← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وَخَافَ الْوَصِيُّ عَلَيْهِ فَلَهُ بَيْعُهُ (انْتَهَى) وَفِي الْمَجْمَعِ: وَيَضُمُّ الْقَاضِي إلَى الْعَاجِزِ مَنْ يُعِينُهُ، فَإِنْ شَكَا إلَيْهِ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ عَجْزُهُ ٧ - اسْتَبْدَلَ بِهِ ٨ - وَإِنْ شَكَا مِنْهُ الْوَرَثَةُ لَا يَعْزِلُهُ حَتَّى تَظْهَرَ لَهُ خِيَانَةٌ (انْتَهَى) وَفِيهِ: وَبَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ الْيَتِيمِ أَوْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلصَّبِيِّ جَائِزٌ (انْتَهَى) . ٩ - وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النَّفْعِ فَقِيلَ نُقْصَانُ النِّصْفِ فِي الْبَيْعِ وَفِي الشِّرَاءِ بِزِيَادَةِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ: دِرْهَمَانِ فِي الْعَشَرَةِ نُقْصَانٌ وَزِيَادَةٌ. وَتَمَامُهُ فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ ١٠ - وَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ، مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ، تَجُوزُ إنْ كَانَ ــ [غمز عيون البصائر] الْهَلَاكَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ خَافَ هَلَاكَ الْعَقَارِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلِي الْبَيْعَ يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَضِيَّةُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ قَرِيبٌ مِنْ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَا تَفِي بِالْمُؤْنَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْمِيمَ مِنْ الْمُؤْنَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُعَدَّا شَيْئًا وَاحِدًا (٧) قَوْلُهُ: اسْتَبْدَلَ بِهِ. أَيْ اسْتَبْدَلَ بِالْوَصِيِّ الَّذِي ظَهَرَ عَجْزُ غَيْرِهِ فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا فِي اسْتِبْدَالِ الرَّدِيءِ بِالْجَيِّدِ. (٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَا إلَخْ. أَقُولُ: سَيَأْتِي فِي الْوَرَقَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبِهِ يُفْتَى فَالْوَصِيُّ هُنَا يَنْصَرِفُ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي إطْلَاقِهِ وَفِي الْأَبِ يُفْتَى. الرِّوَايَةُ أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ مَالِهِ مِنْ ابْنِهِ وَشِرَاءَ مَالِ ابْنِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (٩) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النَّفْعِ إلَخْ. أَقُولُ الْمُفْتَى بِهِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ (١٠) قَوْلُهُ: وَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَالًا مُشْتَرَكًا إلَخْ. أَمَّا قِسْمَةُ الْأَبِ تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِيهَا: وَرَثَةٌ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَأَحَدُ الْكِبَارِ وَصِيٌّ

стр. 1157

فِيهَا نَفْعٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي قِسْمَةِ الْقُنْيَةِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَضَى وَصِيُّهُ دَيْنًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَلَمَّا كَبِرَ الْيَتِيمُ أَنْكَرَ دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ ضَمِنَ وَصِيُّهُ مَا دَفَعَهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً. إذَا أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَهُوَ الدَّفْعُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ يَغْرَمُ لَهُ حِصَّتَهُ لِدَفْعِهِ بِاخْتِيَارِهِ بَعْضَ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْغَرِيمِ الْأَوَّلِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ كُلَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَصِيٌّ أَدَّى دَيْنًا فَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْلَا بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ (انْتَهَى) فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُنَازِعُ لَهُ الْيَتِيمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ لَا، ١١ - إلَّا فِي مَهْرِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا دَفَعَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَى قَوْلٍ بِالْمُؤَجَّلِ عُرْفًا ــ [غمز عيون البصائر] فَأَرَادُوا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ فَالْوَصِيُّ يَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ أَنْصِبَاءِ الصِّغَارِ، وَيُقَسِّمُ بَيْنَ الْكِبَارِ وَبَيْنَهُمْ ثُمَّ يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يُقَسِّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّغَارِ ثُمَّ يَشْتَرِي نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَتُحَقَّقُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الْكُلِّ، وَلَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرُ الْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ هُنَا، وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ مَالَهُ مِنْ الْيَتِيمِ أَوْ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ شِرَائِهِ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا (١١) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَهْرِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَخْ. فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ: مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ فَادَّعَتْ الْمَهْرَ عَلَى وَرَثَتِهِ إنْ ادَّعَتْ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ صَحَّ، وَبَقِيَ النِّكَاحُ شَاهِدًا وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِثْبَاتِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ ادَّعَتْ الْوَرَثَةُ إبْرَاءً وَاسْتِيفَاءً فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ لَهُمْ، وَعَلَيْهَا

стр. 1158

وَفِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ: وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي مِنْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ بِثَمَنٍ لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ بِهِ. ١٣ - وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ مِنْ الْوَصِيِّ الَّذِي نَصَّبَهُ عَنْ الْمَيِّتِ جَازَ (انْتَهَى) . وَفِي الْمُلْتَقَطِ: أَنْفَقَ الْوَصِيُّ عَلَى الْمُوصَى فِي حَيَاتِهِ، وَهُوَ مُعْتَقَلُ اللِّسَانِ يَضْمَنُ، وَلَوْ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ بَعْدَ بُلُوغِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ كَانَ بَاعَ عَبْدَهُ وَأَنْفَقَ ثَمَنَهُ صُدِّقَ إنْ كَانَ هَالِكًا وَإِلَّا لَا، كَذَا فِي دَعْوَى خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ ــ [غمز عيون البصائر] الْيَمِينُ إذْن وَقَالَ الْفَقِيهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ نَهَى بِهَا تُمْنَعُ قَدْرَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ، وَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ، وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا عَلَى الْمَهْرِ لَكِنَّ الْعُرْفَ شَاهِدٌ عَلَى قَبْضِ بَعْضِهِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا لَكِنْ إذَا صَرَّحَتْ بِعَدَمِ قَبْضِ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ لَهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُحْكَمٌ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَوْتَ وَالدُّخُولَ مُحْكَمَانِ فِي التَّقَرُّبِ وَالْبِنَاءَ بِهَا غَيْرُ مُحْكَمٍ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ قَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ فَرَجَحَ الْمُحْكَمُ بِاعْتِقَادِ الْإِنْكَارِ، وَفِيهِ نَظَرٌ تَقِفُ عَلَيْهِ. وَذُكِرَ فِي الْمُغْنِي: تَزَوَّجَهَا عِنْدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى مِقْدَارٍ، وَمَضَتْ عَلَيْهَا سُنُونَ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، وَطَلَبَتْ مِنْ الشُّهُودِ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ اسْتَحْسَنَ الْمَشَايِخُ عَدَمَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ الْحَطِّ وَبِهِ أَفْتَى بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ رَجَعَ، وَأَفْتَى بِجَوَابِ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْبَعْضِ مُحْتَمَلٌ، وَكَذَا الْإِبْرَاءُ فَلَا يُعَارَضُ مُحْكَمَانِ (انْتَهَى) . فَكَيْفَ يَتَأَتَّى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخِزَانَةِ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْحَطِّ أَوْ الدَّفْعِ خُصُوصًا، أَوْ مَالُ الْيَتِيمِ يُحْتَاطُ فِيهِ وَيُمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ إلَّا بَعْدَ التَّرَافُعِ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (١٢) قَوْلُهُ: وَفِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ. يَعْنِي فِي بَابِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (١٣) قَوْلُهُ: وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ. قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ لَيْسَ لِلْيَتِيمِ فِيهِ نَفْعٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمَعِ

стр. 1159

وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ، فِي وَاحِدَةٍ اتِّفَاقًا وَهِيَ فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ عَلَى الْيَتِيمِ فَادَّعَى الْوَصِيُّ الدَّفْعَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حَوَائِجِ الْيَتِيمِ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ حَوَائِجِهِ (انْتَهَى) . فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حَوَائِجِهِ. ١٥ - وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَبُولُ قَوْلِ النَّاظِرِ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ فِي الْوَقْفِ، وَفِي اثْنَتَيْنِ اخْتِلَافٌ. لَوْ قَالَ: أَدَّيْت خَرَاجَ أَرْضِهِ، أَوْ جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: لَا بَيَانَ عَلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: عَلَيْهِ الْبَيَانُ، كَمَا فِي الْمَجْمَعِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ قَالَ قَاضٍ عُزِلَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ بَعْدَ الْعَزْلِ (انْتَهَى) . وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ قَبُولِ قَوْلِ الْوَصِيِّ بِلَا بَيِّنَةٍ فِي دَعْوَى الْإِنْفَاقِ هِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا الْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ وَتَقَدَّمَتْ فِي الْقَضَاءِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَزْلِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَصِيِّ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَطَلَبَ مَالَهُ فَقَالَ الْوَصِيُّ: ضَاعَ مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ: أَنْفَقْتُ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ أَشْهَدَ الْوَصِيُّ عَلَى الْوَارِثِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ جَمِيعَ مَا كَانَ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْنٌ فِي يَدِ الْوَصِيِّ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ، وَأَخْذُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ. (١٥) قَوْلُهُ: وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَبُولُ قَوْلِ النَّاظِرِ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ. أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ

стр. 1160

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِ الْمَيِّتِ. الثَّانِيَةُ: ادَّعَى أَنَّ الْيَتِيمَ اسْتَهْلَكَ مَالَ آخَرَ فَدَفَعَ ضَمَانَهُ. ١٧ - الثَّالِثَةُ: ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ مِنْ غَيْرِ إجَارَةٍ. الرَّابِعَةُ: ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى خَرَاجَ أَرْضِهِ فِي وَقْتٍ لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ. الْخَامِسَةُ: ادَّعَى الْإِنْفَاقَ عَلَى مَحْرَمِ الْيَتِيمِ. السَّادِسَةُ: ادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لِلْيَتِيمِ فِي الْإِجَارَةِ، وَأَنَّهُ رَكِبَتْهُ دُيُونٌ فَقَضَاهَا ــ [غمز عيون البصائر] بِمَا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ وَقَفَ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ مَثَلًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ فَقَبَضَ النَّاظِرُ الْغَلَّةَ وَادَّعَى تَقْسِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَدَفْعَهُ لَهُمْ، أَمَّا إذَا ادَّعَى دَفْعَ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْخَطِيبِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهَا كَأُجْرَةٍ، وَهُوَ لَوْ ادَّعَى دَفْعَ أُجْرَةِ أَجِيرٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلْوَقْفِ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ هَكَذَا يُعْطِيهِ كَلَامُهُ عَلَى صُورَةِ اسْتِفْتَاءٍ رُفِعَ إلَيْهِ وَقَدْ قَرَأْته مِنْ خَطِّهِ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ مَدْرَكِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْمَشَايِخِ يُخَالِفُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ صَاحِبِ كِتَابِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْجَوَابُ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْعَلَّامَةُ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِيهَا شَوْبُ الْأُجْرَةِ، وَشَوْبُ الصِّلَةِ، وَشَوْبُ الصَّدَقَةِ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الضَّمَانُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ، وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ، وَقَدْ ادَّعَى إيصَالَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا، وَيَلْزَمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْخَطِيبِ وَالْإِمَامِ فِي أَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَتَهُ؛ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ خِلَافُهُ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ بِتَوَالِي النَّاسِ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، وَمَا ثَبَتَ لِلضَّرُورَةِ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَهُوَ حِلُّ التَّنَاوُلِ، وَجَوَازُ الْأَخْذِ لَا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. (١٦) قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَوْ ادَّعَى يَتِيمٌ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنَّ بَيْعَ عَقَارِهِ بِغَيْرِ مُسَوِّغٍ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُسَوِّغَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْيَتِيمِ وَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ يُنْكِرُ خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ؛ إذْ بَيْعُهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ عِنْدَنَا بَاطِلٌ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا مِنْ جَانِبِ الْأَبِ أَوْ الْقَاضِي، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ. (١٧) قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ -

стр. 1161

عَنْهُ. السَّابِعَةُ: ادَّعَى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَالَ غَيْبَةِ مَالِهِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ. ١٨ - الثَّامِنَةُ: ادَّعَى الْإِنْفَاقَ عَلَى رَقِيقِهِ الَّذِينَ مَاتُوا. التَّاسِعَةُ: اتَّجَرَ وَرَبِحَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُضَارِبًا. الْعَاشِرَةُ: ادَّعَى فِدَاءَ عَبْدِهِ الْجَانِي. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهَا. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: ادَّعَى أَنَّهُ زَوَّجَ الْيَتِيمَ امْرَأَةً وَدَفَعَ مَهْرَهَا مِنْ مَالِهِ وَهِيَ مَيِّتَةٌ. الْكُلُّ فِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ مِنْ الْوَصَايَا، وَذَكَرَ ضَابِطًا ١٩ - وَهُوَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا ٢٠ - وَصِيُّ الْقَاضِي كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ وَيَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، وَأَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي ــ [غمز عيون البصائر] وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيَانٍ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَرُدَّهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُصَدَّقًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَرْجِيحٍ لِقَوْلِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ قَوْلُ الْإِمَامِ ثُمَّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ قَوْلُ زُفَرَ ﵀ وَالْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (١٨) قَوْلُهُ: الثَّامِنَةُ: ادَّعَى الْإِنْفَاقَ عَلَى رَقِيقِهِ إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبِيدَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. (١٩) قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيهِ إلَخْ. أَقُولُ: أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا صَدَّقَهُ الظَّاهِرُ، وَلَمْ يُكَذِّبْهُ (٢٠) قَوْلُهُ: وَصِيُّ الْقَاضِي كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ إلَّا فِي مَسَائِلَ. أَقُولُ يُزَادُ عَلَى مَا هُنَا

