Полный текст (912 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذَا حَدِيثُ خُرَافَةَ.
قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا خُرَافَةُ إِنَّ خُرَافَةَ كَانَ رَجُلا مِنْ عُذْرَةَ أَسَرَتْهُ الْجِنُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَكَثَ فِيهِمْ دَهْرًا ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الإِنْسِ فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى فِيهِمْ مِنَ الأَعَاجِيبِ فَقَالَ النَّاسُ: حَدِيثُ خُرَافَةَ ".
١٢٦٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ: مَا أَقْبَحَ مَا صَنَعْتَ!! وَلا قَالَ لِي لِشَيْءٍ يُعْجِبُهُ: مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعْتَ!! .
قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لِقَوْلِهِ: وَلا قَالَ لِشَيْءٍ يُعْجِبُهُ.
بَابُ: صَبْرِهِ عَلَى جَفْوَةِ الْعَرَبِ
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلعدوية قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي فَإِذَا رَجُلانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ: أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي.
قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي قَدْ أَضَلَّ النَّاسَ أَهُوَ هُوَ.
стр. 562
قَالَ: فَنَظَرْتُ؛ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الأَنْفِ، دَقِيقَ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ ثَغْرِهِ إِلَى نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ شَعْرٌ أَسْوَدُ وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرَيْنِ.
قَالَ: فَدَنَا مِنَّا فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ.
فَرَدَدْنَا ﵇ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ دَعَا الْمُشْتَرِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لَهُ يُحْسِنْ مُبَايَعَتِي فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: «أَمْوَالُكُمْ تَمْلِكُونَ إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَطْلُبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ وَلا فِي دَمٍ وَلا عِرْضٍ إِلا بِحَقِّهِ.
رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا سَهْلَ الْبَيْعِ سَهْلَ الشِّرَاءِ سَهْلَ الأَخْذِ سَهْلَ الْعَطَاءِ سَهْلَ الْقَضَاءِ سَهْلَ التَّقَاضِي» .
ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَقُصَّنَّ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ فَقَالَ: «مَا تَشَاءُ» .
فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ الطَّرِيقَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ؟ قَالَ: «ذَاكَ اللَّهُ» .
قَالَ: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ قَالَ: «أَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ» .
قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ: قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيَّ، وَتَكْفُرُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ» .
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الزَّكَاةُ؟ قَالَ: «يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا» .
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ.
قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُ؛ فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي وَوَالِدِي وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
стр. 563
قَالَ: فَقُلْتُ قَدْ عَرَفْتُ.
قَالَ: «قَدْ عَرَفْتَ» .
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ» .
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرِدُ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ.
قَالَ: «نَعَمْ فَادْعُهُمْ» .
فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ.
بَابٌ: فِي جُودِهِ
١٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ أَخِيهِ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الأَجْوَدِ الأَجْوَدِ اللَّهُ الأَجْوَدُ الأَجْوَدُ وَأَنَا أَجْوَدُ وَلَدِ آدَمَ» .
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَاضِي الرَّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَفَاطِمَةُ وَالْعَبَّاسُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَبُرَ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَكَثُرَتْ مَؤُنَتِي فَإِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَأْمُرَ لِي بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ طَعَامٍ فَافْعَلْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَفْعَلُ» .
стр. 564
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ فَافْعَلْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَفْعَلُ ذَلِكَ ".
فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا كَانَتْ مَعِيشَتِي مِنْهَا ثُمَّ قَبَضْتَهَا مِنِّي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَافْعَلْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَفْعَلُ ذَلِكَ» .
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِّي بَعِيرًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ لِي: «خُذْ بَعِيرَكَ فَهُوَ لَكَ» .
قَالَ: فَانْصَرَفْتُ فَلَقِيتُ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ فَأَخْبَرْتُهُ الَّذِي كَانَ فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ وَقَالَ: أَعْطَاكَ الثَّمَنَ وَرَدَّ عَلَيْكَ الْبَعِيرَ.
١٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
بَابٌ: فِي صِفَتِهِ ﷺ
١٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلعدوية قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي، فَإِذَا رَجُلانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ: أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي.
стр. 565
قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي أَضَلَّ النَّاسَ أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ ثَغْرِهِ إِلَى نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ شَعْرٌ أَسْوَدُ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٢٧٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ أَسْمَرُ.
١٢٧١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلْيَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْنُ مِنِّي فَامْسَحْ ظَهْرِي» .
قَالَ: فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ.
وَجَعَلْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ أَصْبُعِي فَغَمَزْتُهَا.
قَالَ: قِيلَ: وَمَا الْخَاتَمُ؟ قَالَ: شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَى كَتِفَيْهِ.
