← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قلنا: بين اتصال النون بلام الكلمة وبين اتصالها بالضمير فرق، وذلك لأن النون إذا اتصلت لفظاً بالضمير فهي غير متصلة به معنى، لأنها لتأكيد الفعل لا لتأكيد الضمير، وأيضاً فإن لام الكلمة عريق في الحركة فاعتدَّ بحركته العارضة، بخلاف واو الضمير ويائه، فانها عريقان في السكون فإن قلت: أليس النون في نحو اضْرِبَانَّ بعد الضمير؟ فهلا حذفت الألف كما في اضْرِبَا الرَّجل؟ قلت: خوفاً من التباس المثنى بالمفرد كما مر، وأما حركة اللام في خافا وخافوا وخافي وخَافَنَّ فإنها مع عروضها صارت كالأصلية، بسبب اتصال الضمير المرفوع المتصل الذي هو كجزء الفعل، واتصالُ نون التأكيد بنفس الفعل، وكذا في لِيَخَافَا ولْيَخَافُوا ولْيَخَافَنَّ، مع أن حركات اللام في الكلمات المذكورة وإن كانت عارضة بسبب إلحاق الضمائر والنون، لكنها ثابتة الأقدام لأجل خروج اللام عن كونه في تقدير السكون، كما كان في قُمِ الليل ولم يَقُمِ الليل، إذ الجزم والوقف مع نون التأكيد المتصلة بلام الكلمة زالا بالكلية لصيرورتها معها مبنية على الحركة على (١) الأصح، كما مر في شرح الكافية، ومع اتصال

стр. 527

الضمائر البارزة في نحو قولا ولم يقولا وقولوا ولم يقولوا وقولي ولم تقولي بلا نون تأكيد ينتقل الجزم والوقف عن اللام إلى النون التي بعد اللام، ففي الحالتين لم يبق اللام في تقدير السكون، فلا جرم رجعت العينات، ولزوال الجزم والوقف تثبت اللامات في اغْزُوَن وليَغْزُوَنَّ واغْزُوَا هذا، وإنما لم يحذف أول الساكنين، أعني الألف في رمى وغزا، عند اتصال ألف المثنى في غَزَوَا وَرَمَيَا وأَعْلَيَانِ وحُبْلَيَان، بل قلبت واواً أو ياء كما رأيت، وحرك، خوفاً من التباس المثنى بالمفرد، أعنى رمى وغزا وأَعْلَى زيدٍ وحُبْلَى عمرو وإنما لم ترد اللام المحذوفة في مثل رَمَتْ وَغَزَتْ وإن تحركت التاء في غَزَتَا وَرَمَتَا لأن حركتهما وإن كانت لأجل الألف التي هي كالجزء، لكن تاء التأنيث الفعلية عريقة السكون، بخلاف لام قُوَما، كما مر، وأيضاً حق التاء أن تكون بعد الفاعل، لأنها علامة تأنيثه لا علامة تأنيث الفعل، فهي مانعة للألف من الاتصال التام كما قُلْنا في اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ، على أن بعضهم جوز رَدَّ الألف في مثله، مستشهداً بقوله ٧١ - لَهَا مَتْنَتَانِ خَظاتَا كَمَا * أكَبَّ عَلَى سَاعِدَيْهِ النمر (١)

стр. 528

" قال: فَإنْ لَمْ يَكُنْ مَدَّةً حُرِّكَ، نَحْوُ اذْهَبِ اذْهَبْ ولم أيله وألم الله واخْشَوُا الله وَاخْشَيِ الله، وَمِنْ ثَمَّ قِيْلَ اخْشَوُنَّ وَاخْشَيِنَّ لأَنَّهُ كالْمُنْفَصِلِ " أقول: اعلم أن أول الساكنين إن لم يكن مدةً وجب تحريكه، إلا إذا أدَّى تحريكه إلى نقض الغرض كما في لم يَلْدَهُ وانْطَلْق، كما يجئ، وإنما وجب تحريك الأول من دون هذا المانع لأن سكونه كما ذكرنا هو المانع

стр. 529

من التلفظ بالساكن الثاني، فيزال ذلك المانع بتحريكه، إذ لا يؤدي التحريك إلى استثقال كما أدى إليه تحريك حرف المد على ما ذكرنا ويستثنى من هذا الباب نون التأكيد الخفيفة في نحو قوله: ٧٢ - لا تُهِينَ الْفَقِيرَ عَلَّكَ أنْ * تَرْكَعَ يَوْماً وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ (١) فإنه يحذف كما ذكرنا في شرح الكافية فرقا بينها وبين التنوين (٢)

стр. 530

ويستثنى أيضاً نون لَدُن، وحذفه شاذ، ووجهه مع الشذوذ أنه كان في معرض السقوط من دون التقاء الساكنين، نحو: ٧٣ - مِنْ لَدُ لَحْيَيْهِ إِلَى مَنْحُورِهِ * يَسْتَوْعِبُ الْبَوْعَيْنِ مِنْ جَرِيرِهِ (١) فيجوز حذفه إذا وقع موقعاً يحسن حذف حرف المد فيه، وذلك لأجل مشابهته للواو، ولا يقاس عليه نون لم يكن، وإن شاركه فيما قلنا: من مشابهة

стр. 531

الواو، وجواز حذفه لغير الساكنين، لأن حذف نون لدن للساكنين شاذ، وما ذكرناه وجه استحسانه، وليس بعلة موجبة ويستثنى أيضاً تنوين العلم الموصوف بابن مضافاً إلى علم كما مر في موضعه (١) وأما حذف التنوين للساكنين في قوله: ٧٤ - وَحَاتِمُ الطَّائِيُّ وَهَّابُ المى (٢)

