Полный текст (197 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وغير ذلك -: فله إعادة الإسناد عند كل حديث، وله أن يذكر الإسناد عند أول حديث منها، ثم يقول: " وبالإسناد ". أو: " وبه إلى رسول الله ﷺ قال كذا وكذا "، ثم له أن يرويه كما سمعه، وله أن يذكر عند كل حديث الإسناد.
" قلت ": والأمر في هذا قريب سهل يسير. والله أعلم.
وأما إذا قدَّم ذكر المتن على الإسناد كما إذا قال: " قال رسول الله ﷺ كذا وكذا " ثم قال: " أخبرنا به "، وأسنده: فهل للراوي عنه أن يقدم الإسناد أولاً ويتبعه بذكر متن الحديث؟ فيه خلاف، ذكره الخطيب ابن الصلاح.
والأشبه عندي جواز ذلك، والله أعلم. ولهذا يعيد محدثو زماننا إسناد الشيخ بعد فراغ الخبر، لأن من الناس من يسمع من أثنائه بفوت، فيتصل له سماع ذلك من الشيخ، وله روايته عنه كما يشاء، من تقديم إسناده وتأخيره. والله أعلم.
" فرع ": إذا روي حديثاً بسنده، ثم أتبعه بإسناد آخر، وقال في آخره: " مثله " أو " نحوه "، وهو ضابط محرر: فهل يجوز روايته لفظ الحديث الأول بإسناد الثاني؟ قال شعبة: لا، وقال الثوري: نعم، حكاه عنهما وكيع، وقال يحيى بن معين: يجوز في قوله " مثله "، ولا يجوز في " نحوه ". قال الخطيب: إذا قيل
стр. 107
بالرواية على هذا المعنى فلا فرق بين قوله " مثله " أو " نحوه "، ومع هذا أختار قول ابن معين. والله أعلم.
أما إذا أورد السند وذكر بعض الحديث ثم قال: " الحديث "، أو " الحديث بتمامه "، أو " بطوله " أو " إلى آخره "، كما جرت به عادة كثير من الرواة: فهل للسامع أن يسوق الحديث بتمامه على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم ومنع منه آخرون، منهم الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني الفقيه الأصولي، وسأل أبو بكر اليرقاني شيخه أب بكر الإسماعيلي عن ذلك؟ فقال: إن كان الشيخ والقارئ يعرفان الحديث فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى.
قال ابن الصلاح: " قلت ": وإذا جوَّزنا ذلك فالتحقيق أنه يكون بطريق الإجازة الأكيدة القوية.
وينبغي أن يُفصَّل، فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره، فتجوز الرواية، وتكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه وتحقق سماعه. والله أعلم.
إبدال لفظ " الرسول " أو " النبي " " بالرسول ": قال ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز ذلك، وإن جازت الرواية بالمعنى، يعني لاختلاف معنييهما، ونقل عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك.
فإذا كان في الكتاب " النبي " فكتب المحدث " رسول الله ﷺ " ضرب على " رسول " وكتب " النبي ". قال الخطيب: وهذا منه استحباب، فإن مذهبه الترخيص في ذلك.
стр. 108
قال صالح: سألت أبي عن ذلك؟ فقال: أرجو أنه لا بأس به.
وروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبهزاً كانا يفعلان ذلك بين يديه، فقال لهما: أما أنتما فلا تفقهان أبداً!! " الرواية في حال المذاكرة ": هل تجوز الرواية بها؟ حكى ابن الصلاح عن ابن مهدي، وابن المبارك، وأبي زرعة، المنع من التحديث بها، لما يقع فيها من المساهلة، والحفظ خوَّان.
قال ابن الصلاح: ولهذا امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم، منهم أحمد بن حنبل.
قال: فإذا حدث بها فليقل: " حدثنا فلان مذاكرة "، أو " في المذاكرة "، ولا يطلق ذلك فيقع في نوع من التدليس والله أعلم.