بَابٌ
:
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي أُمَّ سُلَيْمٍ وَيَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
стр. 566
بَابُ: اشْتِرَاطِهِ فِي دُعَائِهِ
١٢٧٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَعُنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا تُؤَدِّيهِ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ» . أَوْ قَالَ -: «ضَرَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاةً وَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
بَابٌ: فِي خَصَائِصِهِ
١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا حَتَّى يَنْفُخَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ خَلا قَوْلِهِ: مُسْتَلْقِيًا.
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
стр. 567
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْتَ صَلاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا.
فَقَالَ: «قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ» .
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَقْضِيهُمَا إِذَا فَاتَتْنَا؟ قَالَ: «لا» .
بَابٌ: فِي تَأْيِيدِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لآتَيْتُهُ حَتَّى أَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ فَعَلَ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ عَيَانًا وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ أَهْلا وَلا مَالا» .
стр. 568
بَابُ: رَدِّهِ عَيْنَ قَتَادَةَ
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ غَسِيلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ - يَعْنِي قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ -: أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعُوهَا فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لا» .
فَدَعَا بِهِ فَغَمَزَ حَدَقَتَهُ بِرَاحَتِهِ فَكَانَ لا يَدْرِي أَيَّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَتْ.
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أُصِيبَتْ عَيْنُ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ فَبَزَقَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ.
بَابُ: بَرَكَةِ دُعَائِهِ
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبِي، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ إِذَا امْرَأَةٌ قَدْ أَخَذَتْ بِعِنَانِ دَابَّتِهِ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي لا يَقْرُبُنِي فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ.
وَمَرَّ زَوْجُهَا فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا جَاءَتْ تَشْكُو مِنْكَ جَفَاءً تَشْكُو مِنْكَ أَنَّكَ لا تَقْرُبُهَا» .
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ إِنَّ عَهْدِي بِهَا لَهَذِهِ اللَّيْلَةُ.
وَبَكَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ: كَذِبَ.
فَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ.
стр. 569
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَبِرَأْسِهَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَدْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ» .
قَالَ جَابِرٌ: فَلَبَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسُّوقِ فِإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ تَحْمِلُ أَدَمًا، فَلَمَّا رَأَتْهُ طَرَحَتِ الأَدَمَ وَأَقْبَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بَشَرٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ إِلا أَنْتَ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَلا أَرَانِي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي.
بَابُ: آيَتِهِ فِي الْمَاءِ
١٢٨٠ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَهَّزَ جَيْشًا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَمَرَهُمَا وَالنَّاسَ كُلَّهُمْ قَالَ لَهُمْ: «أَجِدُّوا السَّيْرَ فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ مَاءً إِنْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ شَقَّ عَلَى النَّاسِ وَعَطِشْتُمْ عَطَشًا شَدِيدًا أَنْتُمْ وَدَوَابُّكْم وَرِكَابُكُمْ» .
وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَمَانِيَةٍ هُوَ تَاسِعُهُمْ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ نُعَرِّسَ قَلِيلا ثُمَّ نَلْحَقُ بِالنَّاسِ» .
قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَعَرَّسُوا فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلا حَرَّ الشَّمْسِ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ لَهُمْ: «قُومُوا وَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ» .
فَفَعَلُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ» ؟
стр. 570
قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ.
قَالَ: «جِئْ بِهَا» .
فَجَاءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَهَا بِكَفَّيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «تَعَالَوْا فَتَوَضَّئُوا» .
فَجَاءُوا فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَضَّئُوا.
وَأَذَّنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَأَقَامَ.
قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَصَاحِبِ الْمِيضَأَةِ: «ازْدَهِرْ بِمِيضَأَتِكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ» .
فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ النَّاسِ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: «مَا تَرَوْنَ النَّاسَ فَعَلُوا» .
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ فِيهِمْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَيُرْشِدَانِ النَّاسَ» .
فَقَدِمَ النَّاسُ وَقَدْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَقَّ عَلَى النَّاسِ فَعَطِشُوا عَطَشًا شَدِيدًا وَرِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْنَ صَاحِبُ الْمِيضَأَةِ» ؟ قَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «جِئْ بِمِيضَأَتِكَ» .
فَجَاءَ بِهَا وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ.
فَقَالَ لَهُمْ كُلِّهِمْ: «تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا» فَجَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ وَمَلئُوا كُلَّ إِدَاوَةٍ وَقِرْبَةٍ مُزَادَةٍ ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ؛ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَضَرَبَتْ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ نَصْرَهُ وَأَمْكَنَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَأَسَرُوا أَسْرَى كَثِيرَةً وَاسْتَاقُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَافِرِينَ صَالِحِينَ
.
стр. 571
١٢٨١ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ - أَوْ قَالَ عِنْدَ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ - فَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَأُتِيَ بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْقَعْبِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.
قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: زُهَاءُ ثَلاثِ مِائَةٍ.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلا قَوْلِهِ: زُهَاءُ ثَلاثِ مِائَةٍ.
١٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
بَابُ: انْقِيَادِ الشَّجَرِ لَهُ
١٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يُدَاوِي وَيُعَالِجُ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَقُولُ أَشْيَاءَ فَهَلْ لَكَ أَنْ أُدَاوِيكَ؟ قَالَ: فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَهُ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُرِيكَ آيَةً» ؟ وَعِنْدَهُ نَخْلٌ وَشَعِيرٌ.
قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِذْقًا مِنْهَا فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَسْجُدُ وَيَرْفَعُ وَيَسْجُدُ وَيَرْفَعُ وَيَسْجُدُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ» .
стр. 572
فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ.
فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أُكَذِّبُكَ بِشَيْءٍ تَقُولُهُ بَعْدَهَا أَبَدًا.
ثُمَّ قَالَ: يَا آلَ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ؛ وَاللَّهِ لا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ يَقُولُهُ بَعْدَهَا أَبَدًا.
قَالَ: وَالْعِذْقُ: النَّخْلَةُ.
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ؟ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» .
قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ قَالَ: «هَذِهِ النَّخْلَةُ» .
فَدَعَاهَا وَهُيَ عَلَى شَاطِئِ الْوَادِي فَجَاءَتْهُ تَخُدُّ الأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: «فَاسْتَشْهَدَهَا» .
فَشَهِدَتْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا.
فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: آتِي قَوْمِي فَإِنْ تَابَعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ وَإِلا رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَأَكُونُ مَعَكَ
.
стр. 573
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بِالْحَجُونِ وَهُوَ كَئِيبٌ حَزُينٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَرِنِي الْيَوْمَ آيَةً لا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي» .
فَنَادَى شَجَرَةً مِنْ قِبَلِ عَقَبَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَادَاهَا فَجَاءَتْ تَشُقُّ الأَرْضَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَذَهَبَتْ.
قَالَ: فقَالَ: «مَا أُبِالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي» .
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
بَابُ: أَدَبِ الْحَيَوَانَاتِ مَعَهُ
١٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْشٌ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَإِذَا أَحَسَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمَ مَا دَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيْتِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ.
١٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي
стр. 574
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
بَابُ: بَرَكَتِهِ فِي أَزْوَادِ الْقَوْمِ
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غُزَاةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعَدُوَّ قَدْ حَضَرَ وَهُمْ شِبَاعٌ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ.
فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: أَلا تَنْحَرُوا نَوَاضِحَنَا فَنُطْعِمُهَا النَّاسَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَجِئْ بِهِ» .
فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْمُدِّ وَالصَّاعِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي الْجَيْشِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ صَاعًا فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خُذُوا وَلا تَنْهَبُوا» .
فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ فِي جِرَابِهِ وَفِي غَرَارَتِهِ وَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ يَرْبِطُ كُمَّ قَمِيصِهِ فَيَمْلأَهُ فَفَرَغُوا وَالطَّعَامُ كَمَا هُوَ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لا يَأْتِي بِهِمَا عَبْدُ مُحِقٌّ إِلا وَقَاهُ اللَّهِ حَرَّ النَّارِ» .
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ الْهَاشِمِيِّ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
стр. 575
بَابٌ: مِنْهُ
١٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ؛ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَحْتَ مَالِكٍ أَبِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ.
فَقَالَتْ: عِنْدِي شَيْءٌ وَأَشَارَتْ بِكَفِّهَا.
فَقُلْتُ لَهَا: اصْنَعِي وَانْعِمِي فَأَرْسَلْتُ أَنَسًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: سَارِّهِ فِي أُذُنِهِ وَادْعُهُ.
فَلَمَّا أَقْبَلَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ» .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَأَرْسَلَكَ أَبُوكَ يَدْعُونَا يَا بُنَيَّ» ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: «اذْهَبُوا بِسْمِ اللَّهِ» .
قَالَ: فَأَدْبَرَ أَنَسٌ يَشْتَدُّ حَتَّى أَتَى أَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَتَاكَ فِي النَّاسِ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْبَابِ عَلَى مُسْتَرَاحِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا إِنَّمَا عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْجُوعَ فَصَنَعْنَا لَكَ شَيْئًا تَأْكُلُهُ.
قَالَ: «ادْخُلْ وَأَبْشِرْ» .
قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَهَا فِي الصَّحْفَةِ بِيَدِهِ ثُمَّ أَصْلَحَهَا.
فَقَالَ: «هَلْ مِنْ كَأَنَّهُ» .
стр. 576
يَعْنِي الأَدَمَ -.
قَالَ: فَأَتَوْهُ بِعَكَّتِهِمْ فِي شَيْءٍ - أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ -.
فَقَالَ بِهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ بِيَدِهِ فَأَسْكَبَ مِنْهَا السَّمْنَ ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً عَشْرَةً» فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْفَضْلِ الَّذِي فَضُلَ: " كُلُوا أَنْتُمْ وَعِيَالُكُمْ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا.
بَابٌ: مِنْهُ
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ، عَنْ أَبِي الظِّلالِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّهِ.
