Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَتَعَيَّنَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ. بَقِيَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ عَيْنًا وَهَلَكَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَنْ كَانَ الْبَيْعُ مُقَايَضَةً يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: اشْتَرَى جَارِيَةً بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ بَائِعِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْمَهْرُ يَرْجِعُ إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ. وَفِي رِوَايَةِ بِشْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا مَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ
стр. 1472
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ
١ - لَا قَسْمَ لِلْأَمَةِ.
٢ - بِخِلَافِهَا، وَلَا حَصْرَ لِعَدَدِ الْإِمَاءِ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ، وَلَا تُقَدَّرُ نَفَقَتُهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا بِحَسَبِ حَالِهَا، وَلَا يُسْقِطُهَا النُّشُوزُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ]
قَوْلُهُ: لَا قَسْمَ لِلْأَمَةِ أَيْ: الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ.
(٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً.
стр. 1473
مَا افْتَرَقَ فِيهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ
١ - نَفَقَتُهَا مُقَدَّرَةٌ بِحَالِهَا ٢ - وَنَفَقَتُهُ بِالْكِفَايَةِ وَنَفَقَتُهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بَعْدَ التَّقْدِيرِ أَوْ الِاصْطِلَاحِ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ، وَشَرْطُ نَفَقَتِهِ إعْسَارُهُ وَزَمَانَتُهُ وَيَسَارُ الْمُنْفِقِ بِخِلَافِ نَفَقَتِهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَفَقَتِهَا إلَخْ. فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُلْت وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَيُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَاعَتْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ تُقْرَضُ مَرَّةً أُخْرَى بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ. وَالْفَرْقُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي.
(٢) قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهُ بِالْكِفَايَةِ إلَخْ أَيْ: نَفَقَةُ الْقَرِيبِ ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرِّمِ لِلنِّكَاحِ. قَالَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ: الْأَرْحَامُ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ رَحِمُ الْوِلَادَةِ وَذُو رَحِمٍ مُحَرِّمٍ لِلنِّكَاحِ وَرَحِمٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ. وَلَا خِلَافَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ لِرَحِمٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَقَرَابَةِ بَنِي الْأَعْمَامِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَجِبُ بِقَرَابَةِ الْوِلَادَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ كَالْأُخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ وَالْخُؤُولَةِ فَعِنْدَنَا تَجِبُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ (انْتَهَى) . قَالَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ وَبَيْنَ الْمَحْرَمِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ لِتَصَادُقِهَا عَلَى الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَصِدْقُ الْأَوَّلِ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ دُونَ الثَّانِي لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَصِدْقُ الثَّانِي عَلَى أُخْتِ الزَّوْجَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا دُونَ الْأَوَّلِ.
стр. 1474
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ
١ - لَا يُقَرُّ الْمُرْتَدُّ وَلَوْ بِجِزْيَةٍ، وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَيُهْدَرُ دَمُهُ.
٢ - وَيُوقَفُ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ، وَلَا يَسْبِي وَلَا يُفَادِي وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ.
٣ - وَلَا يُوَرَّثُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ]
قَوْلُهُ: لَا يُقَرُّ الْمُرْتَدُّ وَلَوْ بِجِزْيَةٍ إلَخْ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِذَا طَلَبَ الْمُرْتَدُّونَ أَنْ يَجْعَلُوا ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَغْلَظُ مِنْ كُفْرِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ. وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ الذِّمَّةُ. فَكَذَا هُنَا فَإِنْ طَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ لِيَنْظُرُوا فِي أَمْرِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ طَاقَةٌ، فَإِنْ كَانُوا يُطِيقُونَهُمْ وَالْحَرْبُ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ الْمُوَادَعَةِ يَأْخُذُونَهُمْ كَمَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ.
(٢) قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: تَصَرُّفَاتُ الْمُرْتَدِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ نَافِذٌ بِالِاتِّفَاقِ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيلَادِ وَتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَجْرِ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَبَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ كَالنِّكَاحِ وَالذَّبَائِحِ وَالْإِرْثِ وَمَوْقُوفٌ بِالِاتِّفَاقِ كَالْمُعَارَضَةِ مَعَ الْمُسْلِمِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِي تَوَقُّفِهِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ. هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مَوْقُوفَةٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ قَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَ وَعِنْدَهُمَا يَنْفُذُ إلَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفُذُ كَمَا يَنْفُذُ مِنْ الصَّحِيحِ حَتَّى تُعْتَبَرَ تَبَرُّعَاتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَنْفُذُ كَمَا تَنْفُذُ مِنْ الْمَرِيضِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ.
(٣) قَوْلُهُ: وَلَا يُوَرَّثُ إلَخْ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْكَنْزِ وَإِنْ مَاتَ أَيْ: الْمُرْتَدُّ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَرِثَ كَسْبَ إسْلَامِهِ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِ إسْلَامِهِ وَكَسْبُ رِدَّتِهِ فَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِ رِدَّتِهِ (انْتَهَى) . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ عَنْ الْإِسْلَامِ
стр. 1475
وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ مِلَّةٍ، وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ فِيهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَإِنْ طَلَبَ التَّأْجِيلَ أُجِّلَ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِإِبْلَاءِ الْإِعْذَارِ، وَالْعُذْرُ قُدِّرَ شَرْعًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ قُتِلَ وَقُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَكَذَا إذَا مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ هَذَا فِي كَسْبٍ اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ فَقَالَ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يَصِيرُ فَيْئًا وَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ: لَا يَصِيرُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ فِي الْأَحْكَامِ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا يُغْنَمَ مَالُهُ وَلَا يُسْتَرَقَّ كَافِرٌ، مِنْ وَجْهٍ حَتَّى حَلَّ قَتْلُهُ وَحَرُمَ ذَبِيحَتُهُ.
وَيَحْرُمُ التَّزَوُّجُ بِالْمُرْتَدِّ فَكَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ فَعَمِلْنَا بِهِمَا فِي الْحَالَيْنِ فَقُلْنَا بِتَوْرِيثِ كَسْبِ الْإِسْلَامِ عَمَلًا بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا وَبِعَدَمِ تَوْرِيثِ كَسْبِ الرِّدَّةِ عَمَلًا بِكَوْنِهِ كَافِرًا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ عِنْدَ قَتْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الرِّدَّةِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَالْمَيِّتِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرِثُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ وَقْتَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ حَتَّى لَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَارِثًا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ عِنْدَ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَتَرِثُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
(٤) قَوْلُهُ: وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ مِلَّةٍ إلَخْ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: الْمُرْتَدُّ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لَا يُدْفَعُ إلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَى دِينِهِمْ كَالنَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ لِيَدْفِنُوهُ فِي مَقَابِرِهِمْ لَكِنْ يُحْفَرُ لَهُ حُفْرَةً فَيُلْقَى فِيهَا كَالْكَلْبِ (انْتَهَى) .
стр. 1476
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ
١ - يَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَلْفَاظِ الْعِتْقِ، دُونَ عَكْسِهِ.
٢ - وَهُوَ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.
٣ - دُونَ الْعِتْقِ، وَيَكُونُ بِدْعِيًّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ دُونَ الْعِتْقِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ]
قَوْلُهُ: دُونَ عَكْسِهِ. وَهُوَ وُقُوعُ الْعِتْقِ بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ.
(٢) قَوْلُهُ: وَهُوَ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَعْنِي أَنَّ هُنَاكَ مُبَاحَاتٌ مَبْغُوضَةٌ لِلَّهِ وَالطَّلَاقُ أَشَدُّهَا بُغْضًا إلَيْهِ . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، بَلْ مَا لَيْسَ تَرْكُهُ بِلَازِمٍ الشَّامِلِ لِلْمُبَاحِ وَالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ. قَالَ الشُّمُنِّيُّ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ إلَّا لِحَاجَةٍ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيُحْمَلُ لَفْظُ الْمُبَاحِ عَلَى مَا أُبِيحَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، أَعْنِي أَوْقَاتِ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ كَكِبْرٍ وَرِيبَةٍ أَوْ أَنْ يُلْقِي اللَّهُ عَدَمَ اشْتِهَائِهَا إلَيْهِ أَوْ لَا طُولَ لَهُ أَوْ لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ بِلَا قَسْمٍ، وَالْعَامَّةُ عَلَى إبَاحَتِهِ بِالنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ الْحَقُّ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّارِعَ تَرَكَ هَذَا الْأَصْلَ فَأَبَاحَهُ لِقَوْلِهِمْ الْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ إذْ لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الْمَسْنُونِ مِنْهُ، يَعْنِي الْمُبَاحَ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ عُرِفَ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنْ بَيَّنَ حُكْمَهُمْ بِإِبَاحَتِهِ وَتَصْرِيحَهُمْ بِأَنَّهُ مَحْظُورٌ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ مَا ذَكَرْنَا فِي بَيَانِ سَبَبِهِ تَدَافُعًا مَمْنُوعٌ، بَلْ الْحَاجَةُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا إرَادَتُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا وَهِيَ بِالْوَاحِدَةِ تَنْدَفِعُ وَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُؤْذِيَةً أَوْ تَارِكَةً لِلصَّلَاةِ لَا تُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ كَمَا فِي الْبَيَانِيَّةِ. وَوَاجِبًا إذَا فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا فِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ، وَيَكُونُ حَرَامًا وَهُوَ طَلَاقُ الْمَوْطُوءَةِ بِغَيْرِ مَالٍ نُفَسَاءَ أَوْ حَائِضًا فَإِنَّهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَمَلِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْحَيْضِ خُرُوجًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. كَذَا فِي الرَّمْزِ.
(٣) قَوْلُهُ: دُونَ الْعِتْقِ إلَخْ. يَعْنِي: فَلَيْسَ مِنْ أَبْغَضِ الْمُبَاحَاتِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ نَفْيُ الْمُشَارَكَةِ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ مَعَ أَنَّ الْعِتْقَ مُبَاحٌ لَا بُغْضَ فِيهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا
стр. 1477
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ الْعِتْقُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ.
١ - بِخِلَافِ الْوَقْفِ، وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ.
٢ - بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ. ثَلَاثَةَ عَشَرَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَقْفِ إلَخْ. يَعْنِي فَلَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ. اعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا بِهِ أَوْ غَيْرَ مَحْكُومٍ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا بِهِ يَلْزَمُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْكُومًا بِهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا أَوْ مُضَافًا أَوْ مُرَكَّبًا مِنْ التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ أَوْ مِنْ التَّنْجِيزِ وَالْإِضَافَةِ. فَإِنْ كَانَ مُنَجَّزًا فَفِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا فَلَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ الْمَوْتِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَوْتِ فَإِنْ عَلَّقَ بِمَوْتٍ مُقَيَّدٍ بِمَرَضِ كَذَا. فَكَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ عَلَّقَ بِمَوْتٍ مُطْلَقٍ فَالْوَقْفُ لَازِمٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا إذَا قَالَ: إذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْت دَارِي عَلَى كَذَا، وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إلَى الْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ: وَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي وَقْفِ الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ سُئِلَ الْخَصَّافُ عَنْهَا فَقَالَ: مَا أَحْفَظُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا. وَقَالَ: وَعِنْدِي لَا تَكُونُ هَذِهِ الدَّارُ وَقْفًا وَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا فَالْوَقْفُ لَازِمٌ بِالْإِجْمَاعِ.
فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْأَقْسَامَ فَإِنَّك لَا تَجِدُهَا مَجْمُوعَةً فِي جَمِيعِ كُتُبِ الْأَنَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حُصُولِ الْمَرَامِ عَلَى أَتَمِّ التَّمَامِ. كَذَا فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَصُورَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالْإِضَافَةِ أَنْ يَقُولَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي. فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ يَصِيرُ لَازِمًا لِلْحَالِ وَكَانَ لُزُومُهُ لِلْحَالِ تَبَعًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَصُورَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ أَنْ يَقُولَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَإِذَا مِتُّ.
(٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ إلَخْ. قَالَ فِي الْإِسْعَافِ: قَبُولُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إنْ وَقَعَ لِأَقْوَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَإِنْ وَقَعَ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فِي حَقِّهِ، فَإِنْ قَبِلَهُ كَانَتْ الْعِلَّةُ لَهُ وَإِنْ رَدَّهُ يَكُونُ
стр. 1478
،
ــ
[غمز عيون البصائر]
لِلْفُقَرَاءِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مَاتَ وَمَنْ قَبِلَ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَهُ وَمِنْ رَدَّهُ أَوَّلِ مَرَّةٍ لَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ (انْتَهَى) . وَيُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْوَقْفَ فِيهِ شَائِبَةُ مِلْكٍ بِخِلَافِ الْعِتْقِ، وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّ الْعِتْقَ يَسْرِي بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَلَوْ وَقَفَ نِصْفَ دِرْهَمٍ صَحَّ وَلَا يَسْرِي لِلنِّصْفِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ. ذَكَرَ ذَلِكَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَلَيْسَ فِي قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ
стр. 1479
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ١ - كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ: لَا تُضَمَّنُ بِالْغَصْبِ وَبِالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِبَيْعِهَا بِخِلَافِهِ، وَتُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ، وَقِيمَتُهَا ثُلُثُ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَتْ قِنَّةً وَهُوَ النِّصْفُ فِي رِوَايَةٍ وَالثُّلُثَانِ فِي أُخْرَى وَالْجَمِيعُ فِي أُخْرَى، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إذَا أُعْتِقَتْ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ لَا عَلَى الْمُدَبَّرَةِ، وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أُمَّ وَلَدٍ مُشْتَرَكَةٍ لَا يَمْلِكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا بِالسُّكُوتِ دُونَ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَلَا تَسْعَى لِدَيْنِ الْمَوْلَى بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِهِ، وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُ الْمُدَبَّرَةِ، وَلَا يَمْلِكُ الْحَرْبِيُّ بَيْعَهَا وَلَهُ بَيْعُهُ، وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ صَحَّ وَلَوْ صَغِيرًا، وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ لَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ إلَخْ. أَقُولُ: الصَّوَابُ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَعَلَى الصَّوَابِ جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَعِبَارَةُ الْفُرُوقِ وَأُمُّ الْوَلَدِ تُفَارِقُ الْمُدَبَّرَ فِي أَحْكَامٍ هِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَتُوَافِقُهُ فِي أَحْكَامٍ هِيَ اثْنَيْ عَشَرَ لَا تُضَمَّنُ بِالْغَصْبِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَلَدًا فَادَّعَيَاهُ مَعًا حَتَّى صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَعْتَقَ عَتَقَ كُلُّهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعْتَقِ وَلَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، فَيَقُولَانِ فِي الْمَوْتِ بِالسِّعَايَةِ لِلْآخَرِ فِي الْإِعْتَاقِ بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِالسِّعَايَةِ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَالْمُدَبَّرُ يَضْمَنُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَعَ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ثَابِتَةٌ قَضِيَّةً لِلنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ حَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ يَثْبُتُ مَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهَا
стр. 1480
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَالصَّحِيحُ ١ - يَصِحُّ إعْتَاقُ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي بِتَكْرِيرِ لَفْظِ الْعِتْقِ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَهُوَ سُقُوطُ التَّقَوُّمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ الْحَقِيقَةِ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ كَالْقِنِّ فِي رِوَايَةٍ عَلَى النِّصْفِ فِي رِوَايَةٍ، وَالثُّلُثَيْنِ فِي رِوَايَةٍ. وَعَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْعِدَّةُ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا أُعْتِقَتْ أَوْ أَعْتَقَهَا، وَلَيْسَ عَلَى الْمُدَبَّرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ عِدَّةٌ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أُمَّ وَلَدٍ مُشْتَرَكَةٍ لَا يَمْلِكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ. وَلَوْ اسْتَوْلَدَ الْمُدَبَّرَةَ الْمُشْتَرَكَةَ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ وَلَا تَسْعَى أُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى فِي شَيْءٍ مِنْ دَيْنٍ الْمَوْلَى وَالْمُدَبَّرُ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَتَدْبِيرُ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ. وَاسْتِيلَادُ الْمُدَبَّرَةِ جَائِزٌ.
حَرْبِيٌّ خَرَجَ بِأُمِّ وَلَدِهِ إلَيْنَا لَا يَكُونُ الْوَلَدُ صَغِيرًا. وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مُدَبَّرٌ جَازَ بَيْعُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا. وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَتُسَاوِي أُمُّ الْوَلَدِ الْمُدَبَّرَ فِي مَنْعِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِمْهَارِ وَجَوَازِ الْإِجَارَةِ وَحِلِّ الْوَطْءِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَجَوَازِ التَّزْوِيجِ وَمِلْكِ الْمَهْرِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ وَمِلْكِ الْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ عَنْ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَالصَّحِيحُ]
(١) قَوْلُهُ: يَصِحُّ إعْتَاقُ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُنْظَرُ فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ وَنَقَلَ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَمَرَ الْبَائِعَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى قَبْلَ الْقَبْضِ فَفَعَلَ جَازَ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ. فَقَدْ مَلَكَ الْمَأْمُورُ بِالْأَمْرِ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْآمِرُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ قَاضِي خَانْ خِلَافَهُ وَقَالَ: لَعَلَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا غَلَطٌ فَتَأَمَّلْ وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْقُنْيَةِ إعْتَاقُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ بَاطِلٌ، وَبِحَضْرَتِهِ صَحِيحٌ. وَيُجْعَلُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ (انْتَهَى) . وَهُوَ تَخْصِيصٌ بِقَوْلِهِ إنَّ إعْتَاقَهَا بَاطِلٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ: بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا
стр. 1481
وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُشْتَرِي بِإِعْتَاقِهِ عَنْهُ فَفَعَلَ عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحِ،
٣ - وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُشْتَرِي بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ فَفَعَلَ كَانَ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ فَفَعَلَ كَانَتْ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحِ
٤ - وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْقِيمَةِ بَعْدَ فَسْخِ الْفَاسِدِ ثُمَّ هَلَكَ الْمَبِيعُ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ هُوَ حُرٌّ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْعَلُ اسْتِرْدَادًا وَفَسْخًا، وَالثَّانِي إعْتَاقًا لِلْمِلْكِ إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِرْدَادَ يَكُونُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي لَا بِغَيْبَتِهِ، وَفِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَا يَعْتِقُ وَإِنْ أَقَرَّ أَلْفَ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِ الْمِلْكِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَعْنَى تَكْرِيرِ لَفْظِ الْعِتْقِ.
(٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُشْتَرِي بِإِعْتَاقِهِ عَنْهُ فَفَعَلَ إلَخْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ حَرَامٌ فَلَا يَتَكَلَّفُ لِإِثْبَاتِهِ. وَفِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ مُسْتَحَقٌّ فَيَتَكَلَّفُ لِإِثْبَاتِهِ لَهُ وَيُجْعَلُ الْإِعْتَاقُ قَبْضًا.
(٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُشْتَرِي بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ فَفَعَلَ كَانَ لِلْبَائِعِ إلَخْ. أَمَّا لَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ لِيَخْلِطَ الْحِنْطَةَ بِحِنْطَةِ الْمُشْتَرِي فَفَعَلَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ خَلْطَ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ اسْتِهْلَاكٌ، فَإِذَا اتَّصَلَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي يُجْعَلُ قَبْضًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي.
(٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْقِيمَةِ إلَخْ. يَعْنِي: لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ الْعَبْدَ ثُمَّ فَسَخَا أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الْقِيمَةِ ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَالْإِبْرَاءُ لَا يَصِحُّ. وَفِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْفَسْخِ كَانَ صَحِيحًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْهَلَاكِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ بِالْفَسْخِ فِي الْفَاسِدِ تَرْتَفِعُ الْقِيمَةُ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ الْقِيمَةِ فِي زَمَانِ عَدَمِ الْوُجُوبِ، ثُمَّ بِالْهَلَاكِ تَجِبُ بِالْقِيمَةِ أَمَّا بِالْفَسْخِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُ
стр. 1482
وَفِي الصَّحِيحِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
٦ - وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ إبْرَاءً صَحِيحًا، حَتَّى أَنَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْعَبْدِ ثُمَّ هَلَكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعَبْدِ وَاجِبٌ. كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ.
(٥) قَوْلُهُ: وَفِي الصَّحِيحِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. الَّذِي فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ، لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ.
(٦) قَوْلُهُ: وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَخْ. يَعْنِي: لَوْ اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ لَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حَقٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُسَاوِي الصَّحِيحَ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ، وَيُفَارِقُهُ فِي أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ بِالْوَطْءِ وَتَوَابِعِهِ بِالْإِجَارَةِ وَبِمَوْتِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، وَيَبْطُلُ بِالرَّهْنِ وَبِالْهِبَةِ لَكِنْ يَعُودُ بِالِانْفِكَاكِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ، وَبِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَيَبْطُلُ بِصَبْغِهِ أَحْمَرَ لَا أَسْوَدَ. وَفِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ بِالْإِجَارَةِ وَالْمَوْتِ وَالصَّبْغِ بِأَيِّ شَيْءٍ وَيُسَاوِي الْهِبَةَ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ بِالْإِذْنِ لَا بِغَيْرِ الْإِذْنِ. كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ.
стр. 1483
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى وَالْقَضَاءُ ١ - يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا بِخِلَافِ الْقَاضِي، وَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُهُ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ وَجَازَ تَعَدُّدُ الْقَاضِي، وَلَوْ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ.
٢ - وَلَا يَنْعَزِلُ الْإِمَامُ بِالْفِسْقِ بِخِلَافِ الْقَاضِي عَلَى قَوْلٍ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى وَالْقَضَاءُ]
قَوْلُهُ: الْإِمَامَةُ إلَخْ. أَقُولُ: قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْإِمَامُ الْخَلِيفَةُ (انْتَهَى) . وَقِيلَ الْإِمَامُ أَعَمُّ. قَالَ الْعَلَّامَةُ التَّفْتَازَانِيُّ: لَكِنَّ هَذَا الِاصْطِلَاحَ مِمَّا لَمْ نَجِدْهُ لِلْقَوْمِ بَلْ مِنْ الشِّيعَةِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَعَمُّ وَلِهَذَا يَقُولُونَ بِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ دُونَ إمَامَتِهِمْ.
(٢) قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا. . . إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ شَرَائِطَ الْإِمَامَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ خَمْسٌ: الذُّكُورَةُ وَالْوَرَعُ وَالْعِلْمُ وَالْكِتَابَةُ وَنَسَبُ قُرَيْشٍ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» .
