← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

سُقُوطِهَا بِالنُّشُوزِ بِالرُّجُوعِ فَهُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لَا مِنْ بَابِ عَوْدِ السَّاقِطِ. وَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ فِي الْخِيَارَاتِ مِنْ الْبُيُوعِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَعُودُ الْخِيَارُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَانِعٌ زَالَ فَعَمَلَ الْمُقْتَضِي، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَعُودُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ سَاقِطٌ لَا يَعُودُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّرْحِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْحُكْمِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَالْحُكْمُ مَعْدُومٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَانِعِ، وَإِنْ عُدِمَ الْمُقْتَضِي فَهُوَ مِنْ بَابِ السَّاقِطِ ٥ - وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى: أَبْرَأَهُ عَامًا ٦ - ثُمَّ أَقَرَّهُ بَعْدَهُ بِالْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ عَامًا فَهَلْ يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ كُلِّهِ؟ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَرْهَنَ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى الْمُدَّعِي ثَانِيًا أَنَّهُ أَقَرَّ لِي بِالْمَالِ بَعْدَ إبْرَائِي؛ فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَبْرَأَنِي وَقَبِلْت الْإِبْرَاءَ أَوْ قَالَ صَدَقْت لَا يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ، ٧ - يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ. وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ يَصِحُّ الدَّفْعُ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى أَبْرَأَهُ عَامًا إلَخْ. هِيَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي دَفْعِ الدَّفْعِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ. (٦) قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَهُ بِالْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ إلَخْ. قِيلَ: يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ تَعَرَّضَ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ هُوَ نَفْسُ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: الْمَالُ الَّذِي أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ هُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِي، وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ نَفْسَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ فِي أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى لُزُومِهِ بِسَبَبِ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَثَلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ حَقٍّ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُبْرَأُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ بِأَنَّ لِلْمُبْرَأِ عِنْدِي مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ أَنَّهَا الْمُبْرَأُ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ. (٧) قَوْلُهُ: يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ إلَخْ. يُفِيدُ أَنَّ الدَّفْعَ نَفْسُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا لَمْ

стр. 1262

وَالْإِبْرَاءُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَبَقِيَ الْمَالُ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ: لَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي عَلَيْك فَاشْهَدْ لِي عَلَيْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ نَعَمْ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ ثُمَّ أَشْهَدَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالشُّهُودُ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ. فَهَذَا بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسَعُ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ (انْتَهَى) . وَفَرَّعْتُ عَلَى قَوْلِهِمْ: السَّاقِطُ لَا يَعُودُ، قَوْلَهُمْ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ لِفِسْقٍ أَوْ لِتُهْمَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ. بَيَانُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ: ٨ - فِي مَسَائِلَ ذَكَرَتْهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الْبُيُوعِ ــ [غمز عيون البصائر] يَصِحَّ لِأَنَّهُ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لِمُصَادَقَتِهِ عَلَى صُدُورِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى الْإِقْرَارَ بِنَفْسِ الْمَالِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَقِرَّ لِي بِالْمَالِ وَإِلَّا لَصَحَّتْ دَعْوَى الْإِقْرَارِ وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (٨) قَوْلُهُ: فِي مَسَائِلَ ذَكَرْتُهَا فِي الشَّرْحِ. أَقُولُ قَدْ نَقَلْنَاهَا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ أَحْكَامِ النَّقْدِ

стр. 1263

بَيَانُ أَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي آخِرِ فَتَاوَاهُ: النَّائِمُ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى: إذَا نَامَ الصَّائِمُ عَلَى قَفَاهُ وَفُوهُ مَفْتُوحٌ فَقَطَرَ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فِي فِيهِ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَكَذَا لَوْ قَطَرَ أَحَدٌ قَطْرَةً مِنْ الْمَاءِ فِي فِيهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ. ١ - الثَّانِيَةُ: إذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ يَفْسُدُ صَوْمُهَا. الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ. الرَّابِعَةُ: الْمُحْرِمُ إذَا نَامَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ. الْخَامِسَةُ: الْمُحْرِمُ إذَا نَامَ فَانْقَلَبَ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ. السَّادِسَةُ: إذَا نَامَ الْمُحْرِمُ عَلَى بَعِيرٍ وَدَخَلَ فِي عَرَفَاتٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ. السَّابِعَةُ: الصَّيْدُ الْمُرْمَى إلَيْهِ بِالسَّهْمِ إذَا وَقَعَ عِنْدَ نَائِمٍ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الرَّمْيَةِ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا إذَا دُفِعَ عِنْدَ يَقْظَانَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَكَاتِهِ. الثَّامِنَةُ: إذَا انْقَلَبَ النَّائِمُ عَلَى مَتَاعٍ وَكَسَرَهُ وَجَبَ الضَّمَانُ. التَّاسِعَةُ: الْأَبُ إذَا نَامَ تَحْتَ جِدَارٍ فَوَقَعَ الِابْنُ عَلَيْهِ مِنْ سَطْحٍ ــ [غمز عيون البصائر] [بَيَانُ أَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ] قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ إلَخْ. قِيلَ يُنْظَرُ إذَا جَامَعَ الزَّوْجُ الثَّانِي الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ لَا يُقَالُ سَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ أَنَّ مِنْهَا التَّحْلِيلَ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّهَا لَوْ غَابَتْ مَلْفُوفَةً فِي خِرْقَةٍ أَوْ فِي الْقُلْفَةِ بِحَيْثُ لَا تُدْرِكُ الْحَرَارَةَ لَا تَحِلُّ.

стр. 1264

وَهُوَ نَائِمٌ فَمَاتَ الِابْنُ ٣ - يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. الْعَاشِرَةُ: مَنْ رَفَعَ النَّائِمَ وَوَضَعَهُ تَحْتَ جِدَارٍ فَسَقَطَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ وَمَاتَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: رَجُلٌ خَلَا بِامْرَأَتِهِ وَثَمَّةَ أَجْنَبِيٌّ نَائِمٍ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: رَجُلٌ نَامَ فِي بَيْتٍ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً صَحَّتْ الْخَلْوَةُ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ نَائِمَةً فِي بَيْتٍ وَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَمَكَثَ عِنْدَهَا سَاعَةً صَحَّتْ الْخَلْوَةُ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: امْرَأَةٌ نَامَتْ فَجَاءَ رَضِيعٌ فَارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ. ٤ - الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: الْمُتَيَمِّمُ إذَا مَرَّتْ دَابَّتُهُ عَلَى مَاءٍ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ وَهُوَ عَلَيْهَا نَائِمٌ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ. السَّادِسَةَ عَشَرَةَ: الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَتَكَلَّمَ فِي حَالَةِ النَّوْمِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. ــ [غمز عيون البصائر] (٢) قَوْلُهُ: فَمَاتَ الِابْنُ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ الْأَبُ. (٣) قَوْلُهُ: يَحْرُمُ عَنْ الْمِيرَاثِ. وَجْهُهُ أَنَّ سُقُوطَ الِابْنِ عَلَيْهِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ وَمُبَاشَرَةُ جِسْمِ الْأَبِ إيَّاهُ بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَةِ قَتْلِهِ، فَيَحْرُمُ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا (٤) قَوْلُهُ: الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْمُتَيَمِّمُ إذَا مَرَّتْ دَابَّتُهُ إلَخْ. أَقُولُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ التَّوْشِيحِ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْفَتَاوَى عَدَمُ الِانْتِقَاضِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ وَبِقُرْبِهِ مَاءٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ جَازَ اتِّفَاقًا (انْتَهَى) . وَفِي التَّجْنِيسِ جُعِلَ الِاتِّفَاقُ فِيمَا إذَا كَانَ بِجَنْبِهِ بِئْرٌ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا وَأَثْبَتَ الْخِلَافَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى جَانِبِ نَهْرٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ وَصَحَّحَ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ وَأَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَهَذَا إذَا كَانَ نَائِمًا عَلَى صِفَةٍ لَا تُوجِبُ النَّقْضَ كَالنَّائِمِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا أَمْ النَّائِمُ عَلَى صِفَةٍ تُوجِبُ النَّقْضَ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ، إذْ التَّيَمُّمُ انْتَقَضَ بِالنَّوْمِ وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَجْمَعِ فِي النَّاعِسِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَكِنْ يُتَصَوَّرُ فِي النَّوْمِ النَّاقِضِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا عَنْ جَنَابَةٍ.

стр. 1265

٥ - السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَقَرَأَ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ فِي رِوَايَةٍ. الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ فِي نَوْمِهِ فَسَمِعَهَا رَجُلٌ تَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ، كَمَا لَوْ سَمِعَ مِنْ الْيَقْظَانِ. التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا اسْتَيْقَظَ هَذَا النَّائِمُ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ، كَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، ٦ - وَتَجِبُ فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ نَائِمٍ فَانْتَبَهَ فَأُخْبِرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا. الْعِشْرُونَ: رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَجَاءَ الْحَالِفُ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَقَالَ لَهُ قُمْ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ النَّائِمُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحْنَثُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ. الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَجَاءَ الرَّجُلُ وَمَسَّهَا بِشَهْوَةٍ وَهِيَ نَائِمَةٌ، صَارَ مُرَاجِعًا. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ نَائِمًا فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ وَقَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ يَصِيرُ مُرَاجِعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀. الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: الرَّجُلُ إذَا نَامَ وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَأَدْخَلَتْ فَرْجَهَا فِي فَرْجِهِ وَعَلِمَ الرَّجُلُ بِفِعْلِهَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى نَائِمٍ وَقَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] (٥) قَوْلُهُ: السَّابِعَةَ عَشْرَ الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَقَرَأَ إلَخْ. ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ فِي الْكُبْرَى. الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ الْقِرَاءَةِ يَعْنِي لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ شَرْطُ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ. (٦) قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ. أَقُولُ وَهُوَ الصَّحِيحُ احْتِيَاطًا فِي أَمْرِ الْعِبَادَةِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

стр. 1266

٧ - الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُصَلِّي إذَا نَامَ فِي صَلَاتِهِ وَاحْتَلَمَ يَجِبُ الْغُسْلُ. ٨ - وَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ. وَكَذَلِكَ إذَا بَقِيَ نَائِمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ صَارَتْ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] (٧) قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْمُصَلِّي إذَا نَامَ فِي صَلَاتِهِ فَاحْتَلَمَ. أَقُولُ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ فَخَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ حَتَّى يُتَصَوَّرَ كَوْنُ النَّائِمِ فِيهَا كَالْمُسْتَيْقِظِ. (٨) قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ. أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَبْقِ الْحَدَثِ لِنُدُورِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَبْقِ الْحَدَثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1267

أَحْكَامُ الْمَعْتُوهِ أَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فَتَصِحُّ الْعِبَادَاتُ مِنْهُ وَلَا تَجِبُ. ١ - وَقِيلَ هُوَ كَالْمَجْنُونِ ٢ - وَقِيلَ هُوَ كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النَّوَاقِضِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ.، ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْمَعْتُوهِ] قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَهُوَ كَالْمَجْنُونِ. يَعْنِي فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَاتُ وَلَا تَجِبُ. (٢) قَوْلُهُ: وَقِيلَ كَالْبَالِغِ. أَيْ الْعَاقِلِ فَتَصِحُّ وَتَجِبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1268

أَحْكَامُ الْمَجْنُونِ ذَكَرَهَا الْأُصُولِيُّونَ فِي بَحْثِ الْعَوَارِضِ فَلْيَنْظُرْهَا مَنْ رَامَهَا بَيَانُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعْنَى أَوْ لِلَّفْظِ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي. أَحْكَامُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ١ - ذَكَرَ النَّسَفِيُّ فِي الْكَنْزِ حَقِيقَتَهُ، وَذَكَرَ مِنْ أَحْكَامِهِ وُقُوفَهُ فِي الصَّفِّ وَحُكْمَ مِيرَاثِهِ وَخِتَانِهِ. وَذَكَرَ مَوْلَانَا مُحَمَّدٌ ﵀ أَحْكَامَهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ كِتَابِ الْمَفْقُودِ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ بِاخْتِصَارٍ. ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ] قَوْلُهُ: ذَكَرَ النَّسَفِيُّ فِي الْكَنْزِ حَقِيقَتَهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ فَرْجٌ وَذَكَرٌ، فَإِنْ بَالَ مِنْ الذَّكَرِ فَغُلَامٌ وَإِنْ بَالَ مِنْ الْفَرْجِ فَأُنْثَى وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْأَسْبَقِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ وَلَا عِبْرَةَ بِالْكَثْرَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَبُو يُوسُفَ ﵀ إذَا خَرَجَ مِنْ سُرَّةِ إنْسَانٍ كَهَيْئَةِ الْبَوْلِ وَلَيْسَ لَهُ قُبُلٌ وَلَا ذَكَرٌ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَوْلُ فِي هَذَا. وَفِي الْمُغْنِي لِابْنِ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيِّ: وَلَوْ كَانَ شَخْصٌ لَا مَبَالَ لَهُ بَلْ لَهُ مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْهُ يَبُولُ وَيَتَغَوَّطُ أَوْ لَا مَخْرَجَ لَهُ لَا قُبُلَ وَلَا دُبُرَ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّأُ مَا يَأْكُلُهُ وَمَا يَشْرَبُهُ، وَحُكِيَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ عَنْ هَذَا فَهُوَ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ كَذَا فِي الْمَنْبَعِ.

