← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رُكْنٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا شَرْطٌ كَالنِّيَّةِ. ٤١٤ - وَقِيلَ بِرُكْنِيَّتِهَا قَاعِدَةٌ فِي الْأَيْمَانِ ٤١٥ - تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ مَقْبُولٌ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً وَعِنْدَ الْخَصَّافِ يَصِحُّ قَضَاءً أَيْضًا فَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، ثُمَّ: قَالَ نَوَيْت مِنْ بَلْدَةِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ. مَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ فَلَمَّا حَلَّفَهُ الْخَصْمُ عَامًّا نَوَى خَاصًّا وَمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ مُخَلِّصٌ لِمَنْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ ٤١٦ - وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فَمَنْ وَقَعَ فِي يَدِ الظَّلَمَةِ وَأَخَذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. ٤١٧ - وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ: عَنَيْت بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ دِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت السُّودَ دُونَ الْبِيضِ، أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يُصَدَّقْ دِيَانَةً أَيْضًا كَقَوْلِهِ: نَوَيْت النِّسَاءَ دُونَ ــ [غمز عيون البصائر] بِالْتِزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ، إذْ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ شَرْطِ الْعِبَادَةِ عِبَادَةً فَتَأَمَّلْ. (٤١٤) قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِرُكْنِيَّتِهَا مُسْتَدْرَكٌ لِانْفِهَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا شَرْطٌ [قَاعِدَةٌ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ] وَلَهُ (٤١٥) قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ مَقْبُولٌ يَعْنِي مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: مَا أَكَلْت طَعَامًا وَيَنْوِي بِقَلْبِهِ مَا أَكَلْت الطَّعَامَ الْفُلَانِيَّ وَمَا أَكَلْت فِي الدَّارِ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ جَوَّزَهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ، وَمَنَعَهُ عُلَمَاؤُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ، وَجَوَّزَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْخَصَّافُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْخَصَّافُ رَجُلٌ كَبِيرٌ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ، فَقَالَ مَشَايِخُنَا: إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُرِيدُ بِيَمِينِهِ مَخْلَصًا مِنْ الظُّلْمِ فَنَوَى التَّخْصِيصَ يُفْتَى بِقَوْلِ الْخَصَّافِ أَنَّهُ يَجُوزُ. (٤١٦) قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فِيهِ: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ: إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا. (٤١٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ إلَخْ. يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ نَوَى

стр. 177

الرِّجَالِ، وَالْفَرْقُ بَيِّنَاهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ. ٤١٨ - وَأَمَّا تَعْمِيمُ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ فَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. قَاعِدَةٌ فِيهِ أَيْضًا ــ [غمز عيون البصائر] التَّخْصِيصَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت السُّودَ دُونَ الْبِيضِ، أَوْ بِالْعَكْسِ حَيْثُ لَا يُصَدَّقُ دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ بِوَصْفٍ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ، وَلَا عُمُومَ لَهُ إذْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ اللَّفْظِ فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ، كَمَا لَوْ قَالَ: نَوَيْتُ النِّسَاءَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ حَقِيقَةً لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، فَإِنَّ الْأُنْثَى لَا يُقَالُ لَهَا مَمْلُوكٌ لَكِنْ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِنَّ لَفْظُ التَّذْكِيرِ عَادَةً بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِنَّ عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ، فَتَكُونُ نِيَّتُهُ لَغْوًا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: نَوَيْتُ الرِّجَالَ خَاصَّةً حَيْثُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (٤١٨) قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَعْمِيمُ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ فَلَمْ أَرَهُ، قِيلَ: لَا شَكَّ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً، إذَا انْعَدَمَ احْتِمَالُ اللَّفْظِ لَهُ، وَمَنْعُهُ عُمُومَ الْمُشْتَرَكِ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ بِالْأَوْلَى، إذْ لَيْسَ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا فِيهِ، فَكَيْفَ يُقَالُ بِالْعُمُومِ؟ نَعَمْ قَدْ يَعُمُّ اللَّفْظُ عُرْفًا كَالنَّجْوَى، أَوْ عَقْلًا كَتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ، وَتَحْقِيقُهُ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الثَّابِتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ ثَابِتٌ بِالنَّظْمِ، فَلَا يَكُونُ ثَابِتًا بِالنِّيَّةِ وَبِهِ تَعْلَمُ الْمَسْأَلَةَ فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ مَسْأَلَةً نَصَّ فِيهَا عَلَى تَعْمِيمِ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ، فَقَالَ: قَالَ: أَيَّةُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَهَذَا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ جَمِيعَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ أَيَّ الْمُضَافَ إلَى النَّكِرَةِ لَا تَعُمُّ إلَّا إذَا وُصِفَتْ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، وَهُنَا لَمْ تُوصَفْ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، وَهَذَا وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مَا رَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فَأَخَذَهُ أَعْدَاءٌ لَهُ فَخَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، أَوْ حَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخُلِّيَ عَنْهُ الْعَدُوُّ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقْت، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ حَقَّهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَخَ خَاصٌّ خُصُوصَ النَّوْعِ، فَإِنَّ الْأُخُوَّةَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْقَرَابَةِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْخَاصَّ لَا يَتَعَمَّمُ بِالنِّيَّةِ؛ لِعَدَمِ احْتِمَالِ التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ إلَى الْإِيمَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى

стр. 178

الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إنْ كَانَ مَظْلُومًا، وَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ إنْ كَانَ ظَالِمًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ قَاعِدَةٌ فِيهَا أَيْضًا ٤٢٠ - الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، فَلَوْ اغْتَاظَ مِنْ إنْسَانٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي لَهُ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَيْئًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَحْنَثْ ــ [غمز عيون البصائر] عُرْفِ الْحَالِفِينَ وَأَغْرَاضِهِمْ، وَهُنَا مَسْأَلَةٌ نَصَّ فِيهَا عَلَى تَعْمِيمِ الْمُشْتَرَكِ بِالنِّيَّةِ فِي الْأَيْمَانِ، ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْثِ الرَّابِعِ مِنْ الْقَاعِدَةِ: الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ، نَقَلَهَا عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَهِيَ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَغِيبَ فَحَلَّفَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَيَعْنِي كُلَّ سَفِينَةٍ جَارِيَةٍ عَمِلَتْ نِيَّتُهُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (انْتَهَى) . وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَعْمِيمٌ لِلْمُشْتَرَكِ بِالنِّيَّةِ، فَإِنَّ الْجَارِيَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْقَيْنَةِ وَالسَّفِينَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَبِهَذَا التَّحْرِيرِ سَقَطَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقِيلِ، وَالْقَالِ وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى حَقَائِقِ الْأَحْوَالِ (٤١٩) قَوْلُهُ: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إنْ كَانَ مَظْلُومًا إلَخْ، قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا قَوْلُ الْخَصَّافِ الْمَذْكُورُ قَرِيبًا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ، وَذِكْرُ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: إنَّمَا أَطْلَقَ اتِّكَالًا عَلَى قُرْبِ الْعَهْدِ فَمَا أَطْلَقَهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا قَبْلَهُ وَعِبَارَاتُ الْمُصَنَّفِينَ يُحْمَلُ فِيهَا الْمُطَلَّقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنْ بَعُدَ الْعَهْدُ فَمَا بَالَك، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ وَمَا بِالْعَهْدِ مِنْ قِدَمٍ فَيُنْسَى، بَقِيَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إلَخْ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ ظَالِمًا، أَوْ مَظْلُومًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ. وَعِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَا إنْ اسْتَحْلَفَ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَهُوَ ظَالِمٌ، أَوْ مَظْلُومٌ فَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ الْوَثَاقِ، أَوْ الْعَتَاقِ عَنْ عَمَلِ كَذَا، أَوْ نَوَى الْإِخْبَارَ فِيهِ كَاذِبًا، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ وَاَللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَظْلُومًا لَا يَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا يَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسَ (انْتَهَى) (٤٢٠) قَوْلُهُ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، يَعْنِي مَتَى أَمْكَنَ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ لِمَا فِي الْجَامِعِ الْبَزَّازِيِّ، وَالْأَصْلُ اللَّفْظُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَالْغَرَضُ نَعَمْ

