← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قَبِيلِ الْمُخْتَلِفِ حَتَّى الظُّهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ الْعَصْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ أَيَّامِ رَمَضَانَ ٢٠١ - فَإِنَّهُ يَجْمَعُهَا شُهُودُ الشَّهْرِ فَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ٢٠٢ - فَصَامَ بِنِيَّةِ يَوْمٍ آخَرَ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَوْمِ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَصَامَ يَوْمًا ٢٠٣ - عَنْ قَضَاءِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى عَنْ رَمَضَانَيْنِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ كَمَا إذَا نَوَى ظُهْرَيْنِ أَوْ ظُهْرًا عَنْ عَصْرٍ أَوْ نَوَى ظُهْرَ يَوْمِ السَّبْتِ وَعَلَيْهِ ظُهْرُ يَوْمِ الْخَمِيسِ ٢٠٤ - وَعَلَى هَذَا أَدَاءُ الْكَفَّارَاتِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّعْيِينِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَوْ عَيَّنَ لُغِيَ. وَفِي الْأَجْنَاسِ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجْمَعُهَا شُهُودُ الشَّهْرِ. اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ فَقِيلَ سَبَبُهُ الْأَيَّامُ دُونَ اللَّيَالِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ سَبَبٌ لِوُجُوبِ صَوْمِهِ؛ وَاخْتَارَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ السَّبَبَ مُطْلَقُ شُهُودِ الشَّهْرِ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي، وَقَدْ جَمَعَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَشُهُودُ جُزْءٍ مِنْهُ سَبَبٌ لِكُلِّهِ؛ ثُمَّ كُلُّ يَوْمٍ سَبَبُ وُجُودِ أَدَائِهِ. غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَكَرَّرَ سَبَبُ وُجُوبِ صَوْمِ الْيَوْمِ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِيَّتِهِ وَدُخُولِهِ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ. كَذَا فِي الْفَتْحِ (٢٠٢) قَوْلُهُ: فَصَامَ بِنِيَّةِ يَوْمٍ آخَرَ. مِثَالُهُ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ خَامِسٍ مِنْ رَمَضَانَ لِمُعَيَّنٍ فَصَامَ يَوْمًا بِنِيَّةِ قَضَاءِ عَاشِرِ رَمَضَانَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ. (٢٠٣) قَوْلُهُ: عَنْ قَضَاءِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ. أَيْ عَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ الْيَوْمَيْنِ (٢٠٤) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا أَدَاءُ الْكَفَّارَاتِ إلَخْ. الْمُشَارُ إلَيْهِ وُجُوبُ التَّعْيِينِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ وَلُغَوِيَّتِهِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ

стр. 107

الظِّهَارِ مِنْ كِتَابِنَا شَرْحِ الْكَنْزِ وَأَمَّا فِي الزَّكَاةِ فَقَالُوا لَوْ عَجَّلَ خَمْسَةَ سُودٍ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ سُودٍ فَهَلَكَتْ السُّودُ قَبْلَ الْحَوْلِ ٢٠٥ - وَعِنْدَهُ نِصَابٌ آخَرُ كَانَ الْمُعَجَّلُ عَنْ الْبَاقِي. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي الصَّوْمِ: وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ مِنْ هَذَا الرَّمَضَانِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّن جَازَ ٢٠٦ - وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَيْنِ عَلَى الْمُخْتَارِ ٢٠٧ - حَتَّى لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ لَا غَيْرُ جَازَ وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ فِطْرٍ ٢٠٨ - فَصَامَ وَاحِدًا وَسِتِّينَ يَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَمْ يُعَيَّنْ يَوْمَ الْقَضَاءِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُ نِصَابٌ آخَرُ. أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ السُّودِ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَيَكُونُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِلَا تَعْيِينٍ (٢٠٦) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَيْنِ. وَجْهُهُ أَنَّ التَّعْيِينَ حَاصِلٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَى قَضَاءٍ لِانْصِرَافِهِ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ. (٢٠٧) قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ لَا غَيْرُ جَازَ. قِيلَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قِيلَ. قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَا مِنْ رَمَضَانَيْنِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ لَا غَيْرُ، وَعَلَيْهِ يَوْمَانِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ بِيَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ فِي كَوْنِ النِّيَّةِ نِيَّةَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَى الْقَضَاءِ تَشْبِيهًا بِهَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ لَا غَيْرُ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ يَدْفَعُ مَا مَهَّدَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ (انْتَهَى) . أَقُولُ فِيهِ إنَّ مَا هُنَا لَا يَدْفَعُ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ مَا هُنَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَذَلِكَ عَلَى خِلَافِهِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ؛ عَلَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ قَدْ صُحِّحَ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَابِقًا. (٢٠٨) قَوْلُهُ: فَصَامَ أَحَدَ وَسِتِّينَ يَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ. قِيلَ: ظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي

стр. 108

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ فَاسْتُحِقَّ مَا عَجَّلَ عَنْهُ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ الْمُعَجَّلُ عَنْ الْبَاقِي وَكَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْحَوْلِ. ٢١٠ - لِأَنَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَجَّلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ فَبَطَلَ التَّعْجِيلُ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ الْحَوَامِلِ يَعْنِي الْحَبَالَى فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ عَنْهَا وَعَمَّا فِي بُطُونِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ خَمْسٌ قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَهُ عَمَّا عَجَّلَ وَإِنْ عَجَّلَ عَمَّا تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ــ [غمز عيون البصائر] كُلِّ لَيْلَةٍ يَنْوِي الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ مَعًا إلَى آخِرِ الْأَيَّامِ فَيَجْزِي ذَلِكَ عَنْهُمَا وَذَلِكَ بِأَنْ يُلْغِيَ الْقَضَاءَ فِي سِتِّينَ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَيُلْغِيَ نِيَّةَ الْكَفَّارَةِ فِي الْوَاحِدَةِ فَيَجْزِيَ عَنْ الْقَضَاءِ، فَإِنْ أَرَادَ هَذَا، فَذَاكَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَشَخَّصْ الْمُرَادُ؛ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَمَهَّدَ أَنَّ التَّعْيِينَ وَاجِبٌ عِنْدَ تَغَايُرِ الْجِنْسَيْنِ وَلَا تَعْيِينَ عِنْدَ نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعًا، فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّعْيِينَ حَاصِلٌ عِنْدَ إلْغَاءِ الْآخَرِ كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: هَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مَعْزِيًّا لِأَبِي اللَّيْثِ وَقَيَّدَهُ بِالْفَقِيرِ. قَالَ كَأَنَّهُ نَوَى الْقَضَاءَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَسِتِّينَ عَنْ الْكَفَّارَةِ (انْتَهَى) (٢٠٩) قَوْلُهُ: وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ. أَيْ الْمُخْتَلِفَيْنِ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ أَحَدِ النِّصَابَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ وَاحِدٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ بِأَنْ اُسْتُحِقَّ عِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ الْأَرْبَعِينَ فَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ الْمُعَجَّلَ يَكُونُ عَنْ الْبَاقِي، أَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ نِصَابٍ مُفْرَزًا عَنْ الْآخَرِ وَعَجَّلَ مِنْ عَيْنِ أَحَدِهِمَا عَنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ بِعَيْنِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَجَّلَ لَا يُجْزِي عَنْ النِّصَابِ الْبَاقِي وَيَكُونَانِ كَالْمُخْتَلِفِينَ لِانْتِهَاضِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ كَوْنُهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمُعَجَّلَ. (٢١٠) قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَجَّلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ. إنْ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِالضَّمَانِ يَصِيرُ مِلْكَهُ أَمْكَنَ الْجَوَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ التَّعْجِيلِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْ

стр. 109

لَا يَجُوزُ. هَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ كَالْمَنْذُورِ وَالْوِتْرِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَالْعِيدِ عَلَى الصَّحِيحِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَيَنْوِي الْوِتْرَ لَا الْوِتْرَ الْوَاجِبَ ٢١١ - لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَنْوِي الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ ٢١٢ - وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعْيِينُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَيِّ تِلَاوَةٍ سَجَدَ لَهَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّهَا تَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ ٢١٣ - وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهَا. وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ ٢١٤ - وَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَنٍّ أَنَّهَا تَهَجُّدٌ بِظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَتْ عَنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَهُ لِلْكَرَاهَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَنْوِي الْوِتْرَ الْوَاجِبَ مَنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهُ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀، إذْ السُّنِّيَّةُ عِنْدَهُ مَرْجُوحَةٌ فَيَنْبَغِي كَوْنُ النِّيَّةِ عَلَى طِبْقِ الِاعْتِقَادِ (٢١٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعْيِينُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. قِيلَ: كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ التِّلَاوَةَ الَّتِي هِيَ السَّبَبُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ أَفْرَادُهَا (٢١٣) قَوْلُهُ: وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ تَعَيُّنِهَا إلَخْ. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِهَا بِعَيْنِهَا بِإِضَافَتِهَا إلَى الظُّهْرِ مَثَلًا وَكَوْنِهَا الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا (٢١٤) قَوْلُهُ: وَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ. هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ التَّجْنِيسِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ تَطَوُّعٌ فَتُؤَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَزِيدِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا لَا يَنُوبَانِ عَنْ

стр. 110

وَأَمَّا مَنْ قَالَ إذَا صَلَّى رَكْعَةً قَبْلَ الطُّلُوعِ وَأُخْرَى بَعْدَهُ كَانَتَا عَنْ السُّنَّةِ فَبَعِيدٌ ٢١٦ - لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا فِي الْوَقْتِ؛ وَلَمْ يُوجَدْ. وَقَالُوا لَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فِي الظُّهْرِ سَاهِيًا بَعْدَ مَا قَعَدَ لِلْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَضُمُّ سَادِسَةً وَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ نَفْلًا ٢١٧ - وَلَا تَكُونَانِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ لِكَوْنِ السُّنَّةِ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِتَحْرِيمِهِ مُبْتَدَئِهِ وَلَمْ تُوجَدْ وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي التَّرَاوِيحِ هَلْ تَقَعُ التَّرَاوِيحُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ؟ فَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ الِاشْتِرَاطَ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ ــ [غمز عيون البصائر] رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، كَمَا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ سِتًّا وَقَدْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ؛ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمُوَاظَبَتُهُ كَانَتْ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ. لَا يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِكَرَاهَةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ الْفَجْرِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ الظُّهْرِ، لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ الْقَصْدِيُّ، وَأَمَّا هَذَا فَغَيْرُ قَصْدِيٍّ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ. قِيلَ: وَعَلَى التَّصْحِيحِ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الشَّرْعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. (٢١٥) قَوْلُهُ: لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا فِي الْوَقْتِ إلَخْ. قِيلَ وَإِذَا لَمْ يَكُونَا عَنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ هَلْ يَقْطَعُ؟ قَالَ الْكَمَالُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ: وَإِذَا تَطَوَّعَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً طَلَعَ الْفَجْرُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْفِلْ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَصْدًا. (٢١٦) قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ قَالَ إذَا صَلَّى رَكْعَةً إلَى قَوْلِهِ بَعِيدٍ. أَقُولُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَخَطَأٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (٢١٧) قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونَانِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى. قَوْلُهُ: أَوْ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ. قِيلَ: لَفْظُ أَوَّلِ حَشْوٌ مُفْسِدٌ (انْتَهَى) . قُلْت وَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهُمَامِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ

стр. 111

وَتَفَرَّعَ أَيْضًا عَلَى اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ لِلسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَعَدَمِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى هِيَ: لَوْ صَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا فِي مَوْضِعٍ يَشُكُّ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ نَاوِيًا آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ أَوْ أَوَّلَ. أَدْرَكَ وَقْتَهُ وَلَمْ يُؤَدِّهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ. فَعَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَدِ تَنُوبُ عَنْ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظُهْرٌ فَائِتٌ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا؛ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ؛ وَهُوَ أَيْضًا يَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إذَا بَطَلَ وَصْفُهَا لَا يَبْطُلُ أَصْلُهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. ٢١٩ - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا إنَّهَا تَكُونُ عَنْ السُّنَّةِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَهُوَ يَتَفَرَّعُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ. قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَذَا مَنْ شَرَعَ مَعَ إمَامٍ فَأَدَّيَا الظُّهْرَ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ إمَامَهُ سَهَا عَنْ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ فَسَدَ فَرْضُهُ وَفَرْضُ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُ صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ قَبْلَهُ، يَنُوبُ هَذَا لِأَرْبَعٍ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ لِأَئِمَّتِنَا. (٢١٩) قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. أَقُولُ: فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ؛ قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ سَمِعْت وَالِدِي يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا مَذْهَبًا لِمُحَمَّدٍ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ بَلْ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُضِيِّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً عَنْ الظُّهْرِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ ثُمَّ إنَّهُ أَضَافَ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ قَطَعَ ثُمَّ شَرَعَ مَعَ الْإِمَامِ إحْرَازًا لِلنَّفْلِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّقَصِّي عَنْ الْعَهْدِ بِالْمُضِيِّ فِيهَا، بِخِلَافِ، الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَجْرِ (انْتَهَى) . وَاعْلَمْ أَنَّ خِلَافَ مُحَمَّدٍ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْحَجِّ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِيمَا لَوْ حَجّ عَنْهُ - وَهُوَ صَحِيحٌ - حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ مَرِيضًا ثُمَّ صَحَّ بَطَلَ وَصْفُ الْفَرِيضَةِ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَهُوَ الْعَجْزُ وَبَقِيَ أَصْلُ الْحَجِّ - تَطَوُّعًا لِلْأَمْرِ وَلِهَذَا يَمْضِي فِي صَحِيحِهِ كَمَا يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ

