стр. 596
← Нахв и сарф следующие страницы →
Нахв и сарф · id 21567
شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي
الرضي الأستراباذي
Полный текст (1 542 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 597
قوله (غُلاَمِيَهْ) مثال لغير المحذوف الآخر قوله (كالماضي) مثال لما حركته مشابهة للإعرابية لأنه إنما بني الماضي على الحركة وحق البناء السكون لمشابهته المعرب إذ معنى (زيد ضرب) زيد ضارب ومعنى (إن ضربتَ ضربتُ) إن تضرب أضرب قوله (وباب يا زيد) لأن الضمة تحدث بحدوث حرف النداء وتزول بزواله كحدوث الإعراب بحدوث العامل وزواله بزواله وكذا باب (لا رجل) قوله (وفى نحو ههناه وهؤلاه) يعني كل حرف أو اسم عريق في البناء آخره ألف مثل ذا وما يجوز إلحاق هاء السكت به وقفاً ولا يجب وذلك ليتبين الألف في الوقف إذ هو خاف إذا لم يتلفظ بعده بشئ كما مر وامانحو فَتًى وحُبْلَى فإنك لا تبين ألفاتها في الوقف بالهاء كما مر في آخر شرح الكافية قال: (وَحَذْفُ الْيَاءِ في نحو الْقَاضِي وَغُلاَمِي حُرِّكَتْ أوْ سُكِّنَتْ وإِثْبَاتُهَا أكْثَرُ عَكْسَ قَاضٍ وإثْبَاتُهَا في نحو يَامُرِي اتِّفَاقٌ) أقول: اعلم أن المنقوص المنصوب غير المنون كرأيت القاضيَ وَجَوَارِيَ لا كلام في أنه لا يجوز حذف يائه بل يجب إسكانه وكذا في غُلاَمِيَ وغلامَايَ وغلامَيِّ وإِنِّيَ بفتح الياء فيها بل إنما تسكن ياؤها أو تلحقها هاء السكت كما مر قال سيبويه: إنما لم تحذف الياءات لأنها إذا تحركت قويت
كالحروف الصحيحة وأما المنقوص ذو اللام رفعاً وجراً فالأكثر بقاء يائه في الوقف إذ المطلوب وجود الحرف الساكن ليوقف عليه وهو حاصل وبعض العرب يحذف الياء في الوقف لكونه موضع استراحة والياء المكسور ما قبلها ثقيل ومن حذف الياء في الوصل نحو (الكبير المتعال سواء منكم) أوجب حذفها وقفاً بإسكان ما قبلها وأما ياء المتكلم الساكنة فإن كانت في الفعل فالحذف حسن لأن قبلها نون عماد مشعراً بها كقوله تعالى (ربي اكرمن) (ربى اهانن) وإن كانت
стр. 598
في اسم فبعض النحاة لم يجوز حذفها والوقف على الحرف الذي قبلها بالإسكان نحو (غلامْ) كما جاز في المنقوص حذراً من الالتباس وأجازه سيبويه اعتماداً في إزالة اللبس على حال الوصل فعلى هذا قول المصنف (حُرِّكَتْ أو سكنتْ) وَهَمٌ لأنها إذا تحركت لم يوقف عليها بالحذف بل بالإسكان كما نص عليه سيبويه وغيره وإذا كان المنقوص منادى مفرداً نحو (يا قاضي) فاختار الخليل والمبرد إثباتَ الياء كما في (جاءني القاضي) سواء لانه لامدخل للتنوين فيها حتى يحذف الياء لتقديره كما حذف في (جاءني قَاضْ) وقفاً واختار يونس وقَوَّاه سيبويه حذف الياء لأن المنادى موضع التخفيف ألا ترى إلى الترخيم وقلبهم الياء ألفاً في نحو (يا غُلاَمَا) وحذفهم الياء في نحو (يا غُلاَم) أكثر من حذفهم إياها في غير النداء وأجمعوا كلهم على امتناع حذفها في نحو (يامرى) لأنهم حذفوا الهمزة فلو حذفوا الياء أيضاً لأجحفوا بالكلمة بحذف بعد حذف بلا علة موجبة وإذا كان المنقوص محذوف الياء للتنوين - أعني في حالتي الرفع والجر - فالأكثر حذف الياء لأن حذف التنوين عارض فكأنه ثابت وتقديره ههنا
أولى لئلا يعود الياء فيكون حال الوقف ظاهر الثقل وحكى أبو الخطاب ويونس عن الموثوق بعربيتهم رد الياء اعتداداً بزوال التنوين وأما حال النصب نحو (رأيت قاضياً) فالواجب قلب تنوينه للوقف ألفاً إلا على لغة ربيعة كما مرّ قال: (وإثْبَاتُ الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَحَذْفُهُمَا فِي الْفَوَاصِلِ وَالْقَوَافِي فَصِيحٌ وَحَذْفُهُمَا فِيهِمَا فِي نَحْوِ لَمْ يَغْزُوا وَلَمْ تَرْمِي وَصَنَعُوا قَلِيلٌ) .
أقول: قال سيبويه: جميع مالا يحذف في الكلام وما يختار فيه ترك الحذف يجوز حذفه في الفواصل والقوافي يعني بالكلام مالا وقف فيه وبالفواصل
стр. 599
رءوس الآي ومقاطع الكلام يعني أن الواو والياء الساكنين في الفعل الناقص نحو يَغْزُو وَيَرْمِي لا يحذفان وقفاً لأنه لم يثبت حذفهما في الوصل لئلا يلتبس بالمجزوم إلا للضرورة أو شاذًّا كقولهم (لا ادْرِ) وقوله تعالى (ما كنا نبغ) و (يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ) ولا يقولون (لاارم) وهذا كما قالوا (لم يك زيد) ولم يقولوا (لم يه) بمعنى يَهُنْ فإذا وقع الواو والياء المذكوران في الفواصل وصلاجاز حذفهما والاجتزاء بحركة ما قبلهما كقوله تعالى (والليل إذا يسر) وذلك لمراعاة التجانس والازدواج فيجب إذن بناء على ذلك حذفهما إذا وقفت على تلك الفواصل المحذوفة اللامات في الوصل وكذا القوافي يحذف فيها كثيراً مثل ذلك للازدواج لا للوقف وإلا حذف للوقف في غير القوافي أيضاً فثبت انه يحذف فيهما مالا يحذف في غيرهما قال: ٩٧ - وَلأَنْتَ تَفْرِي مَا خلقت وَبَعْ * ضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لايفر (١)
стр. 600
هكذا أنشد بإسكان الراء وتقييد القافية قوله (وما يختار فيه ترك الحذف) يعني الاسم المنقوص نحو (القاضي) فإنه قد يحذف ياؤه غير الفواصل والقوافي في الوصل قليلا كقوله تعالى (يَوْمَ التناد يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) وقوله تعالى (وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ راسيات) وذلك لعدم التباسه بالمجزوم وأما في الفواصل في الوصل فحذف لامه أحسن من حذف ياء [نحو] (يرمي) فيها لأن لام نحو (الرامي) يحذف في الوصل في غير الفواصل من غير شذوذ كقوله تعالى (يوم التلاقي يوم هم بارزون) ولا يحذف ياء نحو (يرمي) في مثله إلا شاذًّا كما ذكرنا فإذا وقف على الاسم المنقوص [المحذوف اللام وجب حذف اللام في الوقف فإذا وقفت على الفعل الناقص والاسم المنقوص] الثابت لامهما في الوصل فحذف لامهما جائز لا واجب قال
سيبويه: إثبات الواوات والياءات في مثله أقيس الكلامين هذا وأما الألف فلا يحذف: لا في الفواصل ولا في القوافي إلا للضرورة كما قال: * رَهْطُ مَرْجُومٍ ورهط ابن المعل * وذلك لخفد الألف وثقل الواو والياء قال سيبويه ما معناه: إنك تحذف في القوافي الواو والياء الأصليتين تبعاً للواو والياء الزائدتين التابعتين للضمة والكسرة المشابهتين للواو والياء في وقف أزْدِ السَّراة يعني إنك تحذف الياء من (يَفْرِي) تبعاً لحذف الياء في البيت الذي قبله وهو ٩٨ - وَلأنْتَ أَشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إِذْ دُعِيَتْ نزال ولج في الذعر (١)
стр. 601
