← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ الْمُعَجَّلَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا ٣٥ - لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ، وَإِلَّا جَازَ صَحَّ اسْتِئْجَارُ قَلَمٍ بِبَيَانِ الْأَجْرِ وَالْمُدَّةِ. أَجَّرَ الْغَاصِبُ ثُمَّ مَلَكَ نَفَذَتْ ٣٦ - اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِوَضْعِ شَبَكَةِ الصَّيْدِ جَازَ ٣٧ - وَكَذَا اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ لِلْمُرُورِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ ٣٨ - اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ الْمُعَجَّلَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ مُعَاصِرِي الْمُصَنِّفِ: هَذَا قَيْدٌ حَسَنٌ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ (٣٥) قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِغُسْلِ الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِحَفْرِ الْقَبْرِ، وَبَيَّنَ الطُّولَ وَالْعُمْقَ وَالْعَرْضَ جَازَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا ذَكَرَ الْقِيَاسُ لَا يَجُوزُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَيَقَعُ عَلَى وَسَطِ مَا يَعْمَلُهُ النَّاسُ؛ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَمْلِ الْجِنَازَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْمِلُهَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْمِلُهَا جَازَ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِثْلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ فَلْيُرَاجَعْ (٣٦) قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِوَضْعِ شَبَكَةِ الصَّيْدِ. جَازَ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَعَامُلٌ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (٣٧) قَوْلُهُ: وَكَذَا اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ لِلْمُرُورِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ. أَقُولُ: وَالْأَجْرُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْعُيُونِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحُدُودَ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي إجَارَةِ الْمُشَاعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (٣٨) قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا إلَخْ. فِي الْخُلَاصَةِ: فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ وَقَصَبٌ أَوْ غَيْرُهُمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ لَا يَجُوزُ وَالْحِيلَةُ إذَا كَانَ

стр. 1017

أَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ ٤٠ - اسْتَأْجَرَ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمًا لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ، وَلِغَيْرِهَا جَازَ كَالِاسْتِئْجَارِ لِكِتَابَةٍ أَوْ لِغِنَاءٍ أَوْ لِبِنَاءِ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ. ــ [غمز عيون البصائر] الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيَتَقَابَضَا ثُمَّ تُؤَجَّرُ الْأَرْضُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ يُؤَجَّرُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ أَجَّرَ مَعَ هَذَا بِدُونِ الْحِيلَةِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ مَا فَرَغَ وَحَصَدَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا. قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعُ أَمَّا إذَا أَدْرَكَ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهُ الْحَصَادُ يَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ أَجَّرَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ خُوَاهَرْ زَادَهْ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ قَالَ هَذَا فِي الْأَرْضِ وَمَا إذَا أَجَّرَ بَيْتًا مَشْغُولًا لَا يَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ وَالتَّسْلِيمِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ لَوْ اسْتَأْجَرَ ضِيَاعًا بَعْضُهَا فَارِغٌ وَبَعْضُهَا مَشْغُولٌ؛ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيمَا كَانَ فَارِغًا وَلَا تَجُوزُ فِيمَا كَانَ مَشْغُولًا (انْتَهَى) . لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مَشْغُولًا فَإِنَّهُ تَجُوزُ وَيُؤْمَرُ كَمَا مَرَّ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الضَّيَاعِ فَقَطْ فَافْهَمْ قَوْلُهُ: أَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَا تَصِحُّ وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا ثَالِثٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا تُنْقَضُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ. وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ الْوَكِيلُ وَسَلَّمَ ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالثَّانِي فَاسِدٌ لِأَنَّهُ أَجَّرَهُ مِمَّنْ لَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَيَنْتَفِعُ هُوَ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ لَا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ؛ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنَّ مَعَ فَسَادِهِ يَنْعَقِدُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيُنْقَضُ مِنْ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِقَدْرِهِ، وَإِذَا دَخَلَ الثَّانِي يَتَجَدَّدُ الْعَقْدُ بِدُخُولِهِ فَيُنْقَضُ مِنْ الْأَوَّلِ شَهْرٌ فَشَهْرٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي وَقَعَ فَاسِدًا كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ وُهِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْبَائِعِ نُقِضَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الثَّانِي وَقَعَ فَاسِدًا (انْتَهَى) (٤٠) قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمًا إلَخْ. أَقُولُ: حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ أَجَّرَ مُسْلِمٌ

стр. 1018

اسْتَأْجَرَهُ لِيَصِيدَ لَهُ أَوْ لِيَحْتَطِبَ جَازَ إنْ وَقَّتَ ٤٢ - اسْتَأْجَرَتْ زَوْجَهَا لِغَمْزِ رِجْلِهَا لَمْ يَجُزْ ٤٣ - اسْتَأْجَرَ شَاةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ أَوْ جَدْيَيْهِ لَمْ يَجُزْ ــ [غمز عيون البصائر] نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ جَازَ وَإِنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ (انْتَهَى) . وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي الْخِدْمَةِ الْمُسْلِمُ: إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ لِلْخِدْمَةِ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ قَهْرًا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ عِوَضًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ فَيَنْتَفِي الذِّكْرُ (انْتَهَى) . وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَيْضًا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِجَزْمِهِ بِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِكَافِرٍ لِلْخِدْمَةِ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ وَقَالَ الْفَضْلِيُّ تَجُوزُ فِيمَا لَا ذُلَّ فِيهِ كَزِرَاعَةٍ لَا مَا فِيهِ ذَلِكَ كَخِدْمَةٍ (انْتَهَى) . (٤١) قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَهُ لِيَصِيدَ لَهُ أَوْ لِيَحْتَطِبَ جَازَ إنْ وَقَّتَ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ هَذَا أَجِيرٌ وُجِدَ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ بَيَانُ الْوَقْتِ وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ وَلَكِنْ عَيَّنَ الصَّيْدَ وَالْحَطَبَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الْوَقْتِ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَمَا حَصَلَ يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (٤٢) قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَتْ زَوْجَهَا لِغَمْزِ رِجْلِهَا. لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ إجَارَةِ النَّاسِ وَلِأَنَّ هَذَا أَجِيرٌ وُجِدَ، وَشَرْطُ صِحَّتِهِ بَيَانُ الْوَقْتِ. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قُلْتُ فَلَوْ غَمَزَ رِجْلَهَا كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا الْمُسَمَّى (٤٣) قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ شَاةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ إلَخْ. لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى إتْلَافِ الْعَيْنِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ إنْ كَانَ مِنْهَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا كَخِدْمَةِ الْبَيْتِ مِثْلَ الْكَنْسِ وَالْخَبْزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا يَجُوزُ كَذَا ذُكِرَ مُطْلَقًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَالَ الْخَصَّافُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ يَقَعُ الِاسْتِئْجَارُ لِلصَّبِيِّ وَالصَّبِيُّ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ إنْ كَانَتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي حَالَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ

стр. 1019

اسْتَأْجَرَ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ لَمْ يَجُزْ ٤٥ - إضَافَةُ الْإِجَارَةِ إلَى مَنَافِعِ الدَّارِ جَائِزَةٌ. دَفَعَ دَارِهِ إلَى آخَرَ لِيُرَمِّمَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ ٤٦ - فَهِيَ عَارِيَّةٌ ٤٧ - الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا، إذَا أَجَّرَ صَحِيحًا جَازَتْ، وَقِيلَ لَا. اسْتَأْجَرَ دَرَاهِمَ لِيَعْمَلَ فِيهَا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَلَا أَجْرَ ــ [غمز عيون البصائر] طَلَاقٍ بَائِنٍ يَجُوزُ. وَذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا بَعْدَمَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ لَا عَلَى الْأُمِّ (٤٤) قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ لَمْ يَجُزْ يَعْنِي. لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَقَعُ بَعْضُهُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَبَعْضُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ. وَقِيلَ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَوْلُهُ: إضَافَةُ الْإِجَارَةِ إلَى مَنَافِعِ الدَّارِ جَائِزَةٌ. فِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ أَجَرْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا. ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا أَضَافَ إلَى الدَّارِ لَا إلَى الْمَنْفَعَةِ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى الْمَنْفَعَةِ يَجُوزُ أَيْضًا انْتَهَى وَفِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ الْإِجَارَةُ إذَا أُضِيفَتْ إلَى مَنَافِعِ الدَّارِ تَصِحُّ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِي هِبَةِ الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا قَالَ وَهَبْتُكَ مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ يَكُونُ إجَارَةً فَهَذَا أَوْلَى (انْتَهَى) . وَقَالَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ: إنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ حَقِيقَةً وَالْمَنْفَعَةُ لَا يُتَصَوَّرُ وَجُودُهَا فِي لَحْظَةٍ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا مَوْجُودَةً حُكْمًا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِتَقْدِيرِ الْمُسْتَحِيلِ وَلِهَذَا لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمَنْفَعَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى الْعَيْنِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ (انْتَهَى) . فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ. (٤٦) قَوْلُهُ: فَهِيَ عَارِيَّةٌ. قِيلَ: هَلْ يَلْزَمُهُ تَرْمِيمُهَا؟ الظَّاهِرُ لَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (انْتَهَى) . يَعْنِي لِأَنَّ نَفَقَةَ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (٤٧) قَوْلُهُ: الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إذَا أَجَّرَ صَحِيحًا جَازَتْ وَقِيلَ لَا. يَعْنِي إذَا قَبَضَهَا

стр. 1020

وَيَضْمَنُهَا، ٤٩ - وَلَوْ لَيُزَيِّنَ بِهَا جَازَتْ إنْ وَقَّتَ. ٥٠ - وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الشَّجَرِ وَالْكَرْمِ بِأَجْرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ لَهُ، ٥١ - وَكَذَا أَلْبَانُ الْغَنَمِ وَصُوفُهَا، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ مُطْلَقًا قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِالْجَوَازِ وَيَنْصَرِفُ إلَى شَدِّ الثِّيَابِ عَلَيْهَا أَوْ الدَّابَّةِ، وَبِعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا الثَّمَرَةُ. ــ [غمز عيون البصائر] ثُمَّ أَجَّرَهَا إجَارَةً صَحِيحَةً؛ وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الرَّاجِحُ: قَالَ فِي الْمُضْمَرَاتِ: اسْتَأْجَرَ دَارًا إجَارَةً فَاسِدَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً جَازَ هُوَ الصَّحِيحُ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ وَيَأْخُذَ الدَّارَ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي أَجَّرَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ. فَكَذَا هَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ وَالْبَيْعُ لَا (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ. (٤٨) قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهَا. قِيلَ يُشْكِلُ عَلَى تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (انْتَهَى) . يَعْنِي لِأَنَّ فَسَادَ الْعُقُودِ مُلْحَقٌ بِصَحِيحِهَا إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ أَقُولُ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلَّهَا لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ؛ بَقِيَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ بِالِانْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْقَرْضِ فَيَصِيرُ قَرْضًا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا يُرَدُّ مَا قِيلَ. (٤٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ لِيُزَيِّنَ بِهَا جَازَتْ إنْ وَقَّتَ. أَقُولُ: وَبَيَّنَ الْأَجْرَ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (٥٠) قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الشَّجَرِ وَالْكَلَامُ إلَخْ. لِأَنَّهَا عُقِدَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (٥١) قَوْلُهُ: وَكَذَا أَلْبَانُ الْغَنَمِ وَصُوفُهَا. يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ غَنَمًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ أَلْبَانُهَا وَصُوفُهَا.

