Полный текст (106 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
بابُ الضاد والظاء
قال الناظم ﵀:
وَالضَّادَ: بِاسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ ... مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ، وَكُلُّهَا تَجِي
فِي: الظَّعْنِ ظِلُّ الظُّهْرِ عُظْمُ الْحِفْظِ ... أَيْقِظْ وَأَنظِرْ عَظْمَ ظَهْرِ اللَّفْظِ
ظَهِرْ لَظَى شُوَاظُ كَظْمٍ ظَلَمَا ... اُغْلُظْ ظَلاَمَ ظُفْرٍ انْتَظِرْ ظَمَا
أَظْفَرَ، ظَناًّ كَيْفَ جَا، وَعِظْ سِوَى ... عِضِينَ، ظَلَّ النَّحْلِ زُخْرُفٍ سَوَا
وَظَلْتَ، ظَلْتُمْ، وَبِرُومٍ ظَلُّواْ ... كَالْحِجْرِ، ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ
يَظْلَلْنَ، مَحْظُوراً مَعَ الْمُحْتَظِرِ ... وَكُنْتَ فَظاًّ، وَجَمِيعَ النَّظَرِ
إِلاَّ بِـ: وَيْلٌ، هَلْ، وَأُولَى نَاضِرَهْ ... وَالْغَيْظُ لاَ الرَّعْدُ وهُودٌ قَاصِرَهْ
وَالْحَظُّ لاَ الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ ... وَفِي ظَنِينٍ الْخِلاَفُ سَامِي
وَإِنْ تَلاَقَيَا الْبَيَانُ لاَزِمُ: ... أَنقَضَ ظَهْرَكَ، يَعَضُّ الظَّالِمُ
وَاضْطُرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَضْتُمُو ... وَصَفِّ هَا: جِبَاهُهُمْ عَلَيْهِمُو
الفرق بين حرفي الضاد والظاء:
هناك فرق بين الضاد والظاء من حيثُ المخرجُ ومن حيثُ الصِّفةُ.
أ/ من حيثُ المخرجُ:
فمخرج الضاد هو: إحدى حافتي اللسان أو كلتاهما مع ما يحاذيه من الأضراس العليا، بينما مخرج الظاء هو: من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا.
فهناك اختلاف من حيثُ المخرجُ كما هو واضحٌ.
ب/ من حيثُ الصِّفةُ:
стр. 37
فصفات حرف الضاد هي: الجهر، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والاستطالة.
أمّا صفات حرف الظاء هي: الجهر، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات.
فقد زادت صفة الاستطالة في الضاد عن الظاء.
إذا: ً الضاد تتميز عن الظاء بمخرجها، وكذلك بصفة الاستطالة فيها.
المواضع التي وردت بالظاء في القرآن الكريم:
ثم بين الناظم ﵀ المواضعَ التي وردت بالظّاء في القرآن الكريم، فقال:
١- فِي: الظَّعْنِ: ووقع منه في القرآن الكريم موضع واحد, وهو قوله تعالى: " يَوْمَ ظَعْنِكُمْ" [النحل ٨٠] .
٢- الظِّلُّ: ووقع منه اثنان وعشرون موضعاً، أوَّلها: " وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ" [البقرة ٥٧] .
٣- الظُّهْرِ: ووقع منه موضعان، أولهما: " وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ" [النور ٥٨] .
٤- العُظْمُ: ووقع منه مائة وثلاثة مواضعَ، أولُها: " وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [البقرة ٧] .
٥- الْحِفْظِ: وقع منه اثنان وأربعون موضعاً، أولها " حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ" [البقرة ٢٣٨] .
٦- أَيْقِظْ: موضع واحد: " وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً" [الكهف ١٨] .
٧- الإنظار: عشرون موضعاً أولها " فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ" [البقرة ١٦٢] .
٨- العَظْمَ: خمسة عشر موضعاً، أوّلها: " وَ" نظُرْ إِلَى " لْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا" [البقرة ٢٥٩] .
٩- الظَّهْرِ: ستة عشر موضعاً، أوّلها: " وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" [البقرة ١٠١] .
١٠- اللَّفْظِ: موضع واحد، وهو: " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ" [ق ١٨] .
١١- ظَهِرَ: ورد في عدة مواضع، أولها: " وَذَرُواْ ظَهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُو" [الأنعام ١٢٠] .
١٢- لَظَى: في موضعين، الأول: " كَلآ إِنَّهَا لَظَى" [المعارج ١٥] .
١٣- شُوَاظُ: موضع واحد وهو: " يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ" [الرحمن ٣٥] .
стр. 38
١٤- الكَظْم: ستة مواضع، أولها: " وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ" [آل عمران ١٣٤] .
١٥- الظُّلم: مائتان وثمانية وثمانون موضعاً، أولها: " وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّلِمِينَ" [البقرة ٣٥] .
١٦- الغلظ: ثلاثة عشر موضعاً، أوّلها: " وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ" [آل عمران ١٥٩] .
١٧- الظَّلاَم: ستة وعشرين موضعاً أولها " وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ" [البقرة ١٧٥] .
١٨- ظُفْر: موضع واحد، هو: " وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ" [الأنعام ١٤٦] .
١٩- الانتظار: ستة وعشرين موضعاً، أولها " هَلْ يَنظُرُونَ إِلآ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ" [البقرة ٢١٠] .
٢٠- الظَّمَأْ: ثلاثة مواضع، أوّلها: " لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ" [التوبة ١٢٠] .
٢١- الظَّفَر: موضع واحد، وهو: " مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ" [الفتح ٢٤] .
٢٢- الظَّن (كَيْفَ جَا) : أي كيف وقع في القرآن الكريم، في تسعة وستين موضعاً، أوّلها: " وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُوناْ" [الأحزاب ١٠] .
٢٣- الوَعْظ: في أربعة وعشرين موضعاً، أولُها: " وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ" [البقرة ٦٦] .
(سوى عضين) : استثنى من الوعظ: " عِضِينَ" [الحجر ٩١] ، فقرأها بالضاد.
٢٤- ظَلَّ: تسعة مواضع، وهِي:
- (النَّحْلِ زُخْرُفٍ سَوَا) : " ظَلَّ وَجْهُهُو مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ" [النحل ٥٨، الزخرف ١٧] .
- وظَلْت: " ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً" [طه ٩٧] .
- ظَلْتُمْ: " فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ" [الواقعة ٦٥] .
- (وَبِرُومٍ ظَلُّواْ) : " لَظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ> يَكْفُرُونَ" [الروم ٥١] .
- (كَالحِجْرِ) : " فَظَلُّوا فِيه يَعْرُجُون" [الحجر ١٤] .
- (ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ) : " فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ" [الشعراء ٤] ، " فَنَظَلُّ لَهَا عَكِفِينَ" [الشعراء ٧١] .
стр. 39
- يَظْلَلْنَ: " فيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ " [الشورى ٣٣] .
٢٥- الْحَظْر: موضع واحد، وهو: " وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً" [الإسراء ٢٠] .
٢٦- الْمُحْتَظِرِ: موضع واحد، وَهُوَ: " فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ" [القمر ٣١] .
٢٧- الفظّ: موضع واحد، وهُو: " وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ" [آل عمران ١٥٩] .
٢٨- النَّظَر: ستة وثمانين موضعاً، أولُها: " وَأَغْرَقْنَآءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ" [البقرة ٥٠] .
(وَجَمِيعَ النَّظَرِ) : النظر هنا بمعنى: الرؤية.
واستثنى من ذلك، فقال: (إِلاَّ بِـ: وَيْلٌ، هَلْ) ، أي المواضع الآتية:
١- في موضع (وَيْلٌ) أي في سورة المطففين، وهو قوله تعالى: " نَضْرَةَ النَّعِيمِ"، فقرأ " نَضْرَةَ" بالضاد.
٢- وفي موضع: " هَلْ أَتَى"، أي في سورة الإنسان، وهو قوله تعالى " وَلَقَّبهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً"، قرأ " نَضْرَةً" بالضاد أيضاً.
٣- وفي الموضع الأول من سورة القيامة كلمة " نَاضِرَةٌ" قرأها بالضاد أيضاً في قوله تعالى: " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبَّهَا نَاظِرَةٌ".
٢٩- (وَالْغَيْظُ لاَ الرَّعْدُ وهُودٌ قَاصِرَهْ) : في أحد عشر موضعاً، أولها: " عَضُّواْ عَلَيْكُمُ " لأَنَامِلَ مِنَ " لْغَيْظِ" [آل عمران ١١٩] ، قرئت كلمة (الْغَيْظُ) بالظاء، واستثنى من ذلك موضع الرعد وهود، فإنه قرأهما بالضاد، وهما:
سورة الرعد في قوله تعالى: " وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ" [٨] .
