← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

إما بعد إتباع حركتها حركة اللام أو قبله وأما قولهم: ويلمها - بضم اللام

стр. 562

فيجوز أن يكون أصله وَيْ لامها فخذفت الهمزة بعد نقل ضمتها على لام الجر وهو شاذ عَلَى شاذ ويجوز أن يكون الأصل ويل امها فخذفت الهمزة شاذاً. ويدخل في قوله (إلاَّ فِيمَا بَعْدَ سَاكِنِهِ ضَمَّةٌ أصلية) كل ماض لم يسم فاعله من الأفعال المذكورة نحو اقْتُدِر عليه وانطُلِق به قيل: وقد تكسر همزة الوصل قبل الضمة نحو اِنْصُر واِقْتُدِر عليه وليس بمشهور وإذا جاءت همزة مضمومة قبل ضمة مشمة كما في اخْتِير وانقِيد أُشِمَّت ضمتُها أيضاً كسرة وإنما فتحت مع لام التعريف وميمه لكثرة استعمالها فطلب التخفيف بفتحها وفُتِحَتْ في ايْمُن لمناسبة التخفيف لأن الجملة القَسَمِيَّة يناسبها التخفيف إذ هي مع جوابها في حكم جملة واحدة ألا ترى إلى حذف الخبر في (ايمن) و (لَعَمْرك) وجوباً وحذف النون من ايْمُنُ؟ وحكى يونس عن بعض العرب كسر همزة ايْمُنُ وَايْم قال: (وَإثْبَاتُهَا وَصْلاً لَحْنٌ وَشَذ فِي الضَّرُورَةِ وَالْتَزَمُوا جَعْلَهَا ألِفاً لاَ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى الأَفْصَحِ في نحو الحسن وآيْمُنُ الله يَمِينُك؟ لِلَّبْسِ) أقول: قوله (شذ في الضرورة) كقوله: ٨٠ - إِذَا جَاوزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فإنه بنث وتكثير الوشاة قمين (١)

стр. 563

فإذا كان قبلها مالا يحسن الوقف عليه وجب في السعة حذفها إلا أن تقطع كلامك الأول وإن لم تقف مراعياً حكم الوقف بل لعذر من انقطاع النفَس وشبهه وقد فعل الشعراء ذلك في أنصاف الابيات لانها مواضع الفصل وانما يبتدؤن بعد قطع نحو قوله: ٨١ - وَلاَ تُبَادِرُ في الشتاء وليدنا القدر تنزلها بغير جعال (١)

стр. 564

قوله (وقد التزموا جعلها ألفاً لا بين بين) قد مر في باب التقاء الساكنين

стр. 565

أن للعرب في مثله مذهبين: الأفصح جعل همزة الوصل ألفاً والثاني جعلها بين بين كقوله: ٨٢ - أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أنَا أبْتَغِيهِ * أمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي (١) قوله (للبس) يعني التزموا احد الشئيئن ولم يحذفوا للبس إذ لو حذفوا التبس الاستخبار بالخبر إذ همزة الوصل في الموضعين مفتوحة كهمزة الاستفهام بخلاف نحو (أَصْطَفَى البنات) ؟ وقوله: ٨٣ - أسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ مِنْ أشْيَاعِهِمْ خبرا (٢)

стр. 566

فإن اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف همزة الوصل قال: (وَأَمَّا سُكُونُ هَاءٍ وَهْوَ ووهى وَفَهْوَ وَفَهْيَ [ولَهْوَ وَلَهْيَ] فَعَارِضٌ فَصِيحٌ وَكَذَلِكَ لاَمُ الأَمْرِ نَحْوُ وَلْيُوفُوا وشبِّهَ بِهِ أهْوَ وأهْيَ وثُمَّ لْيَقْضُوا. وَنَحْوُ أن يُمِلَّ هْوَ قَلِيلٌ) . أقول: قد ذكرنا جميع هذا الفصل في فصل رد الأبنية بعضها إلى بعض في أول الكتاب (١) يعني المصنف أن أوائل هُوَ وهِيَ مع واو العطف وفائه وهمزةِ الاستفهام وكذا لام الأمر التي قبلها واو أو فاء تسكن فكان القياس أن يجتلب لها همزة الوصل لكنها انما لم تحتلب لعروض السكون وليس هذا بجواب مَرْضيّ لأن هذا الإسكان بناء على تشبيه أوائل هذه الكلم بالأوساط فنحو وهُوَ وَفَهْوَ مشبه بعَضُد ونحو وَهْيَ وَفَهْيَ مشبه بكَتِف وكذا القول في (وَلْيُوفُواْ) فلم يسكنوها الا لجعلهم اياها كوسط الكلمة فكيف تجتلب لما هو كوسط الكلمة همزة وصل؟ وهب أنه ليس كالوسط أليس غير مبتدأ به؟ وأليس السكون العارض أيضاً في أول الكلمة يجتلب له همزة الوصل إذ ابتدئ بها؟ ألا ترى أنك تقول: اسم مع أنه جاء سُمٌ وكذا است وسَت؟ فكان عليه أن يقول: لم تجتلب الهمزة لأنها انما تجتلب إذا ابتدئ بتلك الكلمة كما ذكرنا وهذا السكون في هذه الكلمات إنما يكون إذا تقدمها شئ ووجه تشبيههم

стр. 567

لا وائلها بالوسط عدم استقلال ما قبلها واستحالة الوقف عليه وقولك أهُوَ وأهِيَ؟ أقل استعمالاً من وَهُوَ وفَهُوَ ووَهِيَ وفَهِيَ فلهذا كان التخفيف فيه أقل وقولك: لَهُوَ وَلَهِيَ مثل فَهُوَ وَفَهِيَ يجوز تخفيف الهاء فيه على ما قرئ به في الكتاب العزيز وأما نحو لِيَفْعَلَ - بلام كي - فلم يجز فيه التخفيف لقلة استعمالها وتحريك هاء وهي بعد اللام وبعد الواو والفاء وكذا تحريك لام الأمر بعدهما هو الأصل قال سيبويه: وهو جيد بالغ وقرأ الكسائي وغيره (ثم ليقضوا تفثهم) بإسكان لام الأمر على تشبيه ثم بالواو والفاء لكونها حرف عطف مثلهما واستقبح ذلك البصريون لأن ثم مستقلة يوقف عليها وقرئ في الشواذ (أنْ يُمِلَّ هْوَ) بإسكان الهاء يُجعل (لهو) كعَضُد وهو قبيح لأن يمل كلمة مستقلة ولا يمكن تشبيهها بحرف العطف كما شبه به ثم وقوله: * فَبَات مُنْتَصْبًا وَمَا تَكَرْدَسَا (١) * أولى من مثله لكونه في كلمة واحدة. قوله (فصيح) أي: يستعمله الفصحاء بخلاف (أن يُمِلِّ هْوَ) ونحو قوله (باتَ مُنْتَصْبًا) وذلك لكثرة الاستعمال في الأول قوله (وشبه به أهو) لكون الهمزة على حرف وإن لم يكثر استعمالها مع هو وهي كاستعمال الواو والفاء معهما فلهذا كان التخفيف في أهُوَ وأهِيَ اقل