стр. 532

وفيما قرئ من قوله تعالى (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد) فشاذ والأصل في تحريك الساكن الأول الكسر، لما ذكرنا أنه من سجية النفس إذا لم تُسْتَكْرَه على حركة أخرى، وقيل: إنما كان أصل كل ساكن احتيج إلى تحريكه من هذا الذي نحن فيه ومن همزة الوصل الكسر لأن السكون في الفعل: أي الجزم، أقيم مقام الكسر في الاسم: أي الجر، فلما احتيج إلى حركة قائمة مقام السكون مزيلة له أقيم الكسر مقامه على سبيل التقاص، وقيل: إنما كسر أول الساكنين وقت الاحتياج إلى تحريكه لأنه لم يقع إلا في آخر الكلمة فاستحب أن يحرك بحركة لا تلتبس بالحركة الإعرابية، فكان الكسر أولى، لأنه لا يكون إعراباً إلا مع تنوين بعده أو ما يقوم مقامها من لام وإضافة، فإذا لم يوجد بعده تنوين ولا قائم مقامها علم أنه ليس بإعراب، وأما الضم والفتح فقد يكونان إعرابا بلا تنوين، ولا شئ قائم مقامه، نحو جاءني أحمد، ورأيت أحمد، ويضرب ولن يضرب، فلو حرك بإحدى الحركتين لالتبست بالحركة الإعرابية قوله " ولم أبَلِهْ " أصله أبَالِي، سقطت الياء بدخول الجازم، فكثر استعمال " لم أُبَالِ " فطلب التخفيف، فجُوِّز جزم الكلمة بالجازم مرة أخرى، تشبيهاً لها بما لم يحذف منه شئ كيقول ويخاف، لتحرك آخرها، فأسْقط حركة اللام، فسقط الألف للساكنين، فألحق هاء السكت لأن اللام في تقدير الحركة، إذ هي إنما حذفت على خلاف القياس، فكأنها ثابتة كما في " لم يَرَهْ " و " لم يَخْشه " فالتقى ساكنان فكسر الأول كما هو القياس، وأيضاً فإن الكسر حركته الأصلية وأما قوله (الم الله) فمن وقف على (ألم) وعدها آية وابتدأ بالله محركا لهمزته

стр. 533

بالفتح فلا كلام فيه، وأما من وصل ألم بالله فإنه يحرك ميم ميم بالفتح لا غير، وهو مذهب سيبويه، والمسموع من كلامهم، واختلف في هذه الفتحة، والأقرب كما قال جار الله أنها فتحة همزة الله نقلت إلى ميم، كما قلنا في ثَلاثَهَرْبَعَة. وقال بعضهم: هي لإزالة الساكنين، وإنما كان الأول هو المختار لما تقدم أن أسماء حروف الهجاء إذا ركبت غير تركيب الاعراب جزى كل واحد منها مجرى الكلمة الموقوف عليها، لعدم اتصال بعضها ببعض من حيث المعنى، وإن اتصلت من حيث اللفظ، ومن ثم قلبت تاآت نحو ثلاثة أربعة هاء، فلما كانت ميم كالموقوف عليها ثبتت همزة الوصل في الله، لأنها كالمبتدأ بها، وإن كان متصلة في اللفظ بميم، فلما نقل حركة همزة القطع إلى ما قبلها وحذفت في ثَلاَثَهَرْبَعَة وفي قوله " لام الف " كذلك حذفت همزة الوصل بعد نقل حركتها إلى ما قبلها لأنها صارت كهمزة القطع من حيث بقاؤها مع الوصل، إلا أن حذفها مع نقل الحركة في (ألم الله) أولى من إثباتها، كراهة لبقاء همزة الوصل في الدرج، بخلاف الهمزة في ثَلاَثَهَرْبَعَة ولام ألف، فإن حذفها لا يترجح على إثباتها لكونها همزة قطع، واختار المصنف جعل حركة ميم للساكنين، بناء على أن الكلمات معدودة ليست أواخرهها كأواخر الكلم الموقوف عليها، فيسقط إذن همزة الوصل لكونها في الدرج، فيلتقي ساكنان: الميم، واللام الاولى، فلم يكسر الميم كأخواته لأن قبله ياء وكسرة، فلو كسرت لتوالت الأمثال، وأيضاً فيما فعلوا حصول التفخيم في لام الله، إذ هي تفخم بعد الفتح والضم وترقق بعد الكسر، والذي حمله على هذا بناؤه كما مر على أن سكون أواخر الكلمات المعدودة ليس للوقف، لأنه إنما يسكن المتحرك، ولا حركة أصلاً لهذه الكلمات، وذهب عنه أنه يوقف على الساكن أيضاً، والحق أنها مبنية على السكون، فجرى آخر كل واحدة منها مجرى الموقوف عليه، كما يوقف على مَنْ وكَمْ ونحوهما، وقلبُ التاء هاء وثبوت همزة الوصل في نحو واحد اثنان دليل الوقف، وأجاز الأخفش الكسر أيضاً في (ألم الله) قياساً

стр. 534

لا سماعاً، كما هو عادته في التجرد بقياساته على كلام العرب الذي أكثره مبني على السماع (وهذا هو من الأخفش) بناء على أن الحركة للساكنين وليست للنقل، وبه قرأ عمرو بن عبيد قوله " واخْشَوُا الله، واخْشَيِ الله " إنما لم يحذف الواو والياء لأن الأصل أن يتوصل إلى النطق بالساكن الثاني بتحريك الساكن الأول لا بحذفه، لأن سكونه هو المانع من النطق به، فيرفع ذلك المانع فقط، وذلك بالتحريك، وإنما ينتقل إلى حذفه إذا كان مدة كما ذكرنا، والواو والياء إذا انفتح ما قبلهما ليستا بمدتين فلا يستثقل تحريكهما، مع أنه لو حذف الواو والياء ههنا - وهما كلمتان برأسهما - لم يكن عليهما دليل، لأن قبلهما فتحة، بخلاف " اغزوا القوم " و " اغزي الجيش " فإن الضمة قبل الواو والسكرة قبل الياء دليلان عليهما بعد حذفهما قوله " ومن ثم قيل اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ لأنه كالمنفصل " لا وجه لا يراد هذا الكلام ههنا أصلاً، لأن الساكن الأول يحرك إذا لم يكن مدة، وإن كان الثاني متصلاً مثل الهاء في " لم أبله " أو مفصلا كاخشوا واخْشَيِ الله أو كالمنفصل كاخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ، فأي فائدة لقوله " لأنه كالمنفصل " وحكم المتصل أيضاً كذلك؟ وهذا مثل ما قال في آخر الكافية " وهما في غيرهما مع الضمير البار كالمنفصل " كأنه توهم ههنا أن حق الواو والياء في مثله الحذف كما في اغْزُنَّ، لكن لما كان النون المؤكدة التي بعد الضمة كالكلمة المنفصلة لم يحذفا، كما لم يحذفا في نحو اخْشَوُا الله واخْشِي الله، وقد ذكرنا الكلام عليه هناك، وتحريك لام التعريف الداخلة على همزة الوصل، نحو الاِبن والاِسم والاِنطلاق والاستخراج، من باب تحريك أول الساكنين بالكسر ليمكن النطق بالثاني في نحو قَدِ اسْتَخْرَج وهَلِ احتقر، لأن همزة الوصل حركتها تسقط في الدرج فيلتقي ساكنان: لام التعريف،

