Полный текст (1 695 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالنَّصِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ،
وَلِلْمُضَارِبِ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا إلَى أَجَلٍ لَا يَبِيعُ إلَيْهِ التُّجَّارُ وَيَمْلِكُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا الْبَاطِلَ.
لَا يَتَجَاوَزُ الْمُضَارِبُ مَا عَيَّنَهُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ ٦ - إلَّا إذَا قُيِّدَ عَلَيْهِ بِسُوقٍ بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ بِالْبَلَدِ وَإِلَّا إذَا قُيِّدَ بِأَهْلِ بَلَدٍ كَأَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِمْ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ مِنْهُمْ.
الْمُضَارَبَةُ تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالْوَقْتِ فَتَبْطُلُ بِمُضِيِّهِ، تُصْرَفُ أَوَّلًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
٧ - يَصِحُّ نَهْيُ رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَّا إذَا صَارَ الْمَالُ عَرُوضًا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَلَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ (انْتَهَى) .
يَعْنِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَى دَارًا إلَى جَنْبِ دَارِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَفَاءٌ بِالثَّمَنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ لِلْمُضَارَبَةِ فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لِلْمُضَارَبَةِ وَمِلْكُ التَّصَرُّفِ لِلْمُضَارَبَةِ لِلْمُضَارِبِ فَإِذَا سَلَّمَ جَازَ تَسْلِيمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَفَاءٌ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ رِبْحٌ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُضَارِبِ وَلِرَبِّ الْمَالِ جَمِيعًا فَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهَا جَمِيعَهَا لِنَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ كَدَارٍ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ رِبْحٌ فَالشُّفْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ.
(٥) قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا الْبَاطِلَ.
إنَّمَا مَلَكَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ فَيَحْصُلُ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ
(٦) قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا قُيِّدَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى السَّابِقِ.
(٧) قَوْلُهُ: يَصِحُّ نَهْيُ رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَخْ.
فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ: الْمُضَارَبَةُ إذَا خَصَّهَا رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ بِحَالِهِ وَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا ثُمَّ بَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنَّ تَخْصِيصَهُ جَائِزٌ كَمَا لَوْ خَصَّصَ الْمُضَارَبَةَ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ التَّخْصِيصَ إذَا كَانَ فِيهِ فَائِدَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ عَرُوضًا فَلَا يَصِحُّ نَهْيُ رَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَصِيرَ نَقْدًا.
стр. 982
إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ ٩ - ثُمَّ قَالَ لَهُ لَا تَعْمَلْ بِرَأْيِكَ صَحَّ نَهْيُهُ. ١٠ - إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَمَلِ. أَطْلَقَهَا ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ عَمِلَ نَهْيَهُ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إذَا قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ.
كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (٩) قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ إلَخْ.
وَلَوْ قَالَ لَا تَبِعْ مِنْ فُلَانٍ وَلَا تَشْتَرِ مِنْهُ صَحَّ لَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَوْ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ.
وَإِنْ قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَوْ بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ جَازَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا إذَا قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَمْلِكُهُ كُلَّهُ خَلَا الْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِدَانَةِ وَالسَّفَاتِجِ وَالشِّرَاءِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ. (١٠) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
قِيلَ: لَعَلَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ ظُهُورُ كَوْنِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْبِضَاعَةِ يَرُوجُ كَالرَّوَاجِ فِي بَلْدَةِ كَذَا فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ فَالْمَصْلَحَةُ حِينَئِذٍ فِي السَّفَرِ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ لِيَكُونَ الرِّبْحُ أَوْفَرَ (انْتَهَى) .
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ السَّفَرِ شَامِلٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 983
كِتَابُ الْهِبَةِ .
١ - هِبَةُ الْمَشْغُولِ لَا تَجُوزُ ٢ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَهَبَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
قَوْلُهُ: هِبَةُ الْمَشْغُولِ لَا تَجُوزُ.
وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ دَارٌ وَفِيهَا أَمْتِعَةٌ فَوَهَبَهَا مِنْ رَجُلٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَشْغُولٌ بِمَا لَيْسَ بِمَوْهُوبٍ فَلَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ؛ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهَا وَلَهَا أَمْتِعَةٌ فِيهَا وَالزَّوْجُ سَاكِنٌ مَعَهَا حَيْثُ يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا وَمَا فِي يَدِهَا فِي الدَّارِ فِي يَدِهِ؛ فَكَانَتْ الدَّارُ مَشْغُولَةً بِعِيَالِهِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ قَبْضِهِ.
كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَقَيَّدَ بِهِبَةِ الْمَشْغُولِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الشَّاغِلِ لِمِلْكِ الْوَاهِبِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ كَمَا لَوْ وَهَبَ مَتَاعًا فِي دَارِهِ وَطَعَامًا فِي جِرَابِهِ إذَا سَلَّمَهَا بِمَا فِيهَا؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَشْغَلُ الظَّرْفَ أَمَّا الظَّرْفُ فَلَا يَشْغَلُ الْمَظْرُوفَ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّاغِلُ مِلْكَ الْوَاهِبِ أَوْ مِلْكَ غَيْرِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُقَالَ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُعْطِي أَنَّ هِبَةَ الْمَشْغُولِ فَاسِدَةٌ وَاَلَّذِي فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ تَامَّةٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ كَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ الْمُحْتَمِلِ لِلْقِسْمَةِ هَلْ هِيَ فَاسِدَةٌ أَوْ غَيْرُ تَامَّةٍ.
وَفِي الْبِنَايَةِ الْأَصَحُّ: أَنَّهَا غَيْرُ تَامَّةٍ فَكَذَلِكَ هُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِمَا إذَا لَمْ يُودَعْهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَّا لَوْ أُودِعَ الشَّاغِلَ مِنْهُ ثُمَّ سَلَّمَهُ مَا وَهَبَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي جَوَازِ هِبَةِ الْمَشْغُولِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (٢) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَهَبَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ وَالْأَبُ سَاكِنُهَا؛ قَالَ الْإِمَامُ ﵀: لَا تَجُوزُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (انْتَهَى) .
لِأَنَّ الشَّرْطَ قَبْضُ الْوَاهِبِ هِبَتَهَا، وَكَوْنُ الدَّارِ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ لَا يَمْنَعُ قَبْضَ الْوَاهِبِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارًا وَفِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ أَوْ تَصَدَّقَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ وَفِيهَا مَتَاعُ الْأَبِ
стр. 984
قَبُولُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ الْهِبَةَ صَحِيحٌ ٤ - إلَّا إذَا وَهَبَ لَهُ مَا لَا نَفْعَ لَهُ وَتَلْحَقُهُ مُؤْنَتُهُ، فَإِنَّ قَبُولَهُ بَاطِلٌ وَيُرَدُّ إلَى الْوَاهِبِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالْأَبُ سَاكِنٌ فِيهَا تَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، أَوْ يُسْكِنُهَا غَيْرَهُ بِلَا أَجْرٍ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَلَوْ مَيِّتًا وَالِابْنُ فِي يَدِهَا وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ وَكَذَا مَنْ يَعُولُهُ وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْهِبَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا أَجْرٍ أَنَّ الْغَيْرَ لَوْ كَانَ يَسْكُنُهَا بِالْأَجْرِ لَمْ تَجُزْ الصَّدَقَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَزَّازِيُّ وَوَجَّهَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْكُنُهَا بِالْأَجْرِ فَيَدُهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ ثَابِتَةٌ بِصِفَةِ اللُّزُومِ فَيَمْنَعُ قَبْضُ غَيْرِهِ تَمَامَ الْهِبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ.
(٣) قَوْلُهُ: قَبُولُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ الْهِبَةَ صَحِيحٌ.
أَقُولُ: وَكَذَا رَدُّهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: إذَا وَهَبَ إنْسَانٌ لِصَغِيرٍ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يَصِحُّ رَدُّهُ كَمَا يَصِحُّ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إبْطَالَ حَقٍّ ثَابِتٍ لِصَغِيرٍ فَيَمْلِكُهُ (انْتَهَى) .
قُلْتُ وَكَذَا قَبُولُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ صَحِيحٌ كَمَا فِي رَمْزِ الْمَقْدِسِيِّ وَعِبَارَتُهُ: وَهَبَ لِعَبْدٍ مَحْجُورٍ وَنَحْوِهِ فَالْقَبُولُ وَالْقَبْضُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَافِعٌ لِلْمَوْلَى، وَالْعَبْدُ مَالِكٌ بِمِثْلِهِ كَالِاحْتِطَابِ وَالْمِلْكُ لِلْمَوْلَى وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى (انْتَهَى) .
قُلْتُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّدَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَطْلَقَ صِحَّةَ الْقَبُولِ مِنْهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ التَّفْوِيضُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخَانِيَّةِ.
وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ (انْتَهَى)
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَقَيَّدَ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ لِلصَّبِيِّ وَمُسْتَأْجِرُهُ لَوْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ إلَيْهِ لَا يَصِحُّ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا تَتِمُّ بِقَبْضِهِ.
وَأَشَارَ بِإِطْلَاقِهِ إلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَوْ كَانَ مَدْيُونًا لِلصَّغِيرِ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (٤) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا وَهَبَ لَهُ مَا لَا نَفْعَ لَهُ إلَخْ.
كَمَا لَوْ وَهَبَ لِصَبِيٍّ عَبْدًا أَعْمَى أَوْ تُرَابًا فِي دَارِهِ لَا يَصِحُّ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَشْتَرِي ذَلِكَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ وَلَا يُرَدُّ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ كَمَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ، وَيَجُوزُ فِي " مَا " فِي قَوْلِهِ: مَا لَا نَفْعَ لَهُ أَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةً مَوْصُولَةً وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ مَا لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ.
стр. 985
تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ ٦ - إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ،
٧ - وَمِنْهُ لَوْ وَهَبَتْ مِنْ ابْنِهَا مَا عَلَى أَبِيهِ لَهَا.
فَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ ٨ - لِلتَّسْلِيطِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ٩ - لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لَهُ لَمْ يَجُزْ ١٠ - وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ.
أَيْ تَمْلِيكُ الدَّائِنِ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ " مِنْ غَيْرِ " ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ، وَقَوْلُهُ " بَاطِلٌ " خَبَرٌ عَنْ " تَمْلِيكُ " وَيَجُوزُ فِي " مَنْ " أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَهَذَا أَوْلَى وَأَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ وَهَبَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ الدَّيْنَ مِنْ وَرَائِهِ وَلَوْ رَدَّ الْوَارِثُ الْهِبَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀.
وَقِيلَ لَا خِلَافَ هُنَا وَالْخِلَافُ فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ لِلْمَيِّتِ فَرَدَّهُ الْوَارِثُ وَلَوْ وَهَبَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ فَالْهِبَةُ لِكُلِّهِمْ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْوَارِثُ صَحَّ أَيْضًا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (٦) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ. يَعْنِي: لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ وَكِيلًا عَنْ الدَّائِنِ فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمَدْيُونِ ثُمَّ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ.
(٧) قَوْلُهُ " وَمِنْهُ " أَيْ: مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْ بُطْلَانِ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. (٨) قَوْلُهُ: لِلتَّسْلِيطِ أَيْ: عَلَى الْقَبْضِ.
وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنْ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْمَرْأَةُ وَهَبَتْ مَهْرَهَا الَّذِي عَلَى زَوْجِهَا لِابْنِهَا الصَّغِيرِ مِنْ هَذَا الزَّوْجِ إنْ أَمَرَتْ بِالْقَبْضِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ.
(٩) قَوْلُهُ: لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لَهُ لَمْ يَجُزْ.
فِي الْقُنْيَةِ: لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ لِيَكُونَ لَهُ مَا عَلَى الْمَطْلُوبِ فَرَضِيَ جَازَ وَفِي طَهَ: وَحُكِيَ بِخِلَافِهِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(١٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ إلَى آخِرِهِ.
فِي الْقُنْيَةِ: وَلَوْ أَعْطَى الْوَكِيلُ
стр. 986
١١ - وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا أَقَرَّ الدَّائِنُ أَنَّ الدَّيْنَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ فِيهِ فَهُوَ صَحِيحٌ، لِكَوْنِهِ إخْبَارًا لَا تَمْلِيكًا، وَيَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الْهِبَةُ تَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ١٢ - كَمَا فِي إجَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
لَا جَبْرَ عَلَى النَّفَقَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ.
وَالثَّانِيَةُ: الْعَيْنُ الْمُوصَى بِهَا ١٣ - يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ دَفْعُهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مَعَ أَنَّهَا صِلَةٌ.
