← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ اخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِلَا يَمِينٍ ٣٢ - هِبَةُ بَعْضِ الثَّمَنِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ إلَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ ــ [غمز عيون البصائر] أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةَ لِلشُّفْعَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ أَوْ يَشْتَرِيَ بَعْضَهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْضَهَا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ثُمَّ يَسْتَهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ (انْتَهَى) . وَفِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ مَجْهُولًا عِنْدَ الشُّفْعَةِ وَقَالَ: إنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ عِنْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ (انْتَهَى) . فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ. لَكِنْ مَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالدُّرَرِ وَالْغُرَرِ أَوْلَى وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى وَلَا يُعَارِضُهَا خُصُوصًا إذَا لَمْ يَنُصَّ فِيهَا عَلَى الْفَتْوَى كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُضِيفُ إلَى الثَّمَنِ خَاتَمًا مَجْهُولَ الْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ وَيُبْطِلُونَ بِذَلِكَ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ صَحِيحٌ مُعْتَبَرٌ، لَا كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مُتَمَسِّكًا بِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا حِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ وَطَلَبْنَاهَا كَثِيرًا فَلَمْ نَجِدْهَا. (٣١) قَوْلُهُ: اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَى قَوْلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِلَا يَمِينٍ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ، وَاخْتَلَفَ الْأَبُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ التَّمْلِيكِ بِمَا ادَّعَى مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الِاسْتِحْلَافِ الْإِقْرَارُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِمَا ادَّعَى الشَّفِيعُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الصَّغِيرِ (٣٢) قَوْلُهُ: هِبَةُ بَعْضِ الثَّمَنِ إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَقَبَضَهَا الْبَائِعُ، وَحَضَرَ الشَّفِيعُ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ نَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ، وَوَهَبَ لَهُ الْبَائِع مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَمَا أَخَذَ الْمِائَةَ فَعَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْهِبَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَهَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي خَمْسَةً مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ

стр. 1087

حَطُّ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لَا يَلْتَحِقُ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ٣٤ - لَهُ دَعْوَى فِي رَقَبَةِ الدَّارِ وَشُفْعَةٌ فِيهَا؛ يَقُولُ: هَذِهِ الدَّارُ دَارِي، وَأَنَا أَدَّعِيهَا فَإِنْ وَصَلَتْ إلَيَّ، وَإِلَّا فَأَنَا عَلَى شُفْعَتِي فِيهَا ــ [غمز عيون البصائر] الثَّمَنِ مَا وَهَبَ لَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَطٌّ، وَالْحَطُّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَكَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ مَا حَطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ أَمَّا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ هِبَةً، الْقَبْضُ لَيْسَ بِحَطٍّ بَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ فَكَأَنَّهُ وَهَبَ لَهُ مَالًا آخَرَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: يُفْهَمُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِبَةِ الْبَعْضِ أَنَّ هِبَةَ كُلِّ الثَّمَنِ لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ مُطْلَقًا، وَإِذَا لَمْ تَظْهَرْ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ فَهَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى قَبْلَ الْهِبَةِ أَوْ بِالْقِيمَةِ. لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا صَرِيحًا. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ. إذَا اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَارًا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الثَّمَنَ كُلَّهُ ثُمَّ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يُقَالُ: إنْ وَهَبَ كُلَّ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ، وَلَا يَأْخُذْ بِالثَّمَنِ (٣٣) قَوْلُهُ: حَطُّ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لَا يَلْتَحِقُ إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ الدَّارَ بِأَلْفٍ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِائَةً مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ حَطُّهُ وَيَضْمَنُ قَدْرَ الْمَحْطُوطِ لِلْأَمْرِ وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمِائَةِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حَطَّ الْكُلِّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ حَطُّ الْوَكِيلِ بَعْضَ الثَّمَنِ إذْ هُوَ الَّذِي يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ أَمَّا حَطُّ الْكُلِّ فَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلِكِ: وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ يَسْقُطُ عَنْ الشَّفِيعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَسْقُطُ، بَلْ عَلَى الشَّفِيعِ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى، وَهَذَا الْخِلَافُ فَرْعُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَطَّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ بَلْ هُوَ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي. وَعِنْدَنَا يَلْتَحِقُ، وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ كُلَّ الثَّمَنِ لَمْ يَسْقُطْ وَلَا يَلْتَحِقُ ذَلِكَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ الْتَحَقَ صَارَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ (انْتَهَى) . وَلَا يُشْكِلُ عَدَمُ الْتِحَاقِ حَطِّ الْوَكِيلِ عَلَى صِحَّةِ حَطِّهِ؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ الْوَكِيلِ يَجْعَلُ الْحَطَّ كَأَنَّهُ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الْوَكِيلِ حَتَّى كَأَنَّهُ وَهَبَ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ مَالِهِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ قُلْنَا: لَا يَلْتَحِقُ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ (٣٤) قَوْلُهُ: لَهُ دَعْوَى فِي رَقَبَةِ الدَّارِ وَشُفْعَةٌ فِيهَا إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ

стр. 1088

اسْتَوْلَى الشَّفِيعُ عَلَيْهَا بِلَا قَضَاءٍ، فَإِنْ اعْتَمَدَ قَوْلَ عَالِمٍ لَا يَكُونُ ظَالِمًا، وَإِلَّا كَانَ ظَالِمًا. وَفِي جِنَايَاتِ الْمُلْتَقَطِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، ٣٦ - أَشْيَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ــ [غمز عيون البصائر] وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ دَارِ رَجُلٍ هُوَ شَفِيعُهَا، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ رَقَبَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لَهُ، وَهُوَ يَخَافُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَقَبَتَهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ ادَّعَى الشُّفْعَةَ فِيهَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ فِي الرَّقَبَةِ، فَيَقُولُ: هَذِهِ الدَّارُ دَارِي، وَأَنَا أَدَّعِي رَقَبَتَهَا فَإِنْ وَصَلْت إلَيْهَا، وَإِلَّا أَنَا عَلَى شُفْعَتِي؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ السُّكُوتُ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ أَدْرَكَتْ الصَّغِيرَةُ، وَثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ وَثَبَتَ لَهَا شُفْعَتُهُ فَطَلَبَتْ الشُّفْعَةَ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِأَنْ قَالَتْ طَلَبْت الشُّفْعَةَ وَاخْتَرْت نَفْسِي، أَوْ قَالَتْ بِالْعَكْسِ. يَجُوزُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا، وَيَبْطُلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْقِرَانِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَقُولَ: أَطْلُبُهُمَا جَمِيعًا الشُّفْعَةَ وَالْخِيَارَ فَإِذَا فَرَّقَتْ صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي. (٣٥) قَوْلُهُ: اسْتَوْلَى الشَّفِيعُ عَلَيْهَا بِلَا قَضَاءٍ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وُجُوبُ التَّعْزِيرِ وَعَدَمُهُ فَإِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ بِلَا حُكْمٍ لَكِنْ مُعْتَمِدًا قَوْلَ عَالِمٍ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ الظُّلْمِ. ثُمَّ قَالَ: وَلِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمِلْكِ حَتَّى لَا تُورَثَ عَنْهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَبْطُلَ شُفْعَتُهُ إذَا بَاعَ دَارِهِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا، وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَاسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْعَالِمِ اسْتِيلَاءٌ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ فَيَكُونُ ظُلْمًا كَمَا لَا يَخْفَى. وَإِذَا اُعْتُبِرَ مُجَرَّدُ اسْتِقْرَارِهَا فَهُوَ مَوْجُودٌ بِالْإِشْهَادِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْعَالِمِ، وَلَا عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَلَا عَلَى الْأَخْذِ بِالرِّضَاءِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (٣٦) قَوْلُهُ: أَشْيَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ. أَيْ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَقَدْ نَظَمْتُهَا فِي أَبْيَاتٍ وَزِدْت عَلَى مَا فِي الْمُلْتَقَطَاتِ ثَلَاثَةً فَقُلْت. إنَّ التَّقَاسُمَ بِالرُّءُوسِ يَكُونُ فِي ... سَبْعٍ لَهُنَّ عَلَى عُقُودٍ نِظَامِي

стр. 1089

الْعَقْلُ ــ [غمز عيون البصائر] فِي سَاحَةٍ مَعَ شُفْعَةٍ وَنَوَائِبَ ... أَنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَكَذَاكَ مَا يُرْمَى مِنْ السُّفُنِ الَّتِي ... يُخْشَى بِهَا غَرَقٌ وَطَرْقُ كِرَامِ وَكَذَاك عَاقِلُهُ وَقَدْ تَمَّ الَّذِي ... حَرَّرْتُهُ لِأَفَاضِلِ الْأَعْلَامِ (٣٧) قَوْلُهُ: الْعَقْلُ. يَعْنِي الدِّيَةَ قَالَ الْغَجْدَوَانِيُّ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْخَلَّاطِيِّ مَا نَصُّهُ: تَرْكُ الْغَوْثِ وَالْحِفْظِ تَسَبُّبٌ فِي النَّفْسِ دُونَ الْعُضْوِ وَالسِّقْطُ وَالْمَالُ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الدَّمِ وَأَقْوَى الْمِلْكِ بِالْمُكْنَةِ، فَإِذَا وُجِدَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ قَتِيلًا فِي مَكَانِ مَمْلُوكٍ قُسِّمَتْ الْقِيمَةُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْمُلَّاكِ دُونَ قَدْرِ الْأَمْلَاكِ إذْ الْعِلَّةُ تُرَجَّحُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْكَثْرَةِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ فَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، ثُمَّ الْمُكْنَةُ الَّتِي بِالنِّسْبَةِ حَالَ كَوْنِ الِانْتِسَابِ خَاصًّا، فَإِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ مَسْجِدٍ قُسِّمَتْ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ نُسِبَتْ إلَيْهِ الْمَحَلَّةُ أَوْ الْمَسْجِدُ ثَلَاثَ قَبَائِلَ بِأَنْ كَانَتْ إحْدَى الْقَبَائِلِ مَثَلًا بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ وَهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا، وَالْقَبِيلَةُ الْأُخْرَى قَيْسٌ وَهُمْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا وَالْقَبِيلَةُ الْأُخْرَى تَمِيمٌ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَوُجِدَ فِي مَسْجِدِهِمْ أَوْ مَحَلَّتِهِمْ قَتِيلٌ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا بِعَدَدِ الْقَبَائِلِ عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ دُونَ عَدَدِ الرُّءُوسِ عَكْسُ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْقَبَائِلِ، وَإِنَّمَا قُسِّمَتْ هُنَا بِعَدَدِ الْقَبَائِلِ دُونَ الرُّءُوسِ وَفَاءً بِمُكْنَةِ التَّدْبِيرِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الضَّمَانَ بِسَبَبِ تَرْكِ الْغَوْثِ وَالْحِفْظِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَالْحِفْظُ يَكُونُ بِحُكْمِ التَّدْبِيرِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمَوْضِعِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يُوَازِي الْآخَرَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانُوا فِي الِاحْتِفَاظِ سَوَاءً مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِلَّتِهِمْ أَوْ كَثْرَتِهِمْ، وَلِذَا لَوْ كَانَ مِنْ إحْدَى الْقَبَائِلِ وَاحِدٌ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ احْتَفَظَ مَعَهُمْ الْمَسْجِدَ أَوْ الْمَحَلَّةَ كَانَتْ ثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالثُّلُثَانِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَبِيلَتَيْنِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ تَقْيِيدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا كَانَ وُجُوبُ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ مُكْنَةِ الْمِلْكِ فَلْيُحْفَظْ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْكُتُبِ خَالِيَةٌ عَنْهُ. قُلْت: وَعَلَى كَوْنِ الْعَقْلِ بِمَعْنَى الدِّيَةِ اسْتَحْسَنَ الْفَاضِلُ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي قَوْلَ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ نَبَاتَةَ. وَأَصْبُو إلَى السِّحْرِ الَّذِي فِي جُفُونِهِ ... وَإِنْ كُنْت أَدْرِي أَنَّهُ جَالِبٌ قَتْلِي وَأَرْضَى بِأَنْ أَمْضِي قَتِيلًا كَمَا مَضَى ... بِلَا قَوَدٍ مَجْنُونُ لَيْلَى وَلَا عَقْلِ