стр. 112

وَيَنْبَغِي أَنْ تُلْحَقَ الصِّيَامَاتُ الْمَسْنُونَةُ بِالصَّلَاةِ الْمَسْنُونَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا التَّعْيِينُ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً. ٢٢١ - رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ قَبْلَهَا وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا وَالتَّرَاوِيحُ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ ٢٢٢ - بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ الصِّيَامَاتِ الْمَسْنُونَةَ بِالصَّلَاةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. قِيلَ عَلَيْهِ: أَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀: وَالنَّفَلُ بِنِيَّتِهِ أَيْ يَصِحُّ بِنِيَّةِ النَّفْلِ؛ وَبِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ (انْتَهَى) . أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ غَيْرُ النَّفْلِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ اسْتَعْمَلَ النَّفَلَ قَلِيلًا فِيمَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ (٢٢١) قَوْلُهُ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: أَجْمَعُوا أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ، وَغَيْرُهُ مِنْ السُّنَنِ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى التَّرَاوِيحِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ. قِيلَ: إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَلَمْ يَقُلْ فِي غَيْرِهَا؛ وَقَدْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ عُلَمَائِنَا أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ لَا يَجُوزُ قَاعِدًا، أَيْ لَا يَحِلُّ أَدَاؤُهَا قَاعِدًا وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا قُلْنَا مِنْ مُرَاعَاةٍ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا، كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: مِنْ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ اخْتَصَّتْ بِزِيَادَةِ تَأْكِيدٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ وَوَعِيدٍ، فَالْتَحَقَتْ بِالْوَاجِبَاتِ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَعْنَى لَا يَجُوزُ لَا يَصِحُّ (انْتَهَى) . أَقُولُ لَا صَرَاحَةَ فِي هَذَا فَتَدَبَّرْ (٢٢٢) قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ. فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ وَقْتَ التَّرَاوِيحِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَأَشَرْتُ إلَى أَنَّهُ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَقِيلَ اللَّيْلُ كُلُّهُ وَقِيلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ؛ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ أَنَّ التَّرَاوِيحَ سُنَّةٌ هُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ لَا تُقْضَى عَلَى الْأَصَحِّ

стр. 113

وَصَلَاةُ الْوِتْرِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ وَصَلَاةُ الْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ عَلَى قَوْلٍ وَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ فَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ ٢٢٤ - وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدِهَا ــ [غمز عيون البصائر] وَقِيلَ تُقْضَى مَا لَمْ يَمْضِ رَمَضَانُ وَقِيلَ: مَا لَمْ تَأْتِ تَرَاوِيحُ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ. (٢٢٣) قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْوِتْرِ. عَلَى قَوْلِهِمَا وَلَا يَجُوزُ مِنْ قُعُودٍ عَلَى قَوْلِهِمَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ وَلِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يُصَلِّ مِنْ قُعُودٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَمِنْهُ يُعْلَمُ خَطَأُ مَا وَقَعَ الْآنَ عَنْ شِرْذِمَةٍ مِنْ طَلَبَةِ الْأَرْوَامِ الْوَاقِعِينَ فِي الْأَوْهَامِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاةُ الْوِتْرِ مِنْ قُعُودٍ عَلَى قَوْلِهِمَا، لِكَوْنِهِ سُنَّةً وَالْعَمَلُ أَنَّ صَلَاةَ الْوِتْرِ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِي النِّهَايَةِ اخْتَارَ عُلَمَاؤُنَا أَنْ يُوتِرَ فِي مَنْزِلِهِ لَا بِجَمَاعَةٍ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْهُمَامِ الْأَوَّلِ وَلَوْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي أَمَّا لَوْ اقْتَدَى وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يُكْرَهُ وَإِذَا اقْتَدَى ثَلَاثَةٌ بِوَاحِدٍ اُخْتُلِفَ وَإِنْ اقْتَدَى أَرْبَعَةٌ بِوَاحِدٍ كُرِهَ اتِّفَاقًا (٢٤٤) قَوْلُهُ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا. أَيْ وَأَرْبَعُ بَعْدَهَا قَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ: وَإِذْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُؤَكَّدَ بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ وَتُسْتَحَبُّ، الْأَرْبَعُ، وَكَذَا بَعْدَ الْعِشَاءِ. فَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ كَمَالَ الدِّينِ ﵀ قَالَ قَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَصْرِ هَلْ تُعْتَبَرُ الْأَرْبَعُ غَيْرُ رَكْعَتَيْ الْمُؤَكَّدَةِ أَوْ بِهِمَا، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي: هَلْ تُؤَدَّى تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ لَا قَالَ جَمَاعَةٌ: لَا، لِأَنَّهُ إنْ نَوَى عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ السُّنَّةَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَالْمُسْتَحَبُّ لَمْ يُصَدَّقْ فِي السُّنَّةِ. قَالَ: وَوَقَعَ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الظُّهْرِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ يَقَعُ عَنْ السُّنَّةِ وَالنَّدْبِ سَوَاءٌ احْتَسَبَ الْمُؤَكَّدَ مِنْهَا أَوْ لَا. لِأَنَّ الْمُفَادَ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا كَانَ كَأَنَّمَا تَهَجَّدَ لَيْلَةً، وَمَنْ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ كَانَ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» . أَنَّهُ إذَا أَوْقَعَ أَرْبَعًا الظُّهْرَ مُطْلَقًا، حَصَلَ الْوَعْدُ الْمَذْكُورُ وَذَلِكَ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ الرَّاتِبَةِ مِنْهَا، وَكَوْنِهَا بِتَسْلِيمَةٍ فِيهِمَا وَكَوْنُ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا بِتَسْلِيمَةٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا سُنَّةً وَإِنْ كَانَ عَدَمُ

стр. 114

وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْعِشَاءِ وَسِتٌّ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْمَغْرِبِ ٢٢٦ - وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ ــ [غمز عيون البصائر] كَوْنِهِمَا بِتَحْرِيمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ يَمْنَعُ مِنْهُ لِثُبُوتِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُحَلِّلِ وَالتَّحْرِيمَةِ؛ فَإِنَّ الْمُحَلِّلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ إلَّا لِلْخُرُوجِ عَنْ الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ حَسَنٍ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا، سَوَاءٌ نَوَى أَرْبَعًا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ أَوْ نَوَى الْمَنْدُوبَ بِالْأَرْبَعِ أَوْ لِسُنَّةٍ بِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وُقُوعُ السُّنَّةِ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ سُنَّةً كَوْنُهُ مَفْعُولًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَاسْمُ السُّنَّةِ حَادِثٌ مِنَّا، وَأَمَّا هُوَ ﵊ فَإِنَّمَا كَانَ يَنْوِي الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ لَا السُّنَّةَ فَلَمَّا وَاظَبَ ﵇ عَلَى الْفِعْلِ لِذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ سُنَّةً، فَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي وَقْتِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يُسَمَّى بِلَفْظِ السُّنَّةِ، وَحِينَئِذٍ تَقَعُ الْأُولَيَانِ سُنَّةً لِوُجُودِ تَمَامِ عِلَّتِهَا، وَالْأُخْرَيَانِ نَفْلًا مَنْدُوبًا، فَهَذَا الْقِسْمُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ كِلَا الْأَمْرَيْنِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نِيَّةُ الصَّلَاةِ وَزِيَادَةً فَعِنْدَ عَدَمِ مُطَابِقَةِ الْوَصْفِ لِلْوَاقِعِ يَلْغُو فَبَقِيَ نِيَّةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَبِهَا يَتَأَدَّى كُلٌّ مِنْ السُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا فِي الْهِدَايَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْأَرْبَعَ أَفْضَلُ يَعْنِي بَعْدَ الْعِشَاءِ، خُصُوصًا عِنْدَ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي النَّوَافِلِ مُطْلَقًا أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَإِذَا جَعَلَ الْمُصَلِّي مَا بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا أَدَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ فَتَثْبُتُ الْأَفْضَلِيَّةُ مِنْ وَجْهَيْنِ: مِنْ جِهَةِ زِيَادَةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَمَنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ خُصُوصًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعْنًى، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ كَلَامُ الْكُلِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الرَّاتِبَةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ وَالْأَرْبَعُ أَفْضَلُ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا تُؤَدَّى بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا الرَّاتِبَةَ فَيُصَلِّي سِتًّا فَالنِّيَّةُ حِينَئِذٍ عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ نِيَّةَ السُّنَّةِ أَوْ الْمَنْدُوبِ وَقَدْ أَهْدَرَ ذَلِكَ وَأَجْزَأَتْ عَنْ السُّنَّةِ. وَالْحَالُ فِي السُّنَّةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ كَالْحَالِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ فَلَوْ احْتَسَبَ الرَّاتِبَةَ انْتَهَضَ سَبَبًا لِلْوَعْدِ (انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ) . (٢٢٥) قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ. وَقِيلَ: أَرْبَعٌ (٢٢٦) قَوْلُهُ: سُنَّةُ الْوُضُوءِ. كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ لَا فِي السُّنَّةِ.

стр. 115

وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ٢٢٨ - وَيَنُوبُ عَنْهَا كُلُّ صَلَاةٍ أَدَّاهَا عِنْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ بَعْدَ الْقُعُودِ ٢٢٩ - وَرَكْعَتَا الْإِحْرَامِ، ٢٣٠ - كَذَلِكَ تَنُوبُ عَنْهَا كُلُّ صَلَاةٍ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا. ٢٣١ - وَصَلَاةُ الضُّحَى ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ. جَعَلَهَا مُسْتَحَبَّةً مَعَ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ الْحَدِيثِ مُوَاظَبَتُهُ ﷺ الْمُقْتَضِيَةُ لِلسُّنِّيَّةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ أَوْ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ. وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إنَّهُ يُصَلِّي كَمَا دَخَلَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (٢٢٨) قَوْلُهُ: وَيَنُوبُ عَنْهَا كُلُّ صَلَاةٍ أَدَّاهَا عِنْدَ الدُّخُولِ إلَخْ. فِي الْقُنْيَةِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، أَوْ لِلِاقْتِدَاءِ يَنُوبُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ؛ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا دَخَلَهُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ (٢٢٩) قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَا الْإِحْرَامِ ذَكَرَهُمَا مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ، وَالْمَذْكُورُ فِي أَكْثَرَ الْمَنَاسِكِ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ (٢٣٠) قَوْلُهُ: كَذَلِكَ يَنُوبُ عَنْهَا كُلُّ صَلَاةٍ إلَخْ. قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَغَيْرِهَا، مِمَّا لَا تَنُوبُ الْفَرِيضَةُ مَقَامَهَا بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَشُكْرِ الْوُضُوءِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ كَمَا حَقَّقَهُ فِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ. فَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ يَنُوبُ عَنْهَا كُلُّ صَلَاةٍ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ مَنَاسِكِ السِّنْدِيِّ لِمُلَّا عَلِيٍّ الْقَارِيّ (٢٣١) قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الضُّحَى إلَخْ. وَقْتُ صَلَاةِ الضُّحَى مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ، إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ؛ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَتَرْمَضُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ أَيْ تُتْرَكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي إخْفَاقِهَا. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْبُرْهَانِ الْحَلَبِيِّ وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الضُّحَى: إنَّهُ مِنْ

