← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ظَانًّا الْحِلَّ يَنْبَغِي أَنْ لَا مَهْرَ. وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. التَّاسِعَةُ: الَّذِي يُحَرِّمُ عَلَى الرَّجُلِ وَطْءَ زَوْجَتِهِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ: الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالصَّوْمُ الْوَاجِبُ وَضِيقُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافُ وَالْإِحْرَامُ وَالْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَعِدَّةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَإِذَا صَارَتْ مُفْضَاةً اخْتَلَطَ قُبُلُهَا وَدُبُرُهَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ إتْيَانُهَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ وُقُوعَهُ فِي قُبُلِهَا، وَفِيمَا إذَا كَانَتْ لَا تَحْتَمِلُهُ لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ. ٢٧ - أَوْ سِمَنِهِ، وَعِنْدَ امْتِنَاعِهَا لِقَبْضِ مُعَجَّلِ مَهْرِهَا لَمْ يَحِلَّ كَرْهًا، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْءُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قِصَاصٌ وَلَيْسَ بِهَا حَبَلٌ ظَاهِرٌ يَحْدُثُ حَمْلٌ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا. الْعَاشِرَةُ: إذَا حُرِّمَ الْوَطْءُ حُرِّمَتْ دَوَاعِيهِ؛ إلَّا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالصَّوْمِ لِمَنْ أَمِنَ فَتَحْرُمُ فِي الِاعْتِكَافِ ٢٨ - وَالْإِحْرَامِ مُطْلَقًا وَالظِّهَارِ وَالِاسْتِبْرَاءِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْوَطْءِ ٢٩ - فَالْقَوْلُ لَهَا فِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: ادَّعَى الْعِنِّينُ الْإِصَابَةَ وَأَنْكَرَتْ وَقُلْنَ ثَيِّبٌ، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ بِكْرًا ــ [غمز عيون البصائر] (٢٦) قَوْلُهُ: ظَانًّا الْحِلَّ. أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبَغِ الْحِلَّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ (٢٧) قَوْلُهُ: أَوْ سِمَنِهِ. أَيْ الْوَاطِئِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْقَلَمِ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي بِخَطِّهِ (٢٨) قَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامُ مُطْلَقًا. يَعْنِي سَوَاءٌ أَمِنَ أَوْ لَا [إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْوَطْءِ فَالْقَوْلُ لَهَا فِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ] (٢٩) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهَا. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ الْمَهْرِ.

стр. 1332

وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّأْجِيلِ أَوْ بَعْدَهُ. الثَّانِيَةُ: الْمُولِي إذَا ادَّعَى الْوُصُولَ إلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لَا بَعْدَ مُضِيِّهَا. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي بَعْدَ الدُّخُولِ وَلِي كَمَالُ الْمَهْرِ. وَقَالَ قَبْلَهُ وَلَك نِصْفُهُ، فَالْقَوْلُ لَهَا ٣٠ - لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَلَهُ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ وَفِي حِلِّ بِنْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَأُخْتِهَا لِلْحَالِ؛ فَلَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِزَمَنٍ تَحْتَمِلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ. وَيَرْجِعُ إلَى قَوْلِهَا فِي تَكْمِيلِ الْمَهْرِ فَإِنْ لَاعَنَ بِنَفْيِهِ ٣١ - عُدْنَا إلَى تَصْدِيقِهِ. هَكَذَا فَهِمْته مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ صَرِيحًا. الرَّابِعَةُ: ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الثَّانِي دَخَلَ بِهَا؛ ٣٢ - فَالْقَوْلُ لَهَا لِحِلِّهَا لِلْمُطَلِّقِ لَا لِكَمَالِ الْمَهْرِ. الْخَامِسَةُ: ٣٣ - لَوْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ وَطْئِهِ الْيَوْمَ فَادَّعَتْ عَدَمَهُ وَادَّعَاهُ، فَالْقَوْلُ لَهُ لِإِنْكَارِهِ وُجُودَ الشَّرْطِ. قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ ــ [غمز عيون البصائر] (٣٠) قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ. أَقُولُ الصَّوَابُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَهُ فِي الْمَهْرِ. (٣١) قَوْلُهُ: عُدْنَا إلَى تَصْدِيقِهِ. يَعْنِي فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. (٣٢) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهَا لِحِلِّهَا إلَى آخِرِهِ. أَقُولُ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ فِي حِلِّهَا لَا فِي كَمَالِ الْمَهْرِ. (٣٣) قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ وَطْئِهِ. أَقُولُ يُزَادُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي الْحَافِظِيَّةِ وَهِيَ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِهَا وَطِئَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ حَتَّى كَانَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا وَنَصُّ عِبَارَتِهَا: قَالَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَطِئْتُ وَأَنْكَرَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ (انْتَهَى) . وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ إذْ لَوْلَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ لَمَا ثَبَتَ لَهُ الرَّجْعَةُ

стр. 1333

أَحْكَامُ الْعُقُودِ هِيَ أَقْسَامٌ: لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالْوَضِيعَةُ ١ - وَالتَّشْرِيكُ وَالصُّلْحُ وَالْحَوَالَةُ. إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْهَا؛ وَالْإِجَارَةُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْهَا، وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ ٢ - وَوُجُودُ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ ٣ - وَالصَّدَاقُ وَالْخُلْعُ بِعِوَضٍ ٤ - وَالنِّكَاحُ الْخَالِي عَنْ الْخِيَارَيْنِ. أَيْ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَنِكَاحُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحُرِّ امْرَأَةً كَذَلِكَ ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْعُقُودِ] قَوْلُهُ: وَالتَّشْرِيكُ. قِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مَثَلًا وَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَوْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَهَذَا يُخَالِفُ الشَّرِكَةَ فِي عَقْدِ التِّجَارَةِ. (٢) قَوْلُهُ: وَوُجُودُ مَانِعٍ. أَيْ وَبَعْدَ وُجُودِ مَانِعٍ. (٣) قَوْلُهُ: وَالصَّدَاقُ. أَقُولُ فِيهِ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُقُودِ بَلْ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ النِّكَاحِ. (٤) قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ الْخَالِي عَنْ الْخِيَارَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ النِّكَاحُ لَيْسَ لَازِمًا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ قُلْت هُوَ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ لَا تُوجِبُ كَوْنَهُ جَائِزًا إنَّمَا هُوَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَوَازُ كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقِيلَ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ

стр. 1334

وَجَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: الشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِيدَاعُ وَالْقَرْضُ وَالْقَضَاءُ وَسَائِرُ الْوِلَايَاتِ إلَّا الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَجَائِزٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ: الرَّهْنُ جَائِزٌ مِنْ جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ وَلَازِمٌ مِنْ جَانِبِ الرَّاهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ لَازِمَةٌ مِنْ جَانِبِ السَّيِّدِ، وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْمُطَالِبِ لَازِمَةٌ مِنْ جَانِبِ الْكَفِيلِ، وَعَقْدُ الْأَمَانِ جَائِزٌ مِنْ قِبَلِ الْحَرْبِيِّ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلِمِ تَنْبِيهٌ: مِنْ الْجَائِزِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: تَوْلِيَةُ الْقَضَاءِ فَلِلسُّلْطَانِ عَزْلُهُ وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ، كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، ٦ - وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ. وَأَمَّا الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ بِالْوِصَايَةِ؛ فَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ فَهِيَ لَازِمَةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ فَلَا يَمْلِكُ الْقَاضِي عَزْلَهُ إلَّا بِخِيَانَةٍ أَوْ عَجْزٍ ظَاهِرٍ. وَمِنْ جَانِبِ الْوَصِيِّ؛ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَجَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. أَقُولُ الْجَوَازُ يُطْلَقُ فِي السُّنَّةِ حَمْلُهُ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى أُمُورٍ: أَحَدُهَا رَفْعُ الْحَرَجِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا، الثَّانِي عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، الثَّالِثُ عَلَى مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعُقُودِ فَيَقُولُونَ: الْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ وَيَعْنُونَ بِهِ مَا لِلْعَاقِدِ فَسْخُهُ (٦) قَوْلُهُ: وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ. أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِعِلْمِ مَنْ قَلَّدَهُ أَوْ بِحَضْرَةِ مَنْ قَلَّدَهُ كَمَا قَالُوا فِي وَصِيِّ الْقَاضِي: لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بِحَضْرَتِهِ وَكَمَا قَالُوا فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ يَنْعَزِلُ إذَا عَلِمَ الْمُوَكِّلُ هَكَذَا قُلْته تَفَقُّهًا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: الْقَاضِي قَالَ عَزَلْت نَفْسِي أَوْ أَخْرَجْت نَفْسِي عَنْ الْقَضَاءِ وَكَتَبَ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ يَنْعَزِلُ إذَا عَلِمَ لَا قَبْلَهُ كَوَكِيلٍ وَقِيلَ لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِعَزْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْعَامَّةِ وَحَقُّ الْعَامَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَضَائِهِ فَلَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ.

стр. 1335

٧ - فَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ عَزْلَ نَفْسِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي وَصَايَا الْفَوَائِدِ، ٨ - وَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي فَلَا، لِأَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي، ٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا التَّوْلِيَةَ عَلَى الْأَوْقَافِ فِي وَقْفِ الْفَوَائِدِ تَقْسِيمٌ: فِي الْعُقُودِ: ١٠ - الْبَيْعُ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ وَلَازِمٌ وَغَيْرُ لَازِمٍ وَفَاسِدٌ وَبَاطِلٌ. وَضَبَطَ الْمَوْقُوفَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَزِدْت عَلَيْهَا ثَمَانِيَةً: تَكْمِيلٌ: ــ [غمز عيون البصائر] (٧) قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ عَزْلَ نَفْسِهِ. عَلَى مَا صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّمْسِ الْحَانُوتِيِّ. (٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي فَلَا. لِأَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. نَصُّ عِبَارَتِهَا: نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا أَمِينًا كَافِيًا ثُمَّ عَزَلَهُ لَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: الْوَصِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا يَعْزِلُهُ الْقَاضِي وَيُنَصِّبُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ كَافٍ يَضُمُّ إلَيْهِ كَافِيًا وَلَوْ عَزَلَهُ يَنْعَزِلُ وَكَذَا لَوْ عَزَلَ الْعَدْلَ الْكَافِيَ يَنْعَزِلُ وَاسْتَبْعَدَهُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ مُخْتَارُ الْمَيِّتِ. قَالَ أُسْتَاذُنَا فَإِذَا كَانَ يَنْعَزِلُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَكَيْفَ وَصِيُّ الْقَاضِي (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَصِيُّ الْقَاضِي لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَزِلَ إلَّا بِعِلْمِ الْقَاضِي كَوَكِيلٍ وَقَاضٍ وَلَوْ أَرَادَ وَصِيٌّ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْوِصَايَةِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي لَوْ كَانَ كَافِيًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَوْ عَزَلَهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ (انْتَهَى) . (٩) قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا التَّوْلِيَةَ عَلَى الْأَوْقَافِ. أَقُولُ بَقِيَ تَوْلِيَةُ الْحُكْمِ ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي التَّحْكِيمِ وَعِبَارَتُهُ: التَّحْكِيمُ مِنْ الْأُمُورِ الْجَائِزَةِ مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ فَيَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا بِنَقْضِهِ كَمَا فِي الْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَاتِ وَالْوَكَالَاتِ (١٠) قَوْلُهُ: الْبَيْعُ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ إلَى آخِرِهِ. أَقُولُ فِي الْعِبَارَةِ قُصُورٌ وَحَقُّهَا أَنْ

