Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وَلَوْ حَمَلَ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ وَقَالَ: امْسِكْهَا لِي وَهِيَ وَاقِفَةٌ فَسَقَطَ وَمَاتَ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي حَمَلَهُ الدِّيَةُ مُطْلَقًا، وَإِنْ سَيَّرَ الصَّبِيُّ الدَّابَّةَ فَوَطِئَتْ إنْسَانًا فَقَتَلَتْهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَيْهَا فَهَدَرٌ، وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا فَجَعَلَ صَبِيًّا مَعَهُ فَقَتَلَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا؛ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَسْتَمْسِكُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا (انْتَهَى) .
٦٢ - وَلَوْ مَلَأَ صَبِيٌّ كُوزًا مِنْ حَوْضٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِيهِ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ حَمَلَ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ إلَخْ. فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ: وَإِذَا حَمَلَ الرَّجُلُ الصَّبِيَّ الْحُرَّ عَلَى دَابَّةٍ وَقَالَ: امْسِكْهَا لِي وَالْحَامِلُ لَيْسَ مَوْلَى الصَّغِيرِ فَسَقَطَ الصَّبِيُّ عَنْ الدَّابَّةِ وَمَاتَ يَضْمَنُ الْحَامِلُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ لَا يَسْتَمْسِكُ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لِلصَّغِيرِ بِحَمْلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَغَاصِبُ الصَّغِيرِ ضَامِنٌ إذَا هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَالسُّقُوطُ عَنْ الدَّابَّةِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ بَعْدَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَعْمِلًا لِلصَّبِيِّ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِهِ وَهُوَ إمْسَاكُ الدَّابَّةِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، وَمَنْ اسْتَعْمَلَ صَبِيًّا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَهَلَكَ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلصَّبِيِّ: اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْقُضْ لِي ثِمَارَهَا فَصَعِدَ فَسَقَطَ فَمَاتَ ضَمِنَ
(٦٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَأَ صَبِيٌّ إلَخْ. وَكَذَا الْعَبْدُ وَإِنَّمَا لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ خَلَطَ مِلْكَهُ بِالْمُبَاحِ وَلَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ، وَكَذَا إذَا جَاءَ صَبِيٌّ بِالْكُوزِ مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ لَا يَحِلُّ لِأَبَوَيْهِ أَنْ يَشْرَبَا مِنْهُ إذَا كَانَا غَنِيَّيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُمَا الْأَكْلُ مِنْ مَالِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ مِنْ فَصْلِ الشُّرْبِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لَمْ أَجِدْهُ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ مِنْ نُسْخَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ مِنْ الذَّخِيرَةِ (انْتَهَى) . فَلَعَلَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي مَحِلٍّ آخَرَ. لَا يُقَالُ: الْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ جَارِيَةٌ فِيمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَالِغٌ لِأَنَّ الْبَالِغَ الْحُرَّ وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْحِيَازَةِ لَهُ وِلَايَةُ أَنْ يَجْعَلَهُ مُبَاحًا يَصُبُّهُ فِي الْحَوْضِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 1227
وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَلَا أَنْ يَسْقِيَهُ الْخَمْرَ، وَلَا أَنْ يُجْلِسَهُ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا، وَلَا أَنْ يُخَضِّبَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ بِالْحِنَّاءِ،
وَفِي الْمُلْتَقَطِ: زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ ٦٤ - وَذَهَبَتْ وَلَا يُدْرَى لَا يُجْبَرُ زَوْجُهَا عَلَى الطَّلَبِ (انْتَهَى) .
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ إلَخْ. يَعْنِي يُكْرَهُ تَحْرِيمًا أَنْ يُلْبَسَ الذُّكُورُ مِنْ الصِّبْيَانِ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمَّا ثَبَتَ فِي حَقِّ الذُّكُورِ فَكَمَا لَا يُبَاحُ اللُّبْسُ لَا يُبَاحُ الْإِلْبَاسُ فَصَارَ كَالْخَمْرِ لَمَّا حَرُمَ شُرْبُهَا حَرُمَ سَقْيُهَا. كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَفِيهِ رَجُلٌ كَنَّى ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الِابْنِ ابْنٌ اسْمُهُ بَكْرٌ فَيَكُونُ هُوَ أَبًا لَهُ وَالصَّحِيحُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهِ التَّفَاؤُلَ أَنَّهُ سَيَصِيرُ أَبًا فِي ثَانِي الْحَالِ لَا لِتَحْقِيقٍ لِلْحَالِ
(٦٤) قَوْلُهُ: وَذَهَبَتْ وَلَا يُدْرَى. أَيْ مَكَانُهَا أَقُولُ فِيهِ: حَذَفَ نَائِبَ الْفَاعِلِ وَهُوَ عُمْدَةٌ فِي الْكَلَامِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ
стр. 1228
أَحْكَامُ السَّكْرَانِ ١ - هُوَ مُكَلَّفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]
٢ - خَاطَبَهُمْ تَعَالَى وَنَهَاهُمْ حَالَ سُكْرِهِمْ. فَإِنْ كَانَ السُّكْرُ مِنْ مُحَرَّمٍ فَالسَّكْرَانُ مِنْهُ هُوَ الْمُكَلَّفُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُبَاحٍ فَلَا، فَهُوَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ
وَاخْتُلِفَ التَّصْحِيحُ فِيمَا إذَا سَكِرَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا فَطَلَّقَ. وَقَدَّمْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّهُ مِنْ مُحَرَّمٍ كَالصَّاحِي
٣ - إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الرِّدَّةُ، وَالْإِقْرَارُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ، وَالْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ. وَزِدْتُ عَلَى الثَّلَاثِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[أَحْكَامُ السَّكْرَانِ]
قَوْلُهُ: أَحْكَامُ السَّكْرَانِ. يَعْنِي مِنْ إسْلَامِهِ وَغَيْرِهِ وَكَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى.
(٢) قَوْلُهُ: خَاطَبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَنَهَاهُمْ حَالَ سُكْرِهِمْ.
أَقُولُ: بَقِيَ لِهَذَا الْكَلَامِ تَتِمَّةٌ حَتَّى يَتِمَّ الْمَرَامُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ وَالسُّكْرُ لَيْسَ بِمُنَافٍ لِلْخِطَابِ إذْ لَوْ كَانَ مُنَافِيًا لَصَارَ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ إذَا سَكِرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ فَلَا تُصَلُّوا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] حَالٌ وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ وَيَصِيرُ كَقَوْلِكَ لِلْعَاقِلِ إذَا جُنِنْتَ فَلَا تَفْعَلْ كَذَا وَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْخِطَابَ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لَهُ وَلَمَّا صَحَّ هَهُنَا عَرَفْنَا أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْخِطَابِ فِي حَالِ السُّكْرِ زَجْرًا لَهُ
(٣) قَوْلُهُ: إلَّا فِي ثَلَاثٍ الرِّدَّةُ إلَخْ. أَقُولُ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ الْخُلْعِ: خُلْعُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ إلَّا الرِّدَّةَ وَالْإِقْرَارَ بِالْحُدُودِ وَالْإِشْهَادَ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ.
стр. 1229
٤ - أَوْ بِأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ.
٥ - الثَّانِيَةُ: الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ، صَاحِيًا، إذَا سَكِرَ فَطَلَّقَ لَمْ يَقَعْ. الثَّالِثَةُ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَوْ سَكِرَ فَبَاعَ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى مُوَكِّلِهِ.
٦ - الرَّابِعَةُ: غَصَبَ مِنْ صَاحٍ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَكْرَانُ، وَهِيَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ، فَهُوَ كَالصَّاحِي
٧ - إلَّا فِي سَبْعٍ فَيُؤَاخَذُ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ
وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيمَا إذَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ: لَا يَنْفُذُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَا وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ: إنْ كَانَ مَعْذُورًا فِي الشُّرْبِ بِأَنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ وَفِي رِدَّتِهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِحُّ يَعْنِي لِأَنَّ الْكُفْرَ وَاجِبُ النَّفْيِ وَفِي الْقِيَاسِ يَصِحُّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَفَذَ قَضَاؤُهُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ تَصَرُّفَاتُ الصَّبِيِّ السَّكْرَانِ مِنْ إسْلَامِهِ وَغَيْرِهِ وَكَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى تَأَمَّلْ (انْتَهَى) . أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَالِغَ السَّكْرَانَ مِنْ مُحَرَّمٍ جُعِلَ مُخَاطَبًا زَجْرًا لَهُ وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ أَهْلًا لِلزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ.
(٤) قَوْلُهُ: أَوْ بِأَكْثَرَ إلَخْ. قِيلَ: عَلَيْهِ: التَّزْوِيجُ بِأَكْثَرَ مَصْلَحَةٌ لِلصَّغِيرِ فَلِمَ لَمْ يَنْفُذْ.؟ أُجِيبُ بِأَنَّ عَدَمَ النُّفُوذِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ عِبَارَتِهِ غَيْرَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ يَقْتَضِي انْعِقَادَهُ مَوْقُوفًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَا فَأَجَازَهُ نَفَذَ فَتَأَمَّلْ.
(٥) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ. أَقُولُ: هَذَا قَوْلٌ وَالصَّحِيحُ الْوُقُوعُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَقَدْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ الْوُقُوعُ.
(٦) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ غَصَبَ مِنْ صَاحٍ إلَخْ. أَقُولُ: الْمَنْقُولُ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي فَصْلِ الضَّمَانَاتِ وَفِي أَحْكَامِ السَّكْرَانِ أَنَّ حُكْمَ السَّكْرَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الصَّاحِي حَتَّى يَصِحَّ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْعُمُومِ
(٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي سَبْعٍ. هِيَ السَّبْعُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ الثَّلَاثُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا
стр. 1230
سَكِرَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ الْعَسَلِ.
٨ - وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ سَكِرَ مِنْ مُحَرَّمٍ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ،
٩ - وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ لَمْ يَقَعْ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَنْجُ حِينَ شَرِبَهُ يَقَعُ وَإِلَّا فَلَا
وَصَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ أَذَانِ السَّكْرَانِ وَاسْتِحْبَابِ إعَادَتِهِ،
١٠ - وَيَنْبَغِي أَلَّا يَصِحُّ أَذَانُهُ كَالْمَجْنُونِ
وَأَمَّا صَوْمُهُ فِي رَمَضَانَ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ إنْ صَحَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ النِّيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ إذَا نَوَى لِأَنَّا لَا نَشْتَرِطُ التَّبْيِيتَ فِيهَا، وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ صَحْوِهِ
١١ - أَثِمَ وَقَضَى
١٢ - وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِسُكْرِهِ. وَيَصِحُّ وُقُوفُهُ بِعَرَفَاتٍ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالْأَرْبَعُ الَّتِي زَادَهَا. وَقَوْلُهُ فَيُؤَاخَذُ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كَالصَّاحِي.
(٨) قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ سَكِرَ مِنْ مُحَرَّمٍ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: إلَّا إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَصُدِعَ فَزَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ وَطَلَّقَ لَا يَقَعُ لِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ مُضَافٌ لِلصُّدَاعِ لَا لِلشُّرْبِ
(٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ لَمْ يَقَعْ. أَقُولُ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلتَّدَاوِي، وَأَمَّا لِلتَّلَهِّي فَيَقَعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَوْ سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ وَطَلَّقَ تَطْلُقُ زَجْرًا لَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
(١٠) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ أَذَانُهُ كَالْمَجْنُونِ.
