← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ ١ - الصَّيْدُ مُبَاحٌ إلَّا لِلتَّلَهِّي أَوْ حِرْفَةٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ] قَوْلُهُ: كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهَا، وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهَا وَهُوَ الذَّبْحُ فَإِنَّ حِلَّ الْأُضْحِيَّةِ وَوُقُوعَهَا عَنْ الْوَاجِبِ تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّذْكِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ. أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ حُكْمًا لِلْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ أَثَرُهُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ أَثَرًا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَمَنْ الْعَجَبِ أَنَّهُ كَيْفَ يَدَّعِي أَنَّ الذَّبْحَ مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ مَعَ دَعْوَاهُ أَنَّ وُقُوعَهَا عَنْ الْوَاجِبِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. (١) قَوْلُهُ: الصَّيْدُ مُبَاحٌ إلَّا لِلتَّلَهِّي أَوْ حِرْفَةٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا اتِّخَاذُ الصَّيْدِ حِرْفَةً (انْتَهَى) . أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اكْتِسَابٍ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لِذَلِكَ وَالِاكْتِسَابُ مُبَاحٌ فَصَارَ كَالِاحْتِطَابِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ فِي الْإِبَاحَةِ عَلَى السَّوَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا فَاذْكُرْ مَنْ حَمَلَ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَهُ حِرْفَةً مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي تَعْلِيلِ كَرَاهَتِهِ تَنْزِيهًا مِنْ أَنَّهُ اتَّخَذَ إزْهَاقَ الرُّوحِ عَادَةً يَعْنِي وَهُوَ يُوجِبُ قَسْوَةَ الْقَلْبِ فَيَكُونُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ أَيْ الْبَزَّازِيِّ مُبَاحُ شَيْئَيْنِ تَحْرِيمٌ وَتَنْزِيهٌ تَعْلِيلٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِلْإِبَاحَةِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] وَهُوَ نُسِخَ.

стр. 1122

وَعَلَى هَذَا فَاِتِّخَاذُهُ حِرْفَةً كَصَيَّادِي السَّمَكِ حَرَامٌ. ٣ - وَأَسْبَابُ الْمِلْكِ ثَلَاثَةٌ مُثْبِتٌ لِلْمِلْكِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمُبَاحِ. وَنَاقِلٌ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَخِلَافُهُ كَمِلْكِ الْوَارِثِ، فَالْأَوَّلُ شَرْطُهُ خُلُوُّ الْمَحَلِّ عَنْ الْمِلْكِ، فَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَى حَطَبٍ جَمَعَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْمَفَازَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ ٤ - وَلَا يَحِلُّ لِلْمُقْلِشِ مَا يَجِدُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ ٥ - وَلَوْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ مِلْكَهُ وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ لَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ، فَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ بَعْدَهُ حَتَّى قُشُورِ الرُّمَّانِ الْمُلْقَاةِ فِي الطَّرِيقِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فَاِتِّخَاذُهُ حِرْفَةً إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا مِنْ قَبِيلِ زِيَادَةِ نَغْمَةٍ فِي الطُّنْبُورِ صَادِرَةٍ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ حَمْلِ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَكَيْفَ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا التَّحْرِيمُ هَذَا مَا لَا يُقَالُ وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ (٣) قَوْلُهُ: وَأَسْبَابُ الْمِلْكِ ثَلَاثَةٌ إلَخْ. أَقُولُ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ إحْيَاءُ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ لِحَدِيثِ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ» (٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لِلْمُقْلِشِ مَا يَجِدُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ. الْمُقْلِشُ هُوَ الَّذِي يُفَتِّشُ الْمَزَابِلَ بِيَدِهِ أَوْ بِالْغِرْبَالِ يَسْتَخْرِجُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ وَالنُّقُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَا يَرَاهُ بِلَا تَعْرِيفٍ إنْ كَانَ ذَا قِيمَةٍ كَثِيرَةٍ. قُلْتُ: لَا مُنَاسَبَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَمَحَلُّهَا كِتَابُ اللُّقَطَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْمُقْلِشِ عَامِّيٌّ غَيْرُ عَرَبِيٍّ فَلْيُرَاجَعْ كُتُبُ اللُّغَةِ (٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ مِلْكَهُ وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ إلَخْ. فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ: رَجُلٌ سَيَّبَ دَابَّةً ضَعِيفَةً فَأَصْلَحَهَا إنْسَانٌ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَأَرَادَ أَخْذَهَا فَأَقَرَّ، وَقَالَ: قُلْتُ حِينَ خَلَّيْت سَبِيلَهَا: مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ وَأَنْكَرَ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ اُسْتُحْلِفَ وَنَكَلَ فَهِيَ لِلْوَاجِدِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا يَسْمَعُ أَوْ غَائِبًا فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ. قَالَ

стр. 1123

لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ يَمْلِكُ قُشُورَ الرُّمَّانِ ٧ - وَلَوْ أَلْقَى بَهِيمَةً مَيِّتَةً فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَلَخَهَا وَأَخَذَ جِلْدَهَا فَلِمَالِكِهَا أَخْذُهُ، فَلَوْ دَبَغَهُ رَدَّ لَهُ مَا زَادَ الدِّبَاغُ إنْ كَانَ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ. وَالِاسْتِيلَاءُ قِسْمَانِ؛ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ، فَالْأَوَّلُ بِوَضْعِ الْيَدِ، وَالثَّانِي بِالتَّهْيِئَةِ؛ فَإِذَا نَصَبَ الشَّبَكَةَ لِلصَّيْدِ مَلَكَ مَا تَعَقَّلَ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ ٨ - وَإِذَا نَصَبَ الْفُسْطَاطَ فَتَعَقَّلَ الصَّيْدَ بِهِ مَلَكَهُ، ٩ - وَلَوْ نَصَبَهَا لَهُ فَتَعَقَّلَ بِهَا فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ؛ ــ [غمز عيون البصائر] الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَهُوَ اخْتِيَارُنَا فِيمَنْ أَرْسَلَ صَيْدًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ التَّبْيِينِ وَشَرَطَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ مَعْلُومِينَ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَأْخُذْ. (٦) قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ يَمْلِكُ قُشُورَ الرُّمَّانِ. فِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ: رَمَى قُشُورَ بِطِّيخٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ إنْسَانٌ يُبَاحُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَوْ جَاءَ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ. وَذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ يَكُونُ لَهُ وَإِنْ بَاعَهُ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ (٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَى بَهِيمَةً مَيِّتَةً فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَلَخَهَا إلَخْ. أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْجِلْدُ لِلسَّالِخِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ (٨) قَوْلُهُ: وَإِذَا نَصَبَ الْفُسْطَاطَ فَتَعَقَّلَ الصَّيْدَ بِهِ مَلَكَهُ. قِيلَ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَعَقُّلِ الصَّيْدِ بِالْفُسْطَاطِ إذَا نُصِبَ لِغَيْرِ الصَّيْدِ وَبَيْنَ تَعَقُّلِهِ بِالشَّبَكَةِ إذَا نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ مَعَ أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ بِنَوْعَيْهِ مَعْدُومٌ أَمَّا انْتِفَاءُ الْحَقِيقِيِّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا انْتِفَاءُ الْحُكْمِيِّ فَلِعَدَمِ تَهْيِئَةِ الْفُسْطَاطِ لِلصَّيْدِ فَتَدَبَّرْ. (٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَصَبَهَا إلَخْ. أَقُولُ: فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: الصَّيْدُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَالْأَخْذُ نَوْعَانِ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ فَالْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ وَالْحُكْمِيُّ بِاسْتِعْمَالِ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلِاصْطِيَادِ قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ. حَتَّى إنَّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدًا مَلَكَهُ صَاحِبُ الشَّبَكَةِ، قَصَدَ بِنَصْبِ الشَّبَكَةِ الِاصْطِيَادَ أَخَذَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ؛ لِأَنَّ الشَّبَكَةَ إنَّمَا

стр. 1124

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ مَلَكَهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِصَيْدِ الذِّئَابِ وَغَابَ فَقَدَّمَ آخَرُ مَيْتَةً لِصَيْدِهَا فَوَقَعَ الذِّئْبُ فِي الْبِئْرِ فَهُوَ لِحَافِرِهِ ١١ - وَمَا تَعَسَّلَ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُهَيِّئْهَا ١٢ -؛ لِأَنَّهُ مِنْ إنْزَالِهَا. ١٣ - بِخِلَافِ النَّحْلِ وَالظَّبْيِ إذَا تَكَنَّسَ ١٤ - أَوْ بَاضَ الصَّيْدُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِصَاحِبِهَا إلَّا بِالتَّهْيِئَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ــ [غمز عيون البصائر] تُنْصَبُ لِأَجْلِ الصَّيْدِ حَتَّى لَوْ نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدًا لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ آخِذًا لَهُ بِالشَّبَكَةِ وَالْأَخْذُ الْحُكْمِيُّ أَيْضًا يَكُونُ بِاسْتِعْمَالِ مَا لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلِاصْطِيَادِ إذَا قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ حَتَّى إنَّ مَنْ نَصَبَ فُسْطَاطًا فَتَعَقَّلَ بِهِ صَيْدًا إنْ قَصَدَ بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ الصَّيْدَ مَلَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الصَّيْدَ لَا يَمْلِكُهُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ أَقُولُ: وَأُنِّثَ ضَمِيرُ الْفُسْطَاطِ بِمَعْنَى الْخَيْمَةِ وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا بَيْتٌ مِنْ شَعْرٍ، وَالْجَمْعُ فَسَاطِيطُ وَالْفُسْطَاطُ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضًا مَدِينَةُ مِصْرَ قَدِيمًا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: كُلُّ مَدِينَةٍ جَامِعَةٍ فُسْطَاطٌ وَوَزْنُهُ فَعِلَالٌ وَبَابُهُ الْكَسْرُ وَشَذَّ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَاظٌ جَاءَتْ بِوَجْهَيْنِ الْفُسْطَاطُ وَالْفُسْطَاسُ وَالْقِرْطَاسُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ. (١٠) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ مَلَكَهُ إلَخْ. أَقُولُ لَمْ يُفَصِّلْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا لَوْ نَصَبَ الْفُسْطَاطَ مِنْ غَيْرِ تَهْيِئَةٍ لِلصَّيْدِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ. وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ قَرِيبًا عَدَمَ ذِكْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي مَسْأَلَةِ الْفُسْطَاطِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ تَكَنَّسَ صَيْدٌ بِأَرْضِهِ أَوْ بَاضَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ (١١) قَوْلُهُ: وَمَا تَعَسَّلَ فِي أَرْضِهِ. أَيْ مَا خَرَجَ مِنْ النَّحْلِ مِنْ الْعَسَلِ فِي أَرْضِهِ. (١٢) قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ أَنْزَالِهَا. جَمْعُ نُزْلٍ بِالسُّكُونِ وَهُوَ مَا يُهَيَّأُ لِلضَّيْفِ قَبْلَ قُدُومِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَكُونُ بِهَا مِنْ الْعَسَلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَهُ قَرَارٌ بِهَا. (١٣) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّحْلِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إنْزَالِ الْأَرْضِ وَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ. (١٤) قَوْلُهُ: أَوْ بَاضَ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَكَنَّسَ وَهُوَ فَاسِدٌ وَالصَّوَابُ أَوْ الطَّيْرُ إذَا بَاضَ

стр. 1125

قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ لَأَخَذَهُ. وَلَوْ وَقَعَ فِي حِجْرِهِ مِنْ النِّثَارِ شَيْءٌ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِلْآخِذِ إلَّا أَنْ يُهَيِّئَ حِجْرَهُ لَهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَشَرْطُهُ وُجُودُ الْمِلْكِ فِي الْمَحَلِّ ١٥ - فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ ١٦ - وَالْغَائِصِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ١٧ - لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْجَبْرِيِّ إنْ كَانَ أَبُوهُ سُنِّيًّا، وَإِنْ كَانَ جَبْرِيًّا حَلَّتْ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ. أَقُولُ: تَفْرِيعٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ وُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْمَحَلِّ. قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى ضَرْبَةُ الْقَانِصِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّيْدِ بِضَرْبِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً. قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي صُورَةِ الِاصْطِيَادِ دُونَ الْبَيْعِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (انْتَهَى) . وَعِبَارَتُهَا: مَنْ تَقَبَّلَ بَعْضَ الْمَقَانِصِ مِنْ السُّلْطَانِ فَاصْطَادَ فِيهِ غَيْرُهُ كَانَ الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ. (١٦) قَوْلُهُ: وَالْغَائِصِ. عَطْفٌ عَلَى الْقَانِصِ وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ غَاصَ فِي الْمَاءِ إذَا تَغَيَّبَ فِيهِ وَمُقْتَضَى الْعَطْفِ أَنْ يُقَالَ: وَضَرْبَةُ الْغَائِصِ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ غَوْصَةَ الْغَائِصِ لَكِنْ فِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبَةُ الْغَائِصِ هُوَ أَنْ يَقُولَ لِلتَّاجِرِ أَغُوصُ لَك غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْتُ فَهُوَ لَكَ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى (١٧) قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْجَبْرِيِّ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُنْيَةِ وَعِبَارَتُهَا: وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُجْبَرَةِ إنْ كَانَ آبَاؤُهُمْ مُجْبَرَةً فَإِنَّهُمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ أَبَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّينَ (انْتَهَى) . وَمَبْنَاهَا عَلَى الِاعْتِزَالِ الصَّرِيحِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَفَطَّنْ لَهُ مَعَ ظُهُورِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ (انْتَهَى) . وَالْمُرَادُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ أَحَدُ مَشَايِخِ الِاعْتِزَالِ وَمُرَادُهُ بِالْمُجْبَرَةِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كَمَا يُفْصِحُ عَنْهُ كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ الْحَنَفِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُجْبَرَةِ الْجَبْرِيَّةُ، وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ تَتَبُّعِ كُتُبِ الْكَلَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَى مَعْرِفَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْمُجْبَرَةِ، وَقَدْ عَلِمْتَ الْمُجْبَرَةَ، وَأَمَّا الْجَبْرِيَّةُ فَفِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَتَحْتَ هَذِهِ الْفِرَقِ، وَمَدَارُ كَلَامِ