стр. 568

قال: (الْوَقْفُ: قَطْعُ الْكَلِمَةِ عَمَّا بَعْدَهَا وَفِيهِ وُجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الحسن (الوقف) والمحل فالاسكان المُجَرَّدُ فِي المُتَحَرِّكِ وَالرَّوْمُ فِي المُتَحَرِّكِ وَهُوَ أنْ تَأْتِي بِالْحَرَكَةِ خَفِيَّةً وَهُوَ فِي المَفْتُوحِ قَلِيلٌ وَالإشْمَامُ في الْمَضْمُومِ وَهُوَ أن تَضُمَّ الشفتين بعد الاسكان) أقول: قوله (قطع الكلمة عما بعدها) أي: ان تسكت على آخرها قاصداً لذلك مختارا لجعلها آخر الكلام سواء كان بعدها كلمة أو كانت آخر الكلام فيدخل فيه الرَّوْم والإشمام والتضعيف وغير ذلك من وجوه الوقف ولو وقفت عليها ولم تراع أحكام الوقف التي نذكرها كما تقف على آخر زيد مثلاً بالتنوين لكنت واقفاً لكنك مخطئ في ترك حكم الوقف فالوقف ليس مجرد إسكان الحرف الأخير وإلا لم يكن الرَّوْم وقفاً وكان لفظ مَنْ في مَنْ زَيد موقوفاً عليه مع وصلك إياه بزيد قوله (عما بعدها) يوهم أنه لا يكون الوقف على كلامة الا وبعدها شئ ولو قال: السكوت على آخر الكلمة اختياراً لجعلها آخر الكلام - لكان أعم قوله (وفيه وجوه مختلفة في الحسن) أي: في الوقف وجوه يعني بها أنواع أحكام الوقف وهي: الإسكان والرَّوْم والإشمام والتضعيف وقلب التنوين ألفاً أو واواً أو ياء وقلب الألف واواً أو ياء أو همزة وقلب التاء هاء وإلحاق هاء السكت وحذف الواو والياء وإبدال الهمزة حرف حركتها ونقل الحركة فإن هذه المذكورات أحكام الوقف: أي السكوت على آخر الكلمة مختاراً لتمام الكلام ونعني بالحكم ما يوجبه الشئ فإن الوقف في لغة العرب يوجب أحد هذه الأشياء قوله (وجوه مختلفة في الحسن) أي: هذه الوجوه متفاوتة في الحسن فبعضها أحسن من بعض كما يجئ من أن قلب الألف واواً أو ياء أو همزة ضعيف وكذا نقل الحركة والتضعيف وقد يتفق وجهان أو أكثر في الحسن كالإسكان وقلب تاء التأنيث هاء

стр. 569

قوله (والمحل) يعني به محالَّ الوجوه المذكورة وهي ما يذكره المصنف بعد ذكر كل وجه مصدرا بفى كقوله: الإسكان المجردُ في المتحرك والرَّوْمُ في المتحرك فقوله (الإسكان المجرد والروم) وجهان للوقف وقوله (المتحرك) محل هذين الوجهين إذ يكونان فيه دون الساكن وكذا قوله (إبدال الألف في المنصوب المنون) إبدال الألف وجه والمنصوب المنون محله وهلم جَرًّا إلى آخر الباب فهذه الوجوه مختلفة في المحل: أي لكل وجه منها محل آخر ثبت فيه وقد يشترك الوجهان أو أكثر في محل: واحد كاشتراك الإسكان والرَّوْم في المتحرك قوله (فالإسكان المجرد) أي: الإسكان المحض بلا رَوْم ولا إشمام ولا تضعيف والإسكان في الوقف أكثر في كلامهم من الرَّوْم والإشمام والتضعيف والنقل ويجوز في كل متحرك إلا في المنصوب المنون فإن اللغة الفاشية فيه قلب التنوين ألفاً وربيعة يجيزون إجراءه مجرى المرفوع والمجرور قال ٨٤ - وآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍ عُصُمْ (٢) وإن كان آخر الكلمة ساكناً فقد كفيت مؤونة الإسكان نحو كم

стр. 570

ومَنْ فلا يكون معه وجه من وجوه الوقف بل تقف بالسكون فقط بالسكون فقط ولو قيل إن سكون الوقف غير سكون الوصل لم يبعد كما قيل في نحو هِجَانٍ (١) وفُلْكِ (٢) وإذا كان آخر الكلمة تنويناً لم يعتد بسكونه ولم يكتف به في

стр. 571

الوقف بل يحذف في الرفع والجر حتى يصير الحرف الذي قبله آخر الكلمة فيحذف حركته وإنما حذف التنوين في الرفع والجر لانك قصدت كون لكلمة في الوقف أخف منها في الوصل لأن الوقف للاستراحة ومحل التخفيف الأواخر لأن الكلمة تتثاقل إذا وصلت إلى آخرها والتنوين كحرف الكلمة الاخير من حيث كونها على حرفٍ ساكن مفيد للمعنى في الكلمة المتلوة وإن كانت في الأصل كلمة برأسها فهي: أي التنوين: إما أن تخفف بالقلب كما هو لغة أزْد السَّراة وهو قلبهم المضمومَ ما قبلها واواً والمكسورَ ما قبلها ياء وهو مكروه لأن الواو ثقيل على الجملة ولا؟ ؟ ؟ المضموم ما قبلها في الآخر وكذا الياء وإما أن تحذف فاختير الحذف على القلب وسهله كون التنوين فضلة على جوهر الكلمة في الحقيقة وإذا كان يحذف الياء المكسور ما قبلها في نحو القاضي للوقف وهي من جوهر الكلمة فما ظنك بالتنوين؟ فلما خففت الكلمة بحذف حرف كجزئها كان تخفيفها بحذف ما هو أشد اتصالاً بها منه - أعني الضم والكسر اللذين هما جزءا الحرفين أعني الواو والياء - أولى وأما في المنصوب المنون فتخفيف الكلمة غاية التخفيف يحصل من دون حذف التنوين وذلك بقلبها ألفاً إذ الألف اخف الحروف وكذلك في المثنى وجمع سلامة المذكر يحصل التخفيف فيهما بحذف حركة النون فقط

стр. 572

واعلم أن علامة اِلإسكان في الخط الخاء فوق الحرف الموقوف عليه. وهي حرفٌ أولُ لفظ الخفيف لأن الإسكان تخفيف قوله (والرَّوْم في المتحرك) الرَّوْم الإتيان بالحركة خفية حرصاً على بيان الحركة التي تحرك بها آخر الكلمة في الوصل وذلك: إما حركات الإعراب وهم بشأنها أعْنَى لدلالتها على المعاني في الأصل وإما حركات البناء كأين وأمْسِ وقبل وعلامةُ الرَّوْم خط بين يدي الحرف هكذا: زيد - وسمي روْماً لأنك تروم الحركة وتريدها حين لم تسقطها بالكلية ويدرك الروْم الأعمى الصحيح السمع إذا استمع لأن في آخر الكلمة صُوَيتاً خفيفاً وإن كان آخر الكلمة حرفاً ساكناً قد يحذف في الوصل ويبقى ما قبله على حركته نحو يسري والقاضي فإذا وقفت على مثله جاز لك روْمُهُ تلكَ الحركة وإن كان لا يبقى ما قبله على حركته في الوصل بعد حذفه نحو عليكُمُو وعليهِمِي لم يجز الروم على ما يجئ قوله (وهو في المفتوح قليل) إذا كان المفتوح منوناً نحو زيداً ورجُلاً فلا خلاف أنه لا يجوز فيه الرَّوْم إلا على لغة ربيعة القليلة أعني حذف نوين نحو قوله: * وآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍ عُصُمْ * (١) وإذا لم يكن منوناً نحو رأيت الرجل وأحمد فمذهب الفراء من النحاة أنه لا يجوز روم الفتح فيه لأن الفتح لا جزء له لخفته. وجزؤه كله وعند سيبويه وغيره من النحاة يجوز فيه الروم كما في المرفوع والمجرور قوله (والاشمام) الاشمام: تصوير الفم عند حذف الحركة بالصورة التي تعرض عند التلفُّظ بتلك الحركة بلا حركة ظاهرة ولا خفية وعلامته نُقْطة بين يدي الحرف لأنه أضعف من الرَّوْم إذ لا ينطق فيه بشئ من الحركة بخلاف الروم والنقطة أقل من الخط وعزا بعضهم إلى الكوفيين تجويز الإشمام في

