← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وَلَهُمْ جَعْلُ الْمَسْجِدَيْنِ وَاحِدًا ٣٧ - وَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ أَدَوَاتِهِ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَلَا يَشْغَلُ الْمَسْجِدَ بِالْمَتَاعِ ٣٨ - إلَّا لِلْخَوْفِ فِي الْفِتْنَةِ الْعَامَّةِ خَاتِمَةٌ: أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. ٣٩ - ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. ٤٠ - ثُمَّ الْجَوَامِعُ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْمَحَالِّ ثُمَّ مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْبُيُوتِ ــ [غمز عيون البصائر] يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ شَغَلَهُ غَيْرُهُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا. (٣٦) قَوْلُهُ: وَلَهُمْ جَعْلُ الْمَسْجِدَيْنِ وَاحِدًا. فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَسْجِدٌ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ وَبِجَنْبِهِ أَرْضُ رَجُلٍ تُؤْخَذُ أَرْضُهُ بِالْقِيمَةِ كَرْهًا. (٣٧) قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ أَدَوَاتِهِ لِمَسْجِدٍ آخَرَ. أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ اتَّخَذَ الْوَاقِفُ فَلْيَنْظُرْ صَرِيحَ النَّقْلِ فِي ذَلِكَ. (٣٨) قَوْلُهُ: إلَّا لِلْخَوْفِ فِي الْفِتْنَةِ الْعَامَّةِ. أَقُولُ: أَوْ الْحَرِيقِ الْعَامِّ كَمَا فِي دِيَارِ الرُّومِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لَكِنَّهُ يَتَصَدَّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ يَدَعُهُ ١ - ، وَبَقِيَ مِنْ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مُنْتَعِلًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢] كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي. [خَاتِمَةٌ أَعْظَمُ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً] (٣٩) قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ. أَقُولُ ذَكَرَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ بَعْدَهُ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ كَذَا قِيلَ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ فِنَاءَهُ فِي حُكْمِهِ فِي الْفَضِيلَةِ تَشْرِيفًا لَهُ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الْفِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ. (٤٠) قَوْلُهُ: ثُمَّ الْجَوَامِعُ. أَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ الْفَنِّ الثَّانِي أَنَّ مَسْجِدَ الْمَحَلَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ بَعْدَ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسْجِدَ قُبَاءَ ثُمَّ الْأَقْدَمُ فَالْأَقْدَمُ ثُمَّ الْأَعْظَمُ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِهِ تَسْهِيلُ الْمَقَاصِدِ إنَّ

стр. 1437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] أَفْضَلَ مَسَاجِدِ الْأَرْضِ الْكَعْبَةُ ثُمَّ مَسْجِدُ أَيْلَةَ الْمُحِيطِ بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ الْأَقْصَى ثُمَّ مَسْجِدُ الطُّورِ أَمَّا تَفْضِيلُ الْكَعْبَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] وَأَمَّا تَفْضِيلُ مَسْجِدِ مَكَّةَ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ مَسَاجِدِ مَكَّةَ فَلِأَنَّهُ أَقْدَمُ مَسْجِدٍ فِيهِ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ: إنَّ لِلْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ عِبَادَةٌ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهِ وَهِيَ الطَّوَافُ وَفِي الْمُقَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا تَفْضِيلُ الْحَرَمِ عَلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدُلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَحَسَنَاتُ الْحَرَمِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ حَسَنَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَأَمَّا أَنَّ تَفْضِيلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ أَرْضَ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ مِنْهُ «ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ» أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ «عَنْ بَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ إحْدَانَا أَنْ تَأْتِيَهُ قَالَ إذَا لَمْ تَسْتَطِعْ إحْدَاكُنَّ أَنْ تَأْتِيَهُ فَلْتَبْعَثْ لَهُ بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِيهِ فَإِنَّ مَنْ بَعَثَ لَهُ بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِيهِ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ» وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢] فَقَالَ مَسْجِدُ الطُّورِ وَهَذَا الْبَلَدُ الْأَمِينُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أُقْسِمُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَذْكُرُ بِهِمَا. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ] فِي أَحْكَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. هِيَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَعَنْ الْفَرَّاءِ وَالْوَاحِدِيِّ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحُهَا أَيْضًا وَالضَّمُّ أَعْلَى وَهِيَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ كَالْفُرْقَةِ مِنْ الِافْتِرَاقِ وَجُمِعَتْ عَلَى جُمَعٍ وَجُمُعَاتٍ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِي يَوْمِهَا مِنْ الْخَبَرِ أَوْ؛ لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ كَانَ يَجْمَعُ قَوْمَهُ فِيهِ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَعْظِيمِ الْحَرَمِ أَوْ؛ لِأَنَّ كَمَالَ الْخَلَائِقِ جُمِعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ خُلِقَ آدَم ﵇ جُمِعَ فِيهِ أَقُولُ قَالَ الْفَاضِلُ الْبُرْجَنْدِيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ. اُخْتُصَّ بِأَحْكَامٍ أَيْ: الْيَوْمُ الْمُسَمَّى بِالْجُمُعَةِ وَفِيهِ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا لِلْيَوْمِ.

стр. 1438

الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ١ - اُخْتُصَّ بِأَحْكَامٍ: ٢ - لُزُومِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. ٣ - وَاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ لَهَا. ٤ - وَكَوْنِهَا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ. ٥ - وَالْخُطْبَةِ لَهَا. ٦ - وَكَوْنِهَا قَبْلَهَا شَرْطًا. ٧ - وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ الْمَخْصُوصَةِ لَهَا. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: اُخْتُصَّ بِأَحْكَامٍ أَيْ: الْيَوْمُ الْمُسَمَّى بِالْجُمُعَةِ وَفِيهِ أَكْثَرُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا لِلْيَوْمِ. (٢) قَوْلُهُ: لُزُومِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أَحْكَامٍ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ وَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ. (٣) قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ لَهَا أَيْ: لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ كَمَا هِيَ شَرْطٌ لَهَا شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ. (٤) قَوْلُهُ: وَكَوْنِهَا. بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَيْ: وَاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ وَفِيهِ أَنَّ كَوْنَهَا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ لَيْسَ شَرْطًا خَاصًّا بِالْجُمُعَةِ بَلْ كَذَلِكَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ. (٥) قَوْلُهُ: وَالْخُطْبَةِ أَيْ: اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ لَهَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فَإِنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لَهَا وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ لَهَا لَكَانَ صَوَابًا وَقَدْ يُقَالُ الْمُخْتَصُّ بِهَا اشْتِرَاطُ الْمَجْمُوعِ لَا كُلِّ وَاحِدٍ. (٦) قَوْلُهُ: وَكَوْنِهَا قَبْلَهَا شَرْطًا. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ شَرْطٌ بِالرَّفْعِ. (٧) قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ أَيْ: سُورَةِ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ وَلَكِنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَيْهِمَا.

стр. 1439

وَتَحْرِيمِ السَّفَرِ قَبْلَهَا بِشَرْطِهِ ٩ - وَاسْتِنَانِ الْغُسْلِ لَهَا وَالطِّيبِ ١٠ - وَلُبْسِ الْأَحْسَنِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ السَّفَرِ قَبْلَهَا بِشَرْطِهِ. قَالَ فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ: رَجُلٌ أَرَادَ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْعُمْرَانِ قَبْلَ خُرُوجِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِآخِرِ الْوَقْتِ وَهُوَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ مُسَافِرٌ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَلَا يُكْرَهُ السَّفَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَإِذَا مَا فَارَقَ عُمْرَانِ مِصْرِهِ فِي الْوَقْتِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِي اعْتِبَارِ آخِرِ الْوَقْتِ إشْكَالٌ إذْ اعْتِبَارُ الْوَقْتِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِأَدَائِهِ وَهُوَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةُ لَا يَنْفَرِدُ بِأَدَائِهَا وَإِنَّمَا يُؤَدِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ وَقْتُ أَدَائِهِمْ إذْ لَوْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ أَدَاءِ النَّاسِ يَلْزَمُهُ شُهُودُ الْجُمُعَةِ وَفِي قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ غُمُوضٌ فَتَأَمَّلْ. (٩) قَوْلُهُ: وَاسْتِنَانِ الْغُسْلِ لَهَا. أَيْ لِلْجُمُعَةِ بِمَعْنَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ. (١٠) قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْأَحْسَنِ أَيْ: مِنْ ثِيَابِهِ وَفِيهِ أَنَّ لُبْسَ الْأَحْسَنِ مِنْ ثِيَابِهِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمُعَةِ بَلْ كَذَلِكَ الْعِيدَانِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ وَالدَّلِيلُ دَالٌ عَلَيْهِ فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَلْبِسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ» وَهِيَ كَمَا فِي الْفَتْحِ عِبَارَةٌ عَنْ ثَوْبَيْنِ مِنْ الْيَمَنِ فِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ لَا أَنَّهَا حَمْرَاءُ بَحْتٌ فَلْيَكُنْ مَحْمَلُ الْبُرْدَةِ أَحَدَهُمَا بِدَلِيلِ نَهْيِهِ عَنْ لُبْسِ الْأَحْمَرِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْقَوْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَاظِرُ عَلَى الْمُبِيحِ لَوْ تَعَارَضَا فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَتَعَارَضَا بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى صَرِيحِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ عُلَمَائِنَا حَتَّى قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ. وَالْحَالُ إنَّ الْبَدْرَ الْعَيْنِيَّ نَقَلَ فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَتُسْتَحَبُّ الثِّيَابُ الْبِيضُ (انْتَهَى) . وَفِي الْهِدَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ بَيْضَاءَ (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ وَالْمُشْكَلَاتِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخُضْرِ وَأَحَبُّ الثِّيَابِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْبِيضُ وَبِهِ وَرَدَ الْخَبَرُ (انْتَهَى) .

