← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

فَعَلُوا جَازَ، وَلَوْ اقْتَسَمُوهَا ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُحْبِطٌ أَوْ لَا رُدَّتْ الْقِسْمَةُ وَلِلْوَارِثِ اسْتِخْلَاصُ التَّرِكَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا. وَهُنَا مَسْأَلَةٌ: لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ وَالْمَالُ مُنْحَصِرٌ فِيهِ؛ فَهَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَمَا يَأْخُذُهُ مِيرَاثٌ أَوْ لَا، وَمَا يَأْخُذُهُ دَيْنُهُ؟ قَالَ فِي آخِرِ الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتِغْرَاقُ التَّرِكَةِ بِدَيْنِ الْوَارِثِ إذَا كَانَ هُوَ الْوَارِثَ لَا غَيْرُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ (انْتَهَى) . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْمَيِّتِ، فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَأَنَّهُ حَيٌّ فَيَرُدُّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ مَغْرُورًا بِالْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَيِّتُ، وَيَصِحُّ إثْبَاتُ دَيْنِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَيَتَصَرَّفُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ بِالْبَيْعِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِهِ. وَأَمَّا مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ فَلَيْسَ خِلَافَةً عَنْهُ بَلْ بِعَقْدٍ يَمْلِكُهُ ابْتِدَاءً، فَانْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَقِّهِ، ٢٣ - كَذَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ ﵀ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ وَذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَزَادَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاءُ مَا بَاعَ الْمَيِّتُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْعَاشِرَةُ: يَمْلِكُ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ؛ فَالزَّوَائِدُ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَنْصِيفِ الزِّيَادَةِ مَعَ الْأَصْلِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفَاصِيلَهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ ــ [غمز عيون البصائر] (٢٣) قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إلَخْ. نَصُّ عِبَارَتِهِ: وَإِنْ ادَّعَى قَوْمٌ عَلَى الْمَيِّتِ دُيُونًا فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ إلَّا بِمَحْضَرِ خَصْمٍ مِنْ وَارِثٍ أَوْ وَصِيٍّ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ عَلَى غَرِيمٍ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا مُوصَى لَهُ وَلَا غَرِيمَ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَمَّا الْغَرِيمُ الَّذِي لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ دَيْنُ فُلَانٍ الْمُدَّعِي لَا

стр. 1367

النِّصْفَ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ، وَفَائِدَتُهُ فِي الزَّوَائِدِ [الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِي الْعُقُود] الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ؛ فَيَسْتَقِرُّ فِي الْبَيْعِ الْخَالِي عَنْ الْخِيَارِ بِالْقَبْضِ، وَيَسْتَقِرُّ الصَّدَاقُ بِالدُّخُولِ أَوْ الْخَلْوَةِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي الشَّرْحِ،. ٢٤ - وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَاتِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُرَادُ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ فِي الْبَيْعِ الْأَمْنُ مِنْ انْفِسَاخِهِ بِالْهَلَاكِ، وَفِي الصَّدَاقِ الْأَمْنُ مِنْ تَشْطِيرِهِ بِالطَّلَاقِ وَسُقُوطِهِ بِالرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ قَبْلَ ــ [غمز عيون البصائر] يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَدَّعِي دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ لَكِنْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ هَذَا الْغَرِيمِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ فَلَا يَكُونُ الْغَرِيمُ لَهُ خَصْمًا بِخِلَافِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ، فَلِأَنَّهُ يَدَّعِي حَقَّ قَبْضِ الَّذِي عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ لِلْمَيِّتِ فِيمَا يَتَمَلَّكُ بَلْ يَتَمَلَّكُ ابْتِدَاءً بِعَقْدِ الْوَصِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَلَا يَصِيرُ مَغْرُورًا فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُوصِي، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً لَا يَمْلِكُ الْمُدَّعِي إثْبَاتَ دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْغَرِيمُ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَكَذَا أَيْضًا (انْتَهَى) . وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ. هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافَةٌ كَالْوِرَاثَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ كَمِلْكِ الْوَارِثِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ أَرَادَ بِالْخِلَافَةِ أَنَّ مِلْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْخِلَافَةِ مَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ خِلَافَةً أَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَا بَاعَ الْمَيِّتُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ [الْعَاشِرَةُ يَمْلِكُ الصَّدَاق بِالْعَقْدِ] (٢٤) قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَاتِي. قِيلَ عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِك لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ السَّابِقِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي الْوَاقِعِ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يَسْتَقِرُّ بِالدُّخُولِ.

стр. 1368

الدُّخُولِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِقْرَارُهُ عَلَى الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ. وَجَمِيعُ الدُّيُونِ بَعْدَ لُزُومِهَا مُسْتَقِرَّةٌ إلَّا دَيْنَ السَّلَمِ لِقَبُولِهِ الْفَسْخَ بِالِانْقِطَاعِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ بِالِانْقِطَاعِ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ. وَأَمَّا الْمِلْكُ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَهْلَكِ فَمُسْتَنِدٌ عِنْدَنَا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ؛ فَإِذَا غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ وَضَمِنَ قِيمَتُهُ مَلَكَهُ عِنْدَنَا مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ، وَفَائِدَتُهُ تَمَلُّكُ الِاكْتِسَابِ وَوُجُوبُ الْكَفَنِ وَنُفُوذُ الْبَيْعِ وَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ لَهُ. وَالتَّحْقِيقُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْغَاصِبِ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ، لَا حُكْمًا ثَابِتًا بِالْغَصْبِ مَقْصُودًا وَلِذَا لَا يَمْلِكُ الْوَلَدُ، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ كَذَا فِي الْكَشْفِ فِي بَابِ النَّهْيِ. وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ النَّفَقَةِ: لَوْ أَنْفَقَ الْمُودِعُ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودَعِ بِلَا إذْنِهِ وَإِذْنِ الْقَاضِي ضَمِنَهَا، ثُمَّ إذَا ضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ لِمَا ضَمِنَ مِلْكَهُ بِالضَّمَانِ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ: أَنَّهُ بِالضَّمَانِ اسْتَنَدَ مِلْكُهُ إلَى وَقْتِ التَّعَدِّي فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَلَكَهُ فَصَارَ كَمَا إذَا قَضَى دَيْنَ الْمُودِعِ بِهَا (انْتَهَى) . وَفِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ: الْأَصْلُ الْأَوَّلُ: إنَّ زَوَالَ الْمَغْصُوبِ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ عِنْدَنَا يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمَا يَقْتَصِرُ عَلَى التَّضْمِينِ؛ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِالِاسْتِنَادِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَمْنَعُنَا مِنْ أَنْ نَجْعَلَ الزَّوَالَ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَنِدُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّ الزَّوَالَ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ اسْتَنَدَ لَا ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1369

لِكَوْنِ الْغَصْبِ سَبَبًا لِلْمِلْكِ وَضْعًا حَتَّى يَسْتَنِدَ فِي حَقِّ الْكُلِّ، بَلْ ضَرُورَةُ وُجُوبِ الضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ، فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ٢٥ - إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِالِاسْتِنَادِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لِأَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَيَظْهَرُ الِاسْتِنَادُ فِي حَقِّ الْكُلِّ، ٢٦ - ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا كَثِيرَةً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: مِنْهَا؛ الْغَاصِبُ إذَا أَوْدَعَ الْعَيْنَ ثُمَّ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُودَعِ ثُمَّ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُودَعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ فَصَارَ مُودَعًا مَالَ نَفْسِهِ، ٢٧ - وَفِيهِ إذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَأَوْدَعَهَا فَأَبَقَتْ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا مَلَكَهَا الْغَاصِبُ، فَلَوْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ صَحَّ، وَلَوْ ضَمِنَهَا الْمُودِعُ فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً مِنْ الْغَاصِبِ عَتَقَتْ عَلَيْهِ لَا ــ [غمز عيون البصائر] (٢٥) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِالِاسْتِنَادِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ نَفَاذُ الْبَيْعِ. (٢٦) قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا إلَى قَوْلِهِ: مِنْهَا الْغَاصِبُ إذَا أَوْدَعَ الْعَيْنَ ثُمَّ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُودَعِ. أَقُولُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ: رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً وَأَوْدَعَهَا رَجُلًا فَقَتَلَتْ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً ثُمَّ مَاتَتْ وَاسْتَحَقَّتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَاصِبٌ فِي حَقِّهِ هَذَا، وَالْغَصْبُ سَوَاءٌ إلَّا فِي خِصَالٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا أَنَّ هُنَا إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ عَلَى مُودِعِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ فَيَصِيرُ مُودَعًا مَالَ نَفْسِهِ، وَالثَّانِي إذَا ضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُودَعَ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةٍ أُخْرَى ثُمَّ الْمُودَعُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا غَرِمَ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا غَرِمَ، وَالْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّهَا لَوْ أَبَقَتْ مِنْ الْمُودَعِ ثُمَّ عَادَتْ مِنْ الْإِبَاقِ بَعْدَ التَّضْمِينِ عَادَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِأَنَّ إقْرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَفِيهِ إذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَأَوْدَعَهَا فَأَبَقَتْ إلَخْ. الَّذِي فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ

стр. 1370

عَلَى الْمُودِعِ إذَا ضَمِنَا، لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ، لِأَنَّ الْمُودَعَ وَإِنْ جَازَ تَضْمِينُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ الْمُودَعُ لِكَوْنِهِ عَامِلًا لَهُ فَهُوَ كَوَكِيلِ الشِّرَاءِ، وَلَوْ اخْتَارَ الْمُودَعُ بَعْدَ تَضْمِينِهِ أَخْذَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ مِنْ الْإِبَاقِ كَانَتْ أَمَانَةً وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا ضَمِنَ، وَكَذَا إذَا ذَهَبَتْ عَيْنُهَا، وَلِلْمُودَعِ حَبْسُهَا عَنْ الْغَاصِبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا ضَمِنَهَا الْمَالِكُ، فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْحَبْسِ هَلَكَتْ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا بَعْدَ الْحَبْسِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، لِأَنَّ الْفَائِتَ وُصِفَ وَهُوَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْغَاصِبُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَأَدَّى جَمِيعَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا فَهُوَ الْوَدِيعَةُ سَوَاءٌ، وَإِنْ أَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا، فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا، لِأَنَّهُمَا لَا يَسْتَوْجِبَانِ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ فَكَانَ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا فَكَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمَا ــ [غمز عيون البصائر] رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً فَأَوْدَعَهَا رَجُلًا فَأَبَقَتْ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ بَرِئَ الْمُودَعُ وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُودَعَ كَانَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ بِنَفْسِ تَضْمِينِهِ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ جَازَ وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُودَعُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ.