فَإِذَا اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ الْمَوْصُوفِينَ فَالْإِمَامُ مَنْ انْعَقَدَ لَهُ الْبَيْعَةُ مِنْ أَكْثَرِ الْخَلْقِ، وَالْمُخَالِفُ لِأَكْثَرِ الْخَلْقِ بَاغٍ يَجِبُ رَدُّهُ إلَى انْقِيَادِ الْمُحَقِّ وَلَوْ تَعَذَّرَ وُجُودُ الْوَرَعِ وَالْعِلْمِ فِيمَنْ تَصَدَّى لِلْإِمَامَةِ وَكَانَ فِي صَرْفِهِ إثَارَةُ فِتْنَةٍ لَا تُطَاقُ حَكَمْنَا بِانْعِقَادِ إمَامَتِهِ؛ لِأَنَّا بَيْنَ أَنْ تُحَرَّكَ فِتْنَتُهُ بِالِاسْتِبْدَالِ فَمَا يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ مِنْ الضَّرُورَاتِ أَزْيَدُ عَلَى مَا يَفُوتُهُمْ مِنْ نُقْصَانِ هَذِهِ الشَّرَائِطِ الَّتِي تَثْبُتُ لِمَزِيدِ الْمَصْلَحَةِ فَلَا نَهْدِمُ أَصْلَ الْمَصْلَحَةِ شَغَفًا بِمَزَايَاهَا كَاَلَّذِي يَبْنِي قَصْرًا وَيَهْدِمُ مِصْرًا، وَبَيْنَ أَنْ يُحْكَمَ بِخُلُوِّ الْبِلَادِ عَنْ الْإِمَامِ وَبِفَسَادِ الْأَقْضِيَةِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ وَنَحْنُ نَقْضِي بِنُفُوذِ قَضَاءِ أَهْلِ الْبَغْيِ فِي بِلَادِهِمْ لِمَسِيسِ حَاجَتِهِمْ فَكَيْفَ لَا نَقْضِي بِصِحَّةِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ الضَّرُورَةِ.
(٣) قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ الْإِمَامُ بِالْفِسْقِ. . . إلَخْ وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَلَا بِالْجَوْرِ وَهُوَ ظُلْمُ الْعِبَادِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ الْفِسْقُ وَانْتَشَرَ الْجَوْرُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَالْأُمَرَاءِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. وَالسَّلَفُ كَانُوا يَنْقَادُونَ لَهُمْ وَيُقِيمُونَ الْجُمَعَ وَالْأَعْيَادَ بِإِذْنِهِمْ، وَلَا يَرَوْنَ الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ. وَلِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْإِمَامَةِ ابْتِدَاءً فَبَقَاءً أَوْلَى. وَعَنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ:
وَطَاعَةُ مَنْ إلَيْهِ الْأَمْرُ فَالْزَمْ ... وَإِنْ كَانُوا بُغَاةً جَائِرِينَا
فَإِنْ كَفَرُوا كَكُفْرِ بَنِي عُبَيْدٍ ... فَلَا تَسْكُنْ دِيَارَ الْكَافِرِينَا
стр. 1484
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْحِسْبَةُ ١ - لِلْقَاضِي سَمَاعُ الدَّعْوَى عُمُومًا وَلِلْمُحْتَسِبِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَجَسٍ أَوْ تَنْظِيفٍ أَوْ غِشٍّ.
٢ - وَلَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَلَا يُحَلِّفُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْحِسْبَةُ]
قَوْلُهُ: لِلْقَاضِي سَمَاعُ الدَّعْوَى عُمُومًا. . . إلَخْ قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: وَأَمَّا وِلَايَةُ الْحِسْبَةِ فَهِيَ تَقْصُرُ عَنْ الْقَضَاءِ فِي أَشْيَاءِ كُلِّ الْأَحْكَامِ بَلْ لَهُ الْحُكْمُ فِي الرَّوَاشِنِ الْخَارِجَةِ بَيْنَ الدُّرَرِ، وَبِنَاءِ الْمَشَاعِبِ فِي الطُّرُقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحِسْبَةِ وَلَيْسَ لَهُ إنْشَاءُ الْأَحْكَامِ وَلَا تَنْفِيذُهَا فِي عُقُودِ الْأَنْكِحَةِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَلَا لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي عُيُوبِ الدَّوَابِّ وَشَبَهِهَا إلَّا أَنْ يُجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ فِي مَنْشُورِهِ، وَيَزِيدُ الْمُحْتَسِبُ عَلَى الْقَاضِي بِكَوْنِهِ يَتَعَرَّضُ لِلتَّفَحُّصِ عَنْ الْمُنْكَرَاتِ وَإِنْ لَمْ يُنْهَ إلَيْهِ. وَأَمَّا الْقَاضِي فَلَا يَحْكُمُ إلَّا فِيمَا رُفِعَ إلَيْهِ، وَمَوْضِعُ الْحِسْبَةِ الرَّهْبَةُ، وَمَوْضِعُ الْقَضَاءِ النَّصَفَةُ.
(٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَلَا يُحَلِّفُ. . . إلَخْ يَعْنِي: فِيمَا يُحَكَّمُ فِيهِ بَلْ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ.
стр. 1485
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَالرِّوَايَةُ ١ - يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِيهَا دُونَ الرِّوَايَةِ، لَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الرِّوَايَةِ مُطْلَقًا وَتُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، تُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ فِيهَا دُونَ الرِّوَايَةِ، لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَرَقِيقِهِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ.
٢ - لِلْعَالِمِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي الرِّوَايَةِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ، الْأَصَحُّ قَبُولُ الْجَرْحِ الْمُبْهَمِ مِنْ الْعَالِمِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي الشَّهَادَةِ، لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ، إذَا رَوَى شَيْئًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ.
٣ - بِخِلَافِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ، لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِمَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَالرِّوَايَةُ]
قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِيهَا دُونَ الرِّوَايَةِ إلَخْ فِي الْفَرْقِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ فَرْعُ تَصَوُّرِهَا وَتَمْيِيزِهَا عَنْ الرِّوَايَةِ، فَلَوْ عُرِفَتْ بِأَثَرِهَا وَأَحْكَامِهَا الَّتِي لَا تُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا لَزِمَ الدَّوْرُ. وَالْفَرْقُ الصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ حَيْثُ قَالَ: الشَّهَادَةُ وَالرِّوَايَةُ خَبَرَانِ غَيْرُ الْمُخْبَرِ عَنْهُ إنْ كَانَ أَمْرًا عَامًّا لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَهُوَ مَفْهُومُ الرِّوَايَةِ كَقَوْلِهِ ﵊ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» أَوْ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقَسَّمُ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بَلْ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ: لِهَذَا عِنْدَ هَذَا دِينَارٌ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ لَا يَتَعَدَّاهُ لِغَيْرِهِ هَذَا هُوَ الشَّهَادَةُ الْمَحْضَةُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرِّوَايَةُ الْمَحْضَةُ. هَذَا مَا حَقَّقَهُ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِ الْفُرُوقِ.
(٢) قَوْلُهُ: لِلْعَالِمِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ إلَخْ أَقُولُ لَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
(٣) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَالصَّوَابُ بَعْدَ الْحُكْمِ. قَالَ فِي الْكَنْزِ: فَإِنْ رَجَعَا قَبْلَ حُكْمِهِ لَمْ يَقْضِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَنْقَضِ.
стр. 1486
مَا افْتَرَقَ فِيهِ حَبْسُ الرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ ١ - لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ مُطْلَقًا وَالرَّهْنُ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمِصْرِ وَتَلْحَقُ الْمُرْتَهِنَ مُؤْنَةٌ فِي إحْضَارِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ قَبْلَ أَخْذِ الدَّيْنِ، وَالْمُرْتَهِنُ إذَا أَعَارَ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ حَبْسُ الرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ]
قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ مُطْلَقًا: يَعْنِي سَوَاءً لَحِقَ الْبَائِعَ مُؤْنَةٌ فِي إحْضَارِهِ أَوْ لَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ السِّلْعَةِ لِيَعْلَمَ قِيَامَهَا، فَإِذَا أَحْضَرَهَا الْبَائِعُ أُمِرَ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ. وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا وَلَوْ عَنْ الْمِصْرِ. وَفِي السِّرَاجِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ مَوْضِعِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ مِنْ حَيْثُ تَلْحَقُهُ الْمُؤْنَةُ بِالْإِحْضَارِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يُسَلِّمُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِقِيَامِ الرَّهْنِ، فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ لِكَوْنِ الرَّهْنِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَالْوَدِيعَةِ فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ إذَا لَحِقَهُ مُؤْنَةٌ. وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَالثَّمَنُ بَدَلٌ وَلَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ سَقَطَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ أَعَارَهُ الْبَائِعُ لَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ إذَا أَعَارَ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخَانِيَّةِ: آخِرَ كِتَابِ الرَّهْنِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَلَقِيَهُ الْبَائِعُ فِي غَيْرِ مِصْرِهِمَا فَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يُحْضِرَ الْمَبِيعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ قَبْلَ إحْضَارِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الرَّهْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَبِيعَ مَعَ الثَّمَنِ عِوَضَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِذَا تَأَخَّرَ قَبْضُ أَحَدِهِمَا يَتَأَخَّرُ الْآخَرُ، أَمَّا الرَّهْنُ لَيْسَ بِعِوَضٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَتَأَخُّرُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ تَأَخُّرَ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ يُؤْخَذُ كَفِيلٌ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَحْضُرَ ذَلِكَ الْمِصْرَ أَوْ يَبْعَثَ وَكِيلًا لِيَدْفَعَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ نَظَرًا لَهُمَا.
стр. 1487
فَلَهُ رَدُّهُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ إذَا أَعَارَ الْمَبِيعَ أَوْ أَوْدَعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي سَقَطَ حَقُّهُ. فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ، وَهُمَا فِي بُيُوعِ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْبَائِعُ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً وَرَدَّهَا لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ وَفِي الرَّهْنِ يَسْتَرِدُّهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ بَعْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعُ بَعْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ زُيُوفًا لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الرَّهْنِ. ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي الْبُيُوعِ.
٣ - وَقَاضِي خَانْ فِي الرَّهْنِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ إلَخْ وَصَوَابُهُ اسْتِرْدَادُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(٣) قَوْلُهُ: وَقَاضِي خَانْ فِي الرَّهْنِ إلَخْ قَدْ رَاجَعْت الْفَتَاوَى لَهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ فَلَمْ أَجِدْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀. فَلَعَلَّ قَاضِيَ خَانْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ كِتَابِ الْفَتَاوَى مِنْ كُتُبِهِ.
стр. 1488
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ ١ - صَحَّ إبْرَاءُ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ وَحَطُّهُ وَضُمِّنَ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الثَّانِي، صَحَّ مِنْ الْأَوَّلِ قَبُولُ الْحَوَالَةِ لَا مِنْ الثَّانِي.
٢ - وَصَحَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَخْذُ الرَّهْنِ.
٣ - لَا مِنْ الثَّانِي،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ]
قَوْلُهُ: صَحَّ إبْرَاءُ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ إلَخْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ أَبْرَأَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ صَحَّ عِنْدَهُمَا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَضُمِّنَ. وَبَعْدَ قَبْضِهِ لَا يَمْلِكُ الْحَطَّ وَالْإِبْرَاءَ وَالْإِقَالَةَ.