стр. 1440

أَوْ تَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ. ١٢ - وَلَكِنْ بَعْدَهَا أَفْضَلُ، وَالْبَخُورُ فِي الْمَسْجِدِ ١٣ - وَالتَّكْبِيرِ لَهَا، وَالِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ إلَى خُرُوجِ الْخَطِيبِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ. قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَلِلْمَزِيدِ إذَا وَقَّتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِقَلْمِ الْأَظْفَارِ إنْ رَأَى أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَعَ هَذَا يُؤَخِّرُ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ظُفْرُهُ طَوِيلًا كَانَ رِزْقُهُ ضَيِّقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ وَوَقْتَهُ تَبَرُّكًا بِالْأَخْبَارِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ رَوَتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ الْبَلَاءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ لِلْعَلَّامِيِّ وَفِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ وَالْمُشْكَلَاتِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ قَلْمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْحَجِّ فَكُرِهَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ قَضَاءَ النَّفْثِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ السُّوءِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يُقَلِّمُ وَيَقُصُّ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَمَلًا بِالْأَخْبَارِ فَكَأَنَّهُ اعْتَمَرَ وَحَجَّ ثُمَّ حَلَقَ وَقَصَّ وَقَصَّرَ (انْتَهَى) . وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا نَقَلْنَاهُ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الْقَصِّ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَكَذَا إذَا وَقَّتَهَا بِيَوْمِهَا وَكَانَ قَبْلَهُ طَوِيلًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصُنْعِ الْمُصَنِّفِ. (١٢) قَوْلُهُ: وَلَكِنْ بَعْدَهَا أَفْضَلُ. كَأَنَّهُ لِيَحْصُلَ الْبَرَكَةُ لَهَا وَيَشْهَدُ بِالْحُضُورِ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ [النور: ٢٤] الْآيَةَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَطُلْ الظُّفْرُ فَيُمْنَعُ مِنْ التَّطْهِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الدُّونِ عَلَى قَوْلٍ. (١٣) قَوْلُهُ: وَالتَّكْبِيرِ لَهَا. أَقُولُ: هُوَ سُرْعَةُ الِانْتِبَاهِ وَتَأَمَّلْ مَا فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ الْإِبْرَادُ فِي الْجُمُعَةِ لِاسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ لَهَا عَلَى مَا قِيلَ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهَا كَالظُّهْرِ فِي الزَّمَانَيْنِ (انْتَهَى) . وَأَمَّا الِابْتِكَارُ فَهُوَ الْمُسَارَعَةُ إلَى الْمُصَلَّى وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ أَيْضًا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَذَكَرَ مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا

стр. 1441

وَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهَا، ١٥ - وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ، ١٦ - وَإِفْرَادِ لَيْلَتِهِ بِالْقِيَامِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَرَّبَ كَبْشًا وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا أَهْدَى دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا أَهْدَى بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ وَرُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَاجْتَمَعَتْ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» . وَمَعْنَى قَرَّبَ تَصَدَّقَ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ هُنَا غَيْرُ الْحَفَظَةِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَظِيفَتُهُمْ كِتَابَةُ مُحَاضِرِ الْمَسْجِدِ (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ وَالْمُشْكَلَاتِ: وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «إذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَجِيئِهِمْ فَالْمُتَعَجِّلُ إلَيْهَا كَالْمُهْدِي بَدَنَةً وَاَلَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً وَاَلَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي شَاةً وَاَلَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةً يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَيْضَةً فَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ طُوِيَتْ الصُّحُفُ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» يَعْنِي الْخُطْبَةَ (انْتَهَى) . فَإِنْ قُلْت لَوْ دَخَلَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى ثُمَّ خَرَجَ وَعَادَ فِي الثَّانِيَةِ فَهَلْ لَهُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ مَعًا، الظَّاهِرُ عَدَمُهُ بَلْ الْخُرُوجُ يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ إذْ الْمُرَادُ مِنْ الدُّخُولِ الِاسْتِمْرَارُ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَالْإِلْزَامُ أَنْ يَكُونَ مَنْ غَابَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ رَجَعَ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَمْ يَغِبْ وَلَا قَائِلَ بِهِ. (١٤) قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهَا. أَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجُمُعَةَ كَالظُّهْرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ. (١٥) قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ اخْتِيَارُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدٌ وَصَوْمَهُ مَكْرُوهٌ وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَوْلُ الْبَعْضِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِانْفِرَادِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعَامَّةِ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَكَرِهَ الْكُلُّ بَعْضَهُمْ (انْتَهَى) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا بَأْسَ بِصَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ (انْتَهَى) . وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَلَا بَأْسَ بِصِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ جَاءَ حَدِيثٌ فِي كَرَاهِيَتِهِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ يَوْمًا آخَرَ. (١٦) قَوْلُهُ: وَإِفْرَادِ لَيْلَتِهِ بِالْقِيَامِ إلَخْ. لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِذَا نَهَى عَنْ

стр. 1442

وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ فِيهِ. ١٨ - وَنَفْيِ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ. ــ [غمز عيون البصائر] هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَغَيْرُهَا بِالْمَنْعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِدْعَةٌ فَلَوْ صَلَّى لَيْلَةً قَبْلَ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةً بَعْدَهَا هَلْ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ كَالصَّوْمِ؟ مُحْتَمَلٌ، وَالْمُرَادُ بِإِفْرَادِ لَيْلَتِهِ أَحْيَاؤُهَا وَهَلْ الْمُرَادُ اسْتِيعَابُهَا أَوْ غَالِبُهَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَلَوْ وَافَقَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ الْمُسْتَحَبُّ إحْيَاؤُهَا وَهَلْ يُنْدَبُ قِيَامُهَا نَظَرًا إلَى كَوْنِهَا لَيْلَةَ النِّصْفِ أَوْ يُكْرَهُ نَظَرًا إلَى كَرَاهِيَةِ إفْرَادِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْمَنْعُ خَشْيَةً مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ نِيَّةَ مُرِيدِ الْعِبَادَةِ دَافِعَةٌ لَهُ حَيْثُ حَلَّتْ لَيْلَةُ شَعْبَانَ (انْتَهَى) . أَقُولُ: قَوْلُهُ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ إحْيَائِهَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْآحَادِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ الْحَرَامَ بَلْ الْكَرَاهَةَ فَلَوْ قَالَ: خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْكَرَاهَةِ لَكَانَ صَوَابًا. (١٧) قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ فِيهِ أَيْ: يُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى قِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ وَدُونَ غَيْرِهَا مِنْ السُّوَرِ أَقُولُ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ هَجْرُ الْبَاقِي وَإِيهَامُ التَّفْضِيلِ كَتَعْيِينِ سُورَةِ السَّجْدَةِ (وَهَلْ أَتَى) فِي فَجْرِ كُلِّ جُمُعَةٍ ثُمَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ عَدَمُ الْمُدَاوَمَةِ لَا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَدَمِ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ ذَلِكَ أَحْيَانًا تَبَرُّكًا بِالْمَأْثُورِ فَإِنَّ لُزُومَ الْإِبْهَامِ وَالتَّفْضِيلِ يَنْتَفِي بِالتَّرْكِ أَحْيَانَا (١٨) قَوْلُهُ: وَنَفْيِ كَرَاهِيَةِ النَّافِلَةِ بِالْجَرِّ. عَطْفٌ عَلَى لُزُومِ فِي قَوْلِهِ: لُزُومِ الصَّلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَقَوْلِهِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ أَيْ: عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ فِي كَبَدِ السَّمَاءِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ هُوَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ إلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَإِنَّ الْفَاضِلَ الْقُهُسْتَانِيَّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ إنَّمَا هُوَ عَقِيبَ انْتِصَافِ النَّهَارِ بِلَا فَصْلٍ وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُمْكِنُ أَدَاءُ صَلَاةٍ فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَقَعُ جُزْءٌ مِنْهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَالْمُرَادُ هُوَ النَّهَارُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الصُّبْحِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ نِصْفُ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِزَمَانٍ مُتَعَدٍّ بِهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ: وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ فَقِيلَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَى الزَّوَالِ لِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ» قَالَ رُكْنُ

стр. 1443

عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الْمُصَحَّحِ الْمُعْتَمِدِ. ٢٠ - وَهُوَ خَيْرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَيَوْمُ عِيدٍ، وَفِيهِ ٢١ - سَاعَةُ إجَابَةٍ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ وَتُزَارُ فِيهِ الْقُبُورُ ــ [غمز عيون البصائر] الدِّينِ الصَّبَّاغُ وَمَا أَحْسَنَ هَذَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ يَعْتَمِدُ تَصَوُّرَهَا فِيهِ (انْتَهَى) . وَهُوَ يُفِيدُ مَا تَرَجَّاهُ الْعَلَّامَةُ الْقُهُسْتَانِيُّ مِنْ حَمْلِ النَّهَارِ عَلَى النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ. (١٩) قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الْمُصَحَّحِ الْمُعْتَمِدِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُنْظَرُ مَنْ صَحَّحَهُ فَإِنَّ الْمُتُونَ وَالشُّرُوحَ عَلَى خِلَافِهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلِذَا قَالَ فِي الْحَاوِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا عَزَاهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ الْحَاوِي كَتَبَ ثَلَاثَةً حَاوِي الْحَصِيرِيِّ وَحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَلَا أَدْرِي أَيُّهَا أَرَادَ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَمُجَرَّدُ دَعْوَى الْحَاوِي أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ كَيْفَ وَأَصْحَابُ الْمُتُونِ قَاطِبَةً وَالشُّرُوحِ مَاشُونَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَمَشْيُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ تَصْحِيحٌ إلْزَامِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى وَعَلَى أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ عَنْهُ لَا مَذْهَبٌ، قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ جَوَّزَ النَّفَلَ وَقْتَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ (انْتَهَى) . وَأَفَادَ بِالتَّعْبِيرِ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَصَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَهُوَ خَيْرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ. فَإِنْ قِيلَ: هَلْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَمْ اللَّيْلَةُ؟ قُلْت: يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَفَضْلَهَا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهَا فِي الْيَوْمِ فَكَانَ أَفْضَلَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَلِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا فِي لَيْلَتِهَا لَكِنْ ذُكِرَ فِي نُورِ الشَّمْعَةِ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّهُ ذَهَبَ بَعْضُ ذَوِي الْقَدْرِ إلَى أَنَّ لَيْلَتَهُ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (انْتَهَى) . وَهُوَ غَرِيبٌ يَحْتَاجُ إلَى تَوْقِيفٍ. (٢١) قَوْلُهُ: وَفِيهِ سَاعَةُ إجَابَةٍ. أَقُولُ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَمَا ذَكَرَهُ يُفِيدُ هُنَا أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ وَهُوَ قَوْلٌ؛ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ فَيَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهَا بِإِحْضَارِ الْقَلْبِ وَمُلَازَمَةِ ذِكْرِ الرَّبِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ» وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي فَنِّ الْفَوَائِدِ عَنْ الْيَتِيمَةِ أَنَّ الدَّعْوَةَ الْمُسْتَجَابَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدَنَا عَلَى قَوْلِ عُلَمَائِنَا (انْتَهَى) .