стр. 535

والساكن الذي كان بعد همزة الوصل، وروى الكسائي عن بعض العرب جواز نقل حركة الهمزة إذا أردت حذفه في الدرج إلى ما قبله، فروى (بسم الله الرحمن الرحيمَ الحمد لله) بفتح ميم الرحيم إذا وصلته بأول الحمد، وكذا قرئ في الشواذ (قُمَ اللَّيْل) بفتح الميم، فعلى هذا يجوز أن يكون كسرة اللام في الابن والاِنطلاق منقولة عن همزة الوصل، وكذا الضم في نحو (قَدُ استهزئ) و (قالتُ اخرج) وهو ضعيف، ولو جاز هذا لجاز (لَمْ يَكُنَ الَّذِينَ) وَعَنَ الَّذِينَ، بفتح النونين قال " إلا فِي نحو انطلق وَلَمْ يَلْدَهُ، وَفِي نَحْوِ رُدَّ وَلَمْ يَرُدَّ فِي تَمِيمٍ مِمَّا فُرَّ مِنْ تَحْرِيكِهِ لِلتَّخفِيفِ فَحُرِّكَ الثاني، وقراءة حفص وَيَتَّقْهِ لَيْسَتْ مِنْهُ عَلَى الأَصَحِّ " أقول: يعني إذا لم يكن الأول مدة حرك الاول، إلا إذا حصل من تحريك الأول نقض الغرض، وهذا في الفعل فقط، نحو انْطَلْقِ، وأصله انْطَلِقْ أمر من الانطلاق، فشبه طَلِق بكَتِفٍ في لغة تميم، فسكن اللام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الأول على ما هو حق التقاء الساكنين لكان نقضاً للغرض وكذا الكلام في لَمْ يَلْدَهُ، قال: عَجِبْتُ لِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ ابٌ * وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ (١) واختير فتح ثاني الساكنين على الكسر الذي هو الأصل في تحريك الساكنين لتنزيه الفعل عنه، ومن ثم توقى منه بنون العماد، وأما الضم فلا يصار إليه في دفع الساكنين لثقله، إلا للإتباع كما في مُنْذُ، أو لكونه واو الجمع كما في اخْشَوُنَّ، وقيل: إنما فتح اتباعاً لحركة ما قبل الساكن الأول مع كون الفتح أخف قوله " وفي نحو رُدَّ ولم يرُدَّ في تميم " اعلم أن أهل الحجاز لا يدغمون في

стр. 536

المضاعف الساكن لامه للجزم أو للوقف، نحو ارْدُدْ ولم يَرْدُدْ، لأن شرط الإدغام تحريك الثاني، وبنو تميم وكثير من غيرهم لما رأوا أن هذا الإسكان عارض للوقف أو للجزم وقد يتحرك وإن كانت الحركة عارضة في نحو " أرْدُد القوم " لم يعتدوا بهذا الإسكان، وجعلوا الثاني كالمتحرك، فسكنوا الأول ليدغم، فتخف الكلمة بالإدغام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الأول لكان نقضاً للغرض، وقد جاء به الكتاب العزيز أيضاً، قال تعالى: (وَلاَ يُضَآرَّ كاتب) وإذا ثبت أن بعض العرب يدغم الأول في الثاني في نحو يرددن مع أن تحريك الثاني مع وجود النون ممتنع فما ظنك بجواز إدغام نحو أردد ولم يردد مع جوز تحريك الثاني للساكنين؟ واتفق الجمع على ترك إدغام أفْعِل تعجباً نحو أحْبِبْ، لكونه غير متصرف، وقد يحرك الثاني أيضاً إذا كان آخِرَ الكلمة المبنية، إذ لو حرك الأول والساكنان متلازمان على هذا التقدير لالتبس وزن بوزن، كما في امْسِ وَمُنْذ، فكان يشتبه فَعْل وفُعْل الساكنا العين بالمتحركيها، ويجوز أن يعلل أين وكيف وَحَيْثُ بمثله، وباستثقال الحركة على حرف العلة إن لم يقلب، ولو قلب لكان تصرفاً في غير متمكن قوله: " وقراءة حفص - إلخ " رد على الزمخشري (١) ، فإنه قال: أصله

стр. 537

يَتَّقِ ألحقت به هاء السكت فصار تَقِه ككَتِف فخفف بحذف حركة القاف كما هو لغة تميم، فالتقى ساكنان، فحرك الثاني: أي هاء السكت، لئلا يلزم تقض الغرض لو حرك الأول وفيما قال ارتكاب تحريك هاء السكت، وهو بعيد، وقال المصنف - وهو الحق -: بل الهاء فيه ضمير راجع إليه تعالى في قوله (ويَخْشَ الله) وكان تَقِه ككتف، فخفف بحذف كسر القف، ثم حذف الصلة التي بعدها الضمير: أي الياء، لأنها تحذف إذا كان الهاء بعد الساكن نحو منه وعنه وعليه، كما مر في باب المضمرات قال: " والكسر الاصل فإن خولف فلعارض: كوجوب الضم في ميم الجمع ومذ، وكاختيار الفتح في ألم الله " أقول: قد ذكرنا لم كان الكسر أصلاً في هذا الباب قوله: " كوجوب الضم في ميم الجمع " ليس على الإطلاق، وذلك أن ميم

стр. 538

الجمع إذا كانت بعد هاء مكسورة فالأشهر في الميم الكسر، كقراء، أبي عمرو (عليهم الذِّلَّة) و (بِهِمِ الأَسْبَابُ) وذلك لاتباع الهاء وإحراء الميم مُجْرَى سائر ما حرك للساكنين، وباقي القراء على خلافَ المشهور، نحو (بِهِمُ الأسباب) و (عليهمُ القتال) بضم الميم، تحريكا لها بحركتها الأصلية لما احتيج إليها: أي الضم كما مر في باب المضمرات (١) ، وإن كانت الميم بعد ضمة، سواء كانت على الهاء كما في قوله تعالى: (هم المؤمنون) وفي قراءة حمزة (علَيْهُمُ القتال) أو على غيرها نحو (أنْتُمُ الْفُقَرَاء) و " لَكُمُ الْمُلْك اليوم " و " لمْ يَأْتِ بِكُمُ الله " فالمشهور ضم الميم تحريكا لها بحركتها الأصلية وإتباعاً لما قبلها، وجاء في بعض اللغات كسرها للساكنين كما في سائر أخواتها من ساكن قبل آخر قوله " ومذ " لا يجب ضم ذال مذ كما ذكر المصنف، بل ضمها للساكنين أكثر من الكسر: إما لأن أصلها الضم على ما قيل من كونها في الاصل منذ،