стр. 1269

٢ - يَتَيَمَّمُ إذَا مَاتَ ٣ - وَيُسَجَّى قَبْرُهُ ٤ - وَلَا يَدْفِنُهُ إلَّا مَحْرَمٌ ٥ - وَيُكَفَّنُ كَفَنَ الْمَرْأَةِ ــ [غمز عيون البصائر] (٢) قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ إذَا مَاتَ. يَعْنِي إذَا لَمْ يُتَبَيَّنْ حَالُهُ لَمْ يُغَسِّلْهُ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ غُسْلُهُ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُيَمِّمُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ يُيَمِّمُهُ مِنْ غَيْرِ خِرْقَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا بِالْخِرْقَةِ وَيَكُفُّ بَصَرَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَا تُشْتَرَى لَهُ جَارِيَةٌ لِلْغُسْلِ كَمَا لِلْخِتَانِ قُلْنَا لِأَنَّ شِرَاءَ الْجَارِيَةِ لِلْخُنْثَى بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْغُسْلِ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ لِلْخُنْثَى جَارِيَةٌ مَمْلُوكَةٌ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ لِحَاجَةِ الْغُسْلِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَمْلِكَ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْمَوْتِ لِحَاجَةِ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُفِيدُ الشِّرَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ حَيًّا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا فَيُقَيَّدُ شِرَاءُ الْجَارِيَةِ لِلْخِتَانِ، وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى يُجْعَلُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي كُورَةٍ وَيُغْسَلُ بِالْمَاءِ. (٣) قَوْلُهُ: وَيُسَجَّى قَبْرُهُ. لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ أَقَامُوا وَاجِبًا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَسِتْرُهَا وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَالتَّسْجِيَةُ لَا تَضُرُّهُ. (٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَدْفِنُهُ إلَّا مَحْرَمٌ أَيْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَدُخُولُ الْأُنْثَى قَبْرَهُ لِأَجْلِ الْوَضْعِ مَكْرُوهٌ وَدُخُولُ الْمَحْرَمِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَا يَضُرُّهُ دُخُولُ الْمَحْرَمِ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِيمَا قُلْنَا. (٥) قَوْلُهُ: وَيُكَفَّنُ كَفَنَ الْمَرْأَةِ. أَيْ يُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ كَالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ أُقِيمَتْ السُّنَّةُ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْكَفَنَ يُعْتَبَرُ بِحَالِ الْحَيَاةِ، وَعَدَدُ الثِّيَابِ فِي الْحَيَاةِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا يُكْرَهُ فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ. أَمَّا إذَا كَانَ أُنْثَى فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّلَاثِ تَرْكُ السُّنَّةِ إذْ السُّنَّةُ فِيهَا خَمْسَةُ أَثْوَابٍ فَكَانَ الْأَحْوَطُ مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

стр. 1270

وَلَا يَلْبَسُ حَرِيرًا وَلَا حُلِيًّا فِي حَيَاتِهِ، ٧ - وَإِذَا قَبَّلَهُ رَجُلٌ بِشَهْوَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ ٨ - فَإِنْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ رَجُلًا فَوَصَلَ إلَيْهِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، أَوْ امْرَأَةً فَبَلَغَ فَوَصَلَ إلَيْهَا جَازَ وَإِلَّا أُجِّلَ كَالْعِنِّينِ ٩ - وَيَلْبَسُ لِبَاسَ الْمَرْأَةِ فِي الْإِحْرَامِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَلَّا يَلْبَسَ حَرِيرًا وَلَا حُلِيًّا فِي حَيَاتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا أَبَاحَ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ بِشَرْطِ أُنُوثَةِ اللَّابِسِ لِقَوْلِهِ ﵇ «هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ.» وَهَذَا الشَّرْطُ مَعْلُومٌ فِي الْخُنْثَى وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ يَتَرَجَّحُ فِيهِ مَعْنَى الْحَظْرِ. (٧) قَوْلُهُ: وَإِذَا قَبَّلَهُ رَجُلٌ بِشَهْوَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ كَذَا فِي نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ وَالصَّوَابُ حَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهُ فَقَطْ إذْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَا فُرُوعَ لَهُ قَالَ فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَوْ قَبَّلَهُ بِشَهْوَةٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ أُمَّهُ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ. (٨) قَوْلُهُ: فَإِنْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ رَجُلًا إلَخْ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ ابْنُ عُمَرَ بْنِ نُجَيْمٍ أَخُو الْمُؤَلِّفِ فِي كِتَابِهِ إجَابَةِ السَّائِلِ بِاخْتِصَارِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ لَيْسَ مَا ذُكِرَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ بَعْدَ ظُهُورِ عَلَامَةِ الرِّجَالِ فِيهِ يُؤَجَّلُ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ (انْتَهَى) . وَقَالَ فِي مَبَاحِثِ الْخَلْوَةِ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ وَقَعَ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا يَعْنِي الْمُصَنِّفَ أَنَّ خَلْوَةَ الْخُنْثَى صَحِيحَةٌ بِالْأَوْلَى أَيْ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَنَحْوِهِ وَعِنْدِي بَعْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُشْكِلُ فِيهِ إشْكَالٌ فَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ نِكَاحَ الْخُنْثَى مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ مَنْ تَخْتِنُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَوْقُوفٌ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ النَّظَرِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ خَلْوَتِهِ وَإِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْلِ لَوْ زَوَّجَهُ رَجُلًا إلَخْ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ. (٩) قَوْلُهُ: وَيَلْبَسُ لِبَاسَ الْمَرْأَةِ فِي الْإِحْرَامِ. يَعْنِي إذَا أَحْرَمَ وَقَدْ رَاهَقَ يَلْبِسُ لِبَاسَ الْمَرْأَةِ لَهُ أَيْ الْمِخْيَطِ لِأَنَّ تَرْكَ الْمِخْيَطِ وَهُوَ امْرَأَةٌ أَفْحَشُ مِنْ لُبْسِهِ وَهُوَ رَجُلٌ؛ لِأَنَّ لُبْسَ الْمِخْيَطِ لِلرَّجُلِ فِي إحْرَامِهِ جَائِزٌ عِنْدَ الْعُذْرِ، وَاشْتِبَاهُ أَمْرِهِ مِنْ أَبْلَغِ الْأَعْذَارِ وَلُبْسُ الْمَخِيطِ أَقْرَبُ إلَى السِّتْرِ، وَتَرْكُ السِّتْرِ لِلْمَرْأَةِ لَا يَجُوزُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ.

стр. 1271

وَلَا يُصَلِّي إلَّا بِقِنَاعٍ ١١ - وَيَقُومُ أَمَامَ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ، وَإِنْ وَقَفَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ أَعَادَهَا وَإِنْ وَقَفَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ لَا يُعِيدُهَا وَيُعِيدُهَا مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَخَلْفِهِ مُحَاذِيًا لَهُ ١٢ - وَيُوضَعُ فِي الْجِنَازَةِ خَلْفَ الرِّجَالِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا يُصَلِّي إلَّا بِقِنَاعٍ. أَيْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَقَنَّعَ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلسِّتْرِ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَالْقِنَاعُ لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِالتَّقَنُّعِ فِي صَلَاتِهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَعِنْدَ الِاشْتِبَاهِ تَرَجَّحَ هَذَا الْجَانِبُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَجْزَأَهُ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَالِغًا بِأَنْ بَلَغَ بِالسِّنِّ وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ عَلَامَاتِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ لَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مِنْ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ عَوْرَةٌ وَالصَّلَاةُ مَتَى جَازَتْ مِنْ وَجْهٍ وَفَسَدَتْ مِنْ وَجْهٍ حُكِمَ بِالْفَسَادِ احْتِيَاطًا وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ. (١١) قَوْلُهُ: وَيَقُومُ أَمَامَ النِّسَاءِ إلَخْ. يَعْنِي إذَا صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ يَتَقَدَّمُ عَلَى صَفِّ النِّسَاءِ وَيَتَأَخَّرُ عَنْ صَفِّ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ فَلَا يَتَخَلَّلُ الرِّجَالَ كَيْ لَا تَفْسُدَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ، وَلَا يَتَخَلَّلُ النِّسَاءَ كَيْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ، وَإِنْ قَامَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ فَصَلَّى يُعِيدُ صَلَاتَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ دُونَ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّ فِيهَا جِهَةَ الْفَسَادِ، وَفِي الْعِبَادَاتِ جِهَةُ الْفَسَادِ رَاجِحَةٌ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ وَهُوَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ وَالْمُفْسِدَ وَهُوَ الْمُحَاذَاةُ مَوْهُومٌ، إذْ فَسَادُ الصَّلَاةِ بِجِهَةِ الْمُحَاذَاةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِي كَوْنِهِ رَجُلًا أَيْضًا شُبْهَةٌ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ. (١٢) قَوْلُهُ: وَيُوضَعُ فِي الْجِنَازَةِ خَلْفَ الرِّجَالِ إلَخْ. يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَتْ الْجَنَائِزُ يُجْعَلُ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالصِّبْيَانُ بَعْدَهُ وَالْخَنَاثَى بَعْدَهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ أَقُولُ فِي شَرْحِ جَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ قَامَ الْخُنْثَى فِي صَفِّ النِّسَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ وَكَذَا لَوْ قَامَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ

стр. 1272

وَيُجْعَلُ خَلْفَ الرَّجُلِ فِي الْقَبْرِ لَوْ دُفِنَا لِضَرُورَةٍ مَعَ حَاجِزٍ بَيْنَهُمَا مِنْ الصَّعِيدِ، ١٤ - وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَلَا عَلَيْهِ بِقَذْفِهِ. ١٥ - بِمَنْزِلَةِ الْمَجْبُوبِ؛ ١٦ - وَتُقْطَعُ يَدُهُ لِلسَّرِقَةِ وَيُقْطَعُ سَارِقُ مَالِهِ ١٧ - وَيَقْعُدُ فِي صَلَاتِهِ كَالْمَرْأَةِ ــ [غمز عيون البصائر] عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَمَنْ خَلْفَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى (انْتَهَى) . وَفِي صَلَاةِ الْأَثَرِ لِهِشَامٍ الْخُنْثَى يُصَلِّي خَلْفَ الْخُنْثَى يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَفِيهَا مَنْ جَوَّزَ اقْتِدَاءَ الضَّالَّةِ بِالضَّالَّةِ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا لِاحْتِمَالِ اقْتِدَائِهَا بِالْحَائِضِ كَاقْتِدَاءِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَصَارَ فِي اقْتِدَاءِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ رِوَايَتَانِ. (١٣) قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ خَلْفَ الرَّجُلِ فِي الْقَبْرِ. يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَ الْمَوْتَى لِلدَّفْنِ يُجْعَلُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثِي ثُمَّ النِّسَاءُ اعْتِبَارًا لِحَالِ الْمَمَاتِ بِحَالِ الْحَيَاةِ، وَيُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزًا مِنْ التُّرَابِ لِيَصِيرَ فِي حُكْمِ قَبْرَيْنِ. (١٤) قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَلَا عَلَيْهِ بِقَذْفِهِ. أَيْ بِقَذْفِهِ غَيْرَهُ بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَحَذْفِ مَفْعُولِهِ كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ حَذْفُ لَا وَلَفْظُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا قَذَفَ رَجُلًا بَعْدَ مَا بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْبُلُوغِ مُخَاطَبًا، وَحَدُّ الْقَذْفِ لَا يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَاشْتِبَاهِ حَالِهِ لَا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ قَذْفِهِ مُوجِبًا لِلْحَدِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ. (١٥) قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ الْمَجْبُوبِ. أَيْ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ بِالزِّنَا بِسَبَبِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْبُوبِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَبِمَنْزِلَةِ الرَّتْقَيْ إنْ كَانَ أُنْثَى، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً عَنْ إفَادَتِهِ مُوهِمَةً تَعَلُّقَهَا بِقَوْلِهِ: وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِقَذْفِهِ (١٦) قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ يَدُهُ لِلسَّرِقَةِ إلَخْ. وَيُقْطَعُ سَارِقُ مَالِهِ أَيْ وَتُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ مَالَهُ أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ مِمَّا يُخَالِفُ الْخُنْثَى فِيهِ غَيْرَهُ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ فِي أَحْكَامِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَيَقْعُدُ فِي صَلَاتِهِ كَالْمَرْأَةِ. يَعْنِي إذَا جَلَسَ فِي صَلَاةٍ يَجْلِسُ جُلُوسَ