стр. 1336

١١ - الْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ عِنْدَنَا فِي الْعِبَادَاتِ مُتَرَادِفَانِ ١٢ - وَفِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ، لَكِنْ قَالُوا: نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَاسِدٌ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ ﵀؛ فَلَا حَدَّ، وَبَاطِلٌ عِنْدَهُمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَيُحَدُّ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: نِكَاحُ الْمَحَارِمِ؛ قِيلَ بَاطِلٌ وَسَقَطَ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ، وَقِيلَ فَاسِدٌ وَسَقَطَ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ (انْتَهَى) . وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ، فَمُتَبَايِنَانِ فَبَاطِلُهُ مَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، وَفَاسِدُهُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ، وَحُكْمُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَحُكْمُ الثَّانِي أَنَّهُ يُمْلَكُ بِهِ. وَأَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَمُتَبَايِنَانِ؛ قَالُوا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الْبَاطِلَةِ، كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ ــ [غمز عيون البصائر] يُقَالَ الْبَيْعُ أَقْسَامٌ صَحِيحٌ وَفَاسِدٌ وَبَاطِلٌ وَمَكْرُوهٌ وَالصَّحِيحُ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ وَلَازِمٌ وَغَيْرُ لَازِمٍ. (١١) قَوْلُهُ: الْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ عِنْدَنَا فِي الْعِبَادَاتِ مُتَرَادِفَانِ. أَقُولُ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الْبَاطِلَ مَا انْتَفَى رُكْنُهُ أَوْ شَرْطُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْعِبَادَةِ أَوْ الْمُعَامَلَةِ كَصَلَاةٍ بِلَا وُضُوءٍ وَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ الْفَاسِدُ عَلَيْهِ وَبِالْعَكْسِ وَالْفَاسِدُ لُغَةً الذَّاهِبُ الرَّوْنَقِ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ أَرْكَانُهُ وَشُرُوطُهُ دُونَ أَوْصَافِهِ الْخَارِجِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا كَبَيْعِ خَمْرٍ وَصَلَاةٍ بِلَا فَاتِحَةٍ (انْتَهَى) . وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَاطِلَ وَالْفَاسِدَ فِي الْعِبَادَاتِ غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ غَرِيبٍ. (١٢) قَوْلُهُ: وَفِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ. يَعْنِي أَنَّ الْبَاطِلَ وَالْفَاسِدَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مُتَرَادِفَانِ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَعَ الْمُنَافِي وَإِنَّمَا يَثْبُتُ ضَرُورَةَ تَحَقُّقِ الْمَقَاصِدِ مِنْ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ لِلتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ لَا يَتَضَمَّنُ الْمَقَاصِدَ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ، فَإِنْ قُلْت: فَإِذَا كَانَ بَاطِلًا كَيْفَ تُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ كَثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ وَغَيْرِهَا.؟ قُلْتُ لِتَحَقُّقِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مِمَّا تَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ كَذَا فِي حَوَاشِي فُصُولِ الْبَدَائِعِ.

стр. 1337

مُشْتَرَكٍ، وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ، وَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ١٣ - فَاسِدُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ، وَبَاطِلُهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ، وَيَمْلِكُ الْحَبْسَ لِلدَّيْنِ فِي فَاسِدِهِ دُونَ بَاطِلِهِ، وَمِنْ الْبَاطِلِ: لَوْ رَهَنَ شَيْئًا بِأَجْرِ نَائِحَةٍ أَوْ مُغَنِّيَةٍ، وَأَمَّا فِي الصُّلْحِ ١٤ - فَقَالُوا: مِنْ الْفَاسِدِ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ. وَالصُّلْحُ الْبَاطِلُ: الصُّلْحُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ وَقَسَمِ الْمَرْأَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ؛ فَفِيهَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَرْجِعُ الدَّافِعُ بِمَا دَفَعَ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَأَمَّا فِي الْكَفَالَةِ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: إذَا ادَّعَى بِحُكْمٍ كَفَالَةً فَاسِدَةً رَجَعَ بِمَا أَدَّى؛ فَالْكَفَالَةُ بِالْأَمَانَاتِ بَاطِلَةٌ (انْتَهَى) . ١٥ - وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فِي الرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ بِمَا ــ [غمز عيون البصائر] (١٣) قَوْلُهُ: فَاسِدُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ. فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ بَاطِلٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ حَتَّى لَوْ قَبَضَ كَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا إلَّا بِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ فَاسِدٌ حَتَّى لَوْ قَبَضَ مُشَاعًا يَكُونُ مَضْمُونًا، وَلَوْ قَبَضَ مُفْرَزًا يَعُودُ إلَى الْجَوَازِ (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ. (١٤) قَوْلُهُ: فَقَالُوا مِنْ الْفَاسِدِ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ إلَخْ. أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى كَمَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ: الصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ يَصِحُّ وَعَنْ الْبَاطِلَةِ. (١٥) قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فِي الرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ إلَخْ. أَقُولُ دَعْوَى عَدَمِ الِاتِّضَاحِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْكَفَالَةِ مُسَلَّمٌ، وَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَلَا، هَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الْفَرْقَ بَيْنَ فَاسِدِ الدَّعْوَى وَبَاطِلِهَا

стр. 1338

ذَكَرْنَا فَلْيُرْجَعْ إلَى الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ. وَأَمَّا الْكِتَابَةُ؛ فَفَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ؛ فَيُعْتِقُ بِأَدَاءِ الْعَيْنِ فِي فَاسِدِهَا كَالْكِتَابَةِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ؛ وَلَا يَعْتِقُ فِي بَاطِلِهَا كَالْكِتَابَةِ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. وَأَمَّا الشَّرِكَةُ؛ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فِي الْمُبَاحِ بَاطِلَةٌ، وَفِي غَيْرِهِ إذَا فُقِدَ شَرْطٌ فَاسِدَةٌ. فَائِدَةٌ. الْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْقَرْضِ وَفِي الْعِبَادَاتِ فِي الْحَجِّ، ذَكَرَهُ الْأُسْيُوطِيُّ ﵀ ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1339

أَحْكَامُ الْفُسُوخِ وَحَقِيقَتُهُ: حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ؛ إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ الْفَسْخُ إلَّا بِأَحَدِ أَشْيَاءَ: خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ عَدَمِ النَّقْدِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ ١ - وَخِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ ٢ - وَخِيَارُ الْغَبْنِ ٣ - وَخِيَارُ الْكَمِّيَّةِ وَخِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ وَخِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ وَخِيَارُ هَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبِالْإِقَالَةِ وَالتَّحَالُفِ وَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْفُسُوخِ] قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ. أَقُولُ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الدَّارِ شَائِعًا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عِنْدَنَا رَدَّ بِعَيْنِهِ وَرَجَعَ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ أَمْسَكَهُ وَرَجَعَ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ فَلَوْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ. وَقَالَ الْخَصَّافُ: لَهُ رَدُّ كُلِّهِ بِكُلِّ ثَمَنِهِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى خِيَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ. (٢) قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْغَبْنِ. وَهُوَ يَثْبُتُ فِي صُورَةِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَفِي صُورَةِ تَغْرِيرِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِيَ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرَى غَبْنًا لَا يُعْرَفُ فَقَالَ الْبَائِعُ: اشْتَرِهِ بِهَذَا الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُسَاوِيهِ فَاشْتَرَاهُ مُغْتَرًّا بِقَوْلِهِ فَلَهُ خِيَارُ الْغَبْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ. (٣) قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْكَمِّيَّةِ. صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِآخَرَ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ فَيَقُولُ الْآخَرُ بِعْتُ بِهَا ثُمَّ يَطَّلِعُ الْبَائِعُ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَهُمْ خِيَارًا يُسَمُّونَهُ كَشْفَ الْحَالِ وَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا بَاعَ طَعَامًا بِإِنَاءٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِإِنَاءٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ.

стр. 1340

٤ - وَخِيَارُ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ، كَالتَّصْرِيَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَخِيَارُ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَظُهُورُ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا؛ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَبَبًا وَكُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدُ ٥ - إلَّا التَّحَالُفَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ وَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْقَاضِي، وَكُلُّهَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ وَلَا يَنْفَسِخُ فِيهَا بِنَفْسِهِ، وَقَدَّمْنَا فَرْقَ النِّكَاحِ فِي قِسْمِ الْفَوَائِدِ خَاتِمَةٌ: ٦ - جُحُودُ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ لَهُ ٧ - إذَا سَاعَدَهُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ ــ [غمز عيون البصائر] (٤) قَوْلُهُ: وَخِيَارُ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ إلَخْ. أَمَّا الْقَوْلِيُّ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَخِيَارُ الْغَبْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ الْخِلَافَ فِي الرَّدِّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الرَّدِّ بِهِ وَلَكِنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا أَفْتَى بِالرَّدِّ بِهِ وَبَعْضُهُمْ أَفْتَى بِهِ إنْ غَرَّهُ الْآخَرُ وَبَعْضُهُمْ أَفْتَى بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ اخْتَارَ الرَّدَّ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَكَمَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا مَغْرُورًا يَكُونُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ يَسِيرٌ وَمَا لَا يَدْخُلُ فَاحِشٌ (٥) قَوْلُهُ: إلَّا التَّحَالُفَ. قِيلَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدُ لِأَنَّ الْعَاقِدَ يُبَاشِرُهُ أَيْضًا، وَكَانَ مُرَادُهُ كُلَّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدُ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ بِهَا إلَّا التَّحَالُفَ فَإِنَّهُ وَإِنْ بَاشَرَهُ الْعَاقِدُ لَكِنْ لَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ (٦) قَوْلُهُ: جُحُودُ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ لَهُ. يَعْنِي لِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ التَّمَامِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ النَّافِذُ اللَّازِمُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَأَمَّا قَبْلَ التَّمَامِ فَيَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمَا فِي تَزْوِيجِ الْأَخِ وَالْعَمِّ الصَّغِيرَةَ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ نَافِذٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَيَقْبَلُ الْفَسْخَ كَذَا حَقَّقَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ ارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ فَسْخٌ وَهُوَ بَعْدَ التَّمَامِ، وَكَذَا إبَاؤُهَا عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ إسْلَامِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ فَسْخٌ اتِّفَاقًا وَهُوَ بَعْدَ التَّمَامِ، وَكَذَا مِلْكُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَقْبَلُ الْفَسْخَ مُطْلَقًا إذَا وُجِدَ مَا يَقْتَضِيهِ شَرْعًا. (٧) قَوْلُهُ: إذَا سَاعَدَهُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ. بِأَنْ صَدَّقَهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