سورة هود في قوله تعالى: " وَغِيضَ الْمَآءُ" [٤٤] ، فإنهما كتبتا بالضاد.
٣٠- الْحَظُّ: سبعة مواضع، أولها: " يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ" [آل عمران ١٧٦] ، والحظ هنا بمعنى: النصيب.
стр. 40
- (لاَ الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ) : الحض هنا بمعنى: الحث، وفي المواضع التالية:
الفجر: " وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" [١٨] .
الحاقة: " وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" [٣٤] .
الماعون: " وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" [٣] .
فقرأ هذه المواضع الثلاثة بالضاد.
٣١- (وَفِي ظَنِينٍ الْخِلاَفُ سَامِي) : في موضع واحد، أي قرئت بالضاد لبعض القراء وبالظاء لبعضهم، وحفص عن عاصم يقرأها بالضاد " بِضَنِينٍ" [التكوير ٢٤] .
وَ (ضنين) ، بمعنى: بخيل، أما: (ظنين) ؛ فهي بمعنى: متهم.
الإظهار عند تلاقي الضاد مع الظاء:
وإذا تلاقت الضاد مع الظاء فحكمها الإظهار، مثل: " أَنقَضَ ظَهْرَكَ"، " يَعَضُّ الظَّالِمُ"، وعلى مثيلاتها الآتي:
١- الضاد مع الطاء: " اضْطُرَّ".
٢- الظاء مع التاء: " وَعَظْتَ".
٣- الضاد مع التاء: " أَفَضْتُمْ".
وحكم ذلك كلّه الإظهارُ.
وفي النهاية أمر الناظم ﵀ بتبيين الهاء في قوله: (وَصَفِّ هَا: جِبَاهُهُمْ عَلَيْهِمُو) ، أي لا تدغمهما في بعضها ووضِّحهما لأن الهاء حرف ضعيف يحتاج إلى خروج كمية هواء أكبر من غيره، وهذا ما يسمى بالهمس، ولأن الهاء خفية فوجب بيانها.
стр. 41
بابُ النون والميم المشددتين والميم الساكنة
قال الناظم ﵀:
وَأَظْهِرِ الْغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ ... مِيمٍ إِذَا مَا شُدِّدَا، وَأَخْفِيَنْ
الْمِيمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى ... بَاءٍ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ الأَدَا
وَأَظْهِرَنْهَا عِنْدَ بَاقِي الأَحْرُفِ ... وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أَنْ تَخْتَفِي
تعريف النون والميم المشددتين:
النون المشددة والميم المشددة هي التي عليها شَدَّة (-ّ) ، وتأتي على الشَّدة الحركات الثلاث (الفتحة والضمة والكسرة) .
والحرف المشدد هو عبارة عن حرفين: أولهما ساكن، والثاني متحرك.
ويكون زمن الغنة أطول أزمنتها إذا كانت النون أو الميم مشددتين.
مراتب الغنة من حيثُ الزّمنُ:
المرتبة الأولى: أكمل ما تكون، وتكون في المشدّد والْمُدغم، مثل: " إِنَّ"، " فَمَن يَعْمَلْ".
المرتبة الثانية: غنة كاملة، وتكون في المُخفَى: " كُنتُمْ".
المرتبة الثالثة: غنة ناقصة، وتكون في الساكن المظهر: " يَنْوْنَ".
المرتبة الرابعة: أنقص ما تكون، وتكون في المتحرك: " نِعْمَةً".
وإذا قلنا إن زمن الغنة حركتان فمن أي نوع تكون؟ المشدد أم المخفى أم... الخ.
стр. 42
من هذا نخلُص إلى أن الغنة لا تقدر بالحركات، ولكنها تتناسب تناسباً طردياًّ مع سرعات القراءة.
أحكام الميم الساكنة:
لها ثلاثة أحكام، وهي:
١- الإدغام.
٢- الإخفاء الشفوي.
٣- الإظهار الشفوي.
١- الإدغام:
إذا أتى بعد الميم الساكنة ميم، وقد تكلم عنه الناظم في قوله: (وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنسٍ إِنْ سَكَنْ أَدْغِمْ) وسماه الإدغام الصغير أو المتماثلين الصغير.
٢- الإخفاء الشفوي:
وهو أن يأتي بعد الميم الساكنة حرف الباء، ويكون النطق في هذه الحالة مصحوباً بالغنة، مثل
" وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ"، " وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ".
٣- الإظهار الشفوي:
وهو أن يأتي بعد الميم الساكنة أيّ حرف من حروف الهجاء ما عدا الميم والباء.
وحكمها الإظهار، مثل: " تُمْسون".
ويحذّر الناظم ﵀ من أنه إذا أتى بعد الميم الساكنة حرف الواو أو الفاء أن تخفى، فحذر من ذلك نظراً لقرب مخرج الفاء من الميم، واتحادها مع مخرج الواو.
стр. 43
بابُ أحكام النون الساكنة والتنوين
قال الناظم ﵀:
وَحُكْمُ تَنْوِينٍ وَنُونٍ يُلْفَى: ... إِظْهَارٌ، نِ ادْغَامٌ، وَقَلْبٌ، إِخْفَا
فَعِنْدَ حَرْفِ الْحَلْقِ أَظْهِرْ، وَادَّغِمْ ... فِي اللاَّمِ وَالرَّا لاَ بِغُنَّةٍ لَزِمْ
وَأَدْغِمَنْ بِغُنَّةٍ فِي: يُومِنُ ... إِلاَّ بِكِلْمَةٍ كَـ: دُنْيَا عَنْوَنُوا
وَالْقَلْبُ عِنْدَ الْبَا بِغُنَّةٍ، كَذَا ... الاِخْفَا لَدَى بَاقِي الْحُرُوفِ أُخِذَا
بيَّن الناظم رحمه الله تعالى أن أحكام النون الساكنة والتنوين أربعةُ أحكام هي:
١- الإظهار.
٢- الإدغام.
٣- القلب.
٤- الإخفاء.
والنون الساكنة هي: النون التي لا حركة لها، مثل نونِ: "منْ "، وَ: "عنْ ".
والتنوين هو: جَعْل نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظاً لا خطاً (أي تنطق ولا تكتب) مثل: رحيمٌ، رحيماً، رحيم ٍ.
أولاً: الإظهار:
معناه لغة: البيان.
واصطلاحاً: إخراج كُل حرف من مخرجه من غير زيادة في الغنة.
حروفه: الهمزة، الهاء، العين، الحاء، الغين، الخاء.
فإذا أتى بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من الحروف السابقة، فإن النون الساكنة أو التنوين تظهر، أي تكون في المرتبة الثالثة من مراتب الغنة (وهي الغنة الناقصة) ، ولا يجوز لنا أن نقول في تعريف الإظهار إنه إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة، لأن الغنة هي غطاء مركب على جسم النون والميم، سواء تحركتا أو سكنتا، على المراتب التي ذكرناها سابقاً.
стр. 44
وسبب الإظهار: التباعد الذي بين حروف الإظهار الستة ومخرج النون.
ثانياً: الإدغام:
ومعناه لغة: الإدخال، تقول العرب أدغمت السيف في غمده أي أدخلته.
واصطلاحا: إيصال حرف ساكن بآخر متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً، يرتفع عنه اللسان ارتفاعةً واحدة، عند النطق بالحرف الثاني.
تعريف آخر: النطق بالحرفين حرفاً كالثاني مشدداً.
حروفه: مجموعة في كلمة (يَرْمُلُونَ) .
وينقسم الإدغام إلى قسمين:
أ- إدغام بغنة. ب- إدغام بغير غنة.
أ- الإدغام بغنة: وهو أن يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف كلمة (يَنْمُو) أو (يُومِنُ) ، ويكون كاملاً في النون والميم لانتفاء الحرف والصفة معاً، وناقصاً في الواو والياء لانتفاء الحرف مع بقاء الصفة وهي الغنة.
مثل: " مَن يَعْمَلْ"، " مِن وَالٍ"، " مِن نِّعْمَةٍ"، " مِن مَّآءٍ".
ملحوظة: ولابد أن يكون الإدغام في كلمتين، فإذا كان في كلمة واحدة فلا تدغم مثل: " " لدُّنْيَا"، " بُنْيَانٌ" - وما تصرف منها-، " صِنْوَانٍ"، " قِنْوَانٌ" حتى لا تشتبه بمعنى آخر.
ب- الإدغام بغير غنة: وهو أن يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين لام أو راء، ويسمى هذا النوع إدغاماً كاملاً؛ لانتفاء الحرف والصفة معاً، فلا يبقى أثر للنون أو التنوين. مثل: " مِن رَّبِّكَ" تنطق: (مِرَّبِّكَ) ، " وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ" تنطق: (وَلَكِلاَّ) .