стр. 539

وإما لاتباع الذال للميم، وإما لكونه كالغايات كما مر في بابه، والتزموا الضم في " نحن " ليدل على الجمعية كما في هُمُو وأنْتُمُو قوله " وكاختيار الفتح " " في ألم " قد ذكرنا ما فيه، والفتح في نحو اضْرِبَنَّ وليضْرِبَنَّ للساكنين عند الزجاج والسيرافي، كما مر في شرح الكافية قال: " وَكَجَوَازِ الضَّمِّ إذَا كَانَ بَعْدَ الثَّانِي مِنْهُمَا ضَمَّةٌ أصْلِيَّة في كَلِمَتِهِ نحو وقالت اخرج وَقَالَتُ اغْزِي، بِخِلاَفِ إِن امرؤ وقالت ارموا وإن الحكم " أقول: يعني إذا كان بعد الساكن الثاني من الساكنين ضمة قوله " أصلية " ليدخل نحو " وقَالَتُ اغْزِي " لأن أصل الزاي الضمة، إذ الياء لحقت باغْزُ بضم الزاي، وليخرج نحو " وَقَالَتِ ارْمُوا " لأن أصل الميم الكسر، إذ الواو لحقت بارْمِ بكسر الميم، وليخرج نحو (إِن امرؤ هَلَكَ) لأن ضمة الراء تابعة لضمة الإعراب العارضة وتابع العارض عارض قوله " في كلمته " صفة بعد صفة لضمة: أي ضمة ثابتة في كلمة الساكن الثاني، ليخرج نحو " إن الْحُكْم " لأن ضمة الحاء وإن كانت لازمة للحاء لكن الحاء المضمومة ليست لازمة للساكن الثاني، إذ تقول: إن الحكم، وإن الفَرس، والمطلوب من كونها في كلمته لزومها له حتى يستحق أن تَتْبع حَرَكَتَهَا حركةُ الساكن الأول، وكان المبرد لا يستحسن ضم الساكن الأول إذا كان بعد كسرة، لاستثقال الخروج من الكسرة إلى الضمة نحو (عذاب اركض) وربما ضم أول الساكنين وإن لم يكن بعد ثانيهما ضمة أصلية، إتباعاً لضمة ما قبله، نحو قل اضرب، وقرئ في الشواذ (قمُ الليل) وقاس بعضهم عليه فتح المسبوق بفتحة، نحو " اصْنَعَ الْخَيْرَ " قال: " وَاخْتِيَارِهِ في نَحْوِ اخْشَوُا الْقَوْمَ عَكْسَ لَوْ اسْتَطَعْنَا "

стр. 540

أقول: قوله " واختياره " أي: اختيار الضم في واو الجمع المفتوح ما قبلها نحو اخْشُوا القوم واخْشَوُنَّ، لتماثل حركات ما قبل النون في جمع المذكر في جميع الأبواب نحو اضْرِبُنَّ واغْزُنَّ وارْمُنَّ واخشَوُنَّ، ويجوز أن يقال: قصدوا الفرق بى واو الجمع وغيره، نحو لَوِ اسْتَطَعْنَا، وكان واو الجمع بالضم أولى، جعلا لما قبل نون التأكيد في جمع المذكر على حركة واحدة في جميع الأبواب كما ذكرنا، وكذا واو الجمع في الاسم نحو " مُصْطَفَوُ الله " ليجانس نحو " ضَارِبُو القوم " واختير في واو " لو استطعنا " الكسر على الأصل، لانتفاء داعي الضم كما كان في واو الجمع، وقد يشبه واو الجمع بواو نحو " لَوِ استطعنا " فيكسر، وكذا قد يشبه واو نحو لَوْ بواو الجمع فيضم، وكلاهما قليل، واختاروا الضم في حَيْثُ لكونه كالغايات كما مر في بابه قال " وَكَجَوَازِ الضَّمِّ وَالفَتْحِ في نَحْوُ رُدُّ وَلَمْ يَرُدُّ بِخِلاَفِ رُدِّ الْقَوْمَ عَلَى الأَكْثَرِ، وَكَوُجُوبِ الْفَتْحِ فِي نَحْوِ رُدَّهَا، وَالضَّمِّ فِي نَحْوِ رُدُّهُ عَلَى الأَفْصَحِ، وَالكَسْرِ لُغَيَّةٌ، وغُلِّط ثَعْلَبٌ في جَوَازِ الْفَتْحِ " أقول: اعلم أن بني تميم ومن تبعهم إذا أدغموا مثل هذا الموقوف والمجزوم كما ذكرنا ذهبوا فيه مذاهب: منهم من يفتحه كما في نحو انْطَلْق وَلَمْ يَلْدَهُ، نظراً إلى كونه فعلاً فتجنيبه الكسرة اللازمة أولى، وأما في ارْدُدِ الْقَوْمَ فعروضها سهل أمرها، فيقول: مُدَّ وعَضَّ وعِزَّ، وفتح عَضَّ عنده ليس للإتباع، وإلا قال مُدُّ بالضم وعِزِّ بالكسر، ومنهم من يفر من الكسر إلى الإتباع كما في مُنْذُ، فيقول: مُدُّ وعِزِّ وعَضَّ، والكسر في عِزِّ ليس عنده لأن الساكن يحرك بالكسر، وإلا كسر عَضَّ ومُدُّ أيضاً، ومنهم من يبقي الجميع على الكسر الذي هو الأصل في إزالة الساكنين، وهم كعب وغَنِيٌّ، فيقول: مُدِّ وعَضِّ وعِزِّ، والكسر في عز عنده ليس للاتباع، وإلا أتبع في مد وعض أيضاً

стр. 541

وقد اجتمعت العرب حجازيُّهم وغيرهم على الإدغام في " هَلُمَّ " مع الفتح، لتركبه مع " ها " فخففوه بوجوب الإدغام ووجوب الفتح (١) وإن اتصل هذا المجزوم أو الموقوف بساكن بعده، نحو رُدِّ ابْنَكَ ولم تَرُدِّ القوم، اتفق الأكثر ممن كان يدغم على أنه يكسر قياساً على سائر ما يكون ساكناً قبل مثل هذا الساكن، نحو اضْرِب القوم، ومن العرب من تركه مفتوحاً مع هذا الساكن ايضاً، ذكر يونس أنه سمعهم ينشدون: ٧٥ - فَغُضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيرٍ * فَلاَ كَعْباً بَلَغْتَ وَلاَ كلابا (٢)

стр. 542

بفتح الضاد، كأنهم حركوه بالفتح قبل دخول اللام، فلما جاء اللام لم يغيروه، ولم يسمع من أحد منهم الضم قبل الساكن، وقد أجازه المصنف في الشرح، وهو وهم (١) واتفقت العرب كلهم على وجوب الفتح إذا اتصلت به هاء بعدها ألف، نحو رُدَّها وعَضَّها واسْتَعِدَّهَا، وذلك لأن الهاء خفية فكأن الألف ولي المدغم فيه، ولا يكون قبلها إلا الفتحة، وإذا كانت الهاء مضمومة للواحد المذكر ضموا كلهم نحو رُدُّه وعَضُّه واسْتَعِدُّه، لأن الواو كأنها وليت المدغم فيه لخفاء الهاء، فكأنك قلت رودا وعَضُّوا واسْتَعِدُّوا، وليس الضم في رُدُّهُ لإتباع ما قبله،