стр. 573

المجرور والمكسور أيضاً والظاهر أنه وَهَم لم يجوزه أحد من النحاة إلا في المرفوع والمضموم لأن آلة الضمة الشفة وقصدك بالإشمام تصوير مخرج الحركة للناظر بالصورة التي يتصور ذلك المخرج بها عند النطق بتلك الحركة ليَسْتَدل بذلك على أن تلك الحركة هي الساقطة دون غيرها والشفتان بارزتان لعينه فيدرك نظره ضمهما وأما الكسرة فهي جزء الياء التي مخرجها وسطُ اللسان والفتحة جزء الألف التي مخرجها الحلق وهما محجوبان بالشفتين والسِّنِّ فلا يمكن المخاطب إدراك تهيئة المخرجين للحركتين قال: والأَكْثَرُ عَلَى أنْ لاَ رَوْمَ وَلاَ إشْمَامَ فِي هَاء التَّأْنِيثِ ومِيمِ الْجَمْعِ وَالْحَرَكَةِ العارضة) اقول: لم اراحدا: لا من القراء ولا من النحاة ذكر أنه يجوز الروْم والإشمام في أحد الثلاثة المذكورة بل كلهم منعوهما فيها مطلقاً وأرى أن الذي أوهم المصنف أنه يجوز الرَّوْم والاشمام فيها قول الشاطبي - رحمه الله تعالى - بعد قوله: ٨٥ - وَفِي هَاءِ تَأْنِيثٍ وَميم الجميع قل وَعَارِض شَكَلٍ لَمْ يَكُونَا لِيَدْخُلاَ وَفِي الْهَاءِ للإضمار قوم أبوهما * ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أو اماهما واو وياء وبعضهم * يرى لهما في كل حال محللا (١)

стр. 574

فظن أنه أراد بقوله (في كل حال) في هاء التأنيث وميم الجمع وعارضِ الشكل وهاء المذكر كما وهم بعض شراح كلامه أيضاً وإنما عنى الشَاطبي في كل حال من أحوال هاء المذكر فقط كما يجئ فنقول: إنما لم يجز في هاء التأنيث الروم والإشمام لأنه لم يكن على الهاء حركة فيُنَبَّه عليها بالروْم أو بالإشمام وإنما كانت على التاء التي هي بدل منها فمن ثم جازا عند من يقف على التاء بلا قلب كقوله: ٨٦ - * بَلْ جوز تيهاء كظهر الحجف (١) *

стр. 575

وأما ميم الجمع فالأكثر على إسكانه في الوصل نحو عليكم وعليهمْ والروْم والإشمام لا يكونان في الساكن وأما من حركها في الوصل ووصلها بواو اوياء فإنما لم يرُمْ ولم يُشِمَّ أيضاً بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة في القاضي بعد حذف يائه لأن تلك الكسرة قد تكون في آخر الكلمة في الوصل كقوله تعالى (يوم يدع الداع) ولم يأت عليكُمُ وإليهِمِ إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركي الميمين محذوفَيْ الصلة فكيف تُرام أو تُشَم حركةٌ لم تكن آخراً قط واما نحو (عليكم الكتاب) و (إليهم الملائكة) فإن آخر الكلمة فيها الواو والياء المحذوفتان للساكنين وما حذف للساكنين فهو في حكم الثابت هذا إن قلنا: إنهما كانا قبل اتصالهما بالساكنِ عليكُمُو وإليهِمي على ما هو قراءة ابن كثير وإن قلنا: إنهما كانا قبل ذلك عليكم واليهم - سكون الميم فيهما - فالكسر والضم إذن عارضان لأجل الساكنين والعارض لا يرام ولا يشم كما في قوله تعالى (مَن يَشَإِ الله يُضْلِلْهُ) ولقد استهزئ) لأن الروم والإشمام إنما يكونان

стр. 576

للحركة المقدرة في الوقف والحركة العارضة للمساكنين لا تكون إلا في الوصل فإذا لم تقدر في الوقف فكيف ينبه عليها؟ قال: (وَإِبْدَالُ الأَلِفِ في الْمَنْصُوبِ الْمُنَوَّنِ وَفي إذَنْ وَفِي نَحْوِ اضْرِبَنْ بِخِلاَف الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ عَلَى الأَفْصَحِ) أقول: المنصوب المنون تقلب نونه ألفاً لأنه لا يستثقل الألف بل تخف به الكلمة بخلاف الواو والياء لو قلبت النون إليهما في الرفع والجر والخفة مطلوبة في الوقف كما تقدم وقد ذكرنا أن ربيعة يحذفون التنوين في النصب مع الفتحة فيقفون على المنصوب كما يقفون على المرفوع والمجرور قال شاعرهم: * وآخذُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ عُصُمْ * وذلك لأن حذفها مع حذف الفتحة قبلها أخف من بقائها مقلوبةٌ ألفاً معها وأما (إذن) فالأكثر قلب نونها الفا في الوقف لأنها تنوين في الأصل كما ذكرنا في بابه (١) ومنع المازني ذلك وقال: لا يوقف عليه الا بالنون لكونه كلن

стр. 577

وأن من نفس الكلمة وأجاز المبرد الوجهين فمن قلبها ألفاً كتبها به وإلا فبالنون وذلك لأن مبنى الخط على الابتداء والوقف كما يجئ قوله (وفي نحو اضربن) يعني به نون التأكيد المخففة ما قبلها وعلة قلبها ألفاً إذا انفتح ما قبلها وحذفها إذا انضم أو انكسر ما قلنا في التنوين سواء قوله (بخلاف المرفوع والمجرور في الواو والياء) عبارة ركيكة ولو قال بخلاف الواو والياء في المرفوع والمجرور لكان أوضح يعني لا يقلب تنوين المرفوع واواً وتنوين المجرور ياء كما قلبت تنوين المنصوب ألفاً لأداء ذلك إلى الثقل في موضع الاستخفاف وإذا كانوا لا يجيزون مثل الأَدْلُو مطلقاً ويجيزون حذف ياء مثل القاضي في الوصل والواو والياء فيهما أصلان فكيف يفعلون في الوقف الذي هو موضع التخفيف شيئاً يؤدي إلى حدوث واو وياء قبلهما ضمة وكسرة؟ وزعم أبو الخطاب أن أزد السراة يقولون: هذا زيدُو ومررت بزيدي كما يقال: رأيت زيدَا حرصًا على بيان الاعراب قال: (ويُوقَفُ على الألف في بَابِ عَصاً ورَحًى باتِّفَاقٍ) أقول: اختلف النحاة في هذا الألف في الوقف فنُسب إلى سيبويه أنها في حال الرفع والجر لام الكلمة وفي حال النصب ألف التنوين قياساً على الصحيح وليس ما عزى إليه مفهوماً من كلامه لأنه قال (١) : (وأما الألِفات التى