وَبَعْدَمَا قَبِلَ الثَّمَنَ حَوَالَةً لَا يَصِحُّ كَمَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ، وَهَذَا إذَا كَانَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْوَكِيلِ الْمُحِيلِ دَيْنٌ فَيَصِيرُ قَاضِيًا دَيْنَ نَفْسِهِ، فَيُضَمَّنُ لِلْمُوَكِّلِ. وَإِذَا أَقَالَ وَأَرَادَ إسْقَاطَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهِيَ وَكَالَةٌ فَلَا تُمْنَعُ الصِّحَّةُ. وَفِي مَوْضِعِ ثِقَةٍ قَبَضَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَهَبَ أَوْ حَطَّ، إنْ أَضَافَ إلَى الْمَقْبُوضِ بِأَنْ قَالَ وُهِبْت مِنْك هَذَا الثَّمَنَ لَا يَصِحُّ إجْمَاعًا وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ وُهِبْت مِنْك ثَمَنَ هَذَا الْعَبْدِ صَحَّ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ.
(٢) قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَخْذُ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي حَقِّ الْحُقُوقِ وَقَعَ لَهُ، وَلِهَذَا لَوْ حَجَرَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْ أَخْذِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلُ وَعَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْفُذُ حَجْرُهُ وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ حَتَّى سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي، يَظْهَرُ السُّقُوطُ فِي الْمُوَكِّلِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ.
(٣) قَوْلُهُ: لَا مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَبْضٍ حَقِيقِيٍّ فَأَتَى بِقَبْضٍ حُكْمِيٍّ فَصَارَ مُخَالِفًا فَيُضَمَّنُ. وَفِي التُّمُرْتَاشِيِّ نَقْلًا عَنْ الثَّانِي: الْوَكِيلُ بِقَبْضٍ لِدَيْنٍ أَخَذَ بِهِ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ (انْتَهَى) . وَإِنْ أَخَذَ كَفِيلًا جَازَ؛ لِأَنَّ هَذَا وَثِيقَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الِاسْتِيفَاءِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ: الْمَدْيُونُ قَالَ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ لَيْسَ عِنْدِي الْيَوْمَ مَالٌ وَلَكِنْ خُذْ هَذَا الثَّوْبَ رَهْنًا بِالْمَالِ، فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْأَدَاءُ بِهِ.
стр. 1489
وَصَحَّ مِنْهُمَا أَخْذُ الْكَفِيلِ وَصَحَّ ضَمَانُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ الْمَدْيُونِ فِيهِ.
٥ - وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْوَكِيلِ فِي الْمَبِيعِ الْمُشْتَرَى فِي الثَّمَنِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ بِالدَّيْنِ لَا الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْهُمَا أَخْذُ الْكَفِيلِ إلَخْ أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِافْتِرَاقِ لَا الِاجْتِمَاعِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْبَيْعِ. كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي أَحْكَامِ الْوُكَلَاءِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ فَنِّ الْفَوَائِدِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ تَعْمِيمٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَصَّ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِغَيْرِ مَنْ فِي عِيَالِ الْوَكِيلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ حَيْثُ قَالَ: الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ وَلَوْ فَعَلَ لَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ إلَّا أَنْ يَصِلَ الْمَالُ إلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونَ الثَّانِي مِنْ عِيَالِ الْأَوَّلِ.
(انْتَهَى) . وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ: الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ رَجُلٍ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ لِلْمَطْلُوبِ وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا وُهِبَ الدَّيْنَ مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ أَبْرَأَ أَوْ ارْتَهَنَ، لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ (انْتَهَى) .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ تُزَادُ صُورَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ الْمُقَاصَّةُ فِي وَكِيلِ الْقَبْضِ دُونَ وَكِيلِ الْبَيْعِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْعَدْلُ وَالْوَكِيلُ الْمُفْرَدُ بِالْبَيْعِ. وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي مَسَائِلَ، مِنْهَا أَنَّهُ يَبِيعُ الْوَلَدَ وَالْإِرْثَ وَمَا يُؤْخَذُ بِالْإِتْلَافِ. وَالْمُفْرَدُ لَا يَبِيعُ وَمِنْهَا إذَا بَاعَ بِخِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى جِنْسِ الدَّيْنِ. وَالْمُفْرَدُ إذَا بَاعَ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَهُ، وَمِنْهَا عَبْدُ الرَّهْنِ إذَا قَتَلَهُ عَبْدٌ فَدُفِعَ بِهِ فَالْعَدْلُ يَبِيعُهُ بِخِلَافِ الْمُفْرَدِ، وَمِنْهَا الْعَدْلُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْمُفْرَدُ لَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ الرَّاهِنُ الْمُوَكَّلُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ الْمُفْرَدِ.
(٥) قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْوَكِيلِ فِي الْمَبِيعِ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ صُورَتُهُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ: رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ ثُمَّ إنَّ
стр. 1490
الْوَكِيلِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ إذَا سَلَّمَهُ لِلْمُوَكِّلِ بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ بِخِيَارٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ لِلثَّمَنِ، وَلَا يَصِحُّ نَهْيُ الْمُوَكِّلِ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ لِلثَّمَنِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْبَائِعُ الْوَكِيلَ ضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الثَّمَنِ، وَبِالشَّرْطِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ وَكَذَلِكَ الْمُوَكِّلُ لَوْ احْتَالَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَوْ صَحَّتْ صَارَ الْوَكِيلُ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ. وَالْأَمَانَاتُ لَا تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالشَّرْطِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فَإِنْ قِيلَ: الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا كَفَلَ الْمُوَكِّلَ بِالثَّمَنِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ. وَطَرِيقُ تَصْحِيحِ الْكَفَالَةِ ارْتِفَاعُ الْأَمَانَةِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ طَرِيقُ تَصْحِيحِ الْكَفَالَةِ ارْتِفَاعَ الْأَمَانَةِ فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَانَةَ يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ إخْرَاجَهُ مِنْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْقَبْضِ يُعْمِلُ نَهْيَهُ؟ فَإِذَا تَرَاضَى الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْكَفَالَةِ مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّ الْأَمَانَةَ لَا تَبْقَى مَعَ الْكَفَالَةِ، فَقَدْ خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَصَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَمَّا هُنَا فَبِخِلَافِهِ هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
стр. 1491
مَا افْتَرَقَ فِيهِ النِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشُهُودٍ بِخِلَافِهَا.
١ - لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَاهَا بِخِلَافِهَا، لَا مَهْرَ فِيهَا بِخِلَافِهِ، لَا تَصِحُّ إلَّا لِلْمُعْتَدَّةِ بِخِلَافِهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ النِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ]
قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَاهَا إلَخْ أَيْ لَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ رِضَا الْمَنْكُوحَةِ يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ الْإِكْرَاهِ؛ النِّكَاحَ أَحَدُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ.
стр. 1492
مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ: ١ - يَمْلِكُ الْوَكِيلُ عَزْلَ نَفْسِهِ.
٢ - لَا الْوَصِيُّ بَعْدَ الْقَبُولِ
٣ - لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْوَكَالَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْوِصَايَةِ، وَيَتَقَيَّدُ الْوَكِيلُ بِمَا قَيَّدَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْوَصِيُّ
٤ - وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ]
قَوْلُهُ: يَمْلِكُ الْمُوَكَّلُ عَزْلَ نَفْسِهِ. يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ مَسَائِلَ لَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ فِيهَا عَزْلَ نَفْسِهِ.
(٢) قَوْلُهُ: لَا الْوَصِيُّ بَعْدَ الْقَبُولِ. أَقُولُ: يَعْنِي بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْحَاكِمِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَ الْوِصَايَةِ: لَوْ تَصَرَّفَ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ ادَّعَى عَزْلَ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ الْقِيَامِ فَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوصِي أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ (انْتَهَى) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ الْقَبُولِ أَنَّ لَهُ عَزْلَ نَفْسِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا قَبْلَ الْقَبُولِ حَتَّى يَعْزِلَ نَفْسَهُ لِمَا سَيَأْتِي، أَنَّ الْقَبُولَ شَرْطٌ فِي الْوِصَايَةِ. وَحِينَئِذٍ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ إذْ لَا يَكُونُ وَصِيًّا بِدُونِ الْقَبُولِ.
(٣) قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْوَكَالَةِ إلَخْ أَقُولُ: بَلْ يُكْتَفَى بِالسُّكُوتِ وَعَدَمِ الرَّدِّ.
(٤) قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِهِ. فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ عِنْدَ إنْسَانٍ، وَجَعَلَ لَهُ أَجْرًا مُسَمًّى عَلَى قَبْضِهَا وَالْإِتْيَانِ بِهَا جَازَ وَإِنْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا مُسَمًّى لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يُوَقِّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا مِنْ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْوَدِيعَةِ وَالْإِتْيَانَ بِهَا عَمَلٌ لَا يَطُولُ بِخِلَافِ الْخُصُومَةِ
стр. 1493
بِخِلَافِ الْوَصِيِّ
وَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْوِصَايَةُ تَصِحُّ؛ وَتَصِحُّ الْوِصَايَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْوَصِيُّ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ
وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الْإِسْلَامُ.
٦ - وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ إلَّا الْعَقْلُ
، وَإِذَا مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ تَمَامِ الْمَقْصُودِ وَنَصَّبَ الْقَاضِي غَيْرَهُ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَكِيلِ لَا يُنَصِّبُ غَيْرَهُ إلَّا عَنْ مَفْقُودٍ لِلْحِفْظِ
وَفِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُ وَصِيَّ الْمَيِّتِ لِخِيَانَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَفِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَعِيبٌ وَلَا بَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى نَفْيِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالتَّقَاضِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْصُرُ وَيَطُولُ. فَإِنْ وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا (انْتَهَى) . أَقُولُ وَإِنَّمَا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبَرُّعٌ بِالْعَمَلِ وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْجُعْلِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ قَاضِي خَانْ. لَكِنَّ فِي الْخَانِيَّةِ أَوَائِلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَك عَلَى شِرَائِك لِي دِرْهَمٌ يَصِيرُ، وَكِيلًا وَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ. (انْتَهَى) . وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ عَلَى عَمَلِهِ إذَا سَمَّى لَهُ الْمُوَكِّلُ أَجْرًا.
(٥) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إلَخْ أَيْ: وَصِيِّ الْقَاضِي أَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنَّ الْوَصِيَّ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى عَمَلِهِ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ أَوْ وَصِيَّ الْقَاضِي اسْتِحْسَانًا، وَأَمَّا قِيَاسًا فَلَا يَسْتَحِقُّ وَبِالِاسْتِحْسَانِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فَعَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ لَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ. كَمَا فِي الْقُنْيَةِ تَصْحِيحٌ لِلْقِيَاسِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ مَا لَمْ يُعَضِّدْهُ نَقْلٌ آخَرُ وَكَلَامُ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ.
(٦) قَوْلُهُ: وَالْحُرِّيَّةُ إلَخْ يَعْنِي: فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِ سَيِّدِهِ، أَمَّا عَلَى أَوْلَادِ سَيِّدِهِ إذَا كَانُوا صِغَارًا يَصِحُّ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُعْتَبَرَاتِ.
стр. 1494
الْعِلْمِ وَهِيَ فِي الْقُنْيَةِ
وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ أَهْلِ بَلْخِي فَالْأَفْضَلُ لِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَلْخَ. فَإِنْ أَعْطَى فِي كُورَةٍ أُخْرَى جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ
وَلَوْ أَوْصَى بِالتَّصَدُّقِ عَلَى فُقَرَاءِ الْحَجِّ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَلَوْ خَصَّ فَقَالَ لِفُقَرَاءِ هَذِهِ السِّكَّةِ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي وَصَايَا خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى جِنْسٍ فَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ جَازَ، وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالتَّصَدُّقِ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ ضَمَّنَ الْمَأْمُورَ (انْتَهَى) .
٧ - فَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْوَصِيُّ الْوَكِيلَ
لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُوصِي الْوَصِيَّ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ وَصِيَّةً لَهُ بِشَرْطِ الْعَمَلِ، وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ صَحَّتْ وَإِلَّا لَا. وَيَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمِينٌ مَقْبُولُ الْقَوْلِ مَعَ الْيَمِينِ، وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُمَا عَمَّا وَجَبَ بِعَقْدِهِمَا.
وَيُضَمَّنَانِ، وَكَذَا يَصِحُّ حَطُّهُمَا وَتَأْجِيلُهُمَا وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُمَا فِيمَا لَمْ يَجِبْ بِعَقْدِهِمَا. مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوَصِيُّ وَالْوَارِثُ. اعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْوَارِثَ يَشْتَرِكَانِ فِي الْخِلَافَةِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي التَّصَرُّفِ، وَالْوَارِثُ أَقْوَى لِمِلْكِهِ الْعَيْنَ. فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إعْتَاقُهُ لَكِنْ يَمْلِكُ الْوَارِثُ إعْتَاقُهُ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا وَتَدْبِيرًا وَكِتَابَةً، وَلَا يَمْلِكُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْوَصِيُّ الْوَكِيلَ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ رُجُوعُ الْإِشَارَةِ إلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْإِشَارَةِ إلَى مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُوصِي الْوَصِيَّ لَصَحَّتْ الْإِشَارَةُ.
стр. 1495
الْوَصِيُّ إلَّا التَّنْجِيزَ، وَهِيَ فِي التَّلْخِيصِ،
وَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ بَيْعَ التَّرِكَةِ. ٨ - لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ.
٩ - وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْوَصِيِّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَصِيُّ الْقَاضِي كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَحْكَامٍ ذَكَرْنَاهَا فِي وَصَايَا الْفَوَائِدِ.
١٠ - أَمِينُ الْقَاضِي كَوَصِيِّهِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْأَمِينَ لَا تَلْحَقُهُ عُهْدَةٌ كَالْقَاضِي وَوَصِيُّهُ تَلْحَقُهُ كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلْنَخْتَتِمْ هَذَا الْفَنَّ بِقَوَاعِدَ شَتَّى مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَفَوَائِدَ لَمْ تُذْكَرْ فِيمَا سَبَقَ.
قَاعِدَةٌ: إذَا أَتَى بِالْوَاجِبِ وَزَادَ عَلَيْهِ. هَلْ يَقَعُ الْكُلُّ وَاجِبًا أَمْ لَا؟ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَعَ فَرْضًا وَلَوْ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا وَقَعَ فَرْضًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ. فَقِيلَ: يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ. أَيْ: لِقَضَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: فِي السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا: لَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ بَيْعَ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ الْمُحِيطِ إلَّا بِرِضَاءِ الْغُرَمَاءِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَلَامٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا فَلْيُرَاجَعْ.
(٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْوَصِيِّ إلَخْ أَقُولُ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ غَيْبَتَهُ لَا تُوجِبُ عَزْلَهُ وَلَا أَنْ يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ إلَّا إذَا كَانَ الْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةً، فَيُنَصِّبُ وَصِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا.
(١٠) قَوْلُهُ: أَمِينُ الْقَاضِي كَوَصِيِّهِ إلَخْ أَمِينُ الْقَاضِي مَنْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي جَعَلْتُك أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ مَثَلًا، وَأَمَّا إذَا قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَبْدَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ عُهْدَتُهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُمِّ
стр. 1496
وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ الرُّبُعِ فَرْضًا وَالْبَاقِي سُنَّةً وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْرَارِ الْغَسْلِ. فَقِيلَ: يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأُولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةَ مَعَ الثَّالِثَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَا إذَا أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ. هَلْ يَقَعُ فَرْضًا.
١٢ - أَوْ خُمُسَهُ
وَأَمَّا إذَا نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ فَذَبَحَ بَدَنَةً، وَلَعَلَّ فَائِدَتَهُ فِي النِّيَّةِ: هَلْ يَنْوِي فِي الْكُلِّ الْوُجُوبَ أَوْ لَا؟ وَفِي الثَّوَابِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ ثَوَابَ النَّفْلِ فِيمَا زَادَ؟ وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ: لَوْ اسْتَحَقَّ الِاسْتِرْدَادَ مِنْ الْعَامِلِ هَلْ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ أَوْ الْكُلِّ؟ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ قَالُوا فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مَعْزِيًّا إلَى الْخُلَاصَةِ: الْغَنِيُّ إذَا ضَحَّى بِشَاتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَرْضًا.
١٣ - وَالْأُخْرَى تَطَوُّعٌ؛ وَقِيلَ الْأُخْرَى لَحْمًا (انْتَهَى)
وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ أَزْيَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ، أَوْ زَادَ عَلَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ مَا نَصُّهُ: الْعُهْدَةُ عَلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَعَلَى مَنْ جَعَلَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا كَذَلِكَ إذَا جَعَلَهُ أَمِينًا فِي أُمُورِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ وَأَمِينُهُ نَائِبٌ عَنْهُ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ. فَالْقَاضِي مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَ وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَعِنْدَ مَنْ نَصَّبَهُ وَصِيًّا عَنْ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلَهُ أَمِينًا (انْتَهَى) . وَالْعُهْدَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ الرَّجْعَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الرُّجُوعُ.
[قَاعِدَةٌ إذَا أَتَى بِالْوَاجِبِ وَزَادَ عَلَيْهِ هَلْ يَقَعُ الْكُلُّ وَاجِبًا أَمْ لَا]
(١١) قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ الرُّبُعِ فَرْضًا إلَخْ أَقُولُ: عَلَى هَذَا يُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا أَوْ بَيْنَ مَا تَقَدَّمَهُ.
(١٢) قَوْلُهُ: أَوْ خَمْسَةٌ إلَخْ لِأَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إبِلًا بِنْتَ مَخَاضٍ وَهِيَ نَاقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَاحِدٌ، كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(١٣) قَوْلُهُ: وَالْأُخْرَى تَطَوُّعٌ إلَخْ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَالصَّوَابُ النَّصْبُ.
стр. 1497
حَالِهِمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الْخَلَاءِ زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، هَلْ يَأْثَمُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ لَا؟
[فَائِدَةٌ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ]
. فَائِدَةٌ:
١٤ - تَعَلُّمُ الْعِلْمِ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَهُوَ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِدِينِهِ. وَفَرْضَ كِفَايَةٍ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِنَفْعِ غَيْرِهِ. وَمَنْدُوبًا، وَهُوَ التَّبَحُّرُ فِي الْفِقْهِ وَعِلْمِ الْقَلْبِ. وَحَرَامًا، وَهُوَ عِلْمُ الْفَلْسَفَةِ ١٥ - وَالشَّعْبَذَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالرَّمْلِ وَعِلْمُ الطَّبِيعِيِّينَ وَالسِّحْرِ.
١٦ - وَدَخَلَ فِي الْفَلْسَفَةِ الْمَنْطِقُ. وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ عِلْمُ الْحَرْفِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ إلَخْ فِي الْمُبْتَغَى: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهَا مَا هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْفَرَائِضِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ كَتَعَلُّمِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِيُعَلِّمَهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ كَالْفَقِيرِ يَتَعَلَّمُ كِتَابَ الزَّكَاةِ وَالْمَنَاسِكَ لِيُعَلِّمَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ وَهُوَ تَعَلُّمُ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ لِلْإِفْتَاءِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ التَّعَلُّمُ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَيَأْكُلَ أَمْوَالَ الْأَغْنِيَاءِ وَيَسْتَخْدِمَ الْفُقَرَاءَ، ثُمَّ تَعْلِيمُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُتَعَلِّمُ فَرْضٌ لِإِقَامَةِ فَرَوْضِهِ كَتَعَلُّمِهِ، وَأَدَاءُ فَرَوْضِهِ يَعْنِي إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالُوا: يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُعَلِّمَ عَبْدَهُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ.
(١٥) قَوْلُهُ: الشَّعْبَذَةِ إلَخْ أَقُولُ: الصَّوَابُ الشَّعْوَذَةُ وَهِيَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ خِفَّةٌ فِي الْيَدِ، أَخْذٌ كَالسِّحْرِ يُرَى الشَّيْءُ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ أَصْلُهُ.
(١٦) قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْفَلْسَفَةِ الْمَنْطِقُ إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ أَرَ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا الْقَوْلَ بِتَحْرِيمِ الْمَنْطِقِ، فَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ رَآهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَنْقُلَهُ. ثُمَّ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ خُصُوصًا الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ تَصْرِيحٌ كَثِيرٌ بِذَلِكَ وَلَا يَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ أَنَّهُ تَضْيِيعُ الْعُمْرِ. وَأَيْضًا مَنْ اشْتَغَلَ بِهِ يَمِيلُ إلَى الْفَلْسَفَةِ غَالِبًا فَكَأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قَبِيلِ سَدِّ الذَّرَائِعِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْمَنْطِقِ مَا يُنَافِي الشَّرْعَ الْمُبِينَ (انْتَهَى) .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَعَلَّ الْمُرَادَ أَيْ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْمَنْطِقُ مَنْطِقُ الْفَلَاسِفَةِ، أَمَّا مَنْطِقُ الْإِسْلَامِيِّينَ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ الْقَوَاعِدَ الْإِسْلَامِيَّةَ وَقَدْ أَلَّفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ الْأَعْلَامُ مِنْ
стр. 1498
وَالْمُوسِيقِيِّ
وَمَكْرُوهًا، وَهُوَ أَشْعَارُ الْمُوَلَّدِينَ مِنْ الْغَزَلِ وَالْبَطَالَةِ. وَمُبَاحًا، كَأَشْعَارِهِمْ الَّتِي لَا سُخْفَ فِيهَا. وَكَذَا النِّكَاحُ تَدْخُلُهُ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْهُ. وَكَذَا الطَّلَاقُ تَدْخُلُهُ، وَكَذَا الْقَتْلُ
[فَائِدَةٌ الرَّجُلُ لَا يَصِيرُ مُحَدِّثًا كَامِلًا إلَّا أَنْ يَكْسِبَ أَرْبَعًا مَعَ أَرْبَعٍ]
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْبَزَّازِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ: الرَّجُلُ لَا يَصِيرُ مُحَدِّثًا كَامِلًا إلَّا أَنْ يَكْسِبَ أَرْبَعًا مَعَ أَرْبَعٍ، كَأَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ، فِي أَرْبَعٍ عِنْدَ أَرْبَعٍ، بِأَرْبَعٍ عَلَى أَرْبَعٍ، عَنْ أَرْبَعٍ لِأَرْبَعٍ، وَهَذِهِ الرُّبَاعِيَّاتُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِأَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ، فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ كُلُّهَا هَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ وَابْتُلِيَ بِأَرْبَعٍ، فَإِذَا صَبَرَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ.