стр. 1341

وَاخْتَلَفُوا فِي جُحُودِ الْمُوصِي لِلْفَسْخِ؛ هَلْ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ؟ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّهُ يَجْعَلُ الْعَقْدَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِيمَا مَضَى، وَفَائِدَتُهُ مَذْكُورَةٌ فِي أَحْكَامِ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ، ٩ - وَذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ــ [غمز عيون البصائر] فِي فَصْلِ الْخِيَارَاتِ لَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ بَيْعَ الْأَمَةِ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِيهِ لَا يَسَعُ الْبَائِعَ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ إنْكَارَ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا فَالْفَسْخُ لَا يَتِمُّ بِهِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي الدَّعْوَى وَأَظْهَرَهُ بِلِسَانِهِ بِأَنْ يَقُولَ: عَزَمْتُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ أَوْ فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَسِعَهُ الْوَطْءُ إذَا الْفَسْخُ تَمَّ (٨) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي جُحُودِ الْمُوصِي لِلْوَصِيَّةِ إلَخْ. قَالَ فِي الْجَامِعِ لَا يَكُونُ فَسْخًا أَيْ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ يَعْنِي لِأَنَّ الرُّجُوعَ إثْبَاتٌ فِي الْمَاضِي وَنَفْيٌ فِي الْحَالِ وَالْجُحُودُ نَفْيٌ فِي الْمَاضِي وَالْحَالِ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: إنَّهُ رُجُوعٌ فَقِيلَ: إنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْكَافِي، وَقِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فَمَا فِي الْجَامِعِ مَحْمُولٌ عَلَى الْجُحُودِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَصِيِّ، وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ عِنْدَ حُضُورِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. (٩) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا إلَخْ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ بِرِضَاهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْقَائِلِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ وَجَعْلٌ لَهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا جُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ جُعِلَ الْفَسْخُ أَيْضًا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يَكُونُ، فَإِذَا انْعَدَمَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ انْعَدَمَ الْفَسْخُ مِنْ الْأَصْلِ فَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ عَادَ الْعَقْدُ لِانْعِدَامِ مَا يُنَافِيهِ فَيَتَمَكَّنُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى دَوْرٌ وَتَنَاقُضٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ يُقَالُ: يُجْعَلُ الْعَقْدُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي

стр. 1342

أَحْكَامُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهَا، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْكِتَابُ كَالْخِطَابِ، وَكَذَا الْإِرْسَالُ حَتَّى اعْتَبَرُوا مَجْلِسَ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ (انْتَهَى) . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَصُورَةُ الْكِتَابِ أَنْ يَكْتُبَ؛ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بِعْت عَبْدِي مِنْك بِكَذَا؛ فَلَمَّا بَلَغَهُ وَفَهِمَ مَا فِيهِ قَالَ: قَبِلْت فِي الْمَجْلِسِ. وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ تَصْوِيرِهِ بِقَوْلِهِ بِعْنِي بِكَذَا فَقَالَ بِعْته يَتِمُّ، ١ - فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي شَرْطِ الشُّهُودِ، وَقِيلَ: بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ؛ فَبِعْنِي مِنْ الْحَاضِرِ اسْتِيَامٌ وَمِنْ الْغَائِبِ إيجَابٌ (انْتَهَى) . وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَصُورَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهَا يَخْطُبَهَا؛ فَإِذَا بَلَغَهَا الْكِتَابُ أَحْضَرَتْ الشُّهُودَ وَقَرَأَتْهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَتْ: زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْهُ، أَوْ تَقُولُ: إنَّ فُلَانًا كَتَبَ إلَيَّ يَخْطُبُنِي فَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ. أَمَّا لَوْ لَمْ تَقُلْ بِحَضْرَتِهِمْ سِوَى: زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ الشَّطْرَيْنِ شَرْطٌ وَبِإِسْمَاعِهِمْ الْكِتَابَ أَوْ التَّعْبِيرَ ــ [غمز عيون البصائر] [أَحْكَامُ الْكِتَابَةِ] قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي شَرْطِ الشُّهُودِ أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ الْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ إيجَابٌ فِي النِّكَاحِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى التَّوْكِيلِ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ (زَوِّجْنِي) وَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ إذَا زَوَّجْت بِدُونِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ شَطْرِ الْعَقْدِ فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الشَّاهِدَيْنِ لِلَفْظَةِ الْأَمْرِ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ أَيْضًا.

стр. 1343

عَنْهُ مِنْهَا قَدْ سَمِعُوا الشَّطْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَيَا. وَمَعْنَى الْكِتَابِ بِالْخُطْبَةِ: أَنْ يَكْتُبَ زَوِّجِينِي نَفْسَك فَإِنِّي رَغِبْت فِيك وَنَحْوَهُ وَلَوْ جَاءَ الزَّوْجُ بِالْكِتَابِ إلَى الشُّهُودِ مَخْتُومًا فَقَالَ: هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانَةَ فَاشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ حَتَّى تَعْلَمَ الشُّهُودُ مَا فِيهِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ إعْلَامِ الشُّهُودِ بِمَا فِيهِ، وَأَصْلُهُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي. ٢ - قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: هَذَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ: زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنِّي. لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهَا الشُّهُودَ بِمَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا تَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ. وَنَقَلَهُ مِنْ الْكَامِلِ قَالَ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَحَدَ الزَّوْجُ الْكِتَابَ بَعْدَ مَا أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَإِعْلَامِهِمْ بِمَا فِيهِ، وَقَدْ قَرَأَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ وَقَبِلَ الْعَقْدَ بِحَضْرَتِهِمْ فَشَهِدُوا أَنَّ هَذَا كِتَابُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ لَا تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُمَا وَلَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ، وَعِنْدَهُ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِهِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَصَحِيحٌ بِلَا إشْهَادٍ ٣ - وَهَذَا الْإِشْهَادُ لِهَذَا، وَهُوَ أَنْ تَتَمَكَّنَ الْمَرْأَةُ مِنْ إثْبَاتِ الْكِتَابِ ــ [غمز عيون البصائر] (٢) قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى هَذَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ إنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ وَالتَّزْوِيجِ مَوْجُودَانِ فِي الْعِبَارَتَيْنِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَوِّجِينِي نَفْسَكِ وَبَيْنَ زَوِّجِي نَفْسَك مِنِّي فَلْيُرَاجِعْ عِبَارَةَ الْمُسْتَصْفَى. (٣) قَوْلُهُ: وَهَذَا الْإِشْهَادُ لِهَذَا. وَهُوَ أَنْ تَتَمَكَّنَ الْمَرْأَةُ مِنْ إثْبَاتِ الْكِتَابِ إلَخْ. فَرَجَعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ الثَّانِي فِيهِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ تَتَمَكَّنَ

стр. 1344

عِنْدَ جُحُودِ الزَّوْجِ الْكِتَابَ (انْتَهَى) وَأَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِهَا؛ فَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْكِتَابَةُ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْأَخْرَسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ كَتَبَ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا وَثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَكَالْخِطَابِ. وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ بِهِ الْخِطَابَ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَدِيَانَةً. وَفِي الْمُنْتَقَى: أَنَّهُ يُدَيَّنُ وَلَوْ كَتَبَ عَلَى شَيْءٍ يَسْتَبِينُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ كَذَا إنْ نَوَى صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَتَبَ عَلَى الْهَوَاءِ أَوْ الْمَاءِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى، ٤ - وَإِنْ كَتَبَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ؛ فَهِيَ طَالِقٌ بَعَثَ إلَيْهَا أَوْ لَا، ٥ - وَإِنْ قَالَ الْمَكْتُوبُ إذَا وَصَلَ إلَيْك فَأَنْتِ كَذَا، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ نَدِمَ وَمَحَا مِنْ الْكِتَابِ ذِكْرَ الطَّلَاقِ وَتَرَكَ مَا سِوَاهُ وَبَعَثَ إلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ إذَا وَصَلَ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَإِنْ كَتَبَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَهِيَ طَالِقٌ بَعَثَ إلَيْهَا أَوْ لَا. يَعْنِي إذَا نَوَى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَتَبَ عَلَى شَيْءٍ يَسْتَبِينُ إلَخْ. (٥) قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الْمَكْتُوبُ إلَخْ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ كَمَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَقُولُ فَلَوْ كَتَبَ فِي قِرْطَاسٍ إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ نَسَخَهُ فِي كِتَابٍ آخَرَ وَبَعَثَهُ ثُمَّ أَتَاهَا الْأَوَّلُ أَيْضًا وَاجْتَمَعَا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ قَضَاءً وَتَقَعُ وَاحِدَةً دِيَانَةً كَمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ نَقْلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِالْكِتَابَةِ وَلَا حُكْمَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى كِتَابَةِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى إذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ وَاسْتَثْنَى بِلِسَانِهِ أَوْ طَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَاسْتَثْنَى بِالْكِتَابَةِ هَلْ يَصِحُّ قَالَ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ فِي فَصْلِ الْكِتَابَةِ مِنْهُ (انْتَهَى) . وَأَمَّا الثَّانِي فَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ أُكْرِهَ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ فَكَتَبَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانَةِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ جُعِلَ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ فَلَا حَاجَةَ هَهُنَا حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَى الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ.

стр. 1345

٦ - وَمَحْوُهُ الطَّلَاقَ كَرُجُوعِهِ عَنْ التَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا يَقَعُ إذَا بَقِيَ مَا يُسَمَّى كِتَابَةً أَوْ رِسَالَةً، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ هَذَا الْقَدْرُ لَا يَقَعُ. وَإِنْ مَحَا الْخُطُوطَ كُلَّهَا وَبَعَثَ إلَيْهَا الْبَيَاضَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهَا لَيْسَ بِكِتَابٍ، وَلَوْ جَحَدَ الزَّوْجُ الْكِتَابَ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَتَبَهُ بِيَدِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْقَضَاءِ (انْتَهَى) . ٧ - وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْكِتَابَةِ لَا عَلَى الرَّسْمِ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ أَوْ الْإِمْلَاءَ عَلَى الْغَيْرِ يَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ. وَفِي الْقُنْيَةِ: كَتَبَتْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَتْ لِزَوْجِهَا اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَرَأَ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهَا (انْتَهَى) وَقَدْ سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ كَتَبَ أَيْمَانًا ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ اقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا هَلْ تَلْزَمُهُ؟ فَأَجَبْت بِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ بِطَلَاقٍ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ، ــ [غمز عيون البصائر] (٦) قَوْلُهُ: وَمَحْوُهُ الطَّلَاقَ كَرُجُوعِهِ عَنْ التَّعْلِيقِ. يَعْنِي وَالرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ. (٧) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى إلَخْ. نَصُّ عِبَارَتِهِ بَعْدَ كَلَامٍ: ثُمَّ الْكِتَابُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ مُسْتَبِينٌ مَرْسُومٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا أَيْ مُصَدَّرًا بِالْعُنْوَانِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَدْرِهِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي تَفْسِيرِ الْكِتَابِ فَيَكُونُ هَذَا كَالنُّطْقِ فَيَلْزَمُ حُجَّةً وَمُسْتَبِينٌ غَيْرُ مَرْسُومٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَأَوْرَاقِ الشَّجَرِ أَوْ عَلَى الْكَاغِدِ لَا عَلَى وَجْهِ الرَّسْمِ، فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ لَغْوًا لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي إظْهَارِ الْأَمْرِ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً إلَّا بِانْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ إلَيْهِ كَالْبَيِّنَةِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَالْإِمْلَاءِ عَلَى الْغَيْرِ حَتَّى يَكْتُبَهُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّحْقِيقِ وَبِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَتَعَيَّنُ الْجِهَةُ. وَقِيلَ: الْإِمْلَاءُ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَغَيْرُ مُسْتَبِينٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كَلَامٍ غَيْرِ مَسْمُوعٍ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنْ نَوَى (انْتَهَى)