فلما جُوِّز حذف ياء (الذعر) لأنه مثل وقف أزد السراة نحو (مررت بعَمْرِي) تبعه في حذف الياء الأصلي إذ القوافي يجب جريها على نمط واحد وكذا في الواو نحو قوله: ٩٩ - وَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَلْمَى سِنِينَ ثمانيا * على صير أمر ما يُمرُّ وَمَا يَحْلْ (١) وإنما جوزت ههنا حذف الواو - وإن كان أصلاً - لأنك حذفت الواو الزائد الناشئ للاطلاق في (الثقل) قبل هذا البيت لما قصدت التقييد في قوله: ١٠٠ - صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَقَدْ كَادَ لاَ يَسْلُو وَأَقْفَرَ مِنْ سَلْمَى التَّعَانِيقُ والثِّقْلْ (٢)
стр. 602
وإنما حذف هذا الواو الزائد تشبيهاً له بالواو الزائد في لغة أزد السراة في (جاءني زيدُ) وأما الألف فلا تحذف في القوافي نحو قوله: ١٠١ - دَايَنْتُ أرْوَى وَالدُّيُونُ تُقْضَى فمطلت بعضا وادت بعضا (١) لان الالف الموقف عليه لا يحذف في الأشهر في نحو (زيداً) كما يحذف
جمهور العرب الواو والياء الحادثتين في الوقف في لغة أزد السراة قال سيبويه: وقد دعاهم حذف ياء نحو (يقضي) وواو نحو (يدعو) في القوافي إلى أن حذف ناس كثير من قيس وأسد الواو والياء اللتين هما ضميران ولم يكثر حذفهما كثرة حذف نحو ياء (يرمي) وواو (يدعو) لأنهما كلمتان وليستا حرفين وينشد:
стр. 603
١٠٢ - لا يبعد الله إخوانا تركتهم لَمْ أدْرِ بَعْدَ غَدَاةِ الْبَيْنِ مَا صَنَعْ (١) بحذف الواو وإسكان العين وانشد أيضا:
١٠٣ - ياد ار عبلة بالجواء تكلم * وعمي صباحا دَارَ عَبَلَةَ واسْلَمْ (٢) بإسكان الميم ولا يحذف ألف الضمير في نحو قوله ١٠٤ - خَلِيْلَيَّ طِيرَا بِالتَّفَرُّقِ أوْقَعَا (٣) لما ذكرنا قبيل قوله (وحذفهما فيهما قليل) أي حذف الواو والياء في الفواصل والقوافي
стр. 604
وأنا لا أعرف حذف واو الضمير في شئ من الفواصل كما كان في القوافي وحذف ياء الضمير في الفواصل نحو: (فَإِيَّايَ فاعبدون) قال: (وَحَذْفُ الْوَاوِ في ضَرَبَهُ وَضَرَبَهُمْ فيمَنْ ألحَقَ) أقول: قد بَيَّنَّا في باب المضمرات أن غائب الضمير المتصل منصوبِهِ أو مجرورهِ مختصرٌ من غائب المرفوع المنفصل بحذف حركة واو هو لكنهم لما قصدوا التخفيف في المتصل لكونه كجزء الكلمة المتقدمة نظروا فإن كان قبل الهاء ساكن نحو مِنْهُ وَعَلَيْهِ لم يأتوا في الوصل بالواو والياء الساكنين فلا يقولون على الأكثر: منهو وعليهي لثقل الواو والياء ولكون الهاء لخفائها كلاعدم فكأنه يلتقى ساكنان إن قالوا ذلك ولم يحذفوا من عَلَيْهَا وَمِنْهَا - وإن كان كاجتماع ساكنين أيضاً - لخفة الألف فهذا نظير تركهم في الأكثر قلب التنوين في المرفوع والمجرور حرف لين في الوقف وقلبهم له ألفاً في المنصوب وقد اختار سيبويه إثبات الصِّلة بعد الهاء إذا كان الساكن الذي قبلها حرفاً صحيحاً نحو مِنْهُو وأصَابَتْهُو وحذْفَها إذا كان الساكن حرف علة نحو ذُوقُوه وعَصَاه وَلَدَيْه وفيه ولم يفرق المبرد بين الصحيح وحرف العلة الساكنين قبل الهاء وهو الحق إذ شبه التقاء الساكنين في الكل حاصل وعليه جمهور القراء نحو (منه آيات) و (فيه آيات) ولو عكس سيبويه لكان أنسب لأن التقاء الساكنين إذا كان أولهما ليناً أهون منه إذا كان أولهما صحيحاً وإن كان قبل الهاء متحرك نحوبه وغلامه فلا بد من الصلة إلا أن يضطر شاعر فيحذفها كقوله: ١٠٥ - وَأَيْقَنَ أنَّ الْخَيْلَ إنْ تَلْتَبِسْ بِهِ يَكُنْ لِفَسِيلِ النَّخْلِ بَعْدَهُ آبر (١)
стр. 605
وقال المتنيي: ١٠٦ - تعثرت به في الأفواه ألسنها والبرد في الطُّرْقِ وَالأَقْلاَمُ فِي الْكُتُبِ (١) فحذف الصلة في مثله كحذف الألف في قوله * رَهْطُ مَرْجُومٍ وَرَهْطُ ابْنِ الْمُعَلْ * وذهب الزجاج إلى أن الصلة بعد الهاء ليست من أصل الكلمة وهو ظاهر
стр. 606
مذهب سيبويه واستدل الزجاج عليه بحذفها في الوقف ولبس بقوي لأن ما هو من نفس الكلمة من حروف اللين قد يحذف كما في الْقَاضِي.
وأما وجوب حذف الصلة في الوقف دون ياء القاضي فلكونها مما له حظ في السقوط في حال الوصل نحو منه وفيه هذا الذي ذكرنا كله حال الضمير الغائب المفرد المذكر في الوصل فإذا وقفت عليه فلا بد من ترك الصلة سواء كانت ثابتة في الوصل نحو بهي ولهو اتفاقاً ومنهو وعليهي عند بعضهم اولا نحو منه وعليه عند الأكثرين وذلك لأن من كلامهم أن يحذفوا في الوقف مالا يذهب في الوصل نحو ضربني وغلامي فالتزموا حذف هذا الحرف الذى ثبت حذفه في الوصل كثيراً نحو عليه ومنه ولا بد من إسكان الهاء في الوقف سكن ما قبله أو تحرك قوله (وضربهم فيمن ألحق) أي: فيمن ألحق الواو في ميم الجمع أو الياء في الوصل كما بينا في المضمرات من أن بعضهم يقول: عليكمو أنفسكم وعليهمي مال فمن لم يلحق الصلة في ميم الجمع وصلاً فلا كلام في الوقف عليها بالإسكان ومَنْ ألحقها وصلاً أوجب حذفها في الوقف أيضاً لأن ما كثر حذفه في الوصل من الواو والياء وجب حذفه في الوقف نحو منه وعليه
قال: (وَحَذْفُ الْيَاءِ فِي تِهِ وهذه) أقول: اعلم أن الهاء في (هذه) و (ته) بدل من الياء في هذي وتي كما تقدم والياء بعد الهاء بعد الهاء في الأغلب لأجل تشبيه الهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهي وغلامهي كما تبين قبل إلا أن هاء الضمير قد يوصل - عند أهل الحجاز مع كون ما قبلها مكسوراً أو ياء - بالواو نحو بُهو وعَلَيْهُو وذلك لكون الضمير المجرور في الأصل هو المرفوع المنفصل كما مر في بابه ولا يوصل هاء (ذهي) و (تهي) بواو أصلاً وبعض العرب يبقيها على سكونها كميم الجمع فلا يأتي بالصلة وهو الأصل ولكنه قليل الاستعمال يقول: هذه
стр. 607
وصلاً ووقفاً وبعضهم يحذف الياء منها في الوصل ويبقي كسرتها فإذا وقفت عليها فلا خلاف في إسكان الهاء وترك الصلة كما ذكرنا في منه ولديه واعلم أن بعض الناس مَنَعَ من الرَّوْم والإشمام في هاء الضمير إذا كان قبله ضم أو كسر نحو يَعْلَمُه وبغُلاَمِهِ وكذا إذا كان قبله واو أو ياء نحو عَقَلُوه وبأبِيهِ وذلك لأن الهاء الساكنة في غاية الخفة حتى صارت كالعدم فإذا كانت في الوقف بعد الضمة والواو فكأنك ضممت الحرف الأخير الموقوف عليه أو جئت في الآخر بواو إذ الهاء كالعدم للخفاء فلو رمت عقيبها بلا فصل: أي أتيت ببعض الضمة أو أشممت: أي ضممت الشفتين لم يتبينا إذ يحسب السامع والناظر أن ذلك البعض من تمام الضم الأول وضَمَّ شفتيك للإشمام من تمام الضم الاول إذ الشئ لا يتبين عقيب مثله كما يتبين عقيب مخالفه وكذلك الكلام في الرَّوْم بعد الهاء المكسور ما قبلها أو الهاء التي قبلها ياء وأيضاً فإن الرَّوْم والإشمام لبيان حركة الهاء وعلى التقديرات المذكورة لا يحتاج إلى ذلك البيان لأن الهاء التي قبلها ضمة أو واو لا تكون إلا مضمومة والتي قبلها كسرة أو ياء
لا تكون إلا مكسورة في الأغلب وأما إذا كانت الهاء المضمومه بعد الفتحة نحو إن غُلاَمَه أو بعد الساكن الصحيح نحو مِنْهُ فإنه يجوز الرَّوْم والإشمام بلا خلاف وبعضهم أجازهما بعد هاء الضمير مطلقاً سواء كان بعد واو أو ياء أو غيرهما من الحروف وسواء كان بعد فتح أو ضم أو كسر وإن لم يتبينا حق التبين كما مر.