стр. 578

تذهب في الوصل فانها لا تحذف في الوقف لأن الفتحة والألف أخف ألا ترى أنهم يفرون من الواو والياء المفتوح ما قبلهما إلى الألف؟ وقد يفر إليه في الياء المكسور ما قبلها نحو دُعَا وَرُضَا) . وقال أيضاً: (إنهم يخففون عَضُداً وَفَخِذاً بحذف حركتي عينيهما ولا يحذفون حركة عين جَمَلٍ) قال السيرافي - وهو الحق -: (هذا الموضع يدل على أن مذهب سيبويه أن الألف التي تثبت في الوقف هي التي كانت في الوصل محذوفة) أقول: معنى كلام سيبويه أنك إذا قلت (هذا قَاضْ) و (مررت بقَاضْ) فإنك تحذف في الوقف الياء التي حذفتها في الوصل للساكنين وإن زال أحد الساكنين وهو التنوين وذلك لعروض زواله إذ لو لم يحذف الياء والكسرة في الوقف

стр. 579

لبقيت الكلمة في حال الوقف على وجه مستثقل عندهم مع كونها اخف مما كانت في الوصل لأن الياء على كل حال أخف من التنوين

стр. 580

وأما الألف المحذوفة في المقصور في الأحوال الثلاث للساكنين فإنك تردها في حال الوقف في الأحوال الثلاث لزوال الساكن الأخير: أي التنوين لأن الألف أخف من كل خفيف فاعتبرت زوال التنوين في المقصور مع عروضه لأن اعتباره كان يؤدي إلى كون حال الوقف على وجه مستثقل وقد رأيت كيف عَمَّم سيبويه علة رد الألف التي هي اللام حالات الرفع والنصب والجر لأنها كانت محذوفة في الحالات الثلاث للساكنين ولا يعطى كلام سيبويه ما نُسب إليه لا تصريحاً ولا تلويحاً وما نسب إليه مذهب أبي علي في التكملة وأقصى ما يقال في تمشيته أن يقال: إن فتى في قولك في الوقف (جاءني فتى) و (مررت بفتى) و (رأيت فتى) كان في الأصل فَتَيٌ وفَتَي وَفَتياً حذف التنوين في الرفع والجر كما يحذف في الصحيح وسكن اللام للوقف ثم قلبت ألفاً لعروض السكون فكأنها متحركة مفتوح ما قبلها وأما في حالة النصب فقد قلبت التنوين ألفاً للوقف ثم قلبت اللام ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الألف الأولى للساكنين كما هو حق الساكنين إذا التقيا وأولهما مد وهذا كله خبط لأنك وقفت على الكلمة ثم أعللتها ونحن نعرف أن الوقف عارض للوصل والكلمة في حال الوصل مُعَلَّة بقلب لامها ألفاً وحذفها للساكنين فلم يبق في المقصور إذن في الوقف إلا مذهبان: أحدهما أنك إذا حذفت التنوين رددت اللام الذي حذفته لأجله مع عروض حذف التنوين وذلك لاستخفاف الألف والفتحة كما ذكر سيبويه واستدل السيرافي على كون الألف لام الكلمة في الأحوال بمجيئها رويا في النصب قال: ٨٧ - وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الْحَيِّ سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى

стр. 581

* إنَّ الْحَدِيثَ جَانِبٌ مِنَ الْقِرَى (١) * ولايجوز (زَيْداً) مع (مَحْيَى) لما ثبت في علم القوافي وأيضاً فإنها تمال في حال النصب كقوله تعالى (واتحذوا من مقام ابراهيم مصلى) وامالة الف التنوين فليلة كما يجئ في بابها وأيضاً تكتب ياء وألف التنوين تكتب ألفاً والمذهب الثاني انك لاترد الالف المحذوفة لانك التنوين الموجب لحذفها بل تقلبها في الأحوال الثلاث الفاً لوقوعها في الأحوال بعد الفتحة كما قلبتها ألفاً في (زيداً) المنصوب لأن موقعها في الأحوال الثلاث مثل موقع تنوين زيداً المنصوب بل هنا القلب أولى لأن فتحة (زيداً) عارضة إعرابية والفتحة في المقصور لازمة. وهذا المذهب لابن بُرْهَان ويُنْسَب إلى أبي عمرو بن الْعَلاَء والكسائي أيضاً. والأول أولى لما استدل به السيرافي. وأما المقصور المجرد من التنوين فالألف الذي في الوقف هو الذى هو الذي كان فيه في الوصل بلا خلاف كأعلى والفتى وقد يحذف ألف المقصور اضطراراً قال:

стр. 582

٨٨ - وقبيل من لكثير شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن الْمُعَلْ (١) قال: (وَقَلْبُهَا وَقَلْبُ كُلِّ ألِفٍ هَمْزَةً ضَعِيفٌ) أقول: يعني قلب ألف المقصور وقلبَ غيرها من الألفات سواء كانت للتأنيث كحبلى أو للإلحاق كمِعْزَى أو لغيرهما نحو يضربها فإن بعض العرب يقلبها همزة وذلك لأن مخرج الألف متسع وفيه المد البالغ فإذا وقفت عليه خليت سبيله ولم تضمه بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيره فيهوي الصوت إذا وجد متسعاً حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة وإذا تفطنت وجدت ذلك كذلك فإذا وصلوا لم يمتد الألف إلى مخرج الهمزة لأنك تأخذ بعد الالف في حرف آخر وفي الواو والياء أيضاً مد ينتهي آخره إلى مخرج الهمزة قال الخليل: ولذلك كتبوا نحو (ضربوا) بهمزة بعد الواو لكن مدهما أقل من مد الألف وقال الأخفش: زادوا الألف خطاً في نحو (كفروا) للفصل بين واو العطف وواو الجمع وقال غيرهما: بل ليفصلوا بين ضمير المفعول نحو (ضربوهم) وبين ضمير التأكيد نحو (ضربواهم) ثم طردوا في الجميع وإن لم يكن هناك ضمير قال: (وكَذَلِكَ قَلْبُ ألِفٍ نَحْوُ حُبْلَى هَمْزَةً أوْ وَاواً أوْ يَاءً) أقول: قوله (همزة) لم يكن محتاجاً إليه مع قوله قبل (قلب كل ألف همزة)

