Полный текст (1 695 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الْوَقْتِ
وَلَوْ نَوَى ٣٠٤ - الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ وَعَلَيْهِ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَهِيَ عَنْ الْفَجْرِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَهِيَ عَنْ الظُّهْرِ
٣٠٥ - وَنَفَى مَا إذَا كَبَّرَ نَاوِيًا لِلتَّحْرِيمَةِ وَلِلرُّكُوعِ وَمَا إذَا طَافَ لِلْفَرْضِ وَلِلْوَدَاعِ، وَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا فَإِنْ نَوَى الظُّهْرَ وَالتَّطَوُّعَ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ تُجْزِيهِ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ وَيَبْطُلُ التَّطَوُّعُ. ٣٠٦ -
وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ وَلَا تُجْزِيهِ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ وَلَا التَّطَوُّعَ وَإِنْ نَوَى الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ يَكُونُ عَنْ الزَّكَاةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ عَنْ التَّطَوُّعِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا تَكُونُ لِلْوَقْتِيَّةِ إذَا كَانَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا لِتَرَجُّحِهَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى كَوْنِ الْمُصَلِّي صَاحِبَ تَرْتِيبٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ وَاحِدَةٌ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ لِلتَّزَاحُمِ
(٣٠٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ إلَخْ.
قِيلَ: لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ نَوَى فَائِتَةً وَوَقْتِيَّةً إلَخْ.
أَقُولُ: هَذَا وَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ بَيَانِ مَا إذَا نَوَى فَائِتَةً وَوَقْتِيَّةً وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِيَّةِ.
هَذَا وَلَوْ قَالَ: لَوْ نَوَى فَائِتَةً وَوَقْتِيَّةً فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ فَلِلْفَائِتَةِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَلِلْوَقْتِيَّةِ، لَكَانَ أَخَصْرَ
(٣٠٥) قَوْلُهُ: وَنَفَى مَا إذَا كَبَّرَ نَاوِيًا لِلتَّحْرِيمَةِ وَلِلرُّكُوعِ، وَأَمَّا إذَا طَافَ لِلْفَرْضِ وَلِلْوَدَاعِ إلَخْ.
كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ ﵀، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ ذَلِكَ.
وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَوْ طَافَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالْوَدَاعِ صَحَّ لِلْفَرْضِ، وَلَا يَكْفِي لِلْوَدَاعِ حَتَّى وَلَوْ خَرَجَ عَقِبَهُ لَزِمَهُ دَمٌ.
(٣٠٦) قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُجْزِيهِ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ.
يَعْنِي لِلْمُنَافَاةِ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ وَبِهِ قَالَ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ
стр. 142
وَلَوْ نَوَى نَافِلَةً وَجِنَازَةً فَهِيَ عَنْ النَّافِلَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ
٣٠٨ - وَأَمَّا إذَا نَوَى نَافِلَتَيْنِ كَمَا إذَا نَوَى بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ التَّحِيَّةَ وَالسُّنَّةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا نَوَى سُنَّتَيْنِ كَمَا إذَا نَوَى فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ صَوْمَهُ عَنْهُ وَعَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إذَا وَافَقَهُ فَإِنَّ نَافِلَةَ التَّحِيَّةِ إنَّمَا كَانَتْ ضِمْنًا لِلسُّنَّةِ ٣٠٩ - لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ
وَأَمَّا التَّعَدُّدُ فِي الْحَجِّ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْإِحْرَامِ: ٣١٠ - لَوْ أَحْرَمَ نَذْرًا وَنَفْلًا كَانَ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا، وَتَطَوُّعَا كَانَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى نَافِلَةً وَجِنَازَةً، فَهِيَ عَنْ النَّافِلَةِ.
قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ قَوِيَّةٌ وَالنَّفَلَ ضَعِيفٌ، وَحِينَئِذٍ، فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ عَنْ الْجِنَازَةِ لَا النَّافِلَةَ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ إنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ أَقْوَى مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا صَلَاةٌ كَامِلَةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ
(٣٠٨) قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا نَوَى نَافِلَتَيْنِ إلَى قَوْلِهِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا.
لِأَنَّ التَّحِيَّةَ وَالسُّنَّةَ قَرِيبَانِ، أَحَدُهُمَا.
وَهِيَ التَّحِيَّةُ تَحْصُلُ بِلَا قَصْدٍ، فَلَا يُمْنَعُ حُصُولُهَا قَصْدَ غَيْرِهَا، وَكَذَا لَوْ نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قِيلَ: وَلَوْ تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لِنَفْلٍ مُخْتَلِفِ السَّبَبِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَنْ أَخَّرَ التَّرَاوِيحَ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ، وَنَوَى التَّرَاوِيحَ وَقِيَامَ آخِرِ اللَّيْلِ لِأَنَّ سَبَبَ التَّرَاوِيحِ غَيْرُ سَبَبِ قِيَامِ اللَّيْلِ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(٣٠٩) قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ.
قِيلَ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ إجْزَاءُ النِّيَّةِ عَنْ الِاثْنَيْنِ، وَعَرَفَتِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (انْتَهَى) .
وَفِيهِ تَأَمَّلْ.
أَقُولُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ صَامَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ مِثْلَ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَنَوَى مَعَهُ الصَّوْمَ عَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالصِّحَّةِ وَالْحُصُولِ عَنْهُمَا (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ الْحُكْمُ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
(٣١٠) قَوْلُهُ: لَوْ أَحْرَمَ نَذْرًا وَنَفْلًا إلَخْ.
قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَذْرًا وَفَرْضًا لِأَنَّهُمَا أَقْوَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى
стр. 143
تَطَوُّعًا عِنْدَهُمَا فِي الْأَصَحِّ وَمِنْ بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ
٣١١ - وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ فِي الْمَعِيَّةِ يَلْزَمُهُ إحْدَاهُمَا وَفِي التَّعَاقُبِ الْأُولَى فَقَطْ، وَإِذَا لَزِمَاهُ عِنْدَهُمَا ارْتَفَضَتْ إحْدَاهُمَا بِاتِّفَاقِهِمَا، لَكِنْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الرَّفْضِ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَقِيبَ صَيْرُورَتِهِ مُحْرِمًا بِلَا مُهْلَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إذَا شَرَعَ فِي الْأَعْمَالِ، وَقِيلَ: إذَا تَوَجَّهَ سَائِرًا، وَنَصَّ فِي الْمَبْسُوطِ عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَنَى قَبْلَ الشُّرُوعِ، فَعَلَيْهِ دَمَانِ لِلْجِنَايَةِ عَلَى إحْرَامَيْنِ، وَدَمٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَلَوْ جَامَعَ قَبْلَ الشُّرُوعِ، فَعَلَيْهِ دَمَانِ لِلْجِمَاعِ وَدَمٌ ثَالِثٌ لِلرَّفْضِ، فَإِنَّهُ يَرْفُضُ إحْدَاهُمَا وَيَمْضِي فِي الْأُخْرَى وَيَقْضِي الَّتِي مَضَى فِيهَا ٣١٢ - وَحَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ الَّتِي رَفَضَهَا، وَلَوْ قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتَانِ، أَوْ أُحْصِرَ، فَدَمَانِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ، إذَا أَهَلَّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ إلَخْ. فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ تَنْعَقِدُ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَمَا قِيلَ فِي طَرِيقِهِ أَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ حَجَّتَيْنِ مِنْ، أَنَّهُ يَدْفَعُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَيَرْمِي وَيَحْلِقُ وَيَطُوفُ، ثُمَّ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ وَيَعُودُ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى عَرَفَاتٍ، مَرْدُودٌ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْمُقِيمُ بِمِنًى لِلرَّمْيِ لَا تَنْعَقِدُ عُمْرَتُهُ؛ لِاشْتِغَالِهِ بِالرَّمْيِ، وَالْحَاجُّ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيُ أَيَّامِ مِنًى؛ وَصُرِّحَ بِاسْتِحَالَةِ وُقُوعُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَحُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ.
(٣١٢) قَوْلُهُ: وَحَجَّةً وَعُمْرَةً أَيْ وَيَقْضِي حَجَّةً وَعُمْرَةً مَكَانَ الَّتِي رَفَضَهَا.
стр. 144
بِعُمْرَتَيْنِ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ بِلَا فَصْلٍ، وَأَمَّا إذَا نَوَى عِبَادَةً، ثُمَّ نَوَى، فِي أَثْنَائِهَا الِانْتِقَالَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ كَبَّرَ نَاوِيًا لِلِانْتِقَالِ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا، صَارَ خَارِجًا عَنْ الْأُولَى، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُكَبِّرْ لَا يَكُونُ خَارِجًا، ٣١٣ -
كَمَا إذَا نَوَى تَجْدِيدَ الْأُولَى وَكَبَّرَ، وَتَمَامُهُ فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ فِي شَرْحِنَا عَلَى الْكَنْزِ
فَائِدَةٌ ٣١٤ - يَتَفَرَّعُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي النِّيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعِبَادَاتِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ نَاوِيًا الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ نَاوِيًا فِي إحْدَاهُمَا الطَّلَاقَ وَفِي الْأُخْرَى الظِّهَارَ.
٣١٥ - وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ
(السَّابِعُ) فِي وَقْتِهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَمَا إذَا نَوَى تَجْدِيدَ الْأُولَى وَكَبَّرَ؛ تَنْظِيرٌ لِلِانْتِقَالِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ
[فَائِدَةٌ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي النِّيَّةِ]
(٣١٤) قَوْلُهُ: يَتَفَرَّعُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِي النِّيَّةِ إلَخْ. فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الْإِيمَانِ، وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ، يَنْوِي فِي إحْدَاهُمَا الطَّلَاقَ، وَفِي الْأُخْرَى الْإِيلَاءَ، كَانَتَا طَالِقَتَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدَهُمَا حُمِلَ عَلَى الْأَغْلَظِ مِنْهُمَا، وَهُوَ الطَّلَاقُ، وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ، يَنْوِي فِي إحْدَاهُمَا ثَلَاثًا وَفِي الْأُخْرَى وَاحِدَةً تَطْلُقَانِ ثَلَاثًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ فَيُحْمَل عَلَى أَشَدِّهِمَا، كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَمَا اخْتَارَهُ يَثْبُتُ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ الطَّلَاقُ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ: الظِّهَارُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ. (٣١٥) قَوْلُهُ: وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ حَوَالَةٌ غَيْرُ رَائِجَةٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْتُبْهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ
стр. 145
الْأَصْلُ أَنَّ وَقْتَهَا أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ، فَقَالُوا فِي الصَّلَاةِ: لَوْ نَوَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ، أَوْ الْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بَعْدَ النِّيَّةِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إلَّا، أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَتْ صَلَاتُهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي التَّجْنِيسِ إذَا تَوَضَّأَ فِي مَنْزِلِهِ لِيُصَلِّيَ الظُّهْرَ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِعَمَلٍ آخَرَ يَكْفِيهِ ذَلِكَ ٣١٧ - هَكَذَا ٣١٨ - قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الرُّقَيَّاتِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى الشُّرُوعِ تَبْقَى إلَى وَقْتِ الشُّرُوعِ حُكْمًا كَمَا فِي الصَّوْمِ، إذَا لَمْ يُبَدِّلْهَا بِغَيْرِهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[وَقْتُ النِّيَّةِ]
قَوْلُهُ: الْأَصْلُ أَنَّ وَقْتَهَا أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ، أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الصَّوْمُ، فَجُوِّزَ تَقْدِيمُ نِيَّتِهِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لِعُسْرِ مُرَاقَبَتِهِ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَمَا فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ، كَنِيَّتِهِ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْيَمِينِ، فَإِنَّهُمَا قَبْلَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى.
(٣١٧) قَوْلُهُ: هَكَذَا، يَحْتَمِلُ هَذَا اللَّفْظُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ دَاخِلَةٌ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ تَقْدِيرًا، وَالْكَافُ حَرْفُ تَشْبِيهٍ جَارَةٌ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَثَانِيهِمَا أَنَّهَا فِعْلٌ بِمَعْنَى: خُذُوا، كَذَا: جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا.
(٣١٨) قَوْلُهُ: قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الرُّقَيَّاتِ: هُوَ اسْم كِتَابٍ أَمْلَاهُ مُحَمَّدٌ بِالرَّقَّةِ حِينَ كَانَ مُقِيمًا بِهَا فَنُسِبَ إلَيْهَا، وَهُوَ مِنْ كُتُبِ النَّوَادِرِ.