وإذا كان الحديث عن اثنين، جاز ذكر ثقة منهما وإسقاط لآخر ثقة كان أو ضعيفاً. وهذا صنيع مسلم في ابن لهيعة غالباً. وأما أحمد بن حنبل فلا يسقطه، بل يذكره. والله أعلم.
стр. 109
النوع السابع والعشرون
آداب المحدث
وقد ألف الخطيب البغدادي في ذلك كتاباً سماه: " الجامع لآداب الشيخ والسامع ".
وقد تقدم من ذلك مهمات في عيون الأنواع المذكورة.
قال ابن خلاد وغيره ينبغي للشيخ أن لا يتصدى للحديث إلا بعد استكمال خمسين سنة. وقال غيره: أربعين سنة. وقد أنكر القاضي عياض ذلك، بأن، أقواماً حدثوا قبل الأربعين، بل قبل الثلاثين، منهم: مالك بن أنس، ازدحم الناس عليه وكثير من مشايخه أحياء.
стр. 110
قال ابن خلاد: فإذا بلغ الثمانين أحببت له أن يمسك خشية أن يكون قد اختلط.
وقد استدركوا عليه: بأن جماعة من الصحابة وغيرهم حدثوا بعد هذا السن، منهم أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وعبد الله بن أبي أوفى، وخلق ممن من بعدهم وقد حدث آخرون بعد استكمال مائة سنة، منهم: الحسن بن عرفة، وأبو القاسم البغوي، وأبو إسحاق الهجيمي، والقاضي أبو الطيب الطبري، أحد أئمة الشافعية، وجماعة كثيرون.
لكن إذا كان الاعتماد على حفظ الشيخ الراوي، فينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في السن.
وأما إذا كان الاعتماد على حفظ غيره وخطه وضبطه، فههنا كلما كان السن عالياً كان الناس أرغب في السماع عليه. كما اتفق لشيخنا أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار، فإنه جاوز المائة محققاً، سمع على الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة صحيح البخاري، واسمه في سنة ثلاثين وسبع ومائة، وكان شيخاً كبيراً عامياً، لا يضبط شيئاً ولا يتعقل كثيراً من المعاني الظاهرة، ومع هذا تداعى الناس إلى السماع منه عند تفرده عن الزبيدي، فسمع منه نحو من مائة ألف أو يزيدون.
قال: وينبغي أن يكون المحدث جميل الأخلاق حسن الطريقة، صحيح النية. فإن عزبت نيته عن الخير فليسمع، فإن العلم يرشد إليه، قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله.
стр. 111
وقالوا: لا ينبغي أن يحدث بحضرة من هو أولى سناً أو سماعاً. بل كره بعضهم التحديث، لمن في البلد أحق منه. وينبغي له أن يدل عليه ويرشد إليه فإن الدين النصيحة.
قالوا: لا ينبغي عقد مجلس التحديث، وليكن المسمع على أكمل الهيئات، كما كان مالك ﵀: إذا حضر مجلس التحديث، توضأ، وربما اغتسل، وتطيب، ولبس أحسن ثيابه، وعلاه الوقار والهيبة، وتمكن في جلوسه، وزَبرَ من يرفع صوته.
وينبغي افتتاح ذلك بقراءة شيء من القرآن، تبركاً وتيمناً بتلاوته، ثم بعده التحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله ﷺ .
وليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء، فصيح العبارة، وكلما مر بذكر النبي قال: ﷺ . قال الخطيب: ويرفع صوته بذلك، وإذا مر بصحابي ترضى عنه. وحسن أن يثني على شيخه، كما كان عطاء يقول: حدثني الحبر البحر ابن عباس. وكان وكيع يقول: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث وينبغي أن لا يذكر أحداً بلقب يكرهه، فأما لقب يتميز به فلا بأس.
стр. 112
النوع الثامن والعشرون
آداب طالب الحديث
ينبغي له، بل يجب عليه، إخلاص النية لله فيما يحاوله من ذلك، ولا يكن قصده عرضاً من الدنيا، فقد ذكرنا في المهمات: الزجر الشديد والتهديد الأكيد على ذلك.