стр. 1090

وَالشُّفْعَةُ ٣٩ - وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ ٤٠ - وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الشُّفْعَةُ. يَعْنِي: الشُّفْعَةُ تَثْبُتُ عِنْدَنَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ، مَثَلًا إذَا كَانَ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصِيبَهُ قَضَى بِالشُّفْعَةِ بَيْنَ الْآخَرِينَ أَثْلَاثًا عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا وَنِصْفَيْنِ عِنْدَنَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِهِمَا، وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ نَصِيبَهُ يَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عِنْدَهُ وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ السُّدُسِ نَصِيبَهُ يَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمُسَاهَا، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ الْأَخْمَاسِ كَذَا فِي الْمُصَفَّى لَهُ أَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَثْبُتُ بِقَدْرِهِ، وَلَنَا أَنَّ سَبَبَهُ اتِّصَالٌ وَقَلِيلُ الْمِلْكِ كَكَثِيرِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ انْفَرَدَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ فَلَهُ كُلُّ الشُّفْعَةِ بِخِلَافِ الرِّبْحِ وَالْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَتَائِجِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ بِقَدْرِهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشُّفَعَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ لَهُمْ مُسْتَحِقٌّ لِجَمِيعِ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ، وَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ لِلْمُزَاحَمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُطَالِبَ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْضَهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَجِيءُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ. (٣٩) قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ يَعْنِي تَكُونُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ ﵁، عِنْدَهُمَا عَلَى عَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ. لَهُمَا أَنَّ هَذِهِ مُؤْنَةٌ لَحِقَتْهُمْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ. وَلَهُ أَنَّ عَمَلَ الْقَسَّامِ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَاقِعٌ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ تَمْيِيزُ الْأَنْصِبَاءِ وَصَاحِبُ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَإِذَا اسْتَوَيَا كَانَ الْأَجْرُ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ؛ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ. وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى قِسْمَةِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا مُكَايَلَةً فَالْأَجْرُ بِالْكَيْلِ، وَالنَّقْلُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ النَّقْدَيْنِ، وَفِيهَا أَهْلُ بَلْدَةٍ اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا لِيَذْهَبَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَرْفَعَ أَمْرَهُمْ وَوَقَّتُوا لَهُ وَقْتًا، فَالْأُجْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَلْدَةِ عَلَى قَدْرِ مَنَافِعِهِمْ فِي ذَلِكَ. (٤٠) قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. أَقُولُ: لَمْ يُرِدْ بِالطَّرِيقِ هُنَا طَرِيقًا عَامًّا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا يَكُونُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَالطَّرِيقُ مِمَّا يُذَكَّرُ

стр. 1091

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] وَيُؤَنَّثُ كَمَا فِي مَنْظُومَةِ الْمُؤَنَّثَاتِ السَّمَاعِيَّةِ لِابْنِ الْحَاجِبِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الطَّرِيقِ سَاحَةُ الدَّارِ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهَا تَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ فَإِنَّ ذَا بَيْتٍ مِنْ دَارٍ كَذِي بُيُوتٍ مِنْهَا لِاسْتِوَائِهِمْ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَهُوَ الْمُرُورُ فِيهَا وَالتَّوَضُّؤُ وَكَسْرُ الْحَطَبِ وَوَضْعُ الْأَمْتِعَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَصَارَتْ نَظِيرَ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ أَرَاضِيِهِمَا؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِأَجْلِ سَقْيِ الْأَرْضِ، فَعِنْدَ كَثْرَةِ الْأَرَاضِي تَكْثُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَذَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ. هَذَا، وَقَدْ بَقِيَ مَسَائِلُ تَكُونُ الْقِسْمَةُ فِيهَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي نَظْمِنَا الْمُتَقَدِّمِ، مِنْهَا مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّمْسِ الْحَانُوتِيِّ، وَهِيَ أَنَّ الضِّيَافَةَ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا فِي الْأَوْقَافِ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْوَظَائِفِ (انْتَهَى) . وَمِنْهَا مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِمَشَايِخِهِ، وَهِيَ الْحُلْوَانُ الَّتِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الْأَوْقَافِ يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْوَظَائِفِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّاظِرُ كَمَا هُوَ وَاقِعٌ الْآنَ بَلْ هُوَ كَوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ بِحَيْثُ قَالَ: لَوْ قَتَلَ صَيْدَ الْحَرَمِ حَلَالَانِ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَسَّمَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ إذَا قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ (انْتَهَى) . وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ لَا يَحْضُرُنِي الْآنَ

стр. 1092

كِتَابُ الْقِسْمَةِ الْغَرَامَاتُ إذَا كَانَتْ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ فَالْقِسْمَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ فَهِيَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ. ١ - وَفَرَّعَ عَلَيْهَا الْوَلْوَالِجِيُّ فِي الْقِسْمَةِ مَا إذَا غَرَّمَ السُّلْطَانُ أَهْلَ قَرْيَةٍ، فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ عَلَى هَذَا، وَهِيَ فِي كَفَّارَةِ التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا خِيفَ الْغَرَقُ ٢ - فَاتَّفَقُوا عَلَى إلْقَاءِ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ مِنْهَا فَأَلْقَوْا، فَالْغُرْمُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْقِسْمَةِ] قَوْلُهُ: وَفَرَّعَ عَلَيْهَا الْوَلْوَالِجِيُّ. أَقُولُ: عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجِيِّ: السُّلْطَانُ إذَا غَرَّمَ أَهْلَ قَرْيَةٍ فَأَرَادُوا الْقِسْمَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ: تُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ قُسِّمَتْ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ؛ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ فَصَارَتْ كَمُؤْنَةِ حَفْرِ النَّهْرِ، وَإِنْ كَانَتْ لِتَحْصِينِ الْأَبَدَانِ قُسِّمَتْ عَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْوَاقِعُ فِي بِلَادِنَا أَخْذُ الْعَوَارِضِ مِنْ النِّسَاءِ عَلَى دُورِهِنَّ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي دُخُولِهِنَّ عِنْدَ إطْلَاقِ الطَّلَبِ تَأَمُّلًا (انْتَهَى) . يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ حَتَّى يَرِدَ مَا يُخَصِّصُهُ أَمَّا لَوْ خَصَّصَ السُّلْطَانُ أَخْذَ الْعَوَارِضِ بِالرِّجَالِ فَلَا يَدْخُلْنَ. (٢) قَوْلُهُ: فَاتَّفَقُوا عَلَى إلْقَاءِ إلَخْ. أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْإِلْقَاءِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ؛ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّاهِدِيُّ فِي حَاوِيهِ حَيْثُ قَالَ: أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى بَعْضُهُمْ حِنْطَةَ غَيْرِهِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى خَفَّتْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فِيهِ كَلَامٌ؛ فَإِنْ أَلْقَى مَالَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَلْقَى مَالَ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ

стр. 1093

الْقِسْمَةُ الْفَاسِدَةُ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ ٤ - وَهِيَ تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ــ [غمز عيون البصائر] وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي لَهُ مَالٌ فِيهَا، وَلَمْ يَأْذَنْ بِالْإِلْقَاءِ فَلَوْ أَذِنَ بِهِ بِأَنْ قَالَ: إذَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ فَأَلْقُوا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ قَارِئِ الْهِدَايَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ حِفْظَ الْأَنْفُسِ خَاصَّةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَمَّا إذَا قَصَدَ حِفْظَ الْأَمْتِعَةِ فَقَطْ كَمَا إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَخَشِيَ عَلَى الْأَمْتِعَةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا تَغْرَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ وَالْأَمْوَالُ فَأَلْقَوْا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ لِحِفْظِهِمَا فَهِيَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فَمَنْ كَانَ غَائِبًا وَأَذِنَ بِالْإِلْقَاءِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَالُهُ لَا نَفْسُهُ، وَمَنْ كَانَ حَاضِرًا بِمَالِهِ اُعْتُبِرَ مَالُهُ وَنَفْسُهُ، وَمَنْ كَانَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ اُعْتُبِرَ نَفْسُهُ فَقَطْ. وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّحْرِيرَ لِغَيْرِي، وَلَكِنْ أَخَذْتُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ. وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ عِنْدَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ وَخَوْفِ الْغَرَقِ إلْقَاءُ بَعْضِ مَتَاعِ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ لِسَلَامَةِ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ إنْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الْغَرَقِ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْعَبِيدِ لِلْأَحْرَارِ وَالدَّوَابِّ لِمَا لَا رَوْحَ لَهُ، وَإِذَا قَصَّرَ مَنْ لَهُ الْإِلْقَاءُ حَتَّى حَصَلَ الْغَرَقُ عَصَى، وَلَمْ يَضْمَنْ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمَالِ بِلَا خَوْفٍ فَإِنْ أَلْقَى مَالَهُ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَبِلَا إذْنِهِ يَضْمَنُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ (٣) قَوْلُهُ: الْقِسْمَةُ الْفَاسِدَةُ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ. أَقُولُ: الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ؛ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَيُحْمَلُ أَنَّهُ ظَفِرَ بِذَلِكَ وَهُوَ ثِقَةٌ فِي النَّقْلِ، وَيُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْغَزِّيِّ صَاحِبُ كِتَابِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ (لَا) وَقَعَتْ زَائِدَةً سَهْوًا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ حَيْثُ قَالَ: لَكِنْ نَجَاشِيُّ الْيَرَاعِ سَرَى سَرَى ... سَهْوًا فَظَنَّ السَّهْوَ سَهْوَ الْقَيْصَرَى هَذَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِأَحَدِ أَشْيَاءِ أَرْبَعَةٍ: الْقَبْضِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي وَالْقُرْعَةِ وَتَوْكِيلِ رَجُلٍ يَلْزَمُ كُلٌّ مِنْ الْمُقْتَسِمَيْنِ بَيْنَهُمَا. (٤) قَوْلُهُ: وَهِيَ تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. أَقُولُ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْقِسْمَةِ: اقْتَسَمَا دَارًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حَقُّ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَى حَائِطٍ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ جَازَ لِلتَّعَامُلِ، وَفِي الْكَرْمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا قَرَارُ أَغْصَانِ الشَّجَرِ عَلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ يَعْنِي لِعَدَمِ التَّعَامُلِ. ثُمَّ قَالَ: كُلُّ قِسْمَةٍ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ

стр. 1094

يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ إنْ كَانَ وَاسِعًا لَا يَضُرُّ، وَكَذَا لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَدْخُلُوا شَيْئًا مِنْ الطُّرُقِ فِي مَحَلَّتِهِمْ، وَفِي دُورِهِمْ إنْ لَمْ يَضُرَّ. وَلَهُ بِنَاءُ ظُلَّةٍ فِي هَوَاءِ طَرِيقٍ إنْ لَمْ يَضُرَّ، لَكِنْ إنْ خُوصِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُنِعَ مِنْهُ، وَبَعْدَهُ هُدِمَ ٦ - الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ ٧ - فَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ لَا جَبْرٍ وَقُسِّمَ وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ أَجَّرَهُ لِيَرْجِعَ. ــ [غمز عيون البصائر] صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ أَوْ غَيْرِهِ فَاسِدَةٌ يَعْنِي؛ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ وَالْبَيْعِ فَتَكُونُ صَفْقَةً فِي صَفْقَةٍ. كَذَا كُلُّ شِرَاءٍ عَلَى شَرْطِ قِسْمَةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ يَعْنِي؛ لِأَنَّ فِيهِ صَفْقَةً فِي صَفْقَةٍ، وَالْقِسْمَةُ عَلَى أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا مَعْرُوفًا جَائِزٌ كَالزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ فَاسِدٍ يُفْسِدُهَا فَلْيُحْفَظْ (٥) قَوْلُهُ: يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ إلَى قَوْلِهِ: الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ. أَقُولُ: لَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (٦) قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ، وَهِيَ جِدَارٌ بَيْنَ يَتِيمَيْنِ خِيفَ سُقُوطُهُ، وَعُلِمَ أَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمَا، وَلَهُمَا وَصِيَّانِ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ هَذَا كَإِبَاءِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ الْآبِي رَضِيَ بِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ. أَمَّا هُنَا أَرَادَ الْوَصِيُّ إدْخَالَ الضَّرَرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَرُمَّ مَعَ صَاحِبِهِ. كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. أَقُولُ: غَيْرُ خَافٍ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَالِكَيْنِ لَا فِيمَا يَعُمُّ الْمَالِكَيْنِ وَغَيْرَهُمَا حَتَّى يَتِمَّ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ كَمَالِ الْيَتِيمِ فَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ وَقْفَيْنِ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْمَرَمَّةِ فَأَرَادَ أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ الْعِمَارَةَ، وَأَبَى الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةَ الْفَتْوَى. (٧) قَوْلُهُ: فَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ لَا جَبْرَ وَقُسِّمَ إلَخْ. أَيْ يَطْلُبُ أَحَدُهُمَا إلَّا إنْ امْتَنَعَ. أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فِيمَا لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَشَمَلَ مَا إذَا انْهَدَمَ كُلُّهُ، وَصَارَ صَحْرَاءَ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَصَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يُجْبَرُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَصَارَ صَحْرَاءَ لَا يُجْبَرُ، وَعِبَارَتُهُ: طَاحُونَةٌ أَوْ حَمَّامٌ مُشْتَرَكٌ انْهَدَمَ، وَأَبَى