стр. 45
ثالثاً: القلب:
معناه لغة: تَحويل الشيء عن وجهه.
اصطلاحاً: قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً مُخفاةً مع الغُنّة، إذا أتى بعدها حرف الباء.
مثال: " مِنم بَعْدِ"، " سَمِيعاًم بَصِيراً"، وفي حالة القلب توضع (م) عُكَّازِيَّة (رِقعة) على النون للدلالة على الإقلاب وذلك في رسم المصحف الشريف.
رابعاً: الإخفاء:
معناه لغة: الستر.
اصطلاحاً: نطق الحرف بصفة بين الإظهار والإدغام، عارٍ عن التشديد مع بقاء الغنة عند الحرف الثاني.
حروفه: جميع الحروف الهجائية ما عدا حروف الإظهار والإدغام والقلب.
وهي أول كل كلمة من كلمات هذا البيت:
صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا ... دُمْ طَيِّباً زِدْ فِي تُقًى ضَعْ ظَالِمَا
الصاد، الذال، الثاء، الكاف، الجيم، الشين، القاف، السين، الدال، الطاء، الزاي، الفاء، التاء، الضاد، الظاء.
فإذا أتى أي حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة أو التنوين فإنها تخفى، ويسمى إخفاءً حقيقياً.
أمثلته: " أَنصَارَ"، " مِن طِينٍ"، " كُنتُمْ".
стр. 46
تفخيم الغنَّة:
الغنة تتبع ما بعدها:
- فإن أتى بعدها حرف مفخم فخمت، مثل: " مِن قَبْلِ"، " مِن طِينٍ"، " مِن صَلْصَالٍ".
- وإن أتى بعدها حرف مرقق رققت، مثل " كنتُم"، " الإنسَان" ... الخ.
قال الشيخ السمَنُّوديّ:
وَالرَّوْمُ كَالوَصْلِ، وَتَتْبَعُ الأَلِفْ ... مَا قَبْلَهَا، وَالعَكْسُ فِي الغَنِّ أُلِفْ
стр. 47
بابُ المدِّ
قال الناظم ﵀:
وَالْمَد ُّ: لاَزِمٌ، وَوَاجِبٌ أَتَى ... وَجَائِزٌ، وَهْوَ وَقَصْرٌ ثَبَتَا
فَلاَزِمٌ: إِنْ جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ مَدّ ... سَاكِنُ حَالَيْنِ، وَبِالطُّولِ يُمَدّ
وَوَاجِبٌ: إِنْ جَاءَ قَبْلَ هَمْزَةِ ... مُتَّصِلاً إِنْ جُمِعَا بِكِلْمَةِ
وَجَائِزٌ: إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاَ ... أَوْ عَرَضَ السُّكُونُ وَقْفاً مُسْجَلاَ
تعريف المد:
المد لغة: الْمَطّ أو الطول والزيادة.
واصطلاحاً: إطالة زمن الصوت بحرف المد عند ملاقاته لهمز أو سكون.
زمن الحركات:
ويكون المد بمقدار حركتين أو أربع أو ست حركات حسبَ نوعِه، على ما سيأتي ذكره.
والحركة: هي الفترة الزمنية اللازمة للنطق بحرفٍ متحركٍ، سواءً كان متحركاً بفتحة أو ضمة أو كسرة.
والحركة الواحدة هي الفتحة أو الضمة أو الكسرة، والألف هو امتداد للفتحة، أي: فتحتان متتاليتان، مثل: (بَبَ) .
والحركتان تقدران بالألف من كلمة " قَالَ"، والأربع تقدر بمقدار ألفين، والست تقدر بمقدار ثلاث ألفات.
стр. 48
ولا يجوز تقدير الحركات بقبض أو بسط الإصبع، لأن ذلك غير منضبط مع عُمُر القارئ، فالصغير حركة يده أسرع من الشيخ الكبير.
إضافةً إلى ذلك فإن قبض الإصبع أو بسطَه لا يتناسب مع سرعات القراءة.
أقسام المد:
وقبل أن نتكلم عن أقسام المد، سنذكر المد الطبيعيَّ، وهو أصل المدود .
والمد الطبيعي: هو أن يأتي حرف الألف المدّية ولا يكون ما قبله إلا مفتوحاً، مثل: " وَالضُّحَى"، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، مثل: " فِي"، والواو المدية المضموم ما قبلها، مثل: " قَالُواْ".
والمدّ الطبيعي هو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب من همزٍ أو سكون ويُمد بِمقدار حركتين.
والمد ينقسم إلى أقسام كثيرة، هي:
١- المد اللازم.
٢- المد الواجب.
٣- المد الجائز.
٤- مد البدل.
٥- المد العِوض.
٦- مد اللين.
٧- مد الصلة.
أولاً: المد اللازم
والمد اللازم ينقسم إلى قسمين:
أ- مدٍّ لازم كلمي.
ب- مد لازمٍ حرفي.
أ/ المد اللازم الكلمي:
وينقسم إلى قسمين:
١- مد لازم كلمي مخفف. ٢- مد لازم كلمي مثقَّل.
стр. 49
١- المد اللازم الكلمي المخفف:
تعريفه: هو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن سكوناً أصلياً - حالة الوصل والوقف-، وهذا معنى قول الناظم ﵀: (سَاكِنُ حَالَيْنِ) .
مواضعه: لا يوجد إلا في كلمة " ءَآلْنَ" في موضعين بسورة يونس.
مقدار مده: ويمد بمقدار ست حركات ولا بد من لزوم مده ولا يجوز قصره أبداً.
وهناك وجه ثانٍ في هذه الكلمة وهو التسهيل بين بين، أي تسهيل الهمزة الثانية بين الهمزة والألف، ويضبط هذا بالتلقي من أفواه المشايخ.
٢- المد اللازم الكلمي المثقَّل:
تعريفه: وهو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ مشددٌ.
مثاله: " وَلاَ الضَّآلِّينَ"، " أَتُحَآجُّونِّي".
مقدار مده: ويمد بمقدار ست حركات.
ب/ المد اللازم الحرفي:
والمد اللازم الحرفي ينقسم إلى قسمين:
١- مد لازم حرفي مخفف.
٢- مد لازم حرفي مثقل.
الحروف المقطعة:
وقبل أن نتكلم عن المد اللازم الحرفي سنتكلم على الأحرف المقطعة التي في أوائل بعض السور القرآنية وعددها أربعة عشر حرفاً مجموعة في عِبَارة: (نَصٌّ حَكِيمٌ قَطْعاً لَهُ سِرٌّ) ، ويسميها البعض الأحرف النورانية؛ تأدباً مع القرآن الكريم.
وهذه الأحرف تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
١- أما حرف الألف فلا مد فيه لعدم وجود حرف مد في وسطه لقول الإمام الشاطبي ﵀: (وَمَا فِي أَلِفْ مِنْ حَرْفِ مَدٍّ فَيُمْطَلاَ) .
стр. 50
٢- حروف تمد بمقدار حركتين: وهي مجموعة في قوله (حَيٌّ طَهُرَ) ولا تنطق في آخرها همزة، مثال: حرف الحاء، فلا تقل "حاء"، ولكن قل: (حا) من غير همزة.
٣- حروف تمد بمقدار ست حركات: وهي مجموعة في قوله (نَقَصَ عَسَلُكُمْ) ، إلا أنَّ حرف (العين) يجوز فيه التوسط بمقدار أربع حركات أو الطّول بمقدار ست حركات.
١- المد اللازم الحرفي المخفف:
تعريفه: إن يأتى بعد الأحرف المقطعة حرف لا تدغم فيه كان مخففاً، أو لم يأتِ بعده أي حرف آخر.
مثال غير المدغم فيه " الر" أي اللام مع الراء، والحروف المفردة " ن"، " ق".
وتنبّه إلى أن: النون الساكنة هنا في " ن وَالْقَلَمِ"، و" يس وَالْقُرْءَانِ" مظهرتان عند حفص، مع أن بعدهما حرف الواو.
٢- المد اللازم الحرفي المثقل:
تعريفه: وهو أن يأتي بعد الأحرف المقطعة حرف تدغم فيه.
مثاله: " طسم" أي السين تدغم في الميم، " الم" أي اللام تدغم في الميم.
مقدار مدِّه: يمد المد اللازم الحرفيّ سواء أكان مخفّفاً أم مثقَّلاً بمقدار ست حركات وجهاً واحداً، بشرط أن يكون من حروف: (نَقَصَ عَسَلُكُمْ) ، إلا العين، ففيها وجهان: أربع أو ست حركات.