стр. 583

قوله (أو واواً أو ياء) اعلم أن فَزَارة وناساً من قَيْس يقلبون كل ألف في الآخر ياء سواء كان للتأنيث كحُبْلى اولا كمُثَنَّى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بألف نحو حُبْلَى اولا كمُثَنَّى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بألف نحو حُبْلَى وليس بوجه وإنما قلبوها ياء لأن الألف خفية وإنما تبين إذا جئت بعدها بحرف آخر وذلك في حالة الوصل لأن أخذك في جَرْس حرف آخر يُبين جرس الأول وإن كان خفياً وأما إذا وقفت عليها فتخفى غاية الخفاء حتى تُظَن معدومة ومن ثم يقال: هؤلاه ويارباه بهاء السكت بعدها فيبدلونها إذن في الوقف حرفاً من جنسها أظهر منها وهي الياء وإنما احتملوا ثقل الياء التي هي أثقل من الألف في حالة الوقف التي حقها أن تكون أخف من حالة الوصل للغرض المذكور من البيان مع فتح ما قبلها فإنه يخفف شيئاً من ثقلها وهذا عذر من قلبها همزة أيضاً وإن كانت أثقل من الألف وطيئ يَدَعُونها في الوصل على حالها في الوقف فيقولون: أفْعَى بالياء في الحالين وبعض طيئ يقلبونها واواً لأن الواو أبين من الياء والقصد البيان وذلك لأن الألف أدخل في الفم لكونه من الحلق وبعده الياء لكونه من وسط اللسان وبعده الواو لكونه من الشفتين والياء أكثر من الواو في لغة طيئ في مثله لأنه ينبغي أن يراعى الخفة اللائقة بالوقف مع مراعاة البيان والذين يقلبونها واواً يَدَعُون الواو في الوصل بحالها في الوقف وكل ذلك لإجراء الوصل مجرى الوقف وإنما قلبت واواً أو ياء لتشابه الثلاثة في المد وَسَعة المخرج وقريب من ذلك ابدال بنى تميم ياء (هذى) في الوقف هاء فيقولون: هذه بسكون الهاء وإنما أبدلت هاء لخفاء الياء بعد الكسرة في الوقف التي هي أخت الياء في المد فإذا وصل هؤلاء ردوها ياء فقالوا: هذى هند لأن ما بعد الياء يبينها وقيس وأهل الحجاز يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء كما جعلت طيئ الوقف والوصل

стр. 584

سواء في أفْعَىْ إلا أن قلب الهاء من الياء لا يطرد في كل ياء كما اطرد قلب الياء من كل ألف عند طيئ في الوقف والأغلب بعد قلب ياء هذى هاء تشبيه الهاء بهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بِهِي وَغُلاَمِهِي فتُوصَل بياء في الوصل ويحذف الياء في الوقف كما يجئ بعد ويجوز هذه بسكون الهاء وصلاً ووقفاً لكنه قليل ويبدل ناس من بنى تميم الجيم مكان الياء في الوقف شديدةً كانت الياء أو خفيفة لخفاء الياء كما ذكرنا وقرب الجيم منها في المخرج مع ونه أظهر من الياء فيقول: تميمجّ وعلج [في تميمي وعلي] وقوله: ٨٩ - خَالِي عُوَيْفٌ وَأبُو عَلِجِّ * المطعمان اللحم بالعشج (١) وبالغداة فلق البرنج * يُقْلَعُ بِالْوَدِّ وَبِالصِّيصِجِّ من باب إجراء الوصل مجرى الوقف عند النحاة ويجئ الكلام عليه وأنشد أبو زيد في الياء الخفيفة: ٩٠ - يَا رَبِّ إنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ فلا يزال شاحج يأتيك بج * أقمر نهات ينزى وفرتج (٢) *

стр. 585

قال: (وَإبْدَالُ تَاءِ التَّأْنِيثِ الاسْمِيَّةِ هَاءً فِي نَحْوِ رَحْمَةٍ عَلَى الأَكْثَرِ وَتَشْبِيهُ تَاءِ هَيْهَاتَ بِهِ قليل وفى الضار بات ضَعِيفٌ وَعِرْقَاتٌ إنْ فُتِحَتْ تَاؤُهُ فِي النَّصْبِ فبِالهَاءِ وَإلاَّ فَبِالتَّاءِ وَأَمَّا ثَلاَثَةَ ارْبَعَةَ فِيمَنْ حَرَّكَ فَلأَنَّهُ نَقَلَ حَرَكَةَ هَمْزَةِ الْقَطْعِ لَمَّا وصل بخلاف الم الله فَإِنَّهُ لَمَّا وُصِلَ الْتَقَى سَاكِنَانِ) . أقول: لا خلاف في تاء التأنيث الفعلية أنها في الوقف تاء وفي أن أصلها تاء أيضاً وأما الاسمية فاختلف في أصلها فمذهب سيبويه والفراء وابن كَيْسَان وأكثر النحاة أنها أصل كما في الفعل لكنها تقلب في الوقف هاء ليكون فرقاً بين التاءين: الاسمية والفعلية أو بين الاسمية التي للتأنيث كعِفْرِيَة (١) والتي لغيره كما في عِفْرِيت وَعَنْكَبُوت وإنما قلبت هاء لان في الهاء همسا

стр. 586

وليناً أكثر مما في التاء فهو بحال الوقف الذي هو موضع الاستراحة أولى ولذلك تزاد الهاء في الوقف فيما ليس فيه - أعني هاء السكت - نحو: أنَهْ وهؤلاه وإنما تصرف في الاسمية بالقلب دون الفعلية لأصالة الاسمية لأنها لاحقة بما هي علامة تأنيثه بخلاف الفعلية فإنها لحقت الفعل دلالة على تأنيث فاعله والتغيير بما هو الأصل أولى لتمكنه. وقال ثعلب: إن الهاء في تأنيث الاسم هو الأصل وإنما قلبت تاء في الوصل إذ لو خليت بحالها هاء لقيل: رأيت شَجَرَهاً بالتنوين وكان التنوين يُقلب في الوقف ألفاً كما في (زَيْداً) فيلتبس في الوقف بهاء المؤنث فقلبت في الوصل تاء لذلك ثم لما جئ إلى الوقف رجعت إلى أصلها وهو الهاء وإنما لم يقلب التنوين عند سيبويه ألفاً بعد قلب التاء هاء خوفاً من اللبس أيضاً كما قلنا وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقفون على الاسمية أيضاً [بالتاء] قال: ٩١ - الله نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ * مِنْ بَعْدِ مَا وَبَعْدِ ما وبعدمت (١)

стр. 587

صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة أنْ تُدْعَى أَمَتْ والظاهر أن هؤلاء لا يقولون في النصب (رأيت امتا) كزيد بألف بل (رأيت أمَتْ) كما في قوله (وكادت الحرة أن تدعى أمت) وذلك لحمله على (أمَهْ) بالهاء فإنه هو الأَصل في الوقف قوله (وتشبيهُ تاء هيهات به قليل) قد ذكرنا حكمه في اسماء الافعال (١)

стр. 588

وأن بعض النحاة قال: إنك إذا كسرت تاءه فهو في التقدير جمع هَيْهيَة وأصله هَيْهَيَاتٌ فحذف الياء شاذاً لكونه غير متمكن كما حذفت في اللَّذَان والقياس اللذَيَان وإذا ضممت تاءه أو فتحتها جاز أن يكون مفرداً وأصله هَيْهَية فيوقف عليه بالهاء وأن يكون مجموعاً فيوقف عليه بالتاء وقد ذكرنا هناك أنه يجوز أن يكون أصله هَيْهيَة سواء كان مضموم التاء أو مفتوحها أو مكسورها لكنه انما قل الوقف عليها بالهاء لالتحاقه بالأفعال لكونه اسم فعل فكان تاؤه كتاء قامَتْ وَقَعدَتْ وذكرنا أيضاً أنه يجوز ان يجوز أن يكون الألف والتاء زائدتين وتركيبه من هَيْهَي ككوكب وأما تجويز قلب تائه هاء على هذا فلتشبيهه لفظاً بنحو قَوْقَاة (١) ودَوْدَاة (٢) قوله (وفي الضاربات ضعيف) يعني أن بعضهم يقلب تاء الجمع أيضاً في الوقف