стр. 146
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ: إنْ كَانَ عِنْدَ الشُّرُوعِ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ: أَيَّةُ صَلَاةٍ تُصَلِّي يُجِيبُ عَلَى الْبَدَاهَةِ مِنْ غَيْرِ تَفَكُّرٍ، فَهِيَ نِيَّةٌ تَامَّةٌ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَى التَّأَمُّلِ لَا تَجُوزُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَدْ شَرَطُوا عَدَمَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ لِصِحَّةِ تِلْكَ النِّيَّةِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَتَخَلَّلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشُّرُوعِ الْمَشْيُ إلَى مَقَامِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَعْرَاضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِكَلَامٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ تَقُولُ: عُدَّ الْمَشْيُ إلَيْهَا مِنْ أَفْعَالِهَا غَيْرَ قَاطِعٍ لِلنِّيَّةِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا، أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلشُّرُوعِ، وَلَا يَكُونُ شَارِعًا بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى لَا يَقَعُ عِبَادَةً لِعَدَمِ النِّيَّةِ، فَكَذَا الْبَاقِي لِعَدَمِ التَّجَزِّي، وَنَقَلَ ابْنُ وَهْبَانَ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْمَشَايِخِ خَارِجًا عَنْ الْمَذْهَبِ مُوَافِقًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْكَرْخِيِّ مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ عَنْ التَّحْرِيمَةِ، فَقِيلَ: إلَى الثَّنَاءِ، وَقِيلَ: إلَى التَّعَوُّذِ، وَقِيلَ: إلَى الرُّكُوعِ وَقِيلَ إلَى الرَّفْعِ، وَالْكُلُّ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقِرَانِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا، ٣٢٠ - وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَا مُعْتَبَرَ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ.
، وَأَمَّا النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ فَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: إنَّ مَحَلَّهَا عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ إلَى آخِرِهِ. قِيلَ: وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الصَّوْمُ عِنْدَهُ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تَكُونُ نِيَّةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْعِلْمِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ الْكُفْرَ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ نَوَاهُ يَكْفُرُ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى. (٣٢٠) قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَا مُعْتَبَرَ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ، فَإِنَّهُ قَاسَ الصَّلَاةَ عَلَى
стр. 147
وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي أَوَّلِ السُّنَنِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ؛ لِيَنَالَ ثَوَابَ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ، وَقَالُوا: الْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ فِي السُّنَنِ وَفِي التَّيَمُّمِ يَنْوِي عِنْدَ الْوَضْعِ عَلَى الصَّعِيدِ
٣٢٢ - وَلَمْ أَرَ وَقْتَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ ٣٢٣ - لِلثَّوَابِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ وَقْتَ اقْتِدَاءِ أَحَدٍ بِهِ لَا قَبْلَهُ ٣٢٤ - كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ وَقْتَ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ أَوَّلَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، هَذَا لِلثَّوَابِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الصَّوْمِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْقِرَانِ فِي الصَّوْمِ لِمَكَانِ الْحَرَجِ، وَالْحَرَجُ يَنْدَفِعُ بِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّأْخِيرِ، وَجَوَازُ التَّأْخِيرِ فِي الصَّوْمِ لِلْحَرَجِ، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: يَنْدَفِعُ الْحَرَجُ بِالتَّقْدِيمِ فِي الصَّوْمِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى
(٣٢١) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي أَوَّلِ السُّنَنِ إلَخْ، فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ التُّحْفَةِ أَنَّ مَحَلَّهَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ سَائِرِ السُّنَنِ، فَتُسَنُّ عِنْدَنَا قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ، كَمَا تُفْرَضُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ (انْتَهَى) .
وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ يَنْبَغِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَفَقُّهٌ لَا مَنْقُولٌ، وَقَدْ عَلِمْتُ الْمَنْقُولَ عَنْ أَعْظَمِ الْفُحُولِ
(٣٢٢) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ وَقْتَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ، قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ مِنْ الِابْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِكُلِّ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ، بَلْ قَدْ يَقْتَدِي بِهِ مَنْ لَا يَرَاهُ مِنْ الْجِنِّ، وَالْمَلَائِكَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْآثَارِ، وَأَمَّا مَا قَاسَ عَلَيْهِ فَذَاكَ أَوَّلُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَدِّمَ النِّيَّةَ عَلَيْهَا.
(٣٢٣) قَوْلُهُ: لِلثَّوَابِ.
أَيْ لَا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ، فَنِيَّتُهَا تَتَمَخَّضُ لِنِيلِ الثَّوَابِ (٣٢٤) قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ وَقْتَ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ، اسْم يَكُونُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ، وَقَوْلُهُ: وَقْتَ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ خَبَرُ يَكُونُ، وَقَوْلُهُ: أَوَّلَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ.
стр. 148
وَأَمَّا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الْإِمَامِ، ٣٢٦ - فَإِنْ نَوَى حِينَ وَقَفَ. ٣٢٧ -
عَالِمًا بِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ، جَازَ، وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ شَرَعَ وَلَمْ يَشْرَعْ اُخْتُلِفَ فِيهِ قِيلَ: لَا يَجُوزُ
، وَأَمَّا نِيَّةُ التَّقَرُّبِ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا فَوَقْتُهَا عِنْدَ الِاغْتِرَافِ
، وَأَمَّا وَقْتُهَا فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ، أَوْ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ مِقْدَارِ مَا وَجَبَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَكَانَتْ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الِاقْتِرَانُ إلَّا أَنَّ الدَّفْعَ يَتَفَرَّقُ، فَاكْتُفِيَ بِوُجُودِهَا حَالَةَ الْعَزْلِ تَيْسِيرًا كَتَقْدِيمِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ، وَقَدْ جَوَّزُوا التَّقْدِيمَ عَلَى الْأَدَاءِ لَكِنْ عِنْدَ الْعَزْلِ، وَهَلْ تَجُوزُ بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنْ الْأَدَاءِ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، أَيْ، وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا فِي حَقِّ النِّسَاءِ؛ هَذَا مُفَادُ السِّيَاقِ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ.
وَالْمُسْتَشْهَدُ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَا يُلَائِمُهُ، فَإِنَّهُ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا فِي نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا تَرَى.
(٣٢٦) قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى حِينَ وَقَفَ إلَخْ، أَمَّا صِحَّةُ شُرُوعِهِ فِي الْأُولَى؛ فَلِأَنَّهُ جَزْمٌ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ تُقَدَّمُ نِيَّتُهُ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ، وَاسْتَصْحَبَهَا إلَى شُرُوعِ الْإِمَامِ فَصَحَّتْ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ؛ فَلِأَنَّهُ ظَنَّ الشُّرُوعَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الظَّنَّ غَيْرُ الْجَزْمِ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ، وَشَرْطُ الْجَزْمِ فِي النِّيَّةِ؛ فَلِذَا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ.
(٣٢٧) قَوْلُهُ: عَالِمًا بِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ جَازَ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ لِلِاقْتِدَاءِ، فَإِنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُتَأَخِّرَةً عَنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَعْدَ قَوْلِهِ: خَاتِمَةٌ بِنَحْوِ صَفْحَةٍ، وَهَذَا يُخَالِفُ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ، فَإِنَّهَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَقَدَّمَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ
стр. 149
٣٢٨ - فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَوْ دَفَعَهَا بِلَا نِيَّةٍ، ثُمَّ نَوَى بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا فِي يَدِ الْفَقِيرِ جَازَ، وَإِلَّا، فَلَا،
وَأَمَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ.
٣٢٩ - فَكَالزَّكَاةِ نِيَّةً وَمَصْرِفًا قَالُوا: إلَّا الذِّمِّيَّ فَإِنَّهُ مَصْرِفٌ لِلْفِطْرِ دُونَ الزَّكَاةِ
، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا فَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ أَدَاءَ رَمَضَانَ، أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ كَانَ أَدَاءَ رَمَضَانَ جَازَ نِيَّةٌ مُتَقَدِّمَةٌ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَبِمُقَارِنَةٍ، وَهُوَ الْأَصْلُ ٣٣٠ - وَبِمُتَأَخِّرَةٍ عَنْ الشُّرُوعِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ تَيْسِيرًا عَلَى الصَّائِمِينَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَدَاءِ رَمَضَانَ مِنْ قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ فَيَجُوزُ بِنِيَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ٣٣١ - وَيَجُوزُ بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقِرَانُ كَمَا فِي
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَلَوْ دَفَعَهَا بِلَا نِيَّةٍ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْمُتُونِ. (٣٢٩) قَوْلُهُ: فَكَالزَّكَاةِ نِيَّةً وَمَصْرِفًا.
قَالُوا: إلَّا الذِّمِّيَّ فَإِنَّهُ مَصْرِفٌ إلَخْ.
هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ
(٣٣٠) قَوْلُهُ: وَبِمُتَأَخِّرَةٍ عَنْ الشُّرُوعِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَمِنْ طُلُوعِهَا إلَى غُرُوبِهَا. (٣٣١) قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ، قِيلَ عَلَيْهِ: رُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ بِالْقَضَاءِ، وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ التَّبْيِيتَ يَسْتَدْعِي الْوُقُوعَ فِي جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ عِنْدَ مُقَارَنَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ تَأَمَّلْ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُقَارَبَةُ لَا الْمُقَارَنَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّأَمُّلِ إلَى هَذَا
стр. 150
فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا فَرَمَضَانُ أَدَاءً
٣٣٢ - وَأَمَّا الْحَجُّ فَالنِّيَّةُ فِيهِ سَابِقَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ سَوْقِ الْهَدْيِ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقِرَانُ وَالتَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ أَفْعَالُهُ إلَّا إذَا تَقَدَّمَ الْإِحْرَامُ، وَهِيَ رُكْنٌ فِيهِ، أَوْ شَرْطٌ عَلَى قَوْلَيْنِ.
فَائِدَةٌ: هَلْ تَصِحُّ نِيَّةُ عِبَادَةٍ، وَهِيَ فِي عِبَادَةٍ أُخْرَى؟ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: نَوَى فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ الصَّوْمَ ٣٣٣ - تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
الثَّامِنُ فِي بَيَانِ عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَقَاءِ وَحُكْمِهَا مَعَ كُلِّ رُكْنٍ قَالُوا: فِي الصَّلَاةِ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْبَقَاءِ لِلْحَرَجِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، فَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَا تَلْزَمُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ إنَّمَا تَلْزَمُ فِي جُمْلَةِ مَا يَفْعَلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَفِي الْبِنَايَةِ افْتَتَحَ الْمَكْتُوبَةَ ٣٣٤ - وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْمُجْتَبَى: وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ، وَهِيَ التَّذَلُّلُ، وَالْخُضُوعُ عَلَى أَبْلَغِ الْوُجُوهِ وَنِيَّةِ الطَّاعَةِ، وَهِيَ فِعْلُ مَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَجُّ إلَخْ، ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ تَقْدِيمَ النِّيَّةِ فِي الْحَجِّ يَجُوزُ حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَ
(٣٣٣) قَوْلُهُ: تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ قِيلَ: هَذَا إذَا نَوَى بِالْقَلْبِ، وَأَمَّا لَوْ تَلَفَّظَ بِاللِّسَانِ فَسَدَتْ.
[بَيَانُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْبَقَاءِ وَحُكْمُهَا مَعَ كُلِّ رُكْنٍ]
(٣٣٤) قَوْلُهُ: وَمَنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ، قِيلَ: إنْ أَرَادَ الْغَرَابَةَ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَإِنْ أَرَادَ مِنْ جِهَةِ تَفْسِيرِ الْعِبَارَةِ بِمَا ذَكَرَ فَهِيَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ لِلْعَلَّامَةِ الْبِقَاعِيِّ فِي مُنَاسِبَاتِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَمْ يُرِدْ وَاحِدًا
стр. 151
أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَنِيَّةِ الْقُرْبَةِ، وَهِيَ طَلَبُ الثَّوَابِ بِالْمَشَقَّةِ فِي فِعْلِهَا ٣٣٥ - وَيَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُهَا مَصْلَحَةً لَهُ فِي دِينِهِ ٣٣٦ -، وَأَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ إلَى مَا وَجَبَ عِنْدَهُ عَقْلًا مِنْ الْفِعْلِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَأَبْعَدَ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنْ الظُّلْمِ وَكُفْرَانِ النِّعْمَةِ، ثُمَّ هَذِهِ النِّيَّاتُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهَا خُصُوصًا عِنْدَ الِانْتِقَال مِنْ رُكْنٍ إلَى رُكْنٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ فِي كُلِّ رُكْنٍ، وَالنَّفَلُ كَالْفَرْضِ فِيهَا إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ ٣٣٧ - وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ فِي النَّوَافِلِ أَنَّهَا لُطْفٌ فِي الْفَرَائِضِ وَتَسْهِيلٌ لَهَا ٣٣٨ - وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْعِبَادَةَ الَّتِي هِيَ ذَاتُ أَفْعَالٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْغَرَابَةَ فِي كَوْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى. (٣٣٥) قَوْلُهُ: وَيَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُهَا، عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: نِيَّةُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ تَقْدِيرِ السَّابِكِ وَالسَّبْكِ بِالْمَصْدَرِ. (٣٣٦) قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ يَفْعَلُهَا إلَخْ أَيْ وَيَنْوِي حِينَئِذٍ كَوْنَ فِعْلِهَا أَقْرَبَ إلَى مَا وَجَبَ عَقْلًا وَأَبْعَدَ عَمَّا حُرِّمَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى أَقْرَبَ أَيْ وَيَنْوِي كَوْنَ فِعْلِهَا أَبْعَدَ.