стр. 1162

فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ، وَهُوَ لَا يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ الْوَصَايَا. الثَّانِيَةُ: إذَا خَصَّهُ الْقَاضِي تَخَصَّصَ بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ. الثَّالِثَةُ: إذَا بَاعَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ، وَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَذَكَرَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ اسْتِوَاءَهُمَا فِي رِوَايَةٍ ٢١ - فِي الْأُولَى. الرَّابِعَةُ: لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يُؤَاجِرَ الصَّغِيرَ بِخِيَاطَةِ الذَّهَبِ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْقَاضِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. الْخَامِسَةُ: ٢٢ - لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ الْعَدْلَ الْكَافِيَ، وَلَهُ عَزْلُ وَصِيِّ الْقَاضِي كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. خِلَافًا لِمَا فِي الْيَتِيمَةِ. السَّادِسَةُ: ٢٣ - لَا يَمْلِكُ وَصِيُّ الْقَاضِي الْقَبْضَ إلَّا بِإِذْنٍ مُبْتَدَأٍ مِنْ الْقَاضِي بَعْدَ الْإِيصَاءِ بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ. السَّابِعَةُ: ــ [غمز عيون البصائر] مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ الْوَصِيُّ إذَا نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَعَيَّنَ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ جَازَ وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ (انْتَهَى) . وَقَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي قَاضِي خَانْ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَأَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (٢١) قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى. أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ بَيْعُ مَالِ الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ وَشِرَائِهِ مِنْ نَفْسِهِ. أَقُولُ فَلَوْ اشْتَرَى هَذَا الْوَصِيُّ مِنْ الْقَاضِي أَوْ بَاعَ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ. (٢٢) قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ إلَخْ. يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ عَدَمُ الْحِلِّ أَوْ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. (٢٣) قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ وَصِيُّ الْقَاضِي الْقَبْضَ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الَّذِي فِي

стр. 1163

يُعْمَلُ نَهْيُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَا يُعْمَلُ نَهْيُ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَى قَبُولِ التَّخْصِيصِ وَعَدَمِهِ. الثَّامِنَةُ: وَصِيُّ الْقَاضِي إذَا جَعَلَ وَصِيًّا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ. وَفِي الْخِزَانَةِ: وَصِيُّ الْقَاضِي كَوَصِيِّهِ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ عَامَّةً (انْتَهَى) . وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ ٢٥ - تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ إلَّا فِي تَبَرُّعِهِ بِالْمَنَافِعِ فَإِنَّهُ نَافِذٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَذَا فِي ــ [غمز عيون البصائر] الْخُلَاصَةِ فِي الْجِنْسِ الثَّانِي. (مَحْضَرٌ) ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِ مِلْكُ هَذَا الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ وَالِدِهِ اشْتَرَاهَا مِنْ نَفْسِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ مِثْلُ قِيمَةِ الدَّارِ وَأَبْرَأهُ عَنْ الثَّمَنِ وَمَاتَ أَبُوهُ، وَالدَّارُ مِلْكُ الصَّغِيرِ وَالْخَلَلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ لَهُ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَيَّدْ الْوَصِيُّ بِوَصِيِّ الْقَاضِي كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ. يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ لَهُ بِالْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ يَعْنِي حِينَ نَصَّبَهُ وَصِيًّا. (٢٤) قَوْلُهُ: يُعْمَلُ نَهْيُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ. الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَهْيُ الْقَاضِي وَصِيَّ الْقَاضِي لَا وَصِيَّ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ وَصِيِّ الْقَاضِي وَوَصِيِّ الْمَيِّتِ (٢٥) قَوْلُهُ: تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَخْ. أَقُولُ: فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ أَحْكَامِ الْمَرَضِ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَتُعْتَبَرُ أَحْكَامُهُ فِي هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَمُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ عِتْقٍ عَلَى مَالٍ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَتَنْفُذُ مِنْ الثَّلَاثِ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا وَصَايَاهُ كُلُّهَا، وَالثَّانِي: جِنَايَاتُهُ فِي مَرَضِهِ وَالرَّابِعُ مُحَابَاتُهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْمُهُورِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

стр. 1164

وَصَايَا الْفَتَاوَى الصُّغْرَى، وَظَاهِرُ مَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مِنْ الْوَصَايَا يُخَالِفُهُ. وَصَوَّرَهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ أَعَارَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ. وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ إذَا أَجَّرَ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الْجَمِيعِ. وَقَالَ الطَّرَسُوسِيُّ: إنَّهَا خَالَفَتْ الْقَوَاعِدَ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، ٢٦ - فَإِنَّ الْإِعَارَةَ وَالْإِجَارَةَ تَبْطُلَانِ بِمَوْتِهِ فَلَا إضْرَارَ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلِانْفِسَاخِ. ٢٧ - وَفِي حَيَاتِهِ لَا مِلْكَ لَهُمْ فَافْهَمْ ٢٨ - إذَا أُبْرِئَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَمْ يَجِبْ بِعَقْدِهِ لَمْ يَصِحَّ. وَإِلَّا صَحَّ وَضَمِنَ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ؛ لَوْ كَاتَبَ الْوَصِيُّ عَبْدَ الْيَتِيمِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الْبَدَلِ لَمْ يَصِحَّ. كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ كَالْوَصِيِّ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْإِعَارَةَ وَالْإِجَارَةَ تَبْطُلَانِ بِمَوْتِهِ، قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ يَتَحَقَّقُ الْإِضْرَارُ بِالْوَرَثَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ آجَرَ مَا أُجْرَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا بِأَرْبَعِينَ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَطَالَ مَرَضُهُ بِقَدْرِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَأَكْثَرَ بِحَيْثُ اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ فِي مُدَّةِ إجَارَتِهِ بِالْقَدْرِ الَّذِي جَابَى بِهِ وَهُوَ سِتُّونَ، وَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ زَادَ طُولِبَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ، وَإِذَا نَفَذَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَانَ إضْرَارًا بِالْوَرَثَةِ كَمَا تَرَى، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْإِعَارَةِ، كَمَا يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ، وَانْفِسَاخُ الْإِعَارَةِ بِمَوْتِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَحَقُّقِ الْإِضْرَارِ لِلْوَرَثَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَفِي حَيَاتِهِ لَا مِلْكَ لَهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا اسْتِثْنَاءَ (٢٨) قَوْلُهُ: إذَا أُبْرِئَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الْوَصِيِّ، وَلَا الْمُتَوَلِّي، وَلَوْ كَانَ وَجَبَ بِعَقْدِهِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ تُؤَيِّدُهُ

стр. 1165

الْإِشَارَةُ مِنْ النَّاطِقِ بَاطِلَةٌ فِي وَصِيَّةٍ وَغَيْرِهَا إلَّا فِي الْإِفْتَاءِ وَالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ كَذَا فِي التَّلْقِيحِ. وَاخْتَلَفُوا فِي وَصِيَّةِ مُعْتَقَلِ اللِّسَانِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ، وَالْفَتْوَى عَلَى صِحَّتِهَا إنْ دَامَتْ الْعُقْلَةُ إلَى الْمَوْتِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ لَيْسَ لِلْقَاضِي عَزْلُ الْوَصِيِّ الْعَدْلِ الْكَافِي فَإِنْ عَزَلَهُ كَانَ جَائِرًا آثِمًا، كَمَا فِي الْمُحِيطِ ٣٠ - وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ عَزْلِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ، لَكِنْ ٣١ - يَجِبُ الْإِفْتَاءُ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَأَمَّا عَزْلُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْإِشَارَةُ مِنْ النَّاطِقِ بَاطِلَةٌ فِي وَصِيَّةٍ وَغَيْرِهَا إلَّا فِي الْإِفْتَاءِ إلَخْ. أَقُولُ يُسْتَثْنَى الْأَمَانُ فَإِنَّ الْإِشَارَةَ فِيهِ مُعْتَبَرَةٌ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى التَّوْسِعَةِ وَلِذَا يَثْبُتُ بِالتَّعْرِيضِ وَالدَّلَالَةِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْإِشَارَةُ مِنْ الْمُحْرِمِ إلَى قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ حَتَّى يَجِبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا أَشَارَ إلَى صَيْدٍ وَمِمَّا خَرَجَ عَنْ هَذَا الضَّابِطِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي أَحْكَامِ السُّكُوتِ إذَا حَلَفَ لَا يُظْهِرُ سِرَّ فُلَانٍ أَوْ لَا يُفْشِي أَوْ لَا يُعْلِمُ سِرَّ فُلَانٍ أَوْ حَلَفَ لَيَكْتُمَنَّ سِرَّهُ أَوْ لَيُخْفِيَنَّهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدُلُّهُ عَلَى فُلَانٍ، فَأَخْبَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِرِسَالَةٍ أَوْ بِكَلَامٍ أَوْ سَأَلَ فُلَانٌ أَكَانَ سِرُّ فُلَانٍ كَذَا أَوْ كَانَ فُلَانٌ بِمَكَانِ كَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ حَنِثَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ. وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ فُلَانًا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْخِدْمَةِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ خَدَمَهُ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَخْدُمْهُ (انْتَهَى) وَإِنَّمَا حَنِثَ لِلْعُرْفِ؛ إذْ الْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ فِي الْعُرْفِ يَكُونُ بِذَلِكَ مُظْهِرًا سِرَّهُ وَمُفْشِيَهُ وَمُعْلِمًا بِهِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي خُرُوجِهَا عَنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ (٣٠) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ عَزْلِهِ إلَخْ. رَاجِعْ مِنَحَ الْغَفَّارِ تَجِدْ مَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ. (٣١) قَوْلُهُ: يَجِبُ الْإِفْتَاءُ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. إلَخْ عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

стр. 1166

الْخَائِنِ فَوَاجِبٌ. وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَيُضَمُّ إلَيْهِ آخَرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَالْعَدْلُ الْكَافِي لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ وَالْحِيلَةُ فِيهِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْعَلَهُ الْمَيِّتُ وَصِيًّا عَلَى أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مَتَى شَاءَ. ٣٢ - الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَيَتَّهِمَهُ الْقَاضِي فَيُخْرِجَهُ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: الْقَاضِي إذَا اتَّهَمَ الْوَصِيَّ لَا يُخْرِجُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَإِنَّمَا يَضُمُّ إلَيْهِ آخَرَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يُخْرِجُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. الْمُعْتَقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَالْمُكَاتَبِ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ، فَلَوْ عَتَقَ عَبْدُهُ فِيهِ فَقَتَلَ مَوْلَاهُ خَطَأً فَعَلَيْهِ قِيمَتَانِ يَسْعَى فِيهِمَا، وَاحِدَةٌ لِلْإِعْتَاقِ فِيهِ لِكَوْنِهِ وَصِيَّةً وَلَا وَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ، وَأُخْرَى، وَهِيَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دِيَةِ الْمَقْتُولِ لِجِنَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ إذَا جَنَى خَطَأً، وَلَوْ شَهِدَ فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الصُّغْرَى. وَالْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ كَالْمُعْتَقِ فِي زَمَنِ الْمَرَضِ، فَلَوْ قُتِلَ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ خَطَأً كَانَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ، وَعِنْدَهُمَا الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَهِيَ مِنْ جِنَايَاتِ الْمَجْمَعِ. وَصُرِّحَ أَيْضًا فِي الْكَافِي قُبَيْلَ الْقَسَامَةِ بِأَنَّ ــ [غمز عيون البصائر] أَقُولُ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّهُ نُكُوصٌ وَهُوَ أَشْفَقُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْقَاضِي فَكَيْفَ يَعْزِلُهُ؟ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ لِفَسَادِ الْقُضَاةِ. (٣٢) قَوْلُهُ: الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْخَصَّافِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِي بِهِ خَاصَّةً وَلَا يَخْرُجُ الْوَصِيُّ عَنْ الْوِصَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يُبْرِئْ الْمَيِّتَ فَيُخْرِجْهُ الْقَاضِي لِلتُّهْمَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا اتَّهَمَ الْوَصِيَّ يُخْرِجُهُ فَيُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ عَلَى هَذَا.