стр. 1346

وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ تَعَالَى. فَقَالُوا: النَّاسِي وَالْمُخْطِئُ وَالذَّاهِلُ كَالْعَامِدِ. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِهَا؛ فَفِي إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ: كَتَبَ كِتَابًا فِيهِ إقْرَارٌ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ فَهَذَا عَلَى أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكْتُبَ وَلَا يَقُولَ شَيْئًا وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا؛ فَلَا تَحِلُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ؛ قَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ: إنْ كَتَبَ مُصَدَّرًا مَرْسُومًا وَعَلِمَ الشَّاهِدُ حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ، فَعَلَى هَذَا إذَا كَتَبَ لِلْغَائِبِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ أَمَّا بَعْدُ ذَلِكَ عَلَيَّ كَذَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ فَيَكُونُ مُتَكَلِّمًا. وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ. وَفِي حَقِّ الْأَخْرَسِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا مُصَدَّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْغَائِبِ. الثَّانِي: كَتَبَ وَقَرَأَ عِنْدَ الشُّهُودِ؛ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدُوا عَلَيَّ. الثَّالِثُ: أَنْ يَقْرَأَ هَذَا عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ فَيَقُولُ الْكَاتِبُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ. الرَّابِعُ: أَنْ يَكْتُبَ عِنْدَهُمْ وَيَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ؛ إنْ عَلِمُوا مَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا ٩ - وَذَكَرَ الْقَاضِي: ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَأَخْرَجَ خَطًّا وَقَالَ إنَّهُ خَطُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَالِ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ خَطَّهُ فَاسْتُكْتِبَ وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقَالُوا النَّاسِي وَالْمُخْطِئُ وَالذَّاهِلُ كَالْعَامِدِ. أَقُولُ فِيهِ: إنَّهُمْ قَالُوا أَيْضًا النَّاسِي وَالْمُخْطِئُ وَالذَّاهِلُ فِي الطَّلَاقِ كَالْعَامِدِ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ مِنْ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ (٩) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْقَاضِي ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَأَخْرَجَ خَطًّا إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ هَذِهِ

стр. 1347

١٠ - لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا خَطِّي وَأَنَا حَرَّرْتُهُ لَكِنْ لَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ، وَثَمَّةَ لَا يَجِبُ كَذَا هُنَا ١١ - إلَّا فِي (يَادِكَارِ) الْعَامَّةِ ١٢ - وَالصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ (انْتَهَى) وَكَتَبْنَا فِي الْقَضَاءِ مِنْ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِدَفْتَرِ الْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ، وَالْخَطُّ فِيهِ حُجَّةٌ وَفِي كِتَابِ مِلْكِ الْكُفَّارِ بِالِاسْتِئْمَانِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِنَا وَقَالَ أَنَا رَسُولُ الْمَلِكِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ كِتَابُهُ، كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ، فَيُعْمَلُ بِهَا. وَأَمَّا اعْتِمَادُ الرَّاوِي عَلَى مَا فِي كِتَابِهِ وَالشَّاهِدُ عَلَى خَطِّهِ وَالْقَاضِي عَلَى عَلَامَته عِنْدِ عَدَمِ التَّذَكُّرِ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلرَّاوِي وَالْقَاضِي دُونَ الشَّاهِدِ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْكُلِّ إنْ تَيَقَّنَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ. وَفِي ــ [غمز عيون البصائر] الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْ الْقَاضِي لَمْ تَكُنْ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي قَاضِي خَانْ فِي الْإِقْرَارِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَكِنْ بِالْمَعْنَى فِي الْبَعْضِ نَعَمْ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْفُصُولِ. (١٠) قَوْلُهُ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي الصَّحِيحِ. أَقُولُ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ قَوْلًا بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ. (١١) قَوْلُهُ: إلَّا فِي يَادِكَارِ الْعَامَّةِ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ الْبَاعَةُ. (١٢) قَوْلُهُ: وَالصَّرَّافُ وَالسِّمْسَارُ. أَقُولُ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ خَطُّ الصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ حُجَّةٌ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ (انْتَهَى) . هَذَا وَلِلْقَاضِي عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيَّنَ فِيهَا مَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَاصِلَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ

стр. 1348

الْخُلَاصَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ ﵀: يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَكَذَا فِي الْأَجْنَاسِ (انْتَهَى) وَفِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ: أَمَرَ الصَّكَّاكُ بِكِتَابَةِ الْإِجَارَةِ وَأَشْهَدَ وَلَمْ يَجْرِ الْعَقْدَ. لَا يَنْعَقِدُ بِخِلَافِ صَكِّ الْإِقْرَارِ وَالْمَهْرِ (انْتَهَى) وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ أَمَرَ الزَّوْجُ بِكِتَابَةِ الصَّكِّ بِطَلَاقِهَا؛ فَقِيلَ يَقَعُ وَهُوَ إقْرَارٌ بِهِ، وَقِيلَ هُوَ تَوْكِيلٌ فَلَا يَقَعُ حَتَّى يُكْتَبَ، وَبِهِ يُفْتَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي زَمَانِنَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِيهَا بَعْدَهُ: وَقِيلَ لَا يَقَعُ وَإِنْ كُتِبَ إلَّا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ. وَفِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ: مَنْ رَأَى خَطَّهُ وَعَرَفَهُ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ إذَا كَانَ فِي حِرْزِهِ وَبِهِ نَأْخُذُ (انْتَهَى) وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى كُتُبِ الْفِقْهِ الصَّحِيحَةِ. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ: وَطَرِيقُ نَقْلِ الْمُفْتِي فِي زَمَانِنَا عَنْ الْمُجْتَهِدِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَدٌ فِيهِ إلَيْهِ، أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْ كِتَابٍ مَعْرُوفٍ تَدَاوَلْته الْأَيْدِي؛ نَحْوَ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ﵀ ١٣ - وَنَحْوَهَا مِنْ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ (انْتَهَى) وَنَقَلَ الْأُسْيُوطِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ: الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ السَّنَدِ إلَى مُصَنِّفِيهَا (انْتَهَى) وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَطِّ الْمُفْتِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى إشَارَتِهِ؛ فَالْكِتَابَةُ أَوْلَى وَأَمَّا الدَّعْوَى مِنْ الْكِتَابِ وَالشَّهَادَةُ مِنْ نُسْخَةٍ فِي يَدِهِ؛ فَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ ادَّعَى مِنْ الْكِتَابِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا مِنْ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ. يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْفَتْوَى مِنْ التَّصَانِيفِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ

стр. 1349

تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ عَسَى لَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّعْوَى، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ فِي مَوْضِعِهَا ١٤ - وَفِي الْيَتِيمَةِ: سُئِلَ عَنْ وَكِيلٍ عَنْ جَمَاعَةٍ بِالدَّعْوَى لِأَشْيَاءَ عَنْ نُسْخَةٍ يَقْرَؤُهَا بَعْضُ الْمُوَكَّلِينَ هَلْ يَسْمَعُهَا الْقَاضِي؟ قَالَ: إذَا تَلَقَّنَهَا الْوَكِيلُ مِنْ لِسَانِ الْمُوَكِّلِ صَحَّ دَعْوَاهُ وَإِلَّا لَا (انْتَهَى) وَفِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ. شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَنْ النُّسْخَةِ وَقَرَأَهُ بِلِسَانِهِ وَقَرَأَ غَيْرُ الشَّاهِدِ الثَّانِي مِنْهُمَا وَقَرَأَ الشَّاهِدُ أَيْضًا مَعَهُ مُقَارِنًا لِقِرَاءَتِهِ، لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ الْقَارِئُ مِنْ الشَّاهِدِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ الْكِتَابِ، تُسْمَعُ إذَا أَشَارَ إلَى مَوَاضِعِهَا (انْتَهَى) وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ: شَهِدَا بِالْكِتَابَةِ فَطَلَبَ الْقَاضِي أَنْ يَشْهَدَا بِاللِّسَانِ لَا تَجِبُ. وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْقُضَاةِ وَفِي الْيَتِيمَةِ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ الشَّاهِدِ إذَا كَانَ يَصِفُ حُدُودَ الْمُدَّعَى بِهِ حِينَ يَنْظُرُ فِي الصَّكِّ، وَإِذَا لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لَا يَقْدِرُ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالَ: ١٥ - إذَا كَانَ بِنَظَرِهِ يَنْقُلُهُ وَيَحْفَظُهُ عَنْ النَّظَرِ ١٦ - فَلَا تُقْبَلُ، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَسْتَعِينُ بِهِ نَوْعَ اسْتِعَانَةٍ كَقَارِئِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ الشَّاهِدِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى وَهِيَ أَنَّ الشُّهُودَ إذَا سُئِلُوا عَنْ حُدُودِ الدَّارِ الَّتِي شَهِدُوا بِبَيْعِهَا وَكَانُوا قَدْ كَتَبُوا الْحُدُودَ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا هَلْ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ؟ (١٥) قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِنَظَرِهِ يَنْقُلُهُ إلَخْ. أَقُولُ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: إذَا كَانَ يَنْقُلُهُ بِنَظَرِهِ. (١٦) قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ. أَقُولُ وَكَمَا فِي الْمُنْيَةِ، وَعِبَارَتُهَا شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ لَا تُقْبَلُ فِي حَادِثَةٍ مَا

стр. 1350

الْقُرْآنِ مِنْ الْمُصْحَفِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (انْتَهَى) . وَأَمَّا الْحَوَالَةُ بِالْكِتَابِ فَذَكَرَهَا فِي كَفَالَةِ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ فِي فَصْلِ السَّفْتَجَةِ وَفَصَّلَ فِيهَا تَفْصِيلًا حَسَنًا فَلْيُرَاجِعْهَا مَنْ رَامَهُ. وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْكِتَابَةِ؛ فَقَالَ فِي شَهَادَاتِ الْمُجْتَبَى: كَتَبَ صَكًّا بِخَطِّ يَدِهِ إقْرَارًا بِمَالِ أَوْ وَصِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: اشْهَدْ عَلَيَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ لَهُ، وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ (انْتَهَى) وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الشَّهَادَاتِ: رَجُلٌ كَتَبَ صَكَّ وَصِيَّةٍ وَقَالَ لِلشُّهُودِ: اشْهَدُوا بِمَا فِيهِ وَلَمْ يَقْرَأْ وَصِيَّتَهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُمْ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا أَنْ يَقْرَأَ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ، أَوْ كَتَبَ الْكِتَابَ غَيْرُهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ وَيَقُولَ لَهُمْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ، أَوْ يَكْتُبَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْ الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدُ يَعْلَمُ بِمَا فِيهِ وَيَقُولُ هُوَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِيهَا ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1351

[أَحْكَامُ الْإِشَارَةِ] ِ الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ مُعْتَبَرَةٌ وَقَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ: مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِقْرَارٍ وَقِصَاصٍ، إلَّا فِي الْحُدُودِ وَلَوْ حَدَّ قَذْفٍ، وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْقِصَاصُ الْحُدُودَ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْقِصَاصَ كَالْحُدُودِ هُنَا فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِشَارَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحُدُودِ وَتُزَادُ عَلَيْهَا الشَّهَادَةُ؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ. وَأَمَّا يَمِينُهُ فِي الدَّعَاوَى؛ فَفِي أَيْمَانِ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَتَحْلِيفُ الْأَخْرَسِ: أَنْ يُقَالَ لَهُ عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِيثَاقُهُ إنْ كَانَ كَذَا؟ ١ - فَيُشِيرُ بِهِ نَعَمْ، وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ ٢ - كَانَتْ إشَارَتُهُ إقْرَارًا بِاَللَّهِ تَعَالَى. وَظَاهِرُ اقْتِصَارِ الْمَشَايِخِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحُدُودِ فَقَطْ صِحَّةُ إسْلَامِهِ بِالْإِشَارَةِ وَلَمْ أَرَ الْآنَ فِيهَا نَقْلًا صَرِيحًا. كِتَابَةُ الْأَخْرَسِ كَإِشَارَتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ لَا. وَالْمُعْتَمَدُ لَا، ٣ - وَلِذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ بِأَوْ، وَلَا بُدَّ فِي إشَارَةِ الْأَخْرَسِ مِنْ أَنْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَيُشِيرُ بِهِ. أَيْ بِالْحَلِفِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَتَحْلِيفُ الْأَخْرَسِ. (٢) قَوْلُهُ: كَانَتْ إشَارَتُهُ إقْرَارًا بِاَللَّهِ. يَعْنِي وَلَا يَكُونُ حَالِفًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (٣) قَوْلُهُ: وَلِذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ بِأَوْ. أَقُولُ الْمَذْكُورُ فِي نُسَخِ الْكَنْزِ الصَّحِيحَةِ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ الدَّالَّةِ عَلَى مُطْلَقِ الْجَمْعِ الصَّادِقِ بِالْمَعِيَّةِ لَا بِأَوْ الدَّالَّةِ عَلَى أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاءِ

стр. 1352

تَكُونَ مَعْهُودَةً وَإِلَّا لَا تُعْتَبَرُ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الطَّلَاقِ: ٤ - وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا طَلَاقُهُ الْإِشَارَةُ الْمَقْرُونَةُ بِتَصْوِيتٍ مِنْهُ، لِأَنَّ الْعَادَةَ مِنْهُ ذَلِكَ فَكَانَتْ بَيَانًا لِمَا أَجْمَلَهُ الْأَخْرَسُ (انْتَهَى) وَأَمَّا إشَارَةُ غَيْرِ الْأَخْرَسِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَقَلَ اللِّسَانِ فَفِي اخْتِلَافٍ، ٥ - وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ دَامَتْ الْعُقْلَةُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَ الِامْتِدَادَ بِسَنَةٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقَلَ اللِّسَانِ ٦ - لَمْ تُعْتَبَرْ إشَارَتُهُ مُطْلَقًا ٧ - إلَّا فِي أَرْبَعٍ: الْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالنَّسَبُ ٨ - وَالْإِفْتَاءُ. كَذَا فِي تَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ، وَيُزَادُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِفْتَاءِ بِالرَّأْسِ إشَارَةُ الشَّيْخِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ، وَأَمَانُ الْكَافِرِ ــ [غمز عيون البصائر] (٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا طَلَاقُهُ إلَى آخِرِهِ. أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ لَا بِالْقِرَاءَةِ كَذَلِكَ (٥) قَوْلُهُ: فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ دَامَتْ الْعُقْلَةُ إلَى الْمَوْتِ إلَخْ. أَقُولُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْقُنْيَةِ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْأَخْرَسِ ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ (انْتَهَى) . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُسْتَثْنَى الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا بِدُخُولِ وَقْتِ السَّادِسَةِ تَدْخُلُ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ فَيَخْرُجُ بِإِعَادَتِهَا. (٦) قَوْلُهُ: لَمْ تُعْتَبَرْ إشَارَتُهُ مُطْلَقًا. أَقُولُ أَيْ لَا فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي غَيْرِهَا. (٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعٍ الْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ إلَخْ. أَقُولُ فِي شَرْحِ الشَّافِيَةِ إنَّ جَارِيَةً أُرِيدَ إعْتَاقُهَا فِي كَفَّارَةٍ فَجِيءَ بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا أَيْنَ اللَّهُ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُسْلِمَةٌ. (٨) قَوْلُهُ: وَالْإِفْتَاءُ. نَقَلَهُ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ الزَّاهِدِيِّ، وَنُقِلَ عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ

стр. 1353

٩ - أَخْذًا مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ لِحَقْنِ الدَّمِ، وَلِذَا ثَبَتَ بِكِتَابِ الْإِمَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، ١٠ - أَوْ أَخْذًا مِنْ الْكِتَابِ وَالطَّلَاقِ إذَا كَانَ تَفْسِيرًا لِمُبْهَمٍ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا وَأَشَارَ بِثَلَاثٍ وَقَعَتْ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِثَلَاثٍ لَمْ تَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ كَمَا عُلِمَ فِي الطَّلَاقِ، ١١ - وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمُ أَنْتِ هَكَذَا مُشِيرًا بِأَصَابِعِهِ وَلَمْ يَقُلْ طَالِقٌ، وَتُزَادُ أَيْضًا الْإِشَارَةُ مِنْ الْمُحْرِمِ إلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُشِيرِ وَهُنَا فُرُوعٌ لَمْ أَرَهَا الْآنَ. الْأَوَّلُ: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، ١٢ - يَنْبَغِي أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْأَخْرَسَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ، فَجَعَلُوا التَّحْرِيكَ قِرَاءَةً، الثَّانِي: عَلَّقَ الطَّلَاقِ ــ [غمز عيون البصائر] أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ؛ قَالَ: لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ النَّاطِقِ لَا تُعْتَبَرُ وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ جَوَابَ الْمُفْتِي لَيْسَ بِحُكْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِاللَّفْظِ إنَّمَا اللَّفْظُ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْجَوَابِ عِنْدَ الْمُسْتَفْتِي، وَإِذَا حَصَلَ هَذَا الْمَقْصُودُ اسْتَغْنَى الْمُسْتَفْتِي عَنْ اللَّفْظِ كَمَا لَوْ حَصَلَ الْجَوَابُ بِالْكِتَابَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِاللَّفْظِ، وَالْإِشَارَةُ إنَّمَا تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ عِنْدَ الْعَجْزِ. (٩) قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ. يَعْنِي كَمَا يُحْتَاطُ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَلِذَلِكَ أَثْبَتُوا نَسَبَ وَلَدِ الْمَشْرِقِيِّ مِنْ الْمَغْرِبِيَّةِ (١٠) قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذًا مِنْ الْكِتَابِ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا مِنْ النَّسَبِ وَقَوْلِهِ: الْكِتَابُ أَيْ كِتَابُ الْإِمَامِ بِالْأَمَانِ (١١) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ أَنْتِ هَكَذَا إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَجِبُ أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُشْعِرُ بِهِ، وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ دُونَ اللَّفْظِ (١٢) قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ. أَقُولُ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ نَظَرٌ

стр. 1354

بِمَشِيئَةِ أَخْرَسَ فَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ، وَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ. الثَّالِثُ: لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ رَجُلٍ نَاطِقٍ فَخَرِسَ فَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ، يَنْبَغِي الْوُقُوعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَاعِدَةٌ) : فِيمَا إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ ، وَأَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ بَابُ الْمَهْرِ: الْأَصْلُ أَنَّ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَوْجُودٌ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ ذَاتًا وَالْوَصْفُ يَتْبَعُهُ، ١٣ - وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَمَّى، لِأَنَّ الْمُسَمَّى مِثْلُ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُ، وَالتَّسْمِيَةُ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُعَرِّفُ الْمَاهِيَّةَ، وَالْإِشَارَةُ تُعَرِّفُ الذَّاتَ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ لَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ انْعَقَدَ الْعَقْدُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ (انْتَهَى) . قَالَ الشَّارِحُونَ: إنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ جَعَلَ الْخَمْرَ وَالْخَلَّ جِنْسًا، وَالْحُرَّ وَالْعَبْدَ جِنْسًا وَاحِدًا فَتَعَلَّقَ بِالْمُشَارِ ــ [غمز عيون البصائر] لِأَنَّ جَعْلَهُمْ التَّحْرِيكَ قِرَاءَةً تَكْلِيفٌ لَهُ بِالْقِرَاءَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ وَلِذَا قَالُوا: الْأَقْرَعُ يُجْرِي الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا شَعْرٌ فِي بَابِ الْحَجِّ تَكْلِيفًا بِالْحَلْقِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ وَلَمْ يُعْهَدْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ. [قَاعِدَةٌ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ] (١٣) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ إلَخْ. أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْحِمَارَ بِكَذَا وَأَشَارَ إلَى عَبْدٍ قَائِمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ جَازَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّسْمِيَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ

стр. 1355

إلَيْهِ؛ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ وَأَشَارَ إلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَأَشَارَ إلَى حُرٍّ، وَلَوْ سَمَّى حَرَامًا وَأَشَارَ إلَى حَلَالٍ فَلَهَا الْحَلَالُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ سَمَّى الْبَيْعَ شَيْئًا وَأَشَارَ إلَى خِلَافِهِ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا إذَا سَمَّى يَاقُوتًا وَأَشَارَ إلَى زُجَاجٍ لِكَوْنِهِ بَيْعَ الْمَعْدُومِ، وَلَوْ سَمَّى ثَوْبًا هَرَوِيًّا وَأَشَارَ إلَى مَرْوِيٍّ؛ اخْتَلَفُوا فِي بُطْلَانِهِ أَوْ فَسَادِهِ، هَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ ذُكِرَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّوْبِ دُونَ الْفَصِّ، وَنَظِيرُ الْفَصِّ: الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ، بِخِلَافِهِمَا مِنْ الْحَيَوَانِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا وَالْفَائِتُ الْوَصْفَ وَفِي بَابِ الِاقْتِدَاءِ قَالُوا: لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهَذَا الْإِمَامِ زَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ، وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي الْمِحْرَابِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ أَنَّهُ عَمْرٌو يَصِحُّ، وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهَذَا الشَّابِّ فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَلَوْ بِهَذَا الشَّيْخِ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ يَصِحُّ لِأَنَّ الشَّابَّ يُدْعَى شَيْخًا لِعِلْمِهِ، وَقِيَاسُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ عَلَى أَنَّهُ رَجُلٌ فَبَانَ أَنَّهُ امْرَأَةٌ لَمْ تَصِحَّ. ١٤ - وَاسْتَنْبَطَ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: اسْتَنْبَطَ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ. أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ مَسَائِلِ الِاقْتِدَاءِ وَهِيَ لَوْ اقْتَدَى بِهَذَا الْإِمَامِ زَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا.