стр. 1021

دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ لَهُ بِالنِّصْفِ فَسَدَتْ ٥٣ - كَاسْتِئْجَارِ الْكِتَابِ لِلْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا. ٥٤ - يُفْسِدُهَا الشَّرْطُ كَاشْتِرَاطِ طَعَامِ الْعَبْدِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ وَتَطْيِينِ الدَّارِ وَمَرَمَّتِهَا وَتَغْلِيقِ الْبَابِ وَإِدْخَالِ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ٥٥ - لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: دَفَعَ كِرْبَاسًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ؛ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ إلَّا أَنَّهُ ثَمَّةَ يَجُوزُ كَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ لِلتَّعَامُلِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (٥٣) قَوْلُهُ: كَاسْتِئْجَارِ الْكِتَابِ لِلْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا. أَيْ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْمُدَّةَ أَوْ لَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ. أَقُولُ: وَلَوْ قَالَ كَمَسْأَلَةِ قَفِيزِ الطَّحَّانِ لَكَانَ أَوْلَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ الْفَسَادِ بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِ الْكِتَابِ لِلْقِرَاءَةِ فَإِنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ فِيهِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إنْ كَانَتْ طَاعَةً كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ مَعْصِيَةً كَالْغِنَاءِ فَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِمَا لَا تَجُوزُ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا، وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ مُبَاحَةً كَقِرَاءَةِ الْأَدَبِ وَالشِّعْرِ فَهَذَا مُبَاحٌ لَهُ بِغَيْرِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا لَا يُبَاحُ لَهُ الْحَمْلُ وَتَقْلِيبُ الْأَوْرَاقِ فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ انْعَقَدَ يَنْعَقِدُ عَلَى الْحَمْلِ وَتَقْلِيبِ الْأَوْرَاقِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى ذَلِكَ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِهَذَا لَوْ نَصَّ عَلَيْهِ لَا تَنْعَقِدُ (انْتَهَى) . (٥٤) قَوْلُهُ: يُفْسِدُهَا الشَّرْطُ كَاشْتِرَاطِ طَعَامِ الْعَبْدِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ إلَخْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الدَّابَّةِ: نَأْخُذُ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْعَبْدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ (٥٥) قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ. ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَخَذَهُ مِنْ الْقُنْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَعِبَارَتُهَا: اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي رَجُلًا لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ أَوْ الْحَدِّ لَمْ يَجُزْ ذَكَرَ مُدَّتَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فَإِنْ فَعَلَ الْأَجِيرُ ذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ

стр. 1022

اسْتَعَانَ بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ لِيَبِيعَ مَتَاعَهُ فَطَلَبَ مِنْهُ أَجْرًا ٥٧ - فَالْعِبْرَةُ لِعَادَتِهِمْ، وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ رَجُلًا فِي حَانُوتِهِ لِيَعْمَلَ لَهُ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَانْتَفَعَ بِهِ فِي الْمِصْرِ، ٥٨ - فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا وَجَبَ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَ دَابَّةً لَا. اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فَسَاقَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ إلَّا لِعُذْرٍ بِهَا ــ [غمز عيون البصائر] لَهُ الْقِصَاصُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ فَعَلَ الْأَجِيرُ ذَلِكَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: جَازَ وَعَلَيْهِ مَا سَمَّى، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ جَازَ عِنْدَهُمَا فَيَلْزَمُهُ مَا سَمَّى إنْ فَعَلَ أَجِيرُهُ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَعِبَارَتُهَا: اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ أَوْ لِقَطْعِ الْيَدِ أَوْ لِيَقُومَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ شَهْرًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مُدَّتَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيَانِ الْمُدَّةِ مَنَافِعُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ تِلْكَ الْمَنَافِعَ إلَى مَا يَحِلُّ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنَ الْمُدَّةَ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا فَلَا يَدْرِي مَتَى وَقَعَ وَمَاذَا يَقَعُ فَإِذَا فَسَدَ الِاسْتِئْجَارُ وَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (انْتَهَى) . وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لِظُهُورِ وَجْهِهِ (٥٦) قَوْلُهُ: اسْتَعَانَ بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ لِيَبِيعَ مَتَاعَهُ. يَعْنِي وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَجْرًا. (٥٧) قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ لِعَادَتِهِمْ. أَيْ لِعَادَةِ أَهْلِ السُّوقِ فَإِنْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِالْأَجْرِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَلَا يَجِبُ أَجْرُهُ؛ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ رَجُلًا فِي حَانُوتِهِ لِيُعِينَهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (٥٨) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا وَجَبَ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَ دَابَّةً لَا. ذَكَرَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ وَيَذْهَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَبِسَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ، لِأَنَّهُ وَإِنْ خَالَفَ، لَكِنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَكِبَهَا فِي الْمِصْرِ فِي حَوَائِجِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ إلَى شَرٍّ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي الدَّابَّةِ لَا تَجُوزُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمَكَانَ؛ وَفِي الثَّوْبِ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ الْمَكَانِ (انْتَهَى) . وَبِهِ اتَّضَحَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ

стр. 1023

الْأَجِيرُ الْكَاتِبُ إذَا أَخْطَأَ فِي الْبَعْضِ، فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ خُيِّرَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ، إنْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَقَطْ أَعْطَاهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ٦٠ - اسْتَخْدَمَهُ بَعْدَ جَحْدِهَا وَجَبَ الْأَجْرُ وَقِيمَتُهُ، لَوْ هَلَكَ ٦١ - حَمَلَ أَحَدُ الْأَجِيرِينَ فَقَطْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْأَجِيرُ الْكَاتِبُ إذَا أَخْطَأَ فِي الْبَعْضِ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: اسْتَأْجَرَ وَرَّاقًا لِيَكْتُبَ لَهُ الْقُرْآنَ وَيَنْقُطَهُ وَيُعْجِمَهُ وَيُعَشِّرَهُ وَأَعْطَاهُ الْكَاغَدَ وَالْحِبْرَ لِيُعْطِيَهُ كَذَا دِرْهَمًا فَأَصَابَ الْوَرَّاقُ الْبَعْضَ وَأَخْطَأَ الْبَعْضَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ مَا سَمَّى؛ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَا أَعْطَاهُ لِأَنَّهُ مَا وَجَدَهُ عَلَى مَا شَرَطَهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمُصْحَفِ دُونَ الْبَعْضِ يُعْطِيهِ حِصَّةَ مَا أَصَابَ مِنْ الْمُسَمَّى وَيُعْطِي لِمَا أَخْطَأَ أَجْرَ مِثْلِهِ، لِأَنَّهُ وَافَقَ فِي الْبَعْضِ وَخَالَفَ فِي الْبَعْضِ (٦٠) قَوْلُهُ: اسْتَخْدَمَهُ بَعْدَ جَحْدِهَا إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: اسْتَأْجَرَ عَبْدًا سَنَةً فَلَمَّا مَضَتْ السَّنَةُ جَحَدَ الْإِجَارَةَ وَمَضَتْ السَّنَةُ عَلَى ذَلِكَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعَقْدِ أَلْفَانٍ وَيَوْمَ الْجُحُودِ أَلْفٌ فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ بَعْدَمَا مَضَتْ السَّنَةُ فَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ وَيَجِبُ كُلُّ الْأَجْرِ لِأَنَّ بِجُحُودِهِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ بَعْدَ سَنَةٍ إلَى مَالِكِهِ فَصَارَ غَاصِبًا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَمَّا جَحَدَ فَقَدْ أَسْقَطَ الْأَجْرَ لِأَنَّهُ بَعْدَ هَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الدَّابَّةِ وَذَكَرَ فِيهَا الِاخْتِلَافَ وَلَا تَفَارُقَ بَيْنَهُمَا (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ مَعَ زِيَادَةٍ (٦١) قَوْلُهُ: حَمَلَ أَحَدُ الْأَجِيرِينَ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ يَحْمِلَانِ خَشَبَةً لَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَحَمَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْحَمْلِ يَجِبُ الْأَجْرُ كَامِلًا لِأَنَّ الْعَادَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ كَذَلِكَ يَتَقَبَّلَانِ الْعَمَلَ وَيَعْمَلُ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمَا (انْتَهَى) . وَبِهِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.

стр. 1024

فَإِنْ كَانَ شَرِيكَيْنِ ٦٣ - وَجَبَ لَهُمَا كُلُّهُ، وَإِلَّا فَلِلْحَامِلِ النِّصْفُ ٦٤ - قَصَرَ الثَّوْبَ الْمَجْحُودَ فَإِنْ قَبِلَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا الصَّبَّاغُ وَالنَّسَّاجُ. ٦٥ - لَا يَسْتَحِقُّ الْخَيَّاطُ أَجْرَ التَّفْصِيلِ بِلَا خِيَاطَةٍ. الصَّيْرَفِيُّ بِأَجْرٍ إذَا ظَهَرَتْ الزِّيَافَةُ فِي الْكُلِّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ أَيْ شَرِكَةَ الصَّنَائِعِ. (٦٣) قَوْلُهُ: وَجَبَ لَهُمَا كُلُّهُ وَإِلَّا فَلِلْحَامِلِ النِّصْفُ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ حَمَلَ النِّصْفَ لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ فَإِذَا حَمَلَ الْكُلَّ صَارَ مُتَبَرِّعًا بِحَمْلِ النِّصْفِ الثَّانِي (٦٤) قَوْلُهُ: قَصَرَ الثَّوْبَ الْمَجْحُودَ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ فَجَحَدَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مُقَصَّرًا وَأَقَرَّ بِذَلِكَ إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ؛ لَهُ الْأَجْرُ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَإِنْ قَصَّرَهُ بَعْدَ الْجُحُودِ لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِالْجُحُودِ. وَلَوْ كَانَ صَبَّاغًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إنْ صَبَغَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ صَبَغَهُ بَعْدَ الْجُحُودِ فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمِنَ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ. وَلَوْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى نَسَّاجٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، إنْ نَسَجَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَا أَجْرَ لَهُ وَالثَّوْبُ لِلنَّسَّاجِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْغَزْلِ كَمَا إذَا كَانَتْ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا (انْتَهَى) . وَبِهِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (٦٥) قَوْلُهُ: لَا يَسْتَحِقُّ الْخَيَّاطُ أَجْرَ التَّفْصِيلِ إلَخْ. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْخِيَاطَةُ دُونَ الْقَطْعِ فَكَانَ الْأَجْرُ مُقَابَلًا بِالْخِيَاطَةِ وَلِأَنَّ الْأَجْرَ فِي الْعَادَةِ لِلْخِيَاطَةِ لَا لِلْقَطْعِ وَهَذَا عِنْدَ عِيسَى بْنِ أَبَانَ. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لَهُ أَجْرُ الْقَطْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: قَطَعَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ وَمَاتَ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْقَطْعِ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِثْلُهُ قَالَ فِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذِكْرَ التَّصْحِيحِ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لِتَأْيِيدِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ.

стр. 1025

اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ وَفِي الْبَعْضِ بِحِسَابِهِ ٦٧ - دَفَعَ الْمُؤَجِّرُ لَهُ الْمِفْتَاحَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْفَتْحِ لِصِنَاعَةٍ؛ إنْ أَمْكَنَهُ الْفَتْحُ بِلَا كُلْفَةٍ وَجَبَ الْأَجْرُ وَإِلَّا فَلَا ٦٨ - أَجَّرَتْ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ سَكَنَا فِيهَا فَلَا أَجْرَ. ٦٩ - مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَلَهُ كَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا أَجْرَ لِمَنْ دَلَّهُ. إنْ دَلَلْتنِي عَلَى كَذَا فَلَكَ كَذَا فَدَلَّهُ، فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمَشْيِ لِأَجْلِهِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ وَفِي الْبَعْضِ بِحِسَابِهِ. لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ لِيُمَيِّزَ الْجِيَادَ مِنْ الزُّيُوفِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (٦٧) قَوْلُهُ: دَفَعَ الْمُؤَجِّرُ لَهُ الْمِفْتَاحَ إلَخْ. فِي الْقُنْيَةِ: وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي الْمِصْرِ مَعَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ تَسْلِيمٌ لِلدَّارِ حَتَّى يَجِبَ الْأَجْرُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي السَّوَادِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ لِلدَّارِ (انْتَهَى) . وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ وَهُوَ فِي التَّصْنِيفِ غَيْرُ سَدِيدٍ (٦٨) قَوْلُهُ: أَجَّرَتْ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا إلَخْ. هَذَا قَوْلٌ وَالْمُفْتَى بِهِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ سُكْنَاهَا مَعَهُ لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ وَالتَّخْلِيَةَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلزَّوْجِ فِي السُّكْنَى وَلِأَنَّ سُكْنَاهَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ إجَارَتَهَا مِنْ الزَّوْجِ انْعَقَدَتْ صَحِيحَةً حَتَّى لَوْ لَمْ تَسْكُنْ مَعَهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بِلَا شَكٍّ بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِهِ لِلطَّحْنِ أَوْ الْخَبْزِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبَيْتِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ (انْتَهَى) (٦٩) قَوْلُهُ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَلَهُ كَذَا إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مِنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا. فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ بِأَنْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ وَالدَّلَالَةُ وَالْإِشَارَةُ لَيْسَ بِعَمَلٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأَجْرَ فَلَا يَجِبُ وَإِنْ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ إنْ دَلَلْتنِي عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا إنْ مَشَى مَعَهُ وَدَلَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْمَشْيِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ دَلَّهُ مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ فَهُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.