стр. 179

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ، أَوْ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَعَ أَنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ لَكِنْ لَا حِنْثَ بِلَا لَفْظٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ ٤٢٢ - فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ حَنِثَ ٤٢٣ - وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ فُرُوعٌ: ــ [غمز عيون البصائر] الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَنَا لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَعَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِيِّ كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ، وَعَلَى النِّيَّةِ مُطْلَقًا كَمَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْمُرَادُ عُرْفُ الْحَالِفِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرٌ، أَوْ الْمَقْصُودُ غَالِبًا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ اُعْتُبِرَ فِيهِ عُرْفُ أَهْلِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ عُرْفُ غَيْرِهِمْ، وَفِي مُشْتَرَكٍ تُعْتَبَرُ اللُّغَةُ، عَلَى أَنَّهَا الْعُرْفُ (انْتَهَى) . وَفِي الْفَتْحِ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ، انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِهَا (٤٢١) قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ إلَخْ. فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ قَالَ لِعَبْدِهِ: حُرٌّ إنْ بِعْته فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بِتِسْعَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ يَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ اُعْتُبِرَ الْمَقْصُودُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاللَّفْظُ مِنْ الْآخَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ بِتِسْعَةٍ لَا يُثْبِتُ مَا يُثْبِتُهُ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ أَمَّا بِعَشَرَةٍ يُثْبِتُ مَا يُثْبِتُهُ الشِّرَاءُ بِتِسْعَةٍ. (٤٢٢) قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ حَنِثَ، قِيلَ: لِأَنَّ غَرَضَ الْحَالِفِ عَدَمُ الشِّرَاءِ بِالْعَشَرَةِ؛ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، قِيلَ: وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَهْدِمُ قَاعِدَتَكُمْ، إذْ لَوْ كَانَ الْعِبْرَةُ بِاللَّفْظِ لَمْ يَحْنَثْ بِالشِّرَاءِ بِأَحَدَ عَشَرَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ (انْتَهَى) ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٤٢٣) قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ، قَالَ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: رَجُلَانِ تَسَاوَيَا ثَوْبًا فَحَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَزِيَادَةٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى شَرْطِ الْحِنْثِ لَا تَمْنَعُ الْحِنْثَ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَدَخَلَ دَارًا أُخْرَى؛ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ الْبَائِع لَا يَبِيعُهَا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ لَمْ يَحْنَثْ لِحُصُولِ شَرْطِ بُرْئِهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ وَقَدْ وُجِدَ (انْتَهَى)

стр. 180

لَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا، أَوْ حُرَّةً فَنَادَاهَا إنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ، أَوْ الْعِتْقَ وَقَعَا، أَوْ النِّدَاءَ فَلَا، أَوْ أَطْلَقَ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُهُ وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَقَعَ الْكُلُّ، أَوْ التَّأْكِيدَ فَوَاحِدَةٌ دِيَانَةً، وَالْكُلُّ قَضَاءً ٤٢٤ - وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ وَلَوْ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي ثِنْتَيْنِ ٤٢٥ - فَإِنْ نَوَى مَعَ ثِنْتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَوَّلًا وَإِلَّا ٤٢٦ - فَإِنْ نَوَى وَثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ ٤٢٧ - كَمَا إذَا نَوَى الظَّرْفَ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ نَوَى الضَّرْبَ، وَالْحِسَابَ فَكَذَلِكَ ٤٢٨ - وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي رُجِعَ إلَى قَصْدِهِ لِيَنْكَشِفَ حُكْمُهُ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْكَرَامَةَ فَهُوَ كَمَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ، يَعْنِي لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَنْوِ الِاسْتِئْنَافَ وَلَا التَّأْكِيدَ يَقَعُ الْكُلُّ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ تَأْسِيسًا لَا تَأْكِيدًا؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ كَمَا سَيَأْتِي. (٤٢٥) قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى مَعَ ثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَفِيهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا (٤٢٦) قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى وَثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ إلَخْ، فَإِنَّهُ إذَا جُعِلَتْ أَدَاةُ الظَّرْفِ بِمَعْنَى وَاوِ الْعَطْفِ اقْتَضَى الْعَطْفُ انْسِحَابَ الطَّلَاقِ لِضَرُورَةِ التَّشْرِيكِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ حَرْفُ الْعَطْفِ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ، وَفِي مِثْلِهِ لَا يَقَعُ الثَّالِثُ إلَّا عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا (٤٢٧) قَوْلُهُ: كَمَا إذَا نَوَى الظَّرْفَ، أَوْ أَطْلَقَ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، أَوْ لَا. (٤٢٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ، أَيْ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمَيْنِ، إنْ قَصَدَ مَعَ دِرْهَمَيْنِ فَثَلَاثٌ، وَإِنْ قَصَدَ الضَّرْبَ، أَوْ الظَّرْفَ فَوَاحِدٌ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ قُصُورٌ فِي الْبَيَانِ إذْ بَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ وَدِرْهَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ.

стр. 181

قَالَ؛ لِأَنَّ التَّكْرِيمَ بِالتَّشْبِيهِ فَاشٍ فِي الْكَلَامِ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِجَمِيعِهَا، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: هُوَ ظِهَارٌ ٤٢٩ - وَإِنْ عَنَى بِهِ التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ إيلَاءٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ ظِهَارٌ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَنَوَى ظِهَارًا، أَوْ طَلَاقًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ إيلَاءٌ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ ظِهَارٌ ، وَمِنْهَا لَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ قُرْآنًا فَإِنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ حَرُمَ، وَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ فَلَا وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ إنْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ لَمْ يُكْرَهْ ٤٣٠ - وَإِنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ كُرِهَ ٤٣١ - عَطَسَ الْخَطِيبُ: فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ: إنْ قَصَدَ الْخُطْبَةَ صَحَّتْ، وَإِنْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَإِنْ عَنَى بِهِ التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ، أَيْ كَمَا إذَا قَالَ هَذَا الثَّوْبُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَقَدْ جَعَلُوهُ يَمِينًا، حَتَّى إذَا لَمَسَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَبِهِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ تَحْرِيمُ قُرْبَانِهَا فَيَكُونُ إيلَاءً؛ كَأَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك (٤٣٠) قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ كُرِهَ، أَقُولُ: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِنِيَّةِ الذِّكْرِ لَا يَحْرُمُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَهَا بِنِيَّةِ التِّلَاوَةِ يَحْرُمُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يُرَى بِالْحُرْمَةِ هُنَاكَ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ الْحُرْمَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ (٤٣١) قَوْلُهُ: عَطَسَ الْخَطِيبُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، إنْ قَصَدَ الْخُطْبَةَ صَحَّتْ، وَإِنْ قَصَدَ الْحَمْدَ لِلْعُطَاسِ لَمْ يَصِحَّ، أَقُولُ فِي ذَبَائِحِ فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَعِبَارَتُهُ: لَوْ

стр. 182

قَصَدَ الْحَمْدَ لِلْعُطَاسِ لَمْ تَصِحَّ. ذَبَحَ فَعَطَسَ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَكَذَلِكَ، ذَكَرَ الْمُصَلِّي آيَةً لَوْ ذَكَرَ، أَوْ قَصَدَ بِهِ جَوَابَ الْمُتَكَلِّمِ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا ٤٣٢ - تَكْمِيلٌ فِي النِّيَابَةِ قَالَ فِي النِّيَّةِ قَالَ فِي تَيَمُّمِ الْقُنْيَةِ: مَرِيضٌ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَالنِّيَّةُ عَلَى الْمَرِيضِ دُونَ التَّيَمُّمِ، وَفِي الزَّكَاةِ قَالُوا الْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ، فَلَوْ نَوَاهَا وَدَفَعَ الْوَكِيلُ بِلَا نِيَّةٍ أَجْزَأَتْهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّرْحِ، وَفِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ الِاعْتِبَارُ لِنِيَّةِ الْمَأْمُورِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ النِّيَابَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ إنَّمَا صَدَرَتْ مِنْ الْمَأْمُورِ فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ تَنْبِيهٌ اشْتَمَلَتْ قَاعِدَةُ الْأُمُورِ بِمَقَاصِدِهَا عَلَى عِدَّةِ قَوَاعِدَ كَمَا تَبَيَّنَ لَك وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى عُيُونِ مَسَائِلِهَا وَإِلَّا فَمَسَائِلُهَا لَا تُحْصَى وَفُرُوعُهَا لَا تُسْتَقْصَى خَاتِمَةٌ تَجْرِي قَاعِدَةُ الْأُمُورِ بِمَقَاصِدِهَا فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ أَيْضًا فَأَوَّلُ مَا اعْتَبَرُوا ــ [غمز عيون البصائر] قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لِعُطَاسِهِ وَذَبَحَ لَا يَحِلُّ، وَالْخَطِيبُ إذَا عَطَسَ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ جَازَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ الذَّبْحِ التَّسْمِيَةُ عَلَى مَذْبُوحٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَأَمَّا عِنْدَ الْجُمُعَةِ، فَالْوَاجِبُ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَقَدْ وُجِدَ؛ فَلِهَذَا جَازَ . (٤٣٢) قَوْلُهُ: تَكْمِيلٌ فِي النِّيَابَةِ قَالَ فِي النِّيَّةِ إلَخْ أَقُولُ فِيهِ: إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَقِيبَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ شَيْئًا تَكُونُ النِّيَّةُ فِيهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ الصَّوَابُ فِي التَّرْجَمَةِ أَنْ يُقَالَ: تَكْمِيلٌ فِي عَدَمِ جَرَيَانِ النِّيَابَةِ فِي النِّيَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ النِّيَابَةَ فِي النِّيَّةِ وُجُودًا، أَوْ عَدَمًا، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي النِّيَّةِ إذَا اقْتَرَنَتْ بِالْفِعْلِ كَتَفْرِقَةِ الذَّكَاءِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَكِّلَ مَنْ يَذْبَحُ وَيَنْوِي وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ يَوْمًا