стр. 1356

١٥ - عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» ١٦ - أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ﵏ فَلَا يَخْتَصُّ الثَّوَابُ بِمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ، وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ، فَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ لَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ اسْمُهَا عَائِشَةُ، فَقَالَ الْأَبُ وَقْتَ الْعَقْدِ زَوَّجْت مِنْك بِنْتِي فَاطِمَةَ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، ١٧ - وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً فَقَالَ الْأَبُ زَوَّجْتُك بِنْتِي فَاطِمَةَ هَذِهِ، وَأَشَارَ إلَى عَائِشَةَ وَغَلِطَ فِي اسْمِهَا، فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت جَازَ (انْتَهَى) . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَذَا الْغُلَامَ وَأَشَارَ إلَى بِنْتِهِ لَصَحَّتْ تَعْوِيلًا عَلَى الْإِشَارَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَذِهِ الْعَرَبِيَّةَ فَكَانَتْ أَعْجَمِيَّةً، أَوْ هَذِهِ الْعَجُوزَ ــ [غمز عيون البصائر] (١٥) قَوْلُهُ: عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ «فِي مَسْجِدِي هَذَا.» كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ بِتَعْرِيفِ الْحَدِيثِ وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّنْكِيرُ وَالْإِضَافَةُ إلَى الْجُمْلَةِ. (١٦) قَوْلُهُ: إنَّ الِاعْتِبَارَ لِلتَّسْمِيَةِ إلَخْ. يَعْنِي لَا لِلْإِشَارَةِ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ لَاخْتَصَّ بِمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ إلَّا بِنِيَّةٍ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ قَدْ غُيِّرَ بَعْدَهُ ﵊. (١٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ حَاضِرَةً إلَخْ. أَقُولُ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ لِلسَّيِّدِ رُكْنِ الدِّينِ لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَاطِمَةَ وَاسْمُ بِنْتِهِ عَائِشَةُ فَإِنْ أَرَادَ عَطْفَ الْبَيَانِ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ أَرَادَ الْبَدَلَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْغَلَطَ لَمْ يَقَعْ فِي مُعْتَمَدِ الْكَلَامِ (انْتَهَى) . وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى سُمِّيَتْ فِي صِغَرِهَا بِاسْمٍ فَلَمَّا كَبِرَتْ سُمِّيَتْ بِاسْمٍ آخَرَ تُزَوَّجُ بِاسْمِهَا الْآخَرِ قَالَ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ لَوْ كَانَتْ لَهُ بِنْتَانِ إحْدَاهُمَا كُبْرَى اسْمُهَا عَائِشَةُ وَالْأُخْرَى صُغْرَى اسْمُهَا فَاطِمَةُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ الْكُبْرَى وَعَقَدَ بِاسْمِ فَاطِمَةَ يَنْعَقِدُ عَلَى الصُّغْرَى وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْت بِنْتِي فَاطِمَةَ الْكُبْرَى لَا يَنْعَقِدُ

стр. 1357

فَكَانَتْ شَابَّةً، أَوْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ فَكَانَتْ سَوْدَاءَ أَوْ عَكْسَهُ، وَكَذَا الْمُخَالَفَةُ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ النَّسَبِ وَالصِّفَاتِ ١٨ - وَالْعُلُوِّ وَالنُّزُولِ وَأَمَّا فِي بَابِ الْأَيْمَانِ؛ فَقَالُوا: لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ هَذَا الشَّابَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ مَا شَاخَ حَنِثَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ فَأَكَلَ بَعْدَ مَا صَارَ كَبْشًا حَنِثَ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ وَصْفَ الصِّبَا، وَإِنْ كَانَ دَاعِيًا إلَى الْيَمِينِ لَكِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا، وَفِي الثَّانِي وَصْفُ الصِّغَرِ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَيْهَا، فَإِنَّ الْمُمْتَنِعَ عَنْهُ أَكْثَرُ امْتِنَاعًا عَنْ لَحْمِ الْكَبْشِ، ١٩ - وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ هَذَا أَوْ امْرَأَتَهُ هَذِهِ أَوْ صَدِيقَهُ هَذَا فَزَالَتْ الْإِضَافَةُ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْعَبْدِ، وَحَنِثَ فِي الْمَرْأَةِ وَالصَّدِيقِ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ صَاحِبَ هَذَا الطَّيْلَسَانِ فَبَاعَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ حَنِثَ. ــ [غمز عيون البصائر] (١٨) قَوْلُهُ: وَالْعُلُوُّ وَالنُّزُولُ. أَقُولُ لَمْ يَظْهَرْ لِي مُرَادُهُ بِالْعُلُوِّ وَالنُّزُولِ هُنَا. (١٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ إلَخْ. أَقُولُ الْأَصْلُ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَعَلَّقَتْ بِاسْمِ مُشَارٍ إلَيْهِ يَبْقَى بِبَقَاءِ الِاسْمِ وَيَزُولُ بِزَوَالِهِ لَا تُعْتَبَرُ أَوْصَافُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الصِّفَةُ دَاعِيَةً إلَى الْيَمِينِ لِأَنَّ الْوَصْفَ يُذْكَرُ لِلتَّعْرِيفِ، وَالْإِشَارَةُ أَبْلَغُ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْوَصْفُ مَعَهَا لِأَنَّهُ دُونَهَا وَلَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَا، وَالْوَصْفُ الَّذِي هُوَ دَاعٍ لِلْيَمِينِ يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُفِيدُ التَّعْرِيفَ يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْيَمِينِ بِهِ؛ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ الْمُسَمَّى بِالتَّحْرِيرِ.

стр. 1358

الْقَوْلُ فِي الْمِلْكِ ١ - قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: الْمِلْكُ قُدْرَةٌ يُثْبِتُهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً عَلَى التَّصَرُّفِ، فَخَرَجَ نَحْوُ الْوَكِيلِ (انْتَهَى) . ٢ - وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إلَّا لِمَانِعٍ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَالِكٌ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَالْمَبِيعُ الْمَنْقُولُ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَعَرَّفَهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ بِأَنَّهُ الِاخْتِصَاصُ الْحَاجِزُ وَأَنَّهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَاءِ لِأَنَّهُ بِهِ يَثْبُتُ لَا غَيْرُ، إذْ الْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ كَالْمَكْسُورِ لَا يَنْكَسِرُ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْمِلْكَيْنِ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ ٣ - فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ الَّذِي ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهِ خَالِيًا عَنْ الْمِلْكِ، وَالْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ هُوَ الْمُبَاحُ ٤ - وَالْمُثَبِّتُ لِلْمِلِكِ فِي الْمَالِ الْمُبَاحِ الِاسْتِيلَاءُ لَا غَيْرُ إلَى آخِرِهِ وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ: الْمُعَاوَضَاتُ الْمَالِيَّةُ وَالْأَمْهَارُ وَالْخُلْعُ وَالْمِيرَاثُ وَالْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَالْوَصَايَا ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَوْلُ فِي الْمِلْكِ وَفِيهِ مَسَائِلُ] [ الْأُولَى أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ] قَوْلُهُ: قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْمِلْكُ قُدْرَةٌ إلَخْ. أَقُولُ نَصُّ عِبَارَتِهِ: الْمِلْكُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ ابْتِدَاءً إلَّا لِمَانِعٍ؛ ثُمَّ قَالَ: فَخَرَجَ بِالِابْتِدَاءِ قُدْرَةُ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَبِقَوْلِنَا إلَّا لِمَانِعِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ لِمَانِعٍ. (٢) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ. صَرِيحٌ فِي أَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّعْرِيفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَكَرَهُ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بِنَقْلٍ صَرِيحِ نَصِّ عِبَارَتِهِ. (٣) قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ بِمَعْنَى مِنْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ وَاوًا لِلُّصُوقِ أَيْ لُصُوقِ اسْمِ لَا بِخَبَرِهَا. (٤) قَوْلُهُ: وَالْمُثْبِتُ لِلْمِلِكِ فِي الْمَالِ الْمُبَاحِ الِاسْتِيلَاءُ لَا غَيْرُ إلَخْ وَهُوَ طَرِيقُ الْمِلْكِ

стр. 1359

٥ - وَالْوَقْفُ وَالْغَنِيمَةُ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمُبَاحِ وَالْإِحْيَاءِ، وَتُمْلَكُ اللُّقَطَةُ بِشَرْطِهِ، وَدِيَةُ الْقَتِيلِ يَمْلِكُهَا أَوَّلًا ثُمَّ تُنْقَلُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَمِنْهَا الْغُرَّةُ يَمْلِكُهَا الْجَنِينُ فَتُورَثُ عَنْهُ، وَالْغَاصِبُ إذَا فَعَلَ بِالْمَغْصُوبِ شَيْئًا أَزَالَ بِهِ اسْمَهُ وَعَظَّمَ مَنَافِعَ مِلْكِهِ وَإِذَا خَلَطَ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِيٍّ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُهُ الثَّانِيَةُ: لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إلَّا الْإِرْثُ اتِّفَاقًا، ٦ - وَكَذَا الْوَصِيَّةُ فِي مَسْأَلَةٍ؛ وَهِيَ أَنْ يَمُوتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ قَبُولِهِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِلْجَنِينِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ اسْتِحْسَانًا ــ [غمز عيون البصائر] فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ فِيهَا وَبِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ الْحَاصِلُ بِالِاسْتِيلَاءِ إلَيْهِ، فَمِنْ شَرْطِ الْبَيْعِ شَغْلُ الْمَبِيعِ بِالْمِلْكِ حَالَةَ الْبَيْعِ حَتَّى لَمْ يَصِحَّ فِي مُبَاحٍ قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ، وَمِنْ شَرْطِ الِاسْتِيلَاءِ خُلُوُّ الْمَحَلِّ عَنْ الْمِلْكِ وَقْتَهُ، وَبِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ تَحْصُلُ الْخِلَافَةُ عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى كَأَنَّهُ حَيٌّ لَا لِانْتِقَالِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ دُونَ الْمُشْتَرِي، فَالْأَسْبَابُ ثَلَاثَةٌ مُثَبِّتٌ لِلْمِلِكِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ وَنَاقِضٌ لِلْمِلِكِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ وَخِلَافُهُ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ وَمَا أُرِيدَ لِأَجْلِهِ حُكْمُ التَّصَرُّفِ حِكْمَةٌ وَثَمَرَةٌ، فَحُكْمُ الْبَيْعِ الْمِلْكُ وَحِكْمَتُهُ إطْلَاقُ الِانْتِفَاعِ، وَالْعُقُودُ تَبْطُلُ إذَا خَلَتْ عَنْ الْأَحْكَامِ وَلَا تَبْطُلُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْحِكَمِ (٥) قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ. أَقُولُ الْمُرَادُ مَنَافِعُ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَرَقَبَةُ الْوَقْفِ لَا تُمَلَّكُ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ يَزُولُ عَنْ الْمَالِكِ لَا إلَى مَالِكٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَيَّنًا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. [الثَّانِيَةُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ] . (٦) قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَصِيَّةُ فِي مَسْأَلَةٍ إلَخْ. أَيْ يَدْخُل الْمُوصَى بِهِ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِأَحَدٍ بِدُونِ اخْتِيَارِهِ فَصَارَ كَمَوْتِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبُولِ بَعْدَ إيجَابِ الْبَائِعِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ عَنْ جَانِبِ الْمُوصِي قَدْ تَمَّتْ بِمَوْتِهِ تَمَامًا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ مِنْ جِهَتِهِ

стр. 1360

٧ - لِعَدَمِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبَلَ عَنْهُ (انْتَهَى) . وَزِدْتُ: مَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ وَقَبِلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ بِلَا اخْتِيَارِهِ، وَغَلَّةُ الْوَقْفِ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، وَنِصْفُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْمَعِيبُ إذَا رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ، لَكِنْ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَاءِ كَالْمَوْهُوبِ إذَا رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهِ، وَأَرْشُ الْجِنَايَاتِ وَالشَّفِيعُ إذَا تَمَلَّكَ بِالشُّفْعَةِ دَخَلَ الثَّمَنُ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ جَبْرًا كَالْمَبِيعِ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا إنْمَاءُ مِلْكِهِ مِنْ الْوَلَدِ وَالثِّمَارِ ــ [غمز عيون البصائر] وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ لِحَقِّ الْمُوصَى لَهُ فَإِذَا مَاتَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ ثُمَّ مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ. (٧) قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: اُسْتُفِيدَ مِنْهُ جَوَابُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى وَهِيَ لَوْ جَعَلَ شَخْصًا وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ هَلْ يَمْلِكُ الْوَصِيُّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَمْلِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا يَكُونُ وَصِيًّا عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا (انْتَهَى) . وَفِي مُغْنِي الْمُفْتِي رَجُلٌ أَوْصَى لِمَا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ حَتَّى جَازَتْ الْوَصِيَّةُ وَصَالَحَ أَبُو الْحَمْلِ بِمَا أُوصِيَ لَهُ مَعَ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ عَلَى الْجَنِينِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ تَبَعٌ لِلْأُمِّ مِنْ وَجْهٍ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا فَعَلِمْنَا بِهِمَا فَفِي حَقِّ الْمُوصَى لَهُ اُعْتُبِرَ نَفْسًا وَفِي حَقِّ الصُّلْحِ اُعْتُبِرَ جُزْءًا عَمَلًا بِهِمَا. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي التَّبْيِينِ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ شَرْطِهَا الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مِنْ الْجَنِينِ وَلَا يَلِي عَلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى يَقْبِضَ عَنْهُ فَصَارَ كَالْبَيْعِ. قُلْت: فَقَدْ أَفَادَ ﵀ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ عَلَى الْجَنِينِ لِأَحَدٍ أَصْلًا وَبِهِ ظَهَرَ خَطَأُ مَنْ أَفْتَى أَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْحَمْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (انْتَهَى)

