كان فيه نحو عصًا وفَتًى وعَمٍ (١) والسبب هو اجتماع الساكنين، وقريب منه ما لم يُزِلِ التصغير سبب الحذف لكنه عرض في التصغير ما يمنع من اعتبار ذلك السبب، كالثلاثي المحذوف منه حرفٌ إما لقصد التخفيف على غير قياس نحو سَهٍ وغَدٍ، ونحو ابن واسم وبنت وأخت وحَمٍ، فإن قصد التخفيف بالحذف لا يمكن اعتباره في التصغير، إذ لا يتم الوزن بدون المحذوف، وإما لإعلال قياسي كعِدَة وزنة، وما لا يزيل التصغير سبب القلب الذي كان في مكبره نحو تُرَاث وَأدَد (٢) وما لا يزيل التصغير سبب الحذف الذي كان في مكبره كميت
стр. 212
وهارٍ وناسٍ ويَرَى وأرى ونَرَى وترى ويَضَع وتضع وخَيْر وشر (١) وإن لم يكن فيه قبل التصغير سبب قلب ولا حذف فإما أن يعرض في التصغير ذلك كعروض سبب قلب ألف نحو ضارب وحِمَار، وواو جَدْوَل وأسْوَد وعُرْوَة ومِزْوَدٍ وعصفور وعروض (٢) ، وكعروض سبب حذف خامس نحو سفرجل، وثالثة يا آت نحو أحْوَى (٣) ومعاوية وعطاء، وألف نحو مساجد، وما يحذف من نحو مستخرج واستخراج ومنطلق وانطلاق، وإما أن لا يعرض فيه ذلك كما في تصغير نحو رجل وجعفر
стр. 213
فالقس الذي أزال التصغير سبب القلب الذي كان فيه اختلف في بعضه: هل ينتفي المسبب لزوال السبب أو لا؟ واتفق في بعضه على أنه ينتفي ذلك بانتفاء سببه، فمما اتفقوا فيه على رجوع الأصل الألف المنقلبة عن الواو والياء ثانية لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقول في باب وناب: بُوَيْب وينيب، لزوال فتحة ما قبلهما، وبعض العرب يجعل المنقلبة عن الياء في مثله واواً أيضاً حملا على الاكثر، فإن أكثر الالفا في الأجوف منقلبة عن الواو، وهذا مع مناسبة الضمة للواو بعدها، وبعض العرب يكسر أول المصغر في ذوات الياء نحو
نِيَيْب وشِيَيْخ، خوفاً على الياء من انقلابها واواً لضمة ما قبلها، وتَفَصِّياً من استثقال ياء بعد ضمة لو بقيتا كذلك، وهذا كما قيل في الجمع بِيُوت وشِيُوخ - بكسر الفاء - وقرئ به في الكتاب العزيز، وإذا كان الألف في نحو باب مجهول الأصل وجب قلبها في التصغير واواً عند سيبويه، لأن الواو على ما مر أقرب، فتقول في تصغير صَابٍ وآءَةٍ (١) - وهما شجران -: صُوَيْب وَأُوَيْأة، والأخفش يحملها على الياء لحفتها فيقول: صُيَيْب وأُيَيأة، وتقول في " رجلٌ خافٌ " أي خائف، و " كبشٌ صافٌ " برفع لاميهما: خُوَيْفٌ وصُوَيْفٌ، بالواو لا غير، لأنه يجوز أن يكون أصله خائفاً وصائفاً فحذفت العين، فتكون
стр. 214
الألف زائدة، فوجب قلبها واواً كما في ضُوَيرب، وأن يكون خَوِفاً وصَوِفاً كقولك: رجل مَالٌ، من مال يمال كفزع يفزع، فترد الألف إلى أصلها كما في بُوَيْب، وكذا تقول: إن الألف في فتًى ترد إلى أصلها لزوال فتحة ما قبلها، وكذا في العصا ترد إلى الواو، لكنها تقلب ياء لعروض علة قلبها في التصغير ياء ومن المتفق عليه رد الياء المنقلبة عن الواو لسكونها وانكسار ما قبلها إلى أصلها نحو مِيقَاتٍ وريح، تقول في تصغيرهما: مُوَيْقيت ورُوَيحة، لزوال الكسر والسكون، وهذا كما تقول في الجمع مَوَاقيت، وحكى بعض الكوفيين أن من العرب من لا
يردها في الجمع إلى الواو، قال: - ٣٦ - حِمّى لاَ يُحَلُّ الدَّهْرَ إِلاَّ بِأَمْرِنَا * وَلاَ نَسْأَلُ الأَقْوَامَ عَقْدَ المياثق (١)
стр. 215
وإنما قالوا عُيَيْد في تصغير عيد ليفرقوا بينه وبين تصغير عود، وكذلك فرقوا جمعيهما فقالوا أعياد في جمع عيد وأعواد في جميع عود (١) وكذا اتفقوا على ردّ الأصل في قريريط وذنينير لزوال الكسر الموجب لقلب أول المضعف ياء، كما قيل قَرَاريط ودنانير.
وكذا اتفقوا على رد أصل الياء التي كانت أبدلت من الواو لاجتماعها مع الياء وسكون أولاهما، كما تقول في تصغير طَيّ وَلَيّ، لتحرك الأولى في التصغير، وكذا تقول: طُوَيَّان ورُوَيَّان في تصغير طَيَّان (٢) ورَيَّان، كما تقول في الجمع: طِوَاء ورِوَاء، وكذا إِذا حقرت قيا (٣) وأصله قوى كجبر من الأرض
القواء: أي القفر.
