Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
أَوْ نَسِيَ نِيَّةَ الصَّوْمِ أَوْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا وَمِمَّا يَسْقُطُ حُكْمُهُ فِي النِّسْيَانِ لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فِي الصَّوْمِ أَوْ جَامَعَ لَمْ يَبْطُلْ ٢٦ - أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ تَبْطُلُ، ٢٧ - وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ
وَالنَّاسِي وَالْعَامِدُ فِي الْيَمِينِ سَوَاءٌ، وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ لَوْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةً، وَكَذَا فِي الْعَتَاقِ، وَكَذَا فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.
٢٨ - وَقَدْ جَعَلَ لَهُ أَصْلًا فِي التَّحْرِيرِ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَعَهُ مُذَكِّرٌ، وَلَا دَاعِيَةَ لَهُ ٢٩ - كَأَكْلِ الْمُصَلِّي لَمْ يَسْقُطْ لِتَقْصِيرِهِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَ نِيَّةَ الصَّوْمِ.
أَيْ وَصَامَ بِلَا نِيَّةٍ.
(٢٦) قَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ.
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَكَلَ وَمُقْتَضَى الْعَطْفِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا سَقَطَ حُكْمُهُ بِالنِّسْيَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِمَّا لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُهُ بِالنِّسْيَانِ كَمَا يُفِيدُهُ.
(٢٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ إلَخْ.
جَوَابُ لَوْ سَاقِطٌ، وَهُوَ لَا تَبْطُلُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي بِخِلَافِ سَلَامِهِ فِي الْقَعْدَةِ
(٢٨) قَوْلُهُ: وَقَدْ جُعِلَ لَهُ أَصْلًا فِي التَّحْرِيرِ.
أَيْ لِمَا ذَكَرَهُ مِمَّا يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِالنِّسْيَانِ وَمَا لَا يَسْقُطُ.
(٢٩) قَوْلُهُ: كَأَكْلِ الْمُصَلِّي إلَخْ.
أَيْ فِي أَيِّ رُكْنٍ مِنْ صَلَاتِهِ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ النِّسْيَانُ هُنَا عُذْرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ النِّسْيَانِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي غَلَبَةِ الْوُجُودِ وَهُوَ نِسْيَانُ الصَّوْمِ وَالتَّسْمِيَةِ فِي الذَّبِيحَةِ لِوُجُودِ هَيْئَةٍ مُذَكِّرَةٍ لَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ النِّسْيَانِ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا فَكَانَ وُقُوعُهُ مِنْهُ لِغَفْلَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ فَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ.
стр. 1192
بِخِلَافِ سَلَامِهِ فِي الْقَعْدَةِ، ٣١ - أَوْ لَا مَعَهُ مَعَ دَاعٍ كَأَكْلِ الصَّائِمِ سَقَطَ ٣٢ - أَوْ لَا ٣٣ - وَلَا فَأَوْلَى كَتَرْكِ الذَّابِحِ التَّسْمِيَةَ (انْتَهَى)
وَمِنْ مَسَائِلِ النِّسْيَانِ ٣٤ - لَوْ نَسِيَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ حَتَّى مَاتَ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَصْبًا يُؤَاخَذْ بِهِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ
وَمِنْهَا لَوْ عَلِمَ الْوَصِيُّ بِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْصَى بِوَصَايَا لَكِنَّهُ نَسِيَ مِقْدَارَهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَلَامِهِ فِي الْقَعْدَةِ.
أَيْ الْأُولَى ظَانًّا أَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ حَيْثُ جُعِلَ النِّسْيَانُ عُذْرًا حَيْثُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ مَحَلُّ السَّلَامِ، وَلَيْسَ لِلْمُصَلِّي هَيْئَةٌ تُذَكِّرُ أَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَيَكُونُ مِثْلَ النِّسْيَانِ فِي الصَّوْمِ.
(٣١) قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَعَهُ مَعَ دَاعٍ إلَخْ.
أَيْ لَا مَعَ النِّسْيَانِ مُذَكِّرٌ مَعَ دَاعِي النِّسْيَانِ كَأَكْلِ الصَّائِمِ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ خَاصَّةٌ تُذَكِّرُهُ، وَلَكِنَّهُ مَعَهُ دَاعِي النِّسْيَانِ، وَهُوَ التَّوَقَانُ إلَى الطَّعَامِ.
(٣٢) قَوْلُهُ: أَوْ لَا.
وَلَا أَيْ: لَا مَعَ النِّسْيَانِ مُذَكِّرٌ وَلَا دَاعِيَ لَهُ.
(٣٣) قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إلَخْ.
أَيْ فَأَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُهُ كَتَرْكِ الذَّابِحِ التَّسْمِيَةَ فَإِنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى تَرْكِهَا، وَلَيْسَ ثَمَّةَ مَا يُذَكِّرُ إخْطَارَهَا بِالْبَالِ وَإِجْرَاءَهَا عَلَى اللِّسَانِ كَذَا فِي التَّلْوِيحِ وَيُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِتَعْلِيلِهِمْ حَلَّهَا بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْحَيَوَانِ يُوجِبُ خَوْفًا وَهَيْبَةً وَتَغَيُّرَ حَالِ الْبَشَرَةِ غَالِبًا لِنُفُورِ الطَّبْعِ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَحْسُنُ الذَّبْحُ مِنْ النَّاسِي خُصُوصًا مَنْ كَانَ طَبْعُهُ رَقِيقًا يَتَأَلَّمُ بِإِيذَاءِ الْحَيَوَانِ فَيَشْتَغِلُ الْقَلْبُ بِهِ فَيَتَمَكَّنُ النِّسْيَانُ مِنْ التَّسْمِيَةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَيُنَاقِشُ الثَّانِي بِأَنَّ هَيْئَةَ إضْجَاعِهَا وَبِيَدِهِ الْمُدْيَةِ لِقَصْدِ إزْهَاقِ رُوحِهَا مُذَكِّرَةٌ لَهُ بِالتَّسْمِيَةِ فَالْأَوْلَى التَّوْجِيهُ بِمَا قَالُوهُ، وَهُوَ الْمَعْنَى أَبَدًا حُكْمُهُ، وَإِلَّا فَالْمُفَرَّعُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ السَّمْعُ كَذَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ
[نَسِيَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ حَتَّى مَاتَ]
(٣٤) قَوْلُهُ: لَوْ نَسِيَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ حَتَّى مَاتَ إلَخْ.
أَقُولُ الذِّمِّيُّ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ فِي فَصْلِ بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ: وَالْمَدْيُونُ رَجُلٌ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ نَسِيَهُ وَوَارِثُهُ
стр. 1193
وَحُكْمُهُ فِي وَصَايَا خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
٣٦ - وَأَمَّا الْجَهْلُ فَحَقِيقَتُهُ ٣٧ - عَدَمُ الْعِلْمِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْعِلْمُ؛
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يَقْضِي دَيْنًا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْوَارِثَ نَسِيَ أَيْضًا حَتَّى مَاتَ لَا يُؤَاخَذُ الْوَارِثُ بِذَلِكَ فِي دَارِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يُبَاشِرْ سَبَبَ الدَّيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَمْ يَكُنْ ظَالِمًا، وَالنِّسْيَانُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ (انْتَهَى) .
فَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا فَلْيُرَاجَعْ
[عَلِمَ الْوَصِيُّ بِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْصَى بِوَصَايَا لَكِنَّهُ نَسِيَ مِقْدَارَهَا]
(٣٥) قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ فِي وَصَايَا خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
أَقُولُ: قَالَ فِيهَا يَسْتَأْذِنُهُمْ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ كَيْفَ شَاءَ فَإِذَا أَذِنُوا لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ كَيْفَ شَاءَ (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَسَنٌ لَوْ أَذِنُوا لَهُ
[حَقِيقَة الْجَهْل وَأَقْسَامه]
(٣٦) قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَهْلُ فَحَقِيقَتُهُ إلَخْ. قِيلَ اعْتِقَادُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُسْتَلْزَمُ كَوْنُ الْمَعْدُومِ شَيْئًا إذْ الْجَهْلُ يَتَحَقَّقُ بِالْمَعْدُومِ كَمَا يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْجُودِ أَوْ كَوْنُ الْمَعْدُومِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْحَدِّ، وَكَلَامُهُمَا فَاسِدٌ كَذَا فِي الْكَشْفِ الصَّغِيرِ. أَقُولُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فَلَا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ مُعْتَزِلِيٌّ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ. (٣٧) قَوْلُهُ: عَدَمُ الْعِلْمِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْعِلْمُ. أَيْ أَنْ يَعْلَمَ؛ فَعَلَى هَذَا لَا يُقَالُ لِلْحَجَرِ وَالْحَائِطِ جَاهِلٌ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ شَأْنَهُمَا فَيَكُونُ التَّقَابُلُ بَيْنَهُمَا تَقَابُلَ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَيْدٌ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ يَكُونُ الْحَجَرُ وَالْحَائِطُ جَاهِلَيْنِ فَالتَّقَابُلُ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَقِيلَ: إنَّهُ صِفَةُ تَضَادِّ الْعِلْمِ فِي مَحَلٍّ قَابِلٍ لَهُ فَهُوَ وُجُودِيٌّ وَالتَّقَابُلُ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ التَّضَادِّ، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى نَظَرِيٌّ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَيُمْكِنُ إزَالَتُهُ بِالتَّعَلُّمِ وَإِنَّمَا الْعَيْبُ فِي التَّقْصِيرِ فِي إزَالَتِهِ قَالَ الْمُتَنَبِّي:
وَلَمْ أَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ عَيْبًا ... كَنَقْصِ الْقَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَاجْهَدْ بِنَفْسِك وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا ... فَأَنْتَ بِالنَّفْسِ لَا بِالْجِسْمِ إنْسَانُ
стр. 1194
فَإِنْ قَارَنَ اعْتِقَادَ النَّقِيضِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ، ٣٩ - وَهُوَ الْمُرَادُ بِالشُّعُورِ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ ٤٠ - وَإِلَّا فَبَسِيطٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الشُّعُورِ
٤١ - وَأَقْسَامُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ كَمَا فِي الْمَنَارِ أَرْبَعَةٌ، ٤٢ - الْأَوَّلُ: جَهْلٌ بَاطِلٌ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا فِي الْآخِرَةِ، ٤٣ - كَجَهْلِ الْكَافِرِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامِ الْآخِرَةِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَإِنْ قَارَنَ اعْتِقَادَ النَّقِيضِ فَمُرَكَّبٌ.
بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ عَالِمٌ اعْتِقَادًا غَيْرَ مُطَابِقٍ.
(٣٩) قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِالشُّعُورِ بِالشَّيْءِ إلَخْ.
أَقُولُ: وَحَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ مَعَ اعْتِقَادِ الْمُطَابَقَةِ وَهُوَ عَيْبٌ لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ بِالتَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ عَالِمٌ فَلَا يَشْتَغِلُ بِالتَّعَلُّمِ وَعَلَى تَقْسِيمِ الْجَهْلِ إلَى مُرَكَّبٍ وَبَسِيطٍ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ يَوْمًا ... لَوْ أَنْصَفُونِي لَكُنْت أَرْكَبُ
؛ لِأَنَّنِي جَاهِلٌ بَسِيطٌ ... وَرَاكِبِي جَهْلُهُ مُرَكَّبُ
وَقَالَ الْمُتَنَبِّي:
وَمَنْ جَاهِلٍ لِي وَهُوَ يَجْهَلُ جَهْلَهُ ... وَيَجْهَلُ عِلْمِي أَنَّهُ بِي جَاهِلٌ
(٤٠) قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَسِيطٌ إلَخْ.
وَذَلِكَ كَمَا إذَا قِيلَ لَك أَنْتَ تَعْلَمُ عَدَدَ شَعْرِ رَأْسِك أَوْ تَجْهَلُهُ فَتَقُولُ أَجْهَلُهُ فَإِذَا قِيلَ لَك أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّك جَاهِلٌ بِذَلِكَ فَتَقُولُ نَعَمْ
(٤١) قَوْلُهُ: وَأَقْسَامُهُ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَنَارِ.
أَقُولُ الَّذِي فِي الْمَنَارِ وَشُرُوحِهِ أَنَّ الْجَهْلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ جَهْلٌ بَاطِلٌ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَالثَّانِي الْجَهْلُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ وَالثَّالِثُ الْجَهْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ.
(٤٢) قَوْلُهُ: جَهْلٌ بَاطِلٌ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا فِي الْآخِرَةِ.
قُيِّدَ بِالْآخِرَةِ إذْ قَدْ يُجْعَلُ عُذْرًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا بِقَبُولِ الذِّمَّةِ حَتَّى لَا يُقْتَلَ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي الْآخِرَةِ حَتَّى يُعَاقَبَ فِيهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِشَرَفِ بْنِ كَمَالٍ.
(٤٣) قَوْلُهُ: كَجَهْلِ الْكَافِرِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.