стр. 1167

الْمُدَبَّرَ فِي زَمَنِ سِعَايَةٍ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ، وَحُرٌّ مَدْيُونٌ عِنْدَهُمَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ مُدَبَّرًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، فَقَتَلَ هَذَا الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ، عِنْدَهُ كَالْمُكَاتَبِ، وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الدِّيَةُ (انْتَهَى) . وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْمُدَبَّرَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا زَمَنَ سِعَايَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا تُزَوِّجُ نَفِسَهَا. وَعِنْدَهُمَا لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ. الْقَاضِي لَا يَعْزِلُ وَصِيَّ الْمَيِّتِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ، ٣٣ - فِيمَا إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ، أَوْ تَصَرَّفَ فِي مَا لَا يَجُوزُ عَالِمًا مُخْتَارًا. أَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ، وَلَكِنْ فِي هَذِهِ يَقُولُ لَهُ: إمَّا أَنْ تُبْرِئَ الْمَيِّتَ أَوْ عَزَلْتُك ٣٤ - وَلَا يُنَصِّبُ وَصِيًّا غَيْرَهُ مَعَ وُجُودِهِ إلَّا إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً أَوْ أَقَرَّ لِمُدَّعِي الدَّيْنِ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ. فَحِينَئِذٍ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ وَصِيَّ الْمَيِّتِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَكَذَا إذَا عَرَفَ الْقَاضِي عَجْزَهُ وَكَثْرَةَ إشْغَالِهِ (٣٤) قَوْلُهُ: وَلَا يُنَصِّبُ وَصِيًّا غَيْرَهُ مَعَ وُجُودِهِ إلَّا إذَا غَابَ إلَخْ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ مَاتَ، وَقَدْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُخَاصِمَ الْغَرِيمَ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُخَالِفٌ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْغَيْبَةَ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ أَنْ تَكُونَ فِي بَلْدَةٍ لَا تَصِلُ إلَيْهَا الْقَوَافِلُ، وَقَدْ أَفْتَيْت فِي وَصِيِّ مُخْتَارٍ غَابَ بِمَكَّةَ لِلْمُجَاوِرَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُنَصِّبُ وَصِيًّا، وَفِي الْيَتِيمَةِ لَوْ غَابَ الْوَصِيُّ فَبَاعَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ تَرِكَتَهُ، وَقَضَى دَيْنَهُ، وَأَنْفَذَ وَصَايَاهُ الْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي انْتَهَى. وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنْ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا، وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَالْوَصِيُّ هُوَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ دُونَ وَصِيِّ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ اخْتِيَارُ الْمَيِّتِ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا

стр. 1168

لَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ شَيْءٍ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ فُلَانٍ ٣٦ - فَلَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَهُنَاكَ وَصِيٌّ لَمْ يَجُزْ، وَيَأْخُذُ الْوَصِيُّ الثُّلُثَ مَرَّةً أُخْرَى وَيَتَصَدَّقُ بِهِ. كَمَا فِي الْقُنْيَةِ ٣٧ - الْوَصِيُّ يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيُّ الْقَاضِي أَوْ الْمَيِّتِ فِيهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. الْوَصِيُّ إذَا خَلَطَ مَالَ الصَّغِيرِ بِمَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِنْهَا أَيْضًا. لِلْوَصِيِّ إطْلَاقُ غَرِيمِ الْيَتِيمِ مِنْ الْحَبْسِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا إنْ كَانَ مُوسِرًا ٣٨ - لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَعَ وُجُودِ وَصِيَّةٍ، وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبَهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ شَيْءٍ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَلْ إذَا بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ يَسُوغُ مِنْهُ الدَّعْوَى قَالَ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْأَبِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَلْ يُنَصِّبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي (انْتَهَى) قَبْلُ، وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ. (٣٦) قَوْلُهُ: فَلَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ. أَيْ لَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ بِشِرَائِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ (٣٧) قَوْلُهُ: الْوَصِيُّ يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ إلَى قَوْلِهِ: فِيهَا أَيْ الْقُنْيَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ إذَا كَانَتْ الْوِصَايَةُ عَامَّةً (٣٨) قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَعَ وُجُودِ وَصِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبَهُ. أَقُولُ: وَكَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ مُتَوَلِّيهِ، وَلَوْ مَنْصُوبَهُ كَمَا فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَنَصُّهُ: وَمِنْهَا وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فِي وَظِيفَةِ ابْنِ الْعَطَّارِ تَقَرَّرَ فِيهَا بَعْضُ الْقُضَاةِ بِمَرْسُومٍ مِنْ السُّلْطَانِ، وَبَعْضُ الطَّلَبَةِ بِتَقْرِيرٍ مِنْ النَّاظِرِ أَجَابَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمُفْتِينَ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ النَّظَرَ الْعَامَّ وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا لَا نَاظِرَ لَهُ يَخُصُّهُ؛ فَقَدْ قَالَ فِي فَتَاوَى الْوَبَرِيِّ: لَا تَدْخُلُ وِلَايَةُ السُّلْطَانِ عَلَى

стр. 1169

كَمَا فِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ. ٤٠ - لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى وَلِيمَةِ خِتَانِ الْيَتِيمِ إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا لَا سَرَفَ فِيهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ إذْنَ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا. كَذَا فِي غَصْبِ الْيَتِيمَةِ. الْقَاضِي إذَا أَقَامَ قَيِّمًا لِعَجْزِ الْوَصِيِّ لَا يَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ، وَإِنْ أَقَامَهُ مَقَامَ الْأَوَّلِ انْعَزَلَ. كَذَا فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ، ٤١ - إذَا مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ ٤٢ - أَقَامَ الْقَاضِي الْحَيَّ وَصِيًّا أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ آخَرُ، ــ [غمز عيون البصائر] وِلَايَةِ الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ (انْتَهَى) . وَقَدْ بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَاعِدَةِ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ. (٣٩) قَوْلُهُ: كَمَا فِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْأُمِّ (٤٠) قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى وَلِيمَةِ خِتَانِ الْيَتِيمِ إلَخْ. وَأَمَّا إذَا أَنْفَقَ فِي بَابِ الْقَاضِي فِي خُصُومَةِ مَالِ الصَّغِيرِ فَذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي إجَارَةٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ رِشْوَةً وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي: لِنَفَقَةِ الْوَصِيِّ عَلَى بَابِ الْقَاضِي مَا أَعْطَى عَلَى وَجْهِ الرِّشْوَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ (انْتَهَى) . وَفِي الْيَتِيمَةِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ الْوَصِيُّ إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى بَابِ الْقَاضِي فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ عَلَى الصَّغِيرِ أَوْ لَهُ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: مَا أَعْطَى الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ لَا يَضْمَنُ مِقْدَارَ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الرِّشْوَةِ يَكُونُ ضَامِنًا (انْتَهَى) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ السَّادِسِ فِي تَصَرُّفِ الْوَصِيِّ: الْوَصِيُّ إذَا أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ فِي الْمُخْتَارِ (انْتَهَى) . وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَهُ مَقَامَ الْأَوَّلِ انْعَزَلَ كَذَا فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْزِلُ وَصِيَّ الْمَيِّتِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (٤١) قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ أَيْ الْمُخْتَارَيْنِ لِلْمَيِّتِ. (٤٢) قَوْلُهُ: أَقَامَ الْقَاضِي الْحَيَّ وَصِيًّا إلَخْ. أَيْ أَبْقَاهُ عَلَى وِصَايَتِهِ وَحْدَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ آخَرُ.

стр. 1170

وَلَا تَبْطُلُ ٤٤ - إلَّا إذَا أَوْصَى لَهُمَا بِالتَّصَدُّقِ بِالثُّلُثِ فَيَضَعَانِهِ حَيْثُ شَاءَا كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَفِي الثَّانِي خِلَافٌ. الْوَصِيُّ إذَا أَبْرَأَ عَمَّا وَجَبَ بِعَقْدِهِ صَحَّ، وَيَضْمَنُ إلَّا إذَا أَبْرَأَ مَنْ كَاتَبَهُ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَكَذَا الْوَكِيلُ وَالْأَبُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. الْغُلَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ حَائِكًا فَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ تَعْلِيمُهُ الْحِيَاكَةَ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا ٤٥ - وَلِلْأُمِّ وِلَايَةُ إجَارَةِ ابْنِهَا، وَلَوْ كَانَ فِي حِجْرِ عَمَّتِهِ. قَالَ الْقَاضِي: جَعَلْتُكَ وَكِيلًا فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ كَانَ وَكِيلًا بِالْحِفْظِ لَا غَيْرُ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا تَبْطُلُ أَيْ الْوِصَايَةُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ. (٤٤) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَوْصَى لَهُمَا بِالتَّصَدُّقِ بِالثُّلُثِ إلَخْ. أَيْ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمَا، وَقَدْ عَدِمَ ذَلِكَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا هَكَذَا ظَهَرَ لِي، وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْبُطْلَانِ (٤٥) قَوْلُهُ: وَلِلْأُمِّ وِلَايَةُ إجَارَةِ ابْنِهَا إلَخْ. أَقُولُ: وَكَذَا لِلْوَصِيِّ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَإِذَا أَجَّرَ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ فِي عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ الَّتِي عَقَدَهَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الَّتِي عَقَدَهَا فِي مَالِهِ ذَكَرَهُ فِي الْوَصَايَا، وَفِي الْإِجَارَاتِ أَيْضًا بِصِيغَةِ: وَلَوْ أَجَّرَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ أَوْ وَصِيُّهُمَا الصَّغِيرَ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ. فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَجَّرُوا عَبْدَ الصَّغِيرِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْفَسْخِ (انْتَهَى) . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْمُوصَى أَنْ يُؤَاجِرَ الصَّغِيرَ لِخِيَاطَةِ الذَّهَبِ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ بِخِلَافِ وَصِيِّ الْقَاضِي، فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِالْوَصِيِّ الَّذِي يُؤَجِّرُ الصَّبِيَّ وَصِيُّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لَا وَصِيُّ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا عَلَى الْيَتِيمِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْوَقْفِ كَمَا يَتَصَرَّفُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ لِلْوَقْفِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ وَصِيُّ الْقَاضِي كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَتَدَبَّرْ

стр. 1171

وَلَوْ زَادَ تَشْتَرِي وَتَبِيعُ كَانَ وَكِيلًا فِيهِمَا، وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُك وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ كَانَ وَصِيًّا فِي الْكُلِّ. إذَا مَاتَ الْمُوصِي خَرَجَ الْمُوصَى بِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ أَحَدٍ حَتَّى يَقْبَلَ الْمُوصَى لَهُ فَيَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ أَوْ يَرُدَّ فَيَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ ٤٧ - أَوْصَى إلَى رَجُلٍ ثُمَّ إلَى آخَرَ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي كُلِّهِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. قَضَى الْوَصِيُّ الدَّيْنَ ثُمَّ ظَهَرَ آخَرُ ضَمِنَ لَهُ حِصَّتَهُ ٤٨ - إلَّا إذَا قَضَى بِأَمْرِ الْقَاضِي ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ تَشْتَرِي وَتَبِيعُ كَانَ وَكِيلًا فِيهِمَا. أَقُولُ: وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ: لَوْ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْوَكِيلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ، وَبِمَوْتِ الْوَصِيِّ يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ (٤٧) قَوْلُهُ: أَوْصَى إلَى رَجُلٍ ثُمَّ إلَى آخَرَ إلَخْ. فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُقَيِّدُهُ حَيْثُ قَالَ فِي أَوَّلِ نَوْعٍ: آخِرُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَنْفَرِدُ إلَخْ. وَفِيمَا عَدَاهُ لَا يَنْفَرِدُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي سَوَاءٌ أَوْصَى لَهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ فِي الْأَصَحِّ (انْتَهَى) . وَأَمَّا إذَا وَلَّى السُّلْطَانُ الْقَضَاءَ شَخْصًا ثُمَّ وَلَّى آخَرَ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَتَصَرَّفُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ وِلَايَةَ الْوَقْفِ لِرَجُلٍ ثُمَّ جَعَلَ آخَرَ وَصِيَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْمُتَوَلِّي فِي أَمْرِ الْوَقْفِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّانِي مِنْ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي الْكَلَامُ عَلَى النَّاظِرِ فِيهَا، وَذَكَرَ فِي آخِرِ الثَّالِثِ مَا إذَا نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا ثُمَّ نَصَّبَ غَيْرَهُ (٤٨) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَضَى بِأَمْرِ الْقَاضِي. يَعْنِي فَلَا يَضْمَنُ لَهُ حِصَّتَهُ، وَيَبِيعُ الْإِرْثَ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ أُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُشَارِكُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَصِيُّ الْمَيِّتِ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِشُهُودٍ جَازَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ، وَإِنْ قَضَى دَيْنَ الْبَعْضِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ ضَامِنًا لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ قَضَى بِأَمْرِ الْقَاضِي دَيْنَ الْبَعْضِ لَا يَضْمَنُ، وَالْغَرِيمُ الْأَوَّلُ يُشَارِكُ الْآخَرَ فِيمَا قَبَضَ (انْتَهَى) . وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ

стр. 1172

أَنْفَقَ الْوَصِيُّ عَلَى الْيَتِيمِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ــ [غمز عيون البصائر] كِتَابِ الْوَكَالَةِ: وَلِلْوَصِيِّ قَضَاءُ الدَّيْنِ الظَّاهِرِ مِنْ مَالِهِ وَيَرْجِعُ، وَكَذَا الْوَارِثُ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ قَضَى وَكَذَا شِرَاءُ الْكَفَنِ وَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِلصَّغِيرِ وَأَدَاءُ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ يُطَالَبُ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا. وَفِي الشَّافِي: فَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ قَضَى بِقَضَاءٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَيُشَارِكُ الْقَابِضَ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ قَضَى بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلِلْغَرِيمِ الْخِيَارُ أَنْ يَتْبَعَ الْقَابِضَ أَوْ يَضْمَنَ الْوَصِيَّ (٤٩) قَوْلُهُ: أَنْفَقَ الْوَصِيُّ عَلَى الْيَتِيمِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إلَخْ. فِي الْخُلَاصَةِ: وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ طَعَامًا لِلنَّفَقَةِ أَوْ كِسْوَةً بِشَهَادَةٍ، لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ شَهَادَةُ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَصِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي الْإِنْفَاقِ، وَلَكِنْ لَا يُقْبَلُ فِي الرُّجُوعِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا يُقَيِّدُهُ