стр. 1273

وَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاطِعِ يَدِهِ ١٩ - وَلَوْ عَمْدًا وَلَوْ كَانَ الْقَاطِعُ امْرَأَةً، وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ إذَا قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ عَمْدًا، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَرْشُهَا، وَلَا يَخْلُو بِهِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ ٢٠ - وَلَا يَخْلُو بِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ، ٢١ - وَلَا يُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا بِمَحْرَمٍ. ٢٢ - وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِمَا فِي بَطْنِ امْرَأَةٍ بِأَلْفٍ إنْ كَانَ غُلَامًا وَبِخَمْسِ مِائَةٍ إنْ كَانَ أُنْثَى، فَوَلَدَتْ خُنْثَى مُشْكِلًا فَالْوَصِيَّةُ مَوْقُوفَةٌ فِي الْخَمْسِ مِائَةِ الزَّائِدَةِ إلَى أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ، ٢٣ - وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، ــ [غمز عيون البصائر] النِّسَاءِ بِأَنْ يُخْرِجَ رِجْلَيْهِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَيَجْلِسَ بِأَلْيَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْعُذْرِ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً وَلَمْ يَجْلِسْ جُلُوسَ النِّسَاءِ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا لِأَنَّ التَّسَتُّرَ عَلَى النِّسَاءِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ. (١٨) قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاطِعِ يَدِهِ إلَخْ. يَعْنِي لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ أَوْ امْرَأَةٌ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاطِعِ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِالْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ. (١٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ عَمْدًا لَا مَوْقِعَ لِلَوْ أَصْلِيَّةٍ هُنَا. (٢٠) قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُو بِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ. يَعْنِي لَا يَخْلُو بِهِ غَيْرُ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ. (٢١) قَوْلُهُ: وَلَا يُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا بِمَحْرَمٍ. يَعْنِي ذَكَرًا فَلَوْ سَافَرَ مَعَ امْرَأَةٍ لَا يَجُوزُ مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى فَيَكُونُ هَذَا مُسَافَرَةَ امْرَأَتَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ لَهُمَا وَذَلِكَ حَرَامٌ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِمَا فِي بَطْنِ امْرَأَةٍ إلَخْ. هَذَا عَلَى قَوْلِ أَئِمَّتِنَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ. (٢٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ إلَخْ يَعْنِي إذَا حَلَفَ رَجُلٌ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَوَلَدَتْ خُنْثَى لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُ الْخُنْثَى لِأَنَّ الْخَنَثَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ.

стр. 1274

أَوْ قَالَ كَذَلِكَ لِأَمَتِهِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْ خُنْثَى مُشْكِلًا لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ تُعْتَقْ. ٢٤ - وَلَا سَهْمَ لَهُ مَعَ الْمُقَاتَلَةِ وَإِنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ ٢٥ - وَلَا يُقْتَلُ لَوْ أَسِيرًا أَوْ مُرْتَدًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَلَا خَرَاجَ عَلَى رَأْسِهِ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا ٢٦ - وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ الْمَوْلَى: كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ أَوْ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ، ٢٧ - إلَّا إذَا قَالَهُمَا فَيُعْتَقُ، ٢٨ - وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاشْتَرَى خُنْثَى لَمْ تُطْلَقْ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْت أَمَةً، وَلَوْ قَالَهُمَا مَعًا طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْكِلُ: أَنَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، ٢٩ - وَإِذَا قُتِلَ خَطَأً وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى التَّبْيِينِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا سَهْمَ لَهُ مَعَ الْمُقَاتَلَةِ. يَعْنِي لَا يُعْطَى لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ سَهْمٌ تَامٌّ وَلَكِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ تَيَقُّنًا وَفِي الزِّيَادَةِ شَكٌّ. (٢٥) قَوْلُهُ: وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرًا أَوْ مُرْتَدًّا إلَى آخِرِهِ. يَعْنِي لَوْ كَانَ كَافِرًا فَأُسِرَ أَوْ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ لَا يُقْتَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى (٢٦) قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ الْمَوْلَى إلَخْ. يَعْنِي حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ لِأَنَّ الْخَنَثَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ. (٢٧) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَهُمَا فَيُعْتَقُ. يَعْنِي لِلتَّيَقُّنِ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ. (٢٨) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: إنْ مَلَكْتُ عَبْدًا إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ بِالْفَاءِ. (٢٩) قَوْلُهُ: وَإِذَا قُتِلَ خَطَأً وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ. أَقُولُ فَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْخُنْثَى إنَّهُ ذَكَرٌ وَقَالَ الْقَاتِلُ إنَّهُ أُنْثَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ.

стр. 1275

وَكَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، ٣١ - وَلَوْ تَزَوَّجَ مُشْكِلٌ مِثْلَهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فَلَا يَتَوَارَثَانِ بِالْمَوْتِ، وَلَوْ شَهِدَ شُهُودٌ أَنَّهُ ذَكَرٌ وَشُهُودٌ أَنَّهُ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ يَطْلُبُ مِيرَاثًا قَضَيْتُ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ غُلَامٌ وَأَبْطَلْتُ الْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ امْرَأَتُهُ قَضَيْتُ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أُنْثَى وَأَبْطَلْتُ الْأُخْرَى؛ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً تَدَّعِي أَنَّهُ زَوْجُهَا أَوْقَفْتُ الْأَمْرَ إلَى أَنْ يَسْتَبِينَ ٣٢ - فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخُنْثَى شَيْئًا وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ شَيْءٌ لَا تُقْبَلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَسْتَبِينَ وَأَمَّا مِيرَاثُهُ وَالْمِيرَاثُ مِنْهُ؛ فَقَالَ: فَإِنْ مَاتَ أَبُوهُ ٣٣ - فَلَهُ مِيرَاثُ أُنْثَى مِنْهُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. يَعْنِي يُوقَفُ الْبَاقِي لِأَنَّ حُكْمَهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِالْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (٣١) قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَ مُشْكِلٌ مِثْلَهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ. أَقُولُ فَلَوْ تَبَيَّنَ بِالْعَكْسِ بِأَنْ ظَهَرَ الزَّوْجُ امْرَأَةً وَالزَّوْجَةُ رَجُلٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ النِّكَاحُ جَائِزٌ عِنْدِي لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجْتُكِ أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ تَزَوَّجْتُكَ فَذَلِكَ كُلُّهُ يَسْتَوِي فِي جَوَازِ النِّكَاحِ فَكَذَا هُنَا. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ عِنْدِي لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الزَّوْجَ غُلَامٌ وَأَنَّ الزَّوْجَةَ جَارِيَةٌ جَازَ وَلَوْ ظَهَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا أَخْرَجَا الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْفَسَادِ كَذَا فِي نَوَازِلِ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ. (٣٢) قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخُنْثَى هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ سَابِقًا فَإِنْ كَانَ يَطْلُبُ مِيرَاثًا إلَخْ. فَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ بَعْدَهُ بِالْوَاوِ. (٣٣) قَوْلُهُ: فَلَهُ مِيرَاثُ أُنْثَى. أَقُولُ بَلْ لَهُ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ يَعْنِي أَسْوَأَ الْحَالَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ حَتَّى لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنًا وَخُنْثَى مُشْكِلًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا سَهْمَانِ لِلِابْنِ وَسَهْمٌ لِلْخُنْثَى وَهُوَ نَصِيبُ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ الْحَالَيْنِ وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ الِابْنِ أَقَلَّ يُعْتَبَرُ

стр. 1276

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْأُنْثَى ٣٥ - فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي مَسَائِلَ؛ لَا يَلْبَسُ حَرِيرًا وَلَا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، وَلَا يَتَزَوَّجُ مِنْ رَجُلٍ، وَلَا يَقِفُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ ــ [غمز عيون البصائر] ابْنًا لِأَنَّهُ أَسْوَأُ الْحَالَيْنِ بِأَنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخُنْثَى لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ، فَالْخُنْثَى إنْ جَعَلْنَاهُ أُنْثَى يَكُونُ لَهُ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَوْلِيَّةً فَيَكُونُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعَةٍ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ ذَكَرًا كَانَ عَصَبَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ فَجَعَلْنَاهُ ذَكَرًا لِأَنَّهُ أَسْوَأُ الْحَالَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْخُنْثَى أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ وَفِي الْأَكْثَرِ شَكٌّ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ مَعَ الشَّكِّ كَذَا فِي الْمَنِيعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ. (٣٤) قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْأُنْثَى. أَيْ حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ لَا يُعَدُّ بَعْضُ مَا ذُكِرَ هُنَا تَكْرَارًا. (٣٥) قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. أَقُولُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الشَّهَادَةُ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ يَكُونُ فِي الشَّهَادَةِ كَالْأُنْثَى وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تُقْبَلُ (انْتَهَى) . وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الْخِتَانُ إذَا رَاهَقَ يَكُونُ كَالْأُنْثَى وَلِذَا قَالُوا: يَشْتَرِي لَهُ مِنْ مَالِهِ جَارِيَةً لِخِتَانِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِذَا خَتَنَتْهُ تُبَاعُ وَيُرَدُّ ثَمَنُهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُزَوَّجُ امْرَأَةً تَخْتِنُهُ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَحَّ النِّكَاحُ وَحَلَّ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَلَا نِكَاحَ لَكِنْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ لِلضَّرُورَةِ لَا يُقَالُ: لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِمَهْرٍ يَسِيرٍ حَتَّى تَخْتِنَهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، وَإِذَا كَانَ مُشْكِلَ الْحَالِ كَانَ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا، وَالنِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: سَلَّمْنَا أَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِ وَمَعَ هَذَا لَوْ فَعَلَ كَانَ مُسْتَقِيمًا لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ امْرَأَةً فَهَذَا نَظَرُ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ وَالنِّكَاحُ لَغْوٌ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَهَذَا نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا، ذَكَرَ ذَلِكَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ، بَقِيَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّهُ كَالْأُنْثَى فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لِلْخُنْثَى لَبَنٌ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا لَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ خُنْثَى مُشْكِلٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ عَلَيْهِ كَمَا فِي السِّرَاجِ.

стр. 1277

وَلَا حَدَّ بِقَذْفِهِ، وَلَا يَخْلُو بِامْرَأَةٍ وَلَا يَقَعُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ عَلِّقَا عَلَى وِلَادَتِهَا أُنْثَى بِهِ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: كُلُّ أَمَةٍ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ بِقَذْفِهِ. أَيْ بِقَذْفِ الْغَيْرِ إيَّاهُ بِالزِّنَا كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ أَيْ لَا يُحَدُّ الْخُنْثَى بِقَذْفِهِ غَيْرَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُحَدُّ. قَوْلُهُ مِنْ غَرَائِبِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ فِي مَنَاقِبِ الْأَئِمَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَقَعَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ حَارَ عُلَمَاءُ وَقْتِهِ فِيهَا، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِخُنْثَى لَهَا فَرْجٌ كَفَرْجِ النِّسَاءِ وَفَرْجٌ كَفَرْجِ الرِّجَالِ وَأَصْدَقَهَا جَارِيَةً كَانَتْ لَهُ وَدَخَلَ بِالْخُنْثَى وَأَصَابَهَا فَحَمَلَتْ بِوَلَدٍ، ثُمَّ الْخُنْثَى وَطِئَتْ الْجَارِيَةَ فَحَمَلَتْ مِنْهَا بِوَلَدٍ، وَاشْتُهِرَتْ وَرُفِعَ أَمْرُهَا إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَسَأَلَ عَنْ الْخُنْثَى فَأُخْبِرَ أَنَّهَا تَحِيضُ وَتَطَأُ وَتُوطَأُ وَتُمْنِي مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ حَبِلَتْ وَأَحْبَلَتْ فَصَارَ النَّاسُ مُتَحَيِّرِي الْأَفْهَامِ فِي جَوَابِهَا وَكَيْفَ الطَّرِيقُ إلَى حُكْمِ قَضَائِهَا وَفَصْلِ خِطَابِهَا فَاسْتَدْعَى ﵁ غُلَامَيْهِ بَرَقًا وَقَنْبَرَ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَذْهَبَا إلَى هَذِهِ الْخُنْثَى وَيَعُدَّانِ أَضْلَاعَهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فَهِيَ امْرَأَةٌ وَإِنْ كَانَ الْجَانِبُ الْأَيْسَرُ أَنْقَصَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ بِضِلْعٍ وَاحِدٍ فَهِيَ رَجُلٌ، فَذَهَبَا إلَى الْخُنْثَى كَمَا أَمَرَهُمَا وَعَدَّا أَضْلَاعَهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَوَجَدَا أَضْلَاعَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ أَنْقَصَ عَنْ الْأَيْمَنِ بِضِلْعٍ فَجَاءَا وَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ وَشَهِدَا عِنْدَهُ بِهِ، فَحَكَمَ عَلَى الْخُنْثَى بِأَنَّهَا رَجُلٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ وَحِيدًا أَرَادَ سُبْحَانَهُ الْإِحْسَانَ إلَيْهِ فَجَعَلَ لَهُ زَوْجًا مِنْ جَنْبِهِ لَيَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ فَلَمَّا نَامَ آدَم ﵇ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ضِلْعِهِ الْقُصْرَى مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ حَوَّاءَ فَانْتَبَهَ فَوَجَدَهَا جَالِسَةً إلَى جَنْبِهِ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنْ الصُّوَرِ، فَلِذَلِكَ صَارَ الرَّجُلُ نَاقِصًا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ عَنْ الْمَرْأَةِ بِضِلْعٍ، وَالْمَرْأَةُ كَامِلَةُ الْأَضْلَاعِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَالْأَضْلَاعُ الْكَامِلَةُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ضِلْعًا؛ هَذَا فِي الْمَرْأَةِ وَأَمَّا فِي الرَّجُلِ فَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ضِلْعًا اثْنَيْ عَشَرَ فِي الْأَيْمَنِ وَأَحَدَ عَشَرَ فِي الْأَيْسَرِ، وَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْحَالَةِ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ ضِلْعٌ أَعْوَجُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَدِيثُ بِأَنَّ " الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ إنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كُسِرَ وَإِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ عَلَى عِوَجٍ " وَاَللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي.