أَقُولُ الصَّوَابُ كَجَهْلِ الْكَافِرِ
стр. 1195
وَجَهْلِ صَاحِبِ الْهَوَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ وَهُوَ الْأَقْوَى فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ وَعِنَادٌ بَعْدَ وُضُوحِ الدَّلَائِلِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبُوبِيَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ حُدُوثِ الْعَالَمِ الْمَحْسُوسِ وَكَذَا عَلَى حَقِّيَّةِ الرَّسُولِ مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ وَأَوْرَدَ بِأَنَّ الْكَافِرَ الْمُعَانِدَ قَدْ يَعْرِفُ الْحَقَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ جَهْلًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْجَهْلِ مِنْهُمْ عَدَمُ التَّصْدِيقِ الْمُفَسَّرُ بِالْإِذْعَانِ وَالْقَبُولِ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِأَنَّ الْإِذْعَانَ حَاصِلٌ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ قَلْبِيٌّ وَأَجَابَ عَنْ الْإِيرَادِ بِأَنَّ تَرْكَ الْإِقْرَارِ فِيمَا يَعْرِفُهُ وَيَجْحَدُهُ جَهْلٌ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِأَنَّ تَرْكَ الْإِقْرَارِ كَالْإِقْرَارِ لِسَانِيٌّ كَمَا أَنَّ الْجَهْلَ كَالْعِلْمِ جِنَانِيٌّ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ جَعْلُ تَرْكِ الْإِقْرَارِ مِنْ قَبِيلِ الْجَهْلِ؟ وَأَجَابَ الْمَوْلَى خُسْرو عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فِي شَرْحِ الْمِرْقَاةِ إمَّا بِتَخْصِيصِ الْمِثَالِ بِجَهْلِ كَافِرٍ غَيْرِ مُعَانِدٍ، وَإِمَّا بِتَعْمِيمِهِ بِجَهْلِ الْمُعَانِدِ وَجَعْلِ تَسْمِيَةِ فِعْلِهِ جَهْلًا مِنْ قَبِيلِ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ، فَإِنَّ تَرْكَهُمْ الْإِقْرَارَ وَإِظْهَارَهُمْ الْإِنْكَارَ مُسَبَّبٌ عَنْ جَهْلِهِمْ لِوَخَامَةِ عَاقِبَةِ مَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِمُوجَبِ عِلْمٍ تُفِيدُهُ الْبَرَاهِينُ الْقَطْعِيَّةُ فَتَدَبَّرْ.
(٤٤) قَوْلُهُ: وَجَهْلِ صَاحِبِ الْهَوَى.
أَيْ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلُ جَهْلِ الْمُجَسِّمَةِ وَالْكَرَامِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِحُدُوثِ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - مِثْلُ جَهْلِ الْفَلَاسِفَةِ بِالصِّفَاتِ حَيْثُ لَا يُثْبِتُونَهَا وَيُمَتِّنُونَ مِنْ إطْلَاقِ مِثْلِ الْعَالِمِ وَالْقَادِرِ وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ عَلَى الْبَارِئِ تَعَالَى تَفَاوُتًا عَنْ التَّشْبِيهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - حَقِيقِيَّةً قَائِمَةً بِذَاتِهِ تَعَالَى وَيَقُولُونَ عَالِمٌ بِلَا عِلْمٍ وَقَادِرٌ بِلَا قُدْرَةٍ وَمِثْلُ جَهْلِ صَاحِبِ الْهَوَى فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مِثْلُ جَهْلِ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَالْمِيزَانِ وَالصِّرَاطِ وَالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ وَهَذَا الْجَهْلُ دُونَ الْأَوَّلِ لِكَوْنِ هَذَا الْجَاهِلِ مُتَأَوِّلًا بِالْقُرْآنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّاهِدِيَّ صَرَّحَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ وَبِالرُّؤْيَةِ وَالشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَعَفْوِ مَا دُونَ الْكُفْرِ وَعَدَمِ خُلُودِ الْفُسَّاقِ فِي النَّارِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الْمِرْآةِ شَرْحِ الْمِرْقَاةِ.
стр. 1196
وَجَهْلِ الْبَاغِي حَتَّى يَضْمَنَ مَالَ الْعَدْلِ إذَا أَتْلَفَهُ.
وَجَهْلِ ٤٦ - مَنْ خَالَفَ فِي اجْتِهَادِهِ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ وَالْإِجْمَاعَ كَالْفَتْوَى بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
٤٧ - وَالثَّانِي: الْجَهْلُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ الصَّحِيحِ أَوْ فِي مَوْضِعِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَجَهْلِ الْبَاغِي إلَخْ.
وَهُوَ الَّذِي خَرَجَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْحَقِّ ظَانًّا أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، وَالْإِمَامُ عَلَى الْبَاطِلِ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدَّلِيلِ الْقَاطِعِ الْوَاضِحِ، وَهُوَ أَنَّ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ عَادِلًا يَكُونُ عَلَى الْحَقِّ لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْوِيلٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّصُوصِ، وَعَلَى هَذَا قُلْنَا الْبَاغِي إنْ أَتْلَفَ مَالَ الْعَادِلِ أَوْ نَفْسَهُ وَلَا مَنَعَةَ لَهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُفِيدٌ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْإِلْزَامِ لِكَوْنِهِ مُسْلِمًا وَلَا شَوْكَةَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ مَنَعَةٌ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ إذْ وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ عَلَيْهِ مُنْقَطِعَةٌ لِشَوْكَتِهِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِتَأْوِيلِهِ الْفَاسِدِ هَذَا إذَا هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ بِالْأَخْذِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ مُعَلَّلٌ بِعِلَّةٍ ذَاتِ وَصْفَيْنِ وَهِيَ الْمَنَعَةُ مَعَ التَّأْوِيلِ فَإِذَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ.
(٤٦) قَوْلُهُ: وَجَهْلِ مَنْ خَالَفَ فِي اجْتِهَادِهِ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ أَوْ عَمِلَ بِالْغَرِيبِ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ أَصْلًا كَالْفَتْوَى بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَهُوَ مَذْهَبُ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَدَاوُد الْأَصْفَهَانِيِّ مُتَمَسِّكِينَ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» كَالْفَتْوَى بِحِلِّ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا عَمَلًا بِالْغَرِيبِ مِنْ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]
(٤٧) قَوْلُهُ: وَالثَّانِي: الْجَهْلُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ الصَّحِيحِ.
يَعْنِي بِأَنْ لَا يَكُونَ
стр. 1197
الشُّبْهَةِ وَأَنَّهُ يَصْلُحُ عُذْرًا وَشُبْهَةً، كَالْمُحْتَجِمِ إذَا أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا فَطَّرَتْهُ، وَكَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ وَالِدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ ٤٨ - عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ
١ - وَالثَّالِثُ: الْجَهْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يُهَاجِرْ ٢ - وَإِنَّهُ يَكُونُ عُذْرًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ عُذْرًا كَالْمُحْجِمِ أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْحِجَامَةَ مُفْطِرَةٌ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ جَهْلَهُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ الصَّحِيحِ، فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تُفْسِدُ الصَّوْمَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَوْزَاعِيِّ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» وَهَذَا إذَا كَانَ ظَنُّهُ مَبْنِيًّا عَلَى فَتْوَى مُفْتٍ أَوْ سَمَاعِ حَدِيثٍ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَبْنِيٍّ عَلَى أَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ الْمُغْتَابِ لَوْ أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْغِيبَةَ فَطَّرَتْهُ لِقَوْلِهِ ﵇ «الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ» ؛ لِأَنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَكُونُ جَهْلُهُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ الصَّحِيحِ.
(٤٨) قَوْلُهُ: عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ فَإِنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ؛ لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ مُتَّصِلَةٌ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالزَّوْجَيْنِ، وَالْمَنَافِعُ دَائِرَةٌ؛ وَلِهَذَا لَا نَقْبَلُ شَهَادَةَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَيَكُونُ مَحَلًّا لِلِاشْتِبَاهِ فَيَصِيرُ الْجَهْلُ شُبْهَةً فَتَصْلُحُ دَارِئَةً لِلْحَدِّ وَيُسَمَّى هَذَا شُبْهَةَ الِاشْتِبَاهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ، وَإِنْ ادَّعَى وَلَدُهَا، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ حَيْثُ يَثْبُتُ النَّسَبُ إذَا ادَّعَى وَلَدَهَا وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ نَشَأَتْ فِيهِ عَنْ الدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَشُبْهَةُ الدَّلِيلِ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ
(١) قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ الْجَهْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يُهَاجِرْ.
أَيْ الْجَهْلُ بِالشَّرَائِعِ مِنْ مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِيهَا.
(٢) قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ يَكُونُ عُذْرًا.
حَتَّى لَوْ مَكَثَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَغَيْرَهُمَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا خِلَافًا لِزُفَرَ لِخَفَاءِ الدَّلِيلِ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ الْخِطَابُ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ إلَيْهِ حَقِيقَةً بِالسَّمَاعِ وَتَقْدِيرًا بِالشُّهْرَةِ فَيَصِيرُ جَهْلُهُ عُذْرًا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِشُيُوعِ الْأَحْكَامِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ السُّؤَالِ.
стр. 1198
وَيَلْحَقُ بِهِ.
الرَّابِعُ: وَهُوَ جَهْلُ الشَّفِيعِ، ٤ - وَجَهْلُ الْأَمَةِ بِالْإِعْتَاقِ، ٥ - وَجَهْلُ الْبِكْرِ بِنِكَاحِ الْوَلِيِّ، ٦ - وَجَهْلُ الْوَكِيلِ وَالْمَأْذُونِ بِالْإِطْلَاقِ ٧ - وَضِدُّهُ (انْتَهَى)
وَمِمَّا فَرَّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ؛ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا فَكَذَا، وَهُوَ مَيِّتٌ ٨ - إنْ عَلِمَ بِهِ حَنِثَ وَإِلَّا لَا كَذَا فِي الْكَنْزِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ جَهْلُ الشَّفِيعِ إلَخْ.
أَيْ بِالْبَيْعِ حَتَّى يَكُونَ عُذْرًا، وَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ إذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ خَفِيٌّ فِي حَقِّهِ أَيْضًا إذْ رُبَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ، وَلَا يَشْتَهِرُ.
(٤) قَوْلُهُ: وَجَهْلُ الْأَمَةِ بِالْإِعْتَاقِ، وَكَذَا بِالْخِيَارِ.
أَيْ إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَ الزَّوْجِ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ «مَلَكْت نَفْسَك فَاخْتَارِي» فَجَهْلُهَا بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْخِيَارِ يُجْعَلُ عُذْرًا؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ خَفِيٌّ فِي حَقِّهَا أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ خِدْمَةَ الْمَوْلَى شَاغِلَةٌ لَهَا عَنْ تَعَلُّمِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ كَمَنْ زَوَّجَهَا الْأَخُ أَوْ الْعَمُّ، فَإِنَّهُ تَبْطُلُ بِالْجَهْلِ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ غَيْرُ خَفِيٍّ فِي حَقِّهَا لِتَمَكُّنِهَا مِنْ التَّعَلُّمِ.
(٥) قَوْلُهُ: وَجَهْلُ الْبِكْرِ بِنِكَاحِ الْوَلِيِّ.
أَيْ بِإِنْكَاحِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ إذَا زَوَّجَ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ يُجْعَلُ جَهْلُهَا عُذْرًا حَتَّى يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ سَكَتَتْ قَبْلَهُ.
(٦) قَوْلُهُ: وَجَهْلُ الْوَكِيلِ وَالْمَأْذُونِ بِالْإِطْلَاقِ.
أَيْ جَهْلُ الْوَكِيلِ بِإِطْلَاقِ الْوَكَالَةِ، وَجَهْلُ الْمَأْذُونِ بِالْإِذْنِ يَكُونُ عُذْرًا فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا وَلَا مَأْذُونًا بِدُونِ الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَالْمَوْلَى.
(٧) قَوْلُهُ: وَضِدُّهُ انْتَهَى.
أَيْ جَهْلُ الْوَكِيلِ بِالْعَزْلِ وَالْمَأْذُونِ بِالْحَجْرِ يَكُونُ عُذْرًا أَيْضًا لَكِنَّهُ يُنْفِذُ تَصَرُّفَهُمَا لِخَفَاءِ الدَّلِيلِ وَلُزُومِ الضَّرَرِ
(٨) قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِهِ حَنِثَ.
وَجْهُ الْحِنْثِ: أَنَّ حَلِفَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ يَمِينِهِ لِإِمْكَانِ حَيَاتِهِ بِطَرِيقِ خَرْقِ الْعَادَةِ فَتَنْعَقِدُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ، وَيَحْنَثُ لِلْحَالِ لِعَجْزِهِ الْعَادِي كَمَا فِي الْحَلِفِ عَلَى مَسِّ السَّمَاءِ
стр. 1199
وَقَالُوا: لَوْ لَمْ تَعْلَمْ الْأَمَةُ بِأَنَّ لَهَا خِيَارَ الْعِتْقِ لَا يَبْطُلُ بِسُكُوتِهَا، ١٠ - وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ الصَّغِيرَةُ خِيَارَ الْبُلُوغِ بَطَلَ،
١١ - وَقَالُوا: لَوْ اسْتَامَ جَارِيَةً مُتَنَقِّبَةً أَوْ ثَوْبًا مَلْفُوفًا فَظَهَرَ أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ الْكَشْفِ؛ قِيلَ: يُعْذَرُ إذْ ادِّعَاؤُهُ لِلْجَهْلِ فِي مَوْضِعِ الْخَفَاءِ وَقِيلَ لَا.
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ،
١٢ - وَقَالُوا: يُعْذَرُ الْوَارِثُ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي بِالتَّنَاقُضِ لِلْجَهْلِ، وَقَالُوا: إذَا قَبِلَتْ الْخُلْعَ ثُمَّ ادَّعَتْ الثَّلَاثَ قَبْلَهُ تُسْمَعُ، فَإِذَا بَرْهَنَتْ اسْتَرَدَّتْ الْبَدَلَ لِلْجَهْلِ فِي مَحَلِّهِ، وَلَوْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ، وَأَدَّى
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَقَالُوا: لَوْ لَمْ تَعْلَمْ الْأَمَةُ.
أَيْ الْمَنْكُوحَةُ.
(١٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ الصَّغِيرَةُ إلَخْ.