وليبادر إلى سماع العالي في بلده، فإذا استوعب ذلك انتقل إلى أقرب البلاد إليه أو إلى أعلى ما يوجد من البلدان، وهو الرحلة.
وقد ذكرنا في المهمات مشروعية ذلك، قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه: إن الله ليدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث.
قالوا: وينبغي له أن يستعمل ما يمكنه من فضائل الأعمال الواردة في الحديث.
كان بشر بن الحارث الحافي يقول: يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث، من كل مائتي حديث خمسة أحاديث.
وقال عمرو بن قيس الملائي: إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة، تكن من أهله.
стр. 113
قال وكيع: إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به.
قالوا: ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره. قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.
وليُفد غيره من الطلبة، ولا يكتم شيئً من العلم، فقد جاء الزجر عن ذلك. قالوا: ولا يستنكف أن يكتب عمن هو دونه في الرواية والدراية. قال وكيع: لا ينبُل الرجل حتى يكتب عمن هو فوقه، ومن هو مثله، ومن هو دونه.
قال ابن الصلاح: وليس بموفق من ضيع شيئاً من وقته في الاستكثار من الشيوخ، لمجرد الكثرة وصيتها. قال: وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي: إذا كتبت فَقمِشّ، وإذا حدثت ففتش.
قال ابن الصلاح: ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على مجرد سماعه وكتبه، من غير فهمه ومعرفته، فيكون قد أتعب نفسه، ولم يظفر بطائل.
ثم حث على سماع الكتب المفيدة من المسايد والسنن وغيرها.
стр. 114
النوع التاسع والعشرون
معرفة الإسناد العالي والنازل
ولما كان الإسناد من خصائص هذه الأمة، وذلك أنه ليس أمة من الأمم يمكنها أن تسند عن نبيها إسناداً متصلاً غير هذه الأمة.
стр. 115
فلهذا كان طلب الإسناد العالي مرغباً فيه، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: الإسناد سنة عمن سلف.
وقيل ليحيى بن معين في مرض موته: ما تشتهي؟ قال: بيت خالي، وإسناد عالي.
стр. 116
ولهذا تداعت رغبات كثير من الأئمة النقاد، والجهابذة الحفاظ، إلى الرحلة إلى أقطاب البلاد، طلباً لعلو الإسناد. وإن كان قد منع من جواز الرحلة بعض الجهلة من العباد، فيما حكاه الرامهُرمُزي في كتابه الفاصل.
ثم إن علو الإسناد أبعد من الخطأ والعلة من نزوله. وقال بعض المتكلمين: كلما طال الإسناد كان النظر في التراجم والجرح والتعديل أكثر فيكون الأجر على قدر المشقة.
وهذا لا يقابل ما ذكرناه والله أعلم.
وأشرف أنواع العلو ما كان قريباً إلى رسول الله ﷺ .
فأما العلو بقربه إلى إمام حافظ، أو مصنف، أو بتقدم لسماع: فتلك أمور نسبية.
وقد تكلم الشيخ أبو عمر هاهنا على " الموافقة "، وهي: انتهاء الإسناد إلى شيخ مسلم مثلاً. " والبدل "، وهو: إنتهاءه إلى شيخ شيخه أو مثل شيخه. " والمساواة "، وهو: أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف. " والمصافحة " وهي: عبارة عن نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك به وسمعته منه.
وهذه الفنون توجد كثيراً في كلام الخطيب البغدادي ومن نحا نحوه، قد صنف الحافظ ابن عساكر في ذلك مجلدات. وعندي أنه نوع قليل الجدوى بالنسبة إلى بقية الفنون.
стр. 117
فأما من قال: إن العالي من الإسناد ما صح سنده، وإن كثرت رجاله -: فهذا اصطلاح خاص، وماذا يقول هذا القائل فيما إذا صح الإسنادان، لكن أقرب رجالاً؟ وهذا القول محكي عن الوزير نظام الملك، وعن الحافظ السلفي.