وكذا اتفقوا على رد أصل الهمزة المبدلة من الواو والياء لتطرفها بعد الألف الزائدة، نحو عطاء وقضاء، فتقول: عُطَيٌّ، تردها إلى الواو، ثم تقلبها ياء لانكسار ما قبلها، ثم تحذفها نسيا لاجتماع ثلاث يا آت كما يجئ، وكذا تقلب همزة الإلْحاق في حِرْباء ياء، فتقول: حُرَيْبي، لأن أصلها ياء كما يجئ في باب الاعلال
стр. 216
وإن كانت الهمزة أصلية خليتها كأُلَيِّئة في تصغير ألاءة (١) ، وإن لم تعرف هل الهمزة صل أو بدل من الواو والياء خليت الهمز في التصغير بحاله ولم تقلبه، إلى أن يقوم دليل على وجوب انقلابه، لأن الهمزة موجودة، ولا دليل على أنها كانت في الأصل شيئاً آخر، وكذلك ترد أصل الياء الثانية في بَرِيَّةٍ (٢) وهو الهمزة عند من قال: إنها من برأ أي خلق، لأنها إنما قلب ياء لكون الياء قبلها ساكنة حتى تدغم فيها، ومن جعلها من البرى - وهو التزاب - لم يهمزها في التصغير، وكذا النبي أصله عند سيبويه الهمز، لقولهم تنبأ مسيلمة (٣)
فخففت بالإدغام كما في برية، فكان قياس التصغير نُبَيِّئ، قال سيبويه: لكنك إذا صغرته أو جمعته على أفعلاء كأنبياء تركت الهمزة لغلبة تخفيف الهمزة في النبي فتقول في التصغير نُبَيٌّ بياءين على حذف الثالث كما في أُخَيّ، وقد جاء النبآء
стр. 217
وكذا اتفقوا على رد الألف في آدم إلى أصلها، وهو الهمزة، في التصغير والجمع، لكنه يعرض للهمزة فيهما ما يوجب قلبها واواً، وذلك اجتماع همزتين متحركتين لا في الآخر غير مكسورة إحداهما، كما يجئ في باب تخفيف الهمزة وكذا اتفقوا على أنك إذا صغرت ذَوَائب اسم رجل قلت: ذؤيئب بهمزتين مكتنفتين للياء، لأن أصل ذَوَائِب ذآئِب بهمزتين، إذ هي جمع ذُؤَابة (١) فكره
اكتناف همزتين للألف التي هي لخفتها كلا فصل، فأبدلوا الأولى شاذا لزوماً واواً، وإنما لم يقلبوا الثانية لتعود الأولى إلى القلب في المفرد: أي في ذؤابة، وإنما أبدلت واواً لأنها أبدلت في مفرده ذلك، وليكون كأَوادم وجوامع، هذا، وقال سيبويه في تصغير شاء: شُوَيّ، قال: أصل شاء إما شَوَيٌ أو شَوَوٌ قلبت العين ألفاً واللام همزة وكلاهما (٢) شاذ، وفيه جمع بين إعلالين، والقياس قلب اللام
стр. 218
فقط ألفاً، قال: ليس لفظ شاء من شاة لأن أصلها شَوْهَة بدليل شُوَيهة، بل هو بالنسبة إلى شاة كنسوة إلى امرأة، واستدل على كون لامه حرف علة بقولهم في
الجمع شَوِيٌّ ككليب، وقال المبرد: شَوِيٌّ من غير لفظ (١) شاء، وأصل شاء شَوَهٌ فهو من شاة كتمر من تمرة، قلبت العين ألفاً على القياس، كما في باب، ثم قلبت الهاء همزة لخفائها بعد الألف الخافي أيضاً، وهذا كما أن أصل ماء مَوَه، قال: فتقول في تصغير شاء: شويه، كما تقول في ماء: مويه، لزوال الألف الخافي في التصغير، فترد اللام إلى أصلها، كما تقول في الجمع: شياه، ومياه وكذا اتفقوا على رد ميم " فم " إلى أصله، وهو الواو، لأنه إنما جعلت مما لئلا تحذف باجتماع الساكنين، فيبقى الاسم على حرف وما اختلف في هذا القسم في رجوع الحرف المقلوب فيه إلى أصله باب قائم ونائم، وباب أدؤر والنؤر، بالهمزة، وباب مُتَّعد، قال سيبويه في الجميع: لا ترد إلى أصولها في التصغير، بل تقول: قويتم، وأديئر، وأدَيْئر، بالهمزة بعد الياء فيهما وكذا نُؤَيِّر، بالهمزة قبل الياء، وَمُتَيْعِد وَمُتَيْزن، ولعل ذلك لأن قلب العين همزة في باب قائل، وقلب الواو في متعد - وإن كانا مطردَيْنِ - إلا أن العلة فيهما ليست بقوية، إذ قلب العين ألفاً في قائم ليس لحصول العلة في جوهره، ألا ترى أن ما قبل العين أي الألف ساكن عريق في السكون، بخلاف سكون
стр. 219
قاف أَقْوَمَ، ومع هذا لم يكن حرف العلة في الطرف الذي هو محل التغيير كما كانت في رِدَاء، فلا جرم ضعف علة القلب فيه ضعفاً تاماً حتى صارت كالعدم،
لكنه حمل في الإعلال على الفعل نحو قال، فلما كانت علة القلب ضعيفة لم يُبَالَ بزوال شرطها في التصغير بزوال الألف، وإنما كان الألف شرط علة القلب لأنها قبل العين المتحركة كالفتحة، أو نقول: هي لضعفها كالعدم فكأن واو قَاوِم متحرك مفتوح ما قبلها، وكذا نقول: إن علة قلب الواو في أو تعد تاء ضعيفة، وذلك لأن الحامل عليه كراهة مخالفة الماضي للمضارع لو لم تقلب الواو تاء، لكون الماضي بالياء والمضارع بالواو، مع كون التاء في كثير من المواضع بدلاً من الواو نحو تُرَاث وتُكَلَة وتَقْوَى (١) ، ونحو ذلك، ومخالفة الماضي للمضارع غير عزيزة كما في قال يقول وباع يبيع، فظهر أن قلب الواو تاء وإن كان مطرداً إلا أنه لضرب من الاستحسان، ولقد تخفيف الكلمة بالإدغام ما أمكن، ولضعف العلة لم يقلبه بعض الحجازيين تاء، بل قالوا يتعد يا تعد، كما يجئ في باب الإعلال، فلما ضعفت علتا قلب عين نحو قائم وفاء نحو مُتّعد صار الحرفان كأنهما أبدلا لا لِعِلة، فلم يُبَالَ بزوال العلتين في التصغير، فقيل: قويئم بالهمزة، ومتيعد بالتاء وحذف الافتعال، كما في تصغير نحو مرتفع.
وخالف الجرمي في الأول، فقال: قُوَيِّل وبوَيِّع بترك الهمزة لذهاب شرط العلة، وهو قوع العين بعد الألف، وقد اشترط سيبويه أيضاً في كتاب في قلب العين في اسم الفاعل ألفاً ثم همزة وقوعها بعد الألف، واتفق عليه النحاة، فلا
стр. 220
وجه لقول المصنف في الشر إن علة قلب العين ألفاً فيه حاصلة، وهي كونه اسم فاعل من فعل مُعَل، فإن هذه العلة إنما تؤثر بشرط وقوع العين بعد الألف
باتفاق مهم وحالف الزجاج في نحو متعد فقال في تصغيره: مُوَيْعد، لذهاب العلة وهي وقوع الواو قبل التاء، ذلك لأن التاء تحذف في التصغير كما في مُرْتَدع وَمُجْتمع كما يجئ.