стр. 1278

تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي أَنَّ السُّنَّةَ فِي عَانَتِهَا النَّتْفُ ١ - وَلَا يُسَنُّ خِتَانُهَا ٢ - وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُمَةٌ، وَيُسَنُّ حَلْقُ لِحْيَتِهَا لَوْ نَبَتَتْ ٣ - وَتُمْنَعُ عَنْ حَلْقِ رَأْسِهَا، وَمَنِيُّهَا لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ عَلَى قَوْلٍ، وَتَزِيدُ فِي أَسْبَابِ الْبُلُوغِ بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ، ٤ - وَيُكْرَهُ أَذَانُهَا وَإِقَامَتُهَا، ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْأُنْثَى] قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ خِتَانُهَا. أَقُولُ الصَّوَابُ خِفَاضُهَا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي حَقِّ الْأُنْثَى خِتَانٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ خِفَاضٌ. (٢) قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُمَةٌ. كَذَا فِي النُّسَخِ بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْخِتَانِ وَالصَّوَابُ التَّذْكِيرُ وَإِنَّمَا كَانَ الْخِتَانُ فِي حَقِّهَا مَكْرُمَةً لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي اللَّذَّةِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ: خِتَانُ النِّسَاءِ يَكُونُ سُنَّةً لِأَنَّهُ نَصَّ أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ تُخْتَنُ، وَلَوْ كَانَ خِتَانُهَا مَكْرُمَةً لَا سُنَّةً لَمْ تُخْتَنْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أُنْثَى، وَلَكِنْ لَا كَالسُّنَّةِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ. (٣) قَوْلُهُ: وَتُمْنَعُ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهَا. أَيْ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهَا. أَقُولُ ذَكَرَ الْعَلَّامِيُّ فِي كَرَاهَتِهِ أَنْ لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحْلِقَ رَأْسَهَا لِعُذْرٍ: مَرَضٍ وَوَجَعٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ (انْتَهَى) . وَالْمُرَادُ بِلَا بَأْسَ هُنَا الْإِبَاحَةُ لَا مَا تَرْكُ فِعْلِهِ أَوْلَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهَا إزَالَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ أَوْ نَتْفٍ أَوْ نُورَةٍ. فَلْيُحَرَّرْ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ كَرَاهِيَةُ التَّحْرِيمِ لِمَا فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ، وَلَوْ حَلَقَتْ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ تَشَبُّهًا بِالرِّجَالِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهَا مَلْعُونَةٌ. (٤) قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَذَانُهَا وَإِقَامَتُهَا. عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ بِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ رَفْعِ صَوْتِهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ (انْتَهَى) . وَيُعَادُ أَذَانُهَا عَلَى وَجْهِ

стр. 1279

وَبَدَنُهَا كُلُّهُ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا ٦ - وَكَفَّيْهَا ٧ - وَقَدَمَيْهَا ــ [غمز عيون البصائر] الِاسْتِحْبَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَحِينَئِذٍ الذُّكُورَةُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ لِلْمُؤَذِّنِ لَا مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهَا فِي وَظِيفَةِ الْأَذَانِ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ظَاهِرٌ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ أَذَانِهِمْ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا لَمْ يُعِيدُوا أَذَانَ الْمَرْأَةِ فَكَأَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ أَذَانٍ، فَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ (٥) قَوْلُهُ: وَبَدَنُهَا كُلُّهُ عَوْرَةٌ. يَعْنِي الْحُرَّةَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَظَهْرُهَا وَبَطْنُهَا عَوْرَةٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ الْجَنْبُ تَبَعٌ لِلْبَطْنِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا يَلِي الْبَطْنَ تَبَعٌ لَهُ (انْتَهَى) . ثُمَّ إطْلَاقُ الْأَمَةِ يَشْمَلُ الْقِنَّةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُسْتَسْعَاةَ وَعِنْدَهُمَا هِيَ حُرَّةٌ وَالْمُرَادُ بِهَا مُعْتَقَةُ الْبَعْضِ، وَأَمَّا الْمُسْتَسْعَاةُ الْمَرْهُونَةُ إذَا أَعْتَقَهَا الرَّاهِنُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَحُرَّةٌ اتِّفَاقًا. (٦) قَوْلُهُ: وَكَفَّيْهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَعَبَّرَ بِالْكَفِّ دُونَ الْيَدِ كَمَا وَقَعَ فِي الْمُحِيطِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْبَاطِنِ، وَإِنَّ ظَاهِرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَفِي مُخْتَلِفَاتِ قَاضِي خَانْ: الظَّاهِرُ الْكَفُّ وَبَاطِنُهُ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ إلَى الرُّسْغِ، وَرَجَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إلَى الْمِفْصَلِ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ (انْتَهَى) . أَقُولُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ بَحْثٌ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْكَفُّ الْيَدُ وَلَوْ أَرَادَ النَّسَفِيُّ مَا ذَكَرَهُ لَعَبَّرَ بِالرَّاحَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَفُّ عُرْفًا اسْمٌ لِبَاطِنِ الْكَفِّ يُقَالُ فِي كَفِّهِ كَذَا وَكَفُّهُ مَمْلُوءَةٌ وَالْمُرَادُ بَاطِنُهَا. (٧) قَوْلُهُ: وَقَدَمَيْهَا. أَقُولُ إنَّمَا اسْتَثْنَى الْقَدَمَ لِلِابْتِلَاءِ فِي إبْدَائِهِ خُصُوصًا الْفَقِيرَاتِ وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيهَا؛ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَصَحَّحَ الْأَقْطَعُ وَقَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ والمرغيناني وَصَحَّحَ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ، وَعَوْرَةٌ خَارِجَهَا، وَفِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْخِزَانَةِ؛ الصَّحِيحُ: أَنَّ الْقَدَمَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ، وَرَجَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَوْنَهُ عَوْرَةً مُطْلَقًا بِأَحَادِيثَ.

стр. 1280

٨ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ، ٩ - وَذِرَاعَيْهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ، ١٠ - وَصَوْتُهَا عَوْرَةٌ فِي قَوْلٍ، ١١ - وَيُكْرَهُ لَهَا دُخُولُ الْحَمَّامِ فِي قَوْلٍ، وَقِيلَ يُكْرَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ، ــ [غمز عيون البصائر] (٨) قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قِيلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ تَرْجِيحَ ابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَمْ يُصَحِّحْهُ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ التَّرْجِيحِ (انْتَهَى) . أَقُولُ لَيْسَ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ مِنْ أَرْبَابِ التَّرْجِيحِ بَلْ هُوَ مِنْ نَقْلَةِ الْمَذْهَبِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ التَّرْجِيحِ مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. (٩) قَوْلُهُ: وَذِرَاعَيْهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الذَّارِعُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَاخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ لِلْحَاجَةِ إلَى كَشْفِهِ لِلْخِدْمَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ السِّوَارُ، وَصَحَّحَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا خَارِجَهَا (انْتَهَى) . أَقُولُ كَيْفَ يَدَّعِي هُنَا أَنَّهُ مَرْجُوحٌ مَعَ نَقْلِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ فِي الذِّرَاعِ. (١٠) قَوْلُهُ: وَصَوْتُهَا عَوْرَةٌ فِي قَوْلٍ. فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْأَشْبَهُ أَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَإِنَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ، وَفِي النَّوَازِلِ نَغْمَةُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّ تَعَلُّمَهَا الْقُرْآنَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَعَلُّمِهَا مِنْ الْأَعْمَى وَلِذَا قَالَ ﵊: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَهَا الرَّجُلُ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَفِيهِ تَدَافُعٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى التَّعَلُّمِ أَنْ تَسْمَعَ مِنْهُ فَقَطْ لَكِنْ حِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ، وَمَشَى النَّسَفِيُّ فِي الْكَافِي عَلَى أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ. قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ لَوْ جَهَرَتْ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ كَانَ مُتَّجَهًا (انْتَهَى) . فَحِينَئِذٍ كَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَصَوْتُهَا عَوْرَةٌ فَلَا تَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهَا وَتُصَفِّقُ لِأَمْرِنَا بِهَا وَلَا تُلَبِّي جَهْرًا وَيُكْرَهُ أَذَانُهَا وَإِقَامَتُهَا. (١١) قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهَا دُخُولُ الْحَمَّامِ فِي قَوْلٍ. أَقُولُ: فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ دُخُولُ

стр. 1281

١٢ - وَالْمُعْتَمَدُ لَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا، ١٣ - وَلَا تَرْفَعُ يَدَيْهَا حِذَاءَ أُذُنَيْهَا ١٤ - وَلَا تَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهَا. ١٥ - وَتَضُمُّ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَلَا تُفَرِّجُ أَصَابِعَهَا فِي الرُّكُوعِ، وَاذَا نَابَهَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ وَلَا تُسَبِّحُ، وَتُكْرَهُ جَمَاعَتُهُنَّ، وَيَقِفُ الْإِمَامُ وَسَطَهُنَّ، ١٦ - وَلَا تَصْلُحُ إمَامًا لِلرِّجَالِ ــ [غمز عيون البصائر] الْحَمَّامِ مَشْرُوعٌ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَمِيعًا خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ. رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَتَنَوَّرَ» وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ دَخَلَ حَمَّامَ حِمْصَ لَكِنْ إنَّمَا يُبَاحُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إنْسَانٌ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ (انْتَهَى) . قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ وَعَلَى هَذَا فَغَيْرُ خَافٍ مَنْعُ النِّسَاءِ مِنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُنَّ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ (انْتَهَى) . وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي لَا بَأْسَ لِلنِّسَاءِ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ بِمِئْزَرٍ، وَبِدُونِهِ حَرَامٌ. (١٢) قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ لَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا. قِيلَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَخْرُجَ فِي ثِيَابِ مِهْنَةٍ. (١٣) قَوْلُهُ: وَلَا تَرْفَعُ يَدَيْهَا حِذَاءَ أُذُنَيْهَا. أَقُولُ بَلْ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهَا كَمَا فِي الْوُقَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ تَرْفَعُ حِذَاءَ صَدْرِهَا وَفِي الْقُنْيَةِ قِيلَ: هَذَا فِي الْحُرَّةِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَكَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ كَفَّهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَفِي الْكَافِي رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ مُطْلَقًا كَالرَّجُلِ لِأَنَّ كَفَّهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ (انْتَهَى) . وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الْأَمَةَ كَالرَّجُلِ فِي الرَّفْعِ وَكَالْحُرَّةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ. (١٤) قَوْلُهُ: وَلَا تَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهَا. يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً. (١٥) قَوْلُهُ: وَتَضُمُّ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا. يَعْنِي حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ. (١٦) قَوْلُهُ: وَلَا تَصْلُحُ إمَامًا لِلرِّجَالِ. الْمُرَادُ بِعَدَمِ الصَّلَاحِيَّةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْإِمَامَةِ لِلرِّجَالِ الذُّكُورَةُ

