← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ إلَّا إذَا وَقَّتَ لَهُ وَقْتًا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ٣٠ - لَوْ جَعَلَ لِلْكَفِيلِ أَجْرًا لَمْ يَصِحَّ ٣١ - وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْوَدِيعَةَ بِأَجْرٍ مَضْمُونَةٌ. وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ: إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُودِعُ الْمُودَعَ صَحَّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهَنَ. كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحَقِّهَا قُبِلَ قَوْلُهُ؛ ٣٢ - كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ وَالْوَكِيلِ ٣٣ - وَالنَّاظِرُ إذَا ادَّعَى الصَّرْفَ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حَيَاةِ مُسْتَحِقِّهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ إلَّا إذَا وَقَّتَ لَهُ وَقْتًا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا يَقْبِضُ وَدِيعَةً عِنْدَ إنْسَانٍ وَجَعَلَ لَهُ أَجْرًا مُسَمًّى عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا وَيَأْتِيَ بِهَا جَازَ وَإِنْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا مُسَمًّى لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُوَقِّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا مِنْ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ قَبْضَ الْوَدِيعَةِ وَالْإِتْيَانَ بِهَا عَمَلٌ لَا يَطُولُ بِخِلَافِ الْخُصُومَةِ وَالتَّقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْصُرُ وَيَطُولُ فَإِنْ وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَوْلُهُ: لَوْ جَعَلَ لِلْكَفِيلِ أَجْرًا لَمْ يَصِحَّ. أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَيْسَتْ عَمَلًا حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَجْرًا (٣١) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْوَدِيعَةَ إلَخْ. أَقُولُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمَتَاعُ فِي يَدِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَرَاجِعْهُ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ. (٣٢) قَوْلُهُ: كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ. قِيلَ وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا ادَّعَى دَفْعَهَا إلَى رَبِّهَا وَلَوْ أَنْكَرَ لَا يَمِينَ (٣٣) قَوْلُهُ: وَالنَّاظِرُ إذَا ادَّعَى الصَّرْفَ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ

стр. 1052

إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدَفَعَهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقِيَضِ الْعَيْنِ. وَالْفَرْقُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَعْرُوفًا بِالْجِنَايَةِ كَأَكْثَرِ نُظَّارِ زَمَانِنَا بَلْ يَجِبُ أَنْ لَا يُفْتُوا بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ - تَعَالَى - مَا أَلْعَنَهُمْ (انْتَهَى) . وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ التَّقْيِيدُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى دَفْعَ مَا هُوَ كَالْأُجْرَةِ مِثْلَ مَعْلُومِ الْفَرَّاشِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْبَوَّابِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَرْبَابِ الْجِهَاتِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ وَصُورَةُ السُّؤَالِ: هَلْ إذَا ادَّعَى الْمُتَوَلِّي دَفْعَ غَلَّةِ الْوَقْفِ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ إنْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ كَأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى الْإِمَامِ بِالْجَامِعِ وَالْبَوَّابِ وَنَحْوِهِمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِلْبِنَاءِ فِي الْجَامِعِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ ادَّعَى تَسْلِيمَ الْأُجْرَةِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا (٣٤) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى إلَخْ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ إلَّا الْوَكِيلَ بِإِسْقَاطِ أَدَاةِ الظَّرْفِيَّةِ؛ قِيلَ عَلَى مَا تَحَرَّرَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْكُلِّيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اسْتِثْنَاؤُهَا بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي. وَقَدْ وَهِمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرُونَ وَزَلَّتْ فِيهَا أَقْدَامٌ وَانْعَكَسَتْ فِيهَا أَفْهَامٌ وَكَثُرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ الْخِصَامُ فَأَقُولُ: تَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى الْقَبْضَ وَالدَّفْعَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ فِيهِمَا أَوْ تُكَذِّبَهُ فِيهِمَا أَوْ تُصَدِّقَهُ فِي الْقَبْضِ وَتُكَذِّبَهُ فِي الدَّفْعِ، وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَصِيرُ مُودَعًا بَعْدَ قَبْضِهِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُودَعِ، وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَ بِشَيْءٍ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَمَا لَا فَلَا. وَأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ، وَأَنَّ مَنْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ إنْ كَانَ فِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ لَا، وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ قَبْضُ الْوَكِيلِ مِنْ الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ لَهُ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُودَعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَذَّبَهُ الْوَرَثَةُ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُمْ بِتَصْدِيقِهِمْ لَهُ فِي الْقَبْضِ صَارُوا

стр. 1053

الْقَوْلُ لِلْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ. إلَّا إذَا كَذَّبَهُ الظَّاهِرُ؛ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي نَفَقَةٍ زَائِدَةٍ خَالَفَتْ الظَّاهِرَ، وَكَذَا الْمُتَوَلِّي الْأَمِينُ إذَا خَلَطَ بَعْضَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِبَعْضٍ أَوْ الْأَمَانَةَ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ، فَالْمُودَعُ إذَا خَلَطَهَا بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ ضَمِنَهَا ــ [غمز عيون البصائر] مُقِرِّينَ بِأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْقَبْضُ بِأَنْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ وَالدَّفْعَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْآنَ الْقَبْضَ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ انْعَزَلَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَقَدْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ، وَفِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُورَثُ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْقَبْضَ وَالدَّفْعَ لِلْمُوَكِّلِ حَالَ حَيَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُرْجَعُ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَبْضَهُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ثَابِتٌ فَسَوَاءٌ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِي الدَّفْعِ إذْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُودَعٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لَهُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ. وَقَدْ صَرَّحُوا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْمَدِينَ إذَا صَدَّقَ وَكِيلَهُ الْغَائِبَ فِي الْوَكَالَةِ صَارَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَمَانَةً لِتَصْدِيقِهِ عَلَيْهَا فَانْتَفَى رُجُوعُهُ عَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ الْمَدِينُ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ قُبِلَ وَانْدَفَعَتْ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ صَدَّقَتْ الْوَرَثَةُ الْوَكِيلَ فِي الْقَبْضِ وَالدَّفْعُ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ مُطَالَبَةِ الْغَرِيمِ وَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِتَصْدِيقِهِمْ فَقَدْ تَحَرَّرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِعِنَايَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَافْهَمْ وَاعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْهَلَاكِ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ مِثْلَ دَعْوَى الدَّفْعِ وَكَالْوَكِيلِ الْوَصِيُّ بَعْدَ عَزْلِهِ إذَا قَالَ قَبَضْت وَدَفَعْت أَوْ هَلَكَ مِنِّي وَكَذَّبَهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ شَرْعًا فِي الْقَبْضِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعَزْلِ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْقَبْضِ وَفِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا وَمَنْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ وَفِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْزُولًا وَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْقَبْضِ بِأَنْ كَانَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا أَوْ الْقَاضِي وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْقَبْضِ. كَذَا حَرَّرَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَالَ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مَنْ حَرَّرَهَا غَيْرِي (٣٥) قَوْلُهُ: الْقَوْلُ لِلْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْمُتَوَلِّيَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِمُجَرَّدِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُقْبَلُ

стр. 1054

وَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَهَا فَرَدَّهُ، وَخَلَطَهُ بِهَا ضَمِنَهَا ، وَالْعَامِلُ إذَا سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ شَيْئًا وَخَلَطَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَفَعَهَا ضَمِنَهَا لِأَرْبَابِهَا، وَلَا تَجْزِيهِمْ عَنْ الزَّكَاةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُمَا بِلَا يَمِينٍ. وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَفِي تَحْلِيفِهِ خِلَافٌ. لَكِنْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ التَّحْلِيفِ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الْبَعْضُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ الْعَزْلِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ أَمْ لَا وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ إذَا وَافَقَ الظَّاهِرَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَاعَ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ وَكَانَتْ الْعَيْنُ هَالِكَةً وَفِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ مَا وُكِّلَ بِدَفْعِهِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ، وَأَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ كَالْوَكِيلِ فِي مَوَاضِعَ وَوَقَعَ خِلَافٌ فِي أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَكِيلُ الْوَاقِفِ أَوْ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بِالثَّانِي. وَمِمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ. فَرْعٌ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً إلَى أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِ وَيُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا لِلْإِنْفَاقِ بَلْ أَطْلَقَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فَطَالَبَهُ الْوَرَثَةُ بِبَيَانِ مَا أَنْفَقَ وَمَصْرِفِهِ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ، وَإِنْ اتَّهَمُوهُ حَلَّفُوهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيَانُ جِهَاتِ الْإِنْفَاقِ، وَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْ الضَّمَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ (انْتَهَى) . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي دَعْوَى الْإِنْفَاقِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْعَزْلَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَمِينًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنَّهُ دَفَعَ لِمُوَكِّلِهِ فِي حَيَاتِهِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (٣٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَهَا فَرَدَّهُ، وَخَلَطَهُ بِهَا ضَمِنَهَا إلَى آخِرِهِ. يَعْنِي لِوُجُودِ إتْلَافِ الْكُلِّ الْبَعْضِ بِالْإِنْفَاقِ وَالْبَاقِي بِالْخَلْطِ لِكَوْنِ الْخَلْطِ إتْلَافًا وَاسْتِهْلَاكًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ الَّذِي يُتَصَوَّرُ مِنْ الْعِبَادِ هَذَا وَهُوَ أَنْ لَا يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بِالتَّغَيُّبِ أَوْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ إعْدَامَ الْمَحِلِّ لَيْسَ إلَى الْعِبَادِ، وَقَدْ وُجِدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إلَى كُلِّ جُزْءٍ بِأَنَّ حَقَّهُ بِيَقِينٍ فَصَارَ حَقُّهُ مُغَيَّبًا فِي دَرَاهِمِهِ فَيَكُونُ إتْلَافًا فَيَضْمَنُهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُودَعِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى

стр. 1055

إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْفُقَرَاءُ أَوَّلًا بِالْأَخْذِ ٣٨ - وَالْمُتَوَلِّي إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ أَوْقَافٍ مُخْتَلِفَةٍ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَالسِّمْسَارُ إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَأَثْمَانَ مَا بَاعَهُ ضَمِنَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِذْنِ بِالْخَلْطِ ٣٩ - وَالْوَصِيُّ إذَا خَلَطَ مَالَ الْيَتِيمِ ضَمِنَهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: لَا يَضْمَنُ الْأَمِينُ بِالْخَلْطِ، وَالْقَاضِي إذَا خَلَطَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ، أَوْ مَالَ رَجُلٍ بِمَالِ آخَرَ، وَالْمُتَوَلِّي إذَا خَلَطَ مَالَ الْوَقْفِ بِمَالِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ يَضْمَنُ. وَلَوْ أَتْلَفَ الْمُتَوَلِّي مَالَ الْوَقْفِ ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَهُ لَمْ يَبْرَأْ. وَحِيلَةُ بَرَاءَتِهِ إنْفَاقُهُ فِي التَّعْمِيرِ أَوْ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيُنَصِّبَ الْقَاضِي مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَيَبْرَأُ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ ٤٠ - الْأَمِينُ إذَا هَلَكَتْ الْأَمَانَةُ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ عَلَيْهَا فَهَلَكَتْ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ. الرَّقِيقُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْفُقَرَاءُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا خَفَاءَ أَنَّ الْآمِرَ لِلْعَامِلِ هُوَ الْإِمَامُ لِلْفُقَرَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْآمِرَ لَهُ هُوَ الْفُقَرَاءُ وَفِيهِ نَظَرٌ (٣٨) قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ أَوْقَافٍ مُخْتَلِفَةٍ يَضْمَنُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَلْ اخْتِلَافُهَا بِاخْتِلَافِ وَاقِفِيهَا أَوْ بِاخْتِلَافِ جِهَاتِهَا أَوْ مُسْتَحِقِّيهَا (انْتَهَى) . أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَهَا بِاخْتِلَافِ وَاقِفِيهَا أَوْ بِاخْتِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ كَمَسْجِدٍ وَتَكِيَّةٍ (٣٩) قَوْلُهُ: وَالْوَصِيُّ إذَا خَلَطَ مَالَ الْيَتِيمِ ضَمِنَهُ. أَقُولُ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ بِخَلْطِ مَالِهِ، وَقَالَ أَيْضًا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَخْلِطَ طَعَامَهُ بِطَعَامِهِ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ (٤٠) قَوْلُهُ: الْأَمِينُ إذَا هَلَكَتْ الْأَمَانَةُ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَخْ. إلَّا إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ عَلَيْهَا. أَقُولُ فِي الْقُنْيَةِ وَقَعَ مِنْ رَبِّ الْبَيْتِ شَيْءٌ عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَأَفْسَدَهَا أَوْ عَثَرَ