يَعْنِي بِجَامِعِ عَدَمِ صِحَّةِ الْقَصْدِ مِنْهُمَا
(١١) قَوْلُهُ: أَثِمَ وَقَضَى. الْإِثْمُ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ السُّكْرُ مِنْ مُحَرَّمٍ
(١٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِسُكْرِهِ بِأَنْ نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ شَرِبَ
стр. 1231
فَقِيلَ: مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَالرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ. وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ﵀. وَقِيلَ: مَنْ فِي كَلَامِهِ اخْتِلَاطٌ وَهَذَيَانٌ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا،
١٣ - وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ
١٤ - وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِدْحِ الْمُسْكِرِ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ مَا قَالَاهُ احْتِيَاطًا فِي الْمُحَرَّمَاتِ. وَالْخِلَافُ فِي الْحَدِّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِهِ وَفِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يَسْكَرَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُمْ: إنَّ السُّكْرَ مِنْ مُبَاحٍ كَالْإِغْمَاءِ، يُسْتَثْنَى مِنْهُ سُقُوطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّهُ بِصُنْعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمُسْكِرَ وَاعْتَكَفَ قَبْلَ سُكْرِهِ ثُمَّ بَلَغَ حَدَّ السُّكْرِ حَالَ اعْتِكَافِهِ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ
(١٣) قَوْلُهُ: وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ. أَقُولُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
(١٤) قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَدَحِ الْمُسْكِرِ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ مَا قَالَاهُ. الْمُعْتَبَرُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَا قَالَاهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْقَدَحِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبْتَدَأِ وَقَوْلُهُ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَالَاهُ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ وَالْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ فِي الْقَدَحِ الْمُسْكِرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ غَيْرِ الْخَمْرِ مَا قَالَاهُ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لَا الْحَدِّ وَهُوَ أَنَّ حَدَّ السَّكْرَانِ عِنْدَهُمَا مَنْ فِي كَلَامِهِ اخْتِلَاطٌ وَهَذَيَانٌ لَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَنَّهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْرِيفُ طَرَفَيْ الْجُمْلَةِ، هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَحِلُّ
стр. 1232
أَحْكَامُ الْعَبِيدِ ١ - أَحْكَامُ الْعَبِيدِ
٢ - لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَا عِيدَ وَلَا تَشْرِيقَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[أَحْكَامُ الْعَبِيدِ]
قَوْلُهُ: أَحْكَامُ الْعَبِيدِ. جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ الرَّقِيقُ وَالرِّقُّ عَجْزٌ حُكْمِيٌّ عَنْ الْوِلَايَةِ وَهَذَا الْجَمْعُ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ جَمْعًا نَظَمَهَا شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّيِّدُ عَبْدُ اللَّهِ الطَّلَاوِيُّ فِي أَبْيَاتٍ وَهِيَ:
جُمُوعُ عَبْدٍ عُبُودٌ عُبُدٌ أَعْبُدُ ... أَعَابِدُ عَبْدٌ عَبْدُونَ عِبْدَانُ
عَبْدِيَّةٌ عَبْدِيٌّ وَمَعْبُودِيٌّ وَمَدُّهُمَا ... عَبَدَةٌ عَبَدَةٌ أَعْبَادٌ وَعُبْدَانُ
عَبِيدٌ أَعْبِدَةٌ عُبَّادٌ وَمَعْبَدَةٌ ... مَعَابِدُ وَعَبِيدُونَ الْعِبِدَّانُ
(٢) قَوْله: لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَا عِيدَ إلَخْ. أَطْلَقَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبْدِ فَشَمَلَ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ لَا
وَفِي السِّرَاجِ إنْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُخَيَّرُ.
هَكَذَا ذَكَرَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَذَكَرَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَا يُخَالِفُ هَذَا فَقَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَتَجِبُ، أَيْ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَى أَنْ قَالَ: وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعِيدِ إلَّا الْمَمْلُوكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِيدُ إذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَهُوَ الظُّهْرُ وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَهَا فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعِيدُ فَإِنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْعِيدُ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَا تَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَهُ بِالْإِذْنِ فَحَالُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَحَالِهِ قَبْلَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَجَّ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَا تَسْقُطُ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَكَذَا لَوْ كَفَّرَ الْعَبْدُ بِالْمَالِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ لَا يَمْلِكُ الْمَالَ (انْتَهَى) . وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ فِي حَالِ سِعَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ، وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي السِّرَاجِ وَلَا جُمُعَةَ عَلَى الْمَأْذُونِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
стр. 1233
٣ - وَلَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ وَلَا حَجَّ وَلَا عُمْرَةَ،
٤ - وَصُورَتُهَا كَالرَّجُلِ،
٥ - وَيُزَادُ الْبَطْنُ وَالظَّهْرُ،
٦ - وَيَحْرُمُ نَظَرُ غَيْرِ الْمَحْرَمِ إلَى عَوْرَتِهَا فَقَطْ
٧ - وَمَا عَدَاهَا
٨ - إنْ اشْتَهَى.
٩ - وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ شَاهِدًا ١٠ - وَلَا مُزَكِّيًا عَلَانِيَةً، وَلَا عَاشِرًا وَلَا قَاسِمًا وَلَا مُقَوِّمًا وَلَا كَاتِبَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٣) قَوْلُهُ: وَلَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ إلَخْ. أَيْ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ عَلَى لِلْوُجُوبِ وَكُلٌّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَيْسَ وَاجِبًا حَتَّى يَصِحَّ نَفْيُ وُجُوبِهِ عَنْهُ عَلَى أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ لَا يَنْفِي احْتِمَالَ الِاسْتِنَانِ وَالِاسْتِحْبَابِ
(٤) قَوْلُهُ: وَعَوْرَتُهَا كَالرَّجُلِ. أَيْ الْأَمَةُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ الْمَقَامِ إذْ فِي التَّرْجَمَةِ تَغْلِيبُ الْعَبِيدِ عَلَى الْإِمَاءِ
(٥) قَوْلُهُ: وَيُزَادُ الْبَطْنُ وَالظَّهْرُ. أَقُولُ وَكَذَا الْجَنْبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(٦) قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ نَظَرُ غَيْرِ الْمَحْرَمِ إلَى عَوْرَتِهَا فَقَطْ. أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَحْرَمِ النَّظَرُ عَلَى عَوْرَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْعَوْرَةُ الْغَيْرُ الْغَلِيظَةِ كَالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَالْجَنْبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ الْمَحْرَمِ السَّيِّدُ.
(٧) قَوْلُهُ: وَمَا عَدَاهَا. أَيْ الْعَوْرَةِ وَلَوْ ظَهْرًا أَوْ بَطْنًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
(٨) قَوْلُهُ: إنْ اشْتَهَى. أَيْ إنْ نَظَرَ بِشَهْوَةٍ
(٩) قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ شَاهِدًا. أَيْ الْعَبْدِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْجَمْعِ بِاعْتِبَارِ وَاحِدِهِ.
(١٠) قَوْلُهُ: وَلَا مُزَكِّيًا عَلَانِيَةً. أَقُولُ يُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ تَجُوزُ تَزْكِيَتُهُ سِرًّا
стр. 1234
حُكْمٍ وَلَا أَمِينًا لِحَاكِمٍ وَلَا إمَامًا أَعْظَمَ وَلَا قَاضِيًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحٍ أَوْ قَوَدٍ،
١١ - وَلَا يَلِي أَمْرًا عَامًّا إلَّا نِيَابَةً عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، فَلَهُ نَصْبُ الْقَاضِي نِيَابَةً عَنْ السُّلْطَانِ، وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ بِالْقَضَاءِ فَقَضَى بَعْدَ عِتْقِهِ جَازَ بِلَا تَجْدِيدِ إذْنٍ، وَلَا وَصِيًّا إلَّا إذَا كَانَ عَبْدَ الْمُوصِي، وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ، عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
١٢ - وَلَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا فِطْرَةَ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مَوْلَاهُ إنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ، وَلَا أُضْحِيَّةَ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ
١٣ - وَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ، وَلَا يَصُومُ غَيْرَ فَرْضٍ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا يَلِي أَمْرًا عَامًّا إلَّا نِيَابَةً إلَخْ. أَقُولُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْبَاشَا نِيَابَةً عَنْ السُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى الرِّقِّ كَمَا قَدْ يَقَعُ مَنْ يَلِي مِصْرَ مِنْ الْبَاشَوَاتِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ السَّرَايَا بِغَيْرِ عِتْقٍ
(١٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ. أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالسَّيِّدِ بَلْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مُلِّكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُمَلِّكُ سَيِّدَهُ أَوْ غَيْرَهُ
(١٣) قَوْلُهُ: وَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ. أَقُولُ: فِي أَيْمَانِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ وَإِذَا حَنِثَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْيَمِينِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ كَانَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الصَّوْمِ لِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ وَجَبَ بِيَمِينٍ وُجِدَتْ مِنْ جِهَتِهَا فَكَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي صَوْمٍ وَجَبَ بِسَبَبٍ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهَا إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الصَّوْمِ
(انْتَهَى) . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ ﵀ غَيْرُ سَدِيدٍ وَيُحْمَلُ عَلَى تَكْفِيرِ الْعَبْدِ بِالصَّوْمِ بِالْإِيلَاءِ.
стр. 1235
وَلَا فَرْضًا وَجَبَ بِإِيجَابِهِ، ١٥ - وَكَذَا الِاعْتِكَافُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ،
١٦ - وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ بِمَالِ ١٧ - مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ بِمَا فِي يَدِهِ وَلَوْ بَعْدَ حَجْرِهِ،
١٨ - وَكَذَا إقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِهِ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ، وَلَا يَنْفَرِدُ بِتَزْوِيجِ نَفْسِهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَيُجْعَلُ صَدَاقًا وَيَكُونُ نَذْرًا وَرَهْنًا، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ حَالَّةً إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا دِيَةَ فِي قَتْلِهِ، وَقِيمَتُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَهَا كُلًّا وَبَعْضًا وَلَا تَبْلُغُهَا،
ــ
[غمز عيون البصائر]
(١٤) قَوْلُهُ: وَلَا فَرْضًا وَجَبَ بِإِيجَابِهِ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: غَيْرَ فَرْضٍ أَيْ وَلَا يَصُومُ فَرْضًا وَجَبَ بِإِيجَابِهِ.
(١٥) قَوْلُهُ: وَكَذَا الِاعْتِكَافُ إلَخْ. أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَلَا أَنْ يَحُجَّ وَلَا أَنْ يَعْتَمِرَ بِدُونِ إذْنِ السَّيِّدِ
(١٦) قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ بِمَالٍ. وَالتَّوْضِيحُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ إذَا أَقَرَّ أَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَدَخَلَ آخَرُ إلَى عِتْقِهِ (انْتَهَى) . وَفِي بَابِ كَفَالَةِ الْعَبْدِ مِنْ الْعِنَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى أَوْ أَقْرَضَهُ إنْسَانٌ أَوْ بَاعَهُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ فَاسْتَهْلَكَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِلْحَالِ.
(١٧) قَوْلُهُ: مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا. أَيْ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا أَيْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي هَذَا الْحُكْمِ قَالَ السَّيِّدُ السَّنَدُ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ فِي مَبَاحِثِ تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ بِاللَّامِ: إنَّ خَبَرَ كَانَ إذَا أُرِيدَ بِهِ التَّسْوِيَةَ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ.
(١٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا إقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ إلَى قَوْلِهِ: غَيْرُ صَحِيحٍ. أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَتِهِ مِنْ التَّدَافُعِ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الصِّحَّةُ مَعَ التَّوَقُّعِ وَهُوَ يُدَافِعُ قَوْلَهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ
стр. 1236
وَلَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا هُوَ مِنْهُمْ. وَحْدَهُ النِّصْفُ. وَلَا إحْصَانَ لَهُ،
٢٠ - وَجِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ كَدِيَتِهِ، وَلَا سَهْمَ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَلْ يُرْضَخُ لَهُ إنْ قَاتَلَ،
٢١ - وَيُبَاعُ فِي دِيَتِهِ.