стр. 1371

مُشْتَرٍ فَضَمِنَ سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لَهُ، وَكَذَا غَاصِبُ الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَ مَلَكَهَا، لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ فَتُعْتَقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً مِنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فَيَصِيرُ الثَّانِي غَاصِبًا مِلْكَ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ التَّضْمِينِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الثَّانِي، وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَالَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُضَمِّنْ الْأَوَّلُ الثَّانِي حَتَّى ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ كَانَتْ مِلْكًا لِلْأَوَّلِ، فَإِنْ قَالَ: أَنَا أُسَلِّمُهَا لِلثَّانِي وَأَرْجِعُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الثَّانِي قَدَرَ عَلَى رَدِّ الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ تَضْمِينُهُ، وَإِنْ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي ثُمَّ ظَهَرَتْ ٢٨ - كَانَتْ لِلثَّانِي، وَتَمَامُ التَّفْرِيعَاتِ فِيهِ . الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الْمِلْكُ إمَّا لِلْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا وَهُوَ الْغَالِبُ، أَوْ الْعَيْنِ فَقَطْ، أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَنَافِعِهِ، وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ إلَى الْمَالِكِ، وَالْوَلَدُ وَالْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ لِلْمَالِكِ، وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ الْإِجَارَةُ وَلَا إخْرَاجُهُ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُهُ، فِي غَيْرِهَا، وَيَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ، ٢٩ - وَلَا يَمْلِكُ اسْتِخْدَامَهُ إلَّا فِي وَطَنِهِ وَعِنْدَ أَهْلِهِ، وَيَصِحُّ الصُّلْحُ مَعَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى شَيْءٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَجَازَ بَيْعُ الْوَارِثِ ــ [غمز عيون البصائر] (٢٨) قَوْلُهُ: كَانَتْ لِلثَّانِي. لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا ضَمَّنَ الثَّانِي فَقَدْ مَلَكَهَا مِنْهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَتَحَوَّلَ حَقُّهُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ فَلَا يَتَحَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْجَارِيَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ [الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ الْمِلْكُ إمَّا لِلْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا أَوْ الْعَيْنِ فَقَطْ أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ فَقَطْ] (٢٩) قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ اسْتِخْدَامَهُ إلَّا فِي وَطَنِهِ وَعِنْدَ أَهْلِهِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ نَقَلَ

стр. 1372

الرَّقَبَةَ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ فَالْفِدَاءُ عَلَى الْمَخْدُومِ فَإِنْ مَاتَ رَجَعَ وَرَثَتُهُ بِالْفِدَاءِ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ. فَإِنْ أَبَى بَيْعَ الْعَبْدِ أَوْ أَبَى الْمَخْدُومُ الْفِدَاءَ فَدَاهُ الْمَالِكُ أَوْ يَدْفَعُهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَكَسْبُهُ إنْ لَمْ تُنْقِصْ الْخِدْمَةُ فَإِنْ نَقَصْتَهَا اُشْتُرِيَ بِالْأَرْشِ خَادِمٌ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا بِيعَ الْأَوَّلُ وَضُمَّ إلَى الْأَرْشِ وَاشْتُرِيَ بِهِ خَادِمٌ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلِهِ عَمْدًا مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى قَتْلِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا ضَمِنَ الْقَاتِلُ قِيمَتَهُ يَشْتَرِي بِهَا آخَرَ؛ فَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ نَفَذَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ، يُشْتَرَى بِهَا خَادِمٌ هَكَذَا فِي وَصَايَا الْمُحِيطِ. وَأَمَّا نَفَقَتُهُ: فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ الْخِدْمَةَ؛ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ بَلَغَهَا فَعَلَى الْمُوصَى لَهُ، إلَّا أَنْ يَمْرَضَ مَرَضًا يَمْنَعُهُ مِنْ الْخِدْمَةِ فَهِيَ عَلَى الْمَالِكِ؛ فَإِنْ تَطَاوَلَ الْمَرَضُ بَاعَهُ الْقَاضِي إنْ رَأَى ذَلِكَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدًا يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَا فِي نَفَقَات الْمُحِيطِ. ٣٠ - وَأَمَّا صَدَقَةُ فِطْرِهِ فَعَلَى الْمَالِكِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَأَمَّا مَا فِي ــ [غمز عيون البصائر] الزَّيْلَعِيُّ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلَا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ بِلَا شَرْطٍ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ حَيْثُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْحَضَرِ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ الْعُرْفُ فِي حَقِّهِ. (٣٠) قَوْلُهُ: وَأَمَّا صَدَقَةُ فِطْرِهِ فَعَلَى الْمَالِكِ إلَخْ. أَيْ صَدَقَةُ فِطْرِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُسْتَعَارُ الْوَدِيعَةُ وَالْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً. قَالَ فِي الْفَتْحِ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ لَا تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ مِنْ سَهْوِ الْقَلَمِ (انْتَهَى) . وَبِهِ سَقَطَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُ فِي الْعَبْدِ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ.

стр. 1373

الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ فَسَبْقُ قَلَمٍ، كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَجِبُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ. وَأَمَّا بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهُ، فَإِنْ بِيعَ بِرِضَاهُ لَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّهُ إلَى الثَّمَنِ إلَّا بِالتَّرَاضِي، ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مِنْ الْجِنَايَاتِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قُتِلَ خَطَأً وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ، كَالْوَقْفِ إذَا اُسْتُبْدِلَ انْتَقَلَ الْوَقْفُ إلَى بَدَلِهِ. ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مِنْ الْوَقْفِ، وَكَالْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ خَطَأً يُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ عَبْدٌ وَيَكُونُ بِهِ مُدَبَّرًا مِنْ غَيْرِ تَدْبِيرٍ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ الْجِنَايَاتِ. وَلَمْ أَرَ حُكْمَ كِتَابَتِهِ مِنْ الْمَالِكِ؛ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَإِعْتَاقِهِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَحُكْمِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ عَادِمُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمَالِكِ. ٣١ - وَلَمْ أَرَ حُكْمَ وَطْءِ الْمَالِكِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ لَهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ وَإِلَّا فَلَا. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: تُمْلَكُ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ بِالْقَبْضِ، وَيَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ فِي الْهِبَةِ بِوُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الرُّجُوعِ مِنْ سَبْعَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي الْفِقْهِ ــ [غمز عيون البصائر] (٣١) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ وَطْءِ الْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَحِلَّ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الرَّقَبَةِ حِلُّ الْوَطْءِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مَا دَامَتْ مُتَزَوِّجَةً وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَطْءُ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ؛ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ حِلِّ الْوَطْءِ قِيَاسًا عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالظَّاهِرُ الْحِلُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ حِلِّ أَمَتِهِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَأَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ فَلِمَانِعٍ وَهُوَ نِكَاحُ الزَّوْجِ وَكَوْنُ الْأَمَةِ مَجُوسِيَّةً

стр. 1374

٣٢ - وَفِي الصَّدَقَةِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمِلْكِ. ٣٣ - الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: تَمَلُّكُ الْعَقَارِ لِلشَّفِيعِ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي ، فَقَبْلَهُمَا لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا تُورَثُ عَنْهُ لَوْ مَاتَ، وَتَبْطُلُ إذَا بَاعَ مَا يَشْفَعُ بِهِ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لَا يُؤَجِّرُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الْإِعَارَةَ: وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ فَيُؤَجِّرُ وَيُعِيرُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ السُّكْنَى لَا يُؤَجِّرُ وَيُعِيرُ، وَالشَّافِعِيَّةُ جَعَلُوا لِذَلِكَ أَصْلًا وَهُوَ: أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ مَلَكَ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ، وَمَنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ مَلَكَ الْإِعَارَةَ لَا الْإِجَارَةَ، وَيَجْعَلُونَ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مَالِكًا لِلِانْتِفَاعِ فَقَطْ، ٣٤ - وَهَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ مِنْ أَنَّ الْإِعَارَةَ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ لَا تَمْلِيكُهَا وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَهِيَ ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ تُمْلَكُ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ بِالْقَبْضِ] قَوْلُهُ: وَفِي الصَّدَقَةِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمِلْكِ. وَهُوَ الِاسْتِيلَادُ وَهُوَ طَرِيقُ الْمِلْكِ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ. [الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ تَمَلُّكُ الْعَقَارِ لِلشَّفِيعِ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي] (٣٣) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ تَمَلُّكُ الْعَقَارِ. أَقُولُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْمِلْكَ فِي الْقِسْمَةِ بِمَاذَا يَسْتَقِرُّ وَذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ فَقَالَ: إنَّ الْمِلْكَ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي سَهْمٍ بِعَيْنِهِ بِنَفْسِ الْقِسْمَةِ بَلْ يَتَوَقَّفُ بِإِحْدَى مَعَانٍ أَرْبَعٍ: إمَّا بِالْقَبْضِ أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ الْقُرْعَةِ أَوْ بِأَنْ يُوَكِّلُوا رَجُلًا يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمًا (انْتَهَى) . وَفِي الْقُنْيَةِ: وَالْمَقْبُوضُ بِالْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ وَيَنْفُذُ التَّصَرُّفُ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالتَّرَاضِي أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي قَبْلَهَا لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا تُورَثُ عَنْهُ لَوْ مَاتَ وَتَبْطُلُ مَا إذَا بَاعَ مَا يَشْفَعُ بِهِ. (٣٤) قَوْلُهُ: وَهَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ. أَقُولُ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَهَذَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْكَرْخِيِّ.

стр. 1375

كَالْإِجَارَةِ تَمَلُّكُ الْمَنَافِعِ، وَإِنَّمَا لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَعِيرُ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَمْلِكَهَا بِعِوَضٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ الْإِجَارَةَ لَمَلَكَ أَكْثَرَ مِمَّا مَلَكَ، فَإِنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِلَا عِوَضٍ فَيَمْلِكُهَا نَظِيرَ مِلْكٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا لَلَزِمَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ الْجَائِزَيْنِ: لُزُومُ الْعَارِيَّةِ أَوْ عَدَمُ لُزُومِ الْإِجَارَةِ. وَهَذَانِ التَّعْلِيلَانِ يَشْمَلَانِ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَعِيرَ وَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى الرَّاجِحِ، فَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ السُّكْنَى الْمَنْفَعَةَ كَالْمُسْتَعِيرِ، وَقِيلَ: إنَّ مَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَانَ لَهُ الْإِعَارَةُ. وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْوَقْفِ. وَأَمَّا الْإِجَارَةُ الْمُقْطَعُ مَا أَقَطَعَهُ الْإِمَامُ؛ فَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمُ بْنُ قُطُلُوبُغَا بِصِحَّتِهَا، قَالَ: وَلَا أَثَرَ لِجَوَازِ إخْرَاجِ الْإِمَامِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ كَمَا لَا أَثَرَ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ فِي أَثْنَائِهَا؛ وَلَا لِكَوْنِهِ مَلَكَ مَنْفَعَةً لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ؛ فَهُوَ نَظِيرُ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْإِقْطَاعِ بِمُقَابَلَةِ اسْتِعْدَادِهِ لِمَا أَعَدَّ لَهُ لَا نَظِيرَ الْمُسْتَعِيرِ لِمَا قُلْنَا، وَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ الْأَرْضَ عَنْ الْمُقْطَعِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ٣٥ - لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى غَيْرِ الْمُؤَاجِرِ. ــ [غمز عيون البصائر] (٣٥) قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى غَيْرِ الْمُؤَاجِرِ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ مُؤَاجِرٌ وَرَدَّهُ حَفِيدُ السَّعْدِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَمِعَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ لَفْظَ الْمُؤَاجِرِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الِاحْتِجَاجِ بِالْأَحَادِيثِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَفِيهِ كَلَامٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ التَّسْهِيلِ لِلْفَاضِلِ الدَّمَامِينِيِّ.