стр. 1173

كِتَابُ الْفَرَائِضِ ١ - الْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا إذَا نَصَبَ شَبَكَةً لِلصَّيْدِ ثُمَّ مَاتَ فَتَعَلَّقَ الصَّيْدُ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ. كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ الْمَكَاتِبِ ٢ - الْعَطَاءُ لَا يُورَثُ كَذَا فِي صُلْحِ الْبَزَّازِيَّةِ ٣ - ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْوَلَاءِ أَنَّ بِنْتَ الْمُعْتِقِ تَرِثُ الْمُعْتَقَ فِي زَمَانِنَا، وَكَذَا مَا فَضَلَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمَالُ يَكُونُ لِلْبِنْتِ رَضَاعًا. وَعَزَاهُ إلَى النِّهَايَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي زَمَانِنَا بَيْتُ مَالٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَضَعُونَهُ مَوْضِعَهُ. كُلُّ إنْسَانٍ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] قَوْلُهُ: كِتَابُ الْفَرَائِضِ. خَتَمَ الْمُصَنِّفُ الْفَوَائِدَ بِكِتَابِ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ؛ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، وَهِيَ مَا قُدِّرَ مِنْ السِّهَامِ فِي الْمِيرَاثِ وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ مِنْ الْعُلُومِ الْمُهِمَّةِ؛ قَالَ ﵊: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ» . أَقُولُ: فِي كَوْنِ الْفَرَائِضِ بِمَعْنَى مَا قُدِّرَ مِنْ السِّهَامِ فِي الْمِيرَاثِ نِصْفَ الْعِلْمِ نَظَرٌ إذْ هِيَ لَا تَبْلُغُ ثُمُنَ الْعِلْمِ فَضْلًا عَنْ نِصْفِهِ وَحَمَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ خَلْدُونٍ فِي مُقَدِّمَةِ تَارِيخِهِ الْفَرَائِضَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى فَرَائِضِ الدِّينِ (٢) قَوْلُهُ: الْعَطَاءُ لَا يُورَثُ إلَخْ. أَقُولُ: ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ مَنْ لَهُ الْعَطَاءُ فِي نِصْفِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا. وَفِي شَرْحِ مِسْكِينٍ عَلَى الْكَنْزِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ مَاتَ نِصْفَ السَّنَةِ حُرِمَ عَنْ الْعَطَاءِ إنَّمَا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي آخِرِ السَّنَةِ يُسْتَحَبُّ الصَّرْفُ إلَى قَرِيبِهِ (٣) قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْوَلَاءِ أَنَّ بِنْتَ الْمُعْتِقِ فِي زَمَانِنَا إلَخْ. أَقُولُ لَمْ يَذْكُرْ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهَا تَرِثُ بَلْ قَالَ: وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا كَانُوا يَقُولُونَ بِالدَّفْعِ إلَيْهَا لَا بِطَرِيقِ

стр. 1174

يَرِثُ وَيُورَثُ إلَّا ثَلَاثَةً: الْأَنْبِيَاءُ ﵈ لَا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ. وَمَا قِيلَ: إنَّهُ ﵇ وَرِثَ خَدِيجَةَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنَّمَا وَهَبَتْ مَالَهَا لَهُ ﵇ فِي صِحَّتِهَا. وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ، وَتَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ. ٤ - الْجَنِينُ يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ كَذَا فِي آخِرِ الْيَتِيمَةِ. ٥ - وَفِي الثَّالِثِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْإِرْثِ، فَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاةِ الْمُورَثِ. وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخِي - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: عِنْدَ الْمَوْتِ. وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ لِجَارِيَةِ مُورَثِهِ: إذَا مَاتَ مَوْلَاكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ. فَعَلَى الْأَوَّلِ تَعْتِقُ ــ [غمز عيون البصائر] الْإِرْثِ بَلْ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْمَيِّتِ، فَكَانَتْ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا كَانَتْ تَسْتَحِقُّهُ وَلَيْسَ فِي زَمَانِنَا بَيْتُ الْمَالِ، وَلَوْ دُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي لَا يَصْرِفُهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ظَاهِرًا (انْتَهَى) . فَهَذَا خَلَلٌ فِي النَّقْلِ (٤) قَوْلُهُ: وَالْجَنِينُ يَرِثُ وَلَا يُورَثُ إلَخْ. قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَيَرِثُ إنْ خَرَجَ أَكْثَرُهُ فَمَاتَ لَا أَقَلُّهُ. قَالَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمِشْكَاةِ هَذَا إذَا انْفَصَلَ أَمَّا لَوْ فُصِلَ بِأَنْ ضُرِبَ بَطْنُ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَرِثُ الْوَارِثَ وَسَيَأْتِي آخِرَ هَذِهِ الصَّفْحَةِ حَيْثُ قَالَ الْمَيِّتُ لَا يَرِثُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا ضُرِبَ بَطْنُ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَإِنَّ الْغُرَّةَ يُورَثُهَا الْجَنِينُ لِتُورَثَ عَنْهُ كَمَا فِي جِنَايَاتِ الْمَبْسُوطِ. (٥) قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَا فِي الْبُيُوعِ. وَهُوَ أَنَّ الْجَنِينَ يَرِثُ وَيُورَثُ. هَذَا، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي فَرَائِضِهِ أَنَّ الْجَنِينَ يَرِثُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ بِأَنْ جَاءَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَاتَ الْوَارِثُ هَكَذَا ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقًا، وَهَذَا التَّقْدِيرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْجَنِينِ الْمِيرَاثَ عَنْ غَيْرِ الْأَبِ أَمَّا فِي اسْتِحْقَاقِهِ عَنْ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَرِثُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَاتَ مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ

стр. 1175

لَا عَلَى الثَّانِي، كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ. الْإِرْثُ يَجْرِي فِي الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا الْحُقُوقُ ٧ - فَمِنْهَا مَا لَا يَجْرِي فِيهِ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَحَدِّ الْقَذْفِ ٨ - وَالنِّكَاحُ لَا يُورَثُ، ٩ - وَحَبْسُ الْمَبِيعِ وَالرَّهْنِ يُورَثُ، وَالْوَكَالَاتُ ١٠ - وَالْعَوَارِيُّ وَالْوَدَائِعُ لَا تُورَثُ، وَاخْتَلَفُوا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُورَثُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً ــ [غمز عيون البصائر] لِلْأُسْرُوشَنِيِّ وَصَوَابُهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ، فَإِنَّ الْغُرَّةَ يَرِثُهَا الْجَنِينُ لِتُورَثَ عَنْهُ أَقُولُ: اقْتِصَارُهُ عَلَى الْغُرَّةِ غَيْرُ جَيِّدٍ، فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ مُورَثِهِ أَيْضًا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْمُقَطَّعَاتِ، وَمَتَى انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا إنَّمَا لَا يَرِثُ إذَا انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ فَأَمَّا إذَا فُصِلَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَهَذَا الْجَنِينُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْغُرَّةَ، وَوُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيِّ دُونَ الْمَيِّتِ، فَإِذَا حَكَمْنَا بِجِنَايَةٍ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ وَيُورَثُ عَنْهُ نَصِيبُهُ كَمَا يُورَثُ عَنْهُ بَدَلُ نَفْسِهِ وَهُوَ الْغُرَّةُ (٦) قَوْلُهُ: لَا عَلَى الثَّانِي إلَخْ. بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَعْقُبُ الْمِلْكَ، وَلَا يُقَارِنُهُ، وَقَدْ يُقَالُ: مَا الْمَانِعُ مِنْ نُزُولِهِ مُقَارِنًا لَهُ بِحَيْثُ يَنْزِلَانِ مَعًا (انْتَهَى) . قِيلَ: لَعَلَّ الْمَانِعَ كَوْنُهُ شَرْطًا، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ قَبْلَهُ فَلَوْ نَزَلَا مَعًا كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ بِالرُّتْبَةِ، وَذَلِكَ أَمْرٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الشُّرُوطِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (٧) قَوْلُهُ: فَمِنْهَا مَا لَا يَجْرِي فِيهِ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ. أَقُولُ: مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْإِجَارَةُ فَلَا تُورَثُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ كَمَا فِي الْكَنْزِ. (٨) قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ إلَخْ. لَعَلَّ الْمُرَادَ حَقُّ التَّزْوِيجِ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْقَاصِرَةِ أَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ فَمَاتَ الشَّقِيقُ عَنْ وَلَدٍ لَا يَرِثُ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ بَلْ الْحَقُّ لِلْأَخِ لِلْأَبِ. (٩) قَوْلُهُ: وَحَبْسُ الْمَبِيعِ إلَخْ. أَقُولُ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ: وَالْوَكَالَاتُ وَالْوَدَائِعُ لِتَكُونَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا تُورَثُ عَلَى نَسَقٍ. (١٠) قَوْلُهُ: وَالْعَوَارِيّ وَالْوَدَائِعُ. لَيْسَ الْمُرَادُ عَيْنَ الْمُعَارِ وَالْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَعْيَانِ

стр. 1176

وَالدِّيَةُ تُورَثُ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ فَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُورَثُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُورَثُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَلَى الْقِصَاصِ، وَالْبَاقِي غُيَّبٌ ١٢ - فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ إذَا حَضَرُوا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. ١٣ - كَذَا فِي آخِرِ الْيَتِيمَةِ. ١٤ - وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ فَاتَّفَقُوا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً ١٥ - الْجَدُّ كَالْأَبِ إلَّا فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً؛ ١٦ - خَمْسٌ فِي الْفَرَائِضِ وَسِتٌّ فِي غَيْرِهَا. أَمَّا الْخَمْسُ: فَالْأُولَى: ــ [غمز عيون البصائر] لَا مِنْ الْحُقُوقِ فَالْمُرَادُ كَوْنُهُ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُودِعًا بِمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ مَاتَ لَا يَكُونُ وَارِثُهُ مُسْتَعِيرًا وَكَذَا الْمُودِعُ (١١) قَوْلُهُ: وَالدِّيَةُ تُورَثُ اتِّفَاقًا. أَطْلَقَ فِي كَوْنِ الدِّيَةِ تُورَثُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَرِثُهَا كُلُّ مِنْ يَرِثُ أَمْوَالَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَى أَنَّهَا تُقْضَى مِنْهَا الدُّيُونُ، وَتَنْفُذُ الْوَصَايَا أَمْ لَا. وَقَدْ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ. (١٢) قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ إذَا حَضَرُوا. لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ الْوَرَثَةُ لَكَانَ إثْبَاتُ أَحَدِهِمْ كَافِيًا. (١٣) قَوْلُهُ: كَذَا فِي آخِرِ الْيَتِيمَةِ وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ بَلْ فِي مَتْنِ الْوُقَايَةِ (١٤) قَوْلُهُ: وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ. أَقُولُ: وَخِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ صُرِّحَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ إجْمَاعًا (انْتَهَى) . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ خِيَارَ التَّغْرِيرِ يُورَثُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فَوْتَ الْوَصْفِ، وَقَدْ مَالَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ وَأَتَى ضِدَّهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيُّ صَاحِبُ كِتَابِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ (١٥) قَوْلُهُ: الْجَدُّ كَالْأَبِ. أَقُولُ: غَلَبَ الْجَدُّ عَلَى الْجَدَّةِ. (١٦) قَوْلُهُ: خَمْسٌ فِي الْفَرَائِضِ. ذَكَرَهَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

стр. 1177

الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ لَا إرْثَ لَهَا مَعَ الْأَبِ، وَلَا تُحْجَبُ بِالْجَدِّ. الثَّانِيَةُ: الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَسْقُطُونَ بِالْأَبِ، وَلَا يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَيَسْقُطُونَ بِهِ كَالْأَبِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَالْمُخَالَفَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا خَاصَّةً. الثَّالِثَةُ: لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالْأَبِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ﵏ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀. الرَّابِعَةُ: لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ عَنْ أَبِ مُعْتِقِهِ وَابْنِ مُعْتِقِهِ فَلِلْأَبِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ فِي رِوَايَةٍ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ، فَالْكُلُّ لِلِابْنِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ تَرَكَ جَدَّ مُعْتِقِهِ وَأَخَاهُ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: يَخْتَصُّ الْجَدُّ بِالْوَلَاءِ، وَقَالَا الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْجَدِّ أَبٌ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لَهُ اتِّفَاقًا. وَأَمَّا الْمَسَائِلُ السِّتُّ؛ فَأَرْبَعٌ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ: لَوْ أَوْصَى لِأَقْرِبَاءِ فُلَانٍ لَا يَدْخُلُ الْأَبُ وَيَدْخُلُ الْجَدُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ. ١٧ - تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ الْغَنِيِّ دُونَ جَدِّهِ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَبُ حُرَّ وَلَاءِ وَلَدِهِ إلَى مَوَالِيهِ دُونَ الْجَدِّ. وَيَصِيرُ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبِيهِ دُونَ جَدِّهِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَمَالًا فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبِ فَهُوَ كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْجَدِّ. السَّادِسَةُ: فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ لَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أَخٌ وَجَدٌّ؛ فَعَلَى ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ الْغَنِيِّ إلَخْ. يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ فِي مَالِهِ لَكِنْ اعْتَمَدَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ تَصْحِيحَ الْوُجُوبِ فَلْيَكُنْ هُوَ الرَّاجِحَ