стр. 1056

إذَا اكْتَسَبَ وَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ أَوْدَعَهُ وَهَلَكَ عِنْدَ الْمُودَعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِكَوْنِهِ مَالَ الْمَوْلَى، مَعَ أَنَّ لِلْعَبْدِ يَدًا مُعْتَبَرَةً ٤١ - حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ شَيْئًا وَغَابَ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَخْذُهُ ٤٢ - الْمَأْذُونُ لَهُ فِي شَيْءٍ كَإِذْنِهِ أَمَانَةً وَضَمَانًا وَرُجُوعًا وَعَدَمَ رُجُوعٍ وَخَرَجَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتَانِ: الْمُودَعُ إذَا أَذِنَ إنْسَانًا فِي دَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَى الْمُودِعِ فَدَفَعَهَا لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ الْهَلَاكِ ٤٣ - فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ ٤٤ - وَلِلْمُسْتَحِقِّ تَضْمِينُ الدَّافِعِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. الثَّانِيَةُ: حَمَّامٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ؛ أَجَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ آذَنَ أَحَدُهُمَا مُسْتَأْجِرَهُ بِالْعِمَارَةِ فَعَمَّرَ، لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى ــ [غمز عيون البصائر] فَسَقَطَ عَلَيْهَا فَأَفْسَدَهَا ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ بِسَاطًا أَوْ وِسَادَةً اسْتَعَارَهُ لِيَبْسُطَهُ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ، وَلَا أَجِيرُهُ بِخِلَافِ الْحَمَّالِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِعِوَضٍ فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ بِخِلَافِ هَذَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ عُمُومَ الْأَمِينِ فِي كَلَامِهِ يَشْمَلُ الْمُسْتَعِيرَ، وَالْحُكْمُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: قَدْ فَرَّقَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ بَيْنَ الْحَمَّالِ وَالْمُسْتَعِيرِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ حَيْثُ ضَمَّنَ الْمُودَعَ بِالْهَلَاكِ فِي هَذِهِ، وَلَمْ يُضَمِّنْ الْمُسْتَعِيرَ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمَانَةٌ تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي لَا بِالْهَلَاكِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ. (٤١) قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ شَيْئًا وَغَابَ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَخْذُهُ. أَقُولُ: هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ أَوْ مَالِهِ. أَمَّا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَلَهُ حَقُّ الْأَخْذِ بِلَا حُضُورِ الْعَبْدِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ (٤٢) قَوْلُهُ: الْمَأْذُونُ لَهُ فِي شَيْءٍ كَإِذْنِهِ إلَخْ. قَدْ كَتَبْنَا فِي الْوَكَالَةِ بَيَانًا لِذَلِكَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَبِشِرَاءِ أَمَةٍ. (٤٣) قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ. يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى يَدِ مَأْذُونِهِ. (٤٤) قَوْلُهُ: وَلِلْمُسْتَحِقِّ تَضْمِينُ الدَّافِعِ إلَخْ. يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ فَلَمْ

стр. 1057

الشَّرِيكِ السَّاكِتِ، وَلَوْ عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَمَّامَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ ٤٥ - فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ، ٤٦ - كَذَا فِي إجَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ. لَا يَجُوزُ لِلْمُودِعِ الْمَنْعُ بَعْدَ الطَّلَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: ٤٧ - لَوْ كَانَتْ سَيْفًا فَطَلَبَهُ لِيَضْرِبَ بِهِ ظُلْمًا. أَوْ كَانَتْ كِتَابًا فِيهِ إقْرَارٌ بِمَالٍ لِغَيْرِهِ أَوْ قَبْضٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. الْمُودَعُ إذَا أَزَالَ التَّعَدِّيَ زَالَ الضَّمَانُ إلَّا إذَا كَانَ الْإِيدَاعُ مُوَقَّتًا فَتَعَدَّى بَعْدَهُ ثُمَّ أَزَالَهُ لَمْ يَزُلْ الضَّمَانُ، كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. الْمُودَعُ ــ [غمز عيون البصائر] يَبْرَأْ إذْ هُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ قِيلَ: وَهَلْ لَهُ تَضْمِينُ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ؟ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّظَائِرِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ تَعَدَّى بِدَفْعِ مِلْكِهِ إلَى الْغَيْرِ وَالْمُودِعُ تَعَدَّى بِقَبْضِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ لَا تَنْفِي الْخِيَارَ. غَايَتُهُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ تَضْمِينِ الْمُودِعِ. (٤٥) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ. لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا كَمَا فِي عِمَارَةِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحَمَّامِ لِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ، لِكَوْنِهِ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ بِخِلَافِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَرُّعِهِ فِيهَا تَبَرُّعُهُ فِي الْحَمَّامِ (٤٦) قَوْلُهُ: كَذَا فِي إجَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ قَدْ ذَكَرَ وَجْهَهُ مُشْتَمِلًا عَلَى تَفْصِيلٍ وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ وَأَمَّا الْوَلْوَالِجِيُّ فَذَكَرَهُ لَكِنْ مَعَ الْجَزْمِ بِالْحُكْمِ. (٤٧) قَوْلُهُ: لَوْ كَانَتْ سَيْفًا فَطَلَبَهُ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. نَصُّ عِبَارَتِهَا: امْرَأَةٌ أَوْدَعَتْ كِتَابَ وَصِيَّتِهَا عِنْدَ رَجُلٍ بِحَضْرَةِ زَوْجِهَا، وَأَمَرَتْهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْكِتَابَ إلَى زَوْجِهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا فَبَرِئَتْ وَأَرَادَتْ اسْتِرْدَادَ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ؛ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ: إنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ إقْرَارٌ مِنْهَا لِلزَّوْجِ بِمَالٍ أَوْ بِقَبْضِ مَهْرِهَا مِنْ الزَّوْجِ فَلِلْمُودَعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ الْكِتَابَ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَسْتَرِدُّ مِلْكَ نَفْسِهَا بِأَنْ كَانَ الْقِرْطَاسُ مِلْكًا لِلْمَرْأَةِ لِمَا

стр. 1058

إذَا جَحَدَهَا ضَمِنَهَا إلَّا إذَا هَلَكَتْ قَبْلَ النَّقْلِ كَمَا فِي الْأَجْنَاسِ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ فَمَضْمُونَةٌ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَتَقَدَّمَتْ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْعَارِيَّةَ مَتَى شَاءَ إلَّا فِي مَسَائِلَ: لَوْ اسْتَعَارَ أَمَةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ وَصَارَ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا، لَهُ ٤٩ - الرُّجُوعُ لَا الرَّدُّ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ إلَى الْفِطَامِ، ٥٠ - وَلَوْ رَجَعَ فِي فَرَسِ الْغَازِي قَبْلَ الْمُدَّةِ فِي مَكَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ، ــ [غمز عيون البصائر] فِي رَدِّ الْكِتَابِ مِنْ إذْهَابِ حَقِّ الزَّوْجِ وَفِيهِ إعَانَةٌ لَهَا عَلَى الظُّلْمِ قَالَ ﵀ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَوْ كَانَتْ سَيْفًا فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ الْمُودَعِ لِتَضْرِبَ بِهِ رَجُلًا ظُلْمًا فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَيْهَا لِمَا قُلْنَا (انْتَهَى) . (٤٨) - إذَا جَحَدَهَا ضَمِنَهَا إلَّا إذَا هَلَكَتْ قَبْلَ النَّقْلِ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ: إذَا جَحَدَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهَا يَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْوَدِيعَةِ حَتَّى لَوْ نَقَلَهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ حَالَةَ الْجُحُودِ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ بَعْدَ الْجُحُودِ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ (٤٩) - لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا الرَّدُّ. . . إلَخْ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ أَمَةً لِتُرْضِعَ ابْنًا لَهُ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا قَالَ الْمُعِيرُ اُرْدُدْ عَلَيَّ خَادِمِي؛ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَيْ طَلَبُ الرَّدِّ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ خَادِمِهِ إلَى أَنْ يُفْطَمَ الصَّبِيُّ وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ (٥٠) - وَلَوْ رَجَعَ فِي فَرَسِ الْغَازِي إلَى قَوْلِهِ أَجْرُ الْمِثْلِ. الَّذِي فِي قَاضِي خَانْ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَجْرُ الْمِثْلِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَبَ صَاحِبُهُ إلَى أَدْنَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ كِرَاءً أَوْ شِرَاءً (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُخِلِّ.

стр. 1059

وَفِيمَا إذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَزَرَعَهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يَحْصُدَهُ وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ وَتُتْرَكْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ ٥٢ - مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ إلَى قَوْلِهِ وَتُتْرَكُ الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعَارَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْحَصَادُ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُسْتَعِيرُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحْصُدَ الزَّرْعَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَكُنْ مُبْطِلًا فِي الزِّرَاعَةِ فَتُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ إلَى الْحَصَادِ بِالْإِجَارَةِ وَتَصِيرُ الْإِعَارَةُ إجَارَةً (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ (٥٢) قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. لِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا، وَكَذَا مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فِي الْقَبْضِ، وَمَنْفَعَةُ الرَّدِّ حَاصِلَةٌ لَهُ لِبَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَنْ الضَّمَانِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ فِي إيجَابِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مُؤْنَةُ رَدِّ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلِهَذَا كَانَ نَفَقَتُهُ وَكَفَنُهُ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمَضْمُونُ عَلَيْهِ إنَّمَا هِيَ الْمَالِيَّةُ وَالرَّدُّ تَصَرُّفٌ فِي الْعَيْنِ لَا فِي الْمَالِيَّةِ. وَمَنْفَعَةُ الْقَبْضِ وَإِنْ عَادَتْ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ جَمِيعًا بِاعْتِبَارِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَحُصُولِ التَّوْثِقَةِ لَكِنْ تَرَجَّحَ جَانِبُ الرَّاهِنِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ. هَكَذَا ذُكِرَ فِي التَّحْرِيرِ. وَذُكِرَ فِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيُحْتَاجُ إلَى التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُودَعِ وَالْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ تَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا الْمُودَعُ فَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ قَبْضِهِ وَهِيَ الْحِفْظُ حَاصِلَةٌ لِلْمَالِكِ وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ فَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ قَبْضِهِ وَإِنْ كَانَتْ حَاصِلَةً لَهُ صُورَةً فَهِيَ حَاصِلَةٌ لِلْمُؤَجِّرِ مَعْنًى، حَيْثُ يَتَأَكَّدُ حَقُّهُ وَهُوَ الْأَجْرُ ذَلِكَ فَعِنْدَ التَّعَارُضِ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الْآخَرِ بِوَجْهَيْنِ أَنَّ حَقَّهُ فِي الْعَيْنِ وَهِيَ الْأُجْرَةُ وَحَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَاعْتِبَارُ الْعَيْنِ أَوْلَى لِمَا عُرِفَ وَالثَّانِي التَّرْجِيحُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ، كَمَا إذَا مَاتَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَإِنَّ مُؤْنَةَ إخْرَاجِهَا عَلَى الْمَالِكِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَحْصُلُ لِصَاحِبِ الدَّارِ بِتَنْزِيهِ دَارِهِ، فَإِذَا اعْتَبَرْنَا الْمِلْكَ مَعَ عَدَمِ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ ثَمَّةَ فَلَأَنْ نَعْتَبِرُهُ مَعَ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ الْأُجْرَةُ أَوْلَى وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ

стр. 1060

إلَّا فِي عَارِيَّةِ الرَّهْنِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، تَحْلِيفُ الْأَمِينِ عِنْدَ دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ الْهَلَاكِ؛ قِيلَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ، وَقِيلَ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ، وَلَا يَثْبُتُ الرَّدُّ بِيَمِينِهِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْوَصِيِّ وَحَلَفَ لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ، كَذَا فِي وَدِيعَةِ الْمَبْسُوطِ ٥٤ - لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى عَبْدِ رَبِّهَا لَمْ يَبْرَأْ سَوَاءٌ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا أَوْ لَا، هُوَ الصَّحِيحُ. وَاخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ فِيمَا إذَا رَدَّهَا إلَى بَيْتِ مَالِكِهَا أَوْ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ ٥٥ - وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُودَعُ إلَى الْوَارِثِ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي ضَمِنَ إنْ كَانَتْ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا ٥٦ - وَإِلَّا فَلَا. ٥٧ - إلَّا إذَا دَفَعَ لِبَعْضِهِمْ، ــ [غمز عيون البصائر] بِالْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَصَارَ كَالْعَارِيَّةِ؛ كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْقَاضِي فَخْرِ الدِّينِ الْمَارْدِينِيِّ. (٥٣) قَوْلُهُ: إلَّا فِي عَارِيَّةِ الرَّهْنِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَارِيَّةِ الرَّهْنِ وَغَيْرِهَا (٥٤) قَوْلُهُ: لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى عَبْدِ إلَخْ. أَقُولُ: وَكَذَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى إصْطَبْلِ الْمَالِكِ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَوْ دَارِهِ لَمَا أَوْدَعَ (٥٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُودَعُ إلَى الْوَارِثِ إلَخْ. أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ وَعَدَمِ كَوْنِ الْوَارِثِ مُؤْتَمَنًا. (٥٦) قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا. قِيلَ عَلَيْهِ يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ أَحَدُهَا انْتِفَاءُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا الثَّانِيَةُ انْتِفَاءُ الِاسْتِغْرَاقِ وَحْدَهُ، الثَّالِثَةُ عَكْسُهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الضَّمَانُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِ الْأَمِينِ فَتَأَمَّلْ. (٥٧) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا دَفَعَ لِبَعْضِهِمْ. أَيْ بَعْضِ أَرْبَابِ الدَّيْنِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَسَاقِ الْكَلَامِ.