стр. 1444

وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ فِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. ٢٣ - وَمَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَمِنَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ، وَلَا تُسْجَرُ فِيهِ جَهَنَّمُ، وَفِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَفِيهِ ــ [غمز عيون البصائر] وَكَانَ الْأَنْسَبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقِيلَ إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ إلَى أَنْ يَنْزِلَ فَإِنْ قُلْت: صُعُودُهُ إلَى نُزُولِهِ يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْخُطَبَاءِ بَلْ الْوَاحِدُ إذْ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ فَيَلْزَمُ تَعَدُّدُهَا فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَاخْتِلَافُهَا فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرِهِ قُلْت لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: هِيَ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَسَامِعِيهِ مِنْ حِينِ صُعُودِهِ إلَى نُزُولِهِ فَلَا دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِيهِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَدْعُو فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَقَدْ أُمِرَ بِالْإِنْصَاتِ عِنْدَ سَمَاعِهَا؟ قُلْت الْمُرَادُ مِنْ الدُّعَاءِ اسْتِحْضَارُهُ بِقَلْبِهِ وَهُوَ كَافٍ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِنْصَاتِ مُلَاحَظَةُ مَعْنَى الْخُطْبَةِ وَاشْتِغَالِ قَلْبِهِ رُبَّمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ فِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. أَقُولُ: قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ وَسُؤَالُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَضَغْطَةُ الْقَبْرِ حَقٌّ سَوَاءً كَانَ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا مُطِيعًا أَوْ فَاسِقًا لَكِنْ إذَا كَانَ كَافِرًا فَعَذَابُهُ يَدُومُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُرْفَعُ الْعَذَابُ عَنْهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهْرَ رَمَضَانَ بِحُرْمَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَذَلِكَ فِي الْقَبْرِ يُرْفَعُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكُلَّ رَمَضَانَ بِحُرْمَتِهِ فَيُعَذَّبُ اللَّحْمُ مُتَّصِلًا بِالرُّوحِ وَالرُّوحُ مُتَّصِلًا بِالْجِسْمِ فَتَتَأَلَّمُ الرُّوحُ مَعَ الْجَسَدِ وَإِنْ خَارِجًا مِنْهُ ثُمَّ الْمُؤْمِنُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ مُطِيعًا لَا يَكُونُ لَهُ عَذَابٌ وَيَكُونُ لَهُ ضَغْطَةٌ فَيَجِدُ هَوْلَ ذَلِكَ وَخَوْفَهُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا يَكُونُ لَهُ عَذَابُ الْقَبْرِ وَضَغْطَةُ الْقَبْرِ لَكِنْ يَنْقَطِعُ عَنْهُ عَذَابُ الْقَبْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لَا يَعُودُ الْعَذَابُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَإِنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ يَكُونُ لَهُ الْعَذَابُ سَاعَةً وَاحِدَةً وَضَغْطَةُ الْقَبْرِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْعَذَابُ كَذَا فِي الْمُعْتَقَدَاتِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمُعِينِ النَّسَفِيِّ الْحَنَفِيِّ. قِيلَ يُشْكِلُ كَلَامُهُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ [البقرة: ٨٦] اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّخْفِيفِ رَفْعُ الْعَذَابِ بِالْكُلِّيَّةِ. (٢٣) قَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ إلَى آخِرِهِ. فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُرْجَى لَهُ فَضْلٌ؛ لِأَنَّ لِبَعْضِ الْأَيَّامِ فَضْلًا عَلَى الْبَعْضِ (انْتَهَى) .

стр. 1445

تَقُومُ السَّاعَةُ وَفِيهِ يَزُورُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُ تَعَالَى. وَهَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدْنَاهُ ٢٤ - مِنْ فَنِّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ مِمَّا يَكْثُرُ دُورُهُ وَيَقْبُحُ بِالْفَقِيهِ جَهْلُهُ. ٢٥ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَلَهُ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ. ثُمَّ الْآنَ نَشْرَعُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ فِي الْفَرْقِ. ــ [غمز عيون البصائر] وَفِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ وَالْمُشْكَلَاتِ: وَسُئِلَ أَبُو نَصْرٍ عَمَّنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ بِمَكَّةَ هَلْ يُرْجَى لَهُ فَضْلٌ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ لِبَعْضِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ عَلَى الْبَعْضِ فَضْلًا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ السَّعَادَةِ وَالْفَضِيلَةِ. وَجَاءَ فِي الْأَخْبَارِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «ثَلَاثٌ يَعْصِمُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الْمُؤَذِّنُ وَالشَّهِيدُ وَالْمُتَوَفَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ» (انْتَهَى) . وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا مِنْ الْفِتْنَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْعَذَابِ عَدَمُ الْفِتْنَةِ ١ - وَاعْلَمْ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ أَحْكَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا شَهْرًا لَا يَدْخُلُ يَوْم الْجُمُعَةِ لِلْعُرْفِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ (٢٤) قَوْلُهُ: مِنْ فَنِّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَعَلَّهُ فِي الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ وَتَصَحَّفَتْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَقَدْ قَدَّمَ فِي الْفِهْرِسِ الثَّالِثِ فِي الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ وَفِي أَوَّلِهِ بَيَانَ أَحْكَامٍ يَكْثُرُ دُورُهَا وَيَقْبُحُ بِالْفَقِيهِ جَهْلُهَا أَوْ مِنْ ظَرْفِيَّةٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] . (٢٥) قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. قَدَّمَ الظَّرْفَ مَعَ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ يَحْصُلُ بِدُونِ التَّقْدِيمِ إمَّا لِلِاهْتِمَامِ بِهِ تَعَالَى وَإِشْعَارًا بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا يُرْوَى: مَا رَأَيْت شَيْئًا إلَّا رَأَيْت اللَّهَ قُلْهُ. وَإِمَّا؛ لِأَنَّ فِي إفَادَةِ اللَّازِمِ الِاخْتِصَاصَ الثُّبُوتِيَّ بَحْثًا وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ قُدِّمَ الظَّرْفَانِ لِيَدُلَّ بِتَقَدُّمِهِمَا عَلَى اخْتِصَاصِ الْمُلْكِ وَالْحَمْدِ بِهِ تَعَالَى وَإِنْ صَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ فِي الْحَمْدِ لِلَّهِ دَلَالَةً عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَلِهَذَا مَزِيدُ بَسْطٍ فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ. وَأَمَّا الْمِنَّةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إمَّا مِنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَيْ: أَنْعَمَ أَيْ: لَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَأَمَّا بِمَعْنَى الِامْتِنَانِ كَمَا فِي

стр. 1446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] قَوْله تَعَالَى ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧] وَأَيًّا مَا كَانَ فَفِيهِ تَفْكِيكٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى لَهُ الْحَمْدُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْحَمْدِ وَلَهُ الْمِنَّةُ أَنَّهُ فَاعِلُهَا إذْ لَا وَجْهَ لَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلَّقَ الِامْتِنَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْمَعْنَى الْأَعَمَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْحَمْدِ وَالْمِنَّةِ فَفِي الْحَمْدِ بِمَعْنَى الْوُقُوعِ وَفِي الْمِنَّةِ بِمَعْنَى الصُّدُورِ كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ حَوَاشِي السِّينَابِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَقَاصِدِ وَفِيهِ فَائِدَةٌ بَدِيعَةٌ لَمْ أَرَهَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَهِيَ أَنَّ التَّفْكِيكَ الَّذِي يُعَدُّ عَيْبًا فِي الْعِبَارَاتِ كَمَا يَكُونُ فِي الضَّمَائِرِ يَكُونُ فِي مُتَعَلِّقَاتِ الْجَارِ إذَا تَعَدَّدَ فَلْيُحْفَظْ.

стр. 1447

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ ١ - يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ، ٢ - وَيُكْرَهُ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ مُطْلَقًا، يَمْسَحُ فِيهِ الْخُفَّ وَيَنْزِعُ لِلْغُسْلِ. يُسَنُّ فِيهِ التَّرْتِيبُ. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ] قَوْلُهُ: يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ. أَقُولُ: فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ مَنْدُوبٌ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِاخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ إنْ فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ لَا يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ يَعْنِي بَلْ يَكُونُ مَنْدُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ لَكِنْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ الْعَطْفِ بِثُمَّ فِي عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ اخْتِلَافُ الْمَجْلِسِ وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِأَنَّ تَكْرَارَ الْوُضُوءِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِسْرَافِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ وَهُوَ بَعِيدٌ (انْتَهَى) . وَرَدَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ لَا تَدَافُعَ فِي كَلَامِهِمْ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ قَيِّمًا إذَا أَعَادَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَا فِي السِّرَاجِ فِيمَا إذَا كَرَّرَهُ مِرَارًا وَرَدَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ بِالْأَوَّلِ عِبَادَةً غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ قَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِذَاتِهَا فَإِذْ لَمْ يُؤَدَّ بِهِ عَمَلٌ مِمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِيَّتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشَرَّعَ تَكْرَارُهُ قُرْبَةً لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَيَكُونُ إسْرَافًا مَحْضًا (انْتَهَى) . أَقُولُ: مُقْتَضَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا وَلَا يُعَدُّ إسْرَافًا حَيْثُ نَوَاهُ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ «الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ» إذْ لَمْ يَفْصِلْ فِي الْحَدِيثِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ أَوْ لَا وَبَيْنَ أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَجْلِسُ أَوْ لَا وَمَا ذَكَرَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ تَعْلِيلٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَيَكُونُ نَسْخًا وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْحَدِيثِ بِالرَّأْيِ فَلْيُحَرَّرْ هَذَا الْمَقَامُ فَإِنَّهُ صَعْبُ الْمَرَامِ. (٢) قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ مُطْلَقًا. قِيلَ: إلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فَيُسَنُّ الِاغْتِسَالُ لِلطَّاهِرِ.