وأما نحو أدؤر ونَؤُر فإن سيبويه لم يبال بزوال علة قلب الواو همزة في التصغير وهي كونها واواً مضمومة، لأنها وإن كانت مطردة في جواز قلب كل واو مضمومة ضمة لازمة همزةً، كما يجئ، لكنها استحسانية غير لازمة، نحو وُجُوه ونحوه، فهي علة كلا علة، وخالفه المبرد فقال: إنما همزت الواو لانضمامها، وقد زالت في التصغير فتقول في أدؤر ونَؤُر المهموزين: أُدَيِّر بالياء المشددة ونُوَيِّر بالواو الصريحة، ولا كلام في نحو تُخمة وتُرَاث وتُهْمة (١) ، لأن قلب الواو تاء لأجل انضمامها في أول الكلمة، فكرهوا الابتداء بحرف ثقيل متحرك بأثقل الحركات، والضمة حاصلة في التصغير، وهذا القلب غير مطرد، بخلافه في نحو اتَّعد قوله " وأُدَد " (٢) هو أبو قبيلة من اليمن، وهو أُدد بن زيد بن كهلان بن
стр. 221
سبأ بن حمير، وأدٌّ أبو قبيلة، وهو أد بن طابخة بن الياس بن مضر، يعني أنه في
الأصل وُدَد بالواو المضمومة، واستثقل الابتداء بها فقلبت همزة كما في أجوه وأُقِّتَت، وإبدال الواو المضمومة ضمة لازمة همزة في الأول كانت أو في الوسط قياسٌ مطرد لكن على سبيل الجواز لا الوجوب، ولا أدري أي شئ دعاهم إلى دعوى انقلاب همزة أدد عن الواو، وما المانع من كونه من تركيب " أدد " وقد جاء منه الإدُّ بمعنى الأمر العظيم، وغير ذلك قال: " فَإِنْ كَانَتْ مَدَّةٌ ثَانِيَةٌ فَالْوَاوُ لاَزِمَةٌ، نَحْوُ ضُوَيْرِبٍ في ضَارِبٍ وَضُوَيْرِيبٍ في ضِيرَابٍ، وَالاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ يُرَدُّ مَحْذُوفُهُ، تَقُولُ في عِدَةٍ وَكُلْ اسْماً وَعَيْدَة وَأُكَيْلٌ، وَفِي سه ومذا سما ستيهة ومنيذ، وفي دم وَحِرٍ دُمَيٌّ وَحُرَيْحٌ، وَكَذَلِكَ بَابُ ابْنٍ وَاسْمٍ وَأُخْتٍ وَبِنْتٍ وَهَنْتٍ، بِخِلاَفِ بِابِ مَيْتٍ وَهَارٍ وَنَاسٍ " أقول: قد مر أن نحو ضويرب مما عرض فيه في التصغير علة القلب اعلم أن كل مدة زائدة ثانية غير الواو تقلب في التصغير واواً لانضما ما قبلها، فتقول في ضارب وضيراب وطُومار: ضُوَيرِب وَضُوَيْريب وطُوَيْمِير (١) ، وأما إن لم تكن زائدة نحو الْقِير (٢) والنَّاب فلا، بل تقول: قُيَير ونُيَيْب قوله " والاسم على حرفين يرد محذوفه " هذا من باب ما عرض فيه في التصغير مانع منه من اعتبار سبب الحذف الذي كان في المكبر كما ذكرنا اعلم أن كل اسم ثلاثي حذف فاؤه أو عينه أو لامه وجب في التصغير ردها،
стр. 222
لأن أقل أوزان التصغير فُعَيْل، ولا يتم إلا بثلاثة أحرف، فإذا كنت محتاجاً إلى حرف ثالث فَرَدُّ الأصلي المحذوف من الكلمة أولى من اجتلاب الأجنبي، وأما إن كانت الكلمة موضوعة على حرفين أو كُنْتَ لا تعرف أن الذاهب منها أي شئ هو، زدت في آخرها في التصغير ياء، قياساً على الاكثر، لان ما يحذف من الثلاثي اللام دون الفاء والعين، كدمٍ ويدٍ وفم وَحِرٍ، وأكثر ما يحذف من اللام حرف العلة، وهي إما واو، أو ياء، ولو زدت واواً وجب قلبها ياء لاجتماعها مع الياء الساكنة قبلها، فجئت من أول الأمر بالياء، فقلت في تصغير مَنْ وَمِن وأن الناصبة للمضارع وإن الشرطية أعلاماً: مُنَيّ وَأُنَيّ، وأما إذا نسبت إلى مثل هذه فيجيئ حكمها في باب النسب، وتقول في تصغير عدة: وعيدة وهذ التاء وإن كانت كالعوض من الفاء ولذلك لا يتجامعان نحو وَصْلة وَوَعْدَة، لكنه لم يتم بنية تصغير الثلاثي - أي فُعَيْل - بها، لأن أصلها أن تكون كلمة مضمومة إلى كلمة، فلهذا فتح ما قبلها كما فتح في نحو بَعْلَبَك، فالتاء مثل كرب ما قبلها، وأما إذا قامت التاء مقام اللام وصارت عوضاً منه كما في أُخت وبنت فإنها تخرج عما هو حدها من فتح ما قبلها، بل تسكن ويوقف عليها تاء، ولا يعتد بمثل هذه أيضاً في البنية، بل يقال أَخَيَّه برد اللام حفظاً لأصل التاء، وهو الانفصال، وكونُهَا كلمة غير الكلمة الأولى، فإذا لم يعتد بها في البنية في نحو بِنْتٍ مع كونها عوضاً من اللام قائمة مقامها لما فيها من رائحة التأنيث فكيف يعتد بها فيها في نحو عِدَة مع عدم قيامها مقام المعوض منه بدلالة فتح ما قبلها كما هو حقها في الأصل وكذا الوقف عليها هاء، وتقول في كل اسما: أُكَيْل، ترد الهمزة التي هي فاء الكلمة، ولا ترد همزة الوصل، لأنه إنما احتيج إليها لسكون الفاء، وفي المصغر يتحرك ذلك
стр. 223