قَالَ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ فَجَمَعْتُ مِنْ سَمْنِهَا فِي عَكَّةٍ فَمَلأْتُ الْعَكَّةَ ثُمَّ بَعَثْتُ بِهَا مَعَ رَبِيبَةَ فَقَالَتْ: يَا رَبِيبَةُ أَبْلِغِي هَذِهِ الْعَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَدِمُ بِهَا.
فَانْطَلَقَتْ بِهَا رَبِيبَةُ حَتَّى أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَكَّةُ سَمْنٍ بَعَثَتْ بِهَا إِلَيْكَ أُمُّ سُلَيْمٍ.
قَالَ: «فَرِّغُوا لَهَا عَكَّتَهَا» .
فَفُرِّغَتِ الْعَكَّةُ، فَدُفِعَتْ إِلَيْهَا فَانْطَلَقَتْ بِهَا فَجَاءَتْ أُمَّ سُلَيْمٍ فَرَأَتِ الْعَكَّةَ مُمْتَلِئَةً تَقْطُرُ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَبِيبَةُ أَمَرْتُكِ أَنْ تَنْطَلِقِي بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فَقَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَانْطَلِقِي فَسَلِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
فَانْطَلَقَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا رَبِيبَةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَعَهَا بِعَكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ.
قَالَ: «قَدْ فَعَلَتْ قَدْ جَاءَتْ بِهَا» .
стр. 577
فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ إِنَّهَا لَمُمْتَلِئَةٌ تَقْطُرُ سَمْنًا.
قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَعْجَبِينَ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمْتِ نَبِيَّهُ كُلِي وَأَطْعِمِي» .
قَالَتْ: فَجِئْتُ الْبَيْتَ فَقَسَمْتُ فِي قَعْبٍ لَنَا كَذَا وَكَذَا وَتَرَكْتُ فِيهَا مَا ائْتَدَمْنَا مِنْهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ.
стр. 578
كِتَابُ الْمَنَاقِبِ
بَابُ: مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا نَفَعَنَا مَالُ أَحَدٍ مَا نَفَعَنَا مَالُ أَبِي بَكْرٍ» .
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَلأَبِي بَكْرٍ: «مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ وَمَعَ الآخَرِ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ» .
стр. 579
أَوْ «يَكُونُ فِي الْقِتَالِ» .
١٢٩٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِنِّي لَفِي بَيْتِي ذَاتَ يَوْمٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِنَاءِ وَأَصْحَابُهُ وَالسِّتْرُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ» .
وَإِنَّ اسْمَهُ الَّذِي سَمَّاهُ أَهْلُهُ لَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ فَغَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ عَتِيقٍ.
قُلْتُ: بَعْضُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَقِيعِ فَذَكَرَ حَدِيثَ مَرَضِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَتْ فَصَبَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى طَفِقَ يَقُولُ بِيَدِهِ: حَسْبُكُمْ حَسْبُكُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: ثُمَّ خَرَجَ - كَمَا حَدَّثَنِي أَيُّوبُ - عَاصِبًا رَأْسَهُ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ صَلَّى عَلَى أَصْحَابِ أُحُدٍ فَأَكْثَرَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ» .
قَالَ: فَفَهِمَهَا أَبُو بَكْرٍ فَبَكَى وَعَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ يُرِيدُ.
قَالَ: «عَلَى رَسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ انْظُرُوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الَّلاصِقَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَسُدُّوهَا
стр. 580
إِلا مَا كَانَ مِنْ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ فَإِنِّي لا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدِي فِي الصُّحْبَةِ مِنْهُ» .
قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِتَمَامِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَمَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلا وَجَدْتُ فِيهَا اسْمِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ خَلْفِي» .
١٢٩٩ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.
فَذَكَرَ قِصَّةَ الإِفْكِ وَزَادَ فِي آخِرِهَا فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُكَذِّبُ نَفْسَهُ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزِنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قَدْ زَعَمْتُمْ ... فَلا حَمَلَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي
وَكَيْفَ؟ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ
стр. 581
أَأَشْتُمُ خَيْرَ النَّاسِ بَعْلا وَوَالِدًا ... وَنَفْسَا؟ لَقَدْ أُنْزِلْتُ شَرَّ الْمَنَازِلِ
قُلْتُ: لَمْ أَرَ الأَبْيَاتَ بِطُولِهَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
بَابُ: مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنْزِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَمَّارُ أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ: حَدَّثَنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ مِثْلَ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا مَا نَفَدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ وَإِنَّ عُمَرَ لَحَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ ".
١٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَاجِشُونَ يُوسُفُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلا نَعْدِلُ بِهِ أَحَدًا.
ثُمَّ نَقُولُ: خَيْرُ النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ لا نُفَاضِلُ.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلا قَوْلِهِ: وَلا نَعْدِلُ بِهِ أَحَدًا.
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَحْوَهُ.