стр. 1448

بِخِلَافِ الْغُسْلِ، تُسَنُّ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فِيهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَفَرِيضَةٌ، تُمْسَحُ الرَّأْسُ فِيهِ ٤ - بِخِلَافِ الْغُسْلِ عَلَى قَوْلٍ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ. أَقُولُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ مَا نَصُّهُ: وَلَمْ يَذْكُرُوا كَيْفِيَّةَ الصَّبِّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ يَصُبُّ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا ثُمَّ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِالْأَيْمَنِ ثُمَّ بِالرَّأْسِ وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ الْكِتَابِ وَظَاهِرُ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ الَّذِي نَذْكُرُهُ " وَلَوْ انْغَمَسَ الْجُنُبُ فِي مَاءٍ جَارٍ إنْ مَكَثَ فِيهِ قَدْرَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَقَدْ أَكْمَلَ السُّنَّةَ إلَّا فَلَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (٤) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ عَلَى قَوْلٍ. أَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ فِيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَالْفَرْقُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ.

стр. 1449

مَا افْتَرَقَ فِيهِ مَسْحُ الْخُفِّ وَغَسْلُ الرِّجْلِ يَتَأَقَّتُ الْمَسْحُ دُونَهُ. ١ - وَرَأَيْت فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ غَسْلُ الرِّجْلِ الْمَغْصُوبَةِ بِلَا خِلَافٍ. ٢ - وَلَا يَجُوزُ مَسْحُ الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ؛ وَصُورَةُ الرِّجْلِ الْمَغْصُوبَةِ أَنْ يَسْتَحِقَّ قَطْعَ رِجْلِهِ فَلَا يُمَكَّنَ مِنْهَا. يُسَنُّ تَثْلِيثُ الْغُسْلِ دُونَ الْمَسْحِ. يَجِبُ تَعْمِيمُ الرِّجْلِ دُونَ الْخُفِّ. ٣ - لَا تَنْقُضُهُ الْجَنَابَةُ خِلَافَ الْمَسْحِ، ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ مَسْحُ الْخُفِّ وَغَسْلُ الرِّجْلِ] قَوْلُهُ: وَرَأَيْت فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ غَسْلُ الرِّجْلِ الْمَغْصُوبَةِ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذَا لَا يُقَالُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْغَصْبِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ فَإِذَا كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى الْبِسَاطِ لَا يَكُونُ غَصْبًا لِعَدَمِ صِدْقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ فَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ رِجْلًا مَغْصُوبَةً؟ وَكَذَا قَالُوا: الْغَصْبُ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ لَا الْعَقَارِ، وَيَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَنَّهُ لَوْ مَاتَ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا كَمَا لَوْ فَوَّتَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا وَالتَّعْيِينُ لِمُسْتَحِقِّهِ الْإِزَالَةُ أَوَّلًا وَاجْتَمَعَ فِي حَالَةِ كِتَابَةِ هَذِهِ بَعْضُ حُذَّاقِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ وَأَنْكَرُوا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ زَاعِمًا أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ فِي كُتُبِهِمْ (انْتَهَى) . أَقُولُ دَعْوَى أَنَّ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لَا وُجُودَ لَهُ فِي كُتُبِهِمْ دَعْوَى غَيْرُ صَادِقَةٍ بَلْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ. غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْغَصْبِ عَلَى الرِّجْلِ مُسَامَحَةٌ. (٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ مَسْحُ الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ. أَقُولُ: لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ فَيُحْمَلُ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ عَلَى الْحُرْمَةِ. (٣) قَوْلُهُ: لَا تَنْقُضُهُ الْجَنَابَةُ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ مَا فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ

стр. 1450

هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْحِ لِمَنْ رَآهُ. مَا افْتَرَقَ فِيهِ مَسْحُ الرَّأْسِ وَالْخُفِّ يُسَنُّ اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ دُونَ الْخُفِّ، لَوْ ثُلْثُ مَسْحِ الرَّأْسِ. ٥ - لَمْ يُكْرَهْ. ٦ - وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ وَيُكْرَهُ تَثْلِيثُ مَسْحِ الْخُفِّ. مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ: كَوْنُهُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَقَطْ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ، وَلَا يُمْسَحُ فِيهِ الْخُفُّ، ــ [غمز عيون البصائر] وَهُوَ كِتَابُ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ وَالْعِبَارَةُ عِبَارَتُهُ بِرُمَّتِهَا غَيْرَ أَنَّهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَنْقُلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْ غَيْرِ إنْهَاءٍ لَهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْإِيهَامِ بَلْ كَانَ يَنْسُبُهُ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الِافْتِرَاقِيَّةِ أَوْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ لَا تَنْقُضُهُ الْجَنَابَةُ بِخِلَافِ الْمَسْحِ مِنْ عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّا مُوَافِقُونَ لَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الصُّوَرِ إلَّا فِي هَذِهِ فَإِنَّهُ كَمَا تُنْتَقَضُ طَهَارَةُ الْمَسْحِ بِالْجَنَابَةِ عِنْدَنَا تُنْقَضُ طَهَارَةُ الْغُسْلِ بِهَا وَبِمَا ذَكَرْنَا سَقَطَ مَا قِيلَ لَعَلَّ الصَّوَابَ لَا تَمْنَعُهُ الْجَنَابَةُ وَمَا قِيلَ أَيْ: لَا تُنْتَقَضُ غَسْلُ الرِّجْلِ السَّابِقُ عَلَى الْجَنَابَةِ الْكَائِنَةِ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَيُنْقَضُ الْمَسْحُ الْكَائِنُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ جُعِلَ مَانِعًا لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الرِّجْلِ وَالْمَسْحِ إنَّمَا هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِمَا فَتَنْقُضُهُ الْجَنَابَةُ، وَالْجُنُبُ مَمْنُوعٌ عَنْ الْمَسْحِ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ مَعَهَا فَاضْطُرَّ إلَى نَزْعِ خُفَّيْهِ وَبِنَزْعِهِمَا سَرَى الْحَدَثُ فَوَجَبَ الْغُسْلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَنَّ الْجَنَابَةَ تَنْقُضُهُ تَكَلُّفٌ لَا دَاعِيَ إلَيْهِ. (٤) قَوْلُهُ: هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْحِ أَيْ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْحِهِمَا لِلْمُتَخَفِّفِ وَفِي الذَّخِيرَةِ: أَنَّ الْمَسْحَ أَوْلَى لِإِظْهَارِ الِاعْتِقَادِ وَرَفْعِ تُهْمَةِ الْبِدْعَةِ وَالْعَمَلِ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ لَكِنَّ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْغُسْلَ أَفْضَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَكَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ. (٥) قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ أَيْ: تَثْلِيثُ مَسْحِ الرَّأْسِ أَقُولُ بَلْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَسْنُونٌ كَمَا فِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ. (٦) قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ. أَيْ: تَثْلِيثُ الْمَسْحِ أَقُولُ فِيهِ إنَّ عَدَمَ نَدْبِهِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الِافْتِرَاقِ الْمَذْكُورِ هَذَا إنْ جُعِلَتْ الْوَاوُ الَّتِي قَبْلَ إنْ الْوَصْلِيَّةِ لِلْحَالِ وَإِنْ جُعِلَتْ عَاطِفَةً

стр. 1451

وَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ. ٨ - وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ وَلَا تَثْلِيثُهُ، وَيَسُنُّ فِيهِ النَّقْضُ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ. مَا افْتَرَقَ فِيهِ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ وَمَسْحُ الْخُفِّ: ٩ - لَا يُشْتَرَطُ شَدُّهَا عَلَى وُضُوءٍ وَيُشْتَرَطُ لُبْسُهُ عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ، وَتُجْمَعُ مَعَ الْغُسْلِ بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ، وَيَجِبُ تَعْمِيمُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ. ١٠ - وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ فِي رِوَايَةٍ ــ [غمز عيون البصائر] عَلَى ضِدِّ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ كَانَ التَّقْدِيرُ لَمْ يُكْرَهْ تَثْلِيثُ الْمَسْحِ نُدِبَ أَوْ لَمْ يُنْدَبْ فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَثْلِيثِ الْمَسْحِ غَيْرُ مَنْدُوبٍ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ سِيَّانِ وَخِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْبَحْرِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا يَتِمُّ قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْوَصْلِيَّةِ. (٧) قَوْلُهُ: وَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَيْ: يَفْتَقِرُ التَّيَمُّمُ إلَى النِّيَّةِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ قِيلَ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ، وَالنِّيَّةُ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ الِاجْتِمَاعِ لِلْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا يُعْطِي مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ اشْتِرَاطُ الِانْتِقَالِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَالِ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّحَوُّلِ. (٨) قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ وَلَا تَثْلِيثُهُ إلَخْ. لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْقِيدِ فِي الْجُمْلَةِ. (٩) قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ شَدُّهَا عَلَى وُضُوءٍ أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ أَنْ يَشُدَّهَا عَلَى طَهَارَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. (١٠) قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ فِي رِوَايَةٍ. أَيْ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمَنْ رَبَطَ خِرْقَةً عَلَى جُرْحٍ أَوْ جَبَائِرَ عَلَى مَا انْكَسَرَ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعِ وُضُوئِهِ جَازَ أَنْ يُمْسَحَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهِ فَيَكْتَفِي بِمَسْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِ. وَعَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ مِثْلِ قَوْلِهِمَا وَفِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ (انْتَهَى) . قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا كَانَ الْمَسْحُ يَضُرُّهُ