قوله " وفي مذ " هذا بناء على أن أصله منذ، وقد ذكرنا في شرح (١) الكافية أنه لم يقم دليل عليه قوله " سه " أصله سَتَه وفيه ثلاث لغات إحداها هذه، وهي محذوفة العين، والثانية سَتٌ بحذف اللام مع فتح السين، والثالثة است بحذف اللام وإسكان السين والمجئ بهمزة الوصل فأما إذا سميت بقُمْ وبع فإنك تقول في المكبر: قُومٌ وبيع، كما مر في باب الأَعلام (٢) فلا يكون من هذا الباب قوله " وفي دَم وَحِرٍ " لام دم ياء، ولام حِرٍ حاء، حذفت لاستثقال الحاءين بينهما حرف ساكن، وحذفُ العين في سَهٍ ومُذ واللام من حر ودم ليس قياساً بل القياس في نحو عَمٍ وَفَتًى، وحذف الفاء في كُلْ شاذ، وفي عِدَة قياس كما يجئ في موضعه قوله " وكذا باب ابن واسم وبنت وهَنْت " يعني إذا حذفت اللام وأبدلت منها همزة الوصل في أول الكملة أو التاء في موضعه فإنه لا يتم بالبدلين بنية تصغير الثلاثي، بل لابد من رد اللام، وإنما لم يتم بهمزة الوصل لأنها غير لازمة، بل لا تكون إلا في الابتداء، فلو اعتد بها لم تبق البنية في حال الدرج إن سقطت
стр. 224
الهمزة وإن لم تسقط خرجت همزة الوصل عن حقيقتها، لأنها هي التي تسقط في الدرج، وإنما لم يعتد بالتاء في البنية لما فيها من رائحة التأنيث لاختصاص الإبدال بالمؤنث دون المذكر، وإنما قلنا إن الهمزة والتاء بدلان من اللام لأنهما لا تجامعانه، ولم يجئ من الكلمات ما أبدل من لامه تاء فيكون ما قبلها ساكناً ويوقف عليها تاء إلا سبع كلمات: أخت، وبنت، وهَنْت، وَكَيْتَ، وذيْتَ، وثنتان (١)
стр. 225
وكلتا عند سيبويه (١) ، وقولهم مَنْتٌ (٢) بسكون النون مثلها، لكنها
стр. 226
ليست بدلاً من اللام، إذ لا لام لمن وضعا، وتقول في تصغيرها: أُخيَّة، وبنية، وبنية، وهُنَيْهَة، لأن لامها ذات وجهين كسنة، وتصغير سنة أيضاً على سُنَيَّةٍ وَسُنَيْهَة، وتقول في منت: مُنَيَّة كما تصغر مَنْ على ما ذكرنا، وتقول في كَيْتَ وَذَيْتَ: كُيَيَّة وذُيَيَّة، لقولهم في المكبر ذَيَّة وكَيَّة أيضاً، ومن قال أصلهما كَوْيَة وَذَوْيَة لكون باب طَوَى أكثر من باب حَيِيَ قال: كُوَيَّة وَذُوَيَّة، وإنما فتحتَ ما قبلها في التصغير ووقفت عليها هاء لانك إذا رددت اللام لم يكن التاء بدلاً منها، وإذا سميت بضَرَبَت قلت: ضَرَبة كما مر في العلم وتصغرها على ضُرَيْبَة، وتقول في تصغير فُل (١) فُلَيْنِ، لأن لامه نون من قولهم
стр. 227
فلان، وتقول في تصغير قَطْ وَرُبَ وَبَخٍ مخففات: قُطَيْط وَرُبَيْبٌ وَبُخَيْخ (١) وتقول في تصغير ذِهْ مسكن الهاء ذُيَيٌّ لأن الهاء بدل من الياء، والأصل ذي كما مرّ في أسماء الإشارة
стр. 228
قوله " بخلاف مَيِّت وهَائر (١) وأناس، حذفتها لا لعلة موجبة، بل للتخفيف، وهذه العلة غير زائلة في حال التصغير، ولا حاجة ضرورية إلى رد المحذوف، كما كانت في القسم المتقدم، إذ يتم بية التصغير بدونها، وكذا لا ترد المحذوف في تصغير يَرَى وترى وأرى ونرى، ويَضع وتضع،
وخير وشر، بل تقول: يُرَيٌّ وتُرَيٌّ وَأُرَيّ ونُرَيٌّ وَيُضَيْع وَتُضَيْع وَخُيَيْر وشُرَيْر، وحكى يونس أن أبا عمرو كان يقول في مُرٍ: مُرَئْ كمريع، يهمز ويكسر كمعيط في مُعْطٍ: فألزمه سيبويه أن يقول في مَيْتٍ وَناسٍ مُيَيْتٌ وأنيس، وكان المازني يرد نحو يَضَع وَهَارٍ إلى أصله، نحو يويضع وهو يئر
стр. 229
قال السيرافي: فيلزمهم أن يقولوا: أُخَيِّر وَأُشَيِّر، وقد حكى يونس عن جماعة هُويئر، فقال سيبويه: هذا تصغير هائر لا تصغير هارٍ (١) ، كما قالوا في تصغير بَنُون
أُبَيْنُون، وهو تصغير أبْنَى مقدراً كأضحى، وإن لم يستعمل كما مر في شرح الكافية (٢) في الجمع، ولو كان تصغير بَنُون على لفظه قلت بُنَيُّونَ
стр. 230
قال " وَإِذَا وَلِيَ يَاءَ التَّصْغِيْرِ وَاوٌ أَوْ ألف منقبلة أَوْ زَائِدَةٌ قُلِبَتْ يَاءً، وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ الْمُنْقَلِبَةُ بَعْدَهَا نَحْوُ عُرَيَّةٍ وَعُصَيَّةٍ وَرُسَيِّلَةٍ، وَتَصْحِيحُهَا في بَابِ أسيد وجديد قَلِيلٌ، فَإِنِ اتَّفَقَ اجْتِمَاعُ ثَلاَثِ يا آت حُذِفَتِ الأَخِيْرَةُ نَسْياً عَلَى الأَفْصَح، كَقَوْلِكَ في عَطَاء وإدَاوَةٍ وَغَاوِيَةٍ وَمُعَاوِيَة: عُطَيٌّ وَأُدَيَّةٌ وَغُوَيَّةٌ وَمُعَيَّةٌ، وَقِيَاسُ أَحْوَى أُحَيُّ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ، وَعِيْسَى يَصْرِفُهُ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أُحَيّ، وَعَلَى قِيَاسِ أُسَيْوِد أُحَيْوٍ " أقول: قوله " وذا ولي ياء التصغير " إلى قوله " وجديل قليل " من باب ما يعرض فيه للتصغير سبب القلب (١)
стр. 231