стр. 1178

قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَشْتَرِكَانِ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ ﵀ يَخْتَصُّ الْجَدُّ. وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ أَبٌ اُخْتُصَّ اتِّفَاقًا. ثُمَّ زِدْتُ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَبُوهُ وَصَارَ يَتِيمًا، وَلَا يَقُومُ الْجَدُّ مَقَامَ الْأَبِ لِإِزَالَةِ الْيُتْمِ عَنْهُ. فَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً. ثُمَّ رَأَيْت أُخْرَى فِي نَفَقَاتِ الْخَانِيَّةِ، لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَلَا مَالَ لَهُ، وَلَهُمْ أُمٌّ وَجَدٌّ أَبِ الْأَبِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا؛ الثُّلُثُ عَلَى الْأُمِّ وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْجَدِّ (انْتَهَى) . وَلَوْ كَانَ الْأَبُ كَانَتْ كُلُّهَا عَلَيْهِ، وَلَا تُشَارِكُهُ الْأُمُّ فِي نَفَقَتِهِمْ. فَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. الْجَدُّ الْفَاسِدُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَيْسَ كَأَبٍ الْأَبِ، ١٨ - فَلَا يَلِي النِّكَاحَ مَعَ الْعَصَبَاتِ، وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ جَارِيَةِ ابْنِ بِنْتِهِ لَمْ يَثْبُتْ بِلَا تَصْدِيقٍ، وَفِي الْمِيرَاثِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَسْأَلَةَ مَا إذَا قَتَلَ وَلَدَ بِنْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ كَأَبِ الْأَبِ، كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْحَدَّادِيُّ مِنْ الْجِنَايَاتِ ١٩ - وَصِيُّ الْمَيِّتِ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: يَجُوزُ إقْرَاضُهُ اتِّفَاقًا، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَلَا يَلِي النِّكَاحَ مَعَ الْعَصَبَاتِ. أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ الْأَبُ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ مُطْلَقًا (١٩) قَوْلُهُ: وَصِيُّ الْمَيِّتِ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُسْتَثْنَى مَسَائِلُ أُخَرُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَأَوْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ فِيهَا مُتَّفِقَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا؛ لِأَنَّ التَّعْدَادَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ. الْأُولَى رَهْنُ الْوَصِيِّ مَتَاعَ الْيَتِيمِ عِنْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ ابْنُهُ كَبِيرًا لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ كَالْوَكِيلِ إذَا بَاعَ مِنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ مُكَاتَبَهُ أَوْ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَا اتِّفَاقًا كَذَا فِي

стр. 1179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] الْبَزَّازِيَّةِ بِخِلَافِ الْأَبِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وُفُورُ شَفَقَةِ الْأَبِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ شَخْصَيْنِ وَأُقِيمَتْ عِبَارَتُهُ مَقَامَ عِبَارَتَيْنِ كَمَا فِي بَيْعِهِ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْوَصِيُّ لَا يَجُوزُ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مَحْضٌ، وَالْأَصْلُ: أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الرَّهْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ؛ لَكِنْ تَرَكْنَا ذَلِكَ فِي الْأَبِ لِمَا ذُكِرَ، وَرَهْنُ الْوَصِيِّ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَمِنْ عَبْدِهِ التَّاجِرِ غَيْرِ الْمَدْيُونِ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ وَأُطْلِقَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ فَشَمِلَ الْمَدْيُونَ، وَغَيْرَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: عَدَمُ الْجَوَازِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْذُونُ مَدْيُونًا فَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا يَجُوزُ؛ فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَزَّازِيُّ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَ الْأَبُ مَالَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ فَعَلَ الْوَصِيُّ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا، وَفِي الْقَاضِي اخْتِلَافٌ فَقِيلَ بِالْجَوَازِ وَقِيلَ بِعَدَمِهِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. الثَّالِثَةُ: الْأَبُ إذَا دَفَعَ مَهْرَ امْرَأَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إنْ أَشْهَدَ وَقْتَ الْأَدَاءِ أَنَّهُ دَفَعَ لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ، الْقِيَاسُ: أَنَّ لَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَرْجِعُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ وَصِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ يَرْجِعُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْعِمَادِيَّةِ: أَنَّ حُكْمَ الْجَدِّ هُنَا غَيْرُ حُكْمِ الْأَبِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ وَلِيًّا غَيْرَهُ فَدَخَلَ الْجَدُّ فَيَرْجِعُ مُطْلَقًا كَالْوَصِيِّ. الرَّابِعَةُ: الْأَبُ إذَا اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ خَادِمًا لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ إنْ شَرَطَ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ شَرَطَ أَوْ لَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. قُلْت إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ هِيَ أُمُّ الصَّغِيرِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ كَمَا قَالَ قَاضِي خَانْ. الْخَامِسَةُ: لَوْ رَهَنَ الْأَبُ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ، وَهَلَكَ الرَّهْنُ، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ ضَمِنَ الْأَبُ مِقْدَارَ الدَّيْنِ لَا مَا زَادَ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ. السَّادِسَةُ: لَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ مَالَهُ مِنْ الْيَتِيمِ أَوْ ارْتَهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ فَعَلَ الْأَبُ جَازَ؛ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ. السَّابِعَةُ: لِلْأَبِ بَيْعُ عَقَارِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إلَّا بِأَحَدِ مَعَانٍ فِي الْوَصِيِّ لَا الْأَبِ. الثَّامِنَةُ: لَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِالْإِقْرَاضِ عَلَى الصَّغِيرِ جَازَ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ لَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَفِي الشَّرْحِ. التَّاسِعَةُ: إذَا أَجَّرَ الْوَصِيُّ نَفْسَهُ أَوْ عَبْدَهُ لِلصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ فَعَلَ الْأَبُ ذَلِكَ جَازَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. الْعَاشِرَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّغِيرِ لَيْسَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ الْأَبُ لَا الْوَصِيُّ

стр. 1180

وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْأَبِ فِي رِوَايَةٍ. الثَّانِيَةُ: يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِشَرْطِ الْخَيْرِيَّةِ لِلْيَتِيمِ، وَلِلْأَبِ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا ضَرَرَ. الثَّالِثَةُ: لِلْأَبِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ. الرَّابِعَةُ: لِلْأَبِ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَلِلْوَصِيِّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ. الْخَامِسَةُ: ــ [غمز عيون البصائر] وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْأَبُ أَيْضًا فَالْمُخَالَفَةُ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ لِلْأَبِ قِسْمَةُ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مَنْ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ وَلَدِهِ أَوْ اغْتَصَبَ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَزَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَأَشْهَدَ وَقَالَ: قَدْ قَبَضْت هَذَا الْمَالَ مِنْ نَفْسِي لِابْنِي الصَّغِيرِ جَازَ وَيَصِيرُ قَابِضًا وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَصِيرُ قَابِضًا بِهَذَا الْقَدْرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَصِيرُ قَابِضًا عَنْ نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَالْإِشْهَادِ. كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لَوْ مَاتَ الْوَصِيُّ مُجْهِلًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ مُجْهِلًا ضَمِنَ وَقِيلَ لَا كَالْوَصِيِّ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَوْ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِلصَّغِيرِ فِي النَّفْسِ أَوْ فِيمَا دُونِ النَّفْسِ، وَلَا حَقَّ لِلْأَبِ فِي هَذِهِ الْقِصَاصِ فَلِلْأَبِ اسْتِيفَاؤُهُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ فِي النَّفْسِ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَأَمَّا فِيمَا دُونِ النَّفْسِ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ لَوْ قَسَّمَ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ بَيْنَ الصِّغَارِ وَعَزَلَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ لَمْ تَجُزْ قِسْمَتُهُ وَلَوْ فَعَلَ الْأَبُ جَازَ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ. السَّادِسَةَ عَشْرَةَ إذَا اشْتَرَى الْأَبُ دَارًا لِنَفْسِهِ وَابْنُهُ الصَّغِيرُ شَفِيعُهَا فَلَمْ يَطْلُبْ الْأَبُ الشُّفْعَةَ لِلصَّغِيرِ حَتَّى بَلَغَ الصَّغِيرُ فَلَيْسَ لِلَّذِي بَلَغَ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَا؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يُنَافِي الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَسُكُوتُهُ يَكُونُ مُبْطِلًا لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. وَالْوَصِيُّ إذَا اشْتَرَى دَارًا لِنَفْسِهِ، وَالصَّبِيُّ شَفِيعُهَا فَلَمْ يَطْلُبْ الْوَصِيُّ شُفْعَتَهُ فَالْيَتِيمُ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْأَبِ فِي رِوَايَةٍ. أَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ كُلِّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ

стр. 1181

لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ وَلَدِهِ عَلَى دَيْنِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ. السَّادِسَةُ: لَا تَقُومُ عِبَارَتُهُ مَقَامَ عِبَارَتَيْنِ، فَإِذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ بِالشَّرْطِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ قَبِلْت بَعْدَ الْإِيجَابِ بِخِلَافِ الْأَبِ. ٢٢ - السَّابِعَةُ: لَا يَلِي الْإِنْكَاحَ بِخِلَافِ الْأَبِ. الثَّامِنَةُ: لَا يُمَوِّنُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ. التَّاسِعَةُ: لَا يُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ صَدَقَةَ فِطْرِهِ بِخِلَافِ الْأَبِ. الْعَاشِرَةُ: لَا يَسْتَخْدِمُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ. الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ: لَا حَضَانَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ. الْمَيِّتُ لَا يَرِثُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا ضُرِبَ بَطْنُ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا ــ [غمز عيون البصائر] النَّسَفِيُّ فِي الْكَنْزِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الْغَائِبِ وَالطِّفْلِ وَاللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِخْلَاصِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُلْتَقَطِ، فَيَكُونُ تَضَيُّعًا إلَّا أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا أَنْشَدَ الضَّالَّةَ وَمَضَتْ مُدَّةُ النَّشْدِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْإِقْرَاضُ مِنْ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَازَ فَالْقَرْضُ أَوْلَى فَإِنْ أَقْرَضَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ هَلْ يَكُونُ خِيَانَةً فِي حَقِّهِمَا وَيَسْتَحِقَّانِ الْعَزْلَ بِسَبَبِهِ وَإِذَا ضَاعَ هَلْ يَضْمَنَانِ؟ سُئِلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ: فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلْقَاضِي وَلَكِنْ إذَا فَعَلَا ذَلِكَ وَضَاعَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَضِعْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ خِيَانَةً فِي حَقِّهِمَا وَلَا يَسْتَحِقَّانِ الْعَزْلَ بِسَبَبِهِ (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْوَصِيُّ لَا يُقْرِضُ مَالَهُ أَيْ الْيَتِيمِ وَلَوْ أَقْرَضَهُ لَا يُعَدُّ خِيَانَةً. (٢١) قَوْلُهُ: لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ وَلَدِهِ. هَذَا قَوْلٌ فِي الْوَصِيِّ وَالظَّاهِرُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَذُكِرَ فِي وَصَايَا الْعُمْدَةِ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُوفِيَ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ إذَا اسْتَقْرَضَ مَالَ الْيَتِيمِ هَلْ يَصِحُّ؟ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَمْلِكُ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ الْوَصِيُّ مَلِيًّا يَمْلِكُ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ. (٢٢) قَوْلُهُ: السَّابِعَةُ: أَنَّهُ لَا يَلِي الْإِنْكَاحَ بِخِلَافِ الْأَبِ إلَخْ. أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ الْأَبُ بِذَلِكَ أَوْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ هُوَ وَصِيٌّ أَمَّا إذَا كَانَ قَرِيبًا أَوْ حَاكِمًا فَلَا كَلَامَ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ

стр. 1182

فَإِنَّ الْغُرَّةَ يَرِثُهَا الْجَنِينُ لِتُورَثَ عَنْهُ كَمَا فِي جِنَايَاتِ الْمَبْسُوطِ، ٢٤ - وَلَا يَمْلِكُ الْمَيِّتُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الصَّيْدِ، ٢٥ - وَلَا يَضْمَنُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا ثُمَّ مَاتَ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَوْ حَفَرَ عَبْدٌ ــ [غمز عيون البصائر] مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ الْقَرِيبِ وَالْحَاكِمِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ جَازَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، بِهِ عُلِمَ مَا وَقَعَ فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ الْمُوصِي ذَلِكَ رِوَايَةُ هِشَامٍ وَقَدْ قَالَ مَشَايِخُنَا: هِيَ ضَعِيفَةٌ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ: وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ مُطْلَقًا (٢٣) قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْغُرَّةَ يَرِثُهَا إلَخْ. قِيلَ: لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ يَأْتِي فِي الْمَقْتُولِ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّهُ وَرِثَ الدِّيَةَ ثُمَّ وُرِثَتْ عَنْهُ فَإِنْ دَفَعَ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَسْتَحِقُّونَهَا ابْتِدَاءً بِحُكْمِ الشَّرْعِ كَانَ الْكَلَامُ مِثْلَهُ فِي الْغُرَّةِ فَتَدَبَّرْ انْتَهَى. (٢٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ الْمَيِّتُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الصَّيْدِ. أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الصَّيْدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا أَوَّلَ هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا بِالْعَهْدِ مِنْ قِدَمٍ فَيُنْسَى، وَمَا قِيلَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَالْمَعْنَى: لَا يَمْلِكُ إلَّا فِي الصَّيْدِ فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا أَيْ أَوَّلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ لَا بِقَوْلِهِ ذَكَرْنَاهَا لِعَدَمِ ذِكْرِهَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ صَرِيحًا؛ نَعَمْ قَدْ يُفْهَمُ ذِكْرُهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ لِشُمُولِهِ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حِينَئِذٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ذَكَرْنَاهَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا هَذَا، وَذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ: اشْتَرَى ثَوْبًا وَكَفَّنَ بِهِ مَيِّتًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَارِثَ الْمَيِّتِ، وَقَدْ اشْتَرَى مِنْ التَّرِكَةِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْكَفَنِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ، وَقَدْ امْتَنَعَ رَدُّهُ لَا مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَتَبَرَّعَ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُشْتَرَى وَقَعَ لَهُ، فَإِذَا كَفَّنَ بِهِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّكْفِينِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ (انْتَهَى) . فَحِينَئِذٍ الْمُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ (٢٥) قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ. أَقُولُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَانَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُؤْخَذُ مَا ضَمِنَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَطَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ

стр. 1183

بِئْرًا تَعَدِّيًا فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَوَقَعَ إنْسَانٌ فِيهَا ٢٦ - فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا فِي الْجَامِعِ لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِنَا عَنْ مَالٍ، وَوَرَثَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى يَقْدَمُوا فَإِذَا قَدِمُوا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، وَلَوْ أَهْلَ ذِمَّةٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُمْ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَفِيلٌ، ٢٧ - وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ مِلْكِهِمْ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ كِتَابُهُ؛ فِي مُسْتَأْمَنِ فَتْحِ الْقَدِيرِ؛ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الطَّبَقَاتِ فِي بَابِ الْهَمْزِ فِي أَحْمَدَ: قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْخِزَانَةِ قَالَ الْعَبَّاسُ النَّاطِفِيُّ: رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ مَشَايِخِنَا ﵀ ٢٨ - فِي رَجُلٍ جَعَلَ لِأَحَدِ بَنِيهِ دَارًا بِنَصِيبِهِ. ٢٩ - عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ مِيرَاثٌ، جَازَ، وَأَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْيَمَانِيِّ أَحَدُ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ، وَحَكَى ذَلِكَ أَصْحَابُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَارِقِ وَأَبُو عُمَرَ وَالطَّبَرِيُّ (انْتَهَى) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. أَيْ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ، وَعَاقِلَتُهُ حَيُّ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ بِالنَّصِّ قَالَ ﵊: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» (٢٧) قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ مِلْكِهِمْ. فِي أَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ كِتَابَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ، وَإِنْ قُبِلَ فِي حَقِّ الْأَمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ لِعَدَمِ غَلَبَةِ التَّزْوِيرِ عَلَى الْمَلِكِ أَوْ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْأَمَانِ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ (٢٨) قَوْلُهُ: فِي رَجُلٍ جَعَلَ لِأَحَدِ بَنِيهِ إلَخْ. أَيْ مَلَّكَ أَحَدَ بَنِيهِ دَارًا عِوَضًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ لَوْ بَقِيَ حَيًّا وَوَرِثَهُ. (٢٩) قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ مِيرَاثٌ جَازَ. أَيْ صَحَّ أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ فِي وَجْهِ صِحَّةِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ خَفِيٌّ

стр. 1184

تَمَّ الْفَنُّ الثَّانِي مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَيَلِيهِ الْفَنُّ الثَّالِثُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ فَنُّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَأَلْهَمَ، وَفَتَحَ مِنْ دَقَائِقِ الْحَقَائِقِ وَفَهَّمَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (وَبَعْدُ) فَهَذَا ١ - هُوَ الْفَنُّ الثَّالِثُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَهُوَ فَنُّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ، وَنَبَّهْت فِيهِ عَلَى أَحْكَامٍ يَكْثُرُ دَوْرُهَا وَيَقْبُحُ بِالْفَقِيهِ جَهْلُهَا، هِيَ ــ [غمز عيون البصائر] [الْفَنُّ الثَّالِثُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ فَنُّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ] هُوَ الْفَنُّ الثَّالِثُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ

стр. 1185

أَحْكَامُ النَّاسِي ١ - أَحْكَامُ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ، وَأَحْكَامُ الصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَالسَّكَارَى وَالْأَعْمَى، ٢ - وَأَحْكَامُ الْحَمْلِ، وَقَدْ كَتَبْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَالْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ، الِاقْتِصَارُ وَالِاسْتِنَادُ وَالتَّبْيِينُ وَالِانْقِلَابُ. وَحُكْمُ النُّقُودِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ، وَبَيَانُ جَرَيَانِ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ، وَبَيَانُ حُكْمِ السَّاقِطِ هَلْ يَعُودُ أَمْ لَا، وَمَا فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ، وَبَيَانُ أَنَّ النَّائِبَ يَمْلِكُ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْأَصِيلُ، وَبَيَانُ مَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ مِنْ الْحُقُوقِ، وَمَا لَا يَقْبَلُهُ، وَبَيَانُ أَنَّ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَأَحْكَامُ النَّائِمِ ٣ - وَأَحْكَامُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ، وَبَيَانُ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ وَعَكْسِهِ، وَأَحْكَامُ الْأُنْثَى، وَأَحْكَامُ الْجِنِّ، وَأَحْكَامُ الذِّمِّيِّ، وَأَحْكَامُ الْمَحَارِمِ وَأَحْكَامُ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ، وَأَحْكَامُ الْعُقُودِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَحْكَامُ النَّاسِي. خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ هِيَ الْعَائِدُ إلَى الْأَحْكَامِ الَّتِي يَكْثُرُ دَوْرُهَا وَيَقْبُحُ جَهْلُهَا، وَلَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ إلَّا بِجَعْلِ الْعَطْفِ سَابِقًا عَلَى الرَّبْطِ وَإِعْطَاءِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْخَبَرِ مَا لِلْخَبَرِ مِنْ الْإِعْرَابِ. (٢) قَوْلُهُ: وَأَحْكَامُ الْحَمْلِ. لَا حَاجَةَ إلَى إقْحَامِ لَفْظِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ مُنْسَحِبٌ بِطَرِيقِ الْعَطْفِ. (٣) قَوْلُهُ: وَأَحْكَامُ الْمَجْنُونِ. أَقُولُ: لَمْ يُفَهْرِسْ لِأَحْكَامِ الْخُنْثَى مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَحْكَامِ الْمَجْنُونِ فِيمَا يَأْتِي فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.

стр. 1186

وَأَحْكَامُ الْفُسُوخِ، وَالْقَوْلُ فِي الْمِلْكِ، وَالْقَوْلُ فِي الدَّيْنِ وَأَحْكَامِهِ، وَالْقَوْلُ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْقَوْلُ فِي الشَّرْطِ وَالتَّعْلِيقِ، وَالْقَوْلُ فِي السَّفَرِ، وَفِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ، وَفِي الْحَرَمِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ٤ - وَحَدُّ النِّسْيَانِ فِي التَّحْرِيرِ بِأَنَّهُ ٥ - عَدَمُ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ. ٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ ٧ - وَالْمُعْتَمَدُ فَإِنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ ٨ - وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ مُطْلَقًا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَحَدُّ النِّسْيَانِ إلَخْ. يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِي التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ بِالْمَصْدَرِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ فِي التَّحْرِيرِ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ. (٥) قَوْلُهُ: عَدَمُ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ. أَيْ إلَى الشَّيْءِ، وَهَذَا الْحَدُّ يَشْمَلُ السَّهْوَ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا. (٦) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ. اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ إلَى عَدَمِ الْفَرْقِ، وَذَهَبَ الْحُكَمَاءُ إلَى الْفَرْقِ فَقَالُوا: إنَّ السَّهْوَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا فَيُحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ. وَقِيلَ: النِّسْيَانُ عَدَمُ ذِكْرِ مَا كَانَ مَذْكُورًا، وَالسَّهْوُ غَفْلَةٌ عَمَّا كَانَ مَذْكُورًا، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا فَالنِّسْيَانُ أَخَصُّ مِنْهُ مُطْلَقًا كَذَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ. (٧) قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ أَيْ: مُسَاوَيَانِ مَفْهُومًا، وَمَا صِدْقًا [أَحْكَامُ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ] (٨) قَوْلُهُ: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ مُطْلَقًا. أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ النِّسْيَانُ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ إنْ قُلْت

стр. 1187

لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» قَالَ الْأُصُولِيُّونَ: إنَّهُ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْحَقِيقَةِ بِدَلَالَةِ ١٠ - مَحَلِّ الْكَلَامِ ١١ -؛ لِأَنَّ عَيْنَ الْخَطَأِ وَأَخَوَيْهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، فَالْمُرَادُ حُكْمُهَا، وَهُوَ نَوْعَانِ ــ [غمز عيون البصائر] حَيْثُ كَانَ النِّسْيَانُ مُسْقِطًا لِلْإِثْمِ مُطْلَقًا فَمَا مَعْنَى الدُّعَاءِ بِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قُلْت الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَحْسَنُهَا أَنَّ النِّسْيَانَ مِنْهُ مَا يُعْذَرُ صَاحِبُهُ فِيهِ، وَمِنْهُ مَا لَا يُعْذَرُ، فَمَنْ رَأَى دَمًا فِي ثَوْبِهِ وَأَخَّرَ إزَالَتَهُ إلَى أَنْ نَسِيَ فَصَلَّى، وَهُوَ عَلَى ثَوْبِهِ عُدَّ مُقَصِّرًا إذْ كَانَ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ، وَكَذَا إذَا تَغَافَلَ عَنْ تَعَاهُدِ الْقُرْآنِ حَتَّى نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَلُومًا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَاظَبَ عَلَى الْقِرَاءَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ نَسِيَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعْذُورًا فَثَبَتَ أَنَّ النَّاسِيَ قَدْ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا، وَذَلِكَ إذَا تَرَكَ التَّحَفُّظَ، وَأَعْرَضَ عَنْ أَسْبَابِ التَّذَكُّرِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَحَّ طَلَبُ غُفْرَانِهِ بِالدُّعَاءِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ ذَكَرَ النِّسْيَانَ وَالْخَطَأَ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا مَا هُمَا مُسَبَّبَانِ عَنْهُ كَذَا فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ وَرَغَائِبِ الْفُرْقَانِ. (٩) قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ. أَقُولُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. (١٠) قَوْلُهُ: بِدَلَالَةِ مَحَلِّ الْكَلَامِ. أَيْ عَلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ حَيْثُ لَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ النَّخْلَةَ بَلْ ثَمَرَهَا بِدَلَالَةِ مَحَلِّ الْكَلَامِ وَهِيَ النَّخْلَةُ؛ لِأَنَّ أَكْلَهَا مُتَعَذِّرٌ فَيَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إلَى مَمَرِّهَا مَجَازًا بِطَرِيقِ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ مِنْ النَّخْلَةِ لَا يَحْنَثُ. (١١) قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَيْنَ الْخَطَأِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ. يَعْنِي بَلْ وَاقِعٌ وَالنَّبِيُّ مَعْصُومٌ مِنْ الْكَذِبِ فَصَارَ ذِكْرُ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مَجَازًا عَنْ حُكْمِهِ.