وأما النزول فهو ضد العلو، وهو مفضول بالنسبة إلى العلو. اللهم إلا أن يكون رجال الإسناد النازل أجل من رجال العالي، وإن كان الجميع ثقات.
كما قال وكيع لأصحابه: أيما أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن؟ ابن مسعود، أو سفيان عن منصور إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ فقالوا: الأول، فقال: الأعمش عن أبي وائل: شيخ عن شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود: فقيه عن فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا مما يتداوله الشيوخ.
стр. 118
النع الثلاثون
معرفة المشهور
والشهرة أمر نسبي، فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية.
ثم قد يكون المشهور متواتراً أو مستفيضاً، وهو ما زاد نقلته على ثلاثة.
وعن القاضي الماوردي: أن المستفيض أقوى من المتواتر. وهذا اصطلاح منه.
وقد يكون المشهور صحيحاً، كحديث " الأعمال بالنيات "، وحسناً.
وقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل لها، أو هي موضوعة بالكلية. وهذا
стр. 119
كثير جداً، ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك، وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق لا أصل لها: " من بشر بخروج آذار بشرته بالجنة " و " من آذا ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة " و " نحركم يوم صومكم " و " للسائل حق وإن جاء على فرس ".
النوع الحادي والثلاثون
معرفة الغريب والعزيز
أما الغرابة: فقد تكون في المتن، بأن يتفرد بروايته راو واحد، أو في بعضه، كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره. وقد تقدم الكلام في زيادة الثقة.
стр. 120
وقد تكون الغرابة في الإسناد، كما إذا كان في أصل الحديث محفوظاً من وجه آخر أو وجوه، ولكنه بهذا الإسناد غريب.
فالغريب: ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفاً، ولكل حكمه.
فإن اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن الشيخ، سمي: " عزيزاً "، فإن رواه عنه جماعة، سمي: " مشهوراً "، كما تقدم. والله أعلم.
النوع الثاني والثلاثون
معرفة غريب ألفاظ الحديث
وهو من المهمات المتعلقة بفهم الحديث والعلم والعمل به، لا بمعرفة صناعة الإسناد وما يتعلق به.
قال الحاكم: أول من صنف في ذلك: النضر بن شميل، وقال غيره: أبو عبيدة معمر بن المثنى.
وأحسن شيء وضع في ذلك: كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، وقد استدرك عليه ابن قتيبة أشياء، وتعقبها الخطابي، فأورد زيادات.
وقد صنف ابن الأنباري المتقدم، وسليم الرازي، وغير واحد.
وأجل كتاب يوجد فيه مجامع ذلك: كتاب " الصحاح " للجوهري. وكتاب " النهاية " لابن الأثير، رحمهما الله.
стр. 121
النوع الثالث والثلاثون
معرفة المسلسل
وقد يكون في صفة الرواية: كما إذا قال كل منهم " سمعت "، أو " حدثنا "، أو " أخبرنا "، ونحو ذلك. أو في صفة الراوي: بأن يقول حالة الرواية قولاً قد قاله شيخه له، أو يفعل فعلاً فعل شيخه مثله،
стр. 122
ثم قد يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره.
وفائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع. ومع هذا فلما يصح حديث بطريق مسلسل. والله أعلم.
النوع الرابع والثلاثون
معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه
وهذا الفن ليس من خصائص هذا الكتاب، بل هو بأصول الفقه أشبه.
وقد صنف الناس في ذلك كتباً كثيرة مفيدة، من أجلها: كتاب الحافظ الفقيه أبي بكر الحازمي ﵀.
وقد كانت للشافعي ﵀ في ذلك اليد الطولى، كما وصفه به الإمام أحمد بن حنبل.
ثم الناسخ قد يعرف من رسول الله ﷺ ، كقوله: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها "، ونحو ذلك.