الثَّالِثَةُ: الشُّفْعَةُ؛ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الْعَقَارِ إلَى الشَّفِيعِ مَعَ أَنَّهَا صِلَةٌ شَرْعِيَّةٌ، ١٤ - وَلِذَا لَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِالْبَيْعِ لِلْآمِرِ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَضَاءً عَنْ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ لَهُ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى هَذَا فَاسِدًا وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَعْطَاهُ وَكَانَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى حَالِهِ.
(١١) قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا أَقَرَّ إلَخْ.
أَيْ لَيْسَ مِنْ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ: فَإِنْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ هُوَ لِعَمْرٍو وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَكِنْ قَالَ وَاسْمِي فِي كِتَابِ الدَّيْنِ عَارِيَّةٌ صَحَّ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ هَذَا لَا يَصِحُّ.
(١٢) قَوْلُهُ: كَمَا فِي إجَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ قَبْلَ الرَّابِعِ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ وَهَبَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبِلْتُ كَانَ هَذَا إقَالَةً كَالْمُشْتَرِي إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ وَهَبْتُ مِنْكَ الْعَبْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ كَذَا هُنَا (انْتَهَى) .
وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَصْرِيحٌ بِالْمَجَازِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُنْهِيَ الْعِبَارَةَ ثُمَّ يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مَجَازًا.
[لَا جَبْرَ عَلَى النَّفَقَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ]
(١٣) قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ دَفْعُهَا إلَخْ.
أَقُولُ: حَقُّ الْعِبَارَةِ يُجْبِرُ الْوَارِثَ عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُوصَى لَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوُجُوبِ الْجَبْرُ. (١٤) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ إلَى آخِرِهِ.
وَكَذَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا
стр. 987
كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ النَّفَقَاتِ. ١٦ - قُلْتُ الرَّابِعَةُ: مَالُ الْوَقْفِ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ تَسْلِيمُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ صِلَةٌ مَحْضَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ وَإِلَّا فَفِيهِ شَائِبَتُهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
صِلَةٌ وَالصِّلَاتُ تَسْقُطُ بِهِ كَالْهِبَةِ وَالدِّيَةِ وَالْجِزْيَةِ وَضَمَانِ الْعِتْقِ.
صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ زَادَ بَعْضُهُمْ الْكَفَالَةَ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَقَالَ:
كَفَالَةٌ دِيَةٌ خَرَاجٌ وَرَابِعٌ ... ضَمَانٌ لِعِتْقٍ هَكَذَا نَفَقَاتُ
كَذَا هِبَةٌ حَكَمَ الْجَمِيعُ سُقُوطَهَا ... بِمَوْتٍ لِمَا أَنَّ الْجَمِيعَ صِلَاتُ
وَالْمُرَادُ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تَسْقُطُ غَيْرُ الْمُسْتَدَانَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَقَدْ جَزَمَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ اسْتِدَانَتَهَا بِأَمْرِهِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِدَانَةِ الزَّوْجِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ اسْتَدَانَ بِنَفْسِهِ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَذَا هَذَا. (١٥) قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
عِبَارَتُهُ: وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَطَلَ مَا كَانَ وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَمْ نَأْخُذْ ذَلِكَ مِنْ مِيرَاثِهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَالًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَالًا كَانَتْ النَّفَقَةُ فِي حَقِّ وَصْفِ الْمَالِيَّةِ صِلَةً وَالصِّلَاتُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ تَسْقُطُ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ صِلَةً كَيْفَ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى التَّسْلِيمِ؟ قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى أَنْ يُوهَبَ عَبْدُهُ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمَاتَ الْمُوصِي فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُجْبَرُونَ عَلَى تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فِي الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتْ صِلَةً وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَكَذَا الشَّفِيعُ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَ الدَّارِ إلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ وَالشُّفْعَةُ صِلَةٌ شَرْعِيَّةٌ.
وَلَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ فِي النَّقْلِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَالْوَاقِعُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي التَّعْبِيرُ بِالْجَبْرِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوُجُوبَ الْجَبْرُ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. (١٦) قَوْلُهُ: قُلْتُ الرَّابِعُ مَالُ الْوَقْفِ إلَخْ.
أَقُولُ: يُزَادُ خَامِسَةٌ وَهِيَ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ وَقَدْ مَرَّتْ
стр. 988
كِتَابُ الْمُدَايِنَاتِ.
وَفِيهِ مَسَائِلُ ؛ الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ.
إذَا قَالَ الطَّالِبُ لِمَطْلُوبِهِ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْكَ كَانَ إبْرَاءً عَامًّا كَقَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ، ١ - إلَّا إذَا طَالَبَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ فَقَالَ لَهُ طَالِبْ الْأَصِيلَ، فَقَالَ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ ٢ - كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
الْإِبْرَاءُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ. ٣ -
الْأُولَى: إذَا أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ فَرَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْمُدَايِنَاتِ وَفِيهِ مَسَائِلُ] [قَالَ الطَّالِبُ لِمَطْلُوبِهِ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْكَ]
قَوْلُهُ: إلَّا إذَا طَالَبَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ إلَخْ.
قِيلَ: وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ جَعْلَهُ إبْرَاءً لِلْأَصِيلِ مَعَ طَلَبِ الْكَفِيلِ يَسْتَلْزِمُ التَّنَاقُضَ إذْ لَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَتَصَرُّفُ الْعَاقِلِ يُصَانُ عَنْ التَّنَاقُضِ مَهْمَا أَمْكَنَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ لِأَنِّي اخْتَرْتُ مُطَالَبَتَكَ دُونَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ تَمَكُّنُهُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ مَشْرُوطَةٌ؛ حَاصِلُهَا مَا دُمْتُ مُخْتَارًا مُطَالَبَتَكَ فَلَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ. (٢) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
عِبَارَتُهَا: طَالَبَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ فَقَالَ: اصْبِرْ حَتَّى يَجِيءَ الْأَصِيلُ، فَقَالَ الدَّائِنُ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَى الْأَصِيلِ إنَّمَا تَعَلُّقِي عَلَيْكَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ قِيلَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْمُطَالَبَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ نَفْيَ التَّعَلُّقِ أَصْلًا وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِدُونِ نَفْيِ التَّعَلُّقِ الْحِسِّيِّ وَإِنِّي لَا أَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَلُّقَ الْمُطَالَبَةِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ لَمْ يَنْقُلْ عِبَارَةَ الْقُنْيَةِ وَإِنَّمَا نَقَلَ لَازِمَهَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِهِ فِي الْمُطَالَبَةِ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ.
[أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ فَرَدَّهُ]
(٣) قَوْلُهُ: الْأُولَى إذَا أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَخْفَى عَدَمُ ظُهُورِ وَجْهِهِ نَعَمْ صُورَةُ الْحَوَالَةِ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَقْرَبُ إلَى الْقَبُولِ فِي
стр. 989
الثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ فَرَدَّهُ لَا يَرْتَدُّ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ فَرَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَالَةِ، وَقِيلَ يَرْتَدُّ.
[قَبِلَ الْإِقْرَارَ أَوْ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتَهُ لَهُ ثُمَّ رَدَّهُ]
الرَّابِعَةُ: إذَا قَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ. ٥ - كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ.
٦ - الْإِبْرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ ٧ - إلَّا فِي الْإِبْرَاءِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ إذَا كَانَتْ فَارِغَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ تَأْثِيرُ الْإِبْرَاءِ فِيهَا أَقْوَى فَيَتَأَكَّدُ فَرَاغُهَا بِأَدْنَى شَيْءٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ الْآتِيَةُ
[قَالَ الْمَدْيُونُ فِي الصُّلْحِ أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ فَرَدَّهُ]
: (٤) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ أَبْرِئْنِي إلَخْ.
قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ: فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ أَحَدَهُمْ وَإِخْرَاجِ الْوَرَثَةِ أَحَدَهُمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَيِّتَ يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ حَيْثُ قَالَ أَوْ يَضْمَنُ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ.
[أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ فَرَدَّهُ]
(٥) قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ.
عِبَارَتُهُ: وَلَوْ قَبِلَ الْإِقْرَارَ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتَهُ لَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَا يَرْتَدُّ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبُولِ قَدْ تَمَّ.
(٦) قَوْلُهُ: الْإِبْرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ.
فِي الْمُلْتَقَطِ خَمْسُ مَسَائِلَ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْقَبُولِ: الْإِقْرَارُ إذَا سَكَتَ جَازَ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ بَطَلَ.
الثَّانِيَةُ الْإِبْرَاءُ، إذَا قَالَ لَا أَقْبَلُ بَطَلَ وَإِنْ سَكَتَ جَازَ.
الثَّالِثَةُ إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَسَكَتَ الْوَكِيلُ وَبَاعَ جَازَ وَلَوْ قَالَ لَا أَقْبَلُ بَطَلَ.
الرَّابِعَةُ إذَا وَهَبَ دَيْنًا مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَسَكَتَ جَازَ وَإِنْ قَالَ لَا أَقْبَلُ بَطَلَ.
الْخَامِسَةُ إذَا قَالَ جَعَلْتُ أَرْضِي وَقْفًا عَلَى فُلَانٍ فَسَكَتَ فُلَانٌ جَازَ وَإِنْ قَالَ لَا أَقْبَلُ بَطَلَ عِنْدَ هِلَالٍ وَفِي وَقْفِ الْأَنْصَارِيِّ لَا يَبْطُلُ (انْتَهَى) .
مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ نَقْلًا عَنْ أَبِي زَيْدٍ الدَّبُوسِيِّ: الصَّدَقَةُ بِالْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ إسْقَاطٌ كَصَدَقَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْغَرِيمِ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لَهُ فَيَتِمُّ بِغَيْرِ قَبُولٍ وَكَذَا سَائِرُ الْإِسْقَاطِ يَتِمُّ بِغَيْرِ الْقَبُولِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ تَمْلِيكُ مَالٍ مِنْ وَجْهٍ فَيُقْبَلُ الِارْتِدَادُ بِالرَّدِّ وَمَا لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ مَالٍ لَمْ يُقْبَلْ كَإِبْطَالِ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَهَذَا ضَابِطٌ جَيِّدٌ فَلْيُحْفَظْ (انْتَهَى) . (٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْإِبْرَاءِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَائِرِ
стр. 990
كَمَا فِي الْبَدَائِعِ
الْإِبْرَاءُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ صَحِيحٌ ٩ -؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ بِالْقَضَاءِ الْمُطَالَبَةُ لَا أَصْلُ الدَّيْنِ، فَيَرْجِعُ الْمَدْيُونُ بِمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
الدُّيُونِ هُوَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْهُمَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ عَقْدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ فَوَاتَ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِهِمَا؛ لِأَنَّ قَبْضَ بَدَلِ الصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مُسْتَحَقٌّ فَالْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ يُسْقِطَانِ بَدَلَهُمَا وَيُفَوِّتَانِ الْقَبْضَ الْمُسْتَحَقَّ، وَفَوَاتُهُ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْعَقْدِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هِبَةَ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْهُمَا يَنْقُضُ عَقْدَهُمَا لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْآخَرِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ سَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْفَسْخِ لِعَقْدٍ ثَابِتٍ وَإِنَّمَا فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ مِنْ وَجْهٍ وَمَعْنَى الْإِسْقَاطِ مِنْ وَجْهٍ؛ وَعَلَى هَذَا إذَا أَبْرَأَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَفُوتُ الْقَبْضُ الْمُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ السَّلَمِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَقُولُ يُزَادُ عَلَى مَا اسْتَثْنَى مَسْأَلَةٌ أُخْرَى يَتَوَقَّفُ فِيهَا الْإِبْرَاءُ عَلَى الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهِيَ مَا لَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَيَكُونُ قَبُولًا حُكْمًا.
ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ رَدَّ الْأَصِيلُ هَذَا الْإِبْرَاءَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَفِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ بِهِ رِوَايَتَانِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (٨) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.
عِبَارَتُهَا: الْإِبْرَاءُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ رَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ قَبِلَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِدُونِ قَبُولِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إسْقَاطُ شَرْطٍ، بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ بِدُونِ قَبُولِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَإِسْقَاطُ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ (انْتَهَى) .
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا فِي التَّجْنِيسِ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَيَّ رَجُلٌ كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَبْرَأْتُكَ عَنْ نِصْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَبِلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ نِصْفِ الْمَالِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ نَوْعُ بَيْعٍ وَفِي الْبَيْعِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَبْت مِنْك نِصْفَهُ فَقَبِلَ الْبَائِعُ كَانَتْ إقَالَةً فِي النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَكَذَا هَذَا إذْ الْحَطُّ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ (انْتَهَى) .
وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ نِصْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ هُوَ إقَالَةٌ فَيَرُدُّ مَا قَابَلَهُ أَوْ حُطَّ لَهُ فَلَا يَرُدُّ وَبِهِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ وَذَكَرَ قَوْلَيْنِ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ.
(٩) قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّاقِطَ بِالْقَضَاءِ الْمُطَالَبَةُ لَا أَصْلُ الدَّيْنِ إلَخْ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَمْرٌ
стр. 991
أَدَّاهُ إذَا أَبْرَأَهُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ، وَإِذَا أَبْرَأَهُ بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ فَلَا ١٠ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا أَطْلَقَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْبُيُوعِ، ١١ - وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ مِنْ الْهِبَةِ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِإِبْرَائِهَا عَنْ الْمَهْرِ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهَا لَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ.
فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ وَقَعَ وَرَجَعَ عَلَيْهَا.
وَحَكَى فِي الْمَجْمَعِ خِلَافًا فِي صِحَّةِ إبْرَاءِ الْمُحْتَالِ الْمُحِيلَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
اعْتِبَارِيٌّ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَدْفُوعُ عَيْنٌ وَالدَّيْنُ غَيْرُ الْعَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا لَا بِأَعْيَانِهَا ثُمَّ تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِالْمُقَاصَّةِ.
وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ إبْرَاءُ رَبِّ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ قَبْلَ الْمُقَاصَّةِ وَلَا رَيْبَ حِينَئِذٍ فِي أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَمْ تُسْقِطْ أَصْلَ الدَّيْنِ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ تَعَيَّنَ رُجُوعُ الْمَدْيُونِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا مُطَالَبَةَ لِي عَلَيْكَ لِأَنِّي قَاصَصْتُكَ بِمَا قَبَضْتُهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِكَ وَاسْتَوْفَيْتُ مَالِي عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ حِينَئِذٍ لِلْمَدْيُونِ. (١٠) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي مَا إذَا أَطْلَقَهَا إلَخْ.
يَعْنِي الْبَرَاءَةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِإِسْقَاطٍ وَلَا اسْتِيفَاءٍ.
عِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ بَعْدَ كَلَامٍ: فَإِذَا أَطْلَقَ الْبَرَاءَةَ إطْلَاقًا انْصَرَفَ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَإِذَا انْصَرَفَ إلَيْهِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ أَبْرَأْتُكَ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَلَوْ نَصَّ عَلَى هَذَا لَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ مَا قَبَضَ كَذَا هَهُنَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُضَافَ إلَى الثَّمَنِ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ صَحِيحٌ حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَسَوَّى بَيْنَ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْحَطِّ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى.
(١١) قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ ابْنُ وَهْبَانَ إلَخْ.
أَيْ بِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ إلَخْ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ بَرَاءَةُ الِاسْتِيفَاءِ وَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَا أَمْ لَا؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُرَادَ الزَّوْجِ بَرَاءَةُ الْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِخُرُوجِهَا مِنْ عِصْمَتِهِ إلَّا بِشَرْطِ فَرَاغِ ذِمَّتِهِ عَنْ الْمَهْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبَرَاءَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ
стр. 992
فَأَبْطَلَهُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَقْلُ الدَّيْنِ، وَصَحَّحَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَقْلُ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ.
وَفِي مُدَايَنَاتِ الْقُنْيَةِ: تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَنْ إنْسَانٍ ثُمَّ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ عَلَى وَجْهِ الْإِسْقَاطِ فَلِلْمُتَبَرِّعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا تَبَرَّعَ بِهِ (انْتَهَى) .
وَتَفَرَّعَ عَلَى أَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا مَسَائِلُ: ١٢ - مِنْهَا لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا ١٣ - بِخِلَافِ هَلَاكِهِ بَعْدَ الْإِيفَاءِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
١٤ - وَمِنْهَا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ كَانَ قَبَضَهُ فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعَهُ لَهُ ١٥ - فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إيجَابَ الضَّمَانِ عَلَى الْمَيِّتِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: مِنْهَا لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا.
قِيلَ عَلَيْهِ: صَوَابُهُ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا (انْتَهَى) .
أَقُولُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي السِّرَاجِ: وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَلَمْ يَرُدَّ الرَّهْنَ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْنَعَهُ إيَّاهُ هَلَكَ أَمَانَةً اسْتِحْسَانًا.
وَقَالَ زُفَرُ ﵀ يَهْلِكُ مَضْمُونًا وَهُوَ الْقِيَاسُ (انْتَهَى) .
وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي هَلَاكِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَشَمِلَ مَا إذَا مَنَعَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَمْ يَمْنَعْهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ السِّرَاجِ. (١٣) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَلَاكِهِ بَعْدَ الْإِيفَاءِ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
عِبَارَتُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ أَصْلًا وَبِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَسْقُطُ لِقِيَامِ الْمُوجِبِ لِلدَّيْنِ.
[الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ كَانَ قَبَضَهُ فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعَهُ لَهُ]
(١٤) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ تَفْرِيعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
(١٥) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. يَعْنِي فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَصْدُقُ بِلَا بَيِّنَةٍ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بَعْدَ هَذَا الْفَرْعِ الْمَنْقُولِ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْوِكَالَةِ.
стр. 993
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ كَذَا فِي وِكَالَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
هِبَةُ الدَّيْنِ كَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا لَوْ وَهَبَ الْمُحْتَالُ الدَّيْنَ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ ١٧ - رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ لَمْ يَرْجِعْ.
وَمِنْهَا فِي الْكَفَالَةِ كَذَلِكَ. ١٨ - وَمِنْهَا تَوَقُّفُهَا عَلَى الْقَبُولِ عَلَى قَوْلٍ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ.
وَمِنْهَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِبْرَاءِ وَالْآخَرُ بِالْهِبَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ لَا تُقْبَلُ ١٩ - وَبَيَانُهُ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَمَعْنَى الْإِسْقَاطِ ٢٠ - فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ لِلْأَوَّلِ نَحْوُ إنْ أَدَّيْتُ إلَيَّ غَدًا كَذَا فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْبَاقِي، وَإِذَا، وَمَتَى كَانَ، وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ. قِيلَ عَلَيْهِ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَكِيلَ انْعَزَلَ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ أَمِينًا فَأَوْجَبَ تَصْدِيقَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.
[وَهَبَ الْمُحْتَالُ الدَّيْنَ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ]
(١٧) قَوْلُهُ: رَجَعَ بِهِ إلَخْ.
أَيْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا إلَى الْمُحْتَالِ قِيلَ يُشْكِلُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ بِالْحَوَالَةِ فَمَا وَجْهُ الرُّجُوعِ. (١٨) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا تَوَقُّفُهَا عَلَى الْقَبُولِ عَلَى قَوْلٍ.
أَقُولُ: ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ الْهِبَةِ
[شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِبْرَاءِ وَالْآخَرُ بِالْهِبَةِ]
(١٩) قَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَخْ.
عِبَارَتُهُ: ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا وَهَبَتْنِي الْمَهْرَ وَبَرْهَنَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا وَهَبَتْهُ لِلْمُوَافَقَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ هِبَةِ الدَّيْنِ سُقُوطُهُ وَكَذَا حُكْمُ الْبَرَاءَةِ.
وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ لِاخْتِلَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ إذْ الْإِبْرَاءُ إسْقَاطٌ وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ فَإِنَّ الدَّائِنَ لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَلَوْ وَهَبَهُ يَرْجِعُ وَكَذَا الْمَدْيُونُ لَوْ قَضَى ثُمَّ أَبْرَأَهُ لَا يَرْجِعُ وَلَوْ وَهَبَهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ
(٢٠) قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ لِلْأَوَّلِ إلَخْ.
بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ قَاضِي خَانْ: رَجُلٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ
стр. 994
بِمَعْنَى الشَّرْطِ لِلثَّانِي نَحْوُ قَوْلِهِ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ غَدًا كَذَا.
وَتَمَامُ تَفْرِيعِهِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ بَابِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ، وَلِلْأَوَّلِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلِلثَّانِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ.
وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمَجْهُولِ لِلثَّانِي، وَلَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدْيُونَيْهِ أَبْرَأْتُ أَحَدَكُمَا لَمْ يَصِحَّ لِلثَّانِي.
ذَكَرَهُ ٢١ - فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ،
وَلَوْ أَبْرَأَ الْوَارِثُ مَدْيُونَ مُوَرِّثِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَوْتِهِ ثُمَّ بَانَ مَيِّتًا، فَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ إسْقَاطٌ يَصِحُّ وَكَذَا بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَوْ بَاعَ عَيْنًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ ثُمَّ ظَهَرَ مَوْتُهُ صَحَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَهُنَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ قَالُوا صَحَّ التَّوْكِيلُ نَظَرًا إلَى جَانِبِ الْإِسْقَاطِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَى جَانِبِ التَّمْلِيكِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ عَامِلٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ بَرَاءَةُ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَهُوَ لَكَ أَوْ أَنْتِ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ قَالَ إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ النِّصْفَ أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إسْقَاطٌ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَإِسْقَاطُ مَا لَيْسَ بِخُلْفٍ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَا الْإِضَافَةِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ النِّصْفَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ هُوَ تَقْيِيدٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يُعْتَقُ قَبْلَ الْأَدَاءِ. (٢١) قَوْلُهُ: فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْجَوَابُ وَعِبَارَتُهُ: وَأَمَّا الْمَدْيُونُ فَوَكِيلٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ عَمَلُهُ فِي الْإِبْرَاءِ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ أَمْرِهِ وَثَبَتَ أَثَرُ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فِي ضِمْنِهِ وَهُوَ فَرَاغُ ذِمَّتِهِ
стр. 995
وَأَجَبْنَا عَنْهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ بَابِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ.
٢٣ - كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا حَرَامٌ؛ ٢٤ - فَكُرِهَ لِلْمُرْتَهِنِ سُكْنَى الْمَرْهُونَةِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ٢٥ - وَمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقِفُ فِي ظِلِّ جِدَارِ مَدْيُونِهِ، فَذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ كَذَا فِي كَرَاهَتِهَا
٢٦ - الْقَوْلُ لِلْمُمَلِّكِ فِي جِهَةِ التَّمْلِيكِ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَدَفَعَ شَيْئًا فَالتَّعْيِينُ لِلدَّافِعِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ لَمْ يَصِحَّ تَعْيِينُهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا فَأَدَّى شَيْئًا وَقَالَ هَذَا مِنْ نِصْفِهِ، فَإِنْ كَانَ التَّعْيِينُ مُفِيدًا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالَّا أَوْ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَالْآخَرُ لَا، صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَدْفُوعَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ الدَّلَّالُ مِنْ الْأُجْرَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَأَجَبْنَا عَنْهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ إلَخْ.
حَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ لَمَّا كَانَ مَشْرُوعًا مَنْدُوبًا إلَيْهِ كَانَ قَصْدُ الْمُوَكِّلِ فِعْلَ ذَلِكَ لَهُ لِيَحْصُلَ لَهُ الثَّوَابُ قَصْدًا (انْتَهَى)
(٢٣) قَوْلُهُ: كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا حَرَامٌ.
أَقُولُ: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ غَيْرُ الْقَرْضِ نَاقِلًا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَدِيَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الْقَرْضُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَوَرَّعَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي قَاضِي خَانْ. (٢٤) قَوْلُهُ:
فَكَرِهَ لِلْمُرْتَهِنِ إلَخْ.
أَقُولُ: فِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ فَتَدَبَّرْهُمَا. (٢٥) قَوْلُهُ: وَمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ لَا أَصْلَ لَهَا رِوَايَةً وَلَا دِرَايَةً (انْتَهَى) .
أَقُولُ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ نَقَلَهَا الثِّقَاتُ.
(٢٦) قَوْلُهُ: الْقَوْلُ لِلْمُمَلِّكِ فِي جِهَةِ التَّمْلِيكِ.
قَالَ فِي الْفَصْلِ الْعِشْرِينَ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْوَرَثَةِ الْبَيِّنَةَ (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُعَكِّرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا دَفَعَتْ بَدَلَ
стр. 996
فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الْمَدْفُوعَ مِنْ الْمَهْرِ، وَقَالَتْ هَدِيَّةٌ فَالْقَوْلُ لَهُ إلَّا فِي الْمُهَيَّإِ لِلْأَكْلِ ٢٨ - كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
كُلّ دَيْنٍ أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَأْجِيلُهُ إلَّا فِي سَبْعٍ: ٢٩ - الْأُولَى: الْقَرْضُ.