стр. 582
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ قَالَ: فَيَبْلُغُ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَلا يُنْكِرُهُ.
قُلْتُ: فَيَبْلُغُ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَلا يُنْكِرُهُ.
لَمْ أَرَهَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
١٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اثْبَتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانِ» .
١٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاءَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفُ عَنِّي.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلاكَ.
وَفِي نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمُهُ يُخَفِّفُ فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ.
فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانِ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّكَ لا تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلا قَتَلْتَهُ.
قَالَ: فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَجَاءَ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ.
وَكَانَ عُمَرُ
стр. 583
إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَتَكَلَّمَ يَقُولُ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ كَمَا كَانَ يَقُولُ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ فَسَقَطَ عُمَرُ.
وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَأَفْرَقَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ.
وَجَعَلَ عُمَرُ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ وَصَاحَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ.
فَنَادَى عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: الصَّلاةَ.
الصَّلاةَ.
الصَّلاةَ.
قَالَ: وَفَزِعُوا إِلَى الصَّلاةِ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ فَأَتَى بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَقَالُوا: لا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: إِنْ يَكُنْ لِلْقَتْلِ بَأْسٌ فَقَدْ قُتِلْتُ.
فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
كُنْتَ وَكُنْتَ.
ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِي.
وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُدْ سُلِّمَتْ لِي.
فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَكَانَ خَلَطَهُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لا تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَصَحِبْتَهُ خَيْرَ مَا صَحِبَهُ صَاحِبٌ كُنْتَ لَهُ.
وَكُنْتَ لَهُ.
حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ.
ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَلِيتَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ فَوِلِيتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ.
كُنْتَ تَفْعَلُ.
وَكُنْتَ تَفْعَلُ.
فَكَانَ عُمَرُ يَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ.
стр. 584
فَكَرَّرَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ لَوْ أَنْ لِي طِلاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لافْتَدَيْتُ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ.
قَدْ جَعَلْتُهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ فِي: عُثْمَانَ.
وَعَلِيٍّ.
وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا وَلَيْسَ مِنْهُمْ وَأَجَلَهُمْ ثَلاثًا.
وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ.
بَابُ: مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
١٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ شَهِدَ ذَلِكَ حِينَ أَعْطَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا جَهَّزَ بِهِ جَيْشَ الْعُسْرَةِ وَجَاءَ بِسَبْعِ مِائَةِ أُوقِيَّةِ ذَهَبٍ.
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْكَيْخَارَانِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتٍ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ.
وَعُمَرُ.
وَعُثْمَانُ.
وَعَلِيٌّ.
وَطَلْحَةُ.
وَالزَّبَيْرُ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.
وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِيَنْهَضْ كُلُّ رَجُلٍ إِلَى كُفْئِهِ» .
وَنَهَضَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ فَاعْتَنَقَهُ وَقَالَ: «أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدَّنْيَا وَأَنْتَ وَلِيِّي فِي الآخِرَةِ»
.
стр. 585
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبِ بْنِ سِنَانٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي عُثْمَانَ: «أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ» .
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ وَرَاءَهُ إِذِ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ.
ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَدَخَلَ.
ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلِيٌّ فَدَخَلَ.
ثُمَّ اسْتَأْذَنَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَدَخَلَ.
ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَدَّثُ كَاشِفًا عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَمَدَّ ثَوْبَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: «اسْتَأْخِرِي عَنِّي» .
فَتَحَدَّثُوا سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ عَلَيْكَ أَصْحَابُكُ فَلَمْ تُصْلِحْ ثَوْبَكَ وَلَمْ تُؤَخِّرَنِي حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ؟! فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ؛ أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ.
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَسْتَحِي مِنْ عُثْمَانَ كَمَا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَوْ دَخَلَ وَأَنْتِ قَرِيبَةٌ مِنِّي لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَلَمْ يَتَحَدَّثْ حَتَّى يَخْرُجَ» .
١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
стр. 586
عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا كَانَتْ قَاعِدَةً وَعَائِشَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَدَدْتُ أَنَّ مَعِي بَعْضَ أَصْحَابِي نَتَحَدَّثُ» .
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَرْسِلْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَتَحَدَّثُ مَعَكَ.
قَالَ: «لا» .
قَالَتْ حَفْصَةُ: أَرْسِلْ إِلَى عُمَرَ يَتَحَدَّثُ مَعَكَ.
قَالَ: «لا وَلَكِنْ أَرْسِلُ إِلَى عُثْمَانَ» .
فَجَاءَ عُثْمَانُ فَدَخَلَ فَقَامَتَا فَأَرْخَتَا السِّتْرَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ: «إِنَّكَ مَقْتُولٌ مُسْتَشْهِدٌ فَاصْبِرْ صَبَّرَكَ اللَّهُ؛ وَلا تَخْلَعَنَّ قَمِيصًا قَمَّصَكَ اللَّهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْكَ رَاضٍ» .