قال: (وَإِبْدَالُ الهمزة حرفا من حبس حَرَكَتِهَا عِنْدَ قَوْمٍ مِثْل هَذَا الْكَلُوْ وَالْخَبُو والْبُطُوْ وَالرِّدُوْ ورأيت الْكَلاَ والْخَبَا والْبُطَا والرِّدَا ومرَرْتُ بالكَلَيْ والخَبِي وَالْبُطِي وَالرِّدِي ومنهم من يقول: هَذَا الرِّدِي ومِنَ الْبُطُوْ فَيُتْبعُ) .
стр. 608
أقول: اعلم أن الهمزة هي أبعد الحروف وأخفاها لأنها من أقصى الحلق فإذا وقفوا عليها - وبالوقف يصير الجرف الموقوف عليه أخفى مما كان في الوصل وذلك لأن الحرف أو الحركة التي تلي الحرف تبين جَرْسَه ولذلك يقلب بعضهم الألف في الوقف واواً أو ياء لأنهما أبين منها - احتاجوا إلى بيانها فنقول: الهمزة الموقوف عليها إما أن تخففها بالقلب أو الحذف كما هو مذهب أهل الحجاز على ما يجئ أو تحققها كما هو غيرهم والمحققة تحتاج إلى ما يبيِّنها لأنها تبقى فتخفى بخلاف المخففة فالمحققة لا تخلو من أن يكون قبلها ساكن أو متحرك فإن سكن ما قبلها سكن ما قبلها وقفت عليها بحذف حركتها في الرفع والجر كما تقف على نحو عَمْرو وبكر فيجرى فيها مع الإسكان الروم والإشمام لا التضعيف كما يجئ وناس كثير من العرب يلقون حركتها على الساكن الذي قبلها أكثر مما يلقون الحركة في غير الهمزة وذلك لأنها إذا كانت بعد الساكن كانت
أخفى لأن الساكن خاف فيكون خاف بعد خاف فإذا حركت ما قبلها كان أبين لها فلما كانت أحوج إلى تحريك ما قبلها من سائر الحروف لفرط خفائها ألقوا حركاتها على ما قبلها فتحة كانت أو ضمة أو كسرة ولم ينقلوا في غير الهمزة الفتحة إلى ما قبل الحرف كما يجئ وأيضاً ألقوا ضم الهمزة إلى ما قبلها في الثلاثي المكسور الفاء نحو هذا الرِّدُءْ وكسرها إلى ما قبلها في الثلاثي المضموم القاء نحو من البطئ وإن انتقل اللفظان بهذا النقل إلى وزن مرفوض ولم يبالوا بذلك لعروض ذلك الوزن في الوقف وكونه غير موضوع عليه الكلمة ولم يفعلوا ذلك في غير الهمزة فلم يقولوا: هذا عِدُل ولا من البُسِرْ كل ذلك لكراههم كونَ الهمزة ساكنة ساكناً ما قبلها ولا يجئ في المنقول إعرابها إلى ما قبلها الرومُ والإشمام لأنهما لبيان الحركة وقد حصل ذلك بالنقل
стр. 609
وبعض بنى يتفادى من الوزنين المرفرضين في الهمزة أيضاً مع عروضهما فيترك نقل الحركة فيما يؤدي إليهما: أي الثلاثي المكسور القاء والمضموفها بل يتبع العين فيهما الفاء في الأحوال الثلاث فيقول: هذا الْبُطُؤ ومررت بالْبُطُؤ وهذا الرِّدِئْ ومَرَرْتُ بالرِّدِئْ ورأيت الرِّدِئْ وذلك أنهم لما رأوا أنه يؤدي النقل في البطء في حال الجر وفى الردء في حال الرفع إلى الوزنين المرفوضين أتبعوا العين الفاء في حال الجر في البطؤ وفي حال الرفع في الردء فتساوى الرفع والجر فيهما فكرهوا مخالفة النصب إياهما فأتبعوا العين الفاء في الأحوال الثلاث فيجري في هذين المتبع عينُهما فاءَهُما في الإسكان الروم والإشمام لأنهما لبيان حركة الآخر وهي نقلت إلى ما قبله لكنها أزيلت بإتباع العين للفاء فاحتيج إلى بيانها
وبعض العرب لا يقنع من بيان الهمزة بما ذكرناه بل يطلب أكثر من الى حرف علية يجانس حركة الهمزة فيقول: هذا الوثو (١) ولابطو وَالرِّدْوْ ومررت بالْوَثْيْ (١) وَالْبَطْيْ والرِّدْيْ بسكون العين في الجميع وأما في حالة النصب فلا يمكنه تسكين ما قبل الألف إذ الالف لا يجئ إلا بعد فتحة فيقول: رأيتُ الْوَثَا (١) والبُطَا والرِّدَا بالنقل والقلب فههنا بين الهمزة بقلبها ألفاً كما بين بعضهم الألف في نحو حبلى بقلها همزة لأن الألف المفتوح ما قبلها ههنا أبْيَن من الهمزة الساكن ما قبلها كما أن الهمزة المتحرك ما قبلها كانت أبين من الألف هناك وبعضهم ينقل الحركات إلى العين في الجميع ثم يدبر الهمزة في القلب بحركة ما قبلها فيقول: هذا الْبُطُوْ: والوثو والرد وومررت بالبطى والوثى والردى.
стр. 610
ورأيت الْبُطَا والْوَثَا والرِّدَا وليس هذا القلب تخفيفاً للهمزة كما في بيرٍ ورَاسٍ ومُومِن لأنهم ليسوا من أهل التخفيف بل هذا القلب للحرص على بيان الحرف الموقوف عليه ثم إن الذين تفادوا مع الهمزة من الوزن المرفوص مع عروضه من الناقلين للحركة يتفادَوْن من ذلك مع قلب الهمزة أيضاً فيقولون: هذا الْبُطو ومررت بالْبُطُو ورأيت الْبُطُو وهذا الرِّدِي ومررت بالرِّدِي ورأيت الرِّدِي فألزموا الواو في الأول والياء في الثاني وفي هذا المقلوب لامُه حرفَ لين لا يكون رَوْم ولا إشمام لأن الحركة كانت على الهمزة لا على حرف اللين كما مر في تاء التأنيث.
هذا لكه إذا كان ما قبل الهمزة ساكناً فإن كان متحركاً نحو الرشأ واكمؤ واهنئ فإنك تقف عليه كما تقف عليه كما تقف على الْجَمَل والرَّجُل والْكَبِد من
غير قلب الهمزة لأن حركة ما قبلها تبينها فيجرى فيه جميع وجوه الوقف الا التضعيف كما يجئ وإلا النقل لتحرك ما قبلها وبعض العرب - أعني من أهل التحقيق - يدبرون المفتوح ما قبلها بحركة نفسها حرصاً على البيان لعدهم الفتحة لخفتها كالعدم فلا تقوم بالبيان حق القيام فيقولون: هذا الْكَلَوْ ورأيت الْكَلاَ.