стр. 1282

وَيُكْرَهُ حُضُورُهَا الْجَمَاعَةَ، وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ، وَتَضَعُ يَمِينَهَا عَلَى شِمَالِهَا تَحْتَ ثَدْيِهَا، ١٨ - وَتَضَعُ يَدَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ عَلَى رُكْبَتَيْهَا ١٩ - وَتَتَوَرَّكُ. وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهَا ٢٠ - وَلَكِنْ تَنْعَقِدُ بِهَا، ٢١ - وَلَا عِيدٌ وَلَا تَكْبِيرُ تَشْرِيقٍ، وَلَا تُسَافِرُ إلَّا بِزَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ، وَلَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَيْهَا إلَّا بِأَحَدِهِمَا، وَلَا تُلَبِّي جَهْرًا وَلَا تَنْزِعُ الْمَخِيطَ ٢٢ - وَلَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ، وَلَا تَحْلِقُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ حُضُورُهَا الْجَمَاعَةَ. أَيْ جَمَاعَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ، وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ. (١٨) قَوْلُهُ: وَتَضَعُ يَدَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ عَلَى رُكْبَتَيْهَا. كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ خَطَأٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: تَبْلُغُ رُءُوسُ أَصَابِعِهَا رُكْبَتَيْهَا، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى وَرِكَيْهَا وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا، وَالصَّوَابُ عَلَى فَخِذَيْهَا، وَمَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ مِنْ إلْحَاقِ النُّسَّاخِ، وَكَأَنَّهُ لِسُقُوطِهِ صِلَةُ الْوَضْعِ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ﵀ سَهْوًا. (١٩) قَوْلُهُ: وَتَتَوَرَّكُ. أَيْ فِي حَالِ جُلُوسِهَا لِلتَّشَهُّدِ وَبَقِيَ مِنْ أَحْكَامِهَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصَّلَاةِ أَنَّهَا لَا يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهَا الْإِسْفَارُ بِالْفَجْرِ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَلَكِنْ تَنْعَقِدُ. بِهَا أَيْ تُحْسَبُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ كَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ لَكَانَ أَنْسَبَ. (٢١) قَوْلُهُ: وَلَا تَكْبِيرُ تَشْرِيقٍ. هَذَا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ الذُّكُورَةَ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا فِي السِّرَاجِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا، وَإِنْ اقْتَدَتْ بِمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَنْزِ، وَالْمَسْأَلَةُ شَهِيرَةٌ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَلَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا. هَذَا مُكَرَّرٌ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ وَلَا

стр. 1283

وَإِنَّمَا تُقَصِّرُ وَلَا تُرْمِلُ، وَالتَّبَاعُدُ فِي طَوَافِهَا عَنْ الْبَيْتِ أَفْضَلُ، ٢٣ - وَلَا تَخْطُبُ مُطْلَقًا، وَتَقِفُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ لَا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ، وَتَكُونُ قَاعِدَةً وَهُوَ رَاكِبٌ، وَتَلْبَسُ فِي إحْرَامِهَا الْخُفَّيْنِ، وَتَتْرُكُ طَوَافَ الصَّدْرِ لِعُذْرِ الْحَيْضِ، وَتُؤَخِّرُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ لِعُذْرِ الْحَيْضِ وَتُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، ٢٤ - وَلَا تَؤُمُّ فِي الْجِنَازَةِ. ٢٥ - وَلَوْ فَعَلَتْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِصَلَاتِهَا، وَلَا تَحْمِلُ الْجِنَازَةَ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى، ٢٦ - وَيُنْدَبُ لَهَا نَحْوُ الْقُبَّةِ فِي التَّابُوتِ، وَلَا سَهْمَ لَهَا وَإِنَّمَا يُرْضَخُ لَهَا إنْ قَاتَلَتْ ــ [غمز عيون البصائر] تَكْشِفُ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَمَا هُنَا فِي الْإِحْرَامِ غَيْرُ سَدِيدٍ لِتَقْدِيمِهِ أَنَّ بَدَنَ الْحُرَّةِ كُلُّهُ عَوْرَةٌ. (٢٣) قَوْلُهُ: وَلَا تَخْطُبُ مُطْلَقًا. أَيْ لَا فِي الْجُمُعَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلِمَا فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْخَطِيبَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَصْلُحَ إمَامًا لِلْجُمُعَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ السُّلْطَانَ لَوْ أَذِنَ لِصَبِيٍّ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَخَطَبَ صَحَّ وَيُصَلِّي بِالْقَوْمِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِمَامَةِ حَالًا فَهُوَ يَصْلُحُ لَهَا مَآلًا بِخِلَافِ الْأُنْثَى فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ بِالرِّجَالِ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا. (٢٤) قَوْلُهُ: وَلَا تَؤُمُّ فِي الْجِنَازَةِ. أَيْ لَا تَؤُمُّ فِي صَلَاةِ جِنَازَةِ الرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ فَتَؤُمُّهُنَّ وَتَقِفُ وَسْطَهُنَّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. (٢٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَتْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِصَلَاتِهَا. أَيْ لَوْ أَمَّتْ الرِّجَالَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَسَقَطَ الْفَرْضُ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الرِّجَالِ خَلْفَهَا. (٢٦) قَوْلُهُ: يُنْدَبُ لَهَا نَحْوُ الْقُبَّةِ. وَهُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَى التَّابُوتِ مِنْ جَرِيدٍ كَالْقُبَّةِ، وَنَحْوُ الْقُبَّةِ غِطَاءُ النَّعْشِ الْمُسَمَّى بِالسَّحْلِيَّةِ.

стр. 1284

وَلَا تُقْتَلْ الْمُرْتَدَّةُ وَالْمُشْرِكَةُ، ٢٨ - وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَتَعْتَكِفُ فِي بَيْتِهَا، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ وَالْمُشْرِكَةُ. أَيْ بَلْ تَجْلِسُ الْمُرْتَدَّةُ حَتَّى تُسْلِمَ وَتُؤْسَرَ الْمُشْرِكَةُ. أَقُولُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُرْتَدَّةِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمُرْتَدَّةِ بِالسِّحْرِ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمُنْتَقَى وَفِي الْمُشْرِكَةِ بِأَنْ لَا تَكُونَ ذَا رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ أَوْ بِأَنْ لَا تَكُونَ مَلِكَةً فَإِنْ كَانَتْ ذَا رَأْيٍ أَوْ مَلِكَةً تُقْتَلْ. (٢٨) قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ. أَقُولُ ظَاهِرُ اسْتِثْنَائِهِمَا قَبُولَ شَهَادَتِهَا فِيمَا عَدَاهُمَا وَيُخَالِفُهُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ عَنْ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ (انْتَهَى) . وَعَلَّلَهُ الْبَزَّازِيُّ بِأَنَّ الشَّرْعَ شَرَعَ لِذَلِكَ طَرِيقًا وَهُوَ مَنْعُهُنَّ عَنْ الْحَمَّامَاتِ، فَإِذَا لَمْ يَمْتَثِلْنَ كَانَ التَّقْصِيرُ إلَيْهِنَّ لَا إلَى الشَّرْعِ (انْتَهَى) . لَكِنْ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي الْقَتْلِ فِي حُكْمِ الدِّيَةِ كَيْ لَا يُهْدَرَ الدَّمُ، فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِنَّ وَحْدَهُنَّ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. هَذَا وَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ أَنَّهُ أَفْتَى بِصِحَّةِ تَقْرِيرِهَا فِي النَّظَرِ وَالشَّهَادَةِ فِي الْأَوْقَافِ آخِذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحُمَامِ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَصْلُحُ شَاهِدَةً وَنَاظِرَةً وَوَصِيَّةً عَلَى الْيَتَامَى (انْتَهَى) . قَالَ: وَقَدْ أَفْتَيْت فِيمَنْ شَرَطَ الشَّهَادَةَ فِي وَقْفِهِ لِوَلَدِهِ وَتَرَكَ بِنْتًا أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ وَظِيفَةَ الشَّهَادَةِ، وَاسْتَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ بَعْدَ مَا ذَكَرْنَا (انْتَهَى) . وَنَازَعَهُ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ قَائِلًا: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْأَوْقَافِ مُتَعَلِّقًا بِنَاظِرَةٍ لَا بِشَهَادَةٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ تُنَازِعْ الْعَامِلَيْنِ فِيهِ فَالْمُتَعَارَفُ خِلَافُ هَذَا فِي الْأَوْقَافِ وَهُوَ كَوْنُ الشَّاهِدِ ذَكَرًا (انْتَهَى) . وَتَوَزَّعَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُحَقِّقِ فِي الْأَوْقَافِ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا لَا بِنَظَرِهِ فَحَسْبُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فَالْمُتَعَارَفُ إلَخْ فَلَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ، وَقَوْلُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ شَهَادَتَهَا فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ جَائِزَةٌ فَكَذَا قَضَاؤُهَا صَرِيحٌ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهَا فِي الْأَوْقَافِ فَعَلَيْهِ تَقْرِيرُهَا شَاهِدَةٌ صَحِيحٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ لَيْسَ النِّزَاعُ فِي كَوْنِهَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ فِي الْأَوْقَافِ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي صِحَّةِ تَقْرِيرِهَا فِي وَظِيفَةِ الشَّهَادَةِ فِي الْأَوْقَافِ إذَا كَانَ عُرْفُ الْوَاقِفِينَ فِي كُتُبِ أَوْقَافِهِمْ تَجْرِي عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ لَا عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ كَمَا حَقَّقَ فِي مَحَلِّهِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهَا فِي وَظِيفَةِ الشَّهَادَةِ فِي الْأَوْقَافِ إذًا كَالْعُرْفِ الْوَاقِفِ مُسْتَقِرًّا.

стр. 1285

وَيُبَاحُ لَهَا خَضْبُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ٣٠ - بِخِلَافِ الرَّجُلِ إلَّا لِضَرُورَةٍ. ٣١ - وَالتَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْهَا. وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ: فِي الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ وَالدِّيَةِ نَفْسًا أَوْ بَعْضًا، ٣٢ - وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُوَلَّى الْقَضَاءَ، وَإِنْ صَحَّ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ لَهَا خَضْبُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا. أَقُولُ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِضَابُ فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ لَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا بَأْسَ بِخِضَابِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ لِلنِّسَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ خِضَابٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ. (٣٠) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّجُلِ. أَقُولُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُخَضِّبَ شَعْرَهُ وَلِحْيَتَهُ؟ قَالَ فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ: يُسْتَحَبُّ خِضَابُ الشَّعْرِ وَاللِّحْيَةِ لِلرِّجَالِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَلْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي عُمْرِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَا فَعَلَ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْغَازِي أَنْ يَخْتَضِبَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ، وَأَمَّا مَنْ اخْتَضَبَ لِأَجْلِ التَّزَيُّنِ لِأَجْلِ النِّسَاءِ وَالْجَوَارِي فَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ مَكْرُوهٌ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا بِالْحُمْرَةِ فَهُوَ سُنَّةٌ لَا جَمَالٌ وَسِيَّمَا الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى فِي الْوَجِيزِ وَلَا بَأْسَ بِخِضَابِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ، وَالْوَسْمَةُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. (٣١) قَوْلُهُ: وَالتَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ. أَقُولُ فِي إطْلَاقِهِ قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: الْكَبْشُ أَفْضَلُ مِنْ النَّعْجَةِ وَإِنْ كَانَتْ النَّعْجَةُ أَكْثَرَ قِيمَةً أَوْ لَحْمًا فَهِيَ أَفْضَلُ، وَأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنْ التَّيْسِ إذَا اسْتَوَيَا قِيمَةً، وَأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْضَلُ مِنْ الذُّكُورِ إذَا أَسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الذَّكَرُ مِنْ الْغَنَمِ إذْ كَانَ خِصْبًا (انْتَهَى) . وَإِنَّمَا كَانَ الْأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ لَحْمَ الْأُنْثَى أَطْيَبُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (٣٢) قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ. أَيْ وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ مِنْ الْكَسْبِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَأُمٌّ أَوْ أُمٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ

стр. 1286

وَبُضْعُهَا مُقَابَلٌ بِالْمَهْرِ دُونَ الرَّجُلِ، وَتُجْبَرُ الْأَمَةُ عَلَى النِّكَاحِ دُونَ الْعَبْدِ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْجَبْرِ، وَتُخَيَّرُ الْأَمَةُ إذَا أُعْتِقَتْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، وَلَبَنُهَا مُحَرَّمٌ فِي الرَّضَاعِ دُونَهُ. وَتُقَدَّمُ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْحَضَانَةِ ٣٤ - وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَفِي النَّفْرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى وَفِي الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ، ٣٥ - وَتُؤَخَّرُ: فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ وَالْمَوْقِفِ ــ [غمز عيون البصائر] وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ وَعَلَى الْعَمِّ أَوْ الْأَخِ الثُّلُثَانِ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (٣٣) قَوْلُهُ: وَبُضْعُهَا مُقَابَلٌ بِالْمَهْرِ. لِاحْتِرَامِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَا عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً، جِهَازٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ وُجُوبِ الْجِهَازِ عُرْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْمَهْرِ ضَعِيفٌ. (٣٤) قَوْلُهُ: وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ. أَيْ وَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الرِّجَالِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهَا الصَّغِيرِ الَّذِي لَهُ أَب مُعْسِرٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أُمٌّ مُوسِرَةٌ وَجَدٌّ مُوسِرٌ وَأَبٌ مُعْسِرٌ، فَإِنَّ الْأُمَّ تُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ لِتَرْجِعَ دُونَ الْجَدِّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قِيلَ: الْأُخْتُ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ الْأُمِّ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْأَبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الصَّغِيرُ لَا أَبَ لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ وَلَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ أَبُو الْأَبِ مُوسِرَانِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ أَثْلَاثًا لَا عَلَى الْأُمِّ فَقَطْ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ. (٣٥) قَوْلُهُ: وَتُؤَخَّرُ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ وَالْمَوْقِفِ. قِيلَ عَلَيْهِ قَدْ مَرَّ سَابِقًا أَنَّهُ يُكْرَهُ حُضُورُهَا الْجَمَاعَةَ وَأَنَّ التَّبَاعُدَ فِي طَوَافِهَا عَنْ الْبَيْتِ أَفْضَلُ، وَتَقِفُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ لَا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا هُنَا (انْتَهَى) . أَقُولُ قَدْ بَيَّنَّا سَابِقًا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ يُكْرَهُ حُضُورُهَا الْجَمَاعَةَ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ، وَكَوْنُ التَّبَاعُدِ فِي طَوَافِهَا عَنْ الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَتَقِفُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ لَا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا هُنَا (انْتَهَى) . أَقُولُ قَدْ بَيَّنَّا سَابِقًا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ يُكْرَهُ حُضُورُهَا الْجَمَاعَةَ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ وَكَوْنُ التَّبَاعُدِ فِي طَوَافِهَا عَنْ الْبَيْتِ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي أَنَّهَا تُؤَخَّرُ