(٣٣٧) قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ فِي النَّوَافِلِ أَنَّهُمَا لُطْفٌ فِي الْفَرَائِضِ وَتَسْهِيلٌ لَهَا. أَقُولُ: إنَّمَا كَانَتْ النَّوَافِلُ لُطْفًا فِي الْفَرَائِضِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مُكَمِّلَاتٌ وَجَوَابِرُ لِلْفَرَائِضِ فَكَانَتْ رِفْقًا فِي أَدَائِهَا؛ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّوَافِلَ جَوَابِرُ الْفَرَائِضِ» ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَجْبُرُ السُّنَنَ الَّتِي فِي الْفَرَائِضِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْدِلَ شَيْءٌ مِنْ السُّنَنِ وَاجِبًا أَبَدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْت عَلَيْهِ) . (٣٣٨) قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْعِبَادَاتِ ذَاتُ أَفْعَالٍ يُكْتَفَى
стр. 152
يَكْتَفِي بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي كُلِّ فِعْلٍ اكْتِفَاءً بِانْسِحَابِهَا عَلَيْهَا، إلَّا إذَا نَوَى بِبَعْضِ الْأَفْعَالِ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ، قَالُوا لَوْ طَافَ طَالِبًا لِغَرِيمٍ لَا يُجْزِيهِ، وَلَوْ وَقَفَ كَذَلِكَ بِعَرَفَاتٍ أَجْزَأَهُ وَقَدَّمْنَاهُ.
٣٣٩ - وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّوَافَ عَهْدُ قُرْبَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ، وَفَرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَهُمَا بِفَرْقٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ تَضَمَّنَتْ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَالطَّوَافُ يَقَعُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَفِي الْإِحْرَامِ مِنْ وَجْهٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِهَا. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَمِنْ مِشْكَاةِ هَذَا الْأَصْلِ مَا قِيلَ بِإِيجَابِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ دُونَ نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَّلَ الْأَخِيرَ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَشْمَلُهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ أَعْلَقُ بِالصَّلَاةِ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَآكُدُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُشْرَعُ لِلْمَأْمُومِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ إنْ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ التِّلَاوَةَ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ فَكَانَ التَّالِي عِنْدَ نِيَّتِهَا يَسْتَحْضِرُهَا وَفِي ذِكْرِهِ تَعَرُّضٌ لَهَا، وَلَيْسَ السَّهْوُ نَفْسُهُ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ، بَلْ وُقُوعُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الْغَالِبِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي النِّيَّةِ إيمَاءٌ إلَيْهِ وَلَا أَذْكَارٌ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِدْيَةُ الْمَحْظُورَاتِ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النِّيَّةِ، لَا يُقَالُ: يُكْتَفَى بِنِيَّةِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لَوَازِمِ الْإِحْرَامِ وَلَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ بِخِلَافِ طَوَافِ الْقُدُومِ مَثَلًا، فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ لَكِنَّهُ مِنْ لَوَازِمِهِ؛ فَلِذَلِكَ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْحَجِّ فَهُوَ نَظِيرُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ.
(٣٣٩) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّوَافَ إلَخْ، لَك أَنْ تَقُولَ: الْفَرْقُ مُسَلَّمٌ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَحْذُورَ، إذْ يَصْدُقُ عَلَى الْوُقُوفِ لِطَلَبِ الْغَرِيمِ أَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ، فَلَا يُغْنِي فِي دَفْعِهِ شَيْئًا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ نَوَى بِهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ وَضْعًا مُسْتَقِلًّا، نَعَمْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ وَضْعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ لَا يَضُرُّهُ.
стр. 153
فَاشْتُرِطَ فِيهِ أَصْلُ النِّيَّةِ لَا تَعْيِينُ الْجِهَةِ، وَقَالُوا: لَوْ طَافَ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ، وَلَوْ طَافَ بَعْدَ مَا حَلَّ النَّفْرُ، وَنَوَى التَّطَوُّعَ أَجْزَأَهُ عَنْ الصَّدْرِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ٣٤٠ - وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْعِبَادَةِ تَنْسَحِبُ عَلَى أَرْكَانِهَا ٣٤١ - وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنْ نِيَّةَ التَّطَوُّعِ فِي بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَا تُبْطِلُهُ، وَفِي الْقُنْيَةِ: وَإِنْ تَعَمَّدَ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْعِبَادَةَ بِبَعْضِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ، ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِعْلًا لَا تَتِمُّ الْعِبَادَةُ بِدُونِهِ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ أَسَاءَ (انْتَهَى)
التَّاسِعُ فِي مَحَلِّهَا ٣٤٢ - مَحَلُّهَا الْقَلْبُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَدَّمْنَا حَقِيقَتَهَا، وَهُنَا أَصْلَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ دُونَهُ - وَفِي الْقُنْيَةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ لِيَنْوِيَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ، قِيلَ: فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الِانْسِحَابِ عَلَى الْأَرْكَانِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ أَصْلِ النِّيَّةِ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يَنْتَهِضُ بِالنِّسْبَةِ إلَى طَوَافِ الصَّدْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَرْكَانِ. (٣٤١) قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ نِيَّةَ التَّطَوُّعِ فِي بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَا يُبْطِلُهُ، قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَذْكُورَ كَوْنُ طَوَافِ الرُّكْنِ يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ، فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ نِيَّةَ التَّطَوُّعِ فِي بَعْضِ الْأَرْكَانِ، أَيْ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَرْكَانِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ، فَهُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ كَمَا تَرَى، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ نِيَّةَ التَّطَوُّعِ فِي خِلَالِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ، فَفِي اسْتِفَادَتِهِ مِنْهُ نَظَرٌ قَدْ أَسَاءَ
[مَحَلُّ النِّيَّةِ]
(٣٤٢) قَوْلُهُ: مَحَلُّهَا الْقَلْبُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَقُولُ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا إيجَابُ الِاعْتِكَافِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّلَفُّظِ، وَلَا يُكْتَفَى فِي إيجَابِهِ بِالنِّيَّةِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ، وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ قَرِيبًا. (٣٤٣) قَوْلُهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ إلَخْ، قِيلَ: ظَاهِرُهُ
стр. 154
بِقَلْبِهِ، أَوْ يَشُكُّ فِي النِّيَّةِ يَكْفِيهِ التَّكَلُّمُ بِلِسَانِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا (انْتَهَى) .
، ثُمَّ قَالَ فِيهَا ٣٤٤ -: وَلَا يُؤَاخَذُ بِالنِّيَّةِ حَالَ سَهْوِهِ ٣٤٥ -؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيمَا يَسْهُو مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَا ثَوَابًا (انْتَهَى) .
، وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ أَنَّهُ ٣٤٦ - لَوْ اخْتَلَفَ اللِّسَانُ، وَالْقَلْبُ فَالْمُعْتَبَرُ مَا فِي الْقَلْبِ، وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ الْيَمِينُ لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ ٣٤٧ - إنْ عُقِدَتْ الْكَفَّارَةُ، أَوْ قَصَدَ الْحَلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ، هَذَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَنَّ فِعْلَ اللِّسَانِ يَكُونُ بَدَلًا عَنْ نِيَّةِ الْقَلْبِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ نَصْبَ الْأَبْدَالِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: حَيْثُ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى نِيَّةِ الْقَلْبِ صَارَ الذِّكْرُ اللِّسَانِيُّ أَصْلًا فِي حَقِّهِ لَا بَدَلًا
(٣٤٤) قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَاخَذُ بِالنِّيَّةِ حَالَ سَهْوِهِ إلَخْ: أَيْ لَا يُطَالَبُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَا شَرَعَ فِيهَا حَالَ سَهْوِهِ، كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ. (٣٤٥) قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيمَا يَسْهُو مَعْفُوٌّ عَنْهُ، يَعْنِي، وَإِذَا عُفِيَ عَمَّا يَفْعَلُهُ فِي الصَّلَاةِ فِي حَالِ السَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِالنِّيَّةِ حَالَ سَهْوِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَا شَرَعَ فِيهَا، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ، وَفِي أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ، وَلَوْ نَوَى حَالَ غَيْرِ السَّهْوِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبْحَثِ الثَّامِنِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْبَقَاءِ لِلْحَرَجِ فِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ بَلْ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ نَفْسِهَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ، إنَّمَا يَلْزَمُ فِي جُمْلَةِ مَا يَفْعَلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ، صَحَّ
[اخْتِلَافُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ فِي النِّيَّةِ]
(٣٤٦) قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَفَ اللِّسَانُ، وَالْقَلْبُ، كَمَا لَوْ نَوَى بِقَلْبِهِ الظُّهْرَ وَنَطَقَ بِالْعَصْرِ، أَوْ بِقَلْبِهِ الْحَجَّ وَنَطَقَ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ بِعَكْسِهِ صَحَّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (٣٤٧) قَوْلُهُ: إنْ عُقِدَتْ الْكَفَّارَةُ: أَيْ إنْ عُقِدَتْ الْيَمِينُ مُوجِبَةٌ لِلْكَفَّارَةِ إنْ حَنِثَ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تُؤَدِّيهِ
стр. 155
فَيَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً.
٣٤٨ - وَمِنْ فُرُوعِهِ، لَوْ قَصَدَ بِلَفْظٍ غَيْرَ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ ٣٤٩ - وَإِنَّمَا قَصَدَ مَعْنًى آخَرَ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ قَضَاءً وَيُدَيَّنُ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ: قَصَدْت بِهِ عَنْ عَمَلِ كَذَا لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً، وَقَدْ حَكَى فِي الْبَسِيطِ أَنَّ بَعْضَ الْوُعَّاظِ طَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ، فَقَالَ مُتَضَجِّرًا مِنْهُمْ: طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ فِيهِمْ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ٣٥٠ - فَأَفْتَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ ٣٥١ - وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ (انْتَهَى)
قُلْت يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْعِتْقِ. ٣٥٢ - رَجُلٌ قَالَ: عَبِيدُ أَهْلِ بَلْخِي أَحْرَارٌ، وَقَالَ: عَبِيدُ أَهْلِ بَغْدَادَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَمِنْ فُرُوعِهِ، أَيْ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ: فِي كَوْنِهِ مِنْ فُرُوعِهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مِنْ فُرُوعِ مَا خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَفِيهِ أَنَّ مَا خَرَجَ لَيْسَ أَصْلًا حَتَّى يَكُونَ مَا ذَكَرَ مِنْ فُرُوعِهِ.
(٣٤٩) قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَصَدَ مَعْنًى آخَرَ حَشْوٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ. (٣٥٠) قَوْلُهُ: فَأَفْتَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، أَقُولُ: إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَقَبٌ لِإِمَامَيْنِ كَبِيرَيْنِ مِنْ حَنَفِيٍّ وَشَافِعِيٍّ، فَالْحَنَفِيُّ أَبُو الْمُظَفَّرِ يُوسُفُ الْقَاضِي الْجُرْجَانِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ حَمَاةَ فِي تَارِيخِهِ، وَالشَّافِعِيُّ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ، أَعْلَمُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵀ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ هَلْ الْمُرَادُ هُنَا الْحَنَفِيُّ، أَوْ الشَّافِعِيُّ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الشَّافِعِيُّ حَيْثُ قَابَلَ إفْتَاءَهُ بِقَوْلِ الْغَزَالِيِّ (٣٥١) قَوْلُهُ: وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ، أَيْ مِنْ إفْتَائِهِ.
، (٣٥٢) قَوْلُهُ: رَجُلٌ قَالَ عَبِيدُ أَهْلِ بَلْخِي أَحْرَارٌ إلَخْ: قِيلَ: هَذِهِ الْفُرُوعُ مُشْكِلَةٌ
стр. 156
أَحْرَارٌ وَلَمْ يَنْوِ عَبْدَهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، وَقَالَ: كُلُّ عَبِيدِ أَهْلِ بَلْخِي، أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبِيدِ أَهْلِ بَغْدَادَ أَحْرَارٌ، أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي الْأَرْضِ، أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: لَا يُعْتَقُ عَبْدُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: يُعْتَقُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الطَّلَاقِ، وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَخَذَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ أَخَذَ شَدَّادٌ.
، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ وَعَبْدُهُ فِي السِّكَّةِ، أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حُرٌّ، وَهُوَ فِيهِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ حُرٌّ وَعَبِيدُهُ فِيهَا يُعْتَقُ عَبِيدُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ: وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَا يُعْتَقُ عَبِيدُهُ فِي قَوْلِهِمْ (انْتَهَى) . فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَاعِظَ إذَا كَانَ فِي دَارٍ طَلُقَتْ، وَإِنْ كَانَ فِي الْجَامِعِ، أَوْ السِّكَّةِ فَعَلَى الْخِلَافِ، وَالْأَوْلَى تَخْرِيجُهَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَسَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ قَالُوا حَنِثَ، وَإِنْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْعِتْقِ، لَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْقَائِلِ بِالْعِتْقِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَالْفُرُوعِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ، أَمْرًا كَانَ، أَوْ نَهْيًا، أَوْ خَبَرًا، أَوْ اسْتِخْبَارًا فِي الْمُخْتَارِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْبَدِيعِ؛ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ ﵀ عَمِلَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ بِقَاعِدَةٍ أُخْرَى عِنْدَهُ، وَهِيَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِخُصُوصِ الْغَرَضِ لَا لِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ عَدَمُ دُخُولِ عَبْدِهِ تَحْتَهُ، حَتَّى لَوْ نَوَاهُ قُلْنَا بِدُخُولِهِ فَيُعْتَقُ، وَمَشَى مُحَمَّدٌ ﵀ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَعَلَى قَاعِدَتِهِ الْمُقَرَّرَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ الْغَرَضِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا فِيمَا عَلِمْتُ رَجَّحَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ ﵀ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ.
стр. 157
نَوَاهُمْ دُونَهُ دُيِّنَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً (انْتَهَى) .
فَعِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْوَاعِظِ يَحِقُّ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ يَعْلَمُ أَنَّ زَيْدًا فِيهِمْ، أَوْ لَا
وَتَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا فُرُوعٌ لَوْ قَالَ لَهَا: يَا طَالِقُ، وَهُوَ اسْمُهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ قَالُوا: لَا يَقَعُ كَيَا حُرُّ، وَهُوَ اسْمُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ٣٥٣ - وَفَرَّقَ الْمَحْبُوبِيُّ فِي التَّلْقِيحِ بَيْنَ الطَّلَاقِ فَلَا يَقَعُ، وَبَيْنَ الْعِتْقِ فَيَقَعُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ.
وَلَوْ نَجَّزَ الطَّلَاقَ، وَقَالَ: أَرَدْت بِهِ التَّعْلِيقَ عَلَى كَذَا لَمْ يُقْبَلُ قَضَاءً وَيَدِينُ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت غَيْرَك فُلَانَةَ لَمْ يُقْبَلْ كَذَلِكَ
، وَفِي الْكَنْزِ ٣٥٤ - لَوْ قَالَتْ: تَزَوَّجْتَ عَلَيَّ، فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ، وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا، وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَصَحُّ عِنْدِي وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَكَ امْرَأَةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ هَذِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْمَحْبُوبِيُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا يَأْتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ: سَمَّيْتُك حُرًّا لَا يُعْتَقُ، وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُ يَا حُرُّ لَا يُعْتَقُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: سَمَّيْتُك مُطَلَّقَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُطَلَّقَةُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرَّ اسْمٌ صَالِحٌ فَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ بِهِ، وَهُوَ اسْمٌ لِبَعْضِ النَّاسِ، أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ لَيْسَ اسْمًا صَالِحًا فَلَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَالنِّدَاءُ يَقَعُ عَلَى إثْبَاتِ الْمُطَلَّقَ فَتَطْلُقُ بِخِلَافِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ بِهِ وَقَعَ النِّدَاءُ عَلَى الِاسْمِ لَا عَلَى الْمَعْنَى، فَلَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ: يَا يَزِيدُ لِمَنْ لَمْ يَزِدْ وَيَا كَلْبُ لِمَنْ لَمْ يُكَلِّبْ (انْتَهَى) .
(٣٥٤) قَوْلُهُ: قَالَ: تَزَوَّجْت عَلَيَّ إلَخْ. قِيلَ: قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: لَا تَطْلُقُ الْمُحَلِّفَةُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ خَرَجَ جَوَابًا لِكَلَامِهَا، فَيَكُونُ
стр. 158
وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكَنْزِ مَذْكُورٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
وَفِي الْكَنْزِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، عَتَقَ عَبْدُهُ الْقِنُّ وَأُمَّهَاتُ، أَوْلَادِهِ وَمُدَبِّرُوهُ، وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ: وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ دِينَ، وَكَذَا لَوْ نَوَى غَيْرَ الْمُدَبِّرِ، وَلَوْ قَالَ: نَوَيْت السُّودَ دُونَ الْبِيضِ، أَوْ عَكْسَهُ لَا يَدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
مُطَابِقًا لَهُ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ إرْضَاءَهَا، وَذَلِكَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ.
وَقَالَا: تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْعُمُومِ وَاجِبٌ؛ وَقَدْ أَمْكَنَ هَاهُنَا فَلْيُعْمَلْ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ غَرَضُهُ إيحَاشَهَا حَيْثُ اعْتَرَضَتْ عَلَيْهِ فِيمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، وَلَوْ نَوَى غَيْرَهَا صَدَقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ مَشَوْا عَلَى قَوْلِهِمَا فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ إذَا عَارَضَهُ مَا فِي الْفَتَاوَى. (٣٥٥) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكَنْزِ مَذْكُورٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ عِبَارَتُهَا، وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ مَا يَحْتَمِلُ الدُّخُولَ تَحْتَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، فَقَوْلُهَا: إنَّك قَدْ تَزَوَّجْت عَلَيَّ امْرَأَةً، اسْمُ الْمَرْأَةِ يَتَنَاوَلُهَا كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا فَتَدْخُلُ، وَأَمَّا هُنَا قَوْلُهُ: غَيْرُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لَا يَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلَ الزَّوْجِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَائِلًا: لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ نَصٌّ فِي الْعُمُومِ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ السَّائِلِ أَلَكَ امْرَأَةٌ غَيْرُ هَذِهِ؟ اشْتَمَلَ عَلَى الصَّارِفِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: غَيْرُ هَذِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ دُخُولِ الزَّوْجَةِ الْمُخَاطَبَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَنْزِ غَيْرَ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَقَيَّدُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَمَا فِي يَمِينِ الْفَوْرِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ يُقَالُ: تَغَدَّ مَعِي؛ فَقَالَ: إنْ تَغَدَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ مَثَلًا حَيْثُ يَتَقَيَّدُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، أَوْ جَعَلَ الْمُرَادَ مِنْهُ إنْ تَغَدَّيْت مَعَك لِيَحْصُلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا: تَزَوَّجْت عَلَيَّ امْرَأَةً، فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ، فَلَا تَطْلُقُ الْمُخَاطَبَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْفَرْقِ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ.
стр. 159
وَالثَّانِيَ تَخْصِيصُ الْوَصْفِ، ٣٥٧ - وَلَا عُمُومَ لِغَيْرِ اللَّفْظِ، فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ ٣٥٨ - وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ يُدَيَّنْ وَفِي الْكَنْزِ: إنْ لَبِسْت، أَوْ أَكَلْت، أَوْ شَرِبْتُ وَنَوَى مُعَيَّنًا لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا وَلَوْ زَادَ ثَوْبًا، أَوْ طَعَامًا، أَوْ شَرَابًا دُيِّنَ، وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ نَوَى جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ فِي لَا يَأْكُلُ طَعَامًا وَجَمِيعَ مِيَاهِ الْعَالَمِ فِي: لَا يُشْرِبُ شَرَابًا ٣٥٩ - يُصَدَّقُ قَضَاءً (انْتَهَى) ٣٦٠ - وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ يُصَدَّقُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً وَقِيلَ قَضَاءً أَيْضًا.
وَفِي الْكَنْزِ وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعَتْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَخْصِيصُ الْوَصْفِ قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ السُّودَ، وَالْبِيضَ أَفْرَادُ الْمَمْلُوكِ، فَإِرَادَةُ السُّودِ مِنْ اللَّفْظِ، إرَادَةُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْنَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ، فَالْمُخَصَّصُ فِي الْحَقِيقَةِ لَفْظُ كُلِّ مَمْلُوكٍ، وَهُوَ عَامٌّ؛ وَدَعْوَى أَنَّهُ تَخْصِيصُ الْوَصْفِ الَّذِي لَيْسَ بِلَفْظٍ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ.
(٣٥٧) قَوْلُهُ: وَلَا عُمُومَ لِغَيْرِ اللَّفْظِ، قَالَ فِي بَدِيعِ الِاتِّفَاقِ: عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةً بِمَعْنَى وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِي اللَّفْظِ وَفِي الْمَعَانِي مَجَازٌ. (٣٥٨) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ يُدَيَّنْ. أَقُولُ: تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ دُيِّنَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَمْلُوكَ حَقِيقَةٌ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِنَّ عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ، فَتَكُونُ نِيَّتُهُ لَغْوًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: نَوَيْت الرِّجَالَ خَاصَّةً، حَيْثُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ. (٣٥٩) قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ، فَقَدْ نَوَى مَا هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ.
(٣٦٠) قَوْلُهُ: وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ يُصَدَّقُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً فِي الْبَحْرِ:، وَالْفَرْقُ بَيْنَ
стр. 160
عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةَ ٣٦١ - لَوْ عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ صَحَّتْ نِيَّتُهُ (انْتَهَى) ، وَفِي شَرْحِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَنَوَى ثَلَاثًا، أَوْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى الْأَطْهَارِ صَحَّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي النِّيَّةِ الْجُمْلَةِ.
، وَفِي الْخَانِيَّةِ: ٣٦٢ - وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَنْكُوحَتِهِ وَرَجُلٍ فَقَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ ٣٦٣ - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَقَعُ.
، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ وَقَالَ: طَلَّقْت أَحَدَيْكُمَا طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ ٣٦٤ - وَلَوْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ وَعَنْهُمَا أَنَّهَا تَطْلُقُ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَمَا لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلطَّلَاقِ كَالْبَهِيمَةِ، وَالْحَجَرِ وَقَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الدِّيَانَةِ، وَالْقَضَاءِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَأَمَّا فِي الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهَا حَقٌّ حَتَّى يَرْفَعَ الْحَالِفَ لِلْقَاضِي.
(٣٦١) قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَجْهُهُ: أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ لِلسُّنَّةِ عَلَى إرَادَةِ الثُّبُوتِ لِلسُّنَّةِ لَا عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ
(٣٦٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَنْكُوحَتِهِ وَرَجُلٍ، قِيلَ: مُقْتَضَى مَا قَالَهُ فِيمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ، كَالْبَهِيمَةِ، وَالْحَجَرِ، لَا يَقَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ، لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ مَا يُفِيدُ الْجَوَابَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى الرَّجُلِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَحُكْمُهُ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ.
(٣٦٣) قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَقَعُ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُوصَفُ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ يُسَمَّى طَلَاقًا، وَهُوَ يُوصَفُ بِالْبَيْنُونَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ
(٣٦٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا، إنْ أُرِيدَ عَدَمُ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، فَفِيهِ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ لَمْ يَنْوِ زَوْجَتَهُ، أَوْ الْأَجْنَبِيَّةَ، فَلَعَلَّ وَجْهَ
стр. 161
أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ﵀، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: لَا تَطْلُقُ ٣٦٥ - وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ الْحَيَّةِ، وَالْمَيِّتَةِ، وَقَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ الْحَيَّةُ (انْتَهَى) ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا نَوَى عَدَمَهُ فِيمَا قُلْنَا بِالْوُقُوعِ فِيهِ أَنَّهُ يُدَيَّنُ.
، وَفِيهَا لَوْ قَالَ لَهَا: يَا مُطَلَّقَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ طَلَّقْتهَا قَبْلَهُ ٣٦٦ - أَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ لَكِنْ مَاتَ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ، إنْ لَمْ يَنْوِ الْإِخْبَارَ طَلُقَتْ ٣٦٧ - وَإِنْ نَوَى بِهِ الْإِخْبَارَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً عَلَى الصَّحِيحِ ٣٦٨ - وَلَوْ نَوَى بِهِ الشَّتْمَ دِينَ فَقَطْ.
(الْأَصْلُ الثَّانِي) مِنْ التَّاسِعِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ؛ وَلِذَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
عَدَمِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى الْأَحَدِ الْمُبْهَمِ، وَهُوَ غَيْرُ مَحَلٍّ لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ كُلِّيٌّ. (٣٦٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ إلَخْ.