ثانياً: المد الواجب:
تعريفه: ويقصد به المد المتصل وهو أن يأتي بعد حرف المد همزةٌ في كلمة واحدة. مثاله:
" السَّمَآءُ"، " قُرُوءٍ"، " جِيءَ".
مقدار مده: يمد المد المتصل بمقدار أربع أو خمس حركات.
стр. 51
ملحوظة: يقول الإمام ابن الجزريِّ: "تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة ". النشر ١/٣١٥
ثالثاً: المد الجائز:
والمد الجائز له أنواع متعددة منها:
أ- المد المنفصل:
تعريفه: هو أن يأتي حرف المد آخر كلمةٍ، والهمزة أول الكلمة التي تليها.
مثاله: " بِمَآ أُنزِلَ"، " قُوآ أَنفُسَكُمْ"، " وَفِي أَنفُسِكُمْ".
مقدار مده: يمد بمقدار حركتين أو أربع حركات، ولذلك سمي مداً جائزاً أي يجوز مده ويجوز قصره، إلا أنه يمد بمقدار أربع أو خمس حركات فقط من طريق الشاطبية.
ملاحظة: الحركات الأربع التي في المد المنفصل لا يأتي معها إلاَّ أربع حركات في المد المتصل، والحركات الخمس في المد المنفصل لا يأتي معها إلا خمس حركات في المد المتصل، ولا تجوز أربع حركات في المد المنفصل، مع خمس في المد المتصل أو العكس.
ب- المد العارض للسكون:
تعريفه: هو أن يأتي حرف المد وبعده حرف ساكن سكوناً عارضاً بسبب الوقف.
مثاله: " نَسْتَعِينُ"، نقف عليها (نَسْتَعِينْ) ، ويجوز مده حركتين أو أربعاً أو ست حركات عند الوقف عليْهِ.
تنبيه: قال الإمام ابن الجزري ﵀ (وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ) فلذلك لا يجوز قصر واحدٍ ومد آخر من العارض السكون في جلسة القراءة الواحدة.
стр. 52
وهناك أنواعٌ أخرى للمدود لم تذكر في النظم، مثل:
مد البدل:
تعريفه: هو كل همز ممدود.
تعريف آخر: أن يتقدم الهمز على حرف المد.
مثاله: " ءَامَنَ"، " أُوتُواْ"، " إِيمَاناً".
مقدار مده: يمد بمقدار حركتين فقط.
المد العِوض:
تعريفه: هو الاستعاضة عن تنوين النصب بألف عند الوقف عليه.
مثاله: - " سَوَآءً" ((سَوَآءَا) : يوقف على ألف بعد الهمزة.
- " عَلِيماً" ((عَلِيمَا) : يوقف على ألف بعد الميم.
ويستثنى من ذلك: ما آخره تاء تأنيث مربوطة منونة بالنصب مثل " وَشَجَرَةً".
مد اللين:
تعريفه: هو الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما.
مثاله: " خَوْفٍ"، " " لْبَيْتِ".
مقدار مده: إذا وقفنا على هذا النوع يكون أقصر من أو يساوي المد العارض للسكون، أما في حالة الوصل فإنه لا يمدّ.
وهناك أنواع أخرى للمدود في الكتب الحديثة ليس لها أصل في أمهات الكتب لذلك لم نلتفت إليها.
مد الصلة (هاء الكناية أو هاء الضمير) :
تعريفها: هي الهاء العائدة على المفرد المذكر الغائب.
مثالها: " بِهِ"، " مِنْهُ"، " عَلَيْهِ"، " فِيهِ"، " إِلَيْهِ" ... الخ.
стр. 53
فإذا وقعت هاء الكناية بين متحركين، فإنها توصل بواو إن كانت مضمومة مثل: " إِنَّهُو هُوَ"، وتوصل بياء إن كانت مكسورة مثل: " به كثيراً"، وذلك في حالة الوصل فقط ويسمى بِـ: (الصِّلة الصّغرى) أما عند الوقف فيوقف عليها بهاءٍ ساكنة.
مقدار مده: يُمد بمقدار حركتين، ويستثنى من ذلك قوله تعالى: " يَرْضَهُ لَكُمْ" في سورة الزمر، فلا تمد الهاء في " يَرْضَهُ".
مد الصلة الكبرى: تعامل هاء الضمير معاملة المد المنفصل إذا وقعت بين متحركين وكان المتحرك الثاني همزة، مثل: " وَأَمْرُهُو إِلَى " للهِ".
ملاحظة: إذا وقعت هاء الضمير بين ساكنين فلا تمد مثل: " إِلَيْهِ " لْمَصِيرُ".
وإذا وقعت بين ساكن ومتحرك فلا تمد أيضاً، ويستثنى من ذلك قوله تعالى في سورة الفرقان: " وَيَخْلُدْ فِيهِ> مُهَاناً"، فإن هاء " فِيهِ>" تمد بمقدار حركتين وصلاً.
قاعدة أقوى المدود:
أَقْوَى الْمُدُودِ لاَزِمٌ فَمَا اتَّصَلْ ... فَعَارِضٌ فَذُو انْفِصَالٍ فَبَدَلْ
وَسَبَبَا مَدٍّ إِذَا مَا وُجِدَا ... فَإنَّ أَقْوَى السَّبَبَيْن انْفَرَدَا
فإذا اجتمع مدان يُغَلَّب المد الأقوى حسب البيتين السابقَين.
- فمثلاً إذا وقفنا على كلمة " السَّمَآءُ" ونحن نَمد المد العارض للسكون حركتين فقط فإننا نمدها أربع حركات على أنها مد متصل، فنكون قد غلَّبنا المتصل على العارض للسكون.
- " يُرَآءُونَ": اجتمع فيها مدان: متصل وبدل، فيقدم المتصل على البدل هنا؛ لأنه أقوى منه.
المتصل هو (الألف التي بعدها همزة) ، والبدل (همزة بعدها واو) .
стр. 54
- " ءَآمِّينَ": اجتمع هنا مدان: بدل ومد لازم كلمي مثقل، فيقدم المد اللازم على البدل لأنه أقوى منه.
- " جَآءُو أَبَاهُمْ": اجتمع هنا مدان: بدل ومنفصل، فيقدم المد المنفصل عندما تمده أربع حركات لأنه أقوى من البدل (في حالة الوصل) .
- " أُوفِ": من الآية: " أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" اجتمع فيه وقفاً مد بدل وعارضٌ للسكون، فيقدم العارض لأنه الأقوى كما في البيتين.
المد الذي له سببان:
مثل المثال السابق " " لسَّمَآءُ"، هذا مد متصل نمدّه بمقدار أربع حركات. فإذا كنا نقف على المد العارض للسكون بمقدار أربع حركات، فنقف على كلمة " " لسَّمَآءُ" بمقدار أربع حركات، ويسمى مدًّا له سببان وهما:
المتصل.
(٢) العارض للسكون.
لأن الحركات الأربع موجودة في المتصل وموجودة في العارِضِ للسكون.
стр. 55
باب معرفة الوقف والابتداء
قال الناظم ﵀:
وَبَعْدَ تَجْوِيدِكَ لِلْحُرُوفِ ... لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ
وَالاِبْتِدَاءِ، وَهْيَ تُقْسَمُ إِذَنْ ... ثَلاَثَةً: تَامٌ، وَكَافٍ، وَحَسَنْ
وَهْيَ لِمَا تَمَّ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ ... تَعَلُّقٌ - أَوْ كَانَ مَعْنىً - فَابْتَدِي
فَالتَّامُ، فَالْكَافِي، وَلَفْظاً: فَامْنَعَنْ ... إِلاَّ رُؤُوسَ الآيِ جَوِّزْ، فَالْحَسَنْ
وَغَيْرُ مَا تَمَّ: قَبِيحٌ، وَلَهُ ... الْوَقْفُ مُضْطَراًّ، وَيَبْدَا قَبْلَهُ
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ يَجِبْ ... وَلاَ حَرَامٌ غَيْرُ مَا لَهُ سَبَبْ
أهمية علم الوقف والابتداء:
في الحقيقة أن الوقف والابتداء ليس باباً يذكر ضمن أبواب الجزرية، ولكنه علم قائم بذاته، أُلِّفَت فيه مؤلفات مثل: "منار الهدى في الوقف والابتدا" للعلامة الأشمونيّ ﵀، وغيرِه.
وقد اهتم العلماء ﵏ بأصغر وحدة في القرآن الكريم وهي الحرف الذي تكونت منه الكلمة، وبمجموع الكلمات تتكون الجملة، التي إذا كثرت الكلمات فيها وجب على القارئ أن يقف على مكان يعطي معنىً مفيداً، وهذا ما يسمى بـ: علم الوقف.