стр. 1376

٣٦ - كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِي النَّظَائِرِ الَّتِي خَرَجَ عَلَيْهَا إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ، ٣٧ - وَهِيَ إجَارَةُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِجَارَةُ الْعَبْدُ الَّذِي صُولِحَ عَلَى خِدْمَتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَإِجَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ وَإِجَارَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَإِجَارَةُ أُمِّ الْوَلَدِ (انْتَهَى) . وَقَدْ أَلَّفْتُ رِسَالَةً فِي الْإِقْطَاعَاتِ وَأُخْرَى سَمَّيْتُهَا التُّحْفَةُ الْمَرْضِيَّةُ فِي (الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ) وَفِيمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ الْإِقْطَاعَ عَنْ الْمُقْطِعِ مَتَى شَاءَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ٣٨ - إذَا أَقَطَعَهُ أَرْضًا عَامِرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَمَّا إذَا أَقَطَعَهُ مَوَاتًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَأَحْيَاهَا، لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ صَارَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ. ــ [غمز عيون البصائر] (٣٦) قَوْلُهُ: فِي النَّظَائِرِ الَّتِي خَرَجَ عَلَيْهَا إلَخْ خَرَّجَ عَلَيْهَا أَرْبَابُ التَّخْرِيجِ لِعَدَمِ وِجْدَانِهِمْ الرِّوَايَةَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَصْحَابِهِ بِصِحَّةِ إجَارَةِ الْمُقْطَعِ. (٣٧) قَوْلُهُ: وَهِيَ إجَارَةُ الْمُسْتَأْجَرِ. بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ كَمَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالْقَلَمِ. (٣٨) قَوْلُهُ: إذَا أَقْطَعَهُ إلَخْ. أَقُولُ الْإِقْطَاعُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْعَامِرِ أَمَّا الْإِذْنُ مِنْ الْإِمَامِ لِمَنْ يُحْيِي أَرْضًا مَوَاتًا فَلَا يُقَالُ لَهُ إقْطَاعٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1377

الْقَوْلُ فِي الدَّيْنِ ١ - وَعَرَّفَهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ بِأَنَّهُ: عِبَارَةٌ عَنْ مَالٍ حُكْمِيٍّ يَحْدُثُ فِي الذِّمَّةِ بِبَيْعٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَإِيفَاؤُهُ وَاسْتِيفَاؤُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. مِثَالُهُ: إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صَارَ الثَّوْبُ مِلْكًا لَهُ، وَحَدَثَ بِالشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ؛ فَإِذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي عَشَرَةً إلَى الْبَائِعِ وَجَبَ مِثْلُهَا فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ دَيْنًا، وَقَدْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي عَشَرَةٌ بَدَلًا عَنْ الثَّوْبِ، وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِثْلُهَا بَدَلًا عَنْ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا (انْتَهَى) . وَتَفَرَّعَ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَوْلُ فِي الدَّيْنِ] قَوْلُهُ: وَعَرَّفَهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. أَقُولُ فِي النِّهَايَةِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ: الدَّيْنُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ وُجُوبُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ آخَرَ فَالْخَرَاجُ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ مَنَافِعِ الْحِفْظِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا تَمْلِيكُ مَالٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَنَّهُ يُنْتَقَصُ بِهِ النِّصَابُ وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ خِلَافًا لِزُفَرَ ﵀ (انْتَهَى) . فَقَدْ أَطْلَقَ عَلَى الْمَالِ الْوَاجِبِ فِيهَا لَفْظَ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ وَالتَّعْرِيفُ الْجَامِعُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَصْفَى فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمُطَالَبَةِ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ إطْلَاقُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَالِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ لِأَجْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَخْلُو عَنْ مُسَامَحَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَيْنًا حَقِيقَةً لَمَا سَقَطَ بِالْمَوْتِ وَهُوَ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ عِنْدَنَا كَالْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ هَذَا وَالْمَالُ لُغَةً: مَا مَلَكْته مِنْ شَيْءٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ الْمَالُ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ وَالْمَالِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَمَوُّلِ النَّاسِ كَافَّةً أَوْ يَتَقَوَّمُ الْبَعْضُ وَالتَّقَوُّمُ يَثْبُتُ بِهِ وَبِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا فَمَا يَكُونُ مُبَاحَ الِانْتِفَاعِ بِدُونِ تَمَوُّلِ النَّاسِ لَا يَكُونُ مَالًا

стр. 1378

عَلَى أَنَّ طَرِيقَ إيفَائِهِ إنَّمَا هُوَ الْمُقَاصَّةُ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ بَعْدَ قَضَائِهِ صَحَّ وَرَجَعَ الْمَدْيُونُ عَلَى الدَّائِنِ بِمَا دَفَعَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُدَايَنَاتِ مِنْ قِسْمِ الْفَوَائِدِ وَاخْتُصَّ الدَّيْنُ بِأَحْكَامٍ: مِنْهَا جَوَازُ الْكَفَالَةِ بِهِ إذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ؛ فَلَا يَجُوزُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِدُونِهِمَا بِالتَّعْجِيزِ. وَمِنْهَا جَوَازُ الرَّهْنِ بِهِ؛ ٢ - فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ الْأَمَانَةِ ٣ - وَالْمَضْمُونَةُ بِغَيْرِهَا ــ [غمز عيون البصائر] كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَمَا يَكُونُ مَالًا يَكُونُ مَالًا بَيْنَ النَّاسِ وَمَا لَا يَكُونُ شَرْعًا مُبَاحَ الِانْتِفَاعِ لَا يَكُونُ مُتَقَوِّمًا كَالْخَمْرِ وَإِذَا عُدِمَ الْأَمْرُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَالدَّمِ (انْتَهَى) . وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِخَمْرٍ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِالْقِيمَةِ. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: الْمَالُ اسْمٌ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ خُلِقَ لِمَصَالِحِ الْآدَمِيِّ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ حَقِيقَةً حَتَّى لَا يَجُوزَ قَتْلُهُ وَإِهْلَاكُهُ (انْتَهَى) . كَذَا فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الْبَيْعِ " وَالذِّمَّةُ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ مُقَدَّرٌ فِي الْمَحَلِّ يَقْبَلُ الْإِلْزَامَ وَالِالْتِزَامَ ". وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: " الذِّمَّةُ لُغَةً: الْعَهْدُ، وَاصْطِلَاحًا: الذَّاتُ وَالنَّفْسُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ " وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هِيَ مَعْنًى مُقَدَّرٌ فِي الْمَحَلِّ يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ (٢) قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عِبَارَةٌ عَنْ رَدِّ مِثْلِ الْهَالِكِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا فَالْأَمَانَةُ إنْ هَلَكَتْ بِلَا تَعَدٍّ فَلَا شَيْءَ فِي مُقَابِلَتِهَا أَوْ بِتَعَدٍّ فَلَا تَبْقَى أَمَانَةً بَلْ تَكُونُ مَغْصُوبَةً. (٣) قَوْلُهُ: وَالْمَضْمُونَةُ بِغَيْرِهَا. الْمُرَادُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِغَيْرِهَا عَيْنٌ لَيْسَتْ بِمَضْمُونَةٍ وَلَكِنَّهَا تُشْبِهُ الْمَضْمُونَةَ كَبَيْعٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ لَكِنَّ الثَّمَنَ يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ فَبِمُجَرَّدِ هَذَا الِاعْتِبَارِ سَمَّوْهُ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ بِغَيْرِهَا فَكَأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ. ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.

стр. 1379

كَالْمَبِيعِ. ٥ - وَأَمَّا الْمَضْمُونَةُ بِنَفْسِهَا كَالْمَغْصُوبِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ، فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالدُّيُونِ، قَالَ الْأُسْيُوطِيُّ ﵀ مَعْزِيًّا إلَى السُّبْكِيّ فِي تَكْمِلَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: (فَرْعٌ) : حَدَثَ فِي الْأَعْصَارِ الْقَرِيبَةِ؛ وَقْفُ كُتُبٍ اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا تُعَارَ إلَّا بِرَهْنٍ أَوْ لَا تَخْرُجَ مِنْ مَكَانِ تَحْبِيسِهَا إلَّا بِرَهْنٍ أَوْ لَا تَخْرُجَ أَصْلًا. ٦ - وَاَلَّذِي أَقُولُ فِي هَذَا: أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِي يَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ لَهَا عَارِيَّةٌ أَيْضًا، بَلْ الْأَخْذُ بِهَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ اسْتَحَقَّ الِانْتِفَاعَ وَيَدُهُ عَلَيْهَا يَدُ أَمَانَةٍ. فَشَرْطُ أَخْذِ الرَّهْنِ عَلَيْهَا فَاسِدٌ، وَإِنْ أَعْطَاهُ كَانَ رَهْنًا فَاسِدًا، وَيَكُونُ فِي يَدِ خَازِنِ الْكُتُبِ أَمَانَةً؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْعُقُودِ فِي الضَّمَانِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كَالْمَبِيعِ. يَعْنِي إذَا هَلَكَ عِنْدَ الْبَائِعِ سَوَاءٌ هَلَكَ بَعْدَ مَنْعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ نَقْدٍ أَوْ لَا، وَلَا يَصِيرُ بِمَنْعِهِ غَاصِبًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ فَإِنَّمَا يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ كَمَا قَبْلَ الْمَنْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ. (٥) قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَضْمُونَةُ بِنَفْسِهَا أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ الضَّمَانَ كَمَا عُرِفَ عِبَارَةٌ عَنْ رَدِّ مِثْلِ الْهَالِكِ أَوْ قِيمَتِهِ فَالشَّيْءُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ هَلَكَ تَعَيَّنَ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ فَتَكُونُ مَضْمُونَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَوَارِضِ كَمَا حُقِّقَ فِي مَحَلِّهِ. (٦) قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي أَقُولُ إلَخْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ بَعْدَ كَلَامٍ: وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِينَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِرَهْنِ شَرْطٍ بَاطِلٍ إذْ الْوَقْفُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ مُسْتَعِيرِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِيفَاءُ بِالرَّهْنِ بِهِ

стр. 1380

كَصَحِيحِهَا، وَالرَّهْنُ أَمَانَةٌ، هَذَا إذَا أُرِيدَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ، وَإِنْ أُرِيدَ مَدْلُولُهُ لُغَةً وَأَنْ يَكُونَ تَذْكِرَةً، فَيَصِحُّ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ مُرَادُ الْوَاقِفِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْبُطْلَانِ فِي الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالصِّحَّةِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا بِدُونِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِبُطْلَانِهِ لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهَا بِهِ لِعُذْرِهِ وَلَا بِدُونِهِ، إمَّا؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِمَّا لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تَخْرُجْ مُطْلَقًا، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا مَظِنَّةُ ضَيَاعِهَا، بَلْ يَجِبُ عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ أَنْ يُمَكِّنَ كُلَّ مَنْ يَقْصِدُ الِانْتِفَاعَ بِتِلْكَ الْكُتُبِ فِي مَكَانِهَا، وَفِي بَعْضِ الْأَوْقَافِ يَقُولُ لَا تَخْرُجْ إلَّا بِتَذْكِرَةٍ وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِهِ، وَهُوَ كَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا بِرَهْنٍ فِي الْمَدْلُولِ اللُّغَوِيِّ، فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ أَنَّ تَجْوِيزَ الْوَاقِفِ الِانْتِفَاعَ لِمَنْ يَخْرُجُ بِهِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَضَعَ فِي خِزَانَةِ الْوَقْفِ مَا يَتَذَكَّرُ هُوَ بِهِ إعَادَةَ الْمَوْقُوفِ؛ وَيَتَذَكَّرُ الْخَازِنُ مُطَالَبَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ هَذَا، وَمَتَى أَخَذَهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ يَمْتَنِعُ. وَلَا نَقُولُ بِأَنَّ تِلْكَ التَّذْكِرَةَ تَبْقَى رَهْنًا بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا طَالَبَهُ الْخَازِنُ بِرَدِّ الْكِتَابِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ أَيْضًا بِغَيْرِ طَلَبٍ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْوَاقِفِ الرَّهْنَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى يَصِحَّ إذَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الرَّهْنِ تَنْزِيلًا لِلَّفْظِ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَيَمْتَنِعُ لِغَيْرِهِ، لَكِنْ لَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1381