стр. 1061

وَلَوْ قَضَى الْمُودَعُ بِهَا دَيْنَ الْمُودِعِ ضَمِنَ عَلَى الصَّحِيحِ ٥٩ - وَلَا يَبْرَأُ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إلَى الْوَارِثِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ. ادَّعَى الْمُودَعُ دَفْعَهَا إلَى مَأْذُونِ مَالِكِهَا، وَكَذَّبَاهُ ٦٠ - فَالْقَوْلُ لَهُ فِي بَرَاءَتِهِ. ٦١ - لَا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ. الْمَأْذُونُ لَهُ بِالدَّفْعِ إذَا ادَّعَاهُ وَكَذَّبَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً فَالْقَوْلُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ وَالدَّيْنُ لَا. كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ. ٦٢ - وَمِنْ الثَّانِي مَا إذَا أَذِنَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّعْمِيرِ مِنْ الْأُجْرَةِ ٦٣ - فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ وَهِيَ فِي أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ مِنْ الْعِمَادِيِّ ٦٤ - اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ فَهُوَ عَلَى الذَّهَابِ دُونَ الْمَجِيءِ، وَلَوْ اسْتَعَارَ بَعِيرًا فَهُوَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي إجَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ. الْمُسْتَطِيعُ لَا يَمْلِكُ الْإِبْضَاعَ وَالْإِيدَاعَ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَى الْمُودَعُ بِهَا دَيْنَ الْمُودِعِ. يَعْنِي وَالدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (٥٩) قَوْلُهُ: وَلَا يَبْرَأُ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إلَى الْوَارِثِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ. أَقُولُ: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِمَا دَفَعَهُ أَوْ لَا، سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِثُ مُؤْتَمَنًا أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَيِّدَ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ بِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِمَا دَفَعَهُ الْوَارِثُ غَيْرَ مُؤْتَمَنٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِمَا فِي الْمُودَعِ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ لِلْوَارِثِ. (٦٠) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ فِي بَرَاءَتِهِ بِيَمِينِهِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ. (٦١) قَوْلُهُ: إلَّا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ. أَيْ عَلَى الْمَأْذُونِ. (٦٢) قَوْلُهُ: وَمِنْ الثَّانِي، وَهُوَ مَا كَانَ مَضْمُونًا لِكَوْنِهِ دَيْنًا. (٦٣) قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ، وَجْهُهُ أَنَّهُ يَدَّعِي وَفَاءَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ (٦٤) قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ فَهُوَ عَلَى الذَّهَابِ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي إجَارَةِ

стр. 1062

وَالْأَبْضَاعُ الْمُطْلَقَةُ كَالْوَكَالَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالْمَشِيئَةِ، حَتَّى إذَا دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهِ ثَوْبًا صَحَّ، كَمَا إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهِ أَيَّ ثَوْبٍ شِئْتَ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بِضَاعَةً، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا صَحَّ. وَالْبِضَاعَةُ كَالْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنَّ الْمُضَارِبَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالْمُسْتَبْضِعُ لَا، ٦٦ - إلَّا إذَا كَانَ فِي قَصْدِهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِرْبَاحَ أَوْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ (انْتَهَى) الْإِعَارَةُ كَالْإِجَارَةِ. ٦٧ - تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي الْمُنْيَةِ. ٦٨ - الْقَوْلُ لِلْمُودَعِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالْهَلَاكِ إلَّا إذَا قَالَ: أَمَرْتَنِي بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَدَفَعْتهَا إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ رَبُّهَا فِي الْأَمْرِ، فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا. ٦٩ - وَالْمُودَعُ ضَامِنٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ﵏ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى، ــ [غمز عيون البصائر] الْوَلْوَالِجيَّةِ. أَقُولُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضٍ وَفِي التَّبَرُّعِ تَجْرِي الْمُسَامَحَةُ، فَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَتَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ وَمَبْنَى ذَلِكَ عَلَى الْمُضَايَقَةِ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ. (٦٥) قَوْلُهُ: وَالْأَبْضَاعُ الْمُطْلَقَةُ إلَخْ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: وَالْبِضَاعَةُ الْمُطْلَقَةُ. (٦٦) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ فِي قَصْدِهِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِرْبَاحَ. أَقُولُ: الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إلَّا إذَا كَانَ فِي عِبَارَتِهِ إلَخْ. وَعَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ أَوْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِرْبَاحَ لَكَانَ وَافِيًا بِالْمُرَادِ مَعَ الِاخْتِصَارِ. (٦٧) قَوْلُهُ: تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. أَيْ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. (٦٨) قَوْلُهُ: الْقَوْلُ لِلْمُودَعِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالْهَلَاكِ. يَعْنِي مَعَ يَمِينِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. أَقُولُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي، قَالَ: رَدَدْتُ بَعْضَ الْوَدِيعَةِ، وَمَاتَ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ فِيمَا أَخَذَ مَعَ يَمِينِهِ (٦٩) قَوْلُهُ: وَالْمُودَعُ ضَامِنٌ بِهِ. أَيْ بِالدَّفْعِ.

стр. 1063

كَذَا فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْأَصْلِ لِمُحَمَّدٍ ﵀. ٧٠ - الْمُودَعُ: إذَا قَالَ: لَا أَدْرِي أَيُّكُمَا اسْتَوْدَعَنِي، وَادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا، وَلَا بَيِّنَةَ، يُعْطِيهَا لَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَضْمَنُ مِثْلَهَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا اُسْتُوْدِعَ بِجَهْلِهِ. مَاتَ رَجُلٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ٧١ - وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَجَمِيعُ مَا تَرَكَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ بِالْحِصَصِ كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالْمُودَعُ إذَا قَالَ لَا أَدْرِي أَيُّكُمَا اسْتَوْدَعَنِي إلَخْ. أَقُولُ: حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: الْوَدِيعَةُ إذَا ادَّعَاهَا رَجُلَانِ، وَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي أَيُّكُمَا اسْتَوْدَعَنِي. . . إلَخْ (٧١) قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ بِغَيْرِ عَيْنِهَا. أَقُولُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا فَإِنَّهُ بِإِنْفَاقِهَا صَارَ ضَامِنًا لِصَاحِبِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَصَاحِبُهَا أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ [كِتَابُ الْحَجْرِ وَالْمَأْذُونِ] (١) قَوْلُهُ: الْحَجْرُ. لُغَةً الْمَنْعُ. وَشَرْعًا: هُوَ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ شَخْصٍ وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالرَّقِيقُ وَالْمَجْنُونُ بِالِاتِّفَاقِ وَأَلْحَقَ الْإِمَامُ الْمُفْتِي الْمَاجِنَ وَالطَّبِيبَ الْجَاهِلَ وَالْمُكَارِيَ الْمُفْلِسَ، وَهَذِهِ أَيْضًا بِالِاتِّفَاقِ عَلَى مَا حُكِيَ، وَأَمَّا حَجْرُ الْمَدْيُونِ وَالسَّفِيهِ بَعْدَ مَا بَلَغَ فَعَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِقَاضِي الْقُضَاةِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ.

стр. 1064

كِتَابُ الْحَجْرِ وَالْمَأْذُونِ ١ - الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ، ٢ - عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ، ٣ - كَالصَّغِيرِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ٤ - إلَّا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ: قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: هُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ مَحْجُورٌ لِخِفَّةٍ فِي عَقْلِهِ بِأَنْ كَانَ سَلِيمَ الْقَلْبِ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفَاتِ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُسْرِفًا مُضَيِّعًا لِمَالِهِ. (٣) قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: اعْتَمَدَ قَوْلَ الْإِمَامِ ﵀ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالْمَحْبُوبِيُّ وَهُوَ تَصْحِيحُ الْكَرْخِيِّ لَكِنَّ التَّصْحِيحَ الصَّرِيحُ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا أَقْوَى. (٤) قَوْلُهُ: كَالصَّغِيرِ. أَقُولُ: وَكَالْمَعْتُوهِ لِمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِقَاضِي الْقُضَاةِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ يُخَالِفُ الصَّغِيرَ وَالْمَعْتُوهَ فِي عَشَرَةٍ يَعْنِي وَيُوَافِقُهُمَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَالصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ إلَّا أَنَّ الْمَعْتُوهَ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا بِالصَّغِيرِ لَمْ يَذْكُرْهُ. (٥) قَوْلُهُ: إلَّا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ. فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ وَطَلَاقُهُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى الزَّائِدُ عَلَيْهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى كَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ.

стр. 1065

وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ٦ - وَالْعِبَادَاتِ ٧ - وَزَوَالِ وِلَايَةِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ٨ - وَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ وَفِي الْإِنْفَاقِ وَفِي صِحَّةِ وَصَايَاهُ بِالْقُرْبِ مِنْ الثُّلُثِ. ٩ - فَهُوَ كَالْبَالِغِ فِي هَذِهِ، وَحُكْمُهُ كَالْعَبْدِ فِي الْكَفَّارَةِ، فَلَا يُكَفَّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ. ١٠ - لَوْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ. وَيَدْفَعُهَا الْقَاضِي إلَيْهِ فَيُؤَدِّي بِنَفْسِهِ لِكَوْنِهَا عِبَادَةً لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النِّيَّةِ لَكِنَّهُ يَبْعَثُ مَعَهُ أَمِينًا كَيْ لَا يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهَا. (٦) قَوْلُهُ: وَالْعِبَادَاتِ. أَقُولُ: الْمُرَادُ بِهَا مَا كَانَ بَدَنِيًّا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْبَدَنِيِّ وَالْمَالِيِّ وَالْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عَطْفُ الْعِبَادَاتِ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، بَلْ مِنْ عَطْفِ الْبَيَانِ. بَلْ ادَّعَى السُّبْكِيُّ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْمِفْتَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّيبَاجَةِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُدَّعَى فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ يُرَادُ بِالْعَامِّ مَا عَدَا ذَلِكَ الْخَاصِّ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْبَيَانِ؛ قَالَ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ. (٧) قَوْلُهُ: وَزَوَالُ وِلَايَةِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ. يَعْنِي وَعَدَمُ وِلَايَةِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى (٨) قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ. يَعْنِي عَلَى نَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا. (٩) قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْبَالِغِ إلَخْ. أَيْ فِي تَوَجُّهِ الْخِطَابِ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَالِغٌ حَقِيقَةً. (١٠) قَوْلُهُ: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي ظِهَارِهِ يَسْعَى، أَيْ الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ وَلَمْ يُجْزِ عَنْ تَكْفِيرِهِ، وَلَا يَجُوزُ عَنْ صَوْمِهِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ.

стр. 1066

صَحَّ، وَلَا يَجْزِيهِ عَنْهَا وَلَا يَصُومُ لَهَا. وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ وَهْبَانَ. ١٢ - وَأَمَّا إقْرَارُهُ ١٣ - فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَا عِنْدَهُمَا (انْتَهَى) . يَعْنِي بِنَاءً عَلَى الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ. الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الْمَالِ، وَإِذَا قُتِلَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ؛ لَوْ أَتْلَفَ مَا اقْتَرَضَهُ وَمَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ وَمَا أُعِيرَ لَهُ وَمَا بِيعَ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ ١٤ - وَيُسْتَثْنَى مِنْ إيدَاعِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: صَحَّ وَلَا يَجْزِيهِ عَنْهَا. فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: لَوْ نَذَرَ صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا أَوْ ظِهَارًا وَحَلَفَ لَا يَدَعُهُ الْقَاضِي أَنْ يُكَفِّرَ بِالْمَالِ بَلْ يَصُومُ بِكُلِّ يَمِينٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَذَا يَصُومُ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ. (١٢) قَوْلُهُ: وَأَمَّا إقْرَارُهُ إلَخْ. يَعْنِي بِغَيْرِ الْعُقُوبَاتِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَإِجَارَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ وَالنَّقْضُ، فَيَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ بِالسَّفَهِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْبَالِغِ وَالْمَعْتُوهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَرَيَانِ الْحَجْرَ بِالسَّفَهِ. (١٣) قَوْلُهُ: فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَخْ. هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ (١٤) قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ إيدَاعِهِ. قِيلَ: مَصْدَرٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ كَوْنُهُ مُودِعًا (انْتَهَى) . أَقُولُ ذَكَرَ الشَّمْسُ الْفَنَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ أَنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ يَتَسَامَحُونَ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَصْدَرَ الْمُتَعَدِّيَ قَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا لِلْمَعْلُومِ وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا لِلْمَجْهُولِ يَعْنُونِ بِهِمَا الْهَيْئَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا مَعْنَيَا الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُتَعَدِّي هَيْئَةٌ لِلْفَاعِلِ كَالْعَالَمِيَّةِ وَهَيْئَةٌ لِلْمَفْعُولِ كَالْمَعْلُومِيَّةِ، وَإِلَّا لَكَانَ كُلُّ مَصْدَرٍ مُتَعَدٍّ مُشْتَرَكًا، وَلَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَى. فَلْيُحْفَظْ.