٢٢ - وَيُدْفَعُ فِي جِنَايَتِهِ إنْ لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ،
وَيَنْكِحُ اثْنَتَيْنِ ٢٣ - وَلَا تَسْرِي لَهُ مُطْلَقًا، وَطَلَاقُهَا ثِنْتَانِ ٢٤ - وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ وَنِصْفُ الْمُقَدَّرِ، وَلَا لِعَانَ بِقَذْفِهَا وَلَا تُنْكَحُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا عَاقِلَةَ لَهُ. أَقُولُ فِي الْحَدِيثِ " لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا " قَالَ الْإِمَامُ هُوَ أَنْ يَجْنِيَ الْعَبْدُ عَلَى الْحُرِّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ أَنْ يَجْنِيَ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ وَصَوَّبَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَقَالَ: لَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَكَانَ الْكَلَامُ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ وَلَمْ يَكُنْ وَلَا يَعْقِلُ عَبْدًا وَقَدْ كَلَّمْتُ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَقَلْتُهُ وَعَقَلْتُ عَنْهُ كَذَا فِي التَّذْكِرَةِ الصَّلَاحِيَّةِ.
(٢٠) قَوْلُهُ: وَجِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ كَدَيْنِهِ. قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ الدَّيْنَ كَالْقَرْضِ يَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْجِنَايَةُ تَتَعَلَّقُ بِهِ حَالًّا (انْتَهَى) . أَقُولُ: إنَّمَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا أَمَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا فَلَا. وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَأْذُونًا
(٢١) قَوْلُهُ: وَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِ يَعْنِي إذَا كَانَ مَأْذُونًا وَإِلَّا تَأَخَّرَ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ.
(٢٢) قَوْلُهُ: وَيُدْفَعُ فِي جِنَايَتِهِ إنْ لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ. قِيلَ: هَلْ إذَا جَنَى يَكُونُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ حَقٌّ فِي الْكَسْبِ كَمَا لَوْ كَانَ مَأْذُونًا وَارْتَكَبَهُ دُيُونٌ أَمْ لَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ الْجَانِي اكْتِسَابًا أَوْ وَلَدَتْ الْجَانِيَةُ وَلَدًا فَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ لَا يَدْفَعُ الْوَلَدَ وَالْكَسْبَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ قَبْلَ الدَّفْعِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْكَسْبِ (انْتَهَى) . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْكَسْبِ وَلَوْ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ
(٢٣) قَوْلُهُ: وَلَا تَسَرِّي لَهُ مُطْلَقًا. أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَالِكٍ مِنْ صِحَّتِهِ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ
(٢٤) قَوْلُهُ: وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ وَنِصْفُ الْمُقَدَّرِ. أَيْ نِصْفُ مَا قُدِّرَ لِلْحُرَّةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهُوَ شَهْرٌ وَنِصْفُ شَهْرٍ وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ.
стр. 1237
عَلَى حُرَّةٍ، وَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَاتِ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ، وَقَسْمُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ قَسْمِ الْحُرَّةِ،
٢٥ - وَمَهْرُهَا كَغَيْرِهَا، وَلَا يَلْحَقُ وَلَدُهَا مَوْلَاهَا إلَّا بِدَعْوَتِهِ مِنْهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، وَإِيلَاءُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ شَهْرَانِ، وَلَا خَادِمَ لَهَا وَلَوْ جَمِيلَةً وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا إلَّا بِالتَّبْوِئَةِ وَلَا تُوطَأُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ، وَلَا حَصْرَ لِعَدَدِ السَّرَارِي، وَيَجُوزُ جَمْعُهُنَّ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِدُونِ الرِّضَاءِ، وَلَا ظِهَارَ وَلَا إيلَاءَ مِنْ أَمَتِهِ،
٢٦ - وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا إذَا كَانَ مَوْلَاهَا عِنِّينًا، وَلَا حَضَانَةَ لِأَقَارِبِهِ بَلْ لِسَيِّدِهِ، وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرِّ فِي الْأَطْرَافِ، بِخِلَافِ النَّفْسِ،
٢٧ - وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ بِحَلْقِ لِحْيَتِهِ،
٢٨ - وَدَوَاؤُهُ مَرِيضًا عَلَى مَوْلَاهُ، بِخِلَافِ الْحُرِّ وَلَوْ زَوْجَةً، وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُضُوءِ إلَّا بِمُعِينٍ، فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُوَضِّئَهُ بِخِلَافِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٢٥) قَوْلُهُ: وَمَهْرُهَا كَغَيْرِهَا. أَيْ مِنْ الْحَرَائِرِ وَأَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَيْنًا أَوْ قِيمَةَ يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ الْقَبْضِ، وَأَمَّا مَهْرُ مِثْلِهَا قَدْرُ الرَّغْبَةِ فِيهَا.
وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ثُلُثُ قِيمَتِهَا كَمَا فِي الْخِزَانَةِ.
(٢٦) قَوْلُهُ: وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا إذَا كَانَ مَوْلَاهَا عِنِّينًا. أَيْ لَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِالْوَطْءِ
(٢٧) قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ بِحَلْقِ لِحْيَتِهِ. أَقُولُ هَذَا قَوْلٌ وَالْمُفْتَى بِهِ أَنْ يَجِبَ نُقْصَانُ قِيمَتِهِ إذَا لَمْ تَنْبُتْ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنْ فِي بَعْضِ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا حَلَقَهَا وَنَبَتَ بِيضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
(٢٨) قَوْلُهُ: وَدَوَاؤُهُ مَرِيضًا عَلَى مَوْلَاهُ. أَيْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ لَكِنْ النَّفَقَةُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَهَلْ الدَّوَاءُ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَحِلُّ نَظَرٍ
стр. 1238
الْحُرِّ، وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، وَمَهْرُهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ كَالدَّيْنِ، وَيُبَاعُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا بِالتَّبْوِئَةِ،
٢٩ - وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِ سَيِّدِهِ وَلَا يُحْبَسُ فِي دَيْنٍ،
٣٠ - وَيَمْلِكُهُ الْكُفَّارُ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَادُقُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَى النِّكَاحِ إلَّا فِي الْمُسَبَّبِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، بِخِلَافِ الْحُرَّيْنِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِعْتَاقُهُ بَاطِلٌ وَلَوْ مُعَلَّقًا بِمَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَكَذَا وَصِيَّتُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَتَبَرُّعُهُ إلَّا إهْدَاءَ الْيَسِيرِ مِنْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِ سَيِّدِهِ.
أَقُولُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: رَجُلٌ وَهَبَ لِعَبْدِ رَجُلٍ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا يُقْضَى لَهُ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا لَا يُقْضَى لَهُ بِالرُّجُوعِ مَا لَمْ يَحْضُرْ سَيِّدُهُ؛ فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ أَنَا مَحْجُورٌ وَقَالَ الْوَاهِبُ لَا بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَحْجُورٌ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ هَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا وَالْمَوْلَى غَائِبًا فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا وَالْعَبْدُ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى خَصْمًا، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَهُوَ خَصْمٌ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: لَوْ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ مَحْجُورٍ اسْتِهْلَاكًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى الْقَاضِي إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ خِدْمَةِ مَوْلَاهُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي حَلَّفَهُ (انْتَهَى) . وَالْحَلِفُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْعَبْدِ إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا وَكَذَا الْقَطْعُ وَالْقِصَاصُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْإِمَامُ ﵀ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لِلْمَوْلَى حَقَّ الطَّعْنِ فِي الْبَيِّنَةِ دُونَ الْإِقْرَارِ
(٣٠) قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُهُ الْكُفَّارُ بِالِاسْتِيلَاءِ. يَعْنِي إذَا كَانَ قِنًّا أَمَّا الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَلَا كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ
стр. 1239
الْمَأْذُونِ الْمُحَابَاةُ الْيَسِيرَةُ مِنْهُ، وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ إلَى مَوْلَاهَا وَهُوَ الْمَطَالِبُ لِزَوْجِهَا الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ بِالتَّفْرِيقِ، وَلَيْسَ مَصْرِفًا لِلصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَوْلَاهُ فَقِيرًا أَوْ كَانَ مُكَاتَبًا، وَلَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ مُؤْنَةً إلَّا دَمَ إحْصَارِهِ عَنْ إحْرَامٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ لَوْ وَكِيلًا مَحْجُورًا، وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ
٣١ - وَوَطْءُ إحْدَى الْأَمَتَيْنِ لَيْسَ بِبَيَانٍ لِلْعِتْقِ الْمُبْهَمِ، بِخِلَافِ وَطْءِ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ لَا يَكُونُ بَيَانًا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ
٣٢ - وَأَمْرُهُ عَبْدَهُ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ مُوجِبٌ لِضَمَانِهِ، وَأَمْرُ عَبْدِ الْغَيْرِ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ مَوْلَاهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ
٣٣ - مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحُرِّ إلَّا إذَا كَانَ سُلْطَانًا،
٣٤ - وَيُضْمَنُ بِالْغَصْبِ بِخِلَافِ الْحُرِّ ٣٥ - وَلَوْ صَغِيرًا، وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ، وَعَقْدُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ مَوْلَاهُ
وَتَخْرُجُ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَوَطْءُ إحْدَى الْأَمَتَيْنِ لَيْسَ بِبَيَانٍ لِلْعِتْقِ الْمُبْهَمِ. أَقُولُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا هُوَ بَيَانٌ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ: وَوَطْءُ إحْدَى الْأَمَتَيْنِ بَيَانٌ بِدُونِ أَدَاةِ النَّفْيِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِهِمَا
(٣٢) قَوْلُهُ: وَأَمْرُهُ عَبْدَهُ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ. يَعْنِي لِلْغَيْرِ وَقَوْلُهُ مُوجِبٌ لِضَمَانِهِ أَيْ الْآمِرِ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُضْطَرٌّ إلَى فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ فَيَنْتَقِلُ فِعْلُهُ إلَى الْآمِرِ.
(٣٣) قَوْلُهُ: مُطْلَقًا. أَقُولُ لَا تَقْيِيدَ يُقَابِلُ هَذَا الْإِطْلَاقَ لَا سَابِقًا وَلَا لَاحِقًا وَحِينَئِذٍ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الْإِطْلَاقِ
(٣٤) قَوْلُهُ: وَيُضْمَنُ بِالْغَصْبِ بِخِلَافِ الْحُرِّ. يَعْنِي الْكَبِيرَ.
(٣٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرًا. أَمَّا الصَّغِيرُ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا قَدَّمْنَا فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ
стр. 1240
٣٦ - وَيَحِلُّ سَفَرُهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُؤْخَذُ بِالتَّمْيِيزِ عَنَّا لَوْ كَانَ عَبْدَ ذِمِّيٍّ. وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ أَمَتِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ إلَّا الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ
٣٧ - وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْتِقَاطِهِ أَوْ اسْتِيلَائِهِ عَلَى الْمُبَاحِ.
٣٨ - وَيَنْبَغِي فِي الثَّانِي أَنْ يَمْلِكَهُ مَوْلَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ رَدَّ آبِقًا فَالْجُعَلُ لِمَوْلَاهُ. وَيُعَزِّرُهُ مَوْلَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَحُدُّهُ عِنْدَنَا. وَمِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ تَيْسِيرُ جَمْعِهَا مِنْ مَحَالِّهَا، وَلَمْ أَرَهَا مَجْمُوعَةً وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا مِنْ رَحْمَتِكَ وَأَلْهِمْنَا رُشْدَنَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ سَفَرُهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ. قِيلَ: عَلَيْهِ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَزَّازِيَّةِ: وَيُكْرَهُ لِلْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي زَمَانِنَا السَّفَرُ بِلَا مَحْرَمٍ (انْتَهَى) . أَقُولُ كَأَنَّهُ يُرِيدُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِمُخَالَفَةِ عِبَارَتِهِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهِيَةُ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ كَرَاهِيَةَ تَحْرِيمٍ، أَمَّا إذَا كَانَتْ لِلتَّنْزِيهِ فَلَا.