стр. 1361

٨ - وَالْمَاءُ النَّابِعُ فِي مِلْكِهِ وَمَا كَانَ مِنْ إنْزَالِ الْأَرْضِ، إلَّا الْكَلَأَ وَالْحَشِيشَ وَالصَّيْدَ الَّذِي بَاضَ فِي أَرْضِهِ الثَّالِثَةُ: الْمَبِيعُ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إلَّا إذَا كَانَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ: فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا، ٩ - وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا، وَفِي التَّحْقِيقِ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ تَمَّ كَانَ لِلْمُشْتَرِي؛ فَتَكُونُ الزَّوَائِدُ لَهُ مِنْ حِينِهِ وَإِنْ فُسِخَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، فَالزَّوَائِدُ لَهُ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ يَزُولُ عَنْهُ زَوَالًا مُرَاعًى؛ فَإِنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بَانَ أَنَّهُ زَالَ عَنْ وَقْتِهَا. الرَّابِعَةُ: الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْمُوصَى بِهِ بِالْقَبُولِ ١٠ - إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ قَدَّمْنَاهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا، فَلَهَا شَبَهَانِ: شَبَهٌ بِالْهِبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ، وَشَبَهٌ بِالْمِيرَاثِ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْمِلْكُ عَلَى الْقَبْضِ، وَإِذَا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ الْقَبُولِ اُعْتُبِرَتْ مِيرَاثًا؛ فَلَا تَتَوَقَّفُ ــ [غمز عيون البصائر] (٨) قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ النَّابِعُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مُخْتَلِفٌ لِقَوْلِهِمْ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ الشَّفَةَ يَعْنِي شُرْبَ بَنِي آدَمَ وَلَوْ مَلَكَهُ لَكَانَ لَهُ الْمَنْعُ. [الثَّالِثَةُ الْمَبِيعُ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ] (٩) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ. أَيْ لَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْإِمَامِ ﵀ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَوْ دَخَلَ الْمَبِيعُ أَيْضًا لَاجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ عِوَضَانِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ وَهُمَا يَقُولَانِ: الْمَبِيعُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ زَائِلًا لَا إلَى مَالِكٍ وَلَا عَهْدَ لَنَا بِهِ فِي الشَّرْعِ؛ وَاعْتَمَدَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ نَفَقَةُ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي السِّرَاجِ لِئَلَّا يَهْلَكَ وَلَنَا فِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِي قُرَّةِ الْعُيُونِ بِنَمُوذَجِ الْفُنُونِ. [الرَّابِعَةُ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْمُوصَى بِهِ بِالْقَبُولِ] (١٠) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ قَدَّمْنَاهَا. أَقُولُ الَّذِي قَدَّمَهُ مَسْأَلَتَانِ فَكَأَنَّهُ نَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ

стр. 1362

عَلَى الْقَبُولِ، وَإِذَا قَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، إنْ قَبِلُوهَا انْفَسَخَ مِلْكُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرُوا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَالْمِلْكُ بِقَبُولِهِ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ مَوْتِ الْوَصِيِّ بِدَلِيلِ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ أَوْصَى بِعَبْدٍ لِإِنْسَانٍ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُوصِي، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ إنْ قَبِلَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَهُوَ مِلْكُ الْوَرَثَةِ. (انْتَهَى) الْخَامِسَةُ: لَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهَا بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهُ ١١ - أَوْ بِالتَّعْجِيلِ ١٢ - أَوْ بِشَرْطِهِ، ١٣ - فَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ؛ وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْبَيْعَ، فَإِنَّ الْبَيْعَ عَيْنٌ مَوْجُودَةٌ ١٤ - فَمَا لَمْ تَحْدُثْ فَهُوَ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ، وَلِذَا قُلْنَا: إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا ــ [غمز عيون البصائر] [الْخَامِسَةُ لَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ] قَوْلُهُ: أَوْ بِالتَّعْجِيلِ. أَيْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ. (١٢) قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِهِ. أَيْ أَوْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ حَالَ الْعَقْدِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُنَجَّزَةً أَمَّا الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ فَلَا تُمْلَكُ الْأُجْرَةُ فِيهَا بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ كَمَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ. (١٣) قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ إلَخْ. أَقُولُ يُنْظَرُ حُكْمُ مَا لَوْ عَجَّلَ الْعَبْدُ أَجْرَهُ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَهُ وَاسْتَوْفَى بَعْضَ الْمُدَّةِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدَ. (١٤) قَوْلُهُ: فَمَا لَمْ يَحْدُثُ إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَهُ [السَّادِسَةُ الْقَرْض هَلْ يَمْلِكُهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ] ؟

стр. 1363

تَصِحُّ إجَارَتُهُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ. السَّادِسَةُ: اخْتَلَفُوا فِي الْقَرْضِ: هَلْ يَمْلِكُهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ؟ ١٥ - وَفَائِدَتُهُ ١٦ - مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَاعَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ الْكُرَّ الْمُسْتَقْرَضَ، الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ، يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُسْتَقْرِضِ، وَعِنْدَ الثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَقْرَضَ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ، وَبَيْعُ الْمُسْتَقْرِضِ يَجُوزُ إجْمَاعًا، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ١٧ - يَمْلِكُ بِنَفْسِ الْقَرْضِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ كَالنَّقْدَيْنِ ١٨ - يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ، وَيَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ التَّصَرُّفُ فِي الْكُرِّ الْمُسْتَقْرَضِ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الْكَيْلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (انْتَهَى) . وَلْيُتَأَمَّلْ فِي مُنَاسَبَةِ التَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ. أَيْ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ. (١٦) قَوْلُهُ: مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَ الْمُقْرِضُ إلَخْ. أَقُولُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مُشْكِلَةٌ جِدًّا فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالْعَكْسِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ نَقْلِهَا لِيُتَأَمَّلْ فِي مُنَاسَبَةِ التَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ. وَسَبَبُ إشْكَالِ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنْ لَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِهِ يَجُوزُ حَيْثُ قَالَ: بَاعَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ الْكُرَّ الْمُسْتَقْرَضَ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ يَجُوزُ وَالصَّوَابُ لَا يَجُوزُ وَزَادَتْ فِي قَوْلِهِ وَعِنْدَ الثَّانِي لَا يَجُوزُ وَالصَّوَابُ يَجُوزُ وَبَعْدَ إصْلَاحِ عِبَارَتِهَا بِإِثْبَاتِ لَا فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَإِسْقَاطِهَا مِنْ الثَّانِيَةِ بَقِيَ التَّعْلِيلُ مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ. (١٧) قَوْلُهُ: يَمْلِكُ بِنَفْسِ الْقَرْضِ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بِنَفْسِ الْقَبْضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ مَا ذَكَرَ بِأَنْ يُرَادَ بِالْقَرْضِ الْإِقْرَاضُ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْقَبْضِ. (١٨) قَوْلُهُ: يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ إلَخْ. بَعْدَ

стр. 1364

السَّابِعَةُ: دِيَةُ الْقَتْلِ تَثْبُتُ لِلْمَقْتُولِ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ ؛ فَهِيَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ فَتُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ؛ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ دَخَلَتْ. وَعِنْدَنَا الْقِصَاصُ بَدَلٌ عَنْهَا فَيُورَثُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَلِهَذَا لَوْ انْقَلَبَ مَا لَا تُقْضَى بِهِ دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ، ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. وَفُرِّعَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ مِنْ فَرْعِهِ: لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ؛ وَقُلْنَا لَا قِصَاصَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ؛ فَلَا دِيَةَ أَيْضًا لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْمَقْتُولِ وَقَدْ أَذِنَ فِي قَتْلِهِ وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهَا لِمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ١٩ - أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ وُجُوبِهَا؛ فَظَهَرَ مَا رَجَّحْتُهُ بَحْثًا مُرَجَّحًا نَقْلًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَلَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى وَارِثِ السَّيِّدِ قَتْلًا لَمْ أَرَهُ الْآنَ، وَمُقْتَضَى ثُبُوتِهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُخَالِفًا لِمَا إذَا جَنَى عَلَى الرَّاهِنِ. الثَّامِنَةُ: فِي رَقَبَةِ الْوَقْفِ؛ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ عَنْ الْمَالِكِ لَا إلَى مَالِكٍ، وَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا ــ [غمز عيون البصائر] الْقَبْضِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ بِذِمَّةِ شَخْصٍ كُرٌّ مِنْ الْقَمْحِ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الْكُرُّ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِلْمُقْرِضِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مِثْلُ مَا أَقْرَضَ لَا عَيْنُهُ، وَلِذَلِكَ يَرُدُّ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ عَيْنُهُ قَائِمًا إلَّا إذَا كَانَ الْقَرْضُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ [السَّابِعَةُ دِيَةُ الْقَتْلِ تَثْبُتُ لِلْمَقْتُولِ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ] (١٩) قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهَا. أَقُولُ قَدْ نَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ تَصْحِيحَ وُجُوبِ الدِّيَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ لَكِنَّ مَا فِي الشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى

стр. 1365

[التَّاسِعَةُ وَقْتِ مِلْكِ الْوَارِثِ] التَّاسِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ مِلْكِ الْوَارِثِ: قِيلَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ، وَقِيلَ بِمَوْتِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَعَ فَائِدَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ الْفَوَائِدِ، وَالدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ لِلتَّرِكَةِ يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ، قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ: لَوْ اسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ لَا يَمْلِكُهَا بِإِرْثٍ إلَّا إذَا أَبْرَأَ الْمَيِّتَ غَرِيمُهُ أَوْ أَدَّاهُ وَارِثُهُ بِشَرْطِ التَّبَرُّعِ وَقْتَ الْأَدَاءِ، أَمَّا لَوْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا، بِشَرْطِ التَّبَرُّعِ أَوْ الرُّجُوعِ، يَجِبُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَتَصِيرُ مَشْغُولَةً بِدَيْنٍ فَلَا يَمْلِكُهَا؛ ٢٠ - فَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَقِنًّا وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ فَأَدَّاهُ وَارِثُهُ ثُمَّ أَذِنَ لِلْقِنِّ فِي التِّجَارَةِ أَوْ كَاتِبِهِ لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ، ٢١ - وَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرِقَةَ بِالدَّيْنِ ٢٢ - وَإِنَّمَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي وَالدَّيْنَ الْمُسْتَغْرِقَ بِمَنْعِ جَوَازِ الصُّلْحِ وَالْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يُسْتَغْرَقْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَالِحُوا مَا لَمْ يَقْضُوا دَيْنَهُ، وَلَوْ ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّامِنَةُ فِي رَقَبَةِ الْوَقْفِ] قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَقِنًّا وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ. أَقُولُ فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الصُّغْرَى وَأَحَالَهُ إلَى الْجَامِعِ: إنْ اسْتَغْرَقَ التَّرِكَةَ بِدَيْنِ الْوَارِثِ إذَا كَانَ هُوَ الْوَارِثُ لَا غَيْرُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. (٢١) قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرِقَةَ بِالدَّيْنِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ بَيْعَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَاءِ الْغُرَمَاءِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا: لَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ بَيْعَ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِالدَّيْنِ الْمُحِيطِ إلَّا بِرِضَاءِ الْغُرَمَاءِ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي. أَقُولُ ذِكْرُ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلتَّرِكَةِ لِتَأْوِيلِهَا بِالْمَتْرُوكِ ثُمَّ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِحَضْرَةِ الْوَرَثَةِ لِمَا لَهُمْ مِنْ حَقِّ إمْسَاكِهَا وَقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِمْ أَخْذًا مِمَّا فِي الثَّالِثِ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي إلَّا بِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَعَلُّقُ الْحَقِّ لِلْوَارِثِ كَالْمَوْلَى.