ومررت بالْكَلَيْ يقلبون المضمومة واواً والمفتوحة ألفاً والمكسورة ياء لأن الفتحة لا يستثقل بعدها حروف العلة ساكنة وأما المضموم ما قبلها والمكسورةُ نحو اكمؤ واهنئ فلا يمكن تدبيرهما بحركة أنفسهما لأن الألف لا تجئ بعد الضمة والكسرة والياء الساكنة لا تجئ بعد الضم ولا الواو الساكنة بعد الكسر وأيضاً فالضمة والكسرة تقومان بالبيان حق القيام فَبَقَّوْا الهمزتين على؟ ؟ ؟ ولم يقلبوهما كما قلبوا المفتوح ما قبلها هذا كله على مذهب الذين مذهبهم تحقيق الهمزة فاما؟ ؟ ؟ التخفيف فإنهم
стр. 611
يخففونها كما هو حق التخفيف فإن كان ما قبلها ساكناً نقلوا حركتها إلى ما قبلها وحذفوها ثم حذفوا الحركة للوقف نحو الخب والرد والبط فيجئ فيه الإسكان والروم والإشمام والتضعيف وفي المنصوب المنون يقلب التنوين الفا لاغير نحو رأيت بُطَا ورِدَا وخَبَا وإن كان ما قبلها متحركاً دبرت بحركة ما قبلها فالْخَطَا ألف في الأحوال الثلاث وأكمؤ واو واهنئ ياء فلا يكون فيها إلا الإسكان دون الروم والإشمام كما قلنا في تاء التأنيث ولا يمكن فيها التضعيف لأنه لا يكون إلا في الصحيح كما يجئ ويجئ تمام البحث على مذهب أهل التخفيف في باب تخفيف الهمزة فنقول: قول المصنف (إبدال الهمزة حرفا من جنس حركتها نحو هذا
الْكَلَوْ) هذه هي المفتوح ما قبلها وكذا في بالْكَلَيْ ورأيت الْكَلاَ قوله: (الخبو والبطو والردو والخبا والبطا والردا والخبي والبطي والردي) هذه أمثلة الهمزة المدبرة بحركة ما قبلها المنقولة من الهمزة إليه قوله (ومنهم من يقول هذا الردي ومن البطو فيتبع) الإتباع في الأحوال الثلاث كما ذكرنا لا في الرفع والجر فقط وكلُّ ما ذكر في هذا الفصل فهو وقف غير أهل التخفيف قال: (وَالتَّضْعِيفُ فِي الْمُتَحَرِّكِ الصَّحِيح غَيْرِ الْهَمْزَةِ الْمُتَحَرِّكِ مَا قَبْلَهُ نَحْوُ جَعْفَر وَهُوَ قَلِيلٌ ونحو القصبا شاد ضَرُورَة) أقول اعلم أن المقصود بالرَّوْم والإشمام والتضعيف ثلاثتها شئ واحد وهو بيان أن الحرف الموقوف عليه كان متحركاً في الوصل بحركة إعرابية أو بنائية.
فالذي اشم نبه عليه بهيتة الحركة والذي رام نبه عليه بصُوَيت ضعيف فهو أقوى في التنبيه على تحرك الحرف من الإشمام والذي ضعف فهو أقوى تبييناً لتحرك الحرف في الوصل ممن رام لأنه عليه بالحرف وذاك ببعض الحركة وإنما قلنا إنه نبه بتضعيف الحرف على كونه متحركاً في الوصل
стр. 612
لأن الحرف المضعف في الوصل لا يكون الا متحركا إذ لا يجمع بين ساكنين هذا ما قيل والذي أرى أن الرَّوْم أشد تبييناً لأن التضعيف يستدل به على مطلق الحركة وبالروم على الحركة وخصوصها وأيضاً فإن الروم الذي هو بعض الحركة أدل على الحركة من التضعيف الذي يلازم الحركة في حال دون حال: أي في حال الوصل دون حال الوقف والتضعيف أقل استعمالا من الروم والإشمام لأنه إتيان بالحرف في موضع يحذف فيه الحركة فهو الحركة فهو تثقيل في موضع التخفيف وعلامة التضعيف الشين على الحرف وهو أول [حرف] (شديد)
وشرط التضعيف أن يكون الحرف المضعف متحركاً في الوصل لأن التضعيف كما تقدم لبيان ذلك وأن يكون صحيحاً إذ يستثقل تضعيف حرف العلة وأن لا يكون همزة إذ هي وحدها مستثقلة حتى إن أهل الحجاز يوجبون تخفيفها مفردة إذا كانت غير اول كما يجئ في باب تخفيف الهمزة وإذا ضعفتها صار النطق بها كالتهوع وإنما اشترط أن يتحرك ما قبل الآخر لأن المقصود بالتضعيف بيان كون الحرف الأخير متحركاً في الوصل وإذا كان ما قبله ساكناً لم يكن هو إلا متحركاً في الوصل لئلا يلتقى ساكنان فلا يحتاج إلى التنبيه على ذلك فإن قيل: أليس الأسماء المعدودة التي قبل آخرها حرف لين كلام ميم زيد اثنان يجوز فيها التقاء الساكنين في الوصل لجريه مجرى الوقف؟ فهلا نبه في نحو (جاءني زيد) و (أتاني اثنان) بالتضعيف على أنه ليس من تلك الأسماء الساكن أواخرها في الوصل بل هي متحركة الأواخر فيه قلت: تلك الأسماء لا تكون مركبة مع عاملها وزيد في قوله (جاءني زيد) مركب مع عامله فلا يلتبس بها وأجاز عبد القاهر تضعيف الحرف إذا كان قبله مدة كسعيد ونمود نظراً إلى إمكان الجمع بين اللين والمضعف الساكن بعده ويدفعه السماع والقياس والتضعيف يكون في المرفوع والمجرور مطلقاً وأما المنصوب فإن كان منوناً
стр. 613
فليس فيه إلا قلب التنوين ألفاً إلا على لغة ربيعة فإنهم يجوزون حذف التنوين فلا منع إذن عندهم من التضعيف وإن لم يكن منوناً نحو رايت الرجل ولن نجعل ورأيت أحمد فلا كلام في جواز تضعيفه كما في الرفع والجر قوله (ونحو القَصَبَّا شاذ ضرورة) اعلم ان حق التضعيف أن يلحق المرفوع والمضموم والمجرور والمكسور والمنصوب غير المنون كما ذكرنا والمفتوح وأما
المنصوب المنون فيكتفى فيه كما قلنا بقلب التنوين الفا وينبغى أن يكون الحرف المضعف ساكناً لأنك إنما تضعفه لبيان حركة الوصل فإذا صار متحركاً فأنت مستغن عن الدلالة على الحركة إذ هي محسوسة لكنهم جوزوا في القوافي خاصة بعد تضعيف الحرف الساكن أن يحركوا المضعف لقصد الإتيان بحرف الإطلاق لأن الشعر موضع الترنم والغناء وترجيع الصوت ولا سيما في أواخر الأبيات وحروفُ الإطلاق: أي الألف والواو والياء هي المتعينة من بين الحروف للترديد والترجيع الصالحة لها فمن ثم تلحق في الشعر لقصد الإطلاق كلماتٍ لا تلحقها في غير الشعر نحو قوله: ١٠٧ - * قفانبك من ذكرى حبيب ومنزلي (١) *
стр. 614
ولا تقول (مررت بعمري) إلا على لغة أزد السراة ونحو قوله ١٠٨ - * آذنتنا ببينها اسماء و (١) *
ولا تقول (جاءتني اسماء و) وتقول في الشعر: الرجُلُو والرَّجُلِي والرجُلاَ ولا يجوز ذلك في غير الشعر في شئ من اللغات وكذا قوله: ١٠٩ - وَمُسْتَلْئِمٍ كِشَّفْتُ بِالرُّمْحِ ذَيْلَهُ أقَمْتُ بَعَضْبٍ ذِي شَقَاشِقَ مَيْلَهُ (٢) فجاء بالصلة بعد هاء الضمير ولا يجوز ذلك إذا وقفت عليه في الشعر نحو (جاءني غلامه) فلما جاز لهم في الشعر أن يحركوا لاجل المجئ بحرف الإطلاق ما حقُّه في غير الشعر السكونُ جوزوا تحريك اللام المضعف في نحو قوله
стр. 615
стр. 616
السكون كما في قولك (مررت بالمسلمين) والقوافي كلها موقوف عليها وإن لم يتم الكلام دون ما يليها من الأبيات ولهذا قلما تجد في الشعر القديم نحو الشجرتي بالتاء وبعدها الصلة بل لا يجئ إلا بالهاء الساكنة وإنما كثر ذلك في أشعار المولدين فعلى هذا التقرير ليس قوله (الْقَصَبَّا) بشاذ ضرورة كما ليس تحريك نون (الا ندرينا) وتحريك الراء في قوله: ١١٣ - لَعِبَ الرِّيَاحُ بِهَا وغيرها * بعدى سوا في المُورِ وَالْقَطْرِ (١) لأجل حرف الإطلاق بشاذين أتفاقاً مع أن حق الحرفين السكون لو لم يكونا في الشعر ولعدم كونه شاذاً ترى تحريك المضعف للإطلاق في كلامهم كثيراً قال رؤبة: لَقَد خشيت ان ارى جديا * في عَامِنَا ذَا بَعْدَ أنْ اخصبا (٢)
стр. 617