стр. 543

وإلا لم يضم في عَضُّه واسْتَعِدُّه، وورد في بعض اللغات كسر المدغم فيه، وذلك لأنه إذا كسر انكسر الهاء أيضاً تبعاً له كما هو عادته في بِهِ وغلامِهِ، فينقلب الواو ياء، فلو بقيت الهاء على أصلها لاستكره، لأن الواو الساكنة كأنها بعد الضمة بلا فصل، لخفاء الهاء، وجوز ثعلب في الفصيح من غير سماعٍ فتحَ المدغم فيه مع مجئ هاء الغائب بعده، نحو رُدَّه وعَضَّه، وقد غلطه جماعة، والقياس لا يمنعه، لان مجئ الواو الساكنة بعد الفتحة غير قيل كقَوْل وطَوْل واعلم أنه إذا اتصل النون وتاء الضمير بالمضاعف، نحو رَدَدْتُ ورَدَدْنَا ورَدَدْنَ وغيرها، فإن بني تميم وافقوا فيه الحجازيين في فك الإدغام للزوم سكون الثاني، وزعم الخليل وغيره أن أناساً من بني بكر بن وائل وغيرهم يدغمون نحو رَدَّن ويَرُدَّنَ ورُدَّنَ في المضارع والماضي والأمر، وكذا رَدَّتُ، نظراً إلى عروض اتصال الضمائر، فيحركون الثاني بالفتح للساكنين، قال السيرافي: هذه لغة رديئة فاشية في عوام أهل بغداد قال: " وَالْفَتْحِ في نونمن مَعَ اللاَّمِ نَحْوُ مِنَ الرَّجُلِ وَالْكَسْرُ ضَعِيفٌ، عَكْسُ مِنِ ابْنِكَ، وعَنْ عَلَى الأَصْلِ، وَعَنُ الرَّجُلِ بِالضَّمِّ ضَعِيفٌ " أقول: أي وكوجوب الفتح في نون " من " اعلم أن نون " من " إذا اتصل به لام التعريف فالأشهر فتحه، وذلك لكثرة مجئ لام التعريف بعد من، فاستثقل توالي الكسرتين مع كثرته، وليس ذلك لنقل حركة الهمزة، وإلا جاز هَلَ الرَّجُل، قال الكسائي: وإنما فتحوا في نحو مِنَ الرَّجُل، لأن أصل من مِنَا، ولم يأت فيه بحجة، وهذا كما قال أصل كَمْ كَمَا، وأما إذا ولي نون " مِنْ " ساكن آخر غير لام التعريف فالمشهور كسر النون على الأصل، نحو مِنِ ابْنِكِ، ولم يبال بالكسرتين لقلة الاستعمال، قال سيبويه: وقد فتحه

стр. 544

جماعة من الفصحاء فرارا من الكسرتين، وقد كسر أيضاً بعض العرب - وليس بمشهور - نُونَ مِنْ مع لام التعريف على الاصل، ولم يبال بالكسرتين لعروض الثانية والتزموا أيضاً الفتح في الساكن الثاني إذا كان الأول ياء نحو أيْنَ وكَيْفَ، فراراً من اجتماع المتماثلين، أعني الياء والكسرة، لو كسروا على الأصل، واستثقالاً للضمة بعد الياء لو ضموا، وقد شذ من ذلك حَيْثُ فإنهم جوزوا ضمه في الأفصح الأشهر وفتحه على القياس المذكور وكسره على ضعف، والأخيران قليلان، ووجه الضم قد تقدم، وأما الكسر فعلى الأصل وإن كان مخالفاً للقياس المذكور، لأن الأول ياء، لكن مجئ الضم مخالفاً للقياس المذكور جوز المخالفة بالكسر أيضاً قوله " وعَنْ على الاصل " أي: يكسر نونه مع أي ساكن كان، إذ لا يجتمع معه كسرتان كما في من، وحكى الأخفش " عَنُ الرَّجُل " بالضم، قال: وهي خبيثة شبه بقولهم: قُلُ انْظُرُوا، يعني أنه حرك النون بالضم إتباعاً لضمة الجيم، ولم يعتد بالراء المدغمة، وفيه ضعف، لعدم جواز الضم في " إنِ الْحُكم " مع أن الضمة بعد الساكن الثاني بلا فصل، فكيف بهذا؟ فلو صح هذه الحكاية فالوجه أن لا يقاس عليه غيره، ولو قيس أيضاً لم يجز القياس إلا في مثله مما بعد الساكن فيه ضم، نحو عن الحكم، أو بينهما حرف نحو عَنُ الْعَضُد. قال: " وَجَاءَ في المغتفر ومن النقر واضربه ودأبة وشأنة (وجَأنٌّ) ، بِخِلاَفِ تَأْمُرُونِّي " أقول: يعني جاء في نوعين مغتفرين من التقاء السَّاكنين تحريك أولهما، وذلك لكراهتهم مطلق التقاء الساكنين: أحدهما ما يكون سكون الثاني فيه

стр. 545

للوقف وأولهما غير حرف اللين، نحو جاءني عَمْرو ومررت بعمرو، فتحرك الأول بحركة الثاني، وذلك لأنه لم يكن بد من الحركة الخفية، كما ذكرنا في أول هذا الباب فتحريكه بحركة كانت ثابتة فقصد حذفها دالةٍ على معنى أولى، كما يجئ في باب الوقف، فإن كان الساكن الثاني هاء المذكر، نحو اضْرِبْه ومِنْه وضَرَبَتْهُ، جاز نقل حركة الهاء إلى الساكن الذي قبله، فتقول اضْرِبُهْ ومِنُهْ وضَرَبَتُهْ، وبعض بني تميم من بني عدى يحذفون حركة الهاء ويحركون الأول بالكسر فيقولون: ضَرَبَتِه وأخَذَتِهْ، كما تقول: ضربت المرأة، على ما يجئ في باب الوقف، وثاني النوعين ما يكون الساكن الثاني فيه مدغماً والأول ألف نحو الضَّالِّين، فتقلب الألف همزة مفتوحة، كما يجئ عن أيوب السخستياني في الشواذ (ولا الضَّأَلِّين) وحكى أبو زيد عنه دَأَبَّة وشَأَبَّة، وأنشد: ٧٦ - يَا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها رأمها أنْ تَذْهَبَا * فَقُلْتُ أرْدِفْنِي فَقَالَ مَرْحَبَا (١) أي: رامها، فقلبها همزة مفتوحة، إذ لا يستقيم هنا وزن الشعر باجتماع