أَيْ الْحُرَّةُ الصَّغِيرَةُ فِي النِّكَاحِ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ
(١١) قَوْلُهُ: وَقَالُوا لَوْ اسْتَامَ جَارِيَةً مُتَنَقِّبَةً إلَخْ.
فِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنَّفِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: اشْتَرَى جَارِيَةً فِي نِقَابٍ ثُمَّ ادَّعَاهَا وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهَا لَا يُقْبَلُ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ يُقْبَلُ قَالَ مُحَمَّدٌ اُنْظُرْ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ إنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفُ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ كَالْجَارِيَةِ الْقَائِمَةِ الْمُتَنَقِّبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إيَّاهَا فَيُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ كَثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ جَارِيَةٍ قَاعِدَةٍ عَلَى رَأْسِهَا غِطَاءٌ لَا يَرَى مِنْهَا شَيْئًا يُقْبَلُ، وَلِأَجْلِ هَذَا اخْتَلَفَتْ أَقَاوِيلُ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ فِي الْمَسَائِلِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(١٢) قَوْلُهُ: وَقَالُوا: يُعْذَرُ الْوَارِثُ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي إلَخْ.
أَمَّا الْوَارِثُ فَصُورَتُهُ لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ، فَحَلَفَ ذُو الْيَدِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ يُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ، وَلَوْ ادَّعَى الْإِرْثَ أَوَّلًا ثُمَّ الشِّرَاءَ لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِهِ، وَأَمَّا الْمُتَوَلِّي فَصُورَتُهُ لَوْ ادَّعَى أَوَّلًا أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَاهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَقْفَ تُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِغَيْرِهِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَمَّا صُورَتُهُ فِي الْوَصِيِّ فَأَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا لِلْيَتِيمِ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَنَّهَا لَهُ مَوْرُوثَةٌ عَنْ أَبِيهِ
стр. 1200
الْبَدَلَ ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْتَاقَ قَبْلَهُ تُسْمَعُ، وَيَسْتَرِدُّ الْبَدَلَ إذَا بَرْهَنَ
١٣ - وَقَالُوا: إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَقَعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ يُقْبَلُ.
وَقَالُوا فِي بَابِ الرَّضَاعِ؛ ١٤ -: وَلَا يَضُرُّ التَّنَاقُضُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالطَّلَاقِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي الْبَحْرِ ١٥ - مِنْ بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ ١٦ - أَنَّ الْجَهْلَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَنَا لِدَفْعِ الْفَسَادِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَبِيرَةِ لَوْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَقَالُوا: إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ إلَخْ.
فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ بَيْعِ الْأَبِ عَقَارَ الِابْنِ الصَّغِيرِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ، قِيلَ لَهُ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَاصَمَ هُوَ بِنَفْسِهِ أَنَّ بَيْعَهُ وَقَعَ هَكَذَا وَأَرَادَ الِاسْتِرْدَادَ؟ فَقَالَ إنْ سَبَقَ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَكَتَبَ ذَلِكَ فِي السَّكِّ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَسْتَقِمْ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ.
قَالَ نَجْمُ الدِّينِ: وَعُرِضَ عَلَيَّ جَوَابُ الْأَئِمَّةِ مِنْ بُخَارَى عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ لِلْأَبِ دَعْوَى ذَلِكَ، وَقَالَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَطْلَقَ الْبَيْعَ وَلَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَوَقَفَ عِنْدَ الدَّعْوَى أَنِّي بِعْت وَلَمْ أَعْلَمْ بِالْغَبْنِ أَوْ بِعْت بِالْغَبْنِ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إذَا غَبَنَ الْأَبُ فَاحِشًا فَالْحَاكِمُ يُنَصِّبُ قَيِّمًا عَنْ الصَّبِيِّ يَدَّعِي عَلَى مُشْتَرِيهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْأَبِ، وَلَوْ ادَّعَاهُ الِابْنُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَالْمُشْتَرِي أَنْكَرَ الْغَبْنَ بِحُكْمِ الْحَالِ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْمُدَّةُ قَدْرَ مَا يَتَبَدَّلُ فِيهِ السِّعْرُ، وَإِلَّا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَبَيِّنَةُ مُثْبِتِ الزِّيَادَةِ أَوْلَى
(١٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ التَّنَاقُضُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالطَّلَاقِ.
يَعْنِي؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْخَفَاءِ فَيُعْذَرُ فِي التَّنَاقُضِ يَعْنِي؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُبْتَنَى عَلَى الْعُلُوقِ، وَالطَّلَاقُ وَالْحُرِّيَّةُ يَنْفَرِدُ بِهِمَا الزَّوْجُ وَالْمَوْلَى.
(١٥) قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
صَوَابُهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ التَّنَاقُضُ يَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ.
(١٦) قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَهْلَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَنَا لِدَفْعِ الْفَسَادِ إلَخْ.
مَقُولَةُ قَوْلِهِ وَقَالُوا فِي بَابِ الرَّضَاعِ لَا قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ التَّنَاقُضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
стр. 1201
جَهِلَتْ أَنَّ الْإِرْضَاعَ مُفْسِدٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
١٧ - وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ جَاهِلًا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكْفُرُ.
وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ وَلَا يُعْذَرُ (انْتَهَى) .
وَفِي آخِرِ الْيَتِيمَةِ ظَنَّ لِجَهْلِهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ حَلَالٌ لَهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ دِينِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرُورَةً، كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا
وَقَالُوا فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ: لَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا خِيَارَ لَهُ ١٨ - إلَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَرْئِيَّةٌ لِعَدَمِ الرِّضَاءِ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالُوا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: إنَّ الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ مَالَ الْغَيْرِ يَدْفَعُ الْأُمَّ لَا الضَّمَانَ.
وَفِي إقْرَارِ الْيَتِيمَةِ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ حِنْطَةً مِنْ سَلَمٍ عَقَدَاهُ بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ جَاهِلًا إلَخْ.
قَالَ الْبَزَّازِيُّ فِي شَرْحِ اللَّامِيَّةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْكُفْرِ عَنْ اعْتِقَادٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَكْفُرُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّهَا لَفْظُ الْكُفْرِ إلَّا أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَنْ اخْتِيَارٍ يَكْفُرُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكْفُرُ، وَالْجَهْلُ عُذْرٌ وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ مَأْمُورٌ أَنْ يَمِيلَ إلَى الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُوجِبُ التَّكْفِيرَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْجَهْلُ عُذْرًا الْحُكْمُ عَلَى الْجُهَّالِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ أَلْفَاظَ الْكُفْرِ، وَلَوْ عَرَفُوا لَمْ يَتَكَلَّمُوا (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهُوَ حَسَنٌ لَطِيفٌ (انْتَهَى) .
وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً فِي زَمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قِيلَ لَهَا: إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَتْ: لَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِهِمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ عِبَادُهُ فَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا كَفَرَتْ فَإِنَّهَا جَاهِلَةٌ، فَعَلَّمُوهَا حَتَّى عَلِمَتْ
(١٨) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مَرْئِيَّةٌ.
حَاصِلُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَرْئِيٍّ لَهُ فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ ظَنِّهِ لَا عَلَى اعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
стр. 1202
ذَلِكَ قَالَ سَأَلْت الْفُقَهَاءَ عَنْ الْعَقْدِ فَقَالُوا هُوَ فَاسِدٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ شَيْءٌ وَالْمُقِرُّ مَعْرُوفٌ بِالْجَهْلِ هَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ؟ فَقَالَ ١٩ - لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَقُّ بِدَعْوَى الْجَهْلِ (انْتَهَى) .
وَقَالَ قَبْلَهُ: إذَا أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى ظَنِّ صِدْقِ الْمُفْتِي بِالْوُقُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَأَهُ فَإِفْتَاءُ الْأَهْلِ لَمْ يَقَعْ دِيَانَةً ٢٠ - وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْحُكْمِ،
٢١ - وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ.
٢٢ - وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْإِيصَاءِ جَازَ،
٢٣ - وَلَوْ بَاعَ مِلْكَ أَبِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ ثُمَّ عَلِمَ جَازَ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْجَدُّ مَالَ ابْنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ نَفَذَ عَلَى الصَّغِيرِ، وَمُقْتَضَى بَيْعِ الْوَارِثِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَةً ابْنَهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَقَالَ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَقُّ بِدَعْوَى الْجَهْلِ (انْتَهَى) .
يَعْنِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ
(٢٠) قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْحُكْمِ.
قِيلَ فَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِإِقْرَارِهِ فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ لَا وَإِنَّمَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ
(٢١) قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ.
قِيلَ أَيْ لَمْ يَنْفُذْ فَلَوْ لَحِقَتْهُ الْإِجَازَةُ نَفَذَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(٢٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْإِيصَاءِ جَازَ.
يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إثْبَاتُ خِلَافَةٍ فَصَحَّ بِلَا عِلْمِهِ كَالْوِرَاثَةِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهَا إثْبَاتُ وِلَايَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ مَعَ الْجَهْلِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ
(٢٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ مِلْكَ أَبِيهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ إلَخْ.
أَقُولُ: إنَّمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْوِرَاثَةَ خِلَافَةٌ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْيِيدُ بِالْأَبِ اتِّفَاقِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى
стр. 1203
ثُمَّ بَانَ مَيِّتًا نَفَذَ.
وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ آبِقٌ فَبَانَ رَاجِعًا يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ.
وَمِمَّا فَرَّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ مَا فِي وَكَالَةِ الْخَانِيَّةِ؛: الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا دَفَعَهُ إلَى الطَّالِبِ بَعْدَ مَا وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدْيُونِ، قَالُوا: إنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِالْهِبَةِ ٢٥ - ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا،
٢٦ - وَلَوْ دَفَعَ إلَى الطَّالِبِ بَعْدَ رِدَّتِهِ، قَالُوا: إنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِطَرِيقِ الْفِقْهِ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى الطَّالِبِ بَعْدَ رِدَّتِهِ لَا يَجُوزُ ضَمِنَ مَا دَفَعَهُ، وَإِلَّا فَلَا، ٢٧ - وَلَوْ دَفَعَ بَعْدَ مَا دَفَعَ الْمُوَكِّلُ، فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بَاعَ مِلْكَ مُورَثِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي، وَمُقْتَضَى بَيْعِ الْوَارِثِ دُونَ أَنْ يَقُولَ بَيْعُ الْأَبِ وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى وَهِيَ: أَجَّرَ عَقَارًا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ، وَهُوَ نَاظِرُهُ، ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ الْوَقْفِيَّةِ بِشَرْطِ الْبَيْعِ بِلَفْظِهِ، وَصَارَ مِلْكًا مَوْرُوثًا لَهُ هَلْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ الصَّادِرَةُ مِنْهُ عَلَى حَالِهَا أَوْ تَنْفَسِخُ وَيُؤَجِّرُهُ ثَانِيًا لَمْ أَرَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ، وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُجَازِفِينَ بِعَدَمِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ.
(٢٤) قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَ مَيِّتًا نَفَذَ.
قِيلَ هُوَ - عَلَى تَقْدِيرِ انْحِصَارِ الْإِرْثِ فِيهِ - ظَاهِرٌ أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ فَالنُّفُوذُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَةِ الشَّرِيكِ
(٢٥) قَوْلُهُ: ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا.
قِيلَ: وَهَلْ يَرْجِعُ الْمَدْيُونُ عَلَى الطَّالِبِ بِمَا دَفَعَهُ الْوَكِيلُ إلَيْهِ الظَّاهِرُ الرُّجُوعُ
(٢٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ إلَى الطَّالِبِ بَعْدَ رِدَّتِهِ.
يَعْنِي ثُمَّ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(٢٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ مَا دَفَعَ الْمُوَكِّلُ.
أَيْ لَوْ دَفَعَ الْوَكِيلُ بَعْضَ الدَّيْنِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الْمُوَكِّلُ.
стр. 1204
وَالْمَذْهَبُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا، كَالْمُتَفَاوِضِينَ إذَا أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ أَدَّى الثَّانِي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا.
وَالْآمِرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا أَدَّى الْأَمْرَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَضَى الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِقَضَاءِ الْمُوَكِّلِ، قَالُوا: هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا.
أَمَّا عَلَى قَوْلِهِ: فَيَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (انْتَهَى)
٢٩ - وَلَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ، وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا أَوْصَى بِهِ لَمْ تَصِحَّ إجَازَتُهُمْ كَذَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ.
وَفِي وَكَالَةِ الْمُنْيَةِ: أَمَرَ رَجُلًا بِبَيْعِ غُلَامِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ بِمَا بَاعَهُ، فَقَالَ الْمَأْمُورُ بِعْت الْغُلَامَ، فَقَالَ: أَجَزْت.
جَازَ الْبَيْعُ، وَكَذَا فِي النِّكَاحِ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ أَجَزْت مَا أَمَرْتُك بِهِ لَمْ يَجُزْ (انْتَهَى)
٣٠ - وَفِي وَكَالَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: إذَا عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ الْقَاتِلِ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ؛ إنْ عَلِمَ أَنَّ عَفْوَ الْبَعْضِ يُسْقِطُ الْقِصَاصَ اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا.
أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا فِي الْخَانِيَّةِ لَكِنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهَا
(٢٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ إلَخْ.
أَقُولُ: بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمُوا مَا أَوْصَى بِهِ لَكِنَّهُمْ جَهِلُوا مِقْدَارَهُ أَوْ نَسَوْا فَلْيُنْظَرْ
(٣٠) قَوْلُهُ: وَفِي وَكَالَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَقَتَلَ الْآخَرُ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَوْ قَتَلَهُ الْآخَرُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَفْوِ أَوْ عَلِمَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ (انْتَهَى) .