стр. 1026

وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا يَصِحُّ. وَيَتَعَيَّنُ الْأَجْرُ بِالدَّلَالَةِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى. ٧٠ - وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا عَقْدَ إجَارَةٍ هُنَا. وَلِهَذَا مُخَصِّصٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ لِكَوْنِهِ ٧١ - بَيَّنَ الْمَوْضِعَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ. قِيلَ عَلَيْهِ: مَعْنَى كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ هَذَا الشَّخْصُ وَالْعَقْدُ بِحُضُورِ الشَّخْصِ وَقَبُولِهِ خِطَابَ الْأَمِيرِ بِمَا ذَكَرَ فَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِتَحَقُّقِ الْعَقْدِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ بِفِعْلٍ مَعْلُومٍ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَدَلَّهُ شَخْصٌ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا. صَرَّحَ بِهِ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يُوَافِقُ الْمَعْقُولَ وَالْمَنْقُولَ. وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَرَضَ بِمِثْلِ هَذَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ (انْتَهَى) . وَرَدَّهُ الشَّارِحُ الْجَدِيدُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ وُجُوبَ أَجْرِ الْمِثْلِ مُعَلَّلٌ بِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ دَلَّهُ مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ فَهُوَ بَاطِلٌ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَالْعِلَّةُ مَا ذَكَرَ لَا مُجَرَّدُ حُضُورِ الشَّخْصِ وَقَبُولِهِ خِطَابَ الْأَمِيرِ، وَعِبَارَةُ الْخِزَانَةِ: رَجُلٌ أَضَلَّ شَيْئًا فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ إنْسَانٌ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا أَمَّا لَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ إنْ دَلَلْتَنِي عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا صَحَّ وَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ أَمَّا لَوْ دَلَّهُ بِالْكَلَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهَذَا النَّقْلُ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (٧١) قَوْلُهُ: بَيَّنَ الْمَوْضِعَ. قِيلَ عَلَيْهِ: إذَا انْعَدَمَ الصِّحَّةُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا يَعُمُّ الْمَوْضِعَ وَغَيْرَهُ إذْ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِي نَفْسِهِ مَوْضِعًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَعْلِيلُ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ بِخُصُوصِهَا بِالْحَاجَةِ إلَى إعَانَةِ الدَّالِّ عَلَى هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ خِلَافَهُ

стр. 1027

إجَارَةُ الْمُنَادِي وَالسِّمْسَارِ وَالْمُحَامِي وَنَحْوِهَا جَائِزَةٌ لِلْحَاجَةِ. السُّكُوتُ فِي الْإِجَارَةِ رِضَاءٌ وَقَبُولٌ. ٧٣ - قَالَ الرَّاعِي لَا أَرْضَى بِالْمُسَمَّى وَإِنَّمَا أَرْضَى بِكَذَا، فَسَكَتَ الْمَالِكُ فَرَعَى لَزِمَتْهُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلسَّاكِنِ اُسْكُنْ بِكَذَا وَإِلَّا فَانْتَقِلْ فَسَكَنَ لَزِمَهُ مَا سَمَّى ٧٤ - الْأُجْرَةُ لِلْأَرْضِ كَالْخَرَاجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَاصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إجَارَةُ الْمُنَادِي وَالسِّمْسَارِ وَالْمُحَامِي إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أُجْرَةُ السِّمْسَارِ وَالْمُنَادِي وَالْمُحَامِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ لِلْوَقْتِ وَلَا مِقْدَارَ لِمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَقْدِ وَلِلنَّاسِ فِيهِ حَاجَةٌ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ فَاسِدًا لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ (انْتَهَى) . أَقُولُ: ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلْيُرَاجَعْ (٧٣) قَوْلُهُ: قَالَ الرَّاعِي لَا أَرْضَى بِالْمُسَمَّى إلَخْ. الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ كَوْنِ السُّكُونِ فِي الْإِجَارَةِ رِضًا وَقَبُولًا وَحِينَئِذٍ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فَلَوْ قَالَ الرَّاعِي قَوْلُهُ: الْأُجْرَةُ لِلْأَرْضِ كَالْخَرَاجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ حَيْثُ قَالَ: اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ سَنَةً ثُمَّ اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَمَا وَجَبَ مِنْ الْأَجْرِ قَبْلَ الِاصْطِلَامِ لَا يَسْقُطُ وَمَا وَجَبَ بَعْدَ الِاصْطِلَامِ يَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَعَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَمَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَمَا لَمْ يَسْتَوْفِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ فَسَقَطَ الْأَجْرُ. فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ إذَا زَرَعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَذَهَبَ لَمْ يُؤْخَذْ بِالْخَرَاجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ النَّمَاءُ لَا حَقِيقَةً وَلَا اعْتِبَارًا لِأَنَّ الْفَوَاتَ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ حَتَّى يَصِيرَ سَالِمًا اعْتِبَارًا فَكَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الْخَرَاجِ مِلْكُ أَرْضٍ نَامِيَةٍ حَوْلًا كَامِلًا إمَّا حَقِيقَةً أَوْ اعْتِبَارًا فَإِذَا فَاتَ النَّمَاءُ فِي مُدَّةِ الْحَوْلِ ظَهَرَ أَنَّ الْخَرَاجَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا عَلَى خِلَافِ هَذَا وَالِاعْتِمَادُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.

стр. 1028

وَجَبَ مِنْهُ لِمَا قَبْلَ الِاصْطِلَامِ وَسَقَطَ مَا بَعْدَهُ لَا يَلْزَمُ الْمُكَارِيَ الذَّهَابُ مَعَهَا وَلَا إرْسَالُ غُلَامٍ مَعَهَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْآجِرَ بِتَخْلِيَتِهَا. اسْتَأْجَرَ لِحَفْرِ حَوْضٍ، عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ، وَبَيَّنَ الْعُمْقَ فَحَفَرَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ كَانَ لَهُ رُبُعُ الْأَجْرِ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْعَشَرَةِ مِائَةٌ، ٧٦ - وَالْخَمْسَةُ فِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَكَانَ لَهُ رُبُعُ الْعَمَلِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِ قَبْرٍ فَحَفَرَهُ. ٧٧ - فَدَفَنَ فِيهِ غَيْرَ مَيِّتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا أَجْرَ لَهُ ٧٨ - بِعْهُ لِي بِكَذَا وَلَك كَذَا فَبَاعَ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. ٧٩ - مَتَى وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَجَبَ الْوَسَطُ مِنْهُ. اكْتَرَاهَا بِمِثْلِ مَا يَتَكَارَى النَّاسُ إنْ مُتَفَاوِتًا لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَجَبَ مِنْهُ لِمَا قَبْلَ الِاصْطِلَامِ وَسَقَطَ مَا بَعْدَهُ. يَعْنِي إلَّا أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إعَادَةِ زَرْعِ مِثْلِهِ أَوْ دُونِهِ فِي الضَّرَرِ بِالْأَرْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَا لَوْ مَنَعَهَا غَاصِبٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. (٧٦) قَوْلُهُ: وَالْخَمْسَةُ فِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إلَخْ. أَقُولُ: الضَّرْبُ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجْسَامِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْإِطْلَاقِ حَيْثُ قَالُوا: لَوْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فِي ثِنْتَيْنِ يَقَعُ ثِنْتَانِ (٧٧) قَوْلُهُ: فَدَفَنَ فِيهِ غَيْرَ مَيِّتِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ. فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ: اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ قَبْرًا فَحَفَرَ ثُمَّ دَفَنَ فِيهِ إنْسَانًا آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِجِنَازَتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ التَّخْلِيَةِ وَالْوُقُوعِ فِي مِلْكِهِ (٧٨) قَوْلُهُ: بِعْهُ لِي بِكَذَا وَلَكَ كَذَا فَبَاعَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. أَيْ وَلَا يَتَجَاوَزُ بِهِ مَا سَمَّى وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا؛ السَّمَاسِرَةُ وَالدَّلَّالُونَ الْوَاجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (٧٩) قَوْلُهُ: مَتَى وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَجَبَ الْوَسَطُ مِنْهُ. يَعْنِي إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ

стр. 1029

دَارِي لَكَ هِبَةُ إجَارَةٍ أَوْ إجَارَةُ هِبَةٍ فَهِيَ إجَارَةٌ ٨١ - أَجَّرْتُك بِغَيْرِ شَيْءٍ فَاسِدَةٌ لَا عَارِيَّةٌ. ــ [غمز عيون البصائر] مُتَفَاوِتًا فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَقْصِي وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَسَاهَلُ الْأَجْرَ حَتَّى لَوْ كَانَ يَسْتَأْجِرُ مِثْلَ هَذِهِ الدَّابَّةِ بَعْضُهُمْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَبَعْضُهُمْ بِعَشَرَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِأَحَدَ عَشَرَ يَجِبُ أَحَدَ عَشَرَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ: مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ. وَفِيهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يَطِيبُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ حَرَامًا وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ فَلْيُنْظَرْ وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى (٨٠) قَوْلُهُ: دَارِي لَكَ هِبَةٌ أَوْ إجَارَةُ هِبَةٍ فَهِيَ إجَارَةٌ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ قَالَ دَارِي لَكَ هِبَةُ إجَارَةٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ إجَارَةَ هِبَةٍ فَهِيَ إجَارَةٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ أَوَّلَهُ وَأَوَّلُهُ يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِذِكْرِ الْإِجَارَةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْإِجَارَةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِذِكْرِ الْهِبَةِ آخِرًا لِأَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا مُعَاوَضَةٌ وَالْمُعَاوَضَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ إلَى التَّبَرُّعِ وَلِهَذَا لَا تَنْعَقِدُ الْعَارِيَّةُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ. وَلَوْ قَالَ أَجَرْتُكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا تَكُونُ عَارِيَّةً فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ أَوَّلَ الْكَلَامِ (انْتَهَى) . وَبِهِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَظْهَرُ مَا فِيهِ مِنْ الْخَلَلِ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ لَازِمَةٌ لَا تُفْسَخُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِجَارَةِ اللُّزُومُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذِهِ إجَارَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَبِهِ فَارَقَتْ غَيْرَهَا مِنْ الْإِجَارَاتِ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ وَفِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ: إنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَيَمْلِكُ كُلٌّ فَسْخَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ سَكَنَ وَجَبَ الْأَجْرُ (٨١) قَوْلُهُ: أَجَرْتُكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَاسِدَةٌ لَا عَارِيَّةٌ. قِيلَ عَلَيْهِ: قَدْ يُقَالُ لِجَعْلِهِ عَارِيَّةً وَجْهٌ وَجِيهٌ بِأَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْإِجَارَةِ مَجَازًا عَنْ الْعَارِيَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بِلَا أُجْرَةٍ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَا وَجْهَ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ وَجِيهًا لِمَا تَقَدَّمَ قَرِينًا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ قَالَ أَجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِغَيْرِ عِوَضٍ. وَفِي الْبَحْرِ نَقْلًا مِنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَتْ إعَارَةً وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا لَا تَكُونُ إعَارَةً (انْتَهَى)

стр. 1030

أَجِيرُ الْقَصَّارِ أَمِينٌ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي ٨٣ - وَالْقَصَّارُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمُشْتَرَكِ ٨٤ - وَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَعَهُ ٨٥ - فَيَضْمَنُ اتِّفَاقًا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَجِيرُ الْقَصَّارِ أَمِينٌ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي. يَعْنِي إذَا. سَلَّمَ الرَّجُلُ ثَوْبًا إلَى الْقَصَّارِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ فَدَقَّهُ فَتَخَرَّقَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ دُونَ الْأَجِيرِ لِأَنَّ أَجِيرَ الْقَصَّارِ أَجِيرٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَأَجِيرُ الْوَاحِدِ لَا يَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهُ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ وَإِنَّمَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ مَنْقُولٌ إلَيْهِ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِإِذْنِهِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (٨٣) قَوْلُهُ: وَالْقَصَّارُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمُشْتَرَكِ. أَيْ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي زَمَانِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَعَدَمِهِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِهِ؛ وَقَالَا يَضْمَنُ إلَّا بِشَيْءٍ غَالِبٍ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَالْعَدُوِّ الْمُكَابِرِ لِأَنَّ الْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِدُونِهِ فَإِذَا هَلَكَ بِمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ كَانَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ فَيَضْمَنُ كَالْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ. وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ لِأَنَّ الْقَبْضَ حَصَلَ بِالْإِذْنِ وَالْحِفْظُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَلِهَذَا لَا يَقْبَلُهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ بِالْأَجْرِ لِأَنَّ الْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ فِيهَا مَقْصُودًا بِالْأَجْرِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِيمَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا إذَا تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ دَقِّ الْقَصَّارِ. (٨٤) قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ. أَقُولُ هَذَا قَوْلٌ وَالرَّاجِحُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاشْتِرَاطِ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فِيمَا تَلِفَ إلَّا بِصُنْعِهِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. (٨٥) قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ اتِّفَاقًا. قَالَ الْمُقْرِي: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الضَّمَانِ مُرَادُهُ بِالِاتِّفَاقِ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ وَإِلَّا فَفِي فُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهِ فِي الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا الْكَلَامِ: وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الشَّرْطُ وَغَيْرُ الشَّرْطِ سَوَاءٌ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ وَبِهِ نَأْخُذُ

стр. 1031

الْمُسْتَأْجِرُ إذَا بَنَى فِيهَا بِلَا إذْنٍ فَإِنْ بِلَبِنٍ فَلَهُ رَفْعُهُ، وَإِنْ بِتُرَابِهَا فَلَا ٨٧ - لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّامِيِّ وَالثِّيَابِيِّ إلَّا بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمُودَعُ. ٨٨ - تَفْسُدُ إجَارَةُ الْحَمَّالِ لِطَعَامِ الْمُعَيَّنِ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْمُسْتَأْجِرُ إذَا بَنَى فِيهَا بِلَا إذْنٍ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: اسْتَأْجَرَ دَارًا وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً مِنْ التُّرَابِ الَّذِي كَانَ فِيهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِ الدَّارِ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ لَبِنٍ يُرْفَعُ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ لِأَنَّ اللَّبِنَ بِالصَّنْعَةِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ لِأَنَّهُ مِلْكُ صَاحِبِ الدَّارِ وَمَا كَانَ رَهْصًا يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ " ياخيره ديوار " فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَتَى نُقِضَ يَصِيرُ تُرَابًا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (٨٧) قَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إلَخْ. قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي بَحْثِ الْوَدِيعَةِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ بِأُجْرَةٍ مَضْمُونَةٍ وَعَزَاهُ إلَى الزَّيْلَعِيِّ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِضَمَانِ الثِّيَابِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْفَظُ بِالْأَجْرِ قِيلَ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَبَيْنَ الْمُودَعِ بِالْأَجْرِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ. (٨٨) قَوْلُهُ: تَفْسُدُ إجَارَةُ الْحَمَّالِ الطَّعَامَ الْمُعَيَّنَ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ. وَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ يُوجِبُ كَوْنَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ وَذِكْرُ الْعُمُرِ وَهُوَ الْحَمْلُ يُوجِبُ كَوْنَ الْعَمَلِ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَنَفْعُ الْمُسْتَأْجِرِ وُقُوعُهَا عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِالْعَمَلِ لِكَوْنِهِ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَنَفْعُ الْأَجِيرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ فَتَفْسُدُ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَقَالَا لَا تَفْسُدُ وَيَكُونُ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ دُونَ الْمُدَّةِ حَتَّى لَوْ فَرَغَ مِنْهُ نِصْفَ النَّهَارِ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا لِعَمَلٍ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ فِي الْيَوْمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَهُ فِي الْغَدِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْعَمَلُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَذِكْرُ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ فَكَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ عَلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَيُرَجَّحُ بِكَوْنِ الْعَمَلِ مَقْصُودًا دُونَ الْوَقْتِ وَتَقْدِيرُ الْمَعْمُولِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ لَا تُقَدَّرُ بِالْعَمَلِ وَإِنَّمَا تُقَدَّرُ بِالْوَقْتِ.