فِي النَّوَازِلِ: أَنَّ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ رَجَّحَا قَوْلَهُمَا. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ ﵀: بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀
(٣٦٦) قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ لَكِنْ مَاتَ، الظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا وَالتَّقْدِيرُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ لَكِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَلِّقَهَا. (٣٦٧) قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِهِ الْإِخْبَارَ، فِيهِ أَنَّ النِّدَاءَ مِنْ قَبِيلِ الْإِنْشَاءِ فَفِي جَعْلِهِ إخْبَارًا تَجَوُّزٌ، وَوَجْهُهُ تَضَمُّنُهُ الْإِخْبَارَ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: الْأَوْصَافُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا كَانَتْ إخْبَارًا فَتَدَبَّرْ.
(٣٦٨) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى بِهِ الشَّتْمَ، وَجْهُ كَوْنِهِ شَتْمًا أَنَّ النِّسَاءَ يَغَرْنَ بِهِ عَادَةً فَيَحْصُلُ بِهِ التَّأَذِّي كَالشَّتْمِ.
стр. 162
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ: وَلَا مُعْتَبَرَ بِاللِّسَانِ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ، أَوْ يُسَنُّ، أَوْ يُكْرَهُ؟ أَقُولُ: اخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ الْأَوَّلَ لِمَنْ لَمْ تَجْتَمِعْ عَزِيمَتُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ لَا فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا فِي ضَعِيفٍ ٣٦٩ - وَزَادَ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِي الْمُفِيدِ كَرِهَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا النُّطْقَ بِاللِّسَانِ، وَرَآهُ الْآخَرُونَ سُنَّةً، وَفِي الْمُحِيطِ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ سُنَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ صَلَاةَ كَذَا فَيَسِّرْهَا لِي وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي، وَنَقَلُوا فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ طَلَبَ التَّيْسِيرِ لَمْ يُنْقَلْ إلَّا فِي الْحَجِّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ حَقَقْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَفِي الْقُنْيَةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ
٣٧٠ - وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
[لَا يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظُ فِي الْعِبَادَاتِ]
قَوْلُهُ: وَزَادَ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. أَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ: أَنَّ النِّيَّةَ الْوَاجِبَةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ سِوَى بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ التَّلَفُّظَ بِهَا، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ، ثُمَّ هَلْ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِهَا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَهْرِ بِهَا وَتَكْرَارِهَا؟ فَاسْتَحَبَّ التَّلَفُّظَ بِهَا مَشْيَخَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ لَفَعَلُوهُ
(٣٧٠) قَوْلُهُ: وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ. قِيلَ عَلَيْهِ: أَيُّ أَصْلٍ خَرَجَ عَنْهُ هَذَا قَوْلٌ خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ قَرِيبًا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظُ أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ هَلْ يَحْتَاجُ مَعَ النِّيَّةِ إلَى لَفْظٍ فِي الْجُمْلَةِ أَمْ تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ؟
стр. 163
مِنْهَا النَّذْرُ لَا تَكْفِي فِي إيجَابِهِ النِّيَّةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِهِ صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ.
٣٧٢ - وَمِنْهَا الْوَقْفُ وَلَوْ مَسْجِدًا لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ.
٣٧٣ - وَأَمَّا تَوَقُّفُ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْإِحْرَامِ عَلَى الذِّكْرِ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ؛ فَلِأَنَّهُ مِنْ الشَّرَائِطِ لِلشُّرُوعِ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ فَلَا يَقَعَانِ بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هِيَ: رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ عَمْرَةُ وَزَيْنَبُ فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الَّتِي أَجَابَتْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: مِنْهَا النَّذْرُ. قُلْت: وَمِنْهَا مَا لَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ لَا غَالِبَ فِيهَا فَقِيلَ: وَنَوَى نَوْعًا لَمْ يَصِحَّ، حَتَّى بَيَّنَّاهُ لَفْظًا، بِخِلَافِ الْخُلْعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُفْتَقَرُ فِيهِ مَا لَا يُفْتَقَرُ فِي الْبَيْعِ؛ وَبِخِلَافِ النِّكَاحِ، كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ: زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَى وَاحِدَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمِنْهَا مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ لَوْ مَلَكَ شَاةً بِالْهِبَةِ وَغَيْرَهَا يَنْوِيهَا لِلْأُضْحِيَّةِ تَكُونُ لِلْأُضْحِيَّةِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ لَا، مَا لَمْ يَتَلَفَّظْ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الِاخْتِلَافَ، وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا يَنْوِيهَا لِلْأُضْحِيَّةِ تَصِيرُ لَهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَالزَّعْفَرَانِيُّ: لَا تَصِيرُ بِالشِّرَاءِ حَتَّى يُوجِبَهَا بِلِسَانِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِهَا، بَلْ كَانَتْ عِنْدَهُ، فَأَضْمَرَهَا أُضْحِيَّةً لَا تَصِيرُ لَهَا (انْتَهَى) . فَلْتُرَاجَعْ، وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ قَرِيبًا.
(٣٧٢) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْوَقْفُ إلَخْ. أَقُولُ: يُسْتَثْنَى عَنْ الْوَقْفِ وَقْفُ الْمَسْجِدِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: إذَا أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا بِنِيَّةِ جَعْلِهَا مَسْجِدًا كَانَتْ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظٍ (انْتَهَى)
(٣٧٣) قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَوَقُّفُ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ. كَأَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالٍ مَطْوِيٍّ يَرِدُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْأَصْلِ الثَّانِي فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ الصَّلَاةُ، وَالْإِحْرَامُ وَالشُّرُوعُ فِيهِمَا
стр. 164
إنْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ امْرَأَتَهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْجَوَابَ جَوَابًا لِكَلَامِ الَّتِي أَجَابَتْهُ، وَإِنْ قَالَ: نَوَيْت زَيْنَبَ ٣٧٥ - طُلِّقْت زَيْنَبُ ٣٧٦ - فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْنَبَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ
٣٧٧ - وَمِنْهَا حَدِيثُ النَّفْسِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ ٣٧٨ - مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَتَوَقَّفُ عَلَى الذِّكْرِ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ فِيهِمَا، وَفِي وُرُودِهِ تَأَمُّلٌ، إذْ الْكَلَامُ فِي التَّلَفُّظِ بِالْمَنْوِيِّ لَا بِشَيْءٍ آخَرَ.
(٣٧٤) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ.
فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ. (٣٧٥) قَوْلُهُ: طَلَّقْتُ زَيْنَبَ أَيْ مَعَ طَلَاقِ عَمْرَةَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِكَلَامِهِ (٣٧٦) ، فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْنَبَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّ لِقَوْلِهِ جَوَابًا لِعَمْرَةَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَدْخَلِيَّةً فِي طَلَاقِ زَيْنَبَ إذْ لَوْلَا التَّلَفُّظُ بِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَى زَيْنَبَ طَلَاقٌ كَمَا لَمْ يَقَعْ عَلَى عَمْرَةَ، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ خِطَابَ عَمْرَةَ إنَّمَا هُوَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَيْنَبُ فَلَا يَبْعُدُ وُقُوعُ طَلَاقِ عَمْرَةَ بِهِ؛ لِكَوْنِهَا الْمُخَاطَبَةَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَوُقُوعِ طَلَاقِ زَيْنَبَ بِهِ لِظَنِّ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ؛ فَكَوْنُ طَلَاقِ زَيْنَبَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، مَمْنُوعٌ (انْتَهَى) . وَقِيلَ عَلَيْهِ أَيْضًا: هَذَا التَّفْرِيعُ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْوُقُوعَ عَلَى الْأُولَى بِالْإِشَارَةِ وَعَلَى الْأُخْرَى بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنِّيَّةِ
(٣٧٧) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا حَدِيثُ النَّفْسِ. أَيْ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ، وَفِيهِ أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ، حَتَّى يَصِحَّ خُرُوجُهُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ: وَأَمَّا حَدِيثُ النَّفْسِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
(٣٧٨) قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ، وَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ صِلَةُ تَتَكَلَّمُ لَا تَعْمَلُ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، وَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِيبَ مَا هُوَ صِلَةٌ لَهُ لَكَانَ، أَوْلَى وَكَانَ مُطَابِقًا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ.
стр. 165
كَمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ، وَحَاصِلُ مَا قَالُوهُ أَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ، أَوْ الطَّاعَةِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ، الْهَاجِسُ، وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا ٣٨٠ - ثُمَّ جَرَيَانُهُ فِيهَا، وَهُوَ الْخَاطِرُ، ثُمَّ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّرَدُّدِ هَلْ يَفْعَلُ، أَوْ لَا، ثُمَّ الْهَمُّ، وَهُوَ تَرْجِيحُ قَصْدِ الْفِعْلِ، ثُمَّ الْعَزْمُ، وَهُوَ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَصْدِ، وَالْجَزْمُ بِهِ، فَالْهَاجِسُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَرَدَ عَلَيْهِ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا صُنْعَ، وَالْخَاطِرُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى دَفْعِهِ بِصَرْفِ الْهَاجِسِ أَوَّلَ وُرُودِهِ، وَلَكِنَّهُ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ٣٨١ - مَرْفُوعَانِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَإِذَا ارْتَفَعَ حَدِيثُ النَّفْسِ ارْتَفَعَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ» . قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ: وَأَنَّ حَدِيثَ نَفْسِ الْمُتَجَاوَزِ عَنْهُ نَوْعَانِ: ضَرُورِيٌّ، وَهُوَ مَا يَقَعُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَاخْتِيَارِيٌّ، وَهُوَ مَا يَقَعُ بِقَصْدٍ، وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: إذْ الْأَوَّلُ مَعْفُوٌّ عَنْ جَمِيعِ الِاسْمِ إذَا لَمْ يَصِرْ عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِ الْخُلُوِّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا عُفِيَ النَّوْعُ الثَّانِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ تَكْرِيمًا لَهُ ﵊، ثُمَّ قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ لَيْسَ بِكَلَامٍ، حَتَّى لَوْ حَدَّثَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِقَلْبِهِ لَا تَطْلُقُ، وَأَمَّا إذَا كَتَبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ، أَوْ تَعْمَلْ» ، وَالْكِتَابَةُ عَمَلٌ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ﵀.
(٣٨٠) قَوْلُهُ: ثُمَّ جَرَيَانُهُ فِيهَا جَعَلَ الْجَرَيَانَ بَيْنَ الْإِلْقَاءِ فِي النَّفْسِ وَبَيْنَ التَّرَدُّدِ فِي الْفِعْلِ، وَكَانَ حَاصِلُهُ، وَأَنَّ اسْتِرْسَالَ ذَلِكَ الْمُلْقَى وَامْتِدَادَهُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٌ فِي الْفِعْلِ.
(٣٨١) قَوْلُهُ: مَرْفُوعَانِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ» وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ
стр. 166
مَا قَبْلَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَهَذِهِ الثَّلَاثُ لَوْ كَانَتْ فِي الْحَسَنَاتِ لَمْ يُكْتَبْ بِهَا أَجْرٌ لِعَدَمِ الْقَصْدِ، وَأَمَّا الْهَمُّ فَقَدْ بُيِّنَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ٣٨٢ - أَنَّ الْهَمَّ بِالْحَسَنَةِ يُكْتَبُ حَسَنَةً ٣٨٣ - وَأَنَّ الْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ لَا يُكْتَبُ سَيِّئَةً، وَيُنْظَرُ، فَإِنْ تَرَكَهَا لِلَّهِ تَعَالَى كُتِبَتْ حَسَنَةً، وَإِنْ فَعَلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ٣٨٤ -، وَالْأَصَحُّ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْتَبُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَحْدَهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَاحِدَةً، وَأَمَّا الْهَمُّ فَمَرْفُوعٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
«إذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، وَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا كَذَا» فِي الْمَبَارِقِ شَرْحِ الشَّارِقِ.
(٣٨٢) قَوْلُهُ: إنَّ الْهَمَّ بِالْحَسَنَةِ يُكْتَبُ حَسَنَةً فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: الْمُنْقَطِعُ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرٍ مِنْ أَعْذَارِهَا إذَا كَانَ نِيَّتُهُ حُضُورَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا، وَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ شَرَطَ الْمَبِيتَ فِي خَانِقَاهُ، مَثَلًا، فَبَاتَ مَنْ شَرَطَ مَبِيتَهَا خَارِجَهَا لِعُذْرٍ مِنْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ مَالٍ وَنَحْوِهَا، لَا يَسْقُطُ مِنْ مَعُونَتِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مِنْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ الْحَسَنِ (انْتَهَى) .
(٣٨٣) قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ لَا يُكْتَبُ سَيِّئَةً.