стр. 1366

فَعَلُوا جَازَ، وَلَوْ اقْتَسَمُوهَا ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُحْبِطٌ أَوْ لَا رُدَّتْ الْقِسْمَةُ وَلِلْوَارِثِ اسْتِخْلَاصُ التَّرِكَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا. وَهُنَا مَسْأَلَةٌ: لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ وَالْمَالُ مُنْحَصِرٌ فِيهِ؛ فَهَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَمَا يَأْخُذُهُ مِيرَاثٌ أَوْ لَا، وَمَا يَأْخُذُهُ دَيْنُهُ؟ قَالَ فِي آخِرِ الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتِغْرَاقُ التَّرِكَةِ بِدَيْنِ الْوَارِثِ إذَا كَانَ هُوَ الْوَارِثَ لَا غَيْرُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ (انْتَهَى) . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْمَيِّتِ، فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَأَنَّهُ حَيٌّ فَيَرُدُّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ مَغْرُورًا بِالْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَيِّتُ، وَيَصِحُّ إثْبَاتُ دَيْنِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَيَتَصَرَّفُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ بِالْبَيْعِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِهِ. وَأَمَّا مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ فَلَيْسَ خِلَافَةً عَنْهُ بَلْ بِعَقْدٍ يَمْلِكُهُ ابْتِدَاءً، فَانْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَقِّهِ، ٢٣ - كَذَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ ﵀ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ وَذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَزَادَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاءُ مَا بَاعَ الْمَيِّتُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْعَاشِرَةُ: يَمْلِكُ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ؛ فَالزَّوَائِدُ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَنْصِيفِ الزِّيَادَةِ مَعَ الْأَصْلِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفَاصِيلَهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ ــ [غمز عيون البصائر] (٢٣) قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إلَخْ. نَصُّ عِبَارَتِهِ: وَإِنْ ادَّعَى قَوْمٌ عَلَى الْمَيِّتِ دُيُونًا فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ إلَّا بِمَحْضَرِ خَصْمٍ مِنْ وَارِثٍ أَوْ وَصِيٍّ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ عَلَى غَرِيمٍ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا مُوصَى لَهُ وَلَا غَرِيمَ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَمَّا الْغَرِيمُ الَّذِي لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ دَيْنُ فُلَانٍ الْمُدَّعِي لَا

стр. 1367

النِّصْفَ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ، وَفَائِدَتُهُ فِي الزَّوَائِدِ [الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِي الْعُقُود] الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ؛ فَيَسْتَقِرُّ فِي الْبَيْعِ الْخَالِي عَنْ الْخِيَارِ بِالْقَبْضِ، وَيَسْتَقِرُّ الصَّدَاقُ بِالدُّخُولِ أَوْ الْخَلْوَةِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي الشَّرْحِ،. ٢٤ - وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَاتِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُرَادُ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ فِي الْبَيْعِ الْأَمْنُ مِنْ انْفِسَاخِهِ بِالْهَلَاكِ، وَفِي الصَّدَاقِ الْأَمْنُ مِنْ تَشْطِيرِهِ بِالطَّلَاقِ وَسُقُوطِهِ بِالرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ قَبْلَ ــ [غمز عيون البصائر] يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَدَّعِي دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ لَكِنْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ هَذَا الْغَرِيمِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ فَلَا يَكُونُ الْغَرِيمُ لَهُ خَصْمًا بِخِلَافِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ، فَلِأَنَّهُ يَدَّعِي حَقَّ قَبْضِ الَّذِي عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ لِلْمَيِّتِ فِيمَا يَتَمَلَّكُ بَلْ يَتَمَلَّكُ ابْتِدَاءً بِعَقْدِ الْوَصِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَلَا يَصِيرُ مَغْرُورًا فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُوصِي، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً لَا يَمْلِكُ الْمُدَّعِي إثْبَاتَ دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْغَرِيمُ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَكَذَا أَيْضًا (انْتَهَى) . وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ. هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافَةٌ كَالْوِرَاثَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ كَمِلْكِ الْوَارِثِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ أَرَادَ بِالْخِلَافَةِ أَنَّ مِلْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْخِلَافَةِ مَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ خِلَافَةً أَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَا بَاعَ الْمَيِّتُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ [الْعَاشِرَةُ يَمْلِكُ الصَّدَاق بِالْعَقْدِ] (٢٤) قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَاتِي. قِيلَ عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِك لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ السَّابِقِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي الْوَاقِعِ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يَسْتَقِرُّ بِالدُّخُولِ.

стр. 1368

الدُّخُولِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِقْرَارُهُ عَلَى الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ. وَجَمِيعُ الدُّيُونِ بَعْدَ لُزُومِهَا مُسْتَقِرَّةٌ إلَّا دَيْنَ السَّلَمِ لِقَبُولِهِ الْفَسْخَ بِالِانْقِطَاعِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ بِالِانْقِطَاعِ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ. وَأَمَّا الْمِلْكُ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَهْلَكِ فَمُسْتَنِدٌ عِنْدَنَا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ؛ فَإِذَا غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ وَضَمِنَ قِيمَتُهُ مَلَكَهُ عِنْدَنَا مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ، وَفَائِدَتُهُ تَمَلُّكُ الِاكْتِسَابِ وَوُجُوبُ الْكَفَنِ وَنُفُوذُ الْبَيْعِ وَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ لَهُ. وَالتَّحْقِيقُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْغَاصِبِ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ، لَا حُكْمًا ثَابِتًا بِالْغَصْبِ مَقْصُودًا وَلِذَا لَا يَمْلِكُ الْوَلَدُ، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ كَذَا فِي الْكَشْفِ فِي بَابِ النَّهْيِ. وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ النَّفَقَةِ: لَوْ أَنْفَقَ الْمُودِعُ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودَعِ بِلَا إذْنِهِ وَإِذْنِ الْقَاضِي ضَمِنَهَا، ثُمَّ إذَا ضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ لِمَا ضَمِنَ مِلْكَهُ بِالضَّمَانِ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ: أَنَّهُ بِالضَّمَانِ اسْتَنَدَ مِلْكُهُ إلَى وَقْتِ التَّعَدِّي فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَلَكَهُ فَصَارَ كَمَا إذَا قَضَى دَيْنَ الْمُودِعِ بِهَا (انْتَهَى) . وَفِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ: الْأَصْلُ الْأَوَّلُ: إنَّ زَوَالَ الْمَغْصُوبِ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ عِنْدَنَا يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمَا يَقْتَصِرُ عَلَى التَّضْمِينِ؛ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِالِاسْتِنَادِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَمْنَعُنَا مِنْ أَنْ نَجْعَلَ الزَّوَالَ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَنِدُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّ الزَّوَالَ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ اسْتَنَدَ لَا ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1369

لِكَوْنِ الْغَصْبِ سَبَبًا لِلْمِلْكِ وَضْعًا حَتَّى يَسْتَنِدَ فِي حَقِّ الْكُلِّ، بَلْ ضَرُورَةُ وُجُوبِ الضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ، فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ٢٥ - إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِالِاسْتِنَادِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لِأَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَيَظْهَرُ الِاسْتِنَادُ فِي حَقِّ الْكُلِّ، ٢٦ - ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا كَثِيرَةً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: مِنْهَا؛ الْغَاصِبُ إذَا أَوْدَعَ الْعَيْنَ ثُمَّ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُودَعِ ثُمَّ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُودَعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ فَصَارَ مُودَعًا مَالَ نَفْسِهِ، ٢٧ - وَفِيهِ إذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَأَوْدَعَهَا فَأَبَقَتْ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا مَلَكَهَا الْغَاصِبُ، فَلَوْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ صَحَّ، وَلَوْ ضَمِنَهَا الْمُودِعُ فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً مِنْ الْغَاصِبِ عَتَقَتْ عَلَيْهِ لَا ــ [غمز عيون البصائر] (٢٥) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِالِاسْتِنَادِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ نَفَاذُ الْبَيْعِ. (٢٦) قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا إلَى قَوْلِهِ: مِنْهَا الْغَاصِبُ إذَا أَوْدَعَ الْعَيْنَ ثُمَّ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُودَعِ. أَقُولُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ: رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً وَأَوْدَعَهَا رَجُلًا فَقَتَلَتْ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً ثُمَّ مَاتَتْ وَاسْتَحَقَّتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَاصِبٌ فِي حَقِّهِ هَذَا، وَالْغَصْبُ سَوَاءٌ إلَّا فِي خِصَالٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا أَنَّ هُنَا إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ عَلَى مُودِعِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ فَيَصِيرُ مُودَعًا مَالَ نَفْسِهِ، وَالثَّانِي إذَا ضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُودَعَ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةٍ أُخْرَى ثُمَّ الْمُودَعُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا غَرِمَ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا غَرِمَ، وَالْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّهَا لَوْ أَبَقَتْ مِنْ الْمُودَعِ ثُمَّ عَادَتْ مِنْ الْإِبَاقِ بَعْدَ التَّضْمِينِ عَادَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِأَنَّ إقْرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَفِيهِ إذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَأَوْدَعَهَا فَأَبَقَتْ إلَخْ. الَّذِي فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ

стр. 1370

عَلَى الْمُودِعِ إذَا ضَمِنَا، لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ، لِأَنَّ الْمُودَعَ وَإِنْ جَازَ تَضْمِينُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ الْمُودَعُ لِكَوْنِهِ عَامِلًا لَهُ فَهُوَ كَوَكِيلِ الشِّرَاءِ، وَلَوْ اخْتَارَ الْمُودَعُ بَعْدَ تَضْمِينِهِ أَخْذَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ مِنْ الْإِبَاقِ كَانَتْ أَمَانَةً وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا ضَمِنَ، وَكَذَا إذَا ذَهَبَتْ عَيْنُهَا، وَلِلْمُودَعِ حَبْسُهَا عَنْ الْغَاصِبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا ضَمِنَهَا الْمَالِكُ، فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْحَبْسِ هَلَكَتْ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا بَعْدَ الْحَبْسِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، لِأَنَّ الْفَائِتَ وُصِفَ وَهُوَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْغَاصِبُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَأَدَّى جَمِيعَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا فَهُوَ الْوَدِيعَةُ سَوَاءٌ، وَإِنْ أَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا، فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا، لِأَنَّهُمَا لَا يَسْتَوْجِبَانِ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ فَكَانَ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا فَكَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمَا ــ [غمز عيون البصائر] رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً فَأَوْدَعَهَا رَجُلًا فَأَبَقَتْ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ بَرِئَ الْمُودَعُ وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُودَعَ كَانَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ بِنَفْسِ تَضْمِينِهِ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ جَازَ وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُودَعُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
следующие страницы →