(٣٧) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْتِقَاطِهِ إلَخْ.
أَقُولُ: فِي النَّهْرِ شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ بَابِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ وَدِيعَةَ عَبْدِهِ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا مَا لَمْ يَحْضُرْ وَيُظْهِرْ أَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَدِيعَةَ الْغَيْرِ قَالَ: وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْإِيدَاعِ فَكَذَا الِالْتِقَاطُ بِجَامِعِ الْأَمَانَةِ فِيهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ إلَى مَوْلَاهُ كَالصَّبِيِّ بِجَامِعِ الْحَجْرِ فِيهِمَا، أَمَّا الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ فَالتَّعْرِيفُ إلَيْهِمَا.
(٣٨) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي فِي الثَّانِي أَنْ يَمْلِكَهُ مَوْلَاهُ إلَى آخِرِهِ. أَقُولُ قَدْ قَدَّمْنَا فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ مَا يُفِيدُ صَرِيحًا أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ الْمُبَاحَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَلَا وَجْهَ لِمَا اسْتَرْوَجَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ مَسْأَلَةِ رَدِّ الْآبِقِ فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُبَاحَ بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَنْ تَدَبَّرَ
стр. 1241
أَحْكَامُ الْأَعْمَى هُوَ كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: لَا جِهَادَ عَلَيْهِ وَلَا جُمُعَةَ ١ - وَلَا جَمَاعَةَ وَلَا حَجَّ ٢ - وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا ٣ - وَلَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ مُطْلَقًا
٤ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنِهِ. وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ، ٥ - وَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ، وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَلَمْ أَرَ حُكْمَ ذَبْحِهِ وَصَيْدِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[أَحْكَامُ الْأَعْمَى]
قَوْلُهُ: وَلَا جَمَاعَةَ. أَيْ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ نَفْيُ الْوُجُوبِ عَنْهُ.
(٢) قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(٣) قَوْلُهُ: وَلَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ مُطْلَقًا. أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ أَوْ لَا.
(٤) قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ. يَعْنِي خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: تُقْبَلُ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ التَّسَامُعُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ
بَقِيَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ بِشَهَادَةِ أَعْمَيَيْنِ هَلْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ قَالَ الْمَرْحُومُ يَعْقُوبُ بَاشَا فِي حَوَاشِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ إنَّهُ يَنْفُذُ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ حَيْثُ قَالَ مَالِكٌ ﵀ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا لَكِنْ ذَكَرَ الْكَمَالُ فِي نَفَاذِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ خِلَافًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ فَإِنَّمَا وَلَّاهُ السُّلْطَانُ لِيَحْكُمَ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَلَا يَمْلِكُ الْمُخَالَفَةَ فَيَكُونُ مَعْزُولًا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ.
(٥) قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ. أَيْ كَمَا يُكْرَهُ أَذَانُهُ وَحْدَهُ.
стр. 1242
٦ - وَحَضَانَتِهِ،
٧ - وَرُؤْيَتُهُ لِمَا اشْتَرَاهُ بِالْوَصْفِ،
٨ - وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ، وَأَمَّا حَضَانَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ حِفْظُ الْمَحْضُونِ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَا، وَيَصْلُحُ نَاظِرًا أَوْ وَصِيًّا، وَالثَّانِيَةُ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ، وَالْأُولَى فِي أَوْقَافِ هِلَالٍ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٦) قَوْلُهُ: وَحَضَانَتِهِ بِالْجَرِّ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَذَبْحِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ صَيْدِهِ وَرَمْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ (انْتَهَى) .
(٧) قَوْلُهُ: وَرُؤْيَتُهُ بِالرَّفْعِ. مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ بِالْوَصْفِ أَيْ عِلْمُهُ بِالْمَبِيعِ الْمُحْتَاجِ لِلرُّؤْيَةِ بِالْبَصَرِ يَحْصُلُ بِالْوَصْفِ فَلَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ، أَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الرُّؤْيَةِ بِالْبَصَرِ فَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْوَصْفِ كَالْمَشْمُومِ وَالْمَذُوقِ
(٨) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ. فِيهِ أَنَّهُ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِكَرَاهَةِ الذَّبْحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا
стр. 1243
الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: الْأَحْكَامُ تَثْبُتُ بِطُرُقٍ أَرْبَعَةٍ: الِاقْتِصَارُ؛ كَمَا إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ وَلَهُ نَظَائِرُ جَمَّةٌ. وَالِانْقِلَابُ وَهُوَ انْقِلَابُ مَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ،
١ - كَمَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ بِالشَّرْطِ؛ فَعِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَنْقَلِبُ مَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ عِلَّةً
وَالِاسْتِنَادُ؛ ٢ - وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدُ وَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ التَّبْيِينِ وَالِاقْتِصَارِ،
٣ - وَذَلِكَ كَالْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا
٤ - إلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ
٥ - وَكَالنِّصَابِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ وُجُودِهِ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُتَيَمِّمِ تُنْتَقَضُ
٦ - عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَرُؤْيَةِ الْمَاءِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْحَدَثِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ]
قَوْلُهُ: كَمَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ. بَيَانُهُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ لَا يَتَّصِفُ أَنْتِ طَالِقٌ بِالْعِلِّيَّةِ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِهَا عِنْدَ الدُّخُولِ فَيُصْبِحُ عِلَّةً
(٢) قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الْحَالِ أَيْ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي الْحَالِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ الْفَاعِلِ وَهُوَ عُمْدَةٌ فِي الْكَلَامِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ.
(٣) قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَالْمَضْمُونَاتِ إلَى آخِرِهِ. أَيْ كَالْحُكْمِ فِي الْمَضْمُونَاتِ.
(٤) قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ. أَيْ سَبَبِ الضَّمَانِ.
(٥) قَوْلُهُ: وَكَالنِّصَابِ إلَخْ. أَيْ وَكَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّصَابِ.
(٦) قَوْلُهُ: عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إلَخْ. قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهَا تَمْسَحُ قَبْلَ خُرُوجِهِ قَالَ فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحُهَا: وَلَوْ لَبِسَتْ يَعْنِي الْمُسْتَحَاضَةَ بِطَهَارَةِ الْعُذْرِ أَيْ بَعْدَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ تَمْسَحُ فِي
стр. 1244
٧ - وَلِهَذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لَهُمَا.
وَالتَّبْيِينُ وَهُوَ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ ثَابِتًا مِنْ قَبْلُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ فِي الْيَوْمِ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَبَيَّنَ فِي الْغَدِ وُجُودُهُ فِيهَا؛ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْيَوْمِ، وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْهُ، وَكَمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ الدَّمَ، لَا يُقْضَى بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَا لَمْ يَمْتَدَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا تَمَّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِ حَاضَتْ.
٨ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّبْيِينِ وَالِاسْتِنَادِ؛ أَنَّ فِي التَّبْيِينِ يُمْكِنُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ الْعِبَادُ، وَفِي الِاسْتِنَادِ لَا يُمْكِنُ، وَفِي الْحَيْضِ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِشَقِّ الْبَطْنِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ الرَّحِمِ. وَكَذَا تُشْتَرَطُ الْمَحَلِّيَّةُ فِي الِاسْتِنَادِ دُونَ التَّبْيِينِ، وَكَذَا الِاسْتِنَادُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْوَقْتِ فَقَطْ إذَا أَحْدَثَتْ بَعْدَ اللُّبْسِ حَدَثًا غَيْرَ عُذْرِهَا.
(٧) قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قُلْنَا إلَخْ. أَيْ لِأَجْلِ إسْنَادِ انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِمَا إلَى الْحَدَثِ السَّابِقِ لَا إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ وَرُؤْيَةِ الْمَاءِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَدْ يُقَالُ عِلَّةُ عَدَمِ مَسْحِ الْخُفِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَيَمِّمِ اقْتِصَارُ التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِنَادِ الِانْتِقَاضِ إلَى الْحَدَثِ السَّابِقِ انْتَهَى. أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَصُورَتُهَا أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ثُمَّ إنَّهُ أَحْدَثَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ فَانْتَقَضَتْ طَهَارَةُ رِجْلَيْهِ بِوِجْدَانِ الْمَاءِ، مُسْتَنَدُ الِانْتِقَاضِ إلَى الْحَدَثِ السَّابِقِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا
(٨) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّبْيِينِ وَالِاسْتِنَادِ إلَخْ. فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْخَلَّاطِيِّ لَا يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ وَالظُّهُورِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّ شَرْطَ الِاسْتِنَادِ قِيَامُ الْمَحِلِّ حَالَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ مِنْ وَقْتِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ كَمَا فِي النِّصَابِ لِلزَّكَاةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي التَّبْيِينِ حَتَّى لَوْ
стр. 1245
٩ - يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْقَائِمِ
١٠ - دُونَ الْمُتَلَاشِي.
١١ - وَأَثَرُ التَّبْيِينِ يَظْهَرُ فِيهِمَا، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ بَعْدَ الْيَمِينِ بِشَهْرٍ، فَإِنْ مَاتَ لِتَمَامِ الشَّهْرِ طَلُقَتْ مُسْتَنِدًا إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ فَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ أَوَّلَهُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّارِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْأَوَّلِ وَأَنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ضَابِطًا لِلْمُقْتَصِرِ وَالْمُسْتَنِدِ بِأَنَّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ يَقَعُ مُقْتَصِرًا وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ يَقَع مُسْتَنِدًا كَمَا فِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ. وَقَدْ ذَكَرَ مَشَايِخُنَا مِنْ الْفُرُوعِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالُوا: إنَّ الطَّلَاقَ الْمُنَجَّزَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ، فَإِذَا أَجَازَ وَقَعَ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَلَا يَسْتَنِدُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ بِالْإِجَازَةِ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ حَتَّى يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ مُعْتَقَلِ اللِّسَانِ إذَا طَلَّقَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى وَدَامَتْ عُقْلَتُهُ إلَى الْمَوْتِ هَلْ يَقَعُ ذَلِكَ مُسْتَنِدًا أَوْ مُقْتَصِرًا فَأَجَبْتُ بِمَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْإِشَارَةِ أَوْ طَلَّقَ بِهَا أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى يُجْعَلُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا فَإِنْ مَاتَ عَلَى عُقْلَتِهِ جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُسْتَنِدًا وَإِلَّا فَلَا. قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْ مَشَايِخِنَا (انْتَهَى) . لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الضَّابِطِ عَنْ شَرْحِ الْخَلَّاطِيِّ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ مُقْتَصِرًا كَمَا لَا يَخْفَى.
(٩) قَوْلُهُ: يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْقَائِمِ. كَالنِّصَابِ مَا دَامَ قَائِمًا وَالْمَغْصُوبُ كَذَلِكَ.
(١٠) قَوْلُهُ: دُونَ الْمُتَلَاشِي. كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَالْمَغْصُوبُ بَعْدَ الضَّمَانِ.