قَالَ عُثْمَانُ: إِنْ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ لِي بِالصَّبْرِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ صَبِّرْهُ» .
فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَبَّرَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ سَوْفَ تَسْتَشْهِدُ وَتَمُوتُ وَأَنْتَ صَائِمٌ وَتَفْطُرُ مَعِي» .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
١٣١١ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ رَجُلا بِالْكُوفَةِ شَهِدَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ شَهِيدًا فَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ فَرَفَعُوهُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ وَقَالُوا: لَوْلا أَنْ تَنْهَانَا أَوْ نُهِينَا أَنْ لا نَقْتُلَ أَحَدًا لَقَتَلْنَاهُ هَذَا رَغْمَ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قُتِلَ شَهِيدًا.
стр. 587
فَقَالَ الرَّجُلُ لِعَلِيٍّ ﵁: وَأَنْتَ شَهِيدٌ أَتَذْكُرُ أَنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، وَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، وَأَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، وَأَتَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي.
قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لِي.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَيْفَ لا يُبَارِكُ لَكَ وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ.
وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ.
وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» .
١٣١٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَمُجَاهِدُ عَنْ طَحْرَبَ الْعِجْلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لا أُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى الْعَرْشِ.
وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَأَيْتُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ.
وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى عُمَرَ.
وَرَأَيْتُ دِمَاءً دُونَهُمْ.
فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الدِّمَاءُ؟ قِيلَ: دِمَاءُ عُثْمَانَ يَطْلُبُ اللَّهَ بِهِ.
١٣١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ أَبِي فَضَالَةَ، أَخْبَرَنَا الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ ابْنِ رَضِيعِ الْجَارُودِ قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي عَجَبًا.
رَأَيْتُ الرَّبَّ تَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عِنْدَ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَوَضَعَ يَدَهُ
стр. 588
عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ.
ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَكَانَ نُبْذَةً فَقَالَ: رَبِّ سَلْ عِبَادَكَ فِيمَ قَتَلُونِي؟ قَالَ: فَانْشَعَثَ مِنَ السَّمَاءِ مِيزَابَانِ مِنْ دَمٍ فِي الأَرْضِ.
قَالَ: فَقِيلَ لِعَلِيٍّ: أَتَرَى مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ الْحَسَنُ؟ قَالَ: يُحَدِّثُ بِمَا رَأَى.
مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
بَابُ: قِدَمِ إِسْلامِهِ
١٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ حَبَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَأَسْلَمْتُ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ.
١٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَبْدَ اللَّهَ قَبْلِي لَقَدْ عَبَدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ سَبْعَ سِنِينَ.
١٣١٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي
стр. 589
مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلا حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ فَقَالَ لِي: «اجْلِسْ» .
فَجَلَسْتُ؛ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ نَهَضْتُ بِهِ فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِي تَحْتَهُ قَالَ: «اجْلِسْ» .
فَجَلَسْتُ؛ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسَ لِي فَقَالَ: «اصْعَدْ إِلَى مَنْكِبِي» .
ثُمَّ صَعَدْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَهَضَ بِي حَتَّى أَنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ نِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ وَصَعِدْتُ إِلَى الْبَيْتِ؛ فَأَتَيْتُ صَنَمَ قُرَيْشٍ وَهُوَ تِمْثَالُ رَجُلٍ مِنْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ فَلَمْ أَزَلْ أُعَالِجُهُ يَمِينًا وَشِمَالا وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ حَتَّى اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هِيهْ.
هِيهْ» .
وَأَنَا أُعَالِجُهُ فَقَالَ لِي: «اقْذِفْهُ» .
فَقَذَفْتُهُ فَتَكَسَّرَ كَمَا تَتَكَسَّرُ الْقَوَارِيرُ ثُمَّ نَزَلْتُ فَانْطَلَقْنَا نَسْعَى حَتَّى اسْتَتَرْنَا بِالْبُيُوتِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْلَمَ بِنَا أَحَدٌ فَلَمْ يُرْفَعْ عَلَيْهَا بَعْدُ.
بَابٌ: فِي مَحَبَّتِهِ
١٣١٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الصُّهْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: طَلَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَنِي فِي جَدْوَلٍ نَائِمًا فَقَالَ: «قُمْ مَا أَلُومُ النَّاسَ يُسَمُّونَكَ أَبَا تُرَابٍ» .
стр. 590
قَالَ: فَرَأَى كَأَنِّي وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «قُمْ فَوَاللَّهِ لأَرْضِيَنَّكَ أَنْتَ أَخِي وَأَبُو وَلَدِي تُقَاتِلُ عَنْ سُنَّتِي وَتُبْرِئُ ذِمَّتِي مَنْ مَاتَ فِي عَهْدِي فَهُوَ كَنْزُ اللَّهِ.
وَمَنْ مَاتَ فِي عَهْدِكَ فَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَمَنْ مَاتَ يُحِبُّكَ بَعْدَ مَوْتِكَ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ.
