← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ ﵏ هَلْ يَلْزَمُ تَمْيِيزُهُمْ بِجَمِيعِ الْعَلَامَاتِ أَوْ تَكْفِي وَاحِدَةٌ؟ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ لَا يَرْكَبُونَ مُطْلَقًا وَلَا يَلْبَسُونَ الْعَمَائِمَ. ١٧ - وَإِنْ رَكِبَ الْحِمَارَ لِضَرُورَةٍ نَزَلَ فِي الْمَجَامِعِ. ــ [غمز عيون البصائر] كَذَلِكَ (انْتَهَى) . وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا تَكَارَى أَهْلُ الذِّمَّةِ دُورًا فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَسْكُنُوا فِيهَا جَازَ لِأَنَّهُمْ إذَا سَكَنُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ رَأَوْا مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ وَمَحَاسِنَهُ وَشَرَطَ الْحَلْوَانِيُّ قِلَّتَهُمْ، أَمَّا إذَا كَثُرُوا بِحَيْثُ تَعَطَّلَ بِسُكْنَاهُمْ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَقَلَّلُوا يُمْنَعُونَ مِنْ السُّكْنَى فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (انْتَهَى) . وَفِي الْمُحِيطِ يُمَكَّنُونَ أَنْ يَسْكُنُوا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَيَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (انْتَهَى) . وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الذِّمِّيِّ إذَا بَنَى دَارًا عَالِيَةً عَنْ دُورِ الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهَا طَاقَاتٍ وَشَبَابِيكَ تُشْرِفُ عَلَى جِيرَانِهِ هَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ أَجَابَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ مَا جَازَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي مِلْكِهِ جَازَ لَهُ وَمَا لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَائِهِ إذَا حَصَلَ ضَرَرٌ لِجَارِهِ مِنْ مَنْعِ ضَوْئِهِ، هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَنْ يَسْكُنُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَلْ يَسْكُنُوا مُنْعَزِلِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ الَّذِي أُفْتِي بِهِ أَنَا (انْتَهَى) . وَفِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ وَيُطْلَقُ لِلذِّمِّيِّ مَرْكَبُ بَغْلَةٍ وَلَيْسَ لَهُ رَفْعُ الْبِنَاءِ وَيُقَصِّرُ وَحَرَّرَ فِي شَرْحِهِ تَحْرِيرًا حَسَنًا فَأَرْجِعْ إلَيْهِ. (١٦) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ هَلْ يَلْزَمُ تَمْيِيزُهُمْ إلَخْ. قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا عَلَى الرَّأْسِ كَالْقَلَنْسُوَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَضْرُوبَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ عَلَى الْوَسَطِ كَالْكَسْتِيجِ أَوْ عَلَى الرِّجْلِ كَالنَّعْلِ وَالْمُكَعَّبِ عَلَى خِلَافِ نِعَالِنَا وَمَكَاعِبِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُدَّ مِنْ الثَّلَاثِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ: يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْيَهُودِيِّ بِعَلَامَتَيْنِ وَفِي الْمَجُوسِيِّ إلَى الثَّلَاثِ وَإِلَيْهِ مَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي بَعْضُهُمْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكُلِّ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ إنْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ وَأَعْطَاهُمْ الذِّمَّةَ بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إذَا فَتَحَ بَلْدَةً عَنْوَةً وَقَهْرًا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ الْعَلَامَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَإِنْ رَكِبَ الْحِمَارَ لِضَرُورَةٍ نَزَلَ فِي الْمَجَامِعِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاخْتَارَ

стр. 1297

وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي الْمُرُورِ، ١٩ - وَلَا يُرْجَمُ وَإِنَّمَا يُجْلَدُ. ٢٠ - وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُقَامُ الْحُدُودُ كُلُّهَا عَلَيْهِ إلَّا حَدَّ شُرْبِ الْخَمْرِ، ٢١ - وَلَا يُبْدَأُ الذِّمِّيُّ بِسَلَامٍ إلَّا لِحَاجَةٍ ٢٢ - وَلَا يُزَادُ فِي الْجَوَابِ عَلَى وَعَلَيْك، ٢٣ - وَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ، ــ [غمز عيون البصائر] الْمُتَأَخِّرُونَ أَنْ لَا يَرْكَبُوا أَصْلًا إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا إلَى قَرْيَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ كَانَ مَرِيضًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَرْكَبُ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي مَجَامِعِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَرَّ بِهِمْ وَأَلْحَقَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْبَغْلَ بِالْحِمَارِ فِي جَوَازِ رُكُوبِهِ لَهُمْ (١٨) قَوْلُهُ: وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي الْمُرُورِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَلْجِئُوهُمْ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ» (١٩) قَوْلُهُ: وَلَا يُرْجَمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ. لِأَنَّ شَرْطَ الْإِحْصَانِ الْإِسْلَامُ وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ لَا يُرْجَمُ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُقَامُ الْحُدُودُ كُلُّهَا عَلَيْهِ إلَّا حَدَّ شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُفِيدُ أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ. أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَإِلَّا حَدَّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِقُرْبِ الْعَهْدِ (٢١) قَوْلُهُ: وَلَا يُبْدَأُ الذِّمِّيُّ بِسَلَامٍ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَلْ يُشَمَّتُ عَاطِسُهُمْ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشَمَّتُ لِأَنَّ فِيهِ إكْرَامًا لَهُمْ وَتَعْظِيمًا وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِإِهَانَتِهِمْ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَنْ عُمَرَ: النَّهْيُ عَنْ السَّلَامِ عَلَى الذِّمِّيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَلَا يُزَادُ فِي الْجَوَابِ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ. وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَا يَزِيدُ عَلَى السَّلَامِ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ لَا يُزَادُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ بَأْسًا وَالْمُخْتَارُ هُوَ الْأَوَّلُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ حَاجَةٌ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيمِ (انْتَهَى) . وَلَا بَأْسَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِمَا تَرْكُهُ أَوْلَى. (٢٣) قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ. يَعْنِي لِمَا فِيهَا مِنْ التَّعْظِيمِ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.

стр. 1298

وَيَحْرُمُ تَعْظِيمُهُ ٢٥ - وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ لِعَصْرِ الْعِنَبِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ: كُلُّ شَيْءٍ امْتَنَعَ مِنْهُ الْمُسْلِمُ امْتَنَعَ مِنْهُ الذِّمِّيُّ إلَّا الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ. ٢٦ - وَلَا تُكْرَهُ عِيَادَةُ جَارِهِ الذِّمِّيِّ ــ [غمز عيون البصائر] (٢٤) قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَعْظِيمُهُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَامَ الْمُسْلِمُ لَهُ إنْ كَانَ تَعْظِيمًا لَهُ أَوْ لِغِنَائِهِ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ لِطَمَعِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَجَزَمَ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَامَ تَعْظِيمًا لِذَاتِهِ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ كَفَرَ (انْتَهَى) . وَلَا بَأْسَ هُنَا فِي كَلَامِهِ لِلْإِبَاحَةِ لَا لِمَا تَرْكُهُ أَوْلَى. (٢٥) قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ لِعَصْرِ الْعِنَبِ. أَقُولُ لَيْسَ عَصْرُ الْعِنَبِ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِخِدْمَتِهِ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ: لَوْ اسْتَأْجَرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا لِلْخِدْمَةِ جَازَ اتِّفَاقًا وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهَانَةً صُورَةً (انْتَهَى) . وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْحَمَّامَ هَلْ أَبَاحَ لِلْخَادِمِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَخْدِمَهُ إنْ خَدَمَهُ طَمَعًا فِي فُلُوسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ. أَوْ قَامَ تَعْظِيمًا لِغِنَاهُ كُرِهَ ذَلِكَ. (٢٦) قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ عِيَادَةُ جَارِهِ الذِّمِّيِّ. أَقُولُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ الْإِمَامِ لَا بَأْسَ بِعِيَادَةِ النَّصْرَانِيِّ وَفِي الْعَتَّابِيِّ: وَأَمَّا عِيَادَةُ الْمَجُوسِيِّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا. وَفِي النَّوَادِرِ: لَهُ جَارٌ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ ابْنُهُ يَقُولُ لَهُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا مِنْهُ (انْتَهَى) . وَيُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِالْجَارِ اتِّفَاقِيٌّ لَا احْتِرَازِيٌّ، وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ «أَنَّهُ ﵊ عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ الْفَتَى إلَى أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَجِبْهُ فَقَالَهَا ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ ﵇: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَ بِي نَسَمَةً مِنْ النَّارِ.» وَأَمَّا عِيَادَةُ الْمَجُوسِيِّ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهَا وَقِيلَ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَاخْتُلِفَ فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهَا لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالْعِيَادَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي النَّوَادِرِ: لَهُ جَارٌ

стр. 1299

وَلَا تُكْرَهُ ضِيَافَتُهُ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِنْتُ مَلِكٍ خَدَعَهَا حَائِكٌ أَوْ كَنَّاسٌ فَيُفَرَّقُ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَنْبِيهٌ ٢٨ - الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. ٢٩ - دُونَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، كَالْقِصَاصِ وَضَمَانِ الْأَمْوَالِ ــ [غمز عيون البصائر] يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ فَمَاتَ ابْنٌ لَهُ أَوْ قَرِيبٌ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَزِّيَهُ وَيَقُولَ لَهُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا مِنْهُ وَأَصْلَحَكَ اللَّهُ فَكَانَ مَعْنَاهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ يَعْنِي رَزَقَكَ اللَّهُ وَلَدًا مُسْلِمًا وَفِي التَّفَارِيقِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا يُبْدَأُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ ضِيَافَتُهُ. أَيْ الذِّمِّيِّ. أَقُولُ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ السُّغْدِيِّ ﵀ حَكَى أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْمَجُوسِ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ حَسَنَ التَّعَهُّدِ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُطْعِمُ جَائِعَهُمْ وَيَكْسِي عَارِيَهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَى مَسَاجِدِهِمْ وَيُعْطِي أَدْهَانَ سُرُجِهَا وَيُقْرِضُ مَحَاوِيجَ الْمُسْلِمِينَ فَدَعَا النَّاسَ مَرَّةً إلَى دَعْوَةٍ اتَّخَذَهَا لِجَزِّ نَاصِيَةِ وَلَدِهِ فَشَهِدَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْدَى عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ هَدَايَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى مُفْتِيهِمْ فَكَتَبَ إلَى أُسْتَاذِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنْ أَدْرِكْ أَهْلَ بَلَدِكَ فَقَدْ ارْتَدُّوا بِأَسْرِهِمْ فَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ إجَابَةَ دَعْوَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُطْلَقَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَمُجَازَاتُ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ مِنْ بَابِ الْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ، وَحَلْقُ الرَّأْسِ لَيْسَ مِنْ شَعَائِرِ أَهْلِ الضَّلَالِ، وَالْحُكْمُ بِرِدَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِهَذَا الْقَدْرِ غَيْرُ مُمْكَنٍ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ [تَنْبِيهٌ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ] (٢٨) قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. أَقُولُ: إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَافِرَ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ إذَا أَسْلَمَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْإِثْمِ عَلَى تَرْكِ اعْتِقَادِهَا. (٢٩) قَوْلُهُ: دُونَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْقِصَاصِ وَضَمَانِ الْأَمْوَالِ. يَعْنِي فَلَا يُجَبُّ بِالْإِسْلَامِ، وَهَذَا فِي الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ إذَا أَسْلَمَ وَقَدْ كَانَ أَصَابَ مِنْ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