قوله " فإن اتفق اجتماع - إلى آخر ما ذكر " من باب ما يزول فيه في التصغير سبب القلب الذي كان في المكبر ويعرض في التصغير سبب الحذف قوله " قلبت ياء " ليس على إطلاقه، بل بشرط أن لا يكون بعد الواو أو الألف حرفان يقعان في التصغير موقع العين واللام من فعيعل، فإنه إن كان بعدهما حرفان كذا وجب حذفهما، وكذا كل ياء في مثل موقعهما، تقول في تصغير مقاتل: مُقَيْتِل، بحذف الألف، إذ مُفَيِّعل - بتشديد الياء - ليس من أبنية التصغير، وكذا تُقَيْتِل في تصغير تُقُوتل علماً بحذف الواو، وكذا حُمَيْرير في تصغير احميرار بحذف الياء مع همزة الوصل، كما يجئ، وإنما تقلب الألف والواو ياء إذا وقعا إما مَوْقِعَ اللام من فُعَيْل، نحو أُذَيّ في تصغير إذا علماً، وعُرَيَّة في تصغير عُرْوَة، أو موقع العين من فُعَيْعِل، كرُسَيِّلة في رسالة، وعُجَيِّز في عَجُوز، وإنما قلبتا ياءين لانهما إذن لابد من تحريكهما، فإذا تحركت الواو وقبلها ياء ساكنة وجب قلبها ياء، وإذا قصدت تحريك الألف فجعلها ياء أولى، لأنها إن جعلتها واواً وجب قلبها ياء لما ذكرنا، وجعلها هنزة بعيد، لأن اعتبار التقارب في الصفة في حروف العلة أكثر من اعتبار التقارب في المخرج، فلذلك لا تقلب الألف همزة إلا في موضع لو قلبت
стр. 232
فيه واواً أو ياءً لانقلبت ألفاً أيضاً، كألف التأنيث في حمراء (١) والألف في نحو الضَّالِّين ودابة (٢) ، وأما العألم والبأز فنادران (٣)
стр. 233
ثم إن الواو الواقعة بعد ياء التصغير - أعني التي لا تحذف - لا يخلوا إما أن تكون لاماً أو غير لام فاللام تقلب ياء لا غير، تقول: غُزَيّ وعُرَيَّة في غَزْو وعُرْوة، وكذا غُزَيَّان وعُشَيَّاء وغُزَيَّيّة بياءين مشددتين، في تصغير غزوان وعشوا (١) وغَزْويَّة منسوبة إلى الغزو وأما غير اللام فإن كانت ساكنة في المكبر فلابد من قلبها ياء، نحو عُجَيِّز
стр. 234
وجُزَير في عَجوز (١) وجَزور، وإن كانت فيه متحركة أصليةً كانت كأسْوَد ومِزْوَد، أَو زائدة كَجَدْوَل فالأكثر القلب، ويجوز تركه كأسَيْود وجُدَيْوِل (٢) ، لقوة الواو المتحركة، وعدم كونها في الآخر هو محل التغيير، وكون ياء التصغير عارضة غير لازمة، وقال بعضهم: إنما جاز ذلك حملاً على التكسير، نحو جداول وأساود، ولو كان حملاً عليه لجاز في مقام ومقال مُقَيْوم ومُقَيْول كما في مقاول ومقاوم قوله " وكذلك الهمزة المنقلبة بعدها " أي: الهمزة المنقلبة عن الألف المنقلبة عن واو أو ياء بعد الألف الزائدة التي تلي ياء التصغير يعرض فيه سببُ قلب الألف ياء كما مر، ويزول سبب قلب اللام ألفاً، إذ من جملته الألف الزائدة والفتحة التي
стр. 235
قبلها، ويعرض سبب آخر لقلب اللام، إن كان واواً، ثم سبب آخر لحذف ذلك اللام، وذلك أنه إذا اجتمع ثلاثُ يا آت والأخيرة متطرفة لفظاً كما في أحَيّ أو تقديراً كما في معينة وثانيتها مكسورة مدغم فيها، ولم يكن ذلك في الفعل كما في أُحَييِّ ويُحَييِّ ولا في الجاري عليه نحو الْمُحَيّى، وجب حذف الثالثة نسيا، كما يجئ في باب الإعلال تحقيقه
فإذا حقر نحو عَطَاء قلب ألفه ياء كما في حِمار، فيرجع لام الكلمة إلى أصلها من الواو لزوال الألف قبلها، ثم تنقلب ياء مكسوراً ما قبلها، فتجتمع ثلاث يا آت: الأولى للتصغير، والثانية عوض من الألف الزائدة، والثالثة عوض عن لام الكلمة، فتحذف الثالثة نَسْياً، فيبقى عُطَيّ، ويدور الإعراب على الثانية وكذا إداوة، لا فرق بينهما، إلا أن لام إداوة لم تنقلب ألفاً ثم همزة، لأنها لم تتطرف كما تطرف لام عطاء وأما غاوية فإنك تقلب ألفها واو كما في ضارب، فتجتمع ياء التصغير والواو التي هي عين الكلمة، فتنقلب ياء لسكون الأولى، فيجتمع ثلاث يا آت: ياء التصغير، وبعدها العين، ثم اللام وأما معاوية فإنك تحذف ألفها كما في مُقَاتل، فتزيد ياء التصغير، وتنقلب العين ياء لما ذكرنا، قال ٣٧ - وِقَاءٌ ما مُعَيَّةُ مِنْ أَبِيهِ * لمن أوفى بعقد أو بعهد (١)
стр. 236
وكذا يجتمع في أَحْوَى (١) ثلاثُ يا آت بسبب قلب العين ياء، فبعد حذف
стр. 237
الياء الثالثة كان سيبويه يمنه صرفه، لأنه وإن زال وَزْنُ الفعل لفظاً وتقديراً أيضاً بسبب حذف اللام نَسْياً، لكن الهمزة في الأول ترشد إليه وتنبه عليه، كما منع صرف نحو يعد ويروى اتفاقاً، وإن نقص عن وزن الفعل بحذف الفاء والعين وجوباً، وكان عيسى بن عمر يصرفه، نظراً إلى نقصان الكلمة عن وزن الفعل نقصاناً لازماً، بخلاف نحو أَرَسَ في تخفيف أَرْأس، فإن النقص فيه غير لازم (١) وليس بشئ، لأن الواجب والجائز كما ذكرنا في مثله سواء مع قيام حرف المشابهة وكان أبو عمرو بن العلاء لا يحذف الثالثة نَسْياً، بل إنما يحذفها مع التنوين حَذْفَ ياء قاض ومع اللام والإضافة يردها كالأُحَييِّ، قال الفارسي: إنما فعل ذلك لمشابهته في اللفظ الفعل، فكأنه اسم جار عليه مثل المحيى وكذا يلزمه أن يقول في يصغير يَحْيى يُحَيٍّ، ورد سيبويه على ابن العلاء بقولهم في عَطَاء: عطى، بحذف الثالثة
стр. 238
إجماعاً، ولا يلزمه ذلك على ما اعتذر له أبو علي وقد مر جميع هذا في باب غير المنصرف (١) ومن قال أسَيْود قال في معاوية وغاوية: مُعَيْوِية، وغُوَيْوِيَةُ، وفي أحوي أُحَيْو، إذ لم يجتمع ثلاث يا آت حتى تحذف الثالثة نسياً.