стр. 1188

أُخْرَوِيٌّ، وَهُوَ الْمَأْثَمُ، ١٣ - وَدُنْيَوِيٌّ، وَهُوَ الْفَسَادُ. ١٤ - وَالْحُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَصَارَ الْحُكْمُ بَعْدَ كَوْنِهِ مَجَازًا مُشْتَرَكًا ١٥ - فَلَا يَعُمُّ. أَمَّا عِنْدَنَا فَلِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا عُمُومَ لَهُ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أُخْرَوِيٌّ وَهُوَ الْمَأْثَمُ. أَيْ الْإِثْمُ يَعْنِي الْمُرَادُ بِالْأُخْرَوِيِّ هُنَا الْإِثْمُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ الْأُخْرَوِيُّ هُوَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ. (١٣) قَوْلُهُ: وَدُنْيَوِيٌّ، وَهُوَ الْفَسَادُ يَعْنِي. هُنَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ الدُّنْيَوِيُّ هُوَ الْجَوَازُ وَالْفَسَادُ. (١٤) قَوْلُهُ: وَالْحُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَخْ. إذْ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الْعَزِيمَةِ وَفَسَادِهَا وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُودِ الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ وَعَدَمِهَا فَيُوجَدُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ كَمَنْ صَلَّى رِيَاءً مُرَاعِيًا الشَّرَائِطَ، وَالْأَرْكَانَ، وَمَنْ صَلَّى مُتَوَضِّئًا بِمَاءٍ نَجِسٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ، وَلَمَّا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ صَارَ لَفْظُ الْحُكْمِ مُشْتَرَكًا. (١٥) قَوْلُهُ: فَلَا يَعُمُّ أَمَّا عِنْدَنَا فَلِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا عُمُومَ لَهُ. قَالَ الْعَلَّامَةُ صَاحِبُ الْكَشْفِ: فِيهِ نَوْعُ اشْتِبَاهٍ، فَإِنَّ الِاشْتِرَاكَ الَّذِي لَا يَجْرِي الْعُمُومُ فِيهِ هُوَ الِاشْتِرَاكُ اللَّفْظِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا بِإِزَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعَانِي كَالْقُرْءِ دُونَ الْمَعْنَوِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ بِإِزَاءِ مَعْنًى يَعُمُّ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً كَالْحَيَوَانِ، وَالْحُكْمُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ هُوَ الْأَثَرُ الثَّابِتُ بِهِ فَيَتَنَاوَلُ الْجَوَازَ وَالْفَسَادَ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ بِهَذَا الْمَعْنَى الْعَامِّ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ جَوَازًا أَوْ ثَوَابًا، وَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مِنْ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْجَوَازَ وَالْفَسَادَ وَالثَّوَابَ وَالْإِثْمَ قَصْدًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ كَالْعَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْيَنْبُوعَ وَالشَّمْسَ قَصْدًا فَكَانَ مُشْتَرَكًا لَفْظِيًّا تَحَكُّمٌ إذْ لَا نَقْلَ فِيهِ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ: هَذَا الْمَنْعُ خَارِجٌ عَنْ قَانُونِ التَّوْجِيهِ بَيَانُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ فَسَادِ الصَّلَاةِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا أَوْ مُحِيطًا فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا رَدًّا عَلَيْهِ: إنَّمَا يَسْتَقِيمُ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَمَلٍ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ثُمَّ بَيَّنُوا وَجْهَ الِاحْتِمَالِ بِأَنَّ لَفْظَ الْحُكْمِ مُشْتَرَكٌ عَلَى وَجْهِ السَّنَدِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَدِلِّ حِينَئِذٍ إلَّا الْجَوَابُ عَنْ الْمَنْعِ لَا مَعَ السَّنَدِ أَوْ نَقُولُ بِوَجْهٍ أَظْهَرَ هُوَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لِمَا ادَّعَى أَنَّ الْحُكْمَ مُشْتَرَكٌ مَعْنَوِيٌّ وَبَنَى

стр. 1189

وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ فَلِأَنَّ الْمَجَازَ لَا عُمُومَ لَهُ، ١٧ - فَإِذَا ثَبَتَ الْأُخْرَوِيُّ إجْمَاعًا لَمْ يَثْبُتْ الْآخَرُ كَذَا فِي التَّنْقِيحِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ. وَأَمَّا الْحُكْمُ الدُّنْيَوِيُّ ــ [غمز عيون البصائر] الْأَحْكَامَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّمَا يَصِحُّ بِنَاءُ مَا ذَكَرْت مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ إنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْحُكْمِ مُشْتَرَكًا لَفْظِيًّا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُ الْمُعَلِّلِ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا خَارِجًا عَنْ التَّوْجِيهِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى. عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِمْ: حُكْمُ الدُّنْيَا وَحُكْمُ الْعُقْبَى مَبْنِيَّةٌ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْهِ إمَارَةُ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ يُقَالُ: عَيْنُ الذَّهَبِ وَعَيْنُ الْإِنْسَانِ وَالْمُتَوَاطِئِ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ مَعْنَوِيٌّ لَكِنْ لَا يَضُرُّنَا هَذَا الْمَنْعُ؛ إذْ الْمُدَّعَى لَيْسَ إلَّا الْإِجْمَالُ، وَالتَّوَاطُؤُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْمُجْمَلُ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ إلَّا بِالِاسْتِفْسَارِ، وَقَدْ يَحْسُنُ الِاسْتِفْسَارُ عَنْ أَفْرَادِ الْمُتَوَاطِئِ قَالَ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ: اللَّفْظُ إذَا كَانَ مُحْتَمِلًا لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِهَا أَوْلَى مِنْ الْبَاقِيَةِ كَانَ مُجْمَلًا ثُمَّ تَنَاوُلُ اللَّفْظُ لِتِلْكَ الْمَعَانِي إمَّا بِحَسْبِ مَعْنَى وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُشْتَرَكُ إلَى هُنَا كَلَامُهُ قَالَ الْفَاضِلُ شَرَفُ بْنُ كَمَالٍ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ فِي الْوَاقِعِ جَوَابٌ عَنْ الْمَنْعِ لَا مَنْعُ السَّنَدِ كَمَا زَعَمَ، بَيَانُهُ أَنَّهُ لَمَّا أَثْبَتَ كَوْنَهُ مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا، وَهُوَ عَامٌّ حَقِيقَةً انْتَفَى الْإِجْمَالُ، وَهُوَ الْمُدَّعَى إذْ الْمُجْمَلُ مَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ لَا يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا بِالِاسْتِفْسَارِ كَمَا ذُكِرَ وَالْعَامُّ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَيُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ قَبْلَ الِاسْتِفْسَارِ بِحَمْلِهِ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ وَإِذَا أَمْكَنَ فَلَا حُسْنَ لِقَوْلِهِ، وَقَدْ يَحْسُنُ الِاسْتِفْسَارُ عَنْ أَفْرَادِ الْمُتَوَاطِئِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَحْصُولِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْحَمْلُ عَلَى جَمِيعِ الْمَعَانِي أَوْ عَلَى الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ. (١٦) قَوْلُهُ: وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ فَلِأَنَّ الْمَجَازَ لَا عُمُومَ لَهُ. أَقُولُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِلشَّرِيفِ بْنِ كَمَالٍ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. (١٧) قَوْلُهُ: فَإِذَا ثَبَتَ الْأُخْرَوِيُّ إجْمَاعًا لَمْ يَثْبُتْ الْآخَرُ. يَعْنِي لَمَّا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ وَصَارَ لَفْظُ الْحُكْمِ مُشْتَرَكًا فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى فَسَادِ الصَّلَاةِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ إلَّا بِدَلِيلٍ يَقْتَرِنُ بِهِ يُرَجِّحُ أَحَدَ مُحْتَمَلَيْهِ، وَهُوَ الدُّنْيَوِيُّ إذْ الْأُخْرَوِيُّ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ فَانْتَفَى الدُّنْيَوِيُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا لِعَدَمِ جَوَازِ عُمُومِ الْمُشْتَرَكِ.

стр. 1190

فَإِنْ وَقَعَ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ لَمْ يَسْقُطْ بَلْ يَجِبُ تَدَارُكُهُ ١٩ - وَلَا يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمُتَرَقَّبُ عَلَيْهِ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، ٢٠ - فَإِنْ أَوْجَبَ عُقُوبَةً كَانَ شُبْهَةً فِي إسْقَاطِهَا، ٢١ - فَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ زَكَاةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ، ٢٢ - وَكَذَا الْوُقُوفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ غَلَطًا يَجِبُ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا، ٢٣ - وَمِنْهَا مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ مَانِعَةٍ نَاسِيًا أَوْ نَسِيَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ٢٤ - وَتَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ لَمْ يَسْقُطْ الْحُكْمُ. وَهُوَ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَلَا وُجُوبَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخِلُّ بِالْأَهْلِيَّةِ لِكَمَالِ الْعَقْلِ وَإِيجَابِ الْحُقُوقِ عَلَى النَّاسِي لَا يُؤَدِّي إلَى إيقَاعِهِ فِي الْحَرَجِ لِيَمْتَنِعَ الْوُجُوبُ بِهِ. (١٩) قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ. كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ يَحْصُلُ بِإِسْقَاطِ لَا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ الَّذِي تَرَكَهُ يَحْصُلُ بِتَدَارُكِهِ. (٢٠) قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْجَبَ عُقُوبَةً إلَخْ. دُنْيَوِيَّةً كَالْحُدُودِ كَمَا لَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ نَاسِيًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا لَا يُوجِبُ عُقُوبَةً لَا يَسْقُطُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا (٢١) قَوْلُهُ: فَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ وَقَعَ فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ (٢٢) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَقَفَ بِغَيْرِ عَرَفَةَ غَلَطًا. أَقُولُ فِيهِ: إنَّ الْكَلَامَ فِي النِّسْيَانِ لَا فِي الْغَلَطِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ التَّنْظِيرُ لِلْفَرْعِ لَا التَّمْثِيلُ [مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ مَانِعَةٍ نَاسِيًا أَوْ نَسِيَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ] (٢٣) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ. أَقُولُ: لَيْسَ لِهَذَا الضَّمِيرِ مَرْجِعٌ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى لَفْظِ الْفُرُوعِ مُتَعَقَّلٌ فِي الذِّهْنِ أَيْ مِنْ الْفُرُوعِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ وَقَعَ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ. (٢٤) قَوْلُهُ: أَوْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ إلَخْ. بَعْدَ مَا تَوَضَّأَ، وَفِي الثَّوْبِ بَعْدَ مَا صَلَّى، وَفِي الْوَقْتِ بَعْدَ مَا صَلَّى، وَفِي الصَّوْمِ بَعْدَ مَا صَامَ

стр. 1191

أَوْ نَسِيَ نِيَّةَ الصَّوْمِ أَوْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا وَمِمَّا يَسْقُطُ حُكْمُهُ فِي النِّسْيَانِ لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فِي الصَّوْمِ أَوْ جَامَعَ لَمْ يَبْطُلْ ٢٦ - أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ تَبْطُلُ، ٢٧ - وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالنَّاسِي وَالْعَامِدُ فِي الْيَمِينِ سَوَاءٌ، وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ لَوْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةً، وَكَذَا فِي الْعَتَاقِ، وَكَذَا فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ. ٢٨ - وَقَدْ جَعَلَ لَهُ أَصْلًا فِي التَّحْرِيرِ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَعَهُ مُذَكِّرٌ، وَلَا دَاعِيَةَ لَهُ ٢٩ - كَأَكْلِ الْمُصَلِّي لَمْ يَسْقُطْ لِتَقْصِيرِهِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَ نِيَّةَ الصَّوْمِ. أَيْ وَصَامَ بِلَا نِيَّةٍ. (٢٦) قَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَكَلَ وَمُقْتَضَى الْعَطْفِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا سَقَطَ حُكْمُهُ بِالنِّسْيَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِمَّا لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُهُ بِالنِّسْيَانِ كَمَا يُفِيدُهُ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ إلَخْ. جَوَابُ لَوْ سَاقِطٌ، وَهُوَ لَا تَبْطُلُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي بِخِلَافِ سَلَامِهِ فِي الْقَعْدَةِ (٢٨) قَوْلُهُ: وَقَدْ جُعِلَ لَهُ أَصْلًا فِي التَّحْرِيرِ. أَيْ لِمَا ذَكَرَهُ مِمَّا يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِالنِّسْيَانِ وَمَا لَا يَسْقُطُ. (٢٩) قَوْلُهُ: كَأَكْلِ الْمُصَلِّي إلَخْ. أَيْ فِي أَيِّ رُكْنٍ مِنْ صَلَاتِهِ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ النِّسْيَانُ هُنَا عُذْرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ النِّسْيَانِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي غَلَبَةِ الْوُجُودِ وَهُوَ نِسْيَانُ الصَّوْمِ وَالتَّسْمِيَةِ فِي الذَّبِيحَةِ لِوُجُودِ هَيْئَةٍ مُذَكِّرَةٍ لَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ النِّسْيَانِ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا فَكَانَ وُقُوعُهُ مِنْهُ لِغَفْلَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ فَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ.