الرَّهْنِ وَلَا يَسْتَحِقُّ بَيْعَهُ وَلَا بَدَلَ الْكِتَابِ الْمَوْقُوفِ، إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، وَلَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَهُ، وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ لِوَفَائِهِ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى صَاحِبِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ (انْتَهَى) . وَقَوْلُ أَصْحَابِنَا - لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْأَمَانَاتِ - شَامِلٌ لِلْكُتُبِ الْمَوْقُوفَةِ، وَالرَّهْنُ بِالْأَمَانَاتِ بَاطِلٌ. فَإِذَا هَلَكَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ كَالصَّحِيحِ، وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَغَيْرُ بَعِيدٍ. وَمِنْهَا صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ؛ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ، وَالْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَاهَا صَحِيحٌ. فَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك عَنْ دَعْوَى هَذِهِ الْعَيْنِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِهَا بَعْدَهُ، وَلَوْ قَالَ: بَرِئْت مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مِنْ دَعْوَى هَذِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك عَنْهَا أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِيهَا فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ وَإِنَّمَا أَبْرَأَهُ عَنْ ضَمَانِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ الصُّلْحِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ الْإِقْرَارِ: لَا حَقَّ لِي قَبْلَهُ يَبْرَأُ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَالْكَفَالَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ (انْتَهَى) . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْأَعْيَانِ فِي الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ ٧ - لَكِنْ فِي مُدَايَنَاتِ الْقُنْيَةِ: افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ وَأَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى، وَكَانَ لِلزَّوْجِ بَذْرٌ فِي أَرْضِهَا وَأَعْيَانٌ قَائِمَةٌ؛ فَالْحَصَادُ وَالْأَعْيَانُ الْقَائِمَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى (انْتَهَى) . وَتَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ الشُّفْعَةُ فَهُوَ مُسْقِطٌ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي مُدَايَنَاتِ الْقُنْيَةِ افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ إلَخْ. اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْأَعْيَانِ فِي الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ. أَقُولُ وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِثْلُهُ حَيْثُ قَالَ لَوْ

стр. 1382

لَهَا قَضَاءً لَا دِيَانَةً إنْ لَمْ يَقْصِدْهَا، كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَفِي الْخِزَانَةِ: الْإِبْرَاءُ عَنْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إبْرَاءٌ عَنْ ضَمَانِهَا، وَتَصِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَقَالَ زُفَرُ ﵀: لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَتَبْقَى مَضْمُونَةً وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مُسْتَهْلَكَةً صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَرِئَ مِنْ قِيمَتِهَا (انْتَهَى) . فَقَوْلُهُمْ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِلْكًا لَهُ بِالْإِبْرَاءِ وَإِلَّا فَالْإِبْرَاءُ عَنْهَا لِسُقُوطِ الضَّمَانِ صَحِيحٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْأَمَانَةِ. ٨ - الثَّالِثُ قَبُولُ الْأَجَلِ ٩ - فَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ شُرِعَ رِفْقًا لِلتَّحْصِيلِ وَالْعَيْنُ حَاصِلَةٌ. (فَوَائِدُ) : الْأُولَى: لَيْسَ فِي الشَّرْعِ دَيْنٌ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا: رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ، وَبَدَلُ الصَّرْفِ وَالْقَرْضِ وَالثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، وَدَيْنُ الْمَيِّتِ وَمَا أَخَذَ بِهِ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ، كَمَا كَتَبْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَصَحَّ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا الْقَرْضَ. ــ [غمز عيون البصائر] بِرَهْنِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ وَفِي الْمِيرَاثِ أَعْيَانٌ لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْأَعْيَانِ (انْتَهَى) . وَهُوَ يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْأَعْيَانِ فِي ضِمْنِ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ وَقَدْ حَرَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْمَبْحَثَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ فَارْجِعْ إلَيْهِ. (٨) قَوْلُهُ: الثَّالِثُ قَبُولُ الْأَجَلِ لَوْ قَالَ: وَمِنْهَا قَبُولُ الْأَجَلِ لَكَانَ أَصْوَبَ (٩) قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الْأَعْيَانِ إلَى آخِرِهِ. فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ: اشْتَرَى شَيْئًا بِأَلْفٍ مِنْ الْحِنْطَةِ نَقْدًا ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِع شَهْرَيْنِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ لِلْحَالِ إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ مُعَيَّنَةً؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَلَا وَلَوْ أَجَّلَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ فِي الثَّمَنِ فَالتَّأْجِيلُ بَاطِلٌ.

стр. 1383

وَلَيْسَ فِيهِ دَيْنٌ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَجَّلًا إلَّا الدِّيَةُ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ. وَأَمَّا بَدَلُ الْكِتَابَةِ فَيَصِحُّ عِنْدَنَا حَالًّا وَمُؤَجَّلًا. الثَّانِيَةُ: مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ لَهَا دَيْنٌ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ. ١٠ - وَيَصِحُّ تَفْرِيقُهُ عَلَى أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ. الثَّالِثُ: ١١ - الْأَجَلُ لَا يَحِلُّ قَبْلَ وَقْتِهِ إلَّا بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ وَلَوْ حُكْمًا بِاللَّحَاقِ مُرْتَدًّا بِدَارِ الْحَرْبِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَفْرِيقُهُ عَلَى أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ. أَقُولُ الْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ قِسْمَتِهِ بِحَيْثُ لَا يُشَارِكُهُ فِي نَصِيبِهِ شَرِيكُهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْمَطْلُوبِ كَفًّا مِنْ زَبِيبٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ الزَّبِيبَ ثُمَّ يُبَرِّئَهُ مِنْ نِصْفِ دَيْنِهِ الْقَدِيمِ وَيُطَالِبَهُ بِثَمَنِ الزَّبِيبِ فَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ فِيهِ شَيْءٌ. كَذَا فِي نَوَازِلِ أَبِي اللَّيْثِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: عَلَيْهِ دَيْنٌ لِشَرِيكَيْنِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ صَحَّ وَلَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّيْنِ مُطْلَقًا نَفَذَ فِي الرُّبْعِ وَلَوْ تَوَقَّفَ فِي الرُّبْعِ كَمَا لَوْ وَهَبَ نِصْفَ قِنٍّ مُشْتَرَكٍ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ إبْرَاءَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ وَبِصِيغَةِ يُبَرِّئُهُ مِنْ نِصْفِهِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا وَهَبَ النِّصْفَ نَفَذَ فِي الرُّبْعِ وَتَوَقَّفَ فِي الرُّبْعِ عَلَى إجَازَةِ شَرِيكِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ كَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَهِبَةُ النِّصْفِ مِنْهُ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ النِّصْفِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ، تَأَمَّلْ. (١١) قَوْلُهُ: الْأَجَلُ لَا يَحِلُّ قَبْلَ وَقْتِهِ إلَّا بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ. أَقُولُ يَعْنِي حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى بِالنَّسِيئَةِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ حَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَيَبْقَى الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: لَوْ قَتَلَ الدَّائِنُ الْمَدْيُونَ هَلْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ أَوْ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَيُعَاقَبُ بِحِرْمَانِهِ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَحِلُّ (انْتَهَى) . قُلْت: وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ اعْلَمْ

стр. 1384

وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الدَّائِنِ. وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ إذَا اسْتَرَقَ وَلَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ؛ فَنَقُولُ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ مُطْلَقًا لَا بِسُقُوطِ الْأَجَلِ فَقَطْ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀. وَأَمَّا الْجُنُونُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحُلُولَ لِإِمْكَانِ التَّحْصِيلِ بِوَلِيِّهِ. الرَّابِعَةُ: الْحَالُّ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ إلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ ١٣ - وَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ شَيْئَانِ: حُكْمُ الْمَالِكِيِّ بِلُزُومِهِ بَعْدَ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَصْلُ الدَّيْنِ، أَوْ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضُ صَاحِبَ ــ [غمز عيون البصائر] أَنَّ الْحَصْرَ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إضَافِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ فَلَا يَرِدُ مَا فِي شُرُوطِ الْخَصَّافِ عَلَيْهِ مَالٌ مُؤَجَّلٌ فَقَالَ: جَعَلْته حَالًّا أَوْ قَالَ: أَبْطَلْت الْأَجَلَ أَوْ قَالَ: تَرَكْت هَذَا الْأَجَلَ فَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ الْأَجَلَ وَيَصِيرُ الْمَالُ حَالًّا، وَلَوْ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي الْأَجَلِ أَوْ بَرِئْت مِنْ الْأَجَلِ فَالْمَالُ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِيهَا قَضَاهُ قَبْلَ أَجَلِهِ بَرِئَ وَلَيْسَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْبَى الْقَبُولَ وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ: مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا صَالَحَ صَاحِبَ دَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ حَالًّا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إسْقَاطَهُ وَلَوْ قَالَ: أَبْطَلْت الْأَجَلَ فِي هَذَا الدَّيْنِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ جَعَلْته حَالًّا. (١٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الدَّائِنِ. أَقُولُ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً عَلَى وَجْهٍ وَهِيَ مَا لَوْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى طَعَامٍ فِي ذِمَّتِهِ وَوَصَفَهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَأَذِنَهَا أَنْ تَدْفَعَ إلَى وَلَدِهِ مِنْهَا أَوْ خَالَعَهَا عَلَى الْإِرْضَاعِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ثُمَّ مَاتَ الْمُخَالِعُ الْمَذْكُورُ فَإِنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ بِحُلُولِ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى مَا ذَكَرَ إنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ الصَّغِيرِ وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ عَنْ أَبِيهِ فَيَسْقُطُ الْأَجَلُ حِينَئِذٍ. ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ (١٣) قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِهِ تَأْجِيلُ الْقَرْضِ إلَخْ. فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ: وَذُكِرَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ الْكَفَالَةُ بِالْقَرْضِ جَائِزَةٌ إلَى الْأَجَلِ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ. وَذُكِرَ مِثْلُ هَذِهِ فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَغَيْرِهِ ثَمَّةَ، وَقَالَ: وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ فِي التَّحْرِيرِ: إذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ يَصِحُّ وَيَتَأَجَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ فَإِنَّ الْكُتُبَ تَرُدُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ غَيْرُهُ.

стр. 1385

الْمَالِ عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الْحَالُ لَا يَقْبَلُهُ بَعْدَ اللُّزُومِ إلَّا إذَا نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِهِ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ. وَشَرْطُ التَّأْجِيلِ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ. وَالْمَالُ حَالٌّ، وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً، فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ إلَى مَهَبِّ الرِّيحِ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ، وَيَصِحُّ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَيْهِمَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. (تَنْبِيهٌ) . ١٤ - قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ: اذْهَبْ وَاعْطِنِي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا. فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْإِعْطَاءِ الْخَامِسَةُ: ١٥ - لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَيَكُونُ وَكِيلًا قَابِضًا لِلْمُوَكِّلِ ثُمَّ لِنَفْسِهِ، وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ عَزْلِهِ عَنْ التَّسْلِيطِ قَبْلَ الْقَبْضِ ١٦ - وَفِي وَكَالَةِ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. لَوْ قَالَ: وَهَبْت مِنْك الدَّرَاهِمَ الَّتِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَاقْبِضْهَا مِنْهُ، فَقَبَضَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ الْحَقُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَمْلِكُ الِاسْتِبْدَالَ (انْتَهَى) . وَهُوَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ اذْهَبْ وَاعْطِنِي إلَخْ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بَعْدَ أَنْ رَمَزَ لِلْمُنْتَقَى وَالْمُحِيطِ: إنَّ فِيهِمَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا صَحَّ الْبَيْعُ (١٥) قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ. أَقُولُ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ: وَلَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلدَّائِنِ هَبْ لِي دَيْنَهُ أَوْ حَلِّلْهُ لِي لَوْ قَالَ: اجْعَلْ ذَلِكَ لِي فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت يَبْرَأُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ ابْتِدَاءً لَا يَبْرَأُ (١٦) قَوْلُهُ: وَفِي وَكَالَةِ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُفْهَمُ مِنْ