стр. 183

ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فَقَالَ سِيبَوَيْهِ، وَالْجُمْهُورُ بِاشْتِرَاطِ الْقَصْدِ فِيهِ فَلَا يُسَمَّى كَلَامًا مَا نَطَقَ بِهِ النَّائِمُ وَالسَّاهِي وَمَا تَحْكِيهِ الْحَيَوَانَاتُ الْمُعَلَّمَةُ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَشْتَرِطْهُ وَسَمَّى كُلَّ ذَلِكَ كَلَامًا وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّانَ ٤٣٣ - وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِقْهِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ نَائِمًا بِحَيْثُ يَسْمَعُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ شَرَطَ ــ [غمز عيون البصائر] بِلَا عُذْرٍ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَكِّلَ مَنْ يَصُومُ عَنْهُ وَيَنْوِي فِي حَيَاتِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ [تَنْبِيهٌ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ قَاعِدَةُ الْأُمُورِ بِمَقَاصِدِهَا مِنْ قَوَاعِدَ] (٤٣٣) قَوْلُهُ: وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِقْهِ إلَخْ، قِيلَ: هَذَا التَّفْرِيعُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ﵀، وَهُوَ غَرِيبٌ فَإِنَّ الَّذِي شَرَطَ قَصْدُهُ الصَّادِرُ مِنْهُ الْكَلَامُ فَلَمْ يُسَمِّ كَلَامَ النَّائِمِ الصَّادِرَ مِنْهُ كَلَامًا فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مُخَاطَبَةِ الْيَقْظَانِ لِلنَّائِمِ. (انْتَهَى) . قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ إلَى الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا كَلَّمَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ، قِيلَ: مُقْتَضَى اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ فِي الْكَلَامِ أَنْ لَا يَحْنَثَ (انْتَهَى) . أَقُولُ: هَذَا الْقَائِلُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ فَقَالَ مَا قَالَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ كَ " نَائِمًا " فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي فَرَّعَهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ التَّفْرِيعِ كَمَا قُدِّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَغْفُلْ. قَوْلُهُ: وَتَجْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الْعَرُوضِ إلَخْ. قِيلَ: كَيْفَ يَخْرُجُ عَلَيْهَا مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ بِشَيْءٍ لَا يَقْصِدُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيُجَابُ بِالْمَقْصُودِ إنَّمَا هُوَ إفَادَةُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ لَا كَوْنُهُ شِعْرًا، فَهُوَ، وَإِنْ وَافَقَ الْوَزْنَ الشِّعْرِيَّ لَكِنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الشَّعْرَ فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ مِنْ مَدَارِك الْأَفْهَامِ وَمَزَالِقِ الْأَقْدَامِ، أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْبَارِيَ عَزَّ وَعَلَا عَلِمَ الْوَزْنَ وَأَرَادَهُ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَحِكْمَةً، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَخْرُجْ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْظُومًا بِقَيْدِ الْقَصْدِ فَتَأَمَّلْ. وَأَصْلُ هَذَا الْإِشْكَالِ ذَكَرَهُ عَلَّامَةُ الْمَغْرِبِ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي شَرْحِ الْخَزْرَجِيَّةِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ فَقَالَ: وَهَذَا أَيْ إخْرَاجُ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْظُومًا يُقَيِّدُ الْقَصْدَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ فِي كَلَامِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الذُّهُولُ، وَالْغَفْلَةُ.

стр. 184

أَنْ يُوقِظَهُ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَبِهْ كَانَ كَمَا إذَا نَادَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيهَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ وَلَمْ أَرَ إلَى الْآنَ حُكْمَ إذَا مَا كَلَّمَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ سَكْرَانَ، وَلَوْ سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ حَيَوَانٍ صَرَّحُوا بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْقَارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَمِعَهَا مِنْ جُنُبٍ، أَوْ حَائِضٍ، وَالسَّمَاعُ مِنْ الْمَجْنُونِ لَا يُوجِبُهَا، وَمِنْ النَّائِمِ يُوجِبُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ. وَكَذَا تَجِبُ بِسَمَاعِهَا مِنْ سَكْرَانَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمُنَادَى النَّكِرَةُ إنْ قَصَدَ نِدَاءَ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ يُعَرَّفُ وَوَجَبَ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّمِّ، وَإِلَّا لَمْ يُعَرَّفْ وَأُعْرِبَ بِالنَّصْبِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَمُ الْمَنْقُولُ مِنْ صِفَةٍ إنْ قُصِدَ بِهِ لَمْحُ الصِّفَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا أُدْخِلَ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَإِلَّا فَلَا، وَفُرُوعُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَتَجْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الْعَرُوضِ أَيْضًا، فَإِنَّ الشِّعْر عِنْدَ أَهْلِهِ كَلَامٌ مَوْزُونٌ مَقْصُودٌ بِهِ ذَلِكَ، أَمَّا مَا يَقَعُ مَوْزُونًا اتِّفَاقًا لَا عَنْ قَصْدٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى شِعْرًا، وَعَلَى ذَلِكَ خُرِّجَ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَفِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَقَوْلِهِ: هَلْ أَنْتَ إلَّا إصْبَعٌ دَمِيتُ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ ﵇ هَلْ أَنْتَ إلَخْ، أَقُولُ إنَّمَا يَتَأَتَّى الِاسْتِشْهَادُ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّجَزَ شِعْرٌ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ إنَّمَا هُوَ نَثْرٌ مُقَفًّى فَلَا، وَأَيْضًا إنَّمَا يَتَأَتَّى الِاسْتِشْهَادُ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ كَسْرِ التَّاءِ مَعَ الْإِشْبَاعِ، أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ سُكُونِهَا فَلَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 185

الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ) ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ يَتَدَرَّجُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوَاعِدُ] قَوْلُهُ: الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، قِيلَ: لَا شَكَّ مَعَ الْيَقِينِ فَكَيْفَ يَرْتَفِعُ مَا لَا وُجُودَ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ الْيَقِينُ لَا يُزِيلُهُ شَكٌّ طَارِئٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْيَقِينُ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ عَلَى حَقِيقَةِ الشَّيْءِ: يُقَالُ: يَقِنَ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ إذَا اسْتَقَرَّ فِيهِ وَالشَّكُّ لُغَةً مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَفِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِ اسْتِوَاءُ طَرَفَيْ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الْوُقُوفِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، بِحَيْثُ لَا يَمِيلُ الْقَلْبُ إلَى أَحَدِهِمَا، فَإِنْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَطْرَحْ الْآخَرَ فَهُوَ ظَنٌّ، فَإِنْ طَرَحَهُ فَهُوَ غَالِبُ الظَّنِّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ فَهُوَ وَهْمٌ، وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ كَاللُّغَةِ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَاوِي وَالرَّاجِحِ كَمَا زَعَمَ النَّوَوِيُّ، وَلَكِنْ هَذَا إنَّمَا قَالُوهُ فِي الْأَحْدَاثِ، وَقَدْ فَرَّقُوا فِي مَوَاضِيعَ كَثِيرَةٍ بَيْنَهُمَا، وَلِبَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْأُصُولِيِّينَ عِبَارَةٌ أُخْرَى، أَوْ جُزْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ أَنَّ الْيَقِينَ جَزْمُ الْقَلْبِ مَعَ الِاسْتِنَادِ إلَى الدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ، وَالِاعْتِقَادُ جَزْمُ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إلَى الدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ كَاعْتِقَادِ الْعَاصِي، وَالظَّنُّ تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ،، وَالْوَهْمُ تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَضْعَفُ مِنْ الْآخَرِ وَالشَّكُّ تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (انْتَهَى) . اعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: شَكٌّ طَرَأَ عَلَى أَصْلٍ حَرَامٍ، وَشَكٌّ طَرَأَ عَلَى أَصْلٍ مُبَاحٍ، وَشَكٌّ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ، فَالْأَوَّلُ، مِثْلُ: أَنْ يَجِدَ شَاةً مَذْبُوحَةً فِي بَلَدٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَمَجُوسُ فَلَا تَحِلُّ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا ذَكَاةُ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا حَرَامٌ وَشَكَكْنَا فِي الذَّكَاةِ الْمُبِيحَةِ، فَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا الْمُسْلِمِينَ جَازَ الْأَكْلُ عَمَلًا بِالْغَالِبِ الْمُفِيدِ لِلطُّهُورِيَّةِ، وَالثَّانِي: أَنْ يَجِدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا وَاحْتَمَلَ تَغَيُّرَهُ بِنَجَاسَةٍ، أَوْ طُولِ مُكْثٍ، يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ عَمَلًا بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ. وَالثَّالِثُ: مِثْلُ مُعَامَلَةِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَأْخُوذَ مِنْ مَالِهِ عَيْنُ الْحَرَامِ فَلَا تَحْرُمُ مُبَايَعَتُهُ لِإِمْكَانِ الْحَلَالِ وَعَدَمِ التَّحْرِيمِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. هَذَا وَقَدْ نُقِضَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُصُولِيَّةِ، وَهُوَ جَوَازُ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْيَقِينِ الْقَطْعَ بَلْ إنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ بِشَيْءٍ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِمِثْلِهِ، وَالنَّصُّ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ، وَهُوَ كَافٍ فِي الْأَحْكَامِ، كَذَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ

стр. 186

وَدَلِيلُهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَنْجَاسِ مَا يُوَضِّحُهَا فَنَسُوقُ عِبَارَتَهُ بِتَمَامِهَا. قَوْلُهُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ الْإِزَالَةِ لِخَفَاءِ خُصُوصِ الْمَحَلِّ الْمُصَابِ مَعَ الْعِلْمِ بِتَنْجِيسِ الثَّوْبِ قِيلَ: الْوَاجِبُ غَسْلُ طَرَفٍ مِنْهُ فَإِنْ غَسَلَهُ بِتَحَرٍّ، أَوْ بِلَا تَحَرٍّ طَهُرَ ٢ - وَذِكْرُ الْوَجْهِ يُبَيِّنُ أَنْ لَا أَثَرَ لِلتَّحَرِّي، وَهُوَ ٣ - أَنْ يَغْسِلَ بَعْضَهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الثَّوْبِ وَقَعَ الشَّكُّ فِي قِيَامِ النَّجَاسَةِ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَغْسُولِ مَحَلَّهَا فَلَا يَقْضِي بِالنَّجَاسَةِ بِالشَّكِّ كَذَا، أَوْرَدَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ: وَسَمِعْت الْإِمَامَ تَاجَ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُهُ وَيَقِيسُهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ هِيَ: إذَا فَتَحْنَا حِصْنًا وَفِيهِمْ ذِمِّيٌّ لَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَخْ. ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ فِي مُسْلِمٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا بِهَذَا اللَّفْظِ وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» انْتَهَى، قِيلَ: هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَدْخُلُ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَالْمَسَائِلُ الْمُخَرَّجَةُ عَلَيْهَا تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْفِقْهِ وَأَكْثَرَ. (٢) قُلْت قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْوَجْهِ: أَيْ وَجْهِ طَهَارَةِ الثَّوْبِ بِغَسْلِ طَرَفٍ مِنْهُ. (٣) قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَ بَعْضَهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي: وَقَعَ الشَّكُّ فِي قِيَامِ النَّجَاسَةِ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَوَقَعَ وَلَا صِحَّةَ لَهُ وَلَا يَظْهَرُ لِتَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ عَلَى عَامِلِهِ هُنَا نُكْتَةٌ.

стр. 187

يُعْرَفُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِيَقِينٍ فَلَوْ قُتِلَ الْبَعْضُ، أَوْ أُخْرِجَ حَلَّ قَتْلُ الْبَاقِي لِلشَّكِّ فِي قِيَامِ الْمُحَرَّمِ، كَذَا هُنَا، وَفِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ مُجَرَّدًا عَنْ التَّعْلِيلِ، فَلَوْ صَلَّى مَعَهُ صَلَاةً، ثُمَّ ظَهَرَتْ النَّجَاسَةُ فِي طَرَفٍ آخَرَ تَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّى (انْتَهَى) . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: ثَوْبٌ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا يَدْرِي مَكَانَهَا يَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ ٤ - وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ، وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ عِنْدِي، فَإِنَّ غَسْلَ طَرَفٍ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي طُهْرِ الثَّوْبِ بَعْدَ الْيَقِينِ بِنَجَاسَةٍ قَبْلُ ٥ - وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْإِزَالَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ قِيَامِ النَّجَاسَةِ، وَالشَّكُّ لَا يَرْفَعُ الْمُتَيَقَّنَ قَبْلَهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ ثُبُوتَ الشَّكِّ فِي كَوْنِ الطَّرَفِ الْمَغْسُولِ وَالرَّجُلِ الْمُخْرَجِ هُوَ مَكَانَ النَّجَاسَةِ، وَالْمَعْصُومَ الدَّمِ ٦ - يُوجِبُ أَلْبَتَّةَ الشَّكَّ فِي طُهْرِ الْبَاقِي وَإِبَاحَةِ دَمِ الْبَاقِينَ ٧ - وَمَنْ ضَرُورَةِ صَيْرُورَتِهِ مَشْكُوكًا فِيهِ ارْتِفَاعُ الْيَقِينِ عَنْ تَنَجُّسِهِ وَمَعْصُومِيَّتُهُ، وَإِذَا صَارَ مَشْكُوكًا فِي نَجَاسَتِهِ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلِينَ. (٥) قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ، أَيْ حَاصِلُ تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ فِي التَّعْلِيلِ. (٦) قَوْلُهُ: يُوجِبُ أَلْبَتَّةَ إلَخْ. جُمْلَةُ يُوجِبُ خَبَرُ إنَّ فِي قَوْلِهِ: إنَّ ثُبُوتَ الشَّكِّ إلَخْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَبْلَ قَوْلِهِ: يُوجِبُ اللَّفْظُ الَّذِي، وَهِيَ مُحَرَّفَةٌ مِنْ لَفْظِ الذِّمِّيِّ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا الدَّمُ، وَهِيَ، أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ الذِّمِّيِّ. (٧) قَوْلُهُ: وَمِنْ ضَرُورَةِ صَيْرُورَتِهِ، قِيلَ: هَذَا الضَّمِيرُ لِلطَّرَفِ، أَوْ لِلْبَاقِي مِنْ الثَّوْبِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَكِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِلْبَاقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ النَّجَاسَةِ كَانَ طَاهِرًا بِيَقِينٍ.

стр. 188

إلَّا أَنَّ هَذَا إنْ صَحَّ لَمْ يَبْقَ لِكَلِمَتِهِمْ الْمَجْمَعِ عَلَيْهَا - أَعْنِي قَوْلَهُمْ: الْيَقِينُ لَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ - مَعْنًى ٨ - فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ ٩ - لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَثْبُتَ شَكٌّ فِي مَحَلِّ ثُبُوتِ الْيَقِينِ لِيُتَصَوَّرَ ثُبُوتُ شَكٍّ فِيهِ لَا يَرْتَفِعُ بِهِ ذَلِكَ الْيَقِينُ، فَمِنْ هَذَا حَقَّقَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَرْتَفِعُ بِهِ حُكْمُ الْيَقِينِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَخْلُصُ الْإِشْكَالُ فِي الْحُكْمِ لَا الدَّلِيلِ فَنَقُولُ: وَإِنْ ثَبَتَ الشَّكُّ فِي طَهَارَةِ الْبَاقِي وَنَجَاسَتِهِ لَكِنْ لَا يَرْتَفِعُ حُكْمُ ذَلِكَ الْيَقِينِ السَّابِقِ بِنَجَاسَتِهِ، وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ، فَلَا تَصِحُّ بَعْدَ غَسْلِ الطَّرَفِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ الطَّارِئَ لَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَقِينِ السَّابِقِ، عَلَى مَا حُقِّقَ مِنْ أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ: الْيَقِينُ لَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ فَغَسْلُ الْبَاقِي، وَالْحُكْمُ بِطَهَارَةِ الْبَاقِي مُشْكِلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى كَلَامُ فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ: الْقِسْمَةُ فِي الْمِثْلِيِّ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ الْبُرِّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ، أَيْ حِينَ إذْ وَجَبَ ثُبُوتُ الشَّكِّ فِي كَوْنِ الطَّرَفِ الْمَغْسُولِ مَكَانَ النَّجَاسَةِ، وَالرَّجُلِ الْمُخْرَجِ، وَالْمَعْصُومِ الدَّمِ الشَّكَّ فِي طُهْرِ الْبَاقِي وَإِبَاحَةِ دَمِ الْبَاقِينَ. (٩) قَوْلُهُ: لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَثْبُتَ شَكٌّ فِي مَحَلِّ ثُبُوتِ الْيَقِينِ إلَخْ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا ثَبَتَ حُكْمٌ بِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ، ثُمَّ شَكَّ فِي زَوَالِهِ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ وُجُودِ دَلِيلِ الزَّوَالِ وَعَدَمِهِ عَلَى السَّوَاءِ، كَمَا إذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ، أَوْ عَكْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، بِخِلَافِ مِثْلِ مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ وَالذِّمِّيِّ فَإِنَّ النَّجَاسَةَ وَحُرْمَةَ الْقَتْلِ لَمْ يَثْبُتَا يَقِينًا لِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ بَلْ تَثْبُتُ لِمَجْهُولٍ، مَعَ أَنَّ ضِدَّهُمَا، وَهِيَ الطَّهَارَةُ وَحِلُّ الْقَتْلِ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ لِمَحَلٍّ مَعْلُومِ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِهِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ الْمَجْهُولِ فِيهِ يَقِينًا،