أَمَّا الْأُولَى فَأَخْبَارُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرَائِعُهُ، وَأَخْبَارُ الصَّحَابَةِ وَمَقَادِيرُهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَأَحْوَالُهُمْ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَتَوَارِيخُهُمْ.
مَعَ أَرْبَعٍ: أَسْمَاءُ رِجَالِهِمْ وَكُنَاهُمْ وَأَمْكِنَتُهُمْ وَأَزْمِنَتُهُمْ.
كَأَرْبَعٍ: التَّحْمِيدُ مَعَ الْخُطَبِ، وَالدُّعَاءُ مَعَ التَّرَسُّلِ، وَالتَّسْمِيَةُ مَعَ السُّورَةِ، وَالتَّكْبِيرُ مَعَ الصَّلَوَاتِ.
مَعَ أَرْبَعٍ: الْمُسْنَدَاتُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَالْمَوْقُوفَاتُ وَالْمَقْطُوعَاتُ.
فِي أَرْبَعٍ: فِي صِغَرِهِ، فِي إدْرَاكِهِ، فِي شَبَابِهِ، فِي كُهُولَتِهِ.
عِنْدَ أَرْبَعٍ: عِنْدَ شَغْلِهِ، عِنْدَ فَرَاغِهِ، عِنْدَ فَقْرِهِ، عِنْدَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ كَقُطْبِ الدِّينِ الرَّازِيِّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَأَمَّا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ وَسَمَّاهُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ مِعْيَارَ الْعُلُومِ وَقَالَ: مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهِ لَا ثِقَةَ بِعِلْمِهِ. وَسَمَّاهُ ابْنُ سِينَا خَادِمَ الْعُلُومِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَالْمُوسِيقِيِّ إلَخْ بِكَسْرِ الْقَافِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِلسَّيِّدِ ميرباد شَاهْ وَهُوَ عِلْمُ الْأَنْغَامِ.
стр. 1499
غِنَاهُ.
بِأَرْبَعٍ: بِالْجِبَالِ، بِالْبِحَارِ، بِالْبَرَارِيِّ، بِالْبُلْدَانِ.
عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِجَارَةِ، عَلَى الْأَخْزَافِ، عَلَى الْجُلُودِ، عَلَى الْأَكْتَافِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ نَقْلُهَا إلَى الْأَوْرَاقِ.
عَنْ أَرْبَعٍ: عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَدُونَهُ، وَمِثْلُهُ، وَعَنْ كِتَابِ أَبِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ خَطُّهُ.
لِأَرْبَعٍ: لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرِضَاهُ وَلِلْعَمَلِ بِهِ إنْ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِنَشْرِهَا بَيْنَ طَالِبِيهَا، وَلِإِحْيَاءِ ذِكْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
ثُمَّ لَا تَتِمُّ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَّا بِأَرْبَعٍ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ وَهِيَ: مَعْرِفَةُ الْكِتَابَةِ وَاللُّغَةِ وَالصَّرْفِ وَالنَّحْوِ.
مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَطَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الصِّحَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِرْصِ وَالْحِفْظِ.
فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ: الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ وَالْمَالُ وَالْوَطَنُ.
وَابْتُلِيَ بِأَرْبَعٍ: بِشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَمَلَامَةِ الْأَصْدِقَاءِ وَطَعْنِ الْجُهَّالِ وَحَسَدِ الْعُلَمَاءِ.
فَإِذَا صَبَرَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ: بِعِزِّ الْقَنَاعَةِ وَهَيْبَةِ النَّفْسِ وَلَذَّةِ الْعِلْمِ وَحَيَاةِ الْأَبَدِ.
وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ: بِالشَّفَاعَةِ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ إخْوَانِهِ بِظِلِّ الْعَرْشِ حَيْثُ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ وَالشُّرْبِ مِنْ الْكَوْثَرِ وَجِوَارِ النَّبِيِّينَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ.
فَإِنْ لَمْ يُطِقْ احْتِمَالَ هَذِهِ الْمَشَاقِّ فَعَلَيْهِ بِالْفِقْهِ الَّذِي يُمْكِنُهُ تَعَلُّمُهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ قَارٌّ سَاكِنٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى بُعْدِ أَسْفَارٍ وَوَطْءِ دِيَارٍ وَرُكُوبِ بِحَارٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ثَمَرَةُ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ ثَوَابُ الْفَقِيهِ وَعِزُّهُ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْمُحَدِّثِ وَعِزِّهِ (انْتَهَى) .
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي آخِرِ الْمُصَفَّى: إذَا سُئِلْنَا عَنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ مُخَالِفِينَا فِي الْفُرُوعِ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُجِيبَ بِأَنَّ مَذْهَبَنَا صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ وَمَذْهَبَ مُخَالِفِينَا خَطَأٌ يَحْتَمِلُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1500
الصَّوَابَ؛ لِأَنَّك لَوْ قَطَعْت الْقَوْلَ لِمَا صَحَّ قَوْلُنَا إنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ.
وَإِذَا سُئِلْنَا عَنْ مُعْتَقَدِنَا وَمُعْتَقَدِ خُصُومِنَا فِي الْعَقَائِدِ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ: الْحَقُّ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَالْبَاطِلُ مَا عَلَيْهِ خُصُومُنَا.
هَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى (انْتَهَى) .
[قَاعِدَةٌ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَى مَعْرِفَةٍ لِلْعُمُومِ]
قَاعِدَةٌ:
١٨ - الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَى مَعْرِفَةٍ لِلْعُمُومِ صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] .
١٩ - أَيْ كُلِّ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى
وَمِنْ فُرُوعِهِ الْفِقْهِيَّةِ: لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ زَيْدٍ أَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ كَانَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَى مَعْرِفَةٍ لِلْعُمُومِ إلَخْ يَعْنِي: اسْمُ الْجِنْسِ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَى مَعْرِفَةٍ. ثُمَّ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْمِ الْمُفْرَدِ الْمُضَافِ بَيْنَ مَا يَقَعُ مِنْهُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالْمَاءِ وَالْمَالِ وَمَا لَا يَصْدُقُ إلَّا عَلَى الْوَاحِدِ كَالْعَبْدِ وَالْبَيْتِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ. قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ: خَالَفَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فِي تَعْمِيمِ اسْمِ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفِ وَالْمُضَافِ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَفَصَّلَ قَوْمٌ بَيْنَ أَنْ يَصْدُقَ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. فَيَعُمَّ وَإِلَّا فَلَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ لَكِنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ. إنَّ الْمُفْرَدَ الْمُضَافَ يَعُمُّ سَوَاءٌ كَانَ مُضَافًا إلَى مُفْرَدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَيَشْمَلُ الْوَلَدَ. يَعْنِي فِي قَوْلِ الْقُدُورِيِّ: أَوْ وَلَدُهَا الْوَلَدُ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهَا شَرْعًا وَإِنْ كَانَ هُوَ وَلَدًا مَجَازًا إلَخْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الشُّمُولِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ مَعًا وَلَا نَقُولُ بِهِ.
(١٩) قَوْلُهُ: أَيْ كُلِّ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ مُطْلَقٌ لَا عَامٌّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِشَرَفِ بْنِ كَمَالٍ.
стр. 1501
لِلْكُلِّ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْوَقْفِ.
٢٠ - وَقَدْ فَرَّعْتُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
وَمِنْ فُرُوعِهَا: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَثِنْتَيْنِ. فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى. قَالُوا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِلْكُلِّ. فَمَا لَمْ يَكُنْ الْكُلُّ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ فَفَرَّعْته عَلَيْهَا، وَلَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْعُمُومِ لَلَزِمَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ. وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ لَوْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ. طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَعَتَقَ وَاحِدٌ، وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ، وَمُقْتَضَاهَا طَلَاقُ الْكُلِّ وَعِتْقُ الْجَمِيعِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ فَأَكْثَرُ، طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ (انْتَهَى) .
وَكَأَنَّهُ إنَّمَا خَرَّجَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ الْأَصْلِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى.
[فَائِدَةٌ الْعُلُومُ ثَلَاثَةٌ]
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: الْعُلُومُ ثَلَاثَةٌ: عِلْمٌ نَضِجَ وَمَا احْتَرَقَ؛ وَهُوَ
٢١ - عِلْمُ النَّحْوِ، وَعِلْمُ الْأُصُولِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَقَدْ فَرَّعْته عَلَى الْقَاعِدَةِ إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذَا التَّفْرِيعُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَفْظَ وَلَدٍ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُذَكَّرِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالصِّحَاحِ وَغَيْرِهِمَا، فَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ. وَكَذَا فِي حَمْلٍ فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ عَلَمٌ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمِيعِ أَيْضًا. وَفِي الْقَامُوسِ الْحَمْلُ مَا يُحْمَلُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الْوَلَدِ.
(٢١) قَوْلُهُ: عِلْمُ النَّحْوِ وَالْأُصُولِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لِأَنَّهُمَا وَإِنْ دُوِّنَتْ قَوَاعِدُهُمَا وَحُرِّرَتْ. لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا اُسْتُنْبِطَ مِنْهُمَا مِنْ الْفُرُوعِ عَلَى غَايَةٍ بَلْ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُهُمَا فِيهِمَا. فَيَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَالْأَعَارِيبِ.
стр. 1502
وَعِلْمٌ لَا نَضِجَ وَلَا احْتَرَقَ؛ وَهُوَ عِلْمُ الْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ.
٢٣ - وَعِلْمٌ نَضِجَ وَاحْتَرَقَ؛ وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ.
٢٤ - فَائِدَةٌ: مِنْ الْجَوْهَرَةِ؛ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ثَلَاثٌ مِنْ الدَّنَاءَةِ اسْتِقْرَاضُ الْخُبْزِ، وَالْجُلُوسُ عَلَى بَابِ الْحَمَّامِ، وَالنَّظَرُ فِي مِرْآةِ الْحَجَّامِ.
فَائِدَةٌ: مِنْ الْمُسْتَطْرَفِ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَعِلْمٌ لَا نَضِجَ وَلَا احْتَرَقَ وَهُوَ عِلْمُ الْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَمَّا عِلْمُ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الذَّوْقِ فَلَا غَايَةَ لَهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ. وَأَمَّا عِلْمُ التَّفْسِيرِ فَلِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ يُوقَفُ عَلَيْهَا، وَمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِيهِ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ إذْ مَوْضُوعُهُ فَهْمُ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ الْمَعَانِي وَوُجُوُهُ الْإِعْجَازِ وَمَوْقِعُ الْمُنَاسِبَاتِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحِيطُ بِهِ إلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَكَيْفَ يُوقَفُ لَهُ عَلَى غَايَةٍ؟ بَلْ إنَّمَا يُعْطَى الشَّخْصُ مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْإِلْهَامِ الْإِلَهِيِّ وَهُوَ لَا يَقِفُ عِنْدَ غَايَةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا، وَمَنْ وَقَفَ عَلَى كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَتَأَمَّلَهَا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ. (٢٣) قَوْلُهُ: وَعِلْمٌ نَضِجَ وَاحْتَرَقَ وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ. قَالَ: بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فَإِنَّهُمَا بَلَغَا نِهَايَةَ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا وَهُوَ بَيَانُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مَعَ مَا يُعْتَبَرُ لَهُمَا شَرْعًا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ.