стр. 1095

بَنَى أَحَدَهُمَا ٩ - بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ فَطَلَبَ رَفْعَ بِنَاءَهُ قُسِّمَ، فَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْبَانِي. ١٠ - فِيهَا، وَإِلَّا هُدِمَ. ــ [غمز عيون البصائر] الشَّرِيكُ الْعِمَارَةَ، يُجْبَرُ هَذَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْكُلُّ فَصَارَ صَحْرَاءَ لَا يُجْبَرُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُعْسِرًا يُقَالُ لَهُ أَنْفِقْ حَتَّى يَكُونَ لَك دَيْنًا عَلَى الشَّرِيكِ (انْتَهَى) . وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْحَرْثِ إذَا كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَهُ هَلْ يُجْبَرُ أَمْ لَا؟ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَالْحَرْثُ إذَا كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَهُ يُجْبَرُ، وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي مِنْ الْفَتَاوَى: لَا يُجْبَرُ وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ اسْقِهِ وَأَنْفِقْ ثُمَّ ارْجِعْ فِي حِصَّتِهِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْت (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْجَبْرَ لَا يَكُونُ بِالرُّجُوعِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ بَلْ بِشَيْءٍ آخَرَ كَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ مَثَلًا وَقَدْ فَسَّرَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ تَفْسِيرَ الْجَبْرِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّهُ أَمْرُ الْقَاضِي بِأَنْ يُنْفِقَ ثُمَّ يَرْجِعَ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ فَتَأَمَّلْ. (٨) قَوْلُهُ: بَنَى أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ إلَخْ. أَقُولُ: بِذَلِكَ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَالْمُصَنِّفُ تَبَعًا لَهُ. (٩) قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ لَا احْتِرَازِيٌّ؛ إذْ هُوَ بِالْبِنَاءِ بِإِذْنِهِ لِنَفْسِهِ مُسْتَعِيرٌ لِحِصَّتِهِ، وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى شَاءَ أَمَّا إذَا بَنَى الشَّرِيكُ فِي الْمُشْتَرَكِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِلشَّرِكَةِ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ عَلَيْهِ بِلَا شُبْهَةٍ (١٠) قَوْلُهُ: فِيهَا إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا مِنْ قَبِيلِ وُقُوعِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ جَوَابًا لِلشَّرْطِ وَهُوَ وَاقِعٌ فِي الْفَصِيحِ مِنْ الْكَلَامِ، وَنَقَلَهُ الثِّقَاتُ؛ قَالَ: ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ: إنْ فَعَلْت فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَفِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ لِابْنِ عَقِيلٍ: وَوَقَعَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ بِهَا جَوَابَ الشَّرْطِ وَمُتَعَلِّقَهُ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ؛ وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَقَعُ جَوَابًا مَعَ حَذْفِ حَرْفِ الْفَاءِ ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي التَّوْضِيحِ لِأَلْفَاظِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعَةٌ فَبِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ» . فَقُلْت هَذَا الْحَدِيثُ: قَدْ تَضَمَّنَ حَذْفَ فِعْلَيْنِ وَعَامِلَيْ جَرٍّ بَاقٍ عَمَلُهُمَا بَعْدَ إنْ وَبَعْدَ الْبَاءِ، وَهُوَ مِثْلُ مَا حُكِيَ عَنْ يُونُسَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: مَرَرْت بِطَالِحٍ إنْ لَا صَالِحٍ فَطَالِحٍ. وَالتَّقْدِيرُ إنْ لَا أَمْرُرْ بِصَالِحٍ فَقَدْ مَرَرْت بِطَالِحٍ. فَحَذَفَ: أَمْرُرْ وَالْبَاءَ وَبَقِيَ عَمَلُهُمَا وَحَذَفَ بَعْدَ الْفَاءِ فَقَدْ

стр. 1096

لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ تَأَذَّى جَارُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ تَنُّورًا وَحَمَّامًا وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ــ [غمز عيون البصائر] مَرَرْت بِطَالِحٍ فَحَذَفَ أَمْرُرْ وَبَقِيَ عَمَلُهُمَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ حُذِفَ فِيهِ بَعْدَ إنْ وَالْفَاءِ فِعْلَانِ وَحَرْفَا جَرٍّ بَاقٍ عَمَلَاهُمَا، وَالتَّقْدِيرُ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ إذَا وَقَعَ جَوَابًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَامِلُهُ فِعْلًا عَامًّا لَكِنَّهُ لِكَوْنِهِ مَحْذُوفًا وُجُوبًا كَالْعَدَمِ، وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ لَا يَصْلُحُ لِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فَلَوْ سَلِمَ فَسَادُ التَّقْدِيرِ فَإِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الْفَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ. وَقَدْ نَقَلَ الزَّجَّاجُ فِي الْجُمَلِ وُقُوعَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ جَوَابًا لِلشَّرْطِ عَنْ سِيبَوَيْهِ حَيْثُ قَالَ سِيبَوَيْهِ فِيمَنْ قَالَ: مَرَرْت بِرَجُلٍ صَالِحٍ إنْ لَا صَالِحٍ فَطَالِحٍ بِالْجَرِّ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ جَوَّزَهُ الزَّجَّاجُ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِأَلْفَاظٍ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مِمَّا خَفِيَ عَلَى كَثِيرِينَ وَقَدْ جَوَّزُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٠٤] الْمَوْصُولِيَّةَ وَالشَّرْطِيَّةَ وَقَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فَلِنَفْسِهِ أَبْصَرَ وَعَلَيْهَا عَمِيَ كَذَا أَفَادَهُ أُسْتَاذِي الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ قَلَّمَا يُبَاعُ لِكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ. (١١) قَوْلُهُ: لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ تَأَذَّى جَارُهُ إلَخْ. فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ الْأَجَلَّ بُرْهَانَ الْأَئِمَّةِ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّهُ إنْ كَانَ ضَرَرًا بَيِّنًا يَمْنَعُ، وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْحِيطَانِ لِلْحُسَامِ الشَّهِيدِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ بُرْهَانَ الْأَئِمَّةِ هُوَ وَالِدُهُ فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ ذَلِكَ الْبَزَّازِيُّ وَأَنَّ وَالِدَهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. ثُمَّ قَالَ: هَذَا جَوَابُ الْمَشَايِخِ، وَجَوَابُ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الْمَنْعِ ثُمَّ قَالَ أَصْحَابُ سَاحَةٍ فِي الْقِسْمَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا وَيَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَمَنَعَهُ الْآخَرُ فَقَالَ: يَسُدُّ عَلَيَّ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ لَهُ الرَّفْعُ كَمَا شَاءَ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ حَمَّامًا وَتَنُّورًا، وَإِنْ كَفَّ عَمَّا يُؤْذِي جَارَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ آذَى جَارَهُ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ» وَجُرِّبَ فَوُجِدَ كَذَلِكَ وَقَالَ نُصَيْرٌ وَالصَّفَّارُ لَهُ الْمَنْعُ، وَلَوْ فَتَحَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ فِي عُلُوِّ بِنَائِهِ بَابًا أَوْ كُوَّةً لَا يَلِي صَاحِبُ السَّاحَةِ مَنْعَهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ حَتَّى يَسْتُرَ جِهَتَهُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَقَدْ

стр. 1097

تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ بِظُهُورِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ إلَّا ذَا قَضَى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ وَنَفَّذُوا الْوَصِيَّةَ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاءِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ــ [غمز عيون البصائر] وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى، وَهِيَ رَجُلٌ لَهُ عُلُوٌّ وَتَحْتَ الْعُلُوِّ سَاحَةٌ لِرَجُلٍ وَفَتَحَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ فِي عُلُوِّهِ كُوَّةً فَمَنَعَهُ صَاحِبُ السَّاحَةِ مِنْ ذَلِكَ فَتَخَاصَمَا فِي ذَلِكَ وَأَجَبْت عَنْهَا بِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ فِي عُلُوِّ بِنَائِهِ بَابًا أَوْ كُوَّةً لَا يَلِي صَاحِبُ السَّاحَةِ مَنْعَهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ حَتَّى يَسْتُرَ جِهَتَهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ السَّاحَةُ مَجْلِسَ النِّسَاءِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَجْلِسَهُنَّ وَالْكُوَّةُ تُشْرِفُ عَلَى السَّاحَةِ الْمَذْكُورَةِ يُؤْمَرُ صَاحِبُهَا بِسَدِّهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِطْلَاقِ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ إطْلَاقَهَا بِعِبَارَةِ الْمُضْمَرَاتِ، وَهُوَ إطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، وَهُوَ خَطَأٌ فِي الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ: فَإِنْ اتَّخَذَ طَاحُونَةً فِي دَارِهِ لِطَحْنِ بَيْتِهِ لَمْ يَكُنْ لِجَارِهِ مَنْعُهُ؛ لَأَنْ يَكُونَ أَحْيَانَا فَلَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْجِيرَانُ، وَإِنْ اتَّخَذَهَا لِلْأُجْرَةِ يَمْنَعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ دَائِمًا فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْجِيرَانُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَجْنَاسَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ يُلْحِقُ ضَرَرًا بِالْغَيْرِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لَكِنَّ تَرْكَ الْقِيَاسِ فِي مَوَاضِعَ يَتَعَدَّى ضَرَرُ تَصَرُّفِهِ إلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا. وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَفِي حِفْظِي عَنْ أَئِمَّتِنَا الْخَمْسَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ أَضَرَّ بِجَارِهِ. وَفِي الْفَتَاوَى عَنْ أُسْتَاذِنَا أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ، وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ، وَأَعْتَمِدُهُ وَأُفْتِي بِهِ تَبَعًا لِوَالِدِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَأَنَا أَمِيلُ إلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ (انْتَهَى) . أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمِلْكِهِ أَنَّ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى شَخْصٍ لِلسُّكْنَى أَوْ الِاسْتِغْلَالِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَا يَضُرُّ بِجَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُرَادُ بِالْمِلْكِ مَا يَعُمُّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَلْيُحَرَّرْ (١٢) قَوْلُهُ: تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ بِظُهُورِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ إلَخْ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ: ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ أَوْ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ أَوْ بِوَارِثٍ آخَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تُرَدُّ وَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ نُؤَدِّي الدَّيْنَ أَوْ الْوَصِيَّةَ أَوْ حِصَّةَ الْوَارِثِ مِنْ مَالِنَا، وَلَا نَنْقُضُ الْقِسْمَةَ فَفِيمَا إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ مُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بَلْ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (انْتَهَى) . وَفِي

стр. 1098

وَهَذَا إذَا كَانَتْ بِالتَّرَاضِي، أَمَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي ١٤ - لَا تُنْتَقَضُ بِظُهُورِ وَارِثٍ. ــ [غمز عيون البصائر] الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يُقَسِّمَ التَّرِكَةَ إلَّا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (انْتَهَى) . وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يُقَسِّمَ التَّرِكَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ سَأَلَهُمْ هَلْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ سَأَلَهُمْ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ فَإِنْ قَالُوا: لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْفَرَاغَ أَصْلٌ فِي الذِّمَمِ يَسْأَلُهُمْ هَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ، فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ يَسْأَلُهُمْ هَلْ حَصَلَتْ بِالْعَيْنِ أَوْ مُرْسَلَةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ فَإِنْ قَالُوا: لَا وَصِيَّةَ فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَقَسَّمَهَا الْقَاضِي حِينَئِذٍ فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ نَقَضَ الْقِسْمَةَ إلَّا أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِمْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْزِلْ الْوَرَثَةُ نَصِيبَ الْغَرِيمِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرَ سِوَى مَا تَقَاسَمُوهُ، أَمَّا إذَا عَزَلُوهُ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ فَالْقَاضِي لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ. (١٣) قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ بِالتَّرَاضِي إلَخْ. قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ. هَذَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي أَمَّا إذَا كَانَتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ مُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَالْوَارِثُ لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ بَلْ يُمْضِيهَا إذَا عَزَلَ الْوَرَثَةُ نَصِيبَهُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنْ لَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَمَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَا وَاقِعَةٌ مَعَ الْجُمْلَةِ الْمَقْدِرَةِ بَعْدَهَا جَوَابًا لِ (أَمَّا) وَكَانَ حَقُّهَا أَنْ تَقْتَرِنَ بِالْفَاءِ وَمِنْ ثَمَّةَ تَوَهَّمَ بَعْضُ أَرْبَابِ الْحَوَاشِي أَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ بَعْدَهَا، وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. (١٤) قَوْلُهُ: لَا تُنْتَقَضُ بِظُهُورِ وَارِثٍ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَعْرِفْهُ الشُّهُودُ أَوْ ظَهَرَ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا. بَعْدَ ذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَهُمَا إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِأَلْفِ مُرْسَلَةٍ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَقْضِي مِنْ مَالِنَا وَلَا نَنْقُضُ الْقِسْمَةَ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ قَضَى وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ حَقَّ الْغَرِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ فَالْقَاضِي لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ بَلْ يُمْضِيهَا أَمَّا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ سَكَتَ فَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ إلَّا أَنْ يَقْضُوا حَقَّ الْوَارِثِ الَّذِي قَضَى حَقَّ الْغَرِيمِ مِنْ مَالِهِ، وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ وَمُشْكِلٌ فِيمَا إذَا سَكَتَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مُتَطَوِّعًا إذَا سَكَتَ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ مُتَطَوِّعًا؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي الْقَضَاءِ.