стр. 189

قُسِمَ، طَهُرَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي كُلِّ جُزْءٍ هَلْ هُوَ الْمُتَنَجِّسُ، أَوْ لَا.؟ ــ [غمز عيون البصائر] فَإِذَا زَالَ الْيَقِينُ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي بَقَاءِ ذَلِكَ الْمَجْهُولِ وَعَدَمِهِ لَا يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِمَا كَانَ ثَابِتًا يَقِينًا؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الشَّكَّ قِسْمَانِ: قِسْمٌ طَارِئٌ عَلَى الْيَقِينِ أَيْ حَاصِلٌ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ وَشَكٌّ طَارِئٌ بِالْيَقِينِ أَيْ بِمُعَارَضَةِ دَلِيلٍ مَعَ دَلِيلٍ آخَرَ، فَالْأَوَّلُ لَا يُزِيلُ الْيَقِينَ وَالثَّانِي يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يَقِينًا، بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ، أَوْ عَنْ تَقَابُلِ دَلِيلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ مُتَّحِدَيْنِ زَمَانًا وَمَحَلًّا، حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ زَمَانُهُمَا يَكُونُ الثَّانِي نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ إذَا كَانَ دَلِيلُ الْوُجُودِ دُونَ الْبَقَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا فَلَا تَقَابُلَ، وَإِنْ جُهِلَ حَصَلَ الشَّكُّ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى الزَّوَالِ عَنْ الْمَحَلِّ الْآخَرِ، وَالْبَقَاءِ فِيهِ، فَإِذَا ثَبَتَ حُكْمٌ يَقِينًا لِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ، وَالشَّكُّ فِي ثُبُوتِ ضِدِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي عَدَمِ دَلِيلٍ، أَوْ فِي تَقَابُلِ دَلِيلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ يَقْتَضِي أَحَدُهُمَا بَقَاءَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، وَالْآخَرُ عَدَمَهُ، وَحِينَئِذٍ يَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى الْحُكْمُ الْأَوَّلُ بِدَلِيلٍ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْيَقِينُ لَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ. وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ قِسْمَيْ الشَّكِّ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى الشَّكُّ حِينَئِذٍ مِنْ دَلِيلٍ مُعَارِضٍ لِدَلِيلِ الْأَوَّلِ مُسَاوٍ لَهُ يَكُونُ نَسْخًا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ دَلِيلَ الْوُجُودِ دُونَ الْبَقَاءِ فَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ الشَّكِّ أَمَّا إذَا ثَبَتَ حُكْمٌ يَقِينًا لِمَحَلٍّ مَجْهُولٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الشَّكُّ فِي دَلِيلٍ مُعَارِضٍ لِدَلِيلٍ مُسَاوٍ لَهُ يُثْبِتُ ضِدَّ ذَلِكَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَمْ يُتَيَقَّنْ كَوْنُ الدَّلِيلِ الْآخَرِ نَاسِخًا بَلْ احْتَمَلَ أَنْ يَثْبُتَ ضِدُّ الْحُكْمِ فِي الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ نَاسِخًا، فَإِنْ ثَبَتَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا يَكُونُ نَاسِخًا احْتِمَالًا عَلَى السَّوَاءِ فَحَصَلَ الشَّكُّ ضَرُورَةً فِي بَقَاءِ الْحُكْمِ فِي الْمَحَلِّ الْمَجْهُولِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ أَيْضًا فِي الْقِسْمِ مِنْ قِسْمَيْ الشَّكِّ، وَهُوَ نَاشِئٌ مِنْ الْيَقِينِ الْأَوَّلِ مَعَ مُعَارِضِهِ، وَلَيْسَ بِشَكٍّ خَارِجٍ عَنْهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى يَقِينٍ آخَرَ غَيْرِ الْيَقِينِ الْعَارِضِ فَتَأَمَّلْ، وَأَمْعِنْ النَّظَرَ، فَإِنَّ الْإِمَامَ الرَّبَّانِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيَّ لَمْ يَضَعْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ فِي السِّيَرِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ، خُصُوصًا، وَهِيَ فِي أَمْرِ الْقَتْلِ الَّذِي هُوَ عَظِيمُ الْخَطَرِ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ (انْتَهَى) . قُلْت وَهُوَ تَحْقِيقٌ وَبِالْقَبُولِ حَقِيقٌ. (١٠) قَوْلُهُ: قُسِمَ طَهُرَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ، هَذَا خِلَافُ التَّحْقِيقِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ، وَإِنَّمَا جَازَ لِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ لِلشَّكِّ فِيهَا حَتَّى لَوْ جُمِعَ عَادَ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ ﵀ -

стр. 190

يَتَدَرَّجُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوَاعِدُ مِنْهَا قَوْلُهُمْ: ١٢ - الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَتَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا مَسَائِلُ مِنْهَا: ١٣ - مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، وَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَهُوَ مُحْدِثٌ، كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَلَكِنْ ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْخَلَاءِ وَجَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَشَكَّ هَلْ خَرَجَ مِنْهُ، أَوْ لَا كَانَ مُحْدِثًا، وَإِنْ جَلَسَ لِلْوُضُوءِ وَمَعَهُ مَاءٌ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا كَانَ مُتَوَضِّئًا عَمَلًا بِالْغَالِبِ فِيهِمَا وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ اسْتَيْقَنَ بِالتَّيَمُّمِ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَهُوَ عَلَى تَيَمُّمِهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَيْقَنَ بِالْحَدَثِ وَشَكَّ فِي التَّيَمُّمِ أَخَذَ بِالْيَقِينِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ ١٤ - وَلَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَالْحَدَثَ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ. وَفِي ــ [غمز عيون البصائر] [قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ] قَوْلُهُ: وَيَنْدَرِجُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوَاعِدُ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ فِي أَوَّلِ فَنِّ الْقَوَاعِدِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ الْقَوَاعِدُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ قَاعِدَةٌ مِنْهَا تَحْتَ قَاعِدَةٍ أُخْرَى لَا الْكُلِّيَّةُ بِمَعْنَى الصِّدْقِ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ فَرْدٌ. (١٢) قَوْلُهُ: الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْبَقَاءُ، وَالْعَدَمُ طَارِئٌ. (١٣) قَوْلُهُ: مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، يَعْنِي الْحَقِيقِيَّ، أَوْ الْحُكْمِيَّ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ، أَوْ هَلْ نَامَ مُتَّكِئًا، أَوْ لَا؟ ، أَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ، أَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ قَبْلَ الْيَقَظَةِ، أَوْ بَعْدَهَا (١٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَالْحَدَثَ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ إلَخْ. فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدٍ السَّمَدِيسِيِّ مَا نَصُّهُ: مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَالْحَدَثَ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ فَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ فِيمَا قَبْلَهُمَا، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدَثِ وَشَكَّ فِي انْتِقَاضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ الْحَدَثُ الثَّانِي قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا

стр. 191

الْبَزَّازِيَّةِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ عُضْوًا لَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِعَيْنِهِ غَسْلَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْعَمَلِ ١٥ - رَأَى الْبَلَّةَ بَعْدَ الْوُضُوءِ سَائِلًا مِنْ ذَكَرِهِ يُعِيدُ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِضُهُ كَثِيرًا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَوْلٌ، أَوْ مَاءٌ لَا يَلْتَفِت إلَيْهِ وَيَنْضَحُ فَرْجَهُ وَإِزَارَهُ بِالْمَاءِ قَطْعًا لِلْوَسْوَسَةِ، وَإِذَا بَعُدَ عَهْدُهُ عَنْ الْوُضُوءِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ بَوْلٌ لَا تَنْفَعُهُ الْحِيلَةُ (انْتَهَى) ١٦ - وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ مَثَلًا فَبَرْهَنَ عَمْرٌو عَلَى الْأَدَاءِ، وَالْإِبْرَاءِ فَبَرْهَنَ زَيْدٌ عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا لَمْ تُقْبَلْ، حَتَّى يُبَرْهِنَ أَنَّهَا حَادِثَةٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ، شَكَّ فِي وُجُودِ النَّجَسَ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ؛ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: حَوْضٌ تَمْلَأُ مِنْهُ الصِّغَارُ، وَالْعَبِيدُ بِالْأَيْدِي الدَّنِسَةِ، وَالْجِرَارِ الْوَسِخَةِ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ نَجَاسَةٌ؛ وَلِذَا أَفْتَوْا بِطَهَارَةِ طِينِ الطُّرُقَاتِ، وَفِي الْمُلْتَقَطِ فَأْرَةٌ فِي الْكُوزِ لَا يَدْرِي أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْجَرَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] فَإِنْ كَانَ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ حَدَثًا بَعْدَ تِلْكَ الطَّهَارَةِ وَشَكَّ فِي زَوَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ الطَّهَارَةُ الثَّانِيَةُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُ أَمْ لَا بِأَنْ يَكُونَ وَالَى بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ الْقُصُورِ (١٥) قَوْلُهُ: رَأَى الْبَلَّةَ بَعْدَ الْوُضُوءِ سَائِلًا، أَقُول: صَوَابُهُ سَائِلَةً؛ لِأَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْبَلَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُطَابَقَةِ الْحَالِ لِصَاحِبِهَا تَأْنِيثًا وَتَذْكِيرًا (١٦) قَوْلُهُ: وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ إلَخْ، فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: عَلِمْنَا لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفًا فَأَقَامَ عَمْرٌو بَيِّنَتَهُ بِالْأَدَاءِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ فَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَتَهُ أَنَّ عَمْرًا أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ مُطْلَقًا، لَمْ يَثْبُتْ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ شَيْءٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْأَلْفَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ هُوَ الْأَلْفُ الَّذِي عَلِمْنَا وُجُوبَهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِإِبْرَائِهِ فَلَا تَشْتَغِلُ ذِمَّتُهُ بِالِاحْتِمَالِ.