стр. 546

الساكنين، وروى أبو زيد عن عمرو بن عبيد (عن ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جَأَنٌّ) قال المبرد: قلت للمازني: أتقيس ذلك؟ قال: لا، ولا أقبله (١) ، وذهب الزمخشري والمصنف إلى أن جعل الألف همزة مفتوحة للفرار من الساكنين. فإن قيل: فالتقاء الساكنين في نحو دَأَبة أسهل من نحو تُمُودَّ الثوب، لأن الألف أقعد في المد من أخويه، فلم لم يفر من الساكنين في تمود؟ فالجوان أنه وإن كان أثقل إلا أنه أقل في كلامهم من نحو دَابَّة وشَابَّة، وإنما قلبت الألف همزة دون الواو والياء لاستثقالهما متحركين مفتوحاً ما قبلهما، كما يجئ في باب الإعلال، ولانه يلزم قبلهما ألفين في مثل هذا الحال، ويجوز

стр. 547

أن يقال: إن قلب اللف في نحو دابة همزة ليس للفرار من الساكنين، بل هو كمال في العالم والبأز، كما يجئ في باب الإبدال، فلما قلبوها همزة ساكنة لم يمكن مجئ الساكن بعدها كما أمكن بعد الالف، فحزك أول الساكنين كما هو الأصل، إلا أنه فتح لأن الفتحة من نخرج البدل والمبدل منه: أي الهمزة والألف، لأنهما من الحلق، وإن كان للألف أصل متحرك بحركة حركت الهمزة بتلك الحركة، قال: ٧٧ - يَا دارمي بدَ كاكِيكِ الْبُرَقْ * صَبْراً فَقَدْ هيحت شَوْقَ الْمُشْتَئِقِ (١) قوله " بخلاف تأمرونّي " يعني أول الساكنين إذا كان ألفاً في هذا الباب فُرَّ من الساكنين بقلبه همزة متحركة وأما إذا كان واواً كتمودَّ وتأمروني، أو ماء كدويبَّة وخُوَيْصَّة، فلا، لكثرة الساكنين كذلك، وأولهما ألف دون الواو والياء قال: " الابْتِدَاءُ: لاَ يُبْتَدَأُ إلاَّ يمتحرك كما بِمُتَحَرِّكٍ كما لا يُوقَفُ إلاَّ عَلَى سَاكِنٍ، فَإنْ كَانَ الأَوَّلُ سَاكِناً - وَذلِكَ في عَشَرَةِ أسْمَاءٍ مَحْفُوظَةٍ، وَهِيَ ابْنٌ، وَابْنَةٌ، وابْنُمٌ واسْمٌ، واسْتٌ، واثْنَان، وَاثْنَتَانِ، وامْرُؤٌ، وامرأة وايمن الله، وفى كل

стр. 548

مَصْدَرٍ بَعْدَ ألِفِ فِعْلِهِ المَاضِي أرْبَعَةٌ فَصَاعِداً، كالاِقْتِدَارِ وَالاسْتِخْرَاجِ، وَفِي أَفْعَالِ تِلْكَ الْمَصَادِرِ مِنْ مَاضٍ وَأمْرٍ، وَفِي صِيغَةِ أمْرِ الثُّلاَثِيِّ، وَفِي لام التَّعْرِيفِ وَمِيمِهِ - أُلْحِقَ في الابْتِدَاءِ خَاصَّةً هَمْزَةُ وَصْلٍ مَكْسُورَةٌ، إلاَّ فِيمَا بَعْدَ سَاكِنِهِ ضَمَّةٌ أصْلِيَّةٌ فَإِنَّهَا تُضَمُّ، نَحْوُ اقْتُلْ، اغْزُ، اغْزِي، بِخِلاَفِ أرْمُوا، وَإلاَّ في لاَمِ التَّعْرِيفِ وَايْمُنٍ فَإِنَّهَا تُفْتَحُ) أقول: الأكثرون على أن الابتداء بالسكن متعذر، وذهب ابن جني إلى أنه متعسر لامتعذر، وقال: يجئ ذلك في الفارسية نحو شْتَرْ وَسْطَام، والظاهر أنه مستحيل ولابد من الابتداء بمتحرك، ولما كان ذلك في شْتَرْ وَسْطَام في غاية الخفاء كما ذكرنا ظُنَّ أنه ابتدئ بالساكن، بل هو معتمد قبل ذلك الساكن على حرف قريب من الهمزة مكسور، كما يُحَسُّ في نحو عمرو، وقْفاً، بتحريك الساكن الأول بكسرة خفية، وللطف الاعتماد لا يتبين، وأما الوقف على متحرك فليس بمستحيل، ولا يريد بالوقف الصناعي، فإنه ليس إلا على الساكن أو شبهه مما يرام حركته، بل يريد به السكوت والانتهاء واعلم أن الأصل أن يكون أول حروف الكلمة متحركاً، ولايكون أولها ساكناً على وجه القياس، إلا في الأفعال وما يتصل بها من المصادر على ما سيأتي، وذلك لكثرة تصرف الأفعال وكونها أصلاً في الإعلال من القلب والحذف ونقل الحركة، على ما سيأتي، فجُوِّز فيها تسكين الحرف الأول، ولم يأت ذلك في الاسم الصَّرْف إلا في أسماء معدودة غير قياسية، وهي العشرة المذكورة في المتن، ولا في الحرف إلا في لام التعريف وميمه، والهمزة في الأسماء العشرة عوض مما أصابها من الوهن: إذ هي ثلاثية فتكون ضعيفة الخِلْقة، وقد حذف لاماتها نسياً، أو هي في حكم المحذوف، وهو وهن على وَهْن، لأن المحذوف نسياً كالعدم، وليس يجب في جميع الثلاثي المحذوف اللام إبدال الهمزة منها، ألا ترى إلى غد ويد وحر،

стр. 549

فنقول: لما نُهِكَت هذه الأسماء بالإعلال الذي حقه أن يكون في الفعل شابهت الاعفال، فلحقها همزة الوصل عوضاً من لمحذوف، بدلالة عدم اجتماعهما، نحو ابى وَبَنَوِيّ، وقولك: ابْنُم وامْرُؤٌ وايْمُن ليست بمحذوفة الأواخر، وميم ابْنِمٍ بدل من اللام: أي الواو، لكن لما كانت النون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما حركة الإعراب بعدهما صارتا كحرف الإعراب، على أنه قيل: إن مبم ابم زائدة (١) كميم زرقم (٢) وستهم (٣) واللام محذوفة،