والكلام في صرف أحيٍّ عند أبي عمرو ومنع صرفه، وكذا في صرف أحَيْو ومنعه، والبحثُ في أن التنوين فيهما للصرف أو للعوض كما مر في جوار في باب مالا ينصرف سواء (٢)
стр. 239
وقول المصنف " حذفت الأخيرة نسياً على الأفصح " يومى إلى أنه لا تحذف غلى غير الأفصح، وليس كذلك، بل الواجب في الياء المقيدة بالقيود المذكورة الحذف اتفاقاً، إلا في نحو أحَيّ مما في أوله شبه حرف المضارعة، فإن أبا عمرو لا يحذفها نَسْياً كما مر، قال السيرافي: تقول في عطاء: عُطَيّ، وفي قضاء قُضَيّ، وفي سِقاية سقية، وفي إداوة أَدَيَّة، ثم قال: فهذا لا يجوز فيه غيره، وقال ابن خروف في مثله: إن القياس إعلاله إعلال قاض، لكن المسموع حذف الثالثة نَسْياً، بل قال الأندلسي والجوهري: إن ترك الحذف مذهب الكوفيين، وأنا أرى ما نسبا إليهم وَهَماً منهما وكذا تحذف الياء المشددة المتطرفة الواقعة بعد ياء مشددة، إذا لم يكن الثانية للنسبة كما إذا صغرت مَرْوِية اسم مفعول من رَوَى قلت: مُرَية، والأصل مُرَيّيّة، وكذا تصغر أرْوِيَّة فيمن قال إنها أفْعُولَةٌ، وأما من قال فُعْلِيَّةٌ والياء
стр. 240
للنسبة فإنه يقول في تصغيرها (١) أريية بيائين مشددتين، كما إذا صغر غَزْوِيٌّ المنسوب إلى الغزو قيل: غزييى، وكذا يصغر عَلَوِي وعَدَوِي على عُلَيِّيّ وعُدَيِّيّ بياءين مشددتين وإنما لم تحذف شيئاً إذا طرأ التصغير على المنسوب كما في الأمثلة المذكورة وحذفْتَ ياء التصغير إذا طرأ النسب على المصغر في نحو أُمَوِيّ وَقُصَوِيّ المنسوبين إلى أمَيَّةُ وقُصَيّ لأن المنسوب في مصغر المنسوب هو العمدة إذ هو الموصوف، ألا ترى أن معنى عُلَيِّيّ عَلَوي مصغر فلم يجز إهدار علامته، وكذا لا يهدر علامة المصغر
стр. 241
إذ هو الطارئ، والطارئ إذا لم يبطل حكم المطرود عليه لمانع فلا أقل من أن لا يبطل حكمه بالمطرو عليه، وأما المنسوب إلى المصغر فليس المصغر فيه عمدة، إذ ليس موصوفاً، بل هو من ذُنَابات المنسوب، إذ معنى قُصَوِيّ منسوب إلى قصي فجاز إهدار علامته إجابة لداعي الاستثقال، وأما النسبة فطارئة فلا تهدر علامتها فعلى هذه القاعدة ينسب إلى جُهَيْنَة جُهَني بحذف الياء، ثم إذا صغرت جُهَنيًّا زدت الياء فقلت جُهَيني قال: " ويُزَادُ فِي الْمُؤَنَّثِ الثُّلاَثِيِّ بِغَيْرِ تَاءٍ كَعُيَيْنَة وَأُذَيْنَة، وَعُرَيْبٌ وَعُرَيْسٌ شَاذٌ، بِخِلاَفِ الرُّبَاعِيِّ كَعقيرب، وقد يديمة ووريئة شاذ، وتحذف أَلِفُ التَّأْنِيثِ الْمَقْصُورَةِ غَيْرُ الرَّابِعَةِ كَجُحَيْجب وَحُوَيْليٍ في جَحْجَبَى وَحَوْلاَيا وَتَثْبُتُ الْمَمْدُودَةُ مُطْلَقَاً ثُبُوتَ الثَّانِي في بَعْلَبَكَّ " أقول: اعلم أن التصغير يورد في الجامد معنى الصفة، ألا ترى أن معنى رُجَيل رجل
صغير، فالاسم المصغر بمنزلة الموصوف مع صفته، فكما أنك تقول: قد صغيرة بإلحاق التاء في آخر الوصف، قلت: قُدَيْمَةٌ، بإلحاق التاء في آخر هذا الاسم الذي هو كآخر الوصف، والدليل على عروض معنى الوصف فيه أنك لا تقول رَجُلُون لعدم معنى الوصف وتقول في تصغير رجال: رجيلون، وإن ما لم يرفع المصغر (١) لا ضميراً ولا ظاهراً مع تضمنه معنى الوصف كما ترفع سائر الاوصاف من اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمنسوب لأنها إنما ترفع من الضمير والظاهر أصحابها المخصوصة التي لا تدل ألفاظ الوصف عليها إذ الصفات لم توضع لموصوفات معينة، بل صالحة لكل موصوف، فإن حسناً في قولك " رجل حسن " لا يدل على رجل فرفع ضميره، وكذا لا يدل على وجهه في قولك " رَجُل حَسَنٌ وَجْهُهُ " فرفعه، والموصوف
стр. 242
المخصوص في رُجَيْل مدلول عليه بتركيب هذا اللفظ مع الوصف، فلا يحتاج إلى رفع ما هو موصوفه حقيقية، ولما رأى بعض النحاة أن التصغير يورد في الاسم معنى الوصف ورأوا أن العلم لا معنى للوصف فيه قالوا: تصغير الأعلام ليس بوجه، وليس ما توهموا بشئ، لأنك لا تجعل بالتصغير عين المكبر نعتاً حتى يرد ما قالوا، بل تصف بالتصغير المكبر، إلا أنك تجعل اللفظ الواحد - وهو المصغر - كالموصوف والصفة، ووصف الأعلام غير مستنكر، بل شائع كثير، وإنما لم يحلقوا التاء بآخر ما زاد على ثلاثة من الأسماء في التصغير لأنهم لما قصدوا فيه ذكر الموصوف مع صفته بلفظ واحد تَوَخّوا من الاختصار ما يمكن، ألا ترى إلى حذفهم فيه كل ما زاد على أربعة من الزائد والأصلي، وهذا هو العلة في تخفيفات الملحق به ياء النسب، لأن المنسوب أيضاً كالصفة مع الموصوف مع ثقل الياء المشددة في آخر الاسم الذي هو موضع الخفة، لكنك لم تحذف في النسب الزائد على الأربعة