٣٠ - الثَّانِيَةُ: الثَّمَنُ عِنْدَ الْإِقَالَةِ.
الثَّالِثَةُ: الثَّمَنُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَهُمَا فِي الْقُنْيَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْخُلْعِ وَقَالَ الزَّوْجُ قَبَضْتُ بِجِهَةٍ أُخْرَى الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَقِيلَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُمَلَّكَةُ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ فَصْلِ الْخُلْعِ.
(٢٧) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. أَيْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. (٢٨) قَوْلُهُ: كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
هَذَا الْعَزْوُ مُسَلَّمٌ فِي الْكَفَالَةِ وَأَمَّا فِي الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ فَالْمَذْكُورُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ غَيْرُهُ وَكَذَا فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى
[كُلّ دَيْنٍ أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَأْجِيلُهُ إلَّا فِي سَبْعٍ]
(٢٩) قَوْلُهُ: الْأُولَى الْقَرْضُ. يَعْنِي لَا يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ، وَخَالَفَ مَالِكٌ وَقَالَ: يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ فَالْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي اللُّزُومِ لَا فِي الصِّحَّةِ قُلْتُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْكَنْزِ: وَصَحَّ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا قَرْضَ الصِّحَّةِ فِيهِ بِمَعْنَى اللُّزُومِ وَالْقَرْضُ كَمَا فِي الْمَدَارِكِ مَالٌ يُقْضَى بِبَدَلِ مِثْلِهِ مِنْ بَعْدِ مَا سَمَّى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ يَقْطَعُهُ مِنْ مَالِهِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ (انْتَهَى) .
وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ تَأْجِيلُ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إعَارَةٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْإِقْرَاضُ إلَّا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَلَوْ جَازَ أَيْ لَزِمَ تَأْجِيلُهُ لَزِمَ أَنْ يُمْنَعَ الْمُقْرِضُ عَنْ مُطَالَبَتِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا جَبْرَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِهِ فُلَانًا أَلْفًا إلَى سَنَةٍ حَيْثُ يَلْزَمُ أَنْ يُقْرِضُوهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُطَالِبُوهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّبَرُّعِ كَالْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ فَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ نَظَرًا لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ.
(٣٠) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ الثَّمَنُ عِنْدَ الْإِقَالَةِ الثَّالِثَةُ الثَّمَنُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ فِي بَابِ السَّلَمِ حَيْثُ قَالَ: وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ
стр. 997
الرَّابِعَةُ: إذَا مَاتَ الْمَدْيُونُ الْمُسْتَقْرِضُ فَأَجَّلَ الدَّائِنُ الْوَارِثَ.
الْخَامِسَةُ: الشَّفِيعُ إذَا أَخَذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَكَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فَأَجَّلَهُ الْمُشْتَرِي.
٣٢ - السَّادِسَةُ: بَدَلُ الصَّرْفِ.
السَّابِعَةُ: رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ.
٣٣ - آخِرُ الدَّيْنَيْنِ قَضَاءً لِلْأَوَّلِ
٣٤ - عَلَيْهِ أَلْفٌ قَرْضٌ فَبَاعَ مِنْ مُقْرِضِهِ شَيْئًا بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
انْتَهَى) .
فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَصِحَّ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ وَبَعْدَهَا بَلْ أَوْلَى وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقُنْيَةِ عَدَمُ صِحَّةِ التَّأْجِيلِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّلَمِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْجَوْهَرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَإِلَّا فَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ عَسِيرٌ بَلْ مُتَعَذِّرٌ (انْتَهَى) .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الثَّالِثَةُ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْقُنْيَةِ بِلَفْظِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الشَّرْطَ بَعْدَ الْعَقْدِ عِنْدَهُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَهَذَا بَحْثٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فَإِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِمْ الْمَشْهُورِ أَنَّ كُلَّ دَيْنٍ أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ صَحَّ إلَّا لِقَرْضٍ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَأَمَّا الْقَرْضُ فَوَجْهُ عَدَمِ صِحَّةِ تَأْجِيلِهِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَالتَّأْجِيلُ فِيهَا غَيْرُ لَازِمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَدْ تَأَمَّلْتُ هَذَا الْبَحْثَ فَوَجَدْتُهُ وَاهِيًا وَرَأَيْتُ الشَّيْخَ فِيهِ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ عَدُّوا الْإِقَالَةَ بِمَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَأَطْلَقُوا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ خَارِجِهِ وَقَدْ مَثَّلَ لِذَلِكَ الْفَاضِلُ مِسْكِينُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ: لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ أَقِلْنِي حَتَّى أُؤَخِّرَ عَنْكَ الثَّمَنَ سَنَةً فَقَالَ أَقَلْتُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ دُونَ التَّأْخِيرِ (انْتَهَى) .
فَلْيُتَأَمَّلْ. (٣١) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ إذَا مَاتَ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذِهِ الرَّابِعَةُ هِيَ الْأَوْلَى.
(٣٢) قَوْلُهُ: السَّادِسَةُ بَدَلُ الصَّرْفِ، السَّابِعَةُ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَا خَفَاءَ أَنَّ قَبْضَهَا شَرْطٌ وَالتَّأْجِيلُ يُنَافِيهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ التَّأْجِيلُ بَعْدَ الْقَبْضِ بِأَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَأَجَّلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(٣٣) قَوْلُهُ: آخِرُ الدَّيْنَيْنِ قَضَاءً لِلْأَوَّلِ.
أَيْ بِالْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَتْلُو الْوُجُوبَ.
(٣٤) قَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَلْفٌ قَرْضٌ إلَخْ.
يَعْنِي إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفٌ قَرْضٌ لِرَجُلٍ ثُمَّ وَجَبَ
стр. 998
ثُمَّ حَلَّتْ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ. ٣٦ - وَالْمُقْرِضُ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْجَامِعِ.
الْقَرْضُ لَا يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ إلَّا فِي وَصِيَّةٍ كَمَا ذَكَرُوهُ قُبَيْلَ الرِّبَا، وَفِيمَا إذَا كَانَ مَجْحُودًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ كَمَا فِي صَرْفِ الظَّهِيرِيَّةِ، ٣٧ - وَفِيمَا إذَا حَكَمَ مَالِكِيٌّ بِلُزُومِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ أَصْلِ الدَّيْنِ عِنْدَهُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
لَهُ عَلَى الْمُقْرِضِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ مَتَاعٍ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ مَرِضَ الْمُسْتَقْرِضُ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَصَارَ قِصَاصًا ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ صَارَ الْمُسْتَقْرِضُ قَاضِيًا دَيْنَ الْمُقْرِضِ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمُقْرِضِ مُؤْثِرًا لَهُ عَلَى سَائِر الْغُرَمَاءِ، فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا حِصَصَهُمْ مِنْ الْمُقْرِضِ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَتَاعِ سَابِقًا عَلَى الْقَرْضِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا سَبِيلَ لِغُرَمَاءِ الْمُسْتَقْرِضِ عَلَى الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا ثَمَنَ الْمَتَاعِ وَالْمُقْرِضَ صَارَ قَاضِيًا وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْعَتَّابِيِّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ الْخَلَلِ. (٣٥) قَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَّتْ فِي مَرَضِهِ.
إنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُلُولِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحِلَّ لَمْ تَقَعْ الْمُقَاصَّةُ لِاخْتِلَافِ الْوَصْفِ كَالْجَيِّدِ مَعَ الرَّدِي.
(٣٦) قَوْلُهُ: وَالْمُقْرِضُ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ.
أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ، أَوْفَاهُ فِي مَرَضِهِ مَا اسْتَقْرَضَهُ فِي صِحَّتِهِ وَفِي ذَلِكَ إبْطَالٌ لِحَقِّ الْبَاقِي مِنْ الْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَقْرَضَ فِي مَرَضِهِ وَقَضَى فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ دَيْنُ الْمَرَضِ أَوْ دَيْنُ الصِّحَّةِ إذْ حَقُّ الْكُلِّ فِي التَّعْلِيقِ بِمَالِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَوْتِ سَوَاءٌ فَكَانَ إيثَارُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ إبْطَالًا لِحَقِّ الْبَاقِي فَلَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا اسْتَقْرَضَ فِي مَرَضِهِ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَضَى الْقَرْضَ أَوْ أَدَّى الثَّمَنَ جَازَ؛ إذْ لَيْسَ بِإِبْطَالٍ لِلْحَقِّ لِحُصُولِ بَدَلِهِ وَحَقُّهُمْ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ لَا بِالصُّورَةِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(٣٧) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا حَكَمَ مَالِكِيٌّ بِلُزُومِهِ إلَخْ.
عِبَارَةُ الْقُنْيَةِ: قَضَى الْقَاضِي بِلُزُومِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ بَعْدَ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ تَأْجِيلُ الْقَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْأَجَلُ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ الْخَلَلِ.
стр. 999
وَفِيمَا إذَا أَحَالَ الْمُقْرِضُ بِهِ عَلَى إنْسَانٍ فَأَجَّلَهُ الْمُسْتَقْرِضُ كَذَا فِي مُدَايِنَاتِ الْقُنْيَةِ.
٣٩ - الْوَكِيلُ بِالْإِبْرَاءِ إذَا أَبْرَأَ وَلَمْ يُضِفْ إلَى مُوَكِّلِهِ لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
٤٠ - الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ يَمْنَعُ الدَّعْوَى بِحَقٍّ قَضَاءً لَا دِيَانَةً إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بِمَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا أَحَالَ الْمُقْرِضُ بِهِ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُقْرِضَ أَحَالَ بِالْقَرْضِ إنْسَانًا عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ ثُمَّ أَجَّلَ الْمُحْتَالُ الْمُسْتَقْرِضَ بِهِ غَيْرَ أَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُفِيدُ مَا ذَكَرَهُ فَإِنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ: أَحَالَ الْمُقْرِضُ إنْسَانًا عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ أَحَالَ الْمُقْرِضُ بِهِ عَلَى إنْسَانٍ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: حَيْثُ عَزَى الْمُصَنِّفُ الْعِبَارَةَ لِلْقُنْيَةِ فَالْوَاجِبُ مُرَاجَعَتُهَا قَبْلَ الْجَزْمِ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَحَالَ الْمُقْرِضُ، وَنَصُّ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضُ صَاحِبَ الْمَالِ عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُقْرِضِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ يَحِلُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يَظْهَرُ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُ مَا ادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَابُ.
(٣٩) قَوْلُهُ: الْوَكِيلُ بِالْإِبْرَاءِ إذَا أَبْرَأَ وَلَمْ يُضِفْ إلَى مُوَكِّلِهِ.
أَيْ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا يُبَرِّئُ خَصْمَهُ عَنْ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ فَأَبْرَأَهُ وَلَمْ يُضِفْ الْإِبْرَاءَ إلَى الْمُوَكِّلِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ تُزَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَهِيَ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ إنْكَارٍ حَتَّى قَالُوا لَوْ لَمْ يُضِفْ النِّكَاحَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَأَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَقَعَ النِّكَاحُ لَهُ وَمَا عَدَاهُ إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى الْمُوَكِّلِ هَلْ يَقَعُ لِنَفْسِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (انْتَهَى) .
أَقُولُ مَا عَدَاهَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَصِحُّ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ.
(٤٠) قَوْلُهُ: الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ يَمْنَعُ الدَّعْوَى إلَخْ.
أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخِزَانَةِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَعِبَارَةُ الْخِزَانَةِ فِي كِتَابِ
стр. 1000
لَمْ يَبَرَّ كَمَا فِي شُفْعَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى؛ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَبْرَأُ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ.
وَفِي مُدَايَنَاتِ الْقُنْيَةِ: أَحَالَتْ إنْسَانًا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ الْمَهْرِ ٤٢ - ثُمَّ وَهَبَتْ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الدَّفْعِ لَا تَصِحُّ.
قَالَ أُسْتَاذُنَا: ٤٣ - وَلَهُ ثَلَاثُ حِيَلٍ إحْدَاهَا شِرَاءُ شَيْءٍ مَلْفُوفٍ مِنْ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْهِبَةِ.