(١١) قَوْلُهُ: وَأَثَرُ التَّبْيِينِ يَظْهَرُ فِيهِمَا. أَيْ فِي الْقَائِمِ وَالْمُتَلَاشِي، إلَى هُنَا كَلَامُ الْمُسْتَصْفَى وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ. تَفْرِيعٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُسْتَصْفَى
стр. 1246
وَلَوْ وَطِئَهَا فِي الشَّهْرِ صَارَ مُرَاجِعًا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَغَرِمَ الْعُقْرَ لَوْ كَانَ بَائِنًا، وَيَرُدُّ الزَّوْجُ بَدَلَ الْخُلْعِ إلَيْهَا لَوْ خَالَعَهَا فِي خِلَالِهِ ثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ، وَلَوْ مَاتَ فُلَانٌ بَعْدَ الْعِدَّةِ بِأَنْ كَانَتْ بِالْوَضْعِ أَوْ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ
١٢ - لِعَدَمِ الْمَحِلِّ. وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِيهَا بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ لَا بِطَرِيقِ التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ يَقَعُ مُقْتَصِرًا عَلَى الْقُدُومِ لَا مُسْتَنِدًا (انْتَهَى) .
١٣ - وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُسْتَصْفَى.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(١٢) قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمَحِلِّ. قِيلَ: عَلَيْهِ: إنْ أُرِيدَ أَنَّ الْمَحَلِّيَّةَ شَرْطُ وَقْتِ مَوْتِ فُلَانٍ فَعَدَمُ الْمَحَلِّيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا وَقْتَ الْمَوْتِ أَجْنَبِيَّةٌ وَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إذَا لَمْ يَقَعْ كَمَا هُوَ الْغَرَضُ كَانَتْ مَحِلًّا وَقْتَ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ نُجِّزَ طَلَاقُهَا أَيْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ تَبِينُ لَا إلَى عِدَّةٍ فَتَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ مَحِلٍّ فَلَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ مَا يُرْشِدُ إلَيْهِ وَيُشْعِرُ بِهِ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ.
(١٣) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُسْتَصْفَى. أَقُولُ قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: وَالْفَرْقُ لِلْإِمَامِ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْقُدُومِ وَالْمَوْتِ أَنَّ الْمَوْتَ مُعَرَّفٌ وَالْجَزَاءُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُعَرَّفِ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي الدَّارِ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَ مِنْهَا آخِرَ النَّهَارِ طَلُقَتْ مِنْ حِينِ تَكَلَّمَ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْتَ فِي الِابْتِدَاءِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَلَا يُوجَدُ الْوَقْتُ أَصْلًا، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَشْبَهَ سَائِرَ الشُّرُوطِ فِي احْتِمَالِ الْخَطَرِ، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ عَلِمْنَا بِوُجُودِ شَهْرٍ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ إلَّا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى شَهْرٍ يَتَّصِلُ بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَالْمَوْتُ نَعْرِفُهُ
فَفَارَقَ الشُّرُوطَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَشْبَهَ الْوَقْتَ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ رَمَضَانَ بِشَهْرٍ فَقُلْنَا بِأَمْرَيْنِ: الظُّهُورُ وَالِاقْتِصَارُ وَهُوَ أَيْ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ الِاسْتِنَادُ
كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ.
стр. 1247
وَقَدْ فَرَّعَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي الْفُرُوقِ عَلَى الِاسْتِنَادِ تِسْعَ مَسَائِلَ فَلْتُرَاجَعْ فِيهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
(١٤) قَوْلُهُ: وَقَدْ فَرَّعَ الْكَرَابِيسِيُّ إلَخْ. قِيلَ: عَلَيْهِ: لَمْ أَجِدْهَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ وَإِنَّمَا هِيَ فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَفِي غَيْرِ هَذَا الْمَحِلِّ، أَيْضًا نَقَلَ عَنْ الْمَحْبُوبِيِّ وَنَسَبَهُ لِلْكَرَابِيسِيِّ كَأَنَّهُ سَمِعَ الْفُرُوقَ لِلْكَرَابِيسِيِّ ثُمَّ وَجَدَ مَا لِلْمَحْبُوبِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْمُ مُؤَلِّفِهِ فَظَنَّهُ الْكَرَابِيسِيُّ (انْتَهَى) . وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمَحْبُوبِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ
стр. 1248
أَحْكَامُ النَّقْدِ وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ ١ - لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[أَحْكَامُ النَّقْدِ وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ]
قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ أَيْ النَّقْدُ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّ النَّقْدَ خَلَفَ ثَمَنًا فَالْأَصْلُ إذَا قَامَ فِيهِ وُجُوبُهُ فِي الذِّمَّةِ لِتَوَسُّلِهِ إلَى الْعَيْنِ الْمَقْصُورَةِ وَاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ بِخِلَافِ تَعْيِينِهِ فِي الْهِبَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَكَذَا فِي الصَّدَقَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْغَصْبِ إذَا قَامَ عَيْنُهُ، وَلَوْ هَلَكَ النَّقْدُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ انْعَزَلَ، وَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مِثْلَهُ، وَعَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ النَّقْدَيْنِ بِالتَّعْيِينِ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَفَسْخِهِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَافَقَاهُ كَزُفَرَ لِأَنَّهُ صَدَرَ عَنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ فَيُعْتَبَرُ كَمَا فِي غَيْرِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَقُيِّدَ بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ مَصُوغٌ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ، وَأَثَرُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الدَّرَاهِمَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَلِّمَ غَيْرَهَا؛ وَعِنْدَنَا لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِثْلَهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْعَقْدُ بِالْهَلَاكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ بَلْ يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِ مِثْلِهَا. كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ لِلْعَلَّامَةِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يَعْنِي يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ اتِّفَاقًا وَهَذَا مَحِلُّهُ إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ حَاضِرًا مُشَارًا إلَيْهِ يُفْهَمُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ قَوْلِهِ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ إذْ التَّعْيِينُ لَا يَكُونُ فِي الْغَائِبِ، وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْفُلُوسَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ
(انْتَهَى) . وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ: الدَّرَاهِمُ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ وُجُوبَ زَكَاةِ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ عَلَى الْآجِرِ فِي السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبْضِ، وَبِالْفَسْخِ لَا يُنْتَقَضُ مِلْكُهُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ وَمَا شَاكَلَهَا. وَعَنْ السَّرَخْسِيِّ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَعُدُّ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْآجِرِ كَذَا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ، وَزَكَاةُ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ هَذَا إيجَابَ الزَّكَاةِ عَلَى شَخْصَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ
стр. 1249
وَفِي تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ رِوَايَتَانِ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ تَفْصِيلًا بِأَنَّ مَا فَسَدَ مِنْ أَصْلِهِ يَتَعَيَّنُ فِيهِ لَا فِيمَا انْتَقَضَ بَعْدَ صِحَّةٍ، وَالصَّحِيحُ تَعْيِينُهُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ فَسَادِهِ وَبَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَفِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَيُؤْمَرُ بِرَدِّ نِصْفِ مَا قَبَضَ عَلَى شَرِيكِهِ وَفِيمَا إذَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْقَضَاءِ؛ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَخَذَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى خَصْمِهِ حَقٌّ فَعَلَى الْمُدَّعِي رَدُّ عَيْنِ مَا قَبَضَ مَا دَامَ قَائِمًا، وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي النَّذْرِ وَالْوَكَالَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْعَامَّةُ كَذَلِكَ،
وَيَتَعَيَّنُ فِي الْأَمَانَاتِ. ٣ - وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ ٤ - وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ، وَتَمَامُهُ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفِي تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ رِوَايَتَانِ. يَعْنِي إذَا بَاعَ شَيْئًا بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَ ثَمَنَهُ ثُمَّ تَفَاسَخَا الْبَيْعَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ مِنْ الثَّمَنِ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا؟ قِيلَ: يَتَعَيَّنُ وَقِيلَ: لَا يَتَعَيَّنُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالثَّانِي رِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْمُخْتَارَ عَدَمُ التَّعْيِينِ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مِنْ عِنْدِهِ يَكُونُ الْمُشْتَرَى لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ لِبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالدَّرَاهِمِ الْمَدْفُوعَةِ إلَى الْوَكِيلِ بِعَيْنِهَا وَقَدْ هَلَكَتْ
(٣) قَوْلُهُ: وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ. يَحْتَمِلُ صُورَتَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَهَبَهُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَلَهُ دَفْعُ غَيْرِهَا، الثَّانِيَةُ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الدَّرَاهِمَ الْمَوْهُوبَةَ وَأَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ دَفْعُ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ، وَالثَّانِيَةُ لَا تَتَأَتَّى فِي الصَّدَقَةِ.
(٤) قَوْلُهُ: وَالشَّرِكَةِ. أَيْ الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ، فَلَوْ هَلَكَ الْمَالَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الشَّرِكَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ جِنْسَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ يَتَعَيَّنَانِ فِي الشَّرِكَةِ، فَقَدْ هَلَكَ مَا تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ وَحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ شَيْئًا ثُمَّ هَلَكَتْ
стр. 1250
وَكَتَبْنَا فِي بُيُوعِ الشَّرْحِ جَرَيَانَ الدَّرَاهِمِ مَجْرَى الدَّنَانِيرِ فِي ثَمَانِيَةٍ. وَفِي وَكَالَةِ النِّهَايَةِ:
٦ - اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ تَعَيُّنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ لَا غَيْرُ فَإِنَّهُمَا يَتَعَيَّنَانِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا بِالْإِنْفَاقِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الدَّرَاهِمُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، ثُمَّ إنَّمَا لَمْ يَتَعَيَّنَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَيَتَعَيَّنَانِ فِي الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُمَا جُعِلَا ثَمَنَيْنِ فَلَوْ تَعَيَّنَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَانْقَلَبَا مُثَمَّنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُثَمَّنَ اسْمٌ لِعَيْنٍ يُقَابِلُهُ عِوَضٌ فَلَوْ تَعَيَّنَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَكَانَا عَيْنًا يُقَابِلُهُ الْعِوَضُ فَكَانَ مُثَمَّنًا فَلَا يَكُونُ ثَمَنًا وَفِيهِ تَغْيِيرُ حُكْمِ الشَّرْعِ فَلَمْ يَتَعَيَّنَا، وَلَيْسَ فِي تَعَيُّنِهِمَا فِي بَابِ الشَّرِكَةِ تَغْيِيرُ حُكْمِ الشَّرْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُهَا عِنْدَ انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِمَا عِوَضٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي فَصْلِ مَا يَبْطُلُ بِهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا
(٥) قَوْلُهُ: وَكَتَبْنَا فِي بُيُوعِ الشَّرْحِ جَرَيَانَ الدَّرَاهِمِ مَجْرَى الدَّنَانِيرِ إلَخْ. وَأَمَّا جَرَيَانُ الزُّيُوفِ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَجْرَى الْجِيَادِ فَقَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الشُّفْعَةِ: الزُّيُوفُ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِمَنْزِلَةِ الْجِيَادِ فِي خَمْسَةِ مَسَائِلَ: الْأُولَى فِي الشُّفْعَةِ اشْتَرَى بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْجِيَادِ الثَّانِيَةُ، الْكَفِيلُ بِالْجِيَادِ إذَا نَقَدَ الزُّيُوفَ يَرْجِعُ بِالْجِيَادِ، الثَّالِثَةُ اشْتَرَى شَيْئًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الْبَائِعَ الزُّيُوفَ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْجِيَادُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ الْيَوْمَ وَكَانَ عَلَيْهِ الْجِيَادُ فَقَضَاهُ الزُّيُوفَ لَا يَحْنَثُ، الْخَامِسَةُ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٌ فَقَبَضَ الزُّيُوفَ وَأَنْفَقَهَا فَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْجِيَادِ فِي قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ: وَتُزَادُ سَادِسَةٌ وَهِيَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ وَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَى مَا فِي ذِمَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ وَجَدَ دَرَاهِمَ الْقَرْضِ زُيُوفًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ فَفِيهَا الزُّيُوفُ كَالْجِيَادِ.