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ كَلَامِ
стр. 1205
لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ عَلَى النَّاسِ (انْتَهَى)
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَقَبَضَهُ بَعْدَ إبْرَاءِ الطَّالِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلِلدَّافِعِ تَضْمِينُ الْمُوَكِّلِ، ٣٢ - وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُوَكِّلِ (انْتَهَى) .
وَأَمَّا أَحْكَامُ الْإِكْرَاهِ فَمَذْكُورَةٌ فِي آخِرِ الْمَنَارِ، وَهِيَ شَهِيرَةٌ فِي الْفُرُوعِ تَرَكْنَاهَا قَصْدًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْخُلَاصَةِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُسْقِطُ الْقِصَاصَ، وَكَلَامُ الْوَلْوَالِجِيِّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ.
(٣١) قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ عَلَى النَّاسِ (انْتَهَى) .
يَعْنِي فَيُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأُصُولِيُّونَ فِي بَحْثِ الْإِكْرَاهِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ أَنَّ دَلِيلَ انْكِشَافِ الْحُرْمَةِ إذَا كَانَ خَفِيًّا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، وَذَلِكَ كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ بِالْقَتْلِ فَصَبَرَ عَلَى الْقَتْلِ وَلَمْ يَعْلَمْ حُرْمَةَ ذَلِكَ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَهْلَ عُذْرٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ خَفِيًّا فَلْيُحْفَظْ
(٣٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ.
الضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَاعَهُ مَوْصُوفًا بِمَا يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حِينَ الْبَيْعِ كَانَ مَيِّتًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْمَوْتِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَلَكَ، وَكَانَ الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الضَّمَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الرَّدِّ مَعَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمَكِّنُهُ الرَّدَّ فِيهِ تَأَمُّلٌ
стр. 1206
أَحْكَامُ الصِّبْيَانِ
١ - هُوَ جَنِينٌ مَا دَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ،
٢ - فَإِذَا انْفَصَلَ ذَكَرًا، فَصَبِيٌّ
٣ - وَيُسَمَّى رَجُلًا كَمَا فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ إلَى الْبُلُوغِ، فَغُلَامٌ إلَى تِسْعَ عَشَرَةَ، فَشَابٌّ إلَى أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ،
٤ - فَكَهْلٌ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ،
٥ - فَشَيْخٌ إلَى آخِرِ عُمْرِهِ. هَكَذَا فِي اللُّغَةِ.
وَفِي الشَّرْعِ يُسَمَّى غُلَامًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
[أَحْكَامُ الصِّبْيَانِ]
قَوْلُهُ: أَحْكَامُ الصِّبْيَانِ. هُوَ جَنِينٌ مَا دَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. أَيْ الْإِنْسَانُ الْمَفْهُومُ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي هُوَ وَاحِدُ الصِّبْيَانِ عَلَى طَرِيقِ التَّجْرِيدِ
(٢) قَوْلُهُ: فَإِذَا انْفَصَلَ ذَكَرًا.
أَقُولُ فِيهِ إنَّ الصَّبِيَّ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَمَا فِي شَرْحِ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(٣) قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى رَجُلًا كَمَا فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ. يَعْنِي مَجَازًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٢٧] مِنْ كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ
(٤) قَوْلُهُ: فَكَهْلٌ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ وَالْأُنْثَى كَهْلَةٌ وَلَا يُقَالُ: كَهْلَةٌ إلَّا مُزْدَوِجًا بِشَهْلَةٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
(٥) قَوْلُهُ: فَشَيْخٌ إلَى آخِرِ عُمْرِهِ. وَالْأُنْثَى شَيْخَةٌ وَعَجُوزٌ وَلَا تَقُلْ عَجُوزَةٌ وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيَّةٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَمَا حُدَّ بِهِ الشَّيْخُ حُدَّ بِهِ الْعَجُوزُ، فَالْعَجُوزُ مَنْ اسْتَبَانَ فِيهَا السِّنُّ أَوْ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ إحْدَى وَخَمْسِينَ إلَى آخِرِ عُمْرِهَا.
стр. 1207
٦ - إلَى الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ شَابًّا، وَفَتًى إلَى ثَلَاثِينَ، فَكَهْلٌ إلَى خَمْسِينَ فَشَيْخٌ. وَتَمَامُهُ فِي أَيْمَانِ الْبَزَّازِيَّةِ،
٧ - فَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ حَتَّى الزَّكَاةِ عِنْدَنَا وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَمْدُهُ خَطَأٌ. وَأَمَّا الْأَيْمَانُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَفِي التَّحْرِيرِ: وَاسْتَثْنَى فَخْرُ الْإِسْلَامِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْأَيْمَانَ فَأَثْبَتَ أَصْلَ وُجُوبِهِ فِي الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ بِسَبَبِيَّةِ حُدُوثِ الْعَالِمِ لَا الْأَدَاءِ، فَإِذَا أَسْلَمَ عَاقِلًا وَقَعَ فَرْضًا فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهُ بَالِغًا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَعْدَ السَّبَبِ. وَنَفَاهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لِعَدَمِ حُكْمِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٦) قَوْلُهُ: إلَى الْبُلُوغِ. غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَصَبِيٌّ، لَا لِقَوْلِهِ وَيُسَمَّى رَجُلًا فَإِنَّهُ فَاسِدٌ.
(٧) قَوْلُهُ: فَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ. أَقُولُ كَانَ الْأُولَى أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يَصْلُحُ لِلتَّفْرِيعِ كَكَوْنِهِ غَيْرَ مُخَاطَبٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا صَارَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الشِّبْلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ أُحُدٍ فَلْيُحْفَظْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا يَجُوزُ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ فِي صِغَرِهِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَتَزَوُّجٍ وَتَزْوِيجِ أَمَتِهِ وَكِتَابَةِ قِنِّهِ وَنَحْوِهَا، فَإِذَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ مَادَامَ صَبِيًّا وَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَأَجَازَ بِنَفْسِهِ جَازَ وَلَمْ يَجُزْ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ بِلَا إجَازَةٍ، وَلَوْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ امْرَأَتَهُ أَوْ خَلَعَهَا أَوْ حَرَّرَ قِنَّهُ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ وَهَبَ مَالَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ زَوَّجَ قِنَّهُ امْرَأَةً أَوْ بَاعَ مَالَهُ مُحَابَاةً فَاحِشَةً أَوْ شَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَاحِشًا أَوْ عَقَدَ عَقْدًا مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ فِي صِبَاهُ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ، فَهَذِهِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ وَإِنْ أَجَازَهَا الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ، فَلَمْ يُتَوَقَّفْ عَلَى الْإِجَازَةِ إلَّا إذَا كَانَ لَفْظُ إجَازَتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِمَّا يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ كَقَوْلِهِ: أَوْقَعْتُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ فَيَقَعُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ
стр. 1208
٨ - وَلَوْ أَدَّاهُ وَقَعَ فَرْضًا لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ كَانَ لِعَدَمِ حُكْمِهِ فَإِذَا وُجِدَ وَجَبَ، وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ (انْتَهَى)
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي مَالِهِ وَالْأُضْحِيَّةِ.
٩ - وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ فَيُؤَدِّيهَا الْوَلِيُّ وَيَذْبَحُهَا وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا فَيُطْعِمُهُ مِنْهُ وَيَبْتَاعُ لَهُ بِالْبَاقِي مَا تَبْقَى عَيْنُهُ. وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي أَرْضِهِ وَعَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَعِيَالِهِ وَقَرَابَتِهِ كَالْبَالِغِ، وَعَلَى بُطْلَانِ عِبَادَتِهِ بِفِعْلِ مَا يُفْسِدُهَا مِنْ نَحْوِ كَلَامٍ فِي الصَّلَاةِ، وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ فِي الصَّوْمِ، وَجِمَاعٍ فِي الْحَجِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، لَكِنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي فِعْلٍ مَحْظُورٍ إحْرَامُهُ،
١٠ - وَلَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ بِالْقَهْقَهَةِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِنْ أَبْطَلَتْ الصَّلَاةَ. وَتَصِحُّ عِبَادَاتُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ
وَاخْتَلَفُوا فِي ثَوَابِهَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَهُ وَلِلْمُعَلِّمِ ثَوَابُ التَّعْلِيمِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٨) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدَّاهُ وَقَعَ فَرْضًا إلَخْ. لِأَنَّهُ لَا يَتَنَوَّعُ وَإِنْ كَانَ التَّكْلِيفُ بِالْإِيمَانِ وَإِلْزَامُ الْأَدَاءِ سَاقِطٌ عَنْهُ فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ الْأَدَاءُ فَرْضًا مَعَ عَدَمِ لُزُومِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ أَصْلًا؟ قُلْتُ: الْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَمَعَ هَذَا لَوْ أَدَّوْهَا تَقَعُ فَرْضًا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْحَجِّ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَدَّاهُ حَالَ رِقِّهِ لَا يَقَعُ فَرْضًا
(٩) قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ. أَقُولُ: اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَعَدَمِهَا وَحَكَى التَّصْحِيحَيْنِ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ والأسروشني فِي جَامِعِ الصِّغَارِ
قَوْلُهُ: وَلَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ بِالْقَهْقَهَةِ. أَقُولُ: ذَكَرَ الْحَدَّادِيُّ فِي السِّرَاجِ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ نَقْضِ وُضُوئِهِ بِالْقَهْقَهَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ أَقْوَالًا وَنَصُّهُ ذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ الصَّبِيُّ: إذَا قَهْقَهَ فِي صَلَاتِهِ ذَكَرَ فِي
стр. 1209
١١ - وَكَذَا جَمِيعُ حَسَنَاتِهِ
وَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهَا فِي التَّرَاوِيحِ
١٢ - وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا. وَتَجِبُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ عَلَى سَامِعِهَا مِنْ صَبِيٍّ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ عَقْلِهِ، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِصَلَاتِهِ مَعَ وَاحِدٍ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَصِحُّ بِثَلَاثَةٍ هُوَ مِنْهُمْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّبِيِّ لَا يُوصَفُ بِالْجِنَايَةِ فَيُعْمَلُ فِيهِ بِالْقِيَاسِ. وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ: الصَّبِيُّ إذَا قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِذَا نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَ قَالَ شَدَّادٌ قَالَ الْإِمَامُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَفْسُدُ الْوُضُوءُ لِأَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ فِي الْيَقْظَانِ وَهُوَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمُسْتَيْقِظِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ الْكَيْفَتِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ يَفْسُدُ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ لِوُجُودِ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَمْنُوعَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَخِيرَانِ ضَعِيفَانِ فَكَانَا كَالْعَدَمِ
(١١) قَوْلُهُ: وَكَذَا جَمِيعُ حَسَنَاتِهِ. قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ حَسَنَاتُ الصَّغِيرِ قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْقَلَمُ لَهُ لَا لِأَبَوَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْتَفِعُ الْمَرْءُ بِعِلْمِ وَلَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرْءُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَتْرُكَ وَلَدًا عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ فَيَكُونُ لِوَالِدِهِ أَجْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْوَلَدِ شَيْءٌ (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ لِلْمَلَامِيِّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ : «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ»
(١٢) قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا. أَقُولُ حَكَاهُ فِي التَّجْنِيسِ عَنْ مَشَايِخِنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ فَقَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ نَقْلَ الْبَالِغِ مَضْمُونٌ وَنَقْلَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَيَكُونُ بِنَاءَ الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ إيمَانُهُ وَلَمْ تَجُزْ إمَامَتُهُ قُلْتُ: لِأَنَّ إيمَانَهُ إخْبَارٌ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَالصِّدْقُ فِي خَبَرِهِ مَقْبُولٌ كَخَبَرِ أَنَّ هَذَا نَهَارٌ وَهَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةُ، وَصَلَاتُهُ إيجَابٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِيجَابِ
стр. 1210
وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ، فَلَا يَلِي الْإِنْكَاحَ وَلَا الْقَضَاءَ وَلَا الشَّهَادَةَ
١٤ - مُطْلَقًا،
١٥ - لَكِنْ لَوْ خَطَبَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى بَالِغٌ جَازَ.
١٦ - وَتَصِحُّ سَلْطَنَتُهُ ظَاهِرًا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: مَاتَ السُّلْطَانُ وَاتَّفَقَتْ الرَّعِيَّةُ عَلَى سَلْطَنَةِ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ، يَنْبَغِي أَنْ يُفَوِّضَ أُمُورَ التَّقْلِيدِ عَلَى وَالٍ وَيُعِدَّ هَذَا الْوَلِيُّ نَفْسَهُ تَبَعًا لِابْنِ السُّلْطَانِ لِشَرَفِهِ، وَالسُّلْطَانُ فِي الرَّسْمِ هُوَ الِابْنُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَالِي لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ بِالْقَضَاءِ وَالْجُمُعَةِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ (انْتَهَى)
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَلِي الْإِنْكَاحَ إلَخْ. لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِهِ.
(١٤) قَوْلُهُ: مُطْلَقًا. أَقُولُ: لَا مُقَابِلَ لِهَذَا الْإِطْلَاقِ سَابِقًا وَلَا لَاحِقًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ بِهِ وَجْهُ الْإِطْلَاقِ.
(١٥) قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ خَطَبَ إلَخْ. أَقُولُ: لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ الْخَطَابَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْغَيْرِ فِي شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ.