стр. 1300

٣٠ - إلَّا فِي مَسَائِلَ: لَوْ أَجْنَبَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ تَسْقُطْ ٣١ - وَمِنْهَا لَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ وَكَانَ زِنَاهُ ثَابِتًا بِبَيِّنَةِ مُسْلِمِينَ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ بِإِسْلَامِهِ وَإِلَّا سَقَطَ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : اشْتِرَاكُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ وَحِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ وَفِي الدِّيَةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَارَكَهُمْ الْمَجُوسِيُّ فِي الْجِزْيَةِ وَالدِّيَةِ دُونَ الْآخَرَيْنِ وَاسْتَوَى أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا ذُكِرَ. وَقَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ وَدِيَةُ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ سَوَاءٌ، وَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ بِمُسْتَأْمَنٍ [تَنْبِيهٌ آخَرُ لَا تَوَارَثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ] (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : ــ [غمز عيون البصائر] (٣٠) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ بَعْدَهُ ثُمَّ إنَّ الْمَذْكُورَ مَسْأَلَتَانِ لَا مَسَائِلُ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ لَمْ يَدْفَعْهَا حَالَ كُفْرِهِ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَعُقُوبَةُ الْكُفْرِ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُسْقَطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُكَلَّفِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَلَا وَالْمُصَنِّفُ قَدْ نُقِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَبَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ؛ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ، وَإِنْ كَلَّفْنَاهُ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ حَالَ كُفْرِهِ وَكَذَلِكَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: الْأُولَى لَوْ أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ ظِهَارٌ لَا يَسْقُطُ. الثَّانِيَةُ إذَا جَاوَزَ الْكَافِرُ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ دُونَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ. الثَّالِثَةُ لَوْ أَجْنَبَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَسْقُطُ حُكْمُ الْغُسْلِ بِإِسْلَامِهِ. (٣١) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ. فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي بَابِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا نَصُّهُ: قَالَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا سَرَقَ الذِّمِّيُّ أَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَإِنْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ

стр. 1301

لَا تَوَارَثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَيَجْرِي الْإِرْثُ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس، وَالْكُفْرُ كُلُّهُ عِنْدَنَا مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الدَّارِ، وَالْكُفَّارُ يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ وَخَرَجَ الْمُرْتَدُّ، فَإِنَّهُ يَرِثُ كَسْبَ إسْلَامِهِ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ مَعَ عَدَمِ الِاتِّحَادِ. ــ [غمز عيون البصائر] الذِّمَّةِ فَأَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْرَفُ مَا فِي عِبَارَتِهِ هُنَا مِنْ الْقُصُورِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيِّنَةِ فِي الثُّبُوتِ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، وَفِي التَّتِمَّةِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا وَجَبَ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ (انْتَهَى) . أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِحَقِّ الْعَبْدِ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الصَّبِيِّ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِلتَّأْدِيبِ فَبَلَغَ. وَنَقَلَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيّ سُقُوطَهُ لِزَجْرِهِ بِالْبُلُوغِ، وَمُقْتَضَى مَا فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ. [تَنْبِيهٌ آخَرُ اشْتِرَاكُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ] (٣٢) قَوْلُهُ: لَا تَوَارَثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ. يَعْنِي الْأَصْلِيَّ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ إسْلَامٌ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ الْمُرْتَدُّ، فَإِنَّهُ يَرِثُ كَسْبَ إسْلَامِهِ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ مَعَ عَدَمِ الِاتِّحَادِ يَعْنِي فِي الدِّينِ

стр. 1302

أَحْكَامُ الْجَانِّ ١ - قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا مِنْ أَصْحَابِنَا الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ الشِّبْلِيُّ ٢ - فِي كِتَابِهِ آكَامِ الْمَرْجَانِ فِي أَحْكَامِ الْجَانِّ " لَكِنِّي لَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْآنَ، وَمَا نَقَلْته عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِوَاسِطَةِ نَقْلِ الْأُسْيُوطِيِّ ﵀. ٣ - وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ: مُؤْمِنُهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَكَافِرُهُمْ فِي النَّارِ، ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْجَانِّ] قَوْلُهُ: الْجَانُّ أَجْسَامٌ نَارِيَّةٌ تَقْدِرُ عَلَى التَّشَكُّلِ فِي الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فَإِنْ قُلْت: الْجِنُّ نَارٌ وَالشُّهُبُ تَحْرِقُهُمْ فَكَيْفَ تَحْرِقُ النَّارُ النَّارَ قُلْت إنَّ أَصْلَ خِلْقَتِهِمْ مِنْ النَّارِ كَالْإِنْسَانِ أَصْلُ خِلْقَتِهِ مِنْ الطِّينِ، وَلَيْسَ طِينًا حَقِيقَةً لَكِنَّهُ كَانَ طِينًا وَكَذَلِكَ الْجِنُّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الشِّهَابِ هَلْ يَنْفَصِلُ عَنْ مَحَلِّهِ ثُمَّ يَعُودُ أَوْ الَّذِي يَنْفَصِلُ مِنْ الشُّعْلَةِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ حَجَرٍ. (٢) قَوْلُهُ: فِي كِتَابِ آكَامِ الْمَرْجَانِ فِي أَحْكَامِ الْجَانِّ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ فِي، وَالْآكَامُ جَمْعُ أَكَمَ كَجَبَلِ وَجِبَالِ وَأَكَمُ جَمْعُ أَكَمَةِ وَهُوَ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ، وَالْأَكَمَةُ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ شَبَّهَ كِتَابَهُ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَائِسِ الْمَسَائِلِ بِجِبَالِ الْمَرْجَانِ الصَّغِيرَةِ، وَأَطْلَقَ اسْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ عَلَى الْمُشَبَّهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ. (٣) قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ تَكْلِيفَهُمْ وَدُخُولَهُمْ الْجَنَّةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَكْلِيفِهِمْ قِيلَ: لَا ثَوَابَ لَهُمْ إلَّا النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ كُونُوا تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ ثُمَّ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ الْإِمَامِ ﵁ رِوَايَتَانِ أُخْرَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَا ثَوَابَ لَهُمْ خِلَافًا لَهُمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ، الثَّانِيَةُ

стр. 1303

٤ - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي ثَوَابِ الطَّائِعِينَ. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مُعَزِّيًا إلَى الْأَجْنَاسِ عَنْ الْإِمَامِ: لَيْسَ لِلْجِنِّ ثَوَابٌ، وَفِي التَّفَاسِيرِ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي ثَوَابِ الْجِنِّ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ فِيهِمْ: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١] وَالْمَغْفِرَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ الْإِثَابَةَ ــ [غمز عيون البصائر] التَّوَقُّفُ. قَالَ الْكَرْدَرِيُّ: وَهُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَمَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ يُثَابُونَ عَلَى الطَّاعَةِ وَيُعَاقَبُونَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَفِي فَتَاوَى أَبِي إِسْحَاقَ الصَّفَّارِ أَنَّ كُفَّارِ الْجِنِّ مَعَ كُفَّارِ الْإِنْسِ يَكُونُونَ فِي النَّارِ أَبَدًا، وَأَمَّا مُؤْمِنُو الْجِنِّ فَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا فِي النَّارِ وَلَكِنْ فِي مَعْلُومِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ (انْتَهَى) . (٤) قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي ثَوَابِ الطَّائِعِينَ. إنْ قِيلَ: الْجَزْمُ بِدُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ أَعْظَمُ ثَوَابًا أَمْكَنَ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَوَابٌ زَائِدٌ عَلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مُؤْمِنَهُمْ يَكُونُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ثَوَابَهُمْ لَيْسَ كَثَوَابِ بَنِي آدَمَ قَالَ فِي الْيَوَاقِيتِ: ثُمَّ فِي الْجَنَّةِ يُنَكَّسُ الْأَمْرُ وَنَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنَنَا، وَالْخَوَاصُّ مِنْهُمْ كَمَا يَرَاهُمْ الْخَوَاصُّ مِنَّا فِي الدُّنْيَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَكُونُونَ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ، وَقِيلَ: هُمْ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ فَصَارَتْ الْأَقْوَالُ سِتَّةً وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا، فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَقْوَالًا مِنْهَا أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُقَالُ لَهُمْ: كُونُوا تُرَابًا، وَفِي شَرْحٍ يَقُولُ الْعَبْدُ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْجِنُّ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مُكَلَّفُونَ مُخَاطَبُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠] الْآيَةَ وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَشْوِيَّةِ أَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ إلَى أَفْعَالِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُكَلَّفِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ مُؤْمِنَهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَكَافِرَهُمْ فِي النَّارِ وَالْمُخَاطَبُونَ أَصْنَافٌ: بَنِي آدَمَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فِي الْجَنَّةِ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ

стр. 1304

٥ - لِأَنَّهُ سَتْرٌ، وَمِنْهُ الْمِغْفَرُ لِلْبَيْضَةِ، وَالْإِثَابَةُ بِالْوَعْدِ فَضْلٌ. قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: أُوعِدَ ظَالِمُهُمْ فَيَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ، وَيَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ صَالِحُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] . قُلْنَا: الثَّوَابُ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِالِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] بَعْدَ عَدِّ نَعِيمِ الْجَنَّةِ خِطَابًا لِلثَّقَلَيْنِ يَرُدُّ مَا ذَكَرْتُ. ٦ - قُلْنَا: ذَكَرُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَقُّفِ: التَّوَقُّفُ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلَاذِّ، لَا الدُّخُولُ فِيهِ كَدُخُولِ الْمَلَائِكَةِ لِلسَّلَامِ وَالزِّيَارَةِ وَالْخِدْمَةِ: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ - سَلامٌ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤] الْآيَةَ (انْتَهَى) . فَمِنْهَا النِّكَاحُ قَالَ فِي السِّرَاجِيَّةِ: ــ [غمز عيون البصائر] وَتَعَالَى كَمَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى سِوَى جَبْرَائِيلَ ﵇ فَإِنَّهُ يَرَى رَبَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالشَّيَاطِينُ خُلِقُوا لِلشَّرِّ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَدْ أَسْلَمَ لَمَّا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ هَامَةُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَعَمَّ وَكُوِّرَتْ وَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِهِمْ. (٥) قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَتَرَ ذِكْرَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إلَى الْمَغْفِرَةِ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ أَوْ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ مَصْدَرٌ مَخْتُومٌ بِالتَّاءِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ. (٦) قَوْلُهُ: قُلْنَا ذَكَرُوا أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ. يُتَأَمَّلُ فِيهِ وَفِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَا الدُّخُولُ فِيهِ

стр. 1305

لَا تَجُوزُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَ بَنِي آدَمَ وَالْجِنِّ وَإِنْسَانِ الْمَاءِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ (انْتَهَى) . وَتَبِعَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَالْفَيْضِ، وَفِي الْقُنْيَةِ: سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ﵁ عَنْ التَّزْوِيجِ بِجِنِّيَّةٍ فَقَالَ: يَجُوزُ بِلَا شُهُودٍ، ثُمَّ رَقَّمَ آخَرُ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ، ثُمَّ رَقَّمَ آخَرُ: يُصْفَعُ السَّائِلُ لِحَمَاقَتِهِ (انْتَهَى) . وَفِي يَتِيمَةِ الدَّهْرِ فِي فَتَاوَى أَهْلِ الْعَصْرِ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ التَّزْوِيجِ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ مِنْ الْجِنِّ؛ هَلْ يَجُوزُ إذَا تُصُوِّرَ ذَلِكَ أَمْ يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِالْآدَمِيِّينَ؟ فَقَالَ: يُصْفَعُ هَذَا السَّائِلُ لِحَمَاقَتِهِ وَجَهْلِهِ. قُلْت: وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى حَمَاقَةِ السَّائِلِ وَكَانَ لَا يُتَصَوَّرُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا اللَّيْثِ ﵀ ذَكَرَ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ لَوْ تَتَرَّسُوا بِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، هَلْ يُرْمَى؟ فَقَالَ يُسْأَلُ ذَلِكَ النَّبِيُّ، ٨ - وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِنَا ﷺ ، وَلَكِنْ أَجَابَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّصَوُّرِ كَذَا هَذَا. وَسُئِلَ عَنْهَا أَبُو حَامِدٍ ﵀ فَقَالَ لَا يَجُوزُ (انْتَهَى) ٩ - وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْجِنِّيَّاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢] أَيْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَ بَنِي آدَمَ وَالْجِنِّ قِيلَ وَهَلْ يَجُوزُ بِشَهَادَةِ الْجِنِّ. (٨) قَوْلُهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولنَا. قِيلَ: عَدَمُ التَّصَوُّرِ مَمْنُوعٌ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ عَقْلًا بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى ﵊ (٩) قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْجِنِّيَّاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢] قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَمْ يَتَعَقَّبْ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ وَلِي فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ

стр. 1306

مِنْ جِنْسِكُمْ وَنَوْعِكُمْ وَعَلَى خَلْقِكُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] أَيْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ (انْتَهَى) . وَبَعْضُهُمْ اسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» ، ١٠ - وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدْ اُعْتُضِدَ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، فَرُوِيَ الْمَنْعُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْحَاكِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَعُقْبَةَ بْنِ الْأَصَمِّ ﵃. فَإِذَا تَقَرَّرَ الْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيَّةَ؛ ــ [غمز عيون البصائر] يَرْجِعُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَنَا فَيَحْتَاجُ الْقَائِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيَّاتِ إلَى دَلِيلٍ وَاضِحٍ يَصْلُحُ حُجَّةً لِمَا ادَّعَاهُ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيَّاتِ قَرِينَةٌ وَهُوَ أَنْ نَقُولَ: الْأَصْلُ فِي الْفُرُوجِ الْحُرْمَةُ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَذِنَ فِي نِكَاحِ الْإِنَاثِ مِنْ بَنِي آدَمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الْآيَةَ، وَالنِّسَاءُ اسْمٌ لِلْإِنَاثِ مِنْ بَنِي آدَمَ كَمَا فِي آكَامِ الْمَرْجَانِ فَبَقِيَ الْإِنَاثُ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ عَلَى أَصْلِ الْحُرْمَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ بِالْآيَةِ شَافِعِيٌّ لَا حَنَفِيٌّ وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ. (١٠) قَوْلُهُ: وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا إلَخْ. يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ بَيْنَهُمَا لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ قَوْلَهُ فَقَدْ تَخَلَّى وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْخَبَرِ عَلَى مَا يَرَاهُ الْأَخْفَشُ وَالشَّرْطُ عَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَزَاءِ، هَذَا وَفِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا لَكِنْ فِي سَنَدِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّلَهُ بِهِ لَا بِالْإِرْسَالِ.

стр. 1307

١١ - فَالْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْجِنِّيِّ الْإِنْسِيَّةَ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ: لَا تَجُوزُ الْمُنَاكَحَةُ، وَهُوَ شَامِلٌ لَهُمَا، ١٢ - لَكِنْ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيّ فِي كِتَابِ الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَسَةِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ دَاوُد الزَّبِيدِيِّ قَالَ: كَتَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ إلَى مَالِكٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ وَقَالُوا: إنَّ هُنَا رَجُلًا مِنْ الْجِنِّ يَخْطُبُ إلَيْنَا جَارِيَةً يَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْحَلَالَ. فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فِي الدِّينِ، ١٣ - وَلَكِنْ أَكْرَهُ إذَا وَجَدَ امْرَأَةً حَامِلًا قِيلَ لَهَا مَنْ زَوْجُكِ قَالَتْ مِنْ ــ [غمز عيون البصائر] (١١) قَوْلُهُ: فَالْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْجِنِّيِّ الْإِنْسِيَّةَ مِنْ بَابِ أَوْلَى. أَقُولُ هَذَا صَرِيحٌ فِي جَعْلِ الْمَصْدَرِ فِي قَوْلِ الزُّهْرِيِّ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» مُضَافًا إلَى مَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيَّ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّ الْمَنْعَ عَنْ نِكَاحِ الْإِنْسِ الْجِنِّيَّةَ ثَبَتَ بِعِبَارَةِ النَّصِّ، وَالْمَنْعُ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّيِّ الْإِنْسِيَّةَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَلَا يَتِمُّ هَذَا مَعَ احْتِمَالِ النَّصِّ لَهُمَا كَيْفَ وَإِضَافَةُ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ حَقِيقَةٌ وَإِضَافَتُهُ إلَى مَفْعُولِهِ مَجَازٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ السَّمِينُ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ نَظَرًا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ فَإِنَّ عِلَّتَهُ عَدَمُ الْجِنْسِيَّةِ وَعِبَارَةُ السِّرَاجِيَّةِ صَرِيحَةُ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ لَا عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا ادَّعَاهُ فَتَأَمَّلْ. (١٢) قَوْلُهُ: لَكِنْ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ إلَخْ. اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِ الْجِنِّيِّ الْإِنْسِيَّةَ. (١٣) قَوْلُهُ: وَلَكِنْ أَكْرَهُ إذَا وَجَدَ امْرَأَةً إلَخْ. أَقُولُ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا وَجَدَ امْرَأَةً إلَخْ فَإِذَا هُنَا لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلتَّعْلِيقِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِ الْفُرُوقِ وَضَابِطُهُ أَمْرَانِ: الْمُنَاسَبَةُ وَعَدَمُ انْتِفَاءِ الْمَشْرُوطِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، مِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢] وَالشُّكْرُ وَاجِبٌ مَعَ

стр. 1308

الْجِنِّ فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ فِي الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ (انْتَهَى) وَمِنْهَا لَوْ وَطِئَ الْجِنِّيُّ إنْسِيَّةً فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ؟ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ: امْرَأَةٌ قَالَتْ: مَعِي جِنِّيٌّ ١٤ - يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ مِرَارًا وَأَجِدُ فِي نَفْسِي مَا أَجِدُ لَوْ جَامَعَنِي زَوْجِي. لَا غُسْلَ عَلَيْهَا (انْتَهَى) . وَقَيَّدَهُ الْكَمَالُ بِمَا إذَا لَمْ تُنْزِلْ؛ أَمَّا إذَا أَنْزَلَتْ وَجَبَ كَأَنَّهُ احْتِلَامٌ ١٥ - وَمِنْهَا انْعِقَادُ الْجَمَاعَةِ بِالْجِنِّ، ذَكَرَهُ الْأُسْيُوطِيُّ عَنْ صَاحِبِ آكَامِ الْمَرْجَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي قِصَّةِ الْجِنِّ وَفِيهِ: فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي أَدْرَكَهُ شَخْصَانِ مِنْهُمْ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا قَالَ: فَصَفَّهُمَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى بِهِمَا ثُمَّ انْصَرَفَ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ؛ لَوْ صَلَّى فِي فَضَاءٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ مُنْفَرِدًا ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ لَمْ يَحْنَثْ. وَمِنْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْجِنِّيِّ ذَكَرَهُ فِي آكَامِ الْمَرْجَانِ. وَمِنْهَا إذَا مَرَّ ــ [غمز عيون البصائر] الْعِبَادَةِ وَعَدَمِهَا، وَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّكُمْ مَوْصُوفُونَ بِصِفَةٍ تَحُثُّ عَلَى الشُّكْرِ وَتَبْعَثُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعِبَادَةُ وَالتَّذَلُّلُ فَافْعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُتَيَسِّرٌ لِوُجُودِ سَبَبِهِ عِنْدَكُمْ (انْتَهَى) . فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ قَلَّمَا يُبَاعُ لِكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ (١٤) قَوْلُهُ: يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ. أَقُولُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ يَأْتِينِي فِي الْيَقَظَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ بِالْإِيلَاجِ وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا فِي الْيَقَظَةِ إلَّا فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَلْيُحَرَّرْ (١٥) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا انْعِقَادُ الْجَمَاعَةِ بِالْجِنِّ. قِيلَ وَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْإِنْسِيِّ بِالْجِنِّيِّ (انْتَهَى) . أَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَمِنْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ خَلْفَ جِنِّيٍّ

стр. 1309

الْجِنِّيُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي يُقَاتَلُ كَمَا يُقَاتَلُ الْإِنْسِيُّ ١٦ - وَمِنْهَا لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْجِنِّيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْإِنْسِيِّ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْتَلَ الْحَيَّةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْجَانِّ لِقَوْلِهِ ﵇ «اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ» وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ عَاهَدَ الْجِنَّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ وَلَا يُظْهِرُوا أَنْفُسَهُمْ، فَإِذَا خَالَفُوا فَقَدْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ فَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ. وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِنْذَارُ وَالْإِعْذَارُ فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ خَلِّي طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَتْ قَتَلَهَا، وَالْإِنْذَارُ إنَّمَا يَكُونُ خَارِجَ الصَّلَاةِ (انْتَهَى) . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - رَأَتْ فِي بَيْتِهَا حَيَّةً فَأَمَرَتْ بِقَتْلِهَا فَقُتِلَتْ فَأَتَيْت فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقِيلَ لَهَا إنَّهَا مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَرْسَلَتْ إلَى الْيَمَنِ فَابْتِيعَ لَهَا أَرْبَعُونَ رَأْسًا فَأَعْتَقَتْهُمْ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَفِيهِ: فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفُرِّقَتْ عَلَى الْمَسَاكِينِ ١٧ - وَمِنْهَا قَبُولُ رِوَايَةِ الْجِنِّيِّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ آكَامِ الْمَرْجَانِ، وَذَكَرَ الْأُسْيُوطِيُّ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي جَوَازِ رِوَايَتِهِمْ عَنْ الْإِنْسِ مَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْجِنِّيِّ إلَى آخِرِهِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ إذَا كَانَ الْجِنِّيُّ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَقُولُ عِنْدِي تَوَقُّفٌ فِي كَوْنِ الْجِنِّيِّ يَكُونُ ذِمِّيًّا (١٧) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا قَبُولُ رِوَايَةِ الْجِنِّ. يَعْنِي لِجِنِّيٍّ مِثْلِهِ لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ مَنْعِ رِوَايَةِ الْإِنْسِيِّ عَنْ الْجِنِّيِّ.

стр. 1310

سَمِعُوهُ؛ سَوَاءٌ عَلِمَ الْإِنْسِيُّ بِهِمْ أَوْ لَا، وَإِذَا أَجَازَ الشَّيْخُ مَنْ حَضَرَ دَخَلَ الْجِنُّ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِنْسِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الْإِنْسِ عَنْهُمْ فَالظَّاهِرُ مَنْعُهَا لِعَدَمِ حُصُولِ الثِّقَةِ بَعْدَ التُّهَمِ. وَمِنْهَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِزَادِ الْجِنِّ وَهُوَ الْعَظْمُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهَا أَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تَحِلُّ. قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: «وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ» (انْتَهَى) . ١٨ - وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْكُرْدِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ فِي فَضْلِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْجَانِّ وَأَوْلَادِ الشَّيْطَانِ وَبَيَانِ الْغُولِ وَالْكَلَامِ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَأَكْلِهِمْ فَوَائِدُ: الْأُولَى: الْجُمْهُورُ؛ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنِّ نَبِيٌّ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] . ــ [غمز عيون البصائر] (١٨) قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْكُرْدِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ إلَخْ. أَقُولُ ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْجِنِّيَّ الْمُطِيعَ يَنَالُ الْجَنَّةَ وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ زَعَمَ أَنَّ الْجِنَّ لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ وَلَا يَطَأُ وَلَا يَتَوَالَدُ وَهَذَا بَاطِلٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ «الرَّجُلَ إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُسَمِّ انْطَوَى الْجَانُّ عَلَى إحْلِيلِهِ وَجَامَعَ مَعَهُ» . وَجَاءَ فِي الْقَصَصِ أَنَّ بِلْقِيسَ مِنْ بَنَاتِ الْجِنِّ وَأَنَّ أَبَاهَا السَّرْحَ ابْنَ الْهَدَاهِدَ تَزَوَّجَ بِرَيْحَانَةَ بِنْتِ السَّكَنِ وَكَانَتْ بِنْتَ الْجِنِّ وَفِيهَا أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَالْفَلَاسِفَةَ أَنْكَرُوا وُجُودَ الْغُولِ، وَأَهْلُ الْحَقِّ قَالُوا بِوُجُودِهِ وَإِنَّهُ مَارِدُ الْجِنِّ يُضِلُّ ابْنَ آدَمَ وَقَوْلُهُ ﵇ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «لَا غُولَ» أَيْ لَا حُكْمَ لِلْغُولِ فِي الْإِضْلَالِ وَالْإِغْوَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ ﵊ مَا بُعِثَ لِبَيَانِ الْحَقَائِقِ وَنَفْيِهَا بَلْ لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ

стр. 1311

فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى أَنَّهُمْ رُسُلٌ عَنْ الرُّسُلِ سَمِعُوا كَلَامَهُمْ فَأَنْذَرُوا قَوْمَهُمْ، لَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى. وَذَهَبَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ حَزْمٍ ٢٠ - عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ نَبِيٌّ تَمَسُّكًا بِحَدِيثِ «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً» ٢١ - قَالَ: وَلَيْسَ الْجِنُّ مِنْ قَوْمِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ أُنْذِرُوا فَصَحَّ أَنَّهُ جَاءَهُمْ أَنْبِيَاءٌ مِنْهُمْ. الثَّانِيَةُ ٢٢ - قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْقَافِ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ﵇ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَتَأَوَّلُوهُ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (مِنْكُمْ) أَيْ مِنْ مَجْمُوعِكُمْ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا (انْتَهَى) . (٢٠) قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ نَبِيٌّ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ إلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ نَبِيٌّ. (٢١) قَوْلُهُ: قَالَ وَلَيْسَ الْجِنُّ إلَخْ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ قَالَا أَيْ الضَّحَّاكُ وَابْنُ حَزْمٍ. (٢٢) قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَفِيهِ دَلِيلٌ إلَخْ. أَقُولُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ ضَمِيرٌ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيِّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ النَّفَرِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانُوا سَبْعَةً مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ فَجَعَلَهُمْ رُسُلًا إلَى قَوْمِهِمْ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١]

стр. 1312

٢٣ - كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ جَمِيعًا، قَالَ مُقَاتِلٌ ﵀: لَمْ يُبْعَثْ قَبْلَهُ نَبِيٌّ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ مُؤْمِنِي الْجِنِّ. فَقَالَ قَوْمٌ: ٢٤ - لَا ثَوَابَ لَهُمْ إلَّا النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀. وَعَنْ اللَّيْثِ: ثَوَابُهُمْ أَنْ يُجَارُوا مِنْ النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ كُونُوا تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ. يُثَابُونَ كَمَا يُعَاقَبُونَ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَعَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّهُمْ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالذِّكْرَ فَيُصِيبُونَ مِنْ لَذَّتِهِ مَا يُصِيبُهُ بَنُو آدَمَ. مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ حَوْلَ الْجَنَّةِ فِي رَبَضِهَا وَلَيْسُوا فِيهَا (انْتَهَى) . الثَّالِثَةُ: ذَهَبَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ إنَّ الْجِنَّ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ نَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنَا عَكْسَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا الرَّابِعَةُ: ــ [غمز عيون البصائر] دَاعِيَ اللَّهِ يَعْنِي مُحَمَّدًا؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فَاسْتَجَابَ لَهُ مِنْ قَوْمِهِمْ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ الْجِنِّ فَرَجَعُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَافَقُوهُ بِالْبَطْحَاءِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ وَفِيهِ أَنَّ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ جَمِيعًا انْتَهَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ. (٢٣) قَوْلُهُ: كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ جَمِيعًا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَعْثِهِ إلَى الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَقُولُ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَيْضًا (٢٤) قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ لَهُمْ إلَّا النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ. أَقُولُ اسْتِثْنَاءُ النَّجَاةِ مِنْ النَّارِ يُفِيدُ أَنَّ لَهُمْ ثَوَابًا وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ تَوَقَّفَ فِي ثَوَابِهِمْ

стр. 1313

صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَقَدْ اسْتَثْنَى مِنْهُ مُؤْمِنِي الْبَشَرِ فَبَقِيَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ. قَالَ فِي آكَامِ الْمَرْجَانِ: وَمُقْتَضَى هَذَا ٢٦ - أَنَّ الْجِنَّ لَا يَرَوْهُ لِأَنَّ الْآيَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِيهِمْ أَيْضًا (انْتَهَى) . وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الْأُسْيُوطِيُّ ﵀، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ بِالْآيَةِ نَظَرٌ، ٢٧ - لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلًا فَلَا اسْتِثْنَاءَ قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ: لَا تُدْرِكُهُ أَيْ لَا تُحِيطُ بِهِ. وَاسْتَدَلَّتْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى. وَفِي فَتَاوَى أَبِي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمَ بْنِ الصِّغَارَ مَا نَصُّهُ: اعْتِمَادُ وَالِدَيْ الشَّهِيدِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى سِوَى جَبْرَائِيلَ ﵇ فَإِنَّهُ يَرَى مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَرَى بَعْدَهَا (انْتَهَى) . قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ: الرُّؤْيَةُ جَائِزَةٌ عَقْلًا فَانْتِفَاءُ وُقُوعِهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالسَّمْعِ وَكَذَا مَا قَالَهُ فِي أَمْرِ جَبْرَائِيلَ ﵇ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (انْتَهَى) . وَفِي تُحْفَةِ الْجُلَسَاءِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ: الْأَقْوَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ إمَامُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الْإِبَانَةِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَةِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ (انْتَهَى) . وَهَلْ مُؤْمِنُو الْبَشَرِ مِنْ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: فِيهِ احْتِمَالَانِ وَالْأَظْهَرُ مُسَاوَاتُهُمْ نَقَلَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ. (٢٦) قَوْلُهُ: إنَّ الْجِنَّ لَا يَرَوْهُ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ لَا يَرَوْنَهُ بِإِثْبَاتِ النُّونِ. (٢٧) قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّ حَمْلَ " الْ " فِي الْأَبْصَارِ لِلِاسْتِغْرَاقِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ إذْ الْمُتَبَادَرُ الِاسْتِغْرَاقُ الْحَقِيقِيُّ الشَّامِلُ

стр. 1314

الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ إذْ لَيْسَ الْإِدْرَاكُ بِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ؛ وَلَا النَّفْيُ فِي الْآيَةِ عَامًّا فِي الْأَوْقَاتِ؛ فَلَعَلَّهُ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ الْحَالَاتِ، وَلَا فِي الْأَشْخَاصِ ٢٨ - فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا: كُلُّ بَصَرٍ لَا يُدْرِكُهُ ٢٩ - مَعَ أَنَّ النَّفْيَ لَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] لِإِبْصَارِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مَبْنِيُّ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ تَعُمُّ حَمْلَ الْإِدْرَاكِ عَلَى الْإِحَاطَةِ الَّتِي نَفْيُهَا لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ أَصْلِ الرُّؤْيَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إذْ نَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ (انْتَهَى) . وَقِيلَ عَلَيْهِ أَيْضًا: إنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لَا يُنَاسِبُ النَّظَرَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ نَفْيُ الْعَامِّ وَاسْتُثْنِيَ مُؤْمِنُو الْبَشَرِ فَبَقِيَ عَلَى عُمُومِهِ فِي غَيْرِهِمْ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ تَأْوِيلٌ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ (٢٨) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا كُلُّ بَصَرٍ يُدْرِكُهُ. يُرِيدُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ الَّتِي وَرَدَ عَلَيْهِ النَّفْيُ هِيَ مَا ذَكَرَهُ فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ بَعْدَ دُخُولِ النَّفْيِ لَيْسَ كُلُّ بَصَرٍ يُدْرِكُهُ وَهُوَ مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ لَا مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ. (٢٩) قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ النَّفْيَ لَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ. يَعْنِي مَدْلُولُ النَّفْيِ عَدَمُ الْوُقُوعِ لَا عَدَمُ الْجَوَازِ فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ وَاقِعٍ يَجُوزُ وُقُوعُهُ

стр. 1315

أَحْكَامُ الْمَحَارِمِ الْمَحْرَمُ عِنْدَنَا مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ رَضَاعٍ. ١ - وَلَوْ بِوَطْءٍ حَرَامٍ؛ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ وَلَد الْعُمُومَةِ وَالْخُؤُولَةِ وَبِالثَّانِي أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتُهَا أَوْ خَالَتُهَا، وَشَمِلَ أُمَّ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَبِنْتَهَا وَآبَاءَ الزَّانِي وَابْنَهُ وَأَحْكَامُهُ: تَحْرِيمُ النِّكَاحِ وَجَوَازُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَالْمُسَافَرَةِ إلَّا الْمَحْرَمَ مِنْ الرَّضَاعِ، فَإِنَّ الْخَلْوَةَ بِهَا مَكْرُوهَةٌ ٢ - وَكَذَا بِالصِّهْرَةِ الشَّابَّةِ، ٣ - وَحُرْمَةُ النِّكَاحِ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا مُشَارَكَةَ لِلْمَحْرَمِ فِيهَا؛ ٤ - فَإِنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَحِلُّ إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ ٥ - أَوْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ، وَالْمَجُوسِيَّةُ تَحِلُّ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِتَهَوُّدِهَا أَوْ تَنَصُّرِهَا، ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْمَحَارِمِ] قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَطْءٍ حَرَامٍ. وَأَصَّلَ بِقَوْلِهِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَحَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَهُ (٢) قَوْلُهُ: وَكَذَا بِالصِّهْرَةِ الشَّابَّةِ أَقُولُ صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ وَكَذَا بِالشَّابَّةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالصِّهْرِيَّةِ بِيَاءِ الْمَصْدَرِيَّةِ إذْ لَا يُقَالُ: صِهْرَةٌ. (٣) قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ النِّكَاحِ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا مُشَارَكَةَ لِلْمَحْرَمِ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ. أَيْ لَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ فِيهَا بَلْ هِيَ خَاصَّةٌ بِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَرَّازَةِ وَالرَّكَاكَةِ. (٤) قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُلَاعَنَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا ضَبَطَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَلَمِهِ. أَيْ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَاعَنَهَا زَوْجُهَا. (٥) قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ. يَعْنِي بِأَنْ حُدَّ فِي قَذْفٍ.