стр. 1287

وَفِي اجْتِمَاعِ الْجِنَازَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ ٣٧ - فَتُجْعَلُ عِنْدَ الْقِبْلَةِ، وَالرَّجُلُ عِنْدَ الْإِمَامِ ٣٨ - وَكَذَا فِي اللَّحْدِ . وَتَجِبُ الدِّيَةُ بِقَطْعِ ثَدْيِهَا أَوْ حَلَمَتِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ الرَّجُلِ ٣٩ - فَإِنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ، ٤٠ - وَلَا قِصَاصَ بِقَطْعِ طَرَفِهَا بِخِلَافِهِ وَلَا مُسَاوَمَةَ عَلَيْهَا، ــ [غمز عيون البصائر] فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إذَا تَرَكَتْ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ، وَكَذَا فِي وُقُوفِهَا فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ لَا يُنَافِي أَنَّهَا تُؤَخَّرُ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إذَا تَرَكَتْ الْوُقُوفَ فِي الْحَاشِيَةِ (٣٦) قَوْلُهُ: وَفِي اجْتِمَاعِ الْجَنَائِزِ. أَيْ تُؤَخَّرُ فِي اجْتِمَاعِ الْجَنَائِزِ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ جُمْلَةً قُدِّمَ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْمَرْأَةُ (انْتَهَى) . فَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ فِي التَّقْدِيمِ إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّمَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِبْلَةِ (٣٧) قَوْلُهُ: فَتُجْعَلُ إلَخْ. تَفْسِيرٌ لِلْجُمْلَةِ الْمُقَدَّرَةِ الْمُنْسَحِبَةِ بِالْعِطْفِ. (٣٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي اللَّحْدِ. أَيْ تُجْعَلُ عِنْدَ الْقِبْلَةِ قِيلَ وَلَازِمُهُ جَعْلُ الرِّجَالِ خَلْفَهَا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُنْثَى فِي حَقِّ اللَّحْدِ بِأَنْ يُجْعَلَ خَلْفَ الرَّجُلِ وَلَازِمُهُ كَوْنُ الرَّجُلِ أَمَامَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ عِلَّةَ جَعْلِهِ خَلْفَ الرِّجَالِ احْتِمَالُ كَوْنِهِ أُنْثَى، وَجُعِلَتْ الْأُنُوثَةُ فِي الْأُنْثَى عِلَّةَ جَعْلِهَا أَقْرَبَ إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ خَلْفُ (انْتَهَى) . أَقُولُ لَيْسَ قَوْلُهُ، وَكَذَا فِي اللَّحْدِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُجْعَلُ عِنْدَ الْقِبْلَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا ذَكَرَهُ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَيُؤَخَّرُ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَيُوضَعُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ثُمَّ خَلْفَهُ الْغُلَامُ ثُمَّ خَلْفَهُ الْخُنْثَى ثُمَّ خَلْفَهُ الْمَرْأَةُ وَيُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ مَيِّتَيْنِ حَاجِزًا مِنْ التُّرَابِ لِيَصِيرَ فِي حُكْمِ قَبْرَيْنِ «هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَقَالَ قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» . (٣٩) قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ. أَيْ حُكُومَةَ عَدْلٍ، فَاللَّامُ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهِيَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهُوَ مَعَهُ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْحُكُومَةُ (٤٠) قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ بِقَطْعِ طَرَفِهَا. هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي جَمِيعِ

стр. 1288

وَلَا تَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الدِّيَةِ لَوْ قَتَلَتْ خَطَأً بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّ الْقَاتِلَ كَأَحَدِهِمْ. وَيُحْفَرُ لَهَا فِي الرَّجْمِ. ٤٢ - إنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ وَتُجْلَدُ جَالِسَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا، وَلَا تُنْفَى سِيَاسَةً، وَيُنْفَى هُوَ عَامًا بَعْدَ الْجِلْدِ سِيَاسَةً لَا حَدًّا، وَلَا تُكَلَّفُ الْحُضُورَ لِلدَّعْوَى إذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً وَلَا لِلْيَمِينِ بَلْ يَحْضُرُ إلَيْهَا الْقَاضِي أَوْ يَبْعَثُ إلَيْهَا نَائِبَهُ ٤٣ - يُحَلِّفُهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ، وَيُقْبَلُ تَوْكِيلُهَا بِلَا رِضَاءِ الْخَصْمِ إذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً اتِّفَاقًا، ٤٤ - وَلَا تُبْتَدَأُ الشَّابَّةُ بِسَلَامٍ وَتَعْزِيَةٍ ــ [غمز عيون البصائر] الْمُتُونِ لَا قِصَاصَ فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ كَالْأَمْوَالِ وِقَايَةً لِلنَّفْسِ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي دِيَةِ الطَّرَفِ يَتَعَذَّرُ الْقِصَاصُ لِعُذْرِ الْمُسَاوَاةِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ، لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ قَطَعَتْ امْرَأَةٌ يَدَ رَجُلٍ كَانَ لَهُ الْقَوَدُ لِأَنَّ النَّاقِصَ يُسْتَوْفَى بِالْكَامِلِ إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ. (٤١) قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ. أَقُولُ نَقَلَ الشُّمُنِّيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى النُّقَايَةِ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا تَدْخُلُ مَعَهُمْ لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَتِهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ. (٤٢) قَوْلُهُ: إنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ. أَقُولُ أَوْ بِالْإِقْرَارِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. (٤٣) قَوْلُهُ: يُحَلِّفُهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ. قِيلَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: يُقْبَلُ قَوْلُ أَمِينِ الْقَاضِي إذَا أَخْبَرَ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عَلَى عَيْنٍ تَعَذَّرَ حُضُورُهَا كَمَا فِي دَعْوَى الْقُنْيَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَعَثَهُ لِتَحْلِيفِ الْمُخَدَّرَةِ فَقَالَ: حَلَّفْتُهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ مَعَهُ كَمَا فِي الصُّغْرَى (انْتَهَى) . أَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا. (٤٤) قَوْلُهُ: وَلَا تُبْتَدَأُ الشَّابَّةُ بِسَلَامٍ وَتَعْزِيَةٍ. أَقُولُ نَهْيٌ بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي

стр. 1289

وَلَا تُجَابُ، وَلَا تُشَمَّتُ وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ مَعَهَا. ٤٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ كَوْنِهَا نَبِيَّةً، ــ [غمز عيون البصائر] النَّهْيِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] وَهُوَ نَظِيرُ اسْتِعْمَالِ الْخَبَرِ فِي الْأَمْرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ النَّهْيُ فِي النَّفْيِ كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ. (٤٥) قَوْلُهُ: وَلَا تُجَابُ إلَخْ. يَعْنِي لَوْ بَدَأَتْ بِالسَّلَامِ قِيلَ عَلَيْهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يُجِيبَهَا بِصَوْتٍ غَيْرِ مَسْمُوعٍ وَعِبَارَتُهُ: امْرَأَةٌ عَطَسَتْ أَوْ سَلَّمَتْ شَمَّتَهَا وَرَدَّ عَلَيْهَا وَلَوْ عَجُوزًا بِصَوْتٍ يُسْمَعُ وَإِنْ شَابَّةً بِصَوْتٍ لَا يُسْمَعُ (انْتَهَى) . وَفِيهَا أَيْضًا امْرَأَةٌ عَطَسَتْ فَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا يَرُدُّ الرَّجُلُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً يَرُدُّ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ (انْتَهَى) . وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْبَزَّازِيَّ نَفْسَهُ قَالَ قَبْلَ نَقْلِهِ لِلْفَرْعِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ: وَجَوَابُ السَّلَامِ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ لَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يَجِبُ بِلَا سَمَاعٍ فَلِذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ (انْتَهَى) . وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ أَيْضًا رَدُّ جَوَابِ السَّلَامِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُسَلِّمُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ لِأَنَّ الْجَوَابَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِالسَّمَاعِ، فَكَذَا لَا يَقَعُ مَوْقِعَهُ إلَّا بِالسَّمَاعِ (انْتَهَى) . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُسْتَثْنَى الشَّابَّةُ مِنْ الْعُمُومِ، وَتُؤَوَّلُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا لِتُوَافِقَ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ: وَلَا يُجَابُ جَوَابًا مَسْمُوعًا (انْتَهَى) . أَقُولُ كَأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْبَزَّازِيِّ وَكَلَامِ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ تَدَافُعٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَفْرُوضٌ فِي السَّلَامِ الْمَسْنُونِ الَّذِي يَجِبُ رَدُّهُ، وَسَلَامُ الشَّابَّةِ غَيْرُ مَسْنُونٍ بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ الْإِسْمَاعُ وَأَنْ يُبِيحَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا بِصَوْتٍ لَا يُسْمَعُ لِأَنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَيُبَاحُ لَهُ الرَّدُّ عَلَيْهَا بِصَوْتٍ لَا يُسْمَعُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٤٦) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ كَوْنِهَا إلَخْ: قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَأَمَّا الْأُنْثَى فَلَا تَصْلُحُ نَبِيَّةً قَالَ نَعِيشُ خِلَافًا لِلْأَشْعَرِيَّةِ قَالَ الْغَزِّيُّ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ سِرَاجِ الدِّينِ

стр. 1290

٤٧ - وَاخْتَارَ فِي الْمُسَايَرَةِ جَوَازَ كَوْنِهَا نَبِيَّةً لَا رَسُولَةً، لِأَنَّ الرِّسَالَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاشْتِهَارِ، وَمَبْنَى حَالِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ بِخِلَافِ النُّبُوَّةِ وَالتَّمَامِ فِيهَا، ٤٨ - وَلَا تَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي الْغَرَامَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْقِسْمَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] عَلَى الْمَشْهُورِ بِقَوْلِ الْعَبْدِ وَمَا نُسِبَ إلَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ جَوَازِ نُبُوَّةِ الْأُنْثَى فَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ كَيْفَ وَقَدْ شَرَطَ الذُّكُورَةَ فِي الْخِلَافَةِ الَّتِي هِيَ دُونَ النُّبُوَّةِ. (٤٧) قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمُسَايِرَةِ جَوَازَ كَوْنِهَا نَبِيَّةً. الْمُسَايَرَةُ كِتَابٌ فِي الْعَقَائِدِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ ﵀ سَايَرَ بِهِ الرِّسَالَةَ الْقُدْسِيَّةَ فِي الْعَقَائِدِ لِحُجَّةِ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيِّ عَلَيْهَا شَرْحٌ لِتِلْمِيذِهِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ وَشَرْحٌ لِتِلْمِيذِهِ ابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ نَصُّهَا: شَرْطُ النُّبُوَّةِ الذُّكُورَةُ إلَى أَنْ قَالَ وَخَالَفَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّوَاهِرِ وَالْحَدِيثِ فِي اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ حَتَّى حَكَمُوا بِنُبُوَّةِ مَرْيَمَ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ بِالدَّعْوَةِ وَعَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطَ الذُّكُورَةِ لِكَوْنِ أَمْرِ الرِّسَالَةِ مَبْنِيَّا عَلَى الِاشْتِهَارِ وَالْإِعْلَانِ وَالتَّرَدُّدِ إلَى الْمَجَامِعِ لِلدَّعْوَى وَمَبْنَى حَالِهِمْ عَلَى السِّتْرِ وَالْقَرَارِ، وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ إنْسَانٌ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِتُبَلِّغَ مَا أَوْحَى إلَيْهِ وَكَذَا الرُّسُلُ فَلَا فَرْقَ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِاخْتِيَارِ جَوَازِ كَوْنِهَا نَبِيَّةً كَيْفَ وَقَدْ شَرَطَ فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ الذُّكُورَةَ فِي النُّبُوَّةِ هَذَا وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَسْتَثْنِ امْرَأَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧] أَقُولُ دَعْوَى الْقَاضِي مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُرَادَفَةِ النَّبِيِّ لِلرُّسُلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَتْحِ الْبَارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ فِي بَابِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ فَلْيُرَاجَعْ. (٤٨) قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي الْغَرَامَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْوَاقِعُ

стр. 1291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] فِي بِلَادِنَا أَخَذُ الْعَوَارِضِ مِنْ النِّسَاءِ عَلَى دُورِهِنَّ لِأَنَّ السُّلْطَانَ يَجْعَلُهَا عَلَى الْخَانَاتِ وَهِيَ الدُّورُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ عَدَمَ دُخُولِهِنَّ عِنْدَ إطْلَاقِ طَلَبِ الْغَرَامَةِ، وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهَا الْإِمَامُ عَلَى الدُّورِ وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ دَارٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا دَخَلْنَ بِالتَّعْيِينِ الصَّرِيحِ بِتَسْمِيَةِ الدَّارِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ الْمُسَمَّى لَا مَحَالَةَ وَلَوْ لَمْ يُؤْخَذْ طَرَحَ عَلَى الْغَيْرِ وَلَزِمَ تَضَاعُفُ الْغُرْمِ عَلَى أَرْبَابِ الدُّورِ وَعِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ: السُّلْطَانُ إذَا غَرَّمَ أَهْلَ قَرْيَةٍ فَأَرَادُوا الْقِسْمَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ قُسِمَتْ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ فَصَارَ كَمُؤْنَةِ حَفْرِ النَّهْرِ وَإِنْ كَانَ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ الْأَبَدَانِ قُسِمَتْ عَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهَا لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ (انْتَهَى) . وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ: لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ فَصَارَ كَمُؤْنَةِ حَفْرِ النَّهْرِ يَظْهَرُ لَك صِحَّةُ مَا أَفْتَيْت بِهِ فِي الْعَوَارِضِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى قَدْرِ سِهَامِ الْمُلَّاكِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا فَتَأَمَّلْ.

стр. 1292

حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ: إلَّا أَنَّهُ ٢ - لَا يُؤْمَرُ بِالْعِبَادَاتِ، ٣ - وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الذِّمِّيِّ] قَوْلُهُ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ. يَعْنِي فِي غَيْرِ مَا يُوجِبُ تَعْظِيمَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ ظَاهِرَهُ يُفِيدُ جَوَازَ اسْتِكْتَابِهِمْ وَإِدْخَالِهِمْ فِي الْمُبَاشَرَاتِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا سَبَّ الذِّمِّيَّ يُعَزَّرُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَا يُقَالُ لَهُ يَا كَافِرُ، وَيَأْثَمُ الْقَائِلُ إنْ آذَاهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ مِثْلُ الزِّنَا وَالْفَوَاحِشِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ وَالْمِزَاحِ وَاللَّعِبِ بِالْحَمَامِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ لَا شَيْءَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا، وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ إخْرَاجِ الصُّلْبَانِ مِنْ الْكَنَائِسِ وَالدَّوَرَانِ بِهَا فِي الْمِصْرِ، وَلَا يَضْرِبُونَ النَّاقُوسَ خَارِجَ الْكَنِيسَةِ، وَلَوْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِقِرَاءَةِ الزَّبُورِ وَالْإِنْجِيلِ إنْ كَانَ يَقَعُ مِنْهُ إظْهَارُ الشِّرْكِ مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَحَدُّ الْإِظْهَارِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا نَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ. (٢) قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَرُ بِالْعِبَادَةِ. أَقُولُ لِعَدَمِ الْخِطَابِ بِأَدَائِهَا. (٣) قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ. أَقُولُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ عِتْقِهِ أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي فَنِّ الْقَوَاعِدِ بِأَنَّ الْعِتْقَ عِنْدَنَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَضْعًا وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ مَا تُعُبِّدَ بِهِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ، وَالْقُرْبَةُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ وَهِيَ تُوجَدُ دُونَ الْعِبَادَةِ فِي الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ.

стр. 1293

وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ، ٥ - وَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ، فَلَوْ أَسْلَمَ جَازَتْ صَلَاتُهُ بِهِ. ٦ - وَلَا يَأْثَمُ عَلَى تَرْكِ الْعِبَادَاتِ عَلَى قَوْلٍ، وَيَأْثَمُ عَلَى تَرْكِ اعْتِقَادِهَا إجْمَاعًا، ٧ - وَلَا يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ جُنُبًا بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ دُخُولِهِ عَلَى إذْنِ مُسْلِمٍ عِنْدَنَا، وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ٨ - وَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَا سَهْمَ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ. وَيُرْضَخُ لَهُ إنْ قَاتَلَ أَوْ دَلَّ عَلَى الطَّرِيقِ، ٩ - وَلَا يُحَدُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا تُرَاقُ عَلَيْهِ، بَلْ تُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا غُصِبَتْ مِنْهُ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ. أَقُولُ لِشَرْطِ النِّيَّةِ فِيهِ. (٥) قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ. أَقُولُ: لِعَدَمِ شَرْطِيَّةِ النِّيَّةِ فِيهِمَا. (٦) قَوْلُهُ: وَلَا يَأْثَمُ عَلَى تَرْكِ الْعِبَادَاتِ. أَيْ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةً غَيْرَ عُقُوبَةِ الْكُفْرِ. (٧) قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ. أَيْ الذِّمِّيُّ الْكِتَابِيُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ ﵀ لَهُ بِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ «لَا يَدْخُلْ مَسْجِدَنَا هَذَا بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ إلَّا أَهْلُ الْعَهْدِ وَخَدَمُهُمْ» . ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الِاغْتِسَالِ. (٨) قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ. أَقُولُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِقُرْبَةٍ هِيَ عِبَادَةٌ وَضْعًا. (٩) قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ. يَعْنِي مِنْ غَيْرِ سُكْرٍ، أَمَّا الْمُسْلِمُ فَيُحَدُّ بِمُجَرَّدِ شُرْبِهَا. وَفِي الْمُنْيَةِ. سُكْرُ الذِّمِّيِّ مِنْ الْحَرَامِ حُدَّ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدْ سُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الذِّمِّيِّ هَلْ يُحَدُّ أَمْ لَا أَجَابَ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ مِنْهُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ، وَأَفْتَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ بِحَدِّهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَمَا قَالَهُ الْحَسَنُ أَحْسَنُ لِأَنَّ السُّكْرَ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ.

стр. 1294

١٠ - وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا لَهُ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ بَيْعَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ضَمَانَ فِي إرَاقَتِهَا ١١ - أَوْ يَكُونَ الْمُتْلِفُ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ، بِخِلَافِ إتْلَافِ خَمْرِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ ذِمِّيًّا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إظْهَارُهُ شُرْبَهَا كَإِظْهَارِهِ بَيْعَهَا. وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ، ١٢ - وَلَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، ١٣ - وَلَا يُعْتَرَضُ لَهُمْ لَوْ تَنَاكَحُوا فَاسِدًا أَوْ تَبَايَعُوا كَذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمُوا. وَفِي الْكَنْزِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] (١٠) قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهُ لَهُ. أَقُولُ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخِنْزِيرِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْخَمْرِ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ، وَفِي الْهِدَايَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ وَإِنْ أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ الذِّمِّيِّ أَوْ خِنْزِيرِهِ ضَمِنَ وَإِنْ أَتْلَفَهُمَا لِمُسْلِمٍ لَا يَضْمَنُ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ آخِرَ كِتَابِ السِّيَرِ: الذِّمِّيُّ إذَا أَظْهَرَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يُمْنَعُ فَإِنْ أَرَاقَهُ رَجُلٌ أَوْ قَتَلَ خِنْزِيرَهُ يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ (انْتَهَى) . وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَا يَضْمَنُهُ بِالْإِتْلَافِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا عَلَيْهِ مِثْلُهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْأَتْقَانِيِّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا بَعْدَ مَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: اشْتَرَى مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ شَرِبَهُ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (انْتَهَى) . (١١) قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ الْمُتْلِفُ إلَخْ. عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يُظْهِرَ بَيْعَهَا. (١٢) قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ. أَقُولُ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ حَرِيرًا أَوْ غَيْرَهُ كَالصُّوفِ الْمُرَابَعِ وَالْجُوخِ الرَّفِيعِ وَالْإِبْرَادِ الرَّفِيعَةِ وَلَا شَكَّ فِي وُقُوعِ خِلَافِ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ. (١٣) قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَرَضُ لَهُمْ لَوْ تَنَاكَحُوا نِكَاحًا فَاسِدًا كَمَا لَوْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تُزَوَّجَ بِآخَرَ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ مُعَلِّلًا لَهُ وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ إنَّهُ لَا يُفَرَّقُ.

стр. 1295

وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ سَهْوٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِمَا ضِمْنَ الْمُعَامَلَاتِ لَا مَقْصُودًا وَهُوَ مُرَادُهُ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَيَأْخُذُ الذِّمِّيُّ بِالتَّمْيِيزِ عَمَّا فِي الْمَرْكَبِ وَالْمَلْبَسِ ١٤ - فَيَرْكَبُونَ بِالْأُكُفِ وَلَا يَلْبَسُونَ الطَّيَالِسَةَ وَالْأَرْدِيَةَ وَلَا ثِيَابَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالشَّرَفِ، وَتُجْعَلُ عَلَى دُورِهِمْ عَلَامَةٌ، وَلَا يُحْدِثُونَ بِيعَةً وَلَا كَنِيسَةً فِي مِصْرَ. وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي سُكْنَاهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِصْرِ، ١٥ - وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ فِي مَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَيَرْكَبُونَ بِالْأُكُفِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. جَمْعُ إكَافٍ بِكَسْرِهَا وَالْوِكَافُ لُغَةٌ فِيهِ وَمِنْهُ أَوْكَفَ الْحِمَارَ وَهُوَ الْبَرْذَعَةُ قَالَ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ أَخُو الْمُصَنِّفِ فِي النَّهْرِ: مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ لِهَيْئَةِ الْمُسْلِمِينَ صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لِهَيْئَتِهِمْ إنَّمَا تَكُونُ إذَا رَكِبُوا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ قَالَ: وَغَالِبُ ظَنِّي أَنِّي سَمِعْته مِنْ الشَّيْخِ إلَى آخِرِهِ كَذَلِكَ انْتَهَى أَقُولُ: هَذَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرُّكُوبِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي الْهَيْئَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ جَوَازِهِ مُطْلَقًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمُصَنِّفِ وَيُرَكِّبُ سَرْجًا كَالْأُكُفِ، وَالسَّرْجُ الَّذِي كَالْأُكُفِ هُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَى مُقَدَّمِهِ شَبَهَ الرُّمَّانَةِ. (١٥) قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ فِي مَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا اللَّفْظُ لَمْ أَجِدْهُ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ فِي الْكُتُبِ أَنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِمَا ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ بِقَوْلِهِ: هَذَا إذَا قَلُّوا بِحَيْثُ لَا يَتَعَطَّلُ بِسَبَبِ سُكْنَاهُمْ جَمَاعَاتُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَتَقَلَّلُ، أَمَّا إذَا تَعَطَّلَ بِسَبَبِ سُكْنَاهُمْ جَمَاعَاتُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تُقَلَّلُ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ السُّكْنَى فِيهَا وَيَسْكُنُونَ فِي نَاحِيَةٍ خَاصَّةٍ لَيْسَ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ مِنْ النَّاحِيَةِ الْمَحَلَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صَرَّحَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَعْدَ مَا نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِبَيْعِ دُورِهِمْ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا وَبِالسُّكْنَى خَارِجَهَا لِئَلَّا تَكُونَ مَنْعَتُهُمْ كَمَنْعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَمَنَعَهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي الْمِصْرِ مَحَلَّةٌ خَاصَّةٌ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرْنَاهُ نَقْلًا عَنْ النَّسَفِيِّ: وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْأَمْصَارِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي الْمِصْرِ مَحَلَّةٌ خَاصَّةٌ يَسْكُنُونَهَا وَلَهُمْ فِيهَا مَنْعَةٌ عَارِضَةٌ كَمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِسُكْنَاهُمْ بَيْنَهُمْ وَهُمْ مَقْهُورُونَ فَلَا