стр. 1067

مَا إذَا أَوْدَعَ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ مِثْلَهُ، وَهِيَ مِلْكُ غَيْرِهِمَا، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الدَّافِعِ أَوْ الْآخِذِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَهِيَ مِنْ مُشْكِلَاتِ إيدَاعِ الصَّبِيِّ. ١٦ - قُلْت: لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْهَا الصَّبِيُّ لِلتَّسْلِيطِ مِنْ مَالِكِهَا، وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ كَمَا لَا يَخْفَى ١٧ - الْإِذْنُ فِي الْإِجَارَةِ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ وَعَكْسُهُ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لِلْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ الْمَحْجُورِ وَلَا بَيِّنَةَ، وَلَا يَصِيرُ مَحْجُورًا بِهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ. أَذِنَ لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَا يَكُونُ إذْنًا إلَّا إذَا قَالَ: بَايِعُوا عَبْدِي فَإِنِّي قَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايَعُوهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، ١٨ - بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَايِعُوا ابْنِي إذَا قَالَ لَهُ: آجِرْ نَفْسَك، وَلَمْ يَقُلْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: مَا إذَا أَوْدَعَ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ مِثْلَهُ إلَخْ. قِيلَ فِي الْمُجْتَبَى مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ: وَلَوْ أَوْدَعَ الصَّبِيُّ عَبْدًا فَقَتَلَهُ ضَمِنَ إجْمَاعًا، وَهُوَ مُشْكِلٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَادَةَ الصِّبْيَانِ (انْتَهَى) . فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا أَقُولُ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ مَا يَخْلُفُهُ حَيْثُ قَالَ: صَبِيٌّ مَحْجُورٌ أَوْدَعَ عَبْدًا فَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْقِيمَةُ، وَإِنْ كَانَ أُودِعَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَا يَضْمَنُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ يَضْمَنُ. (١٦) قَوْلُهُ: قُلْت لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْهَا الصَّبِيُّ إلَخْ. يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ التَّسْلِيطُ مِنْ مَالِكِهَا، وَقِيلَ: عَلَيْهِ بَلْ وُجِدَ التَّسْلِيطُ بِنَفْسِ الدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ (انْتَهَى) . فَتَأَمَّلْ (١٧) قَوْلُهُ: الْإِذْنُ فِي الْإِجَارَةِ إلَخْ. أَيْ فِي إجَارَةِ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِالْإِجَارَةِ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ الْآتِي قَرِيبًا. (١٨) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَايِعُوا ابْنِي. فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا إلَّا إذَا عَلِمَ بِالْإِذْنِ أَقُولُ: لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ.

стр. 1068

مِنْ فُلَانٍ، أَوْ بِعْ ثَوْبِي، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ فُلَانٍ كَانَ إذْنًا بِالتِّجَارَةِ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَالْآمِرُ بِالشِّرَاءِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، فَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي ثَوْبًا، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ فُلَانٍ، وَلَا لِلُبْسٍ كَانَ إذْنًا، وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى فَلْيَحْفَظْهُ. الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ إلَّا إذَا كَانَ الْآذِنُ مُضَارِبًا فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ ١٩ - فَأَذِنَ لِعَبْدِهِ الْمُضَارَبَةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَأْذُونًا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ خَاصَّةً. ٢٠ - وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ ﵀: الْأَصَحُّ عِنْدِي التَّعْمِيمُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا ٢١ - رَأَى الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ كَانَ مَأْذُونًا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَأَذِنَ لِعَبْدِهِ الْمُضَارَبَةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَأْذُونًا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ خَاصَّةً. يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَفَادُ الْإِذْنُ مِنْ الْمُضَارِبِ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي التَّعْمِيمُ. يَعْنِي؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي حَقِّهِ فَكُّ الْحَجْرِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ. أَقُولُ فَعَلَى هَذَا الِاسْتِئْنَاءِ مِنْ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ لَا مَوْقِعَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ لِابْتِنَائِهِ عَلَى الضَّعِيفِ (٢١) قَوْلُهُ: إذَا رَأَى الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ كَانَ مَأْذُونًا. قِيلَ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا رَآهُ يَبِيعُ مِلْكَ الْمَوْلَى أَوْ مِلْكَ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ رَآهُ يَبِيعُ مِلْكَ الْمَوْلَى، وَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَقُولُ: كَلَامُ الْخَانِيَّةِ مُضْطَرِبٌ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَأْذُونِ وَإِذَا رَأَى الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَبِيعُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِكِ فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا. وَقَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ: وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ فِي حَانُوتِهِ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَسَكَتَ حَتَّى بَاعَ مَتَاعًا كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ إذْنًا وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْمَوْلَى بَيْعُ الْعَبْدِ ذَلِكَ الْمَتَاعَ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى عَبْدِ رَجُلٍ مَتَاعًا لِيَبِيعَهُ فَبَاعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَرَآهُ الْمَوْلَى، وَلَمْ يَنْهَهُ كَانَ إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَتَكَلَّمُوا فِي الْعُهْدَةِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَرْجِعُ إلَى الْآمِرِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ تَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ رَأَى الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَشْتَرِي بِدَرَاهِمِ الْمَوْلَى أَوْ دَنَانِيرِهِ فَلَمْ يَنْهَهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا

стр. 1069

إلَّا إذَا كَانَ الْمَوْلَى قَاضِيًا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ٢٣ - السَّفِيهَةُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ صَحَّ، فَإِنْ قَصَّرَتْ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا كَانَ لِلْوَلِيِّ الِاعْتِرَاضُ، ــ [غمز عيون البصائر] فَأَخَذَ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مِنْ قَوْلِ قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى عَبْدِ رَجُلٍ مَتَاعًا لِيَبِيعَهُ فَبَاعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَرَآهُ وَلَمْ يَنْهَهُ كَانَ إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ. وَمِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ: وَإِذَا رَأَى الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَبِيعُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِكِ فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا مَا ذَكَرَهُ وَغَفَلَ عَمَّا يُنَاقِضُهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ فِي كَلَامِ قَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ فِي حَانُوتِهِ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَسَكَتَ حَتَّى بَاعَ مَتَاعًا كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ إذْنًا، وَغَفَلَ عَنْ قَوْلِهِ أَيْضًا، وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ يَشْتَرِي شَيْئًا بِدَرَاهِمِ الْمَوْلَى أَوْ دَنَانِيرِهِ فَلَمْ يَنْهَهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا. وَغَيْرُ خَافٍ عَلَى أُولِي الْأَلْبَابِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ مَعَ هَذَا التَّنَاقُضِ غَيْرُ صَوَابٍ، وَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ الْمَحْفُوفُ بِالْعِنَايَةِ الْعَلَّامَةُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: ثُمَّ الْإِذْنُ كَمَا يَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ يَثْبُتُ بِالدَّلَالَةِ كَمَا إذَا رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ عَيْنًا مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَاهُ يَظُنُّهُ مَأْذُونًا فِيهَا فَيُعَاقِدُهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى رَاضِيًا بِهِ لَمَنَعَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ (انْتَهَى) . بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى قَاضِيًا أَمْ لَا وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِبَارَتِهَا اضْطِرَابٌ فَكَيْفَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاضْطِرَابِ. (٢٢) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْمَوْلَى قَاضِيًا. أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الظَّهِيرِيَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَذَكَرَهَا قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ لَا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَقَالَ الْقَاضِي إذَا رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا (انْتَهَى) . وَقَدْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ إطْلَاقَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى قَاضِيًا أَوْ لَا. وَأَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ يُقَدَّمُ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى (٢٣) قَوْلُهُ: السَّفِيهَةُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ إلَخْ. فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: سَفِيهَةٌ تَزَوَّجَتْ بِأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ قِيلَ لِزَوْجِهَا

стр. 1070

وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ وَقَعَ وَلَا يَلْزَمُهَا ٢٥ - وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّفِيهِ ــ [غمز عيون البصائر] إنْ شِئْتَ فَأَتِمَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا، فَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَالْتَزَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَبَى فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ كَانَ لِلنُّقْصَانِ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَدْ انْعَدَمَ حِينَ قَضَى لَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا بِالدُّخُولِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ. (٢٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ: وَإِذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةَ مَفْسَدَةٌ فَاخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالِ جَازَ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ يَعْتَمِدُ وُجُودَ الْقَبُولِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الْقَبُولُ مِنْهَا، فَكَأَنَّ الزَّوْجَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِقَبُولِهَا الْجُعْلَ فَإِذَا قَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ، وَإِنْ صَارَتْ مَصْلَحَةً؛ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ الْمَالَ لَا بِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ، وَالْمَنْفَعَةُ ظَاهِرَةٌ لَهَا فِي ذَلِكَ فَكَانَ النَّظَرُ أَنْ تُجْعَلَ كَالصَّغِيرَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ لَا كَالْمَرِيضَةِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ لَا الْبَيْنُونَةِ إلَّا عِنْدَ وُجُوبِ الْبَدَلِ، وَلَا يَجِبُ الْبَدَلُ هُنَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ فَإِنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِ الْخُلْعِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّفِيهِ بِلَا حَجْرٍ وَيُشْكِلُ عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ عِنْدَ لُزُومِ الْمَالِ لِلْمُخْتَلِعَةِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَحْجُورَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا كَانَ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ وَالْخُلْعَ نَافِذٌ عِنْدَهُمَا وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَالِ فِي الْخُلْعِ لِكَوْنِ السَّفِيهَةِ الْمَحْجُورَةِ كَالصَّبِيِّ فِي الْأَحْكَامِ إلَّا مَا اسْتَثْنَى (٢٥) قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّفِيهِ. أَقُولُ يَعْنِي بِالْمَالِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالسَّفَهِ أَوْ لَا، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَرَى الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَلِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ السَّفِيهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ عِنْدَهُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي. وَفِي مُقْطَعَاتِ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ: وَلَوْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ مَالًا لِرَجُلٍ غَيْرِهِ أَمَرَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ صَلُحَ سُئِلَ عَمَّا كَانَ أَقَرَّ بِهِ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ حَقًّا أُخِذَ بِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ حَقًّا لَا يُؤْخَذُ بِهِ.

стр. 1071

وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الْمَالَ إلَى الْيَتِيمِ بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا ٢٧ - ضَمِنَهُ وَلَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى سَفِيهٍ فَأَطْلَقَهُ آخَرُ جَازَ إطْلَاقُهُ ٢٨ -؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَيْسَ بِقَضَاءٍ، وَلَا يَجُوزُ لِلثَّالِثِ تَنْفِيذُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِلْخَصَّافِ. وَوَقْفُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بَاطِلٌ ٢٩ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا وَقَفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَصَحَّحَهُ الْبَلْخِيُّ، وَأَبْطَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ. وَلَا يَصِيرُ السَّفِيهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ عِنْدَ الثَّانِي. وَلَا بُدَّ مِنْ حَجْرِ الْقَاضِي، وَلَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ الْحَجْرُ بِالرُّشْدِ. وَلَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ. أَيْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمَالِ. (٢٧) قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ، وَلَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الْمَالَ إلَى الْيَتِيمِ بَعْدَ مَا أَدْرَكَ، وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ رُشْدٌ ثُمَّ ضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ يَتِيمٌ أُدْرِكَ مُفْسِدًا، وَهُوَ فِي حِجْرِ وَصِيِّهِ، وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَحْجُرْ فَأَمَرَ وَصِيَّهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ فَضَاعَ الْمَالُ فِي يَدِهِ ضَمِنَ وَصِيُّهُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَالِ إلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مُضَيِّعٌ تَضْيِيعٌ فَيَضْمَنُ. وَأَنَّ صَبِيًّا غَيْرَ مُفْسِدٍ لَمْ يُدْرَكْ فَدَفَعَ الْوَصِيُّ إلَيْهِ مَالَهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَضَاعَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ. (٢٨) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجْرَ لَيْسَ بِقَضَاءٍ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْأَوَّلِ كَانَ فِي فَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ، أَوْ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِقَضَاءٍ لِعَدَمِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ قَضَاءُ الثَّانِي (٢٩) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا وَقَفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي إلَخْ. فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ، فَقَالَ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ فَهُمَا أَفْتَيَا عَلَى قَوْلِهِمَا (انْتَهَى) . يَعْنِي، وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ بِالسَّفَهِ.