وَمَنْ مَاتَ يُبْغِضُكَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَحُوسِبَ بِمَا عَمِلَ فِي الإِسْلامِ» .
١٣١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ فِيكَ وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ فِيكَ» .
بَابٌ: فِي مَنْ يُطْرِيهِ بِمَا لَيْسَ لَهُ مِمَّنْ يَدَّعِي مَحَبَّتَهُ
١٣١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو حَفْصٍ الآبَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فِيكَ مِثْلٌ مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَبْغَضَتْهُ يَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَ بِهِ» .
قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: يَهْلَكُ فِيَّ رَجُلانِ: مُحِبٌّ مُطْرٍ يُفْرِطُ لِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ.
وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ يَحْمِلْهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي.
стр. 591
بَابُ: إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لَهُ
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ الإِسْكَافِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِكَ ثَلاثَةً فَأَحِبَّهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَأَبُو بَكْرٍ.
وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ.
قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ.
وَعِنْدَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَرَجَا أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِ الأَنْصَارِ.
قَالَ: فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ فَهَابَهُ.
فَخَرَجَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آنِفًا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ.
فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِ الأَنْصَارِ فَهِبْتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَسْأَلُهُ.
فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَلا أَكُونُ مِنْهُمْ وَيَشْمَتُ قَوْمِي.
ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ: فَلَقِيَ عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: نَعَمْ إِنْ كُنْتُ مِنْهُمْ أَحْمَدُ اللَّهَ وَإِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ أَحْمَدُ اللَّهَ.
فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ آنِفًا وَأَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاكَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فَمَنْ هُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ يَا عَلِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَيَشْهَدُ مَعَكَ مَشَاهِدَ بَيْنَ فَضْلِهَا عَظِيمُ
стр. 592
خَيْرِهَا وَسَلْمَانُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَهُوَ نَاصِحٌ فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ» .
١٣٢١ - حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَمِيرَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ الْقَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ أَبُو نُصَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِذٌ بِيَدِي وَنَحْنُ نَمْشِي فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذْ أَتَيْنَا عَلَى حَدِيقَةٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِيقَةٍ!! قَالَ: «لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا» .
ثُمَّ مَرَرْنَا بِأُخْرَى فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِيقَةٍ!! قَالَ: «لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا» .
حَتَّى مَرَرْنَا بِسَبْعِ حَدَائِقَ كُلُّ ذَلِكَ أَقُولُ: مَا أَحْسَنَهَا.
وَيَقُولُ: «لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا» .
فَلَمَّا خَلا لِي الطَّرِيقُ اعْتَنَقَنِي ثُمَّ أَجْهَشَ بَاكِيًا.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: «ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ لا يُبْدُونَهَا لَكَ إِلا مِنْ بَعْدِي» .
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَلامِي مِنْ دِينِي؟ قَالَ: «فِي سَلامَةٍ مِنْ دَينِكَ» .
стр. 593
بَابُ: مَنْزِلَتِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ
١٣٢٢ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرُ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي» .
قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.
١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنَّ عَلِيًّا لأَقْرَبُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُبِضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ غَدَاةً بَعْدَ غَدَاةٍ يَقُولُ: «جَاءَ عَلِيٌّ» ؟ مِرَارًا.
قَالَتْ: وَأَظُنُّهُ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ.
قَالَتْ: فَجَاءَ بَعْدُ فَظَنَنَّا أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً، فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَيْتِ فَقَعَدْنَا عِنْدَ
стр. 594
الْبَابِ فَكُنْتُ أَدْنَاهُمْ إِلَى الْبَابِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ، فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ ثُمَّ قُبِضَ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.
وَكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ بِهِ عَهْدًا.
بَابُ: قَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» .
١٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ يُنَاشِدُ النَّاسَ: أُنْشِدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي يَوْمٍ غَدِيرِ خُمٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» .
لَمَّا قَامَ فَشَهِدَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمْ عَلَيْهِ سَراوِيلُ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خَمٍّ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أُمَّهَاتُهُمْ» ؟ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَالَ: «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ.
اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»
.
стр. 595
١٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَسْجِدَ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ؛ فَقَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ فَقَالَ: أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ؛ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» .
بَابُ: مَحَبَّتِهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
١٣٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ - ثِقَةٌ - عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهُ طَائِرٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ» .
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّهُ.
ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَرَدَّهُ.
ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ.
стр. 596
قُلْتُ: عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بَعْضُهُ.
بَابُ: فَتْحِ بَابِهِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ
١٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّحَّانُ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَدَّ أَبْوَابَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَفَتَحَ بَابَ عَلِيٍّ فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ: «مَا أَنَا فَتَحْتُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ فَتَحَهُ» .
١٣٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُسَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّبِيُّ.
ثُمَّ أَبُو بَكْرِ.
ثُمَّ عُمَرُ.
وَلَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: ثَلاثَ خِصَالٍ لأَنْ يَكُونَ فِيَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ وَوَلَدَتْ لَهُ.
وَغَلَقَ الأَبْوَابَ غَيْرَ بَابِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ يَوْمَ خَيْبَرَ.
بَابٌ
:
١٣٢٩ - (كـ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْقَوَارِيرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي
стр. 597
سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلاثَ خِصَالٍ لأَنْ يَكُونَ لِي خَصْلَةٌ مِنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْطَى حُمْرَ النَّعَمِ.
قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَسُكْنَاهُ الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَحِلُّ لِي مِنْهُ مَا يَحِلُّ لَهُ.
وَالرَّايَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ.
بَابٌ
:
١٣٣٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمَدْتُ وَلا صَدَّعْتُ مُنْذُ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهِي وَتَفَلَ فِي عَيْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ حِينَ أَعْطَانِي الرَّايَةَ.
بَابٌ: فِي شَجَاعَتِهِ
١٣٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا» .
فَجَاءَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: أَنَا.
فَقَالَ: «أَمِطْ» .
ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أَنَا.
فَقَالَ؟ «أَمِطْ» .
стр. 598
ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أَنَا.
فَقَالَ؟ «أَمِطْ» .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لأُعْطِيَنَّهَا رَجُلا لا يَفِرُّ بِهَا هَاكَ يَا عَلِيُّ» ؟ فَقَبَضَهَا عَلِيٌّ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَدَكَ وخَيْبَرَ وَجَاءَ بِعَجْوَتِهَا وَقَدِيدِهَا.
بَابٌ: فِيمَا بُشِّرَ بِهِ
١٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَجَعْتُ مِنْ جَنَازَةٍ قَوْلا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ الدُّنْيَا جَمِيعًا.
بَابٌ: فِي مَا عُهِدَ إِلَيْهِ فِيهِ
١٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ تَسْتَحِيلَ النَّاسَ اسْتَحَالَةِ الرَّجُلِ إِبِلِهِ أَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ شَيْئًا رَأَيْتَهُ.
قَالَ: وَاللَّهِ مَا كُذِّبْتُ وَلا كَذَبْتُ وَلا ضَلَلْتُ وَلا ضُلَّ بِي بَلْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى
.
стр. 599
١٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ طَلْحَةَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ انْصَرَفَ إِلَى الطَّائِفِ؛ فَحَاصَرَهَا تِسْعَةَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِي عَشْرَةَ فَلَمْ يَقْتَحِمْهَا ثُمَّ أَوْغَلَ رَوْحَةً أَوْ غَدْوَةً ثُمَّ نَزَلَ ثُمَّ هَجَرَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي فَرْطٌ لَكُمْ وَأُوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْرًا وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَلْيُؤْتُوا الزَّكَاةَ أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنِّي أَوْ كَنَفْسِي فَلْيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلَتِهِمْ وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيهِمْ» .
قَالَ: فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «هَذَا هُوَ» .
بَابٌ
:
١٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنَّ أُمَّهُ وَخَالَتَهُ دَخَلَتَا عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَتَا فَأَخْبِرِينَا عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَتْ: أَيُّ شَيْءٍ تَسْأَلُنَّ عَنْ رَجُلٍ وَضَعَ يَدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْضِعًا فَسَالَتْ نَفْسُهُ فِي يَدِهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ مَكَانٌ قُبِضَ فِيهِ نَبِيُّه.
قَالَتَا: فَلِمَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَمْرٌ قُضِيَ لَوَدَدْتُ أَنْ أَفْدِيهِ بِمَا فِي الأَرْضِ.
стр. 600
بَابٌ: فِي مَنْ آذَاهُ
١٣٣٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا قَنَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ أَنَا وَجَلِيسٌ مَعِي فَنِلْنَا مِنْ عَلِيٍّ؛ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ غَضْبَانَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ فَتَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ فَقَالَ: «مَا لَكُمْ وَمَا لِي؟ مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» .
الْحَدِيثُ.
قُلْتُ: وَأَعَادَهُ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدِهِ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: فَكَيْفَ يُقَالَ إِنَّ عَلِيًّا يُعَرِّضُ بِكَ يَقُولُ: اتَّقُوا فِيهِ الأُخَيْنَسَ.
فَأَقُولُ: هَلْ سَمَّانِي؟ فَقَالَ: لا.
فَأَقُولُ إِنَّهُ مِنْهُ.
١٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَقِيقُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَرْفَطَةَ: أَنَّهُ أَتَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُعَرِّضُونَ عَلَى سَبِّ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ فَهَلْ سَبَبْتَهُ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ.
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ سَعْدِ بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي عَلِيٍّ شَيْئًا لَوْ وُضِعَ الْمِنْشَارُ فِي مَفْرَقِي عَلَى أَنْ أَسُبَّهُ مَا سَبَبْتُهُ أَبَدًا.
١٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
следующие страницы →