وإذا وقف وجب عليه أن يبتدئ من مكان يحسن الابتداء به، وهذا ما يسمى بـ: علم الابتداء، وهو لا يقل شأناً عن علم الوقفِ.
стр. 56
وقد حاول أعداء الإسلام أن يستبدلوا حرفاً بحرف وكلمة بكلمة، ففشلوا في ذلك، وأرادوا أن يدخلوا من جانب آخر للتحريف في كتاب الله تعالى وهو علم الوقف والاِبتداء حتى يغيروا المعنى بسبب الوقف، إلا أن الله قيض لهذا العلم من يقوم على أمره، فلن يستطيع أحدٌ من أعداء الإسلام أن يمسه طرفة عين، وقد صدق الله تعالى حيث قال: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُو لَحَفِظُونَ"
[الحجر ٩] .
تعريف الوقف:
الوقف لغة: الكف أو الحبس.
اصطلاحا: قطع الصوت على حرف قرآنيٍّ بنية استئناف القراءة مرة أخرى بزمن عادة يُتنفَّس فيه.
ويجوز الوقف في أواخر الآيات وفي أوساطها.
الفرق بين الوقف والقطع والسكت:
هناك فرق بين الوقف والقطع والسكت، فالوقف هو كما ذكرنا.
أما القطع: فهو قطع الصوت على حرفٍ قرآني بنية التوقف عن القراءة.
ويشترط الوقف فيه على أواخر الآيات.
وأما السكت فهو: قطع الصوت على حرفٍ قرآني بنية استئناف القراءة مرة أخرى بزمن عادة لا يُتنفس فيه.
وَالسَّكْتُ كَالْوَقْفِ لِكُلٍّ قَدْ نُقِلْ ... حَتْماً وَإِنْ تَرُمْ فَمِثْلَ مَا تَصِلْ
والسكت يأخذ حكم الوقف، فمثلاً إذا سكتنا على حرف مقلقل مثل: "
قَدْ أَفْلَحَ"
نسكت بالقلقة، وذلك من روايات أخرى كحفص من طريق الطيبة وخلف عن حمزة.
стр. 57
سكتات الإمام حفص ﵀:
وهناك أربع سكتات لحفصٍ في القرآن الكريم وهي:
(١) قوله تعالى: " كَلاَّ بَلْ س رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم"
[المطففين ١٤] .
(٢) قوله تعالى: " وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ"
[القيامة ٢٧] .
(٣) قوله تعالى: " وَلَمْ يَجْعَل لَّهُو عِوَجاَ س قَيِّماً"
[الكهف ٢، ١] .
(٤) قوله تعالى: " قَالُوا يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا"
[يس ٥٢] .
واختُلف في قوله تعالى: " مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ"
[الحاقة ٢٨] ، فقال بعضهم بالسكت، وقال بعضهم بالإدراج.
فمن قال بالسكت وجب عليه إظهار الهاء، ومن قال بالإدراج - وهو عدم السكت- أدغم الهاءين في بعضهما.
أقسام الوقف:
والوقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
أ- اضطراري.
ب- اختباري.
ج- انتظاري.
د- اختياري.
أ- الوقف الاضطراري: وهو ما وقفتَ عليه لضرورةٍ، كقطع نفس أو عطاس أو نِسْيان أو غيره.
ب- الوقف الاختباري: ويكون إذا ما طلب منك شيخك الوقفَ على كلمة معينة لاختبار أو غيره.
ج- الوقف الانتظاري: وهو الوقف على موضع ما في مقطع القراءة لحين الرجوع إليه مرة أخرى، وهذا يستخدم في جمع القراءات ولا يشترط له المعنى، إلا المعاني الضَّروريَّة.
стр. 58
د- الوقف الاختياري: وهو ما وقفت عليه باختيارك، وهذا النوع من الوقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
١/ التام.
٢/ الكافي.
٣/ الحسن.
أقسام الوقف الاختياري:
١/ الوقف التام: وهو ما تم في نفسه، وليس له تعلق بما بعده، لا لفظاً (إعراباً) ولا معنىً.
مثال: الوقف على أواخر السور القرآنية، وكالوقف على نهايات القصص القرآنية، وكالوقف على نهاية الكلام عن المؤمنين، وبعده يبدأ في الكلام على الكافرين.
ما يلزم الوقف: وإذا وقفنا على الوقف التام نبتدئ بما بعده مباشرة.
٢/ الوقف الكافي: وهو ما تم في نفسه وتعلق بما بعده في المعنى.
مثال: " وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ".
فالوقف على كلمة " مُّصْبِحِينَ"
وقف كافٍ، وعلى كلمة " وَبِالَّيْلِ"
وقف تام.
ما يلزم الوقف: إذا وقفنا على الوقف الكافي نبتدئ بما بعده مباشرة.
٣/ الوقف الحسن: وهو ما تعلق بما بعده لفظاً ومعنى.
مثالٌ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ"
، فالوقف على كلمة " لِلَّهِ " وقف حسن.
ما يلزم الوقف: لا تبتدئْ بما بعده مباشرة وابدأ قبله، إلا إذا كان الوقف الحسن رأس آية ففي هذه الحالة قف على رأس الآية لأن الوقف على رأس الآية سُنَّة، ثم ابتدئ بما بعدها.
مثال آخر: "
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ":
стр. 59
فالوقف على كلمة " الْعَلَمِينَ"
حسن، ونبتدئ بكلمة " الرَّحْمَنِ"، والوقف على كلمة " الرَّحِيمِ" حسن، ونبتدئ بكلمة " ملك"، لأنها رؤوس آي.
الوقف القبيح:
تعريفه: هو الوقف على ما تعلق بما بعده لفظا ومعنىً، وإذا وقفت عليه أعطى معنىً قبيحاً.
مثالٌ: " لآ إِلَهَ إِلآ أَنتَ"
، فالوقف على كلمة " إِلَهَ "
وقف قبيح.
- " لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى"
، فالوقف على " الصَّلَوةَ"
وقف قبيح.
والخلاصة أنه ليس هناك وقف واجب في القرآن، ولا وقف حرام إلا أن يتعمد القارئ الوقف على مكان يعطي معنىً قبيحاً، فهذا حرامٌ، وإذا وقف مضطراً في أيّ مكان ابتدأ بما قبله.
وأما الابتداء: فلا يكون إلا اختيارياً لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة فلا يجوز إلا بمستقل في المعنى، موف بالمقصود.
والابتداء في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة، ويتفاوت تماماً وكفاية وحسناً وقبحاً بحسب التمام وعدمه وفساد المعنى.
وقد يكون الوقف حسناً والابتداء به قبيحاً نحو: " يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ"
، فالوقف على: " وَإِيَّاكُمْ"
حسن؛ لتمام الكلام، والابتداء بها قبيح؛ لفساد المعنى، إذ يصير تحذيراً من الإيمان بالله تعالى.
وقد يكون الوقف قبيحاً والابتداء جيداً نحو: " مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا"
، فإن الوقف على " هَذَا"
قبيح لفصله بين المبتدأ وخبره ولأنه يوهم أن الإشارة إلى " مرقدنا".
стр. 60
وقد نظم الإمام ابن الجزري أبياتِ الوقف والابتداء في منظومته: "طيّبة النشر" بعبارة أوضح، فأحببت ذكرها للفائدة، قال:
وَبَعْدَ مَا تُحْسِنُ أَنْ تُجَوِّدَا ... لاَ بُدَّ أَنْ تَعْرِفَ وَقْفاً وَابْتِدَا
فَاللَّفْظُ إِنْ تَمَّ وَلاَ تَعَلُّقَا ... تَامٌ، وَكَافٍ إِنْ بِمَعْنىً عُلِّقَا
قِفْ وَابْتَدِئْ، وَإِنْ بِلَفْظٍ فَحَسَنْ ... فَقِفْ وَلاَ تَبْدَأْ سِوَى الآيِ يُسَنّ
وَغَيْرُ مَا تَمَّ قَبِيحٌ وَلَهُ ... يُوقَفُ مُضْطَرّاً وَيُبْدَا قَبْلَهُ
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ يَجِبْ ... وَلاَ حَرَامٌٍ غَيْرُِ مَا لَهُ سَبَبْ
стр. 61
بابُ المقطوعِ والموصولِ
قال الناظم ﵀:
وَاعْرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا ... فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى
فَاقْطَعْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ: أَنْ لاَ ... مَعْ: مَلْجَأَ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ
وَتَعْبُدُواْ يَاسِينَ، ثَانِي هُودَ، لاَ ... يُشْرِكْنَ، تُشْرِكْ، يَدْخُلَنْ، تَعْلُواْ عَلَى
أَن لاَّ يَقُولُواْ، لاَ أَقُولَ. إن مَّا: ... بِالرَّعْدِ. وَالْمَفْتُوحَ صِلْ. وَعَن مَّا
نُهُواْ اقْطَعُوا. ................... ... ..............................