стр. 1386

مُقْتَضٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ التَّسَلُّطِ. وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مِنْ الزَّكَاةِ: لَوْ تَصَدَّقَ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ عَلَى زَيْدٍ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ وَأَمَرَهُ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ. وَمِنْ هِبَةِ الْبَزَّازِيَّةِ: وَهَبَ لَهُ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ بِقَبْضِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ لَا. وَبَيْعُ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ أَوْ وَهَبَهُ جَازَ وَالْبِنْتُ لَوْ وُهِبَتْ مَهْرَهَا مِنْ أَبُوهَا أَوْ ابْنِهَا الصَّغِيرِ مِنْ هَذَا الزَّوْجِ. ١٧ - إنْ أُمِرَتْ بِالْقَبْضِ صَحَّتْ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّهُ هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (انْتَهَى) . وَفِي مُدَايَنَاتِ الْقُنْيَةِ: قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ لِيَكُونَ لَهُ مَا عَلَى الْمَطْلُوبِ فَرَضِيَ جَازَ ثُمَّ رَقَّمَ لِآخَرَ بِخِلَافِهِ: وَلَوْ أَعْطَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لِلْآمِرِ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَضَاءً عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ لَهُ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى هَذَا فَاسِدًا وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَعْطَاهُ وَكَانَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى حَالِهِ (انْتَهَى) . ثُمَّ قَالَ فِيهَا: لَوْ قَالَتْ الْمَهْرُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي لِوَالِدَيَّ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهَا بِهِ (انْتَهَى) . وَخَرَجَ عَنْ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ الْحَوَالَةُ؛ فَإِنَّهَا كَذَلِكَ مَعَ ــ [غمز عيون البصائر] فُرُوعِ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ أَنَّ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ الدَّيْنِ اسْتِبْدَالَ الدَّنَانِيرِ بِهَا وَعَكْسَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَثِيرُ الْوُقُوعِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ (١٧) قَوْلُهُ: إنْ أَمَرَتْ بِالْقَبْضِ صَحَّتْ إلَخْ. أَيْ: إنْ أَمَرَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفِيهِ إنَّ هِبَتَهَا الصَّغِيرَ دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْآمِرِ بِالْقَبْضِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ: لَوْ وَهَبَتْ مَالَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ صَحَّ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ تَجُوزُ إذَا سَلَّطَتْهُ عَلَى قَبْضِهِ، وَلِلْأَبِ وِلَايَةُ الْقَبْضِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَكَانَ قَبْضُهُ كَقَبْضِ الصَّغِيرِ فَكَأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ عَلَى قَبْضِهِ

стр. 1387

صِحَّتِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ مِنْهَا. وَخَرَجَ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ بِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ كَمَا فِي وَصَايَا الْبَزَّازِيَّةِ؛ فَالْمُسْتَثْنَى ثَلَاثٌ. وَفَرَّعَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ﵀ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ تَمْلِيكِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِمَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَبِيعَ وَالْبَائِعَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ. وَصَحَّ إنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَدْيُونَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَلَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَنْ يُعَمِّرَ الْعَيْنَ مِنْ الْأُجْرَةِ صَحَّ. وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي وَكَالَةِ الْبَحْرِ ١٨ - السَّادِسَةُ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ جَاحِدًا وَلَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ وَجَبَتْ، إلَّا إذَا كَانَ مُفْلِسًا؛ فَإِذَا قَبَضَ أَرْبَعِينَ. ١٩ - مِمَّا أَصْلُهُ بَدَلُ تِجَارَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ. أَنْوَاعُ الدُّيُونِ: ٢٠ - مَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهُ وَمَا لَا يَمْنَعُ: الْأَوَّلُ: الْمَاءُ فِي الطَّهَارَةِ؛ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: السَّادِسَةُ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ جَاحِدًا وَلَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ. أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَلَوْ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ. قَالَ فِي التَّنْوِيرِ: " وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيٍّ أَوْ مُعْسِرٍ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَ بِهِ قَاضٍ فَوَصَلَ إلَى مِلْكِهِ لَزِمَهُ زَكَاةُ مَا مَضَى " (انْتَهَى) وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: " وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فِي الدَّيْنِ الْمَجْحُودِ يَجِبُ لِمَا مَضَى " لِأَنَّ التَّقْصِيرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَجِبُ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ لَا تُقْبَلُ وَكُلُّ قَاضٍ لَا يَعْدِلُ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّحَهُ فِي التُّحْفَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَعَزَاهُ إلَى السَّرَخْسِيِّ. (١٩) قَوْلُهُ: مِمَّا أَصْلُهُ بَدَلُ تِجَارَةٍ. أَقُولُ أَوْ قَرْضٍ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ [أَنْوَاعُ الدُّيُونِ] (٢٠) قَوْلُهُ: مَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهُ وَمَا لَا يَمْنَعُ الْأَوَّلُ الْمَاءُ فِي الطَّهَارَةِ إلَخْ. أَقُولُ

стр. 1388

يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ شِرَائِهِ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ: " وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ الْفَاضِلُ عَنْ حَاجَتِهِ ". الثَّانِي: السُّتْرَةُ كَذَلِكَ فِيمَا يَنْبَغِي وَلَمْ أَرَهُ. ٢١ - الثَّالِثُ: الزَّكَاةُ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِيهَا، مَا لَهُ مَطَالِبُ مِنْ الْعِبَادِ؛ فَلَا يَمْنَعُ دَيْنَ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَاتِ. ٢٢ - وَدَيْنُ الزَّكَاةِ مَانِعٌ. الرَّابِعُ: الْكَفَّارَةُ. وَاخْتُلِفَ فِي مَنْعِهِ وُجُوبَهَا، ــ [غمز عيون البصائر] حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ أَمَّا مَا يَمْنَعُ فَفِي مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ مِنْهَا الْمَاءُ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ وَمَا لَا يَمْنَعُ ضَمَانَ سِرَايَةِ الْإِعْتَاقِ وَالدِّيَةِ. (٢١) قَوْلُهُ: الثَّالِثُ الزَّكَاةُ. أَيْ مِمَّا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهُ، أَطْلَقَ الدَّيْنَ فَشَمِلَ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ وَلَوْ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّلَ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَقِيلَ: الْمَهْرُ الْمُؤَجَّلُ لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ الْمُعَجَّلِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَلَى عَزْمِ الْأَدَاءِ مَنَعَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَيْنًا كَذَا فِي الْبَيَانِيَّةِ، وَنَفَقَةُ الْمَرْأَةِ إذَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ إمَّا بِالصُّلْحِ أَوْ الْقَضَاءِ وَنَفَقَةُ الْأَقَارِبِ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ فِي الْمِعْرَاجِ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ بِقَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا إنْ طَالَتْ تَسْقُطُ وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا. (٢٢) قَوْلُهُ: وَدَيْنُ الزَّكَاةِ مَانِعٌ. فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ دَيْنُ الزَّكَاةِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا لَحِقَهُ بِاسْتِهْلَاكِ النِّصَابِ أَوْ دَيْنًا لَحِقَهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي النِّصَابِ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ جُزْءًا مِنْ النِّصَابِ فَيَكُونُ نَاقِصًا وَدَيْنُ الزَّكَاةِ بِأَنْ اسْتَهْلَكَ مَالَ الزَّكَاةِ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا آخَرَ لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَلَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَالْحَجِّ، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: دَيْنُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ يَمْنَعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ لَهُ مُطَالِبًا وَهُوَ السَّاعِي. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ: وَدَيْنُ الْكَفَالَةِ يَمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَفِي النَّوَادِرِ إنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ لَا تَمْنَعُ وَبِلَا أَمْرِهِ تَمْنَعُ.

стр. 1389

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ بِالْمَالِ كَمَا فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ مِنْ بَحْثِ الْأَمْرِ. الْخَامِسُ: صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ وُجُوبَهَا، تَنْبِيهٌ: ٢٤ - دَيْنُ الْعَبْدِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ صَدَقَةِ فِطْرِهِ، وَيَمْنَعُ وُجُوبَ زَكَاتِهِ لَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ. السَّادِسُ: الْحَجُّ يَمْنَعُهُ اتِّفَاقًا. السَّابِعُ: نَفَقَةُ الْقَرِيبِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهَا؛ لِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا إلَّا بِمِلْكِ نِصَابِ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ. الثَّامِنُ: ضَمَانُ سِرَايَةِ الْإِعْتَاقِ، وَلَا يَمْنَعُهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ دَيْنًا آخَرَ التَّاسِعُ: الدِّيَةُ، لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا. الْعَاشِرُ: الْأُضْحِيَّةُ، يَمْنَعُهَا كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ تَتِمَّةٌ: قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لِلتَّرِكَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا، وَيَمْنَعُهُ إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا وَيَمْنَعُ نَفَاذَ الْوَصِيَّةِ وَالتَّبَرُّعِ مِنْ الْمَرِيضِ، وَيُبِيحُ أَخْذَ الزَّكَاةِ، وَالدَّفْعُ إلَى الْمَدْيُونِ أَفْضَلُ. مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ وَمَا لَا يَثْبُتُ: إذَا هَلَكَ الْمَالُ فِي الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ دَفْعِهَا وَطَلَبِ السَّاعِي، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ لَا تَسْقُطُ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِهَلَاكِ الْمَالِ وَكَذَا الْحَجُّ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ بِالْمَالِ. أَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ فَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ مِنْ بَحْثِ الْقُدْرَةِ الْمُيَسَّرَةِ. (٢٤) قَوْلُهُ: دَيْنُ الْعَبْدِ إلَى قَوْلِهِ وَيَمْنَعُ وُجُوبَ زَكَاتِهِ لَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ رَاجِعْ شَرْحَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُخْتَارِ

стр. 1390

لَا يَجِبَانِ، وَمَا يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ. ٢٥ - كَجَزَاءِ الصَّيْدِ. ٢٦ - وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ وَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ لِعُذْرٍ. ٢٧ - وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كَجَزَاءِ الصَّيْدِ. أَيْ كَجَزَاءِ قَتْلِ الصَّيْدِ أَوْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْهَدْيِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ هَدْيًا وَبَيْنَ الطَّعَامِ بِقِيمَتِهِ كَالْفِطْرَةِ وَبَيْنَ الصِّيَامِ عَنْ إطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا وَلَوْ فَضَلَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ صَامَ يَوْمًا كَمَا فِي الْكَنْزِ. (٢٦) قَوْلُهُ: وَفِدْيَةُ الْحَلْقِ وَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ لِعُذْرٍ. قَالَ فِي الْكَنْزِ: فَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ حَلَقَ بِعُذْرٍ ذَبَحَ شَاةً أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِالْعُذْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ دَمٌ أَوْ صَدَقَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَلَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ ﵀ وَيَكُونُ آثِمًا وَصَرَّحُوا بِالْحُرْمَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَمْ أَرَ لَهُمْ صَرِيحًا هَلْ ذَبْحُ الدَّمِ أَوْ التَّصَدُّقُ يُكَفِّرُ لِهَذَا الْإِثْمِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهَا مَعَهُ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحُدُودِ هَلْ هِيَ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا أَوْ لَا وَهَلْ يَخْرُجُ الْحَجُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَبْرُورًا بِارْتِكَابِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَفَّرَ عَنْهَا وَالظَّاهِرُ بَحْثًا لَا نَقْلًا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ. قَالَ فِي الْكَنْزِ وَكَفَّارَتُهُ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أَوْ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كَمَا فِي الظِّهَارِ أَوْ كِسْوَتِهِمْ بِمَا يَسْتُرُ عَامَّةَ الْبَدَنِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: وَالِاعْتِبَارُ فِي الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ وَقْتُ الْأَدَاءِ لَا وَقْتُ الْحِنْثِ فَلَوْ حَنِثَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ وَفِي عَكْسِهِ يَجُوزُ وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُ الْعَجْزِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الصَّوْمِ فَلَوْ صَامَ الْمُعْسِرُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَيْسَرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ: وَهَبَ مَالَهُ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ صَامَ ثُمَّ رَجَعَ بِالْهِبَةِ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّكْفِيرِ حَالُ الْأَدَاءِ لَا غَيْرَ (انْتَهَى) . وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ وَفِي الْمُجْتَبَى بَذْلُ ابْنِ الْمُعْسِرِ لِأَبِيهِ مَالًا لِيُكَفِّرَ بِهِ لَا تَثْبُتُ الْقُدْرَةُ بِهِ إجْمَاعًا