стр. 1099

وَاخْتَلَفُوا فِي ظُهُورِ الْمُوصَى لَهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي ظُهُورِ الْمُوصَى لَهُ. يَعْنِي بِالثُّلُثِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ ظَهَرَ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ فَإِنْ بِالتَّرَاضِي لَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ بِقَضَاءٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ. قِيلَ لَيْسَ لَهُ النَّقْضُ وَقِيلَ لَهُ النَّقْضُ بِكُلِّ حَالٍ (انْتَهَى) . وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ (انْتَهَى) . فَرْعٌ بَدِيعٌ نَخْتِمُ بِهِ هَذَا الْكِتَابَ قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: ابْنٌ وَبِنْتٌ وَرِثَا دَارًا مُشَاعًا فَادَّعَى مُدَّعٍ الدَّارَ عَلَى الِابْنِ، وَلَحِقَ الِابْنَ خُسْرَانٌ بِسَبَبِ دَفْعِ الدَّعْوَى لَا يَرْجِعُ عَلَى أُخْتِهِ (انْتَهَى) . وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ تَعَالَى - أَعْلَمُ

стр. 1100

كِتَابُ الْإِكْرَاهِ ١ - بَيْعُ الْمُكْرَهِ يُخَالِفُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِي أَرْبَعٍ: يَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ، وَيُنْتَقَضُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، ٢ - وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ دُونَ الْقَبْضِ وَالثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُكْرَهِ مَضْمُونٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى. أَمْرُ السُّلْطَانِ إكْرَاهٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَعَّدْهُ، ٣ - وَأَمْرُ غَيْرِهِ لَا، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ بِدَلَالَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْطَعُ يَدَهُ أَوْ يَضْرِبُهُ ضَرْبًا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ تَلَفِ عُضْوِهِ. كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْإِكْرَاهِ] قَوْلُهُ: كِتَابُ الْإِكْرَاهِ. اعْلَمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى نَوْعَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِوَعِيدِ قَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ بِوَعِيدِ قَتْلٍ أَوْ إتْلَافِ عُضْوٍ فَالْأَوَّلُ يَظْهَرُ فِي الْأَقْوَالِ نَحْوَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْأَفْعَالِ حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى أَنْ يَطْرَحَ مَالَهُ فِي النَّارِ أَوْ فِي الْمَاءِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ إلَى فُلَانٍ، فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُكْرَهًا، وَالْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ الْقَتْلِ وَإِتْلَافِ الْعُضْوِ يَظْهَرُ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ جَمِيعًا نَحْوَ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّرْبَ إذَا لَمْ يُفْضِ إلَى هَلَاكِ نَفْسٍ وَإِتْلَافِ عُضْوٍ كَالْحَبْسِ وَالْقَيْدِ. (٢) قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ. أَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَيَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمُكْرَهَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ اعْتَبَرَ الْقِيمَةَ وَقْتَ الْقَبْضِ وَضَمِنَهُ، وَإِنْ شَاءَ اعْتَبَرَهَا يَوْمَ الْإِعْتَاقِ وَضَمِنَهُ. (٣) قَوْلُهُ: وَأَمْرُ غَيْرِهِ لَا. أَيْ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا، هَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عِنْدَهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ خِلَافًا لَهُمَا؛ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ

стр. 1101

أَجْرَى الْكُفْرَ عَلَى لِسَانِهِ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ، كَفَرَ وَبَانَتْ امْرَأَتُهُ ٥ - أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى الْقَطْعِ لَمْ يَسَعْهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَجْرَى الْكُفْرَ عَلَى لِسَانِهِ إلَخْ. أَيْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ أَقُولُ: مِثْلُهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى يَفْتَرِيَ عَلَى مُسْلِمٍ رَجَوْت أَنْ لَا يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْهُ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْهُ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ بِالرَّجَاءِ؛ وَهُنَاكَ عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا هُنَاكَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - مُطَّلِعٌ عَلَى ضَمِيرِهِ، وَلَا اطِّلَاعَ لِلْمَقْذُوفِ عَلَى ضَمِيرِ الْقَاذِفِ (انْتَهَى) . وَقَالَ: قِيلَ هَذَا وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ بِاَللَّهِ فَقَالَ: قَدْ كَفَرْت وَقَلْبُهُ مُطَمْئِنٌ بِالْإِيمَانِ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ اسْتِحْسَانًا (انْتَهَى) . وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ مَذْكُورٌ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ (٥) قَوْلُهُ: أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى الْقَطْعِ إلَخْ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَمِثْلُهُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ: أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ إنْسَانٍ بِالْقَتْلِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِطَرَفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْحُرْمَةِ مِثْلَ مَا لِنَفْسِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ طَرَفَ الْغَيْرِ لِيَأْكُلَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ (انْتَهَى) . وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِ مَالِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قُتِلَ كَانَ مَأْجُورًا، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمَالَ لَمْ يَأْثَمْ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ فَأَكَلَهُ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْفَاعِلِ انْتَهَى. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ أَكْرَهَ عَامِلُ الْخَلِيفَةِ رَجُلًا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ بِالسَّيْفِ لَا يَنْبَغِي لِلْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ قَتَلَ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ زُفَرُ: الْقَوَدُ عَلَى الْمَأْمُورِ لَا الْمُكْرِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَوَدُ عَلَى الْمَأْمُورِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَهُ فِي إيجَابِ الْقَوَدِ عَلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ قَوْلَانِ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: عَلَيْهِمَا الْقَوَدُ، وَزَادُوا عَلَى هَذَا، وَقَالُوا: الدِّيَةُ عَلَى الْمُمْسِكِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: اُسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَجِبَ الْقَوَدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالْمُكْرَهُ الْمَأْمُورُ بِالْقَتْلِ يَأْثَمُ وَيُفَسَّقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ لِلْمَقْصُودِ بِالْقَتْلِ وَالْمُكْرِهُ الْآمِرُ يَحْرُمُ عَنْ الْمِيرَاثِ دُونَ الْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ

стр. 1102

أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فَأَبَى حَتَّى قُتِلَ كَانَ مَأْجُورًا ٧ - أُكْرِهَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ ٨ - أُكْرِهَ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَلَهُ تَضْمِينُ الْمُكْرِهِ إلَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ أَوْ بِالْقَرَابَةِ. إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرِهِ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ تَصَرُّفَهُ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ إجَارَةٍ ٩ - إلَّا التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ وَالْإِعْتَاقَ. أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ. وَقَعَ ١٠ - إلَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ بِهِ فَوَكَّلَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ إلَخْ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (٧) قَوْلُهُ: أُكْرِهَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إلَخْ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (٨) قَوْلُهُ: أُكْرِهَ عَلَى الْإِعْتَاقِ إلَخْ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نَفَذَ الْعِتْقُ عِنْدَكَ وَعَلَى الْمُكْرِهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ الْمُكْرِهُ أَوْ مُعْسِرًا، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ. ثُمَّ الْوَلَاءُ يَكُونُ لِلْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (انْتَهَى) . وَفِيهَا وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ، وَالْوَكِيلُ غَيْرُ مُكْرَهٍ كَانَ الْعَبْدُ حُرًّا عَنْ مَوْلَاهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ دُونَ الَّذِي وَلِيَ الْإِعْتَاقَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَكْرَهَ مَالِكُ الْعَبْدِ الرَّجُلَ بِالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يُجِيزَهُ نَفَذَ الْعِتْقُ، وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرَهُ شَيْئًا. (٩) قَوْلُهُ: إلَّا التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ وَالْإِعْتَاقَ يَعْنِي لَا يُفْسَخُ قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: وَإِذَا لَمْ يُفْسَخْ فِي الْإِعْتَاقِ وَنَحْوِهِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُكْرَهِ ثُمَّ هُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي (١٠) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَأَوْقَعَ الْوَكِيلَ وَقَعَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِالْهَزْلِ فَكَذَا بِالْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ، وَلَكِنْ يُوجِبُ إفْسَادَهُ فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ، وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ

стр. 1103

أُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَ قَدْرُهُ وَبَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] الْإِسْقَاطَاتِ، فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمُقْتَضَى هَذَا: أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالتَّزْوِيجِ وَزَوَّجَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَنْعَقِدُ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا قَوْلُهُ: أُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى النِّكَاحِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا يُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَبْلُغَ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تُفَارِقَهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، وَهِيَ مُكْرَهَةٌ فَهُوَ رِضًى مِنْ الزَّوْجِ بِتَبْلِيغِهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فَهُوَ رِضًى مِنْهَا بِالْمُسَمَّى؛ إلَّا أَنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقَّ الِاعْتِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ بِهَا يَثْبُتُ أَحْكَامُ الدُّخُولِ فِي تَأَكُّدِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ الْغَصْبِ] ،

стр. 1104

كِتَابُ الْغَصْبِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ إلَّا فِي الْوَقْفِ. الْمَغْصُوبِ إذَا غُصِبَ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ وَكَانَ الثَّانِي أَمْلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا يُضَمِّنُ الثَّانِيَ، كَذَا فِي وَقْفِ الْخَانِيَّةِ. إذَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ ٢ - إلَّا إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ فَمَاتَتْ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهَا، وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الضَّمَانِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْبَعْضَ مِنْ الثَّانِي؟ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الضَّمَانِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْبَعْضَ مِنْ الثَّانِي هَكَذَا نَقَلَهُ بَعْدَ أَنْ رُمِّزَ لِلسِّرَاجِيَّةِ. لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ: وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الضَّمَانِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْبَعْضَ مِنْ الثَّانِي لَهُ ذَلِكَ، وَهِيَ مِنْ خَوَاصِّ الزِّيَادَاتِ فَلَعَلَّ لَيْسَ زَائِدَةٌ أَوْ نَاقِصَةٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ فِي فَوَائِدِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ طَاهِرِ بْنِ مَحْمُودٍ وَأَحَالَهُ إلَى فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ وَغَاصِبَ الْغَاصِبِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ (انْتَهَى) . وَهُوَ نَصٌّ فِي أَنَّ لَفْظَةَ لَيْسَ زَائِدَةٌ فِي عِبَارَةِ الْمُنْيَةِ وَلَيْسَتْ نَاقِصَةً مِنْ السِّرَاجِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ أَنَّهُ إذَا ضَمَّنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ يَبْرَأُ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَبْرَأُ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْمَالَ الَّذِي اخْتَارَهُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ هَكَذَا رَأَيْتُ بِخَطِّ صَدْرِ الْإِسْلَامِ صَاحِبِ الْمُغْنِي فِي الْفَتَاوَى وَهِيَ عِدَّةُ مُجَلَّدَاتٍ انْتَهَى (٢) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ. أَيْ فِي غَلَّاتِهَا وَدَفَعَ ذَهَبَهَا بِالْمُرَابَحَةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.

стр. 1105

فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ ٤ - مَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نُقْصَانَهَا، وَلَا يُؤْمَرُ بِعِمَارَتِهَا ٥ - إلَّا فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي كَرَاهِيَةِ الْخَانِيَّةِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ. أَقُولُ: إنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ مَوْجُودًا حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ إذْنُهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَصَرَّفُ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَالظَّاهِرُ يَكْفِي لِلدَّفْعِ (٤) قَوْلُهُ: مَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ إلَخْ. أَقُولُ: فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ: وَإِذَا هَدَمَ الرَّجُلُ حَائِطَ جَارِهِ فَلِلْجَارِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ، وَهَالِكٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جِهَةِ الْقِيَامِ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جِهَةِ الْهَلَاكِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْبُرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، وَطَرِيقُ تَقْوِيمِ النُّقْصَانِ: أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَعَ حِيطَانِهَا، وَتُقَوَّمَ بِدُونِ هَذِهِ الْحَائِطِ فَيَضْمَنَ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ. وَفِي الْقُنْيَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ هَدَمَ حَائِطًا مُتَّخَذًا مِنْ خَشَبٍ أَوْ عَتِيقًا مُتَّخَذًا مِنْ رَهْصٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثًا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ. وَفِي دُرَرِ الْفِقْهِ يَأْخُذُ فِي هَدْمِ الْحَائِطِ بِالْبِنَاءِ لَا بِالنُّقْصَانِ وَفِي طَرِيقٍ يُؤَاخَذُ بِالْقِيمَةِ وَقِيلَ بِالْبِنَاءِ (انْتَهَى) . أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ يَعُمُّ حَائِطَ الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ هَدَمَ حَائِطَ الدَّارِ رَجُلٌ مِلْكًا أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ انْتَهَى. وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ: لَوْ هَدَمَ حَائِطَ الْوَقْفِ تَلْزَمُهُ عَلَى الْقِيمَةِ إلَّا فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ عَلَيْهِ تَسْوِيَتَهَا، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمِثْلِيَّ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إذَا كَانَ بَلَدُ الْخُصُومَةِ غَيْرَ بَلَدِ الْغَصْبِ تَفْصِيلٌ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (٥) قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي كَرَاهِيَةِ الْخَانِيَّةِ أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ قَاضِي خَانْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ حَائِطِ الْمَسْجِدِ وَحَائِطِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ الْجَبْرِ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ فِيمَا لَوْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ بِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا جَارِيَةٌ فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ فَلْيُحَرَّرْ