وَالثَّانِيَةُ صُلْحُ إنْسَانٍ مَعَهَا عَنْ الْمَهْرِ بِشَيْءٍ مَلْفُوفٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْكَرَاهِيَةِ فِي فَصْلِ الدَّيْنِ وَالْمَظَالِمِ وَالْإِبْرَاءِ: رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ حَلِّلْنِي مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَكَ عَلَيَّ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَالِمًا بِمَا عَلَيْهِ؛ بَرِئَ الْمَدْيُونُ حُكْمًا وَدِيَانَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا عَلَيْهِ يَبْرَأُ حُكْمًا وَلَا يَبْرَأُ دِيَانَةً فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَبْرَأُ حُكْمًا وَدِيَانَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَإِذَا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى لَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ فَرْعُ الدَّعْوَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَعَدَمُ التَّحْلِيفِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَقَعْ النِّزَاعُ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ الَّذِي يُبْتَنَى عَلَى عَدَمِ الدَّعْوَى وَالْيَمِينِ.
تَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ عِنْدَ الْفَتْوَى فَإِنَّهُ بَحْثُ بَعْضِهِمْ مَعِي فِي ذَلِكَ (انْتَهَى) .
وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الْإِبْرَاءَ بِالْعَامِّ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى مُعَيَّنَةً ثُمَّ صَالَحَهُ وَأَقَرَّ أَنْ لَا دَعْوَى لِي عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى دَعْوَى أُخْرَى تُسْمَعُ وَيَنْصَرِفُ الْإِقْرَارُ إلَى مَا ادَّعَى أَوَّلًا لَا غَيْرُ إلَّا إذَا عَمَّمَ فَقَالَ أَيُّ دَعْوَى عَلَيْهِ (انْتَهَى) .
وَأَمَّا إبْرَاءُ الْوَارِثِ فَذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي السَّادِسَةِ فَلْيُرَاجَعْ. (٤١) قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ لَمْ يَبْرَأْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَحَذْفُ الْيَاءِ لِلْجَازِمِ وَلَعَلَّ الْأَلِفَ مِنْ الْكِتَابِ.
(٤٢) قَوْلُهُ: ثُمَّ وَهَبَتْ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الدَّفْعِ لَا تَصِحُّ أَيْ الْهِبَةُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ خُرُوجُ الْمُحَالِ بِهِ مِنْ مِلْكِ الْمُحِيلِ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ وَإِلَّا لِصِحَّةِ الْهِبَةِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُحَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَعَدَمُ صِحَّةِ الْهِبَةِ يُفِيدُ الدُّخُولَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ فِي الذِّمَّةِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُحَالِ مَعَ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ فَتَأَمَّلْ.
(٤٣) قَوْلُهُ: وَلَهُ ثَلَاثُ حِيَلٍ. قِيلَ عَلَيْهِ: إنْ كَانَ ضَمِيرُ لَهُ لِصِحَّةِ الْهِبَةِ بَعْدَ
стр. 1001
قَبْلَ الْهِبَةِ.
وَالثَّالِثَةُ هِبَةُ الْمَرْأَةِ لِابْنٍ صَغِيرٍ لَهَا قَبْلَ الْهِبَةِ (انْتَهَى) وَفِي الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ نَذْكُرُهُ فِي أَحْكَامِ الدَّيْنِ مِنْ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ.
٤٤ - الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا قَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُجْبَرُ الطَّالِبُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمَدْيُونِ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ هَكَذَا ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْكَفَالَةِ وَهِيَ أَيْضًا فِي الْخَانِيَّةِ وَالنِّهَايَةِ، وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ: عَلَيْهِ بُرٌّ مَشْرُوطٌ تَسْلِيمُهُ فِي بُولَاقَ فَلَقِيَهُ الدَّائِنُ بِالصَّعِيدِ وَطَلَبَ تَسْلِيمَهُ فِيهِ مُسْقِطًا عَنْهُ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَى بُولَاقَ، ٤٥ - فَمُقْتَضَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِالصَّعِيدِ، وَلَكِنْ نَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ فِي السَّلَمِ، وَظَاهِرُهُمَا تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَا جَبْرَ إلَّا لِلضَّرُورَةِ بِأَنْ يُقِيمَ الْمَدْيُونُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْحَوَالَةِ وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ أَوْ تَمْلِيكٌ لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ هِبَةِ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ وَبَيْنَ شِرَاءِ شَيْءٍ بِهِ مِنْهُ أَوْ تَمْلِيكِهِ مِنْ الصَّغِيرِ فَأَوْجُهُ صِحَّةِ الشِّرَاءِ بِالْمَهْرِ أَوْ تَمْلِيكِهِ مِنْ الصَّغِيرِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ دُونَ الْهِبَةِ بَعْدَهَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقُّ التَّأَمُّلِ فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ خَفِيٌّ
[الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا قَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ]
(٤٤) قَوْلُهُ: الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا قَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ إلَخْ.
قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الطَّالِبِ فِي أَخْذِهِ ضَرَرٌ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْمَنْ مَثَلًا بِأَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَعْطَاهُ دَيْنَهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِمِصْرَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ فِيهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَرْضٍ يَسْتَفِيدُ بِهِ أَمْنَ الطَّرِيقِ يُكْرَهُ وَهَذَا مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(٤٥) قَوْلُهُ: فَبِمُقْتَضَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: فِي كَوْنِهَا مُقْتَضَاهَا نَظَرٌ، أَيْ فِيهَا الْمَطْلُوبُ أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ وَفِي هَذِهِ الْمُطَالِبِ أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ وَهُوَ الْحَمْلُ إلَى بُولَاقَ فَكَانَ مُرَادُهُ الْمُقَايَضَةَ عَلَيْهَا.
стр. 1002
وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ فِي الْحَادِثَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ وَإِنْ أَسْقَطَ عَنْهُ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَى بُولَاقَ ٤٧ - فَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ بُرٌّ بِالصَّعِيدِ.
٤٨ - إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ دَيْنَهُ لِفُلَانٍ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَنْهُ وَلِهَذَا كَانَ حَقُّ الْقَبْضِ لِلْمُقِرِّ وَيَبْرَأُ الْمَدْيُونُ بِالدَّفْعِ إلَى أَيِّهِمَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ هِيَ مَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ: الْمَهْرُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي لِفُلَانٍ أَوْ لِوَالِدِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَالْقُنْيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ٤٩ - لِعَدَمِ إمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهَا وَكِيلُهُ فِي سَبَبِ الْمَهْرِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالْحِيلَةُ فِي أَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ وَلَا إبْرَاؤُهُ مِنْهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ مَذْكُورَةٌ فِي فَنِّ الْحِيَلِ مِنْهُ وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ.
لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ. أَيْ بِعَدَمِ الْجَبْرِ قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّهُ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ: وَلَوْ غَصَبَ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا ثُمَّ إنْ الْمَالِكُ وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي بَلَدٍ أُخْرَى وَالشَّعِيرُ الْمَغْصُوبُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ قِيمَةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ فِي بَلْدَةٍ غُصِبَ فِيهَا وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَهُ (انْتَهَى) .
فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا. (٤٧) قَوْلُهُ: فَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ بُرٌّ بِالصَّعِيدِ.
فَلَوْ تَيَسَّرَ عَادَ إلَى الْأَصْلِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ.
(٤٨) قَوْلُهُ:
إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ دَيْنَهُ لِفُلَانٍ صَحَّ.
قِيلَ عَلَيْهِ: تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْوَرَقَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ فِي أَوَائِلِ الصَّفْحَةِ فِي قَوْلِهِ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. (٤٩) قَوْلُهُ:
لِعَدَمِ إمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهَا وَكِيلُهُ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ أَفَادَ التَّعْلِيلُ أَنَّ
стр. 1003
لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ النَّفَقَةِ بِلَا رِضَاءِ الزَّوْجِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ لِأَنَّ دَيْنَ النَّفَقَةِ أَضْعَفُ فَصَارَ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَشَابَهُ مَا إذَا كَانَ أَحَدُ الْحَقَّيْنِ جَيِّدًا وَالْآخَرُ رَدِيئًا.
لَا يَقَعُ التَّقَاصُّ بِلَا تَرَاصٍّ.
عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ وَلِلْمُودَعِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ لَمْ تَصِرْ قِصَاصًا بِالدَّيْنِ حَتَّى يَجْتَمِعَا وَبَعْدَ الِاجْتِمَاعِ لَا تَصِيرُ قِصَاصًا ٥١ - مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ قَبْضًا، وَإِنْ فِي يَدِهِ يَكْفِي الِاجْتِمَاعُ بِلَا تَجْدِيدِ قَبْضٍ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمُرَادَ بِالدَّيْنِ خُصُوصُ الْمَهْرِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَيْنٌ آخَرَ لَمْ يَمْتَنِعْ وَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ تَخْصِيصَ الدَّلِيلِ يَسْتَلْزِمُ تَخْصِيصَ الْمُدَّعَى
(٥٠) قَوْلُهُ:
لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ النَّفَقَةِ بِلَا رِضَاءِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ لِأَنَّ دَيْنَ النَّفَقَةِ أَضْعَفُ.
قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ دَيْنَ الصِّحَّةِ أَقْوَى مِنْ دَيْنِ الْمَرَضِ وَلِهَذَا لَوْ اجْتَمَعَ الدَّيْنَانِ يُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنْ لَا تَقَعَ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنِ الصِّحَّةِ وَدَيْنِ الْمَرَضِ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى بَكْرٍ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ فِي صِحَّةِ بَكْرٍ فَهَذَا دَيْنُ الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ زَيْدٌ مَرَضَ الْمَوْتِ فَأَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِبَكْرٍ فَهَذَا دَيْنُ الْمَرَضِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَ الْمَرَضِ أَضْعَفُ
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ﵀ تَقْتَضِي وُقُوعَ الْمُقَاصَّةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَظْهَرُ أَضْعَفَيْهِ دَيْنُ الْمَرَضِ عَنْ دَيْنِ الصِّحَّةِ إلَّا فِيمَا إذَا اجْتَمَعَا عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فَيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ وَإِمَّا إذَا كَانَا عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ فَلَا ضَعْفَ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمُعَاوَضَةِ (٥١) قَوْلُهُ:
مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ قَبْضًا.
أَيْ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ: وَإِنْ فِي يَدِهِ بِاعْتِبَارِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُودَعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُهَا فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ قَابِضٌ لَهَا فِي حَالِ الِاجْتِمَاعِ، وَيَحْصُلُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بَلْ فِي مَنْزِلِهِ تَعَيَّنَ إحْدَاثُ قَبْضِهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً كَفَى ذَلِكَ فِي الْقَبْضِ
стр. 1004
وَحُكْمُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ قِيَامِهِ فِي يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ كَالْوَدِيعَةِ (انْتَهَى) .
إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الدَّيْنِ وَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ التَّارِيخُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ، ٥٣ - وَإِذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ وَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَحُكْمُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ قِيَامِهِ إلَخْ.
أَمَّا عِنْدَ هَلَاكِهِ فَتَكُونُ قِيمَتُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ بَقِيَّةُ الدُّيُونِ تَقَعُ فِيهِ الْمُقَاصَّةُ. (٥٣) قَوْلُهُ:
وَإِذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ وَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ إلَخْ.
فِي الْمُحِيطِ: إذَا اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الصُّلْحِ وَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى أَوْ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ وَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى فَبَيِّنَةُ الصُّلْحِ وَبَيِّنَةُ الْبَيْعِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ قَدْ تَكُونُ بَعْدَ الصُّلْحِ وَالْبَيْعِ وَبَيِّنَةُ الدَّيْنِ مَعَ بَيِّنَةِ الْبَرَاءَةِ فَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ أَوْلَى (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ يُفِيدُ نَقِيضَ الْمُدَّعَى (انْتَهَى) . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1005
كِتَابُ الْإِجَارَاتِ فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ مِنْ بَابِ الِاسْتِصْنَاعِ: ١ - وَالْإِجَارَةُ عِنْدَنَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ ٢ - فَإِنْ أَجَازَهَا الْمَالِكُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْأُجْرَةُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا، ٣ - وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ فَالْكُلُّ لِلْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: الْمَاضِي لِلْغَاصِبِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لِلْمَالِكِ (انْتَهَى)
٤ - الْغَصْبُ يُسْقِطُ الْأُجْرَةَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ٥ - إلَّا إذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُ الْغَاصِبِ بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِحِمَايَةٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْقُنْيَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْإِجَارَاتِ]
قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةُ عِنْدَنَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ.
يَعْنِي فِيمَا لَوْ غَصَبَ إنْسَانٌ دَارًا مَثَلًا آجَرَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ آخِرَ، أَوْ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمَاضِي لِلْغَاصِبِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لِلْمَالِكِ. (٢) قَوْلُهُ:
فَإِنْ أَجَازَهَا الْمَالِكُ.
لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ﵀ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. (٣) قَوْلُهُ:
إنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا.
أَقُولُ: وَيَكُونُ لِلْعَاقِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي
(٤) قَوْلُهُ: الْغَصْبُ يُسْقِطُ الْأُجْرَةَ إلَخْ.
أَقُولُ: مَحَلُّهُ إذَا غَصَبَ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ وَإِنْ غَصَبَهُ فِي بَعْضِهَا يَسْقُطُ بِحِسَابِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ. (٥) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُ الْغَاصِبِ إلَخْ.
فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مَعَ إمْكَانِهِ
стр. 1006
التَّمَكُّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ يُوجِبُ الْأَجْرَ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَلَا تَجِبُ بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ كَمَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ٧ -
وَظَاهِرُ مَا فِي الْإِسْعَافِ إخْرَاجُ الْوَقْفِ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الْفَاسِدَةِ بِالتَّمَكُّنِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَرْكَبْهَا. ٨ - فَلَا أَجْرَ لَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ فِي الْمِصْرِ فَحَبَسَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا.
الثَّالِثَةُ: إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا كُلَّ يَوْمٍ بِدَانَقٍ فَأَمْسَكَهُ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ لِبْسٍ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: التَّمَكُّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ يُوجِبُ الْأَجْرَ إلَخْ.
فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنَّمَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الْفَاسِدِ بِحَقِيقَةِ الِاسْتِيفَاءِ إذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ مِنْ جِهَةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْإِجَارَةِ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ وُجِدَ حَقِيقَةُ الِاسْتِيفَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ إنَّمَا يُوجِبُ الْأَجْرَ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَيْهِ، الثَّانِي أَنْ تَكُونَ فِي الْمُدَّةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْعَقْدُ.
فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الْأَجْرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ الْمُرَادُ الْمُسَمَّى أَوْ أَجْرُ الْمِثْلِ هَلْ يَجِبُ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَوْ لَا يَتَجَاوَزُ الْمُسَمَّى؟ فَأَقُولُ: إنْ فَسَدَتْ بِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى أَوْ بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِنْ لَمْ تَفْسُدْ بِهِمَا بَلْ بِالشَّرْطِ أَوْ بِالشُّيُوعِ الْأَصْلِيِّ أَوْ بِجَهَالَةِ الْوَقْتِ وَالْمُسَمَّى مَعْلُومٌ لَمْ يَزِدْ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى. (٧) قَوْلُهُ:
وَظَاهِرُ مَا فِي الْإِسْعَافِ إلَخْ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا أَوْ دَارَ وَقْفٍ إجَارَةً فَاسِدَةً فَزَرَعَهَا أَوْ سَكَنَهَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا لَا يَتَجَاوَزُ الْمُسَمَّى وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْهَا أَوْ لَمْ يَسْكُنْهَا لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ (انْتَهَى) .
وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ " أَنَّ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ (٨) قَوْلُهُ:
فَلَا أَجْرَ لَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ.
عِبَارَتُهَا: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ وَيَذْهَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ، اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ
стр. 1007
لَمْ يَجِبْ أَجْرُ مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي لَوْ لَبِسَهُ لَتَخَرَّقَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَتَفَرَّعَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ فِي زَمَانِ إمْسَاكِهَا عِنْدَهُ يَضْمَنُهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فِي إمْسَاكِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ فِي الْمِصْرِ فَهَلَكَتْ بَعْدَ إمْسَاكِهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ عِنْدِي عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِأَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِاللِّبْسِ لَا بِالذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الذَّهَابَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَكُونَ مَأْذُونًا فِي الذَّهَابِ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ.
قَالَ ﵀ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَكِبَهَا فِي الْمِصْرِ فِي حَوَائِجِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُخَالِفًا ضَامِنًا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي إجَارَةِ الدَّابَّةِ بَيَانَ مَكَانِ الرُّكُوبِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ، لِأَنَّ الرُّكُوبَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَبَعْضِ الطُّرُقِ قَدْ يَكُونُ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْمَكَانِ لِلتَّقْيِيدِ، فَأَمَّا فِي إجَارَةِ الثَّوْبِ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ اللِّبْسِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَقْتِ لِأَنَّ اللِّبْسَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ قَدْ يَكُونُ أَضَرَّ مِنْ الْبَعْضِ.
ثُمَّ قَالَ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَرْكَبْ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا خَارِجَ الْمِصْرِ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهَا لَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ بِهَذَا الْإِمْسَاكِ فَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فِيهِ فَكَانَ ضَامِنًا وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ فَأَمْسَكَهَا وَلَمْ يَرْكَبْ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ الْأَجْرَ يَجِبُ بِهَذَا الْإِمْسَاكِ فَيَكُونُ مَأْذُونًا فِيهِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا.
قَالُوا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا أَمْسَكَ زَمَانًا لَا يُمْسَكُ مِثْلُهُ لِلْخُرُوجِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ عَادَةً فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْخُرُوجِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ إنْ قَدَرَ يَمْسِكُهَا لِيَتَهَيَّأَ لَهُ الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ. (٩) قَوْلُهُ:
لَمْ يَجِبْ أَجْرُ مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَخْ.
فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ: اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ بِدَانَقٍ كُلَّ يَوْمٍ فَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ مُدَّةً وَلَمْ يَلْبَسْهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي لَوْ لُبِسَ لَا يَتَخَرَّقُ فِيهَا وَلَا يَلْزَمُ لِمَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الِانْتِفَاعِ بَعْدَهَا، كَالْمَرْأَةِ أَخَذَتْ الْكِسْوَةَ وَلَمْ تَلْبَسْهَا (انْتَهَى) .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ دَانَقٌ إلَى
стр. 1008
كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ
١١ - الزِّيَادَةُ فِي الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ أَخْذٌ، فَإِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ تَصِحَّ، ١٢ - وَالْحَطُّ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمُدَّةِ جَائِزٌ، وَإِنْ زِيدَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ١٣ - فَإِنْ كَانَ فِي الْمِلْكِ لَمْ تُقْبَلْ مُطْلَقًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْوَقْتِ الَّذِي لَوْ لَبِسَهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَخُرِقَ فَإِذَا تَخَرَّقَ سَقَطَ عَنْهُ الْأَجْرُ لِأَنَّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِجَارَةُ مُنْعَقِدَةٌ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ مُضَافَةٌ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَدَخَلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِ الْأَجْرِ إلَّا التَّمْكِينُ وَقَدْ وُجِدَ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَقَبَضَهَا وَأَخَذَ الْمِفْتَاحَ وَلَمْ يَسْكُنْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ كَذَا هَهُنَا.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ مِثْلَ هَذَا (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يَتَّضِحُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَيَظْهَرُ أَنْ لَا صِحَّةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (١٠) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ.
الصَّوَابُ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَعِبَارَتُهُ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَرْكَبْ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ، إنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا خَارِجَ الْمِصْرِ يَضْمَنُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ بِهَذَا الْحَبْسِ لَا يُوجِبُ الْأَجْرَ فَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي يَجِبُ الْأَجْرُ بِهَذَا الْحَبْسِ فَيَكُونُ مَأْذُونًا
قَوْلُهُ:
(١١) الزِّيَادَةُ فِي الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ.
لَمْ يَعْزُ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ. (١٢) قَوْلُهُ:
وَالْحَطُّ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمُدَّةِ جَائِزٌ.
قِيلَ: الْحَطُّ مِنْ الْمُؤَجِّرِ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ وَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ فِي الْمُدَّةِ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَبَعْدَهَا لَا يَلْتَحِقُ بَلْ يَكُونُ أَمْرًا مُسْتَأْنَفًا. (١٣) قَوْلُهُ:
فَإِنْ كَانَ فِي الْمِلْكِ لَمْ تُقْبَلْ مُطْلَقًا.
أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَبْلَهَا.
стр. 1009
كَمَا لَوْ رَخُصَتْ ١٥ - وَهُوَ شَامِلٌ لِمَالِ الْيَتِيمِ بِعُمُومِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَقْفًا، ١٦ - فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةِ فَاسِدَةً أَجَّرَهَا النَّاظِرُ بِلَا عِوَضٍ عَلَى الْأَوَّلِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ، ١٧ - لَكِنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهَا صَحِيحَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ
١٨ - فَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ رَجَعَ الْقَاضِي إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
كَمَا لَوْ رَخُصَتْ.
فَإِنَّهُ لَا يُنْقِصُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا. (١٥) قَوْلُهُ:
وَهُوَ شَامِلٌ لِمَالِ الْيَتِيمِ بِعُمُومِهِ.
وَقَدْ سَوَّى فِي الْإِسْعَافِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَأَرْضِ الْيَتِيمِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أَجَّرَ مُشْرِفُ الْوَقْفِ أَوْ رَضِيَ الْيَتِيمُ مَنْزِلًا لِلْوَقْفِ أَوْ لِلْيَتِيمِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَصْحَابِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي كِتَابِهِ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ، فَقِيلَ أَتُفْتِي بِهَذَا؟ فَقَالَ نَعَمْ وَوَجْهُهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ وَصَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِأَنَّ أَرْضَ الْيَتِيمِ كَأَرْضِ الْوَقْفِ وَأَمَّا بُلُوغُ الْيَتِيمِ بَعْدَ إجَارَةِ وَصِيِّهِ أَوْ جَدِّهِ لِمَالِهِ مُدَّةَ سِنِينَ فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. (١٦) قَوْلُهُ:
فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً أَجَّرَهَا النَّاظِرُ بِلَا عِوَضٍ عَلَى الْأَوَّلِ.
أَقُولُ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْعَاشِرِ: وَلَوْ آجَرَهُ بِأَقَلَّ وَجَبَ الْأَقَلُّ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْجِرُ بِأَكْثَرَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ الْأَوَّلُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ (انْتَهَى) .
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ. (١٧) قَوْلُهُ:
لَكِنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهَا صَحِيحَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لُزُومُ أَجْرِ الْمِثْلِ ظَاهِرٌ لَكِنْ لَمْ يَتَشَخَّصْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهَا صَحِيحَةً انْتَهَى
(١٨) قَوْلُهُ:
فَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ رَجَعَ.
يَعْنِي لَا يُحْكَمُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ أَنَّهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ نَظَرًا لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ، بَلْ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ لَمْ يَتَشَخَّصْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهَا صَحِيحَةً وَمَا قِيلَ لَعَلَّهُ، لَكِنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهَا صَحِيحَةً بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ
стр. 1010
وَالْأَمَانَةِ، فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّهَا كَذَلِكَ فَسَخَهَا، وَالْوَاحِدُ يَكْفِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَمَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ وَأَنْفَعِ الْوَسَائِلِ.
وَتُقْبَلُ الزِّيَادَةُ
١٩ - وَلَوْ شَهِدُوا وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ، ٢٠ - وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا لَمْ تُقْبَلْ، ٢١ - وَإِنْ كَانَتْ لِزِيَادَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ الْمُتَوَلِّي فَسْخَهَا الْقَاضِي، كَمَا حَرَّرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ، ثُمَّ يُؤَجِّرُهَا مِمَّنْ زَادَ، ٢٢ - فَإِنْ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَانُوتًا عَرَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَلَوْ شَهِدُوا وَقْتَ الْعَقْدِ إلَخْ.
وَاصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ. (٢٠) قَوْلُهُ:
وَإِلَّا.
أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرُوا أَنَّهَا وَقَعَتْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ إضْرَارًا إلَخْ.
وَفَسَّرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الزِّيَادَةَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ الْكُلُّ يَرْغَبُونَ فِيهَا عُرِضَتْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قَبِلَهَا فَهُوَ أَحَقُّ وَإِلَّا أَجَّرَهَا النَّاظِرُ مِنْ الثَّانِي؛ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْحَنْبَلِيِّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ (انْتَهَى) .
أَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْحَنْبَلِيِّ إلَخْ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ فَتَأَمَّلْ. (٢١) قَوْلُهُ:
وَإِنْ كَانَتْ لِزِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ.
الْمُرَادُ أَنْ تَزِيدَ الْأُجْرَةُ فِي نَفْسِهَا لِغُلُوِّ سِعْرِهَا عِنْدَ الْكُلِّ، أَمَّا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِكَثْرَةِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي اسْتِئْجَارِهِ فَلَا، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْعَيْنِيِّ وَعِبَارَتُهُ: وَلَا تُنْقَضُ الْإِجَارَةُ إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ وَأَمَّا إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي نَفْسِهَا لَا لِرَغْبَةِ رَاغِبٍ وَلَا لِزِيَادَةٍ مِنْ قَبِيلِ مُتَعَنِّتٍ بَلْ لِغُلُوِّ سِعْرِهَا عِنْدَ الْكُلِّ فَإِنَّهَا تُنْقَضُ وَتُعْقَدُ ثَانِيًا وَيَجِبُ الْمُسَمَّى بِالْإِجَارَةِ الْأُولَى إلَى حِينِ الزِّيَادَةِ وَأَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ بَعْدِ الثَّانِيَةِ. (٢٢) قَوْلُهُ:
فَإِنْ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَانُوتًا إلَخْ.
لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُ هَذَا التَّفْصِيلِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
стр. 1011
فَإِنْ قَبِلَهَا فَهُوَ الْأَحَقُّ وَكَانَ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ قَبُولِهَا لَا مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ أَنْكَرَ زِيَادَةَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَادَّعَى أَنَّهَا إضْرَارٌ ٢٤ - فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا؛ فَإِنْ كَانَتْ فَارِغَةً عَنْ الزَّرْعِ فَكَالدَّارِ، وَإِنْ مَشْغُولَةً لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ، لَكِنْ تُضَمُّ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ مَا بَنَى أَوْ غَرَسَ، فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً ٢٥ - فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إذَا فَرَغَ الشَّهْرُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
فَإِنْ قَبِلَهَا فَهُوَ الْأَحَقُّ إلَخْ.
سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْأَصْلِ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَزَادَ الْغَيْرُ أَوْ كَانَتْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ ازْدَادَتْ فَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ بِالزِّيَادَةِ فَهُوَ أَحَقُّ وَلَا يُرَجَّحُ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّهُ أَحَقُّ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ ازْدَادَتْ الْأُجْرَةُ أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
وَاَلَّذِي فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ هُوَ الْأَوَّلُ (انْتَهَى) .
وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْوَقْفِ: إذَا ازْدَادَتْ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ عَلَى رِوَايَةِ سَمَرْقَنْدَ لَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَعَلَى رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ يُفْسَخُ وَيُجَدَّدُ الْعَقْدُ وَإِلَى وَقْتِ الْفَسْخِ يَجِبُ الْمُسَمَّى لِمَا مَضَى وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِيهَا بِأَنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يُسْتَحْصَدْ بَعْدُ فَإِلَى وَقْتِ زِيَادَتِهِ يَجِبُ الْمُسَمَّى بِقَدْرِهَا وَبَعْدَ الزِّيَادَةِ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ يَجِبُ أَجْرُ مِثْلِهَا. (٢٤) قَوْلُهُ:
فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ.
أَيْ لَا بُدَّ لِمُدَّعِي الزِّيَادَةِ مِنْ بُرْهَانٍ يَشْهَدُ عَلَى الْمُنْكِرِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُنْكِرُ زِيَادَةَ أَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْأَصْلُ إبْقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ. (٢٥) قَوْلُهُ:
فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إلَخْ.
قَيَّدَ بِهِ إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ لَوْ رُفِعَتْ لَا يَسْتَأْجِرُهَا أَحَدٌ تُرِكَتْ فِي يَدِهِ؛ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ: حَانُوتٌ وُقِفَ عِمَارَتُهُ مِلْكًا لِرَجُلٍ وَصَاحِبُ الْعِمَارَةِ يَسْتَأْجِرُهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ، يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ لَوْ رُفِعَتْ يَسْتَأْجِرُهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَأْجِرُ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ كُلِّفَ رَفْعَ الْعِمَارَةِ وَيُؤَجِّرُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ
стр. 1012
وَالْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ لِلْوَقْفِ أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَتَخَلَّصَ بِنَاؤُهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً لَمْ تُؤَجَّرْ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ كَالزِّيَادَةِ وَبِهَا زَرْعٌ، ٢٧ - وَأَمَّا إذَا زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. ٢٨ -
وَمَا لَمْ يُفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الصُّغْرَى.
هَذَا مَا حَرَّرْتُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَلَامِ مَشَايِخِنَا ﵏
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَأْجِرُهُ لَا يُكَلَّفُ وَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ الْأَجْرِ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً (انْتَهَى) .
وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهِمَا. (٢٦) قَوْلُهُ:
وَالْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ إلَخْ.
أَيْ إنْ رَضِيَ مَالِكُ الْبِنَاءِ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَلَعَهَا وَسَلَّمَهَا فَارِغَةً إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيَمْتَلِكُهُ يَعْنِي بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ بِدُونِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَتُقَوَّمَ وَبِهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ؛ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إلَى لُزُومِ الْقَلْعِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ إذَا رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الْقَلْعُ وَهَذَا صَحِيحٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ أَمْ لَا، فَلَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ.
كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَتَمَلَّكُهَا الْمُؤَجِّرُ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْقُصُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ (٢٧) قَوْلُهُ:
وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَجْرَ الْمِثْلِ إلَخْ.
فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ قَالُوا لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ بِنُقْصَانِ أَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِذَا كَانَ الْمُسَمَّى وَقْتَ الْعَقْدِ أَجْرَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِذَا كَانَ الْمُسَمَّى وَقْتَ الْعَقْدِ أَجْرَ الْمِثْلِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّغْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ (انْتَهَى) .
قِيلَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ. (٢٨) قَوْلُهُ:
وَمَا لَمْ يُفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى إلَخْ. فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ
стр. 1013
إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ، صَحِيحًا كَانَ الْعَقْدُ أَوْ فَاسِدًا، فَلِلْمُعَجِّلِ حَبْسُ الْمُبْدَلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَدَلَ.
ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مُصَرِّحًا بِأَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَبْسَ الْعَيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا عَجَّلَهُ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي آخِرِ إجَارَاتِ الْوَلْوَالِجيَّةِ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُؤَجِّرِ، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَجَّرَ الْقَيِّمُ دَارًا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى لَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخَانِيَّةِ: لِمُتَوَلِّي إذَا أَجَّرَ حَمَّامَ الْوَقْفِ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَزَادَ فِي أُجْرَةِ الْحَمَّامِ قَالُوا إنْ كَانَ حِينَ آجَرَ الْحَمَّامَ مِنْ الْأَوَّلِ أَجَّرَهُ بِمِقْدَارِ أَجْرِ مِثْلِهِ أَوْ نُقْصَانٍ يَسِيرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُخْرِجَ الْأَوَّلَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ تَكُونُ فَاسِدَةً فَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا إجَارَةً صَحِيحَةً إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرْضَى بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى بِأَجْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ ازْدَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَمَا لَمْ يُفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى كَذَا ذَكَرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ وَذَكَرَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بَعْدَ مَسْأَلَةِ عَدَمِ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي لَفْظِ الْأَوْلَادِ خِلَافًا فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ فِي أَجْرِ الْمَأْجُورِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ
(٢٩) قَوْلُهُ:
إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ إلَخْ. أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَكَمَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَبْسُ الْعَيْنِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهَا، وَكَذَا يَكُونُ أَوْلَى بِهَا مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، لَوْ مَاتَ الْآجِرُ أَوْ الْبَائِعُ أَوْ الرَّاهِنُ وَعَلَيْهِمْ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ بَيْنَ فَاسِدِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَصَحِيحِهَا إذَا فَسَخَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَرْقٌ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا ارْتَفَعَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ الْبَيْعُ بِدَيْنٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْآجِرِ وَالْبَائِعِ ثُمَّ فَسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَكَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُشْتَرِي حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يَكُونَانِ أَوْلَى بِهَا مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ إذَا مَاتَ الْآجِرُ وَالْبَائِعُ وَإِذَا كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ صَحِيحًا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدَيْنٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْآجِرِ وَالْبَائِعِ
стр. 1014
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
٣١ - الْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا تَنْفَسِخُ بِغَيْرِ عُذْرٍ ٣٢ - إلَّا إذَا وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ كَالِاسْتِكْتَابِ فَلِصَاحِبِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
ثُمَّ تَفَاسَخَا الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُشْتَرِي حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَيَكُونَانِ أَحَقَّ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْآجِرُ وَالْبَائِعُ وَعَلَيْهِمَا دُيُونٌ كَثِيرَةٌ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَأَمَّا الرَّاهِنُ إذَا مَاتَ عَنْ دُيُونٍ كَثِيرَةٍ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَالرَّهْنُ الْفَاسِدِ كَالصَّحِيحِ حَالَ الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ حَتَّى إذَا تَقَابَضَا وَتَنَاقَضَا الْفَاسِدَ فَلِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الرَّاهِنُ مَا قَبَضَ وَبَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنُ بِالْمَرْهُونِ الْفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ هَذَا إذَا لَحِقَ الدَّيْنُ الرَّهْنَ الْفَاسِدَ أَمَّا إذَا سَبَقَ الدَّيْنُ ثُمَّ رَهَنَ فَاسِدًا بِذَلِكَ ثُمَّ تَنَاقَضَا بَعْدَ قَبْضِهِ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ السَّابِقِ وَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى مِنْ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ لِعَدَمِ الْمُقَابَلَةِ حُكْمًا لِفَسَادِ السَّبَبِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ السَّابِقِ وَالدَّيْنِ اللَّاحِقِ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَبَضَهُ بِمُقَابِلَةِ الرَّهْنِ وَهَذَا الْقَبْضُ سَابِقٌ فَثَبَتَ الْمُقَابَلَةُ الْحَقِيقِيَّةُ ثَمَّةَ وَبِخِلَافِ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ تَقَدَّمَ الدَّيْنُ أَوْ تَأَخَّرَ لِصِحَّةِ السَّبَبِ وَبِهِ الْمُقَابَلَةُ الْحَقِيقِيَّةُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ (٣٠) قَوْلُهُ:
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَعِبَارَتُهُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ فَاسِدًا وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَحْبِسَ الْبَيْتَ لِأَجْرٍ عَجَّلَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْجَائِزَةِ فَفِي الْفَاسِدِ أَوْلَى وَلَوْ مَقْبُوضًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَلَهُ الْحَبْسُ لِأَجْرٍ عَجَّلَهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ لَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ (انْتَهَى) .
وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَمُنْيَةِ الْمُفْتِي
(٣١) قَوْلُهُ:
الْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ إلَخْ.
الْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْعُذْرِ فِي الْإِجَارَةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْقَاضِي أَمْ لَا فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي يُفْسَخُ بِعُذْرٍ وَأَمَّا الَّذِي يُفْسَخُ مُطْلَقًا كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ أَجِدْهُ صَرِيحًا (٣٢) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ إلَخْ.
فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْعُذْرِ فِي الْإِجَارَةِ مَا نَصُّهُ: الْأَصْلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ
стр. 1015
الْوَرَقِ فَسْخُهَا بِلَا عُذْرٍ.
وَأَصْلُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ.
لِرَبِّ الْبَذْرِ الْفَسْخُ دُونَ الْعَامِلِ، وَمِنْ أَعْذَارِهَا الْمُجَوِّزَةِ لِفَسْخِهَا ٣٣ - الدَّيْنُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِهَا، فَلَهُ فَسْخُهَا وَضَمِنَ بَيْعَهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
كَالِاسْتِكْتَابِ تَقَعُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْكَاغَدِ وَالْحِبْرِ وَكَرَبِّ الْأَرْضِ فِي الْمُزَارَعَةِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَالْمُزَارَعَةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ جَوَابُ كَثِيرٍ مِنْ الْوَاقِعَاتِ فَيَجِبُ أَنْ يُحْفَظَ (٣٣) قَوْلُهُ: الدَّيْنُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَلَا وَفَاءَ إلَّا مِنْ ثَمَنِهَا إلَخْ.
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَحُبِسَ فِيهِ فَهَذَا عُذْرٌ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ إلَّا بِبَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْحَقُ نَفْسَهُ وَهُوَ الْحَبْسُ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀: هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا يَعْنِي ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَكَذَّبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ جَازَ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ عُذْرًا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمْ.
ثُمَّ الْفَسْخُ إنَّمَا يَكُونُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ حَتَّى لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ وَكَأَنَّهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يَجُوزُ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ يَكُونُ بِدُونِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَأَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَهَذَا فِي بَابِ الدَّيْنِ خَاصَّةً أَمَّا فِي عُذْرٍ آخَرَ يَتَفَرَّدُ مَنْ لَهُ الْعُذْرُ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَةِ.
مِنْ الْمَشَايِخِ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعُذْرَ إنْ كَانَ ظَاهِرًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ كَالدَّيْنِ الثَّابِتِ بِإِقْرَارِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ لِيَصِيرَ الْعُذْرُ بِالْقَضَاءِ ظَاهِرًا.