стр. 1391

وَمَا يَكُونُ الصَّوْمُ مَشْرُوطًا بِإِعْسَارِهِ كَكَفَّارَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَهُمَا، فَالِاعْتِبَارُ لِإِعْسَارِهِ وَقْتُ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ، وَكَذَا يُفَرَّقُ فِي فَدِيَةِ الشَّيْخِ الْفَانِي، فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْفَقِيرِ، فَإِذَا أَيْسَرَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ. كَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ فَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَإِنْ وَقَّتَ التَّرِكَةَ بِالْكُلِّ فَلَا كَلَامَ؛ وَإِلَّا قُدِّمَ. ٢٩ - الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ كَالرَّهْنِ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، وَإِذَا أَوْصَى بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قُدِّمَتْ الْفَرَائِضُ، وَإِنْ أَخَّرَهَا كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقُوَّةِ بَدَأَ بِمَا بَدَأَ بِهِ، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْوَصَايَا لَا يُقَدِّمُ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ. ٣٠ - إلَّا الْعِتْقَ وَالْمُحَابَاةَ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ. وَتَمَامُهُ فِي وَصَايَا الزَّيْلَعِيِّ تَذْنِيبٌ: فِيمَا يُقَدَّمُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ مِنْ غَيْرِ الدُّيُونِ ثَلَاثَةٌ فِي السَّفَرِ: جُنُبٌ وَحَائِضٌ وَمَيِّتٌ، وَثَمَّةَ مَاءٌ يَكْفِي لِأَحَدِهِمْ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ جَمِيعًا لَا يُصْرَفُ لِأَحَدِهِمْ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مُبَاحًا كَانَ الْجُنُبُ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ فَرِيضَةٌ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمَا يَكُونُ الصَّوْمُ مَشْرُوطًا بِإِعْسَارِهِ. مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. (٢٩) قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ كَالرَّهْنِ. أَقُولُ: مِثْلُ الرَّهْنِ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ وَالْعَبْدُ الْجَانِي وَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ. (٣٠) قَوْلُهُ: إلَّا الْعِتْقَ وَالْمُحَابَاةَ. قَالَ فِي الْكَنْزِ فَإِنْ حَابَى فَحَرَّرَ فَهِيَ أَحَقُّ

стр. 1392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] وَبِعَكْسِهِ اسْتَوَيَا، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْوَصَايَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِي الثُّلُثِ وَلَا يُقَدِّمُ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ إلَّا الْعِتْقَ الْمُوقِعَ فِي الْمَرَضِ وَالْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِمَوْتِ الْوَصِيِّ كَالتَّدْبِيرِ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا، وَالْمُحَابَاةُ فِي الْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إذَا مِتّ فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مُنَفَّذًا عَقِيبَ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى التَّنْفِيذِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى أَسْبَقُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى تَنْفِيذِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّرْجِيحُ يَقَعُ بِالسَّبَقِ؛ لِأَنَّ مَا يُنَفَّذُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَنْفِيذٍ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَدْيُونِ فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يُنَفِّذُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ وَفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِنَفْسِ الْمَوْتِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَكَذَا الْحَقُّ الَّذِي فِي مَعْنَاهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْوَصَايَا قَدْ تَسَاوَتْ فِي السَّبَبِ وَالتَّسَاوِي فِيهِ يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَهُمَا يَقُولَانِ إنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ، وَالْمُحَابَاةُ يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّقْدِيمَ فِي الثُّبُوتِ إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ وَاسْتَوَتْ الْحُقُوقُ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ. وَالْإِمَامُ يَقُولُ: إنَّ الْمُحَابَاةَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي ضِمْنَ عَقْدِ الْمُعَاوَضَاتِ فَكَانَ تَبَرُّعًا بِمَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ لَا بِصِيغَتِهَا حَتَّى يَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ وَيَمْلِكَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُمَا وَالْإِعْتَاقُ تَبَرُّعٌ صِيغَةً وَمَعْنًى، فَإِذَا وُجِدَ الْمُحَابَاةُ أَوَّلًا دُفِعَتْ إلَى الْأَضْعَفِ وَإِذَا وُجِدَ الْعِتْقُ أَوَّلًا وَثَبَتَ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الدَّفْعَ كَانَ مِنْ ضَرُورَتِهِ الْمُزَاحَمَةُ، وَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ: إذَا حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُحَابَاتَيْنِ نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِيهِمَا ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمُحَابَاةَ الْأَخِيرَةَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا فَيَسْتَوِيَانِ. وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْمُحَابَاةِ وَمَا أَصَابَ الْعِتْقَ قُسِّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ: إنَّ صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ يَسْتَرِدُّ مَا أَصَابَ الْعِتْقَ الَّذِي بَعْدَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ؛ بَيَانُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ الْأُولَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ اسْتَرَدَّ مِنْ الْمُعْتِقِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى لَاسْتَرَدَّ مِنْهُ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ الثَّانِي لِاسْتِوَائِهِمَا ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِنْهُ الْمُعْتَقُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يُسَاوِي صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ الثَّانِي، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ اسْتَرَدَّ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ مَا أَصَابَ الْمُعْتِقَ الثَّانِيَ لَاسْتَرَدَّ مِنْهُ الْمُعْتَقُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يُسَاوِيهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ وَهَكَذَا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى. وَالسَّبِيلُ فِي الدَّوْرِ قَطْعُهُ

стр. 1393

وَغُسْلُ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ. الرَّجُلُ يَصْلُحُ إمَامًا لِلْمَرْأَةِ فَيَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَتَتَيَمَّمُ الْمَرْأَةُ وَيُيَمَّمُ الْمَيِّتُ، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ فَالْأَبُ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ تَمَلُّكِ مَالِ الِابْنِ، وَلَوْ وَهَبَ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَكْفِي لِأَحَدِهِمْ؛ قَالُوا: الرَّجُلُ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَبُولِ الْهِبَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِإِمَامَةِ الرَّجُلِ. قَالَ مَوْلَانَا: ٣٢ - وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ٣٣ - وَمُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ؛ أَنَّ وُجُوبَهُ بِهَا، بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُنُبِ فَإِنَّهُ فِي الْقُرْآنِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِمَا إذَا كَانَ مُبَاحًا: مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لِأَحْوَجِ النَّاسِ وَلَا يَكْفِي إلَّا لِأَحَدِهِمْ. ــ [غمز عيون البصائر] وَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ أَوْلَى فِي الْكُلِّ فَلَا يُرَدُّ السُّؤَالُ عَلَيْهِمَا هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ وَالْإِخْلَالِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْأَفْضَالِ [تَذْنِيبٌ مَا يُقَدَّمُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ مِنْ غَيْرِ الدُّيُونِ] (٣١) قَوْلُهُ: وَغُسْلُ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ. أَقُولُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ وَمَا نَقَلَهُ مِسْكِينٌ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ غُسْلُ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ. مُؤَكَّدَةٌ فَفِيهِ نَظَرٌ بَعْدَ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ يَعْنِي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلًا غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهِ فَلَا يَقْدَحُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ. (٣٢) قَوْلُهُ: وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ فِيمَا يُحْتَمَلُ إلَخْ. أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ لَا يَسْتَقِيمُ الْجَوَابُ وَوَجْهُهُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَكْفِي لِأَحَدِهِمْ فَإِذَا أَفَادَتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ الْمِلْكَ نَالَهُ مِنْهَا مِقْدَارُ مَا لَا يَكْفِي لِغُسْلِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُمْ الرَّجُلُ أَوْلَى بِهِ. (٣٣) قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ أَنَّ وُجُوبَهُ بِهَا إلَخْ. أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا التَّأْوِيلُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَوْلٌ بِالسُّنَّةِ أَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَلَا. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ

стр. 1394

وَأَمَّا مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَوَجَدَ مَاءً يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى النَّجَاسَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْأَنْجَاسِ. ٣٥ - وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَعَ الثَّلَاثَةِ ذُو نَجَاسَةٍ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ أَرَهُ ٣٦ - اجْتَمَعَتْ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ وَقْتِيَّةٌ، قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ. وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضُ وَقْتٍ لَمْ أَرَهُ. وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْفَرْضِ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ. ٣٧ - وَإِلَّا الْكُسُوفُ؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى فَوَاتُهُ بِالِانْجِلَاءِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ، يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْجِنَازَةِ. ٣٨ - وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَتْ مَعَ جُمُعَةٍ وَفَرْضٍ وَلَمْ يُخَفْ خُرُوجُ وَقْتِهِ، ــ [غمز عيون البصائر] بِالْوُجُوبِ الِافْتِرَاضُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْوَافِي وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْإِجْمَاعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّنَّةَ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْفَرْضُ إلَّا إذَا كَانَتْ قَطْعِيَّةَ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ كَالْمُتَوَاتِرِ الْقَطْعِيِّ الدَّلَالَةِ وَدُونَ ذَلِكَ هُنَا خَرْطُ الْقَتَادِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ هَذَا الْمُرَادُ بَلْ الْوُجُوبُ بِمَعْنَى الِافْتِرَاضِ ثَابِتٌ هُنَا بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالسُّنَّةِ. (٣٤) قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَجَدَ مَاءً إلَخْ. مِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: مُحْدِثٌ عَلَى ثَوْبِهِ دَمٌ مَانِعٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا صَرَفَهُ إلَى الدَّمِ لِعَدَمِ الْبَدَلِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٣٥) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَعَ الثَّلَاثَةِ. أَيْ: الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالْمَيِّتِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُجْزِيهِمْ بِخِلَافِ ذِي النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ لِلْمَاءِ بَدَلًا فِي حَقِّهَا كَذَا قِيلَ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (٣٦) قَوْلُهُ: اجْتَمَعَتْ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ وَقْتِيَّةٌ. أَقُولُ: وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَوَقْتِيَّةٌ وَقِيلَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَنِّ الْقَوَاعِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ السَّادِسُ فِي بَيَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ. (٣٧) قَوْلُهُ: وَإِلَّا الْكُسُوفُ. أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ قُدِّمَ الْكُسُوفُ. (٣٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَتْ مَعَ جُمُعَةٍ وَفَرْضٍ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