قِيلَ: إطْلَاقُهُ يَشْتَمِلُ الْهَمَّ بِكُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْعَبْدَ مُؤَاخَذٌ بِالْهَمِّ بِالسَّيِّئَةِ بِمَكَّةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا قَالَ: لَمْ تُكْتَبْ سَيِّئَةً، وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَتْ بِسَيِّئَةٍ؛ لِأَنَّ الْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ، وَإِنْ لَمْ تُكْتَبْ لِكَوْنِهَا مَغْفُورَةً بِعَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَعْدِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ لِقَوْلِهِ: ﵇ «مَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ» وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ لَيْسَتْ بِمَغْفُورَةٍ كَالْهَمِّ بِالْكُفْرِ.
(٣٨٤) قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْتَبُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَحْدَهُ إلَخْ. هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ إلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ وَبَقِيَ لَهُ تَتِمَّةٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: بَعْدَ قَوْلِهِ، وَإِنَّ الْهَمَّ مَرْفُوعٌ، مَا لَفْظُهُ: وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ
стр. 167
وَأَمَّا الْعَزْمُ فَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ ٣٨٦ - وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْهَمِّ الْمَرْفُوعِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ: هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ لَا يَأْثَمُ إنْ لَمْ يُصَمِّمْ عَزَمَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَزَمَ يَأْثَمُ إثْمَ الْعَزْمِ لَا إثْمَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ كَالْكُفْرِ.
الْعَاشِرُ فِي شُرُوطِ النِّيَّةِ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ؛ وَلِذَا لَمْ تَصِحَّ الْعِبَادَاتُ مِنْ كَافِرٍ، صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ (فَلَغَا تَيَمُّمُ كَافِرٍ لَا وُضُوءُهُ) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ التَّيَمُّمِ دُونَ الْوُضُوءِ فَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ فَإِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهُمَا صَلَّى بِهِمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ النَّفْسِ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ لَيْسَ لَهُ مَفْهُومٌ، حَتَّى يُقَالَ: إنَّهَا إذَا تَكَلَّمَتْ، أَوْ عَمِلَتْ يُكْتَبُ عَلَيْهَا حَدِيثُ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْهَمُّ لَا يُكْتَبُ فَحَدِيثُ النَّفْسِ أَوْلَى (انْتَهَى) . يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، فَقَالَ: إنَّهُ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ ﵇: أَوْ تَعْمَلْ وَلَمْ يَقُلْ: تَعْمَلْهُ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِتَحْرِيمِ الْمَشْيِ إلَى مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْيُ فِي نَفْسِهِ مُبَاحًا، لَكِنْ لِانْضِمَامِ قَصْدِ الْحَرَامِ إلَيْهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشْيِ، وَالْقَصْدِ لَا يُحَرَّمُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَإِنَّ مَعَ الْهَمِّ عَمَلًا لِمَا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الْهُمُومِ آيَةً، فَاقْتَضَى إطْلَاقًا، أَوْ تَعْمَلُ الْمُؤَاخَذَةَ فَاشْدُدْ بِهَذِهِ الْفَائِدَةِ يَدَيْك وَاِتَّخِذْهُ أَصْلًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَيْك (انْتَهَى) . وَرَجَّحَهُ وَلَدُهُ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
(٣٨٥) قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَزْمُ فَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ، أَقُولُ: مِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْمُلْتَقَطِ: إنْ تَرَكْتُ شُرْبَ الشَّرَابِ أَبَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ يَعْزِمُ عَلَى شُرْبِهَا وَلَا يَشْرَبُهَا أَبَدًا لَا يَحْنَثُ انْتَهَى.
يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الشُّرْبِ كَالشُّرْبِ، وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى تَرْكِ الشُّرْبِ فَلَا يَحْنَثُ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى الشُّرْبِ وَيَأْثَمُ عَلَى عَزْمِهِ عَلَى الشُّرْبِ.
(٣٨٦) قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْهَمِّ إلَخْ. هَذَا كَلَامُ السُّبْكِيّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَرُبَّمَا تَمَسَّكَ هَذَا الْبَعْضُ بِقَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ: هَمَّ بِالشَّيْءِ عَزَمَ عَلَيْهِ، وَالتَّمَسُّكُ بِهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ اللُّغَوِيَّ لَا يَتَنَزَّلُ إلَى هَذِهِ الدَّقَائِقِ، وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ «إذَا
стр. 168
لَكِنْ: قَالُوا إذَا انْقَطَعَ دَمُ الْكِتَابِيَّةِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ حَلَّ وَطْؤُهَا بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْلِ ٣٨٨ -؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ ٣٨٩ - وَإِنْ صَحَّ مِنْهَا لِصِحَّةِ طَهَارَةِ الْكَافِرِ قَبْلَ إسْلَامِهِ. فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: أَعْلِمْ النَّصْرَانِيَّ الْفِقْهَ، وَالْقُرْآنَ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي وَلَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ، وَإِنْ اغْتَسَلَ، ثُمَّ مَسَّ فَلَا بَأْسَ بِهِ، ٣٩٠ - وَلَا تَصِحُّ الْكَفَّارَةُ مِنْ كَافِرٍ فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] أَيْ الصُّورِيَّةَ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ، وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ: إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» . فَعَلَّلَ بِالْحِرْصِ
[شُرُوطُ النِّيَّةِ]
(٣٨٧) قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالُوا: أَقُولُ: لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ حَيْثُ صَحَّ مِنْهَا الْغُسْلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلْ.
(٣٨٨) قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ فِي الْفِعْلِ.
(٣٨٩) قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ مِنْهَا؛ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْغُسْلِ. (٣٩٠) قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْكَفَّارَةُ مِنْ كَافِرٍ فَلَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ. أَقُولُ: وَجْهُ التَّفْرِيعِ أَنَّ الْيَمِينَ حُكْمُهَا وُجُوبُ الْبِرِّ، وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِي الْحِنْثِ، وَالْكَفَّارَةُ لَا تَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ لِكَوْنِهَا عِبَادَةً، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ الْكَفَّارَةُ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِتَخَلُّفِ مُوجِبِهِ عَنْهُ تَأَمَّلْ.
стр. 169
وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ نِيَّةَ الْكَافِرِ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ هِيَ صَبِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ خَرَجَا إلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ قَصَرَ الْكَافِرُ لِاعْتِبَارِ قَصْدِهِ لَا الصَّبِيُّ فِي الْمُخْتَارِ.
الثَّانِي التَّمْيِيزُ: فَلَا تَصِحُّ عِبَادَةُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَمِنْ فُرُوعِهِ عَمَلُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ، ٣٩٢ - وَلَكِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنُ الصَّبِيِّ مُمَيِّزًا، أَوْ لَا ٣٩٣ - وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ السَّكْرَانِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ ٣٩٤ - وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالسُّكْرِ كَمَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ إلَخْ. أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْكَافِرِ، أَيْ فِيمَا كَانَ عِبَادَةً وَضْعًا، وَالسَّفَرُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَضْعًا عَلَى أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ مُجَرَّدُ قَصْدٍ لَا نِيَّةٍ، وَالنِّيَّةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ الْقَصْدِ، إذْ هِيَ قَصْدُ الطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إيجَادِ الْفِعْلِ، وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْقَصْدِ مِنْ الْكَافِرِ مُعْتَبَرٌ، وَإِلَّا لَالْتَحَقَ بِالْبَهَائِمِ وَلَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَتَدَبَّرْ.
(٣٩٢) قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الصَّبِيِّ مُمَيِّزًا، أَوْ لَا. أَقُولُ حِينَئِذٍ: لَا وَجْهَ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا ذَكَرَ. (٣٩٣) قَوْلُهُ: وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ السَّكْرَانِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ، أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا، ثُمَّ فِي تَعْلِيلِ النَّقْضِ بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَدَمَ التَّمْيِيزِ بَلْ النَّاقِضُ هُوَ السُّكْرُ الْمُسْتَلْزِمُ لِاسْتِتَارِ الْعَقْلِ الْمُسْتَلْزِمِ غَالِبًا لِحُدُوثِ الْحَدَثِ.
(٣٩٤) قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالسُّكْرِ. أَقُولُ لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا كَالَّتِي قَبْلَهَا، ثُمَّ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالسُّكْرِ لِانْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِهِ، وَصُورَةُ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَشْرَبَ وَيُطَهِّرَ فَمَهُ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَحْصُلُ لَهَا السُّكْرُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ.
стр. 170
الثَّالِثُ الْعِلْمُ بِالْمَنْوِيِّ فَمَنْ جَهِلَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْقُنْيَةِ) ٣٩٥ - إلَّا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ الْمُبْهَمِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَصَحَّحَهُ فَإِنْ عَيَّنَ حَجًّا، أَوْ عُمْرَةً صَحَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَفْعَالِ، وَإِنْ شَرَعَ تَعَيَّنَتْ عُمْرَةً. الرَّابِعُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَافٍ بَيْنَ النِّيَّةِ، وَالْمَنْوِيِّ، قَالُوا: إنَّ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى التَّحْرِيمَةِ جَائِزَةٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بَعْدَهَا بِمُنَافٍ
٣٩٦ - لَيْسَ مِنْهَا ٣٩٧ - وَعَلَى هَذَا تَبْطُلُ الْعِبَادَةُ بِالِارْتِدَادِ فِي أَثْنَائِهَا
٣٩٨ - وَتَبْطُلُ صُحْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ بِالرِّدَّةِ إذَا مَاتَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ فِي حَيَاتِهِ ﷺ فَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَجِّ. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْمَنْوِيِّ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ إلَّا فِي الْحَجِّ، وَأَفَادَ قَوْلُهُ: وَمَنْ جَهِلَ فَرِيضَةَ الصَّلَاةِ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ بِالْمَنْوِيِّ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ فَرْضًا، أَوْ غَيْرَهُ، وَحِينَئِذٍ فَدَلِيلُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْإِحْرَامِ الْمُبْهَمِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِفَرِيضَةِ الْحَجِّ إذْ الْمُرَادُ بِإِبْهَامِ الْإِحْرَامِ عَدَمُ تَعْيِينِ كَوْنِهِ قِرَانًا، أَوْ تَمَتُّعًا، أَوْ إفْرَادًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمَنَاسِكِ وَجَعَلُوا دَلِيلَ الْمَسْأَلَةِ تَقْرِيرَهُ ﷺ فِعْلَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَمِنْ الْبَيِّنِ عِلْمُ عَلِيٍّ ﵁ بِفَرِيضَةِ الْحَجِّ وَظَنُّهُ كَوْنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحْرَمَ بِحَجِّ نَفْلٍ بَعْدَ افْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ
(٣٩٦) قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْهَا أَيْ مِنْ النِّيَّةِ بِمَعْنَى الْمَنْوِيِّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(٣٩٧) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا إلَخْ فِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ
(٣٩٨) قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ صُحْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِالرِّدَّةِ: قَالَ: فِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ أَيْضًا.
стр. 171
وَإِلَّا فَفِي عَوْدِهَا نَظَرٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ
، وَمَنْ الْمُنَافِي نِيَّةُ الْقَطْعِ ٤٠٠ - فَإِذَا نَوَى قَطْعَ الْإِيمَانِ صَارَ مُرْتَدًّا لِلْحَالِ وَلَوْ نَوَى قَطْعَ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ، وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ إلَّا إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ وَنَوَى الدُّخُولَ فِي أُخْرَى فَالتَّكْبِيرُ هُوَ الْقَاطِعُ لِلْأُولَى لَا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ الْفَرْضُ إذَا شَرَعَ فِيهِ بَعْدَ الْعَجْزِ، ثُمَّ نَوَى قَطْعَهُ وَالِانْتِقَالَ إلَى صَوْمِ النَّفْلِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ ٤٠١ - وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ فِي الصَّلَاةِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا رُجْحَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي التَّحْرِيمَةِ وَهُمَا فِي الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
٤٠٢ - وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ غَيَّرَ نِيَّتَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَجَعَلَهَا تَطَوُّعًا صَارَتْ تَطَوُّعًا وَلَوْ نَوَى الْأَكْلَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي عَوْدِهَا نَظَرٌ أَقُولُ: فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ لِابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ كَلَامٍ وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ أَيْ بَيْنَ أَنْ لَقِيَهُ مُؤْمِنًا بِهِ وَبَيْنَ مَوْتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّ اسْمَ الصُّحْبَةِ بَاقٍ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَى الِاسْمِ فِي حَيَاتِهِ ﷺ ، أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ لَقِيَهُ ثَانِيًا أَمْ لَا
(٤٠٠) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ إلَخْ، قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ أَفَادَ اسْتِوَاءَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَنْقَطِعَانِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالتَّكْبِيرِ يَعْنِي لِلدُّخُولِ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ إذْ الْمَحْجُوجُ إلَيْهِ اخْتِلَافُ الْحُكْمِ وَلَيْسَ فَلَيْسَ
(٤٠٢) قَوْلُهُ: وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ، وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ إلَخْ، مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الْقَاطِعَ التَّكْبِيرُ لَا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ، وَمُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ فِي الْوَرَقَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَكْتُوبَةَ وَفِي أَثْنَائِهَا، ظَنَّهَا تَطَوُّعًا، وَتَمَّمَهَا عَلَى نِيَّةِ التَّطَوُّعِ أَجْزَأَتْهُ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: وَكَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ فِي الْحُكْمِ، وَفِيهِ أَنَّهُ، وَإِنْ وَافَقَهُ فِي
стр. 172
أَوْ الْجِمَاعَ فِي الصَّوْمِ لَا يَضُرُّهُ، وَكَذَا لَوْ نَوَى فِعْلًا مُنَافِيًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَطَعَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْفَجْرِ سَقَطَ حُكْمُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ مَا أَمْسَكَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ كَالْأَكْلِ بَعْدَ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ لَا يُبْطِلُهَا وَلَوْ نَوَى قَطْعَ السَّفَرِ بِالْإِقَامَةِ صَارَ مُقِيمًا وَبَطَلَ سَفَرُهُ بِخَمْسِ شَرَائِطَ: تَرْكِ السَّيْرِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ سَائِرًا لَمْ تَصِحَّ، وَصَلَاحِيَّةِ الْمَوْضِعِ لِلْإِقَامَةِ، فَلَوْ نَوَاهَا فِي بَحْرٍ، أَوْ جَزِيرَةٍ لَمْ تَصِحَّ، وَاتِّحَادِ الْمَوْضِعِ، وَالْمُدَّةِ، وَالِاسْتِقْلَالِ بِالرَّأْيِ.