стр. 1316

٦ - وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا بِدُخُولِ الثَّانِي وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ، وَمَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ بِطَلَاقِهَا وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَمُعْتَدَّةُ الْغَيْرِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. ٧ - وَكَذَا لَا مُشَارَكَةَ لِلْمَحْرَمِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَالسَّفَرِ، ٨ - وَأَمَّا عَبْدُهَا فَكَالْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنَّ الزَّوْجَ يُشَارِكُ الْمَحْرَمَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالنِّسَاءُ الثِّقَاتُ لَا يَقُمْنَ مَقَامَ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ فِي السَّفَرِ وَاخْتُصَّ الْمَحْرَمُ النَّسَبِيُّ بِأَحْكَامٍ: مِنْهَا عِتْقُهُ عَلَى قَرِيبِهِ لَوْ مَلِكَهُ؛ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ. وَمِنْهَا وُجُوبُ نَفَقَةِ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَلَى قَرِيبِهِ الْغَنِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ رَحِمًا مَحْرَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّ الْعَمَّ وَالْأَخَ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يُعْتَقُ وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ، ٩ - وَيُغَسِّلُ الْمَحْرَمُ قَرِيبَتَهُ. وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَمَحْرَمٍ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ــ [غمز عيون البصائر] (٦) قَوْلُهُ: وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا بِدُخُولِ الثَّانِي. أَيْ مَعَ الْوَطْءِ لِأَنَّ الدُّخُولَ هُنَا لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَطْءِ بِالْإِجْمَاعِ. (٧) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا مُشَارَكَةَ لِلْمَحْرَمِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ. أَيْ لَا مُشَارَكَةَ لِلْمَحْرَمِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ إلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ أَحَدٍ (٨) قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَبْدُهَا فَكَالْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: الْعَبْدُ يَدْخُلُ عَلَى مَوْلَاتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا كَالْأَجْنَبِيِّ يَنْظُرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى مَوَاضِعِ زِينَتِهَا الْبَاطِنَةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ يَحِلُّ لَهُ مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَحِلُّ لِلْمَحْرَمِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا (١٩) قَوْلُهُ: وَيُغَسِّلُ الْمَحْرَمُ قَرِيبَتَهُ. أَقُولُ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فِي السَّفَرِ يَمَّمَهَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفَّ أَجْنَبِيٌّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً يَمَّمَهَا وَإِنْ مَاتَتْ أَمَةٌ يَمَّمَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ ثَوْبٍ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ النِّسَاءِ يَمَّمَتْهُ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ أَمَتُهُ بِغَيْرِ ثَوْبٍ وَغَيْرُهَا بِثَوْبٍ، وَلَوْ مَاتَ غَيْرُ مُشْتَهًى وَمُشْتَهَاةٍ غَسَّلَهُ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ وَلَا يُغَسِّلُ زَوْجَتَهُ وَتُغَسِّلُهُ إلَّا إذَا ارْتَفَعَ الزَّوْجِيَّةُ بِوَجْهٍ يَعْنِي بِأَنْ بَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ

стр. 1317

١٠ - إلَّا فِي عَشْرَةِ مَسَائِلَ ذَكَرْنَاهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ؛ فَإِنْ فَرَّقَ صَحَّ الْبَيْعُ. وَمِنْهَا ١١ - أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَتَخْتَصُّ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَحَارِمِ بِأَحْكَامٍ: مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ أَحَدُهُمَا بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ. وَمِنْهَا ١٢ - لَا يَقْضِي وَلَا يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ. ١٣ - وَمِنْهَا تَحْرِيمُ مَوْطُوءَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ بِزِنًا. ــ [غمز عيون البصائر] مَوْتِهِ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (انْتَهَى) . مَعَ زِيَادَةٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُغَسِّلُ الْمَحْرَمُ قَرِيبَتَهُ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ بَلْ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ وَمُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ نَفْسُهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ أَنَّهُ يَمَّمَهَا ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْهَا. (١٠) قَوْلُهُ: إلَّا فِي عَشَرِ مَسَائِلَ. ذَكَرْنَاهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَقُولُ بَلْ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَمَا فِي النَّهْرِ شَرْحِ الْكَنْزِ. (١١) قَوْلُهُ: إنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ. أَقُولُ وَلَوْ كَانَ الْمَحْرَمُ كَافِرًا لِأَنَّ الْمَانِعَ الْمَحْرَمِيَّةُ دُونَ الْإِرْثِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَحْرَمُ عَبْدًا كَمَا لَوْ وَهَبَ لِعَبْدِهِ وَالْعَبْدُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِأَيِّهِمَا وَقَعَتْ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدِ أَخِيهِ أَوْ لِأَخِيهِ وَهُوَ عَبْدٌ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَقَعْ فِيهَا لِلْقَرِيبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَبْدَ أَحَقُّ بِمَا وُهِبَ لَهُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَقَالَا لَا يَرْجِعُ فِي الْأُولَى وَيَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمُصَنِّفِ (١٢) قَوْلُهُ: لَا يَقْضِي وَلَا يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ. وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا لِلْغَيْرِ فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (١٣) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا تَحْرِيمُ مَوْطُوءَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ بِزِنًا. أَقُولُ يَتَرَتَّبُ عَلَى صَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا بِالْوَطْءِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا الرَّأْسَ وَالصَّدْرَ وَالسَّاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَقِيلَ إذَا ثَبَتَ الْحُرْمَةُ بِالزِّنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَّا إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا

стр. 1318

١٤ - وَمِنْهَا تَحْرِيمُ مَنْكُوحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. ١٥ - وَمِنْهَا لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَتَخْتَصُّ الْأُصُولُ بِأَحْكَامٍ: مِنْهَا ١٦ - لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ أَصْلِهِ الْحَرْبِيِّ إلَّا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ خَافَ رُجُوعَهُ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَأَلْجَأَهُ لِيَقْتُلَهُ غَيْرُهُ، وَلَهُ قَتْلُ فَرْعِهِ الْحَرْبِيِّ كَمَحْرَمِهِ. وَمِنْهَا لَا يُقْتَلُ الْأَصْلُ بِفَرْعِهِ وَيُقْتَلُ الْفَرْعُ بِأَصْلِهِ. ــ [غمز عيون البصائر] كَالْأَجْنَبِيَّةِ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ فِيهِ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الزَّانِي لَا بِطَرِيقِ النِّعْمَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَيْثُ ثُبُوتُ حُرْمَةِ النَّظَرِ فَتَبْقَى حَرَامًا عَلَى مَا كَانَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُرْمَةَ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (١٤) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا تَحْرِيمُ مَنْكُوحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْآخَرِ أَيْ لَوْ عَقَدَ الْأَبُ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ وَلَوْ عَقَدَ الِابْنُ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ. (١٥) قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ. يَعْنِي لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ يَدْخُلُ الْمُحَرَّمَاتُ فَصَاعِدًا مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي الْإِرْثِ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ وَالْوَالِدَانِ فِي عِدَادِ الْأَقْرِبَاءِ إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْقَرِيبِ وَمَنْ سَمَّى وَالِدَهُ قَرِيبًا كَانَ عَاقًّا لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ مَنْ يُتَقَرَّبُ بِوَاسِطَةِ الْغَيْرِ وَتَقَرُّبُ هَؤُلَاءِ بِأَنْفُسِهِمْ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاعْتَبَرَ الْأَقْرَبِيَّةَ لِاعْتِبَارِهَا فِي الْمِيرَاثِ، وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَالْجَمْعُ الْمَذْكُورُ فِي الْمِيرَاثِ اثْنَانِ فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَاعْتَبَرَ الْمَحْرَمِيَّةَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَصِيَّةِ صِلَةُ الْقَرِيبِ فَيَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الصِّلَةَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَيَسْتَوِي فِيهَا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، هَذَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ كُلُّ قَرِيبٍ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ إلَى أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ كَذَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ. (١٦) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ أَصْلِهِ الْحَرْبِيِّ. أَقُولُ وَمَعَ هَذَا لَوْ قَتَلَهُ لَا يَجِبُ

стр. 1319

١٧ - وَمِنْهَا لَا تَجُوزُ مُسَافَرَةُ الْفَرْعِ إلَّا بِإِذْنِ أَصْلِهِ دُون عَكْسِهِ. وَمِنْهَا لَوْ ادَّعَى الْأَصْلُ وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ. وَالْجَدُّ أَبُ الْأَبِ كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَلَوْ حُكْمًا لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ الْفَرْعِ إذَا ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَةِ أَصْلِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْأَصْلِ. وَمِنْهَا لَا يَجُوزُ الْجِهَادُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ بِخِلَافِ الْأُصُولِ لَا يَتَوَقَّفُ جِهَادُهُمْ عَلَى إذْنِ الْفُرُوعِ. وَمِنْهَا ١٨ - لَا تَجُوزُ الْمُسَافَرَةُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ، إنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَحِيًا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. ــ [غمز عيون البصائر] عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ شَيْئًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَيَعُمُّ نَفْيَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْإِثْمِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ بِالْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ فَتَأَمَّلْ. (١٧) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَا تَجُوزُ مُسَافَرَةُ الْفَرْعِ إلَّا بِإِذْنِ أَصْلِهِ. يَشْمَلُ بِإِطْلَاقِهِ الْفَرْعَ الْبَالِغَ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْأَصْلُ عَنْ خِدْمَتِهِ أَوْ لَا وَأَطْلَقَ الْمُسَافَرَةَ فَشَمِلَ السُّفْرَةَ لِلتِّجَارَةِ وَالْجِهَادِ وَالْعِلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَإِنْ سَافَرَ لِلْعِلْمِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا إنْ لَمْ يَحْتَاجَا لِخِدْمَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَ مُلْتَحِيًا أَمَّا إذَا كَانَ أَمْرَدَ صَبِيحَ الْوَجْهِ فَلَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْفِتْنَةُ وَالْفِسْقُ وَإِنْ يَحْتَاجَا أَوْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الْخِدْمَةِ مَخُوفٌ غَالِبًا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ السَّلَامَةُ فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ بَعْدَ رِضَائِهِمَا إنْ خَلَفَ نَفَقَتَهُمَا وَأُجْرَةَ خِدْمَتِهِمَا وَلَا يَخْرُجُ إلَى الْجِهَادِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ النَّفِيرُ عَامًّا وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجَا إلَى شَيْءٍ لَكِنْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةٌ بِخُرُوجِهِ إلَى ذَلِكَ أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِأَنَّ إطَاعَةُ أَمْرِهِمَا فَرْضُ عَيْنٍ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً (انْتَهَى) وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَفِي غَيْرِ النَّفِيرِ الْعَامِّ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَكَذَا كُلُّ سَفَرٍ فِيهِ خَطَرٌ لِأَنَّ الْإِشْفَاقَ عَلَيْهِ يَضُرُّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَطَرٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا إذَا لَمْ يُضَيِّعْهُمَا وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِثْلُهُمَا عِنْدَ عَدَمِهِمَا وَبِهَذَا كُلُّهُ يُعْلَمُ مَا فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ. (١٨) قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ الْمُسَافَرَةُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ إلَخْ. تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا غَيْرُ مُقَيَّدٍ

стр. 1320

١٩ - وَمِنْهَا إذَا دَعَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ ٢٠ - إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَوْنِهِ فِيهَا. وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ. وَيَنْبَغِي الْإِلْحَاقُ. وَمِنْهَا كَرَاهَةُ حُجَّةٍ بِدُونِ إذْنِ مَنْ كَرِهَهُ مِنْ أَبَوَيْهِ إنْ احْتَاجَ إلَى خِدْمَتِهِ. ٢١ - وَمِنْهَا جَوَازُ تَأْدِيبِ الْأَصْلِ فَرْعَهُ. ٢٢ - وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِالْأَبِ فَالْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ كَذَلِكَ. وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. وَمِنْهَا تَبَعِيَّةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ فِي الْإِسْلَامِ. وَكَتَبْنَا مَسَائِلَ الْجَدِّ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِيهِ فِي فَنِّ الْفَوَائِدِ. ــ [غمز عيون البصائر] بِخَوْفِ الطَّرِيقِ وَمُجْمَلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَلَعَلَّ فَائِدَةَ إعَادَتِهَا التَّنْبِيهُ عَلَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَبَيَانِ التَّفْصِيلِ. (١٩) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إذَا دَعَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. أَقُولُ إطْلَاقُهُ يَتَنَاوَلُ النَّوَافِلَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا صَارَتْ وَاجِبَةً بِالشُّرُوعِ (٢٠) قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَوْنِهَا فِيهَا. أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ دَعَاهُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ تَعَنُّتٌ فَلَا تَقْتَضِي الْإِجَابَةُ بِخِلَافِ الدُّعَاءِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ عَدَمَ إجَابَتِهِ حِينَئِذٍ نَوْعُ عُقُوقٍ يَسْتَدْعِي سَخَطَ الْأَصْلِ الَّذِي فِيهِ سَخَطُ اللَّهِ تَعَالَى. (٢١) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا جَوَازُ تَأْدِيبِ الْأَصْلِ فَرْعَهُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَشْتَمِلُ بِإِطْلَاقِهِ الْفَرْعَ الْبَالِغَ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ بِالْبُلُوغِ (انْتَهَى) . أَقُولُ ذَكَرَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ الْمُسَمَّى بِالرَّمْزِ عَلَى نَظْمِ الْكَنْزِ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ وَلَدَهُ الْبَالِغَ إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ (انْتَهَى) فَلْيُحْفَظْ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِالْأَبِ. أَقُولُ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْإِمَامِ مَجْدِ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ مُحَمَّدِ الْأُسْرُوشَنِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ: وَأَمَّا الْوَالِدَةُ إذَا ضَرَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ لِلتَّأْدِيبِ لَا شَكَّ أَنَّهَا تَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ تَضْمَنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَضْمَنُ انْتَهَى.