(٦) قَوْلُهُ: اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ تَعَيُّنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ لَا غَيْرُ. يَعْنِي أَنَّ مِنْ حُكْمِ النُّقُودِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَلَوْ عُيِّنَتْ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَفُسُوخِهَا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا تُسْتَحَقُّ عَيْنُهَا، فَلِلْمُشْتَرِي إمْسَاكُهَا وَدَفْعُ مِثْلِهَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تَخْلُو عَنْ خِرَازَةٍ وَرَكَاكَةٍ
стр. 1251
مَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ مِنْ الْحُقُوقِ وَمَا لَا يَقْبَلُهُ ، وَبَيَانُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ: ١ - لَوْ قَالَ الْوَارِثُ: تَرَكْتُ حَقِّي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ؛ إذْ الْمِلْكُ لَا يَبْطُلُ بِالتَّرْكِ، وَالْحَقُّ يَبْطُلُ بِهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْغَانِمِينَ قَالَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ: تَرَكْت حَقِّي بَطَلَ حَقُّهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: تَرَكْت حَقِّي فِي حَبْسِ الرَّهْنِ بَطَلَ،
٢ - كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِلْعِمَادِيِّ، وَفُصُولِ الْعِمَادِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ حَقٍّ يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ، وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ مِنْ الْحُقُوقِ وَمَا لَا يَقْبَلُهُ]
قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ الْوَارِثُ: تَرَكْتُ حَقِّي إلَخْ. اعْلَمْ أَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْمِلْكِ أَوْ حَقِّ الْمِلْكِ ضَابِطُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لَازِمًا لَمْ يَبْطُلْ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَرَكْت نَصِيبِي مِنْ الْمِيرَاثِ لَمْ يَبْطُلْ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَا يُتْرَكُ بِالتَّرْكِ بَلْ إنْ كَانَ عَيْنًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمْلِيكِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِبْرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ صَحَّ كَإِعْرَاضِ الْغَانِمِ عَنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا يُخَالِفُنَا إلَّا فِي الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ.
(٢) قَوْلُهُ: كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. يَعْنِي فِي الثَّامِنِ وَالثَّلَاثِينَ وَعِبَارَتُهُ: قَالَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَرِئْت مِنْ تَرِكَةِ أَبِي؛ يَبْرَأُ الْغُرَمَاءُ عَنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ حَقِّهِ لِأَنَّ هَذَا إبْرَاءٌ عَنْ الْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَيَصِحُّ وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَيْنًا لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَبَرِئَ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِيهَا دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ لَوْ أَرَادَ الْبَرَاءَةَ مِنْ حِصَّةِ الدَّيْنِ صَحَّ لَا لَوْ أَرَادَ تَمْلِيكَ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ لِتَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ: لَوْ قَالَ وَارِثٌ تَرَكْت حَقِّي إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ إبْرَاءَ الْوَارِثِ مِنْ إرْثِهِ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَصِحُّ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْأَعْيَانِ لَا تَصِحُّ وَمِنْ دَعْوَى الْأَعْيَانِ تَصِحُّ وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ خُوَاهَرْ زَادَهْ إنْ أُرِيدَ بِالْحَقِّ فِي كَلَامِهِ مَا يَعُمُّ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فَتَأَمَّلْ
стр. 1252
الشُّرْبِ وَلَفْظُهَا: رَجُلٌ لَهُ مَسِيلٌ مَاءٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَبَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ مَعَ الْمَسِيلِ وَرَضِيَ بِهِ صَاحِبُ الْمَسِيلِ، كَانَ لِصَاحِبِ الْمَسِيلِ أَنْ يَضْرِبَ بِذَلِكَ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمَسِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَرَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُكْنَى دَارِهِ فَمَاتَ الْمُوصِي وَبَاعَ الْوَارِثُ الدَّارَ، وَرَضِيَ بِهِ الْمُوصَى لَهُ جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ سُكْنَاهُ، وَلَوْ لَمْ يَبِعْ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ، وَلَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ: أَبْطَلْتُ حَقِّي فِي الْمَسِيلِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ بَطَلَ حَقُّهُ قِيَاسًا عَلَى حَقِّ السُّكْنَى، وَإِنْ كَانَ لَهُ رَقَبَةُ الْمَسِيلِ.
٣ - لَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِالْإِبْطَالِ
٤ - وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ: إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَاتَ الْمُوصِي فَصَالَحَ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى السُّدُسِ جَازَ الصُّلْحُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ وَحَقَّ الْوَارِثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ مُتَأَكِّدٍ يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ بِالْإِسْقَاطِ (انْتَهَى) . فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ حَقَّ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَحَقَّ حَبْسِ الرَّهْنِ وَحَقَّ الْمَسِيلِ الْمُجَرَّدِ وَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى وَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَحَقَّ الْوَارِثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، عَلَى قَوْلِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: يُسْقِطُ الْإِسْقَاطَ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٣) قَوْلُهُ: لَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِالْإِبْطَالِ. إلَى هُنَا كَلَامُ قَاضِي خَانْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ انْتَهَى
(٤) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ. يَعْنِي الْإِسْعَافَ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُعِينَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
стр. 1253
يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ، وَقَالُوا: حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَا يَسْقُطُ، كَمَا فِي هِبَةِ الْبَزَّازِيَّةِ
٥ - وَأَمَّا الْحَقُّ فِي الْوَقْفِ؛ فَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الشَّهَادَاتِ فِي الشَّهَادَةِ بِوَقْفِ الْمَدْرَسَةِ: إنَّ مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ أَصْحَابِ الْمَدْرَسَةِ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلْوَقْفِ اسْتِحْقَاقًا لَا يَبْطُلُ بِالْإِبْطَالِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: أَبْطَلْت حَقِّي كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ (انْتَهَى) .
٦ - وَقَدْ كَتَبْنَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الشَّهَادَاتِ مَا فَهِمَهُ الطَّرَسُوسِيُّ مِنْ عِبَارَةِ قَاضِي خَانْ
٧ - وَمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَقُّ فِي الْوَقْفِ فَقَالَ قَاضِي خَانْ إلَخْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَسْأَلَةِ وَقْفِ الْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ كُلُّ شَيْءٍ تَعَلَّقَ بِالْوَقْفِ وَمِنْهَا أَنَّ بَعْضَ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ لَا يَسْقُطُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَمِنْهَا الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ لَا يَسْقُطُ وَمِنْهَا مَنْ لَهُ وَظِيفَةٌ وَفِي وَقْفٍ كَالْإِمَامِ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ مَعْلُومِهِ سَنَةً لَا يَسْقُطُ وَلَهُ الْأَخْذُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّاظِرُ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ فَيَكُونُ إبْرَاءً وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ أُسْقِطَ حَقُّهُ مِنْ وَظِيفَةٍ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ. وَكَذَا مَنْ فُرِّغَ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَكُونَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ قَاسِمًا فِي فَتَاوِيهِ أَفْتَى بِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالْفَرَاغِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَنِدْ إلَى نَقْلٍ وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ.
(٦) قَوْلُهُ: وَقَدْ كَتَبْنَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الشَّهَادَاتِ مَا فَهِمَهُ الطَّرَسُوسِيُّ إلَخْ. حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ قَاضِي خَانْ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَقِيهَ مِنْ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُ وَظِيفَةٌ أَصْلًا فَكَيْفَ يَقُولُ: لَا يُمْكِنُهُ إبْطَالُهُ.
(٧) قَوْلُهُ: وَمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ، حَيْثُ قَالَ هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّ
стр. 1254
٨ - وَمَا حَرَّرْنَاهُ فِيهَا. وَقَدْ بَقِيَ حُقُوقٌ: مِنْهَا خِيَارُ الشَّرْطِ؛ قَالُوا يَسْقُطُ بِهِ، وَمِنْهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، قَالُوا لَوْ أَبْطَلَهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بِالْقَوْلِ لَمْ يَبْطُلْ وَبِالْفِعْلِ يَبْطُلُ وَبَعْدَهَا يَبْطُلُ بِهِمَا، وَمِنْهَا خِيَارُ الْعَيْبِ يَبْطُلُ بِهِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْوَاقِفَ إذَا وَقَفَ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِصِفَةِ الْفِقْهِ وَالْفَقْرِ مَثَلًا وَالْإِقَامَةِ اسْتَحَقَّ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الْوَقْفِ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَزْلِ نَفْسِهِ بَلْ لَهُ الطَّلَبُ وَالْأَخْذُ بَعْدَ عَزْلِ نَفْسِهِ كَالْوَقْفِ عَلَى الِابْنِ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ، وَصَاحِبُ الْفَوَائِدِ يَعْنِي الطَّرَسُوسِيَّ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا مِنْ كَلَامِ قَاضِي خَانْ بَلْ جَرَى عَلَى عَادَةِ أَوْقَافِ بِلَادِنَا فَإِنَّ الْوَاقِفَ يَجْعَلُ النَّظَرَ فِيهِ لِلْحَاكِمِ مَثَلًا أَوْ لِلنَّاظِرِ وَيَجْعَلُ لَهُ وِلَايَةَ الْعَزْلِ وَالتَّقْرِيرِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْحِرْمَانِ مَنْ اتَّصَفَ بِصِفَةِ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ فَحِينَئِذٍ إذَا أَبْطَلَ ذَلِكَ حَقَّهُ وَعَزَلَ نَفْسَهُ صَحَّ وَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى أَنْ يُقَرِّرَهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْرِيرِ وَلَيْسَ كَلَامُ قَاضِي خَانْ فِي ذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُ فِي مَنْ وَقَفَ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَسْتَحِقُّ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْوَاقِفُ وَلَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِهِ.
(٨) قَوْله: وَمَا حَرَّرْنَاهُ إلَخْ. حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ وَهْبَانَ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إذَا وَقَفَ عَلَى الْفُقَهَاءِ مَثَلًا فَإِنَّ الْفَقِيهَ لَا يَسْتَحِقُّ فِي ذَلِكَ الرِّيعَ إلَّا بِالتَّقْرِيرِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ فَقِيهًا أَوْ فَقِيرًا مُطْلَقًا كَمَا تَوَهَّمَهُ لِأَنَّ الْفَقِيهَ وَالْفَقِيرَ الطَّالِبَيْنِ لَمْ يَتَعَيَّنَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى كُلِّ فَقِيهٍ وَكُلِّ فَقِيرٍ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْجِنْسِ وَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَالْحَقُّ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ وَظِيفَةٍ تَقَرَّرَ فِيهَا، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِنْسِ الْفُقَهَاءِ أَوْ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ فِي أَوْقَافِ الْقَاهِرَةِ، وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْفُقَرَاءِ بِالتَّعْيِينِ وَلَمْ يُقَرِّرْ فِي وَقْفِهِمْ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَهُ بَعْدَهُ وَيُعْطِيَهُ مَا خَصَّهُ لَا أَنَّهُ يَطْلُبُ وَيَأْخُذُ بِلَا تَقْرِيرٍ، فَمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي لَا يَبْطُلُ بِالْإِبْطَالِ فِي كَلَامِ قَاضِي خَانْ جَوَازُ أَنْ يَتَقَرَّرَ بَعْدَ إبْطَالِهِ وَيُعْطِيَ بَعْدَهُ مَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَمَعْنَى قَوْلِ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ، وَلَيْسَ هَذَا كَالْوَقْفِ عَلَى الِابْنِ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الِابْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقْرِيرٍ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْفَقِيهِ كَمَا لَا يُخْفَى
стр. 1255
وَمِنْهَا الدَّيْنُ يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ، وَمِنْهَا حَقُّ الْقِصَاصِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ
١٠ - وَمِنْهَا حَقُّ الْقَسْمِ لِلزَّوْجَةِ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ مِنْ الْعَبْدِ. قَالُوا لَوْ عَفَا الْمَقْذُوفُ ثُمَّ عَادَ وَطَلَب حُدَّ،
١١ - لَكِنْ لَا يُقَامُ بَعْدَ عَفْوِهِ لِفَقْدِ الطَّلَبِ،
١٢ - وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا يَتَّصِفُ بِالْإِسْقَاطِ كَالْوَكَالَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَقَبُولِ الْوَدِيعَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الدَّيْنُ يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ. لِأَنَّ الدَّيْنَ مَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ مُجَرَّدَ حَقٍّ وَلَيْسَ بِمِلْكٍ لِرَبِّ الدَّيْنِ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ بَعْدَ أَنْ رَمَّزَ لِلْمُنْتَقَى: قِيلَ لَهُ دَعْ دَيْنَكَ لَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى؛ يَبْرَأُ اسْتِحْسَانًا (انْتَهَى) وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ فَقَالَ: تَرَكْت لَهُ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْخَمْسُمِائَةِ؟
(١٠) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا حَقُّ الْقَسْمِ لِلزَّوْجَةِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. أَقُولُ إنَّمَا جَازَ لَهَا الرُّجُوعُ لِأَنَّ حَقَّهَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بَعْدُ فَيَكُونُ مُجَرَّدَ وَعْدٍ فَلَا يَلْزَمُ كَالْمُعِيرِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَكِنْ يَنْبَغِي عَدَمُ حِلِّ الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ خُلْفٌ فِي الْوَعْدِ وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ قَبْلَ الْوَقْتِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ خُلْفَ الْوَعْدِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَهَا أَنْ تَرْجِعَ يَصِحُّ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ رُجُوعِهَا.