стр. 1032

وَكَذَا بِشَرْطِ الْوَرَقِ عَلَى الْكَاتِبِ. ٩٠ - شَرَطَ الْحَمَّامِيُّ أَنَّ أَجْرَ زَمَنِ التَّعْطِيلِ مَحْطُوطٌ عَنْهُ صَحِيحٌ، لَا أَنْ يَحُطَّ كَذَا، وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَبِاشْتِرَاطِ خَرَاجِهَا أَوْ عُشْرِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ٩١ - وَبِرَدِّهَا مَكْرُوبَةً. أُجْرَةُ حَمَّالِ حِنْطَةِ الْقَرْضِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا بِشَرْطِ الْوَرَقِ عَلَى الْكَاتِبِ. أَيْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِشَرْطِ الْوَرَقِ عَلَى الْكَاتِبِ أَمَّا بِشَرْطِ الْحِبْرِ فَلَا. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: اسْتَأْجَرَ وَرَّاقًا وَاشْتَرَطَ الْبَيَاضَ وَالْحِبْرَ عَلَيْهِ فَاشْتِرَاطُ الْحِبْرِ جَائِزٌ وَاشْتِرَاطُ الْبَيَاضِ بَاطِلٌ عَلَى هَذَا تَعَامَلَ النَّاسُ. (٩٠) قَوْلُهُ: شَرَطَ الْحَمَّامِيُّ أَنَّ أَجْرَ زَمَنِ التَّعْطِيلِ مَحْطُوطٌ عَنْهُ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا سَنَةً بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ أَجْرَ شَهْرَيْنِ لِعُطْلَتِهِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مِقْدَارَ مَا كَانَ مُعَطَّلًا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، جَازَ ذَلِكَ. وَهَذَا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا اشْتَرَى زَيْتًا عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ لِأَجْلِ الزِّقِّ خَمْسِينَ رِطْلًا فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ وَزْنَ الزِّقِّ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَجْلِ التَّعَامُلِ قَوْلُهُ: وَبِرَدِّهَا مَكْرُوبَةً. أَيْ تَفْسُدُ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِشَرْطِ رَدِّهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ مَكْرُوبَةً؛ كَذَا فِي الْكَافِي مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. وَفَصَّلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَّ اشْتِرَاطَ الْكِرَابِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّ مُدَّةَ الْكَرْبِ مَجْهُولَةٌ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَقَدْ يَكُونُ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ يَوْمَيْنِ وَتِلْكَ الْمُدَّةُ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ فِي هَذَا الْكِرَابِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَتَكُونُ مُدَّةُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا مَجْهُولَةٌ. هَكَذَا ذَكَرَ وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا شَرَطَ الْكِرَابَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ فِي أَصْلِ الْكِرَابِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَلَا تَكُونُ تِلْكَ الْمُدَّةُ مُسْتَثْنَاةً عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ تَفْسُدُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقُولَ أَجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَكْرُبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ

стр. 1033

إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْمُقْرِضُ بِإِذْنِ الْمُسْتَقْرِضِ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أُجْبِرَ أَجْرُ نَزْحِ بَيْتِ الْخَلَاءِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَلَكِنْ يُخَيَّرُ السَّاكِنُ لِلْعَيْبِ. وَكَذَا إصْلَاحُ الْمِيزَابِ وَتَطْيِينُ السَّطْحِ وَنَحْوُهُمَا ــ [غمز عيون البصائر] الْإِجَارَةِ فَتَرُدَّهَا عَلَيَّ مَكْرُوبَةً أَوْ قَالَ أَجَرْتهَا بِكَذَا عَلَى أَنْ تَكْرُبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَتَرُدَّهَا عَلَيَّ مَكْرُوبَةً فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ جَهَالَةَ وَقْتِ الْكِرَابِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا تُوجِبُ جَهَالَةً فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ وَالْكِرَابُ فِي نَفْسِهِ مَعْلُومٌ يَصْلُحُ أَجْرًا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِلْكِرَابِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ شُرِطَتْ فِي صَفْقَةٍ فَلَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ وَبِأَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ مَكْرُوبَةً يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ وَيُصْرَفُ إلَى الْكِرَابِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ وَالْخَلَلِ وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلسَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. (٩٢) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْمُقْرِضُ بِإِذْنِ الْمُسْتَقْرِضِ، فَإِنَّهُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْأَجِيرُ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أُجْبِرَ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: أَعْطَى رَجُلًا دِرْهَمَيْنِ لِيَعْمَلَ لَهُ يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَمَلَ، لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فَإِنْ عَمِلَ يَوْمًا وَامْتَنَعَ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ. وَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهُ عَمَلًا مَعْلُومًا، جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ. وَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ مَا مَضَى وَبَعْدَ مَا مَضَى يَوْمَانِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْعَمَلُ لِانْتِهَاءِ الْإِجَارَةِ انْتَهَى. وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ: أَجْرُ نَزْحِ بَيْتِ الْخَلَاءِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ. أَيْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَإِلَّا فَكُلُّ مَا أَخَلَّ بِالسُّكْنَى فَهُوَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ، كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَأَمَّا مَسِيلُ مَاءِ الْحَمَّامِ ظَاهِرًا أَوْ مُسَقَّفًا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَنْسُهُ إذَا امْتَلَأَ، هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ امْتَنَعَ رَبُّ الدَّارِ عَنْ تَفْرِيغِ بِئْرٍ قَدْ امْتَلَأَتْ، لَمْ يُجْبَرْ لَكِنْ لِلسَّاكِنِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى الْبَاطِنِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى وَشَغْلُ بَاطِنِ الْأَرْضِ لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِظَاهِرِ

стр. 1034

لِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ وَإِخْرَاجِ تُرَابِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهِ وَكُنَاسَتِهِ وَرَمَادِهِ، لَا تَفْرِيغَ الْبَالُوعَةِ. رَدُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَاجِبٌ فِي مَكَانِ الْإِجَارَةِ ٩٦ - الصَّحِيحُ. أَنَّ الْإِجَارَةَ الْأُولَى إذَا انْفَسَخَتْ انْفَسَخَتْ الثَّانِيَةُ ــ [غمز عيون البصائر] الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى، وَلِهَذَا لَوْ سَكَنُهُ مَشْغُولًا لَزِمَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا وَإِذَا لَمْ تَقَعْ الْإِجَارَةُ عَلَى بَاطِنِ الْأَرْضِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَاطِنِ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وِلَايَةُ الْفَسْخِ، لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ. وَكَذَلِكَ لَا يُجْبَرُ الْآجِرُ عَلَى إصْلَاحِ الْمِيزَابِ وَتَطْيِينِ السَّطْحِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ، وَأَمَّا إذَا خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الدَّارِ وَفِيهَا تُرَابٌ أَوْ رَمَادٌ مِنْ كُنَاسَةٍ، فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إخْرَاجُهُ وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لِأَنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَسْلِيمُ الدَّارِ إلَى الْآجِرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعُقْدَةِ وَكَوْنُهَا مَشْغُولَةً بِكُنَاسَةٍ مَانِعٌ مِنْ التَّسْلِيمِ. وَأَمَّا الْبَالُوعَةُ وَنَحْوُهَا، فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَفْرِيغُهَا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ لِأَنَّ الشَّغْلَ حَصَلَ مِنْ جِهَتِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ الْمَشْغُولُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَاطِنُ الْأَرْضِ وَشَغْلُ بَاطِنِ الْأَرْضِ لَا يَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَقْدِ كَمَا يُمْنَعُ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلِهَذَا قُلْنَا إذَا سَلَّمَهُ مَشْغُولًا وَسَكَنَهُ كَذَلِكَ يَجِبُ الْأَجْرُ كَامِلًا وَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حِينَ أَجَّرَهَا تَفْرِيغَ الْبَالُوعَةِ، فِي الْقِيَاسِ يَجُوزُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ. (٩٥) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ. أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْفَنِّ السَّادِسِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يُوصِيَ عَبْدَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إصْلَاحُهُ. أَقُولُ: لَا وُرُودَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْجَبْرِ نَفْيُ الْوُجُوبِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الدَّارَ لَوْ كَانَتْ وَقْفًا يُجْبَرُ النَّاظِرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْأُولَى إذَا انْفَسَخَتْ إلَخْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً طَوِيلَةً إذَا أَجَّرَ مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ إنْ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَ آجِرِهِ تَفَاسَخَا الْإِجَارَةُ الْأُولَى هَلْ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ أَيَّامَ الْفَسْخِ فِي الْعَقْدِ، أَوْ اخْتَلَفَتْ بِأَنْ كَانَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فِي

стр. 1035

الْإِجَارَةُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مُسْتَأْجِرِهِ لِلْمُؤَجِّرِ لَا تَصِحُّ ٩٨ - وَلَا تَنْقُصُ الْأُولَى. النُّقْصَانُ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي الْوَقْفِ إذَا كَانَ يَسِيرًا جَائِزٌ. أَجَّرَهَا ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْ غَيْرِهِ، ٩٩ - فَالثَّانِيَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ رَدَّهَا بَطَلَتْ وَإِنْ أَجَازَهَا فَالْأُجْرَةُ لَهُ ــ [غمز عيون البصائر] الْإِجَارَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَأَلْفٍ. وَأَيَّامُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ إذَا فَسَخَ هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ؟ قَالُوا يَجِبُ أَنْ تَنْفَسِخَ اتَّحَدَتْ الْمُدَّةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَهَذَا الْقَائِلُ قَالَ الْإِجَارَةُ الْأُولَى أَيْضًا لَا تَنْفَسِخُ، بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةٍ: وَهُوَ مَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ الْأَوَّلُ، فَكَذَا هَذَا لَمَّا أَجَّرَ مِنْ الثَّانِي يَبْطُلُ خِيَارُهُ فَلَا يَمْلِكُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى فَكَيْفَ يَنْفَسِخُ الثَّانِي؟ . وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي اتَّحَدَتْ الْمُدَّةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ فَسْخَ الْأَوَّلِ دَلَالَةُ فَسْخِ الثَّانِي. أَمَّا إذَا اتَّحَدَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَلَا شَكَّ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الْمُدَّةُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا فَسَخَ الْإِجَارَةَ الْأُولَى تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ فُضُولِيٌّ فِي الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَهِيَ مُدَّةٌ بَعْدَ فَسْخِ الْأُولَى، وَالْفُضُولِيُّ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ يَمْلِكُ الْفَسْخَ قَبْلَ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الِاخْتِصَارِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ قَوْلُهُ: الْإِجَارَةُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مُسْتَأْجِرِهِ لِلْمُؤَجِّرِ لَا تَصِحُّ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَرْضِ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ (انْتَهَى) . أَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِأَنَّهُ أَجْرٌ مِمَّنْ لَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَيَنْتَفِعُ هُوَ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ لَا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِالْمِلْكِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ تَعْلِيلِ النَّصِّ مَا يُخَصِّصُهُ أَوْ يُعَمِّمُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا لِزِيَادَةِ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِصُدُورِهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَأْجِرِ، مَعَ زِيَادَةِ عَدَمِ نَقْضِ الْأُولَى. (٩٨) قَوْلُهُ: وَلَا تُنْقَضُ الْأُولَى. أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ قَبَضَ الْعَيْنَ الْأُولَى بَطَلَتْ الْأُولَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (٩٩) قَوْلُهُ: فَالثَّانِيَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ. هَذَا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا فِي