أهمية معرفة المقطوع والموصول:
اعلم أن المقطوع والموصول ليس باباً فقط من أبواب الجزرية، ولكنه علم قائم بذاته، أُلفت فيه مؤلفات، مثل: "المقنع في رسم المصاحف" للإمام الداني ﵀، ونظمه الإمام الشاطبي في منظومة سماها: "عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد" في علم رسم المصاحف.
وقد يتساءل البعض ويقول: ما فائدة معرفة هذا العلم؟
لدراسة هذا العلم فوائد متعددة، منها:
١- معرفة كيفية الوقف على بعض الكلمات القرآنية، ولذلك أتى هذا الباب في المنظومة بعد باب الوقف والابتداء.
٢- كتابة المصحف الشريف.
стр. 62
فهناك بعض الكلمات القرآنية مثل " أَن لاَّ" تُكتب أحياناً هكذا وتسمى مقطوعة، وتُكتب أحياناً أخرى " أَلاَّ" وتسمى موصولة؛ ففي الحالة الأولى إذا أردنا أن نقفَ، نقفُ على الكلمة الأولى وهي " أَن"، وفي الحالة الثانية نقف على الشطر الثاني " أَلاَّ".
وقد ابتدأ الناظم ﵀ بقوله:
وَاعْرِفْ لَمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا ... فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى
أي اعرف المقطوع والموصول وتاء التأنيث - وسوف تأتي بعد هذا الباب -، ثم قال (فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى) ، في المصحف الإمام: أي في المصحف الأم الذي كُتبت منه بقية المصاحف.
ويقال إنه عندما أمر سيدنا عثمان بن عفان ﵁ سيدَنا زيدَ بنَ ثابتٍ كاتبَ الوحي ﵁ أن يكتب المصحف الشريف، ثم نقل منه المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار وأبقى سيدنا عثمان مصحفاً لنفسه، يقال إن هذا المصحف سُمّي: مصحفَ الإمام، أي الإمام عثمان بن عفان ﵁.
قطع كلمة " أَنْ" عن " لاَ"
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بقطع كلمة " أَنْ" عن " لاَ"، أي ارسمها مفصولة عن بعضها في عشرة مواضع هي:
١- " وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ" [التوبة ١١٨] .
٢- " وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ" [هود ١٤] .
٣- " أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَ" [يس ٦٠] .
٤- " أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ" [هود ٢٦] .
٥- " أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً" [الممتحنة ١٢] .
٦- " أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً" [الحج ٢٦] .
стр. 63
٧- " أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ" [القلم ٢٤] .
٨- " وَأَن لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللهِ" [الدخان ١٩] .
وقد احترز الناظم بقوله (تَعْلُوا عَلَى) في سورة الدخان حتى يُخرج موضع النمل " أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ" [آية ٣١] ، فهو موصول.
٩- " أَن لاَّ يَقُولُواْْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ" [الأعراف ١٦٩] .
١٠- " أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ" [الأعراف ١٠٥] .
واختُلِف في موضعِ الأنبياء، وما عدا ذلك فهو موصول.
قطع كلمة " إِنْ" عن " مَا"
ثم قال الناظم ﵀: (إِن مَّا بِالرَّعْدِ) ، فتكلم على حرف قرآني جديد ولم يذكر فيه أمراً جديداً بالقطع أو الوصل، فيكون معنى ذلك أن الكلام عائد على الأمر السابق بالقطع، وهو: (فَاقْطَعْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ ... ) ، فيكون موضع الرعد] الآية ٤٠ [بقطع كلمة " إِنْ" عن " مَا" في قوله تعالى: " وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ".
وما عداه فهو موصول.
وصل كلمة (أَمْ) المفتوحة مع (مَا)
ثم أمر الناظم ﵀ بوصل كلمة " أَمَّا" بفتح الهمزة وتشديد الميم، والمراد بها المركّبة من (أمْ) و (ما) الاسمية، أمر بوصلها بقوله: (وَالْمَفْتُوحَ صِلْ) ، أي ومفتوح الهمزة، مثل قوله تعالى: " أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ" [الأنعام ١٤٣] ، فهو موصول.
قطع كلمة " عَن" عن " مَّا"
وبعد ذلك أمر الناظم ﵀ بقطع كلمة " عَن" عن " مَّا" بقوله: (وَعَن مَّا نُهُوا اقْطَعُوا) ، أي اقطعها في قوله تعالى: " فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ" [الأعراف١٦٦] .
стр. 64
ثم قال الناظم ﵀:
..... اقْطَعُوا. مِن مَّا: بِرُومٍ وَالنِّسَا ... خُلْفُ الْمُنَافِقِينَ. أَم مَّنْ: أَسَّسَ
فُصِّلَتِ، النِّسَا، وَذِبْحٍ. حَيْثُ مَا ... وَأَن لَّمِ الْمَفْتُوحَ. كَسْرُ إِنَّ مَا:
الاَنْعَامَ. والْمَفْتُوحَ: يَدْعُونَ مَعَا ... وَخُلْفُ الاَنْفَالِ وَنَحْلٍ وَقَعَا
وَ: كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، وَاخْتُلِفْ ... رُدُّواْ. كَذَا قُلْ بِئْسَمَا، وَالْوَصْلَ صِفْ
خَلَفْتُمُونِي وَاشْتَرَوْاْ. .......... ... ...............................
قطع كلمة " مِن" عن " مَّا"
أمر الناظم ﵀ بقطع كلمة " مِن" عن " مَّا" التي في الموضعين التاليين:
١- " مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [الروم ٢٨] .
٢. " فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [النساء ٢٥] .
واختلف بين القطع والوصل في قوله تعالى: " وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُم" بسورة المنافقون [١٠] ، بمعنى أنها رُسمت في بعض المصاحف مقطوعة وفي بعضها موصولة.
ملاحظات:
لقد وردت كلمة " مِن مَّا" في سورة النساء في أربعة عشر موضعاً كلها موصولة إلا موضعاً واحداً، وَهُوَ قوله تعالى: " فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم"، وجاءت في سورة الروم في موضعين هما: " وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا" [الآية ٩] ، و: " هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [الآية ٢٨] ، والمقطوع فيهما هو الثاني، الآية] ٢٨ [.
ولما كانت كلمة " مَلَكَتْ" مشتركة بين السورتين فقد عدَّل بعض الفضلاء هذا الشطر من الجزرية ليصبح: (نُهُواْ اقْطَعُوا. مِن مَّا مَلَكْ: رُومُ النِّسَا) .
قطع كلمة " أَم" عن " مَّنْ"
ومازال الأمر بالقطع بين كلمة " أَمْ" وكلمة " مَّنْ" مأخوذاً به في المواضع التالية:
стр. 65
١- " أَم مَّنْ أَسَّسَ" [التوبة ١٠٩] .
٢- " أَم مَّن يَأْتِيءَامِناً يَوْمَ الْقِيَمَةِ" [فصلت ٤٠] .
٣- " أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً" [النساء ١٠٩] .
٤- " أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ" سورة الذِّبْح، أي [الصافات ١١] .
وما عدا ذلك فهو موصول.
قطع كلمة " حَيْثُ" عن " مَا"
ولا يزال الأمر بالقطع متواصلاً في قوله تعالى: " حَيْثُ مَا"، أي اقطع " حَيْثُ" عن " مَا" حيث وقعت في القرآن الكريم لأنه لم يُحدد موضعها، وقد وقعت في موضعين من سورة البقرة [الآيتان ١٤٤، ١٥٠] ، وهما قوله تعالى: " وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُم شَطْرَهُو".
قطع كلمة " أَنْ" المفتوحة عن " لَّمْ"
وأيضاً اقطع " أَن" المفتوحة الهمزة عن " لَّمْ" في قوله تعالى: " أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُو أَحَدْ" [البلد ٧] .
قطع كلمة " إِنَّ" المكسورة عن " مَا"
وكذلك أمر بقطع " إِنَّ" المكسورة عن " مَا" التي في سورة الأنعام [الآية ١٣٤] " إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ"، وقد جاءت " إِنَّمَا" في سورة الأنعام في ستة مواضع كلها موصولة إلا موضعاً واحداً هو " إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ"، فكان على الناظم أن يقيدها به ليخرج ماعداه.