стр. 1395

وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ الْخُسُوفِ عَلَى الْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ وَأَمَّا الْحُدُودُ إذَا اجْتَمَعَتْ فَفِي الْمُحِيطِ: وَإِذَا اجْتَمَعَ حَدَّانِ وَقُدِرَ عَلَى دَرْءِ أَحَدِهِمَا دُرِئَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ، بِأَنْ اجْتَمَعَ حَدُّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَالْفَقْءِ؛ بَدَأَ بِالْفَقْءِ فَإِذَا بَرِئَ حُدَّ لِلْقَذْفِ فَإِذَا بَرِئَ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْقَطْعِ وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا، وَحَدُّ الشُّرْبِ آخِرُهَا لِثُبُوتِهِ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُبْدَأُ بِالْفَقْءِ ثُمَّ بِحَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ بِالرَّجْمِ وَيُلْغَى غَيْرُهَا (انْتَهَى) ٤٠ - وَلَوْ اجْتَمَعَ التَّعْزِيرُ وَالْحُدُودُ؛ قُدِّمَ التَّعْزِيرُ عَلَى الْحُدُودِ فِي الِاسْتِيفَاءِ لِتَمَحُّضِهِ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَا إذَا اجْتَمَعَ قَتْلُ الْقِصَاصِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْقِصَاصِ قَطْعًا لِحَقِّ الْعَبْدِ، وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَ قَتْلُ الزِّنَا وَالرِّدَّةِ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الرَّجْمِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا قُدِّمَ قَتْلُ الرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَفُوتُ الرَّجْمُ، ٤١ - وَإِذَا قُدِّمَ قَتْلُ الْقِصَاصُ وَهُوَ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ حَصَلَ مَقْصُودُ الْقِصَاصِ وَالرِّدَّةِ وَإِنْ فَاتَ الرَّجْمُ فَرْعٌ: تَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ الْخُسُوفِ عَلَى الْوِتْرِ إلَخْ. أَقُولُ؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى فَوَاتُهُ بِالِانْجِلَاءِ (٤٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ التَّعْزِيرُ وَالْحُدُودُ إلَخْ. أَقُولُ: إنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا فِي التَّعْزِيرِ الَّذِي وَجَبَ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ وَأَمَّا الَّذِي وَجَبَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ. (٤١) قَوْلُهُ: وَإِذَا قُدِّمَ قَتْلُ الْقِصَاصِ إلَخْ. أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا اجْتَمَعَ قَتْلُ الْقِصَاصِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا

стр. 1396

الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ اجْتِمَاعِ الْفَضِيلَةِ وَالنَّقِيصَةِ؛ فَمِنْهَا الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ وَآخِرَهُ بِالْوُضُوءِ؛ فَعِنْدَنَا يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ إنْ كَانَ طَمِعَ فِي وُجُودِ الْمَاءِ آخِرَهُ، وَإِلَّا فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ. وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا ﵏ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ فِي أَوَّلِهِ وَيُصَلِّي؛ فَإِذَا وَجَدَهُ آخِرَهُ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثَانِيًا، وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِأَفْضَلِيَّتِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنَّهُ النِّهَايَةُ فِي تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ. وَمِنْهَا لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا صَلَّى فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ، وَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ صَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ فَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ ٤٢ - وَمِنْهَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ أَدْرَكَهَا؛ فَيَنْبَغِي تَفْضِيلُ الِاقْتِصَارِ لِإِدْرَاكِهَا. وَمِنْهَا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِمَنْ يَرَى جَوَازَهُ وَإِلَّا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَكَذَا بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَرَاهُ ٤٣ - وَمِنْهَا التَّوَضُّؤُ مِنْ الْحَوْضِ أَفْضَلُ مِنْ النَّهْرِ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَرَاهُ، وَإِلَّا لَا. وَمِنْهَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ لَوْ مَشَى إلَى الصَّفِّ، فَفِي الْيَتِيمَةِ: الْأَفْضَلُ إدْرَاكُهُ فِي الرُّكُوعِ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَمْ أَرَ فِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَلَا لِغَيْرِهِمْ شَيْئًا فَقُصُورٌ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ. أَقُولُ: إنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي تَفْضِيلُ الِاقْتِصَارِ لِإِدْرَاكِهَا لِلْقَوْلِ بِفَرْضِيَّةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يُقَالُ كَمَا قِيلَ بِفَرْضِيَّةِ الْجَمَاعَةِ قِيلَ بِفَرْضِيَّةِ الثَّلَاثِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ فَمَا الْمُرَجَّحُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ وَرَدَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْوَعِيدِ مَا لَمْ يَرِدْ فِي الْغَسْلَتَيْنِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ (٤٣) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّوَضُّؤُ مِنْ الْحَوْضِ أَفْضَلُ. أَقُولُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ

стр. 1397

وَمِنْهَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى قَائِمًا وَلَوْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ؛ فَفِي الْخُلَاصَةِ: يَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّي قَاعِدًا ٤٥ - وَمِنْهَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى قَاعِدًا قَدَرَ عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا لَا، قَعَدَ وَقَرَأَهَا، وَمِنْهَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ سُنَنِ الطَّهَارَةِ أَوْ الصَّلَاةِ تَرَكَهَا وُجُوبًا وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ عَنْ اسْتِيعَابِ السُّنَنِ، ــ [غمز عيون البصائر] لِقَصْدِ مُخَالَفَةِ زَعْمِ الْمُعْتَزِلَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ خَالَفُوا سَائِرَ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الْجِوَارَ مُنَجِّسٌ فَلَوْ وَقَعَ فِي الْحَوْضِ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ النَّجَسِ يَصِيرُ الْكُلُّ نَجِسًا فَصَارَ تَجَاوُزُ هَذَا الْمُجَاوِرِ نَجِسًا إلَى آخِرِ الْحَوْضِ عَلَى رَأْيِهِمْ، وَقَالَ سَائِرُ الْحَنَفِيَّةِ إنَّ الْجِوَارَ لَيْسَ بِمُنَجِّسٍ بَلْ الْمُنَجِّسُ هُوَ السَّرَيَانُ فَفِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ لَا يَصِيرُ مُجَاوِرُ مُجَاوِرِهِ نَجِسًا وَلَا يُمْكِنُ سِرَايَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ إلَى سَائِرِ الْأَجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّجْزِئَةِ أَصْلًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْحَوْضُ نَجِسًا عِنْدَهُمْ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقُولُ: الْحَوْضُ لَا يَخْلُو عَنْ جُزْءٍ مِنْ النَّجَسِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الْجَارِي لِجَرَيَانِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّوَضُّؤُ بِالْمَاءِ الْجَارِي أَفْضَلَ اتِّفَاقًا إلَّا أَنَّهُ قَصَدَ إيقَاعَ الْمُخَالَفَةِ فَكَانَ التَّوَضُّؤُ مِنْ الْحَوْضِ أَفْضَلَ مِنْ التَّوَضُّؤِ بِالْمَاءِ الْجَارِي لِأَجْلِ إرْغَامِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ يَتَنَجَّسُ بِالْجِوَارِ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ زَعْمَهُمْ بَاطِلٌ قَطْعًا كَيْفَ وَلَوْ كَانَ حَقًّا لَلَزِمَ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّوَضُّؤُ مِنْ الْحَوْضِ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ (٤٤) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى قَائِمًا إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ الَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ: يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَائِمًا هُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: يَخْرُجُ إلَى الْجَمَاعَةِ لَكِنْ يُكَبِّرُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ وَبِهِ يُفْتَى (٤٥) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى قَاعِدًا قَدَرَ عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ إلَخْ. قِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسُنَّةِ الْقِرَاءَةِ مَا يَجِبُ مِنْهَا بِالسُّنَّةِ وَهَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَزَادَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنْ يَعْقِدُ وَذَكَرَ بَعْدَهُ أَقْوَالًا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهَا.

стр. 1398

يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْمُؤَكَّدَةِ ثُمَّ الصَّلَاةُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ وَمَا كَانَ مَعْلُومَ السَّبَبِ. ٤٧ - عَلَى الدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ فِي الْمَرَضِ وَمِنْهَا بَابُ الْإِمَامَةِ؛ يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَسَنُّ ثُمَّ الْأَصْبَحُ وَجْهًا ثُمَّ الْأَحْسَنُ خُلُقًا ثُمَّ الْأَحْسَنُ زَوْجَةً ثُمَّ مَنْ لَهُ جَاهٌ ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا ثُمَّ الْمُقِيمُ عَلَى الْمُسَافِرِ ٤٨ - ثُمَّ الْحُرُّ الْأَصْلِيُّ عَلَى الْمُعْتَقِ ثُمَّ الْمُتَيَمِّمُ عَنْ الْحَدَثِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ. ٤٩ - وَيَقْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْضُ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يُقَابِلُ الْبَعْضَ فَالْعَالِمُ الْعَجَمِيُّ كُفُؤٌ لِلْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ شَرِيفَةً وَعِلْمُهُ يُقَابِلُ نَسَبَهَا. ٥٠ - وَكَذَا شَرَفُهُ خَاتِمَةٌ: لَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ إلَّا بِمُرَجِّحٍ؛ وَمِنْهُ السَّبْقُ كَالِازْدِحَامِ فِي الدَّعْوَى وَالْإِفْتَاءِ وَالدَّرْسِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْمُؤَكَّدَةِ. كَذَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالْوَاوِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ يَأْتِي بِهَا وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ (٤٧) قَوْلُهُ: عَلَى الدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ فِي الْمَرَضِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ زِيَادَةً عَلَى هَذَا وَعَلَى الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ السَّبَبِ حَتَّى تَتِمَّ الْمُقَابَلَةُ (٤٨) قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحُرُّ الْأَصْلِيُّ عَلَى الْمُعْتَقِ. أَقُولُ: يُنْظَرُ حُكْمُ مَا لَوْ اجْتَمَعَ فِي الصَّلَاةِ حُرٌّ غَيْرُ فَقِيهٍ وَعَبْدٌ فَقِيهٌ هَلْ يُقَدَّمُ الْحُرُّ غَيْرُ الْفَقِيهِ أَوْ يُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْفَقِيهُ؟ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْأَصَحَّ تَقْدِيمُ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ النَّقِيصَةَ لَا تُجْبَرُ بِالْفَضِيلَةِ. (٤٩) قَوْلُهُ: وَيَقْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْضُ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ. أَقُولُ: إنَّمَا كَانَ مُقَابِلُهُ بَعْضُ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ بِبَعْضٍ يَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا مِنْهَا لِجُبْرَانِ النَّقِيصَةِ فِيهِ بِالْفَضِيلَةِ. (٥٠) قَوْلُهُ: وَكَذَا شَرَفُهُ. كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَالصَّوَابُ شَرَفُهَا بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ

стр. 1399

فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْمَجِيءِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ [الْقَوْلُ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ] ِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَتَوَابِعِهَا. أَمَّا ثَمَنُ الْمِثْلِ: فَذَكَرُوهُ فِي مَوَاضِعَ. مِنْهَا: بَابُ التَّيَمُّمِ. قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَهُ ثَمَنُهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَإِلَّا يَتَيَمَّمُ، وَفَسَّرَهُ فِي الْعِنَايَةِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فِي أَقْرَبِ مَوْضِعٍ يَعِزُّ فِيهِ الْمَاءُ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ، وَفَسَّرَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِالْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ فِي وَقْتِ عِزَّتِهِ أَوْ فِي أَغْلَبِ الْأَوْقَاتِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْقِيمَةِ حَالَةُ التَّقْوِيمِ. ٥١ - وَيَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ ثَمَنُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِسَدِّ الرَّمَقِ وَخَوْفِ الْهَلَاكِ، وَرُبَّمَا تَصِلُ الشَّرْبَةُ إلَى دَنَانِيرَ فَيَجِبُ شِرَاؤُهَا عَلَى الْقَادِرِ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهَا إحْيَاءً لِنَفْسِهِ. وَمِنْهَا: بَابُ الْحَجِّ؛ فَثَمَنُ الْمِثْلِ لِلزَّادِ وَالْمَاءِ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ، وَكَذَا الرَّاحِلَةُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَمِنْهَا، عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا. ٥٢ - وَكَانَ الْمَبِيعُ هَالِكًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ. ــ [غمز عيون البصائر] [خَاتِمَةٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ] قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ ثَمَنُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَخْ. أَقُولُ: الَّذِي يَنْتَهِي إلَى سَدِّ الرَّمَقِ كَيْفَ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ ثَمَنُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَحَاشَاهُ أَنْ يَتَعَبَّدَنَا بِمَا فِيهِ هَذَا الْحَرَجُ الْعَظِيمُ وَالضِّيقُ الْجَسِيمُ. (٥٢) قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمَبِيعُ هَالِكًا. أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ كَانَ هَالِكًا.