стр. 1072

بُدَّ مِنْ إطْلَاقِ الْقَاضِي خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ فِيهِمَا. وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ لِصِحَّةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَوَقَعَتْ حَادِثَةٌ: حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى سَفِيهٍ ثُمَّ ادَّعَى الرُّشْدَ، وَادَّعَى خَصْمُهُ بَقَاءَهُ عَلَى السَّفَهِ وَبَرْهَنَا، فَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا صَرِيحًا. ٣٠ - وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْبَقَاءِ عَلَى السَّفَهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ. مِنْ الْحَجْرِ: الظَّاهِرُ زَوَالُ السَّفَهِ؛ لِأَنَّ عَقْلَهُ يَمْنَعُهُ ٣١ - عِنْدَ ذِكْرِهِ فِي دَلِيلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَلَى أَنَّ السَّفِيهَ لَا يَنْحَجِرُ إلَّا بِحَجْرِ الْقَاضِي، وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ التَّحَالُفِ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ قَضَى لِمَنْ بَرْهَنَ؛ فَإِنْ بَرْهَنَا فَمَنْ شَهِدَ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لِلْإِثْبَاتِ فَكُلُّ بَيِّنَةٍ شَهِدَ لَهَا الظَّاهِرُ لَمْ تُقْبَلْ. ٣٢ - وَهُنَا بَيِّنَةُ زَوَالِ السَّفَهِ شَهِدَ لَهَا الظَّاهِرُ فَلَمْ تُقْبَلْ. الْمَأْذُونُ إذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْبَقَاءِ عَلَى السَّفَهِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ حُكْمَ الشَّرْعِ يَتَوَجَّهُ الْخِطَابُ إلَيْهِ، فَالظَّاهِرُ زَوَالُ مَا يَقْتَضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِحَجْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْبُلُوغِ صَارَ الظَّاهِرُ بَقَاءَ الْحَجْرِ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ الْحَجْرِ مِنْ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ (انْتَهَى) . وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ خِلَافَ الْأَصْلِ وَخِلَافَ الظَّاهِرِ إذْ الظَّاهِرُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ فَكَانَتْ أَكْثَرَ إثْبَاتًا، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ إثْبَاتًا أَوْلَى بِالْقَبُولِ. (٣١) قَوْلُهُ: عِنْدَ ذِكْرِهِ إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقِ قَوْلِهِ فِي الْمُحِيطِ، أَيْ لِمَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ عِنْدَ ذِكْرِهِ فِي دَلِيلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ السَّفَهَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: دَلِيلِ. (٣٢) قَوْلُهُ: بَيِّنَةُ زَوَالِ السَّفَهِ شَهِدَ لَهَا الظَّاهِرُ إلَخْ. وَهُوَ كَوْنُ الْعَقْلِ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَهِ.

стр. 1073

إلَّا إذَا كَانَ أَجِيرًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ٣٤ - كَمَا فِي إجَارَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونُ إذَا أَوْصَى بِهِ سَيِّدُهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَجُزْ الْغَرِيمُ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوصَى لَهُ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَيَمْلِكُهُ كَمَا يَمْلِكُهُ الْوَارِثُ وَالدَّيْنُ فِي رَقَبَتِهِ، وَلَوْ وَهَبَهُ فِي حَيَاتِهِ فَلِلْغَرِيمِ إبْطَالُهَا، وَيَبِيعُهُ الْقَاضِي فَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَلِلْوَاهِبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مِنْ الْوَصَايَا. الْمَأْذُونُ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِأَهْلِ السُّوقِ: بَايِعُوا عَبْدِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ أَجِيرًا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ؟ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَعَلُّقُهُ بِكَسْبِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ. (٣٤) قَوْلُهُ: كَمَا فِي إجَارَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي. عِبَارَتُهَا: اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ جَازَ فَلَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ أَخَذَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرَ دُونَ الْعَبْدِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فَلَا يُحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهِ؛ إذْ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ بَلْ كَوَكِيلٍ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ تَقْيِيدِهِ بِمَا يَصِحُّ الْإِجَارَةُ كَالْمُدَّةِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1074

[كِتَابُ الشُّفْعَةِ] ِ ١ - هِيَ بَيْعٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي ضَمَانِ الْغَرَرِ لِلْجَبْرِ، ٢ - فَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ٣ - فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ، ٤ - كَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمَالِكِ الْقَدِيمِ وَاسْتِيلَادِ الْأَبِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: هِيَ بَيْعٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي ضَمَانِ الْغَرَرِ لِلْجَبْرِ. يَعْنِي أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَمَّا كَانَ تَمْلِيكًا بِبَدَلٍ كَانَ شِرَاءً حُكْمًا فَتَثْبُتُ بِهِ أَحْكَامُ الشِّرَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، كَرُجُوعِ الْعُهْدَةِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ فَلَا ضَمَانَ لِلْغَرَرِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَارٍّ لَهُ لِكَوْنِهِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ جَبْرًا لَكِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْأَخْذِ بِالْقَضَاءِ أَمَّا إذَا أَخَذَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَا يَسْتَقِيمُ التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ. (٢) قَوْلُهُ: فَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ. أَقُولُ: صَوَابُ الْعِبَارَةِ: فَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ. (٣) قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ. أَقُولُ: صَوَابُ الْعِبَارَةِ، فَلَا رُجُوعَ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا يَعْنِي بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْقَلْعِ بَلْ بِالثَّمَنِ فَقَطْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَيْسَ بِغَارٍّ لَهُ سَوَاءٌ أَخَذَهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَمَّا إذَا أَخَذَهَا بِقَضَاءٍ فَلِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى الدَّفْعِ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلِأَنَّهُ اسْتَوْفَى عَيْنَ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِحَقٍّ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الدَّخِيلِ؛ فَالْجَبْرُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةً فَهُوَ مَوْجُودٌ حُكْمًا وَاعْتِبَارًا، وَإِيفَاءُ عَيْنِ الْحَقِّ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ كَمَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْقَاضِي فَخْرِ الدِّينِ الْمَارْدِينِيِّ. (٤) قَوْلُهُ: كَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمَالِكِ الْقَدِيمِ وَاسْتِيلَادِ الْأَبِ. أَقُولُ: صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: كَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَكَاسْتِيلَادِ الْأَبِ وَالْمَالِكِ الْقَدِيمِ كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ، يَعْنِي: الشَّفِيعُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ كَمَا لَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى وَاهِبِهِ لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ

стр. 1075

بِخِلَافِ الْبَائِعِ. ٦ - فَرُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي وَرِضَاهُ بِالْعَيْبِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ كَالْأَجَلِ ــ [غمز عيون البصائر] الْمَوْهُوبَةُ فَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ فَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ، وَالْجَامِعُ عَدَمُ ضَمَانِ السَّلَامَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ، وَكَاسْتِيلَادِ الْأَبِ نَظِيرٌ ثَانٍ لِعَدَمِ رُجُوعِ الشَّفِيعِ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ يَعْنِي: إذَا اسْتَوْلَدَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ لَا يَرْجِعُ الِابْنُ بِشَيْءٍ لِعَدَمِ الْغُرُورِ مِنْ جِهَتِهِ. وَقَوْلُهُ: الْمَالِكِ الْقَدِيمِ عَطْفٌ عَلَى الْأَبِ فَهُوَ نَظِيرٌ ثَالِثٌ لِلشَّفِيعِ يَعْنِي لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ جَارِيَةً وَأَحْرَزُوهَا بِدَرَاهِمَ فَاشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَهَا أَوْ وَقَعَتْ فِي يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ فَأَخَذَهَا الْمَالِكُ الْقَدِيمُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَوْ مِنْ الْغَانِمِ بِالْقِيمَةِ وَاسْتَوْلَدَهَا فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا مُدَبَّرَتُهُ، أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ النَّقْلَ بِأَسْرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا بِمَا ضَمِنَهُ مِنْ الْعُقْرِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَمْ يَغُرَّهُ سَوَاءٌ أَخَذَهَا بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ. (٥) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَائِعِ. يَعْنِي حَيْثُ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِضَمَانِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ مُخْتَارًا فَقَدْ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ كَأَنْ قَالَ: أَنَا مَالِكُ هَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ فَكَانَ غَارًّا حَقِيقَةً فَافْتَرَقَا. (٦) قَوْلُهُ: فَرُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي وَرِضَاهُ بِالْعَيْبِ إلَخْ. قِيلَ: الصَّوَابُ إسْقَاطُ الْفَاءِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (انْتَهَى) . لَا يُقَالُ: الْفَاءُ كَمَا تَكُونُ لِلتَّفْرِيعِ تَكُونُ لِلِاسْتِئْنَافِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. صَوَابًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْمُتَبَادِرُ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْمَقَامِ هُوَ التَّفْرِيعُ لَا الِاسْتِئْنَافُ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ التَّفْرِيعِ حُكِمَ بِأَنَّ الصَّوَابَ سُقُوطُ الْفَاءِ، عَلَى أَنَّ الْفَاءَ سَاقِطَةٌ فِي عِبَارَةِ الصَّدْرِ سُلَيْمَانَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا قَدْ رَآهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْبَائِعِ، وَلَمْ يَكُنْ رَآهَا فَلَهُ رَدُّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا، وَبِهَا عَيْبٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَابَرَاءِ الْبَائِعِ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا حُكْمًا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ قَبَضَهَا مِنْهُ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا حَقِيقَةً ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ، فَكَذَا حُكْمًا؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِمَعْنًى يَخُصُّهُ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَهُوَ الشَّفِيعُ كَمَا لَا يَظْهَرُ الْأَجَلُ الثَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي فِي حَقِّ الشَّفِيعِ.

стр. 1076

وَبِرَدِّهَا عَلَى الْبَائِعِ ٨ - لَا تَسْلَمُ لِلْمُشْتَرِي. ٩ - وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْفَسْخِ دُونَ التَّحَوُّلِ. ١٠ - قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: وَالتَّحَوُّلُ أَصَحُّ، وَإِلَّا بَطَلَتْ بِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ. أَيْ يَرُدُّ الشَّفِيعُ الدَّارَ الْمَفْهُومَةَ مِنْ الْمَقَامِ عَلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ. (٨) قَوْلُهُ: لَا تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي. حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْبَيْعِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ الْمُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ ثُمَّ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ. (٩) قَوْلُهُ: وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْفَسْخِ دُونَ التَّحَوُّلِ أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَهِيَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمُشْتَرِي وَرِضَاهُ بِالْعَيْبِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي جَرَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي يَنْفَسِخُ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ لَا أَنَّ حُكْمَ عَقْدِ الْمُشْتَرِي يَتَحَوَّلُ إلَى الشَّفِيعِ، وَذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا مِنْ الْبَائِعِ فَاتَ بِأَخْذِهِ الْقَبْضُ الْمُسْتَحَقُّ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَيَنْفَسِخُ، كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ، وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ لَهُ الْأَجَلُ وَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ انْتَقَلَ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ كَالْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ يَدِ الشَّفِيعِ نَائِبَةً عَنْ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ مُقَدَّمٌ وَهُوَ يَقْبِضُهُ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ مِنْ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقِيَضِ حَيْثُ يَكُونُ قَبْضُ الْمُشْتَرِي قَبْضًا لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَقْبِضُ بِتَسْلِيطِهِ فَلَا يَفُوتُ قَبْضُ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَتَحَقَّقُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ الْقَبْضُ الْمُسْتَحَقُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا. (١٠) قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: الْأَصَحُّ هُوَ التَّحَوُّلُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَوْ انْفَسَخَ لَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ. لِأَنَّهَا تُبْتَنَى عَلَى وُجُودِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ مَعَ كَوْنِهِ فَسْخًا؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا قَدْ وُجِدَ وَهُوَ زَوَالُ مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا يَبْطُلُ بِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إذَا قَضَى بِالشُّفْعَةِ انْتَقَضَ الْمَبِيعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الِانْتِقَاضِ، الِانْتِقَاضُ فِي حَقِّ الْإِضَافَةِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَتَقْرِيرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ بِعْت مِنْك يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا إيجَابُ الْبَيْعِ وَهُوَ بِقَوْلِهِ بِعْت وَالثَّانِي: إضَافَةُ الْبَيْعِ إلَى الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ مِنْك فَإِذَا