стр. 1452

وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ. ١٢ - إنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا، وَلَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ بِخِلَافِهِ. ١٣ - وَلَا يَنْتَقِضُ إذَا سَقَطَتْ مِنْ غَيْرِ بُرْءٍ؛ فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ إذَا سَقَطَ ــ [غمز عيون البصائر] جَازَ بِالِاتِّفَاقِ فَأَبُو حَنِيفَةَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَبَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ غَسْلَ مَا تَحْتَ الْخُفِّ وَاجِبٌ لَوْلَا الْخُفُّ أَمَّا مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ فَغَسْلُهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى إقَامَةِ الْمَسْحِ مَقَامَهُ (انْتَهَى) . (١١) قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: رِوَايَةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَذَكَرَ ضَمِيرَهُ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي تَجْرِيدِ الْقُدُورِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَنَّ الْمَسْحَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ الْمَسْحُ. (١٢) قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا أَيْ: الرِّجْلَيْنِ الْمُتَخَفِّفَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ. (١٣) قَوْلُهُ: وَلَا يُنْتَقَضُ إذَا سَقَطَتْ مِنْ غَيْرِ بُرْءٍ إلَخْ. وَلَا يَلْزَمُ الْغُسْلُ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَاصَّةً. وَفِي الْمُنْتَقَى رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْإِمَامِ إذَا مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ثُمَّ نَزَعَهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ وَرَأَيْت فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَإِذَا سَقَطَتْ الْعِصَابَةُ فَبَدَّلَهَا بِعِصَابَةٍ أُخْرَى فَالْأَفْضَلُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ سَقَطَتْ الْجَبَائِرُ فِي الصَّلَاةِ إنْ كَانَ سُقُوطُهَا مِنْ غَيْرِ بُرْءٍ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ يَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ خَاصَّةً وَيَسْتَأْنِفْ الصَّلَاةَ (انْتَهَى) . وَذَلِكَ كَمَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إذَا نَزَعَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ مَا مَسَحَ عَلَيْهِمَا قَالَ الْكَرَابِيسِيُّ: وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ مِنْ غَيْرِ بُرْءٍ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِالْحَدَثِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى شَدِّ الْجَبَائِرِ فَجَازَ لَهُ الْمُضِيُّ عَلَى صَلَاتِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجَبَائِرُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى بَطْنِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ أَوْ سَقَطَتْ الْجَبَائِرُ عَنْ بُرْءٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ عَلَى السُّقُوطِ وَإِنَّمَا رُخِّصَ لَهُ فِي تَرْكِهِ مَا دَامَ لَابِسًا لِلْخُفَّيْنِ وَمَا دَامَتْ الْجَبَائِرُ عَلَى الْجُرْحِ فَإِذَا سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ وَنَزْعِ الْخُفَّيْنِ لَزِمَهُ غَسْلُهُمَا بِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ عَلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْحَدَثُ فَصَارَ كَأَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ

стр. 1453

لَا تُنْزَعُ لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ. ١٥ - وَإِذَا كَانَ عَلَى عُضْوٍ جَبِيرَتَانِ فَسَقَطَتْ إحْدَاهُمَا أَعَادَهَا بِلَا إعَادَةِ مَسْحِهَا بِخِلَافِ نَزْعِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ. ــ [غمز عيون البصائر] عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ كَذَا هَذَا كَمَا قُلْنَا فِي التَّيَمُّمِ إذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ وَاسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ. (١٤) قَوْلُهُ: لَا تُنْزَعُ لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ. أَيْ: لَا تُنْزَعُ الْجَبِيرَةُ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ. (١٥) قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ عَلَى عُضْوٍ جَبِيرَتَانِ إلَخْ. فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي أَحْكَامِ الْمَرْضَى لَوْ سَقَطَتْ الْجَبِيرَةُ فَأَبْدَلَ غَيْرَهَا جَازَ وَقِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ عَلَى الثَّانِي، وَيُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْعُضْوِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَبِيرَةُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعِ الْيَدِ كَالْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ أَوْ الرِّجْلِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ كَذَا فِي كَشَّافِ الْحَقَائِقِ وَالتَّبْيِينِ.

стр. 1454

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ ١ - أَقَلُّ الْحَيْضِ مَحْدُودٌ وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ. ٢ - وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ. ٣ - وَيَكُونُ بِهِ الْبُلُوغُ وَالِاسْتِبْرَاءُ دُونَ النِّفَاسِ، وَالْحَيْضُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ النِّفَاسِ، ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ] قَوْلُهُ: أَقَلُّ الْحَيْضِ مَحْدُودٌ وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ. فَأَقَلُّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ فِي الْمَشْهُورِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَهُمْ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَمَا فِي حِلْيَةِ الْحِلْيَةِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيِّ. قَالَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي فُرُوقِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النِّفَاسَ عِلْمٌ ظَاهِرٌ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لِوُجُودِ عِلْمِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَعَ الْحَيْضِ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الرَّحِمِ فَإِذَا امْتَدَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَارَ الِامْتِدَادُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ دَمُ الْحَيْضِ الْمُعْتَادِ وَإِذَا لَمْ يَمْتَدَّ لَمْ تُوجَدْ دَلَالَتُهُ فَلَا يُجْعَلُ حَيْضًا كَمَا قُلْنَا فِي دَمِ الرُّعَافِ (انْتَهَى) . وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ النِّفَاسِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقَلُّهُ مُقَدَّرٌ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا لَكِنَّ فِي الْمَنَافِعِ مَا قَالُوا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرُ مَا يَصْدُقُ فِيهِ النِّفَاسُ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَلَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ حَتَّى إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ تَكُونُ نُفَسَاءَ وَفِي الْحُجَّةِ أَقَلُّهُ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (٢) قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ أَيْ: أَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ مُقَدَّرٌ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا عِنْدَنَا وَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ اسْتِحَاضَةٌ وَالْأَرْبَعُونَ نِفَاسٌ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَفِي صَاحِبَةِ الْعَادَةِ مُعْتَادُهَا نِفَاسٌ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ اسْتِحَاضَةٌ وَالْحُجَّةُ: وَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَدَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَنْظُرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ وَتُصَلِّي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٣) قَوْلُهُ: وَيَكُونُ بِهِ الْبُلُوغُ وَالِاسْتِبْرَاءُ دُونَ النِّفَاسِ أَيْ: يَتَحَقَّقُ الْبُلُوغُ بِالْحَيْضِ

стр. 1455

وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ دُونَ النِّفَاسِ، وَيَحْصُلُ بِهِ الْفَصْلُ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ بِخِلَافِ النِّفَاسِ. ٥ - فَهِيَ سَبْعَةٌ؛ فَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ الِافْتِرَاقِ بِأَرْبَعَةٍ قُصُورٌ. ــ [غمز عيون البصائر] دُونَ النِّفَاسِ وَيَتَحَقَّقُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ دُونَ النِّفَاسِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (٤) قَوْلُهُ: وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ. دُونَ النِّفَاسِ بِأَنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ. (٥) قَوْلُهُ: فَهِيَ سَبْعَةٌ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُزَادُ ثَامِنَةً وَهِيَ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْحَيْضِ فَرْضٌ بِالْقُرْآنِ وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلَا، بَلْ بِالْإِجْمَاعِ، وَتَاسِعُهُ مُسْتَحِلُّ الْوَطْءِ فِيهِ كَافِرٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَاشِرُهُ النُّفَسَاءُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَحَادِيَةَ عَشَرَ يُعْتَبَرُ تَبَرُّعَاتُهَا مِنْ الثُّلُثِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فِيهِمَا وَثَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ أَنَّ وُضُوءَ الْحَائِضِ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَكْثُرُ فَتَنْسَى الْعَادَةَ وَثَالِثَةَ عَشَرَ لَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَهِيَ نُفَسَاءُ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا خَوْفَ الْهَلَاكِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ (انْتَهَى) . وَفِي الثَّامِنَةِ نَظَرٌ؛ أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْحَيْضُ وَالْجَنَابَةُ] ١ ُ وَمِنْهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ وَلَوْ امْرَأَةً الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِلَا مَضْمَضَةٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ، وَمِنْهُ أَنَّ الْجَنَابَةَ صِفَةٌ مُسْتَدَامَةٌ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ جُنُبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ وَفِيهِ كَلَامٌ لِلْكَمَالِ وَمِنْهُ وُضُوءُ الْحَائِضِ مُسْتَحَبٌّ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا وَمِنْهُ وُجُوبُ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُنُبِ وَقَضَائِهَا وَمِنْهُ حِلُّ وَطْئِهَا جُنُبًا لَا حَائِضًا وَمِنْهُ تَطْلِيقُ الْجُنُبِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَطَلَاقُ الْحَائِضِ بِدْعِيٌّ وَمِنْهُ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ مَعَ الْجَنَابَةِ لَا الْحَيْضِ وَمِنْهُ الْجَنَابَةُ تَصْلُحُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَمِنْهُ يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ لَوْ قُتِلَ جُنُبًا وَالْحَائِضُ قَبْلَ اسْتِمْرَارِ الْحَيْضِ ثَلَاثًا لَا تُغَسَّلُ.

стр. 1456

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ١ - يَجُوزُ تَرَاخِي الصَّلَاةِ عَنْ الْأَذَانِ. ٢ - دُونَ الْإِقَامَةِ. ٣ - يُسَنُّ التَّمَهُّلُ فِيهِ وَالْإِسْرَاعُ فِيهَا. ٤ - تُكْرَهُ إقَامَةُ الْمُحْدِثِ لَا أَذَانُهُ، وَيُكْرَهُ التَّكْرَارُ فِيهَا لَا فِيهِ ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ] قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَرَاخِي الصَّلَاةِ عَنْ الْأَذَانِ. يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِآخِرِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ بِمِقْدَارِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ شُجَاعٍ: الْوُجُوبُ يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَيَتَضَيَّقُ فِي آخِرِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ إذَا ادَّعَى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قِيلَ: يَقَعُ فَرْضًا وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْوَقْتُ لِلْوُجُوبِ فِيهِ وَقِيلَ يَقَعُ نَفْلًا وَقِيلَ مَوْقُوفًا إنْ بَقِيَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ يَقَعُ فَرْضًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ كَانَ نَفْلًا كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. (٢) قَوْلُهُ: دُونَ الْإِقَامَةِ. يَعْنِي لَا يَجُوزُ تَرَاخِي الصَّلَاةِ بَعْدَهَا أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ وَعِبَارَةُ السُّيُوطِيِّ فِي الْأَشْبَاهِ: إنَّ الْأَذَانَ يَجُوزُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِهِ وَلَا تَجُوزُ الْإِقَامَةُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَقَامَ وَأَخَّرَ بِحَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ أَيْ: الْإِقَامَةُ (انْتَهَى) . (٣) قَوْلُهُ: يُسَنُّ التَّمَهُّلُ فِيهِ وَالْإِسْرَاعُ فِيهَا. الْمُرَادُ بِالتَّمَهُّلِ التَّرَسُّلُ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ التَّرَسُّلُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَقِفَ ثُمَّ يَقُولَ مَرَّةً أُخْرَى مِثْلَهُ وَكَذَلِكَ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ الْحَدْرُ وَالْوَصْلُ وَلَوْ تَرَسَّلَ فِي الْإِقَامَةِ وَحَدَرَ فِي الْآذَانِ أَوْ تَرَسَّلَ فِيهِمَا أَوْ حَدَرَ فِيهِمَا لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ. (٤) قَوْلُهُ: تُكْرَهُ إقَامَةُ الْمُحْدِثِ لَا أَذَانُهُ إلَخْ. أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِمْ أَذَانَهُ لَا خِلَافَ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ أَقُولُ وَيُزَادُ مَا ذَكَرَهُ