لكون علامة النسبة كالمنفصل من المنسوب، بخلاف علامة التصغير، فالمقصود أنهم اجترؤا في الثلاثي الذي هو أخف الأبنية - لما طرأ فيه معنى الوصف - على زيادة التاء التي تلحق آخر أوصاف المؤنث، فلما وصلوا إلى الرباعي وما فوقه والتاء وإن كانت كلمة برأسها إلا أنها كحرف الكلمة المتصلة هي بها لم يروا زيادة حرف على عدد حروف لو زاد عليها أصلي طرحوه في التصغير، فقدروا الحرف الأخير كالتاء، إذ هي محتاج إليها لكون الاسم وصفاً، فقالوا: عُقَيِّب وَعُقَيْرِب (١)
стр. 243
وإذا كان الاسم المؤنث على أكثر من ثلاثة لكنه يعرض فيه في حال التصغير ما يرجع به إلى الثلاثة وجب زيادة التاء فيه، نحو سُمَيَّة في سَمَاء، لأنه يجتمع فيه ثلاث يا آت فتحذف الأخيرة نَسْياً كما ذكرنا وكذا إذا صغرت الثلاثي المزيد فيه نحو عَنَاق وعُقَاب وزَيْنَب تصغيرَ الترخيم قلت: عُنَيْقَة، وَعُقَيْبَة، وَزُنَيْبَة وإن كان الثلاثي جنساً مذكراً في الأصل وصف به المؤنث - نحو امرأة عدل أو صوم أو رِضًى - فإنك تعتبر الأصل في التصغير، وهو التذكير، ولا تزيد فيه التاء نحو: امرأة رُضَيّ وعُدَيْل وَصُوَيْم، كما أن نحو حائض وطالق لفظ مذكر جعل صفة لمؤنث، وإن كان معناه لا يمكن إلا في المؤنث، فإذا سمي
بمثله مذكر صرف، لكونه الآن علم مذكر ليس فيه تاء ظاهرة ولا حرف قائم مقامها: الوضع، كما كان في عقرب إذ وضع نحو لفظ حائض - كما مر في غير المنصرف على التذكير كضارب وقاتل (١) ، فإذا صغرت نحوه تصغير الترخيم لم تزد
стр. 244
التاء، لكونه مذكراً في الأصل، فتقول: حُيَيْض وطليق وإذا سمى مؤنثاً بثلاثي مذكر نحو شَجَر وَحَجَر وَزَيْد ثم صغرته زدت التاء وكذا إذا سميت مؤنثاً بمؤنث ثلاثي لم يكن تدخل التاء في تصغيره قبل العلمية كَحَرْف وَنَاب ودِرْع فإن قلت: فكيف راعيت الأصل في نحو امرأة عدل وصوم، ولم تقل عُدَيْلَة وَصُوَيْمَة ولم تراع ذلك في العلم؟ ؟ قلت: لأن الوصف غير مُخْرَج عن أصله بالكلية، إذ معنى " امرأة عدل " كأنها من كثرة العدل تجسمت عدلاً، ومعنى " امرأة حائض " إنسان
حائض، فقد قصدت فيهما المعنى الأصلي الذي وضع اللفظ باعتباره، وأما في العلم فلم تقصد ذلك، لانه منقول ووضع ثان غير الواضح الأول وغرضه الأهم الإبانة عن المسمى، لا معناه الأصلي، فإذا سميت بالحجر فهو كما لو سميت بغَطَفان وغيره من المرتجلات، وقليلاً ما يراعى في العلم معنى المنقول منه وكذا إذا سميت مذكراً بمؤنث مجرد عن التاء كأذُن وعَيْن لم تلحق به التاء في التصغير، لأنه - كما ذكرنا - وضع مستأنف، ويونس يدخل التاء فيه، فيقول: أُذَيْنَة وَعُيَيْنَة، استدلالاً بأُذَينة وعُيَينة علمي رجلين، وهذان عند النحاة إنما سمي المذكران بهما بعد التصغير، فلا حجة فيه وإذا سميت مذكراً بنحو أُخْت وبِنْتٍ وصغرته حذفت التاء، فتقول: أُخَيّ، برد
стр. 245
اللام المحذوفة المبدلة منها التاء، إذ لايتم بنية التصغير بالتاء كما ذكرنا، ولا تأتي بعدها بالتاء لأنه مذكر إذن واعلم أنه قد شذت من الثلاثي أسماء لم تلحقها التاء في التصغير: ذكر سيبويه منها ثلاثة، وهي الناب بمعنى المسنة من الإبل، وإنما قالوا فيها نُيَيْب لأن الناب من الأسنان مذكر (١) ، والمسنة من الإبل قيل لها ناب لطول نابها كمايقال لعظيم البطن بُطَين بتصغير بطن، فروعي أصل ناب في التذكير، وكذا قال في الفرس فُرَيْسٌ لوقوعه على المذكر والمؤنث فغُلِّب (٢) وكذا قال في الحرب - وهي (٣) مؤنثة -:
стр. 246
حُرَيب، لكونها في الأصل مصدراً، تقول: نحن حَرْب، وأنتم حَرْب، وذكر الجرمي من الشواذ دِرْعَ الحديد (١) ، والْعُرْسَ وهي مؤنثة (٢) ، قال: - ٣٨ - إنَّا وَجَدْنَا عُرُسَ الْحَنَّاطِ * لَئِيمَةً مَذْمُومَةَ الْحُوَّاط (٣)(١) هذا الذي ذكره المؤلف في الدرع أنها مؤنثة - أحد رأيين لاهل اللغة، والثاني أنها تذكر وتؤنث قال ابن سيده (ح ١٧ ص ٢٠) : " درع الحديد تذكر وتؤنث، والتأنيث الغالب المعروف والتذكير أقلهما، أولا ترى أن أسماءها وصفاتها الجارية مجرى الاسماء مؤنثة؟ كقولهم: لامة، وفاضة، ومفاضة، وجدلاء، وحدباء، وسابغة، فأما ذائل فقد تكون على التذكير وقد تكون على
النسب، وأما دلاص فبمنزلة كناز وضناك - بزنة كتاب - وإن كان قد يجوز أن يكون نعتا غير مؤنث على تذكير الدرع " اه وقوله بمنزلة كناز وضناك يريد به أنه لفظ يقع الى الذكر والانثى من غير تاء، والكناز والضناك كلاهما بمعنى الضخمة الشديدة اللحم، ويوصف بهما النساء والنوق.