قطع كلمة " أَنَّ" المفتوحة عن " مَا"
ثم قال الناظم ﵀: (وَالْمَفْتُوحَ يَدْعُونَ مَعَا) أي اقطع كلمة " أَنَّ" مفتوحةَ الهمزة عن " مَا" معاً، أي في موضعين هما:
стр. 66
١- " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ البَطِلُ" [لقمان ٣٠] .
٢- " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ> هُوَ الْبَطل" [الحج ٦٢] .
وقد اختُلف في موضعين هما:
١- موضع الأنفال في قوله تعالى: " وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم" [٤١] بفتح الهمزة من " أَنَّمَا" والأشهر هُوَ الوصل، وعليه العمل.
٢- وموضع النحل في قوله تعالى: " إِنَّمَا عِندَ اللهِ" [٩٥] بكسر الهمزة منها، فذكر الناظم لهما مُلبِس، علماً بأن كلمة " أَنَّمَا" جاءت في الأنفال في موضعين، [الآيتان ٢٨- ٤١] وكلمة " إِنَّمَا" جاءت في النحل في عشرة مواضع وتقدم بيان الموضعين المرادين.
وقول الناظم (وَنَحْلٍ) راجع إلى " إِنَّمَا" بكسر الهمزة، لأنه ذكر خلاف النوعين معاً، كما أنه ذكر قطعَهما معاً.
قطع كلمة " كُلّ" عن " مَا"
وقد أمر الناظم بقطع " كُلّ" عن " مَا" في قوله تعالى: " وَءَاتَبكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ" [إبراهيم ٣٤] .
واختلف بين القطع والوصل في أربعة مواضع:
قوله تعالى: " كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا" [النساء ٩١] .
قوله تعالى: " كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا" [الأعراف ٣٨] .
قوله تعالى: " كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ" [المؤمنون ٤٤] .
قوله تعالى: " كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ" [الملك ٨] .
فذكر الناظم المقطوع، وذكر المختَلف فيه، وما عداهما فهو موصول.
وصل كلمة (بِئْسَ) مع (مَا)
وأيضاً اختلف في قوله تعالى: " قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ> إِيمَنُكُمْ" [البقرة ٩٣] .
стр. 67
وأمرنا الناظم بالوصل في موضعين:
١- " بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنم بَعْدِي" [الأعراف ١٥٠] .
٢- " بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ" [البقرة ٩٠] .
وقد ذكر الناظم المختَلف فيه، وذكر الموصول، فيكون ما عداهما مقطوعاً.
ثم قال الناظم ﵀:
................... فِي مَا اقْطَعَا: ... أُوحِي، أَفَضْتُمُ، اشْتَهَتْ، يَبْلُو مَعَا
ثَانِي فَعَلْنَ، وَقَعَتْ، رُومٌ كِلاَ ... تَنزِيلُ، شُعَرَا، وَغَيْرَهَا صِلاَ
فَأَيْنَمَا كَالنَّحْلِ: صِلْ، وَمُخْتَلِفْ ... فِي الشُّعَرَا الأَحْزَابِ وَالنِّسَا وُصِفْ
قطع كلمة " فِي" عن " مَا"
أمر الناظم ﵀ بقطع كلمة " فِي" عن " مَا" في المواضع العشرة التالية:
١- " قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ" [الأنعام ١٤٥] .
٢- " لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ" [النور ١٤] .
٣- " وَهُمْ فِي مَا " شْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَلدون" [الأنبياء ١٠٢] .
٤- " لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآءَاتَبكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَ تِ" [المائدة ٤٨] ، وموضع: " لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآءَاتَبكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ" [الأنعام ١٦٥] ، ولذلك قال: (مَعَا) أي موضعي المائدة والأنعام.
٥- " فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ" [البقرة ٢٤٠] ، وهذا هو الموضع الثانِي حتى يخرج الموضع الأول وهو " فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة ٢٣٤] .
٦- " وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ" [الواقعة ٦١] التي قال عنها (وَقَعَتْ) .
٧- " هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَكُمْ" [الروم ٢٨] .
٨- " إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" بسورة تنْزيل أي [الزمر ٣] .
стр. 68
٩- " أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" [الزمر ٤٦] .
١٠- " أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَآءَامِنِينَ" [الشعراء ١٤٦] ، وعدا هذه المواضع المذكورة صلها، أي صل كلمة " فِي" بِـ: " مَا"، لتصير: " فِيمَا".
وصل كلمة (أَيْنَ) مع (مَا)
ثم أمر الناظم بوصل (أَيْنَ) مع (مَا) في الموضعين التاليين:
١- المقيدة بالفاء وهي: " فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ" [البقرة ١١٥] .
٢- " أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ" [النحل ٧٦] .
واختلف في المواضع التالية:
١- " وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ" [الشعراء ٩٢] .
٢- " مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا" [الأحزاب ٦١] .
٣- " أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوتُ" [النساء ٧٨] ، ومعنى (اختلف فيه) أي رسم في بعض المصاحف مقطوعاً ورسم في البعض الآخر موصولاً.
وقد ذكر الناظم هنا الموصول والمختلف فيه، والذي لم يذكره هو المقطوع.
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَصِلْ: فَإِلَّمْ هُودَ. أَلَّن نَّجْعَلَ ... نَجْمَعَ. كَيْلاَ تَحْزَنُواْ، تَأْسَوْا عَلَى
حَجٌّ، عَلَيْكَ حَرَجٌ. وَقَطْعُهُمْ ... عَن مَّن يَشَآءُ، مَن تَوَلَّى. يَوْمَ هُمْ
وَ: مَالِ هَذَا، وَالَّذِينَ، هَؤُلآ ... تَحِينَ: فِي الإِمَامِ صِلْ، وَوُهِّلاَ
وَوَزَنُوهُمُو، وَكَالُوهُمْ صِلِ ... كَذَا مِنَ: الْ، وَيَـ، وَهَـ، لاَ تَفْصِلِ
وصل كلمة (إِنْ) مع (لَمْ)
أمر الناظم رحمه الله تعالى بوصل كلمة (إِنْ) مع (لَمْ) في قوله تعالى: " فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ" [هود ١٤] فقط، وما عداه فهو مقطوع.
стр. 69
وصْل كلمة (أَنْ) مع (لَنْ)
وأمر أيضاً بوصل كلمة (أَنْ) مع (لَنْ) في موضعين هما:
١- " أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً" [الكهف ٤٨] .
٢- " أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُو" [القيامة ٣] .
وما عداهما فهو مقطوع.
وصل كلمة (كَيْ) مع (لاَ)
وكذلك أمر بوصل كلمة (كَيْ) مع (لاَ) في المواضع الآتية:
١- " لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ" [آل عمران ١٥٣] .
٢- " لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ" [الحديد ٢٣] .
٣- " لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْاً" [الحج ٥] .
٤- " لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ" [الأحزاب ٥٠] .
وما عداها فهو مقطوع.
قطع كلمة " عَن" عن " مَّن"
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بقطع كلمة " عَن" عن " مَّن" في الموضعين التاليين:
١- " وَيَصْرِفُهُو عَن مَّن يَشَآءُ" [النور ٤٣] .
٢- " فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا" [النجم ٢٩] .
قطع كلمة " يَوْمَ" عن " هُمْ"
وأيضاً اقطع كلمة " يَوْمَ" عن " هُمْ"، وقد جاءت " يَوْمَ هُم" مقطوعة في موضعين:
١- " يَوْمَ هُم بَارِزُونَ" [غافر ١٦] .
٢- " يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ" [الذاريات ١٣] .
стр. 70
فكان على الناظم أن يقيدها بهما ليخرج ما عداهما من الموصول وهي خمسة مواضع.
والخلاصة من ذلك أنها إذا جاءت مرفوعة على الابتداء فيناسبها أن تكون مقطوعة وإذا جاءت في موضع جارٍّ ومجرور فيناسبها أن تكون موصولة.
قطع اللام عن مجرورها
ثم أمر الناظم بقطع اللام عن مجرورها في المواضع التالية:
" مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً" [الكهف ٤٩] .
" مَالِ هَذَا الرَّسُولِ" [الفرقان ٧] .
٣- " فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ" [المعارج ٣٦] .
٤- " فَمَالِ هَؤُلآءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً" [النساء ٧٨] .
وقد قال الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله تعالى في كتابه: "النشر" بجواز الوقف على " مَا" وعلى اللام.