стр. 1321

٢٣ - وَمِنْهَا لَا يُحْبَسُونَ بِدَيْنِ الْفَرْعِ، وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ كَذَلِكَ. ٢٤ - وَاخْتَصَّ الْأُصُولُ الذُّكُورُ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَاخْتَصَّ الْأَبُ وَالْجَدُّ بِأَحْكَامٍ: مِنْهَا وِلَايَةُ الْمَالِ، فَلَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إلَّا الْحِفْظُ وَشِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلصَّغِيرِ وَمِنْهَا تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ؛ فَلَوْ بَاعَ الْأَبُ مَالَهُ مِنْ ابْنِهِ أَوْ اشْتَرَى وَلَيْسَ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ انْعَقَدَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. ٢٥ - وَمِنْهَا عَدَمُ خِيَارِ الْبُلُوغِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَطْ، وَأَمَّا وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ فَلَا تَخْتَصُّ بِهِمَا فَتَثْبُتُ لِكُلِّ وَلِيٍّ سَوَاءٌ كَانَ عَصَبَةً أَوْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَكَذَا الصَّلَاةُ فِي الْجِنَازَةِ لَا تَخْتَصُّ بِهِمَا. وَفِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ النِّكَاحِ: لَوْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ الْوَلَدَ بِإِذْنِ الْأَبِ فَهَلَكَ لَمْ يَغْرَمْ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ ضَرْبًا لَا يُضْرَبُ مِثْلُهُ ــ [غمز عيون البصائر] (٢٣) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَا يُحْبَسُونَ بِدَيْنِ الْفَرْعِ. أَقُولُ مَحِلُّ هَذَا مَا لَمْ يَتَمَرَّدْ عَلَى الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ إذَا تَمَرَّدَ يُحْبَسُ. قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى أَبِيهِ مَهْرُ الْأُمِّ أَوْ دَيْنٌ آخَرُ فَأَقَرَّ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ مَا لَمْ يَتَمَرَّدْ عَلَى الْحَاكِمِ فَإِذَا تَمَرَّدَ عَلَيْهِ يُحْبَسُ (٢٤) قَوْلُهُ: وَاخْتَصَّ الْأُصُولُ الذُّكُورُ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ. أَقُولُ الْإِعْفَافُ مَصْدَرُ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى وَاخْتَصَّ الْأُصُولُ الذُّكُورُ بِوُجُوبِ أَنْ يُعَفُّوا أَيْ بِأَنْ يُعِفَّهُمْ فُرُوعُهُمْ إذَا احْتَاجُوا إلَى النِّكَاحِ وَكَانُوا مُعْسِرِينَ. (٢٥) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا عَدَمُ خِيَارِ الْبُلُوغِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَطْ. أَقُولُ ظَاهِرُهُ أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ وَلَا خِيَارَ لَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ كُفْءٍ أَوْ لَا ظَهَرَ سُوءُ اخْتِيَارِهِمَا أَوْ لَا، وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ سُوءُ اخْتِيَارِهِمَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ ظَهَرَ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي مَتْنِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ فَقَالَ وَلِلْوَلِيِّ إنْكَاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلَوْ ثَيِّبًا وَلَزِمَ وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ إنْ كَانَ الْوَالِي أَبًا أَوْ جَدًّا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُمَا سُوءُ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ عُرِفَ لَا.

стр. 1322

٢٦ - وَلَوْ ضَرَبَ بِإِذْنِ الْأُمِّ غَرِمَ الدِّيَةَ إذَا هَلَكَ. وَالْجَدُّ كَالْأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ، ٢٧ - إلَّا فِي اثْنَتَيْ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَوَائِد مِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَذَكَرْنَا مَا خَالَفَ فِيهِ الْجَدُّ الصَّحِيحُ الْفَاسِدَ فَائِدَةٌ: يَتَرَتَّبُ عَلَى النَّسَبِ اثْنَا عَشَرَ حُكْمًا: تَوْرِيثُ الْمَالِ، ٢٨ - وَالْوَلَاءُ، ٢٩ - وَعَدَمُ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ، وَيُلْحَقُ بِهَا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ٣٠ - وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ، ٣١ - وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، ــ [غمز عيون البصائر] (٢٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَرَبَ بِإِذْنِ الْأُمِّ غَرِمَ الدِّيَةَ. أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ ضَمَانِ الْأُمِّ لَوْ ضَرَبَتْهُ لِلتَّأْدِيبِ وَكَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا مِنْ ضَمَانِهَا، وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْهُمَا الْقَائِلَةِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فَلَا يَتِمُّ. (٢٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً إلَخْ. أَقُولُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي فَنِّ الْفَوَائِدِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً (٢٨) قَوْلُهُ: وَالْوَلَاءُ. أَيْ وَتَوْرِيثُ الْوَلَاءِ. (٢٩) قَوْلُهُ: وَعَدَمُ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَعَلَّ الْمُرَادَ عَدَمُ نُفُوذِهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَاحِمِ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ أَيْضًا عَلَى تَصْدِيقِ الْمُزَاحِمِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٣٠) قَوْلُهُ: وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ. أَقُولُ فِيهِ إنَّ تَحَمُّلَ الدِّيَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالنَّسَبِ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ (٣١) قَوْلُهُ: وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ. أَقُولُ فِيهِ إنَّ الْقَاضِيَ يَلِي النِّكَاحَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَلَيْسَ قَرِيبًا وَلِذَا كَانَ قَوْلُهُمْ: كُلُّ مَنْ يَرِثُ يَلِي النِّكَاحَ قَضِيَّةٌ مُطَّرِدَةٌ غَيْرُ مُنْعَكِسَةٍ وَالْقَضَايَا الشَّرْعِيَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاطِّرَادُ دُونَ الِانْعِكَاسِ.

стр. 1323

٣٢ - وَوِلَايَةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، ٣٣ - وَوِلَايَةُ الْمَالِ، وَوِلَايَةُ الْحَضَانَةِ، ٣٤ - وَطَلَبُ الْحَدِّ، ٣٥ - وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ ــ [غمز عيون البصائر] (٣٢) قَوْلُهُ: وِلَايَةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ. فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْقَرِيبِ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِغُسْلِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ. (٣٣) قَوْلُهُ: وَوِلَايَةُ الْمَالِ. أَيْ التَّصَرُّفِ فِيهِ. أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَبٍ. (٣٤) قَوْلُهُ: وَطَلَبُ الْحَدِّ. أَقُولُ وَكَذَا طَلَبُ الْقِصَاصِ. (٣٥) قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ. أَيْ وَصِحَّةُ إسْقَاطِ الْقِصَاصِ بِالْعَفْوِ أَوْ الصُّلْحِ

стр. 1324

أَحْكَامُ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ ١ - يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ: وُجُوبُ الْغُسْلِ ٢ - وَتَحْرِيمُ الصَّلَاةِ ٣ - وَالسُّجُودِ وَالْخُطْبَةِ وَالطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَحَمْلِ الْمُصْحَفِ وَمَسِّهِ وَكِتَابَتِهِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَكَرَاهَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَوُجُوبُ نَزْعِ الْخُفِّ، وَالْكَفَّارَةُ ٤ - وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ بِدِينَارٍ وَفِي آخِرِهِ بِنِصْفِ دِينَارٍ. وَفَسَادُ الصَّوْمِ وَوُجُوبُ قَضَائِهِ وَالتَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مُخَالِصًا وَقَطْعُ التَّتَابُعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ، ٥ - وَفِي الِاعْتِكَافِ وَفَسَادُ الِاعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِ الْأَكْثَرِ، وَوُجُوبُ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِمَا وَقَضَائِهِمَا، ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ] قَوْلُهُ: أَحْكَامُ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ. فِي الْقَامُوسِ: غَابَ الشَّيْءُ فِي الشَّيْءِ يَغِيبُ غِيَابَةً بِالْكَسْرِ وَغُيُوبَةً بِالضَّمِّ وَغِيَابًا وَغِيبَةً بِكَسْرِهِمَا (انْتَهَى) . وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ غَيْبُوبَةً فِي مَصْدَرِ غَابَ الشَّيْءُ فِي الشَّيْءِ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي مَصْدَرِ غَابَ بِمَعْنَى بَعُدَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: غُيُوبَةُ الْحَشَفَةِ. (٢) قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ الصَّلَاةِ. الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَعَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّحْرِيمِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَلَكِنْ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْطُوفَاتِ. (٣) قَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ. أَيْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَسُجُودُ الصَّلَاةِ دَاخِلٌ فِيهَا. (٤) قَوْلُهُ: وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ بِدِينَارٍ إلَخْ. لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. (٥) قَوْلُهُ: وَفِي الِاعْتِكَافِ. عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الصَّوْمِ وَلِذَا أَعَادَ الْجَارَّ.

стр. 1325

وَوُجُوبُ الدَّمِ وَبُطْلَانُ خِيَارِ الشَّرْطِ لِمَنْ لَهُ، وَسُقُوطُ الرَّدِّ بِعَيْبٍ إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ٦ - مُطْلَقًا ٧ - وَقَبْلَهُ إنْ كَانَتْ بِكْرًا ٨ - أَوْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ. وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِهِ، وَبَيْعُ الْعَبْدِ فِي مَهْرِهَا إذَا نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، ٩ - وَتَحْرِيمُ الرَّبِيبَةِ، وَتَحْرِيمُ أَصْلِ الْمَوْطُوءَةِ وَفَرْعِهَا عَلَيْهِ، وَتَحْرِيمُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ عَلَيْهَا ١٠ - وَحِلُّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَلِسَيِّدِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ مِلْكِهَا، وَتَحْرِيمُ وَطْءِ أُخْتِهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً، وَزَوَالُ الْعُنَّةِ وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْعَتِيقَةِ، ــ [غمز عيون البصائر] (٦) قَوْلُهُ: مُطْلَقًا. يَعْنِي بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا. (٧) قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا. لِأَنَّ وَطْءَ الْبِكْرِ تَعْيِيبٌ لَهَا. (٨) قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ. يَعْنِي إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَنَقَصَهَا الْوَطْءُ بِأَنْ أَفْضَاهَا. (٩) قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ أَصْلِ الْمَوْطُوءَةِ إلَخْ. أَطْلَقَ الْمَوْطُوءَةَ فَشَمِلَ الْمَوْطُوءَةَ بِالزِّنَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَطْلَقَ الْمَوْطُوءَةَ فَشَمِلَ كُلَّ وَطْءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ وَطْءُ امْرَأَةٍ رَتْقَاءَ بِالزِّنَا فَأَفْضَاهَا لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ كَوْنَهُ فِي الْفَرْجِ إذَا حَبِلَتْ أَوْ عَلِمَ كَوْنَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمُشْتَهَاةِ فَلَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ثُبُوتُهَا قِيَاسًا عَلَى الْعَجُوزِ الشَّوْهَاءِ وَلَهُمَا أَنَّ الْعِلَّةَ وَطْءٌ هُوَ سَبَبٌ لِلْوَلَدِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ لِجَوَازِ وُقُوعِهِ كَمَا وَقَعَ لِزَكَرِيَّا وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ بِالْإِمْكَانِ الْعَقْلِيِّ. (١٠) قَوْلُهُ: وَحِلُّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَلِسَيِّدِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا. كَذَا فِي النُّسَخِ