стр. 1106

الْإِجَازَةُ لَا تَلْحَقُ الْإِتْلَافَ، فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا فَقَالَ الْمَالِكُ: أَجَزْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ أَمْضَيْتُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْإِجَازَةُ لَا تَلْحَقُ الْإِتْلَافَ إلَخْ. أَقُولُ بِهِ جَزَمَ فِي مَتْنِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِاللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا، بَعْدَ ذَلِكَ فَجَاءَ الْمَالِكُ بَعْدَ التَّصَدُّقِ بِهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَفَّذَ الصَّدَقَةَ فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُهَا وَإِجَازَتُهَا فِي الِانْتِهَاءِ كَإِذْنِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالْإِذْنُ حَصَلَ مِنْ الشَّارِعِ لَا مِنْ الْمَالِكِ؛ فَلِهَذَا الْمِلْكُ لَا يَثْبُتُ لِلْفَقِيرِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ إجَازَةُ الْمَالِكِ عَلَى قِيَامِ الْمَالِ فِي يَدِ الْفَقِيرِ حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ مَا تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ. كَذَا فِي الْمَنِيعِ. وَهَلْ تَلْحَقُ الْإِجَازَةُ فِي الْأَفْعَالِ؟ ذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ فِي غَصْبِ فَتَاوَاهُ: غَصَبَ شَيْئًا وَقَبَضَهُ فَأَجَازَ الْمَالِكُ قَبْضَهُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَلَوْ انْتَفَعَ بِهِ فَأَمَرَهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَحْفَظْ. وَفِي مُفْتَرَقَاتِ بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ أَوْدَعَ مَالَ الْغَيْرِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، وَفِيهَا أَيْضًا الْإِجَازَةُ تَلْحَقُ الْمَوْقُوفَ دُونَ الْمَنْسُوخِ، وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا الْإِجَازَةَ لَا تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَلْحَقُهَا كَالْعُقُودِ الْمَوْقُوفَةِ حَتَّى إنَّ الْغَاصِبَ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَبْضَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ؛ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خَرَجَ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ، وَعَنْ الْإِمَامِ لَا يَخْرُجُ، وَذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ الذَّخِيرَةِ: الْمَدْيُونُ إذَا بَعَثَ بِالدَّيْنِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ إلَى الطَّالِبِ فَجَاءَ إلَى الطَّالِبِ وَأَخْبَرَهُ وَرَضِيَ بِهِ وَقَالَ لِلَّذِي جَاءَ بِهِ اشْتَرِ بِهَا شَيْئًا، فَذَهَبَ وَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا شَيْئًا، وَهَلَكَ الْبَاقِي؛ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ، وَقِيلَ: يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الطَّالِبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِبَعْثِهِ فِي الِانْتِهَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ بِالْقَبْضِ فِي الِابْتِدَاءِ. قَالَ ﵀: وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُشِيرُ إلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ: وَقَدْ مَرَّ فِي آخِرِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ فِي مَجْمُوعِنَا هَذَا أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَلْحَقُ الْإِتْلَافَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِمْ الْإِجَازَةُ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ فِي الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَفْعَالِ غَيْرُ الْإِتْلَافِ عَمَلًا بِنُقُولِ الْمَشَايِخِ كُلِّهِمْ مَعَ إمْكَانِ الْحَمْلِ (انْتَهَى) . يَعْنِي؛ لِأَنَّ

стр. 1107

الْآمِرُ لَا يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ، ٨ - إلَّا فِي خَمْسَةٍ:. ٩ - الْأُولَى: إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا. الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ مَوْلًى لِلْمَأْمُورِ. الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ عِنْدَ الْغَيْرِ كَأَمْرِهِ عَبْدَ الْغَيْرِ بِالْإِبَاقِ أَوْ بِقَتْلِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ الْآمِرَ يَضْمَنُ ١٠ - إلَّا إذَا أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ سَيِّدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآمِرِ، بِخِلَافِ مَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ الضَّمَانَ الَّذِي يَغْرَمُهُ الْمَوْلَى ١١ - يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ. ١٢ - الرَّابِعَةُ: إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا كَمَا إذَا أَمَرَ صَبِيًّا بِإِتْلَافِ مَالِ ــ [غمز عيون البصائر] الْأَفْعَالُ مِنْهَا مَا يَكُونُ إعْدَامًا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ إيجَادًا فَيُحْمَلُ تَقَوُّلُ الْمَشَايِخِ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي لَا يَكُونُ إعْدَامًا (٧) قَوْلُهُ: الْآمِرُ لَا يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ إلَخْ. بِغَيْرِ دَفْعِ الْمَالِ أَمَّا الْآمِرُ بِدَفْعِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي الْكَفَالَةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْوَكَالَةِ وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَفَالَةِ (٨) قَوْلُهُ: إلَّا فِي خَمْسَةٍ. أَقُولُ: صَوَابُهُ إلَّا فِي سِتَّةٍ، وَهِيَ نُسْخَةٌ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ لَمْ يَذْكُرْ السَّادِسَةَ وَلَعَلَّهَا زِيدَتْ. (٩) قَوْلُهُ: الْأُولَى: إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا إلَخْ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْآمِرُ غَيْرَهُ فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفْحَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِشَرْطٍ. (١٠) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ سَيِّدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآمِرِ؛ إذْ لَوْ ضَمِنَ لَرَجَعَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ. (١١) قَوْلُهُ: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ عَلَى الْآمِرِ. (١٢) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ: إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا. قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: لَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَانْفُضْ لِي ثِمَارَهَا فَصَعِدَ فَسَقَطَ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ وَلَهُ تَتِمَّةٌ تُنْظَرُ هُنَاكَ.

стр. 1108

فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ الصَّبِيُّ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ. الْخَامِسَةُ: إذَا أَمَرَهُ بِحَفْرِ بَابٍ ١٣ - فِي حَائِطِ الْغَيْرِ فَحَفَرَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ ١٤ - وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ ١٥ - بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا وِلَايَةَ ١٦ - إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي السِّرَاجِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الشِّرَاءَ مِنْ مَالِ الْمَرِيضِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. الثَّانِيَةُ: إذَا أَنْفَقَ الْمُودَعُ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَانَ فِي مَكَانٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا. الثَّالِثَةُ: إذَا مَاتَ بَعْضُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ فَبَاعُوا قُمَاشَهُ وَعُدَّتَهُ وَجَهَّزُوهُ بِثَمَنِهِ وَرَدُّوا الْبَقِيَّةَ إلَى الْوَرَثَةِ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنُوا اسْتِحْسَانًا. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فِي حَائِطِ الْغَيْرِ. أَمَّا لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحْفِرَ فِي دَارِ نَفْسِهِ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْوَدِيعَةِ (١٤) قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَخْ. وَلَا وِلَايَةَ كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ؛ وَقِيلَ عَلَيْهِ: فِيهِ مُؤَاخَذَةٌ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ غَيْرِ ضَمِيرٍ يَعْنِي لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ وَلَا وِلَايَةَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِيهَا بَعِيدٌ جِدًّا. (١٥) قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا وِلَايَةَ كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ فِيهِ مُؤَاخَذَةٌ، وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ غَيْرِ ضَمِيرٍ يَعْنِي لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ وَلَا وِلَايَةَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِيهَا بَعِيدٌ جِدًّا ؛ (١٦) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَّا فِي مَسَائِلَ كَمَا سَيَظْهَرُ مِمَّا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ عَدَّهَا ثَلَاثَةً بِجَعْلِ الْإِغْمَاءِ مَسْأَلَةً غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ وَمَا قِيلَ إنَّ

стр. 1109

وَهِيَ وَاقِعَةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﵀ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي آخِرِ النَّفَقَاتِ. ١٨ - وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْمَسَائِلُ الاستحسانية: ذَبَحَ شَاةَ قَصَّابٍ شَدَّهَا لَمْ يَضْمَنْ، ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فِي أَيَّامِهَا لَمْ يَضْمَنْ. أَطْلَقَهُ فِي الْأَصْلِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ، وَكَذَا لَوْ وَضَعَ قِدْرًا عَلَى كَانُونٍ فِيهِ لَحْمٌ وَوَضَعَ الْحَطَبَ فَأَوْقَدَ غَيْرُهُ وَطَبَخَهُ، ١٩ - وَكَذَا لَوْ طَحَنَ بُرًّا جَعَلَهُ فِي دَوْرَقٍ وَرَبَطَ الْحِمَارَ فَسَاقَهُ، ٢٠ - وَكَذَا لَوْ حَمَلَ حِمْلَهُ السَّاقِطَ فِي الطَّرِيقِ فَتَلِفَ، وَكَذَا لَوْ أَعَانَهُ فِي رَفْعِ الْجَرَّةِ فَانْكَسَرَتْ، ــ [غمز عيون البصائر] الْحَصْرَ فِي مَسْأَلَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَمَّا ظَفِرَ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِهَا ذَكَرَهُ (١٧) قَوْلُهُ: وَهِيَ وَاقِعَةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إلَخْ. رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵄ حَجُّوا فَمَاتَ وَاحِدٌ فَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُ فَبَاعُوهُ فَلَمَّا وَصَلُوا إلَى مُحَمَّدٍ سَأَلَهُمْ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَمْ تَكُونُوا فُقَهَاءَ، وَقَرَأَ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . (١٨) قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْمَسَائِلُ الاستحسانية. الْمُرَادُ بِهَا مَا يَثْبُتُ فِيهَا الْإِذْنُ دَلَالَةً اسْتِحْسَانًا. (١٩) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ طَحَنَ بُرًّا إلَخْ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَمِنْهَا جَعْلُ بُرِّهِ فِي دَوْرَقٍ وَرَبَطَ الْحِمَارَ فَسَاقَهُ رَجُلٌ حَتَّى طَحَنَهُ يَبْرَأُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ تَتَّضِحُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَمَلَ حِمْلَهُ السَّاقِطَ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ. يَعْنِي بِلَا إذْنِ رَبِّهِ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ يَبْرَأُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

стр. 1110

وَكَذَا لَوْ فَتَحَ فُوَّهَةَ الطَّرِيقِ فَسَقَاهَا حِينَ سَدَّهَا صَاحِبُهَا وَمِنْهَا ٢٢ - إحْرَامُ رَفِيقِهِ لِإِغْمَائِهِ، ٢٣ - وَسَقْيُ أَرْضِهِ بَعْدَ بَذْرِ الْمُزَارِعِ. ٢٤ - وَلَيْسَ مِنْهَا سَلْخُ الشَّاةِ بَعْدَ تَعْلِيقِهَا لِلتَّفَاوُتِ. ٢٥ - وَالْكُلُّ مِنْ كِتَابِ الْمَرْضَى مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَالْمُتَسَبِّبُ لَا إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ فَتَحَ فُوَّهَةَ الطَّرِيقِ إلَخْ. الَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فُوَّهَةُ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَأَفْوَاهُ الْأَزِقَّةِ وَالْأَنْهَارِ وَاحِدَتُهَا فُوَّهَةٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَيُقَالُ قَعَدَ عَلَى فُوَّهَةِ الطَّرِيقِ، وَالْجَمْعُ أَفْوَاهٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إحْرَامُ رَفِيقِهِ إلَخْ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَمْرِهِ بِهِ دَلَالَةً لِمَا عَقَدَ مَعَ الرُّفْقَةِ مَعَ عِلَّةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمِيقَاتُ إلَّا مُحْرِمًا صَارَ كَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِهِ وَاسْتَعَانَ بِهِ. (٢٣) قَوْلُهُ: وَسَقْيُ أَرْضِهِ بَعْدَ بَذْرِ الْمُزَارِعِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَمِنْهَا مُزَارِعٌ زَرَعَ الْأَرْضَ بِبَذْرِهِ وَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى سَقَاهُ رَبُّهَا بِلَا أَمْرِهِ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا هَيَّأَهُ لِلسَّقْيِ وَالتَّرْبِيَةِ صَارَ مُسْتَعِينًا بِكُلِّ مَنْ قَامَ بِهِ فَأَذِنَ لَهُ دَلَالَةً. وَكَذَا لَوْ سَقَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا. (٢٤) قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا سَلْخُ الشَّاةِ بَعْدَ تَعْلِيقِهَا لِلتَّفَاوُتِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يَتَعَاوَنُ فِيهِ النَّاسُ تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ بِكُلِّ أَحَدٍ دَلَالَةً، وَمَا يَتَعَاوَنُ فِيهِ النَّاسُ لَا تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ بِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً وَعَلَّقَهَا لِلسَّلْخِ فَسَلَخَهَا رَجُلٌ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ. (٢٥) قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ مِنْ كِتَابِ الْمَرْضَى إلَخْ. أَقُولُ: الصَّوَابُ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ فِي فَصْلِ الْمَرْضَى