(١٦) قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ سَلْطَنَتُهُ. أَقُولُ: ذُكِرَ فِي مَبَاحِثِ الْإِمَامَةِ مِنْ الْكُتُبِ الْكَلَامِيَّةِ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ الْبُلُوغُ قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ: وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ وِلَايَةُ الصَّبِيِّ قَاضِيًا لَا تَصِحُّ سُلْطَانًا فَمَا فِي زَمَانِنَا مِنْ تَوْلِيَةِ ابْنٍ صَغِيرٍ لِلسُّلْطَانِ إذَا مَاتَ صَرَّحَ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ بِعَدَمِ وِلَايَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاتِّفَاقُ عَلَى وَالٍ عَظِيمٍ يَكُونُ سُلْطَانًا وَيَكُونُ تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُعِدُّ نَفْسَهُ تَبَعًا لِابْنِ السُّلْطَانِ تَعْظِيمًا وَهُوَ السُّلْطَانُ فِي الْحَقِيقَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا إذَا عَزَلَ ذَلِكَ الْوَالِي الْعَظِيمُ نَفْسَهُ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِعَزْلِ نَفْسِهِ وَهَذَا غَيْرُ وَاقِعٍ هُنَا وَقَدْ صَرَّحَ الْبَزَّازِيُّ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ السُّلْطَانَ أَوْ الْوَالِي إذَا كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَبَلَغَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْلِيدٍ جَدِيدٍ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهُوَ مُخْتَلِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا
стр. 1211
وَيَصْلُحُ وَصِيًّا وَنَاظِرًا وَيُقِيمُ الْقَاضِي مَكَانَهُ بَالِغًا إلَى بُلُوغِهِ كَمَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ مِنْ الْوَصَايَا، وَفِي الْإِسْعَافِ وَالْمُلْتَقَطِ: وَلَا تَصِحُّ خُصُومَةُ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا فِي الْخُصُومَةِ. وَهُوَ كَالْبَالِغِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ إلَّا الْقَهْقَهَةَ، وَيَصِحُّ أَذَانُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. كَمَا فِي الْمَجْمَعِ. لَكِنْ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي أَذَانِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَإِنْ كَانَ الْبَالِغُ أَفْضَلَ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ فِي وَظِيفَةِ الْأَذَانِ
١٨ - وَأَمَّا قِيَامُهُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ؛ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْحُكْمِ بِصِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَرْكَانُهَا وَشَرَائِطُهَا لَا تُوصَفُ بِالْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
إذْ لَوْ صَحَّتْ سَلْطَنَتُهُ لَمَا احْتَاجَ إلَى تَقْلِيدٍ جَدِيدٍ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إذْ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ سَلْطَنَتِهِ ظَاهِرًا مُرَاعَاةً لِاتِّفَاقِ الرَّعِيَّةِ عَلَى سَلْطَنَتِهِ لَا يُنَافِي الِاحْتِيَاجَ إلَى تَقْلِيدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(١٧) قَوْلُهُ: وَيَصْلُحُ وَصِيًّا. أَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَحْثِ مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَلَا نَشْتَرِطُ فِي الْوَكِيلِ إلَّا الْعَقْلُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الشِّحْنَةِ نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ أَوْ مَجْنُونٍ لَمْ يَجُزْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُفِقْ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فَمَنْ شَاءَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ
(١٨) قَوْلُهُ: وَأَمَّا قِيَامُهُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ. يَعْنِي فَيَكُونُ فَرْضًا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَهُوَ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَرْكَانُهَا وَشَرَائِطُهَا لَا تُوصَفُ بِالْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ الْقِيَامَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْكَانِ (انْتَهَى) . بَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ لَا بُدَّ فِي صَلَاتِهِ مِنْ الطَّهَارَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُوصَفُ بِالْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ. وَفِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَإِنْ صَلَّتْ الْمُرَاهِقَةُ بِلَا وُضُوءٍ تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ بِطَهَارَةٍ عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِيَادِ، وَكَذَا إذَا صَلَّتْ عُرْيَانَةً وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِالْمُرَاهِقَةِ أَنَّ
стр. 1212
وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَهَلْ يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ؟ فَقَالُوا:
٢٠ - وَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ لَهُ
٢١ - وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
غَيْرَهَا لَا تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ وَالسِّتْرِ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ هَلْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ لَا أَحْفَظُ رِوَايَةً فِي مَاءِ وُضُوءِ الصَّبِيِّ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي صَلَاتِهِ فَمَنْ جَعَلَهَا صَلَاةً حَقِيقَةً جَعَلَهُ مُسْتَعْمَلًا وَمَنْ جَعَلَهَا تَخَلُّقًا وَاعْتِيَادًا لَا يَجْعَلُهُ مُسْتَعْمَلًا (انْتَهَى) . وَفِي الْبَحْرِ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا
(١٩) قَوْلُهُ: وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَهَلْ يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ فَقَالُوا. أَقُولُ: بَيَّضَ الْمُصَنِّفُ لِلْجَوَابِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ حَالَ التَّصْنِيفِ. وَفِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ الصَّبِيُّ إذَا أَمَّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا مِنْ فَرَوْضِ الْكِفَايَةِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَدَاءِ الْفَرْضِ وَلَكِنْ يُشْكِلُ بِرَدِّ السَّلَامِ إذَا سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ فَرَدَّ صَبِيٌّ جَوَابَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إنْ كَانَ يَعْقِلُ الرَّدَّ (انْتَهَى) . أَقُولُ هَذَا الْبَعْضُ يَلْزَمُهُ الْفَرْقُ أَوْ الْقَوْلُ بِالِاتِّحَادِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ إمَامَتِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِمَامَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ فَإِنَّ الْبُلُوغَ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ
(٢٠) قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ. أَقُولُ: ظَاهِرُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَالَ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ: لَا خِلَافَ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ مَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ رَوَاهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَتْ هَذِهِ حَالَتَهُمْ، أَمَّا مَا رَوَاهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَغَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ طَرِيقَ الْعِلْمِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فِي خَبَرِ الصَّبِيِّ، فَبَقِيَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصْلِ الرَّافِعِ لِلْعَمَلِ بِالظَّنِّ وَلِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَثِقُ بِصِدْقِهِ غَالِبًا. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا يُمَيِّزُ مَا يُؤَدِّيهِ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ لَكِنَّا نَقُولُ: لَمْ يَثْبُتْ وَالظَّاهِرُ مِنْ عَادَاتِهِمْ خِلَافُهُ
(٢١) قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ. أَقُولُ فِي اسْتِحْسَانِ الذَّخِيرَةِ صَغِيرٌ أَوْ صَغِيرَةٌ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ أَتَى بِجَارِيَةٍ يَبِيعُهَا لَمْ يَسَعْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَبْلَ السُّؤَالِ فَإِنْ سَأَلَهُ عَنْ
стр. 1213
وَيُمْنَعُ مِنْ الْمُصْحَفِ، وَتُمْنَعُ الصَّبِيَّةُ الْمُطَلَّقَةُ أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ التَّزَوُّجِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَا نَقُولُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
٢٣ - وَيَصِحُّ أَمَانَةً وَلَا يُدَاوَى إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
حَالِهِ فَقَالَ: إنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ عَدْلًا فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَبْقَى مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ التَّحَرِّي، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الصَّغِيرَ أَرَادَ أَنْ يَهَبَ مَا أَتَى بِهِ الرَّجُلُ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ وَلَا صَدَقَتَهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَالْقَاضِي يَتَحَرَّى وَيَبْنِي الْحُكْمَ عَلَى مَا يَقَعُ تَحَرِّيهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَبْقَى مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ التَّحَرِّي. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ الصَّغِيرُ فِيمَا يُخْبِرُ بَعْدَ مَا تَحَرَّى وَوَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهُ صَادِقٌ إذَا قَالَ: هَذَا الْمَالُ مَالُ أَبِي أَوْ مَالُ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَالُ مَوْلَاتِي وَقَدْ بَعَثَ بِهِ إلَيْكَ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً فَأَمَّا إذَا قَالَ هُوَ مَالِي وَقَدْ أَذِنَ لِي أَبِي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْك أَوْ أَهَبَهُ لَك لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَ، وَكَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يَقُولُ: الصَّبِيُّ إذَا أَتَى بَقَّالًا بِفُلُوسٍ يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا وَأَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أَمَرَتْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ طَلَبَ الصَّابُونَ وَنَحْوَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ طَلَبَ الزَّبِيبَ وَمَا يَأْكُلُهُ الصِّبْيَانُ عَادَةً يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْهُ كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ
(٢٢) قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ. أَقُولُ: فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ كَرِهَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا دَفْعَ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُرْآنُ إلَى الصِّبْيَانِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالْوُضُوءِ وَفِي التَّأْخِيرِ تَضْيِيعُ الْقُرْآنِ (انْتَهَى)
(٢٣) قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ أَمَانَةً أَقُولُ فِيهِ: إنَّهُ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ مِنْ شُرُوطِ الْأَمَانِ الْبُلُوغُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَنْ الْقِتَالِ، وَالْمَأْذُونُ فِيهِ يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ اتِّفَاقًا فَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ وَفِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَإِذَا أَمَّنَ الصَّبِيُّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ بِالْقِتَالِ يَصِحُّ عِنْدَنَا وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا وَهُوَ عَاقِلٌ يَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ دُونَ غَيْرِهِ
стр. 1214
وَثَقْبُ أُذُنِ الْبِنْتِ الطِّفْلِ مَكْرُوهٌ قِيَاسًا، وَلَا بَأْسَ بِهِ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ،
٢٥ - وَإِذَا أُهْدِيَ لِلصَّبِيِّ شَيْءٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَالِدَيْنِ الْأَكْلُ مِنْهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ،
٢٦ - وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ إذَا كَانَ يَعْقِدُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ
٢٧ - وَلَوْ مَحْجُورًا، وَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقَ إلَيْهِ فِي نَحْوِ بَيْعٍ بَلْ لِمُوَكِّلِهِ وَكَذَا فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ وَالِاعْتِبَارُ لِنِيَّةِ الْمُوَكِّلِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَثَقْبُ أُذُنِ الْبِنْتِ الطِّفْلِ مَكْرُوهٌ إلَخْ. فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ أُذُنِ الطِّفْلِ مِنْ الْبَنَاتِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ (انْتَهَى) . زَادَ فِي الْمُحِيطِ فِي التَّعْلِيلِ وَلِأَنَّهُ إيلَامٌ لِمَنْفَعَةِ الزِّينَةِ (انْتَهَى) . وَلَا بَأْسَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِمَا تَرْكُهُ أُولَى الَّذِي مَرْجِعُهُ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ
(٢٥) قَوْلُهُ: وَإِذَا أُهْدِيَ لِلصَّبِيِّ شَيْءٌ إلَخْ. فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ إذَا أُهْدِيَ الْفَوَاكِهُ إلَى الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ يَحِلُّ لِوَالِدَيْهِ الْأَكْلُ إذَا أُرِيدَ بِذَلِكَ بُرْءُ الْوَالِدَيْنِ، وَلَكِنْ أُهْدِيَ إلَى الصَّغِيرِ اسْتِصْغَارًا لِلْهَدِيَّةِ وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ إذَا أُهْدَى لِلصَّغِيرِ شَيْءٌ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُبَاحُ لِوَالِدَيْهِ وَشَبَهُ ذَلِكَ بِالضِّيَافَةِ، وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ بُخَارَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ أَقُولُ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ يُبَاحُ وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ، إمَّا إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَاحْتَاجَ لِفَقْرِهِ أَوْ كَانَ فِي الْمَفَازَةِ وَاحْتَاجَ لِعَدَمِ الطَّعَامِ مَعَهُ وَلَهُ مَالٌ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَكْلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَكْلٌ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ
(٢٦) قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ.
(٢٧) قَوْلُهُ: وَلَا مَحْجُورًا وَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ. أَيْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ لَوْ الْوَصْلِيَّةُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: وَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ فَبَاعَ جَازَ بَيْعُهُ وَلَزِمَتْهُ الْعُهْدَةُ وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ إمَّا إنْ كَانَ بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَإِنْ كَانَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَتَكُونُ
стр. 1215
وَيُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُمَيِّزِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَهَدِيَّةٍ وَنَحْوِهَا.
وَفِي الْمُلْتَقَطِ: ٢٩ - وَلَا تَصِحُّ الْخُصُومَةُ مِنْ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا (انْتَهَى) .
وَيَحْصُلُ بِوَطْئِهِ التَّحْلِيلُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا إذَا كَانَ مُرَاهِقًا
٣٠ - تَتَحَرَّكُ آلَتُهُ وَيَشْتَهِي النِّسَاءَ
٣١ - وَيَمْلِكُ الْمَالَ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمُبَاحِ كَالْبَالِغِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ حَتَّى أَنَّ الْبَائِعَ يُطَالِبُ الْآمِرَ بِالثَّمَنِ دُونَ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ حَالٍّ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْعُهْدَةُ فِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ، كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ
(٢٨) قَوْلُهُ: وَيُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُمَيِّزِ فِي الْمُعَامَلَاتِ إلَخْ. فِي الْقُدُورِيِّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ وَالصَّبِيِّ. وَفِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ ذِمِّيًّا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ وَلَا يَجِبُ التَّحَرِّي وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ لِأَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ يَسْتَوِي فِيهِ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ فَيَجِبُ التَّحَرِّي طَلَبًا لِلتَّرْجِيحِ، أَمَّا الْكَذِبُ فِي خَبَرِ الْكَافِرِ فَظَاهِرٌ. كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ
(٢٩) قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْخُصُومَةُ مِنْ الصَّبِيِّ إلَخْ.
فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ: الصَّبِيُّ التَّاجِرُ وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ يُسْتَحْلَفُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ لَهُ يُحَلَّفُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَبِهِ نَأْخُذُ، وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ حَتَّى يُدْرِكَ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ يُحَلَّفُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ وَيُقْضَى بِنُكُولِهِ، وَكَذَا ذَكَرَ فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ حَلَفَ وَهُوَ صَبِيٌّ ثُمَّ أَدْرَكَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَمِينَهُ مُعْتَبَرَةٌ وَالصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ
(٣٠) قَوْلُهُ: تَتَحَرَّكُ آلَتُهُ وَيَشْتَهِي النِّسَاءَ. الظَّاهِرُ أَنَّ تَحَرُّكَ الْآلَةِ يَسْتَلْزِمُ الِاشْتِهَاءَ فَالِاشْتِهَاءُ عِلَّةُ التَّحَرُّكِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَالتَّحَرُّكُ عِلَّةُ الْعِلْمِ بِالِاشْتِهَاءِ
(٣١) قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُ الْمَالَ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمُبَاحِ كَالْبَالِغِ.
أَقُولُ وَيَمْلِكُ الْمَالَ بِالتَّمْلِيكِ أَيْضًا إذَا كَانَ عَاقِلًا كَمَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ فِي مَسَائِلِ اللَّقِيطِ.
стр. 1216
٣٢ - وَالْتِقَاطُهُ كَالْتِقَاطِ الْبَالِغِ،
٣٣ - وَيَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ،
٣٤ - وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٣٢) قَوْلُهُ: وَالْتِقَاطُهُ كَالْتِقَاطِ الْبَالِغِ. أَقُولُ أَيْ فِي صِحَّتِهِ لَا فِي وُجُوبِ التَّعْرِيفِ، وَفَائِدَةُ صِحَّتِهِ ضَمَانَةُ لَوْ لَمْ يُشْهِدْ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَجَدَ الصَّبِيُّ لُقَطَةً وَلَمْ يُشْهِدْ يَضْمَنُ كَالْبَالِغِ (انْتَهَى) وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ: ظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وُجُوبُ التَّعْرِيفِ عَلَى وَلِيِّهِ (انْتَهَى)
(٣٣) قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ. فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلَامُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ﵀، قَالَ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ نُصَيْرٌ مُحَمَّدٌ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ وَيَتْرُكُونَ اللَّعِبَ (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ رُوِيَ عَنْ «أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ كُنْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ إذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا» (انْتَهَى) . وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ نَزَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْمٍ وَتَرَكُوا السَّلَامَ أَثِمُوا وَلَوْ سَلَّمَ الْوَاحِدُ جَازَ عَنْهُمْ وَوَجَبَ عَلَى الْمَدْخُولِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوا الْجَوَابَ فَإِنْ تَرَكُوا اشْتَرَكُوا فِي الْمَأْثَمِ، وَإِنْ رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْقُطُ الْجَوَابُ عَنْهُمْ كَذَا ذَكَرَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْقُطُ الْجَوَابُ عَنْهُمْ (انْتَهَى) . وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ يَكُونُ سُنَّةً كِفَايَةً كَمَا يَكُونُ الْجَوَابُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَقِيلَ: الْجَوَابُ فَرْضُ عَيْنٍ فَلَا يَكْفِي الْجَوَابُ مِنْ الْوَاحِدِ عَنْ الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ كِفَايَةٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ
(٣٤) قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ. قَالَ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ: إسْلَامُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ يَصِحُّ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ جَمِيعًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ. وَجْهُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَلِيًّا إلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ وَكَانَ يَفْتَخِرُ بِإِسْلَامِهِ فِي صِغَرِهِ وَيَقُولُ: سَبَقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا غُلَامًا مَا بَلَغَتْ أَوَانَ حُلُمِي»
стр. 1217
٣٥ - وَرِدَّتُهُ وَلَا يُقْتَلُ لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ صَغِيرًا أَوْ تَبَعًا
٣٦ - وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْقِلَ التَّسْمِيَةَ وَيَضْبِطَهَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْحِلَّ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَيُؤْكَلُ الصَّيْدُ بِرَمْيِهِ إذَا سَمَّى،
وَلَيْسَ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا
٣٧ - فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ إلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ
وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا عِتْقُهُ إلَّا حُكْمًا فِي مَسَائِلَ ذَكَرْنَاهَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ الْفَوَائِدِ فِي الطَّلَاقِ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْوَالِ كُلِّهَا لَا فِي الْأَفْعَالِ، فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ
٣٨ - إلَّا فِي مَسَائِلَ ذَكَرْنَاهَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ الْفَوَائِدِ فِي الْحَجْرِ،
وَتَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْئِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَإِلَّا
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَاعْتَرَفَ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ الْإِسْلَامَ.
(٣٥) قَوْلُهُ: وَرِدَّتُهُ إلَخْ. أَقُولُ هَذَا إذَا كَانَ مُرَاهِقًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إسْلَامُهُ فَقَطْ وَلَا تُعْتَبَرُ رِدَّتُهُ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَلَا تُعْتَبَرُ رِدَّةُ الْمُرَاهِقِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَنُقِلَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ رُجُوعُ الْإِمَامِ إلَيْهِ (انْتَهَى)
(٣٦) قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْقِلَ التَّسْمِيَةَ إلَخْ. لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ شَرْطٌ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ بِالْقَصْدِ وَصِحَّةُ الْقَصْدِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعَقْلِ وَالضَّبْطِ. وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ مَعْنَى قَوْلِهِ: يَضْبِطُ أَيْ يَضْبِطُ شَرَائِطَ الذَّبْحِ مِنْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَفَرْيِ الْأَوْدَاجِ، وَذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ حَلَالٌ وَعَجْزُهُ عَنْ التَّسْمِيَةِ بِحُكْمِ الْخَرَسِ يُعْتَبَرُ بِالْعَجْزِ بِحُكْمِ النِّسْيَانِ وَالْأَقْلَفُ وَالْمَخْتُونُ سَوَاءٌ كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(٣٧) قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ إلَخْ. أَقُولُ وَكَذَا يَجُوزُ لَهُنَّ أَيْضًا الدُّخُولُ عَلَيْهِ
(٣٨) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ ذَكَرْنَاهَا فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ الْفَوَائِدِ أَقُولُ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ
стр. 1218
فَلَا. وَتَثْبُتُ أَيْضًا بِوَطْءِ الصَّبِيَّةِ الْمُشْتَهَاةِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَلَا يَدْخُلُ الصَّبِيُّ فِي الْقَسَامَةِ وَالْعَاقِلَةِ، وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا فِي الصُّغْرَى، وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْغَرَامَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ كَمَا فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ صِبْيَانُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ صِبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
٣٩ - وَلَا شَيْءَ عَلَى صِبْيَانِ بَنِي تَغْلِبَ. وَلَا يُقْتَلُ وَلَدُ الْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُقَاتِلْ، وَلَوْ قَتَلَهُ مُجَاهِدٌ بَعْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ
٤٠ - لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ إلَّا إذَا قَاتَلَ، وَيَدْخُلُ الصَّبِيُّ تَحْتَ قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَإِذَا قَتَلَ الصَّبِيُّ اسْتَحَقَّ سَلَبَ مَقْتُولِهِ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ: وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ سَهْمًا أَوْ رَضْخًا (انْتَهَى) . وَفِي الْكَنْزِ إنَّ الصَّبِيَّ مِمَّنْ يُرْضَخُ لَهُ إذَا قَاتَلَ، وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِصَبِيٍّ إذَا أَدْرَكْتَ فَصَلِّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ جَازَ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَى صِبْيَانِ بَنِي تَغْلِبَ. أَقُولُ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَيَجِبُ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِ الصِّبْيَانِ وَالنِّسْوَانِ وَالْمَجَانِينِ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَظَّفَ الْخَرَاجَ فِي جَمِيعِ الْأَرَاضِي؛ وَيُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِ الصَّبِيِّ التَّغْلِبِيِّ الْعُشْرُ مُضَاعَفًا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ الْمَرْأَةِ التَّغْلِبِيَّةِ لِأَنَّ الْعُشْرَ يُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِ الصَّبِيِّ الْمُسْلِمِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَمِنْ أَرْضِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ فِي الرِّوَايَاتِ أَجْمَعَ. فَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الصَّبِيِّ التَّغْلِبِيِّ وَالْمَرْأَةِ التَّغْلِبِيَّةِ الْعُشْرُ مُضَاعَفًا (انْتَهَى) . فَإِنْ أَرَادَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعُشْرِ الْمُضَاعَفِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلَا عِلْمَ لَنَا بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ فِي مَوَاشِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(٤٠) قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ. قَالَ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ: وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ فَلَيْسَ لَهُ سَلَبُهُ وَإِنْ قَتَلَ مَرِيضًا أَوْ جَرِيحًا
стр. 1219
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: السُّلْطَانُ أَوْ الْوَالِي إذَا كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَبَلَغَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْلِيدٍ جَدِيدٍ (انْتَهَى)
وَلَا تَنْعَقِدُ بِيَمِينِهِ،
٤١ - وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا فَبَاعَ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا لَا يُحَلِّفُهُ حَتَّى يُدْرِكَ كَمَا فِي الْعُمْدَةِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لَا يُحْضِرُهُ إلَى بَابِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فَنَكَلَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْعُمْدَةِ.
٤٢ - وَيُقَامُ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ تَأْدِيبًا، وَتَتَوَقَّفُ عُقُودُهُ الْمُتَرَدِّدَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ،
٤٣ - وَيَصِحُّ قَبْضُهُ لِلْهِبَةِ،
٤٤ - وَلَا يَتَوَقَّفُ مِنْ أَقْوَالِهِ مَا تَمَحَّضَ ضَرَرًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَلَهُ سَلَبُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الْقَتْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ
(٤١) قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا فَبَاعَ إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ. هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ يَحْلِفُ كَالْبَالِغِ وَقَالَ نُصَيْرٌ لَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ؛ وَعُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ وَبِهِ نَأْخُذُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي أَنَّ النُّكُولَ بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ (انْتَهَى) . وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا
(٤٢) قَوْلُهُ: وَيُقَامُ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ تَأْدِيبًا. وَكَذَا يُحْبَسُ تَأْدِيبًا لَا عُقُوبَةً قَالَهُ السُّرُوجِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ عَنْ الْخَصَّافِ، وَنَقَلَ بَعْدَهُ بِوَرَقَةٍ مَا لَفْظُهُ: وَيُحْبَسُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ بِهِ بِدَيْنٍ عَلَى الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا يُحْبَسُ الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ وَلَكِنْ يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَنْهُ يُؤَدِّي دَيْنَهُ
(٤٣) قَوْلُهُ:
وَيَصِحُّ قَبْضُهُ لِلْهِبَةِ أَقُولُ وَكَذَا قَبُولُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ قَبُولُهُ إذَا وُهِبَ لَهُ عَبْدٌ أَعْمَى أَوْ مَقْعَدٌ كَمَا فِي حَوَاشِي حَفِيدِ السَّيِّدِ عَلِيٍّ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ
(٤٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ مِنْ أَقْوَالِهِ مَا تَمَحَّضَ ضَرَرًا. أَيْ بَلْ يُلْغَى وَلَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ
стр. 1220
٤٥ - وَمِنْهُ إقْرَاضُهُ وَاسْتِقْرَاضُهُ لَوْ كَانَ مَحْجُورًا، لَا لَوْ كَانَ مَأْذُونًا،
٤٦ - وَكَفَالَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ عَنْ أَبِيهِ،
٤٧ - وَصَحَّتْ لَهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٤٥) قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إقْرَاضُهُ وَاسْتِقْرَاضُهُ لَوْ مَحْجُورًا. أَقُولُ الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ لِمَا تَمَحَّضَ ضَرَرًا مِنْ أَقْوَالِهِ، وَالْإِقْرَاضُ قَوْلٌ مَحْضٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَحْثِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ.
قُلْتُ: وَالِاسْتِقْرَاضُ مِثْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِقْرَاضِ أَوْ الِاسْتِقْرَاضِ فِعْلٌ لَا قَوْلٌ
(٤٦) قَوْلُهُ: وَكَفَالَتُهُ بَاطِلَةٌ. مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ كَفَالَةُ الْغَيْرِ بَاطِلَةٌ. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الصَّبِيِّ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ أَبُوهُ فِي الْكَفَالَةِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْأَبِ لِلصَّبِيِّ فِي الْكَفَالَةِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ إذْنٌ بِمَا هُوَ تَبَرُّعٌ وَالتَّبَرُّعُ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ وِلَايَةِ الْأَبِ فَلَا يَمْلِكُ الْإِذْنَ بِمَا تَبَرَّعَ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ قِبَلَ رَجُلٍ مَالٌ فَأَدْخَلَ الْمَطْلُوبُ ابْنَهُ فِي كَفَالَةِ ذَلِكَ الْمَالِ وَقَدْ رَاهَقَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَلَا يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الصَّغِيرِ إذَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهَا حَالَ وُقُوعِهَا، فَإِنْ بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ بَاطِلَةٍ وَإِنْ جَدَّدَ الْكَفَالَةَ بَعْدَ الْبُلُوغِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ دِينَ الْأَبِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ دَيْنَ الصَّبِيِّ بِأَنْ اشْتَرَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلصَّغِيرِ بِالنَّسِيئَةِ وَأَمَرَ الصَّبِيَّ حَتَّى ضَمِنَ بِالْمَالِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَضَمِنَ لِنَفْسِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَضَمَانُهُ بِالْمَالِ جَائِزٌ وَضَمَانُهُ بِنَفْسِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بَاطِلٌ، أَمَّا ضَمَانُهُ بِالْمَالِ فَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الضَّمَانِ فَإِنْ قَبِلَ: الضَّمَانَ كَانَ يَرْجِعُ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا الضَّمَانُ تَبَرُّعًا، وَأَمَّا الضَّمَانُ بِنَفْسِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ شَيْئًا كَانَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَبْلَ الضَّمَانِ وَهُوَ إحْضَارُهُمَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ.