стр. 192

لَا يَقْضِي بِفَسَادِ الْجَرَّةِ بِالشَّكِّ، وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ رَأَى فِي ثَوْبِهِ قَذَرًا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ وَلَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَهُ يُعِيدُهَا مِنْ آخِرِ حَدَثٍ أَحْدَثَهُ وَفِي الْمَنِيِّ آخِرِ رَقْدَةٍ (انْتَهَى) . ١٨ - يَعْنِي احْتِيَاطًا وَعَمَلًا بِالظَّاهِرِ. أَكَلَ آخِرَ اللَّيْلِ وَشَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ، وَكَذَا فِي الْوُقُوفِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَعَ الشَّكِّ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ أَمْسَى بِالْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ إذَا كَانَ بِبَصَرِهِ عِلَّةٌ، أَوْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ مُقْمِرَةً، أَوْ مُتَغَيِّمَةً، أَوْ كَانَ فِي مَكَان لَا يَسْتَبِينُ فِيهِ الْفَجْرُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طُلُوعُهُ لَا يَأْكُلُ، ١٩ - فَإِنْ أَكَلَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ شَيْءٌ ٢٠ - لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَهُ قَضَى ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لَا يَقْضِي بِفَسَادِ الْجَرَّةِ، مَفْهُومُهُ الْقَضَاءُ بِفَسَادِ الْكَوْنِ. (١٨) قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا. عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مِنْ قَبِيلِ تَدَاخُلِ الْمَفْعُولِ لِأَجَلِهِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] قَالَ فِي الْكَشَّافِ: أَنْ لَا يَجِدُوا: مَفْعُولٌ وَنَاصِبُهُ الْمَفْعُولُ لَهُ الَّذِي هُوَ حَزَنًا قَالَ الطِّيبِيُّ: عَلَى التَّدَاخُلِ فِي الْمَفْعُولِ (انْتَهَى) . هُوَ مِمَّا لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ أَصْحَابُ مُتُونِ الْعَرَبِيَّةِ وَشُرُوحِهَا فَلْيُحْفَظْ (١٩) قَوْلُهُ: وَإِنْ أَكَلَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ شَيْءٌ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَلِأَنَّ الْمُتَيَقَّنُ دُخُولُ اللَّيْلِ فِي الْوُجُودِ وَأَمَّا الْحُكْمُ بِبَقَائِهِ فَظَنِّيٌّ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِصْحَابِ، وَالْإِمَارَةِ الْمُوجِبَةِ عَدَمَ ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ أَيْضًا فَتَعَارَضَ دَلِيلَانِ ظَنِّيَّانِ فِي قِيَام اللَّيْلِ وَعَدَمِهِ فَيَتَهَاتَرَانِ فَلْيُعْمَلْ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ بَقَاءُ اللَّيْلِ. (٢٠) قَوْلُهُ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. قِيلَ عَلَيْهِ: فِيهِ أَنَّ الظَّنَّ كَافٍ فِي تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْقَضَاء عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ (انْتَهَى) . وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ

стр. 193

وَلَا كَفَّارَةَ، وَلَوْ شَكَّ فِي الْغُرُوبِ لَمْ يَأْكُلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ فَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ شَيْءٌ قَضَى ٢١ - وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ وَتَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ الصَّوْمِ ٢٢ - ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَدَمَ وُصُولِ النَّفَقَةِ، وَالْكُسْوَةِ الْمُقَرَّرَتَيْنِ فِي مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ فَالْقَوْلُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا فِي ذِمَّتِهِ كَالْمَدْيُونِ إذَا ادَّعَى دَفْعَ الدَّيْنِ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي السُّكُوتِ وَالرَّدِّ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّضَاءِ ٢٣ - وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعَةِ فِيهَا فَالْقَوْلُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فَيَمْلِكُ الْإِخْبَارَ. ــ [غمز عيون البصائر] يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى مُجَرَّدِ الشَّكِّ فَقَدْ يُطْلَقُ الظَّنُّ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا حَصَلَ ظَنٌّ حَقِيقِيٌّ فَيَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ، قَالَ: وَإِنْ تَسَحَّرَ، وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الْفَجْرَ طَالِعٌ قَالَ مَشَايِخُنَا: عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلُ لِلْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِمْ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. (٢١) قَوْلُهُ: وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ، فِي الْبَدَائِعِ: الصَّحِيحُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، قَالَ: لِأَنَّ احْتِمَالَ الْغُرُوبِ قَائِمٌ فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ ثَابِتَةً وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ (٢٢) قَوْلُهُ: ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَدَمَ وُصُولِ النَّفَقَةِ إلَخْ، قِيلَ: يُشْكَلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مُضِيَّ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ، صُدِّقَتْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ، فَقَدْ قَالُوا: لَوْ ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ امْتِدَادَ الطُّهْرِ وَعَدَمَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ صُدِّقَتْ وَلَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا وَيُشْكَلُ أَيْضًا: بِأَنَّ الْمُودَعَ لَوْ ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ، أَوْ ادَّعَى الْهَلَاكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ (٢٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعَةِ فِيهَا إلَخْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا، فَقَالَ: طَلَّقْت بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلِيَ الرَّجْعَةُ، وَقَالَتْ: قَبْلَهَا، فَلَا رَجْعَةَ، وَلَمْ يُعَيِّنَا

стр. 194

وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الطَّوْعِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْإِكْرَاهَ، أَوْلَى، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ اللَّحْمَ لَحْمُ مَيِّتَةٍ، أَوْ ذَبِيحَةِ مَجُوسِيٍّ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ، لَمْ أَرَهُ الْآنَ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا. أَصْلُ الْبَيْعِ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ــ [غمز عيون البصائر] وَقْتًا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى يَوْمِ الْوِلَادَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: طَلَّقْت يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَتْ: الْخَمِيسِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَعَدَمُ الطَّلَاقِ، أَوْ عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْوِلَادَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ إذْ ذَاكَ. (٢٤) قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الطَّوْعِ إلَخْ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصُّلْحِ، وَالْإِقْرَارِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ: لَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الطَّوْعِ، وَالْكُرْهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الصُّغْرَى: كُنَّا نَقُولُ: أَوَّلًا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْكُرْهَ، وَهُوَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زَوَالَ الْمِلْكِ، قَالَ: وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ ﵀ أَفْتَى بِهِ وَذَكَرَ أَيْضًا فِي آخِرِ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ الْمَوْلَى مَعَ الْمُكَاتَبِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ، وَالْفَسَادِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَالنُّكْتَةُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ لِلْعِصَامِ أَنَّ مُدَّعِيَ الْفَسَادِ يَدَّعِي لُحُوقَ شَرْطٍ زَائِدٍ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُ، فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّوْعِ وَالْكُرْهِ، قَوْلَ مُدَّعِي الطَّوْعِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ ذَكَرَهَا الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَلَنَا قَوْلٌ عَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الطَّوْعَ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى قِيَاسِ الْعِبَارَةِ الْأُولَى إنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِدَعْوَى الْإِكْرَاهِ يَدْفَعُ الِاسْتِحْقَاقَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْبَيْعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الطَّوَاعِيَةَ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِدَعْوَى الْفَسَادِ لَا يَدْفَعُ الِاسْتِحْقَاقَ عَنْ نَفْسِهِ (انْتَهَى) . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: الصَّحِيحُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الطَّوْعَ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَيِّنَةُ الطَّوْعِ، أَوْلَى، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ

стр. 195

وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّاةَ فِي حَالِ حَيَاتِهَا مُحَرَّمَةٌ فَالْمُشْتَرِي مُتَمَسِّكٌ بِأَصْلِ التَّحْرِيمِ إلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ زَوَالُهُ ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ امْتِدَادَ الطُّهْرِ وَعَدَمَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ صُدِّقَتْ وَلَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا إلَّا إذَا ادَّعَتْ الْحَبَلَ فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إلَى سَنَتَيْنِ فَإِنْ مَضَتَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَبَلَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. ٢٦ - قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلِذَا لَمْ يُقْبَلْ فِي شُغْلِهَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ. ٢٧ -؛ وَلِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي لِدَعْوَةِ مَا خَالَفَ الْأَصْلَ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمُتْلَفِ، وَالْمَغْصُوبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ عَمَّا زَادَ وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ، أَوْ حَقٍّ قَبْلَ تَفْسِيرِهِ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ، فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: تَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ ــ [غمز عيون البصائر] تَلْجِئَةً، وَالْآخَرُ يُنْكِرُ التَّلْجِئَةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي التَّلْجِئَةَ فِي الْبَيْعِ، وَالتَّلْجِئَةُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ إنِّي أَبِيعُ دَارِي مِنْك بِكَذَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ بَلْ تَلْجِئَةٌ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَبِيعُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَهَذَا الْبَيْعُ يَكُونُ بَاطِلًا بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْهَازِلِ. (٢٥) قَوْلُهُ: وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّاةَ فِي حَالِ حَيَاتِهَا مُحَرَّمَةٌ، أَيْ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْغَيْرِ لَا يَظْهَرُ غَيْرُ هَذَا [قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ] (٢٦) قَوْلُهُ: قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. فِي فَتْحُ الْقَدِيرِ، وَمِنْهَا مِنْ صِيَغِ الْقَرْضِ مَلَكْته عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ، فَلَوْ اخْتَلَفَا عَلَى ذِكْرِ الْبَدَلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ (٢٧) قَوْلُهُ: وَلِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ، وَأَمَّا إذَا تَعَارَضَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ فَيُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ: بَلَغَك الْخَبَرُ.