إنَّ الدَّبَا فَوْقَ الْمُتُونِ دَبَّا * وهبت الريح بمور هبا تترك مَا أبْقَى الدَّبَا سَبْسَبَّا * كَأَنَّهُ السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن وَالْحَلْفَاء فَالتَهَبَّا وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة بلى إنما لم يكثر مثله غاية الكثرة لقلة تضعيفهم في الوقف لما ذكرنا أن الوقف حقه التخفيف لا التثقيل فقلة مثل القصبَّا وَعَيْهَلِّ مثل قلة نحو جاءني جعفر ويجعلّ وكان الواجب أن لا يلحق التضعيف المنصوب المنون في نحو قوله: * تَتْرُكُ مَا أَبْقَى الدَّبَا سَبْسَبَّا * لأن حقه أن يتحرك حرف إعرابه في الوقف ويقلب تنوينه ألفاً لا غير ومع تحرك حرف الإعراب في الوقف لا لأجل الإتيان بحرف الإطلاق لا يضعف لكن الشاعر حمل النصب على الرفع والجر وقاسه عليهما كما في لغة ربيعة واعلم أن النحاة قالوا: إن الشاعر في نحو قوله عيهلِّ والقصبَّا أجرى الوصل مجرى الوقف يعنون أن حرف الإطلاق هو الموقوف عليه إذ لا يؤتى به إلا للوقف عليه فإذا كان هو الموقوف عليه لم يكن ما قبله موقوفاً عليه بل في
درج الكلام وهذا إجراء الوصل مجرى الوقف هذا وقال سيبويه: حدثني من أثق به أنه سمع أعرابيًّا يقول: أعطني أبيضَّهْ يريد أبْيَضٌ والهاء للسكت وهو
стр. 618
أقبح الشذوذ لأن هاء السكت لا يلحق إلا ما حركته غير إعرابية وأيضاً حرك المضعف لا لأجل حرف الإطلاق كما ذكرنا قال: (وَنَقْلُ الْحَرَكَةِ فِيمَا قَبْلَهُ سَاكِنٌ صَحِيحٌ إلا الْفَتْحَةَ إلاَّ فِي الْهَمْزَةِ وَهُوَ أيْضاً قَلِيلٌ مِثْلُ هذا بَكُرْ وخَبُؤْ ومَرَرْتُ بِبَكْر وَخَبِئْ وَرَأَيْتُ الْخَبَأْ وَلاَ يُقَالُ رَأَيْتُ الْبَكَرْ ولاَ هذا حبر ولا من قفل وَيُقَالُ: هّذَا الرِّدُؤْ وَمِنَ الْبُطِئُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَفِرُّ فَيُتْبِعُ) أقول: قوله (ونقل الحركة) هذا وجه آخر من وجوه الوقف وهو قليل كقلة التضعيف إلا في الهمزة كما ذكرنا وذلك لغرض لهم ذكرناه في نقل حركة الهمزة وإنما قلَّ هذا لتغير بناء الكلمة في الظاهر بتحرك العين الساكن مرة بالضم ومرة بالفتح ومرة بالكسر وإن كانت الحركات عارضة وأيضاً لاستكراه انتقال الإعراب الذي حقه أن يكون على الأخير إلى الوسط وإنما سهل لهم ذلك الفرار من الساكنين والضن بالحركة الإعرابية الدالة على المعنى ولو ثبت ذلك في نحو مُنْذُ من المبنيات فالمسهل الفرار من الساكنين فقط وهذا النقل ثابت في الرفع والجر اتفاقاً وأما في النصب: فإن كان الاسم منوناً
فلا يثبت إلا في لغة ربيعة لحذفهم الفتحة أيضاً وإن لم يكن منونا فقد منعه سيبويه وقال: لا يقال رأيت الْبَكَرْ بناء على ان اللام عارضة والاصل التنوين فالمعرف باللام في حكم المنون وغير سيبويه جوزه لكونه مثل مهموز الآخر فقد ثبت النقل فيه اتفاقاً لما ذكرنا قبل من خفاء الهمزة ساكنة بعد الساكن ولكراهتهم ذلك في الهمزة جوزوا فيها النقل مع الأداء الى الوزن المرفوض نحو هذا الرِّدُؤُ ومن الْبُطِئْ ولم يجوزوا ذلك في غيرها فلم يقولوا: هذا عِدُلْ ولا من قُفِلْ بل من كان ينقل في نحو بكر إذا اتفق له مثل عدل وقفل (ج ٢ - ٢١)
стр. 619
اتبع العين الفاء في الرفع والنصب والجر فيقول: هذا العِدلِ والقُفُل ورأيت العِدلِ والقُفُل ومررت بالعِدِل وَالقُفُل لأنه لما لزمة تسوية الرفع والجر فيهما لئلا يؤدي إلى الوزن المرفوض أتبعهما المنصوب وجعل الأحوال الثلاث متساوية قوله (ومنهم من يفر فيتبع) يعني في المهموز في الأحوال الثلاث وكذا غير المهموز وإن لم يذكره المصنف والفرق بين المهموز وغيره أن المهموز يغتفر فيه الأداء إلى الوزن المرفوض فيجور ذلك كما يجوز الإتباع وأما غير المهموز فلا يجوز فيه إلا الإتباع ولم يذكر المصنف في هذا الفصل أيضاً وقف أهل الحجاز هذا وقد ذكرنا قبل أن هاء الضمير كالهمز في الخفاء فإذا سكن ما قبلها وهو صحيح جاز نقل ضمتها لبيانها إلى ذلك الساكن نحو مِنُهْ وعَنُهْ قال: ١١٤ - عَجِبْتُ والدهر كثير عجبه * من عنزي سَبَّنِي لَمْ أضْرِبُهْ (١) وبعض بني عدي من بني تميم يحركون ما قبل الهاء للساكنين بالكسر
стр. 620
فيقولون: ضَرَبَتِهْ وقَالَتِهْ والأول هو الأكثر ولا ينقل الحركة إلى الساكن إذا كان مدغماً لئلا يلزم انفكاك الإدغام نحو الرَّدِّ والشَّدِّ قوله (صحيح) وإنما اشترط ذلك لأن حرف العلة لا تنقل الحركة إليه لثقلها عليه وذلك نحو زَيْد وَحَوْض واعلم أنه يجوز أن يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة فيوصل بهمزة بعدها ألف وقد يقتصر على الألف قال: ١١٥ - بالْخَيْرِ خَيْرَاتٍ وَإِنْ شَرًّافَا * وَلاَ أُرِيدُ الشَّرَّ إلاَّ أنْ تَا (١) أي: إن شرا فشر ولا أريد الشر إلا أن تشاء ويروى (فأا) و (تأا) كأنه زيد على الألف ألف آخر كإشباع الفتحة ثم حركت الأولى للساكنين فقلبت همزة كما ذكرنا في دأبَّة
стр. 621
وقد يجري الوصل مجرى الوقف والغالب منه في الشعر للضرورة الداعية إليه قال: ١١٦ - لَمَّا رأَى أنْ لاَدَعَه وَلاَ شَبَعْ * مَالَ إلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ (١) وربما جاء في غير الشعر نحو ثلاثه اربع وكذا جميع الاسماء المعددة تعديداً كما ذكرنا وذلك واجب فيها كما مر وقوله تعالى: (لَكِنَّا هُوَ الله رَبِّي) في قراءة ابن عامر وقوله تعالى (كتابيه) و (حسابيه) وصلاً كما في بعض القراءات وقوله تعالى: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) بإثبات ألف (أنا)
المقصور والممدود قال: (المقصور: ما آخره الف مفردة كَالْعَصَا والرَّحَى والْمَمْدُودُ مَا كَان بَعْدَهَا فيه هَمْزَة كالكِسَاءِ وَالرِّدَاءِ والْقِيَاسِيُّ مِنَ الْمَقْصُورِ ما يكونُ قَبْلَ آخِرِ نَظِيرِهِ مِنَ الصَّحِيحِ فَتْحَةٌ وَمِنَ الْمَمْدُودِ ما يكُونُ ما قَبْلَه ألِفاً فَالْمُعْتَلُّ اللاَّمِ مِنْ أسْمَاءِ الْمَفَاعِيلِ مِنْ غَيْرِ الثَّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ مَقْصُورٌ كمُعْطًى ومُشْتَرًى
стр. 622
لأَنَّ نَظَائِرَهُمَا مُكْرَمٌ وَمُشْتَرَكٌ وَأَسْمَاءِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ والمصدر مما قياسه مفعل ومفعل كمَغْزًى ومُلهًى لأَنَّ نَظَائِرَهُمَا مَقْتَلٌ وَمُخْرَجٌ وَالْمَصْدَرُ مِنْ فَعِلَ فَهْوَ أفْعَلُ أوْ فَعْلاَنُ أوْ فِعْلٌ كالْعَشَى وَالطَّوَى وَالصَّدَى لأن نَظَائِرَهَا
الحول وَالْعَطَشُ والْفَزَعُ وَالْغَرَاءُ شَاذٌّ والأَصْمَعِيُّ يَقْصُرُهُ وجَمْعِ فُعْلَة وَفِعْلَة كَعُرًى وَجِزًى لأنَّ نَظَائِرَهَمَا قُرَبٌ وَقِرَبٌ) أقول: قوله (ألف مفردة) احتراز عن الممدودة لأنها في الأصل ألفان قلبت الثانية همزة ولا حاجة إلى هذا فإن آخر قولك كساء وحمراء ليس ألفاً بلى قد كان ذلك في الأصل ولو نظر إلى الأصل لم يكن نحو الفتى والعصا مقصوراً.