стр. 123
وقد يعرف ذلك بالتأريخ وعلم السيرة، وهو من أكبر العون على ذلك، كما سلكه الشافعي في حديث: " أفطر الحاجم والمحجوم " وذلك قبل الفتح، في شأن جعفر بن أبي طالب، وقد قتل بمؤتة، قبل الفتح بأشهر، وقول ابن عباس: " احتجم وهو صائم محرم "، وإنما أسلم ابن عباس مع أبيه في الفتح.
فأما قول الصحابي: " هذا ناسخ لهذا "، فلم يقبله كثير من الأصوليين، لأنه يرجع إلى نوع من الاجتهاد، وقد يخطئ فيه، وقبلوا قوله: " هذا كان قبل هذا "، لأنه ناقل. وهو ثقة مقبول الرواية.
النوع الخامس والثلاثون
معرفة ضبط ألفاظ الحديث
متناً وإسناداً والاحتراز من التصحيف فيها
فقد وقع من ذلك شيء كثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم، ممن ترسم بصناعة الحديث وليس منهم وقد صنف العسكري في ذلك مجلداً كبيراً.
وأكثر ما يقع ذلك لمن أخذ من الصحف، ولم يكن له شيخ حافظ يوقفه على ذلك.
стр. 124
وما ينقله كثير من الناس عن عثمان بن أبي شيبة: أ، هـ كان يصحف قراءة القرآن: فغريب جداً! لأن له كتاباً في التفسير، وقد نقل عنه أشياء لا تصدر عن صبيان المكاتب. وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك، فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منه، كما حكي عن بعضهم: أنه جمع طرق حديث: " يا أبا عمير، ما فعل النفير "، ثم أملاه في مجلسه على من حضره من الناس فجعل يقول: " يا أبا عمير ما فعل البعير "! فافتضح عندهم، وأرَّخوها عنه!! وكذا اتفق لبعض مدرسي النظامية ببغداد: أنه أو ل يوم إجلاسه أورد حديث " صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين "، فقال: " كناز في غلس "!
стр. 125
فلم يفهم الحاضرون ما يقول، حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف عليه " كتاب في عليين "!! وهذا كثير جداً. وقد أورد الصلاح أشياء كثيرة.
стр. 126
وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي، تغمده الله برحمته، من أبعد الناس عن هذا المقام، ومن أحسن الناس أدءً للإسناد والمتن، بل لم يكن على وجه الأرض - فيما نعلم - مثله في هذا الشأن أيضاً. وكان إذا تغرب عليه أحد برواية شيء مما يذكره بعض الشراح على خلاف المشهور عنده، يقول: هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها.
النوع السادس والثلاثون
معرفة مختلف الحديث
وقد صنف فيه الشافعي فصلاً طويلاً من كتابه " الأم " نحواً من مجلد.
وكذلك ابن قتيبة، له فيه مجلد مفيد. وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم.
стр. 127
والتعارض بين الحديثين: قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه، كالناسخ والمنسوخ، فيصار إلى الناسخ ويترك المنسوخ. وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين، فيتوقف حتى يظهر له وجه الترجيع بنوع من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحد منهما، أو يفتي بهذا في وقت، كما يفعل أحمد في الروايات عن الصحابة.
وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة يقول: ليس ثم حديثان متعارضان من كل وجه؛ ومن وجد شيئاً من ذلك فليأتي لأؤلف له بينهما.
стр. 128
النوع السابع والثلاثون
معرفة المزيد في متصل الأسانيد
وهو أن يزيد في الإسناد رجلاً لم يذكره غيره. وهذا يقع كثيراً في أحاديث متعددة.
وقد صنف الحافظ الخطيب البغدادي في ذلك كتاباً حافلاً. قال ابن الصلاح: وفي بعض ما ذكره نظر.
ومثل ابن الصلاح هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبد الله سمعت أبا ادريس يقول: سمعت رسول الله
стр. 129
صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها ". ورواه آخرون عن ابن المبارك، فلم يذكروا سفيان، وقال أبو حاتم الرازي: وهم ابن المبارك في إدخاله أبا إدريس في الإسناد وهاتان زيادتان.