стр. 1457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] الْمُصَنِّفُ وَضْعَ الْأُصْبُعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ يُسَنُّ فِي الْأَذَانِ وَلَا يُسَنُّ فِي الْإِقَامَةِ وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي الْإِقَامَةِ يَكُونُ أَخْفَضَ مِنْهُ فِي الْأَذَانِ وَذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّ الْأَذَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْإِقَامَةَ أَوْسَطَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ وُضُوئِهِ، وَالْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ وَالْمُعْتَصِرُ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْحُجَّةِ وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَ مُسَافِرًا يُؤَذِّنُ رَاكِبًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ رَاكِبًا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَذَانَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ؛ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ. وَلَمْ يُشْرَعْ مَوْصُولًا بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهَا شُرِعَتْ مَوْصُولَةً بِالصَّلَاةِ فَلَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَدَّى إلَى الْفَصْلِ بَيْنَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ، بِالنُّزُولِ وَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَا يُقِيمُ رَاكِبًا كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ لَكِنَّهُ لَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّ الْأَذَانَ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَقْتِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَالْإِقَامَةُ لَا تُقَدَّمُ عَلَى الْوَقْتِ بِحَالٍ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ بِلَحْظَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ عَقِبَهُ فَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُؤَذِّنَ، وَيَسُنُّ لَهَا أَنْ تُقِيمَ؛ لِأَنَّ فِي الْأَذَانِ رَفْعَ الصَّوْتِ دُونَهَا. وَيُزَادُ أَيْضًا أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يُقَامُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً اتِّفَاقًا.

стр. 1458

مَا افْتَرَقَ فِيهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ ١ - هُوَ سَجْدَتَانِ. ٢ - وَهِيَ وَاحِدَةٌ، ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ] قَوْلُهُ: هُوَ سَجْدَتَانِ أَيْ: سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ يُكَبِّرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ: أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَأْتِي بِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلِّمُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: هُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلِّمُ مَرَّةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا، وَإِذَا كَانَ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ كَانَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى قَعْدَةَ الْخَتْمِ فَيُصَلِّي فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَدْعُو بِحَاجَتِهِ لِيَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْأَذَانِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إلَى قَعْدَةِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَإِنَّهَا هِيَ الْأَخِيرَةُ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا ضَحِكَ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ لَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُنْتَقَضُ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْقَعْدَتَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْقَعْدَةُ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهَا بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لِيَقَعَ خَتْمُ الصَّلَاةِ بِهَا لِيُوَافِقَ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ رُكْنًا فَلَا حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا. بِأَنْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ قَامَ وَذَهَبَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: إذَا سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ. وَاذَا عَادَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ هَلْ تُرْفَضُ الْقَعْدَةُ كَمَا رُفِضَ إذَا عَادَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَالصَّلَاتِيَّةِ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ فِي فَتَاوَاهُ: أَنَّهُ لَا تُفْرَضُ الْقَعْدَةُ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ: وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٢) قَوْلُهُ: وَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَخْ أَيْ: سُجُودُ التِّلَاوَةِ، وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ أَوْ لِاكْتِسَابِ الْمُضَافِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ التَّأْنِيثَ. وَرُكْنُهَا وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا بِهِ

стр. 1459

هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بَعْدَ السَّلَامِ. ٤ - وَهِيَ فِيهَا. ٥ - هُوَ لَا يَتَكَرَّرُ. ٦ - بِخِلَافِهَا، لَا يَقُومُ لَهُ. ٧ - وَيَقُومُ لَهَا، يَتَشَهَّدُ لَهُ وَيُسَلِّمُ بِخِلَافِهِمَا، ــ [غمز عيون البصائر] تُوجَدُ. وَشَرَائِطُ جَوَازِهَا شَرَائِطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ الْبَدَنِ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَطَهَارَةِ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ: هُوَ الْمُخْتَارُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ سَجَدَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ جَاهِلًا. قَالَ فِي الْكِتَابِ: يُجْزِيهِ إنْ كَانَ مُتَحَرِّيًا وَفِي الْهِدَايَةِ: وَمَنْ أَرَادَ السُّجُودَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ (انْتَهَى) . وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَوْ سَجَدَ وَلَمْ يُكَبِّرْ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ. قَالَ فِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ: وَهَذَا يُعْلَمُ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ السَّلَفِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ تَذَكَّرَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا هَلْ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ بِهَذَا التَّأْخِيرِ نَصَّ عِصَامٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ. (٣) قَوْلُهُ: هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بَعْدَ السَّلَامِ. يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا فِي رِوَايَةِ الْأُصُولِ. وَرُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِيه. (٤) قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهَا أَيْ: سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ الرَّاجِعَ إلَيْهِ لِاكْتِسَابِ الْمُضَافِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ التَّأْنِيثَ. وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِأَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ بَلْ كَمَا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ خَارِجَهَا عَلَى أَنَّ مَا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ صَادِقٌ بِمَا يَكُونُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَمَا يَكُونُ فِي أَثْنَائِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْمُفَارَقَةُ بَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ إذَا وُجِدَ مُوجِبُهُ فِي الصَّلَاةِ. (٥) قَوْلُهُ: هُوَ لَا يَتَكَرَّرُ أَيْ: سُجُودُ السَّهْوِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ مِرَارًا تَكْفِيه سَجْدَتَانِ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ. (٦) قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ يَعْنِي تَتَكَرَّرُ إذَا لَمْ يَتَحَدَّ الْمَجْلِسُ. (٧) قَوْلُهُ: وَيَقُومُ لَهَا إلَخْ أَيْ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ اسْتِحْبَابًا. قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ:

стр. 1460

الذِّكْرُ الْمَشْرُوعُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لَا يُشَرَّعُ فِيهِ. مَا افْتَرَقَ فِيهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ: سُجُودُ الشُّكْرِ لَا يَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِخِلَافِ سَجْدَةِ الشُّكْرِ. فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. ــ [غمز عيون البصائر] وَالْمُسْتَحَبُّ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ يَقُومُ ثُمَّ يَسْجُدُ. وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ يَقُومُ ثُمَّ يَقْعُدُ. (٨) قَوْلُهُ: الذِّكْرُ الْمَشْرُوعُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَلَا يُشْرَعُ فِيهِ إلَخْ أَيْ: فِي سُجُودِ السَّهْوِ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَمَاذَا يَقُولُ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ التَّسْبِيحِ مَا يَقُولُ فِي سَجْدَةِ الصَّلَاةِ. وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اسْتَحْسَنُوا قَوْلَ ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ إذَا سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ» وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ: أَنَّ «رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَقْرَأُ سُورَةَ ص تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَمَّا بَلَغْت آيَةَ السَّجْدَةِ خَرَّتْ الشَّجَرَةُ فَسَمِعْتهَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ: اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْ لِي بِهَا عِنْدَك ذُخْرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ إذَا قَرَأَ سُورَةَ ص سَجَدَ. وَقَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ مَا حَكَى لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَنْ الشَّجَرَةِ» (انْتَهَى) . وَقَوْلُهُ: لَا يُشْرَعُ، فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الذِّكْرَ الْمَشْرُوعَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَهُوَ سُبْحَةُ السُّجُودِ كَمَا فِي النُّقَايَةِ، أَيْ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّ الرُّكُوعَ يَنُوبُ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَكَذَا السَّجْدَةُ الصَّلَاتِيَّةُ إنْ نَوَى بِهَا سُجُودَ التِّلَاوَةِ. وَكَذَا الرُّكُوعُ خَارِجَهَا فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ. وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ مَا افْتَرَقَ فِيهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ. وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْلُحُ إمَامًا لِلرَّجُلِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَمِمَّا اشْتَرَكَا فِيهِ أَنَّ الْمُحَاذَاةَ لَا تُفْسِدُهُمَا.

стр. 1461

لَا وَاجِبَةٌ. ١٠ - وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً؛ أَيْ: وُجُوبًا. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لَا وَاجِبَةٌ. قِيلَ: عَلَيْهِ هَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ الثَّابِتَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ بَلْ عَلَى هَذَا يُرْفَعُ الْخِلَافُ. (١٠) قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً أَيْ وُجُوبًا. أَقُولُ: رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَكْرَهُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ لَا يَرَاهَا شَيْئًا. وَفِي الْقُدُورِيِّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَكْرَهُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ، يَعْنِي؛ لِأَنَّ النِّعَمَ كَثِيرَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْجُدَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ فَيُؤَدِّيَ إلَى تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: نَحْنُ لَا نَكْرَهُهَا. وَتَكَلَّمَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَاهَا شَيْئًا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَرَاهَا سُنَّةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَرَاهَا شُكْرًا تَامًّا فَتَمَامُ الشُّكْرِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ السَّعْدِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ السِّيَرِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ: وَقَدْ وَرَدَّتْ فِيهِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ الصَّحَابَةِ وَالصَّالِحِينَ، فَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أُوتِيَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ لَعَنْهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ بَدْرٍ وَأُلْقِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَجَدَ لِلَّهِ خَمْسَ سَجَدَاتٍ شُكْرًا» . فَلَا تُمْنَعُ الْعِبَادُ عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُضُوعِ وَالتَّعَبُّدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَتَفْسِيرُهُ كَمَا فِي الْمُصَفَّى أَنْ يُكَبِّرَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُولَ سَاجِدًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيُسَبِّحَ ثُمَّ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ الْمَلَكِيِّ " وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ ". يَعْنِي لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ مَكْرُوهَةٌ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا. وَقَالَا: قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِسَجْدَةِ الشُّكْرِ، تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ عِنْدَهُمَا وَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُ لَهُمَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَأَى مُبْتَلًى أَوْ سَمِعَ مَا يَسُرُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ شُكْرًا. وَلَهُ أَنَّ التَّقَرُّبَ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يُتَقَرَّبُ بِمَا دُونَهَا. وَمَا رَوَيَاهُ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ نُسِخَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْبَتْرَاءِ (انْتَهَى) . وَفِي الْقُنْيَةِ: السَّجْدَةُ الَّتِي تَقَعُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّ الْجُهَّالَ إذَا رَأَوْهَا اعْتَقَدُوهَا سُنَّةً أَوْ وَاجِبَةً، وَكُلُّ مَا يُؤَدِّي إلَى هَذَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَتَعْيِينِ السُّورَةِ

стр. 1462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] لِلصَّلَاةِ وَتَعْيِينِ الْقِرَاءَةِ لِوَقْتٍ وَنَحْوِهِ، فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكْرَهُ فِيهِ النَّفَلُ وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ: " لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ سَجْدَةٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ الْمُطْلَقَةَ لَمْ يَرِدْ بِهَا الشَّرْعُ. وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ سَجْدَةُ الشُّكْرِ مَكْرُوهَةٌ.