٤٠٣ - فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ التَّابِعِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَإِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ تَحَوَّلَ فَرْضُهُ إلَى الْأَرْبَعِ سَوَاءٌ نَوَاهَا فِي أَوَّلِهَا، أَوْ فِي وَسَطِهَا، أَوْ فِي آخِرِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا، أَوْ مُقْتَدِيًا، أَوْ مُدْرِكًا، أَوْ مَسْبُوقًا ٤٠٤ - أَمَّا اللَّاحِقُ لَا يُتِمُّهَا بِنِيَّتِهَا بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ لِاسْتِحْكَامِ فَرْضِهِ بِفَرَاغِ إمَامِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْحُكْمِ إلَّا أَنَّ مَوْضِعَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فَإِنَّ مَا هُنَا غَيَّرَ نِيَّتَهُ الْفَرْضَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَمَا هُنَاكَ لَيْسَ فِيهِ تَغَيُّرَ نِيَّتِهِ الْفَرْضَ بَلْ مُجَرَّدَ ظَنِّ أَنَّ الْمَكْتُوبَةَ تَطَوُّعٌ فَأَتَمَّهَا بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ، بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ أَجْزَأَتْهُ، لَكِنَّ الَّذِي فِي نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ وَحِينَئِذٍ لَا مُوَافَقَةَ فِي الْحُكْمِ
(٤٠٣) قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ التَّابِعِ أَقُولُ: مِنْ الِاتِّبَاعِ، الْأَسِيرُ مَعَ مَنْ أَسَرَهُ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ: مُسْلِمٌ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، إنْ كَانَتْ مَسِيرَةُ الْعَدُوِّ مُدَّةَ سَفَرٍ، يَقْصُرُ وَإِلَّا فَلَا،، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَيَسْأَلُهُ، وَإِنْ سَأَلَهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ يَنْظُرُ، إنْ كَانَ الْعَدُوُّ مُسَافِرًا يَقْصُرُ وَإِلَّا فَلَا (انْتَهَى) ، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ. (٤٠٤) قَوْلُهُ: أَمَّا اللَّاحِقُ قِيلَ إلَخْ، يَشْتَمِلُ إطْلَاقُهُ مَا إذَا كَانَ إمَامُهُ مُقِيمًا فَيَنْبَغِي
стр. 173
وَلَوْ نَوَى بِمَالِ التِّجَارَةِ الْخِدْمَةَ، كَانَ لِلْخِدْمَةِ بِالنِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ ٤٠٦ - لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
٤٠٧ - وَأَمَّا نِيَّةُ الْخِيَانَةِ فِي الْوَدِيعَةِ فَلَمْ أَرَهَا صَرِيحَةً لَكِنَّ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: مِنْ جِنَايَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَعَدَّى، ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَا يَزُولُ التَّعَدِّي.
فَرْعٌ وَتَقْرُبُ مِنْ نِيَّةِ الْقَطْعِ نِيَّةُ الْقَلْبِ، وَهِيَ نِيَّةُ نَقْلِ الصَّلَاةِ إلَى أُخْرَى قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالشُّرُوعِ بِالتَّحْرِيمَةِ لَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ غَيْرَ الْأُولَى كَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَصْرِ بَعْدَ افْتِتَاحِ الظُّهْرِ فَيَفْسُدُ الظُّهْرُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
اعْتِبَارُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ الْمُؤْتَمَّ يُصَلِّي الرَّبَاعِيَةَ أَرْبَعًا تَبَعًا لِإِمَامِهِ وَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ نَافِلَةً لَهُ، بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ تَصِيرُ الْأَرْبَعُ فَرْضًا، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ تَأَمَّلْ. أَقُولُ: قَدْ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ يَصِحُّ وَيُتِمُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ إلَى الْأَرْبَعِ بِالتَّبَعِيَّةِ كَمَا يَتَغَيَّرُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ لِاتِّصَالِ الْمُغَيَّرِ بِالسَّبَبِ، وَهُوَ الْوَقْتُ، وَفَرْضُ الْمُسَافِرِ قَابِلٌ لِلتَّغَيُّرِ حَالَ قِيَامِ الْوَقْتِ كَنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهِ فَقَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ نِيَّتُهُ حِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لَهُ، وَقَوْلُهُ يَكُونُ رَكْعَتَانِ نَافِلَةً عَجِيبٌ، وَأَعْجَبَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَبِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ تَصِيرُ الْأَرْبَعُ فَرْضًا، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ.
(٤٠٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى بِمَالِ التِّجَارَةِ الْخِدْمَةَ تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ التُّرُوكِ. (٤٠٦) قَوْلُهُ: لَمْ تُؤَثِّرْ أَيْ النِّيَّةُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّأْثِيرُ بِالْفِعْلِ.
(٤٠٧) قَوْلُهُ: وَأَمَّا نِيَّةُ الْخِيَانَةِ فِي الْوَدِيعَةِ فَلَمْ أَرَهَا صَرِيحَةً أَقُولُ فِيهِ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ صَرِيحٌ فِيهَا فَلَعَلَّ مُرَادَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْفَتَاوَى، أَقُولُ قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مَا نَصُّهُ قَالُوا فِي الْمُودَعِ: إذَا لَبِسَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ، ثُمَّ نَزَعَهُ، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَعُودَ إلَى لُبْسِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ (انْتَهَى) ، فَقَدْ نَسِيَ الْمُصَنِّفُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ فَاَللَّهُ تَعَالَى يَرْحَمُهُ وَيُكْرِمُ مَثْوَاهُ
стр. 174
الظُّهْرِ وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ تَلَفَّظَ بِهَا بَطَلَتْ الْأُولَى مُطْلَقًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفَارِيعَهَا فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ (فَصْلٌ) ، وَمِنْ الْمُنَافِي التَّرَدُّدُ وَعَدَمُ الْجَزْمِ فِي أَصْلِهَا وَفِي الْمُلْتَقَط، وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ فِيمَنْ اشْتَرَى خَادِمًا لِلْخِدْمَةِ، وَهُوَ يَنْوِي إنْ أَصَابَ رِبْحًا بَاعَهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ
٤٠٨ - وَقَالُوا: لَوْ نَوَى يَوْمَ الشَّكِّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَنَفْلٌ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَشَكَّ أَنَّهُ قَضَاهَا، أَوْ لَا فَقَضَاهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ ٤٠٩ - لَا تُجْزِيهِ لِلشَّكِّ وَعَدَمِ الْجَزْمِ بِتَعْيِينِهَا.
٤١٠ - وَلَوْ شَكَّ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِبَادَةِ فَأَتَى بِهَا فَبَانَ أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي الْوَقْتِ لَمْ يُجْزِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَوْ صَلَّى الْفَرْضَ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ فَظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ لَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
[فَرْعٌ تَقْرُبُ مِنْ نِيَّةِ الْقَطْعِ نِيَّةُ الْقَلْبِ]
قَوْلُهُ: وَقَالُوا لَوْ نَوَى يَوْمَ الشَّكِّ إنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ إلَخْ، فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ يَنْبَغِي أَنْ يَعْزِمَ لَيْلَةَ الشَّكِّ إنَّهُ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ صَائِمٌ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَجْمَعَ (انْتَهَى) ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَغَيْرُهُ.
(٤٠٩) قَوْلُهُ: لَا تَجْزِيهِ لِلشَّكِّ وَعَدَمِ الْجَزْمِ، قِيلَ: لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ظَاهِرٌ عَلَى تَقْدِيرِ تَرَدُّدِهِ فِي نَفْسِ النِّيَّةِ بِأَنْ نَوَى تِلْكَ الْفَائِتَةَ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ، مَثَلًا، أَمَّا إذَا نَوَى الْفَائِتَةَ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ، وَلَمْ يُرَدِّدْ فِيهَا غَيْرَ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي أَنَّهُ قَضَاهَا أَمْ لَا، فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَضَاهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْزِيَهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ خَارِجٌ عَنْ النِّيَّةِ.
(٤١٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِبَادَةِ إلَخْ، قِيلَ: بَلْ يَجِبُ أَنْ يُجْزِيَهُ وَمَا
стр. 175
يُجْزِيهِ، وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: أَدْرَكَ الْقَوْمَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ، أَوْ التَّرْوِيحَةُ يُكَبِّرُ وَيَنْوِي الْمَكْتُوبَةَ عَلَى أَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَكْتُوبَةً يَقْضِيهَا يَعْنِي الْعِشَاءَ ٤١١ - فَإِذَا هُوَ فِي الْعِشَاءِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ فِي التَّرْوِيحَةِ يَقَعُ نَفْلًا.
فَرْعٌ ٤١٢ - عَقَّبَ النِّيَّةَ بِالْمَشِيئَةِ فَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّيَّاتِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لَمْ يَبْطُلْ، وَإِنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِالْأَقْوَالِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ بَطَلَ
٤١٣ - النِّيَّةُ شَرْطٌ عِنْدَنَا فِي كُلِّ الْعِبَادَاتِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَاسَ عَلَيْهِ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَ عَدَمَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَصَلَّى وَمَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا شَكَّ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ، أَوْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ إلَى أَيْ جِهَةٍ؟ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ وَبَنَى صَلَاتَهُ عَلَيْهِ احْتَمَلَ، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ صَوَابٌ بَطَلَ الْحُكْمُ بِالِاسْتِصْحَابِ وَثَبَتَ الْجَوَازُ فِي الْأَصْلِ. (٤١١) قَوْلُهُ: فَإِذَا هُوَ فِي الْعِشَاءِ صَحَّ، قَدْ يُقَالُ: لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا الْفَرْعِ وَالسَّابِقِ، وَهُوَ مَا إذَا تَذَكَّرَ مَكْتُوبَةً وَشَكَّ فِي قَضَائِهَا إلَى آخِرِهِ لِوُجُودِ التَّرَدُّدِ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَرَدُّدٌ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ
[فَرْعٌ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِالْمَشِيئَةِ]
(٤١٢) قَوْلُهُ: عَقَّبَ النِّيَّةَ بِالْمَشِيئَةِ إلَى قَوْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ، أَيْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهَا عَمَلُ الْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِبْطَالُ بَلْ هُوَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَطَلَبِ التَّوْفِيقِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا رِوَايَتَانِ، وَإِلَّا فَيَطْلُبُ الْفَرْقَ، وَهُوَ خَفِيٌّ إذْ الْإِيمَانُ اعْتِقَادٌ، وَهُوَ أَصْلُ الْوَاجِبَاتِ فَيُطْلَبُ فِيهِ اسْتِدَامَةُ الْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ
(٤١٣) قَوْلُهُ: النِّيَّةُ شَرْطٌ عِنْدَنَا فِي كُلِّ الْعِبَادَاتِ، قِيلَ: رُبَّمَا يُقَالُ: هِيَ رُكْنٌ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ كَانَتْ التَّلْبِيَةُ رُكْنًا، أَوْ شَرْطًا، وَلَا مَخْلَصَ إلَّا
стр. 176
رُكْنٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا شَرْطٌ كَالنِّيَّةِ. ٤١٤ - وَقِيلَ بِرُكْنِيَّتِهَا
قَاعِدَةٌ فِي الْأَيْمَانِ ٤١٥ - تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ مَقْبُولٌ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً وَعِنْدَ الْخَصَّافِ يَصِحُّ قَضَاءً أَيْضًا فَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، ثُمَّ: قَالَ نَوَيْت مِنْ بَلْدَةِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ.
مَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ فَلَمَّا حَلَّفَهُ الْخَصْمُ عَامًّا نَوَى خَاصًّا وَمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ مُخَلِّصٌ لِمَنْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ ٤١٦ - وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فَمَنْ وَقَعَ فِي يَدِ الظَّلَمَةِ وَأَخَذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. ٤١٧ -
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ: عَنَيْت بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ دِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت السُّودَ دُونَ الْبِيضِ، أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يُصَدَّقْ دِيَانَةً أَيْضًا كَقَوْلِهِ: نَوَيْت النِّسَاءَ دُونَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِالْتِزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ، إذْ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ شَرْطِ الْعِبَادَةِ عِبَادَةً فَتَأَمَّلْ. (٤١٤) قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِرُكْنِيَّتِهَا مُسْتَدْرَكٌ لِانْفِهَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا شَرْطٌ
[قَاعِدَةٌ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ]
وَلَهُ (٤١٥) قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ مَقْبُولٌ يَعْنِي مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: مَا أَكَلْت طَعَامًا وَيَنْوِي بِقَلْبِهِ مَا أَكَلْت الطَّعَامَ الْفُلَانِيَّ وَمَا أَكَلْت فِي الدَّارِ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ جَوَّزَهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ، وَمَنَعَهُ عُلَمَاؤُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ، وَجَوَّزَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْخَصَّافُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْخَصَّافُ رَجُلٌ كَبِيرٌ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ، فَقَالَ مَشَايِخُنَا: إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُرِيدُ بِيَمِينِهِ مَخْلَصًا مِنْ الظُّلْمِ فَنَوَى التَّخْصِيصَ يُفْتَى بِقَوْلِ الْخَصَّافِ أَنَّهُ يَجُوزُ. (٤١٦) قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فِيهِ: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ: إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا.
(٤١٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ إلَخْ. يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ نَوَى
стр. 177
الرِّجَالِ، وَالْفَرْقُ بَيِّنَاهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ.
٤١٨ - وَأَمَّا تَعْمِيمُ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ فَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. قَاعِدَةٌ فِيهِ أَيْضًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
التَّخْصِيصَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت السُّودَ دُونَ الْبِيضِ، أَوْ بِالْعَكْسِ حَيْثُ لَا يُصَدَّقُ دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ بِوَصْفٍ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ، وَلَا عُمُومَ لَهُ إذْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ اللَّفْظِ فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ، كَمَا لَوْ قَالَ: نَوَيْتُ النِّسَاءَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ حَقِيقَةً لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، فَإِنَّ الْأُنْثَى لَا يُقَالُ لَهَا مَمْلُوكٌ لَكِنْ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِنَّ لَفْظُ التَّذْكِيرِ عَادَةً بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِنَّ عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ، فَتَكُونُ نِيَّتُهُ لَغْوًا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: نَوَيْتُ الرِّجَالَ خَاصَّةً حَيْثُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ
(٤١٨) قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَعْمِيمُ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ فَلَمْ أَرَهُ، قِيلَ: لَا شَكَّ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً، إذَا انْعَدَمَ احْتِمَالُ اللَّفْظِ لَهُ، وَمَنْعُهُ عُمُومَ الْمُشْتَرَكِ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ بِالْأَوْلَى، إذْ لَيْسَ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا فِيهِ، فَكَيْفَ يُقَالُ بِالْعُمُومِ؟ نَعَمْ قَدْ يَعُمُّ اللَّفْظُ عُرْفًا كَالنَّجْوَى، أَوْ عَقْلًا كَتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ، وَتَحْقِيقُهُ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الثَّابِتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ ثَابِتٌ بِالنَّظْمِ، فَلَا يَكُونُ ثَابِتًا بِالنِّيَّةِ وَبِهِ تَعْلَمُ الْمَسْأَلَةَ فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ مَسْأَلَةً نَصَّ فِيهَا عَلَى تَعْمِيمِ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ، فَقَالَ: قَالَ: أَيَّةُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَهَذَا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ جَمِيعَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ أَيَّ الْمُضَافَ إلَى النَّكِرَةِ لَا تَعُمُّ إلَّا إذَا وُصِفَتْ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، وَهُنَا لَمْ تُوصَفْ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، وَهَذَا وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مَا رَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فَأَخَذَهُ أَعْدَاءٌ لَهُ فَخَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، أَوْ حَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخُلِّيَ عَنْهُ الْعَدُوُّ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقْت، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ حَقَّهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَخَ خَاصٌّ خُصُوصَ النَّوْعِ، فَإِنَّ الْأُخُوَّةَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْقَرَابَةِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْخَاصَّ لَا يَتَعَمَّمُ بِالنِّيَّةِ؛ لِعَدَمِ احْتِمَالِ التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ إلَى الْإِيمَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى
стр. 178
الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إنْ كَانَ مَظْلُومًا، وَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ إنْ كَانَ ظَالِمًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ قَاعِدَةٌ فِيهَا أَيْضًا
٤٢٠ - الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، فَلَوْ اغْتَاظَ مِنْ إنْسَانٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي لَهُ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَيْئًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَحْنَثْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
عُرْفِ الْحَالِفِينَ وَأَغْرَاضِهِمْ، وَهُنَا مَسْأَلَةٌ نَصَّ فِيهَا عَلَى تَعْمِيمِ الْمُشْتَرَكِ بِالنِّيَّةِ فِي الْأَيْمَانِ، ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْثِ الرَّابِعِ مِنْ الْقَاعِدَةِ: الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ، نَقَلَهَا عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَهِيَ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَغِيبَ فَحَلَّفَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَيَعْنِي كُلَّ سَفِينَةٍ جَارِيَةٍ عَمِلَتْ نِيَّتُهُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (انْتَهَى) .
وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَعْمِيمٌ لِلْمُشْتَرَكِ بِالنِّيَّةِ، فَإِنَّ الْجَارِيَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْقَيْنَةِ وَالسَّفِينَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَبِهَذَا التَّحْرِيرِ سَقَطَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقِيلِ، وَالْقَالِ وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى حَقَائِقِ الْأَحْوَالِ
(٤١٩) قَوْلُهُ: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إنْ كَانَ مَظْلُومًا إلَخْ، قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا قَوْلُ الْخَصَّافِ الْمَذْكُورُ قَرِيبًا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ، وَذِكْرُ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: إنَّمَا أَطْلَقَ اتِّكَالًا عَلَى قُرْبِ الْعَهْدِ فَمَا أَطْلَقَهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا قَبْلَهُ وَعِبَارَاتُ الْمُصَنَّفِينَ يُحْمَلُ فِيهَا الْمُطَلَّقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنْ بَعُدَ الْعَهْدُ فَمَا بَالَك، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ وَمَا بِالْعَهْدِ مِنْ قِدَمٍ فَيُنْسَى، بَقِيَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إلَخْ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ ظَالِمًا، أَوْ مَظْلُومًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
وَعِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَا إنْ اسْتَحْلَفَ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَهُوَ ظَالِمٌ، أَوْ مَظْلُومٌ فَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ الْوَثَاقِ، أَوْ الْعَتَاقِ عَنْ عَمَلِ كَذَا، أَوْ نَوَى الْإِخْبَارَ فِيهِ كَاذِبًا، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ وَاَللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَظْلُومًا لَا يَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا يَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسَ (انْتَهَى)
(٤٢٠) قَوْلُهُ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، يَعْنِي مَتَى أَمْكَنَ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ لِمَا فِي الْجَامِعِ الْبَزَّازِيِّ، وَالْأَصْلُ اللَّفْظُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَالْغَرَضُ نَعَمْ
стр. 179
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ، أَوْ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَعَ أَنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ لَكِنْ لَا حِنْثَ بِلَا لَفْظٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ ٤٢٢ - فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ حَنِثَ ٤٢٣ - وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ
فُرُوعٌ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَنَا لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَعَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِيِّ كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ، وَعَلَى النِّيَّةِ مُطْلَقًا كَمَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْمُرَادُ عُرْفُ الْحَالِفِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرٌ، أَوْ الْمَقْصُودُ غَالِبًا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ اُعْتُبِرَ فِيهِ عُرْفُ أَهْلِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ عُرْفُ غَيْرِهِمْ، وَفِي مُشْتَرَكٍ تُعْتَبَرُ اللُّغَةُ، عَلَى أَنَّهَا الْعُرْفُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْفَتْحِ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ، انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِهَا
(٤٢١) قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ إلَخْ.
فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ قَالَ لِعَبْدِهِ: حُرٌّ إنْ بِعْته فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بِتِسْعَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ يَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ اُعْتُبِرَ الْمَقْصُودُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاللَّفْظُ مِنْ الْآخَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ بِتِسْعَةٍ لَا يُثْبِتُ مَا يُثْبِتُهُ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ أَمَّا بِعَشَرَةٍ يُثْبِتُ مَا يُثْبِتُهُ الشِّرَاءُ بِتِسْعَةٍ. (٤٢٢) قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ حَنِثَ، قِيلَ: لِأَنَّ غَرَضَ الْحَالِفِ عَدَمُ الشِّرَاءِ بِالْعَشَرَةِ؛ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، قِيلَ: وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَهْدِمُ قَاعِدَتَكُمْ، إذْ لَوْ كَانَ الْعِبْرَةُ بِاللَّفْظِ لَمْ يَحْنَثْ بِالشِّرَاءِ بِأَحَدَ عَشَرَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ (انْتَهَى) ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٤٢٣) قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ، قَالَ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: رَجُلَانِ تَسَاوَيَا ثَوْبًا فَحَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَزِيَادَةٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى شَرْطِ الْحِنْثِ لَا تَمْنَعُ الْحِنْثَ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَدَخَلَ دَارًا أُخْرَى؛ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ الْبَائِع لَا يَبِيعُهَا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ لَمْ يَحْنَثْ لِحُصُولِ شَرْطِ بُرْئِهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ وَقَدْ وُجِدَ (انْتَهَى)
стр. 180
لَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا، أَوْ حُرَّةً فَنَادَاهَا إنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ، أَوْ الْعِتْقَ وَقَعَا، أَوْ النِّدَاءَ فَلَا، أَوْ أَطْلَقَ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُهُ وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَقَعَ الْكُلُّ، أَوْ التَّأْكِيدَ فَوَاحِدَةٌ دِيَانَةً، وَالْكُلُّ قَضَاءً ٤٢٤ - وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ وَلَوْ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي ثِنْتَيْنِ ٤٢٥ - فَإِنْ نَوَى مَعَ ثِنْتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَوَّلًا وَإِلَّا ٤٢٦ - فَإِنْ نَوَى وَثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ ٤٢٧ - كَمَا إذَا نَوَى الظَّرْفَ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ نَوَى الضَّرْبَ، وَالْحِسَابَ فَكَذَلِكَ ٤٢٨ - وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي رُجِعَ إلَى قَصْدِهِ لِيَنْكَشِفَ حُكْمُهُ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْكَرَامَةَ فَهُوَ كَمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ، يَعْنِي لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَنْوِ الِاسْتِئْنَافَ وَلَا التَّأْكِيدَ يَقَعُ الْكُلُّ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ تَأْسِيسًا لَا تَأْكِيدًا؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ كَمَا سَيَأْتِي.
(٤٢٥) قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى مَعَ ثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَفِيهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا (٤٢٦) قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى وَثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ إلَخْ، فَإِنَّهُ إذَا جُعِلَتْ أَدَاةُ الظَّرْفِ بِمَعْنَى وَاوِ الْعَطْفِ اقْتَضَى الْعَطْفُ انْسِحَابَ الطَّلَاقِ لِضَرُورَةِ التَّشْرِيكِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ حَرْفُ الْعَطْفِ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ، وَفِي مِثْلِهِ لَا يَقَعُ الثَّالِثُ إلَّا عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا (٤٢٧) قَوْلُهُ: كَمَا إذَا نَوَى الظَّرْفَ، أَوْ أَطْلَقَ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، أَوْ لَا.
(٤٢٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ، أَيْ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمَيْنِ، إنْ قَصَدَ مَعَ دِرْهَمَيْنِ فَثَلَاثٌ، وَإِنْ قَصَدَ الضَّرْبَ، أَوْ الظَّرْفَ فَوَاحِدٌ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ قُصُورٌ فِي الْبَيَانِ إذْ بَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ وَدِرْهَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ.
следующие страницы →