قوله (بعدها فيه) أي: بعد الألف في الآخر فتخلو الصلة عن العائد الى الموصول وإن قلنا إن الضمير في (فيه) لم فسد الحد بنحو جاء وجائية والأولى أن يقال: الممدود ما كان آخره همزة بعد الألف الزائدة لأن نحو مَاءٍ وشاءٍ لا يسمى في الاصطلاح ممدوداً والمقصور القياسي: مقصور يكون له وزن قياسي كما تقول مثلاً: ان كل اسم مفعول من باب الإفعال على وزن مُفْعَل فهذا وزن قياسي فإذا كان اللام حرف علة - أعني الواو والياء - انقلبت ألفاً قوله (ومن الممدود) يعني أن القياسي من الممدود أن يكون ما قبله: أي ما قبل آخر نظيره من الصحيح ألفاً والأولى أن يقال: الممدود القياسي ممدود يكون له وزن قياسي فإذا عرفنا المقصور والممدود اولا كفى في حد المقصور والممدود القياسيين أن نقول: هما مقصور وممدود لهما وزن قياسي والحدان اللذان ذكرهما المصنف لا يدخل فيهما نحو الْكُبْرَى تأنيث الأكبر وحمراء تأنيث الأحمر مع أنهما قياسيان لأن كل مؤنث لأفعل التفضيل مقصور وكل مؤنث لأفعل الذي للألوان والْحُلَى ممدود
стр. 623
والاولى في تسمية المقصورا انه لكونه لامد في آخره وذلك لأنه في مقابلة الممدود يقال: يجوز في الشعر قصر الممدود: أي الإتيان بالألف فقط
وقال بعضهم: سمي مقصوراً لكونه محبوساً ممنوعاً من الحركات من قولهم: (قصرته) أي حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح إلا الاسم المتمكن فلا يقال: ان حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح إلا الاسم المتمكن فلا يقال: إن إذا ومتى وما ولا مقصورة وأما قولهم: هؤلاء مقصوراً أو ممدوداً فَتَجَوَّز وفصد للفرق بين لغتي هذه اللفظة قوله (من غير الثلاثي المجرد) فمن أفْعَلَ نحو مُعْطًى ومن فَعَّل نحو: مُسَمَّى ومن فاعل نحو مُرَامًى ومن افتعل نحو مشترى ومن انفعل نحو منجلى عنه ومن استفعل نحو مستدعى ومن تفعل نحو مُتَسَلًّى عَنْهُ ومن تفاعل نحو مُتَقَاضًى منه ومن افْعلَّ وافعال مرعوى عنه ومحو اوى له ومن فعلل مُقَوْقًى فيه وكذا كل موضع وزمان من فَعْلَى وافعنلى كسَلْقَى (١) واغْرَنْدَى (٢) قوله (وأسماء الزمان والمكان والمصدر) يعني من المعتل اللام وكذا كل ما يذكر بعده من قياسات المقصور والممدود فالزمان والمكان والمصدر من ناقص الثلاثي المجرد مَفْعَل بفتح العين سواء كان من يَفْعُل أو يفعل أو يفْعَلُ كما مر في أسماء الزمان والمكان وأما من غير الثلاثي المجرد فالثلاثة على وزن مفعوله كما مضى في الباب المذكور سواء كان المفعول مُفْعَلاً أو مُفْتَعَلاً أو مستفعلا أو غير ذلك ولم يذكر المصنف إلا مُفْعَلاً قوله (والمصدر من فَعِلَ) أي المصدر المعتل اللام وليس كل مصدر من فَعِلَ الناقص الذي نعته على أحد الثلاثة الأوجه بمقصور ألا ترى إلى قولهم خَزِي يَخْزَى خِزْياً فهو خَزْيَان وَرَوِي يَرْوَى ريا فهو رَيَّان بل يجب أن
стр. 624
يكون مقصوراً إذا كان مفتوح الفاء والعين وإنما شرط أن يكون النعت من المصدر المقصور على الأوزان المذكورة احترازاً عن نحو فَنِيَ يَفْنَى فَنَاء قوله (والْغَرَاءُ شاذ) حكى سيبويه غَرِيَ يَغْرَى (١) غَرَاء وَظَمِيَ يَظْمَى ظماء وقال الأصمعي: هو غَرًى على القياس قوله: (جمع فُعْلَة وَفِعْلَة) أي: إذا كان معتل اللام وذلك لما ذكرنا أن جمع فُعْلَة فُعَل وجمع فِعْلة فِعَل.