стр. 1326

١١ - وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْبُلُوغِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا، وَكَمَالُ الْمُسَمَّى، ١٢ - وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُفَوَّضَةِ وَإِسْقَاطُ حَبْسِهَا نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ مَهْرٍ مُعَجَّلٍ مِنْ مَهْرِهَا عَلَى قَوْلِهِمَا، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعْتَقِ بِهِ، وَثُبُوتُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ فِي طَلَاقِهَا وَكَوْنُهُ تَعْيِينًا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ، وَثُبُوتُ الْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ، ١٣ - وَوُجُوبُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ ١٤ - وَمَنْعُ تَزْوِيجِهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ الْمُفْتَى بِهِ، وَوُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ بَعْدَهُ، وَوُجُوبُ الْحَدِّ لَوْ كَانَ زِنًا ١٥ - أَوْ لِوَاطَةٍ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَذَبْحُ الْبَهِيمَةِ الْمَفْعُولِ بِهَا ثُمَّ حَرْقُهَا، ــ [غمز عيون البصائر] وَبِخَطِّ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ قَبْلَ مِلْكِهَا أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ بَعْدَ نِكَاحٍ صَحِيحٍ حِلُّهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي صَارَ سَيِّدًا لَهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ: لَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ لَا تَحِلُّ لَهُ بِوَطْئِهِ حَتَّى تُزَوَّجَ غَيْرَهُ. (١١) قَوْلُهُ: وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْبُلُوغِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا. أَقُولُ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي فَصْلِ الْخِيَارَاتِ: وَخِيَارُ الْبُلُوغِ لِلثَّيِّبِ وَالْغُلَامِ يَمْتَدُّ إلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ وَالْعُمْرُ وَقْتٌ لَهُ. (١٢) قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُفَوَّضَةِ. أَيْ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهَا أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهَا الْمُتْعَةُ وُجُوبًا. (١٣) قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ إلَخْ. يَعْنِي فِيمَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَطَأهَا. (١٤) قَوْلُهُ: وَمَنْعُ تَزْوِيجِهَا إلَخْ. أَيْ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ فِي أَمَتِهِ مَنْعُ تَزْوِيجِهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ (١٥) قَوْلُهُ: أَوْ لِوَاطَةٍ بِزَوْجَتِهِ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَيِّتَةٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ كَانَ فِي لِوَاطَةٍ بِزَوْجَتِهِ.

стр. 1327

وَوُجُوبُ التَّعْزِيرِ إنْ كَانَ فِي مَيِّتَةٍ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ لِوَاطَةٍ بِزَوْجَتِهِ، وَثُبُوتُ الْإِحْصَانِ وَثُبُوتُ النَّسَبِ، ١٦ - وَوُقُوعُ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْعَزْلِ عَنْ الْقَضَاءِ وَالْوِلَايَةِ وَالْوِصَايَةِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ لَوْ كَانَ زِنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَوَائِدُ) : الْأُولَى لَا فَرْقَ فِي الْإِيلَاجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِحَائِلٍ أَوْ لَا ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَصِلَ الْحَرَارَةُ مَعَهُ. هَكَذَا ذَكَرُوهُ فِي التَّحْلِيلِ؛ فَتَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ [مَا ثَبَتَ لِلْحَشَفَةِ مِنْ الْأَحْكَامِ ثَبَتَ لِمَقْطُوعِهَا] الثَّانِيَةُ: مَا ثَبَتَ لِلْحَشَفَةِ مِنْ الْأَحْكَامِ ثَبَتَ لِمَقْطُوعِهَا إنْ بَقِيَ مِنْهُ قَدْرُهَا، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ لِكَوْنِهَا كُلِّيَّةً وَلَمْ أَرَهُ [الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ فِي الْقُبُل] الثَّالِثَةُ: الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ فَيَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ وَيَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَيَفْسُدُ الصَّوْمُ بِهِ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهَا، وَيَفْسُدُ الْحَجُّ بِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَلَى قَوْلِهِ؛ وَالْأَصَحُّ فَسَادُهُ بِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَيَفْسُدُ بِهِ الِاعْتِكَافُ وَتَثْبُتُ بِهِ الرَّجْعَةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: ١٧ - لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، ــ [غمز عيون البصائر] (١٦) قَوْلُهُ: وَوُقُوعُ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ كَمَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْوَطْءِ الْمُتَعَقِّلِ فِي الذِّهْنِ [فَوَائِدُ] [لَا فَرْقَ فِي الْإِيلَاجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِحَائِلٍ أَوْ لَا] (١٧) قَوْلُهُ: لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ. أَقُولُ ذَكَرَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ ﵀ أَنَّهُ يُفْتِي بِالْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا آخِذًا بِقَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ (انْتَهَى) . وَهُوَ لَطِيفٌ حَسَنٌ إذْ لَا

стр. 1328

١٨ - وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا تَكَرَّرَ فَيُقْتَلُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ وَلَا التَّحْلِيلُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَلَا فَيْءَ لِلْمُولِي، وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعُنَّةِ، وَلَا تَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهَا بِكْرًا فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا، وَلَا يَحِلُّ بِحَالٍ. وَالْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ حَلَالٌ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ ١٩ - عِنْدَ عَدَمِ مَانِعٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ لِقَوْلِهِمْ بِسُقُوطِهِ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ، فَهَذَا أَوْلَى لِلدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: جَامَعَهَا فِي دُبُرِهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ (انْتَهَى) . فَعَلَى هَذَا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ لَا يُوجِبُ كَمَالَ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ. لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ الرَّابِعَةُ: الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَالْوَطْءِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى وَفِي الصَّحِيحِ يَجِبُ الْمُسَمَّى. ــ [غمز عيون البصائر] يَكُونُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ أَدْنَى حَالًا مِنْ مَسِّهِ وَهُوَ تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ فَلَأَنْ تَثْبُتَ بِهِ أَوْلَى إذْ فِيهِ مَسٌّ وَزِيَادَةٌ. (١٨) قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا تَكَرَّرَ فَيُقْتَلُ. أَقُولُ أَطْلَقَ فِي التَّكَرُّرِ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَقَدْ بَيَّنَهُ الْكَاكِيُّ فِي الْعُيُونِ حَيْثُ قَالَ: وَبِلِوَاطَةٍ يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ يُقْتَلُ (انْتَهَى) . يَعْنِي سِيَاسَةً قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَوْ رَأَى الْإِمَامُ مَصْلَحَةً فِي قَتْلِ مَنْ اعْتَادَهُ جَازَ لَهُ قَتْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي حُكْمِ السِّيَاسَةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَفْعَلُهَا وَلَمْ يَقُولُوا لِلْقَاضِي فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِالسِّيَاسَةِ وَلَا الْعَمَلُ بِهَا. (١٩) قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ مَانِعٍ. تَخْرُجُ بِهِ الْأَمَةُ الْمَجُوسِيَّةُ

стр. 1329

٢٠ - الثَّانِيَةُ: الْحُرْمَةُ. ٢١ - الثَّالِثَةُ: عَدَمُ الْحِلِّ لِلْأَوَّلِ. الرَّابِعَةُ: عَدَمُ الْإِحْصَانِ بِهِ الْخَامِسَةُ: لِلْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَحْكَامٌ كَأَحْكَامِ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ؛ فَيُوجِبُ تَحْرِيمَهَا عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَتَحْرِيمُ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا عَلَيْهِ، وَوُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ، وَحُرْمَةُ ضَمِّ أُخْتِهَا إلَيْهَا. وَيُخَالِفُ الْوَطْءَ بِالنِّكَاحِ فِي مَسَائِلَ: ٢٢ - لَا يَثْبُتُ بِهِ التَّحْلِيلُ وَلَا الْإِحْصَانُ السَّادِسَةُ: كُلُّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِنْزَالُ لِكَوْنِهِ تَبَعًا [لَا يَخْلُو الْوَطْءُ بِغَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ عَنْ مَهْرٍ أَوْ حَدٍّ إلَّا فِي مَسَائِلَ] السَّابِعَةُ: لَا يَخْلُو الْوَطْءُ بِغَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ عَنْ مَهْرٍ أَوْ حَدٍّ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: الذِّمِّيَّةُ إذَا نُكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَا وَكَانُوا يَدِينُونَ أَنْ لَا مَهْرَ فَلَا مَهْرَ. الثَّانِيَةُ: نَكَحَ صَبِيٌّ بَالِغَةً حُرَّةً بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَوَطِئَهَا طَائِعَة؛ فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ. الثَّالِثَةُ: زَوَّجَ أَمَتَهُ عَنْ عَبْدِهِ فَالْأَصَحُّ أَنْ لَا مَهْرَ. الرَّابِعَةُ: وَطِئَ الْعَبْدُ سَيِّدَتَهُ بِشُبْهَةٍ فَلَا مَهْرَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا. الْخَامِسَةُ: ٢٣ - لَوْ وَطِئَ حَرْبِيَّةً فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. ــ [غمز عيون البصائر] [الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَالْوَطْءِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ] قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ الْحُرْمَةُ. أَيْ الْحُرْمَةَ الَّتِي تَثْبُتُ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا تَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَتَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ. (٢١) قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ عَدَمُ الْحِلِّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ. أَيْ لَا يَثْبُتُ الْحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ إذَا أَبَانَ زَوْجَتَهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَيَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِشَرْطِ الْوَطْءِ [لِلْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَحْكَامٌ] (٢٢) قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ بِهِ التَّحْلِيلُ إلَخْ. أَيْ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ [كُلُّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِنْزَالُ] (٢٣) قَوْلُهُ: لَوْ وَطِئَ حَرْبِيَّةً فَلَا مَهْرَ. قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْوَطْءِ هَلْ هُوَ بِشُبْهَةٍ

стр. 1330

٢٤ - السَّادِسَةُ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَ الْمَوْقُوفَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا مَهْرَ، وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. السَّابِعَةُ: الْبَائِعُ لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي ٢٥ - وَهِيَ فِي حِفْظِي مَنْقُولَةٌ كَذَلِكَ. الثَّامِنَةُ: أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ــ [غمز عيون البصائر] أَوْ عَقْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا ذِمِّيَّةٌ وَهَلْ الْوَطْءُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ بِدُخُولِهَا بِأَمَانٍ أَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَطْءُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِقَوْلِهِمْ الْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ مِلْكِ يَمِينٍ لَا يَخْلُو عَنْ عُقْرٍ أَوْ حَدٍّ. (٢٤) قَوْلُهُ: السَّادِسَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَ الْمَوْقُوفَةَ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ: إنَّ وَقْفَ الْحَيَوَانِ بَاطِلٌ عِنْدَنَا اللَّهُمَّ الْآنَ يَحْكُمُ بِهِ مَنْ يَرَى صِحَّتَهُ أَقُولُ وَقْفُ الْحَيَوَانِ إنَّمَا يَكُونُ بَاطِلًا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ أَمَّا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَصَحِيحٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرَةٍ وَأَكْرَتْهُ وَقَدْ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْعَبِيدَ يَصِحُّ وَقْفُهُمْ تَبَعًا لِلضَّيْعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْكَامَهُمْ فِي الْبَقَاءِ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْجِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَحُكْمُهُمْ عَلَى الْعُمُومِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ بِلَا إذْنٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ جَارِيَةَ الْوَقْفِ جَازَ وَعَبْدُهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ مِنْ أَمَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْإِسْعَافِ، وَإِنْ جَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ فَعَلَى الْمُتَوَلِّي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَلَوْ فَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الزَّائِدِ فَيَضْمَنُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ فَدَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّدَقَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الْخُلَاصَةِ يَجُوزُ وَقْفُ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ (انْتَهَى) . وَبِهِ يَظْهَرُ سُقُوطُ مَا قَالَهُ هَذَا الْبَعْضُ فَضْلًا عَنْ الْحَاجَةِ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ. (٢٥) قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي حِفْظِي مَنْقُولَةٌ كَذَلِكَ: أَقُولُ نَقَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْفَنِّ الثَّانِي عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.