стр. 1126

سَمَكَةٌ فِي سَمَكَةٍ فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً حَلَّتَا ١٩ - وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ، ٢٠ - وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا دُرَّةً مَلَكَهَا حَلَالًا، وَإِنْ وَجَدَ خَاتَمًا أَوْ دِينَارًا مَضْرُوبًا لَا، وَهُوَ لُقَطَةٌ، لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا، ٢١ - وَكَذَا إذَا كَانَ غَنِيًّا عِنْدَنَا. أُرْسِلَتْ السَّمَكَةُ فِي الْمَاءِ النَّجَسِ فَكَبِرَتْ فِيهِ، ٢٢ - لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِلْحَالِّ، ــ [غمز عيون البصائر] الْجَبْرِيَّةِ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِطَاعَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْعَبْدِ أَصْلًا وَيَرَوْنَ الْخَلْقَ مَجْبُورِينَ فِي أَفْعَالِهِمْ (١٨) قَوْلُهُ: سَمَكَةٌ فِي سَمَكَةٍ. فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً حَلَّا أَيْ الظَّرْفُ وَالْمَظْرُوفُ. (١٩) قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا. أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَظْرُوفَةُ صَحِيحَةً لَمْ يَحِلَّا يَعْنِي كِلَاهُمَا بَلْ الظَّرْفُ لَا الْمَظْرُوفُ. يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ. وَلَا يَخْفَى غُمُوضُ الْعِبَارَةِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَا يَحِلَّانِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الَّتِي فِي الْجَوْفِ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَعَدَمُ الْحِلِّ غَيْرُ وَاضِحٍ إذْ لَا اسْتِقْذَارَ فِيهَا (انْتَهَى) . وَمِنْ ثَمَّ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْوِيرِ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا حَلَّ الظَّرْفُ لَا الْمَظْرُوفُ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا دُرَّةً. شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا إذَا اشْتَرَى السَّمَكَةَ أَوْ صَادَهَا وَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا اصْطَادَهَا فَالدُّرَّةُ لُقَطَةٌ لَهُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ لُؤْلُؤَةً فِي صُدْفَةٍ فِي بَطْنِهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهِيَ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي. (٢١) قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا كَانَ غَنِيًّا عِنْدَنَا. أَقُولُ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ لَا. إنْ كَانَ غَنِيًّا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَنِيًّا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفَقِيرِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ زَوْجَةً أَوْ قَرِيبًا وَلَوْ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ. (٢٢) قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِلْحَالِّ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ النَّجَاسَةِ.

стр. 1127

وَيَحِلُّ أَكْلُهَا إذَا كَانَتْ مَجْرُوحَةً طَافِيَةً. اشْتَرَى سَمَكَةً مَشْدُودَةً بِالشَّبَكَةِ فِي الْمَاءِ وَقَبَضَهَا كَذَلِكَ فَجَاءَتْ سَمَكَةٌ فَابْتَلَعَتْهَا، ٢٤ - فَالْمُبْتَلِعَةُ لِلْبَائِعِ وَالْمَشْدُودَةُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَتْ الْمُبْتَلِعَةُ هِيَ الْمَشْدُودَةَ، ٢٥ - فَهُمَا لِلْمُشْتَرِي قَبَضَهَا أَوْ لَا. ٢٦ - ذَبَحَ لِقُدُومِ الْأَمِيرِ أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ، يَحْرُمُ وَلَوْ ذَكَرَ اللَّهَ - تَعَالَى، وَلِلضَّيْفِ لَا. النَّثْرُ عَلَى الْأَمِيرِ لَا يَجُوزُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ أَكْلُهَا إذَا كَانَتْ مَجْرُوحَةً إلَخْ. فِي الْقُنْيَةِ وَجَدَ سَمَكَةً مَجْرُوحَةً مَيْتَةً فِي الْبَحْرِ طَافِيَةً تَحِلُّ. (٢٤) قَوْلُهُ: فَالْمُبْتَلَعَةُ لِلْبَائِعِ إلَخْ. يَعْنِي وَتُخْرَجُ مِنْ بَطْنِهَا وَتُسَلَّمُ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ، وَإِنْ اُنْتُقِصَتْ سَمَكَةٌ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَاصَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالِابْتِلَاعُ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُوجِبُ التَّخَيُّرَ كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ. (٢٥) قَوْلُهُ: فَهُمَا لِلْمُشْتَرِي قَبَضَهَا أَوْ لَا. يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْمَشْدُودَةَ لَمَّا ابْتَلَعَتْهَا صَارَتْ مِنْ أَجْزَائِهَا فَتَكُونُ الْمَشْدُودَةُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا لَهُ (٢٦) قَوْلُهُ: ذَبَحَ لِقُدُومِ الْأَمِيرِ إلَخْ. أَقُولُ: قَدْ فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ سَابِقًا عَلَى قَاعِدَةِ، الْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا، وَحَاصِلُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الذَّبْحَ الْمُقْتَرِنَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ قَبْلَ قُدُومِ قَادِمٍ لِلتَّهَيُّؤِ لِضِيَافَتِهِ أَوْ بَعْدَ قُدُومِهِ بِبُرْهَةٍ لِذَلِكَ فَلَا شُبْهَةَ فِي جَوَازِهِ بَلْ مَنْدُوبَةٌ وَجَوَازُ أَكْلِ ذَلِكَ الْمَذْبُوحِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَ الْقُدُومِ فَإِنْ كَانَ لِقَصْدِ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ التَّطْعِيمِ فَحَرَامٌ وَالْمَذْبُوحُ الْمَيْتَةُ وَضَابِطُهُ أَنَّهُ إنْ طُبِخَ وَقُدِّمَ لِلضَّيْفِ فَهُوَ لِلضِّيَافَةِ وَإِنْ أَمَرَ الذَّابِحُ أَنْ يَتَوَازَعَهُ النَّاسُ كَمَا هُوَ مَعْهُودٌ بِبَلْدَتِنَا فَهُوَ لِمُجَرَّدِ التَّعْظِيمِ، وَحُكْمُهُ مَا عَلِمْتَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا الذَّبْحُ عِنْدَ وَضْعِ الْجِدَارِ وَعُرُوضِ مَرَضٍ أَوْ شِفَاءٍ مِنْ مَرَضٍ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الْقَصْدَ هُوَ التَّصَدُّقُ، وَفِي كِتَابِ هِدَايَةِ الْمُهْتَدِي لِأَخِي - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ -: ذَبَحَ شَاةً لِلضَّيْفِ، وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ

стр. 1128

وَكَذَا الْتِقَاطُهُ ٢٨ - وَفِي الْعُرْسِ جَائِزٌ. ٢٩ - الْعُضْو الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ كَمَيِّتِهِ ــ [غمز عيون البصائر] تَعَالَى عَلَيْهِ قِيلَ: يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ ذَبَحَهُ لِأَجْلِ قُدُومِ الْأَمِيرِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ يَحْرُمُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَانَ الذَّبْحُ لِأَجْلِ اللَّهِ، وَذَكَرَ الِاسْمَ لَهُ أَيْضًا وَلِهَذَا يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَأْكُلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا لِأَجْلِهِ تَعْظِيمًا لَهُ لَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا لَا يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَأْكُلَ مِنْهَا بَلْ يَدْفَعُهَا لِغَيْرِهِ (انْتَهَى) . وَفِي فَتَاوَى الشِّبْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ الْبَحْرَ وَنَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ وَصَلَ إلَى الْبَرِّ سَالِمًا أَنْ يُقَرِّبَ قُرْبَانًا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا الْأَغْنِيَاءِ. وَفِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ الْجَوْهَرَةِ: الذَّبْحُ عِنْد مُرَائِي الضَّيْفِ تَعْظِيمًا لَهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَكَذَا عِنْدَ قُدُومِ الْأَمِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَمَّا إذَا ذَبَحَ عِنْدَ غَيْبَةِ الضَّيْفِ لِأَجْلِ الضِّيَافَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ لَا بَأْسَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِمَا تَرَكَهُ أَوْلَى. (٢٧) قَوْلُهُ: وَكَذَا الْتِقَاطُهُ أَيْ مَا نَثَرَ عَلَى الْأَمِيرِ (٢٨) قَوْلُهُ: وَفِي الْعُرْسِ جَائِزٌ. أَيْ وَالنَّثْرُ عَلَى الْعَرُوسِ جَائِزٌ فَأَدَاةُ الظَّرْفِ بِمَعْنَى عَلَى، عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِرْسُ بِالْكَسْرِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَلَبْوَةُ الْأَسَدِ، وَالْجَمْعُ أَعْرَاسٌ، وَرُبَّمَا يُسَمَّى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عِرْسَيْنِ (انْتَهَى) . وَنُظِرَ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّثْرِ عَلَى الْأَمِيرِ وَبَيْنَ النَّثْرِ عَلَى الْعِرْسِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ الْأَوَّلُ وَجَازَ الثَّانِي (٢٩) قَوْلُهُ: الْعُضْوُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ. أَطْلَقَ فَشَمِلَ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الصَّيْدَ إذَا كَانَ لَا يَعِيشُ بِدُونِ الْمُبَانِ يُؤْكَلَانِ، وَعِبَارَتُهُ: قَطَعَ الذَّنَبَ مِنْ أَلْيَةِ الشَّاةِ لَا يُؤْكَلُ الْمُبَانُ وَأَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ فَقَالَ ﵊: «مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ» . وَفِي الصَّيْدِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الصَّيْدُ يَعِيشُ بِدُونِ الْمُبَانِ لَا يُؤْكَلُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ يُؤْكَلَانِ (انْتَهَى) . وَبَحَثَ

стр. 1129

إلَّا مِنْ مَذْبُوحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ مِنْ الْمَأْكُولِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ــ [غمز عيون البصائر] بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي كَلَامِ الْبَزَّازِيِّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ شَامِلٌ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَعِيشُ بِدُونِ الْمُبَانِ أَوْ لَا. فَمِنْ أَيْنَ لِلْبَزَّازِيِّ مَا قَالَهُ هُنَا فِي الصَّيْدِ لَا يُقَالُ: الْحَدِيثُ فِيمَا قَطَعَ مِنْ ذَنَبِ الشَّاةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْعِبْرَةُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: الْبَزَّازِيُّ لَمْ يَسُقْ مَا ذَكَرَهُ مَسَاقَ الْبَحْثِ وَإِنَّمَا سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَنْقُولِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّاقِلَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مَنْعٌ وَلَا يُطَالَبُ بِدَلِيلٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ. (٣٠) قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ مَذْبُوحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ إلَخْ. وَهُوَ ظَرْفُ الْمُنْفَصِلِ لَا الْمَذْبُوحِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْعُضْوَ انْفَصَلَ مِنْ مَذْبُوحٍ وَحَصَلَ الِانْفِصَالُ قَبْلَ الْمَوْتِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْحَيَّ فَانْصَرَفَ إلَى الْحَيِّ صُورَةً وَحُكْمًا أَمَّا الْحَيُّ صُورَةً لَا حُكْمًا فَلَيْسَ بِحَيٍّ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ حَيٌّ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ؛ فَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَقَطَعَ رَأْسَهُ أَوْ ثُلُثًا مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ أَوْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ حَلَّ الْمُبَانُ وَالْمُبَانُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ صُورَةً لَا حُكْمًا وَلَوْ ضَرَبَ صَيْدًا فَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَلَمْ تَنْفَصِلْ ثُمَّ مَاتَ إنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ الْتِيَامُهُ وَانْدِمَالُهُ حَلَّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَجْزَائِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُتَوَهَّمُ بِأَنْ بَقِيَ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ مَا سِوَاهُ دُونَهُ لِوُجُودِ الْإِبَانَةِ مَعْنًى، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي. وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ شَيْئًا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا: وَالثَّعْلَبُ وَالضَّبُّ وَالضَّبُعُ وَالْفِيلُ وَالذِّئْبُ وَالْفَهْدُ وَالنَّمِرُ وَالْأَسَدُ وَالْكَلْبُ وَالْقِرْدُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ وَالْيَرْبُوعُ وَالْقُنْفُذُ وَالسُّلَحْفَاةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنْ الطُّيُورِ وَالْهِرَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَجَمِيعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَسِتَّةُ أَشْيَاءَ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا الْأَرْنَبُ وَالسَّمَكُ وَالْجِرِّيثُ وَالْجَرَادُ وَالصُّرَدُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْجَرَادِ وَغُرَابُ الزَّرْعِ وَثَمَانِيَةٌ مِنْ الْمَيِّتِ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا الْقَرْنُ وَالظِّلْفُ وَالْعَصَبُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالشَّعْرُ وَالرِّيشُ وَالْعَظْمُ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَهُ

стр. 1130

كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ١ - لَيْسَ زَمَانُنَا زَمَانَ اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ كَمَا فِيهِ مِنْ الْخَانِيَّةِ وَالتَّجْنِيسِ. الْغِشُّ حَرَامٌ فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الزُّيُوفِ لِدَائِنٍ وَلَا بَيْعُ الْعُرُوضِ الْمَغْشُوشَةِ بِلَا بَيَانٍ ٢ - إلَّا فِي شِرَاءِ الْأَسِيرِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ. ٣ - وَالثَّانِيَةُ فِي إعْطَاءِ الْجُعْلِ. يَجُوزُ لَهُ إعْطَاءُ الزُّيُوفِ وَالسَّتُّوقَةِ وَهُمَا فِي وَاقِعَاتِ الْحُسَامِيِّ مِنْ شِرَاءِ الْأَسِيرِ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ] قَوْلُهُ: لَيْسَ زَمَانُنَا زَمَانَ اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ إلَخْ. رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الشُّبُهَاتِ أَيْ عَمَّا يَكُونُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبَ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا زَمَانَ الشُّبُهَاتِ إنَّ الْحَرَامَ أَغْنَانَا يَعْنِي إنْ اجْتَنَبْتَ الْحَرَامَ كَفَاكَ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ. (٢) قَوْلُهُ: إلَّا فِي شِرَاءِ الْأَسِيرِ إلَخْ. مِنْ الْأَعْرَابِ الْمُتَلَصِّصَةِ وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يُعَذِّبُونَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ وَيُضَيِّقُونَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَدْفَعَ أَهْلُهُ الْمَالَ. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّ شِرَاءَ الْأَسِيرِ مِنْ غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَمَفْهُومُ التَّصَانِيفِ مُعْتَبَرٌ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. (٣) قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ فِي إعْطَاءِ الْجُعْلِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُعْلِ هُنَا مَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالرِّشْوَةِ لَا الْجُعْلُ الَّذِي يُعْطَى فِي رَدِّ الْآبِقِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَيْضًا: يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِالْجُعْلِ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْجَوَازِ أَقُولُ بَقِيَ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ: أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ زُيُوفًا عَنْ جِيَادٍ كَمَا فِي مَتْنِ الْمَذْهَبِ لِلْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ التُّرْكُمَانِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ شَارِحُهُ ابْنُ الْفَرْوَزَادِ اتِّفَاقًا إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ كَرِهَهُ

стр. 1131

الْفَتْوَى فِي حَقِّ الْجَاهِلِ بِمَنْزِلَةِ الِاجْتِهَادِ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ كَذَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ ٥ - الْحُرْمَةُ تَتَعَدَّى فِي الْأَمْوَالِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا، ٦ - إلَّا فِي حَقِّ الْوَارِثِ فَإِنَّ مَالَ مُورَثِهِ حَلَالٌ لَهُ وَإِنْ عَلِمَ بِحُرْمَتِهِ مِنْهُ، مِنْ الْخَانِيَّةِ، ٧ - وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْفَتْوَى فِي حَقِّ الْجَاهِلِ بِمَنْزِلَةِ الِاجْتِهَادِ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ إلَخْ. وَجْهُ الشَّبَهِ وُجُوبُ الْعَمَلِ عَلَيْهِ بِالْفَتْوَى كَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ (٥) قَوْلُهُ: الْحُرْمَةُ تَتَعَدَّى فِي الْأَمْوَالِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الشَّعْرَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الْمِنَنِ: وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْحَرَامَ لَا يَتَعَدَّى ذِمَّتَيْنِ سَأَلْتُ عَنْهُ الشِّهَابَ ابْنُ الشِّبْلِيِّ فَقَالَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَمَّا مَنْ رَأَى الْمُكَّاسَ مَثَلًا يَأْخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ الْمَكْسِ ثُمَّ يُعْطِيهِ آخَرَ ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْ ذَلِكَ الْآخَرِ فَهُوَ حَرَامٌ (انْتَهَى) . وَفِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ الذَّخِيرَةِ سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ اكْتَسَبَ مَالَهُ عَنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَجَمَعَ الْمَالَ مِنْ أَخْذِ الْغَرَامَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ فِي دِينِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَسْعَهُ حُكْمًا أَنْ يَأْكُلَهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُطْعِمِ غَصْبًا أَوْ رِشْوَةً (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ: امْرَأَةٌ زَوْجُهَا فِي أَرْضِ الْجَوْرِ إنْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَيْنُ ذَلِكَ الطَّعَامِ غَصْبًا فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً مِنْ مَالٍ أَصْلُهُ لَيْسَ بِطَيِّبٍ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَنَاوُلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَيَكُونُ الْإِثْمُ عَلَى الزَّوْجِ (انْتَهَى) . (٦) قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَقِّ الْوَارِثِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَخَذَ مُورِثُهُ رِشْوَةً أَوْ ظُلْمًا إنْ عَلِمَهُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِعَيْنِهِ لَهُ أَخَذَهُ حُكْمًا فَأَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ بِنِيَّةِ الْخُصَمَاءِ. (٧) قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ. أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ حَلَالٌ

стр. 1132

مَنْ قَبَّلَ يَدَ غَيْرِهِ فَسَقَ ٩ - إلَّا إذَا كَانَ ذَا عِلْمٍ وَشَرَفٍ، كَذَا فِي مُكَفِّرَاتِ الظَّهِيرِيَّةِ. وَيَدْخُلُ السُّلْطَانُ الْعَادِلُ وَالْأَمِيرُ تَحْتَ ذِي الشَّرَفِ. ــ [غمز عيون البصائر] لِلْوَارِثِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ فَإِنْ عَلِمَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ رَدَّ كُلِّ شَيْءٍ إلَى صَاحِبِهِ (٨) قَوْلُهُ: مَنْ قَبَّلَ يَدَ غَيْرِهِ فَسَقَ إلَخْ. فِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ: تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالَمِ أَوْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ جَائِزٌ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَبِّلَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ أَرَادَ تَعْظِيمَ الْمُسْلِمِ لِإِسْلَامِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (انْتَهَى) . وَفِي الْجَامِعِ: يُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ فَمَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ يُعَانِقَهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا بَأْسَ بِهِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ أَوْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا قَبَّلَ لِأَجْلِ الدُّنْيَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَسَقَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ صَاحِبِ مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنَّ مَا بَعْدَهُ لَا يُسَاعِدُهُ ثُمَّ بَعْدَ حَمْلِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ رَاجَعْتُ الظَّهِيرِيَّةَ فَإِذَا عِبَارَتُهَا كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ وَنَصُّهَا: فَإِنْ قَبَّلَ يَدَ الْمُحَيَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْمُحَيَّا مِمَّنْ يَحِقُّ إكْرَامُهُ شَرْعًا بِأَنْ كَانَ ذَا شَرَفٍ وَعِلْمٍ يُرْجَى لَهُ أَنْ يَنَالَ الثَّوَابَ كَمَا فَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا يَصِيرُ فَاسِقًا (انْتَهَى) . وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُفِيدُ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا أَنَّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ تَقْبِيلَ يَدِ الْكُلِّ مَكْرُوهٌ وَأَبُو يُوسُفَ يُفَضِّلُ؛ وَرِوَايَةٌ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْفَيْضِ وَأَمَّا تَقْبِيلُ يَدِ نَفْسِهِ عِنْدَ السَّلَامِ فَذَكَرَ فِي الْمُبْتَغَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ. (٩) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ ذَا عِلْمٍ وَشَرَفٍ إلَخْ. وَهَلْ يُثَابُ الْمُقَبِّلُ؟ قَالَ فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا تَقْبِيلُ الْيَدِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْإِكْرَامَ كَالْعُلَمَاءِ وَالسَّادَاتِ وَالْأَشْرَافِ يُرْجَى لَهُ أَنْ يَنَالَ الثَّوَابَ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا يَفْسُقُ (انْتَهَى) . ثُمَّ قِيلَ: إنْ كَانَ التَّقْبِيلُ لِيَدِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَشْرَافِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا هَلْ يَفْسُقُ أَمْ لَا (انْتَهَى) . أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْسُقُ

стр. 1133

يُكْرَهُ مُعَاشَرَةُ مَنْ لَا يُصَلِّي وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ، ١١ - إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ لَا يُصَلِّي لَمْ يُكْرَهْ لِلْمَرْأَةِ مُعَاشَرَتُهُ. كَذَا فِي نَفَقَاتِ الظَّهِيرِيَّةِ ١٢ - الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ حَرَامٌ كَذَا فِي أُضْحِيَّةِ الذَّخِيرَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: يُكْرَهُ مُعَاشَرَةُ مَنْ لَا يُصَلِّي وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ. فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي يُطَلِّقُهَا حَتَّى لَا يَصْحَبَ امْرَأَةً لَا تُصَلِّي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُعْطِي مَهْرَهَا فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ: لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى، وَمَهْرُهَا فِي عُنُقِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ امْرَأَةً لَا تُصَلِّي (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ - تَعَالَى - إسْمَاعِيلَ ﵊ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ﴾ [مريم: ٥٥] قَالُوا: وَحَمْلُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ سَبَبٌ لِانْفِتَاحِ بَابِ الرِّزْقِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] الْآيَةَ. (١١) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ إلَخْ. قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ تَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ كَذَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ كَذَا كَانَتْ طَالِقًا وَوَجَدَ الْمُتَعَلِّقَ عَلَيْهِ يُكْرَهُ لَهَا الْمَقَامُ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (١٢) قَوْلُهُ: الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ حَرَامٌ. قَالَ السُّبْكِيُّ: ظَاهِرُ الْآيَاتِ وَالسُّنَّةِ تَقْتَضِي وُجُوبَ الْوَفَاءِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعِقْدِ الْفَرِيدِ فِي التَّقْلِيدِ: إنَّمَا يُوصَفُ بِمَا ذَكَرَ أَيْ بِأَنَّ خُلْفَ الْوَعْدِ نِفَاقٌ إذَا قَارَنَ الْوَعْدُ الْعَزْمَ عَلَى الْخُلْفِ كَمَا فِي قَوْلِ الْمَذْكُورِينَ فِي آيَةِ ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر: ١١] فَوُصِفُوا بِالنِّفَاقِ لِإِبْطَانِهِمْ خِلَافَ مَا أَظْهَرُوا وَأَمَّا مَنْ عَزَمَ عَلَى الْوَفَاءِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَلَمْ يَفِ بِهَذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُورَةُ نِفَاقٍ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ «إذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ فَلَمْ يَفِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ» (انْتَهَى) . وَقِيلَ: عَلَيْهِ فِيهِ بَحْثٌ فَإِنْ أَمْرَ «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَدَمُ الْإِثْمِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا إذَا مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ الْوَفَاءِ.

стр. 1134

وَفِي الْقُنْيَةِ. وَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَلَمْ يَأْتِهِ لَا يَأْثَمُ ١٤ - وَلَا يَلْزَمُ الْوَعْدُ إلَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا ١٥ - كَمَا فِي كَفَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ، ١٦ - وَفِي بَيْعِ الْوَفَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ وَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ لَا يَأْثَمُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَإِنْ قِيلَ: مَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْحَرَامَ يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِنَفْيِ الْإِثْمِ، قُلْتُ: يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا وَعَدَ وَفِي نِيَّتِهِ الْخُلْفُ فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا نَوَى الْوَفَاءَ وَعَرَضَ مَانِعٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مِنْ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ خُلْفَ الْوَعْدِ مَكْرُوهٌ. (١٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْوَعْدُ إلَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَلَّقًا يَظْهَرُ مِنْهُ مَعْنَى الِالْتِزَامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ إنْ شُفِيتُ أَحُجُّ فَشُفِيَ يَلْزَمُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَحُجُّ لَمْ يَلْزَمْهُ بِمُجَرَّدِهِ. (١٥) قَوْلُهُ: كَمَا فِي كَفَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ. حَيْثُ قَالَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ: الذَّهَبُ الَّذِي لَكَ عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ أَوْ أُسَلِّمُهُ إِلَيْكَ أَوْ اقْبِضْهُ مِنِّي لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَقُلْ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ كَضَمِنْتُ أَوْ كَفَلْتُ أَوْ عَلَيَّ أَوْ إلَيَّ وَهَذَا إذَا ذَكَرَهُ مُنْجَزًا أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ فَأَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك وَنَحْوُهُ يَكُونُ كَفَالَةً لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمَوَاعِيدَ بِاكْتِسَابِ صُورَةِ التَّعْلِيقِ تَكُونُ لَازِمَةً (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ نَقْلًا عَنْ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَالْوَلْوالِجِيَّة: وَلَوْ قَالَ: إنْ عُوفِيتُ صُمْتُ كَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ، وَهَذَا قِيَاسٌ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا نَظِيرُهُ مَا إذَا قَالَ: أَنَا أَحُجُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا أَحُجُّ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (انْتَهَى) . أَقُولُ عَلَى مَا هُوَ الِاسْتِحْسَانُ يَكُونُ الْوَاجِبُ بِإِيجَابِ الْعَبْدِ شَيْئَيْنِ نَذْرٌ وَوَعْدٌ مُقْتَرِنٌ بِتَعْلِيقٍ فَاسْتَفِدْهُ فَإِنَّهُ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلِ إنْ جِئْتنِي أُكْرِمْكَ فَجَاءَهُ هَلْ يَكُونُ الْإِكْرَامُ عَلَى الْمُعَلِّقِ وَاجِبًا دِيَانَةً وَقَضَاءً أَوْ دِيَانَةً فَقَطْ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ. (١٦) قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِ الْوَفَاءِ. عَطْفٌ عَلَى مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا يَلْزَمُ الْوَعْدُ إلَّا فِي التَّعْلِيقِ وَفِي بَيْعِ الْوَفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا

стр. 1135

اسْتِخْدَامُ الْيَتِيمِ بِلَا أُجْرَةٍ حَرَامٌ، ١٨ - وَلَوْ لِأَخِيهِ وَمُعَلِّمِهِ ١٩ - إلَّا لِأُمِّهِ، ٢٠ - وَفِيمَا إذَا أَرْسَلَهُ الْمُعَلِّمُ لِإِحْضَارِ شَرِيكِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ لُبْسُ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ، ٢١ - إلَّا لِدَفْعِ قَمْلٍ أَوْ حَكَّةٍ كَمَا فِي الْحَدَّادِيِّ مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، ٢٢ - وَلَا يَجُوزُ الْخَالِصُ فِي الْحَرْبِ عِنْدَهُ مَا حُرِّمَ عَلَى الْبَالِغِ فِعْلُهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْقِيَهُ خَمْرًا، وَلَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: اسْتِخْدَامُ الْيَتِيمِ بِلَا أُجْرَةٍ حَرَامٌ. مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ اسْتِخْدَامُ الشَّخْصِ الْيَتِيمِ حَرَامٌ قِيلَ وَهَلْ يَجِبُ لَهُ أَجْرٌ؟ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ أَقْرِبَاؤُهُ مُدَّةً فِي إعْمَالِ شَيْءٍ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ وَبِلَا إجَارَةٍ لَهُ طَلَبُ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إنْ كَانَ مَا يُعْطُونَهُ مِنْ الْكِسْوَةِ وَالْكِفَايَةِ لَا يُسَاوِي أَجْرَ الْمِثْلِ. (١٨) قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَخِيهِ وَمُعَلِّمِهِ. أَقُولُ: الصَّوَابُ وَلَوْ أَخَاهُ وَمُعَلِّمَهُ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ كَانَ مُسْتَخْدِمُ الْيَتِيمِ أَخَاهُ وَمُعَلِّمَهُ، وَقَدْ يُقَالُ اللَّامُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى مِنْ وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ كَانَ اسْتِخْدَامُ الْيَتِيمِ وَاقِعًا مِنْ أَخِيهِ وَمُعَلِّمِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ صَوَابًا. (١٩) قَوْلُهُ: إلَّا لِأُمِّهِ. أَقُولُ: الصَّوَابُ إلَّا أُمَّهُ وَالتَّقْدِيرُ إلَّا إذَا كَانَ مُسْتَخْدِمُ الْيَتِيمِ أُمَّهُ وَيُقَالُ هُنَا مَا قِيلَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا أَرْسَلَهُ الْمُعَلِّمُ. وَعُطِفَ عَلَى مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَخْدِمُ الْيَتِيمِ أُمَّهُ وَإِلَّا فِيمَا إذَا أَرْسَلَهُ الْمُعَلِّمُ إلَخْ (٢١) قَوْلُهُ: إلَّا لِدَفْعِ قَمْلٍ أَوْ حَكَّةٍ. يَعْنِي فَيَحِلُّ لُبْسُ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَشَدُّ السِّنِّ بِالْفِضَّةِ «بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَصَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ يَعْنِي الْخَالِصَ لِأَجْلِ الْحَكَّةِ فِي جِسْمِهِمَا» وَمَعْلُومٌ أَنْ مَا كَانَ مَخْصُوصًا لَهُمَا لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهِمَا. (٢٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْخَالِصُ فِي الْحَرْبِ عِنْدَهُ إلَخْ. يَعْنِي عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَمَّا

стр. 1136

أَنْ يُلْبِسَهُ حَرِيرًا، وَلَا أَنْ يُخَضِّبَ يَدَهُ بِحِنَّاءٍ أَوْ رِجْلَهُ وَلَا إجْلَاسَ الصَّغِيرِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا. الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ إلَّا لِمُلَازِمَةِ مَدْيُونَةٍ هَرَبَتْ وَدَخَلَتْ خَرِبَةً، وَفِيمَا إذَا كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ، وَفِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فِي الْبَيْتِ الْخَلْوَةُ بِالْمَحْرَمِ مُبَاحَةٌ إلَّا لِأُخْتٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ. ٢٣ - وَالصِّهْرَةُ الشَّابَّةُ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ أُبِيحَ لَعْنُهُ. إلَّا وَالِدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ــ [غمز عيون البصائر] عِنْدَهُمَا فَيَجُوزُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «رَخَّصَ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ» وَلِلْإِمَامِ إطْلَاقُ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهَا بَيْنَ حَالٍ وَحَالٍ (٢٣) قَوْلُهُ: وَالصِّهْرَةُ الشَّابَّةُ. فِي نَظْمِ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ كِتَابُ الزِّيَادَاتِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: أَصْهَارُ مَنْ يُوصِي أَقَارِبَ زَوْجَةٍ ... وَيَزُولُ ذَاكَ بِبَائِنٍ وَحَرَامِ أَخْتَانُهُ أَزْوَاجُ كُلِّ مَحَارِمِ ... وَمَحَارِمُ الْأَزْوَاجِ بِالْأَرْحَامِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ أَمَّا الصِّهْرُ فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْخَتْنِ لَكِنَّ الْغَالِبَ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ. قَالَ حَاتِمُ بْنُ عَدِيٍّ: وَلَوْ كُنْت صِهْرًا لِابْنِ مَرْوَانَ قُرِّبَتْ ... رِكَابِي إلَى الْمَعْرُوفِ وَالطَّعْنِ وَالرَّحْبِ وَلَكِنَّنِي صِهْرٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ ... وَخَالُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَالْخَالُ كَالْأَبِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ أَعْتَقَ كُلَّ مَنْ مَلَكَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا إكْرَامًا لَهَا، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْهَارَ النَّبِيِّ ﷺ » وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدٍ الْقُهُسْتَانِيِّ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا. الصِّهْرُ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْ أَقْرِبَاءِ زَوْجَتِهِ فَيَدْخُلُ أَبُوهَا وَأَخُوهَا وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا يَدْخُلُ إلَّا أَبُوهَا وَأُمُّهَا كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ هَذَا بِلَفْظِ الصِّهْرِ، وَأَمَّا لَفْظُ خَتَنٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ إلَّا أَبُوهَا (انْتَهَى) . أَقُولُ: فَعَلَى هَذَا لَا يُقَالُ: صِهْرَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ

стр. 1137

لِثُبُوتِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَحْيَاهُمَا لَهُ حَتَّى آمَنَا بِهِ. كَذَا فِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَحْيَاهُمَا لَهُ حَتَّى آمَنَا بِهِ إلَخْ. يَعْنِي لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِمَنْ طَعَنَ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَحْيَاهُمَا لَهُ فَآمَنَا بِهِ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الْإِيمَانِ لَا يَنْفَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي غَيْرِ الْخُصُوصِيَّةِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵊ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدَ مَغِيبِهَا فَعَادَ الْوَقْتُ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ أَدَاءً كَرَامَةً لَهُ ﷺ فَكَذَا هَذَا كَذَا فِي شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ لِابْنِ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيِّ هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَفَ اخْتَلَفُوا فِي أَبَوَيْ الرَّسُولِ ﷺ هَلْ مَاتَا عَلَى الْكُفْرِ أَمْ لَا فَذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ جَمْعٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ وَذَهَبَ إلَى الثَّانِي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُتَمَسِّكِينَ بِأَحَادِيثَ دَالَّةٍ عَلَى طَهَارَةِ نَسَبِهِ الشَّرِيفِ ﵊ مِنْ دَنَسِ الشِّرْكِ وَشَيْنِ الْكُفْرِ، وَنَفَرٌ مِنْ الْجَمِيعِ الْأَوَّلِ قَالُوا بِنَجَاتِهِمَا مِنْ النَّارِ مِنْهُمْ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَحْيَاهُمَا لَهُ ﵊ وَآمَنَا بِهِ فَإِنْ قُلْتَ: أَلَيْسَ الْحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ فِي إحْيَائِهِمَا مَوْضُوعًا؟ قُلْتُ: زَعَمَهُ بَعْضُ النَّاسِ إلَّا أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْحَافِظُ نَاصِرُ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ حَيْثُ قَالَ: حَبَا اللَّهُ النَّبِيَّ مَزِيدَ فَضْلٍ ... عَلَى فَضْلٍ فَكَانَ بِهِ رَءُوفَا فَأَحْيَا أُمَّهُ وَكَذَا أَبَاهُ ... لِإِيمَانٍ بِهِ فَضْلًا لَطِيفَا فَسَلِّمْ فَالْقَدِيمُ بِهِ قَدِيرٌ ... وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ بِهِ ضَعِيفَا نَصَّ عَلَى كَوْنِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ضَعِيفًا لَا مَوْضُوعًا وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي السِّيرَةِ رُوِيَ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَآمِنَةَ بْنَةَ وَهْبٍ أَبَوَيْ النَّبِيِّ ﷺ أَسْلَمَا وَأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَحْيَاهُمَا لَهُ فَآمَنَا بِهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَقِّ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أُمِّي فَقَالَ أُمُّك فِي النَّارِ قُلْتُ فَأَيْنَ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِكَ قَالَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ مَعَ أُمِّي» ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَمْعِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ دَرَجَةً حَصَلَتْ لَهُ ﵊ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، وَأَنْ يَكُونَ الْإِحْيَاءُ وَالْإِيمَانُ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ فَلَا مُعَارَضَةَ انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَسَأَلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ

стр. 1138

اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ أَثَوْبُ مِنْ قِرَاءَتِهِ، كَذَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ. ــ [غمز عيون البصائر] عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إنَّ أَبَا النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّارِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَلْعُونٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧] قَالَ: وَلَا أَذَى أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ عَنْ أَبِيهِ: إنَّهُ فِي النَّارِ. وَقَالَ الْإِمَامُ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ: وَلَيْسَ لَنَا نَحْنُ أَنْ نَقُولَ ذَلِكَ فِي أَبَوَيْهِ ﷺ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا تُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ بِسَبِّ الْأَمْوَاتِ» . وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧] الْآيَةَ وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نُمْسِكَ اللِّسَانَ إذَا ذَكَرَ أَصْحَابَهُ ﵃ بِشَيْءٍ يَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ فِيهِمْ فَلَأَنْ نُمْسِكَ وَنَكُفَّ عَنْ أَبَوَيْهِ أَحَقُّ وَأَحْرَى إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَحَقُّ الْمُسْلِمِ أَنْ يُمْسِكَ لِسَانَهُ عَمَّا يُخِلُّ بِشَرَفِ نَبِيِّهِ ﵊ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ إثْبَاتَ الشِّرْكِ فِي أَبَوَيْهِ إخْلَالٌ ظَاهِرٌ بِشَرَفِ نَسَبِ نَبِيِّهِ الطَّاهِرِ فَجُمْلَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَتْ مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ فَلَا حَظَّ لِلْقَلْبِ مِنْهَا، وَأَمَّا لِلِّسَانِ فَحَقُّهُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا يَتَبَادَرُ مِنْهُ النُّقْصَانُ خُصُوصًا إلَى وَهْمِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ وَتَدَارُكِهِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ الْكَلَامِ، وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ (٢٥) قَوْلُهُ: اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ أَثَوْبُ مِنْ قِرَاءَتِهِ. وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ - تَعَالَى - قَوْمًا عَلَى عَدَمِ التَّدَبُّرِ فَقَالَ ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] فَتَدَبَّرْ ثُمَّ إنَّ الْمَسْأَلَةَ يَجِبُ تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ إلْحَانٍ وَإِلَّا فَسَمَاعُ الْقُرْآنِ بِالْإِلْحَانِ مَعْصِيَةٌ، وَالتَّالِي وَالسَّامِعُ آثِمَانِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعَلَّامَة مُحَمَّدِ مِسْكِينٍ عَلَى الْكَنْزِ

стр. 1139

كِتَابُ الرَّهْنِ مَا قَبِلَ الْبَيْعَ قَبِلَ الرَّهْنَ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ: ١ - بَيْعُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، ٢ - بَيْعُ الْمَشْغُولِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، بَيْعُ الْمُتَّصِلِ بِغَيْرِهِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، بَيْعُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِشَرْطٍ قَبْلَ وُجُودِهِ ٣ - فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ، ٤ - فَإِذَا أَجَّرَهُ الْمُرْتَهِنُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ. أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْإِجَارَةِ فَأَجَّرَهُ خَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ وَلَا يَعُودُ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الرَّهْنِ] قَوْلُهُ: بَيْعُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ إلَخْ. أَقُولُ: شَمِلَ إطْلَاقُهُ رَهْنَ الْمُشَاعِ الضَّرُورِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الشُّيُوعَ الثَّابِتَ ضَرُورَةٌ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الرَّهْنِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ جَاءَ بِثَوْبَيْنِ، وَقَالَ: خُذْهُمَا أَحَدَهُمَا رَهْنًا وَالْآخَرَ بِضَاعَةً عِنْدَكَ فَإِنَّ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فِي كَوْنِهِ رَهْنًا فَيَشِيعُ الرَّهْنُ فِيهِمَا، وَهَذَا الشُّيُوعُ ثَبَتَ ضَرُورَةً فَلَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَوْلُهُ: بَيْعُ الْمَشْغُولِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ. أَقُولُ: أَطْلَقَ عَدَمَ جَوَازِ رَهْنِ الْمَشْغُولِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِمِلْكِ الرَّاهِنِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَانِعُ كَوْنُ الشَّاغِلِ مِلْكُ الرَّاهِنِ أَمَّا لَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا؛ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ رَهْنَ الشَّاغِلِ جَائِزٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ (٣) قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ. أَطْلَقَ الْمُدَبَّرُ فَشَمِلَ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ (٤) قَوْلُهُ: فَإِذَا أَجَّرَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ. الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ لِلْبِنَاءِ وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ لَا يَخُصُّ الْبِنَاءَ بَلْ لَوْ أَجَّرَ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ كَمَا فِي مُشْتَمَلِ الْأَحْكَامِ، ثُمَّ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا

стр. 1140

الْآجِرُ، إذَا رَهَنَ الْعَيْنَ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى دَيْنٍ لَهُ صَحَّ وَانْفَسَخَتْ. ٦ - أَبَاحَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَكْلَ الثِّمَارِ فَأَكَلَهَا لَمْ يَضْمَنْ، ــ [غمز عيون البصائر] الْحُكْمَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الرَّاهِنِ الْبِنَاءَ بِدُونِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْتَ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَجْرُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ مِنْهَا مَبْنِيٌّ بِلَا إجَازَةِ الرَّاهِنِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ كَالْغَاصِبِ يَتَصَدَّقُ بِالْغَلَّةِ أَوْ يَرُدُّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ أَجَّرَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ بَطَلَ الرَّهْنُ وَالْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ (انْتَهَى) وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ (٥) قَوْلُهُ: الْآجِرُ إذَا رَهَنَ الْعَيْنَ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا أَجَّرَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَيَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ قَبْضٍ كَمَا يُفِيدُهُ صَرِيحُ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ بَطَلَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ (انْتَهَى) . وَهُوَ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ قَبْضَ الْمَضْمُونِ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الرَّهْنُ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْأَمَانَةِ؛ وَالرَّهْنُ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ وَالْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ أَمَانَةٌ لَكِنْ فِي الْعِمَادِيَّةِ: إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ مِنْ الرَّاهِنِ يَصِحُّ وَلَا يَصِيرُ مَقْبُوضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ لِلْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ قَبْضَ الْإِجَارَةِ يَهْلِكُ هَلَاكَ الرَّهْنِ (انْتَهَى) . وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَرَّرَ فِيهَا أَنَّ قَبْضَ الْمَضْمُونِ بِغَيْرِهِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ غَيْرِ الْمَضْمُونِ وَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْمَضْمُونِ وَالْمَضْمُونُ بِغَيْرِهِ الرَّهْنُ لَا يُقَالُ فِي هَذَا الْفَرْعِ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَرْتَفِعُ بِمَا دُونَهُ وَقَدْ ارْتَفَعَ بِمَا دُونَهُ وَهُوَ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ أَقْوَى مِنْ عَقْدِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَعَقْدَ الرَّهْنِ لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ دُونَ أَمِينِ الْمُؤَجِّرَةِ فَنَقُولُ بِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ إنَّمَا بَطَلَ بِمُبَاشَرَةِ الْمُرْتَهِنِ عَقْدَ الرَّهْنِ فَكَانَ هَذَا مِنْهُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ ارْتَفَعَ بِالْإِجَارَةِ وَالْمُرْتَهِنُ يَنْفَرِدُ بِفَسْخٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ دُونَ الرَّاهِنِ حَتَّى لَوْ رَدَّهُ، وَقَالَ: فَسَخْتُ الرَّهْنَ، وَلَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ وَهَلَكَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَهَذَا التَّحْرِيرُ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ (٦) قَوْلُهُ: أَبَاحَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَكْلَ الثِّمَارِ فَأَكَلَهَا لَمْ يَضْمَنْ. يَعْنِي لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ

стр. 1141

بَاعَ الرَّاهِنُ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ انْفَسَخَ الْأَوَّلُ، ٨ - يُكْرَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالْأُجْرَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الشُّرُوحِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْجَامِعِ لِمَجْدِ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ فَتَكُونُ الْمَنْفَعَةُ رِبًا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ يَحْمِلُ مَا هُنَا عَلَى الدِّيَانَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ رِبًا لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَرْقٌ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ثِمَارِهَا فَأَكَلَ بَعْضَهَا وَبَاعَ بَعْضَهَا ثُمَّ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ثِمَارِهَا فَهَلْ يَمْلِكُ الْإِبَاحَةَ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَمَوَّلَهَا أَمْ يَمْلِكُ الْأَكْلَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ فَكَتَبَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ صَاحِبُ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ مَا نَصُّهُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهَا مُطْلَقًا لَا يَضْمَنُ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ فَأَكَلَهَا لَمْ يَضْمَنْ أَعَمُّ مِنْ أَكْلِهَا لَوْ أَكَلَ ثَمَنَهَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْأَكْلِ دُونَ غَيْرِهِ (انْتَهَى) (٧) قَوْلُهُ: بَاعَ الرَّاهِنُ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ انْفَسَخَ الْأَوَّلُ. أَقُولُ: وَجْهُهُ أَنَّهُ طَرَأَ مِلْكٌ بَاتَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ إبْرَائِهِ الرَّاهِنَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ قَضَائِهِ فَلَا يَمْلِكُ الرَّاهِنُ فَسْخَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ رَهْنٌ أَوْ لَا عَلَى الْمُخْتَارِ لِلْفَتْوَى كَمَا فِي التَّجْنِيسِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِذَا بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ صَحَّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا بِدُونِ الْقَبْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ (٨) قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: فَلَا إذْنَ لِلرَّاهِنِ وَفِي بَعْضِهَا إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀: الْمُرْتَهِنُ سَكَنَ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ يُكْرَهُ وَأَطْلَقَ فِي الصَّرْفِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الِاجْتِنَابِ عَنْهُ؛ قُلْتُ لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الرِّبَا (انْتَهَى)

стр. 1142

رَهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ مَوْعُودٍ فَدَفَعَ لَهُ الْبَعْضَ وَامْتَنَعَ لَأُجْبِرَ. ١٠ - لَا يَبِيعُ الْقَاضِي الرَّهْنَ بِغَيْبَةِ الرَّاهِنِ ١١ - الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ إذَا لَمْ يُبَيَّنْ الْمِقْدَارُ ١٢ - لَيْسَ بِمَضْمُونٍ فِي الْأَصَحِّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: رَهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ مَوْعُودٍ إلَخْ. أَقُولُ: إنَّمَا صَحَّ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ كَالْمَوْجُودِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ مَقْبُوضٌ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ مَضْمُونٌ بِالْمَوْعُودِ بِأَنْ وَعَدَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ أَلْفًا فَأَعْطَاهُ رَهْنًا وَهَلَكَ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ يُعْطِيهِ الْأَلْفَ الْمَوْعُودَ جَبْرًا (انْتَهَى) . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُهْلِكْ الرَّهْنَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْمَوْعُودِ كُلًّا وَبَعْضًا وَوَجْهُ عَدَمِ الْجَبْرِ إذَا لَمْ يُهْلِكْ الرَّهْنَ مِنْ الْمُقْرِضِ مُتَبَرِّعٌ بِالْقَرْضِ وَلَا يُجْبَرُ الْمُتَبَرِّعُ (١٠) قَوْلُهُ: لَا يَبِيعُ الْقَاضِي الرَّهْنَ بِغَيْبَةِ الرَّاهِنِ. قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْخَامِسِ عَقِيبَ مَسَائِلَ: فَعَلَى هَذَا لَوْ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ عَيْنًا بِدَيْنٍ وَغَابَ الْمَدْيُونُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَرَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَ الرَّهْنَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَمَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى (انْتَهَى) . وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْيَةِ: لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ بِإِجَازَةِ الْحَاكِمِ وَأَخْذِ دَيْنِهِ إنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً لَا يُعْرَفُ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ (١١) قَوْلُهُ: الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ إذَا لَمْ يُبَيَّنْ الْمِقْدَارُ. قُيِّدَ بِعَدَمِ بَيَانِ الْمِقْدَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَهُ يَكُونُ مَضْمُونًا وَصُورَتُهُ: أَخَذَ الرَّهْنَ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ كَذَا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْرِضَهُ هَلَكَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِسَوْمِ الرَّهْنِ فَالْمَقْبُوضُ بِسَوْمِ الرَّهْنِ كَالْمَقْبُوضِ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ إذَا هَلَكَ فِي الْمُسَاوَمَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَفِي الْقُنْيَةِ: الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمِقْدَارَ الَّذِي بِهِ رَهَنَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ﵀: يُعْطِيهِ الْمُرْتَهِنُ مَا شَاءَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَسْتَحْسِنُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ. (١٢) قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمَضْمُونٍ فِي الْأَصَحِّ. فِي الْقُنْيَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا ضَاعَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَفِيهَا: دَفَعَ إلَيْهِ رَهْنًا لِيَدْفَعَ لَهُ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَامْتَنَعَ عَنْ دَفْعِ الْبَاقِي فَهُوَ رَهْنٌ بِهَذَا الْقَدْرِ

стр. 1143

الْأَجَلُ فِي الرَّهْنِ يُفْسِدُهُ ١٤ - الْوَارِثُ إذَا عَرَفَ الرَّهْنَ لَا الرَّاهِنَ لَا يَكُونُ لُقَطَةً بَلْ يَحْفَظُهُ إلَى ظُهُورِ الْمَالِكِ. الْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ مَعَ الْيَمِينِ ١٥ - وَفِي تَعْيِينِ الرَّهْنِ وَفِي مِقْدَارِ مَا رَهَنَ بِهِ. اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِيمَا بَاعَ بِهِ الْعَدْلُ الرَّهْنَ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ صَدَّقَ الْعَدْلُ الرَّاهِنَ كَمَا لَوْ اُخْتُلِفَ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ، وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْعَدْلِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ وَلَوْ كَانَ رَهْنًا يُمَثِّلُ الدَّيْنَ فَبَاعَهُ الْعَدْلُ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتُهُ وَكَذَّبَهُ الرَّاهِنُ، فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَا الْعَدْلِ مَا جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِهِ جَازَ الرَّهْنُ بِهِ ١٦ - إلَّا فِي دَرْكِ الْمَبِيعِ، تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهِ دُونَ الرَّهْنِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْأَجَلُ فِي الرَّهْنِ يُفْسِدُهُ. لِأَنَّ حُكْمَهُ حَبْسٌ مُسْتَدَامٌ وَالتَّأْجِيلُ يُنَافِيهِ بِخِلَافِ تَأْجِيلِ دَيْنِ الرَّهْنِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُنْيَةِ (١٤) قَوْلُهُ: الْوَارِثُ إذَا عَرَفَ الرَّهْنَ إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ وَعِبَارَتُهَا: تَرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَغَابَ فَقُتِلَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ إذَا أَيِسَ بَاعَ الْمَتَاعَ فَأَخَذَ الدَّيْنَ وَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي، وَكَذَا الرَّهْنُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (١٥) قَوْلُهُ: وَفِي تَعْيِينِ الرَّهْنِ إلَخْ. عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ الْقَوْلُ فِي إنْكَارِ الرَّهْنِ لِلْمُنْكِرِ وَفِي تَعْيِينِهِ وَفِي مِقْدَارِ مَا رَهَنَ بِهِ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَفْظُ لِلْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَوْضِعُ قَالَ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي: اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ فَقَالَ الرَّاهِنُ: غَيْرُ هَذَا وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ هَذَا هُوَ الرَّهْنُ الَّذِي رَهَنْته عِنْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ مَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (١٦) قَوْلُهُ: إلَّا فِي دَرْكِ الْمَبِيعِ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ دُونَ الرَّهْنِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُسْتَثْنَى الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا تَجُوزُ لَا الرَّهْنُ بِهَا وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْكَفَالَةُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَقِّ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ دُونَ الرَّهْنِ بِهِ وَالْكَفَالَةُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ تَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِهَا

стр. 1144

وَيَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِمَا هُوَ عَلَى الْكَفِيلِ وَالرَّهْنِ، وَفِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ يَجُوزُ أَخْذُ الْكَفِيلِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ١٨ - دُونَ الرَّهْنِ، ذَكَرَهُمَا فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ. ــ [غمز عيون البصائر] فَصَارَ مَا زَادَهُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ (انْتَهَى) . أَقُولُ: فِي اسْتِثْنَاءِ الصُّورَةِ الْأُولَى نَظَرٌ إذَا كَتَبَ الْقَوْمُ مُتُونًا وَشُرُوحًا طَافِحَةً بِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا تَجُوزُ وَأَمَّا الرَّهْنُ بِبَدَلِهَا فَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ النَّظْمِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا تَجُوزُ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ وَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ وَبِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَقِّ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَازِ الرَّهْنِ عَلَى دَيْنٍ مَوْعُودٍ بِهِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَوْعُودَ حَقٌّ سَيَحْدُثُ بِذِمَّةِ الْمَدْيُونِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِمَا هُوَ عَلَى الْكَفِيلِ وَالرَّهْنِ إلَخْ. أَقُولُ: لَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مَا اسْتَثْنَاهُ؛ لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ. (١٨) قَوْلُهُ: دُونَ الرَّهْنِ. أَيْ فَلَا يَأْخُذُ رَهْنًا فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ

стр. 1145

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ الْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ ١ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ صَالَحَ فَإِنَّ نَصِيبَ الْبَاقِينَ يَنْقَلِبُ مَالًا وَيَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ ٢ - كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ٣ - صُلْحُ الْأَوْلِيَاءِ وَعَفْوُهُمْ عَنْ الْقَاتِلِ يُسْقِطُ حَقَّهُمْ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ لَا حَقَّ الْمَقْتُولِ، ٤ - كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. الْوَاجِبُ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْجِنَايَاتِ] قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ. أَقُولُ: إنَّمَا انْقَلَبَ نَصِيبُ الْبَاقِينَ مَالًا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَجَزَّأُ فَلَمَّا سَقَطَ الْقِصَاصُ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْعَافِي أَوْ الْمُصَالِحِ انْقَلَبَ حَقُّهُ مَالًا لِئَلَّا يَسْقُطَ بِلَا عِوَضٍ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْقَاتِلِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ فَتَجِبُ بَقِيَّةُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْ الْقَاتِلِ فَصَارَ كَالْخَطَأِ؛ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ وَزَادَ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَاتِلِ أَنَّ الشَّرْعَ مَا أَوْجَبَهُ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَسَائِرِ الْكُتُبِ أَنَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ وَهُوَ الثَّابِتُ رِوَايَةً وَدِرَايَةً وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِ الْمَجْمَعِ عَلَى هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ فِيمَا أَعْلَمُ فَلْيُتَنَبَّهْ وَحِينَئِذٍ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ مُتَابَعَتُهُ. (٢) قَوْلُهُ: كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. أَقُولُ: يُوهِمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي الشُّرُوحِ لَيْسَ كَذَلِكَ (٣) قَوْلُهُ: صُلْحُ الْأَوْلِيَاءِ وَعَفْوُهُمْ. الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (٤) قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْمُنْيَةِ إلَخْ. أَقُولُ: لَمْ أَجِدْ مَا ذَكَرَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَوَجَدْته فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: الْوَارِثُ إذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ هَلْ يَبْرَأُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى

стр. 1146

بِهِ فَلَا ضَمَانَ. لَوْ سَرَى قَطْعُ الْقَاضِي إلَى النَّفْسِ، وَكَذَا إذَا مَاتَ الْمُعَزَّرُ، وَكَذَا إذَا سَرَى الْقَصْدُ إلَى النَّفْسِ ٥ - وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمُعْتَادَ لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ، وَلَوْ قَطَعَ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ يَدَ قَاطِعِهِ فَسَرَتْ ضَمِنَ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ ٦ - فَيَتَقَيَّدُ، وَضَمِنَ لَوْ عَزَّرَ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ. وَمِنْهُ الْمُرُورُ فِي الطَّرِيقِ مُقَيَّدٌ بِهَا، ٧ - وَمِنْهُ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْوَصِيِّ تَأْدِيبًا، وَمِنْ الْأَوَّلِ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ تَعْلِيمًا فَمَاتَ لَا ضَمَانَ، فَضَرْبُ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ لِكَوْنِهِ مُبَاحًا ــ [غمز عيون البصائر] قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَى رَجُلٍ لِرَجُلٍ فَمَاتَ الطَّالِبُ وَأَبْرَأَتْهُ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ فِيمَا بَقِيَ أَمَّا عَنْ ظُلْمِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا يَبْرَأُ فَكَذَلِكَ الْقَاتِلُ لَا يَبْرَأُ عَنْ ظُلْمِهِ وَعَدَاوَتِهِ وَيَبْرَأُ عَنْ الْقِصَاصِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْقَاتِلِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِهِ قَالَ قَوْمٌ: هُوَ كَفَّارَةُ الْقَاتِلِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ كَفَّارَةُ الْمَعَانِي قَالَ وَهُوَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدِي. (٥) قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمُعْتَادَ. وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَوْ تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ، وَهَذَا تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ وَالنُّسْخَةُ الَّتِي بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمُعْتَادَ. (٦) قَوْلُهُ: فَيَتَقَيَّدُ أَيْ بِالسَّلَامَةِ. أَقُولُ وَمِنْهُ الْمُرُورُ فِي الطَّرِيقِ، فِي الْقُنْيَةِ: وَضَعَ شَيْئًا عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَسَقَطَ، وَهَلَكَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ يَضْمَنُ هُوَ الصَّحِيحُ (انْتَهَى) . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الطَّرِيقُ الْعَامُّ وَأَنَّ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ يَضْمَنُ فِيهِ بِالْعُثُورِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ (٧) قَوْلُهُ: وَمِنْهُ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ. هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ ﵀ وَعِنْدَهُمَا: لَا يَضْمَنُ الْأَبُ بِضَرْبِ ابْنِهِ لِلتَّأْدِيبِ وَرَجَعَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ إلَى قَوْلِهِمَا كَمَا فِي التَّتِمَّةِ.

стр. 1147

وَضَرْبُ التَّعْلِيمِ لَا لِكَوْنِهِ وَاجِبًا، وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ؛ أَمَّا غَيْرُهُ فَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي الْكُلِّ. وَخَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ الثَّانِي، ٩ - مَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا وَمَاتَتْ ١٠ - فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا ١١ - لِكَوْنِ الْوَطْءِ أَخَذَ مُوجِبَهُ، وَهُوَ الْمَهْرُ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ آخَرُ. وَتَمَامُهُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ. ١٢ - الْجِنَايَتَانِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَهَا لَا تَتَدَاخَلَانِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَضَرْبُ التَّعْلِيمِ لَا أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِإِسْلَامِهِ (٩) قَوْلُهُ: مَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ إلَخْ يَعْنِي وَهِيَ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ جَامَعَ صَغِيرَةً لَا تُجَامَعُ مِثْلُهَا فَمَاتَتْ إنْ أَجْنَبِيَّةً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ وَقُيِّدَ بِالْإِفْضَاءِ وَالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ فَخِذَهَا حَالَةَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ كَسْرَ الْفَخِذِ لَيْسَ مَأْذُونًا فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ حَادِثٍ مِنْ الْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (١٠) قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ يَعْنِي عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبَ الدِّيَةِ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِمْسَاكِ فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى عَشَرَةِ أَشْيَاءَ فِي الْإِنْسَانِ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً وَعَدُّوا مِنْهَا سَلَسَ الْبَوْلِ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي غَالِبِ الْكُتُبِ انْتَهَى قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي غَالِبِ الْكُتُبِ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ مِنْ فِعْلٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَتَدَبَّرْ. (١١) قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْوَطْءِ أَخَذَ مُوجِبَهُ، وَهُوَ الْمَهْرُ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ آخَرُ. قِيلَ عَلَيْهِ فَيُقَالُ الْمَهْرُ مُقَابَلٌ بِالْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ وَالضَّمَانُ بِالْإِفْضَاءِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَطْءٌ لِيَلْزَمَ كَوْنُهُ مُوجِبًا لِشَيْئَيْنِ بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا تَسَبَّبَ عَنْهُ وَهُوَ الْإِفْضَاءُ فَالْمَهْرُ بِاعْتِبَارِ جِهَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالضَّمَانُ بِاعْتِبَارِ جِهَةِ الْإِفْضَاءِ فَتَأَمَّلْ (١٢) قَوْلُهُ: الْجِنَايَتَانِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَهَا لَا يَتَدَاخَلَانِ. أَيْ الْجِنَايَتَانِ الْوَاقِعَتَانِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي نَفْسِهِ وَفِيمَا دُونَهَا بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ لَا يَتَدَاخَلَانِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُوجِبَ الْقَتْلِ وَيُوجِبُ الْقَتْلَ إذَا كَانَتَا عَمْدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَمْدًا

стр. 1148

إلَّا إذَا كَانَا خَطَأً وَلَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا بُرْءٌ فَتَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. ١٤ - الْقِصَاصُ يَجِبُ لِلْمَيِّتِ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ، ١٥ - فَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ ١٦ - وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْعَافِي عِنْدَ الْإِمَامِ. ١٧ - وَصَحَّ عَفْوُ الْمَجْرُوحِ وَتُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ. لَوْ انْقَلَبَ مَالًا ــ [غمز عيون البصائر] وَالْأُخْرَى خَطَأً أَوْ كَانَتَا خَطَأَيْنِ وَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ إذْ كَانَتَا عَمْدَيْنِ فَالْمَذْكُورُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَتَدَاخَلَانِ فَيُقْتَلُ جَزَاءً وَلَا تُقْطَعُ، وَالدَّلِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهِ. (١٣) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَا خَطَأً أَقُولُ: كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ إلَّا إذَا كَانَتَا أَيْ الْجِنَايَتَانِ (١٤) قَوْلُهُ: الْقِصَاصُ يَجِبُ لِلْمَيِّتِ ابْتِدَاءً إلَخْ. فِي مَنْظُومَةِ الْجَلَالِ الْبُنَانِيِّ وَشُرُوحِهَا وَإِنَّمَا الْقِصَاصُ لِلْوَارِثِ ... خِلَافَةٌ وَلَيْسَ بِالْمِيرَاثِ قَالَ الْإِمَامُ: طَرِيقُ الْقِصَاصِ لِلْوَرَثَةِ طَرِيقُ الْخِلَافَةِ دُونَ الْوِرَاثَةِ وَعِنْدَهُمَا طَرِيقُهُ طَرِيقُ الْوِرَاثَةِ، وَمَعْنَى الْخِلَافَةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ ابْتِدَاءً لِلْوَارِثِ دُونَ الْوِرَاثَةِ كَالْعَبْدِ إذَا نَهَبَ فَإِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْمَوْلَى ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْمِلْكِ؛ دَلِيلُ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَالِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ (١٥) قَوْلُهُ: فَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ. (١٦) قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْعَافِي عِنْدَ الْإِمَامِ. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ ثُمَّ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا (١٧) قَوْلُهُ: وَصَحَّ عَفْوُ الْمَجْرُوحِ، وَتُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ. أَقُولُ ضَمِيرُ مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ لَفْظًا وَرُتْبَةً، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ مَا اُسْتُثْنِيَ كَمَا فِي مَعْنَى الْبَيْتِ.

стр. 1149

وَهُوَ مَوْرُوثٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَيَرِثُهُ الزَّوْجَانِ كَالْأَمْوَالِ. الِاعْتِبَارُ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ بِعَدَدِ الْجُنَاةِ لَا لِعَدَدِ الْجِنَايَاتِ، ١٩ - وَعَلَيْهِ فَرَّعَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي الْإِجَارَةِ. لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ فَمَاتَ، رُفِعَ عَنْهُ مَا نَقَصَتْهُ الْعَشَرَةُ وَضَمِنَ مَا نَقَصَهُ الْأَخِيرُ، فَيَضْمَنُهُ مَضْرُوبًا بِعَشَرَةِ أَسْوَاطٍ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ. دِيَةُ الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَّا إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ ٢٠ - أَوْ كَانَ الْقَتْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَهُوَ مَوْرُوثٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ. أَقُولُ: وَكَذَا دِيَةُ الْمَقْتُولِ خَطَأً فَإِنَّهَا كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ حَتَّى تَقْضِيَ بِهَا دُيُونَهُ وَتَنْفُذَ وَصَايَاهُ، وَيَرِثَهَا كُلُّ مَنْ يَرِثُ أَمْوَالَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ الزَّوْجَانِ مِنْ الدِّيَةِ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ بِالْمَوْتِ، وَلَا وُجُوبَ لِلدِّيَةِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَنَا «أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ بِتَوْرِيثِ امْرَأَةِ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ عَقْلِ زَوْجِهَا» . قَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً وَكَذَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فِي الْقِصَاصِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ تَرَكَ مَالًا وَحَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» . وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ فَيَسْتَحِقُّهُ جَمِيعُ وَرَثَتِهِ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ كَذَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلسَّيِّدِ الشَّرِيفِ (١٩) قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَرَّعَ الْوَلْوَالِجِيُّ. عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجِيِّ: رُفِعَ عَنْهُ مَا نَقَصَهُ الْعَشَرَةُ أَسْوَاطٍ وَضَمِنَ مَا نَقَصَهُ السَّوْطُ الْأَخِيرُ مَضْرُوبًا عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَلِأَنَّهُ عَامِلٌ فِيهَا لِلْمَوْلَى لِأَمْرِهِ فَانْتَقَلَ الْفِعْلُ إلَيْهِ، وَأَمَّا ضَمَانُ مَا نَقَصَهُ السَّوْطُ الْأَخِيرُ فَلِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مَضْرُوبًا عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَلِأَنَّ الْحَادِيَ عَشَرَ صَادَفَهُ مَضْرُوبًا عَشَرَةً، وَأَمَّا وُجُوبُ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ لِعَدَدِ الْجُنَاةِ لَا لِعَدَدِ الْجِنَايَاتِ، وَالْجُنَاةُ اثْنَانِ يَعْنِي الْمَوْلَى يَضْرِبُ عَشَرَةً، وَهُوَ يَضْرِبُ سَوْطًا (انْتَهَى) . وَلَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ إبْهَامٍ مُضِلٍّ لِلْإِفْهَامِ (٢٠) قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْقَتْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَقَدْ صَرَّحَ عَقِبَهُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُوجِبُ عِصْمَةَ الدَّمِ فَعَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ، وَنَفْيُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ كَوْنِ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ

стр. 1150

الْإِسْلَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُوجِبُ عِصْمَةَ الدَّمِ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ٢٢ - هِبَةُ الْقِصَاصِ لِغَيْرِ الْقَاتِلِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ التَّمْلِيكُ كَمَا فِي إجَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ. ٢٣ - لَا تَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ دِيَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى الْقَتْلِ، إذَا قَتَلَهُ الْآخَرُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، ٢٤ - لِكُلِّ وَاحِدٍ التَّعَرُّضُ عَلَى مَنْ شَرَعَ جُنَاحًا فِي الطَّرِيقِ وَلَا يَأْثَمُونَ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ. يَضْمَنُ الْمُبَاشِرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا ٢٥ - فَيَضْمَنُ الْحَدَّادُ إذَا طَرَقَ الْحَدِيدَةَ فَفَقَأَ عَيْنًا وَالْقَصَّارُ إذَا دَقَّ فِي حَانُوتِهِ فَانْهَدَمَ حَانُوتُ جَارِهِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُوجِبُ عِصْمَةَ الدَّمِ. يَعْنِي؛ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَيْسَتْ دَارَ أَحْكَامٍ (٢٢) قَوْلُهُ: هِبَةُ الْقِصَاصِ لِغَيْرِ الْقَاتِلِ إلَخْ. أَقُولُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لِلْقَاتِلِ يَجُوزُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِي اعْتِبَارِهِ فِي الرِّوَايَاتِ خِلَافٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ هُنَا تَعْلِيلُ الْمَنْطُوقِ بِعَدَمِ قَبُولِ الْقِصَاصِ لِلتَّمْلِيكِ، وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَغَيْرِهِ (٢٣) قَوْلُهُ: لَا تَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ دِيَةُ الْمُكْرِهِ إذَا قَتَلَهُ الْآخَرُ. أَيْ إذَا قَتَلَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَتْلِ الْمُكْرِهَ عَلَى قَتْلِهِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لِارْتِفَاعِ الْإِكْرَاهِ بِالْقَتْلِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ (٢٤) قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ التَّعَرُّضُ عَلَى مَنْ شَرَعَ جُنَاحًا، أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَوْ مِنْ أَرَاذِلِهِمْ وَأَضْعَفِهِمْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَكِنْ فِيهِ فِتْنَةٌ أَوْ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ وَلَوْ كَافِرًا كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّعَرُّضِ النَّقْضُ أَيْ إبْطَالُ ذَلِكَ الْمُحْدَثِ بَعْدَ الْإِتْمَامِ وَكَذَا قَبْلَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ (٢٥) قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ الْحَدَّادُ إذَا طَرَقَ الْحَدِيدَةَ إلَخْ. أَقُولُ وَمِثْلُهُ لَوْ كَسَرَ حَطَبًا فَتَطَايَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَتْلَفَ شَيْئًا يَضْمَنُ عِنْدَنَا، وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ فِي مِلْكِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا

стр. 1151

لَا اعْتِبَارَ بِرِضَاءِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِالسِّكَّةِ النَّافِذَةِ. حَفَرَ بِئْرًا فِي بَرِّيَّةٍ فِي غَيْرِ مَمَرِّ النَّاسِ لَمْ يَضْمَنْ مَا وَقَعَ فِيهَا قَطَعَ الْحَجَّامُ لَحْمًا مِنْ عَيْنِهِ، وَكَانَ غَيْرَ حَاذِقٍ فَعَمِيَتْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَمَذْهَبُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْإِمَامَ شَرْطٌ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ كَالْحُدُودِ. ٢٧ - وَمَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ الْفَرْقُ، الْقِصَاصُ كَالْحُدُودِ. ٢٨ - إلَّا فِي خَمْسٍ ذَكَرْنَاهَا فِي قَاعِدَةِ أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ الْقَاتِلِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِصَاصِ، وَكَذَا عَفْوُ الْمَجْرُوحِ. وَعَفْوُ الْوَلِيِّ يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْقَاتِلِ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَبْرَأُ عَنْ قَتْلِهِ كَالْوَارِثِ إذَا أَبْرَأَ الْمَدْيُونَ بَرَأَ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ ظُلْمِ الْمُوَرِّثِ وَمَطْلِهِ. إذَا قَالَ الْمَجْرُوحُ قَتَلَنِي فُلَانٌ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي حَقِّ فُلَانٍ وَلَا بَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ قَتَلَهُ ــ [غمز عيون البصائر] يَضْمَنُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي شُرُوحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ (٢٦) قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِرِضَاءِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِالسِّكَّةِ النَّافِذَةِ. أَيْ بِإِشْرَاعِ جُنَاحٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلْعَامَّةِ (٢٧) قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ الْفَرْقُ. يَعْنِي بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ فَيُشْتَرَطُ الْإِمَامُ لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ دُونَ الْقِصَاصِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَتِهِ إبْهَامٌ. (٢٨) قَوْلُهُ: إلَّا فِي خَمْسٍ ذَكَرْنَاهَا إلَخْ أَيْ فِي الْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ إلَّا فِي سَبْعَةٍ كَمَا فِي مُعِينِ الْمُفْتِي فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ: الْأُولَى: تَجُوزُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. الثَّانِيَةُ: الْحُدُودُ لَا تُورَثُ، وَالْقِصَاصُ يُورَثُ. الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي الْحُدُودِ وَلَوْ كَانَ حَدَّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ. الرَّابِعَةُ: التَّقَادُمُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْقَتْلِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ. الْخَامِسَةُ: تَثْبُتُ بِالْإِشَارَةِ وَالْكِنَايَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى. السَّادِسَةُ: لَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي الْحُدُودِ وَتَجُوزُ فِي

стр. 1152

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: جَرَحَنِي فُلَانٌ ثُمَّ مَاتَ، ٣٠ - فَبَرْهَنَ ابْنُهُ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ جَرَحَهُ تُقْبَلُ ٣١ - كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ. يَصِحُّ عَفْوُ الْمَجْرُوحِ وَالْوَارِثِ قَبْلَ مَوْتِهِ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ لَهُمَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. الْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلَا تَثْبُتُ مَعَهَا ــ [غمز عيون البصائر] الْقِصَاصِ. السَّابِعَةُ: الْحُدُودُ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدَّعْوَى (انْتَهَى) . أَقُولُ: يُزَادُ ثَامِنٌ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْإِمَامِ اسْتِيفَاءَ الْحُدُودِ دُونَ الْقِصَاصِ. (٢٩) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: جَرَحَنِي فُلَانٌ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ. قِيلَ: الْفَرْقُ تَعَدُّدُ الْجُرْحِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ (انْتَهَى) . قِيلَ عَلَيْهِ قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَكْسَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَنَصُّهُ نَقْلًا عَنْ جِنَايَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ: شَهِدَ الْمَجْرُوحُ أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَجْرَحْهُ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْهُ إنْ كَانَ جُرْحُهُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ لَا يَصِحُّ إشْهَادُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا صَحَّ لِاحْتِمَالِ الصِّدْقِ فَإِنْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فُلَانًا كَانَ جَرَحَهُ، وَمَاتَ مِنْهُ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ الْمُوَرِّثِ. (٣٠) قَوْلُهُ: فَبَرْهَنَ ابْنُهُ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ جَرَحَهُ إلَخْ. هَذَا إذَا قَالَ الْمَجْرُوحُ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ فَادَّعَى الِابْنَيْنِ عَلَى أَخِيهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى قَتْلِ أَجْنَبِيٍّ إيَّاهُ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِلْأَخِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى أَخِيهِ وَلِلْآخَرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَحْسَنُ مِنْهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَخِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَخِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ شَيْءٌ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ كَذَا فِي مُوجِبَاتِ الْأَحْكَامِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (٣١) قَوْلُهُ: كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ. أَيْ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَيْسَ هَكَذَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ بَلْ الَّذِي فِي شَرْحِهَا لِابْنِ الشِّحْنَةِ نَقْلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: جَرَحَنِي فُلَانٌ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَ ابْنُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ابْنٍ آخَرَ أَنَّهُ جَرَحَهُ خَطَأً تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى حِرْمَانِ الْوَلَدِ الْإِرْثَ فَقُبِلَتْ فَلَمَّا أَجَزْنَا ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ

стр. 1153

إلَّا فِي التَّرْجَمَةِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْحُدُودِ مَعَ أَنَّ فِيهَا شُبْهَةً كَمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ كِتَابُ الْوَصَايَا ــ [غمز عيون البصائر] جَعَلْنَا الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ أَصْلَحَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَادَّعَى ابْنُهُ أَنَّ ابْنًا آخَرَ جَرَحَهُ خَطَأً وَلَقَدْ رَأَيْتُ نُسْخَةً لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مُوَافِقَةً لِمَا أَصْلَحَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ أَيْضًا فَدَارَ قَبُولُ الْبَيِّنَةِ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْنًا لِلْجَرِيحِ يَدَّعِي حِرْمَانَهُ مِنْ الْإِرْثِ لَا عَلَى إيقَاعِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: جَرَحَنِي كَمَا تَوَهَّمَهُ وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى هَذِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقُّ الْأَبِ وَقَدْ أَكْذَبَ الْأَبُ الْبَيِّنَةَ بِقَوْلِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ كَمَا فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْحِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَيِّتُ لَا تُقْبَلُ أَيْضًا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُورِثَ أَكْذَبَ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنُوهُ تُقْبَلُ لِإِمْكَانِ تَعَدُّدِ الْجُرْحِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ أَمَّا فِي الِابْنِ الْآخَرِ فَيُقْبَلُ، وَإِنْ عَيَّنُوا؛ لِقِيَامِهَا عَلَى حِرْمَانِ الْإِرْثِ تَأَمَّلْ. (٣٢) قَوْلُهُ: إلَّا فِي التَّرْجَمَةِ. فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْحُدُودِ

стр. 1154

لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْيَتِيمِ ٢ - عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ، ٣ - وَمَنَعَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ أَيْضًا إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ: إذَا بِيعَ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْوَصَايَا] قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْيَتِيمِ. صُرِّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى: أَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بَيْعُ الْأَبِ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَاسِدٌ إجْمَاعًا، وَكَذَا شِرَاؤُهُ مَالَهُ لِنَفْسِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَتَمَامُهُ فِيهِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهُمْ يُطْلِقُونَ الْفَاسِدَ عَلَى الْبَاطِلِ انْتَهَى. (٢) قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ. أَقُولُ: هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ عَقَارَ الْيَتِيمِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ نَقَلَا عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ مِنْ بَيْعِ الْوَصِيِّ عَقَارَ الْيَتِيمِ جَوَابُ السَّلَفِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ وَقَوْلُ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَرَادَ بِالْمُتَقَدِّمِينَ هُنَا مَا عَدَا السَّلَفَ بَعِيدٌ، وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا يَبِيعُ وَصِيٌّ وَلَا يَشْتَرِي إلَّا فِيمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ، وَإِطْلَاقُهُ مُشِيرٌ إلَى جَوَازِ بَيْعِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: إنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ عَقَارَهُ بَيْعًا جَائِزًا يَعْنِي بَيْعَ الْوَفَاءِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ سَمَرْقَنْدَ. وَعَنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِبْقَاءَ مِلْكِهِ مَعَ دَفْعِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ (انْتَهَى) وَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ بَعْدَ نَحْوِ ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ عَقَارَ الصَّغِيرِ ثُمَّ رَأَى الْقَاضِي نَقْضَ الْبَيْعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ إذَا رَآهُ خَيْرًا لِلصَّغِيرِ وَقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ بَعْضًا مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا بِنَحْوِ صَفْحَةٍ، وَذَكَرَ أَيْضًا فِي هَذَا الْفَصْلِ إذَا سَلَّمَ الْوَصِيُّ الْمَبِيعَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ لَا يَمْلِكُ اسْتِرْدَادَهُ. (٣) قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ أَيْضًا إلَّا فِي ثَلَاثٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. أَقُولُ عِبَارَةُ