стр. 1077

الْمَعْلُومُ لَا يُؤَخَّرُ لِلْمَوْهُومِ، ١٢ - فَلَوْ قَطَعَ عَيْنَيْ رَجُلَيْنِ فَحَضَرَ، أَحَدُهُمَا اُقْتُصَّ لَهُ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ، ١٣ - وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ قُضِيَ لَهُ بِكُلِّهَا كَذَا فِي جِنَايَاتِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ. بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ. ١٤ - وَإِلَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ إنْ رَدَّهَا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] أَخَذَ الشَّفِيعُ الْمَبِيعَ بِحَقِّ الشُّفْعَةِ صَارَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَكَأَنَّ تِلْكَ الْإِضَافَةَ إلَى الْمُشْتَرِي انْقَطَعَتْ وَتَحَوَّلَتْ إلَى الشَّفِيعِ فَكَأَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ أُضِيفَ إلَى الشَّفِيعِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُضَافًا إلَى الْمُشْتَرِي فَيَنْتَقِضُ فِي حَقِّ الْإِضَافَةِ عَلَى مِثَالِ مَا إذَا رَمَى إنْسَانًا بِسَهْمٍ فَتَقَدَّمَ آخَرُ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ فَإِنَّ الرَّمْيَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَتَبَدَّلْ لَكِنَّ الْإِرْسَالَ إلَى الْأَوَّلِ انْقَطَعَ بِتَحَلُّلِ الثَّانِي، وَسَبَبُ هَذَا الْفَسْخِ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا كَانَ فِي حَقِّ الْإِضَافَةِ لَتَعَذُّرِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بِنَاءٌ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَصْلِهِ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا؛ فَلِهَذَا تَتَحَوَّلُ الصَّفْقَةُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ. كَذَا حَقَّقَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ السَّاعَاتِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَجْمَعِ وَهُوَ قَوْلٌ بِالْفَسْخِ وَالتَّحَوُّلِ وَهُوَ تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ (١١) قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ لَا يُؤَخَّرُ لِلْمَوْهُومِ. هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الْمَوْهُومُ لَا يُعَارِضُ الْمُتَحَقِّقَ، يَعْنِي أَنَّ الْحَقَّ مَتَى ثَبَتَ بِيَقِينٍ لَا يُؤَخَّرُ لِحَقٍّ يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُهُ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إبْطَالٌ مِنْ وَجْهِ، وَالثَّابِتُ بِيَقِينٍ لَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِالشَّكِّ. (١٢) قَوْلُهُ: فَلَوْ قَطَعَ عَيْنَيْ رَجُلَيْنِ إلَخْ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ فَقَأَ. (١٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ إلَخْ. يَعْنِي لَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْ دَارٍ، وَغَابَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَاضِرِ بِكُلِّهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ، وَحَقُّ الْغَائِبِ مَوْهُومٌ عَسَاهُ لَا يَطْلُبُهُ. (١٤) قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ. أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بِأَنْ رَدَّهَا أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إجَازَةِ الْبَيْعِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَلَكِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِلطَّلَبِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ وَنَصُّ

стр. 1078

الْأَبُ إذَا اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَكَانَ شَفِيعَهَا كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا. وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ. ــ [غمز عيون البصائر] عِبَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ أَجَّرَ دَارِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ شَفِيعُهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَوْقُوفٌ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ لِقِيَامِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ فِي حَقِّهِ وَقَدَرَ الْبَائِعُ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ، وَكَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الشُّفْعَةُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا، وَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَلَكِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِلطَّلَبِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الْقُنْيَةِ: وَلَوْ أَجَّرَ دَارًا ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَفِيعُهَا نَفَذَ فِي حَقِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ فِي حَقِّهِ، وَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْإِجَارَةِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ مَا نَظَرْنَا بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ الصَّوَابَ إنْ طَلَبَهَا يَعْنِي الشُّفْعَةَ، وَقَدْ سَبَقَنِي إلَى هَذَا التَّصْوِيبِ بَعْضُ الْأَكَابِرِ؛ وَمَا قِيلَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِطَلَبِهَا إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ فَمَعْنَى إنْ رَدَّهَا أَيْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ حُكْمًا إذْ طَلَبُ الشُّفْعَةِ فِيهَا بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ (انْتَهَى) كَلَامٌ سَاقِطٌ (١٥) قَوْلُهُ: الْأَبُ إذَا اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَالْأَبُ شَفِيعُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ اشْتَرَى مَالَ ابْنِهِ يَجُوزُ. فَكَذَا هُنَا وَمَتَى أَخَذَ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْت فَأَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ وَصِيٌّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي شِرَاءِ الْوَصِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ لَهُ الشُّفْعَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَقُولُ اشْتَرَيْت وَطَلَبْت بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُنَصِّبَ قَيِّمًا عَنْ الصَّغِيرِ فِيمَا يَأْخُذُ الْوَصِيُّ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَيْهِ ثُمَّ هُوَ يُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْوَصِيِّ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَفْكِيكِ الضَّمِيرِ، وَلَا يُنَبِّئُك مِثْلُ خَبِيرٍ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَبِ وَالْوَصِيِّ تَبَعًا لِلْوَلْوالِجِيّةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَلَكٍ حَيْثُ قَالَ فِيهِ يَعْنِي صَاحِبَ الْمَجْمَعِ بِالْأَبِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ أَخْذَهَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، وَحَيْثُ قَالَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ لِابْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْأَبُ لِنَفْسِهِ وَالصَّبِيُّ شَفِيعُهَا فَلَيْسَ لَهُ

стр. 1079

إذَا كَانَتْ دَارُ الشَّفِيعِ مُلَازِقَةً لِبَعْضِ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَازَقَهُ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ١٧ - الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِ بَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا ١٨ - يَصِحُّ الطَّلَبُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَى مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ ــ [غمز عيون البصائر] الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ اتِّفَاقًا (انْتَهَى) . لَكِنْ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلزَّيْلَعِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْوَلْوَالِجِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْأَبَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ عَلَى الصَّغِيرِ (انْتَهَى) . أَقُولُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالزَّيْلَعِيِّ رِوَايَةُ نَوَادِرِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ اشْتَرَى الْأَبُ لِنَفْسِهِ دَارًا، وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ شَفِيعُهَا فَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ شَفِيعُهَا كَانَ لِلصَّغِيرِ إذَا بَلَغَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ. (١٦) قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ دَارُ الشَّفِيعِ مُلَازِقَةً لِبَعْضِ الْمَبِيعِ إلَخْ. كَمَا لَوْ بَاعَ رَجُلٌ أَرْضَيْنِ وَلِرَجُلٍ آخَرَ أَرْضٌ مُلَازِقَةٌ بِهَذِهِ الْأَرَضِينَ؛ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ الَّتِي تُلَازِقُ أَرْضَهُ دُونَ الْأُخْرَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَاصَقَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ يَخُصُّهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالشُّفْعَةِ دَارَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالشَّامِ وَالْأُخْرَى بِالْعِرَاقِ وَشَفِيعُهُمَا وَاحِدٌ يَأْخُذُهُمَا أَوْ يَتْرُكُهُمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ شُمُولِ السَّبَبِ لَهُمَا. كَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ وَالْجَارُ الْمُلَازِقُ هُوَ الَّذِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَائِطٌ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ مَمَرٌّ لِضِيقِ الْمَكَانِ وَلِالْتِصَاقِ الْحَائِطَيْنِ (١٧) قَوْلُهُ: الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِ بَيْعِ دُورِ مَكَّةَ إلَخْ. كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَالْقُنْيَةِ وَجَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ، وَفِي الْمُلْتَقَطَاتِ لَا شُفْعَةَ فِي دُورِ مَكَّةَ وَبِهِ يُفْتَى. فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَرْضَهَا مَمْلُوكَةٌ لَا أَنَّ مُجَرَّدَ الْبِنَاءِ فِيهَا يُوجِبُ الشُّفْعَةَ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَدْ نَبَّهَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهَا عَلَى ذَلِكَ (١٨) قَوْلُهُ: يَصِحُّ الطَّلَبُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إلَى آخِرِهِ. يَعْنِي الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ

стр. 1080

سَلَّمَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ وَبَطَلَتْ هُوَ الْمُخْتَارُ. وَالتَّسْلِيمُ مِنْ الشَّفِيعِ لَهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا ١٩ - سَمِعَ بِالْبَيْعِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَطْلُبُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ ثُمَّ يَشْهَدُ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا وَكَّلَ أَوْ كَتَبَ كِتَابًا وَأَرْسَلَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ٢٠ - تَسْلِيمُ الْجَارِ مَعَ الشَّرِيكِ صَحِيحٌ، وَلَوْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ لَمْ يَأْخُذْ الْجَارُ. ــ [غمز عيون البصائر] الدَّارِ إذَا اشْتَرَى أَوْ قَبَضَ فَجَاءَ الشَّفِيعُ وَأَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْوَكِيلِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْوَكِيلُ الدَّارَ إلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ، وَإِنْ سَلَّمَ الدَّارَ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَصِحُّ الطَّلَبُ مِنْ الْوَكِيلِ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ هُوَ الْمُخْتَارُ. وَالْجَوَابُ فِي الْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ كَالْجَوَابِ فِي الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي صَحَّ الطَّلَبُ مِنْ الْبَائِعِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي الثَّانِي هُوَ الْمُخْتَارُ. هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي الطَّلَبِ أَمَّا الْكَلَامُ فِي التَّسْلِيمِ، فَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ مِنْ الْوَكِيلِ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَبَ لِلتَّمْلِيكِ، وَالْوَكِيلُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي التَّمْلِيكِ، وَالتَّسْلِيمُ إسْقَاطُ حَقٍّ بِحَقِّ الشِّرَاءِ، وَالشِّرَاءُ قَائِمٌ بِالْوَكِيلِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمِنْهُ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (١٩) قَوْلُهُ: سَمِعَ بِالْبَيْعِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ إلَخْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: رَجُلٌ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَهُوَ فِي مَكَّةَ فَطَلَبَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَعَجَزَ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ بِنَفْسِهِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا بِالطَّلَبِ لِيَطْلُبَ لَهُ الشُّفْعَةَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الطَّلَبِ الثَّانِي بِوَكِيلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَكِّلُهُ وَوَجَدَ فَيْجًا يَكْتُبُ كِتَابًا عَلَى يَدَيْهِ فَيُوَكِّلُ وَكِيلًا بِالطَّلَبِ بِالْكِتَابِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا وَلَا فَيْجًا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُخِلِّ وَالْفَيْجُ بِالْجِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالْجَمْعُ فُيُوجُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ (٢٠) قَوْلُهُ: تَسْلِيمُ الْجَارِ مَعَ الشَّرِيكِ صَحِيحٌ إلَخْ. أَقُولُ: إنَّمَا كَانَ تَسْلِيمُ الْجَارِ مَعَ وُجُودِ الشَّرِيكِ صَحِيحًا لِصِحَّةِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ؛ قَالَ الْمَوْلَى عَلَاءُ الدِّينِ الْأَسْوَدُ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ: إنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ سَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْجَارِ حَقُّ الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ الْجَارُ قَدْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ حِينَ سَمِعَ

стр. 1081

سَلَامُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُبْطِلُهَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ ــ [غمز عيون البصائر] بِالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا طَلَبَ حَتَّى سَلَّمَ الشَّرِيكُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ (انْتَهَى) . وَقَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى صِحَّةِ تَسْلِيمِ الْجَارِ مَعَ وُجُودِ الشَّرِيكِ وَوَجْهُ التَّفْرِيعِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَسْلِيمًا مَعَ وُجُودِ الشَّرِيكِ صَحِيحًا لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ عِنْدَ تَسْلِيمِ الشَّرِيكِ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي الْقُنْيَةِ فِي بَاب مَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ: وَلَوْ كَانَ لِلْمَبِيعِ شَرِيكٌ وَجَارٍ فَسَمِعَا الْبَيْعَ فَطَلَبَ الشَّرِيكُ، وَمَكَثَ الْجَارُ ثُمَّ سَلَّمَ الشَّرِيكُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ لِتَرْكِهِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ (انْتَهَى) . وَفِيهَا فِي بَابِ طَلَبِ الْمَشْفُوعِ: لِلْجَارِ طَلَبُ الشُّفْعَةِ مَعَ غَيْبَةِ الْخَلِيطِ فَإِذَا حَضَرَ الْخَلِيطُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْجَارُ حَتَّى حَضَرَ الْخَلِيطُ، وَسَلَّمَ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ (انْتَهَى) . وَالْخَلِيطُ أَعَمُّ مِنْ الشَّرِيكِ فَكُلُّ شَرِيكٍ خَلِيطٌ وَلَا عَكْسَ. وَالْخَلِيطُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ شَرِيكٌ خَاصٌّ كَذَا بِخَطِّ الْفَاضِلِ الْقَرْمَانِيِّ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت (انْتَهَى) . وَفِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحِ النَّافِعِ: الْخَلِيطُ وَالشَّرِيكُ يُنْبِئَانِ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ وَفِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْمُحِيطِ: إنَّ الطَّلَبَ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ يَعْنِي الشَّرِيكَ وَالْخَلِيطَ وَالْجَارَ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ أَخْذِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَارَ إذَا لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ لِمَكَانِ الشَّرِيكِ ثُمَّ سَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْجَارِ شُفْعَتُهُ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ الْبَزَّازِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمَحْبُوبِيِّ فِي تَرْتِيبِ الشُّفْعَةِ: الشَّرِيكُ فِي الْبَيْتِ ثُمَّ فِي الدَّارِ ثُمَّ الشَّرِيكُ فِي الْأَسَاسِ ثُمَّ الشَّرِيكُ فِي الشُّرْبِ ثُمَّ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ الْجَارُ الْمُلَازِقُ، وَهُوَ الَّذِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَائِطٌ عَلَى حِدَةٍ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ مَمَرٌّ لِضِيقِ الْمَكَانِ وَلِالْتِصَاقِ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ الْمُقَابِلِ إذَا كَانَتْ الْمَحَلَّةُ نَافِذَةً وَتَجِبُ الشُّفْعَةُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ نَافِذَةٍ، وَالشَّفِيعُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْجَارِ؛ قَالَ مَشَايِخُنَا: لَمْ يُرِدْ بِهِ طَرِيقًا عَامًّا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا يَكُونُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ (انْتَهَى) . وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا. (٢١) قَوْلُهُ: سَلَامُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُبْطِلُهَا هُوَ الْمُخْتَارُ إلَخْ. كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ كَلَّمَ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ» وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا فَلَقِيَهُ الشَّفِيعُ وَاقِفًا مَعَ الْأَبِ فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ إنْ