النوع الثامن والثلاثون
معرفة الخفي من المراسيل
وهو يعم المنقطع والمعضل أيضاً. وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابه المسمى " بالتفصيل لمبهم المراسيل ".
وهذا النوع إنما يدركه نقاد الحديث وجهابذته قديماً وحديثاً، وقد كان شيخنا الحافظ المزي إماماً في ذلك، وعجباً من العجب، فرحمه الله وبل المغفرة ثراه.
فإن الإسناد إذا عرض على كثير من العلماء، ممن لم يدرك ثقات الرجال وضعفاءهم، وقد يغتر بظاهره، ويرى رجاله ثقات، فيحكم بصحته، ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع، أو الأعضال، أو الإرسال، لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي. والله الملهم للصواب.
ومثَّل هذا النوع ابن الصلاح بما روى العوَّام بن حوشب عن عبد الله ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال بلال: قد قامت الصلاة: نهض وكبر " قال الإمام أحمد: لم يلق العوام ابن أبي أوفى، يعني
стр. 130
فيكون منقطعاً بينهما، فيضعف الحديث، لاحتمال أنه رواه عن رجل ضعيف عنه، والله أعلم.
стр. 131
النوع التاسع والثلاثون
معرفة الصحابة ﵃ أجمعين
والصحابي: من رأى رسول الله ﷺ في حال إسلام الراوي، وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يرو عنه شيئاً.
هذا قول جمهور العلماء، خلفاً وسلفاً.
وقد نص على أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة: البخاري وأبو زرعة، وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة، كابن عبد البر، وابن مندة وأبي موسى المديني، وابن الأثير في كتابه " الغابة في معرفة الصحابة ". وهو أجمعها وأكثرها فوائد وأو سعها. أثابهم الله أجمعين.
قال ابن الصلاح: وقد شان ابن عبد البر كتابه " الاستيعاب " بذكر ما شجر بين الصحابة مما تلقاه من كتب الآخباريين وغيرهم.
стр. 132
وقال آخرون: لا بد في إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي حديثاً أو حديثين.
وعن سعيد بن المسيب: لا بد من أن يصحبه سنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوة وغزوتين. وروى شعبة عن موسى السبلاني. وأثنى عليه خيراً، قال: قلت لأنس بن مالك: هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ أحد غيرك؟ قال ناس من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا. رواه مسلم بحضرة أبي زرعة.
وهذا إنما نفي فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة، لشرف رسول الله ﷺ وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين. ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث: تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: " نعم، فيفتح لكم " حتى ذكر " من رأى من رأى رسول الله ﷺ " الحديث بتمامه.
стр. 133
وقال بعضهم، في معاوية وعمر بن عبد العزيز: ليوم شهده معاوية مع رسول الله ﷺ خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته.
" فرع " والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لما أثنى الله عليهم
стр. 134
في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله ﷺ ، رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل.
وأما ما شجر بينهم بعده ﵊، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد، كيوم صفين. والاجتهار يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ، ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه ﵃ أجمعين.
وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل علياً -: قول باطل مرذول ومردود.
وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول لله صلى لله عليه وسلم أنه قال - عن ابن بنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: " إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ".
وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر، بعد موت أبيه علي، واجتمعت الكلمة على معاوية، وسمي " عام الجماعة ". وذلك سنة أربعين من الهجرة: فسمي الجميع " مسلمين " وقال تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فسماهم " مؤمنين " مع الاقتتال.
ومن كان من الصحابة مع معاوية؟ يقال: لم يكن في الفريقين مائة من الصحابة، والله أعلم. وجميعهم صحابة، فهم عدول كلهم.
وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابياً، وسموهم: فهو من الهذيان بلا دليل، إلا مجرد الرأي الفاسد، عن ذهن برد، وهوى متبع، وهو أقل من أن يرد. والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده ﵊، وفتحهم الأقاليم
стр. 135
والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنوع القربات، في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة، والكرم والإيثار، والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين، ولعن من يتهم الصادق ويصدق الكاذبين. آمين يا رب العالمين.
وأفضل الصحابة، بل أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم االسلام: أبو بكر عبد الله بن عثمان " أبي قحافة " التيمي، خليفة رسول الله ﷺ وسمي الصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول ﵊ قبل الناس كلهم، قال رسول الله ﷺ : " ما دعوت أحداً إلأى الإيمان إلا كانت له كبوة، إلا أبا بكر، فإنه لم يتلعثم ". وقد ذكرت سيرته وفضائله ومسنده والفتاوي عنه، في مجلده على حدة، ولله الحمد.
ثم من بعده: عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب.
هذا رأي المهاجرين والأنصار. حين جعل عمر الأمر من بعده شورى بين ستة، فانحصر في عثمان وعلي، واجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها، حتى سأل النساء في خدورهن، والصبيان في المكاتب، فلم يرهم يعدلون بعثمان أحداً، فقدمه على علي، وولاه الأمر قبله، ولهذا قال الدارقطني: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. وصدق ﵁ وأكرمه مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه.
والعجب أن ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم علي على عثمان. ويحكى عن سفيان الثوري، لكن يقال أنه رجع عنه. ونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو ضعيف مردود بما تقدم.
ثم بقية العشرة ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
стр. 136
وأما السابقون الأولون، فقيل: هم من صلى " إلى " القبلتين، وقيل أهل بدر، وقيل: بيعة الرضوان، وقيل غير ذلك والله أعلم.
стр. 137
" فرع ": قال الشافعي: روي عن رسول الله ﷺ ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفاً. وقال أبو زرعة الرازي: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفاً، وكان معه بتبوك سبعون ألفاً، وقبض ﵊ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة.
قال أحمد بن حنبل: وأكثرهم رواية ستة: أنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وعائشة.
стр. 138
" قلت ": وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد، وابن مسعود، ولكنه توفي قديماً، ولهذا يعده أحمد بن حنبل في العبادلة، بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير،
стр. 139
وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
" فرع ": وأول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً. ومن الولدان: علي، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً، ولا دليل عليه من وجه يصح. ومن الموالي: زيد بن حارثة. ومن الأرقاء: بلال. ومن النساء: خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقاً، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكي عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.
" فرع ": وآخر الصحابة موتاً أنس بن مالك. ثم أبو الطفيل عامر
стр. 140
ابن واثلة الليثي، قال علي بن المدني: وكانت وفاته بمكة فعلى هذا هو آخر من مات بها. ويقال: آخر من مات بمكة ابن عمر. وقيل: جابر، والصحيح أن جابراً مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها. وقيل: سهل ابن سعد. وقيل: السائب بن يزيد. وبالبصرة: أنس. وبالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى. وبالشام: عبد الله بن بسر بحمص. وبدمشق: واثلة بن الأسقع. وبمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء. وباليمامة: الهرماس بن زياد، وبالجزيرة: العرس بن عميرة. وأفريقية: رويفع بن ثابت. وبالبادية: سلمة ابن الأكوع. ﵃.
" فرع ": وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي ﷺ سماعاً أو مشاهدة مع المعاصرة.
فأما إذا قال المعاصر العدل: " أنا صحابي ": فقد قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف، يعني لأنه يخبر عن حكم شرعي، كما لو قال في الناسخ: " هذا ناسخٌ لهذا " لاحتمال خطأه في ذلك.
стр. 141
أما لو قال " سمعت رسول الله ﷺ قال كذا " أو: " رأيته فعل كذا "، أو " كنا عند رسول الله ﷺ "، ونحو هذا -: فهذا مقبول لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره ﷺ .
النوع الموفى أربعين
معرفة التابعين
قال الخطيب البغدادي: التابعي: من صحب الصحابي. وفي كلام الحاكم ما يقتضي إطلاق التابعي على من لقي الصحابي وروى عنه وإن لم يصحبه.