(١١) قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُقَامُ بَعْدَ عَفْوِهِ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ إذَا عَفَى وَلَمْ يَطْلُبْ بَعْدَ الْعَفْوِ لَا يُقَامُ وَإِنْ عَفَى وَطَلَبَ أُقِيمَ.
(١٢) قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا يَتَّصِفُ بِالْإِسْقَاطِ كَالْوَكَالَةِ. أَقُولُ ظَاهِرُ جَزْمِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ وَجَدَ الْحُكْمَ مَنْصُوصًا، وَعِبَارَاتُهُ فِي الرِّسَالَةِ الَّتِي فِي الْحُقُوقِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ الْحُكْمَ حَيْثُ قَالَ، وَأَمَّا حَقُّ الْوَكَالَةِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ بِالْإِسْقَاطِ، حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُسْتَعِيرُ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْ الِانْتِفَاعِ
стр. 1256
وَأَمَّا حَقُّ الْإِجَارَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ إلَّا بِالْإِضَافَةِ. وَقَدْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي مَسَائِلَ وَكَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَلَمْ أَرَ فِيهَا صَرِيحًا بَعْدَ التَّفْتِيشِ؛ مِنْهَا أَنَّ بَعْضَ الذُّرِّيَّةِ الْمَشْرُوطِ لَهُمْ الرِّيعُ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ
١٤ - وَمِنْهَا الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ إذَا أَسْقَطَ لِغَيْرِهِ بِأَنْ فَرَغَ لَهُ عَنْهُ، إلَّا أَنَّ فِي الْيَتِيمَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ النَّظَرُ إذَا فَوَّضَهُ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ التَّفْوِيضُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ صَحَّ تَفْوِيضُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ جَازَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ (انْتَهَى) . وَفِي الْقُنْيَةِ: إذَا عُزِلَ النَّاظِرُ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَنْعَزِلُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِالْعَارِيَّةِ لَا يَسْقُطُ مَا دَامَ الْمُعِيرُ لَمْ يَرْجِعْ وَلَهُ الِانْتِفَاعُ؛ لِأَنَّهَا كَمِلْكِ الْأَعْيَانِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ لَا يَسْقُطُ وَيَنْبَغِي إخْرَاجُ الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْحُقُوقِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا حَاصِلٌ وَإِنْ كَانَ لِلْمَنَافِعِ
(١٣) قَوْلُهُ: وَأَمَّا حَقُّ الْإِجَارَةِ إلَخْ. أَقُولُ: يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ تَرَكْت حَقِّي فِي الْمَنْفَعَةِ أَوْ أَسْقَطْت حَقِّي فِيهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ؛ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ. وَأَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالْفَتَاوَى وَسَائِرِ كُتُبِ الْفِقْهِ إلَّا مَا قَلَّ جَعَلُوا لِفَسْخِهَا بَابًا مُسْتَقِلًّا، وَقَدْ فَهِمَ مَنْ لَا فِقْهَ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ إلَّا بِالْإِقَالَةِ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ إلَّا بِهَا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبَعْدِ عَنْ التَّصَوُّرِ.
(١٤) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ إذَا أَسْقَطَ لِغَيْرِهِ. فِي فَتَاوَى الْمَرْحُومِ ابْنِ الْحَلَبِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَنَصُّهُ: سُئِلَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنْهُ عَلَى الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ أَمْ لَا، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ لِأَحَدٍ عَنْ النَّظَرِ أَمْ لَا؟ جَوَابُهُ نَعَمْ لَهُ. يَسْتَنِيبُ مَنْ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ وَلَا يَصِحُّ نُزُولُهُ عَنْ النَّظَرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَهُ يَنْعَزِلُ.
стр. 1257
١٥ - إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاضِي (انْتَهَى)
. وَمِنْهَا أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْوَقْفِ كَشَرْطِ الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالِاسْتِبْدَالِ فَأَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ.
١٦ - وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِالسُّقُوطِ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ شَيْءٍ كَمَا عُلِمَ سَابِقًا مِنْ كَلَامِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَّا إذَا أَسْقَطَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرِّيعُ حَقَّهُ لَا لِأَحَدٍ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا فَهِمَهُ الطَّرَسُوسِيُّ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ وَفِيمَا إذَا أَسْقَطَ الْوَاقِفُ حَقَّهُ مِمَّا شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ
١٧ - أَوْ لِغَيْرِهِ.
فَإِنْ قُلْت
١٨ - إذَا أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرِّيعُ أَوْ بَعْضُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ فَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ؟ قُلْت نَعَمْ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(١٥) قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاضِي (انْتَهَى) يَعْنِي بِحُجَّةٍ أَوْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُ الْقَاضِي النَّظَرَ الْمَشْرُوطَ
(١٦) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِالسُّقُوطِ فِي الْكُلِّ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: كَيْفَ ذَلِكَ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْإِرْثِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِحْقَاقُ الْمَشْرُوطُ فِي الْوَقْفِ كَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ وَمَا قَدْ مَرَّ عَنْ قَاضِي خَانْ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ مِنْ هَذِهِ الْوَرَقَةِ يَشْهَدُ لِمَا قُلْنَاهُ فَتَأَمَّلْ.
(١٧) قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَخْفَى أَنَّ إسْقَاطَ الْوَاقِفِ مَا شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ مَعَ شَرْطِ الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ فَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا.
(١٨) قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرِّيعُ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: الْإِقْرَارُ عَلَى الرَّاجِحِ إخْبَارٌ. وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا لِنَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَحِلُّ
стр. 1258
الْوَقْفِ بِخِلَافِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ. وَأَمَّا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِرَفْعِ جُذُوعِ الْغَيْرِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى حَائِطِهِ تَعَدِّيًا.
١٩ - فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ وَلَا بِالصُّلْحِ وَلَا بِالْعَفْوِ
٢٠ - وَلَا بِالْبَيْعِ وَلَا بِالْإِجَارَةِ. كَمَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ. فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا التَّأْلِيفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيمِ. وَفِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ مِنْ السَّلَمِ: لَوْ قَالَ رَبُّ الْمُسَلَّمِ أَسْقَطْتُ حَقِّي فِي التَّسْلِيمِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ الْبَلَدِ لَمْ يَسْقُطْ (انْتَهَى) . وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ سُئِلْتُ عَنْهَا: شَرَطَ الْوَاقِفُ لَهُ شُرُوطًا مِنْ إدْخَالٍ وَإِخْرَاجٍ وَغَيْرِهِمَا وَحَكَمَ بِالْوَقْفِ مُتَضَمِّنًا لِلشُّرُوطِ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاقِفُ عَمَّا شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشُّرُوطِ. فَأَجَبْتُ بِعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَازِمٌ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، بِسَبَبِ الْحُكْمِ
٢١ - وَهُوَ شَامِلٌ لِلشُّرُوطِ فَلَزِمَتْ كَلُزُومِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الطَّرَسُوسِيُّ فِيمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الرِّيعِ لَا لِأَحَدٍ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
لِلْمُقِرِّ لَهُ أَخْذُهُ فَغَايَةُ مَا حَصَلَ بِالْإِقْرَارِ الْمُؤَاخَذَةُ بِهِ ظَاهِرًا وَالسُّؤَالُ إنَّمَا هُوَ عَنْ سُقُوطِ الْحَقِّ حَقِيقَةً فَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ.
(١٩) قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ إلَخْ. يُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ إسْقَاطَهُ لِأَحَدٍ مُعْتَبَرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ خِلَافَ شَرْطِ الْوَاقِفِ مَعَ أَنَّ الْعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ مَهْمَا أَمْكَنَ.
(٢٠) قَوْلُهُ: وَلَا بِالْبَيْعِ وَلَا بِالْإِجَارَةِ. أَيْ بَيْعِ الْحَائِطِ الْمَوْضُوعِ عَلَيْهَا الْجُذُوعُ وَإِجَارَتِهَا.
(٢١) قَوْلُهُ: وَهُوَ شَامِلٌ لِلشُّرُوطِ فَلَزِمَتْ كَلُزُومِهِ إلَخْ. وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي فَنِّ الْفَوَائِدِ أَنَّ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ وَمُوجِبِهِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِالشُّرُوطِ فَلَوْ وَقَعَ
стр. 1259
٢٢ - فَإِنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ السُّقُوطِ. وَعِلَّتُهُ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ لَهُ صَارَ لَازِمًا كَلُزُومِ الْوَقْفِ كَمَا أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ مَا شَرَطَهُ لَهُ فَكَذَا الشَّارِطُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ مِنْ إسْقَاطِ رَبِّ السَّلَمِ حَقَّهُ مِمَّا شَرَطَ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ فِي ضِمْنٍ لَازِمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ وَلَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
التَّنَازُعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ عِنْدَ مُخَالِفٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ السَّابِقُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِمَا فِي الشُّرُوطِ إنَّمَا حَكَمَ بِأَصْلِ الْوَقْفِ وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ صِحَّةِ الشُّرُوطِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ. وَذَكَرَ قَبْلَ هَذَا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَفَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ شَرْطَ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ، فَإِنْ فَاتَ هَذَا الشَّرْطُ كَانَ فَتَوًى لَا حُكْمًا إلَى آخِرِ هَذَا، وَلَكِنَّ الْكَلَامَ فِي اللُّزُومِ فِي حَقِّهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ عَمَّا شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ لَا فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ فِيهِ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(٢٢) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُ وَلَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ. أَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا اخْتَارَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ
стр. 1260
بَيَانُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ ١ - فَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ بَعْدَ سُقُوطِهِ بِقِلَّةِ الْفَوَائِتِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ بِالنِّسْيَانِ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ كَانَ مَانِعًا لَا مُسْقِطًا فَهُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ. وَلَا تَعُودُ النَّجَاسَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِزَوَالِهَا؛ فَلَوْ دُبِغَ الْجِلْدُ
٢ - بِالتَّشْمِيسِ وَنَحْوِهِ، وَفُرِكَ الثَّوْبُ مِنْ الْمَنِيِّ
٣ - وَجَفَّتْ الْأَرْضُ بِالشَّمْسِ ثُمَّ أَصَابَهَا مَاءٌ لَا تَعُودُ النَّجَاسَةُ فِي الْأَصَحِّ،
٤ - وَكَذَا الْبِئْرُ إذَا غَارَ مَاؤُهَا ثُمَّ عَادَ، وَمِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ لِلْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ، وَأَمَّا عَوْدُ النَّفَقَةِ بَعْدَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[بَيَانُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ]
قَوْلُهُ: بَيَانُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ فَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ إلَخْ. لِأَنَّ السَّاقِطَ تَلَاشَى فَلَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ كَالْمَاءِ الْقَلِيلِ إذَا تَنَجَّسَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْجَارِي حَتَّى كَثُرَ وَسَالَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقُلَّةِ فَلَا يَعُودُ نَجِسًا وَهُوَ مُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ وَالْبَزْدَوِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقِيلَ: إنَّهُ يَعُودُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ. لَكِنْ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ نَسِيَ صَلَاةً فَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ شَهْرٍ تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَعَ ذِكْرِهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ السَّاقِطُ بِالنِّسْيَانِ بِالتَّذَكُّرِ، وَمِثْلُ مَا فِي الْمُنْيَةِ فِي الْمُجْتَبَى وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ.