стр. 116

وَأَقَلُّهَا أَرْبَعٌ وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشَرَ رَكْعَةٍ ٢٣٣ - وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ كَمَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَتَمَامِهَا مَعَ الْكَلَامِ عَلَى صَلَاةِ الرَّغَائِبِ وَلَيْلَةُ الْبَرَاءَةِ مَذْكُورَةٌ فِيهِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ الْحَلَبِيِّ ضَابِطُهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ الْخَطَأَ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ لَهُ لَا يَضُرُّ كَتَعْيِينِ مَكَانِ الصَّلَاةِ وَزَمَانِهَا وَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَلَوْ عَيَّنَ عَدَدَ رَكَعَاتٍ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا صَحَّ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَالْخَطَأُ فِيهِ لَا يَضُرُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَنِيَّةُ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَالسَّجَدَاتِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ ثَلَاثًا وَخَمْسًا صَحَّتْ وَتَلْغُو نِيَّةُ التَّعْيِينِ. ــ [غمز عيون البصائر] السَّاعَةِ الَّتِي تَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ إلَى الزَّوَالِ. وَهُوَ وَقْتُ صَلَاةِ الضُّحَى (انْتَهَى) . وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ وَلَمْ يَرَ عَلَى نَصٍّ لِمَشَايِخِنَا عَلَى أَوَّلِ وَقْتِهَا وَآخِرِهِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَقَدْ عَلِمَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الضُّحَى وَآخِرَهُ. (٢٣٢) قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهَا أَرْبَعٌ إلَخْ. عِبَارَةُ ابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ تُفِيدُ أَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ، وَهُوَ يُخَالِفُ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعِبَارَتُهُ: وَأَمَّا سَجْدَةُ الضُّحَى فَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ فِي قَدْرِهَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ رَكْعَةً. (٢٣٣) قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى حَاجَةٌ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ، ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًى إلَّا قَضَيْتهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ «أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ اُدْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي قَالَ: إنْ شِئْت دَعَوْت وَإِنْ

стр. 117

وَكَمَا إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ مَنْ يُصَلِّي بِهِ فَبَانَ غَيْرُهُ وَمِنْهُ مَا إذَا عَيَّنَ الْأَدَاءَ فَبَانَ أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ أَوْ الْقَضَاءَ فَبَانَ أَنَّهُ بَاقٍ وَعَلَى هَذَا الشَّاهِدِ إذَا ذَكَرَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَالْخَطَأُ فِيهِ لَا يَضُرُّهُ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ سَأَلَهُمْ الْقَاضِي عَنْ لَوْنِ الدَّابَّةِ فَذَكَرُوا لَوْنًا ٢٣٥ - ثُمَّ شَهِدُوا عِنْدَ الدَّعْوَى وَذَكَرُوا لَوْنًا آخَرَ تُقْبَلُ. وَالتَّنَاقُضُ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا يَضُرُّ. وَأَمَّا فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْخَطَأِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الصَّلَاةِ وَعَكْسِهِ وَمَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَى الْعَصْرِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ. ٢٣٦ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو، الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُعَيَّنَ الْإِمَامُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ كَيْ لَا يَظْهَرَ ــ [غمز عيون البصائر] شِئْت صَبَرْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك قَالَ فَادْعُهُ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إنِّي تَوَجَّهْت بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتَقْضِيَ لِي اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِي» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْبُرْهَانِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ (٢٣٤) قَوْلُهُ: وَكَمَا إذَا عَيَّنَ الْإِمَامَ مَنْ يُصَلِّي بِهِ: أَقُولُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْرَأَ (الْإِمَامُ بِالرَّفْعِ) عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَالْمَفْعُولِ (مِنْ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالْفَاعِلُ (مِنْ) لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو وَكَانَ الْخَطَأُ مُضِرًّا. (٢٣٥) قَوْلُهُ: ثُمَّ شَهِدُوا عِنْدَ الدَّعْوَى. يُفِيدُ أَنَّ ذِكْرَهُمْ أَوَّلًا كَانَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ. كَذَا قِيلَ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُعْدَ لِجَوَازِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدَانِ اللَّوْنَ عَلَى طَرِيقِ الْأَخْبَارِ لَا الشَّهَادَةِ (٢٣٦) قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَطَأِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ، وَتَعْيِينُ الْإِمَامِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا

стр. 118

كَوْنُهُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَجُوزُ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الْقَائِمَ فِي الْمِحْرَابِ ٢٣٧ - كَائِنًا مَنْ كَانَ وَلَوْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو ٢٣٨ - جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ الْقَائِمِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ زَيْدٌ وَهُوَ عَمْرٌو صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَا نَوَى لَا لِمَا رَأَى. وَهُوَ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: ٢٣٩ - صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى أَنَّ هَذَا ظُهْرُ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ جَازَ ظُهْرُهُ ــ [غمز عيون البصائر] يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُعَيَّنَ الْإِمَامُ بَلْ يَكْفِي نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ وَإِمَامِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ مَعَهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِ الْعِلْمِ وَأَخْطَأَ، كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ أَنَّهُ عَمْرٌو بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَحِينَئِذٍ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ، فَلَا يَضُرُّ فِيهِ الْخَطَأُ إلَّا عَلَى أَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَيَضُرُّ فِيهِ الْخَطَأُ. (٢٣٧) قَوْلُهُ: كَائِنًا مَنْ كَانَ. اُخْتُلِفَ فِي كَانَ وَكَائِنٍ فِي مِثْلِ هَذَا. فَقَالَ الْفَارِسِيُّ هُمَا نَاقِصَانِ وَفِي " كَائِنًا " ضَمِيرٌ هُوَ اسْمُهُ، وَخَبَرُهُ مَنْ، وَهُوَ مَوْصُولٌ وَصِلَتُهُ كَانَ وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهَا وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إيَّاهُ، وَالضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ إلَى الشَّخْصِ الْمَنْوِيِّ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: حِينَئِذٍ يَنْوِي الْقَائِمُ كَائِنًا الَّذِي كَانَ إيَّاهُ، وَكَائِنًا حَالٌ مِنْ الْقَائِمِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ (مَنْ) نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَذَا الْكَلَامُ يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ. (٢٣٨) قَوْلُهُ: جَازَ الِاقْتِدَاءُ إلَخْ. لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْوَصْلَيَّ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ. قَوْلُهُ: صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى أَنَّ هَذَا ظُهْرُ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ إلَخْ. مِثْلُهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي قَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهَا: إنْ نَوَى ظُهْرَ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَنَوَى أَنَّ هَذَا ظُهْرُ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، أَيْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ، وَأَنَّ الظُّهْرَ مِنْهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ، وَأَنَّ الظُّهْرَ مِنْهُ، جَازَ ظُهْرُهُ، وَالْغَلَطُ إنَّمَا هُوَ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ إذَا حَصَلَ تَعْيِينُ الْفَرْضِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ

стр. 119

فَالْغَلَطُ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ لَا يَضُرُّ. ــ [غمز عيون البصائر] نَوْعِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ مَثَلًا، وَنَوَى الظُّهْرَ وَلَمْ يُعَيَّنْ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ ظُهْرُ أَيُّ يَوْمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَوَى ظُهْرَ هَذَا الْيَوْمِ، الْيَوْمُ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَائِنًا مَا كَانَ، أَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ هُوَ فِي الْوَاقِعِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ أَوْ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ الِاثْنَيْنِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّفَهُ بِالْإِشَارَةِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ. وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ يَكُونُ نَوَى ظُهْرَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ أَيْ ظُهْرَ وَقْتِ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي هُوَ فِيهِ غَيْرِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ فَلَا يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي ظُهْرِ يَوْمِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ، لِعَدَمِ مُطَابِقَةِ هَذَا الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ لَهُ (انْتَهَى) . هَذَا زُبْدَةُ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَبِهِ وَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ. (٢٤٠) قَوْلُهُ: فَالْغَلَطُ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ لَا يَضُرُّ. قَالَ الزَّاهِدِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْوَقْتِ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْأَدَاءِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: رَجُلٌ صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى أَنَّ هَذَا مِنْ ظُهْرِ يَوْمِهِ وَهُوَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ جَازَ ظُهْرُهُ. وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ (انْتَهَى) . قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَعْيِينَ الْوَقْتِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُزَاحِمِ لِذَلِكَ الْمُؤَدِّي ضَرُورَةَ وُجُوبِ تَعْيِينِهِ أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً، لِأَنَّ تَعْيِينَ الْوَقْتِ لَازِمٌ غَيْرُ مُنْفَكٍّ لِتَعْيِينِ الْمُؤَدَّى عِنْدَ وُجُودِ الْمُزَاحِمِ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ تَعْلِيلَاتُ فُرُوعِ الْبَابِ؛ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْت عِنْدَ وُجُودِ الْمُزَاحِمِ لِأَنَّ عِنْدَ عَدَمِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ الْوَقْتِ لِأَنَّ عَدَمَهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَعْيِينِهِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ ظُهْرٌ وَاحِدٌ فَائِتَةٌ كَفَاهُ أَنْ يَنْوِيَ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الظُّهْرِ لِفَائِتٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ يَوْمٍ فَإِنَّ أَدْنَى التَّعْيِينِ كَافٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ لَيْسَ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْيَوْمِ بِاسْمِهِ الْمُطَابِقِ لَهُ بَعْدَ تَعْيِينِهِ بِإِضَافَةٍ أَوْ إشَارَةٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَاعْلَمْهُ. أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الْقَضَاءِ، وَلَا يُلَائِمُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَمِثْلُهُ فِي الصَّوْمِ إلَخْ (انْتَهَى) وَقِيلَ عَلَيْهِ أَيْضًا: هَذَا النَّقْلُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ فِي بَيَانِ تَعْيِينِ الْمَنْوِيِّ وَعَدَمِهِ، حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا قَضَاءُ الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ. وَيُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الضَّابِطَةِ حَيْثُ ذَكَرَ فِي عِنْوَانِهِ أَنَّ التَّعْيِينَ لِتَمْيِيزِ الْأَجْنَاسِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 120

وَمِثْلُهُ فِي الصَّوْمِ لَوْ نَوَى قَضَاءَ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَإِذَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ ٢٤٢ - لَا يَجُوزُ، ٢٤٣ - وَلَوْ نَوَى قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّوْمِ وَهُوَ يَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي الصَّوْمِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يُخْفِي أَنَّ الظَّاهِرَ كَوْنُ الْمُرَادِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ الْأَدَاءَ وَقَدْ صَرَّحَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ بِإِرَادَةِ الْقَضَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ حُكْمِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَكَيْفَ يَسُوغُ إطْلَاقُ مُمَاثِلِهِ؟ أَقُولُ: فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَلَوْ وَقَعَ الْخَطَأُ فِي الِاعْتِقَادِ دُونَ التَّعْيِينِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، كَأَنْ يَنْوِيَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ صَوْمَ غَدٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ الثُّلَاثَاءَ وَنَظِيرُهُ فِي الِاقْتِدَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ زَيْدٌ وَهُوَ عَمْرٌو فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا فِي الصَّلَاةِ لَوْ أَدَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاءَ وَلَوْ طَافَ الْمُحْرِمُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ طَافَ لِعُمْرَةٍ أَوْ عَكْسِهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ فَبَانَ أَنَّهُ أَكْبَرُ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ (انْتَهَى) وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ التَّأَمُّلِ. (٢٤٢) قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ. يَعْنِي لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى قَضَاءَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْيَوْمِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الْيَوْمَ بِكَوْنِهِ الْخَمِيسَ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ غَيْرُ الْخَمِيسِ لَمْ يُجِزْ، وَإِنَّمَا لَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْيَوْمِ فِي قَضَاءِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا مِنْ قَبِيلِ مُخْتَلِفِ السَّبَبِ، حَتَّى الظُّهْرَ مِنْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمٍ غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ حَقِيقِيَّةً وَحُكْمًا، أَمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ. وَكَذَا حُكْمًا لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِوَقْتٍ يَجْمَعهُمَا بَلْ بِدُلُوكِ الشَّمْسِ وَالدُّلُوكُ فِي يَوْمٍ غَيْرِ الدُّلُوكِ فِي يَوْمٍ آخَرَ بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِشُهُودِ الشَّهْرِ وَهُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَعْيِينِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ مَثَلًا أَوْ يَوْمِ الْأَحَدِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ عَنْ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَجَعَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ نَظِيرَ مَا لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا نَوَى وَهُوَ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ؛ وَجْهُ عَدَمِ الْجَوَازِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ وَقَدْ أَخْطَأَ فِي التَّعْيِينِ فَلَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَصَامَهُ بِنِيَّةِ يَوْمٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْيَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. (٢٤٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّوْمِ وَهُوَ يَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ إلَخْ. قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ.