стр. 1400

وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ أَقَلُّهَا ٥٤ - قَالَ: وَمِنْهَا إذَا وَجَبَ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّهِ كَيْفَ يَرْجِعُ بِهِ؟ قَالَ قَاضِي خَانْ: وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ أَنْ يُقَوَّمَ صَحِيحًا لَا عَيْبَ بِهِ وَيُقَوَّمَ وَبِهِ الْعَيْبُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ يَنْقُصُ عُشْرَ الْقِيمَةِ كَانَ حِصَّةُ النُّقْصَانِ عُشْرَ الثَّمَنِ (انْتَهَى) . وَلَمْ يُذْكَرْ اعْتِبَارُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْهُمَامِ. ٥٥ - وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ. وَمِنْهَا: الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ الْمَضْمُونِ بِتَسْمِيَةِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ قِيَمِيًّا؛ فَالِاعْتِبَارُ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ يَوْمَ التَّلَفِ ٥٦ - قَالَ: وَمِنْهَا: الْمَغْصُوبُ الْقِيَمِيُّ إذَا هَلَكَ؛ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ اتِّفَاقًا. وَمِنْهَا: الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ إذَا انْقَطَعَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: يَوْمَ الْغَصْبِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ. وَمِنْهَا: الْمُتْلَفُ بِلَا غَصْبٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا خِلَافَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ. أَقُولُ: جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يُنْظَرُ فِيهِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ يَقْتَضِي الثَّانِيَ (٥٤) قَوْلُهُ: قَالَ فِي بَيَاضٍ هُنَا هَكَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا زِيَادَةٌ سَبَقَ إلَيْهَا قَلَمُ الْمُصَنِّفِ فَأَضْرَبَ عَنْهَا فَكَتَبَهَا النُّسَّاخُ. (٥٥) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ (٥٦) قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ بَيَاضٌ

стр. 1401

فِيهِ. وَمِنْهَا: الْمَقْبُوضُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَمِنْهَا: الْعَبْدُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ. وَمِنْهَا: الْعَبْدُ إذَا جَنَى فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ غَيْرَ عَالَمٍ بِهَا وَقُلْنَا يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِهِ، هَلْ الْمُعْتَبَرُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ إعْتَاقِهِ ٥٧ - وَمِنْهَا: الرَّهْنُ إذَا هَلَكَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتُهُ وَمِنْ الدَّيْنِ. ٥٨ - فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْهَلَاكِ. لِقَوْلِهِمْ: إنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ فِيهِ حَتَّى كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي حَيَاتِهِ؛ وَكَفَنُهُ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ، كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَمِنْهَا: لَوْ أَخَذَ مِنْ الْأُرْزِ وَالْعَدَسِ وَمَا أَشْبَهَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الرَّهْنُ إذَا هَلَكَ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مَنْقُولًا فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِيهِ قَوْلَهُمْ أَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ وَالْأَمَانَاتُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا إذَا هَلَكَتْ مَضْمُونَةً يَوْمَ الْهَلَاكِ مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ: لَوْلَا مَا يُخَالِفُهُ مِنْ الْمَنْقُولِ فَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ ضَمَانَ الرَّهْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ يُخَالِفُ ضَمَانَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتِهْلَاكِهِ يَضْمَنُهَا الْمُرْتَهِنُ إيَّاهُ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَحُكْمُ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَإِلَى الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ. وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَمْ أَدْرِ لِمَاذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا لِمَا قَالَهُ؟ (٥٨) قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْهَلَاكِ. أَقُولُ: نَصَّ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ. نُقِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَذُكِرَ أَنَّ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَنْقُولِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَأَنْتَ إذَا أَمْعَنْت النَّظَرَ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ قَطَعْت بِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْهَلَاكِ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَفِي صُورَةِ الِاسْتِهْلَاكِ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ مُودَعَةٍ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ

стр. 1402

ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا مَثَلًا لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ ثُمَّ اخْتَصَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ؛ هَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَخْذِ أَوْ يَوْمَ الْخُصُومَةِ؟ قَالَ فِي الْيَتِيمَةِ: تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَخْذِ. قِيلَ لَهُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا بَلْ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَ مَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ. قَالَ: يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ سَوْمٌ حِينَ ذَكَرَ الثَّمَنَ (انْتَهَى) وَمِنْهَا: ضَمَانُ عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إذَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَانَ مُوسِرًا وَاخْتَارَ السَّاكِتُ تَضْمِينَهُ؛ فَالْمُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ كَمَا اُعْتُبِرَ حَالُهُ مِنْ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَمِنْهَا: قِيمَةُ وَلَدِ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ، فَفِي الْخُلَاصَةِ: تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَحَكَاهُ فِي النِّهَايَةِ، ثُمَّ حُكِيَ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَضَاءِ. وَالظَّاهِرُ أَنْ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ يَوْمِ الْخُصُومَةِ. وَمَنْ اعْتَبَرَ يَوْمَ الْقَضَاءِ فَإِنَّمَا اعْتَبَرَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَرَاخَى عَنْهَا. وَلِهَذَا ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَوَّلًا اعْتِبَارَ يَوْمِ الْخُصُومَةِ، وَثَانِيًا اعْتِبَارَ يَوْمِ الْقَضَاءِ. وَلَمْ أَرَ مَنْ اعْتَبَرَ يَوْمَ وَضْعِهِ وَمِنْهَا: ضَمَانُ جَنِينِ الْأَمَةِ. قَالُوا: لَوْ كَانَ ذَكَرًا وَجَبَ عَلَى الضَّارِبِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ أُنْثَى، كَذَا فِي الْكَنْزِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ. وَهُمَا فِي الْقَدْرِ سَوَاءٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْوَضْعِ وَمِنْهَا: قِيمَةٌ الصَّيْدِ الْمُتْلَفِ فِي الْحَرَمِ أَوْ الْإِحْرَامِ؛ فَفِي الْكَنْزِ فِي الثَّانِي بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ فِي مَقْتَلِهِ أَوْ أَقْرَبِ مَوْضِعٍ مِنْهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّمَانَ وَالظَّاهِرُ فِيهِمَا يَوْمُ قَتْلِهِ كَمَا فِي الْمُتْلِفِ وَمِنْهَا: قِيمَةُ اللُّقَطَةِ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ انْتَفَعَ بِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَلَمْ يَجِدْ مَالِكَهَا فَالْمُعْتَبَرُ ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1403

قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّصَدُّقِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَمِنْهَا: قِيمَةُ جَارِيَةِ الِابْنِ إذَا أَحْبَلَهَا الْأَبُ وَادَّعَاهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقِيمَتِهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ شَرْطًا لِلِاسْتِيلَادِ عِنْدَنَا لَا حُكْمًا وَمِنْهَا: قِيمَةُ الصَّدَاقِ إذَا انْتَصَفَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَكَانَ هَالِكًا، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ يَوْمُ الْقَضَاءِ بِهِ أَوْ التَّرَاضِي لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ النِّصْفَ إلَّا بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَهَذِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فَاغْتَنِمْهَا ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1404

[الْكَلَامُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ] ِ ١ - تَجِبُ فِي مَوَاضِعَ؛ أَحَدُهَا الْإِجَارَةُ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا الْفَاسِدَةُ، وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لَهُ الْمُؤَاجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إنْ فَرَّغْتَهَا الْيَوْمَ وَإِلَّا فَعَلَيْك كُلُّ شَهْرٍ كَذَا، وَقِيلَ: يَجِبُ الْمُسَمَّى. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ مُشْتَرِي الْعَيْنِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ كَمَا كُنْت وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْأَجْرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ. وَمِنْهَا: لَوْ عَمِلَ لَهُ شَيْئًا وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ وَكَانَ الصَّانِعُ مَعْرُوفًا بِتِلْكَ الصَّنْعَةِ وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ وَبِهِ يُفْتَى. وَمِنْهَا: فِي غَصْبِ الْمَنَافِعِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفًا أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ. وَلَيْسَ مِنْهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: تَجِبُ فِي مَوَاضِعَ. أَقُولُ يُزَادُ عَلَيْهَا مَوَاضِعُ مِنْهَا مَا فِي التَّنْوِيرِ: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ وَغَرَسَ فِيهَا ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاؤُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَلَوْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقَلْعَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَمِنْهَا مَا فِي التَّنْوِيرِ أَيْضًا: مُتَوَلِّي أَرْضَ الْوَقْفِ أَجَّرَهَا بِغَيْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مُسْتَأْجِرَهَا تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ. وَمِنْهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُتُونِ: رَفَعَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا بِدِرْهَمٍ فَخَاطَهُ قَبَاءً؛ خُيِّرَ الدَّافِعُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَوْ أَخَذَ الْقَبَاءَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى، وَمِنْهَا دَفَعَ غُلَامَهُ إلَى حَائِكٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَتَعَلَّمَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى أَخْذِ أَجْرٍ فَبَعْدَ تَعَلُّمِهِ طَلَبَ الْأُسْتَاذُ مِنْ الْمَوْلَى وَالْمَوْلَى مِنْهُ يُنْظَرُ إلَى عُرْفِ الْبَلَدِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَشْهَدُ لِلْأُسْتَاذِ يُحْكَمُ بِأَجْرِ مِثْلِ تَعْلِيمِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ يَشْهَدُ لِلْمَوْلَى فَبِأَجْرِ مِثْلِ الْغُلَامِ عَلَى الْأُسْتَاذِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ ابْنَهُ إلَى حَائِكٍ كَمَا فِي الدُّرَرِ نَقْلًا عَنْ قَاضِي خَانْ. وَمِنْهَا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ أَرْضًا بِدُونِ الزَّرْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُهُ وَتَسْلِيمُ الْأَرْضِ فَارِغَةً. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِرِضَى الْمُشْتَرِي

стр. 1405

لِمَا إذَا خَالَفَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُؤَجِّرَ إلَى شَرْطٍ بِأَنْ حَمَلَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَشْرُوطِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ أَجْرُ مَا زَادَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَالْأَجْرَ لَا يَجْتَمِعَانِ. وَمِنْهَا: إذَا فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ كَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ. وَمِنْهَا: إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ، فَإِنَّهُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَهُ. وَمِنْهَا: إذَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ. وَمِنْهَا: عَامِلُ الزَّكَاةِ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي أَعْوَانَهُ. وَفَائِدَتُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ أَجْرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ؛ بِأَنْ حَمَلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ أَمْوَالَهُمْ إلَى الْإِمَامِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ. وَمِنْهَا: النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ، إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ، فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَقْفُ طَاحُونَةً يَسْتَغِلَّهَا الْمُوقِفُ عَلَيْهِمْ؛ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَهَذَا إذَا عَيَّنَ الْقَاضِي لَهُ أَجْرًا. فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ وَسَعَى فِيهِ سَنَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الْقَاضِي، وَلَا يَجْتَمِعُ لَهُ أَجْرُ النَّظَرِ وَالْعِمَالَةِ لَوْ عَمِلَ مَعَ الْعَمَلَةِ (انْتَهَى) . وَمِنْهَا: الْوَصِيُّ إذَا نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَعَيَّنَ لَهُ أَجْرًا بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ جَازَ. ٢ - وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. وَمِنْهَا: الْقَسَّامُ لَوْ لَمْ يُسْتَأْجَرْ بِمُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ. وَمِنْهَا: ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ. قِيلَ: ذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَيَكُونُ هَذَا الصَّحِيحُ خِلَافَ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ نَقْلَ الْقُنْيَةِ لَا يُعَارِضُ نَقْلَ قَاضِي خَانْ.
следующие страницы →