стр. 1036

اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلِ سَنَةٍ فَمَضَى نِصْفُهَا بِلَا عَمَلٍ ١٠١ - فَلَهُ الْفَسْخُ ١٠٢ - تَنْفَسِخُ الْإِجَارَة بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَوْتِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَلَا قَاضِيَ فِي الطَّرِيقِ وَلَا سُلْطَانَ فَتَبْقَى إلَى مَكَّةَ فَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْعَلَ الْأَصْلَحَ لِلْمَيِّتِ وَالْوَرَثَةِ؛ ــ [غمز عيون البصائر] حَقِّ الْآجِرِ فَلَا تَجُوزُ وَلَا تَنْعَقِدُ، حَتَّى لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَسَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَلَّمَ إلَى الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ، هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلِ سَنَةٍ إلَى آخِرِهِ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أُسْتَاذًا لِيَعْمَلَ لَهُ هَذَا الْعَمَلَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَمَضَى نِصْفُ السَّنَةِ وَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ وِلَايَةُ الْفَسْخِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا (انْتَهَى) . وَفِي الْمُنْيَةِ اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَ الْغُلَامَ الْعِلْمَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَمَضَى نِصْفُ السَّنَةِ وَلَمْ يُعَلِّمْهُ شَيْئًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ مُعَلِّمًا سَنَةً لِيُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ فَمَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُعَلِّمْهُ شَيْئًا كَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ. (١٠١) قَوْلُهُ: فَلَهُ الْفَسْخُ. أَيْ الْإِجَارَةِ. قِيلَ عَلَيْهِ: يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْعَمَلِ مِنْ الْأَجِيرِ إذْ لَوْ كَانَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِسَبَبٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ بِلَا عُذْرٍ، فَتَأَمَّلْ. أَقُولُ إنَّمَا يُتِمُّ مَا ذَكَرَ أَنْ لَوْ كَانَ الْأَجِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَجِيرَ وَحْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَمَلِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُ الْوَلْوَالِجِيِّ الْفَسْخَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّأَمُّلِ إلَى هَذَا (١٠٢) قَوْلُهُ: تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ إلَخْ. أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ وَكَالَةٍ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُعْتَبَرَاتِ: وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ إذَا مَاتَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ بِمَوْتِ الْمُتَوَلِّي لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي هُوَ الَّذِي أَجَّرَهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ الْقَاضِي وَمَاتَ. وَفِي

стр. 1037

فَيُؤَجِّرَهَا لَهُ إنْ كَانَ أَمِينًا أَوْ يَبِيعُهَا بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ بَرْهَنَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى قَبْضِ الْأُجْرَةِ لِلْإِيَابِ رَدَّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ، ١٠٤ - وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ هُنَا بِلَا خَصْمٍ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْ ثَمَنِ مَا فِي يَدِهِ وَإِذَا أُعْتِقَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ يُخَيَّرُ، فَإِنْ فَسَخَهَا فَلِلْمُوَلِّي أَجْرُ مَا مَضَى ١٠٥ - وَإِنْ أَجَازَهَا فَالْأَجْرُ كُلُّهُ لِلْمَوْلَى، وَلَوْ بَلَغَ الْيَتِيمُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ إجَارَةِ الْوَصِيِّ ــ [غمز عيون البصائر] التَّجْرِيدِ: الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا أَجَّرَ دَارَ ابْنِهِ وَمَاتَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَفِي الذَّخِيرَةِ الْوَاقِفُ: إذَا أَجَّرَ الْوَقْفَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ الْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْإِجَارَةُ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَالِكِ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَجْرُهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَجَّرَ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ إذَا مَاتَ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَوْكِيلٌ بِشِرَاءِ الْمَنَافِعِ فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الْأَعْيَانِ فَيَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَصِيرُ مُؤَجِّرًا مِنْ الْمُوَكِّلِ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا إنَّ الْوَكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ. (١٠٣) قَوْلُهُ: فَيُؤَجِّرُهَا إنْ كَانَ أَمِينًا إلَخْ. لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَفْعَلُ مَا كَانَ أَنْفَعَ لِلْوَارِثِ، وَهَذَا أَنْفَعُ لِأَنَّ لِلنَّاسِ رَغْبَةً فِي الْأَعْيَانِ. (١٠٤) قَوْلُهُ: تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ هُنَا بِلَا خَصْمٍ إلَخْ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَطَرِيقُ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ إمَّا أَنْ يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا وَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ الْخَصْمَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ إذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ يَدِهِ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ مَالٍ كَانَ فِي يَدِهِ وَهُوَ يَدُ الْقَيِّمِ الْمُقِيمِ لِلْبَيِّنَةِ، لَا يُشْتَرَطُ الْخَصْمُ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ (١٠٥) قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَهَا فَالْأَجْرُ كُلُّهُ لِلْمَوْلَى. الْمَنْقُولُ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَ الْعِتْقِ إذَا أَجَازَ إجَارَةَ الْمَالِكِ فَأَجْرُ مَا مَضَى لِلْمَالِكِ الَّذِي أُعْتِقَ وَأَجْرُ الْمُسْتَقْبَلِ لِلْعَبْدِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ الْغَاصِبُ فَأَجَازَ الْمَالِكُ وَمَنْ ثَمَّةَ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ أَظْفَرْ بِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ التَّتَبُّعِ، وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى صُورَةِ مَا إذَا اسْتَعْجَلَ الْمُوَلِّي الْآجِرَ كُلَّهُ بَعْدَ

стр. 1038

إلَّا إذَا أَجَّرَ الْيَتِيمُ فَلَهُ فَسْخُهَا. أَجَّرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أُعْتِقَ نَفَذَتْ وَمَا عَمِلَ فِي رِقِّهِ فَلِمَوْلَاهُ وَفِي عِتْقِهِ لَهُ، ١٠٧ - وَلَوْ مَاتَ فِي خِدْمَتِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ ضَمِنَهُ. مَرَضُ الْعَبْدِ وَإِبَاقُهُ وَسَرِقَتُهُ عُذْرٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي فَسْخِهَا، وَكَذَا إذَا كَانَ عَمَلُهُ فَاسِدًا، ١٠٨ - لَا عَدَمَ حِذْقِهِ ادَّعَى نَازِلُ الْخَانِ وَدَاخِلُ الْحَمَّامِ وَسَاكِنُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ الْغَصْبَ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ. اخْتَلَفَ صَاحِبُ الطَّعَامِ وَالْمَلَّاحِ فِي مِقْدَارِهِ، ١٠٩ - فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِهِ ١١٠ - وَيَأْخُذُ الْأَجْرَ بِحِسَابِهِ ــ [غمز عيون البصائر] الْإِجَارَةِ أَوْ شَرَطَ التَّعْجِيلَ وَصُورَةُ الِاسْتِعْجَالِ مَذْكُورَةٌ فِي قَاضِي خَانْ وَالسَّرَّاجِ وَقَدْ أَوْسَعَ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، فَلْيُرَاجَعْ. (١٠٦) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَجَّرَ الْيَتِيمَ إلَخْ. بِنَصَبِ الْيَتِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ أَجَّرَ وَالْمُسْتَتِرُ فِيهِ ضَمِيرُ الْوَصِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْيَتِيمِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الْوَاقِعَةَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصِيِّ لِأَنَّ إجَارَتَهُ تَكُونُ لِلْحِفْظِ لَا لِلتِّجَارَةِ، وَبِالْبُلُوغِ اسْتَغْنَى عَنْ حِفْظِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ إجَارَةِ مَالِهِ فَإِنَّهَا لِلتِّجَارَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُهَا إلَّا مَنْ يَمْلِكُ التِّجَارَةَ وَبِالْبُلُوغِ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (١٠٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ فِي خِدْمَتِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ ضَمِنَهُ. لِأَنَّهُ اسْتَخْدَمَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَكَانَ غَاصِبًا. (١٠٨) قَوْلُهُ: لَا عَدَمَ حِذْقِهِ إلَخْ. لِأَنَّ الْحَذَاقَةَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْدَةِ فَلَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بِالشَّرْطِ (١٠٩) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِهِ. وَعَلَى الْمَلَّاحِ أَنْ يَكِيلَهُ. (١١٠) قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ الْآجِرُ بِحِسَابِهِ. لِأَنَّهُ فِي الْحَاصِلِ يَدَّعِي الْمَلَّاحُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَهُوَ يُنْكِرُ.

стр. 1039

إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ مُسَلَّمًا لَهُ ١١٢ - اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا مَشْغُولَةً أَوْ فَارِغَةً بِحُكْمِ الْحَالِ، إذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ. قَالَ الْفَضْلِيُّ ﵀: إلَّا إذَا ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِالزَّرْعِ وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهَا كَانَتْ فَارِغَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ. كَمَا فِي آخِرِ إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ ١١٣ - أَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَا تَطِيبُ الزِّيَادَةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: أَنْ يُؤَجِّرَهَا بِخِلَافِ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ، وَأَنْ يَعْمَلَ بِهَا عَمَلًا كَبِنَاءٍ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ مُسَلَّمًا لَهُ. يَعْنِي فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَجْرُ بِحِسَابِ ذَلِكَ (١١٢) قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا مَشْغُولَةً أَوْ فَارِغَةً إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي آخِرِ إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ؛ نَصُّ عِبَارَتِهَا: ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ فَارِغَةً وَادَّعَى الْآجِرُ أَنَّهُ أَجَّرَهَا مَشْغُولَةً بِزَرْعِهِ يُحَكَّمُ الْحَالُ. وَقَالَ الْفَضْلِيُّ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الصِّحَّةَ وَالْآخَرُ الْفَسَادَ، فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَهُنَا الْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْعَقْدَ، أَصْلُهُ مَسْأَلَةُ الطَّاحُونَةِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ لَكَ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْخَلَلِ، وَقَوْلُهُ: أَصْلُهُ مَسْأَلَةُ الطَّاحُونَةِ يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا فِي جَرَيَانِ الْمَاءِ وَانْقِطَاعِهِ فِي الطَّاحُونَةِ يُحَكَّمُ الْحَالُ إنْ كَانَ مُنْقَطِعًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآجِرِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ قَوْلُهُ: أَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ. فِي الْخُلَاصَةِ: أَجَّرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ، إلَّا إذَا أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا وَلَا أَجَّرَ مَعَهَا شَيْئًا آخَرَ مِنْ مَالِهِ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ لَا يَطِيبُ لَهُ وَإِنْ جَصَّصَهَا أَوْ أَجَّرَ مَعَ مَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، يَجُوزُ أَنْ تَنْعَقِدَ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ تَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ كَنَسَ الدَّارَ ثُمَّ أَجَّرَ لَا تَطِيبُ لَهُ، وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَكْنُسَ الدَّارَ يَطِيبُ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَعَلَ لَهَا مُسَنَّاةً تَطِيبُ لَهُ

стр. 1040

اخْتَلَفَا فِي الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ وَالْغَلَقِ وَالْمِيزَابِ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الدَّارِ إلَّا فِي اللَّبِنِ الْمَوْضُوعِ وَالْبَابِ وَالْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَالْجِذْعِ الْمَوْضُوعِ فَإِنَّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ــ [غمز عيون البصائر] وَكَذَا كُلُّ عَمَلٍ قَائِمٍ يَعْنِي لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بِمُقَابَلَةِ مَا زَادَ مِنْ عِنْدِهِ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الْإِصْلَاحِ، كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ كَرِيَ الْأَنْهَارَ قَالَ الْخَصَّافُ تَطِيبُ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: أَصْحَابُنَا مُتَرَدِّدُونَ بِرَفْعِ التُّرَابِ لَا تَطِيبُ لَهُ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ الزِّرَاعَةُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَزَادَ فِي أَحَدِهِمَا يُؤَاجِرُهُمَا بِأَكْثَرَ وَإِنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةً لَا يُؤَاجِرُهُمَا بِأَكْثَرَ وَلَوْ أَجَّرَهُمَا بِخِلَافِ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ بِهِ (انْتَهَى) . وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالدَّارِ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَاقِلٌ لَا يَنْقَادُ لِزِيَادَةِ خِدْمَةٍ غَيْرِ مُسْتَحَقَّةٍ مِنْ الْقُصُورِ (١١٤) قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا فِي الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ إلَخْ. فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بَابٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَدْخَلَهَا فِي السَّقْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلدَّارِ وَلَا عُرْفَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هُوَ الَّذِي يُحْدِثُ ذَلِكَ فَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ وَكَذَلِكَ الْآجُرُّ الْمَفْرُوشُ وَالْغَلَقُ وَالْمِيزَابُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ وَلَا عُرْفَ فِيهِ. وَمَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ لَبِنٍ مَوْضُوعٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ جِصٍّ أَوْ جِذْعٍ أَوْ بَابٍ مَوْضُوعٍ فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا لَمْ يَضُرَّهُ الْقَلْعُ كَمَا سَيَأْتِي، لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ جَعَلْنَا الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّارِ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ وَإِبْدَاءُ الْبَيِّنَةِ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ. وَالْجِصُّ وَالسُّتْرَةُ وَالدَّرَجُ وَالْخَشَبُ الْمَبْنِيُّ فِي الْبِنَاءِ وَالتَّنُّورِ، الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ. قَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ: هَذَا فِي التَّنُّورِ بِنَاءً عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَمَّا فِي عُرْفِ بِلَادِنَا فَالْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الَّذِي يُحْدِثُ التَّنُّورَ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ كِوَارَاتُ نَحْلٍ أَوْ حَمَّامَاتٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُمَا فِي يَدِهِ وَلَوْ أَمَرَ رَبُّ الدَّارِ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْ يُجَصِّصَهَا أَوْ يَفْرِشَهَا بِالْآجُرِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَقْلَعَ كُلَّ شَيْءٍ أُحْدِثَ فِيهَا مِمَّا لَا يَضُرُّ بِالْقَلْعِ فِي الدَّارِ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَالَهُ وَلَيْسَ فِي قَلْعِهِ ضَرَرٌ بِصَاحِبِ الدَّارِ وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ يَضُرُّ قَلْعُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ لِأَنَّهُ لَوْ غَضَبَ سَاحَةً وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ لَا تُقْلَعُ وَإِنْ كَانَ جَانِيًا مُتَعَدِّيًا فِيمَا صَنَعَ فُلَانٌ لَا يُقْلَعُ هَهُنَا وَإِنَّهُ غَيْرُ جَانٍ أَوْلَى وَمَتَى لَمْ يُقْلَعْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ يَوْمَهَا (انْتَهَى)