стр. 550

_________ = وأجمال ولا يجوز أن يكون مثل درع وقفل اللذين يجمعان أيضا على أفعال، لانك إذا رددت الهاء التى هي لام الفعل وحذفت العين قلت: سه - بالفتح، قال الشاعر أوس: شأتك قعين غثها وسمينها * وأنت السه السفلى إذا ادعين نصر يقول: أنت فيهم بمنزلة الاست من الناس، وفى الحديث " العين وكاء السه " بحذف عين الفعل، ويروى " وكاء الست " - بحذف لام الفعل، ويقال للرجال الذى يستذل: أنت الاست السفلى، وأنت السه السفلى، ويقال لارذال الناس: هؤلاء الاستاه، ولا فضلهم: هؤلاء الاعيان، والوجوه، قال ابن برى: ويقال فيه ست أيضا، لغة ثالثة، قال ابن رميض (بصيغة التصغير) العنبري: يسيل على الحاذين والست حيضها * كما صب فوق الرجمة الدم ناسك وقال أوس بن مغراء: لا يمسك الست إلا ريث يرسلها * إذا ألح على سيسائه العصم يعنى: إذا ألح عليه بالحبل ضرط، قال ابن خالويه: فيها ثلاث لغات: سه، وست، واست، والسته: عظم الاست، والسته: مصدر الاسته، وهو الصخم الاست، ورجل أسته، عظيم الاست بين السته إذا كان كبير العجز، والستاهى والستهم مثله، قال الجوهرى: والمرأة ستهاء، هذه عن اللحيانى، وامرأة ستهاء كذلك، ورجل ستهم، والانثى ستهمة كذلك، الميم زائدة ... قال أبو منصور: رجل ستهم، إذا كان ضخم الاست، وستاهى مثله والميم زائدة، قال النحويون: أصل الاست سته، فاستثقلووا الهاء لسكون التاء، فلما حذفوا الهاء سكنت السين، فاحتيج إلى ألف الوصل كما فعل بالاسم والابن، فقيل: الاست، قال: ومن العرب من يقول السه - بالهاء عند الوقف، يجعل التاء هي الساقطة، ومنهم من يجعلها هاء عند الوقف وتاء عند الادغام، فإذا جمعوا أو صغروا ردوا الكلمة إلى أصلها فقالوا في الجمع: أستاه، وفى التصغير ستيهة، وفى الفعل سته يسته فهو أسته اه بتصرف (*)

стр. 551

وأما ايمن الله (١) فإن نونه لما كانت تحذف كثيراً نحو ايم الله، والقسم موضع التخفيف صار النون الثابت كالمعدوم.

стр. 552

وأصل ابن بَنَو - بفتح الفاء والعين (١) - لأن جمعه أبناء والأفعال قياس

стр. 553

فَعَلٍ مفتوح العين كأجبال وقياس فَعْل ساكن العين إذا كان اجوف

стр. 554

كأثواب وأبيات ولا يجوز أن يكون أبناء كاقفال في جمع قُفْل ولا كأجذاع في جمع جِذْعٍ لدلالة بَنُونَ على فتح باء واحدة وابنة في الأصل بَنَوة لكونه مؤنث ابن ولام ابن واو لقولهم في المؤنث بنت وإبدال التاء من الواو أكثر منه من الياء وأيضاً البنوة يدل عليه وأما الفتوة في الفتى فعلى غير القيام (١) .

стр. 555

واسم في الأصل سِمْوٌ أو سُمْوٌ كحِبْرٍ وقفل بدليل قولهم سُِمٌ أيضاً من غير همزة وصل قال: ٧٨ - * بِاسْم الَّذِي فِي كُلِّ سُورَةٍ سِمُهْ * وروى غير سيبويه اسم - بضم همزة الوصل - وهو مشتق من سَما لأنه يسمو بمسماه ويَشْهَرُه ولولا الاسم لكان خاملاً وقال الكوفيون: أصله وسْمٌ لكون الاسم كالعلامة على المسمى فخذف الفاء وبقى العين ساكنا

стр. 556

فجئ بهمزة الوصل ولا نظير له على ما قالوا إذ لا يحذف الفاء ويؤتى بهمزة الوصل والذي قالوا وإن كان أقرب من قول البصريين من حيث المعنى لأن الاسم بالعلامة أشبه لكن تصرفاته - من التصغير والتكسير كسُمَيّ وأسماء وغير ذلك كالسَّميِّ على وزن الحليف ونحو قولهم تسَمَّيت وسميت - تدفع ذلك إلا أن يقولوا: إنه قلب الاسم بأن جعل الفاء في موضع اللام لما قصدوا تخفيفه بالحذف إذ موضع الحذف اللام ثم حذف نسياً ورد في تصرفاته في موضع اللام إذ حُذِفَ في ذلك المكان وأصل است سَتَه - كجبل - بدليل أستاه ولا يجوز أن يكون كأقفال وأجذاع لقولهم في النسب إلى است: سَتَهيّ وفيه ثلاث لغات: است وسَتٌ وسَهٌ كما ذكرنا في النسبة وأصل اثنان ثَنَيان (١) - كفتيان - لقولهم في النسب إليه: ثَنوِي وكذا اثنتان كما مر في باب النسب وقد ذكرنا ايمن الله والخلاف فيه في شرح الكافية (٢) . قوله (في كل مصدر بعد الف الماضي أربعة) احتراز من نحو أكرم فإن بعد ألف فعله الماضي ثلاثة فالهمزة في ماضية وأمره ومصدره همزة قطع وإنما جاز تسكين أوائل الأفعال لما ذكرنا من قوة تصرفاتها فجوزوا تصريفها على الوجه المستبعد أيضاً أعني سكون الأوائل وخصوا ذلك بما ماضيه على أربعة أو أكثر دون الثلاثي لأن الخفة بالثقيل أولى وأما في فاء الأمر من الثلاثي نحو اخرج فلكونه مأخوذاً من المضارع الواجب تسكين فائه لئلا يجتمع أربع متحركات في كلمة وإنما لم يسكن عينه لأنها لمعرفة الأوزان وأما اللام فللإعراب ولم يسكن حرف المضارعة لانه