ومن المقصور القياسي: كل مؤنث لأفعل التفضيل وكل مؤنث بغير هاء لفَعْلاَن الصفة وكل جمع لفعيل بمعنى مفعول إذا تضمن معنى البلاء والآفة وكل مذكر لفعلاء المعتل لامه من الألوان والحِلى والخلق كأحْوَى وحَوَّاء وكل مؤنث بالألف من أنواع المشي كالْقَهْقَرَى (٢) والْخَوْزَلَى (٣) والْبَشَكَى (٤) والْمَرَطى (٥) وكل ما يدل على مبالغة المصدر من المكسور فاؤه المشدد عينه
стр. 625
كالرميا (١) ، والخليفى (٢) ، وروى الكسائي المدفى الخِصَّيصى (٣) كما مر في باب المصدر ومما الغالب فيه القصر كل مفرد معتل اللام يجمع على أفعال: كنَدًى وأنداء وقَفاً وأقفاء وجاء غُثاء (٤) وأغثاء وروي قَفَاء بالمد مع أن جمعه أقفاء قال: (وَنَحْوُ الإِعْطَاءِ وَالرِّمَاءِ وَالاِشْتِرَاءِ وَالاِحْبِنْطَاء مَمْدُودٌ لأنَّ نَظَائِرَهَا الإِكْرَامُ وَالطِّلاَبُ والافتتاح والاحر بحام وأسماء الأصوات المضموم أولها كالعواء والثغاء (٥) لأن نظائرهما النباح حِمَارٌ وَقَذَالٌ وأنْدِيَةٌ شاذ والسَّمَاعِيُّ نَحْوُ: الْعَصَا وَالرَّحَى وَالْخَفَاءِ وَالأَبَاءِ (٧) مِمَّا لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ يُحْمَلُ عليه)
стр. 626
أقول: قوله (ونحو الإعطاء والرِّمَاء) يعني كل مصدر لأفعل وفاعل ناقص غير مُصَدَّر بميم زائدة احترازاً عن نحو المُعْطَى والْمُرَامَى وكل مصدر لافتعل وانفعل واستفعل وافعلَّ وافعالَّ ناقص فهو ممدود كالإعطاء والرماء والاشتراء والانجلاء والاستلقاء والارْعِوَاء والاحْوِيواء وكذا كل مصدر معتل اللام لفعلل على غير فَعْلَلَة نحو: قوقي قِيقَاء وكل مصدر لافعنلى كاحْبَنْطَى وكذا كل صوت معتل اللام مضموم الفاء احترازاً عن نحو الدَّوِيّ وقد ذكرنا في المصادر أن الأصوات على فُعَال أو فَعيل وكذا كل مفرد لأفْعِلة معتل اللام مفتوح الفاء والعين احترازاً عن نحو نَدِيّ وأندية وشذ رَحىً وأرْحِية وقفا المقصور وأقفية وأما قفاء بالمد وأقفية فقياس وشذ أيضاً نَدًى وأندية قال: ١١٧ - فِي لَيْلَةٍ من جمادى ذات أندية لا يُبْصِرُ الْكَلْبُ مِنْ ظَلْمَائِهَا الطُّنُبَا (١)
стр. 627
وكذا كل مؤنث بغير التاء لافعل الذي للألوان والحلى كأحمر وحمراء قوله (مما ليس له نظير) أي: من ناقص ليس له نظير من الصحيح والحق أن يقال: مما ليس له ضابط ليدخل فيه نحو الْقَرَنبَى (١) والْكُمَّثْرَى والسِّيَرَاء (٢) والْخُشَّاء (٣) ونحوها (ذو الزيادة) قال: (ذو الزِّيَادَة: حُرُوفُهَا الْيَوْمَ تَنْسَاهُ أوْ سَأَلْتُمُونِيهَا أو السِّمَانَ هَوِيتُ: أي الَّتِي لاَ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِغَيْرِ الإِلْحَاقِ والتَّضْعِيفِ إلاَّ مِنْهَا وَمَعْنَى الإِلْحَاقِ أنَّهَا إنَّمَا زِيْدَتْ لِغَرَضِ جَعْلِ مِثَالٍ عَلَى مِثَالٍ أزْيَدَ مِنْهُ ليعامل معاملته فنحو قَرْدَدٍ مُلْحَقٌ وَنَحْوُ مَقْتَلٍ غَيْرُ مُلْحَقٍ لِمَا ثَبَتَ مِنْ قِيَاسِهَا لِغَيْرِهِ وَنَحْوُ أفْعَلَ وَفَعَّلَ وَفَاعَلَ كذلك لذلك ولمجئ مَصَادِرِهَا مُخَالِفَةً وَلاَ يَقَعُ الأَلِفُ لِلإِلْحَاقِ فِي الاسْمِ حَشْواً لِمَا يلزم من تحريكها)
стр. 628
أقول: قيل: سأل تلميذ شيخَه عن حروف الزيادة فقال: سألتمونيها فظن أنه لم يجبه إحالة على ما أجابهم به قبل هذا فقال: ما سألتك إلا هذه النوبة فقال الشيخ: اليوم تنساه فقال: والله لا أنساه فقال: قد أجبتك يا أحمق مرتين وقيل: إن المبرد سأل المازني عنها فأنشد المازني: هَوِيتُ السِّمَانَ فَشَيَّبْنَنِي * وَقَدْ كُنْتُ قِدْماً هَوِيتُ السِّمَانَا فقال: أنا أسألك عن حروف الزيادة وأنت تنشدني الشعر فقال: قد أجبتك مرتين وقد جمع ابن خروف منها نَيِّفاً وعشرين تركيباً محكيًّا وغير محكي قال: وأحسنها لفظاً ومعنى قوله سَأَلْتُ الْحُرُوفَ الزَّائِدَاتِ عَنِ اسْمَهَا فَقَالَتْ وَلَمْ تَبْخَلْ: أمَانٌ وَتَسْهِيلُ وقيل: هم يتساءلون وما سألتَ يهون والْتَمَسْنَ هواي وسألتم هواني
وغير ذلك قوله (أي التي لا تكون الزيادة ألخ) يعني ليس معنى كونها حروف الزيادة أنها لا تكون إلا زائدة إذ ما منها حرف إلا ويكون أصلاً في كثير من المواضع بل المعنى أنه إذا زيد حرف على الكلمة لا يكون ذلك المزيد إلا من هذه الحروف إلا أن يكون المزيد تضعيفاً سواء كان التضعيف للإلحاق أو لغيره كقردد (١) وعبَّرَ فإن الدال والباء ليستا منها فالحرف المضعف به - مع زيادته - يكون من جميع حروف الهجاء: من حروف الزيادة كعلّم وجمَّع ومن غيرها كقطع وسرح وقد يكون ذلك التضعيف الزائد للالحاق كقردد (١) وجلبب ولغيره كعلَّم والذي للإلحاق لا للتضعيف لا يكون إلا من حروف
стр. 629
اليوم تنساه كجدْوَلٍ وَزُرْقُم (١) وَعَنْسَلٍ (٢) فلا وجه لقول المصنف (لغير الإلحاق والتضعيف) فإنه يوهم أن يكون الإلحاق بغير التضعيف من غير هذه الحروف وكان يكفي أن يقول: لا تكون الزيادة بغير التضعيف إلا منها فأما الزيادة بالتضعيف سواء كان التضعيف للإلحاق أو لغيره فقد تكون منها وقد لا تكون قوله (ومعنى الإلحاق إلخ) قد تقدم لنا في أبنية الخماسي بيان حقيقة الإلحاق والغرض منه قوله (ونحو مقتل غير ملحق) قد ذكرنا هناك أن ما اطرد زيادته لمعنى لا يجعل زيادته للإلحاق ولو كان نحو مَقْتَلٍ للإلحاق لم يدغم نحو مَرَدّ ومَشَدّ كما لم يدغم نحو أَلَنْدَدٍ وَمَهْدَدٍ (٣) قوله (لما ثبت من قياسها لغيره) أي: من قياس زيادة الميم في مثل هذه
المواضع لغير الإلحاق قوله (كذلك لذلك) أي: ليست للإلحاق لكون الزيادة لمعنى غير الإلحاق قوله (ولمجئ مصادرها مخالفة) أما كون إفْعَالٍ وفِعَال وفِيعَال كد حراج فليس بدليل على الإلحاق لأن مخالفة الشئ للشئ في بعض التصرفات تكفي في الدلالة على عدم إلحاقه به ولأن فِعْلالاً في الرباعي ليس بمطرد كما مر في باب المصادر ولو كان أفْعَل وفَاعَل ملحقين بد حرج لم يدغم نحو أعَدَّ وحادّ قوله (ولا يقع الألف للإلحاق في الاسم حشواً) إنما قال: في الاسم احترازا
стр. 630
عن تفاعل فإنه عنده ملحق بثفعلل كما ذكر قبل وهو ممنوع كما ذكرنا لكون الزيادة مطردة في معنى أعني لكون الفعل بين أكثر من واحد ولثبوت الإدغام في نحو تسارّا وتمادّا قوله (لما يلزم من تحريكها) مضى شرحه في أول الكتاب (١) قال: (وَيُعْرَفُ الزَّائِدُ بالاشْتِقَاقِ وَعَدَم النَّظِيرِ وَغَلَبَةِ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالتَّرْجِيحُ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَالاشْتِقَاقُ الْمُحَقَّقُ مُقَدَّمٌ فلذلك حكم بثلاثية (ادلة الزيادة) عنسل وشامل وشمال ولئدل وَرَعْشَنٍ وَفِرْسَنٍ وَبِلَغْنٍ وَحُطَائِطٍ وَدُلاَمِصٍ وَقُمَارِصٍ وَهِرْمَاسٍ وزرقم وقنعاس وفرناس وَتَرْنَمُوتٍ) أقول: العَنْسل: الناقة السريعة مشتق من العَسَلان وهو السرعة وقال
بعضهم: هو كَزَيْدَل من الْعَنْس وهو بعيد لمخالفة معنى عنسل معنى عَنْس وهي الناقة الصلبة ولقلة زيادة اللام الشأمَلُ والشَّمَل والشَّمأل بمعنى الشَّمال يقال: شَمَلَتِ الريح: أي هبت شمالاً.