стр. 1041

كِتَابُ الْأَمَانَاتِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا ١ الْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: ٢ - النَّاظِرُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا غَلَّاتِ الْوَقْفِ، ٣ - وَالْقَاضِي إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا أَمْوَالَ الْيَتَامَى عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهَا، ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْأَمَانَاتِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا] قَوْلُهُ: الْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الزَّائِدُ فِي الرَّهْنِ عَلَى قَدْرِ الرَّهْنِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ مَا تُضَمَّنُ بِهِ الْوَدِيعَةُ يُضْمَنُ بِهِ الرَّهْنُ فَعَلَى هَذَا إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا يَضْمَنُ مَا زَادَ فَلْيُحْفَظْ. وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُ مَنْ عَاصَرْنَاهُ مِنْ أَهْلِ التَّحْرِيرِ وَالْفَتْوَى. (٢) قَوْلُهُ: النَّاظِرُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا غَلَّاتِ الْوَقْفِ، هَذَا الْحُكْمُ مَنْقُولٌ فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ لَكِنْ بَحَثَ فِيهِ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فَقَالَ: إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فِيهِ فَيُقَالُ إنْ حَصَلَ طَلَبُ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْهُ وَأَخَّرَ حَتَّى مَاتَ مُجَهِّلًا ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طَلَبٌ مِنْهُمْ وَمَاتَ مُجَهِّلًا يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَحْمُودًا بَيْنَ النَّاسِ مَعْرُوفًا بِالدِّيَانَةِ وَالْأَمَانَةِ إنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَمَضَى الزَّمَانُ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ يَضْمَنُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَهُوَ حَسَنٌ (انْتَهَى) . وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ مَاتَ فَجْأَةً لَا يَضْمَنُ بِعَدَمِ تُمَكِّنْهُ مِنْ بَيَانِهَا فَلَمْ يَكُنْ حَابِسًا لَهَا ظُلْمًا وَإِنْ مَاتَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ بَيَانِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ فَكَانَ مَانِعًا ظُلْمًا فَيَضْمَنُ (انْتَهَى) . (٣) قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا أَمْوَالَ الْيَتَامَى إلَخْ. وَكَذَا الْغَاصِبُ آهٍ، كَمَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ وَكَذَا الْمُسْتَأْجِرُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَسَائِلِ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَمِثْلُهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي فِي مَسَائِلِ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا أَمْوَالَ الْيَتَامَى يَضْمَنُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

стр. 1042

وَالسُّلْطَانُ إذَا أَوْدَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ الْغَازِي ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهَا. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْوَقْفِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَذَكَرَهَا الْوَلْوَالِجِيُّ، ٥ - وَذَكَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضِينَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْقَاضِي، فَصَارَ الْمُسْتَثْنَى بِالتَّلْفِيقِ أَرْبَعًا وَزِدْتُ عَلَيْهَا مَسَائِلَ: الْأُولَى: الْوَصِيُّ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَا وَضَعَهُ مَالِكُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. الثَّانِيَةُ: الْأَبُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا مَالَ ابْنِهِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالسُّلْطَانُ إذَا أُودَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ إلَخْ. وَكَذَا إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا أَمْوَالَ الْيَتَامَى عِنْدَهُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. (٥) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْبَحْرِ: وَأَمَّا أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا كَانَ الْمَالُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الْمَالِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَمَاتَ؛ ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَأَحَالَهُ إلَى شَرِكَةِ الْأَصْلِ وَذَلِكَ غَلَطٌ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبَعْضِ الْفَتَاوَى ضَعِيفٌ وَأَنَّ الشَّرِيكَ يَكُونُ ضَامِنًا بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ عِنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً، وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ مِثْلُ مَالِ الشَّرِكَةِ إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجَهِّلًا لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي بِمَالِهَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ مِنْ نَوْعٍ مِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي أَنْوَاعِ الدَّعَاوَى مَا نَصُّهُ فِي دَعْوَى مَالِ الشَّرِكَةِ بِسَبَبِ الْمَوْتِ مُجَهِّلًا لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَالِ الشَّرِكَةِ أَمَّا الْمُشْتَرِي بِمَالِهَا لَا. وَمَالُ الشَّرِكَةِ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَالْمُشْتَرَى بِهَا مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَمِثْلُهُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجَهِّلًا لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ لِلْمُشْتَرَى بِمَالِهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ رَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لَا ضَمَانَ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِوُصُولِهَا إلَيْهِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ.

стр. 1043

ذَكَرَهُ فِيهَا أَيْضًا. الثَّالِثَةُ: ٧ - إذَا مَاتَ الْوَارِثُ مُجَهِّلًا مَا أَوْدَعَ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ. الرَّابِعَةُ: إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي بَيْتِهِ. الْخَامِسَةُ: ٨ - إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَا وَضَعَهُ مَالِكُهُ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. السَّادِسَةُ: ٩ - إذَا مَاتَ الصَّبِيُّ مُجَهِّلًا لِمَا أُودِعَ عِنْدَهُ مَحْجُورًا. وَهَذِهِ الثَّلَاثُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْخَلَّاطِيِّ فَصَارَ الْمُسْتَثْنَى عَشْرًا وَقُيِّدَ بِتَجْهِيلِ الْغَلَّةِ لِأَنَّ النَّاظِرَ. ١٠ - إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَالِ الْبَدَلِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِيهَا أَيْضًا. أَيْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَكِنْ بِصِيغَةِ قِيلَ وَكَانَ الصَّوَابُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ. (٧) قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ الْمُوَرِّثُ مُجَهِّلًا مَا أُودَعَ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ. أَقُولُ: لَمْ يَعْزُ الْمُصَنِّفُ هَذَا إلَى كِتَابٍ لِأَنَّهُ عَزَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ بِمَا عَزَاهُ إلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالثَّلَاثَ الْأَخِيرَةَ إلَى تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فَبَقِيَتْ هَذِهِ بِلَا عَزْوٍ. (٨) قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَا وَضَعَهُ مَالِكُهُ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. كَذَا فِي نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ وَالصَّوَابُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ إذْ يَسْتَحِيلُ تَجْهِيلُ مَا لَا يَعْلَمُهُ. (٩) قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ الصَّبِيُّ مُجَهِّلًا إلَخْ. قَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: أُودَعَ صَبِيًّا مَحْجُورًا يَعْقِلُ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مُجَهِّلًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ (انْتَهَى) . وَعَلَّلَ فِي الْوَجِيزِ شَرْحَ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ عَدَمَ ضَمَانِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْحِفْظَ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ بَلَغَ ثُمَّ مَاتَ فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ الصِّبَا، وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُمَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ ضَمِنَا (انْتَهَى) . وَبِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ. (١٠) قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَالِ الْبَدَلِ إلَخْ. بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ثَمَنُ أَرْضِ الْوَقْفِ إذَا بَاعَهَا بِمُسَوِّغِ الِاسْتِبْدَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ قُيِّدَ بِالتَّجْهِيلِ إذْ لَوْ عَلِمَ ضَيَاعَهُ لَا يَضْمَنُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ لَوْ ضَاعَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُسْتَبْدِلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَفِي

стр. 1044

وَمَعْنَى مَوْتِهِ مُجَهِّلًا أَنْ لَا يُبَيِّنَ حَالَ الْأَمَانَةِ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ وَارِثَهُ لَا يَعْلَمُهَا فَإِنْ بَيَّنَهَا وَقَالَ فِي حَيَاتِهِ رَدَدْتُهَا. ١٢ - فَلَا تَجْهِيلَ إنْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى مَقَالَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ وَارِثَهُ يَعْلَمُهَا فَلَا تَجْهِيلَ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: ١٣ - وَالْمُودَعُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالتَّجْهِيلِ إذَا لَمْ يُعَرِّفْ الْوَارِثَ الْوَدِيعَةَ، أَمَّا إذَا عَرَّفَ الْوَارِثُ الْوَدِيعَةَ وَالْمُودِعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ وَمَاتَ وَلَمْ ــ [غمز عيون البصائر] الذَّخِيرَةِ إنَّ الْمَالَ فِي يَدِ الْمُسْتَبْدِلِ أَمَانَةٌ لَا يَضْمَنُ لِضَيَاعِهِ (انْتَهَى) . وَإِنَّمَا ضَمِنَ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَمَانَاتِ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ فِيهَا عَنْ تَجْهِيلٍ فَافْهَمْ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَالِ الْبَدَلِ يَضْمَنُهُ. جَوَابُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى وَهِيَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِعَيْنِ الْوَقْفِ كَمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الرُّومِ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَضْمَنُ بِتَجْهِيلِ مَالِ الْبَدَلِ فَبِتَجْهِيلِ عَيْنِ الْوَقْفِ أَوْلَى. كَذَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مَعَ زِيَادَةِ إيضَاحٍ. (١١) قَوْلُهُ: وَمَعْنَى مَوْتِهِ مُجَهِّلًا أَنْ لَا يُبَيِّنَ حَالَ الْأَمَانَةِ إلَخْ. سُئِلَ أَخُو الْمُؤَلِّفِ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ عَمَّا لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: عِنْدِي وَرَقَةٌ بِالْحَانُوتِ لِفُلَانٍ ضَمَّنَهَا دَرَاهِمَ لَا أَعْرِفُ قَدْرَهَا فَمَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّجْهِيلِ لِقَوْلِهِ فِي الْبَدَائِعِ هُوَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَمْ يُعَرِّفْ الْأَمَانَةَ بِعَيْنِهَا (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (١٢) قَوْلُهُ: فَلَا تَجْهِيلَ إنْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى مَقَالَتِهِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى فِي الْوَدِيعَةِ: لَوْ قَالَ وَارِثُهُ زَادَهَا فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَلِفَتْ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُصَدَّقْ بِلَا بَيِّنَةٍ لِكَوْنِهِ مَاتَ مُجَهِّلًا فَتَقَرَّرَ الضَّمَانُ وَلَوْ بَرْهَنُوا عَلَى أَحَدِهِمَا تُقْبَلُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ. كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى: وَارِثُ الْمُودِعِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا قَالَ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَارِثُ فِي عِيَالِهِ حِينَ كَانَ مُودِعًا يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ لَا (انْتَهَى) (١٣) قَوْلُهُ: وَالْمُودَعُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالتَّجْهِيلِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: الْمُودَعُ أَوْ

стр. 1045

يُبَيِّنْ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ أَنَا عَلِمْتُهَا وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ؛ إنْ فَسَّرَهَا وَقَالَ هِيَ كَذَا وَكَذَا وَهَلَكَتْ صُدِّقَ (انْتَهَى) . وَمَعْنَى ضَمَانِهَا صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ ١٤ - وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الطَّالِبُ التَّجْهِيلَ، وَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهَا كَانَتْ قَائِمَةً يَوْمَ مَاتَ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً ثُمَّ هَلَكَتْ. ١٥ - فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] الْمُضَارِبُ أَوْ الْمُسْتَبْضِعُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَا تُعْرَفُ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْوَدِيعَةِ بِالتَّجْهِيلِ وَلَا تُصَدَّقُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْهَلَاكِ أَوْ التَّسْلِيمِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ عَيَّنَ الْمَالَ حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ عَلِمَ أَنَّ وَارِثَهُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ وَصِيِّهِ أَوْ فِي يَدِ وَارِثِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ وَيُصَدَّقُونَ عَلَى الْهَلَاكِ أَوْ التَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِهِ كَمَا يُصَدَّقُ الْمَيِّتُ حَالَ حَيَاتِهِ (انْتَهَى) (١٤) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الطَّالِبُ التَّجْهِيلَ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ إنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا يُفِيدُ اتِّحَادَ الْحُكْمِ وَهُوَ كَوْنُ الْقَوْلِ لِلْوَارِثِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُوَ الْوَارِثُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكَالْوَارِثِ فِي كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ لَوْ ادَّعَى الطَّالِبُ فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ الْوَارِثِ هُنَا وَاعْتُبِرَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ لَوْ قَالَ أَنَا عَلِمْتُهَا وَفَسَّرَهَا وَهَلَكَتْ فَلَمْ يَضْمَنْ وَالْجَوَابُ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً فَلَمَّا فَسَّرَهَا وَكَانَ مُطَابِقًا لِلْمَعْرُوفِ صُدِّقَ وَفِيمَا يُصَدَّقُ فِيهِ الطَّالِبُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً وَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً وَأَنَّهُ عَلِمَ بِهَا فَلَا يُصَدَّقُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ مَا يُسْمَعُ مِنْ الدَّعْوَى لَوْ قَالَ فِي دَعْوَى تَجْهِيلِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يُبَيِّنْ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ مَاتَ مُجَهِّلًا أَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ يَصِحُّ (انْتَهَى) . أَقُولُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَوَّلِ وَيَصِحُّ فِي الثَّانِي لِأَنَّ نَفْيَ الْبَيَانِ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا يَنْفِي الْبَيَانَ قَبْلَهُ. (١٥) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عُلِّلَ فِيهَا وَقَالَ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ صَارَتْ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ ظَاهِرًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُفْهَمُ

стр. 1046

تَلْزَمُ الْعَارِيَّةُ فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ جِدَارَ غَيْرِهِ لِوَضْعِ جُذُوعِهِ وَوَضَعَهَا ثُمَّ بَاعَ الْمُعِيرُ الْجِدَارَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَفْعِهَا، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ وَقْتَ الْبَيْعِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا تَعَدَّى الْأَمِينُ ثُمَّ أَزَالَهُ يَزُولُ الضَّمَانُ؛ ١٧ - كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْحِفْظِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ بِالِاسْتِئْجَارِ وَالْمُضَارِبِ وَالْمُسْتَبْضِعِ وَالشَّرِيكِ عِنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً. ــ [غمز عيون البصائر] مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ كَالنَّاظِرِ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ فِي الْهَلَاكِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِيهَا لِعَدَمِ الضَّمَانِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى؛ فَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ ضَامِنًا صَارَ دَيْنًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَارِثِهِ فِيهَا وَإِذَا لَمْ تَكُنْ دَيْنًا فَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَارِثِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا (١٦) قَوْلُهُ: تَلْزَمُ الْعَارِيَّةُ فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ جِدَارَ غَيْرِهِ إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفُصُولِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ نَقْلًا عَنْ قَاضِي خَانْ وَنَصُّهُ: رَجُلٌ وَضَعَ الْجُذُوعَ عَلَى حَائِطِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ أَوْ حَفَرَ سِرْدَابًا تَحْتَ بَيْتِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ ثُمَّ طَلَبَ الْمُشْتَرِي رَفْعَ الْجُذُوعِ لَهُ ذَلِكَ. وَكَذَا السِّرْدَابُ إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ بَقَاءَ الْجُذُوعِ وَالسِّرْدَابِ تَحْتَ الدَّارِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَهُ بِرَفْعِ ذَلِكَ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَنْبَغِي اعْتِمَادُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِرَفْعِهَا إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ قَرَارَهَا وَقْتَ الْبَيْعِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ. (١٧) قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. إنَّمَا لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ إذَا تَعَدَّيَا فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ، وَالْمُسْتَأْجَرَةِ ثُمَّ أَزَالَا التَّعَدِّيَ لِأَنَّ قَبْضَهُمَا كَانَ لِأَنْفُسِهِمَا لِاسْتِيفَائِهِمَا مَنْفَعَتِهِمَا فَبِإِزَالَةِ التَّعَدِّي عَنْ الْعَيْنِ لَمْ يُوجَدْ الرَّدُّ إلَى صَاحِبِهَا بِخِلَافِ مَا اسْتَثْنَى فَإِنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمَالِ.

стр. 1047

وَالْمُودِعُ ١٩ - وَمُسْتَعِيرُ الرَّهْنِ، وَهِيَ فِي الْفُصُولِ إلَّا الْأَخِيرَةَ فَهِيَ فِي الْمَبْسُوطِ. الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارُ وَلَا تُؤَجَّرُ وَلَا تُرْهَنُ. ٢٠ - وَالْمُسْتَأْجَرُ يُؤَجَّرُ وَيُعَارُ وَلَا يُرْهَنُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالْمُودَعُ. يَعْنِي تَبْرَأُ بِالْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا خَالَفَ فِي الْبَعْضِ ثُمَّ رَجَعَ عَادَ إلَى الْحِفْظِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحِفْظِ شَهْرًا فَتَرَكَ الْحِفْظَ فِي بَعْضِهِ ثُمَّ حَفِظَ فِي الْبَاقِي اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ بِقَدْرِهِ. وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى التَّعَدِّي حَتَّى لَوْ نَزَعَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ لَيْلًا وَمِنْ عَزْمِهِ أَنْ يَلْبَسَهُ نَهَارًا ثُمَّ سُرِقَ لَيْلًا لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ دَعْوَاهُ الْعَوْدَ هَلْ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ الْعَوْدَ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ أَقَرَّ الْمُودَعُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا فَهَلَكَتْ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ إنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي الْعَوْدِ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ وَرَأَيْتُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى الْمُودَعُ إذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ فَكَذَّبَهُ الْمُودِعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ كَمَا فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَحَدَ الْوَدِيعَةَ أَوْ مَنَعَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ. (١٩) قَوْلُهُ: وَمُسْتَعِيرُ الرَّهْنِ. أَقُولُ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ عَبْدًا لِيَرْهَنَهُ أَوْ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهَا ثُمَّ رَهَنَهَا بِمَالِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ ثُمَّ قُضِيَ الْمَالُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ حِينَ رَهَنَهَا فَإِذَا كَانَ أَمِينًا خَالَفَ فَقَدْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَعِيرَ الرَّهْنِ كَالْمُودَعِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا إلَى الْمُرْتَهِنِ يَرْجِعُ إلَى تَحْقِيقِ مَقْصُودِ الْمُعِيرِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ دَيْنُهُ مَقْضِيًّا فَيَسْتَوْجِبُ الْمُعِيرُ الرُّجُوعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِمِثْلِهِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حُكْمًا فَلِهَذَا بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجَرُ يُؤَجَّرُ وَيُعَارُ إلَخْ. أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ. قَالَ الْبَزَّازِيُّ: إعَارَةُ الْمُسْتَأْجَرِ تَجُوزُ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا

стр. 1048

وَالْعَارِيَّةُ تُعَارُ وَلَا تُؤَجَّرُ، ٢٢ - قِيلَ يُودَعُ الْمُسْتَأْجَرُ وَالْعَارِيَّةُ؛ إذْ تَصِحُّ إعَارَتُهُمَا وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْإِيدَاعِ، وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ لَا يُسَلِّمُهَا إلَى غَيْرِ عِيَالِهِ وَإِنَّمَا جَازَتْ الْإِعَارَةُ لِإِذْنِ الْمُعِيرِ وَالْمُؤَجِّرِ لِلْإِطْلَاقِ فِي الِانْتِفَاعِ وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي الْإِيدَاعِ؛ فَإِنْ قِيلَ إذَا أَعَارَ فَقَدْ أَوْدَعَ، قُلْنَا ضِمْنِيٌّ لَا قَصْدِيٌّ. وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ لَا يُودَعُ وَلَا يُعَارُ وَلَا يُؤَجَّرُ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَيَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَالْإِجَارَةَ دُونَ الْإِعَارَةِ كَمَا فِي وَصَايَا الْخُلَاصَةِ وَكَذَا الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ ٢٣ - الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مُودَعٌ. ــ [غمز عيون البصائر] بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ إرْكَابُ غَيْرِهِ لَا بِبَدَلٍ وَلَا مَجَّانًا وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ لَيْسَ لَهُ الْإِعَارَةُ وَلَا الْإِجَارَةُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ مُطْلَقًا يَقَعُ عَلَى أَوَّلِ مَا يُوجَدُ فَإِنْ رَكِبَ أَوْ أَرْكَبَ تَعَيَّنَ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ بَعْدُ (انْتَهَى) . وَفِي الْحَافِظِيَّةِ وَقَوْلُهُمْ يُؤَاجِرُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيُعِيرُ وَيُودِعُ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ. (٢١) قَوْلُهُ: وَالْعَارِيَّةُ تُعَارُ. يَعْنِي إذَا كَانَ مَا اسْتَعَارَهُ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ بِالِاسْتِعْمَالِ بِهِ كَالسُّكْنَى وَالْحَمْلِ وَالزِّرَاعَةِ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَنْتَفِعَ هُوَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ غَيْرُ مُفِيدٍ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلَكِ. (٢٢) قَوْلُهُ: قِيلَ يَوْدَعُ الْمُسْتَأْجَرُ وَالْعَارِيَّةُ إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا: أَقُولُ: بِالْأَوَّلِ أَخَذَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَمَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْكَنْزِ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِتَأَيُّدِهِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَكَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَنْ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ أَمَّا مَا لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ كَمَا فِي الْحَافِظِيَّةِ (٢٣) قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ يَقْبِضُ الدَّيْنَ بَعْدَهُ مُودَعٌ. أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمُصَنِّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْحُقُوقُ فِيمَا يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ مَا يُفِيدُهُ. عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إذَا كَانَ

стр. 1049

فَلَا يَمْلِكُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. ٢٥ - الْعَامِلُ لِغَيْرِهِ أَمَانَةً لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا الْوَصِيَّ وَالنَّاظِرَ ٢٦ - فَيَسْتَحِقَّانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا عَمِلَا، ــ [غمز عيون البصائر] الْوَكِيلُ يَقْبِضُ الدَّيْنَ بَعْدَ الْقَبْضِ مُودَعًا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي رَدَّ الْوَدِيعَةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُودَعًا كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْعِمَادِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فِي الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: كَوْنُهُ هُنَا مُودَعًا ضِمْنِيٌّ لَا قَصْدِيٌّ فَلَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُودَعِ قَصْدًا فَلْيُحَرَّرْ. (٢٤) قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. أَقُولُ: أَمَّا عَدَمُ مِلْكِ الْوَدِيعَةِ فَظَاهِرٌ لِظُهُورِ قُصُورِهِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ، وَإِنْ كَانَ نَفْيُ الشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَصَوُّرَهُ، عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إنَّمَا هُوَ نَفْيُ الْإِيدَاعِ. (٢٥) قَوْلُهُ: الْعَامِلُ لِغَيْرِهِ أَمَانَةً لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا الْوَصِيَّ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْوَصِيُّ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إذَا كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي وَقَدْ نَصَّبَهُ بِأَجْرٍ وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا يَسْتَحِقُّ كَمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي فَنِّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ فِي الْكَلَامِ فِي أَجْرِ الْمِثْلِ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَاسْتَأْجَرَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِيُنَفِّذَ وَصَايَاهُ فَالِاسْتِئْجَارُ بَاطِلٌ وَالْمِائَةُ وَصِيَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ بِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ صَارَ الْعَمَلُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَا يَخْفَى أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ إلَّا بِأَجْرٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَا جَبْرَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ فَإِذَا رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَعْمَلَ لَهُ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِهِ وَكَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَمَا الْمَانِعُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَهُوَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ مِرَارًا. وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مُخْتَلِفٌ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (انْتَهَى) . أَقُولُ إنَّمَا كَانَ الْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفًا لِأَنَّ مَوْضُوعَ مَسْأَلَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَمَوْضُوعَ مَا ذَكَرَهُ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْعَمَلِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ. (٢٦) قَوْلُهُ: فَيَسْتَحِقَّانِ بِقَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ. أَيْ يَسْتَحِقَّانِ أَجْرًا مُتَلَبِّسًا بِقَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَيْسَتْ الْبَاءُ صِلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ

стр. 1050

إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ شَيْئًا، وَلَا يَسْتَحِقَّانِ إلَّا بِالْعَمَلِ، فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ طَاحُونَةً وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يَسْتَغِلُّهَا. ٢٨ - فَلَا أَجْرَ لِلنَّاظِرِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لِلنَّاظِرِ فِي الْمُسَقَّفِ إذَا أُحِيلَ عَلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّونَ وَلَا أَجْرَ لِلْوَكِيلِ إلَّا بِالشَّرْطِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ إذَا سَمَّى لَهُ أَجْرًا لِيَأْتِيَ بِهَا جَازَ، بِخِلَافِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ شَيْئًا. يَعْنِي فَيَسْتَحِقُّهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ كَلَامِ: وَأَمَّا بَيَانُ مَالِهِ يَعْنِي النَّاظِرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَقْفِ فَلَهُ الْمَشْرُوطُ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبَ الْقَاضِي فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا تَعْيِينِ الْقَاضِي؟ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: قِيلَ يَسْتَحِقُّهُ وَقِيلَ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِوَامَةَ ظَاهِرًا إلَّا بِأَجْرٍ، وَالْمَعْهُودُ كَالْمَشْرُوطِ وَقَالُوا إذَا عَمِلَ الْقَيِّمُ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْقِوَامَةِ وَأَجْرَ الْعَمَلِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْقِوَامَةِ أَجْرًا (انْتَهَى) . وَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ النَّاظِرُ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى مَوَالِيهِ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ فَجَعَلَ الْقَاضِي لِلْوَقْفِ قَيِّمًا وَجَعَلَ لَهُ عُشْرَ الْغَلَّةِ فِي الْوَقْفِ وَالْوَقْفُ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا بِطَرِيقِ الْأُجْرَةِ وَلَا أُجْرَةَ بِدُونِ الْعَمَلِ (انْتَهَى) . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ نَقْلِهِ: فَهَذَا عِنْدَنَا فِيمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ أَمَّا إذَا شَرَطَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ (انْتَهَى) . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى قَطْعِ الْمَعْلُومِ فِي زَمَنِ التَّعْمِيرِ وَأَمَّا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَمَلِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ نَاظِرٍ وَنَاظِرٍ وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِقَوْلِ قَاضِي خَانْ وَجَعَلَ لَهُ عُشْرَ الْغَلَّةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ لِلْمُتَوَلِّي عُشْرَ الْغَلَّاتِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهُوَ غَلَطٌ (انْتَهَى) . (٢٨) قَوْلُهُ: فَلَا أَجْرَ لِلنَّاظِرِ. قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ لَهُ شَيْئًا (انْتَهَى) .