стр. 589

هاء لكونها مفيدة معنى التأنيث كإفادتها معنى الجمع فيشبه بتاء المفرد حكى قُطْرُب (كيف الْبَنُون والبناه) والأكثر أن لا تقلب هاء لأنها لم تتخلص للتأنيث بل فيها معنى الجمعية فلا تقلب هاء وأما تاء نحو (أخت) فلا خلاف في أنها يوقف عليها تاء لأنها وإن كان فيها رائحة التأنيث لاختصاص هذا البدل بالمؤنث إلا أنها من حيث اللفظ مخالفة لتاء التأنيث لسكون ما قبلها وبكونها كلام الكلمة بسبب كونها بدلاً منها بخلاف تاء الجمع فإن ما قبلها ألف فكأن ما قبلها مفتوح كتاء المفرد وليست بدلاً من اللام بل هي زائدة محضة كتاء المفرد فلهذا جوز بعضهم إجراءها مُجْرَاها قوله (وعِرْقَات (١) إن فتحت تاؤه في النصب فبالهاء) لأنه يكون مفرداً كما ذكرنا في شرح الكافية ويكون ملحقاً بِدِرْهَم كمِعْزَى وإن كسرت تاؤه في النصب دل على أنه جمع عِرْق إذ قد يؤنث جمع المذكر بالألف والتاء مع مجئ التكسير فيه: أي العروق كما قيل البُوَِانَات مع الْبُون في الْبُوَان على ما مر في شرح الكافية في باب الجمع فالأولى الوقف عليه بالتاء كما في مسلمات

стр. 590

قوله (وأما ثلاثة أربعة) هذا اعتراض على قوله (وإبدال تاء التأنيث الاسمية هاء) يعني أنك قلت: إن التاء تبدل هاء في الوقف و (ثلاثة) في قولك (ثَلْثَهَرْبَعَة) ليس موقوفاً عليه لكونه موصولاً بأربعة وإلا لم ينقل حركة الهمزة إلى الهاء فأجاب بأن الوصل أجري مجرى الوقف وذلك أنه وصل ثلاثة بأربعة ومع ذلك قُلب تاؤه هاء قال: وأما (ألم الله) فلا يجوز أن يكون فتحة الميم فيه منقولة إليها من همزة أل كما في ثَلَثَهَرْبَعَة لأن هذه الكلمات - أعني أسماء حروف التهجي - عند المصنف ليس موقوفاً عليها بخلاف ثلثهربعة فإن ثلاثة موصولة مُجْرَاة مجرى الموقوف عليها بسبب قلب التاء هاء فإذا لم يكن ألم موقوفاً عليه ولا موصولاً مجرى مجراه بل كان موصولاً بالله فلا بد من سقوط ألف الله في الدرج والهمزة إذا سقطت في الدرج سقطت مع حركتها ولا ينقل حركتها إلى ما قبلها إلا على الشذوذ كما روى الكسائي في (بسم الله الرحمن الرحيمَ الحمد لله) بفتح ميم الرحيمَ فإذا سقطت همزة الوصل مع حركتها التقى ساكنان: ميم الم ولام الله فحرك الميم بالفتح للساكنين وإنما فتحت إبقاء على تفخيم الله تعالى وفراراً من الكسرة بعد الياء والكسرة كما مر في بابه وهذا من المصنف عجيب وذلك لان ألم كلمات معدودة كواحد اثنان ثلاثة لا فرق بينهما وقد ثبت رعاية حكم الوقف في كل واحدة من كلمات ألفاظ العدد بدليل قلب تائها هاء وإثبات همزة الوصل في اثنان وذلك لعدم الاتصال المعنوي بين الكلمات وإن اتصلت لفظاً فهلا كان نحو ألم أيضاً هكذا؟ ولو كان في أسماء حروف التهجي همزات الوصل في الأوائل وتاءات التأنيث في الأواخر لثبتت تلك وانقلبت هذه وجوباً كما في ألفاظ العدد وكذلك إذا عَدَّدْتَ نحو رجل امرأة ناقة بغلة فإنك تثبت همزة الوصل وتقلب التاء هاء وهما من دلائل كون كل كلمة كالموقوف عليه لكن قلب التاء هاء لازم وحذف همزة الوصل مع نقل حركتها إلى ما قبلها مختار كما مر في التقاء الساكنين قلما ثبت أن كل كلمة

стр. 591

من أسماء حروف الهجاء في حكم الموقوف عليه قلنا: ثبت همزة الوصل في الله إذ هو في حكم المبتدأ به ثم لما وصلها لفظاً بميم نقل حركتها إلى الساكن كما نقل حركة همزة القطع في ثلاثة أربعة (قوله ثلاثةَ أربعة فيمن حرك) يعني من لم يحرك الهاء وقال ثلاثةْ أربعة فإن ثلاثةْ موقوف عليه غير موصول باربعة فلا اعتراض عليه بأنه كيف قلب التاء هاء في الوصل وهو أيضاً وهم لأن من لم ينقل حركة الهمزة إلى الهاء أيضاً لا يسكت على الهاء بل يصله بأربعة مع إسكان الهاء وليس كل إسكان وقفاً لأنه لابد للوقف من سكتة بعد الاسكان ولو كانت خفيفة وإلا لم يعد المسكن واقفاً لأنك إذا قلت (من انت) ووصلت من بأنت لا تسمى واقفاً مع إسكانك نون من فعلى هذا يجب في الأسماء المعدودة - سواء كانت من أسماء العدد أو أسماء حروف التهجي أو غيرهما - ان يراعمى فيها أحكام الأسماء الموقوف عليها مع أنك لا تقف على كل منها. قال: (وَزِيَادَةُ الأَلِفِ فِي أَنَا وَمِنْ ثَمَّ وقف على لكناهو اللهُ بِالأَلِفِ وَمَهْ وَأَنَهْ قَليلٌ) أقول: قال سيبويه: إنهم كما يبينون حركة البناء بهاء السكت ببينونها في حرفين فقط بالألف وهما أنَا وَحَيَّهَلاَ. قلت: أما (حَيَّهلا) فيجوز أن يكون الألف فيه بدلاً من التنوين في حَيَّهَلاً لأن كل نون ساكنة زائدة متطرفة قبلها فتحة وإن لم يكن تنوين تمكن فإنها تقلب في الوقف ألفاً كما في اضْرِبَنْ وقد بينا في باب المضمرات أن الألف في (أَنَا) عند الكوفيين من نفس الكلمة وبعض طيئ يقف عليه بالهاء مكان الألف فيقول: أنَهْ وهو قليل قال حاتم: هكَذَا فَزْدِي انه (١) وبعض

стр. 592

العرب يصل أنا بالألف في الوصل أيضاً في السعة والأكثر أنهم لا يصلونه بها في الوصل إلا ضرورة قال: ٩٢ - أنَا سَيْفُ الْعَشِيْرَةِ فاعْرِفَونِي * حَمِيداً قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا (١) وقرأ نافع بإثباتها قبل الهمزة المضمومة والمفتوحة دون المكسورة ودون غير الهمزة من الحروف وقال أبو علي: لا أعرف الوجه في تخصيص ذلك بما ذكر قوله (ومن ثم وقف) أي: من جهة زيادة الألف في آخر (أنا) وقفاً وُقف على (لكنا) بالألف لأنه (أنا) في الأصل جاءت بعد (لكن) ثم نقلت حركة همزة أنا إلى النون وحذفت كما في نحو (قَدَ افلح) ثم أدغمت النون في النون وابن عامر يثبت الألف في (لكنا هو الله) وصلاً أيضاً ليؤذن من أول الأمر بأنه ليس لكن المشددة بل أصله لكنْ أنا قوله (مَهْ وأنهْ قليل) أما أنا فقد مر ان بعض طيئ يقفون عليها بالهاء مكان الألف وأما (مَهْ) فيريد أن الوقف عليها بالهاء إذا لم تكن مجرورة