[فَائِدَةٌ ثَلَاثٌ مِنْ الدَّنَاءَةِ]
(٢٤) قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ مِنْ الْجَوْهَرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَلَاثٌ مِنْ الدَّنَاءَةِ إلَخْ أَقُولُ: قَدْ زِيدَ رَابِعٌ وَخَامِسٌ، أَمَّا الرَّابِعُ فَهُوَ دُخُولُ الْحَمَّامِ فِي الْغَدَاةِ لَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْنِيسِ، وَأَمَّا الْخَامِسُ فَهُوَ أَخْذُ صَاحِبِ السَّنَابِلِ سَنَابِلَهُ بَعْدِ جَمْعِ غَيْرِهِ لَهُ يُعَدُّ مِنْ الدَّنَاءَةِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
стр. 1503
لَيْسَ مِنْ الْحَيَوَانِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا خَمْسَةٌ: كَلْبُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَكَبْشُ إسْمَاعِيلَ، وَنَاقَةُ صَالِحٍ وَحِمَارُ عُزَيْرٍ، وَبُرَاقُ النَّبِيِّ ﷺ .
فَائِدَةٌ مِنْهُ: الْمُؤْمِنُ مَنْ يَقْطَعُهُ خَمْسَةٌ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
[فَائِدَةٌ لَيْسَ مِنْ الْحَيَوَانِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا خَمْسَةٌ]
قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْحَيَوَانِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا خَمْسَةٌ إلَخْ أَيْ: مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا نُطْقَ لَهُ وَإِلَّا فَالْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ. قَالَ فِي شَرْحِ شِرْعَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ مُقَاتِلٌ ﵀: عَشَرَةٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ: نَاقَةُ مُحَمَّدٍ ﵊، وَنَاقَةُ صَالِحٍ ﵇، وَعِجْلُ إبْرَاهِيمَ ﵇، وَكَبْشُ إسْمَاعِيلَ ﵇، وَبَقَرَةُ مُوسَى ﵇، وَحُوتُ يُونُسَ ﵇، وَحِمَارُ عُزَيْرٍ ﵇، وَنَمْلَةُ سُلَيْمَانَ ﵇، وَهُدْهُدُ بِلْقِيسَ، وَكَلْبُ أَهْلِ الْكَهْفِ كُلُّهُمْ يُحْشَرُونَ كَذَا فِي مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ (انْتَهَى) . وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرَهُ مُقَاتِلٌ فَقَالَ:
يَدْخُلُ يَا صَاحِ دَوَابُّ عَشَرَهْ ... فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ بِنَقْلِ الْبَرَرَهْ
ذَكَرَهُ فِي نَقْلِهِ مُقَاتِلُ ... حَقًّا كَمَا صَحَّحَهُ الْأَوَائِلُ
أَوَّلُهَا عِجْلُ النَّبِيّ الْخَلِيلِ ... وَمِثْلُهُ كَبْشُ فَدَى إسْمَاعِيلَ
وَنَاقَةٌ مِلْكُ النَّبِيِّ أَحْمَدَا ... وَنَاقَةُ الصَّالِحِ أَخِي الْهُدَى
وَكَلْبُ أَهْلِ الْكَهْفِ ذُو الْوَصِيدِ ... رَفِيقُهُمْ فِي جَنَّةِ الْخُلُودِ
وَحُوتُ يُونُسِ تَمَامُ الْجُمْلَةِ ... وَاذْكُرْ أَخِي هُدْهُدًا أَوْ نَمْلَةِ
وَاذْكُرْ لِإِسْرَائِيلَ أَهْلَ الْبَقَرَةِ ... وَاخْتِمْ بِهَا فَهِيَ تَمَامُ الْعَشَرَةِ
وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ حِمَارُ الْعُزَيْرِ ﵇.
ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي دِيوَانِ الْحَيَوَانِ، وَذِئْبُ يَعْقُوبَ، نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الدَّاوُدِيِّ تِلْمِيذِ الْحَافِظِ السُّيُوطِيِّ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ دُلْدُلًا بَغْلَةَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جُمْلَةِ الدَّوَابِّ الَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ. وَذَكَرَ فِي مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ شَرْحِ شِرْعَةِ الْإِسْلَامِ: أَنَّهَا كُلُّهَا تَصِيرُ عَلَى صُورَةِ الْكَبْشِ وَقَدْ أَلْحَقْتهَا نَظْمًا وَقُلْت:
كَذَا حِمَارٌ مَا لَهُ نُظَيْرُ ... لِمَنْ سُمِّيَ بَيْنَ الْوَرَى عُزَيْرُ
وَدُلْدُلٌ خُصَّتْ مِنْ الْبِغَالِ ... لَهَا بِذَلِكَ رُتْبَةُ الْكَمَالِ
وَذِئْبُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ نَبَّهَا ... بَعْضُ الثِّقَاتِ الضَّابِطِينَ النُّبَهَا
كَذَا الْبُرَاقُ خَاتِمٌ لِلْجُمْلَةِ ... وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ النِّعْمَةِ
стр. 1504
ظُلْمَةُ الْغَفْلَةِ، وَغَيْمُ الشَّكِّ، وَرِيحُ الْفِتْنَةِ، وَدُخَانُ الْحَرَامِ؛ وَنَارُ الْهَوَى.
٢٧ - فَائِدَةٌ: فِي الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ: سُئِلْتُ عَنْهُ فِي طَاعُونِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِ مِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ فَأَجَبْت بِأَنِّي لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَلَكِنْ صَرَّحَ فِي الْغَايَةِ وَعَزَاهُ الشُّمُنِّيُّ إلَيْهَا بِأَنَّهُ إذَا نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ.
٢٨ - قَنَتَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: الْقُنُوتُ عِنْدَ النَّوَازِلِ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[فَائِدَةٌ الْمُؤْمِنُ مَنْ يَقْطَعُهُ خَمْسَةٌ]
قَوْلُهُ: ظُلْمَةُ الْغَفْلَةِ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ الْمَكْنِيَّةِ وَقَرِينَتُهَا الِاسْتِعَارَةُ التَّخْيِيلِيَّةُ.
[فَائِدَةٌ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ]
(٢٧) قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ فِي الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ إلَخْ فِي تُحْفَةِ الرَّاغِبِينَ فِي أَمْرِ الطَّوَاعِينِ مَا نَصُّهُ: اسْتَشْكَلَ بَعْضٌ طَلَبَ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ مَعَ أَنَّهُ رَحْمَةٌ وَشَهَادَةٌ.
وَأُجِيبُ: بِأَنَّ الطَّاعُونَ مَنْشَأُ الشَّهَادَةِ وَالرَّحْمَةِ لِأَنْفُسِهِمَا، الْمَطْلُوبُ رَفْعُ مَا هُوَ الْمُنْشَأُ وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَمُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ وَقَدْ ثَبَتَ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ مِنْهَا (انْتَهَى) .
وَفِي تُحْفَةِ الرَّاغِبِينَ أَيْضًا. أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الدُّعَاءُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالطَّاعُونِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ وَلَوْ كَانَ فِي ضِمْنِهِ الشَّهَادَةُ. كَمَا لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِالْغَرَقِ وَالْهَدْمِ وَنَحْوِهِمَا بِلَا مُوجِبٍ. وَكَذَا الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ. وَفِي كَلَامِ الْكَرَابِيسِيِّ مَا يُشْعِرُ بِكَرَاهَتِهِ دُونَ تَحْرِيمِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ دَعَا عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ بِطُولِ الْعُمْرِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «دَعَا لِأَنَسٍ بِطُولِ الْعُمْرِ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَنْ فِي بَقَائِهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، بَلْ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ بِهِ حِينَئِذٍ وَفَائِدَةُ الدُّعَاءِ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ يَظْهَرُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ عُمْرَ زَيْدٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَإِنْ دُعِيَ لَهُ فَأَرْبَعُونَ وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الدُّعَاءِ.
(٢٨) قَوْلُهُ: قَنَتَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ إلَخْ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيُكَبِّرُ لَهُ.
стр. 1505
كُلِّهَا (انْتَهَى) .
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ مُسْتَمِرٌّ لَمْ يُنْسَخْ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَنَسٍ ﵄ «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» ) أَيْ عِنْدَ النَّوَازِلِ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِ الْخُلَفَاءِ يُفِيدُ تَقَرُّرَهُ لِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ بَعْدَهُ ﵌، وَقَدْ قَنَتَ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي مُحَارَبَةِ الصَّحَابَةِ ﵃ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ وَعِنْدَ مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ قَنَتَ عُمَرُ ﵁، وَكَذَلِكَ قَنَتَ عَلِيٌّ ﵁ فِي مُحَارَبَةِ مُعَاوِيَةَ، وَقَنَتَ مُعَاوِيَةُ فِي مُحَارَبَتِهِ (انْتَهَى) . فَالْقُنُوتُ عِنْدَنَا فِي النَّازِلَةِ ثَابِتٌ. وَهُوَ الدُّعَاءُ بِرَفْعِهَا.
٢٩ - وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّاعُونَ مِنْ أَشَدِّ النَّوَازِلِ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: النَّازِلَةُ الْمُصِيبَةُ الشَّدِيدَةُ تَنْزِلُ بِالنَّاسِ (انْتَهَى) . وَفِي الْقَامُوسِ: النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ (انْتَهَى) . وَفِي الصِّحَاحِ: النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ تَنْزِلُ بِالنَّاسِ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: وَلَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ عِنْدَنَا مِنْ غَيْرِ بَلِيَّةٍ. فَإِنْ وَقَعَتْ بَلِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا فِيهَا، يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ ثُمَّ تَرَكَهُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ (انْتَهَى) . فَإِنْ قُلْت هَلْ لَهُ صَلَاةٌ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّاعُونَ مِنْ أَشَدِّ النَّوَازِلِ إلَخْ أَقُولُ: هُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّوَازِلِ إلَّا أَنَّهُ رَحْمَةٌ وَشَهَادَةٌ فَلَا يُطْلَبُ رَفْعُهُمَا.
стр. 1506
قُلْت هُوَ كَالْخُسُوفِ لِمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قُبَيْلَ الزَّكَاةِ: فِي الْخُسُوفِ وَالظُّلْمَةِ، فِي النَّهَارِ وَاشْتِدَادِ الرِّيحِ وَالْمَطَرِ وَالثَّلْجِ وَالْأَفْزَاعِ وَعُمُومِ الْمَرَضِ يُصَلِّي وُحْدَانًا (انْتَهَى) .