стр. 1463

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ نِيَّةُ الِائْتِمَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ. ١ - إلَّا لِصِحَّةِ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَهُ أَوْ لِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ. ٢ - بِخِلَافِ عَكْسِهِ. ٣ - إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ. ٤ - بِخِلَافِ الْإِمَامِ إذَا عَيَّنَ الْمَأْمُومَ وَأَخْطَأَ. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ] قَوْلُهُ: إلَّا لِصِحَّةِ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَهُ إلَخْ. يَعْنِي: فَحِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ النِّسَاءِ بِهِ وَلَا لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ اللَّهُمَّ الْآنَ يُرَادُ بِالْوُجُوبِ الْوُجُوبُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ. يَعْنِي: لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ ذُكِرَتْ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: وَهِيَ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ وَذَهَبَ لِلْوُضُوءِ فَتَذَكَّرَ فَائِتَةً عَلَيْهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ دُونَ صَلَاةِ الْقَوْمِ. (٣) قَوْلُهُ: إذَا عَيَّنَ الْإِمَامَ وَأَخْطَأَ إلَخْ. بِأَنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: اقْتَدَيْت بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ. وَلَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ وَهُوَ يَرَاهُ زَيْدًا فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَلَوْ قَالَ: اقْتَدَيْت بِهَذَا الْخَلِيفَةِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ يُجْزِيه. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٤) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِمَامِ إذَا عَيَّنَ الْمَأْمُومَ وَأَخْطَأَ إلَخْ. أَيْ: لِأَنَّ الْخَطَأَ فِيمَا لَمْ يُشْتَرَطْ لَا يَضُرُّ، وَتَعْيِينُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ غَيْرُ شَرْطٍ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ لَهُ.

стр. 1464

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ الْجُمُعَةُ فَرْضٌ وَالْعِيدُ وَاجِبٌ، وَقْتُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ. ١ - وَوَقْتُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِهَا. ٢ - وَشَرْطُهَا الْخُطْبَةُ وَكَوْنُهَا قَبْلَهَا بِخِلَافِهِ فِيهِمَا. ٣ - وَأَنْ لَا تَتَعَدَّدَ فِي مِصْرٍ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ بِخِلَافِهِ، وَيُسْتَحَبُّ فِي عِيدِ الْفِطْرِ أَنْ يَطْعَمَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى الْمُصَلَّى بِخِلَافِهَا. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ] قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ. يَعْنِي وَارْتِفَاعُهَا قَدْرَ رُمْحٍ. (٢) قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا الْخُطْبَةُ وَكَوْنُهَا قَبْلَهَا بِخِلَافِهِ فِيهِمَا أَقُولُ: هَذِهِ الْعِبَارَةُ سَدِيدَةٌ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ الْفَنِّ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ: وَخُطْبَةُ الْعِيدِ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ سِوَى تَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْخُطْبَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعِيدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (٣) قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تَتَعَدَّدَ فِي مِصْرٍ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ بِخِلَافِهِ إلَخْ. فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّعَدُّدُ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنَّ إقَامَتَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي مِصْرٍ يَجُوزُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ لِلْجَمَاعَاتِ: وَالتَّفَرُّقُ يُنَافِيه (انْتَهَى) . وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاةِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ مَا نَصُّهُ: قُلْت الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجُمُعَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ: هَذَا الِافْتِرَاقُ أَخَذَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْبَزَّازِيِّ وَأَصْلَحَ عِبَارَتَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ فَسَلِمَ مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، لَكِنَّ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ تَجُوزُ إقَامَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَأَمَّا إقَامَتُهَا فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ، وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ. (انْتَهَى) . وَعَلَى هَذَا فَأَصْلُ التَّعَدُّدِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إقَامَتِهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ: فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهَا فِي أَصْلِ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ لِلْجَمَاعَاتِ وَالتَّفَرُّقُ يُنَافِيه. قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي مَوْضِعَيْنِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا أَنْ تُقَامَ خَارِجَ الْمِصْرِ. وَلَا يُمْكِنُ لِلضَّعِيفِ الْخُرُوجُ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ فَيَجُوزَ الْأَدَاءُ فِي مَوْضِعَيْنِ رَفْعًا لِلْحَرَجِ.

стр. 1465

مَا افْتَرَقَ فِيهِ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ تُسْتَحَبُّ الْبِدَايَةُ بِغُسْلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ؛ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِغُسْلِ يَدَيْهِ ١ - وَلَا يُمَضْمَضُ وَلَا يُسْتَنْشَقُ بِخِلَافِ الْحَيِّ، وَلَا يُؤَخَّرُ غُسْلُ رِجْلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَيِّ إنْ كَانَ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ، وَلَا يُمْسَحُ رَأْسُهُ فِي وُضُوءِ الْغُسْلِ بِخِلَافِ الْحَيِّ. ٢ - فِي رِوَايَةٍ. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ] قَوْلُهُ: وَلَا يُمَضْمَضُ وَلَا يُسْتَنْشَقُ بِخِلَافِ الْحَيِّ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. يُوَضَّأُ الْمَيِّتُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ ﵀: هَذَا فِي الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ فَأَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَلَا يُوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَيُبْدَأُ فِي الْغُسْلِ بِوَجْهِهِ وَلَا تُغَسَّلُ الْيَدَانِ بِخِلَافِ حَالَةِ الْحَيَاةِ وَيُبْدَأُ فِي الْوُضُوءِ بِمَيَامِنِهِ وَكَذَلِكَ فِي الِاغْتِسَالِ وَلَا يُمَضْمَضُ وَلَا يُسْتَنْشَقُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (انْتَهَى) . قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ فِيهَا فِي إخْرَاجِ الْمَاءِ إلَى إكْبَابِ الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ مُتَعَسِّرٌ (انْتَهَى) . وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يَجْعَلُ الْغَاسِلُ عَلَى أُصْبُعَيْهِ خِرْقَةً رَقِيقَةً وَيَمْسَحُ بِهَا أَسْنَانَهُ وَلَهَاتَهُ وَشَفَتَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَسُرَّتَهُ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ كَمَا قَالَ الْحَلْوَانِيُّ. (٢) قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةٍ. يَعْنِي رِوَايَةَ صَلَاةِ الْأَثَرِ، وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ أَنَّ الْغَاسِلَ يَمْسَحُ رَأْسَ الْمَيِّتِ فِي الْوُضُوءِ كَالْجُنُبِ. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَنَّ خُرُوجَ النَّجَسِ مِنْ الْبَدَنِ يُنْقِضُ وُضُوءَ الْحَيِّ وَلَا يُنْقِضُ وُضُوءَ غُسْلِ الْمَيِّتِ بَلْ يُغْسَلُ مَا خَرَجَ مِنْ النَّجَسِ، وَيُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا إنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ بِالْحَارِّ أَفْضَلُ مِنْ الْبَارِدِ وَأَمَّا غُسْلُ الْحَيِّ فَالْحَارُّ وَالْبَارِدُ سَوَاءٌ. كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْمُصَنِّفُ مَا افْتَرَقَ فِيهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي قَالَ: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ تُخَالِفُ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا الْمُحَاذَاةُ فِيهَا لَا تُفْسِدُهَا، وَثَانِيهَا الْمُخَالَفَةُ فِي الْأَرْكَانِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ، وَثَالِثُهَا أَدَاؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ مَعَ

стр. 1466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] وُجُودِ الْمَاءِ إذَا خَشِيَ الْفَوَاتَ، وَرَابِعُهَا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِيهَا لَمْ تَفْسُدْ، وَخَامِسُهَا الْقَهْقَهَةُ فِيهَا لَا تُنْقِضُ الْوُضُوءَ، وَسَادِسُهَا أَنَّهَا تُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ (انْتَهَى) . وَيُزَادُ عَلَى أَنَّ النَّهْرَ وَالْبُعْدَ لَا يَمْنَعَانِ الِاقْتِدَاءَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي فَوَائِدِ الزَّاهِدِيِّ. وَفِي شَرْحِ أَبِي ذَرٍّ يُمْنَعُ كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ أَمَّتْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا تُعَادُ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ فِيهَا: لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ فَصَلَّتْ عَلَيْهَا النِّسَاءُ جَازَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 1467

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ يُشْتَرَطُ فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ النُّمُوُّ وَلَوْ تَقْدِيرًا بِخِلَافِ نِصَابِهَا، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِذِمِّيٍّ بِخِلَافِهَا، وَلَا وَقْتَ لَهَا. ١ - وَلِصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَقْتٌ مَحْدُودٌ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ. ٢ - بِخِلَافِهَا بَعْدَ وُجُودِ الرَّأْسِ. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ] قَوْلُهُ: وَلِصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَقْتٌ مَحْدُودٌ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ. لَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَتِهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَقْتٌ مَحْدُودٌ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ. (٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَ وُجُودِ الرَّأْسِ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَا اجْتِمَاعَ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى يَتَأَتَّى الِافْتِرَاقُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ التَّعْجِيلِ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ لِعَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ وَجَوَازَهُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بَعْدَ وُجُودِ الرَّأْسِ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ، فَيَجُوزُ كَالتَّكْفِيرِ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ لِفَقْدِ السَّبَبِ أَصْلًا (انْتَهَى) . وَحِينَئِذٍ فَالصَّوَابُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ بِخِلَافِهَا قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ بَعْدَ وُجُودِ الرَّأْسِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: عَجَّلَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ثُمَّ مَلَكَهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مَوْجُودٌ يَعْنِي الرَّأْسَ (انْتَهَى) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْوُجُوبِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ بِخِلَافِ نِصَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ.