стр. 121

وَهُوَ غَيْرُهُ جَازَ، وَلَوْ كَانَ يَرَى شَخْصَهُ فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهَذَا الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ فَإِذَا هُوَ خِلَافُهُ جَازَ لِأَنَّهُ عَرِفَهُ بِالْإِشَارَةِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ. ٢٤٤ - وَكَذَا لَوْ كَانَ آخِرُ الصُّفُوفِ لَا يَرَى شَخْصَهُ فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي الْمِحْرَابِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ فَإِذَا هُوَ غَيْرُهُ جَازَ أَيْضًا. وَمِثْلُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَطَأِ فِي تَعْيِينِ الْمَيِّتِ فَعِنْدَ الْكَثْرَةِ يَنْوِي الْمَيِّتَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعُمَدِ لَوْ قَالَ اقْتَدَيْت بِهَذَا الشَّابِّ فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالَ اقْتَدَيْت بِهَذَا الشَّيْخِ ٢٤٥ - فَإِذَا هُوَ شَابٌّ صَحَّ ٢٤٦ - لِأَنَّ الشَّابَّ يُدْعَى شَيْخًا لِعِلْمِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ سَابِقًا مِنْ قَوْلِهِ: لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو (انْتَهَى) . وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ إذْ هُنَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي الْمِحْرَابِ فَعَرَّفَهُ فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ، كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَسَمَّاهُ فَظَهَرَ خِلَافُهُ، فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ تَلْغُو بِخِلَافِ مَا نَقَلَهُ سَابِقًا (انْتَهَى) . وَقِيلَ عَلَيْهِ أَيْضًا: إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ مَا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْقَائِمِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ زَيْدٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ السَّابِقَةَ لَمْ يَزِدْ فِيهَا عَلَى نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْقَائِمِ فِي الْمِحْرَابِ، لَكِنْ ظَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ زَيْدًا وَفِي هَذِهِ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْقَائِمِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ بِحَيْثُ تَقَيَّدَ الْقَائِمُ بِالْمَوْصُولِ مَعَ صِلَتِهِ وَبِهَذَا الْقَدْرِ يَتَحَقَّقُ الْمُغَايِرَةُ بَيْنَهُمَا. (٢٤٥) قَوْلُهُ: فَإِذَا هُوَ شَابٌّ صَحَّ. قِيلَ عَلَيْهِ: يُخَالِفُ لِمَا سَبَقَ فَتَأَمَّلْهُ. (٢٤٦) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّابَّ يُدْعَى شَيْخًا. قِيلَ عَلَيْهِ: قَدْ يُقَالُ ذَكَرْتُمْ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى أَنَّ التَّسْمِيَةَ تَلْغُو مَعَ الْإِشَارَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا، وَقَضِيَّةِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعَدَمِ النَّظَرِ إلَى كَوْنِ الشَّابِّ يُدْعَى شَيْخًا دُونَ عَكْسِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَّجِهُ قَوْلُهُ وَالْإِشَارَةُ هُنَا لَا تَكْفِي لِأَنَّ لَازِمَ إلْغَاءِ التَّسْمِيَةِ، كَوْنُ الْإِشَارَةِ إلَى الْإِمَامِ لِظُهُورِ أَنَّ كَوْنَهَا إلَى

стр. 122

وَالْإِشَارَةُ هُنَا لَا تَكْفِي لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ إشَارَةً إلَى الْإِمَامِ إنَّمَا هِيَ إلَى شَابٍّ أَوْ شَيْخٍ فَتَأَمَّلْ وَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الذَّكَرِ فَبَانَ أَنَّهُ أُنْثَى لَوْ عَكَسَهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا يَضُرُّ إلَّا إذَا بَانَ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَهُوَ الزَّائِدُ [مَسْأَلَةٌ يَنْوِي خِلَافَ مَا يُؤَدِّي] ٢٤٨ - مَسْأَلَةٌ لَيْسَ لَنَا وَأَنْ يَنْوِيَ خِلَافَ مَا يُؤَدِّي إلَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ فِي الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ نَوَاهَا جُمُعَةً وَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا، عِنْدَهُ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا جُمُعَةً فَلَا اسْتِثْنَاءَ ــ [غمز عيون البصائر] الشَّابِّ أَوْ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إلْغَائِهَا، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ قَدْ صَرَّحَ بِإِلْغَاءِ التَّسْمِيَةِ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهَذَا الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ. (٢٤٧) قَوْلُهُ: وَالْإِشَارَةُ هُنَا لَا تَكْفِي إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهَذَا الْقَائِمِ فِي الْمِحْرَابِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ، أَيْ الَّذِي ظَنَّهُ زَيْدًا، فَلَا تَبْطُلُ الْإِشَارَةُ بِهِ وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ شَابٌّ، فَقَدْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِ الْإِمَامِ فَصَارَ كَالِاقْتِدَاءِ بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو، أَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَعَكْسِهِ بِأَنَّ الشَّابَّ يُدْعَى شَيْخًا فَبَعِيدٌ، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ التَّأَمُّلِ. فِي الْبَزَّازِيَّةِ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْعَكْسِ: يَجُوزُ. وَقِيلَ لَا يَجُوزُ. قُلْت وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ أَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّابَّ، وَهَذَا يُرَجِّحُ إرَادَةَ الظَّنِّ فِي مَقَامِ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَعَلَّ كَوْنُهُ يُشْبِهُ الشَّيْخَ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ فَإِنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَهَا لَأَشْكَلَ فَتَأَمَّلْ (٢٤٨) قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ. لَيْسَ لَنَا وَأَنْ يَنْوِيَ خِلَافَ مَا يُؤَدِّي إلَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجُمُعَةِ. أَيْ إلَّا مُصَلَّى الْجُمُعَةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجُمُعَةِ. أَقُولُ: الْحَصْرُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَوْ طَافَ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ، فَقَدْ نَوَى خِلَافَ مَا أَدَّى.

стр. 123

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَنْوِيُّ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَقْصُودَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْوَسَائِلِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ؛ قَالُوا فِي الْوُضُوءِ لَا يَنْوِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ. وَاعْتَرَضَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى الْكَنْزِ فِي قَوْلِهِ وَنِيَّةَ بِنَاءً عَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْوُضُوءِ وَكَذَا اعْتَرَضُوا عَلَى الْقُدُورِيِّ فِي قَوْلِهِ يَنْوِي الطَّهَارَةَ. وَالْمَذْهَبُ أَنْ يَنْوِيَ مَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، أَوْ رَفْعُ الْحَدَثِ. وَعِنْدَ الْبَعْضِ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ تَكْفِي وَأَمَّا فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا إنَّهُ يَنْوِي عِبَادَةً مَقْصُودَةً لَا تَصِحُّ إلَّا بِالطَّهَارَةِ مِثْلَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ قَالُوا لَوْ تَيَمَّمَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ ــ [غمز عيون البصائر] وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْبَحْثِ الثَّامِنِ. وَيُمْنَعُ الْحَصْرُ أَيْضًا بِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ تَطَوُّعًا فَظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ عَنْ رَمَضَانَ، وَيُمْنَعُ الْحَصْرُ أَيْضًا إذَا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ سَاهِيًا بَعْدَ مَا قَعَدَ لِلْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهَا سَادِسَةً وَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ نَائِبَتَيْنِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ فِي قَوْلٍ. وَيُمْنَعُ الْحَصْرُ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ تَهَجُّدٍ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ فَظَهَرَ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ فَإِنَّهُمَا تَنُوبَانِ عَنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ وَيُمْنَعُ الْحَصْرُ أَيْضًا بِمَا لَوْ نَوَى كَفَّارَةَ الظِّهَارِ أَوْ كَفَّارَةَ الصَّوْمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ، فَإِنَّهُ يَمْضِي فِي الصَّوْمِ النَّفَلُ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَوَى بِلَا شَكٍّ. وَيُمْنَعُ الْحَصْرُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ مُنْفَرِدًا فَأُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَقَدْ قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يَتِمُّ شَفْعًا وَيَقَعُ نَفْلًا، فَقَدْ نَوَى خِلَافَ مَا أَدَّى وَيُمْنَعُ الْحَصْرُ أَيْضًا بِمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَصَامَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ يَقَعُ عَنْ النَّذْرِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ. وَيُمْنَعُ الْحَصْرُ أَيْضًا بِمَا لَوْ نَوَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ تَطَوُّعًا، كَانَ عَنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُتَعَيِّنٌ لَهَا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: وَبَعْدَ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ سُنَّةِ رَمَضَانَ أَجُزْأَهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (٢٤٩) قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ. هَذَا مُقَابِلُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَ الْمَنْوِيُّ عِبَادَةً.

стр. 124

أَوْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا تُؤَدَّى بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ اتِّبَاعٌ لِغَيْرِهَا وَفِي التَّيَمُّمِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ رِوَايَتَانِ. فَعِنْدَ الْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. ٢٥٠ - وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُحْدِثًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ جُنُبًا فَتَيَمَّمَ لَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ الرَّابِعُ، فِي صِفَةِ الْمَنْوِيِّ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ . أَمَّا الصَّلَاةُ فَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّهُ يَنْوِي الْفَرِيضَةَ فِي الْفَرْضِ فَقَالَ مَعْزِيًّا إلَى الْمُجْتَبَى لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الصَّلَاة وَنِيَّةِ الْفَرْضِ وَنِيَّةِ التَّعْيِينِ. ٢٥١ - حَتَّى لَوْ نَوَى الْفَرْضَ لَا يُجْزِيهِ ٢٥٢ - وَالْوَاجِبَاتُ كَالْفَرَائِضِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَمَّا النَّافِلَةُ وَالسُّنَّةُ الرَّاتِبَةُ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُحْدِثًا أَمَّا إذَا كَانَ جُنُبًا إلَخْ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْوِيُّ عِبَادَةً مَقْصُودَةً أَوْ جُزْأَهَا، وَهُوَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالطَّهَارَةِ وَالْقُرْآنُ جُزْءٌ مِنْ الْعِبَادَةِ الْمَقْصُودَةِ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ جُنُبًا وَجَدَ الشَّرْطَ الْآخِرَ وَهُوَ عَدَمُ حِلِّ الْفِعْلِ إلَّا بِالطَّهَارَةِ، فَحَصَلَ الشَّرْطُ فَجَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحْدِثًا عَدَمُ الشَّرْطِ الْآخِرِ فَلَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِهِ [صِفَةِ الْمَنْوِيِّ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ] (٢٥١) قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ نَوَى الْفَرْضَ لَا يُجْزِيهِ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِ وَنِيَّةِ التَّعْيِينِ، وَفِيهِ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ إحْدَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فَكَيْفَ يُجْزِيهِ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْفَرْضِ؟ ، وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: فَإِذَا نَوَى الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ جَمَعَ هَذَا الْوُجُوهَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَعْلَمُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْمُجْتَبَى مِنْ الْخَلَلِ (٢٥٢) قَوْلُهُ: وَالْوَاجِبَاتُ كَالْفَرَائِضِ. يُفِيدُ أَنَّ تَعْيِينَهَا إمَّا بِخُصُوصِيَّتِهَا أَوْ بِكَوْنِهَا وَاجِبَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ يَنْوِي الْوِتْرَ لَا الْوَاجِبَ؛ وَعَلَّلَهُ ثَمَّةَ بِأَنَّ وُجُوبَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ

стр. 125

فَقَدَّمْنَا أَنَّهَا تَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، وَبِنِيَّةٍ مُبَايِنَةٍ وَتَفَرَّعَ عَلَى اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْرِفْ افْتِرَاضَ الْخَمْسِ إلَّا أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي أَوْقَاتِهَا لَا تَجُوزُ وَكَذَا لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ مِنْهَا فَرْضًا وَنَفْلًا وَلَا يُمَيِّزُ وَلَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ فِيهَا فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ فِي الْكُلِّ جَازَ ٢٥٤ - وَلَوْ ظَنَّ الْكُلَّ فَرْضًا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ فَكُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ جَازَ إنْ نَوَى صَلَاةَ الْإِمَامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقُنْيَةِ الْمُصَلُّونَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ مَنْ عَلِمَ الْفُرُوضَ مِنْهَا وَالسُّنَنَ مِنْهَا ٢٥٥ - وَعَلِمَ مَعْنَى الْفَرْضِ أَنَّهُ مَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِفِعْلِهِ وَالْعِقَابَ بِتَرْكِهِ. وَالسُّنَّةُ مَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِفِعْلِهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا فَنَوَى الظُّهْرَ أَوْ الْفَجْرَ أَجْزَأَتْهُ وَأَغْنَتْ نِيَّةَ الظُّهْرِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ وَالثَّانِي مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَيَنْوِي الْفَرْضَ فَرْضًا. ــ [غمز عيون البصائر] فَأَفَادَ أَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَيْسَتْ كَالْفَرْضِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. (٢٥٣) قَوْلُهُ: فَقَدَّمْنَا أَنَّهَا تَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ أَوْ نِيَّةٍ مُبَايِنَةٍ أَقُولُ: الَّذِي قَدَّمَهُ أَنَّهَا تَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُبَايِنَةٍ (٢٥٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ الْكُلَّ فَرْضًا. فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: أَمَّا غَيْرُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الْفَرَائِضَ مِنْ النَّوَافِلِ فَصَلَّى وَنَوَى الْفَرْضَ فِي الْكُلِّ جَازَتْ صَلَاتُهُ أَمَّا صَلَاةُ الْقَوْمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ قَبْلَهَا كَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَجُوزُ أَيْضًا، وَكُلُّ صَلَاةٍ قَبْلَهَا سُنَّةٌ، مِثْلَهَا كَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْفَجْرِ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْقَوْمِ (٢٥٥) قَوْلُهُ: وَعَلِمَ مَعْنَى الْفَرْضِ أَنَّهُ مَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِفِعْلِهِ إلَخْ. الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ مَا ثَبَتَ بِقَطْعِيٍّ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِفِعْلِهِ

стр. 126

وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ تُجْزِيهِ وَالثَّالِثُ يَنْوِي الْفَرْضَ وَيَعْلَمُ مَعْنَاهُ لَا تُجْزِيهِ وَالرَّابِعُ عَلِمَ أَنَّ فِيمَا يُصَلِّيهِ النَّاسُ فَرَائِضَ وَنَوَافِلَ فَيُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي النَّاسُ وَلَا يُمَيِّزُ الْفَرَائِضَ مِنْ النَّوَافِلِ لَا تُجْزِيهِ، لِأَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ فِي الْفَرْضِ شَرْطٌ وَقِيلَ يُجْزِيهِ مَا صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ وَنَوَى الصَّلَاةَ الْإِمَامُ. وَالْخَامِسُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكُلَّ فَرْضٌ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَالسَّادِسُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا لِأَوْقَاتِهَا لَمْ يُجْزِهِ وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ فَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُبَايِنَةٍ وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، فَلَا يُشْتَرَطُ لِصَوْمِ رَمَضَانَ أَدَاءُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ حَتَّى قَالُوا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الشَّكِّ صَوْمَ آخِرَ شَعْبَانَ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الصَّوْمِ أَنَّهُ أَوَّلُ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَتُشْتَرَطُ لَهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُتَنَوِّعَةٌ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ نِيَّةِ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ أَصْلِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ سَبَبَهُ هُوَ النِّصَابُ النَّامِي. وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ بِخِلَافِ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِكَوْنِ وَقْتِهَا سَبَبًا لِلْوُجُوبِ وَشَرْطًا لِصِحَّةِ الْأَدَاءِ وَأَمَّا الْحَجُّ فَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَلَكِنْ عَلَّلُوهُ ٢٥٦ - بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ نَوَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْفَرِيضَةَ؛ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ الْمَشَاقَّ الْكَثِيرَةَ إلَّا لِأَجْلِ الْفَرْضِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ نَوَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْفَرِيضَةَ. الْمُرَادُ بِنَفْسِ الْأَمْرِ هُنَا مَا يَجِدُهُ الْعَقْلُ لِضَرُورَةٍ أَوْ دَلِيلٍ.

стр. 127

فَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ ﵀، أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ لَمْ يُجْزِهِ. ٢٥٨ - لِأَنَّ صَرْفَهُ إلَى الْفَرْضِ حَمْلًا لَهُ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا. ٢٥٩ - فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ فِيهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ كَانَ نَفْلًا وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَلِذَا قَالُوا أَنَّ صَوْمَ الْكَفَّارَاتِ وَقَضَاءَ رَمَضَانَ يَحْتَاجُ إلَى تَبْيِيتِ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ لِأَنَّ الْوَقْتَ صَالِحٌ لِصَوْمِ النَّفْلِ؛ وَأَمَّا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فَلَا دَخْلَ لَهُمَا فِي هَذَا الْمَبْحَثِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ ﵀. قِيلَ عَلَيْهِ: فِي هَذَا الِاسْتِنْبَاطِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي النِّيَّةِ فِيهِ يَصْرِفُ إلَى الْفَرْضِ حُكْمًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَكَيْفَ يَقُولُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ، وَهُوَ مُصَادِمٌ لِكَلَامِهِمْ إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْإِطْلَاقُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالصَّرْفِ إلَيْهِ وَجَدَتْ نِيَّةَ الْفَرْضِ فَهُوَ عَيْنُ مَا قَالُوا تَمَامًا. (٢٥٨) قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَرْفَهُ إلَى الْفَرْضِ. أَيْ مُتَعَيِّنٌ فَخَبَرُ أَنَّ مَحْذُوفٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. (٢٥٩) قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنْ لَا يَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الْمَرِيضُ حَجَّهُ بِالْبُرْءِ فَبَرَأَ وَحَجَّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُنْيَةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ حَيْثُ قَالَا: مَرِيضٌ عَلَّقَ الْحَجَّ بِالْبُرْءِ، وَحَجَّ جَازَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَرُدَّ مَا قِيلَ بِأَنَّهُ أَيْ الْمَرِيضُ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْحَجِّ فَصُرِفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ لَا يَقَعَ الْحَجُّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُنْيَةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا مُوَافَقَةُ مَا فِي الْمُنْيَةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، إذَا لَمْ يَدْعُ الْقَائِلَ مُخَالَفَةِ مَا فِي الْمُنْيَةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ

стр. 128

لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِمَا وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَلَا تُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَسَائِلِ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ كَافِيَةٌ وَعَلَى هَذَا الشُّرُوطِ كُلِّهَا لَا تُشْتَرَطُ لَهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّمَا يُرَاعَى حُصُولُهَا لَا تَحْصِيلِهَا. وَكَذَا الْخُطْبَةُ لَا تُشْتَرَطُ لَهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ شَرَطْنَا لَهَا النِّيَّةَ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلِذَا لَا تُعَادُ نَفْلًا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ صَلَاةِ الصَّبِيِّ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ لِكَوْنِهَا غَيْرَ فَرْضٍ فِي حَقِّهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ صَلَاةَ كَذَا الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي هَذَا الْوَقْتِ. ٢٦١ - وَلَمْ أَرَ أَيْضًا حُكْمَ نِيَّةِ فَرْضِ الْعَيْنِ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ ٢٦٢ - وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ لِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ، فَلَا شَكَّ إنَّهَا جَائِزَةٌ لَا فَرْضَ. لِقَوْلِهِمْ بِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِالْأُولَى، فَعَلَى هَذَا يَنْوِي كَوْنَهَا جَائِزَةً لِنَقْضِ الْفَرْضِ عَلَى أَنَّهَا نَفْلٌ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِمَا. هَذَا فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَسُؤْرِ الْحِمَارِ فَإِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِيهِمَا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (٢٦١) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ أَيْضًا حُكْمَ نِيَّةِ فَرْضِ الْعَيْنِ إلَخْ. أَقُولُ: فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرَائِضِ تَعْيِينُ فَرْضِ الْعَيْنِ بِلَا خِلَافٌ. وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ (٢٦٢) قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ لِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ: أَنَّ الْإِعَادَةَ إنْ كَانَتْ لِتَرْكِ وَاجِبٍ فَوَاجِبَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِتَرْكِ سُنَّةٍ فَسُنَّةٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ الْجَوَازُ يُنَافِي الْوُجُوبَ وَالسُّنَّةَ

стр. 129

تَحْقِيقًا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَسْقُطُ بِهَا فَلَا خَفَاءَ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ. وَأَمَّا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا عَيَّنَ الصَّلَاةَ الَّتِي يُؤَدِّيَهَا صَحَّ. نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ فِي الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ: أَنَّ أَحَدَهُمَا يُسْتَعْمَلُ مَكَانَ الْآخَرِ حَتَّى يَجُوزُ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبِالْعَكْسِ؛ وَبَيَانُهُ أَنَّ مَا لَا يُوصَفُ بِهِمَا لَا تُشْتَرَطُ لَهُ كَالْعِبَادَةِ الْمُطْلَقَةِ عَنْ الْوَقْتِ كَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْكَفَّارَاتِ. وَكَذَا مَا لَا يُوصَفُ بِالْقَضَاءِ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَلَا الْتِبَاسَ لِأَنَّهَا إذَا فَاتَتْ مَعَ الْإِمَامِ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَأَمَّا مَا يُوصَفُ بِهِمَا كَصَلَاةِ الْخَمْسِ فَقَالُوا لَا تُشْتَرَطُ أَيْضًا. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ نَوَى الْأَدَاءَ. عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ خُرُوجَهُ أَجْزَأَهُ وَكَذَا عَكْسُهُ. وَفِي الْبِنَايَةِ لَوْ نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ بَعْدَ مَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ فَنَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ جَازَ وَفِي الْجُمُعَةِ يَنْوِيَهَا وَلَا يَنْوِيَ فَرْضَ الْوَقْتِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ٢٦٣ - كُلُّ وَقْتٍ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ فَنَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ مَثَلًا، فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ. الْمُخْتَارُ الْجَوَازُ وَاخْتَلَفُوا أَنَّ الْوَقْتِيَّةَ هَلْ تَجُوزُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ؟ وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ فِي قَلْبِهِ فَرْضُ الْوَقْتِ وَكَذَا الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ هُوَ الْمُخْتَارُ. وَذَكَرَ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَشَرْحِ أُصُولِ فَجْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَدَاءَ يَصِحُّ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ حَقِيقَةً. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كُلُّ وَقْتٍ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ فَنَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ إلَخْ. مِثْلُهُ فِي

стр. 130

كَنِيَّةِ مَنْ نَوَى أَدَاءَ ظُهْرِ الْيَوْمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ عَلَى ظَنٍّ أَنَّ ــ [غمز عيون البصائر] مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَعِبَارَتُهَا: وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ شَاكًّا فِي بَقَاءِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَنَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ فَإِذَا الْوَقْتُ قَدْ خَرَجَ. يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ، وَالْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ يَجُوزُ؛ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارِ. كَذَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا كَوْنُ الْقَضَاءِ يَجُوزُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ، وَالْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ مَرِيدًا مَا عَلَيْهِ بِتِلْكَ. وَإِنَّمَا لَاحَظَ هَذَا الْوَصْفَ إمَّا مَجَازًا أَوْ لِلْجَهْلِ بِاتِّصَافِهِ وَحِينَئِذٍ قَيَّدَ بِالْوَصْفِ الْمُخَالِفِ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَعُمُّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا إنَّهُ إذَا كَانَ شَاكًّا فِي وَقْتِ إنَّهُ بَاقٍ فَنَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ وَالْوَقْتُ قَدْ خَرَجَ يَجُوزُ، فَخِلَافُ الْمَسْطُورِ فِيمَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْمَذْهَبِ مَعَ مُسَاعَدَةِ الْوَجْهِ. لِذَلِكَ فَإِنَّ الْمَسْطُورَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَرْضُ الْوَقْتِ هُوَ الْعَصْرُ، فَإِذَا نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ كَانَ نَاوِيًا لِلْعَصْرِ، وَصَلَاةُ الظُّهْرِ لَا يَجُوزُ بِنِيَّةٍ الْعَصْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ غَلَطٌ مِنْهُ (انْتَهَى) . وَقَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا جَوَازُ الْقَضَاءِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسِهِ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَأَمَّا نِيَّةُ ظُهْرِ الْوَقْتِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ مِنْ الْقَضَاءِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ. قَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: قَوْلُهُ كَالظُّهْرِ مَثَلًا، أَيْ إذَا قُرِنَ بِالْيَوْمِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ قَضَاءٌ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ أَوْ بِالْوَقْتِ، أَيْ إذَا قَرَنَ الظُّهْرَ بِالْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِنْ خَرَجَ وَنَسِيَهُ لَا يُجْزِيهِ فِي الصَّحِيحِ (انْتَهَى) . وَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ نَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ أَوْ عَصْرَ الْوَقْتِ يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَنَوَى الظُّهْرَ، لَا يَجُوزُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِضَمِّ الْوَقْتِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِضَمِّ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ ظُهْرَ الْيَوْمِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ ظُهْرَ الْوَقْتِ بِخُرُوجِهِ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ ظُهْرَ الْيَوْمِ لَا ظُهْرَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ لَهُ إذْ اللَّامُ لِلْعَهْدِ لَا لِلْجِنْسِ، فَلَا تُضَافُ إلَيْهِ؛ فَعَلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا اخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ غَيْرُ الْمُخْتَارِ (انْتَهَى) . وَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ مِنْ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنْ الْمُحِيطِ خِلَافُ الْمُخْتَارِ، لَا إنَّهُ غَلَطٌ (٢٦٤) قَوْلُهُ: كَنِيَّةِ مَنْ نَوَى أَدَاءَ ظُهْرِ الْيَوْمِ إلَخْ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ

стр. 131

الْوَقْتَ بَاقٍ. ٢٦٥ - وَكَنِيَّةِ الْأَسِيرِ الَّذِي اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ فَتَحَرَّى شَهْرًا وَصَامَهُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَوَقَعَ صَوْمُهُ بِشَهْرِ رَمَضَانَ. ٢٦٦ - وَعَكْسُهُ كَنِيَّةِ مَنْ نَوَى قَضَاءَ الظُّهْرِ عَلَى ظَنٍّ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ خَرَجَ وَلَمْ يَخْرُجْ بَعْدُ. ٢٦٧ - وَكَنِيَّةِ الْأَسِيرِ الَّذِي صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُ قَدْ مَضَى. ٢٦٨ - وَالصِّحَّةُ فِيهِ بِاعْتِبَارَاتِهِ الَّتِي بِأَصْلِ النِّيَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْخَطَأُ فِي مِثْلِهِ مَعْفُوٌّ (انْتَهَى) . وَأَمَّا الْحَجُّ ٢٦٩ - فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ فِيهِ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ ــ [غمز عيون البصائر] الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ، بَلْ صَحَّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّمْثِيلُ غَيْرُ صَحِيحٍ. (٢٦٥) قَوْلُهُ: وَكَنِيَّةِ الْأَسِيرِ الَّذِي اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إلَخْ. قِيلَ: شَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا أَيْضًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ رَمَضَانَ وَأَنَّ الصَّوْمَ أَدَاءٌ أُعْطِي حُكْمُ الْأَدَاءِ حَقِيقَةً لِظَنِّهِ (انْتَهَى) . ثُمَّ إنَّ فِي جَعْلِ هَذَا تَمْثِيلًا لِمَا صَحَّ فِيهِ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ نَظَرٌ بَلْ صَحَّ فِيهِ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّمْثِيلُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. (٢٦٦) قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ كَنِيَّةِ مَنْ نَوَى قَضَاءَ الظُّهْرِ إلَخْ. فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّمْثِيلَ إنَّمَا يَصِحُّ لِلْأَصْلِ دُونَ الْعَكْسِ. (٢٦٧) قَوْلُهُ: وَكَنِيَّةِ الْأَسِيرِ الَّذِي صَامَ رَمَضَانَ إلَخْ. فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمْثِيلًا لِلْعَكْسِ بَلْ هُوَ تَمْثِيلٌ لِلْأَصْلِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. (٢٦٨) قَوْلُهُ: وَالصِّحَّةُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَتَى إلَخْ. أَيْ أَتَى مُضِيَّ رَمَضَانَ فَيَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِالتَّعْيِينِ وَالتَّبْيِينِ لِأَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي الْقَضَاءِ وَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْأَدَاءِ أَصْلُ النِّيَّةِ لَا غَيْرَ فَقَدْ وُجِدَ فِي ضِمْنِ التَّعْيِينِ. (٢٦٩) قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ فِيهِ إلَخْ. فَإِنَّهُ غَيْرُ مُوَقَّتٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْحَجَّ مُشْكِلٌ يُشْبِهُ الظَّرْفَ الْمِعْيَارَ.

стр. 132

وَالْخَامِسُ فِي بَيَانِ الْإِخْلَاصِ . صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْإِخْلَاصِ فِيهَا وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهُ. لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ ٢٧١ - لَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ؛ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِخْلَاصِ ثُمَّ خَالَطَهُ الرِّيَاءُ فَالْعِبْرَةُ لِلسَّابِقِ وَلَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ. ثُمَّ قَالَ: ٢٧٢ - الصَّلَاةُ لِإِرْضَاءِ الْخُصُومِ لَا تُفِيدُ بَلْ يُصَلِّي لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ خَصْمَهُ لَمْ يَعْفُ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ٢٧٣ - جَاءَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ ٢٧٤ - يُؤْخَذُ لِدَانَقٍ ثَوَابُ سَبْعِ مِائَةِ صَلَاةٍ بِالْجَمَاعَةِ ــ [غمز عيون البصائر] [بَيَانُ الْإِخْلَاصِ] قَوْلُهُ: وَالْخَامِسُ فِي بَيَانِ الْإِخْلَاصِ. قِيلَ هُوَ سِرٌّ بَيْنَك وَبَيْنَ رَبِّك لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ، وَلَا شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ، وَلَا هَوًى فَيُمِيلُهُ. (٢٧١) قَوْلُهُ: لَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ. أَقُولُ: مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَاقِعَاتِ مِنْ أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ الْفَرِيضَةِ، وَفِي سَائِرِ الطَّاعَاتِ يَدْخُلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» نَفِي شَرِكَةَ الْغَيْرِ وَهَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي حَقِّ سَائِرِ الطَّاعَاتِ. وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْكَسْبِ مِنْ الْمُبْتَغَى (انْتَهَى) . أَقُولُ التَّقَيُّدِ بِالْفَرِيضَةِ يَقْتَضِي دُخُولَ الرِّيَاءِ فِي الصَّوْمِ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ. وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي عَدَمَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ. (٢٧٢) قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ لِإِرْضَاءِ الْخُصُومِ. أَيْ بِنِيَّةِ إرْضَاءِ الْخُصُومِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ فِي النِّيَّةِ. (٢٧٣) قَوْلُهُ: جَاءَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ. أَقُولُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ لَا كُتُبُ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَدِيثًا نَقَلَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ. (٢٧٤) قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ لِدَانَقٍ ثَوَابٌ إلَخْ. الدَّانَقُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا سُدُسُ الدِّرْهَمِ وَهُوَ قِيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ خُمْسُ شَعِيرَاتٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى دَوَانِقَ وَدَوَانِيقَ.

стр. 133

فَلَا فَائِدَةَ فِي النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ عَفَا ٢٧٦ - فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ فَمَا الْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ. وَقَدْ أَفَادَ الْبَزَّازِيُّ بِقَوْلِهِ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ أَنَّ الْفَرَائِضَ مَعَ الرِّيَاءِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْوَاجِبِ ٢٧٧ - وَلَكِنْ ذَكَرُوا فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّ الْبَدَنَةَ تَجْزِي عَنْ سَبْعَةٍ إنْ كَانَ الْكُلُّ مُرِيدًا الْقُرْبَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِهَاتُهَا مِنْ ضَحِيَّةٍ وَقِرَانٍ وَمُتْعَةٍ قَالُوا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مُرِيدًا لَحْمًا لِأَهْلِهِ أَوْ كَانَ نَصْرَانِيًّا لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَعَلَّلُوا بِأَنَّ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يَقَعْ قُرْبَةً خَرَجَ الْكُلُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً ٢٧٨ - لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَعَلَى هَذَا لَوْ ذَبَحَهَا أُضْحِيَّةً لِلَّهِ تَعَالَى وَلِغَيْرِهِ لَا تُجْزِيهِ بِالْأُولَى. وَيَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّمَ. وَصَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ أَنَّ الذَّبْحَ لِلْقَادِمِ مِنْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجْعَلُ الْمَذْبُوحَ مَيْتَةً. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَلَا فَائِدَةَ فِي النِّيَّةِ أَيْ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ إرْضَاءِ الْخُصُومِ. (٢٧٦) قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ. كَذَا فِي النَّسْخِ بِأَلْفٍ بَعْدَ وَاوٍ، مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ وَالظَّاهِرُ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ مِنْ الْأَخْذِ أَيْ لَا يُؤْخَذُ بِالدَّانَقِ ثَوَابُ سَبْعِمِائَةِ صَلَاةٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ (٢٧٧) قَوْلُهُ: وَلَكِنْ ذَكَرُوا فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ: إنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ لَحْمًا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الرِّيَاءِ حَتَّى يُتِمَّ بِهِ الِاسْتِدْرَاكَ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ عَدَمُ إجْزَاءِ الْبَدَنَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِفَقْدِ شَرْطِ صِحَّةِ الْأُضْحِيَّةِ بِهَا. (٢٧٨) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ. قِيلَ عَلَيْهِ: فَإِنْ قِيلَ عَدَمُ تَجَزِّيهَا لَا يَسْتَلْزِمُ مَا ذَكَرْتُمْ وَلِمَ لَمْ تَقُولُوا إذَا وَقَعَ الْبَعْضُ قُرْبَةً كَانَ الْكُلُّ قُرْبَةً. أُجِيبَ بِأَنَّ الْقُرْبَةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِرَاقَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ اللَّحْمَ لِأَهْلِهِ؛ وَحَقِّ النَّصْرَانِيِّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ

стр. 134

وَاخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ الذَّابِحِ فَالشَّيْخُ السفكردري وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الدَّرَقِيُّ الْحَدِيدِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَالْحَاكِمُ عَلَى أَنَّهُ يُكَفَّرُ وَالْفَضْلِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ افْتَتَحَ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ دَخَلَ فِي قَلْبِهِ الرِّيَاءُ ٢٨٠ - فَهُوَ عَلَى مَا افْتَتَحَ. وَالرِّيَاءُ أَنَّهُ لَوْ خَلَّى عَنْ النَّاسِ لَا يُصَلِّي وَلَوْ كَانَ مَعَ النَّاسِ يُصَلِّي، فَأَمَّا لَوْ صَلَّى مَعَ النَّاسِ يُحْسِنُهَا وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُحْسِنُهَا فَلَهُ ثَوَابُ أَصْلِ الصَّلَاةِ دُونَ الْإِحْسَانِ ٢٨١ - وَلَا يَدْخُلُ الرِّيَاءُ فِي الصَّوْمِ وَفِي الْيَنَابِيعِ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ﵀ لَوْ صَلَّى رِيَاءً فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَجْرَ لَهُ وَلَا وِزْرَ عَلَيْهِ. ٢٨٢ - وَهُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ ــ [غمز عيون البصائر] فَكَيْفَ يَكُونُ الْكُلُّ قُرْبَةً مَعَ عَدَمِ شَرْطِهَا، بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ مَنْ نَوَى الْقُرْبَةَ فَتَدَبَّرْ (٢٧٩) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ الذَّابِحِ. قِيلَ: هَلْ الْمُرَادُ بِالذَّابِحِ الْآمِرُ أَوْ الْمُبَاشِرُ إذْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُبَاشِرِ مَجَازٌ فِي الْآمِرِ (انْتَهَى) . (٢٨٠) قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى مَا افْتَتَحَ. قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ: لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَمَّا يَعْرِضُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَا يُمْكِنُ (٢٨١) قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الرِّيَاءُ فِي الصَّوْمِ. قِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَبِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ إذَا بَيَّنَ أَنَّهُ صَائِمٌ فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَنَّهُ صَرَّحَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ بِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ أَنَّهُ صَائِمٌ لَا يَدْخُلُ الرِّيَاءُ فِي الصَّوْمِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الرِّيَاءُ فِي إخْبَارِهِ (انْتَهَى) . وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ التَّأَمُّلِ (٢٨٢) قَوْلُهُ: وَهُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ. قِيلَ عَلَيْهِ: إذَا كَانَ لَا وِزْرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ كَأَنَّهُ

стр. 135

يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَيَخَافُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الرِّيَاءُ. ٢٨٣ - فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ وَصَرَّحُوا فِي كِتَابِ السِّيَرِ بِأَنَّ السُّوقِيَّ لَا سَهْمَ لَهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا التِّجَارَةَ لَا إعْزَازَ الدِّينِ وَإِرْهَابَ الْعَدُوِّ. فَإِنْ قَاتَلَ اسْتَحَقَّهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِالْمُقَاتَلَةِ أَنَّ قَصْدَهُ الْقِتَالُ، وَالتِّجَارَةُ تَبَعٌ فَلَا تَضُرُّهُ كَالْحَاجِّ إذَا أَتْجَرَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ لَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. ٢٨٤ - وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَاجَّ إذَا خَرَجَ تَاجِرًا فَلَا أَجْرَ لَهُ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ ٢٨٥ - لَوْ طَافَ غَرِيمُهُ لَا يُجْزِيهِ وَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ طَالِبًا غَرِيمَهُ أَجْزَأَهُ. ــ [غمز عيون البصائر] لَمْ يُصَلِّ لِأَنَّ نَفِيَ الْوِزْرِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ، وَكَوْنُهُ لَمْ يُصَلِّ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ الْعُقُوبَةِ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ. (٢٨٣) قَوْلُهُ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَهُ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ السُّهْرَوَرْدِيّ: اعْمَلْ وَإِنْ خِفْت الْعَجَبَ مُسْتَغْفِرًا عَنْهُ (٢٨٤) قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَاجَّ إذَا خَرَجَ تَاجِرًا إلَخْ. قِيلَ: بَيَانُهُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُعْظَمُ الْقَصْدِ الْحَجُّ وَالتِّجَارَةُ فِي الطَّرِيقِ تَبَعًا، وَفِي الثَّانِي الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: إذَا خَرَجَ تَاجِرًا وَلَا يَضُرُّهُ. قَوْلُهُ: إنَّ الْحَاجَّ إلَخْ. لِأَنَّ كَوْنَهُ حَاجًّا يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَجُّ مُعْظَمَ قَصْدِهِ (انْتَهَى) . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي مَسْأَلَةٍ: السَّفَرُ لِلْحَجِّ وَالتِّجَارَةُ إنْ كَانَ الْقَصْدُ الدُّنْيَوِيُّ هُوَ الْأَغْلَبُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجْرٌ، وَإِنْ كَانَ الدِّينِيُّ أَغْلَبُ كَانَ لَهُ أَجْرٌ يُقَدِّرُهُ وَإِنْ تَسَاوَيَا تَسَاقَطَا. وَفِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - تَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوْسِمِ بِمِنًى فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] أَيْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. (٢٨٥) قَوْلُهُ: لَوْ طَافَ طَالِبًا غَرِيمَهُ إلَخْ. قِيلَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ

стр. 136

وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَقَالُوا لَوْ فَتَحَ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ. وَرَأَيْت فَرْعًا فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ قَالَ لَهُ إنْسَانٌ صَلِّ الظُّهْرَ وَلَك دِينَارٌ فَصَلَّى بِهَذِهِ النِّيَّةِ أَنَّهُ تُجْزِيهِ صَلَاتَهُ. وَلَا يَسْتَحِقُّ الدِّينَارَ. وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ لِأَصْحَابِنَا ﵏ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوَاعِدِنَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ. أَمَّا الْإِجْزَاءُ فَلَمَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يَدْخُلُ الْفَرَائِضَ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ أَمَّا عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الدِّينَارِ فَلِأَنَّ أَدَاءَ الْفَرْضِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِمْ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَبُ ابْنَهُ لِلْخِدْمَةِ لَا أَجْرَ لَهُ. ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ عَلَيْهِ وَاجِبَةً بَلْ أَفْتَى الْمُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا كَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ ٢٨٧ - وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْجَوَازِ ٢٨٨ - وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا نَوَى الْإِعْتَاقَ لِرَجُلٍ كَانَ مُبَاحًا ــ [غمز عيون البصائر] مَعَ نِيَّةِ الطَّوَافِ؛ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَسَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ الْمُرَادُ الطَّوَافُ لِطَلَبِ الْغَرِيمِ بِلَا نِيَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَمَلَ عَلَى النِّيَّةِ لَأَجْزَأَ. (٢٨٦) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. سَيَأْتِي فِي الْمَبْحَثِ الثَّامِنِ (٢٨٧) قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا. أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْجَوَازِ. قِيلَ عَلَيْهِ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ بَاطِلٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ مُرَادُ قَاضِي خَانْ إجْمَاعُ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلَا مُعَارَضَةَ. (٢٨٨) قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا نَوَى الْإِعْتَاقَ لِرَجُلٍ إلَخْ. أَقُولُ: لَا مَحَلَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْعِتْقِ لَيْسَ الْعِبَادَةُ وَضْعًا وَلِذَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى

стр. 137

وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا نَوَى الصَّوْمَ وَالْحِمْيَةَ وَيَشْمَلُهَا ٢٩٠ - مَا إذَا أَشْرَكَ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا فَهَلْ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ؟ وَإِذَا. صَحَّتْ فَهَلْ يُثَابُ بِقَدْرِهِ أَوْ لَا ثَوَابَ لَهُ أَصْلًا؟ وَأَمَّا الْخُشُوعُ فِيهَا بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَمُسْتَحَبٌّ وَفِي الْقُنْيَةِ شَرَعَ فِي الْفَرْضِ وَشَغَلَهُ الْفِكْرُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى أَتَمَّ صَلَاتَهُ لَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهُ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ لَا يُعِيدُ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَنْقُصْ أَجْرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوَسَائِلِ أَوْ فِي الْمَقَاصِدِ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَسَائِلِ فَالْكُلُّ صَحِيحٌ. قَالُوا لَوْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا نَوَى الصَّوْمَ وَالْحِمْيَةَ إلَخْ. فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَوْ نَوَى الصَّوْمَ وَالْحِمْيَةَ أَوْ التَّدَاوِي، فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْحِمْيَةَ أَوْ التَّدَاوِي حَاصِلٌ قَصْدُهُ، أَمْ لَا فَلَمْ يَجْعَلْ قَصْدَهُ تَشْرِيكًا وَتَرْكًا لِلْإِخْلَاصِ، بَلْ هُوَ قَصْدٌ لِلْعِبَادَةِ عَلَى حَسَبِ وُقُوعِهَا لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَتِهَا حُصُولُ الْحِمْيَةِ أَوْ التَّدَاوِي؛ وَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَدَفَعَ غَرِيمُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ عَنْ الْغَرِيمِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى قَصْدٍ. وَكَذَا لَوْ نَوَى الطَّوَافَ مُلَازَمَةَ الْغَرِيمِ أَوْ السَّعْيِ خَلْفَهُ لِمَا ذُكِرَ. وَلَوْ قَرَأَ آيَةً وَقَصَدَ الْقِرَاءَةَ وَالْإِفْهَامَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ الْقِرَاءَةُ وَمَا صَحَّحُوهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِجْزَاءِ وَأَمَّا الثَّوَابُ فَلَا (٢٩٠) قَوْلُهُ: مَا إذَا أَشْرَكَ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا. أَيْ فِي النِّيَّةِ فَلَا يَرُدُّ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ فِي النِّيَّةِ. فَإِنْ قُلْت إذَا خَرَجَ تَاجِرًا ثُمَّ حَجَّ. كَانَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ نَوَى التِّجَارَةَ أَوَّلًا ثُمَّ نَوَى الْحَجَّ ثَانِيًا فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّيَّةِ. أُجِيبَ: فَإِنَّ هَذَا الْجَمْعَ فِي مُطْلَقِ النِّيَّةِ فِي زَمَانَيْنِ مُتَفَارِقَيْنِ، وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَالْحِمْيَةِ؛ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَالتَّبَرُّدِ وَمَا يُشْبِهُ وَأَمَّا الْخُشُوعُ فِيهَا بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَمُسْتَحَبٌّ. أَقُولُ: فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ: أَنَّ الْخُشُوعَ فِي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ شَرْطُ صِحَّتِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ

стр. 138

اغْتَسَلَ الْجُنُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْجُمُعَةِ وَلِرَفْعِ الْجَنَابَةِ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَحَصَلَ لَهُ ثَوَابُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْمَقَاصِدِ ٢٩١ - فَإِمَّا أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَيْنِ أَوْ نَفَلَيْنِ أَوْ فَرْضًا وَنَفْلًا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا ٢٩٢ - فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا. قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ نَوَى صَلَاتَيْ فَرْضٍ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَمْ تَصِحَّا اتِّفَاقًا ٢٩٣ - وَلَوْ نَوَى فِي الصَّوْمِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ كَانَ عَنْ الْقَضَاءِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يَكُونُ تَطَوُّعًا وَإِنْ نَوَى كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةَ الْيَمِينِ ــ [غمز عيون البصائر] [الْجَمْعُ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ] قَوْلُهُ: فَإِمَّا أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَيْنِ. قِيلَ: لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى مَا إذَا نَوَى فَرْضًا وَوَاجِبًا. قَالَ صَدْرُ الدِّينِ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ: إذَا نَوَى فَرْضًا وَوَاجِبًا كَمَا نَوَى الظُّهْرَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ صَلَاةَ الْعِيدِ بَطَلَتْ النِّيَّةُ وَلَمْ يَصِرْ شَارِعًا فِي أَحَدِهِمَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀: يَصِيرُ شَارِعًا فِي الْفَرْضِ. وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ (انْتَهَى) . وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى مَا إذَا نَوَى وَاجِبًا كَمَا لَوْ نَوَى بِسَلَامَةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْحَاضِرِينَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (٢٩٢) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَصِحُّ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. قِيلَ: لَمْ يُعَلِّلْهُ، وَعَلَّلَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُتَلَاعِبًا. فَإِنْ قِيلَ لَا يَكُونُ تَطَوُّعًا، أُجِيبَ بِأَنَّهُ فَرْعُ الِانْعِقَادِ. وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ (انْتَهَى) . أَقُولُ عَلَّلَهُ فِي السِّرَاجِ بِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ (انْتَهَى) . وَمُرَادُهُ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ (٢٩٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى فِي الصَّوْمِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ إلَخْ. كَانَ عَنْ الْقَضَاءِ لِأَنَّ سَبَبَهُ إيجَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَبُ الْكَفَّارَةِ إيجَابُ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ، فَانْصَرَفَ إلَى الْأَقْوَى لِتَرَجُّحِهِ

стр. 139

يَجْعَلُهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يَكُونُ تَطَوُّعًا ٢٩٥ - وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ جَعَلَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ ٢٩٦ - وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ وَكَفَّارَةَ الْيَمِينِ فَهُوَ عَنْ الزَّكَاةِ ٢٩٧ - وَلَوْ نَوَى مَكْتُوبَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ فَهِيَ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضَيْنِ ٢٩٨ - فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى انْصَرَفَ إلَيْهِ، فَصَوْمُ الْقَضَاءِ أَقْوَى ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: يَجْعَلُهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ. قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَعْلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ تَطَوُّعًا قَالَ مُحَمَّدٌ يَكُونُ تَطَوُّعًا. قِيلَ عَلَيْهِ: لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ عِنْدَهُ إذَا فَسَدَ الْوَصْفُ بَطَلَ الْأَصْلُ كَمَا تَقَدَّمَ (٢٩٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ. أَيْ نَوَى بِالتَّصَدُّقِ الزَّكَاةَ وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ. قِيلَ: أَمَّا إنْ كَانَ النِّيَّةُ عِنْدَ الْإِفْرَازِ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ جَعْلِهِ قَبْلَ الدَّفْعِ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ النِّيَّةُ عِنْدَ الدَّفْعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَعْلَ يُعْتَبَرُ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْعِ فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) . وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ: أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فَيَتَدَافَعَانِ، فَيَبْقَى نَفْسُ التَّمْلِيكِ مِنْ الْفَقِيرِ، وَهُوَ تَطَوُّعٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ (٢٩٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ وَكَفَّارَةَ الْيَمِينِ إلَخْ. بَقِيَ لَوْ نَوَى عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَظِهَارٍ. ذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ (٢٩٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى مَكْتُوبَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا، وَأَبُو يُوسُفَ. قِيلَ: مَعَ مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ شَارِعًا فِي الظُّهْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا مُطْلَقَةً. ذَكَرَ ذَلِكَ الصَّدْرُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْغَرِّ بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ وُضِعَتْ أُخْرَى، فَنَوَاهَا، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَأْنَفًا وَيَسْتَقْبِلُ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الثَّانِيَةَ يُتِمُّ الْأُولَى، وَيَسْتَقْبِلُ الْأُخْرَى، وَإِنْ نَوَى لَهُمَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَتَبِعَهُ الْفَخْرُ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْهُمَامِ. وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُتِمَّ بِهَذَا (٢٩٨) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِي الصَّوْمِ فَلَهُ الْخِيَارُ إلَخْ. قِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ يَكُونُ تَطَوُّعًا.

стр. 140

مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُوَّةِ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّوْمِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ٢٩٩ - وَكَذَا الزَّكَاةُ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَأَمَّا الزَّكَاةُ مَعَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، فَالزَّكَاةُ أَقْوَى وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُقَدِّمُ الْأَقْوَى أَيْضًا ٣٠٠ - وَلِذَا قَدَّمْنَا الْمَكْتُوبَةَ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ٣٠١ - وَلِذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ نَوَى مَكْتُوبَتَيْنِ ٣٠٢ - فَهِيَ لِلَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا وَلَوْ نَوَى فَائِتَتَيْنِ فَهِيَ لِلْأُولَى مِنْهُمَا ٣٠٣ - وَلَوْ نَوَى فَائِتَةً وَوَقْتِيَّةً فَهِيَ لِلْفَائِتَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّكَاةُ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ. قِيلَ: لَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ وَوَجْهٌ فِي الزَّكَاةِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ مَعَ الْحَاجَةِ. (٣٠٠) قَوْلُهُ: وَلِذَا قَدَّمْنَا الْمَكْتُوبَةَ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. قِيلَ: سَيَأْتِي فِي الْفَنِّ الثَّالِثِ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ مَا يُخَالِفُهُ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا إذَا نَوَى الْمَكْتُوبَةَ وَالْجِنَازَةَ مَعًا وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَحَضَرَ الْجِنَازَةَ هَلْ يَشْرَعُ فِي الْفَرْضِ أَوْ فِي الْجِنَازَةِ (٣٠١) قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ نَوَى مَكْتُوبَتَيْنِ إلَخْ. قِيلَ: قَدْ سَبَقَ آنِفًا عَنْ السِّرَاجِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَبَيْنَ النَّقْلَيْنِ مُنَافَاةٌ ظَاهِرَةٌ (انْتَهَى) . وَقِيلَ لَا مُنَافَاةَ؛ فَإِنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى نَوَى فَرْضَيْنِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ الْآخَرِ فَبَطَلَا، بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَتَيْنِ فَإِنَّ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا لَمْ تَكُنْ مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ، وَاَلَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا مَكْتُوبَةً فَحَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ بَيْنَ النَّفْلَيْنِ مُنَافَاةٌ ظَاهِرَةٌ. (٣٠٢) قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا. قِيلَ: لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا نَوَى وَقْتِيَّةً وَفَائِتَةً، وَالثَّانِيَةَ نَوَى وَقْتِيَّةً. وَمَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا، لَكِنْ لَمَّا صَرَّحَ بِحُكْمِ نِيَّةِ الْوَقْتِيَّةِ وَالْفَائِتَةِ بَقِيَ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (٣٠٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى فَائِتَةً وَوَقْتِيَّةً إلَخْ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَذَكَرَ فِي