(٤٧) قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ لَهُ. قِيلَ: عَلَيْهِ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْكَفَالَةُ لِلصَّبِيِّ لَمْ تَجُزْ ثُمَّ عَلَّلَ بِأَنَّهَا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ وَهُوَ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَبُولِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِإِذْنِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ
стр. 1221
٤٨ - وَعَنْهُ مُطْلَقًا. وَقَدْ جَمَعَ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ أَحْكَامَ الصِّبْيَانِ، فَمَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاعَ عَلَى كَثْرَةِ فُرُوعِنَا وَحُسْنِ تَقْرِيرِنَا وَاسْتِيعَابِنَا وَعَلَى نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا فِيمَا نَقْصِدُهُ مِنْ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ فَلْيَنْظُرْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
انْتَهَى) . وَفِي فَوَائِدِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ: الْكَفَالَةُ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ قِيلَ لَهُ الصَّبِيُّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ مِنْ الْمَضَارِّ لَا عَلَى الْمَنَافِعِ بِدَلِيلِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ هَذَا مَنْفَعَةٌ فَتَجُوزُ قَالَ: لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ تَصِحُّ بِالْفِعْلِ وَفِعْلُهُ مُعْتَبَرٌ فَأَمَّا هَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ وَهُوَ قَوْلٌ، وَقَوْلُهُ: غَيْرُهُ مُعْتَبَرٌ. قِيلَ: يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ يَجِبُ الْأَجْرُ وَذَلِكَ قَوْلٌ؛ قَالَ فِي الْإِجَارَةِ قَدْ يَجِبُ الْأَجْرُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ فَإِنَّ رَجُلًا لَوْ اسْتَعْمَلَ إنْسَانًا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يُوجِبَ الْأَجْرَ عَلَيْهِ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَا عِبْرَةَ لِلْقَوْلِ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ (انْتَهَى) . وَبِهِ يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّتِهَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(٤٨) قَوْلُهُ: وَعَنْهُ مُطْلَقًا. أَيْ إذَا كَفَلَ عَنْهُ بِمَالٍ بِأَمْرِهِ وَأَدَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَمْرَ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالْكَفَالَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمَا عَلَيْهِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ لَا تَجُوزُ كَفَالَتُهُ عَنْ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ كَفَالَتَهُ عَنْ الْغَيْرِ تَبَرُّعٌ مِنْهُ عَلَى الْغَيْرِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، أَمَّا الْإِذْنُ بِالْكَفَالَةِ عَنْهُ طَلَبُ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَحْجُورًا لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَحْضُرَ مَعَ الْكَفِيلِ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالْكَفَالَةِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ تَاجِرٍ فَطَلَبَ أَبُوهُ مِنْ رَجُلٍ أَنْ يَضْمَنَهُ فَضَمِنَهُ كَانَ جَائِزًا وَأَخَذَ بِهِ الْكَفِيلُ وَكَذَلِكَ وَصِيُّهُ أَوْ جَدُّهُ إنْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ وَلَا جَدٌّ، فَإِنْ تَغَيَّبَ الْغُلَامُ وَأَخَذَ الْكَفِيلَ بِالْغُلَامِ وَقَالَ: أَنْتَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَضْمَنَهُ فَخَلِّصْنِي فَإِنَّ الْأَبَ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ ابْنُهُ وَلَيْسَ طَرِيقُهُ أَنَّ الْأَبَ أَمَرَهُ بِالْكَفَالَةِ عَنْ الصَّغِيرِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ لَا يُثْبِتُ لِلْمَأْمُورِ حَقَّ مُطَالَبَةِ الْآمِرِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَكْفِلْ بِنَفْسِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ وَكَفَلَ وَغَابَ الْمَطْلُوبُ فَأَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يُطَالِبَ الْآمِرَ بِالْكَفَالَةِ بِإِحْضَارِ الْمَطْلُوبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ طَرِيقُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ فِي يَدِهِ وَقَبْضَهُ وَتَدْبِيرَهُ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا أَعْطَى كَفِيلًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ تَغَيَّبَ الصَّبِيُّ فَإِنَّ الْأَبَ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ، وَطَرِيقُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ فِي يَدِهِ وَتَدْبِيرَهُ، كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ
стр. 1222
مَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ؛ وَقَدْ ذَكَرَ الْعِمَادِيُّ مَا يَكُونُ بِهِ بَالِغًا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَرَكْنَاهُ قَصْدًا لِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ، وَكِتَابُنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابُ الْمُفْرَدَاتِ الْمُلْتَقَطَاتِ
٤٩ - وَالصَّبِيَّةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى يَجُوزُ السَّفَرُ بِهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ،
٥٠ - وَلَا يُضْمَنُ الصَّبِيُّ بِالْغَصْبِ فَلَوْ غَصَبَ صَبِيًّا فَمَاتَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا إذَا نَقَلَهُ إلَى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ أَوْ مَكَانِ الْوَبَاءِ أَوْ الْحُمَّى، وَقَدْ سُئِلَتْ عَمَّنْ أَخَذَ ابْنَ إنْسَانٍ صَغِيرٍ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْبَلَدِ هَلْ يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ إلَى أَبِيهِ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَغَابَ الصَّبِيُّ عَنْ يَدِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يُحْبَسُ حَتَّى يَجِيءَ بِالصَّبِيِّ أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَاتَ (انْتَهَى) .
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالصَّبِيَّةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى يَجُوزُ السَّفَرُ بِهَا إلَخْ. أَقُولُ وَكَذَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ
(٥٠) قَوْلُهُ: وَلَا يُضْمَنُ الصَّبِيُّ بِالْغَصْبِ. يَعْنِي الصَّبِيَّ الْحُرَّ. فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ لَا بِسَبَبِ الْغَصْبِ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا بِسَبَبِ الْغَصْبِ لَا بِالْجِنَايَةِ وَذَهَبَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْعَبْدَ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ مِمَّا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ كَالْعَبْدِ، وَيُشْبِهُ الْحُرَّ الْكَبِيرَ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَقُلْنَا: لِشُبْهَةِ الْعَبْدِ إذَا هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يُضْمَنُ، وَإِذَا هَلَكَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يُضْمَنُ تَوْفِيرًا لِلشَّبَهَيْنِ حَظَّهُمَا، وَمَنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ احْتَاجَ إلَى تَخْصِيصِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ غَصَبَ صَبِيًّا فَإِنَّهُ أَطْلَقَ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ صَبِيٍّ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا يُعَبِّرُ، فَإِنَّهُ مَتَى قَالَ هَذَا الْقَائِلُ بِالضَّمَانِ إذَا كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَبِعَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ تَخْصِيصًا لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ؛ وَمَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى اخْتَلَفُوا أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِالتَّسَبُّبِ قَالَ: بَعْضُهُمْ يَضْمَنُ الْمُبَاشَرَةَ لِأَنَّهُ بَاشَرَ بِإِتْلَافِهِ حَيْثُ نَقَلَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّلَفَ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ لَا يَعُمُّ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا، وَالصَّبِيُّ عَاجِزٌ عَنْ حِفْظِ نَفْسِهِ عَنْ
стр. 1223
٥١ - وَلَوْ خَدَعَهُ حَتَّى أَخَذَهُ بِرِضَاهُ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ مَا غَصَبَهُ، لِأَنَّهُ الْأَخْذُ قَهْرًا، وَفِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ النِّكَاحِ: وَعَنْ مُحَمَّدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ خَدَعَ بِنْتَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَهُ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ. قَالَ أَحْبِسُهُ أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا أَوْ يُعْلَمَ مَوْتُهَا (انْتَهَى) .
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْأَسْبَابِ الْمُتْلِفَةِ، وَإِنَّمَا يَحْفَظُ وَلِيُّهُ فَإِذَا قُطِعَ حِفْظُ وَلِيِّهِ عَنْهُ أُضِيفَ التَّلَفُ إلَى غَصْبِهِ وَفِعْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَصَارَ مُبَاشِرًا بِإِتْلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةً، وَالْمُبَاشَرَةُ حُكْمًا كَافِيَةٌ لِإِيجَابِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْمُكْرَهِ وَشُهُودِ الْقِصَاصِ، وَإِذَا اُعْتُبِرَ مُبَاشِرًا حُكْمًا صَارَ كَأَنَّهُ أَلْقَى الْحَيَّةَ عَلَى الصَّبِيِّ حَتَّى نَهَشَتْهُ، أَوْ أَلْقَى الْجِدَارَ عَلَيْهِ أَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ السَّبُعِ حَتَّى افْتَرَسَهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَضْمَنُ فَكَذَا هُنَا. وَهَذَا الْقَائِلُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَخْصِيصِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الصَّبِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ بِالْحُمَّى لِأَنَّ حُدُوثَ الْمَوْتِ بِالْحُمَّى لَا يُضَافُ إلَى غَصْبِهِ.
وَنَقْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨] وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ بِالتَّسَبُّبِ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ حَقِيقَةً وَلَكِنْ وُجِدَ حَدُّ التَّسَبُّبِ وَهُوَ اتِّصَالُ أَثَرِ فِعْلِهِ بِهِ يَسْتَقِيمُ إضَافَةُ التَّلَفِ إلَى فِعْلِهِ كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ اتَّصَلَ التَّلَفُ بِأَثَرِ فِعْلِهِ وَهُوَ الْعُمْقُ بِوَاسِطَةِ فِعْلِ آخَرَ وَهُوَ فِعْلُ الْمَاشِي فَاسْتَقَامَتْ إضَافَةُ التَّلَفِ إلَى أَثَرِ فِعْلِهِ فَصَارَ سَبَبًا وَالْمُسَبِّبُ ضَامِنٌ حَتَّى لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ حُرًّا كَبِيرًا وَنَقَلَهُ إلَى مَكَان خَاصًّا بِهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّوَاعِقِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ حَدُّ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ أَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا التَّسَبُّبُ فَلِأَنَّ التَّلَفَ حِينَئِذٍ لَا يُضَافُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْكَبِيرَ يُمْكِنُهُ حِفْظُ نَفْسِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُتْلِفَةِ فَكَانَ كَالْمَاشِي إذَا عَلِمَ بِالْبِئْرِ وَوَقَعَ فِيهَا لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُ نَفْسِهِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْقُصُورِ وَالِاقْتِصَارِ بِسَبَبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الِاخْتِصَارِ.
(٥١) قَوْلُهُ: وَلَوْ خَدَعَهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ بِرِضَاهُ لَمْ يَضْمَنْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاءِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَنَافِعَهُ عَنْ مَضَارِّهِ. وَأَمَّا الْقَهْرُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ مَعَ إبَاءِ
стр. 1224
وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَ صَبِيٍّ لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ
٥٣ - فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا دِيَةٌ. وَلَوْ دَفَعَ السِّكِّينَ إلَى صَبِيٍّ فَقَتَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ، وَإِنْ قَتَلَ غَيْرَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، وَيَرْجِعُونَ بِهَا عَلَى الدَّافِعِ. وَكَذَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ،
وَلَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بِالْوُقُوعِ مِنْ شَجَرَةٍ ٥٤ - فَوَقَعَ ضَمِنَ دِيَتَهُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمَغْصُوبِ وَمُمَانَعَتِهِ فَغَيْرُ لَازِمٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِلَّا يَلْزَمُ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى. ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ يَضْمَنْ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُقَابَلَةُ
(٥٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَ صَبِيٍّ لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ إلَى آخِرِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: الصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ وَأَطْرَافِهِ إذَا كَانَ لَهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ تَفُوتُ بِقَطْعِهَا كَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَيَجِبُ الْأَرْشُ كَمَلًا بِتَفْوِيتِهَا إذَا عَلِمَ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِهَا بِالْحَرَكَةِ وَفِي اللِّسَانِ بِالْكَلَامِ وَفِي الْعَيْنِ يُسْتَدَلُّ بِهَا أَيْ الْحَرَكَةِ عَلَى النَّظَرِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْأَصْلِ فَيُقَالُ الْأَصْلُ هُوَ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ التَّبَدُّلَ وَالْمُحْتَمَلُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ، وَمَا كَانَ فِي تَفْوِيتِهِ تَفْوِيتُ الْجَمَالِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ كَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ وَالشُّعُورِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالزِّينَةَ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ. كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ.
(٥٣) قَوْلُهُ: فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا دِيَةٌ بِالْإِضَافَةِ. أَيْ حُكْمُ مُقَوِّمٍ وَمَا قَوَّمَ بِهِ مِنْ قَدْرِ التَّفَاوُتِ أَوْ غَيْرِهِ فَيُقَوَّمُ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ صَحِيحًا ثُمَّ يُقَوَّمُ مَعَهُ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْحُكُومَةُ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ
(٥٤) قَوْلُهُ: فَوَقَعَ ضَمِنَ دِيَتَهُ. فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ نَقْلًا عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ صَبِيٌّ عَلَى حَائِطٍ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَا تَقَعْ فَوَقَعَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَالَ: قَعْ فَوَقَعَ يَضْمَنُ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَعْ أَمْرٌ بِأَنْ يَفْعَلَ الْوُقُوعَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَلْقِ نَفْسَكَ فِي الْمَاءِ أَوْ قَالَ: فِي النَّارِ وَفَعَلَ يَضْمَنُ كَذَا هُنَا
стр. 1225
وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ فَعَطِبَ ضَمِنَهُ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَ بِصُعُودِ شَجَرَةٍ ٥٦ - لِنَفْضِ ثِمَارِهَا فَوَقَعَ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِكَسْرِ الْحَطَبِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِيهَا أَيْضًا: ٥٧ - صَبِيٌّ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ غَرِقَ فِي مَاءٍ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا شَيْءَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، ٥٨ - وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ أَوْ كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا؛ قَالُوا يَكُونُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ الْكَفَّارَةُ لِتَرْكِ الْحِفْظِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ شَيْءٌ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ
٥٩ - وَهُوَ الصَّحِيحُ، إلَّا أَنْ يَسْقُطَ مِنْ يَدِهِ
٦٠ - فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ إلَخْ. فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْخُلَاصَةِ لِلسَّيِّدِ الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ: لَوْ بَعَثَ غُلَامًا صَغِيرًا بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ إلَى حَاجَتِهِ فَارْتَقَى فَوْقَ بَيْتٍ مَعَ الصِّبْيَانِ وَوَقَعَ وَمَاتَ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِالِاسْتِعْمَالِ.
(٥٦) قَوْلُهُ: لِنَفْضِ ثِمَارِهَا لَهُ. أَيْ لِلْآمِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: لِنَأْكُلَ أَنَا وَأَنْتَ أَوْ لِتَأْكُلَ أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ كَذَا فِي مَبَاحِثِ السَّبَبِ مِنْ شَرْحِ مُغْنِي الْخَبَّازِيِّ.
(٥٧) قَوْلُهُ: قَوْلُهُ صَبِيٌّ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ سَبْعِ سِنِينَ كَمَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ.
(٥٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ. الضَّمِيرُ فِي كَانَ وَمَا بَعْدَهُ يَرْجِعُ إلَى الصَّبِيِّ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وَصْفِهِ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ.
(٥٩) قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ.
(٦٠) قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَوْ صِيَامُ سِتِّينَ يَوْمًا
стр. 1226
وَلَوْ حَمَلَ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ وَقَالَ: امْسِكْهَا لِي وَهِيَ وَاقِفَةٌ فَسَقَطَ وَمَاتَ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي حَمَلَهُ الدِّيَةُ مُطْلَقًا، وَإِنْ سَيَّرَ الصَّبِيُّ الدَّابَّةَ فَوَطِئَتْ إنْسَانًا فَقَتَلَتْهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَيْهَا فَهَدَرٌ، وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا فَجَعَلَ صَبِيًّا مَعَهُ فَقَتَلَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا؛ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَسْتَمْسِكُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا (انْتَهَى) .
٦٢ - وَلَوْ مَلَأَ صَبِيٌّ كُوزًا مِنْ حَوْضٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِيهِ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ حَمَلَ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ إلَخْ. فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ: وَإِذَا حَمَلَ الرَّجُلُ الصَّبِيَّ الْحُرَّ عَلَى دَابَّةٍ وَقَالَ: امْسِكْهَا لِي وَالْحَامِلُ لَيْسَ مَوْلَى الصَّغِيرِ فَسَقَطَ الصَّبِيُّ عَنْ الدَّابَّةِ وَمَاتَ يَضْمَنُ الْحَامِلُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ لَا يَسْتَمْسِكُ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لِلصَّغِيرِ بِحَمْلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَغَاصِبُ الصَّغِيرِ ضَامِنٌ إذَا هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَالسُّقُوطُ عَنْ الدَّابَّةِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ بَعْدَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَعْمِلًا لِلصَّبِيِّ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِهِ وَهُوَ إمْسَاكُ الدَّابَّةِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، وَمَنْ اسْتَعْمَلَ صَبِيًّا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَهَلَكَ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلصَّبِيِّ: اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْقُضْ لِي ثِمَارَهَا فَصَعِدَ فَسَقَطَ فَمَاتَ ضَمِنَ
(٦٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَأَ صَبِيٌّ إلَخْ. وَكَذَا الْعَبْدُ وَإِنَّمَا لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ خَلَطَ مِلْكَهُ بِالْمُبَاحِ وَلَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ، وَكَذَا إذَا جَاءَ صَبِيٌّ بِالْكُوزِ مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ لَا يَحِلُّ لِأَبَوَيْهِ أَنْ يَشْرَبَا مِنْهُ إذَا كَانَا غَنِيَّيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُمَا الْأَكْلُ مِنْ مَالِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ مِنْ فَصْلِ الشُّرْبِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لَمْ أَجِدْهُ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ مِنْ نُسْخَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ مِنْ الذَّخِيرَةِ (انْتَهَى) . فَلَعَلَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي مَحِلٍّ آخَرَ. لَا يُقَالُ: الْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ جَارِيَةٌ فِيمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَالِغٌ لِأَنَّ الْبَالِغَ الْحُرَّ وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْحِيَازَةِ لَهُ وِلَايَةُ أَنْ يَجْعَلَهُ مُبَاحًا يَصُبُّهُ فِي الْحَوْضِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 1227
وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَلَا أَنْ يَسْقِيَهُ الْخَمْرَ، وَلَا أَنْ يُجْلِسَهُ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا، وَلَا أَنْ يُخَضِّبَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ بِالْحِنَّاءِ،
وَفِي الْمُلْتَقَطِ: زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ ٦٤ - وَذَهَبَتْ وَلَا يُدْرَى لَا يُجْبَرُ زَوْجُهَا عَلَى الطَّلَبِ (انْتَهَى) .
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ إلَخْ. يَعْنِي يُكْرَهُ تَحْرِيمًا أَنْ يُلْبَسَ الذُّكُورُ مِنْ الصِّبْيَانِ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمَّا ثَبَتَ فِي حَقِّ الذُّكُورِ فَكَمَا لَا يُبَاحُ اللُّبْسُ لَا يُبَاحُ الْإِلْبَاسُ فَصَارَ كَالْخَمْرِ لَمَّا حَرُمَ شُرْبُهَا حَرُمَ سَقْيُهَا. كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَفِيهِ رَجُلٌ كَنَّى ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الِابْنِ ابْنٌ اسْمُهُ بَكْرٌ فَيَكُونُ هُوَ أَبًا لَهُ وَالصَّحِيحُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهِ التَّفَاؤُلَ أَنَّهُ سَيَصِيرُ أَبًا فِي ثَانِي الْحَالِ لَا لِتَحْقِيقٍ لِلْحَالِ
(٦٤) قَوْلُهُ: وَذَهَبَتْ وَلَا يُدْرَى. أَيْ مَكَانُهَا أَقُولُ فِيهِ: حَذَفَ نَائِبَ الْفَاعِلِ وَهُوَ عُمْدَةٌ فِي الْكَلَامِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ
стр. 1228
أَحْكَامُ السَّكْرَانِ ١ - هُوَ مُكَلَّفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]
٢ - خَاطَبَهُمْ تَعَالَى وَنَهَاهُمْ حَالَ سُكْرِهِمْ. فَإِنْ كَانَ السُّكْرُ مِنْ مُحَرَّمٍ فَالسَّكْرَانُ مِنْهُ هُوَ الْمُكَلَّفُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُبَاحٍ فَلَا، فَهُوَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ
وَاخْتُلِفَ التَّصْحِيحُ فِيمَا إذَا سَكِرَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا فَطَلَّقَ. وَقَدَّمْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّهُ مِنْ مُحَرَّمٍ كَالصَّاحِي
٣ - إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الرِّدَّةُ، وَالْإِقْرَارُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ، وَالْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ. وَزِدْتُ عَلَى الثَّلَاثِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[أَحْكَامُ السَّكْرَانِ]
قَوْلُهُ: أَحْكَامُ السَّكْرَانِ. يَعْنِي مِنْ إسْلَامِهِ وَغَيْرِهِ وَكَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى.
(٢) قَوْلُهُ: خَاطَبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَنَهَاهُمْ حَالَ سُكْرِهِمْ.
أَقُولُ: بَقِيَ لِهَذَا الْكَلَامِ تَتِمَّةٌ حَتَّى يَتِمَّ الْمَرَامُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ وَالسُّكْرُ لَيْسَ بِمُنَافٍ لِلْخِطَابِ إذْ لَوْ كَانَ مُنَافِيًا لَصَارَ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ إذَا سَكِرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ فَلَا تُصَلُّوا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] حَالٌ وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ وَيَصِيرُ كَقَوْلِكَ لِلْعَاقِلِ إذَا جُنِنْتَ فَلَا تَفْعَلْ كَذَا وَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْخِطَابَ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لَهُ وَلَمَّا صَحَّ هَهُنَا عَرَفْنَا أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْخِطَابِ فِي حَالِ السُّكْرِ زَجْرًا لَهُ
(٣) قَوْلُهُ: إلَّا فِي ثَلَاثٍ الرِّدَّةُ إلَخْ. أَقُولُ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ الْخُلْعِ: خُلْعُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ إلَّا الرِّدَّةَ وَالْإِقْرَارَ بِالْحُدُودِ وَالْإِشْهَادَ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ.
стр. 1229
٤ - أَوْ بِأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ.
٥ - الثَّانِيَةُ: الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ، صَاحِيًا، إذَا سَكِرَ فَطَلَّقَ لَمْ يَقَعْ. الثَّالِثَةُ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَوْ سَكِرَ فَبَاعَ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى مُوَكِّلِهِ.
٦ - الرَّابِعَةُ: غَصَبَ مِنْ صَاحٍ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَكْرَانُ، وَهِيَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ، فَهُوَ كَالصَّاحِي
٧ - إلَّا فِي سَبْعٍ فَيُؤَاخَذُ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ
وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيمَا إذَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ: لَا يَنْفُذُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَا وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ: إنْ كَانَ مَعْذُورًا فِي الشُّرْبِ بِأَنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ وَفِي رِدَّتِهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِحُّ يَعْنِي لِأَنَّ الْكُفْرَ وَاجِبُ النَّفْيِ وَفِي الْقِيَاسِ يَصِحُّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَفَذَ قَضَاؤُهُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ تَصَرُّفَاتُ الصَّبِيِّ السَّكْرَانِ مِنْ إسْلَامِهِ وَغَيْرِهِ وَكَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى تَأَمَّلْ (انْتَهَى) . أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَالِغَ السَّكْرَانَ مِنْ مُحَرَّمٍ جُعِلَ مُخَاطَبًا زَجْرًا لَهُ وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ أَهْلًا لِلزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ.
(٤) قَوْلُهُ: أَوْ بِأَكْثَرَ إلَخْ. قِيلَ: عَلَيْهِ: التَّزْوِيجُ بِأَكْثَرَ مَصْلَحَةٌ لِلصَّغِيرِ فَلِمَ لَمْ يَنْفُذْ.؟ أُجِيبُ بِأَنَّ عَدَمَ النُّفُوذِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ عِبَارَتِهِ غَيْرَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ يَقْتَضِي انْعِقَادَهُ مَوْقُوفًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَا فَأَجَازَهُ نَفَذَ فَتَأَمَّلْ.
(٥) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ. أَقُولُ: هَذَا قَوْلٌ وَالصَّحِيحُ الْوُقُوعُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَقَدْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ الْوُقُوعُ.
(٦) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ غَصَبَ مِنْ صَاحٍ إلَخْ. أَقُولُ: الْمَنْقُولُ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي فَصْلِ الضَّمَانَاتِ وَفِي أَحْكَامِ السَّكْرَانِ أَنَّ حُكْمَ السَّكْرَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الصَّاحِي حَتَّى يَصِحَّ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْعُمُومِ
(٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي سَبْعٍ. هِيَ السَّبْعُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ الثَّلَاثُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا
стр. 1230
سَكِرَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ الْعَسَلِ.
٨ - وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ سَكِرَ مِنْ مُحَرَّمٍ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ،
٩ - وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ لَمْ يَقَعْ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَنْجُ حِينَ شَرِبَهُ يَقَعُ وَإِلَّا فَلَا
وَصَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ أَذَانِ السَّكْرَانِ وَاسْتِحْبَابِ إعَادَتِهِ،
١٠ - وَيَنْبَغِي أَلَّا يَصِحُّ أَذَانُهُ كَالْمَجْنُونِ
وَأَمَّا صَوْمُهُ فِي رَمَضَانَ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ إنْ صَحَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ النِّيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ إذَا نَوَى لِأَنَّا لَا نَشْتَرِطُ التَّبْيِيتَ فِيهَا، وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ صَحْوِهِ
١١ - أَثِمَ وَقَضَى
١٢ - وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِسُكْرِهِ. وَيَصِحُّ وُقُوفُهُ بِعَرَفَاتٍ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالْأَرْبَعُ الَّتِي زَادَهَا. وَقَوْلُهُ فَيُؤَاخَذُ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كَالصَّاحِي.
(٨) قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ سَكِرَ مِنْ مُحَرَّمٍ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: إلَّا إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَصُدِعَ فَزَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ وَطَلَّقَ لَا يَقَعُ لِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ مُضَافٌ لِلصُّدَاعِ لَا لِلشُّرْبِ
(٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ لَمْ يَقَعْ. أَقُولُ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلتَّدَاوِي، وَأَمَّا لِلتَّلَهِّي فَيَقَعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَوْ سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ وَطَلَّقَ تَطْلُقُ زَجْرًا لَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
(١٠) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ أَذَانُهُ كَالْمَجْنُونِ.
يَعْنِي بِجَامِعِ عَدَمِ صِحَّةِ الْقَصْدِ مِنْهُمَا
(١١) قَوْلُهُ: أَثِمَ وَقَضَى. الْإِثْمُ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ السُّكْرُ مِنْ مُحَرَّمٍ
(١٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِسُكْرِهِ بِأَنْ نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ شَرِبَ
следующие страницы →