كَذَا فِي التَّجْرِيدِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ: الْقَوْلُ بِالتَّوْفِيقِ هُوَ الْأَصَحُّ وَقَوَّاهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ فِيهِ إعْمَالَ الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ مُنَاسَبَةٍ فِي التَّوْزِيعِ فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ (انْتَهَى)
أَقُولُ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ مَا يُصَحِّحُهُ قَاضِي خَانْ مِنْ الْأَقْوَالِ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى مَا يُصَحِّحُهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيهَ النَّفْسِ وَهَذَا الْقَوْلُ صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ ﵀ فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ.
стр. 1016
إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ الْمُعَجَّلَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا
٣٥ - لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ، وَإِلَّا جَازَ صَحَّ اسْتِئْجَارُ قَلَمٍ بِبَيَانِ الْأَجْرِ وَالْمُدَّةِ.
أَجَّرَ الْغَاصِبُ ثُمَّ مَلَكَ نَفَذَتْ
٣٦ - اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِوَضْعِ شَبَكَةِ الصَّيْدِ جَازَ
٣٧ - وَكَذَا اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ لِلْمُرُورِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ
٣٨ - اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ الْمُعَجَّلَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ مُعَاصِرِي الْمُصَنِّفِ: هَذَا قَيْدٌ حَسَنٌ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ
(٣٥) قَوْلُهُ:
لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ إلَخْ.
فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِغُسْلِ الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِحَفْرِ الْقَبْرِ، وَبَيَّنَ الطُّولَ وَالْعُمْقَ وَالْعَرْضَ جَازَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا ذَكَرَ الْقِيَاسُ لَا يَجُوزُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَيَقَعُ عَلَى وَسَطِ مَا يَعْمَلُهُ النَّاسُ؛ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَمْلِ الْجِنَازَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْمِلُهَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْمِلُهَا جَازَ (انْتَهَى) .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِثْلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ فَلْيُرَاجَعْ
(٣٦) قَوْلُهُ:
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِوَضْعِ شَبَكَةِ الصَّيْدِ.
جَازَ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَعَامُلٌ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
(٣٧) قَوْلُهُ:
وَكَذَا اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ لِلْمُرُورِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ.
أَقُولُ: وَالْأَجْرُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْعُيُونِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحُدُودَ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي إجَارَةِ الْمُشَاعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ
(٣٨) قَوْلُهُ:
اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا إلَخْ.
فِي الْخُلَاصَةِ: فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ وَقَصَبٌ أَوْ غَيْرُهُمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ لَا يَجُوزُ وَالْحِيلَةُ إذَا كَانَ
стр. 1017
أَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ
٤٠ - اسْتَأْجَرَ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمًا لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ، وَلِغَيْرِهَا جَازَ كَالِاسْتِئْجَارِ لِكِتَابَةٍ أَوْ لِغِنَاءٍ أَوْ لِبِنَاءِ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيَتَقَابَضَا ثُمَّ تُؤَجَّرُ الْأَرْضُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ يُؤَجَّرُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ أَجَّرَ مَعَ هَذَا بِدُونِ الْحِيلَةِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ مَا فَرَغَ وَحَصَدَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا.
قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعُ أَمَّا إذَا أَدْرَكَ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهُ الْحَصَادُ يَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ أَجَّرَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ خُوَاهَرْ زَادَهْ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ قَالَ هَذَا فِي الْأَرْضِ وَمَا إذَا أَجَّرَ بَيْتًا مَشْغُولًا لَا يَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ وَالتَّسْلِيمِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ لَوْ اسْتَأْجَرَ ضِيَاعًا بَعْضُهَا فَارِغٌ وَبَعْضُهَا مَشْغُولٌ؛ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيمَا كَانَ فَارِغًا وَلَا تَجُوزُ فِيمَا كَانَ مَشْغُولًا (انْتَهَى) .
لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مَشْغُولًا فَإِنَّهُ تَجُوزُ وَيُؤْمَرُ كَمَا مَرَّ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الضَّيَاعِ فَقَطْ فَافْهَمْ
قَوْلُهُ:
أَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَا تَصِحُّ وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا ثَالِثٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا تُنْقَضُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ.
وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ الْوَكِيلُ وَسَلَّمَ ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالثَّانِي فَاسِدٌ لِأَنَّهُ أَجَّرَهُ مِمَّنْ لَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَيَنْتَفِعُ هُوَ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ لَا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ؛ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنَّ مَعَ فَسَادِهِ يَنْعَقِدُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيُنْقَضُ مِنْ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِقَدْرِهِ، وَإِذَا دَخَلَ الثَّانِي يَتَجَدَّدُ الْعَقْدُ بِدُخُولِهِ فَيُنْقَضُ مِنْ الْأَوَّلِ شَهْرٌ فَشَهْرٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي وَقَعَ فَاسِدًا كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ وُهِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْبَائِعِ نُقِضَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الثَّانِي وَقَعَ فَاسِدًا (انْتَهَى)
(٤٠) قَوْلُهُ:
اسْتَأْجَرَ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمًا إلَخْ.
أَقُولُ: حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ أَجَّرَ مُسْلِمٌ
стр. 1018
اسْتَأْجَرَهُ لِيَصِيدَ لَهُ أَوْ لِيَحْتَطِبَ جَازَ إنْ وَقَّتَ
٤٢ - اسْتَأْجَرَتْ زَوْجَهَا لِغَمْزِ رِجْلِهَا لَمْ يَجُزْ
٤٣ - اسْتَأْجَرَ شَاةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ أَوْ جَدْيَيْهِ لَمْ يَجُزْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ جَازَ وَإِنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ (انْتَهَى) .
وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي الْخِدْمَةِ الْمُسْلِمُ: إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ لِلْخِدْمَةِ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ قَهْرًا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ عِوَضًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ فَيَنْتَفِي الذِّكْرُ (انْتَهَى) .
وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَيْضًا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِجَزْمِهِ بِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِكَافِرٍ لِلْخِدْمَةِ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ
وَقَالَ الْفَضْلِيُّ تَجُوزُ فِيمَا لَا ذُلَّ فِيهِ كَزِرَاعَةٍ لَا مَا فِيهِ ذَلِكَ كَخِدْمَةٍ (انْتَهَى) . (٤١) قَوْلُهُ:
اسْتَأْجَرَهُ لِيَصِيدَ لَهُ أَوْ لِيَحْتَطِبَ جَازَ إنْ وَقَّتَ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ هَذَا أَجِيرٌ وُجِدَ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ بَيَانُ الْوَقْتِ وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ وَلَكِنْ عَيَّنَ الصَّيْدَ وَالْحَطَبَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الْوَقْتِ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَمَا حَصَلَ يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
(٤٢) قَوْلُهُ:
اسْتَأْجَرَتْ زَوْجَهَا لِغَمْزِ رِجْلِهَا.
لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ إجَارَةِ النَّاسِ وَلِأَنَّ هَذَا أَجِيرٌ وُجِدَ، وَشَرْطُ صِحَّتِهِ بَيَانُ الْوَقْتِ.
كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قُلْتُ فَلَوْ غَمَزَ رِجْلَهَا كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا الْمُسَمَّى
(٤٣) قَوْلُهُ:
اسْتَأْجَرَ شَاةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ إلَخْ.
لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى إتْلَافِ الْعَيْنِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ إنْ كَانَ مِنْهَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا كَخِدْمَةِ الْبَيْتِ مِثْلَ الْكَنْسِ وَالْخَبْزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا يَجُوزُ كَذَا ذُكِرَ مُطْلَقًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَالَ الْخَصَّافُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ يَقَعُ الِاسْتِئْجَارُ لِلصَّبِيِّ وَالصَّبِيُّ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ إنْ كَانَتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي حَالَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ
стр. 1019
اسْتَأْجَرَ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ لَمْ يَجُزْ
٤٥ - إضَافَةُ الْإِجَارَةِ إلَى مَنَافِعِ الدَّارِ جَائِزَةٌ.
دَفَعَ دَارِهِ إلَى آخَرَ لِيُرَمِّمَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ ٤٦ - فَهِيَ عَارِيَّةٌ
٤٧ - الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا، إذَا أَجَّرَ صَحِيحًا جَازَتْ، وَقِيلَ لَا.
اسْتَأْجَرَ دَرَاهِمَ لِيَعْمَلَ فِيهَا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَلَا أَجْرَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
طَلَاقٍ بَائِنٍ يَجُوزُ.
وَذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا بَعْدَمَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ لَا عَلَى الْأُمِّ
(٤٤) قَوْلُهُ:
اسْتَأْجَرَ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ لَمْ يَجُزْ يَعْنِي.
لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَقَعُ بَعْضُهُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَبَعْضُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ.
كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ.
وَقِيلَ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ
قَوْلُهُ:
إضَافَةُ الْإِجَارَةِ إلَى مَنَافِعِ الدَّارِ جَائِزَةٌ.
فِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ أَجَرْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا.
ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا أَضَافَ إلَى الدَّارِ لَا إلَى الْمَنْفَعَةِ.
وَذَكَرَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى الْمَنْفَعَةِ يَجُوزُ أَيْضًا انْتَهَى وَفِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ الْإِجَارَةُ إذَا أُضِيفَتْ إلَى مَنَافِعِ الدَّارِ تَصِحُّ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِي هِبَةِ الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا قَالَ وَهَبْتُكَ مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ يَكُونُ إجَارَةً فَهَذَا أَوْلَى (انْتَهَى) .
وَقَالَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ: إنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ حَقِيقَةً وَالْمَنْفَعَةُ لَا يُتَصَوَّرُ وَجُودُهَا فِي لَحْظَةٍ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا مَوْجُودَةً حُكْمًا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِتَقْدِيرِ الْمُسْتَحِيلِ وَلِهَذَا لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمَنْفَعَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى الْعَيْنِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ (انْتَهَى) .
فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ. (٤٦) قَوْلُهُ:
فَهِيَ عَارِيَّةٌ.
قِيلَ: هَلْ يَلْزَمُهُ تَرْمِيمُهَا؟ الظَّاهِرُ لَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (انْتَهَى) .
يَعْنِي لِأَنَّ نَفَقَةَ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ
(٤٧) قَوْلُهُ:
الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إذَا أَجَّرَ صَحِيحًا جَازَتْ وَقِيلَ لَا.
يَعْنِي إذَا قَبَضَهَا
стр. 1020
وَيَضْمَنُهَا، ٤٩ - وَلَوْ لَيُزَيِّنَ بِهَا جَازَتْ إنْ وَقَّتَ. ٥٠ -
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الشَّجَرِ وَالْكَرْمِ بِأَجْرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ لَهُ، ٥١ - وَكَذَا أَلْبَانُ الْغَنَمِ وَصُوفُهَا، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ مُطْلَقًا قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِالْجَوَازِ وَيَنْصَرِفُ إلَى شَدِّ الثِّيَابِ عَلَيْهَا أَوْ الدَّابَّةِ، وَبِعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا الثَّمَرَةُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
ثُمَّ أَجَّرَهَا إجَارَةً صَحِيحَةً؛ وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الرَّاجِحُ: قَالَ فِي الْمُضْمَرَاتِ: اسْتَأْجَرَ دَارًا إجَارَةً فَاسِدَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً جَازَ هُوَ الصَّحِيحُ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ وَيَأْخُذَ الدَّارَ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي أَجَّرَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ.
فَكَذَا هَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ وَالْبَيْعُ لَا (انْتَهَى) .
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ. (٤٨) قَوْلُهُ:
وَيَضْمَنُهَا.
قِيلَ يُشْكِلُ عَلَى تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (انْتَهَى) .
يَعْنِي لِأَنَّ فَسَادَ الْعُقُودِ مُلْحَقٌ بِصَحِيحِهَا إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ أَقُولُ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلَّهَا لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ؛ بَقِيَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ بِالِانْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْقَرْضِ فَيَصِيرُ قَرْضًا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا يُرَدُّ مَا قِيلَ. (٤٩) قَوْلُهُ:
وَلَوْ لِيُزَيِّنَ بِهَا جَازَتْ إنْ وَقَّتَ. أَقُولُ: وَبَيَّنَ الْأَجْرَ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (٥٠) قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الشَّجَرِ وَالْكَلَامُ إلَخْ.
لِأَنَّهَا عُقِدَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (٥١) قَوْلُهُ:
وَكَذَا أَلْبَانُ الْغَنَمِ وَصُوفُهَا.
يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ غَنَمًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ أَلْبَانُهَا وَصُوفُهَا.
следующие страницы →