стр. 141

الْوَقْتِ وَلَوْ نَوَى ٣٠٤ - الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ وَعَلَيْهِ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَهِيَ عَنْ الْفَجْرِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَهِيَ عَنْ الظُّهْرِ ٣٠٥ - وَنَفَى مَا إذَا كَبَّرَ نَاوِيًا لِلتَّحْرِيمَةِ وَلِلرُّكُوعِ وَمَا إذَا طَافَ لِلْفَرْضِ وَلِلْوَدَاعِ، وَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا فَإِنْ نَوَى الظُّهْرَ وَالتَّطَوُّعَ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ تُجْزِيهِ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ وَيَبْطُلُ التَّطَوُّعُ. ٣٠٦ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ وَلَا تُجْزِيهِ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ وَلَا التَّطَوُّعَ وَإِنْ نَوَى الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ يَكُونُ عَنْ الزَّكَاةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ عَنْ التَّطَوُّعِ ــ [غمز عيون البصائر] الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا تَكُونُ لِلْوَقْتِيَّةِ إذَا كَانَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا لِتَرَجُّحِهَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى كَوْنِ الْمُصَلِّي صَاحِبَ تَرْتِيبٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ وَاحِدَةٌ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ لِلتَّزَاحُمِ (٣٠٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ إلَخْ. قِيلَ: لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ نَوَى فَائِتَةً وَوَقْتِيَّةً إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا وَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ بَيَانِ مَا إذَا نَوَى فَائِتَةً وَوَقْتِيَّةً وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِيَّةِ. هَذَا وَلَوْ قَالَ: لَوْ نَوَى فَائِتَةً وَوَقْتِيَّةً فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ فَلِلْفَائِتَةِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَلِلْوَقْتِيَّةِ، لَكَانَ أَخَصْرَ (٣٠٥) قَوْلُهُ: وَنَفَى مَا إذَا كَبَّرَ نَاوِيًا لِلتَّحْرِيمَةِ وَلِلرُّكُوعِ، وَأَمَّا إذَا طَافَ لِلْفَرْضِ وَلِلْوَدَاعِ إلَخْ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ ﵀، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَوْ طَافَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالْوَدَاعِ صَحَّ لِلْفَرْضِ، وَلَا يَكْفِي لِلْوَدَاعِ حَتَّى وَلَوْ خَرَجَ عَقِبَهُ لَزِمَهُ دَمٌ. (٣٠٦) قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُجْزِيهِ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ. يَعْنِي لِلْمُنَافَاةِ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ وَبِهِ قَالَ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ

стр. 142

وَلَوْ نَوَى نَافِلَةً وَجِنَازَةً فَهِيَ عَنْ النَّافِلَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ ٣٠٨ - وَأَمَّا إذَا نَوَى نَافِلَتَيْنِ كَمَا إذَا نَوَى بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ التَّحِيَّةَ وَالسُّنَّةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا نَوَى سُنَّتَيْنِ كَمَا إذَا نَوَى فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ صَوْمَهُ عَنْهُ وَعَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إذَا وَافَقَهُ فَإِنَّ نَافِلَةَ التَّحِيَّةِ إنَّمَا كَانَتْ ضِمْنًا لِلسُّنَّةِ ٣٠٩ - لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا التَّعَدُّدُ فِي الْحَجِّ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْإِحْرَامِ: ٣١٠ - لَوْ أَحْرَمَ نَذْرًا وَنَفْلًا كَانَ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا، وَتَطَوُّعَا كَانَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى نَافِلَةً وَجِنَازَةً، فَهِيَ عَنْ النَّافِلَةِ. قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ قَوِيَّةٌ وَالنَّفَلَ ضَعِيفٌ، وَحِينَئِذٍ، فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ عَنْ الْجِنَازَةِ لَا النَّافِلَةَ (انْتَهَى) . وَفِيهِ إنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ أَقْوَى مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا صَلَاةٌ كَامِلَةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (٣٠٨) قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا نَوَى نَافِلَتَيْنِ إلَى قَوْلِهِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا. لِأَنَّ التَّحِيَّةَ وَالسُّنَّةَ قَرِيبَانِ، أَحَدُهُمَا. وَهِيَ التَّحِيَّةُ تَحْصُلُ بِلَا قَصْدٍ، فَلَا يُمْنَعُ حُصُولُهَا قَصْدَ غَيْرِهَا، وَكَذَا لَوْ نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قِيلَ: وَلَوْ تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لِنَفْلٍ مُخْتَلِفِ السَّبَبِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَنْ أَخَّرَ التَّرَاوِيحَ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ، وَنَوَى التَّرَاوِيحَ وَقِيَامَ آخِرِ اللَّيْلِ لِأَنَّ سَبَبَ التَّرَاوِيحِ غَيْرُ سَبَبِ قِيَامِ اللَّيْلِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٣٠٩) قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. قِيلَ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ إجْزَاءُ النِّيَّةِ عَنْ الِاثْنَيْنِ، وَعَرَفَتِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمَّلْ. أَقُولُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ صَامَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ مِثْلَ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَنَوَى مَعَهُ الصَّوْمَ عَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالصِّحَّةِ وَالْحُصُولِ عَنْهُمَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ الْحُكْمُ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى. (٣١٠) قَوْلُهُ: لَوْ أَحْرَمَ نَذْرًا وَنَفْلًا إلَخْ. قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَذْرًا وَفَرْضًا لِأَنَّهُمَا أَقْوَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى

стр. 143

تَطَوُّعًا عِنْدَهُمَا فِي الْأَصَحِّ وَمِنْ بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ ٣١١ - وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ فِي الْمَعِيَّةِ يَلْزَمُهُ إحْدَاهُمَا وَفِي التَّعَاقُبِ الْأُولَى فَقَطْ، وَإِذَا لَزِمَاهُ عِنْدَهُمَا ارْتَفَضَتْ إحْدَاهُمَا بِاتِّفَاقِهِمَا، لَكِنْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الرَّفْضِ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَقِيبَ صَيْرُورَتِهِ مُحْرِمًا بِلَا مُهْلَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إذَا شَرَعَ فِي الْأَعْمَالِ، وَقِيلَ: إذَا تَوَجَّهَ سَائِرًا، وَنَصَّ فِي الْمَبْسُوطِ عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَنَى قَبْلَ الشُّرُوعِ، فَعَلَيْهِ دَمَانِ لِلْجِنَايَةِ عَلَى إحْرَامَيْنِ، وَدَمٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَلَوْ جَامَعَ قَبْلَ الشُّرُوعِ، فَعَلَيْهِ دَمَانِ لِلْجِمَاعِ وَدَمٌ ثَالِثٌ لِلرَّفْضِ، فَإِنَّهُ يَرْفُضُ إحْدَاهُمَا وَيَمْضِي فِي الْأُخْرَى وَيَقْضِي الَّتِي مَضَى فِيهَا ٣١٢ - وَحَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ الَّتِي رَفَضَهَا، وَلَوْ قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتَانِ، أَوْ أُحْصِرَ، فَدَمَانِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ، إذَا أَهَلَّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ إلَخْ. فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ تَنْعَقِدُ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَمَا قِيلَ فِي طَرِيقِهِ أَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ حَجَّتَيْنِ مِنْ، أَنَّهُ يَدْفَعُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَيَرْمِي وَيَحْلِقُ وَيَطُوفُ، ثُمَّ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ وَيَعُودُ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى عَرَفَاتٍ، مَرْدُودٌ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْمُقِيمُ بِمِنًى لِلرَّمْيِ لَا تَنْعَقِدُ عُمْرَتُهُ؛ لِاشْتِغَالِهِ بِالرَّمْيِ، وَالْحَاجُّ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيُ أَيَّامِ مِنًى؛ وَصُرِّحَ بِاسْتِحَالَةِ وُقُوعُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَحُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ. (٣١٢) قَوْلُهُ: وَحَجَّةً وَعُمْرَةً أَيْ وَيَقْضِي حَجَّةً وَعُمْرَةً مَكَانَ الَّتِي رَفَضَهَا.

стр. 144

بِعُمْرَتَيْنِ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ بِلَا فَصْلٍ، وَأَمَّا إذَا نَوَى عِبَادَةً، ثُمَّ نَوَى، فِي أَثْنَائِهَا الِانْتِقَالَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ كَبَّرَ نَاوِيًا لِلِانْتِقَالِ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا، صَارَ خَارِجًا عَنْ الْأُولَى، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُكَبِّرْ لَا يَكُونُ خَارِجًا، ٣١٣ - كَمَا إذَا نَوَى تَجْدِيدَ الْأُولَى وَكَبَّرَ، وَتَمَامُهُ فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ فِي شَرْحِنَا عَلَى الْكَنْزِ فَائِدَةٌ ٣١٤ - يَتَفَرَّعُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي النِّيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعِبَادَاتِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ نَاوِيًا الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ نَاوِيًا فِي إحْدَاهُمَا الطَّلَاقَ وَفِي الْأُخْرَى الظِّهَارَ. ٣١٥ - وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ (السَّابِعُ) فِي وَقْتِهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كَمَا إذَا نَوَى تَجْدِيدَ الْأُولَى وَكَبَّرَ؛ تَنْظِيرٌ لِلِانْتِقَالِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ [فَائِدَةٌ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي النِّيَّةِ] (٣١٤) قَوْلُهُ: يَتَفَرَّعُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِي النِّيَّةِ إلَخْ. فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الْإِيمَانِ، وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ، يَنْوِي فِي إحْدَاهُمَا الطَّلَاقَ، وَفِي الْأُخْرَى الْإِيلَاءَ، كَانَتَا طَالِقَتَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدَهُمَا حُمِلَ عَلَى الْأَغْلَظِ مِنْهُمَا، وَهُوَ الطَّلَاقُ، وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ، يَنْوِي فِي إحْدَاهُمَا ثَلَاثًا وَفِي الْأُخْرَى وَاحِدَةً تَطْلُقَانِ ثَلَاثًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ فَيُحْمَل عَلَى أَشَدِّهِمَا، كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَمَا اخْتَارَهُ يَثْبُتُ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ الطَّلَاقُ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ: الظِّهَارُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ. (٣١٥) قَوْلُهُ: وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ حَوَالَةٌ غَيْرُ رَائِجَةٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْتُبْهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ

стр. 145

الْأَصْلُ أَنَّ وَقْتَهَا أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ، فَقَالُوا فِي الصَّلَاةِ: لَوْ نَوَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ، أَوْ الْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بَعْدَ النِّيَّةِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إلَّا، أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَتْ صَلَاتُهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي التَّجْنِيسِ إذَا تَوَضَّأَ فِي مَنْزِلِهِ لِيُصَلِّيَ الظُّهْرَ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِعَمَلٍ آخَرَ يَكْفِيهِ ذَلِكَ ٣١٧ - هَكَذَا ٣١٨ - قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الرُّقَيَّاتِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى الشُّرُوعِ تَبْقَى إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ حُكْمًا كَمَا فِي الصَّوْمِ، إذَا لَمْ يُبَدِّلْهَا بِغَيْرِهَا. ــ [غمز عيون البصائر] [وَقْتُ النِّيَّةِ] قَوْلُهُ: الْأَصْلُ أَنَّ وَقْتَهَا أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ، أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الصَّوْمُ، فَجُوِّزَ تَقْدِيمُ نِيَّتِهِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لِعُسْرِ مُرَاقَبَتِهِ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَمَا فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ، كَنِيَّتِهِ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْيَمِينِ، فَإِنَّهُمَا قَبْلَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى. (٣١٧) قَوْلُهُ: هَكَذَا، يَحْتَمِلُ هَذَا اللَّفْظُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ دَاخِلَةٌ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ تَقْدِيرًا، وَالْكَافُ حَرْفُ تَشْبِيهٍ جَارَةٌ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَثَانِيهِمَا أَنَّهَا فِعْلٌ بِمَعْنَى: خُذُوا، كَذَا: جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا. (٣١٨) قَوْلُهُ: قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الرُّقَيَّاتِ: هُوَ اسْم كِتَابٍ أَمْلَاهُ مُحَمَّدٌ بِالرَّقَّةِ حِينَ كَانَ مُقِيمًا بِهَا فَنُسِبَ إلَيْهَا، وَهُوَ مِنْ كُتُبِ النَّوَادِرِ.
следующие страницы →