стр. 1192

بِخِلَافِ سَلَامِهِ فِي الْقَعْدَةِ، ٣١ - أَوْ لَا مَعَهُ مَعَ دَاعٍ كَأَكْلِ الصَّائِمِ سَقَطَ ٣٢ - أَوْ لَا ٣٣ - وَلَا فَأَوْلَى كَتَرْكِ الذَّابِحِ التَّسْمِيَةَ (انْتَهَى) وَمِنْ مَسَائِلِ النِّسْيَانِ ٣٤ - لَوْ نَسِيَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ حَتَّى مَاتَ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَصْبًا يُؤَاخَذْ بِهِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَمِنْهَا لَوْ عَلِمَ الْوَصِيُّ بِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْصَى بِوَصَايَا لَكِنَّهُ نَسِيَ مِقْدَارَهَا. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَلَامِهِ فِي الْقَعْدَةِ. أَيْ الْأُولَى ظَانًّا أَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ حَيْثُ جُعِلَ النِّسْيَانُ عُذْرًا حَيْثُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ مَحَلُّ السَّلَامِ، وَلَيْسَ لِلْمُصَلِّي هَيْئَةٌ تُذَكِّرُ أَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَيَكُونُ مِثْلَ النِّسْيَانِ فِي الصَّوْمِ. (٣١) قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَعَهُ مَعَ دَاعٍ إلَخْ. أَيْ لَا مَعَ النِّسْيَانِ مُذَكِّرٌ مَعَ دَاعِي النِّسْيَانِ كَأَكْلِ الصَّائِمِ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ خَاصَّةٌ تُذَكِّرُهُ، وَلَكِنَّهُ مَعَهُ دَاعِي النِّسْيَانِ، وَهُوَ التَّوَقَانُ إلَى الطَّعَامِ. (٣٢) قَوْلُهُ: أَوْ لَا. وَلَا أَيْ: لَا مَعَ النِّسْيَانِ مُذَكِّرٌ وَلَا دَاعِيَ لَهُ. (٣٣) قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إلَخْ. أَيْ فَأَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُهُ كَتَرْكِ الذَّابِحِ التَّسْمِيَةَ فَإِنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى تَرْكِهَا، وَلَيْسَ ثَمَّةَ مَا يُذَكِّرُ إخْطَارَهَا بِالْبَالِ وَإِجْرَاءَهَا عَلَى اللِّسَانِ كَذَا فِي التَّلْوِيحِ وَيُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِتَعْلِيلِهِمْ حَلَّهَا بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْحَيَوَانِ يُوجِبُ خَوْفًا وَهَيْبَةً وَتَغَيُّرَ حَالِ الْبَشَرَةِ غَالِبًا لِنُفُورِ الطَّبْعِ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَحْسُنُ الذَّبْحُ مِنْ النَّاسِي خُصُوصًا مَنْ كَانَ طَبْعُهُ رَقِيقًا يَتَأَلَّمُ بِإِيذَاءِ الْحَيَوَانِ فَيَشْتَغِلُ الْقَلْبُ بِهِ فَيَتَمَكَّنُ النِّسْيَانُ مِنْ التَّسْمِيَةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَيُنَاقِشُ الثَّانِي بِأَنَّ هَيْئَةَ إضْجَاعِهَا وَبِيَدِهِ الْمُدْيَةِ لِقَصْدِ إزْهَاقِ رُوحِهَا مُذَكِّرَةٌ لَهُ بِالتَّسْمِيَةِ فَالْأَوْلَى التَّوْجِيهُ بِمَا قَالُوهُ، وَهُوَ الْمَعْنَى أَبَدًا حُكْمُهُ، وَإِلَّا فَالْمُفَرَّعُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ السَّمْعُ كَذَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ [نَسِيَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ حَتَّى مَاتَ] (٣٤) قَوْلُهُ: لَوْ نَسِيَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ حَتَّى مَاتَ إلَخْ. أَقُولُ الذِّمِّيُّ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ فِي فَصْلِ بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ: وَالْمَدْيُونُ رَجُلٌ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ نَسِيَهُ وَوَارِثُهُ

стр. 1193

وَحُكْمُهُ فِي وَصَايَا خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ ٣٦ - وَأَمَّا الْجَهْلُ فَحَقِيقَتُهُ ٣٧ - عَدَمُ الْعِلْمِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْعِلْمُ؛ ــ [غمز عيون البصائر] يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يَقْضِي دَيْنًا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْوَارِثَ نَسِيَ أَيْضًا حَتَّى مَاتَ لَا يُؤَاخَذُ الْوَارِثُ بِذَلِكَ فِي دَارِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يُبَاشِرْ سَبَبَ الدَّيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَمْ يَكُنْ ظَالِمًا، وَالنِّسْيَانُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ (انْتَهَى) . فَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا فَلْيُرَاجَعْ [عَلِمَ الْوَصِيُّ بِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْصَى بِوَصَايَا لَكِنَّهُ نَسِيَ مِقْدَارَهَا] (٣٥) قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ فِي وَصَايَا خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. أَقُولُ: قَالَ فِيهَا يَسْتَأْذِنُهُمْ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ كَيْفَ شَاءَ فَإِذَا أَذِنُوا لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ كَيْفَ شَاءَ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَسَنٌ لَوْ أَذِنُوا لَهُ [حَقِيقَة الْجَهْل وَأَقْسَامه] (٣٦) قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَهْلُ فَحَقِيقَتُهُ إلَخْ. قِيلَ اعْتِقَادُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُسْتَلْزَمُ كَوْنُ الْمَعْدُومِ شَيْئًا إذْ الْجَهْلُ يَتَحَقَّقُ بِالْمَعْدُومِ كَمَا يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْجُودِ أَوْ كَوْنُ الْمَعْدُومِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْحَدِّ، وَكَلَامُهُمَا فَاسِدٌ كَذَا فِي الْكَشْفِ الصَّغِيرِ. أَقُولُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فَلَا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ مُعْتَزِلِيٌّ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ. (٣٧) قَوْلُهُ: عَدَمُ الْعِلْمِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْعِلْمُ. أَيْ أَنْ يَعْلَمَ؛ فَعَلَى هَذَا لَا يُقَالُ لِلْحَجَرِ وَالْحَائِطِ جَاهِلٌ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ شَأْنَهُمَا فَيَكُونُ التَّقَابُلُ بَيْنَهُمَا تَقَابُلَ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَيْدٌ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ يَكُونُ الْحَجَرُ وَالْحَائِطُ جَاهِلَيْنِ فَالتَّقَابُلُ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَقِيلَ: إنَّهُ صِفَةُ تَضَادِّ الْعِلْمِ فِي مَحَلٍّ قَابِلٍ لَهُ فَهُوَ وُجُودِيٌّ وَالتَّقَابُلُ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ التَّضَادِّ، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى نَظَرِيٌّ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَيُمْكِنُ إزَالَتُهُ بِالتَّعَلُّمِ وَإِنَّمَا الْعَيْبُ فِي التَّقْصِيرِ فِي إزَالَتِهِ قَالَ الْمُتَنَبِّي: وَلَمْ أَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ عَيْبًا ... كَنَقْصِ الْقَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: فَاجْهَدْ بِنَفْسِك وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا ... فَأَنْتَ بِالنَّفْسِ لَا بِالْجِسْمِ إنْسَانُ

стр. 1194

فَإِنْ قَارَنَ اعْتِقَادَ النَّقِيضِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ، ٣٩ - وَهُوَ الْمُرَادُ بِالشُّعُورِ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ ٤٠ - وَإِلَّا فَبَسِيطٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الشُّعُورِ ٤١ - وَأَقْسَامُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ كَمَا فِي الْمَنَارِ أَرْبَعَةٌ، ٤٢ - الْأَوَّلُ: جَهْلٌ بَاطِلٌ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا فِي الْآخِرَةِ، ٤٣ - كَجَهْلِ الْكَافِرِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامِ الْآخِرَةِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَإِنْ قَارَنَ اعْتِقَادَ النَّقِيضِ فَمُرَكَّبٌ. بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ عَالِمٌ اعْتِقَادًا غَيْرَ مُطَابِقٍ. (٣٩) قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِالشُّعُورِ بِالشَّيْءِ إلَخْ. أَقُولُ: وَحَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ مَعَ اعْتِقَادِ الْمُطَابَقَةِ وَهُوَ عَيْبٌ لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ بِالتَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ عَالِمٌ فَلَا يَشْتَغِلُ بِالتَّعَلُّمِ وَعَلَى تَقْسِيمِ الْجَهْلِ إلَى مُرَكَّبٍ وَبَسِيطٍ قَالَ الشَّاعِرُ: قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ يَوْمًا ... لَوْ أَنْصَفُونِي لَكُنْت أَرْكَبُ ؛ لِأَنَّنِي جَاهِلٌ بَسِيطٌ ... وَرَاكِبِي جَهْلُهُ مُرَكَّبُ وَقَالَ الْمُتَنَبِّي: وَمَنْ جَاهِلٍ لِي وَهُوَ يَجْهَلُ جَهْلَهُ ... وَيَجْهَلُ عِلْمِي أَنَّهُ بِي جَاهِلٌ (٤٠) قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَسِيطٌ إلَخْ. وَذَلِكَ كَمَا إذَا قِيلَ لَك أَنْتَ تَعْلَمُ عَدَدَ شَعْرِ رَأْسِك أَوْ تَجْهَلُهُ فَتَقُولُ أَجْهَلُهُ فَإِذَا قِيلَ لَك أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّك جَاهِلٌ بِذَلِكَ فَتَقُولُ نَعَمْ (٤١) قَوْلُهُ: وَأَقْسَامُهُ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَنَارِ. أَقُولُ الَّذِي فِي الْمَنَارِ وَشُرُوحِهِ أَنَّ الْجَهْلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ جَهْلٌ بَاطِلٌ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَالثَّانِي الْجَهْلُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ وَالثَّالِثُ الْجَهْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ. (٤٢) قَوْلُهُ: جَهْلٌ بَاطِلٌ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا فِي الْآخِرَةِ. قُيِّدَ بِالْآخِرَةِ إذْ قَدْ يُجْعَلُ عُذْرًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا بِقَبُولِ الذِّمَّةِ حَتَّى لَا يُقْتَلَ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي الْآخِرَةِ حَتَّى يُعَاقَبَ فِيهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِشَرَفِ بْنِ كَمَالٍ. (٤٣) قَوْلُهُ: كَجَهْلِ الْكَافِرِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى. أَقُولُ الصَّوَابُ كَجَهْلِ الْكَافِرِ

стр. 1195

وَجَهْلِ صَاحِبِ الْهَوَى ــ [غمز عيون البصائر] بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ وَهُوَ الْأَقْوَى فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ وَعِنَادٌ بَعْدَ وُضُوحِ الدَّلَائِلِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبُوبِيَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ حُدُوثِ الْعَالَمِ الْمَحْسُوسِ وَكَذَا عَلَى حَقِّيَّةِ الرَّسُولِ مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ وَأَوْرَدَ بِأَنَّ الْكَافِرَ الْمُعَانِدَ قَدْ يَعْرِفُ الْحَقَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ جَهْلًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْجَهْلِ مِنْهُمْ عَدَمُ التَّصْدِيقِ الْمُفَسَّرُ بِالْإِذْعَانِ وَالْقَبُولِ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِأَنَّ الْإِذْعَانَ حَاصِلٌ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ قَلْبِيٌّ وَأَجَابَ عَنْ الْإِيرَادِ بِأَنَّ تَرْكَ الْإِقْرَارِ فِيمَا يَعْرِفُهُ وَيَجْحَدُهُ جَهْلٌ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِأَنَّ تَرْكَ الْإِقْرَارِ كَالْإِقْرَارِ لِسَانِيٌّ كَمَا أَنَّ الْجَهْلَ كَالْعِلْمِ جِنَانِيٌّ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ جَعْلُ تَرْكِ الْإِقْرَارِ مِنْ قَبِيلِ الْجَهْلِ؟ وَأَجَابَ الْمَوْلَى خُسْرو عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فِي شَرْحِ الْمِرْقَاةِ إمَّا بِتَخْصِيصِ الْمِثَالِ بِجَهْلِ كَافِرٍ غَيْرِ مُعَانِدٍ، وَإِمَّا بِتَعْمِيمِهِ بِجَهْلِ الْمُعَانِدِ وَجَعْلِ تَسْمِيَةِ فِعْلِهِ جَهْلًا مِنْ قَبِيلِ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ، فَإِنَّ تَرْكَهُمْ الْإِقْرَارَ وَإِظْهَارَهُمْ الْإِنْكَارَ مُسَبَّبٌ عَنْ جَهْلِهِمْ لِوَخَامَةِ عَاقِبَةِ مَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِمُوجَبِ عِلْمٍ تُفِيدُهُ الْبَرَاهِينُ الْقَطْعِيَّةُ فَتَدَبَّرْ. (٤٤) قَوْلُهُ: وَجَهْلِ صَاحِبِ الْهَوَى. أَيْ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلُ جَهْلِ الْمُجَسِّمَةِ وَالْكَرَامِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِحُدُوثِ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - مِثْلُ جَهْلِ الْفَلَاسِفَةِ بِالصِّفَاتِ حَيْثُ لَا يُثْبِتُونَهَا وَيُمَتِّنُونَ مِنْ إطْلَاقِ مِثْلِ الْعَالِمِ وَالْقَادِرِ وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ عَلَى الْبَارِئِ تَعَالَى تَفَاوُتًا عَنْ التَّشْبِيهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - حَقِيقِيَّةً قَائِمَةً بِذَاتِهِ تَعَالَى وَيَقُولُونَ عَالِمٌ بِلَا عِلْمٍ وَقَادِرٌ بِلَا قُدْرَةٍ وَمِثْلُ جَهْلِ صَاحِبِ الْهَوَى فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مِثْلُ جَهْلِ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَالْمِيزَانِ وَالصِّرَاطِ وَالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ وَهَذَا الْجَهْلُ دُونَ الْأَوَّلِ لِكَوْنِ هَذَا الْجَاهِلِ مُتَأَوِّلًا بِالْقُرْآنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّاهِدِيَّ صَرَّحَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ وَبِالرُّؤْيَةِ وَالشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَعَفْوِ مَا دُونَ الْكُفْرِ وَعَدَمِ خُلُودِ الْفُسَّاقِ فِي النَّارِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الْمِرْآةِ شَرْحِ الْمِرْقَاةِ.
следующие страницы →