стр. 1111

فَلَوْ رَمَى سَهْمًا مِنْ مِلْكِهِ فَأَصَابَ إنْسَانًا ضَمِنَهُ ٢٧ - وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ ٢٨ - فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهُ ٢٩ - وَفِي غَيْرِ مِلْكِهِ يَضْمَنُهُ، وَلَوْ أَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ لَمْ تَضْمَنْ نِصْفَ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ إلَّا بِتَعَمُّدِ الْإِفْسَادِ بِأَنْ تَعْلَمَ بِالنِّكَاحِ، وَأَنْ يَكُونَ الْإِرْضَاعُ مُفْسِدًا لَهُ وَأَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. وَالْجَهْلُ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ لِدَفْعِ الْفَسَادِ كَمَا فِي إرْضَاعِ الْهِدَايَةِ ٣٠ - الْعَقَارُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: إذَا جَحَدَهُ الْمُودِعُ، وَإِذَا بَاعَهُ الْغَاصِبُ وَسَلَّمَهُ، وَإِذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ بِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَلَوْ رَمَى سَهْمًا مِنْ مِلْكِهِ إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ. أَقُولُ: لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ تَقْيِيدِ الرَّمْيِ بِكَوْنِهِ مِنْ مِلْكِهِ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُهُ (٢٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْمُبَاشِرُ لَا إلَّا إذَا كَانَ مُعْتَمِدًا. (٢٨) قَوْلُهُ: فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ إنْسَانٌ بِالرَّفْعِ. (٢٩) قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ مِلْكِهِ يَضْمَنُهُ. يَعْنِي إذَا تَعَمَّدَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ إلَّا إذَا تَعَمَّدَ (٣٠) قَوْلُهُ: الْعَقَارُ لَا يُضْمَنُ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ. أَقُولُ: ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْعَقَارَ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فِي عَقَارِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَقَالَ الْكَمَالُ: الْفَتْوَى فِي ضَمَانِ الْعَقَارِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ وَفِي عَقَارِ الْيَتِيمِ وَفِي عَقَارِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ هَذَا مَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْمَشَايِخَ ﵏ عَدَمٌ وَعَدَمُ ضَمَانِ الْعَقَارِ بِالْغَصْبِ قَوْلُهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى دَارًا بِيَدِ آخَرَ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ فَقَالَ ذُو الْيَدِ هُوَ كَانَ لِي وَقَفْته عَلَى كَذَا وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ يَحْلِفُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَصْبَ الدَّارِ يَتَحَقَّقُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لَهُمَا وَيُفْتَى بِقَوْلِهِ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ

стр. 1112

مَنَافِعُ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: مَالُ الْيَتِيمِ، ٣٢ - وَمَالُ الْوَقْفِ، وَالْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ ٣٣ - مَنَافِعُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ مَضْمُونَةٌ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: مَنَافِعُ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ إلَخْ. يُقَيَّدُ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِصُورَةِ عَقْدٍ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ كَمَا فِي الدَّابَّةِ وَالرِّوَايَةُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ رِوَايَةٌ فَاشْتَرَكَا لِيَسْتَقِيَ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا، فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ لِانْعِقَادِهَا عَلَى إحْرَازِ الْمُبَاحِ وَهُوَ الْمَاءُ وَالْكَسْبُ لِمَنْ اسْتَقَى؛ لِأَنَّهُ الْمُحْرِزُ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ الدَّابَّةُ وَالرِّوَايَةُ. كَذَا فِي الْكَافِي وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا وَسَكَنَ شَهْرَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرُ الشَّهْرِ الثَّانِي كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَسَائِلِ الشُّيُوعِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَكَأَنَّهُ لِكَوْنِ الشَّهْرِ الثَّانِي لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ. (٣٢) قَوْلُهُ: وَمَالُ الْوَقْفِ. هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا زَرَعَ الْوَاقِفُ وَالْمُتَوَلِّي أَرْضَ الْوَقْفِ وَقَالَ: زَرَعْتُهَا لِنَفْسِي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ: إنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ كَلَامُ قَاضِي خَانْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَإِلَّا يَكُونُ تَقْيِيدًا لِمَا قَالُوهُ فِي ضَمَانِ الْوَقْفِ وَلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ (٣٣) قَوْلُهُ: مَنَافِعُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ مَضْمُونَةٌ. زَائِدَةٌ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي كَلَامِهِ إلَخْ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: الدَّارُ الْمُعَدَّةُ لِلِاسْتِغْلَالِ إنَّمَا يَجِبُ أَجْرُهَا عَلَى السَّاكِنِ إذَا سَكَنَهَا عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ دَلَالَةً، أَمَّا إذَا سَكَنَهَا بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ سَنَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. هَذَا فِي الْمِلْكِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ إذَا اسْتَغَلَّهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ، وَإِذَا كَانَ بَيْنَ بَالِغٍ وَيَتِيمٍ صَغِيرٍ فَسَكَنَهُ الْبَالِغُ سَنَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ عَقْدٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ. وَقِيلَ دَارُ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ (انْتَهَى) . وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ فَشَمِلَ مَا إذَا عَلِمَ الْمُسْتَعْمِلُ بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُسْتَعْمِلِ بِذَلِكَ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَعْمِلُ مَشْهُورًا بِالْغَصْبِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ بِمَوْتِ رَبِّ الدَّارِ يَبْطُلُ الْإِعْدَادُ وَفِي شَرْحِ ظَهِيرِ الدِّينِ التُّمُرْتَاشِيِّ قِيلَ لِرُكْنِ الْأَئِمَّة: إذَا بَنَى لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُدَّهُ لِلِاسْتِغْلَالِ قَالَ إنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَيُخْبِرُ النَّاسَ صَارَ كَذَا فِي مَوْضِعِ ثِقَةٍ وَفِي

стр. 1113

إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ ٣٥ - كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِلْكِ ــ [غمز عيون البصائر] الْقُنْيَةِ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ إلَّا إذَا بَنَاهَا لِذَلِكَ أَوْ اشْتَرَاهَا لَهُ كَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو الْيُسْرِ. (٣٤) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ. أَقُولُ مِثْلَ السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ وَسَيَأْتِي التَّمْثِيلُ لِلسُّكْنَى بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ بَعْدَ نَحْوِ سَبْعَةِ أَسْطُرٍ وَيَدْخُلُ فِي تَأْوِيلِ الْمِلْكِ مَا لَوْ بَاعَ الْمُتَوَلِّي دَارَ الْوَقْفِ، وَسَكَنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَزَلَ الْقَاضِي الْمُتَوَلِّيَ وَنَصَّبَ غَيْرَهُ فَخَاصَمَ الْمُشْتَرِيَ إلَى الْقَاضِي وَاسْتَرَدَّ الدَّارَ مِنْهُ فَلَا أَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْعُمْدَةِ وُجُوبُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ؛ وَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ. قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ: الْفَتْوَى فِي غَصْبِ الدَّارِ وَالْعَقَارِ الْمَوْقُوفَةِ الضَّمَانُ نَظَرًا لِلْوَقْفِ كَمَا أَنَّ الْفَتْوَى فِي غَصْبِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ بِالضَّمَانِ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا صَحَّحَهُ فِي الْعُمْدَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى دَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ لِلصَّغِيرِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ صِيَانَةً لِمَالِ الْوَقْفِ وَالصَّغِيرِ (انْتَهَى) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْيَتِيمِ زِيَادَةٌ وَفِي الْقُنْيَةِ سَكَنَ دَارَ الْوَقْفِ سِنِينَ يَزْعُمُ الْمِلْكَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لِلْوَقْفِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى (انْتَهَى) . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ الْعُمْدَةِ وَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ادَّعَى الْقَيِّمُ مَنْزِلًا وَقْفًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَجَحَدَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَحَكَمَ بِالْوَقْفِيَّةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى، فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ وَكَانَ مُتَعَنِّتًا فِي الْإِنْكَارِ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ (انْتَهَى) . وَفِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ: بَاعَ الْمُتَوَلِّي مَنْزِلَ الْوَقْفِ فَسَكَنَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَجْرُ الْمِثْلِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحِيطِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ. (٣٥) قَوْلُهُ: كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِلْكِ. يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي حَقِّ السُّكْنَى وَمَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا تُجْعَلُ كَالْمَمْلُوكَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ إذْ لَوْ لَمْ تُجْعَلْ كَذَلِكَ مُنِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدُّخُولِ وَالْقُعُودِ وَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ فَتَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعُ مِلْكِهِ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهَا هَكَذَا صَارَ الْحَاضِرُ سَاكِنًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَجِبُ؟ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: شَمِلَ

стр. 1114

أَمَّا الْوَقْفُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ، سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ، ٣٧ - وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَسْأَلَةٌ: ــ [غمز عيون البصائر] إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَاضِرًا فَسَكَنَ الْآخَرُ فِي الدَّارِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِغْلَالِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَصِيبَ الْقَاصِرِ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ، وَيَكُونُ مَحَلُّ ضَمَانِ الْغَاصِبِ مَالَ الْيَتِيمِ غَيْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَكَنَ هُنَا بِتَأْوِيلِ الْمِلْكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ سَكَنَ فِي مِلْكِهِ بِزَعْمِهِ فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ نَصِيبَ الْقَاضِي (انْتَهَى) . أَقُولُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقِيلَ: دَارُ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ فَيَضْمَنُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْقُنْيَةِ (٣٦) قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَقْفُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ النِّصْفُ وَقْفًا وَالنِّصْفُ مِلْكًا وَسَكَنُهُ الْمِلْكُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْوَقْفِ، وَلَوْ سَكَنَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا ضَمَانَ لِحِصَّةِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْأَجْرِ فِي الْوَقْفِ ثَبَتَ اسْتِحْسَانًا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ عَنْ أَيْدِي الظَّلَمَةِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ الْمِلْكُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَخْرُجُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ: هَلْ يَضْمَنُ أَجْرَ الْمِثْلِ لِلْوَقْفِ لِكَوْنِ الْوَقْفِ مَضْمُونًا بِكُلِّ حَالٍ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ أَنَّهُ سَكَنَ فِي نَصِيبِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ (٣٧) قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَسْأَلَةٌ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ نَقْلًا عَنْ مِنَحِ الْغَفَّارِ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ أَجْرِ الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا فَلَا اسْتِثْنَاءَ (انْتَهَى) . ثُمَّ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ سُكْنَى الْأُمِّ وُجُوبُ الْأَجْرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ (انْتَهَى) . وَقَدْ مَنَعَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ صِحَّةَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا سَكَنَ فِي بَيْتِ زَوْجَتِهِ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ قَاضِي خَانْ خِلَافُهُ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ لِلْيَتِيمِ وَلَا لَهَا الْأَجْرُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا شَيْءَ فِيهِ فَهَذَا وَنَحْوُهُ كَالْوَقْفِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَيَجِبُ حِصَّةُ الْيَتِيمِ

стр. 1115

سَكَنَتْ أُمُّهُ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَارِهِ بِلَا أَجْرٍ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا. كَذَا فِي وَصَايَا الْقُنْيَةِ. لَا تَصِيرُ الدَّارُ مُعَدَّةً لَهُ بِإِجَارَتِهَا إنَّمَا تَصِيرُ مُعَدَّةً إذَا بَنَاهَا لِذَلِكَ أَوْ اشْتَرَاهَا لَهُ، وَبِإِعْدَادِ الْبَائِعِ لَا تَصِيرُ مُعَدَّةً فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي الْغَاصِبِ، إذَا أَجَّرَ مَا مَنَافِعُهُ مَضْمُونَةٌ مِنْ مَالِ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ ٣٩ - فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى لَا أَجْرُ الْمِثْلِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: سَكَنَتْ أُمُّهُ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَارِهِ إلَخْ. أَقُولُ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ: سَكَنَتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي بَيْتِ ابْنِهَا الصَّغِيرِ قَالَ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهَا بِأَنْ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ سِتٍّ فَفِي جَوَابِ الْعُرْفِ عَلَيْهَا أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ حَيْثُ لَهَا زَوْجٌ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَقْدِرُ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَالِ حَيْثُ لَمْ يُفَصَّلْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْأَجْرِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ مُخَرَّجَةً عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْأَجْرِ بِسُكْنَى دَارِ الْيَتِيمِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ مِنْ أَنَّهَا كَالْوَقْفِ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ بِسُكْنَاهَا فَيَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الزَّوْجِ لِكَوْنِ سُكْنَى الزَّوْجَةِ وَاجِبَةً عَلَيْهِ وَهُوَ غَاصِبٌ لِدَارِ الْيَتِيمِ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ دَارَ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ فَلَا اسْتِئْنَاءَ وَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ مِنْ التَّفْصِيلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِهِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَحَسْبُ (انْتَهَى) . أَقُولُ: قَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ مَسْأَلَةً يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا وَهِيَ مَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ يَتِيمٍ وَبَالِغٍ فَسَكَنَهَا الْبَالِغُ سَنَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ دَارَ الْيَتِيمِ لَيْسَتْ كَالْوَقْفِ. (٣٩) قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَعْنِي لِلْغَاصِبِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ الْغَاصِبُ بِجِهَةِ الْوَقْفِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَكِنْ فِي الْكَمَالِ وَالْإِسْعَافِ وَالْعِمَادِيَّةِ أَنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ لَا عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِتَضْمِينِ غَاصِبِ الْعَقَارِ لَكِنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (انْتَهَى) وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ. أَجَّرَ الْفُضُولِيُّ دَارًا مَوْقُوفَةً إلَخْ. أَيْضًا مِنْهَا وَلَا