النِّئْدِلُ - بكسر النون والدال وسكون الهمز - والنَّيْدَلاَن بفتحهما مع الياء والنَّيْدُلاَن بضم العين: الكابوس من النَّدْل وهو الاختلاس كأنه يندل الشخص: أي يختلسه ويأخذه بغتة والهمزة في نِئْدِل زائدة لكونه بمعنى النَّيْدَلان والياء فيه زائدة لكونها مع ثلاثة أصول الرَّعْشَنُ كجعفر: بمعنى المرتعش الفِرْسِنُ: مقدم خف البعير لأنه يفرس: أي يدق البِلَغْن: البلاغة.
الْحُطَائِط: الصغير كأنه حط عن مرتبة العظيم
стр. 631
الدلامص: الدرع البراقة اللينة بمعنى الدَّليص والدِّلاص وقد دَلَصَتِ الدرع: أي لانت الْقُمَارِص: بمعنى القارص الهِرْمَاسُ والفِرْنَاس: الأسد الشديد من الْهَرْس والْفَرْس الزرقم: الأزرق القِنْعَاس: البعير العظيم من الْقَعَس وهو الثبات يقال: عزة قَعْسَاء: أي ثابتة لأن العظيم يثبت ويقل بَرَاحه والْقَعُوس: الشيخ الكبير الهرم التَّرْنَمُوت: تَرَنُّم القوس عند النزع قال
١١٨ - تُجَاوِبُ الْقَوْسَ بِتَرْنُمُوتِهَا (١) (الاشتقاق من أدلة الزيادة) فقد عرفنا زيادة الأحرف بالاشتقاق المحقق: أي الظاهر القريب على ما ذكرنا في كل واحد ونعني بالاشتقاق كونَ إحدى الكلمتين مأخوذة من الأخرى أو كونهما مأخوذتين من أصل واحد ولم يعرف زيادتها بغلبة
стр. 632
الزيادة لأنها ليست من الغوالب في مواضعها المذكورة على ما يجئ ولا بعدم النظير لأن تقدير أصالة الحروف المذكورة لا يوجب ارتكاب وزن نادر فلما ثبت الاشتقاق المحقق لم ينظر إلى غلبة الزيادة وعدم النظير وحكمنا بالاشتقاق قال: (وكَانَ ألَنْدَدٌ أفَنْعَلاً ومعد فعلا لمجئ تَمَعْدَدَ وَلَمْ يُعْتَدَّ
بِتَمَسْكَنَ وَتَمَدْرَعَ وَتَمَنْدَلَ لِوُضُوحِ شُذُوذِهِ وَمَرَاجِلُ فَعَالِلَ لِقَوْلِهِمْ: ثَوْبٌ مُمَرْجَلٌ وضَهْيأٌ فَعْلأً لمجئ ضهياء وفينان فيعالا لمجئ فنن وجرائض فعائلا لمجئ جرواض ومعزى فعلى لِقَوْلِهِمْ مَعْز وَسَنْبَتَةٌ فَعْلَتَةَ لِقَوْلِهِمْ سَنْبٌ وَبُلَهْنِيَة فُعَلْنِيَة مِنْ قَوْلِهِمْ عَيْشٌ أَبْلَهُ وَالْعِرَضْنَةُ فِعَلْنَةَ لأَنَّهُ من الاعتراض واول افعل لمجئ الأَوْلَى وَالأُوَلِ والصَّحِيحُ أنَّهُ مِنْ وول لا من وأل ولا من أول وإنْقَحْلٌ إنْفَعْلاً لأَنَّهُ مِنْ قَحِلَ: أيْ يَبِسَ وأفْعُوَانُ أُفْعُلاَناً لمجئ أفْعًى وَإضْحِيَانٌ إفْعِلاَن مِنَ الضُّحَى وَخَنْفَقِيقٌ فَنْعَلِيلاً مِنْ خَفَقَ وَعَفَرْنًى فَعَلْنًى مِنَ الْعَفَرِ) أقول: إنما كان الندد افنعلا لأن ألَنْدَدا ويَلَنْدَدا بمعنى الألدّ وهن مشتقات من اللدَدِ وهو شدة الخصومة ولولا ذلك لقلنا: إن فيه ثلاثة أحرف غالبة زيادتها في مواضعها: الهمزة في الأول مع ثلاثة أصول والنون الثالثة الساكنة والتضعيف فلنا أن نحكم بزيادة اثنين منها: إما الهمزة والنون فهو من لدد وإما النون وأحد الدالين فهو من ألد وإما الهمزة وإحدى الدالين فهو من لند لكنا اخترنا الوجه الأول لما ذكرنا من الاشتقاق الواضح قوله (مَعَدٌّ فَعَلاًّ) هذا مذهب سيبويه واستدل بقول عمر رضي الله تعالى عنه: اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا: أي تشهوا بمعد وهو معد بن عدنان
стр. 633
أبو العرب: أي دعوا التنعم وزي العجم كما ورد في حديث آخر (عليكم باللبسة المَعَدِّية) وقيل: معناه كونوا غلاظاً في أنفسكم بحيث لا يطمع أحد فيكم قال ١١٩ - * رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا (١) *
أي: غلظ قال سيبويه: لو لم يكن الميم أصلياً لكان تمعدد تمفعل ولم يجئ في كلامهم وخولف سيبويه فقيل: معد مفعل لأنه كثير وَفَعَلٌّ في غاية القلة كالشَّرَبة في اسم موضع والْهَبَيِّ الصغير والْجَرَبَّة العانة من الحمير وأما قوله تمفعل لم يثبت فممنوع لقولهم: تَمَسْكَنَ وَتَمَنْدَلَ وَتَمَدْرَعَ وَتَمَغْفَرَ وهي تمفعل بلا خلاف فكما توهموا في مسكين ومنديل أنهما فِعْلِيل وفي مِدْرَعَة أنها فِعْلَلَة وفي مُغْفُور أنه فُعْلُول للزوم الميم في أوائلها كذلك توهموا في معد أنه فَعَلّ فقيل: تمندل وتمسكن وتدرع وتمغفر [وتمعدد] على أنها تفعلل كتدحرج وهذا كما توهموا أصالة ميم مسيل فجمعوه على مُسْلاَن كما جمع قَفيز على قُفْزَان ولو سلم أنهم لم يتوهموا ذلك وبنوا تمدرع وأخواته على أنها تمفعل قلنا: فَعَلٌّ غريب غرابة تمفعل
стр. 634
فبجعل مَعَدّ فَعَلاًّ يلزم ارتكاب الوزن الغريب كما يلزم بجعله مَفْعَلاً ارتكاب تمفعل الغريب فلا يترجح أحدهما على الآخر فالأولى تجويز الأمرين
ولسيبويه أن يرجح كونه فَعَلاًّ بكون تمدرع وتمسكن وتمندل وتمغفر قليلة الاستعمال رديئة والمشهور الفصيح تَدَرَّع وتسكن وتندل وتغفر بخلاف شَرَبَّة وَجَرَبَّة وَهَبَيٍّ فإنها لَيْسَتْ برديئة قوله (وَمَراجل فَعَالل) كان ينبغي نظراً إلى غلبة الزيادة أن يحكم بزيادة الميم لكونه في الأول وبعده ثلاثة أصول لكن سيبويه حكم بأصالتها لقول العجَّاج ١٢٠ - * بِشِيَةٍ كَشِيَةِ الممرجل (١) *
стр. 635
والْمُمَرْجَل: الثوب الذي فيه نقوش على صور الْمَرَاجِل كالْمُرَجَّلِ: أي الذي فيه كصور الرجال قال ١٢١ - * عَلَى إثْرِنَا أذْيَالَ مِرْطٍ مُرَجَّلٍ (١) * ولا يبعد أن يقال: إن الْمِرْجَلَ مِفْعَل (٢) ولزوم الميم أوهم أصالتها كما في مسكين فقيل: مُمَرْجَلٌ كما قيل: مُمَسْكَنٌ وأيضاً إنما قال ممرجل خوف اللبس إذ لو قال مرجل لم يعرف اشتقاقه من الْمِرْجَل قوله (ضَهْيَأ فَعْلأَ) هذا مذهب سيبويه وقال الزجاج: هو فَعْيَل لا فعلأ من قولهم: ضاهات بمعنى ضاهيت وقرئ (يضاهئون) (٣) و (يضاهون)