стр. 593

قليل وأما إذا كان مجرورة فيجئ حكمها بعيد فنقول: إنه أجاز بعضهم حذف ألف ما والوقف عليه بالهاء وإن لم يكن مجروراً كما في حديث أبي ذؤيب: قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالإحرام فقلت: مَهْ فقيل: هلك رسول الله ﷺ وذلك لأنك إذا حذفت الألف منها شابهت الفعل المحذوف آخره جزماً أو وقفاً نحو رَهُ واغزه ولْيَرْمِهْ فيلحق بها هاء السكت بعد حذف الألف والأولى أن يوقف عليها بالألف التي كانت لها أعني على ما الاستفهامية غير المجرورة ومذهب الزمخشري أن الهاء بدل من الألف وحملها على المجرورة في نحو: مثلُ مه ومجئ مَهْ أولى أعني جعله هاء السكت جئ بها بعد حذف الألف كالعوض منه قال: (وَإلْحَاقُ هَاءِ السَّكْتِ لاَزِمٌ فِي نَحْوِ رَهْ وقه ومجئ مه ومثل مه [في مجئ مَ جِئْتَ وَمِثْلُ مَ أنْتَ] (١) وَجَائِزٌ فِي مِثْلِ لَمْ يَخْشَهْ وَلَمْ يَغْزُهْ وَلَمْ يَرْمِهْ وَغُلاَمِيَةْ [وَعَلَى مَهْ] (١) وَحَتَّامَهْ وإلاَمَهْ مِمَّا حَرَكَتُهُ غَيْرُ إعْرَابِيَّةٍ وَلاَ مُشَبَّهَةٌ بِهَا كالْمَاضِي وَبَاب يَا زَيْدُ ولا رجل وفى نحو ههناه وهؤلاه) أقول: قد ذكرنا أحكام هاء السكت في آخر شرح الكافية ونذكر ههنا ما ينحل به لفظه قوله (في نحو ره وقه) أي: فيما بقي بالحذف على حرف واحد ولم يكن كجزء مما قبله لا يلزم الهاء إلا ههنا وإنما لزم فيه لأن الوقف لا يكون إلا على ساكن أو شبهه والابتداء لا يكون إلا بمتحرك فلا بدّ من حرف بعد الابتداء يوقف عليه فجئ بالهاء لسهولة السكوت عليه و (مه) في قولك (مثل مه) [و (مجئ مَهْ) مثلُ] (١) رَهْ وقِهْ من وجه لأن الكلمة

стр. 594

التي قبل ما مستقلة لكونها اسماً بخلاف الجار في حَتَّام وليس مثلهما من وجه آخر وذلك لأن المضاف إليه كالجزء من المضاف لكن سقوط الألف بلا علة ظاهرة ألزمه التعويض بهاء السكت ألا ترى أنه لم يلزم مع الكاف والياء في تحو غُلاَمي وغُلاَمَك وإن كانا أيضاً على حرف لما لم يحذف منهما شئ وأما عَلاَمَهْ وإلامه وحَتَّامه فما فيها أشد اتصالاً بما قبلها منها بالمضاف في نحو مِثْلُ مه لان ما قبلها حروف فلا تستقل بوجه فيجوز لك الوقف عليها بالهاء كما ذكر وبسكون الميم أيضاً لكون عَلاَمْ مثلاً كغلام قال: ٩٣ - يا أبا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وَذِكَرْ (١) فأجري الوصل مجرى الوقف وبعض العرب لا يحذف الألف من (ما) الاستفهامية المجرورة كقوله ٩٤ - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد (٢)

стр. 595

فهذا لا يقول (عَلاَمَهْ) وقفاً بل يقف بالألف التي كانت في الوصل والأولى حذف ألف (ما) الاستفهامية المجرورة لما ذكرنا في الموصولات وكل ما لحقه هاء السكت على سبيل الجواز فان كان محذوفا منه شئ نحو لم يَخْشَ ولم يَغْزُ ولم يَرْمِ وَعَلاَمَ وإلاَمَ وحَتَّامَ فالهاء به أولى منها بما لحقته ولم يحذف منه شئ نحو غُلاَمِيه وضَرَبْتُكهْ وإنَّهْ وهي بما حذف منه حرفان نحو إن تَعِ أعِهْ أولى منها بما حذف منه حرف نحو اخْشَهْ واغْزُهْ وأما ما صار بالحذف إلى حرف واحد فالهاء له لازم إن لم يتصل بما قبله اتصالاً تاماً كما اتصل في عَلاَم وإلام وفيم وذلك نحو رَهْ وقِهْ ومثل مه ومجئ مه على ما مر وإن لم يحذف منه شئ فإنه بما قبل آخره ساكن نحو إنَّهْ ولَيْتَهْ وكيفهْ أولى منه بما قبل آخره متحرك نحو هُوَهْ وَهِيَهْ وَغُلاَمِيَهْ وَضَرَبْتُكَهْ لأنك ان لم تلحقه في القسم الأول سكنت المتحرك الأخير فيلتقي ساكنان وعدم التقائهما أولى وإن كان ذلك مغتفراً في الوقف. قوله (لم يخشه ولم يرمه ولم يغزه) أمثلة المحذوف اللام وحكى أبو الخطاب عن ناس من العرب: ادعِهْ واغزِه من دَعَوْت وغَزَوْت كأنهم سكنوا العين المتحركة بعد حذف اللام للوقف توهماً منهم أنهم لم يحذفوا شيئاً للوقف كما قلنا في (لَمْ أُبَلِهْ) في الجزم قال: ٩٥ - قَالَتْ سُلَيْمَى اشتر لنا دقيقا (١)

стр. 596

وقال الآخر في الجزم: ٩٦ - وَمَنْ يَتَّقْ فإنَّ الله مَعْهُ * وَرِزْقُ الله مُؤْتَابٌ وَغَادِ (١) ثم ألحقوا هاء السكت لكون العين في تقدير الحركة ثم كسروا أول الساكنين (٢) كما هو حقه على ما ذكرنا في (لم أُبَلِهْ) قوله (حَتَّامَهْ وإلاَمه) مثال للمحذوف الآخر لا للجزم