стр. 1116

وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ ٤١ - إنَّمَا يَرُدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ٤٢ - السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ كَسُكْنَى الْمُرْتَهَنِ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَسَكَنَهَا سَنَتَيْنِ ــ [غمز عيون البصائر] يَخْفَى أَنَّهُ يَتَرَاءَى بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ فَلْيُتَدَبَّرْ ثُمَّ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَجْرَ الْمِثْلِ فَقَطْ يَعْنِي إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَجَبَ الْمُسَمَّى لَا أَجْرُ الْمِثْلِ فَقَطْ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَخْرُجُ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِإِتْمَامِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ حَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِأَدَاءِ الْمُسَمَّى، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَا أَجْرُ الْمِثْلِ أَيْ لَا يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِهَذَا الْعَقْدِ لِلْعَاقِدِ وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ، وَبَنَى مَا بَنَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لِلْوَقْفِ أَيْ وُجُوبَ تَمَامِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْوَرَقَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ أَوْ الْمُرَادُ لَا يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا قُرِّرَ هُنَاكَ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ تَتَوَقَّفُ فَإِنْ أَجَازَ الْمَالِكُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَإِنْ أَجَازَهُ بَعْدَهُ فَلِلْعَاقِدِ وَإِنْ أَجَازَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَالْمَاضِي لَهُ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْبَاقِي لَهُ وَالْمَاضِي لِلْعَاقِدِ (انْتَهَى) . ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ (٤٠) قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ. أَقُولُ: هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ تَضْمِينِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ بِالْغَصْبِ فَيَنْبَغِي أَنَّ مَا قَبَضَهُ الْغَاصِبُ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ يُكْمِلُ الْغَاصِبُ أَجْرَ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ زَائِدًا يَرُدُّ أَيْضًا لِعَدَمِ طِيبِهِ لَهُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى تَضْمِينَ أَجْرِ الْمِثْلِ بِالْغَصْبِ فِيهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلَا يَرُدُّ إلَّا مَا قَبَضَهُ لِعَدَمِ طِيبِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ بَلْ يُفْتِي إمَّا بِالرَّدِّ أَوْ بِالتَّصْدِيقِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْخَصَّافُ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ فَلَا يَكُونُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ غَاصِبًا وَيَضْمَنُ أَجْرَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ لَا بِالتَّمَكُّنِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. (٤١) قَوْلُهُ: إنَّمَا يَرُدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ. حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الَّذِي أَجَّرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَهِيَ فَائِدَةٌ قَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا. كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (٤٢) قَوْلُهُ: السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ كَسُكْنَى الْمُرْتَهَنِ. يَعْنِي دَارَ الرَّهْنِ كَمَا فِي

стр. 1117

وَدَفَعَ أُجْرَتَهُمَا لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ ٤٤ - وَالتَّخْرِيجُ عَلَى الْأُصُولِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً، لِكَوْنِهِ دَفَعَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إلَّا إذَا دَفَعَ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَاسْتَهْلَكَهُ الْمُؤَجِّرُ. أَجَّرَ الْفُضُولِيُّ دَارًا مَوْقُوفَةً وَقَبَضَ الْآجِرُ خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الْعُهْدَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَجْرَ الْمِثْلِ وَيَرُدُّهُ إلَى الْوَقْفِ. أَجَّرَهَا الْغَاصِبُ وَرَدَّ أُجْرَتَهَا إلَى الْمَالِكِ تَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ إجَازَةٌ ٤٥ - اللَّحْمُ قِيَمِيٌّ. ــ [غمز عيون البصائر] الْإِجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي نَوْعٍ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَمَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ التَّمْثِيلُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ لَا يُوجِبُ أَجْرًا. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: رَهَنَ دَارَ غَيْرِهِ وَهِيَ مُعَدَّةٌ لِلْإِجَارَةِ فَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهَا مُلْتَزِمًا لِلْأَجْرِ كَمَا لَوْ رَهَنَهَا الْمَالِكُ فَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ. (٤٣) قَوْلُهُ: وَدَفَعَ أُجْرَتَهُمَا لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ. الْمَسْأَلَةُ فِي يَتِيمَةِ الدَّهْرِ فِي أَوَائِلِ الْإِجَارَةِ وَنَصُّهَا: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ سَكَنَهَا سَنَةً أُخْرَى بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَدَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ لِهَذِهِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَيَسْتَرِدَّ مِنْهُ هَذِهِ الْأُجْرَةَ فَقَالَ: لَا يَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَ (انْتَهَى) . (٤٤) قَوْلُهُ: وَالتَّخْرِيجُ عَلَى الْأُصُولِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ. أَيْ الِاسْتِرْدَادَ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ فِي قَوْلِهِ: لَا نَاشِزَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى مَنْكُوحَتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا رَجَعَ الزَّوْجُ بِمَا أَخَذَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهَذَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا أَمَّا إذَا أَنْفَقَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِدُونِ فَرْضٍ مُسَامَحَةً لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ثُمَّ ذَكَرَ مَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ (٤٥) قَوْلُهُ: اللَّحْمُ قِيَمِيٌّ. أَقُولُ: هَذَا فِي اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي النِّيّ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قِيَمِيٌّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْكَنْزِ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَاخْتَارَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ (انْتَهَى) . وَإِنَّمَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إذَا انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ قَالَ فِي

стр. 1118

قَالَ لِلْغَاصِبِ ضَحِّ بِهَا فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ ضَمِنَهَا وَإِنْ بَعْدَهُ لَا. الْأَجْرُ قِيَمِيٌّ وَكَذَا فِي الْفَحْمِ. ٤٧ - أَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى خَابِيَتِهِ، فَنَظَرَ إلَيْهَا فَسَالَ الدَّمُ فِيهَا مِنْ أَنْفِهِ ضَمِنَ نُقْصَانَ الْخَلِّ. ــ [غمز عيون البصائر] مُعِينِ الْمُفْتِي وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ يُشْرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَسَفِينَةٍ أَخَذَتْ فِي الْغَرَقِ وَأَلْقَى الْمَلَّاحُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي الْمَاءِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا (٤٦) قَوْلُهُ: قَالَ لِلْغَاصِبِ ضَحِّ بِهَا إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَلْ الضَّمَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ضَحِّ بِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ يَدِهِ عَنْ الضَّمَانِ إلَى الْأَمَانَةِ أَوْ عَلَى تَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّضْحِيَةِ فِي أَيَّامِهَا بَعْدَ انْقِلَابِ يَدِهِ إلَى الْأَمَانَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ بَعْدَهُ لَا كَانَ مُرَادُهُ هَلَاكَهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ الْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِيمَا يَبْرَأُ بِهِ الْغَاصِبُ مِنْ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ أَمَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ أَنْ يُضَحِّيَ بِالشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ فَقَبِلَ التَّضْحِيَةَ لَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ (انْتَهَى) . وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ يَدَهُ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ لَمْ تَنْقَلِبْ يَدَ أَمَانَةٍ حَتَّى يَكُونَ ضَمَانُهُ بِالتَّقْصِيرِ (٤٧) قَوْلُهُ: أَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى خَابِيَتِهِ إلَخْ. فِي الْقُنْيَةِ: أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى خَابِيَتِهِ هَلْ صَارَ خَلًّا فَنَظَرَ فَسَالَ فِيهَا مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ وَقَدْ صَارَ خَلًّا يَضْمَنُ نُقْصَانَ مَا بَيْنَ طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعِيَاضِ سَالَ دَمٌ مِنْ مُشْتَرِي الْخَلِّ فِي خَابِيَتِهِ إنْ نَظَرَ فِيهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ فَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةً (انْتَهَى) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: نَظَرَ إلَى دُهْنِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَائِعٌ حِينَ أَرَادَ الشِّرَاءَ فَوَقَعَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ وَتَنَجَّسَ إنْ كَانَ بِأُذُنِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ ثُمَّ إنْ كَانَ الدُّهْنُ غَيْرَ مَأْكُولٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا ضَمِنَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ (انْتَهَى) . وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا يَضْمَنُ مِثْلَ ذَلِكَ الْخَلِّ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: مَا وَجْهُ ضَمَانِ النُّقْصَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالدُّهْنُ وَالْخَلُّ إذَا تَنَجَّسَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُمَا فَالْجَوَابُ أَنَّ عَدَمَ حِلِّ الْأَكْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ حِلِّ الِانْتِفَاعِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ النَّجَاسَةِ حُرْمَةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّيْتَ إذَا خَالَطَهُ وَدَكُ الْمَيْتَةِ، وَالزَّيْتُ غَالِبٌ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَلَالٌ فَكَذَلِكَ هَهُنَا كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ

стр. 1119

الْخَشَبُ إذَا كَسَّرَهُ الْغَاصِبُ فَاحِشًا لَا يَمْلِكُهُ، وَلَوْ كَسَّرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَنْقَطِعْ الرُّجُوعُ. عَثَرَ فِي زِقِّ إنْسَانٍ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ إلَّا إذَا وَضَعَهُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. الْآمِرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ ٤٩ - إلَّا فِي ثَلَاثٍ: مَا إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا؛ أَوْ مَوْلًى لِمَأْمُورٍ، ٥٠ - أَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَبْدًا لِغَيْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ، كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْعَبْدِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى آمِرِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَزِدْتُ رَابِعَةً مَا إذَا أَمَرَ الْأَبُ ابْنَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. لَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ إنْسَانٍ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا فِي الْغَزْوِ، كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي، ٥١ - وَفِيمَا إذَا سَقَطَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْخَشَبُ إذَا كَسَّرَهُ الْغَاصِبُ فَاحِشًا لَا يَمْلِكُهُ. يَعْنِي وَإِنْ زَادَ قِيمَتُهُ بِالْكَسْرِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. (٤٩) قَوْلُهُ: إلَّا فِي ثَلَاثٍ مَا إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا. أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْغَصْبِ اسْتِثْنَاءُ خَمْسَةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْتِثْنَاءُ سِتَّةٍ، هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا مِنْهَا وَالرَّابِعَةُ الَّتِي زَادَهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ هُنَا هِيَ السَّادِسَةُ لِمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا تَكْرَارٌ مَحْضٌ. (٥٠) قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَبْدًا أَيْ لِغَيْرِ الْآمِرِ إذْ لَوْ كَانَ لِلْآمِرِ لَرَجَعَ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ يُعْقَلُ (٥١) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا سَقَطَ ثَوْبُهُ إلَخْ. أَقُولُ: يُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَوْ أَخَذَ رَجُلٌ مِنْ حَانُوتِ رَجُلٍ ثَوْبًا وَهَرَبَ وَتَبِعَهُ حَتَّى دَخَلَ دَارِهِ لَا بَأْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارِهِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ. كَذَا فِي التَّجْنِيسِ.

стр. 1120

وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ أَخَذَهُ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ. حَفَرَ قَبْرًا فَدَفَنَ فِيهِ آخَرُ مَيِّتًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْحَافِرِ فَلِلْمَالِكِ النَّبْشُ عَلَيْهِ وَإِخْرَاجُهُ وَلَهُ التَّسْوِيَةُ وَالزَّرْعُ فَوْقَهَا، وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ ضَمِنَ الْحَافِرُ قِيمَةَ حَفْرِهِ مِمَّنْ دُفِنَ فِيهِ، ٥٣ - وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لَا يُكْرَهُ إنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ سَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَافِرَ لَا يَدْرِي بِأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ، هَكَذَا ذَكَرَ الْفُرُوعَ الثَّلَاثَةَ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَفْرِ ٥٤ - وَيُحْمَلُ سُكُوتُهُ عَنْ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ، فَهِيَ صُورَتَانِ؛ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ، وَفِي مُبَاحِهِ فَلَهُ تَضْمِينُ قِيمَةِ الْحَفْرِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَخَافَ لَوْ أَعْلَمَهُ إلَخْ. قَالَ فِي التَّجْنِيسِ: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ الصُّلَحَاءُ (انْتَهَى) . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، (٥٣) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لَا يُكْرَهُ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ لَا فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا. (٥٤) قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ سُكُوتُهُ عَنْ الضَّمَانِ. أَيْ سُكُوتُ صَاحِبِ الْوَاقِعَاتِ عَنْ الضَّمَانِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُبَاحِ فَيُجْعَلُ حُكْمُهُ حُكْمَهَا، وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا وُقِفَتْ لِدَفْنِ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ مَثَلًا أَمَّا إذَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى مَسْجِدٍ لِتُزْرَعَ وَتُؤْخَذَ غَلَّتُهَا لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْمَمْلُوكَةِ فَتَأَمَّلْ

стр. 1121

كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ ١ - الصَّيْدُ مُبَاحٌ إلَّا لِلتَّلَهِّي أَوْ حِرْفَةٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ] قَوْلُهُ: كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهَا، وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهَا وَهُوَ الذَّبْحُ فَإِنَّ حِلَّ الْأُضْحِيَّةِ وَوُقُوعَهَا عَنْ الْوَاجِبِ تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّذْكِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ. أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ حُكْمًا لِلْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ أَثَرُهُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ أَثَرًا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَمَنْ الْعَجَبِ أَنَّهُ كَيْفَ يَدَّعِي أَنَّ الذَّبْحَ مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ مَعَ دَعْوَاهُ أَنَّ وُقُوعَهَا عَنْ الْوَاجِبِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. (١) قَوْلُهُ: الصَّيْدُ مُبَاحٌ إلَّا لِلتَّلَهِّي أَوْ حِرْفَةٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا اتِّخَاذُ الصَّيْدِ حِرْفَةً (انْتَهَى) . أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اكْتِسَابٍ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لِذَلِكَ وَالِاكْتِسَابُ مُبَاحٌ فَصَارَ كَالِاحْتِطَابِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ فِي الْإِبَاحَةِ عَلَى السَّوَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا فَاذْكُرْ مَنْ حَمَلَ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَهُ حِرْفَةً مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي تَعْلِيلِ كَرَاهَتِهِ تَنْزِيهًا مِنْ أَنَّهُ اتَّخَذَ إزْهَاقَ الرُّوحِ عَادَةً يَعْنِي وَهُوَ يُوجِبُ قَسْوَةَ الْقَلْبِ فَيَكُونُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ أَيْ الْبَزَّازِيِّ مُبَاحُ شَيْئَيْنِ تَحْرِيمٌ وَتَنْزِيهٌ تَعْلِيلٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِلْإِبَاحَةِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] وَهُوَ نُسِخَ.