стр. 1468

مَا افْتَرَقَ فِيهِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ ١ - يَتَحَلَّلُ مِنْ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَسِقْ الْهَدْيَ. ٢ - بِخِلَافِهِ. ٣ - يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا مِنْ الْمِيقَاتِ وَيَأْتِي بِأَفْعَالِهَا ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ الْحَرَمِ بِخِلَافِ الْقَارِنِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِهِمَا مَعًا مِنْ الْمِيقَاتِ. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ] قَوْلُهُ: يَتَحَلَّلُ مِنْ الْعُمْرَةِ إلَخْ أَيْ: يَتَحَلَّلُ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إنْ كَانَ لَمْ يَسِقْ الْهَدْيَ فَإِنْ سَاقَهُ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا. (٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ. أَيْ: الْقِرَانُ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْعُمْرَةِ. (٣) قَوْلُهُ: يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا إلَخْ أَيْ الْمُتَمَتِّعُ وَهَذَا فَرْقٌ ثَانٍ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ قَبْلَ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

стр. 1469

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ ١ - يُشْتَرَطُ لَهَا الْقَبُولُ بِخِلَافِهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ بِخِلَافِهِ ٢ - مُطْلَقًا. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ] قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ لَهَا الْقَبُولُ بِخِلَافِهِ إلَخْ أَيْ الْإِبْرَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْقَبُولُ. أَقُولُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي فَنِّ الْفَوَائِدِ وَزِدْنَا عَلَيْهَا مَسَائِلَ. (٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ مُطْلَقًا. أَيْ: بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ فِيهِ سَوَاءٌ وَجَدَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ أَوْ لَا. وَمَوَانِعُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُتُونِ فَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى بَيَانِهَا.

стр. 1470

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ التَّأْقِيتُ يُفْسِدُهُ ١ - وَيُصَحِّحُهَا، وَيَمْلِكُ الْعِوَضَ فِيهِ بِالْعَقْدِ. ٢ - وَفِيهَا لَا. إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ بِخِلَافِهِ، وَتُفْسَخُ بِعَيْبٍ حَادِثٍ بِخِلَافِهِ، وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. ٣ - إذَا عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ. ٤ - وَإِذَا هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ. ٥ - وَاذَا هَلَكَتْ الْأُجْرَةُ الْعَيْنُ قَبْلَهُ انْفَسَخَتْ. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ] قَوْلُهُ: وَيُصَحِّحُهَا التَّأْقِيتُ أَقُولُ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَقَّتَاهَا إلَى مُدَّةٍ لَا يَعِيشَانِ إلَيْهَا غَالِبًا. وَاخْتَارَهُ الْخَصَّافُ وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهَا تَجُوزُ مُضَافَةً كَمَا لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ غَدًا وَلِلْمُؤَاجِرِ بَيْعُهَا الْيَوْمَ وَتَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ. (٢) قَوْلُهُ: وَفِيهَا لَا إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَخْ. أَقُولُ: وَهِيَ التَّعْجِيلُ أَوْ شَرْطُهُ أَوْ الِاسْتِيفَاءُ أَوْ التَّمَكُّنُ مِنْهُ. (٣) قَوْلُهُ: إذَا عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ إلَخْ. بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَلَا وَصِيًّا وَلَا مُتَوَلِّيًا عَلَى وَقْفٍ. (٤) قَوْلُهُ: وَإِذَا هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ. يَعْنِي: إذَا كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ عَلَى الْبَدَلَيْنِ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْمَبِيعُ دُونَ الثَّمَنِ وَلِذَا تُشْرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ وَتَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ (انْتَهَى) . (٥) قَوْلُهُ: وَإِذَا هَلَكَتْ الْأُجْرَةُ الْعَيْنُ إلَخْ. الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا كَانَ قَيِّمًا كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمَا. أَمَّا لَوْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَهَلَكَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذَا هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا

стр. 1471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] يَتَعَيَّنَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ. بَقِيَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ عَيْنًا وَهَلَكَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَنْ كَانَ الْبَيْعُ مُقَايَضَةً يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: اشْتَرَى جَارِيَةً بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ بَائِعِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْمَهْرُ يَرْجِعُ إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ. وَفِي رِوَايَةِ بِشْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا مَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ

стр. 1472

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ ١ - لَا قَسْمَ لِلْأَمَةِ. ٢ - بِخِلَافِهَا، وَلَا حَصْرَ لِعَدَدِ الْإِمَاءِ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ، وَلَا تُقَدَّرُ نَفَقَتُهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا بِحَسَبِ حَالِهَا، وَلَا يُسْقِطُهَا النُّشُوزُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ] قَوْلُهُ: لَا قَسْمَ لِلْأَمَةِ أَيْ: الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. (٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً.

стр. 1473

مَا افْتَرَقَ فِيهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ ١ - نَفَقَتُهَا مُقَدَّرَةٌ بِحَالِهَا ٢ - وَنَفَقَتُهُ بِالْكِفَايَةِ وَنَفَقَتُهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بَعْدَ التَّقْدِيرِ أَوْ الِاصْطِلَاحِ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ، وَشَرْطُ نَفَقَتِهِ إعْسَارُهُ وَزَمَانَتُهُ وَيَسَارُ الْمُنْفِقِ بِخِلَافِ نَفَقَتِهَا ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَفَقَتِهَا إلَخْ. فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُلْت وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَيُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَاعَتْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ تُقْرَضُ مَرَّةً أُخْرَى بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ. وَالْفَرْقُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي. (٢) قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهُ بِالْكِفَايَةِ إلَخْ أَيْ: نَفَقَةُ الْقَرِيبِ ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرِّمِ لِلنِّكَاحِ. قَالَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ: الْأَرْحَامُ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ رَحِمُ الْوِلَادَةِ وَذُو رَحِمٍ مُحَرِّمٍ لِلنِّكَاحِ وَرَحِمٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ. وَلَا خِلَافَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ لِرَحِمٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَقَرَابَةِ بَنِي الْأَعْمَامِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَجِبُ بِقَرَابَةِ الْوِلَادَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ كَالْأُخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ وَالْخُؤُولَةِ فَعِنْدَنَا تَجِبُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ (انْتَهَى) . قَالَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ وَبَيْنَ الْمَحْرَمِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ لِتَصَادُقِهَا عَلَى الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَصِدْقُ الْأَوَّلِ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ دُونَ الثَّانِي لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَصِدْقُ الثَّانِي عَلَى أُخْتِ الزَّوْجَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا دُونَ الْأَوَّلِ.

стр. 1474

مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ ١ - لَا يُقَرُّ الْمُرْتَدُّ وَلَوْ بِجِزْيَةٍ، وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَيُهْدَرُ دَمُهُ. ٢ - وَيُوقَفُ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ، وَلَا يَسْبِي وَلَا يُفَادِي وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ. ٣ - وَلَا يُوَرَّثُ، ــ [غمز عيون البصائر] [مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ] قَوْلُهُ: لَا يُقَرُّ الْمُرْتَدُّ وَلَوْ بِجِزْيَةٍ إلَخْ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِذَا طَلَبَ الْمُرْتَدُّونَ أَنْ يَجْعَلُوا ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَغْلَظُ مِنْ كُفْرِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ. وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ الذِّمَّةُ. فَكَذَا هُنَا فَإِنْ طَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ لِيَنْظُرُوا فِي أَمْرِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ طَاقَةٌ، فَإِنْ كَانُوا يُطِيقُونَهُمْ وَالْحَرْبُ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ الْمُوَادَعَةِ يَأْخُذُونَهُمْ كَمَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ. (٢) قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: تَصَرُّفَاتُ الْمُرْتَدِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ نَافِذٌ بِالِاتِّفَاقِ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيلَادِ وَتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَجْرِ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَبَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ كَالنِّكَاحِ وَالذَّبَائِحِ وَالْإِرْثِ وَمَوْقُوفٌ بِالِاتِّفَاقِ كَالْمُعَارَضَةِ مَعَ الْمُسْلِمِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِي تَوَقُّفِهِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ. هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مَوْقُوفَةٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ قَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَ وَعِنْدَهُمَا يَنْفُذُ إلَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفُذُ كَمَا يَنْفُذُ مِنْ الصَّحِيحِ حَتَّى تُعْتَبَرَ تَبَرُّعَاتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَنْفُذُ كَمَا تَنْفُذُ مِنْ الْمَرِيضِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ. (٣) قَوْلُهُ: وَلَا يُوَرَّثُ إلَخْ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْكَنْزِ وَإِنْ مَاتَ أَيْ: الْمُرْتَدُّ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَرِثَ كَسْبَ إسْلَامِهِ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِ إسْلَامِهِ وَكَسْبُ رِدَّتِهِ فَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِ رِدَّتِهِ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ عَنْ الْإِسْلَامِ

стр. 1475

وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ مِلَّةٍ، وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ فِيهَا. ــ [غمز عيون البصائر] وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَإِنْ طَلَبَ التَّأْجِيلَ أُجِّلَ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِإِبْلَاءِ الْإِعْذَارِ، وَالْعُذْرُ قُدِّرَ شَرْعًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ قُتِلَ وَقُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَذَا إذَا مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ هَذَا فِي كَسْبٍ اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ فَقَالَ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يَصِيرُ فَيْئًا وَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ: لَا يَصِيرُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ فِي الْأَحْكَامِ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا يُغْنَمَ مَالُهُ وَلَا يُسْتَرَقَّ كَافِرٌ، مِنْ وَجْهٍ حَتَّى حَلَّ قَتْلُهُ وَحَرُمَ ذَبِيحَتُهُ. وَيَحْرُمُ التَّزَوُّجُ بِالْمُرْتَدِّ فَكَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ فَعَمِلْنَا بِهِمَا فِي الْحَالَيْنِ فَقُلْنَا بِتَوْرِيثِ كَسْبِ الْإِسْلَامِ عَمَلًا بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا وَبِعَدَمِ تَوْرِيثِ كَسْبِ الرِّدَّةِ عَمَلًا بِكَوْنِهِ كَافِرًا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ عِنْدَ قَتْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الرِّدَّةِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَالْمَيِّتِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرِثُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ وَقْتَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ حَتَّى لَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَارِثًا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ عِنْدَ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَتَرِثُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. (٤) قَوْلُهُ: وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ مِلَّةٍ إلَخْ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: الْمُرْتَدُّ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لَا يُدْفَعُ إلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَى دِينِهِمْ كَالنَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ لِيَدْفِنُوهُ فِي مَقَابِرِهِمْ لَكِنْ يُحْفَرُ لَهُ حُفْرَةً فَيُلْقَى فِيهَا كَالْكَلْبِ (انْتَهَى) .
следующие страницы →