" قلت ": لم يكتفوا بمجرد رؤيته الصحابي، كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابي على من رآه ﵇. والفرق: عظمة وشرف رؤيته ﵇.
وقد قسم الحاكم طبقات التابعين إلأى خمسة عشر طبقة. فذكر أن أعلاهممن روى عن العشرة، وذكر منهم: سعيد بن المسيب، وقيس ابن أبي حازم، وقيس
стр. 142
بن عباد، وأبا عثمان النهدي، وأبا وائل، وأبا رجاء العطاردي، وأبا ساسان حضين بن المنذر، وغيرهم. وعليه في هذا الكلام دخل كثير، فقد قيل: إنه لم يرو عن العشرة من التابعين سوى قيس بن أبي حازم. قاله ابن خراش. وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف. والله أعلم.
وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق، قولاً واحداً لأنه ولد في خلافة عمر لسنتين مضتا أو بقيتا، ولهذا اختلف في سماعه من عمر، قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاة. والله أعلم.
قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي ﷺ من أبناء الصحابة، كعبد الله بن أبي طلحة، وأبي إمامة أسعد بن سهل ابن حنيف، وأبي إدريس الخولاني.
" قلت ": أما عبد الله بن أبي طلحة فلما ولد ذهب به أخوه لأُمه أنس بن مالك إلى رسول الله ﷺ ، فحنكه وبرك عليه، وسماه " عبد الله "، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة، لمجرد الرؤيا ولقد عدوا فيهم محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، فلم يدرك من حياته ﷺ إلا نحواً من مائة يوم ولم يذكروا أنه أحضر عند النبي صلى الله
стр. 143
عليه وسلم ولا رآه، فعبد الله ابن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر والله أعلم.
وقد ذكر الحاكم: النعمان؛ وسويداً، ابني مقرن من التابعين، وهما صحابيان.
وأما المخضرمون، فهم: الذين أسلموا في حياة رسول الله ﷺ ولم يروه.
و" الخضرمة ": القطع فكأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة.
وقد عد منهم مسلم نحواً من عشرين نفساً، منهم: أبو عمرو الشيباني، وسويد بن غفلة، وعمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدي، وأبو الحلال العتكي، وعبد خير بن يزيد الخيْواني، وربيعة بن زرارة، قال ابن الصلاح: وممن لم يذكره مسلم: أبو مسلم الخولاني عبد الله ابن ثوب.
стр. 144
" قلت ": وعبد الله بن عُكيم، والأحنف بن قيس.
وقد اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ فالمشهور: أنه سعيد بن المسيب، قاله أحمد بن حنبل وغيره، وقال أهل البصرة: الحسن. وقال أهل الكوفة: علقمة، والأسود. وقال بعضهم: أو يس القرني.. وقال أهل مكة: عطاء بن أبي رباح.
وسيدات النساء من التابعين: حفصة بنت سيرين. وعمرة بنت عبد الرحمن، وأم الدرداء الصغرى. ﵃ أجمعين.
ومن سادات التابعين: الفقهاء السبعة بالحجاز، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، والسابع: سالم بن عبد الله بن عمر، وقيل أبو سلمة بن عد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام.
وقد عد علي بن المديني في التابعين من ليس منهم، كما أخرج آخرون منهم من هو معدود فيهم. وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابياً كما عدوا جماعة من الصحابة فيمن ظنوه تابعياً وذلك بحسب مبلغهم من العلم. والله الموفق للصواب.
стр. 145
النوع الحادي والأربعون
معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر
وقد يروي الكبير القدر أو السن أو هما عمن دونه في كل منهما أو فيهما.
ومن أجل ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله ﷺ في خطبته عن تميم الداري مما أخبره به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر. والحديث في الصحيح. وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك ابن يُخامر عن معاذ، وهم بالشام، في حديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق.
следующие страницы →