(٢) قَوْلُهُ: بِالتَّشْمِيسِ وَنَحْوِهِ. الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ التَّتْرِيبُ وَالْإِلْقَاءُ فِي الرِّيحِ.
(٣) قَوْلُهُ: وَجَفَّتْ الْأَرْضُ. أَيْ الْأَرْضُ الَّتِي تَنَجَّسَتْ وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّمْسِ أَغْلَبِيٌّ لَا شَرْطٌ.
(٤) قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبِئْرُ إذَا غَارَ مَاؤُهَا. يَعْنِي وَجَفَّ أَسْفَلُهَا وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ الْعَوْدُ كَمَا فِي السِّرَاجِ.
стр. 1261
سُقُوطِهَا بِالنُّشُوزِ بِالرُّجُوعِ فَهُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لَا مِنْ بَابِ عَوْدِ السَّاقِطِ. وَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ فِي الْخِيَارَاتِ مِنْ الْبُيُوعِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَعُودُ الْخِيَارُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَانِعٌ زَالَ فَعَمَلَ الْمُقْتَضِي، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَعُودُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ سَاقِطٌ لَا يَعُودُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّرْحِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْحُكْمِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَالْحُكْمُ مَعْدُومٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَانِعِ، وَإِنْ عُدِمَ الْمُقْتَضِي فَهُوَ مِنْ بَابِ السَّاقِطِ
٥ - وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى: أَبْرَأَهُ عَامًا ٦ - ثُمَّ أَقَرَّهُ بَعْدَهُ بِالْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ عَامًا فَهَلْ يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ كُلِّهِ؟ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَرْهَنَ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى الْمُدَّعِي ثَانِيًا أَنَّهُ أَقَرَّ لِي بِالْمَالِ بَعْدَ إبْرَائِي؛ فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَبْرَأَنِي وَقَبِلْت الْإِبْرَاءَ أَوْ قَالَ صَدَقْت لَا يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ،
٧ - يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ. وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ يَصِحُّ الدَّفْعُ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى أَبْرَأَهُ عَامًا إلَخْ. هِيَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي دَفْعِ الدَّفْعِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ.
(٦) قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَهُ بِالْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ إلَخْ. قِيلَ: يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ تَعَرَّضَ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ هُوَ نَفْسُ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: الْمَالُ الَّذِي أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ هُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِي، وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ نَفْسَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ فِي أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى لُزُومِهِ بِسَبَبِ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَثَلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ حَقٍّ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُبْرَأُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ بِأَنَّ لِلْمُبْرَأِ عِنْدِي مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ أَنَّهَا الْمُبْرَأُ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ.
(٧) قَوْلُهُ: يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ إلَخْ. يُفِيدُ أَنَّ الدَّفْعَ نَفْسُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا لَمْ
стр. 1262
وَالْإِبْرَاءُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَبَقِيَ الْمَالُ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ: لَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي عَلَيْك فَاشْهَدْ لِي عَلَيْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ نَعَمْ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ ثُمَّ أَشْهَدَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالشُّهُودُ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ. فَهَذَا بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسَعُ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ (انْتَهَى) . وَفَرَّعْتُ عَلَى قَوْلِهِمْ: السَّاقِطُ لَا يَعُودُ، قَوْلَهُمْ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ لِفِسْقٍ أَوْ لِتُهْمَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ. بَيَانُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ:
٨ - فِي مَسَائِلَ ذَكَرَتْهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الْبُيُوعِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَصِحَّ لِأَنَّهُ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لِمُصَادَقَتِهِ عَلَى صُدُورِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى الْإِقْرَارَ بِنَفْسِ الْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَقِرَّ لِي بِالْمَالِ وَإِلَّا لَصَحَّتْ دَعْوَى الْإِقْرَارِ وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(٨) قَوْلُهُ: فِي مَسَائِلَ ذَكَرْتُهَا فِي الشَّرْحِ. أَقُولُ قَدْ نَقَلْنَاهَا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ أَحْكَامِ النَّقْدِ
стр. 1263
بَيَانُ أَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي آخِرِ فَتَاوَاهُ: النَّائِمُ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى: إذَا نَامَ الصَّائِمُ عَلَى قَفَاهُ وَفُوهُ مَفْتُوحٌ فَقَطَرَ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فِي فِيهِ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَكَذَا لَوْ قَطَرَ أَحَدٌ قَطْرَةً مِنْ الْمَاءِ فِي فِيهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ.
١ - الثَّانِيَةُ: إذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ يَفْسُدُ صَوْمُهَا. الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ. الرَّابِعَةُ: الْمُحْرِمُ إذَا نَامَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ. الْخَامِسَةُ: الْمُحْرِمُ إذَا نَامَ فَانْقَلَبَ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ. السَّادِسَةُ: إذَا نَامَ الْمُحْرِمُ عَلَى بَعِيرٍ وَدَخَلَ فِي عَرَفَاتٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ. السَّابِعَةُ: الصَّيْدُ الْمُرْمَى إلَيْهِ بِالسَّهْمِ إذَا وَقَعَ عِنْدَ نَائِمٍ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الرَّمْيَةِ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا إذَا دُفِعَ عِنْدَ يَقْظَانَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَكَاتِهِ. الثَّامِنَةُ: إذَا انْقَلَبَ النَّائِمُ عَلَى مَتَاعٍ وَكَسَرَهُ وَجَبَ الضَّمَانُ. التَّاسِعَةُ: الْأَبُ إذَا نَامَ تَحْتَ جِدَارٍ فَوَقَعَ الِابْنُ عَلَيْهِ مِنْ سَطْحٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[بَيَانُ أَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ]
قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ إلَخْ. قِيلَ يُنْظَرُ إذَا جَامَعَ الزَّوْجُ الثَّانِي الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ لَا يُقَالُ سَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ أَنَّ مِنْهَا التَّحْلِيلَ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّهَا لَوْ غَابَتْ مَلْفُوفَةً فِي خِرْقَةٍ أَوْ فِي الْقُلْفَةِ بِحَيْثُ لَا تُدْرِكُ الْحَرَارَةَ لَا تَحِلُّ.
стр. 1264
وَهُوَ نَائِمٌ فَمَاتَ الِابْنُ
٣ - يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. الْعَاشِرَةُ: مَنْ رَفَعَ النَّائِمَ وَوَضَعَهُ تَحْتَ جِدَارٍ فَسَقَطَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ وَمَاتَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: رَجُلٌ خَلَا بِامْرَأَتِهِ وَثَمَّةَ أَجْنَبِيٌّ نَائِمٍ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: رَجُلٌ نَامَ فِي بَيْتٍ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً صَحَّتْ الْخَلْوَةُ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ نَائِمَةً فِي بَيْتٍ وَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَمَكَثَ عِنْدَهَا سَاعَةً صَحَّتْ الْخَلْوَةُ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: امْرَأَةٌ نَامَتْ فَجَاءَ رَضِيعٌ فَارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ.
٤ - الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: الْمُتَيَمِّمُ إذَا مَرَّتْ دَابَّتُهُ عَلَى مَاءٍ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ وَهُوَ عَلَيْهَا نَائِمٌ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ. السَّادِسَةَ عَشَرَةَ: الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَتَكَلَّمَ فِي حَالَةِ النَّوْمِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٢) قَوْلُهُ: فَمَاتَ الِابْنُ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ الْأَبُ.
(٣) قَوْلُهُ: يَحْرُمُ عَنْ الْمِيرَاثِ. وَجْهُهُ أَنَّ سُقُوطَ الِابْنِ عَلَيْهِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ وَمُبَاشَرَةُ جِسْمِ الْأَبِ إيَّاهُ بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَةِ قَتْلِهِ، فَيَحْرُمُ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا
(٤) قَوْلُهُ: الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْمُتَيَمِّمُ إذَا مَرَّتْ دَابَّتُهُ إلَخْ. أَقُولُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ التَّوْشِيحِ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْفَتَاوَى عَدَمُ الِانْتِقَاضِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ وَبِقُرْبِهِ مَاءٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ جَازَ اتِّفَاقًا (انْتَهَى) . وَفِي التَّجْنِيسِ جُعِلَ الِاتِّفَاقُ فِيمَا إذَا كَانَ بِجَنْبِهِ بِئْرٌ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا وَأَثْبَتَ الْخِلَافَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى جَانِبِ نَهْرٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ وَصَحَّحَ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ وَأَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَهَذَا إذَا كَانَ نَائِمًا عَلَى صِفَةٍ لَا تُوجِبُ النَّقْضَ كَالنَّائِمِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا أَمْ النَّائِمُ عَلَى صِفَةٍ تُوجِبُ النَّقْضَ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ، إذْ التَّيَمُّمُ انْتَقَضَ بِالنَّوْمِ وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَجْمَعِ فِي النَّاعِسِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَكِنْ يُتَصَوَّرُ فِي النَّوْمِ النَّاقِضِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا عَنْ جَنَابَةٍ.
стр. 1265
٥ - السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَقَرَأَ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ فِي رِوَايَةٍ. الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ فِي نَوْمِهِ فَسَمِعَهَا رَجُلٌ تَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ، كَمَا لَوْ سَمِعَ مِنْ الْيَقْظَانِ. التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا اسْتَيْقَظَ هَذَا النَّائِمُ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ، كَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ،
٦ - وَتَجِبُ فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ نَائِمٍ فَانْتَبَهَ فَأُخْبِرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا. الْعِشْرُونَ: رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَجَاءَ الْحَالِفُ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَقَالَ لَهُ قُمْ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ النَّائِمُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحْنَثُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ. الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَجَاءَ الرَّجُلُ وَمَسَّهَا بِشَهْوَةٍ وَهِيَ نَائِمَةٌ، صَارَ مُرَاجِعًا. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ نَائِمًا فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ وَقَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ يَصِيرُ مُرَاجِعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀. الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: الرَّجُلُ إذَا نَامَ وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَأَدْخَلَتْ فَرْجَهَا فِي فَرْجِهِ وَعَلِمَ الرَّجُلُ بِفِعْلِهَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى نَائِمٍ وَقَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٥) قَوْلُهُ: السَّابِعَةَ عَشْرَ الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَقَرَأَ إلَخْ. ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ فِي الْكُبْرَى. الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ الْقِرَاءَةِ يَعْنِي لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ شَرْطُ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ.
(٦) قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ. أَقُولُ وَهُوَ الصَّحِيحُ احْتِيَاطًا فِي أَمْرِ الْعِبَادَةِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
следующие страницы →