٣١ - وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّاعُونَ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَرَضِ فَتُسَنُّ لَهُ رَكْعَتَانِ فُرَادَى، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ أَنَّهُ يَتَضَرَّعُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا فِي الظُّلْمَةِ الْهَائِلَةِ بِالنَّهَارِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَانْتِشَارِ الْكَوَاكِبِ وَالضَّوْءِ الْهَائِلِ بِاللَّيْلِ وَالثَّلْجِ وَالْأَمْطَارِ الدَّائِمَةِ وَعُمُومِ الْأَمْرَاضِ وَالْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْزَاعِ وَالْأَهْوَالِ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَوِّفَةِ (انْتَهَى) . فَإِنْ قُلْت: هَلْ يُشْرَعُ الِاجْتِمَاعُ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ بِالْقَاهِرَةِ بِالْجَبَلِ؟ ٣٢ - قُلْت: هُوَ كَخُسُوفِ الْقَمَرِ، وَقَدْ قَالَ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: وَالصَّلَاةُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ تُؤَدَّى فُرَادَى وَكَذَلِكَ فِي الظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ وَالْفَزَعِ، لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى وَيَدْعُونَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: قُلْت هُوَ كَالْخُسُوفِ إلَخْ أَقُولُ: هَذَا قِيَاسٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرَائِطِهِ وَعَلَى تَسْلِيمِ وُجُودِ الشَّرَائِطِ، فَبَابُ الْقِيَاسِ مَسْدُودٌ فِي زَمَانِنَا إنَّمَا لِلْعُلَمَاءِ النَّقْلُ عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ عَلَى أَنَّهُ نَفْسُهُ صَرَّحَ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ بَعْدَ أَرْبَعِمِائَةٍ مُنْقَطِعٌ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقِيسَ مَسْأَلَةً عَلَى مَسْأَلَةٍ.
(٣١) قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّاعُونَ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَرَضِ إلَخْ قُلْت: الطَّاعُونُ لَيْسَ مَرَضًا؛ لِأَنَّهُ وَخْزُ الْجِنِّ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ.
(٣٢) قَوْلُهُ: قُلْت هُوَ كَخُسُوفِ الْقَمَرِ إلَخْ أَقُولُ: فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا تَغْفُلْ.
стр. 1507
وَيَتَضَرَّعُونَ إلَى أَنْ يَزُولَ ذَلِكَ (انْتَهَى) . فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ لِلدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فُرَادَى، وَفِي الْمُجْتَبَى فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ: وَقِيلَ الْجَمَاعَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا لَكِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً (انْتَهَى) . وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ: يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ وَكَذَا فِي غَيْرِ الْخُسُوفِ مِنْ الْأَفْزَاعِ؛ كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ.
٣٤ - وَالظُّلْمَةِ الْهَائِلَةِ مِنْ الْعَدُوِّ وَالْأَمْطَارِ الدَّائِمَةِ وَالْأَفْزَاعِ الْغَالِبَةِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ خُسُوفِ الْقَمَرِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْزَعَ إلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ كُلِّ حَادِثَةٍ. فَقَدْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ . ٣٥ - إذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ صَلَّى» (انْتَهَى) . وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَيْنِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ وَالظُّلْمَةُ الْهَائِلَةُ بِالنَّهَارِ وَالثَّلْجُ وَالْأَمْطَارُ الدَّائِمَةُ وَالصَّوَاعِقُ وَالزَّلَازِلُ وَانْتِشَارُ الْكَوَاكِبِ وَالضَّوْءُ الْهَائِلِ بِاللَّيْلِ وَعُمُومُ الْأَمْرَاضِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النَّوَازِلِ وَالْأَهْوَالِ وَالْأَفْزَاعِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَيَدْعُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ إلَخْ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَالصَّوَابُ يَدْعُوا وَيَتَضَرَّعُوا بِإِسْقَاطِ النُّونِ.
(٣٤) قَوْلُهُ: وَالظُّلْمَةِ الْهَائِلَةِ مِنْ الْعَدُوِّ إلَخْ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّهُ فِي الْغَدِ بِالْمُعْجَمَةِ وَأَدَاةِ الظَّرْفِ.
(٣٥) قَوْلُهُ: إذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ إلَخْ فِي الْقَامُوسِ حَزَبَهُ الْأَمْرُ نَابَهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَوْ ضَغَطَهُ وَالِاسْمُ الْحُزَابَةُ بِالضَّمِّ.
стр. 1508
إذَا وَقَعْنَ صَلَّوْا وُحْدَانًا وَسَأَلُوا وَتَضَرَّعُوا، وَكَذَا فِي الْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ (انْتَهَى) . فَقَدْ صَرَّحُوا بِالِاجْتِمَاعِ.
٣٧ - وَالدُّعَاءِ بِعُمُومِ الْأَمْرَاضِ، وَقَدْ صَرَّحَ شَارِحُو الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى الطَّاعُونِ كَابْنِ حَجَرٍ بِأَنَّ الْوَبَاءَ اسْمٌ لِكُلِّ مَرَضٍ عَامٍّ وَأَنَّ كُلَّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا (انْتَهَى) .
٣٨ - فَتَصْرِيحُ أَصْحَابِنَا بِالْمَرَضِ الْعَامِّ بِمَنْزِلَةِ تَصْرِيحِهِمْ بِالْوَبَاءِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَشْمَلُ الطَّاعُونَ.
٣٩ - وَبِهِ عُلِمَ جَوَازُ الِاجْتِمَاعِ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ، لَكِنْ يُصَلُّونَ فُرَادَى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي رَكْعَتَيْ رَفْعِ الطَّاعُونِ.
٤٠ - وَصَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ بِدْعَةٌ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَيْنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إذَا وَقَعْنَ صَلَّوْا وُحْدَانًا إلَخْ أَقُولُ: الصَّوَابُ إذَا وَقَعَتْ. كَمَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مِمَّا لَا يَعْقِلُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدِ مِنْ الْإِنَاثِ.
(٣٧) قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ بِعُمُومِ الْأَمْرَاضِ إلَخْ لَيْسَتْ الْبَاءُ صِلَةَ الدُّعَاءِ بَلْ الْبَاءُ هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ.
(٣٨) قَوْلُهُ: فَتَصْرِيحُ أَصْحَابِنَا بِالْمَرَضِ الْعَامِّ بِمَنْزِلَةِ تَصْرِيحِهِمْ بِالْوَبَاءِ إلَخْ أَقُولُ: فِيهِ أَنَّ الطَّاعُونَ غَيْرُ الْوَبَاءِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْوَبَاءِ لِكَوْنِهِ يَكْثُرُ فِي الْوَبَاءِ كَمَا فِي الْهَدْيِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَبَاءَ هُوَ الْمَرَضُ الْعَامُّ، وَالطَّاعُونُ لَيْسَ مَرَضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَلْ هُوَ مِنْ وَخْزِ الْجِنِّ.
(٣٩) قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ جَوَازُ الِاجْتِمَاعِ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ إلَخْ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ.
(٤٠) قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ بِدْعَةٌ إلَخْ أَقُولُ: مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ، فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْبِدْعَةِ صَادِقٌ عَلَيْهِ.
стр. 1509
شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: سَبَبَهُ وَحُكْمَ مَنْ مَاتَ بِهِ وَمَنْ أَقَامَ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ هُوَ فِيهَا وَمَنْ دَخَلَهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ أَصْحَابَنَا ﵏ لَمْ يُهْمِلُوا الْكَلَامَ عَلَى الطَّاعُونِ
وَقَدْ أَوْسَعَ الْكَلَامَ فِيهِ الْإِمَامُ الشِّبْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاضِي الْقُضَاةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى " بِبَذْلِ الْمَاعُونِ فِي فَوَائِدِ فَصْلِ الطَّاعُونِ " وَقَدْ طَالَعْته فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُرَجَّحَ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الطَّاعُونَ إذَا ظَهَرَ فِي بَلَدٍ أَنَّهُ مَخُوفٌ إلَى أَنْ يَزُولَ عَنْهَا؛ فَتُعْتَبَرُ تَصَرُّفَاتُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَرِيضِ.
٤١ - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَتَانِ وَالْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا عِنْدَهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى خُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ وَلَكِنَّ قَوَاعِدَهُمْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الْمُصَحَّحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهَكَذَا قَالَ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ (انْتَهَى) . قُلْت إنَّمَا كَانَتْ قَوَاعِدُنَا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ: لَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ لَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ. فَلَا مِيرَاثَ لِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ، ٤٢ - بِخِلَافِ مَنْ بَارَزَ رَجُلًا أَوْ قَدِمَ لِيُقْتَلَ بِقَوَدٍ أَوْ رَجْمٍ فَإِنَّهُ فِي
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَتَانِ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَهُمْ إلَخْ أَقُولُ: الَّذِي فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا.
(٤٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ بَارَزَ رَجُلًا إلَخْ قِيلَ فِي كَوْنِ الْغَالِبِ الْهَلَاكَ فِيمَنْ
стр. 1510
حُكْمِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْهَلَاكُ (انْتَهَى) . وَغَايَةُ الْأَمْرِ فِي الطَّاعُونِ أَنْ يَكُونَ مَنْ نَزَلَ بِبَلَدِهِمْ كَالْوَاقِفِينَ فِي صَفِّ الْقِتَالِ؛ فَلِذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا لِابْنِ حَجَرٍ: إنَّ قَوَاعِدَنَا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّحِيحِ، يَعْنِي قَبْلَ نُزُولِهِ بِوَاحِدٍ، أَمَّا إذَا طُعِنَ وَاحِدٌ فَهُوَ مَرِيضٌ حَقِيقَةً وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُطْعَنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ الطَّاعُونُ.
وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تُسْتَنْبَطُ مِنْ أَحَدِ الْأَوْجُهِ فِي النَّهْيِ عَنْ الدُّخُولِ إلَى بَلَدِ الطَّاعُونِ، وَهُوَ مَنْعُ التَّعَرُّضِ إلَى الْبَلَاءِ
وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدَّوَاءِ:
٤٣ - التَّحَرُّزُ فِي أَيَّامِ الْوَبَاءِ مِنْ أُمُورٍ أَوْصَى بِهَا حُذَّاقُ الْأَطِبَّاءِ.
٤٤ - مِثْلُ إخْرَاجِ الرُّطُوبَاتِ الْفَصِيلَةِ وَتَقْلِيلِ الْغِذَاءِ وَتَرْكِ الرِّيَاضَةِ وَالْمُكْثِ فِي الْحَمَّامِ وَمُلَازَمَةِ السُّكُونِ وَالدَّعَةِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ مِنْ اسْتِنْشَاقِ الْهَوَاءِ الَّذِي هُوَ عَفِنٌ. وَصَرَّحَ الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينَا بِأَنَّ.
٤٥ - أَوَّلَ شَيْءٍ يُبْدَأُ بِهِ فِي عِلَاجِ الطَّاعُونِ الشُّرَطُ إنْ أَمْكَنَ، فَيُسِيلُ مَا فِيهِ وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يَجْمُدَ فَتَزْدَادَ سُمِّيَّتُهُ؛ فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
بَارَزَ رَجُلًا وَاحِدًا نَظَرٌ خُصُوصًا إذَا كَانَ هَذَا الْمُبَارِزُ أَقْوَى وَأَشْجَعَ مِنْ قَرِينِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ إلَى جَمَاعَةٍ.
(٤٣) قَوْلُهُ: التَّحَرُّزُ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِ تُسْتَنْبَطُ.
(٤٤) قَوْلُهُ: مِثْلُ إخْرَاجِ الرُّطُوبَاتِ الْفَصِيلَةِ إلَخْ أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِمَا أَوْصَى الْأَطِبَّاءُ بِالتَّحَرُّزِ مِنْهُ بَلْ مِمَّا أَمَرُوا بِهِ.
(٤٥) قَوْلُهُ: أَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ فِي عِلَاجِ الطَّاعُونِ الشَّرْطُ إلَخْ أَقُولُ: قَالَ
следующие страницы →