стр. 1155

بِضِعْفِ قِيمَتِهِ، وَفِيمَا إذَا احْتَاجَ الْيَتِيمُ إلَى النَّفَقَةِ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، ٤ - وَفِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْهُ. وَزِدْت أَرْبَعًا فَصَارَ الْمُسْتَثْنَى سَبْعًا؛ ثَلَاثٌ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ: ٥ - فِيمَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ لَا نَفَاذَ لَهَا إلَّا مِنْهُ، وَفِيمَا إذَا كَانَتْ غَلَّاتُهُ لَا تَزِيدُ عَلَى مُؤْنَتِهِ، ٦ - وَفِيمَا إذَا كَانَ حَانُوتًا أَوْ دَارًا يُخْشَى عَلَيْهِ النُّقْصَانُ (انْتَهَى) . وَالرَّابِعَةُ مِنْ بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ؛ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقَارُ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ ــ [غمز عيون البصائر] الزَّيْلَعِيِّ: وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ يَرْغَبَ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِضِعْفِ الثَّمَنِ أَوْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ حَاجَةٌ إلَى الثَّمَنِ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَبِهِ يُفْتَى انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ. وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ صَرِيحًا لَا بِنَفْيٍ وَلَا بِإِثْبَاتٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ يَقُولُونَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ بِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ قَائِلُونَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ الزَّيْلَعِيَّ لَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ بَيْعِ الْعَقَارِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْبَزَّازِيُّ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِخُصُوصِ النَّفَقَةِ بَلْ بِحَاجَةِ الصَّغِيرِ إلَى بَيْعِ الْعَقَارِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَمْ يَنُصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ فَتَنَبَّهْ عَلَى الْخَلَلِ وَفَّقَكَ اللَّهُ - تَعَالَى - لِلسَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَمِثْلُ الْوَصِيِّ الْأَبُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَقَارَ الصَّغِيرِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا شَمْسُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ مُحَمَّدٌ الْحَانُوتِيُّ. (٤) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ إلَخْ. قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَوْرُوثًا أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكًا لِلصِّغَارِ بِتَمْلِيكٍ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا. (٥) قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ. أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِكَسْرٍ مِنْ الْكُسُورِ كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ وَغَيْرِهِ، كَمَا إذَا أَوْصَى مَرِيضٌ لَهُ تِسْعُونَ دِرْهَمًا لِزَيْدٍ مِنْهَا بِثَلَاثِينَ وَعَمْرٍو بِسِتِّينَ. (٦) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ حَانُوتًا إلَخْ. أَقُولُ: قُيِّدَ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَشِيَ عَلَيْهِ

стр. 1156

وَخَافَ الْوَصِيُّ عَلَيْهِ فَلَهُ بَيْعُهُ (انْتَهَى) وَفِي الْمَجْمَعِ: وَيَضُمُّ الْقَاضِي إلَى الْعَاجِزِ مَنْ يُعِينُهُ، فَإِنْ شَكَا إلَيْهِ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ عَجْزُهُ ٧ - اسْتَبْدَلَ بِهِ ٨ - وَإِنْ شَكَا مِنْهُ الْوَرَثَةُ لَا يَعْزِلُهُ حَتَّى تَظْهَرَ لَهُ خِيَانَةٌ (انْتَهَى) وَفِيهِ: وَبَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ الْيَتِيمِ أَوْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلصَّبِيِّ جَائِزٌ (انْتَهَى) . ٩ - وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النَّفْعِ فَقِيلَ نُقْصَانُ النِّصْفِ فِي الْبَيْعِ وَفِي الشِّرَاءِ بِزِيَادَةِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ: دِرْهَمَانِ فِي الْعَشَرَةِ نُقْصَانٌ وَزِيَادَةٌ. وَتَمَامُهُ فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ ١٠ - وَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ، مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ، تَجُوزُ إنْ كَانَ ــ [غمز عيون البصائر] الْهَلَاكَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ خَافَ هَلَاكَ الْعَقَارِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلِي الْبَيْعَ يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَضِيَّةُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ قَرِيبٌ مِنْ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَا تَفِي بِالْمُؤْنَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْمِيمَ مِنْ الْمُؤْنَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُعَدَّا شَيْئًا وَاحِدًا (٧) قَوْلُهُ: اسْتَبْدَلَ بِهِ. أَيْ اسْتَبْدَلَ بِالْوَصِيِّ الَّذِي ظَهَرَ عَجْزُ غَيْرِهِ فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا فِي اسْتِبْدَالِ الرَّدِيءِ بِالْجَيِّدِ. (٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَا إلَخْ. أَقُولُ: سَيَأْتِي فِي الْوَرَقَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبِهِ يُفْتَى فَالْوَصِيُّ هُنَا يَنْصَرِفُ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي إطْلَاقِهِ وَفِي الْأَبِ يُفْتَى. الرِّوَايَةُ أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ مَالِهِ مِنْ ابْنِهِ وَشِرَاءَ مَالِ ابْنِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (٩) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النَّفْعِ إلَخْ. أَقُولُ الْمُفْتَى بِهِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ (١٠) قَوْلُهُ: وَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَالًا مُشْتَرَكًا إلَخْ. أَمَّا قِسْمَةُ الْأَبِ تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِيهَا: وَرَثَةٌ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَأَحَدُ الْكِبَارِ وَصِيٌّ

стр. 1157

فِيهَا نَفْعٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي قِسْمَةِ الْقُنْيَةِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَضَى وَصِيُّهُ دَيْنًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَلَمَّا كَبِرَ الْيَتِيمُ أَنْكَرَ دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ ضَمِنَ وَصِيُّهُ مَا دَفَعَهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً. إذَا أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَهُوَ الدَّفْعُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ يَغْرَمُ لَهُ حِصَّتَهُ لِدَفْعِهِ بِاخْتِيَارِهِ بَعْضَ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْغَرِيمِ الْأَوَّلِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ كُلَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَصِيٌّ أَدَّى دَيْنًا فَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْلَا بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ (انْتَهَى) فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُنَازِعُ لَهُ الْيَتِيمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ لَا، ١١ - إلَّا فِي مَهْرِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا دَفَعَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَى قَوْلٍ بِالْمُؤَجَّلِ عُرْفًا ــ [غمز عيون البصائر] فَأَرَادُوا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ فَالْوَصِيُّ يَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ أَنْصِبَاءِ الصِّغَارِ، وَيُقَسِّمُ بَيْنَ الْكِبَارِ وَبَيْنَهُمْ ثُمَّ يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يُقَسِّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّغَارِ ثُمَّ يَشْتَرِي نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَتُحَقَّقُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الْكُلِّ، وَلَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرُ الْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ هُنَا، وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ مَالَهُ مِنْ الْيَتِيمِ أَوْ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ شِرَائِهِ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا (١١) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَهْرِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَخْ. فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ: مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ فَادَّعَتْ الْمَهْرَ عَلَى وَرَثَتِهِ إنْ ادَّعَتْ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ صَحَّ، وَبَقِيَ النِّكَاحُ شَاهِدًا وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِثْبَاتِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ ادَّعَتْ الْوَرَثَةُ إبْرَاءً وَاسْتِيفَاءً فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ لَهُمْ، وَعَلَيْهَا

стр. 1158

وَفِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ: وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي مِنْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ بِثَمَنٍ لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ بِهِ. ١٣ - وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ مِنْ الْوَصِيِّ الَّذِي نَصَّبَهُ عَنْ الْمَيِّتِ جَازَ (انْتَهَى) . وَفِي الْمُلْتَقَطِ: أَنْفَقَ الْوَصِيُّ عَلَى الْمُوصَى فِي حَيَاتِهِ، وَهُوَ مُعْتَقَلُ اللِّسَانِ يَضْمَنُ، وَلَوْ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ بَعْدَ بُلُوغِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ كَانَ بَاعَ عَبْدَهُ وَأَنْفَقَ ثَمَنَهُ صُدِّقَ إنْ كَانَ هَالِكًا وَإِلَّا لَا، كَذَا فِي دَعْوَى خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ ــ [غمز عيون البصائر] الْيَمِينُ إذْن وَقَالَ الْفَقِيهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ نَهَى بِهَا تُمْنَعُ قَدْرَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ، وَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ، وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا عَلَى الْمَهْرِ لَكِنَّ الْعُرْفَ شَاهِدٌ عَلَى قَبْضِ بَعْضِهِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا لَكِنْ إذَا صَرَّحَتْ بِعَدَمِ قَبْضِ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ لَهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُحْكَمٌ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَوْتَ وَالدُّخُولَ مُحْكَمَانِ فِي التَّقَرُّبِ وَالْبِنَاءَ بِهَا غَيْرُ مُحْكَمٍ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ قَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ فَرَجَحَ الْمُحْكَمُ بِاعْتِقَادِ الْإِنْكَارِ، وَفِيهِ نَظَرٌ تَقِفُ عَلَيْهِ. وَذُكِرَ فِي الْمُغْنِي: تَزَوَّجَهَا عِنْدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى مِقْدَارٍ، وَمَضَتْ عَلَيْهَا سُنُونَ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، وَطَلَبَتْ مِنْ الشُّهُودِ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ اسْتَحْسَنَ الْمَشَايِخُ عَدَمَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ الْحَطِّ وَبِهِ أَفْتَى بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ رَجَعَ، وَأَفْتَى بِجَوَابِ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْبَعْضِ مُحْتَمَلٌ، وَكَذَا الْإِبْرَاءُ فَلَا يُعَارَضُ مُحْكَمَانِ (انْتَهَى) . فَكَيْفَ يَتَأَتَّى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخِزَانَةِ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْحَطِّ أَوْ الدَّفْعِ خُصُوصًا، أَوْ مَالُ الْيَتِيمِ يُحْتَاطُ فِيهِ وَيُمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ إلَّا بَعْدَ التَّرَافُعِ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (١٢) قَوْلُهُ: وَفِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ. يَعْنِي فِي بَابِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (١٣) قَوْلُهُ: وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ. قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ لَيْسَ لِلْيَتِيمِ فِيهِ نَفْعٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمَعِ

стр. 1159

وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ، فِي وَاحِدَةٍ اتِّفَاقًا وَهِيَ فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ عَلَى الْيَتِيمِ فَادَّعَى الْوَصِيُّ الدَّفْعَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حَوَائِجِ الْيَتِيمِ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ حَوَائِجِهِ (انْتَهَى) . فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حَوَائِجِهِ. ١٥ - وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَبُولُ قَوْلِ النَّاظِرِ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ فِي الْوَقْفِ، وَفِي اثْنَتَيْنِ اخْتِلَافٌ. لَوْ قَالَ: أَدَّيْت خَرَاجَ أَرْضِهِ، أَوْ جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: لَا بَيَانَ عَلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: عَلَيْهِ الْبَيَانُ، كَمَا فِي الْمَجْمَعِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ قَالَ قَاضٍ عُزِلَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ بَعْدَ الْعَزْلِ (انْتَهَى) . وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ قَبُولِ قَوْلِ الْوَصِيِّ بِلَا بَيِّنَةٍ فِي دَعْوَى الْإِنْفَاقِ هِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا الْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ وَتَقَدَّمَتْ فِي الْقَضَاءِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَزْلِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَصِيِّ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَطَلَبَ مَالَهُ فَقَالَ الْوَصِيُّ: ضَاعَ مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ: أَنْفَقْتُ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ أَشْهَدَ الْوَصِيُّ عَلَى الْوَارِثِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ جَمِيعَ مَا كَانَ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْنٌ فِي يَدِ الْوَصِيِّ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ، وَأَخْذُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ. (١٥) قَوْلُهُ: وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَبُولُ قَوْلِ النَّاظِرِ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ. أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ

стр. 1160

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِ الْمَيِّتِ. الثَّانِيَةُ: ادَّعَى أَنَّ الْيَتِيمَ اسْتَهْلَكَ مَالَ آخَرَ فَدَفَعَ ضَمَانَهُ. ١٧ - الثَّالِثَةُ: ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ مِنْ غَيْرِ إجَارَةٍ. الرَّابِعَةُ: ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى خَرَاجَ أَرْضِهِ فِي وَقْتٍ لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ. الْخَامِسَةُ: ادَّعَى الْإِنْفَاقَ عَلَى مَحْرَمِ الْيَتِيمِ. السَّادِسَةُ: ادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لِلْيَتِيمِ فِي الْإِجَارَةِ، وَأَنَّهُ رَكِبَتْهُ دُيُونٌ فَقَضَاهَا ــ [غمز عيون البصائر] بِمَا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ وَقَفَ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ مَثَلًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ فَقَبَضَ النَّاظِرُ الْغَلَّةَ وَادَّعَى تَقْسِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَدَفْعَهُ لَهُمْ، أَمَّا إذَا ادَّعَى دَفْعَ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْخَطِيبِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهَا كَأُجْرَةٍ، وَهُوَ لَوْ ادَّعَى دَفْعَ أُجْرَةِ أَجِيرٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلْوَقْفِ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ هَكَذَا يُعْطِيهِ كَلَامُهُ عَلَى صُورَةِ اسْتِفْتَاءٍ رُفِعَ إلَيْهِ وَقَدْ قَرَأْته مِنْ خَطِّهِ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ مَدْرَكِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْمَشَايِخِ يُخَالِفُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ صَاحِبِ كِتَابِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْجَوَابُ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْعَلَّامَةُ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِيهَا شَوْبُ الْأُجْرَةِ، وَشَوْبُ الصِّلَةِ، وَشَوْبُ الصَّدَقَةِ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الضَّمَانُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ، وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ، وَقَدْ ادَّعَى إيصَالَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا، وَيَلْزَمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْخَطِيبِ وَالْإِمَامِ فِي أَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَتَهُ؛ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ خِلَافُهُ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ بِتَوَالِي النَّاسِ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، وَمَا ثَبَتَ لِلضَّرُورَةِ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَهُوَ حِلُّ التَّنَاوُلِ، وَجَوَازُ الْأَخْذِ لَا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. (١٦) قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَوْ ادَّعَى يَتِيمٌ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنَّ بَيْعَ عَقَارِهِ بِغَيْرِ مُسَوِّغٍ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُسَوِّغَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْيَتِيمِ وَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ يُنْكِرُ خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ؛ إذْ بَيْعُهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ عِنْدَنَا بَاطِلٌ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا مِنْ جَانِبِ الْأَبِ أَوْ الْقَاضِي، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ. (١٧) قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ -
следующие страницы →