стр. 1051

الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ إلَّا إذَا وَقَّتَ لَهُ وَقْتًا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ٣٠ - لَوْ جَعَلَ لِلْكَفِيلِ أَجْرًا لَمْ يَصِحَّ ٣١ - وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْوَدِيعَةَ بِأَجْرٍ مَضْمُونَةٌ. وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ: إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُودِعُ الْمُودَعَ صَحَّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهَنَ. كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحَقِّهَا قُبِلَ قَوْلُهُ؛ ٣٢ - كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ وَالْوَكِيلِ ٣٣ - وَالنَّاظِرُ إذَا ادَّعَى الصَّرْفَ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حَيَاةِ مُسْتَحِقِّهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ إلَّا إذَا وَقَّتَ لَهُ وَقْتًا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا يَقْبِضُ وَدِيعَةً عِنْدَ إنْسَانٍ وَجَعَلَ لَهُ أَجْرًا مُسَمًّى عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا وَيَأْتِيَ بِهَا جَازَ وَإِنْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا مُسَمًّى لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُوَقِّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا مِنْ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ قَبْضَ الْوَدِيعَةِ وَالْإِتْيَانَ بِهَا عَمَلٌ لَا يَطُولُ بِخِلَافِ الْخُصُومَةِ وَالتَّقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْصُرُ وَيَطُولُ فَإِنْ وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَوْلُهُ: لَوْ جَعَلَ لِلْكَفِيلِ أَجْرًا لَمْ يَصِحَّ. أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَيْسَتْ عَمَلًا حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَجْرًا (٣١) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْوَدِيعَةَ إلَخْ. أَقُولُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمَتَاعُ فِي يَدِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَرَاجِعْهُ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ. (٣٢) قَوْلُهُ: كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ. قِيلَ وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا ادَّعَى دَفْعَهَا إلَى رَبِّهَا وَلَوْ أَنْكَرَ لَا يَمِينَ (٣٣) قَوْلُهُ: وَالنَّاظِرُ إذَا ادَّعَى الصَّرْفَ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ

стр. 1052

إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدَفَعَهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقِيَضِ الْعَيْنِ. وَالْفَرْقُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَعْرُوفًا بِالْجِنَايَةِ كَأَكْثَرِ نُظَّارِ زَمَانِنَا بَلْ يَجِبُ أَنْ لَا يُفْتُوا بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ - تَعَالَى - مَا أَلْعَنَهُمْ (انْتَهَى) . وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ التَّقْيِيدُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى دَفْعَ مَا هُوَ كَالْأُجْرَةِ مِثْلَ مَعْلُومِ الْفَرَّاشِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْبَوَّابِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَرْبَابِ الْجِهَاتِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ وَصُورَةُ السُّؤَالِ: هَلْ إذَا ادَّعَى الْمُتَوَلِّي دَفْعَ غَلَّةِ الْوَقْفِ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ إنْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ كَأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى الْإِمَامِ بِالْجَامِعِ وَالْبَوَّابِ وَنَحْوِهِمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِلْبِنَاءِ فِي الْجَامِعِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ ادَّعَى تَسْلِيمَ الْأُجْرَةِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا (٣٤) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى إلَخْ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ إلَّا الْوَكِيلَ بِإِسْقَاطِ أَدَاةِ الظَّرْفِيَّةِ؛ قِيلَ عَلَى مَا تَحَرَّرَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْكُلِّيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اسْتِثْنَاؤُهَا بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي. وَقَدْ وَهِمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرُونَ وَزَلَّتْ فِيهَا أَقْدَامٌ وَانْعَكَسَتْ فِيهَا أَفْهَامٌ وَكَثُرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ الْخِصَامُ فَأَقُولُ: تَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى الْقَبْضَ وَالدَّفْعَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ فِيهِمَا أَوْ تُكَذِّبَهُ فِيهِمَا أَوْ تُصَدِّقَهُ فِي الْقَبْضِ وَتُكَذِّبَهُ فِي الدَّفْعِ، وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَصِيرُ مُودَعًا بَعْدَ قَبْضِهِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُودَعِ، وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَ بِشَيْءٍ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَمَا لَا فَلَا. وَأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ، وَأَنَّ مَنْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ إنْ كَانَ فِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ لَا، وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ قَبْضُ الْوَكِيلِ مِنْ الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ لَهُ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُودَعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَذَّبَهُ الْوَرَثَةُ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُمْ بِتَصْدِيقِهِمْ لَهُ فِي الْقَبْضِ صَارُوا

стр. 1053

الْقَوْلُ لِلْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ. إلَّا إذَا كَذَّبَهُ الظَّاهِرُ؛ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي نَفَقَةٍ زَائِدَةٍ خَالَفَتْ الظَّاهِرَ، وَكَذَا الْمُتَوَلِّي الْأَمِينُ إذَا خَلَطَ بَعْضَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِبَعْضٍ أَوْ الْأَمَانَةَ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ، فَالْمُودَعُ إذَا خَلَطَهَا بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ ضَمِنَهَا ــ [غمز عيون البصائر] مُقِرِّينَ بِأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْقَبْضُ بِأَنْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ وَالدَّفْعَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْآنَ الْقَبْضَ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ انْعَزَلَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَقَدْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ، وَفِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُورَثُ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْقَبْضَ وَالدَّفْعَ لِلْمُوَكِّلِ حَالَ حَيَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُرْجَعُ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَبْضَهُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ثَابِتٌ فَسَوَاءٌ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِي الدَّفْعِ إذْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُودَعٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لَهُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ. وَقَدْ صَرَّحُوا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْمَدِينَ إذَا صَدَّقَ وَكِيلَهُ الْغَائِبَ فِي الْوَكَالَةِ صَارَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَمَانَةً لِتَصْدِيقِهِ عَلَيْهَا فَانْتَفَى رُجُوعُهُ عَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ الْمَدِينُ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ قُبِلَ وَانْدَفَعَتْ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ صَدَّقَتْ الْوَرَثَةُ الْوَكِيلَ فِي الْقَبْضِ وَالدَّفْعُ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ مُطَالَبَةِ الْغَرِيمِ وَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِتَصْدِيقِهِمْ فَقَدْ تَحَرَّرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِعِنَايَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَافْهَمْ وَاعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْهَلَاكِ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ مِثْلَ دَعْوَى الدَّفْعِ وَكَالْوَكِيلِ الْوَصِيُّ بَعْدَ عَزْلِهِ إذَا قَالَ قَبَضْت وَدَفَعْت أَوْ هَلَكَ مِنِّي وَكَذَّبَهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ شَرْعًا فِي الْقَبْضِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعَزْلِ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْقَبْضِ وَفِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا وَمَنْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ وَفِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْزُولًا وَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْقَبْضِ بِأَنْ كَانَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا أَوْ الْقَاضِي وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْقَبْضِ. كَذَا حَرَّرَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَالَ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مَنْ حَرَّرَهَا غَيْرِي (٣٥) قَوْلُهُ: الْقَوْلُ لِلْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْمُتَوَلِّيَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِمُجَرَّدِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُقْبَلُ

стр. 1054

وَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَهَا فَرَدَّهُ، وَخَلَطَهُ بِهَا ضَمِنَهَا ، وَالْعَامِلُ إذَا سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ شَيْئًا وَخَلَطَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَفَعَهَا ضَمِنَهَا لِأَرْبَابِهَا، وَلَا تَجْزِيهِمْ عَنْ الزَّكَاةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُمَا بِلَا يَمِينٍ. وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَفِي تَحْلِيفِهِ خِلَافٌ. لَكِنْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ التَّحْلِيفِ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الْبَعْضُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ الْعَزْلِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ أَمْ لَا وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ إذَا وَافَقَ الظَّاهِرَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَاعَ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ وَكَانَتْ الْعَيْنُ هَالِكَةً وَفِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ مَا وُكِّلَ بِدَفْعِهِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ، وَأَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ كَالْوَكِيلِ فِي مَوَاضِعَ وَوَقَعَ خِلَافٌ فِي أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَكِيلُ الْوَاقِفِ أَوْ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بِالثَّانِي. وَمِمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ. فَرْعٌ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً إلَى أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِ وَيُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا لِلْإِنْفَاقِ بَلْ أَطْلَقَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فَطَالَبَهُ الْوَرَثَةُ بِبَيَانِ مَا أَنْفَقَ وَمَصْرِفِهِ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ، وَإِنْ اتَّهَمُوهُ حَلَّفُوهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيَانُ جِهَاتِ الْإِنْفَاقِ، وَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْ الضَّمَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ (انْتَهَى) . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي دَعْوَى الْإِنْفَاقِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْعَزْلَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَمِينًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنَّهُ دَفَعَ لِمُوَكِّلِهِ فِي حَيَاتِهِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (٣٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَهَا فَرَدَّهُ، وَخَلَطَهُ بِهَا ضَمِنَهَا إلَى آخِرِهِ. يَعْنِي لِوُجُودِ إتْلَافِ الْكُلِّ الْبَعْضِ بِالْإِنْفَاقِ وَالْبَاقِي بِالْخَلْطِ لِكَوْنِ الْخَلْطِ إتْلَافًا وَاسْتِهْلَاكًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ الَّذِي يُتَصَوَّرُ مِنْ الْعِبَادِ هَذَا وَهُوَ أَنْ لَا يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بِالتَّغَيُّبِ أَوْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ إعْدَامَ الْمَحِلِّ لَيْسَ إلَى الْعِبَادِ، وَقَدْ وُجِدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إلَى كُلِّ جُزْءٍ بِأَنَّ حَقَّهُ بِيَقِينٍ فَصَارَ حَقُّهُ مُغَيَّبًا فِي دَرَاهِمِهِ فَيَكُونُ إتْلَافًا فَيَضْمَنُهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُودَعِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى

стр. 1055

إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْفُقَرَاءُ أَوَّلًا بِالْأَخْذِ ٣٨ - وَالْمُتَوَلِّي إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ أَوْقَافٍ مُخْتَلِفَةٍ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَالسِّمْسَارُ إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَأَثْمَانَ مَا بَاعَهُ ضَمِنَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِذْنِ بِالْخَلْطِ ٣٩ - وَالْوَصِيُّ إذَا خَلَطَ مَالَ الْيَتِيمِ ضَمِنَهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: لَا يَضْمَنُ الْأَمِينُ بِالْخَلْطِ، وَالْقَاضِي إذَا خَلَطَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ، أَوْ مَالَ رَجُلٍ بِمَالِ آخَرَ، وَالْمُتَوَلِّي إذَا خَلَطَ مَالَ الْوَقْفِ بِمَالِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ يَضْمَنُ. وَلَوْ أَتْلَفَ الْمُتَوَلِّي مَالَ الْوَقْفِ ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَهُ لَمْ يَبْرَأْ. وَحِيلَةُ بَرَاءَتِهِ إنْفَاقُهُ فِي التَّعْمِيرِ أَوْ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيُنَصِّبَ الْقَاضِي مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَيَبْرَأُ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ ٤٠ - الْأَمِينُ إذَا هَلَكَتْ الْأَمَانَةُ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ عَلَيْهَا فَهَلَكَتْ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ. الرَّقِيقُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْفُقَرَاءُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا خَفَاءَ أَنَّ الْآمِرَ لِلْعَامِلِ هُوَ الْإِمَامُ لِلْفُقَرَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْآمِرَ لَهُ هُوَ الْفُقَرَاءُ وَفِيهِ نَظَرٌ (٣٨) قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ أَوْقَافٍ مُخْتَلِفَةٍ يَضْمَنُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَلْ اخْتِلَافُهَا بِاخْتِلَافِ وَاقِفِيهَا أَوْ بِاخْتِلَافِ جِهَاتِهَا أَوْ مُسْتَحِقِّيهَا (انْتَهَى) . أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَهَا بِاخْتِلَافِ وَاقِفِيهَا أَوْ بِاخْتِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ كَمَسْجِدٍ وَتَكِيَّةٍ (٣٩) قَوْلُهُ: وَالْوَصِيُّ إذَا خَلَطَ مَالَ الْيَتِيمِ ضَمِنَهُ. أَقُولُ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ بِخَلْطِ مَالِهِ، وَقَالَ أَيْضًا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَخْلِطَ طَعَامَهُ بِطَعَامِهِ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ (٤٠) قَوْلُهُ: الْأَمِينُ إذَا هَلَكَتْ الْأَمَانَةُ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَخْ. إلَّا إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ عَلَيْهَا. أَقُولُ فِي الْقُنْيَةِ وَقَعَ مِنْ رَبِّ الْبَيْتِ شَيْءٌ عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَأَفْسَدَهَا أَوْ عَثَرَ
следующие страницы →