стр. 1122

وَعَلَى هَذَا فَاِتِّخَاذُهُ حِرْفَةً كَصَيَّادِي السَّمَكِ حَرَامٌ. ٣ - وَأَسْبَابُ الْمِلْكِ ثَلَاثَةٌ مُثْبِتٌ لِلْمِلْكِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمُبَاحِ. وَنَاقِلٌ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَخِلَافُهُ كَمِلْكِ الْوَارِثِ، فَالْأَوَّلُ شَرْطُهُ خُلُوُّ الْمَحَلِّ عَنْ الْمِلْكِ، فَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَى حَطَبٍ جَمَعَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْمَفَازَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ ٤ - وَلَا يَحِلُّ لِلْمُقْلِشِ مَا يَجِدُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ ٥ - وَلَوْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ مِلْكَهُ وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ لَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ، فَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ بَعْدَهُ حَتَّى قُشُورِ الرُّمَّانِ الْمُلْقَاةِ فِي الطَّرِيقِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فَاِتِّخَاذُهُ حِرْفَةً إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا مِنْ قَبِيلِ زِيَادَةِ نَغْمَةٍ فِي الطُّنْبُورِ صَادِرَةٍ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ حَمْلِ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَكَيْفَ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا التَّحْرِيمُ هَذَا مَا لَا يُقَالُ وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ (٣) قَوْلُهُ: وَأَسْبَابُ الْمِلْكِ ثَلَاثَةٌ إلَخْ. أَقُولُ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ إحْيَاءُ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ لِحَدِيثِ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ» (٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لِلْمُقْلِشِ مَا يَجِدُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ. الْمُقْلِشُ هُوَ الَّذِي يُفَتِّشُ الْمَزَابِلَ بِيَدِهِ أَوْ بِالْغِرْبَالِ يَسْتَخْرِجُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ وَالنُّقُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَا يَرَاهُ بِلَا تَعْرِيفٍ إنْ كَانَ ذَا قِيمَةٍ كَثِيرَةٍ. قُلْتُ: لَا مُنَاسَبَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَمَحَلُّهَا كِتَابُ اللُّقَطَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْمُقْلِشِ عَامِّيٌّ غَيْرُ عَرَبِيٍّ فَلْيُرَاجَعْ كُتُبُ اللُّغَةِ (٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ مِلْكَهُ وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ إلَخْ. فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ: رَجُلٌ سَيَّبَ دَابَّةً ضَعِيفَةً فَأَصْلَحَهَا إنْسَانٌ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَأَرَادَ أَخْذَهَا فَأَقَرَّ، وَقَالَ: قُلْتُ حِينَ خَلَّيْت سَبِيلَهَا: مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ وَأَنْكَرَ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ اُسْتُحْلِفَ وَنَكَلَ فَهِيَ لِلْوَاجِدِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا يَسْمَعُ أَوْ غَائِبًا فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ. قَالَ

стр. 1123

لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ يَمْلِكُ قُشُورَ الرُّمَّانِ ٧ - وَلَوْ أَلْقَى بَهِيمَةً مَيِّتَةً فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَلَخَهَا وَأَخَذَ جِلْدَهَا فَلِمَالِكِهَا أَخْذُهُ، فَلَوْ دَبَغَهُ رَدَّ لَهُ مَا زَادَ الدِّبَاغُ إنْ كَانَ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ. وَالِاسْتِيلَاءُ قِسْمَانِ؛ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ، فَالْأَوَّلُ بِوَضْعِ الْيَدِ، وَالثَّانِي بِالتَّهْيِئَةِ؛ فَإِذَا نَصَبَ الشَّبَكَةَ لِلصَّيْدِ مَلَكَ مَا تَعَقَّلَ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ ٨ - وَإِذَا نَصَبَ الْفُسْطَاطَ فَتَعَقَّلَ الصَّيْدَ بِهِ مَلَكَهُ، ٩ - وَلَوْ نَصَبَهَا لَهُ فَتَعَقَّلَ بِهَا فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ؛ ــ [غمز عيون البصائر] الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَهُوَ اخْتِيَارُنَا فِيمَنْ أَرْسَلَ صَيْدًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ التَّبْيِينِ وَشَرَطَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ مَعْلُومِينَ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَأْخُذْ. (٦) قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ يَمْلِكُ قُشُورَ الرُّمَّانِ. فِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ: رَمَى قُشُورَ بِطِّيخٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ إنْسَانٌ يُبَاحُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَوْ جَاءَ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ. وَذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ يَكُونُ لَهُ وَإِنْ بَاعَهُ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ (٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَى بَهِيمَةً مَيِّتَةً فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَلَخَهَا إلَخْ. أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْجِلْدُ لِلسَّالِخِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ (٨) قَوْلُهُ: وَإِذَا نَصَبَ الْفُسْطَاطَ فَتَعَقَّلَ الصَّيْدَ بِهِ مَلَكَهُ. قِيلَ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَعَقُّلِ الصَّيْدِ بِالْفُسْطَاطِ إذَا نُصِبَ لِغَيْرِ الصَّيْدِ وَبَيْنَ تَعَقُّلِهِ بِالشَّبَكَةِ إذَا نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ مَعَ أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ بِنَوْعَيْهِ مَعْدُومٌ أَمَّا انْتِفَاءُ الْحَقِيقِيِّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا انْتِفَاءُ الْحُكْمِيِّ فَلِعَدَمِ تَهْيِئَةِ الْفُسْطَاطِ لِلصَّيْدِ فَتَدَبَّرْ. (٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَصَبَهَا إلَخْ. أَقُولُ: فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: الصَّيْدُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَالْأَخْذُ نَوْعَانِ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ فَالْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ وَالْحُكْمِيُّ بِاسْتِعْمَالِ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلِاصْطِيَادِ قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ. حَتَّى إنَّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدًا مَلَكَهُ صَاحِبُ الشَّبَكَةِ، قَصَدَ بِنَصْبِ الشَّبَكَةِ الِاصْطِيَادَ أَخَذَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ؛ لِأَنَّ الشَّبَكَةَ إنَّمَا

стр. 1124

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ مَلَكَهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِصَيْدِ الذِّئَابِ وَغَابَ فَقَدَّمَ آخَرُ مَيْتَةً لِصَيْدِهَا فَوَقَعَ الذِّئْبُ فِي الْبِئْرِ فَهُوَ لِحَافِرِهِ ١١ - وَمَا تَعَسَّلَ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُهَيِّئْهَا ١٢ -؛ لِأَنَّهُ مِنْ إنْزَالِهَا. ١٣ - بِخِلَافِ النَّحْلِ وَالظَّبْيِ إذَا تَكَنَّسَ ١٤ - أَوْ بَاضَ الصَّيْدُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِصَاحِبِهَا إلَّا بِالتَّهْيِئَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ــ [غمز عيون البصائر] تُنْصَبُ لِأَجْلِ الصَّيْدِ حَتَّى لَوْ نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدًا لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ آخِذًا لَهُ بِالشَّبَكَةِ وَالْأَخْذُ الْحُكْمِيُّ أَيْضًا يَكُونُ بِاسْتِعْمَالِ مَا لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلِاصْطِيَادِ إذَا قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ حَتَّى إنَّ مَنْ نَصَبَ فُسْطَاطًا فَتَعَقَّلَ بِهِ صَيْدًا إنْ قَصَدَ بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ الصَّيْدَ مَلَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الصَّيْدَ لَا يَمْلِكُهُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ أَقُولُ: وَأُنِّثَ ضَمِيرُ الْفُسْطَاطِ بِمَعْنَى الْخَيْمَةِ وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا بَيْتٌ مِنْ شَعْرٍ، وَالْجَمْعُ فَسَاطِيطُ وَالْفُسْطَاطُ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضًا مَدِينَةُ مِصْرَ قَدِيمًا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: كُلُّ مَدِينَةٍ جَامِعَةٍ فُسْطَاطٌ وَوَزْنُهُ فَعِلَالٌ وَبَابُهُ الْكَسْرُ وَشَذَّ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَاظٌ جَاءَتْ بِوَجْهَيْنِ الْفُسْطَاطُ وَالْفُسْطَاسُ وَالْقِرْطَاسُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ. (١٠) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ مَلَكَهُ إلَخْ. أَقُولُ لَمْ يُفَصِّلْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا لَوْ نَصَبَ الْفُسْطَاطَ مِنْ غَيْرِ تَهْيِئَةٍ لِلصَّيْدِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ. وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ قَرِيبًا عَدَمَ ذِكْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي مَسْأَلَةِ الْفُسْطَاطِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ تَكَنَّسَ صَيْدٌ بِأَرْضِهِ أَوْ بَاضَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ (١١) قَوْلُهُ: وَمَا تَعَسَّلَ فِي أَرْضِهِ. أَيْ مَا خَرَجَ مِنْ النَّحْلِ مِنْ الْعَسَلِ فِي أَرْضِهِ. (١٢) قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ أَنْزَالِهَا. جَمْعُ نُزْلٍ بِالسُّكُونِ وَهُوَ مَا يُهَيَّأُ لِلضَّيْفِ قَبْلَ قُدُومِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَكُونُ بِهَا مِنْ الْعَسَلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَهُ قَرَارٌ بِهَا. (١٣) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّحْلِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إنْزَالِ الْأَرْضِ وَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ. (١٤) قَوْلُهُ: أَوْ بَاضَ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَكَنَّسَ وَهُوَ فَاسِدٌ وَالصَّوَابُ أَوْ الطَّيْرُ إذَا بَاضَ

стр. 1125

قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ لَأَخَذَهُ. وَلَوْ وَقَعَ فِي حِجْرِهِ مِنْ النِّثَارِ شَيْءٌ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِلْآخِذِ إلَّا أَنْ يُهَيِّئَ حِجْرَهُ لَهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَشَرْطُهُ وُجُودُ الْمِلْكِ فِي الْمَحَلِّ ١٥ - فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ ١٦ - وَالْغَائِصِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ١٧ - لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْجَبْرِيِّ إنْ كَانَ أَبُوهُ سُنِّيًّا، وَإِنْ كَانَ جَبْرِيًّا حَلَّتْ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ. أَقُولُ: تَفْرِيعٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ وُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْمَحَلِّ. قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى ضَرْبَةُ الْقَانِصِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّيْدِ بِضَرْبِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً. قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي صُورَةِ الِاصْطِيَادِ دُونَ الْبَيْعِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (انْتَهَى) . وَعِبَارَتُهَا: مَنْ تَقَبَّلَ بَعْضَ الْمَقَانِصِ مِنْ السُّلْطَانِ فَاصْطَادَ فِيهِ غَيْرُهُ كَانَ الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ. (١٦) قَوْلُهُ: وَالْغَائِصِ. عَطْفٌ عَلَى الْقَانِصِ وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ غَاصَ فِي الْمَاءِ إذَا تَغَيَّبَ فِيهِ وَمُقْتَضَى الْعَطْفِ أَنْ يُقَالَ: وَضَرْبَةُ الْغَائِصِ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ غَوْصَةَ الْغَائِصِ لَكِنْ فِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبَةُ الْغَائِصِ هُوَ أَنْ يَقُولَ لِلتَّاجِرِ أَغُوصُ لَك غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْتُ فَهُوَ لَكَ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى (١٧) قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْجَبْرِيِّ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُنْيَةِ وَعِبَارَتُهَا: وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُجْبَرَةِ إنْ كَانَ آبَاؤُهُمْ مُجْبَرَةً فَإِنَّهُمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ أَبَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّينَ (انْتَهَى) . وَمَبْنَاهَا عَلَى الِاعْتِزَالِ الصَّرِيحِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَفَطَّنْ لَهُ مَعَ ظُهُورِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ (انْتَهَى) . وَالْمُرَادُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ أَحَدُ مَشَايِخِ الِاعْتِزَالِ وَمُرَادُهُ بِالْمُجْبَرَةِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كَمَا يُفْصِحُ عَنْهُ كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ الْحَنَفِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُجْبَرَةِ الْجَبْرِيَّةُ، وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ تَتَبُّعِ كُتُبِ الْكَلَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَى مَعْرِفَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْمُجْبَرَةِ، وَقَدْ عَلِمْتَ الْمُجْبَرَةَ، وَأَمَّا الْجَبْرِيَّةُ فَفِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَتَحْتَ هَذِهِ الْفِرَقِ، وَمَدَارُ كَلَامِ
следующие страницы →