وقول المؤلف درع الحديد احتراز من درع المرأة: أي قميصها، فانه مذكر ليس غير عند بعض اللغويين ومنهم اللحياني وعند الاخرين أنه يذكر ويؤنث (٢) الذي ذهب إليه المؤلف من أن العرس مؤنثة أحد رأيين، وذهب ابن سيده كالجوهري إلى أنه يذكر ويؤنث، قال (ح ١٧ ص ١٩) : " العرس يذكر ويؤنث ويصغرونها عريس وعريسة، وجمعها في القبيلين عرسات، وحقيقة العرس طعام الزفاف " اه (٣) هذا الرجز لدكين الراجز، وبعده: ندعى مع النساج والخياط * وكل علج شخم الاباط والعرس - كعنق وكقفل - مضى شرحه، والحناط - بائع الحنطة، والصيغة للنسب، والحواط: جمع حائط وهو اسم فاعل من حاط يحوط إذا التف حول الشئ، والمراد هنا الذين يقومون بخدمة الناس في الدعوات، لانه يحيطون بهم، وذكر صاحب اللسان أن الحواط مفرد ومعناه الحظيرة التي يكون الطعام فيها.
(*)
стр. 247
والقوس (١) ، وذكر غيرهما العرب والذَّوْد والضُّحَى (٢) وقد شذَّ في الرباعي قدام ووراء (٣) فألحق بمصغرهما الهاء والقياس تركها، وحكى أبو حاتم أُمَيِّمة في أمام، وقال: ليس بتبت، قال السيرافي: إنما لحقتهما الهاءُ لأنهما ظرفان: لا يخبر عنهما، (ولا يوصفان) ولا يوصف بهما، حتى يتبين تأنيهما بشئ من ذلك، كما تقول: لَسَعَت العقرب، وعقرب لاسعة، وهذه العقرب، فأنثا
стр. 248
تتينا لتأنيهما، وفي وراء قولان: أحدهما (٣) أن لامه همزة، قالوا: يقال: وَرَّأت بكذا: أي ساترت به، ومنه الحديث أن النبي ﷺ " كان إذا أراد سفراً وَرَّأَ بغيره " وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمزة فرووا " وَرَّى بغيره "، وقال
بعضهم: بل لامه واو أو ياء، مثل كساء ورداء، من وَرَّيْت بكذا، وهو الأشهر، فتصغيره على هذا وريد لا غير، بحذف الياء الثالثة كما في سُمَيَّة تصغير سماء ومذهب أبي عمرو أنه إذا حذف ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعداً كما يجئ أبدل منها تاء، وحو حُبَيِّرَة في حَبَارى ولُغَيْغيزة في لُغَّيْزى (٢) ، ولم ير ذلك غيره من النحاة، إلا ابن الأنباري فإنه يحذف الممدودة أيضاً خامسة فصاعداً، ويبدل منها التاء كالمقصورة، ولم يوافقه أحد في حذف الممدودة قوله " ويُحْذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة " إنما تحذف خامسة
стр. 249
فصاعداً لأنها لازمة للكلمة، وصائرة كالحروف التي زيدت لبنية الكلمة،
مثل ألف حمار، مع أنها لا تفيد معنى التأنيث كما تفيده الرابعة نحو سكرى حتى تراعى لكونه علامة، وإذا كانت الحروف الأصلية تحذف خامسة فكيف بالزائدة كالأصلية، فإذا صغرت الْعِرَضْنَى (١) قلت عُرَيْضِنٌ، والنون للإلحاق، فهو بمنزلة أصلي رابع، وكذا إذا صغرت الْعِبِدَّى (٢) قلت عُبَيْدّ، بحذف الألف، لأن إحدى الدالين وإن كانت زائدة إلا أنها تضعيف الحرف الأصلي، فتحصنت من الحذف بذلك، وبكونها ليست من حروف " اليوم تنساه " وبكونها ليست في الطرف، بخلاف ألف التأنيث فإنها عارية من الثلاثة، وكذا تقول في لُغَّيْزَى لغيغيز بحذف الألف، دون إحدى الغينين، كما أنك لا تحذف في تصغير عَفَنْجَج (٣) غير النون، لأن إحدى الجيمين تضعيف لحرف أصلي، وليست من حروف " اليوم تنساه "، ولا تحذف ياء لُغَّيْزَى في التصغير، لأنها لا تخل ببنيته، بل تصير مداً قبل الآخر كما في عُصَيْفِير، كما أنك لا تحذف من
стр. 250
حَوْلاَيا - وهو اسم رجل - غير ألف التأنيث، ولا تحذف الألف التي بعد اللام لأنها مدة رابعة لا تحذف في التصغير، بل قد تجلب لتكون عوضا من زائد محذوف في موضع آخر، نحو مُطَيْلِيق في منطلق، فالإخلال بالبنية في حَوْلاَيا ولُغَّيْزَى من ألف التأنيث، لا من الألف والياء المتوسطتين، إذ لو حذفتهما وقلت لُغَيْغِزَى وَحُوَيْليا لوقعت ألف التأنيث خامسةً موقع اللام في سفَيْرِجَل، فاحتجت إلى حذفها أيضاً، وأما في نحو حُبَارى فكل واحدة من ألف التأنيث والألف المتوسطة متساويتان في الإخلال ببنية التصغير، وأيتهما حذفت تحصل البنية، إذ لو حذفت المتوسطة لم تكن ألف التأنيث خامسة، بل تقل: حُبَيْرَى كحبيلى، ولو حذفت ألف التأنيث قلت: حُبَيِّرٌ كَحُمَيِّر، فالألفان إذن مستاويتان كالالف والنون في حبنطى، تقول: حُبيْنِطٌ وَحُبَيْطٍ، فإن ترجحت الثانية - بكونها في الأصل علامة التأنيث فلا تحذف - ترجحت الأولى بالتوسط، فمن مم حازفيه حُبيِّر وحُبَيْرَى، وإذا صغرت بَرْدَرَايا (١) حذفت الألفين والياء بينهما، وقلت بُرَيْدِرٌ، لإخلال الجميع بالبنية هذ كله في ألف التأنيث المقصورة، وأما الممدودة في نحو خُنْفُسَاءَ، والألف والنون في نحو زَعْفَرَان وظَرِبَان، وياء النسب في نحو سَلْهَبِيّ (٢) ، والنون للمثنى، والواو والنون في جمع المذكر، والألف والتاء في جمع المؤنث، نحو ضاربان وضاربون وضاربات، فجميعها - لكونه على حرفين - وكذا تاء التأنيث لكونها