стр. 1296

وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ ﵏ هَلْ يَلْزَمُ تَمْيِيزُهُمْ بِجَمِيعِ الْعَلَامَاتِ أَوْ تَكْفِي وَاحِدَةٌ؟ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ لَا يَرْكَبُونَ مُطْلَقًا وَلَا يَلْبَسُونَ الْعَمَائِمَ. ١٧ - وَإِنْ رَكِبَ الْحِمَارَ لِضَرُورَةٍ نَزَلَ فِي الْمَجَامِعِ. ــ [غمز عيون البصائر] كَذَلِكَ (انْتَهَى) . وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا تَكَارَى أَهْلُ الذِّمَّةِ دُورًا فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَسْكُنُوا فِيهَا جَازَ لِأَنَّهُمْ إذَا سَكَنُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ رَأَوْا مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ وَمَحَاسِنَهُ وَشَرَطَ الْحَلْوَانِيُّ قِلَّتَهُمْ، أَمَّا إذَا كَثُرُوا بِحَيْثُ تَعَطَّلَ بِسُكْنَاهُمْ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَقَلَّلُوا يُمْنَعُونَ مِنْ السُّكْنَى فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (انْتَهَى) . وَفِي الْمُحِيطِ يُمَكَّنُونَ أَنْ يَسْكُنُوا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَيَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (انْتَهَى) . وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الذِّمِّيِّ إذَا بَنَى دَارًا عَالِيَةً عَنْ دُورِ الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهَا طَاقَاتٍ وَشَبَابِيكَ تُشْرِفُ عَلَى جِيرَانِهِ هَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ أَجَابَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ مَا جَازَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي مِلْكِهِ جَازَ لَهُ وَمَا لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَائِهِ إذَا حَصَلَ ضَرَرٌ لِجَارِهِ مِنْ مَنْعِ ضَوْئِهِ، هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَنْ يَسْكُنُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَلْ يَسْكُنُوا مُنْعَزِلِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ الَّذِي أُفْتِي بِهِ أَنَا (انْتَهَى) . وَفِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ وَيُطْلَقُ لِلذِّمِّيِّ مَرْكَبُ بَغْلَةٍ وَلَيْسَ لَهُ رَفْعُ الْبِنَاءِ وَيُقَصِّرُ وَحَرَّرَ فِي شَرْحِهِ تَحْرِيرًا حَسَنًا فَأَرْجِعْ إلَيْهِ. (١٦) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ هَلْ يَلْزَمُ تَمْيِيزُهُمْ إلَخْ. قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا عَلَى الرَّأْسِ كَالْقَلَنْسُوَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَضْرُوبَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ عَلَى الْوَسَطِ كَالْكَسْتِيجِ أَوْ عَلَى الرِّجْلِ كَالنَّعْلِ وَالْمُكَعَّبِ عَلَى خِلَافِ نِعَالِنَا وَمَكَاعِبِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُدَّ مِنْ الثَّلَاثِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ: يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْيَهُودِيِّ بِعَلَامَتَيْنِ وَفِي الْمَجُوسِيِّ إلَى الثَّلَاثِ وَإِلَيْهِ مَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي بَعْضُهُمْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكُلِّ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ إنْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ وَأَعْطَاهُمْ الذِّمَّةَ بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إذَا فَتَحَ بَلْدَةً عَنْوَةً وَقَهْرًا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ الْعَلَامَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَإِنْ رَكِبَ الْحِمَارَ لِضَرُورَةٍ نَزَلَ فِي الْمَجَامِعِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاخْتَارَ

стр. 1297

وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي الْمُرُورِ، ١٩ - وَلَا يُرْجَمُ وَإِنَّمَا يُجْلَدُ. ٢٠ - وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُقَامُ الْحُدُودُ كُلُّهَا عَلَيْهِ إلَّا حَدَّ شُرْبِ الْخَمْرِ، ٢١ - وَلَا يُبْدَأُ الذِّمِّيُّ بِسَلَامٍ إلَّا لِحَاجَةٍ ٢٢ - وَلَا يُزَادُ فِي الْجَوَابِ عَلَى وَعَلَيْك، ٢٣ - وَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ، ــ [غمز عيون البصائر] الْمُتَأَخِّرُونَ أَنْ لَا يَرْكَبُوا أَصْلًا إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا إلَى قَرْيَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ كَانَ مَرِيضًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَرْكَبُ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي مَجَامِعِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَرَّ بِهِمْ وَأَلْحَقَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْبَغْلَ بِالْحِمَارِ فِي جَوَازِ رُكُوبِهِ لَهُمْ (١٨) قَوْلُهُ: وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي الْمُرُورِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَلْجِئُوهُمْ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ» (١٩) قَوْلُهُ: وَلَا يُرْجَمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ. لِأَنَّ شَرْطَ الْإِحْصَانِ الْإِسْلَامُ وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ لَا يُرْجَمُ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُقَامُ الْحُدُودُ كُلُّهَا عَلَيْهِ إلَّا حَدَّ شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُفِيدُ أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ. أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَإِلَّا حَدَّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِقُرْبِ الْعَهْدِ (٢١) قَوْلُهُ: وَلَا يُبْدَأُ الذِّمِّيُّ بِسَلَامٍ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَلْ يُشَمَّتُ عَاطِسُهُمْ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشَمَّتُ لِأَنَّ فِيهِ إكْرَامًا لَهُمْ وَتَعْظِيمًا وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِإِهَانَتِهِمْ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَنْ عُمَرَ: النَّهْيُ عَنْ السَّلَامِ عَلَى الذِّمِّيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَلَا يُزَادُ فِي الْجَوَابِ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ. وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَا يَزِيدُ عَلَى السَّلَامِ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ لَا يُزَادُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ بَأْسًا وَالْمُخْتَارُ هُوَ الْأَوَّلُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ حَاجَةٌ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيمِ (انْتَهَى) . وَلَا بَأْسَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِمَا تَرْكُهُ أَوْلَى. (٢٣) قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ. يَعْنِي لِمَا فِيهَا مِنْ التَّعْظِيمِ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.

стр. 1298

وَيَحْرُمُ تَعْظِيمُهُ ٢٥ - وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ لِعَصْرِ الْعِنَبِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ: كُلُّ شَيْءٍ امْتَنَعَ مِنْهُ الْمُسْلِمُ امْتَنَعَ مِنْهُ الذِّمِّيُّ إلَّا الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ. ٢٦ - وَلَا تُكْرَهُ عِيَادَةُ جَارِهِ الذِّمِّيِّ ــ [غمز عيون البصائر] (٢٤) قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَعْظِيمُهُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَامَ الْمُسْلِمُ لَهُ إنْ كَانَ تَعْظِيمًا لَهُ أَوْ لِغِنَائِهِ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ لِطَمَعِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَجَزَمَ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَامَ تَعْظِيمًا لِذَاتِهِ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ كَفَرَ (انْتَهَى) . وَلَا بَأْسَ هُنَا فِي كَلَامِهِ لِلْإِبَاحَةِ لَا لِمَا تَرْكُهُ أَوْلَى. (٢٥) قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ لِعَصْرِ الْعِنَبِ. أَقُولُ لَيْسَ عَصْرُ الْعِنَبِ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِخِدْمَتِهِ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ: لَوْ اسْتَأْجَرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا لِلْخِدْمَةِ جَازَ اتِّفَاقًا وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهَانَةً صُورَةً (انْتَهَى) . وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْحَمَّامَ هَلْ أَبَاحَ لِلْخَادِمِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَخْدِمَهُ إنْ خَدَمَهُ طَمَعًا فِي فُلُوسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ. أَوْ قَامَ تَعْظِيمًا لِغِنَاهُ كُرِهَ ذَلِكَ. (٢٦) قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ عِيَادَةُ جَارِهِ الذِّمِّيِّ. أَقُولُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ الْإِمَامِ لَا بَأْسَ بِعِيَادَةِ النَّصْرَانِيِّ وَفِي الْعَتَّابِيِّ: وَأَمَّا عِيَادَةُ الْمَجُوسِيِّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا. وَفِي النَّوَادِرِ: لَهُ جَارٌ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ ابْنُهُ يَقُولُ لَهُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا مِنْهُ (انْتَهَى) . وَيُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِالْجَارِ اتِّفَاقِيٌّ لَا احْتِرَازِيٌّ، وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ «أَنَّهُ ﵊ عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ الْفَتَى إلَى أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَجِبْهُ فَقَالَهَا ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ ﵇: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَ بِي نَسَمَةً مِنْ النَّارِ.» وَأَمَّا عِيَادَةُ الْمَجُوسِيِّ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهَا وَقِيلَ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَاخْتُلِفَ فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهَا لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالْعِيَادَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي النَّوَادِرِ: لَهُ جَارٌ

стр. 1299

وَلَا تُكْرَهُ ضِيَافَتُهُ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِنْتُ مَلِكٍ خَدَعَهَا حَائِكٌ أَوْ كَنَّاسٌ فَيُفَرَّقُ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَنْبِيهٌ ٢٨ - الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. ٢٩ - دُونَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، كَالْقِصَاصِ وَضَمَانِ الْأَمْوَالِ ــ [غمز عيون البصائر] يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ فَمَاتَ ابْنٌ لَهُ أَوْ قَرِيبٌ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَزِّيَهُ وَيَقُولَ لَهُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا مِنْهُ وَأَصْلَحَكَ اللَّهُ فَكَانَ مَعْنَاهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ يَعْنِي رَزَقَكَ اللَّهُ وَلَدًا مُسْلِمًا وَفِي التَّفَارِيقِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا يُبْدَأُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ ضِيَافَتُهُ. أَيْ الذِّمِّيِّ. أَقُولُ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ السُّغْدِيِّ ﵀ حَكَى أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْمَجُوسِ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ حَسَنَ التَّعَهُّدِ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُطْعِمُ جَائِعَهُمْ وَيَكْسِي عَارِيَهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَى مَسَاجِدِهِمْ وَيُعْطِي أَدْهَانَ سُرُجِهَا وَيُقْرِضُ مَحَاوِيجَ الْمُسْلِمِينَ فَدَعَا النَّاسَ مَرَّةً إلَى دَعْوَةٍ اتَّخَذَهَا لِجَزِّ نَاصِيَةِ وَلَدِهِ فَشَهِدَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْدَى عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ هَدَايَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى مُفْتِيهِمْ فَكَتَبَ إلَى أُسْتَاذِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنْ أَدْرِكْ أَهْلَ بَلَدِكَ فَقَدْ ارْتَدُّوا بِأَسْرِهِمْ فَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ إجَابَةَ دَعْوَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُطْلَقَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَمُجَازَاتُ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ مِنْ بَابِ الْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ، وَحَلْقُ الرَّأْسِ لَيْسَ مِنْ شَعَائِرِ أَهْلِ الضَّلَالِ، وَالْحُكْمُ بِرِدَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِهَذَا الْقَدْرِ غَيْرُ مُمْكَنٍ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ [تَنْبِيهٌ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ] (٢٨) قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. أَقُولُ: إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَافِرَ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ إذَا أَسْلَمَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْإِثْمِ عَلَى تَرْكِ اعْتِقَادِهَا. (٢٩) قَوْلُهُ: دُونَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْقِصَاصِ وَضَمَانِ الْأَمْوَالِ. يَعْنِي فَلَا يُجَبُّ بِالْإِسْلَامِ، وَهَذَا فِي الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ إذَا أَسْلَمَ وَقَدْ كَانَ أَصَابَ مِنْ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

стр. 1300

٣٠ - إلَّا فِي مَسَائِلَ: لَوْ أَجْنَبَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ تَسْقُطْ ٣١ - وَمِنْهَا لَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ وَكَانَ زِنَاهُ ثَابِتًا بِبَيِّنَةِ مُسْلِمِينَ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ بِإِسْلَامِهِ وَإِلَّا سَقَطَ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : اشْتِرَاكُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ وَحِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ وَفِي الدِّيَةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَارَكَهُمْ الْمَجُوسِيُّ فِي الْجِزْيَةِ وَالدِّيَةِ دُونَ الْآخَرَيْنِ وَاسْتَوَى أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا ذُكِرَ. وَقَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ وَدِيَةُ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ سَوَاءٌ، وَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ بِمُسْتَأْمَنٍ [تَنْبِيهٌ آخَرُ لَا تَوَارَثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ] (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : ــ [غمز عيون البصائر] (٣٠) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ بَعْدَهُ ثُمَّ إنَّ الْمَذْكُورَ مَسْأَلَتَانِ لَا مَسَائِلُ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ لَمْ يَدْفَعْهَا حَالَ كُفْرِهِ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَعُقُوبَةُ الْكُفْرِ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُسْقَطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُكَلَّفِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَلَا وَالْمُصَنِّفُ قَدْ نُقِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَبَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ؛ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ، وَإِنْ كَلَّفْنَاهُ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ حَالَ كُفْرِهِ وَكَذَلِكَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: الْأُولَى لَوْ أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ ظِهَارٌ لَا يَسْقُطُ. الثَّانِيَةُ إذَا جَاوَزَ الْكَافِرُ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ دُونَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ. الثَّالِثَةُ لَوْ أَجْنَبَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَسْقُطُ حُكْمُ الْغُسْلِ بِإِسْلَامِهِ. (٣١) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ. فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي بَابِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا نَصُّهُ: قَالَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا سَرَقَ الذِّمِّيُّ أَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَإِنْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ
следующие страницы →