стр. 597

قوله (غُلاَمِيَهْ) مثال لغير المحذوف الآخر قوله (كالماضي) مثال لما حركته مشابهة للإعرابية لأنه إنما بني الماضي على الحركة وحق البناء السكون لمشابهته المعرب إذ معنى (زيد ضرب) زيد ضارب ومعنى (إن ضربتَ ضربتُ) إن تضرب أضرب قوله (وباب يا زيد) لأن الضمة تحدث بحدوث حرف النداء وتزول بزواله كحدوث الإعراب بحدوث العامل وزواله بزواله وكذا باب (لا رجل) قوله (وفى نحو ههناه وهؤلاه) يعني كل حرف أو اسم عريق في البناء آخره ألف مثل ذا وما يجوز إلحاق هاء السكت به وقفاً ولا يجب وذلك ليتبين الألف في الوقف إذ هو خاف إذا لم يتلفظ بعده بشئ كما مر وامانحو فَتًى وحُبْلَى فإنك لا تبين ألفاتها في الوقف بالهاء كما مر في آخر شرح الكافية قال: (وَحَذْفُ الْيَاءِ في نحو الْقَاضِي وَغُلاَمِي حُرِّكَتْ أوْ سُكِّنَتْ وإِثْبَاتُهَا أكْثَرُ عَكْسَ قَاضٍ وإثْبَاتُهَا في نحو يَامُرِي اتِّفَاقٌ) أقول: اعلم أن المنقوص المنصوب غير المنون كرأيت القاضيَ وَجَوَارِيَ لا كلام في أنه لا يجوز حذف يائه بل يجب إسكانه وكذا في غُلاَمِيَ وغلامَايَ وغلامَيِّ وإِنِّيَ بفتح الياء فيها بل إنما تسكن ياؤها أو تلحقها هاء السكت كما مر قال سيبويه: إنما لم تحذف الياءات لأنها إذا تحركت قويت كالحروف الصحيحة وأما المنقوص ذو اللام رفعاً وجراً فالأكثر بقاء يائه في الوقف إذ المطلوب وجود الحرف الساكن ليوقف عليه وهو حاصل وبعض العرب يحذف الياء في الوقف لكونه موضع استراحة والياء المكسور ما قبلها ثقيل ومن حذف الياء في الوصل نحو (الكبير المتعال سواء منكم) أوجب حذفها وقفاً بإسكان ما قبلها وأما ياء المتكلم الساكنة فإن كانت في الفعل فالحذف حسن لأن قبلها نون عماد مشعراً بها كقوله تعالى (ربي اكرمن) (ربى اهانن) وإن كانت

стр. 598

في اسم فبعض النحاة لم يجوز حذفها والوقف على الحرف الذي قبلها بالإسكان نحو (غلامْ) كما جاز في المنقوص حذراً من الالتباس وأجازه سيبويه اعتماداً في إزالة اللبس على حال الوصل فعلى هذا قول المصنف (حُرِّكَتْ أو سكنتْ) وَهَمٌ لأنها إذا تحركت لم يوقف عليها بالحذف بل بالإسكان كما نص عليه سيبويه وغيره وإذا كان المنقوص منادى مفرداً نحو (يا قاضي) فاختار الخليل والمبرد إثباتَ الياء كما في (جاءني القاضي) سواء لانه لامدخل للتنوين فيها حتى يحذف الياء لتقديره كما حذف في (جاءني قَاضْ) وقفاً واختار يونس وقَوَّاه سيبويه حذف الياء لأن المنادى موضع التخفيف ألا ترى إلى الترخيم وقلبهم الياء ألفاً في نحو (يا غُلاَمَا) وحذفهم الياء في نحو (يا غُلاَم) أكثر من حذفهم إياها في غير النداء وأجمعوا كلهم على امتناع حذفها في نحو (يامرى) لأنهم حذفوا الهمزة فلو حذفوا الياء أيضاً لأجحفوا بالكلمة بحذف بعد حذف بلا علة موجبة وإذا كان المنقوص محذوف الياء للتنوين - أعني في حالتي الرفع والجر - فالأكثر حذف الياء لأن حذف التنوين عارض فكأنه ثابت وتقديره ههنا أولى لئلا يعود الياء فيكون حال الوقف ظاهر الثقل وحكى أبو الخطاب ويونس عن الموثوق بعربيتهم رد الياء اعتداداً بزوال التنوين وأما حال النصب نحو (رأيت قاضياً) فالواجب قلب تنوينه للوقف ألفاً إلا على لغة ربيعة كما مرّ قال: (وإثْبَاتُ الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَحَذْفُهُمَا فِي الْفَوَاصِلِ وَالْقَوَافِي فَصِيحٌ وَحَذْفُهُمَا فِيهِمَا فِي نَحْوِ لَمْ يَغْزُوا وَلَمْ تَرْمِي وَصَنَعُوا قَلِيلٌ) . أقول: قال سيبويه: جميع مالا يحذف في الكلام وما يختار فيه ترك الحذف يجوز حذفه في الفواصل والقوافي يعني بالكلام مالا وقف فيه وبالفواصل

стр. 599

رءوس الآي ومقاطع الكلام يعني أن الواو والياء الساكنين في الفعل الناقص نحو يَغْزُو وَيَرْمِي لا يحذفان وقفاً لأنه لم يثبت حذفهما في الوصل لئلا يلتبس بالمجزوم إلا للضرورة أو شاذًّا كقولهم (لا ادْرِ) وقوله تعالى (ما كنا نبغ) و (يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ) ولا يقولون (لاارم) وهذا كما قالوا (لم يك زيد) ولم يقولوا (لم يه) بمعنى يَهُنْ فإذا وقع الواو والياء المذكوران في الفواصل وصلاجاز حذفهما والاجتزاء بحركة ما قبلهما كقوله تعالى (والليل إذا يسر) وذلك لمراعاة التجانس والازدواج فيجب إذن بناء على ذلك حذفهما إذا وقفت على تلك الفواصل المحذوفة اللامات في الوصل وكذا القوافي يحذف فيها كثيراً مثل ذلك للازدواج لا للوقف وإلا حذف للوقف في غير القوافي أيضاً فثبت انه يحذف فيهما مالا يحذف في غيرهما قال: ٩٧ - وَلأَنْتَ تَفْرِي مَا خلقت وَبَعْ * ضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لايفر (١)

стр. 600

هكذا أنشد بإسكان الراء وتقييد القافية قوله (وما يختار فيه ترك الحذف) يعني الاسم المنقوص نحو (القاضي) فإنه قد يحذف ياؤه غير الفواصل والقوافي في الوصل قليلا كقوله تعالى (يَوْمَ التناد يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) وقوله تعالى (وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ راسيات) وذلك لعدم التباسه بالمجزوم وأما في الفواصل في الوصل فحذف لامه أحسن من حذف ياء [نحو] (يرمي) فيها لأن لام نحو (الرامي) يحذف في الوصل في غير الفواصل من غير شذوذ كقوله تعالى (يوم التلاقي يوم هم بارزون) ولا يحذف ياء نحو (يرمي) في مثله إلا شاذًّا كما ذكرنا فإذا وقف على الاسم المنقوص [المحذوف اللام وجب حذف اللام في الوقف فإذا وقفت على الفعل الناقص والاسم المنقوص] الثابت لامهما في الوصل فحذف لامهما جائز لا واجب قال سيبويه: إثبات الواوات والياءات في مثله أقيس الكلامين هذا وأما الألف فلا يحذف: لا في الفواصل ولا في القوافي إلا للضرورة كما قال: * رَهْطُ مَرْجُومٍ ورهط ابن المعل * وذلك لخفد الألف وثقل الواو والياء قال سيبويه ما معناه: إنك تحذف في القوافي الواو والياء الأصليتين تبعاً للواو والياء الزائدتين التابعتين للضمة والكسرة المشابهتين للواو والياء في وقف أزْدِ السَّراة يعني إنك تحذف الياء من (يَفْرِي) تبعاً لحذف الياء في البيت الذي قبله وهو ٩٨ - وَلأنْتَ أَشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إِذْ دُعِيَتْ نزال ولج في الذعر (١)
следующие страницы →