стр. 557

زاد على الماضي بحرف المضارعة فلو سكنت اوله لا حتجت الى همزة الوصل فيزداد الثقل فلما حذف حرف المضارعة في أمر المخاطب للتخفيف - لكونه أكثر استعمالاً من أمر الغائب - احتيج في الابتداء إلى همزة الوصل وألحقوا بالأفعال التي في أوائلها همزة وصل مصادرَها وإن كانت المصادر أصول الأفعال في الاشتقاق على الصحيح لأنها في التصرف والاعتلال فروع الأفعال كما يبين في باب الإعلال نحو لاذلياذا ولا وذلو إذا وأما أسماء الفاعل والمفعول فإنما سقطت من أوائلهما همزة الوصل وإن كانا أيضاً من الأسماء التابعة للفعل في الإعلال للميم المتقدمة على الساكن كما سقطت في المضارع لتقدم حرف المضارعة قوله (وفي أفعال تلك المصادر من ماض وأمر) وإنما لم يكن في المضارع لما ذكرناه وهذه الأفعال أحد عشر مشهورة: تسعة من الثلاثي المزيد فيه كانطَلَقَ واحْمَرَّ واحْمَارَّ واقْتَدَر واستخرج واقعنسس واسلنقى واجلوذ واعشوشب واثنان من الرباعي المزيد فيه نحو احر نجم واقشعر وقد يجئ في تفعَّل وتفاعل إذا أدغم تاؤهما في الفاء نحو اطّيَّر واثاقل قوله (وفي صيغة أمر الثلاثي) أي: إذا لم يتحرك الفاء في المضارع احترازاً عن نحو قُلْ وبعْ وخَفْ وشِدَّ وعُدَّ من تقول وتبيع وتشد وتخاف وتعد قوله (وفي لام التعريف وميمه) قد مر ذلك في باب المعرفة والنكرة (١)

стр. 558

قوله (في الابتداء خاصة) لأن مجيئها لتعذر الابتداء بالساكن فإذا لم يبتدأ به لوقوع شئ قبله لم يحتج إلى الهمزة بل إن كان آخر الشئ - إن كان أكثر من حرف كغلام الرجل أو ذلك الشئ إن كان على حرف واحد - متحركاً نحو والله اكتفى به وإن كان ساكناً حرك نحو قُلِ الله والاستغفار قوله (مكسورةٌ) الكوفيون على ان أصل الهمزة السكون لأن زيادتها ساكنة أقرب إلى الأصل لما فيها من تقليل الزيادة ثم حركت بالكسر كما هو حكم أول الساكنين إذا لم يكن مدا المحتاج إلى حركته وظاهر كلام سيبويه

стр. 559

يدل على تحركها في الأصل لقوله: فَقَدَّمْتَ الزيادة متحركة لتصل إلى التكلم بها وهو الأولى لانك انما تجلبها لا حتياجك إلى متحرك فالأولى أن تجلبها متصفة بما يحتاج إليه: أي الحركة وأيضاً فقد تقدم أن التوصل إلى الابتداء بالساكن بهمزة خفية مكسورة من طبيعة النفس قوله: (ضمة أصلية) ليدخل نحو اغْزِي ويخرج نحو ارْمُوا وامْرُؤ وابْنُمٌ وإنما ضموا ذلك لكراهية الانتقال من الكسرة إلى الضمة وبينهما حرف ساكن وليس في الكلام مثله كما ليس فيه فِعُلٌ فإذا كرهوا مثله والضمة عارضة للإعراب كما قالوا في اجيئك: اجوءك فما ظنك بالكسر والضم اللازمين؟ وكذا قالوا في أنْبِئُك وهو مُنْحَدِر من الجبل: أُنْبُؤُكَ ومُنْحَدُرٌ على ما حكى الخليل قال: ٧٩ - وَقَدْ أَضْرِبُ السَّاقَيْنِ إمُّكَ هَابِلٌ (١) *

стр. 560

بكسر ضم الهمزة إتباعاً لكسر نون الساقين كما انبعوا الأول الثاني في أُنْبُؤُكَ ومثله قوله تعالى (في امها) (١) بكسر الهمزة في بعض القراءات وقولهم: وَيْلِمِّها (٢) بكسر اللام أصله: وَيْ لأُمِّها حذفت الهمزة شاذاً:

стр. 561

إما بعد إتباع حركتها حركة اللام أو قبله وأما قولهم: ويلمها - بضم اللام

стр. 562

فيجوز أن يكون أصله وَيْ لامها فخذفت الهمزة بعد نقل ضمتها على لام الجر وهو شاذ عَلَى شاذ ويجوز أن يكون الأصل ويل امها فخذفت الهمزة شاذاً. ويدخل في قوله (إلاَّ فِيمَا بَعْدَ سَاكِنِهِ ضَمَّةٌ أصلية) كل ماض لم يسم فاعله من الأفعال المذكورة نحو اقْتُدِر عليه وانطُلِق به قيل: وقد تكسر همزة الوصل قبل الضمة نحو اِنْصُر واِقْتُدِر عليه وليس بمشهور وإذا جاءت همزة مضمومة قبل ضمة مشمة كما في اخْتِير وانقِيد أُشِمَّت ضمتُها أيضاً كسرة وإنما فتحت مع لام التعريف وميمه لكثرة استعمالها فطلب التخفيف بفتحها وفُتِحَتْ في ايْمُن لمناسبة التخفيف لأن الجملة القَسَمِيَّة يناسبها التخفيف إذ هي مع جوابها في حكم جملة واحدة ألا ترى إلى حذف الخبر في (ايمن) و (لَعَمْرك) وجوباً وحذف النون من ايْمُنُ؟ وحكى يونس عن بعض العرب كسر همزة ايْمُنُ وَايْم قال: (وَإثْبَاتُهَا وَصْلاً لَحْنٌ وَشَذ فِي الضَّرُورَةِ وَالْتَزَمُوا جَعْلَهَا ألِفاً لاَ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى الأَفْصَحِ في نحو الحسن وآيْمُنُ الله يَمِينُك؟ لِلَّبْسِ) أقول: قوله (شذ في الضرورة) كقوله: ٨٠ - إِذَا جَاوزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فإنه بنث وتكثير الوشاة قمين (١)

стр. 563

فإذا كان قبلها مالا يحسن الوقف عليه وجب في السعة حذفها إلا أن تقطع كلامك الأول وإن لم تقف مراعياً حكم الوقف بل لعذر من انقطاع النفَس وشبهه وقد فعل الشعراء ذلك في أنصاف الابيات لانها مواضع الفصل وانما يبتدؤن بعد قطع نحو قوله: ٨١ - وَلاَ تُبَادِرُ في الشتاء وليدنا القدر تنزلها بغير جعال (١)

стр. 564

قوله (وقد التزموا جعلها ألفاً لا بين بين) قد مر في باب التقاء الساكنين

стр. 565

أن للعرب في مثله مذهبين: الأفصح جعل همزة الوصل ألفاً والثاني جعلها بين بين كقوله: ٨٢ - أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أنَا أبْتَغِيهِ * أمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي (١) قوله (للبس) يعني التزموا احد الشئيئن ولم يحذفوا للبس إذ لو حذفوا التبس الاستخبار بالخبر إذ همزة الوصل في الموضعين مفتوحة كهمزة الاستفهام بخلاف نحو (أَصْطَفَى البنات) ؟ وقوله: ٨٣ - أسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ مِنْ أشْيَاعِهِمْ خبرا (٢)
следующие страницы →