стр. 1331

ظَانًّا الْحِلَّ يَنْبَغِي أَنْ لَا مَهْرَ. وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. التَّاسِعَةُ: الَّذِي يُحَرِّمُ عَلَى الرَّجُلِ وَطْءَ زَوْجَتِهِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ: الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالصَّوْمُ الْوَاجِبُ وَضِيقُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافُ وَالْإِحْرَامُ وَالْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَعِدَّةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَإِذَا صَارَتْ مُفْضَاةً اخْتَلَطَ قُبُلُهَا وَدُبُرُهَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ إتْيَانُهَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ وُقُوعَهُ فِي قُبُلِهَا، وَفِيمَا إذَا كَانَتْ لَا تَحْتَمِلُهُ لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ. ٢٧ - أَوْ سِمَنِهِ، وَعِنْدَ امْتِنَاعِهَا لِقَبْضِ مُعَجَّلِ مَهْرِهَا لَمْ يَحِلَّ كَرْهًا، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْءُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قِصَاصٌ وَلَيْسَ بِهَا حَبَلٌ ظَاهِرٌ يَحْدُثُ حَمْلٌ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا. الْعَاشِرَةُ: إذَا حُرِّمَ الْوَطْءُ حُرِّمَتْ دَوَاعِيهِ؛ إلَّا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالصَّوْمِ لِمَنْ أَمِنَ فَتَحْرُمُ فِي الِاعْتِكَافِ ٢٨ - وَالْإِحْرَامِ مُطْلَقًا وَالظِّهَارِ وَالِاسْتِبْرَاءِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْوَطْءِ ٢٩ - فَالْقَوْلُ لَهَا فِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: ادَّعَى الْعِنِّينُ الْإِصَابَةَ وَأَنْكَرَتْ وَقُلْنَ ثَيِّبٌ، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ بِكْرًا ــ [غمز عيون البصائر] (٢٦) قَوْلُهُ: ظَانًّا الْحِلَّ. أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبَغِ الْحِلَّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ (٢٧) قَوْلُهُ: أَوْ سِمَنِهِ. أَيْ الْوَاطِئِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْقَلَمِ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي بِخَطِّهِ (٢٨) قَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامُ مُطْلَقًا. يَعْنِي سَوَاءٌ أَمِنَ أَوْ لَا [إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْوَطْءِ فَالْقَوْلُ لَهَا فِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ] (٢٩) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهَا. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ الْمَهْرِ.

стр. 1332

وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّأْجِيلِ أَوْ بَعْدَهُ. الثَّانِيَةُ: الْمُولِي إذَا ادَّعَى الْوُصُولَ إلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لَا بَعْدَ مُضِيِّهَا. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي بَعْدَ الدُّخُولِ وَلِي كَمَالُ الْمَهْرِ. وَقَالَ قَبْلَهُ وَلَك نِصْفُهُ، فَالْقَوْلُ لَهَا ٣٠ - لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَلَهُ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ وَفِي حِلِّ بِنْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَأُخْتِهَا لِلْحَالِ؛ فَلَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِزَمَنٍ تَحْتَمِلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ. وَيَرْجِعُ إلَى قَوْلِهَا فِي تَكْمِيلِ الْمَهْرِ فَإِنْ لَاعَنَ بِنَفْيِهِ ٣١ - عُدْنَا إلَى تَصْدِيقِهِ. هَكَذَا فَهِمْته مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ صَرِيحًا. الرَّابِعَةُ: ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الثَّانِي دَخَلَ بِهَا؛ ٣٢ - فَالْقَوْلُ لَهَا لِحِلِّهَا لِلْمُطَلِّقِ لَا لِكَمَالِ الْمَهْرِ. الْخَامِسَةُ: ٣٣ - لَوْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ وَطْئِهِ الْيَوْمَ فَادَّعَتْ عَدَمَهُ وَادَّعَاهُ، فَالْقَوْلُ لَهُ لِإِنْكَارِهِ وُجُودَ الشَّرْطِ. قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ ــ [غمز عيون البصائر] (٣٠) قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ. أَقُولُ الصَّوَابُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَهُ فِي الْمَهْرِ. (٣١) قَوْلُهُ: عُدْنَا إلَى تَصْدِيقِهِ. يَعْنِي فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. (٣٢) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهَا لِحِلِّهَا إلَى آخِرِهِ. أَقُولُ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ فِي حِلِّهَا لَا فِي كَمَالِ الْمَهْرِ. (٣٣) قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ وَطْئِهِ. أَقُولُ يُزَادُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي الْحَافِظِيَّةِ وَهِيَ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِهَا وَطِئَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ حَتَّى كَانَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا وَنَصُّ عِبَارَتِهَا: قَالَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَطِئْتُ وَأَنْكَرَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ (انْتَهَى) . وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ إذْ لَوْلَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ لَمَا ثَبَتَ لَهُ الرَّجْعَةُ

стр. 1333

أَحْكَامُ الْعُقُودِ هِيَ أَقْسَامٌ: لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالْوَضِيعَةُ ١ - وَالتَّشْرِيكُ وَالصُّلْحُ وَالْحَوَالَةُ. إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْهَا؛ وَالْإِجَارَةُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْهَا، وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ ٢ - وَوُجُودُ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ ٣ - وَالصَّدَاقُ وَالْخُلْعُ بِعِوَضٍ ٤ - وَالنِّكَاحُ الْخَالِي عَنْ الْخِيَارَيْنِ. أَيْ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَنِكَاحُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحُرِّ امْرَأَةً كَذَلِكَ ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْعُقُودِ] قَوْلُهُ: وَالتَّشْرِيكُ. قِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مَثَلًا وَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَوْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَهَذَا يُخَالِفُ الشَّرِكَةَ فِي عَقْدِ التِّجَارَةِ. (٢) قَوْلُهُ: وَوُجُودُ مَانِعٍ. أَيْ وَبَعْدَ وُجُودِ مَانِعٍ. (٣) قَوْلُهُ: وَالصَّدَاقُ. أَقُولُ فِيهِ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُقُودِ بَلْ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ النِّكَاحِ. (٤) قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ الْخَالِي عَنْ الْخِيَارَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ النِّكَاحُ لَيْسَ لَازِمًا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ قُلْت هُوَ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ لَا تُوجِبُ كَوْنَهُ جَائِزًا إنَّمَا هُوَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَوَازُ كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقِيلَ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ

стр. 1334

وَجَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: الشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِيدَاعُ وَالْقَرْضُ وَالْقَضَاءُ وَسَائِرُ الْوِلَايَاتِ إلَّا الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَجَائِزٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ: الرَّهْنُ جَائِزٌ مِنْ جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ وَلَازِمٌ مِنْ جَانِبِ الرَّاهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ لَازِمَةٌ مِنْ جَانِبِ السَّيِّدِ، وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْمُطَالِبِ لَازِمَةٌ مِنْ جَانِبِ الْكَفِيلِ، وَعَقْدُ الْأَمَانِ جَائِزٌ مِنْ قِبَلِ الْحَرْبِيِّ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلِمِ تَنْبِيهٌ: مِنْ الْجَائِزِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: تَوْلِيَةُ الْقَضَاءِ فَلِلسُّلْطَانِ عَزْلُهُ وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ، كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، ٦ - وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ. وَأَمَّا الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ بِالْوِصَايَةِ؛ فَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ فَهِيَ لَازِمَةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ فَلَا يَمْلِكُ الْقَاضِي عَزْلَهُ إلَّا بِخِيَانَةٍ أَوْ عَجْزٍ ظَاهِرٍ. وَمِنْ جَانِبِ الْوَصِيِّ؛ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَجَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. أَقُولُ الْجَوَازُ يُطْلَقُ فِي السُّنَّةِ حَمْلُهُ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى أُمُورٍ: أَحَدُهَا رَفْعُ الْحَرَجِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا، الثَّانِي عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، الثَّالِثُ عَلَى مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعُقُودِ فَيَقُولُونَ: الْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ وَيَعْنُونَ بِهِ مَا لِلْعَاقِدِ فَسْخُهُ (٦) قَوْلُهُ: وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ. أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِعِلْمِ مَنْ قَلَّدَهُ أَوْ بِحَضْرَةِ مَنْ قَلَّدَهُ كَمَا قَالُوا فِي وَصِيِّ الْقَاضِي: لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بِحَضْرَتِهِ وَكَمَا قَالُوا فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ يَنْعَزِلُ إذَا عَلِمَ الْمُوَكِّلُ هَكَذَا قُلْته تَفَقُّهًا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: الْقَاضِي قَالَ عَزَلْت نَفْسِي أَوْ أَخْرَجْت نَفْسِي عَنْ الْقَضَاءِ وَكَتَبَ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ يَنْعَزِلُ إذَا عَلِمَ لَا قَبْلَهُ كَوَكِيلٍ وَقِيلَ لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِعَزْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْعَامَّةِ وَحَقُّ الْعَامَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَضَائِهِ فَلَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ.

стр. 1335

٧ - فَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ عَزْلَ نَفْسِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي وَصَايَا الْفَوَائِدِ، ٨ - وَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي فَلَا، لِأَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي، ٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا التَّوْلِيَةَ عَلَى الْأَوْقَافِ فِي وَقْفِ الْفَوَائِدِ تَقْسِيمٌ: فِي الْعُقُودِ: ١٠ - الْبَيْعُ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ وَلَازِمٌ وَغَيْرُ لَازِمٍ وَفَاسِدٌ وَبَاطِلٌ. وَضَبَطَ الْمَوْقُوفَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَزِدْت عَلَيْهَا ثَمَانِيَةً: تَكْمِيلٌ: ــ [غمز عيون البصائر] (٧) قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ عَزْلَ نَفْسِهِ. عَلَى مَا صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّمْسِ الْحَانُوتِيِّ. (٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي فَلَا. لِأَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. نَصُّ عِبَارَتِهَا: نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا أَمِينًا كَافِيًا ثُمَّ عَزَلَهُ لَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: الْوَصِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا يَعْزِلُهُ الْقَاضِي وَيُنَصِّبُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ كَافٍ يَضُمُّ إلَيْهِ كَافِيًا وَلَوْ عَزَلَهُ يَنْعَزِلُ وَكَذَا لَوْ عَزَلَ الْعَدْلَ الْكَافِيَ يَنْعَزِلُ وَاسْتَبْعَدَهُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ مُخْتَارُ الْمَيِّتِ. قَالَ أُسْتَاذُنَا فَإِذَا كَانَ يَنْعَزِلُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَكَيْفَ وَصِيُّ الْقَاضِي (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَصِيُّ الْقَاضِي لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَزِلَ إلَّا بِعِلْمِ الْقَاضِي كَوَكِيلٍ وَقَاضٍ وَلَوْ أَرَادَ وَصِيٌّ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْوِصَايَةِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي لَوْ كَانَ كَافِيًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَوْ عَزَلَهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ (انْتَهَى) . (٩) قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا التَّوْلِيَةَ عَلَى الْأَوْقَافِ. أَقُولُ بَقِيَ تَوْلِيَةُ الْحُكْمِ ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي التَّحْكِيمِ وَعِبَارَتُهُ: التَّحْكِيمُ مِنْ الْأُمُورِ الْجَائِزَةِ مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ فَيَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا بِنَقْضِهِ كَمَا فِي الْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَاتِ وَالْوَكَالَاتِ (١٠) قَوْلُهُ: الْبَيْعُ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ إلَى آخِرِهِ. أَقُولُ فِي الْعِبَارَةِ قُصُورٌ وَحَقُّهَا أَنْ
следующие страницы →