قطع كلمة " لاَتَ" عن " حِينَ"
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: (تَحِينَ: فِي الإِمَامِ صِلْ، وَوُهِّلاَ) ، فذَكر الناظم رحمه الله تعالى وصْل التاء من كلمة " لاَتَ" مع كلمة " حِينَ" في قوله تعالى: " وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ" [آية ٣] ، هذا في المصحف الإمام، وذكر أن هذا القول قد (وُهِّل) أي ضُعِّف، والتحقيق في ذلك أن كلمة " لاَتَ" مقطوعة عن " حِينَ".
وصل كلمة (وَزَنُو) مع (هُمْ) وكلمة (كَالُو) مع (هُمْ)
ثم أمر الناظم ﵀ بوصل كلمة (وزنو) مع (هم) ، وكلمة (كالو) مع كلمة (هم) في قوله تعالى: " وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ" بالمطففين [٣] ، لأن كلاًّ
стр. 71
منهما رُسمت من غير ألف في المصحف الشريف ولذلك ناسبها الوصل، وبذلك أمر الناظم فقال: (وَوَزَنُوهُمُو، وَكَالُوهُمْ صِلِ) .
وصل " " لْـ"، و" يَـ "، و" هَـ "
ثم قال الناظم ﵀: (كَذَا مِنَ: الْ، وَيَـ، وَهَـ، لاَ تَفْصِلِ) ، فنبَّه الناظم رحمه الله تعالى على الآتي:
١- عدم فصل (لام التعريف) عن المعرف، مثل " الْحَآقَّةُ" فلا تقف على (الـ) ثم تقرأ (حآقة) بل تُعامَلُ كلُّها معاملةَ الكلمة الواحدة " الْحَآقَّةُ" لأنها رسمت في المصحف موصولة.
٢- عدم فصل (يَا) النداء عن المنادى، مثل " يَأَيُّهَا" لأنها أيضاً رسمت في المصحف موصولة.
٣- عدم فصل (ها) التنبيه عن المنبه، مثل " هذا - هؤلاء" أيضاً لأنها رسمت في المصحف موصولة.
стр. 72
بابُ التاءات
قال الناظم ﵀:
وَرَحْمَتُ الزُّخْرُفِ بِالتَّا زَبَرَهْ ... الاَعْرَافِ رُومٍ هُودَ كَافِ الْبَقَرَهْ
نِعْمَتُهَا، ثَلاَثُ نَحْلٍ، إِبْرَهَمْ ... مَعاً: أَخِيرَاتٌ، عُقُودُ الثَّانِ: هَمّ
لُقْمَانُ، ثُمَّ فَاطِرٌ، كَالطُّورِ ... عِِمْرَانَ. لَعْنَتَ: بِهَا، وَالنُّورِ
فائدة دراسة باب التاءات:
الوقف الاضطراري والاختباري.
كتابة المصاحف.
كيفية التمييز بين التاء المبسوطة والمربوطة:
التاءات هنا المقصود بها تاء الثأنيث للدلالة على أنها مؤنثة، وتأتي على صورتين في الخط:
١- (ت) : وتسمى مبسوطة، فإذا وقفنا عليها نقف بالتاء.
٢- (ة) : وتسمى مربوطة، فإذا وقفنا عليها نقف بالهاء.
وهناك بعض الكلمات في القرآن الكريم رسمت في بعض المواضع بالتاء المبسوطة وفي مواضع أخرى بالتاء المربوطة.
ولكي تعرف أن هذه التاء مبسوطة أو مربوطة اتبع الخطوات التالية:
أولاً: لابد أن تكون الكلمة التي فيها التاء مضافة، مثل " رَحْمَتُ اللهِ"
، " امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ"؛ على سبيل المثال.
стр. 73
ثانياً: إذا وجدناها مضافة ننظر في أبيات باب التاءات في المنظومة الجزرية، فإذا وُجدت الكلمة ضمن الأبيات؛ فهي مبسوطة التاء، وإذا لم توجد فتاؤها مربوطة.
قواعد هامّة:
- كل تاء مبسوطة فهي مضافة وليست كلُّ تاءٍ مضافةٍ مبسوطةً.
- وكل (امرأة) أضيفت إلى زوجها فهي مبسوطة، مثل: " امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ" وغيرها.
- التاء المنونة مربوطة لأن التنوين يقطع الإضافة.
ثم بدأ الناظم رحمه الله تعالى في ذكر الكلمات المضافة المبسوطة، أي الموجودة في الأبيات وهي التي سنذكرها الآن.
كلمة " رَحْمَتَ":
قال الناظم: (وَرَحْمَتُ الزُّخْرُفِ بِالتَّا زَبَرَهْ) ، أي كتبت بالتاء المبسوطة، وَ: (زَبَرَه) أي: كتبه، ومنه الزبور: الكتاب الذي أنزل على سيدنا داود- ﵇، أي: المكتوب.
ثم ذكر الناظم المواضع التي رسمت بالتاء المبسوطة وهي:
١- " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَت رَبِّكَ" [الزخرف ٣٢] .
٢- " وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" [الزخرف ٣٢] .
٣- " إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" [الأعراف ٥٦] .
٤- " فَانظُرْ إِلَىءَاثَرِ رَحْمَتِ اللهِ" [الروم ٥٠] .
٥- " رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُو عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ" [هود ٧٣] .
٦- " ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُو زَكَرِيَّا" بسورة كاف، أي [مريم ٢] .
٧- " أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ" [البقرة ٢١٨] .
وما عدا هذه المواضع فقد رسم بالتاء المربوطة.
стр. 74
كلمة " نِعْمَتَ": ثم ذكر الناظم كلمة " نِعْمَتَ"
التي وردت بالتاء المبسوطة في المواضع التالية:
١- موضع البقرة وإليه أشار بقوله: (نِعْمَتُهَا) ، فالضمير (هَا) يعود على آخر مذكور في البيت السابق وهو البقرة في قوله تعالى: " وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ" [البقرة ٢٣١] .
٢- ثلاثة مواضع بالنحل وهي الأخيرة في قوله تعالى:
أ- " أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونُ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ" [النحل ٧٢] .
ب- " يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَفرون" [النحل ٨٣] .
ج- " وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" [النحل ١١٤] .
٣- موضعين بإبراهيم (الأخيرين) في قوله تعالى: أ- " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً" [إبراهيم ٢٨] .
ب- " وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا" [إبراهيم ٣٤] .
وإليهما أشار بكلمة (معاً) أي: موضعان، ثم قال: (أَخِيرَاتٌ) وهي عائدة على المواضع الأخيرة لكلمة " نِعْمَتَ" في:
أ- الموضع الأخير في البقرة.
ب- المواضع الثلاثة الأخيرة في النحل.
ج- الموضعين الأخيرين في إبراهيم.
٤- (عُقُودُ الثَّانِ: هَمّ) أي الموضع الثاني في سورة العقود - أي المائدة -، وكلمة (الثَّانِ) قيد احترازي حتى يخرج الموضع الأول، وكلمة (هَمّ) قيد بياني حتى يبين الموضع وهو: " اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ" [المائدة ١١] .
стр. 75
٥- (لُقْمَانُ) أي موضع سورة لقمان، وَهُوَ: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكُم مِّنْءَايَتِهِ" [٣١] .
٦- (ثُمَّ فَاطِرٌ) في قوله تعالى: " يَأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ" [الآية ٣] .
٧- (كَالطُّورِ) في قوله تعالى: " فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ" [الآية ٢٩] .
٨- (عِمْرَانَ) في قوله تعالى: " وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً" [آية ١٠٣] .
وما عدا ذلك فرسم بالتاء المربوطة.
كلمة " لَعْنَتَ": ثم ذكر الناظم كلمة قرآنية جديدة رسمت بالتاء المبسوطة وهي كلمة " لَعْنَتَ"
فِي المواضع التالية:
١- (عِِمْرَانَ. لَعْنَتَ: بِهَا) فكلمة بها عائدة على آخر مذكور وهو سورة آل عمران في قوله تعالى: " ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَذِبِينَ" [آل عمران ٦١] ، فرسمت بالتاء المبسوطة.
٢- (وَالنُّورِ) في الموضع الأول من سورة النور وَهُوَ قوله تعالى: " وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ" [النور ٧] ، أما الموضع الثاني فتاؤه مربوطة.
وما عدا هذين الموضعين فقد رسم بالتاء المربوطة.
ثم قال الناظم ﵀:
وَامْرَأَتٌ: يُوسُفَ، عِمْرَانَ، الْقَصَصْ ... تَحْرِيمُ. مَعْصِيَتْ بِـ: قَدْ سَمِعْ يُخَصّ
شَجَرتَ: الدُّخَانِ. سُنَّتْ: فَاطِرِ ... كُلاًّ، وَالاَنْفَالِ، وَأُخْرَى غَافِرِ
следующие страницы →