стр. 1082

مِنْ الشَّفِيعِ يُبْطِلُهَا قَضَاءً مُطْلَقًا وَلَا يُبْطِلُهَا دِيَانَةً إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إذَا صَبَغَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ٢٣ - كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ٢٤ - أَخَّرَ الشَّفِيعُ الْجَارُ الطَّلَبَ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَرَاهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ، ــ [غمز عيون البصائر] سَلَّمَ عَلَى الْأَبِ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الِابْنِ لَا؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّسْلِيمِ عَلَى الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مِفْتَاحَ الْكَلَامِ السَّلَامُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى السَّلَامِ عَلَى الْأَبِ (انْتَهَى) . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: أَنَّ الْكَلَامَ قَبْلَ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ. (٢٢) قَوْلُهُ: مِنْ الشَّفِيعِ يُبْطِلُهَا إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: دَارٌ بِيعَتْ فَقَالَ لِلشَّفِيعِ أَبَرِئْنَا مِنْ كُلِّ خُصُومَةٍ لَك قِبَلَنَا فَفَعَلَ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ وَجَبَتْ لَهُ قِبَلَهُمَا شُفْعَةٌ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ، وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَمْ يُبْرِئْهُمَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا الْإِبْطَالِ. وَنَظِيرُ هَذَا مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ قِبَلَهُ فَجَعَلَهُ فِي حِلٍّ يَصِيرُ فِي حِلٍّ وَلَا يَبْقَى لَهُ قِبَلَهُ شَيْءٌ فِي الْقَضَاءِ وَيَبْقَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ الْحَقِّ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ (انْتَهَى) . أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَجِئْ بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَمْ يَجِئْ بِالثَّمَنِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَ؛ ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مَتَى ثَبَتَتْ بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَتَقَرَّرَتْ بِالْإِشْهَادِ لَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ بِلِسَانِهِ (انْتَهَى) وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْإِبْرَاءِ الْخَاصِّ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فَبِالْإِبْرَاءِ الْعَامُّ أَحْرَى أَنْ لَا تَبْطُلَ. (٢٣) قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ. أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الْوَلْوَالِجِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِهِ وَبَيْنَ وَجْهِ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَنَى فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ بِنَاءً كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ الْبِنَاءَ وَيَأْخُذَ الدَّارَ، وَلَا يُعْطِيَهُ مَا زَادَ فِيهَا (انْتَهَى) (٢٤) قَوْلُهُ: أَخَّرَ الشَّفِيعُ الْجَارَ الطَّلَبَ إلَخْ. أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخْفِ وَأَخَّرَ

стр. 1083

وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ فَامْتَنَعَ فَأَخَّرَ ٢٦ - الْيَهُودِيُّ إذَا سَمِعَ بِالْبَيْعِ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا. ــ [غمز عيون البصائر] أَنَّهُ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَبْطُلُ بِتَأَخُّرِ طَلَبِ التَّمَلُّكِ عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُجْتَبَى؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَتَى ثَبَتَ وَاسْتَقَرَّ يَعْنِي بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَالتَّقْرِيرِ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِإِسْقَاطِهِ وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِلِسَانِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَسْقُطُ بِتَرْكِ الْمُحَاكَمَةِ وَالْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا فِي تَأْخِيرِ الطَّلَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ دُونَ شَهْرٍ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ أَدْنَى الْآجَالِ وَمَا دُونَهَا عَاجِلٌ لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى: الشَّفِيعُ إذَا تَرَكَ الْمُخَاصَمَةَ إلَى الْقَاضِي فِي زَمَانٍ يَقْدِرُ عَلَى الْمُخَاصَمَةِ بَطَلَتْ، وَلَمْ يُوَقِّتْ وَقْتًا (انْتَهَى) . إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَخِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكُتُبِ أَنَّ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ إذَا جَاءَ إلَى حَاكِمٍ يَرَاهُ وَطَلَبَهَا قِيلَ لَا يَقْضِي لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ بُطْلَانَ دَعْوَاهُ، وَقِيلَ يَقْضِي؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى وُجُوبَهَا وَقِيلَ: يُقَالُ لَهُ تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا إنْ قَالَ نَعَمْ حُكِمَ لَهُ بِهَا وَإِنْ قَالَ لَا لَا يُصْغَى إلَى كَلَامِهِ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ كَلَامٍ لَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيِّ بِالْجِوَارِ هَلْ يَحِلُّ بَاطِنًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْوَسِيطِ (انْتَهَى) . وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ شَفِيعَانِ جَارَانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَخَاصَمَ الْحَاضِرُ الْمُشْتَرِيَ إلَى قَاضٍ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَقَالَ الْقَاضِي لَهُ: لَا أُشَفِّعُكَ أَوْ قَالَ: أَبْطَلْتُ شُفْعَتَكَ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ الْآخَرُ، وَخَاصَمَ الْمُشْتَرِيَ إلَى قَاضٍ يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِجَمِيعِ الدَّارِ، وَإِنْ طَلَبَ الْأَوَّلُ الْقَضَاءَ مِنْ هَذَا الْقَاضِي فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي لَهُ بِشَيْءٍ. (٢٥) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ فَامْتَنَعَ فَأَخَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: رَجُلٌ لَهُ شُفْعَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي يَقْدُمُهُ إلَى السُّلْطَانِ الَّذِي يُوَلِّي الْقُضَاةَ وَإِنْ كَانَتْ شُفْعَتُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَامْتَنَعَ الْقَاضِي مِنْ إحْضَارِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ (٢٦) قَوْلُهُ: الْيَهُودِيُّ إذَا سَمِعَ بِالْبَيْعِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْيَهُودِيَّ إذَا طُلِبَ إلَى مَجْلِسِ الشَّرْعِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ سَبْتُهُ عُذْرًا لِعَدَمِ

стр. 1084

تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ ــ [غمز عيون البصائر] إحْضَارِهِ. بَلْ يَكْسِرُ سَبْتَهُ وَيَحْضُرُ إلَى الشَّرْعِ وَهِيَ تَقَعُ كَثِيرًا (انْتَهَى) . أَقُولُ: تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالْيَهُودِيِّ الظَّاهِرُ: أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْأَحَدُ عُذْرًا فِي حَقِّ النَّصَارَى، وَإِنْ كَانَ النَّصَارَى يَدِينُونَ تَرْكَ الْأَعْمَالِ يَوْمَ الْأَحَدِ بِالشُّفْعَةِ فَلَمْ يُطْلَبْ شُفْعَتُهُ، وَنُكْتَةُ تَخْصِيصِ الْيَهُودِيِّ بِالذِّكْرِ أَنَّ الْيَهُودَ نُهُوا عَنْ الْأَعْمَالِ يَوْمَ السَّبْتِ وَلَمْ تُنْهَ النَّصَارَى عَنْ الْأَعْمَالِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَكِنَّ هَذَا النَّهْيَ نُسِخَ فِي شَرْعِنَا. (٢٧) قَوْلُهُ: تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ. قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: حَتَّى لَوْ قَالَ سَلَّمْت إلَيْك الشُّفْعَةَ إنْ كُنْتَ اشْتَرَيْته لِنَفْسِك فَإِذَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ الشَّفِيعُ إنْ لَمْ أَجِئْ بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الشُّفْعَةِ، وَلَمْ يَجِئْ بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مَتَى تَثْبُتْ بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَالْإِشْهَادِ تَأَكَّدَتْ وَلَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ بِلِسَانِهِ انْتَهَى وَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي؛ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَالْخَانِيَّةِ لِجَوَازِ حَمْلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى إبْطَالِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَقْرِيرِهَا بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَالْإِشْهَادِ وَحَمْلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى إبْطَالِهَا قَبْلَ ثُبُوتِهَا وَتَقْرِيرِهَا بِالطَّلَبَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مَتَى ثَبَتَتْ إلَخْ. فَقَوْلُ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ تَعْلِيقِ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَالْإِشْهَادِ أَوْ بَعْدَهُمَا مُسْتَدِلًّا بِكَلَامِ الْخَانِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ يُفِيدُ أَنَّهُ قَبْلَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَالْإِشْهَادِ يَصِحُّ تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا وَالْمَفْهُومُ مُعْتَبَرٌ فِي عِبَارَةِ الْكُتُبِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فِي بَحْثِ الِاسْتِبْدَالِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ مَفْهُومَ التَّصَانِيفِ حُجَّةٌ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: يَرِدُ عَلَى كَوْنِ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ إسْقَاطًا مَحْضًا مَسْأَلَةٌ، وَهِيَ مَا ذَكَرَهَا السَّرَخْسِيُّ فِي بَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْجِنَايَاتِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمَبْسُوطِ: أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إبْطَالِهِ بِالشَّرْطِ فَلَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا؛ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ فَأَسْقَطَ لَا تُبْطِلُ حَقَّهُ فِي الشُّفْعَةِ؛ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ مَحْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ اعْتِبَارًا بِعَامَّةِ الْإِسْقَاطَاتِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي إكْرَاهِ الْمَبْسُوطِ (انْتَهَى) .

стр. 1085

أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي طَلَبَ الشَّفِيعِ حِينَ عَلِمَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ ٢٩ - عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ احْتَالَ لِإِبْطَالِهَا يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ. ٣٠ - وَفِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ خِلَافُهُ؛ ــ [غمز عيون البصائر] وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ إسْقَاطَ الشُّفْعَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى وَنَظَرَ فِيهِ الْأَتْقَانِيُّ فَلْيُرَاجَعْ (٢٨) قَوْلُهُ: أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي طَلَبَ الشَّفِيعِ إلَى قَوْلِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ: أَقُولُ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الشَّفِيعِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ طَلَبَ حِينَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ (٢٩) قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذَا أَنْكَرَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ أَمَّا إذَا أَنْكَرَ طَلَبَ التَّقْرِيرِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ (٣٠) قَوْلُهُ: وَفِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ خِلَافُهُ. حَيْثُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ: لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ إبْطَالَ شُفْعَتِي بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: كُلُّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ أَنْكَرَهُ لَا يَحْلِفُ وَهُنَا لَوْ أَقَرَّ بِالْحِيلَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَا يَحْلِفُ، وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ: لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ بِاَللَّهِ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ تَلْجِئَةً كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ، وَهُوَ خَصْمٌ؛ قَالَ: وَهُوَ تَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الِاسْتِحْلَافَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إبْطَالَ الشُّفْعَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْبَيْعَ تَلْجِئَةٌ. وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ سَرْدِ جُمْلَةٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبْطِلَةِ لَهَا: وَإِذَا أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت إبْطَالَ الشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَالْحِيلَةُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً لَا تُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى قَوْلِهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ. هَذَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا بِدَرَاهِمَ جُزَافًا، وَقَدْ اتَّفَقَ الْبَائِعَانِ أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ وَقَدْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَالشَّفِيعُ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَأْخُذُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ يُعْطِي الثَّمَنَ عَلَى زَعْمِهِ إلَّا إذَا

стр. 1086

اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ اخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِلَا يَمِينٍ ٣٢ - هِبَةُ بَعْضِ الثَّمَنِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ إلَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ ــ [غمز عيون البصائر] أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةَ لِلشُّفْعَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ أَوْ يَشْتَرِيَ بَعْضَهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْضَهَا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ثُمَّ يَسْتَهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ (انْتَهَى) . وَفِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ مَجْهُولًا عِنْدَ الشُّفْعَةِ وَقَالَ: إنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ عِنْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ (انْتَهَى) . فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ. لَكِنْ مَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالدُّرَرِ وَالْغُرَرِ أَوْلَى وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى وَلَا يُعَارِضُهَا خُصُوصًا إذَا لَمْ يَنُصَّ فِيهَا عَلَى الْفَتْوَى كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُضِيفُ إلَى الثَّمَنِ خَاتَمًا مَجْهُولَ الْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ وَيُبْطِلُونَ بِذَلِكَ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ صَحِيحٌ مُعْتَبَرٌ، لَا كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مُتَمَسِّكًا بِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا حِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ وَطَلَبْنَاهَا كَثِيرًا فَلَمْ نَجِدْهَا. (٣١) قَوْلُهُ: اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَى قَوْلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِلَا يَمِينٍ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ، وَاخْتَلَفَ الْأَبُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ التَّمْلِيكِ بِمَا ادَّعَى مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الِاسْتِحْلَافِ الْإِقْرَارُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِمَا ادَّعَى الشَّفِيعُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الصَّغِيرِ (٣٢) قَوْلُهُ: هِبَةُ بَعْضِ الثَّمَنِ إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَقَبَضَهَا الْبَائِعُ، وَحَضَرَ الشَّفِيعُ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ نَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ، وَوَهَبَ لَهُ الْبَائِع مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَمَا أَخَذَ الْمِائَةَ فَعَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْهِبَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَهَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي خَمْسَةً مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ

стр. 1087

حَطُّ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لَا يَلْتَحِقُ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ٣٤ - لَهُ دَعْوَى فِي رَقَبَةِ الدَّارِ وَشُفْعَةٌ فِيهَا؛ يَقُولُ: هَذِهِ الدَّارُ دَارِي، وَأَنَا أَدَّعِيهَا فَإِنْ وَصَلَتْ إلَيَّ، وَإِلَّا فَأَنَا عَلَى شُفْعَتِي فِيهَا ــ [غمز عيون البصائر] الثَّمَنِ مَا وَهَبَ لَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَطٌّ، وَالْحَطُّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَكَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ مَا حَطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ أَمَّا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ هِبَةً، الْقَبْضُ لَيْسَ بِحَطٍّ بَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ فَكَأَنَّهُ وَهَبَ لَهُ مَالًا آخَرَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: يُفْهَمُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِبَةِ الْبَعْضِ أَنَّ هِبَةَ كُلِّ الثَّمَنِ لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ مُطْلَقًا، وَإِذَا لَمْ تَظْهَرْ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ فَهَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى قَبْلَ الْهِبَةِ أَوْ بِالْقِيمَةِ. لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا صَرِيحًا. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ. إذَا اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَارًا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الثَّمَنَ كُلَّهُ ثُمَّ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يُقَالُ: إنْ وَهَبَ كُلَّ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ، وَلَا يَأْخُذْ بِالثَّمَنِ (٣٣) قَوْلُهُ: حَطُّ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لَا يَلْتَحِقُ إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ الدَّارَ بِأَلْفٍ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِائَةً مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ حَطُّهُ وَيَضْمَنُ قَدْرَ الْمَحْطُوطِ لِلْأَمْرِ وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمِائَةِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حَطَّ الْكُلِّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ حَطُّ الْوَكِيلِ بَعْضَ الثَّمَنِ إذْ هُوَ الَّذِي يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ أَمَّا حَطُّ الْكُلِّ فَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلِكِ: وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ يَسْقُطُ عَنْ الشَّفِيعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَسْقُطُ، بَلْ عَلَى الشَّفِيعِ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى، وَهَذَا الْخِلَافُ فَرْعُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَطَّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ بَلْ هُوَ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي. وَعِنْدَنَا يَلْتَحِقُ، وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ كُلَّ الثَّمَنِ لَمْ يَسْقُطْ وَلَا يَلْتَحِقُ ذَلِكَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ الْتَحَقَ صَارَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ (انْتَهَى) . وَلَا يُشْكِلُ عَدَمُ الْتِحَاقِ حَطِّ الْوَكِيلِ عَلَى صِحَّةِ حَطِّهِ؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ الْوَكِيلِ يَجْعَلُ الْحَطَّ كَأَنَّهُ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الْوَكِيلِ حَتَّى كَأَنَّهُ وَهَبَ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ مَالِهِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ قُلْنَا: لَا يَلْتَحِقُ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ (٣٤) قَوْلُهُ: لَهُ دَعْوَى فِي رَقَبَةِ الدَّارِ وَشُفْعَةٌ فِيهَا إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ

стр. 1088

اسْتَوْلَى الشَّفِيعُ عَلَيْهَا بِلَا قَضَاءٍ، فَإِنْ اعْتَمَدَ قَوْلَ عَالِمٍ لَا يَكُونُ ظَالِمًا، وَإِلَّا كَانَ ظَالِمًا. وَفِي جِنَايَاتِ الْمُلْتَقَطِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، ٣٦ - أَشْيَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ــ [غمز عيون البصائر] وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ دَارِ رَجُلٍ هُوَ شَفِيعُهَا، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ رَقَبَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لَهُ، وَهُوَ يَخَافُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَقَبَتَهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ ادَّعَى الشُّفْعَةَ فِيهَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ فِي الرَّقَبَةِ، فَيَقُولُ: هَذِهِ الدَّارُ دَارِي، وَأَنَا أَدَّعِي رَقَبَتَهَا فَإِنْ وَصَلْت إلَيْهَا، وَإِلَّا أَنَا عَلَى شُفْعَتِي؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ السُّكُوتُ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ أَدْرَكَتْ الصَّغِيرَةُ، وَثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ وَثَبَتَ لَهَا شُفْعَتُهُ فَطَلَبَتْ الشُّفْعَةَ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِأَنْ قَالَتْ طَلَبْت الشُّفْعَةَ وَاخْتَرْت نَفْسِي، أَوْ قَالَتْ بِالْعَكْسِ. يَجُوزُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا، وَيَبْطُلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْقِرَانِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَقُولَ: أَطْلُبُهُمَا جَمِيعًا الشُّفْعَةَ وَالْخِيَارَ فَإِذَا فَرَّقَتْ صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي. (٣٥) قَوْلُهُ: اسْتَوْلَى الشَّفِيعُ عَلَيْهَا بِلَا قَضَاءٍ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وُجُوبُ التَّعْزِيرِ وَعَدَمُهُ فَإِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ بِلَا حُكْمٍ لَكِنْ مُعْتَمِدًا قَوْلَ عَالِمٍ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ الظُّلْمِ. ثُمَّ قَالَ: وَلِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمِلْكِ حَتَّى لَا تُورَثَ عَنْهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَبْطُلَ شُفْعَتُهُ إذَا بَاعَ دَارِهِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا، وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَاسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْعَالِمِ اسْتِيلَاءٌ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ فَيَكُونُ ظُلْمًا كَمَا لَا يَخْفَى. وَإِذَا اُعْتُبِرَ مُجَرَّدُ اسْتِقْرَارِهَا فَهُوَ مَوْجُودٌ بِالْإِشْهَادِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْعَالِمِ، وَلَا عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَلَا عَلَى الْأَخْذِ بِالرِّضَاءِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (٣٦) قَوْلُهُ: أَشْيَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ. أَيْ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَقَدْ نَظَمْتُهَا فِي أَبْيَاتٍ وَزِدْت عَلَى مَا فِي الْمُلْتَقَطَاتِ ثَلَاثَةً فَقُلْت. إنَّ التَّقَاسُمَ بِالرُّءُوسِ يَكُونُ فِي ... سَبْعٍ لَهُنَّ عَلَى عُقُودٍ نِظَامِي

стр. 1089

الْعَقْلُ ــ [غمز عيون البصائر] فِي سَاحَةٍ مَعَ شُفْعَةٍ وَنَوَائِبَ ... أَنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَكَذَاكَ مَا يُرْمَى مِنْ السُّفُنِ الَّتِي ... يُخْشَى بِهَا غَرَقٌ وَطَرْقُ كِرَامِ وَكَذَاك عَاقِلُهُ وَقَدْ تَمَّ الَّذِي ... حَرَّرْتُهُ لِأَفَاضِلِ الْأَعْلَامِ (٣٧) قَوْلُهُ: الْعَقْلُ. يَعْنِي الدِّيَةَ قَالَ الْغَجْدَوَانِيُّ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْخَلَّاطِيِّ مَا نَصُّهُ: تَرْكُ الْغَوْثِ وَالْحِفْظِ تَسَبُّبٌ فِي النَّفْسِ دُونَ الْعُضْوِ وَالسِّقْطُ وَالْمَالُ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الدَّمِ وَأَقْوَى الْمِلْكِ بِالْمُكْنَةِ، فَإِذَا وُجِدَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ قَتِيلًا فِي مَكَانِ مَمْلُوكٍ قُسِّمَتْ الْقِيمَةُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْمُلَّاكِ دُونَ قَدْرِ الْأَمْلَاكِ إذْ الْعِلَّةُ تُرَجَّحُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ فَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، ثُمَّ الْمُكْنَةُ الَّتِي بِالنِّسْبَةِ حَالَ كَوْنِ الِانْتِسَابِ خَاصًّا، فَإِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ مَسْجِدٍ قُسِّمَتْ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ نُسِبَتْ إلَيْهِ الْمَحَلَّةُ أَوْ الْمَسْجِدُ ثَلَاثَ قَبَائِلَ بِأَنْ كَانَتْ إحْدَى الْقَبَائِلِ مَثَلًا بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ وَهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا، وَالْقَبِيلَةُ الْأُخْرَى قَيْسٌ وَهُمْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا وَالْقَبِيلَةُ الْأُخْرَى تَمِيمٌ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَوُجِدَ فِي مَسْجِدِهِمْ أَوْ مَحَلَّتِهِمْ قَتِيلٌ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا بِعَدَدِ الْقَبَائِلِ عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ دُونَ عَدَدِ الرُّءُوسِ عَكْسُ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْقَبَائِلِ، وَإِنَّمَا قُسِّمَتْ هُنَا بِعَدَدِ الْقَبَائِلِ دُونَ الرُّءُوسِ وَفَاءً بِمُكْنَةِ التَّدْبِيرِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الضَّمَانَ بِسَبَبِ تَرْكِ الْغَوْثِ وَالْحِفْظِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَالْحِفْظُ يَكُونُ بِحُكْمِ التَّدْبِيرِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمَوْضِعِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يُوَازِي الْآخَرَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانُوا فِي الِاحْتِفَاظِ سَوَاءً مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِلَّتِهِمْ أَوْ كَثْرَتِهِمْ، وَلِذَا لَوْ كَانَ مِنْ إحْدَى الْقَبَائِلِ وَاحِدٌ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ احْتَفَظَ مَعَهُمْ الْمَسْجِدَ أَوْ الْمَحَلَّةَ كَانَتْ ثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالثُّلُثَانِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَبِيلَتَيْنِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ تَقْيِيدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا كَانَ وُجُوبُ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ مُكْنَةِ الْمِلْكِ فَلْيُحْفَظْ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْكُتُبِ خَالِيَةٌ عَنْهُ. قُلْت: وَعَلَى كَوْنِ الْعَقْلِ بِمَعْنَى الدِّيَةِ اسْتَحْسَنَ الْفَاضِلُ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي قَوْلَ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ نَبَاتَةَ. وَأَصْبُو إلَى السِّحْرِ الَّذِي فِي جُفُونِهِ ... وَإِنْ كُنْت أَدْرِي أَنَّهُ جَالِبٌ قَتْلِي وَأَرْضَى بِأَنْ أَمْضِي قَتِيلًا كَمَا مَضَى ... بِلَا قَوَدٍ مَجْنُونُ لَيْلَى وَلَا عَقْلِ

стр. 1090

وَالشُّفْعَةُ ٣٩ - وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ ٤٠ - وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الشُّفْعَةُ. يَعْنِي: الشُّفْعَةُ تَثْبُتُ عِنْدَنَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ، مَثَلًا إذَا كَانَ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصِيبَهُ قَضَى بِالشُّفْعَةِ بَيْنَ الْآخَرِينَ أَثْلَاثًا عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا وَنِصْفَيْنِ عِنْدَنَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِهِمَا، وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ نَصِيبَهُ يَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عِنْدَهُ وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ السُّدُسِ نَصِيبَهُ يَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمُسَاهَا، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ الْأَخْمَاسِ كَذَا فِي الْمُصَفَّى لَهُ أَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَثْبُتُ بِقَدْرِهِ، وَلَنَا أَنَّ سَبَبَهُ اتِّصَالٌ وَقَلِيلُ الْمِلْكِ كَكَثِيرِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ انْفَرَدَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ فَلَهُ كُلُّ الشُّفْعَةِ بِخِلَافِ الرِّبْحِ وَالْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَتَائِجِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ بِقَدْرِهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشُّفَعَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ لَهُمْ مُسْتَحِقٌّ لِجَمِيعِ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ، وَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ لِلْمُزَاحَمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُطَالِبَ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْضَهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَجِيءُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ. (٣٩) قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ يَعْنِي تَكُونُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ ﵁، عِنْدَهُمَا عَلَى عَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ. لَهُمَا أَنَّ هَذِهِ مُؤْنَةٌ لَحِقَتْهُمْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ. وَلَهُ أَنَّ عَمَلَ الْقَسَّامِ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَاقِعٌ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ تَمْيِيزُ الْأَنْصِبَاءِ وَصَاحِبُ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَإِذَا اسْتَوَيَا كَانَ الْأَجْرُ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ؛ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ. وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى قِسْمَةِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا مُكَايَلَةً فَالْأَجْرُ بِالْكَيْلِ، وَالنَّقْلُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ النَّقْدَيْنِ، وَفِيهَا أَهْلُ بَلْدَةٍ اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا لِيَذْهَبَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَرْفَعَ أَمْرَهُمْ وَوَقَّتُوا لَهُ وَقْتًا، فَالْأُجْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَلْدَةِ عَلَى قَدْرِ مَنَافِعِهِمْ فِي ذَلِكَ. (٤٠) قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. أَقُولُ: لَمْ يُرِدْ بِالطَّرِيقِ هُنَا طَرِيقًا عَامًّا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا يَكُونُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَالطَّرِيقُ مِمَّا يُذَكَّرُ
следующие страницы →