стр. 196

دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا فَقِيلَ: أَقَلُّهُ اثْنَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ وَعَلَيْهِ مَبْنَى الْإِقْرَارِ. ٢٨ - قَاعِدَةٌ مَنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ شَيْئًا أَمْ لَا ٢٩ - فَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَتَدْخُلُ فِيهَا قَاعِدَةٌ أُخْرَى مَنْ تَيَقَّنَ الْفِعْلَ وَشَكَّ فِي الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ حَمَلَ عَلَى الْقَلِيلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ٣٠ - لَا أَنْ تَشْتَغِلَ الذِّمَّةُ بِالْأَصْلِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْيَقِينِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إلَى قَاعِدَةٍ ثَالِثَةٍ هِيَ مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ غَالِبُ الظَّنِّ ــ [غمز عيون البصائر] [قَاعِدَةٌ مَنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ شَيْئًا أَمْ لَا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ] قَوْلُهُ: قَاعِدَةٌ: مَنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ. فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: اعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ فِي الْمَاءِ، وَالْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ وَالصَّلَاةِ، وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهَا هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ وُجُودِ الشَّيْءِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّرَفَانِ فِي التَّرَدُّدِ سَوَاءٌ، أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِحًا، فَهَذَا مَعْنَاهُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَمَّا أَصْحَابُ الْأُصُولِ فَإِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالُوا: التَّرَدُّدُ إنْ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ، فَهُوَ الشَّكُّ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَاجِحًا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ (انْتَهَى) . وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا فِي ذَلِكَ كَلَامٌ. (٢٩) قَوْلُهُ: فَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ فِي الصَّلَاةِ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ مَسَائِلِ الشَّكِّ: شَكَّ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ هَلْ أَدَّاهَا أَمْ لَا، فَإِنْ فِي الْوَقْتِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا، وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (انْتَهَى) ، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا أَوْرَدَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي قَرِيبًا: شَكَّ فِي صَلَاةٍ هَلْ صَلَّاهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ مِنْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَقْتَضِي الْإِعَادَةَ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ فَمَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ (انْتَهَى) . وَقَوْلُ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ أَيْ آخِرَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (انْتَهَى) . وَأَرَادَ بِمَا فِيهِ مَا قَالَ الْبَعْضُ وَقَدْ عَلِمْت سُقُوطَهُ. (٣٠) قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَشْتَغِلَ ذِمَّتُهُ بِالْأَصْلِ. الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْلِ الْفِعْلُ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 197

وَلِذَا قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: وَلَوْ لَمْ يَفُتْهُ مِنْ الصَّلَاةِ شَيْءٌ، وَاجِبٌ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةَ عُمْرِهِ مُنْذُ أَدْرَكَ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ٣٢ - إلَّا إذَا كَانَ أَكْبَرُ ظَنِّهِ فَسَادَهَا بِسَلْبِ الطَّهَارَةِ، أَوْ تَرْكِ شَرْطٍ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يُكْرَهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ (انْتَهَى) . شَكَّ فِي صَلَاةٍ هَلْ صَلَّاهَا أَمْ لَا، أَعَادَ فِي الْوَقْتِ شَكَّ فِي رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، وَهُوَ فِيهَا أَعَادَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَلَا ، وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى، فَإِنْ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَ، وَإِنْ كَثُرَ تَحَرَّى، وَإِلَّا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ وَهَذَا إذَا شَكَّ فِيهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا وَشَكَّ فِي تَعْيِينِهِ قَالُوا: يَسْجُدُ سَجْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً، ثُمَّ يَسْجُدُ بِسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بَعْدَ السَّلَامِ: إنَّك صَلَّيْت الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَشَكَّ فِي صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ احْتِيَاطًا ٣٣ -؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي صِدْقِهِ شَكٌّ فِي الصَّلَاةِ. وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَالْعَصْرِ، فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ بِشُبْهَةِ الْفَسَادِ، وَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، قِيلَ: يُكْرَهُ وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ وَيَقْرَأُ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ. (٣٢) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ أَكْبَرُ ظَنِّهِ فَسَادَهَا يَعْنِي فَيُسْتَحَبُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْعِبَارَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَكْبَرُ الظَّنِّ هُوَ الْيَقِينَ كَيْفَ يَكُونُ الْقَضَاءُ مُسْتَحَبًّا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ فَتَأَمَّلْ (٣٣) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّكَّ فِي صِدْقِهِ شَكٌّ فِي الصَّلَاةِ. قِيلَ عَلَيْهِ: فِيهِ أَنَّ الشَّكَّ فِي

стр. 198

الْإِمَامِ، وَالْقَوْمِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينٍ لَا يُعِيدُ وَإِلَّا أَعَادَ بِقَوْلِهِمْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ٣٤ - وَلَوْ صَلَّى رَكْعَةً بِنِيَّةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ شَكَّ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ، ثُمَّ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ شَكَّ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ قَالُوا: يَكُونُ فِي الظُّهْرِ وَالشَّكُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَلَوْ تَذَكَّرَ مُصَلِّي الْعَصْرِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً وَلَمْ يَدْرِ هَلْ تَرَكَهَا مِنْ الظُّهْرِ، أَوْ الْعَصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهَا تَحَرَّى، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يُتِمُّ الْعَصْرَ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً وَاحِدَةً ٣٥ - ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ احْتِيَاطًا، ثُمَّ يُعِيدُ الْعَصْرَ ٣٦ - فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ، وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا شَكَّ أَنَّهُ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ لَا؟ ــ [غمز عيون البصائر] الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ يُعِيدُ احْتِيَاطًا، وُجُوبُ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ (انْتَهَى) (٣٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى رَكْعَةً بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مَعَ قَوْلِهِ، ثُمَّ شَكَّ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ، قِيلَ: لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ نَوَى الظُّهْرَ الْفَائِتَةَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ لِلْحَاضِرِ لِيَكُونَ الشَّكُّ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ الْحَاضِرِ، وَيَجُوزُ أَنَّهُ نَوَى الظُّهْرَ الْحَاضِرَ وَشَكَّ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ الْفَائِتَةِ إلَخْ، ثُمَّ الظَّاهِرُ مِنْ كَوْنِهِ شَكَّ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّهْرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً فَالثَّانِيَةُ عَيْنُ الْأُولَى (٣٥) قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ احْتِيَاطًا قِيلَ عَلَيْهِ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَهُوَ فِيهَا أَعَادَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَلَا، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ لَيْسَ فِي الظُّهْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْعَصْرِ، وَفِي قَوْلِهِ: احْتِيَاطًا: جَوَابٌ عَنْ ذَلِكَ إذْ بِهِ عَلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ غَيْرِ الِاحْتِيَاطِ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ فَافْهَمْ. (٣٦) قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قِيلَ: لَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ السَّجْدَةِ الْمَتْرُوكَةِ مِنْ الظُّهْرِ لَيْسَ مَظْنُونًا بَلْ هُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إعَادَةَ

стр. 199

أَوْ هَلْ أَحْدَثَ، أَوْ لَا، أَوْ هَلْ أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ ثَوْبَهُ، أَوْ لَا، أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ، أَوْ لَا اسْتَقْبَلَ إنْ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَّا فَلَا (انْتَهَى) . وَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ، أَوْ الْقُنُوتِ لَمْ يَصِرْ شَارِعًا وَتَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ آخِرِ سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا شَكَّ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ، ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يَتَحَرَّى كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: يُؤَدِّي ثَانِيًا؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ الرُّكْنِ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَزِيَادَةُ الرَّكْعَةِ تُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَكَانَ التَّحَرِّي فِي بَابِ الصَّلَاةِ أَحْوَطَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْحَجِّ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ٣٨ - شَكَّ فِي الْقِيَامِ فِي الْفَجْرِ أَنَّهَا الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةُ رَفَضَهُ ٣٩ - وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ٤٠ -، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ، ثُمَّ أَتَمَّ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، فَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَتِهِ أَنَّهَا عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ عَنْ الثَّانِيَةِ يَمْضِي فِيهَا، وَإِنْ شَكَّ فِي ــ [غمز عيون البصائر] الظُّهْرَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً بَلْ مُسْتَحِيَةٌ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ الْعَصْرِ (٣٧) قَوْلُهُ: أَوْ هَلْ أَحْدَثَ، أَوْ لَا، قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَالشَّكِّ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ بِالْوُضُوءِ فَلَا يَحْكُمُ بِالْحَدَثِ (٣٨) قَوْلُهُ: شَكَّ فِي الْقِيَامِ فِي الْفَجْرِ أَنَّهَا الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةُ وَفِي نُسْخَةٍ، أَوْ الثَّالِثَةُ، وَهِيَ، أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ فَلْيُرَاجَعْ (٣٩) قَوْلُهُ: وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ بَلْ لِيَتَأَكَّدَ بِهِ رَفْضُ الْقِيَامِ. (٤٠) قَوْلُهُ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ هُوَ مُلَائِمٌ لِمَا سَبَقَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أَوَّلُ شَكٍّ حَصَلَ لَهُ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ عِنْدَ عُرُوضِهِ، وَغَيْرُ مُلَائِمٍ عَلَى تَقْدِيرِ خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ التَّحَرِّي لِيَظْهَرَ لَهُ غَالِبُ الرَّأْيِ وَإِلَّا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ

стр. 200

السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ إتْمَامَهَا لَازِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَعَدَ، ثُمَّ قَامَ وَصَلَّى رَكْعَةً وَأَتَمَّ بِسَجْدَةِ السَّهْوِ. ٤١ - وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَتِهِ أَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَ إنْ كَانَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ٤٢ - فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى ٤٣ - يُمْكِنُ إصْلَاحُهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀؛ لِأَنَّ إتْمَامَ الْمَاهِيَةِ بِالرَّفْعِ عِنْدَهُ ٤٤ - فَتَرْتَفِعُ السَّجْدَةُ بِالرَّفْضِ ارْتِفَاعُهَا بِالْحَدَثِ فَيَقُومُ وَيَقْعُدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَى أَنْ قَالَ نَوْعٌ مِنْهُ، تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا قَوِيًّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا فِعْلِيًّا يُحْمَلُ عَلَى تَرْكِ الرُّكُوعِ فَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ. صَلَّى صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إنْ شَكَّ فِي سَجْدَتِهِ قِيلَ عَلَيْهِ: لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنًى مُحَصَّلٌ. (٤٢) قَوْلُهُ: فَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَخَلَطَ الْمَكْتُوبَةَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَ: إتْمَامُهَا أَيْ الْمَكْتُوبَةِ تَفْسُدُ الْمَكْتُوبَةُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. (٤٣) قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إصْلَاحُهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ إتْمَامُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ فَيَجُوزُ، وَلَوْ كَانَتْ ثَالِثَةً مِنْ وَجْهٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى انْتَقَضَتْ تِلْكَ السَّجْدَةُ أَصْلًا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ " زه " الَّتِي أَنْكَرَهَا أَبُو يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵀ وَقَالَ " زه ": صَلَاةٌ فَسَدَتْ يُصْلِحُهَا الْحَدَثُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (٤٤) فَتَرْتَفِعُ السَّجْدَةُ بِالرَّفْضِ ارْتِفَاعُهَا بِالْحَدَثِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَعْدَ تَصْوِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا نَصُّهُ: فَيَرْفُضُ وَيَقْعُدُ وَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى.

стр. 201

صَلَاةٍ أَعَادَ الْفَجْرَ، وَالْوِتْرَ، وَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ تَذَكَّرَ التَّرْكَ فِي الْأَرْبَعِ فَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ كُلُّهَا، (انْتَهَى) ، وَمِنْهَا ٤٥ - شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا لَمْ يَقَعْ. شَكَّ أَنَّهُ؛ طَلَّقَ وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ، بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ إلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ بِالْأَكْثَرِ، أَوْ يَكُونَ أَكْبَرُ ظَنِّهِ عَلَى خِلَافِهِ ٤٦ - وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: عَزَمْت عَلَى أَنَّهُ ثَلَاثٌ يَتْرُكُهَا، وَإِنْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ حَضَرُوا ذَلِكَ الْمَجْلِسَ بِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ ٤٧ - وَصَدَّقَهُمْ أَخَذَ بِقَوْلِهِمْ ٤٨ - إنْ كَانُوا عُدُولًا ، وَعَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي حَلَفَ بِطَلَاقِهَا وَلَا يَدْرِي أَثَلَاثٌ أَمْ أَقَلُّ يَتَحَرَّى ٤٩ - وَإِنْ اسْتَوَيَا عَمِلَ بِأَشَدِّ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَمِنْهَا شَكَّ فِي الْخَارِجِ أَمَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ وَكَانَ فِي النَّوْمِ فَإِنْ تَذَكَّرَ احْتِلَامًا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا، لَمْ يَقَعْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي فَتَاوَاهُ: وَلَا اعْتِبَارَ بِالشَّكِّ. (٤٦) قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: عَزَمْت عَلَى أَنَّهُ ثَلَاثٌ يَتْرُكُهَا ظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّرْكِ، وَإِنْ ظَنَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ. (٤٧) قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُمْ. مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خِلَافُ كَلَامِهِمْ يَأْخُذُ بِظَنِّهِ. (٤٨) قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا عُدُولًا، فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي إخْبَارِ الْعُدُولِ (٤٩) قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَوَيَا عَمِلَ بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، قِيلَ: يَنْبَغِي إذَا اسْتَوَيَا أَنْ يَأْخُذَ بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ

стр. 202

وَجَبَ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَمَلًا بِالْأَقَلِّ، وَهُوَ الْمَذْيُ وَوَجَبَ عِنْدَهُمَا احْتِيَاطًا؛ ٥٠ - كَقَوْلِهِمَا بِالنَّقْضِ بِالْمُبَاشَرَةِ الْفَاحِشَةِ ٥١ - وَكَقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْفَأْرَةِ الْمَيِّتَةِ إذَا وُجِدَتْ فِي بِئْرٍ وَلَمْ يَدْرِ مَتَى وَقَعَتْ. هُنَا فُرُوعٌ لَمْ أَرَهَا الْآنَ: الْأَوَّلُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَشَكَّ فِي قَدْرِهِ ٥٢ - يَنْبَغِي لُزُومُ إخْرَاجِ الْقَدْرِ الْمُتَيَقَّنِ. ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْقَضَاءِ إذَا شَكَّ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ وَلَا يَحْلِفُ احْتِرَازًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ، وَإِنْ أَبَى خَصْمُهُ إلَّا حَلِفَهُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُحِقٌّ لَا يَحْلِفُ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ سَاغَ لَهُ الْحَلِفُ (انْتَهَى) الثَّانِي: لَهُ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ سَائِمَةٌ وَشَكَّ فِي أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا يَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ زَكَاةُ الْكُلِّ الثَّالِثُ شَكَّ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الصِّيَامِ الرَّابِعُ شَكَّتْ فِيمَا عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ هَلْ هِيَ عِدَّةُ طَلَاقٍ، أَوْ وَفَاةٍ ٥٣ - يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْأَكْثَرُ عَلَيْهَا وَعَلَى الصَّائِمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِمَا بِالنَّقْضِ بِالْمُبَاشَرَةِ الْفَاحِشَةِ. فِيهِ: أَنَّ الْقَائِلَ بِالنَّقْضِ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، لَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. (٥١) قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْفَأْرَةِ الْمَيِّتَةِ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ إعَادَةَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ عَلَى مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا إذَا كَانَتْ مُنْتَفِخَةً وَإِلَّا فَمُنْذُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ احْتِيَاطًا، وَقَالَا: يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ بِهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَقَوْلُهُ اسْتِحْسَانٌ، وَإِذَا عَلِمَ وَقْتَ الْوُقُوعِ فَمِنْ وَقْتِهِ. (٥٢) قَوْلُهُ: يَنْبَغِي لُزُومُ إخْرَاجِ الْقَدْرِ الْمُتَيَقَّنِ، قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَرُّعٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (٥٣) قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْأَكْثَرُ عَلَيْهَا وَعَلَى الصَّائِمِ إلَخْ، قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ الشَّكَّ

стр. 203

تَرَكَ صَلَاةً وَشَكَّ أَنَّهَا أَيَّةُ صَلَاةٍ تَلْزَمُهُ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ. الْخَامِسُ شَكَّ فِي الْمَنْذُورِ هَلْ هُوَ صَلَاةٌ أَمْ صِيَامٌ، أَوْ عِتْقٌ، أَوْ صَدَقَةٌ يَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَنْذُورِ كَعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ السَّادِسُ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِاَللَّهِ، أَوْ بِالطَّلَاقِ، أَوْ بِالْعَتَاقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ بَاطِلًا ٥٤ -، ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي شَكِّ الْأَيْمَانِ: حَلَفَ وَنَسِيَ أَنَّهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِالطَّلَاقِ، أَوْ بِالْعَتَاقِ ٥٥ - فَحَلِفُهُ بَاطِلٌ (انْتَهَى) ، وَفِي الْيَتِيمَةِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ حَلَفَ مُعَلِّقًا بِالشَّرْطِ وَيَعْرِفُ الشَّرْطَ، وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ وَنَحْوُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي إنْ كَانَ بِاَللَّهِ أَمْ كَانَ بِالطَّلَاقِ فَلَوْ وَجَدَ الشَّرْطَ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ: ٥٦ - يُحْمَلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ الْحَالِفُ مُسْلِمًا، قِيلَ لَهُ: كَمْ ــ [غمز عيون البصائر] فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ فِي تَعْيِينِ الْفَائِتَةِ مَعَ الْجَزْمِ بِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِقَضَاءِ الْخَمْسِ، وَالشَّكُّ فِي الصِّيَامِ لَيْسَ عَلَى وِزَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي نَظَائِرِهَا الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَتَأَمَّلْ. (٥٤) قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ: إنَّ الَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَلَفَ وَنَسِيَ، وَاَلَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ حَلَفَ وَشَكَّ، وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ النِّسْيَانَ غَيْرُ الشَّكِّ. (٥٥) قَوْلُهُ: فَحَلِفُهُ بَاطِلٌ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قِيلَ: أَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ فَإِنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ بِالشَّكِّ وَأَمَّا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ؛ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالشَّكِّ (انْتَهَى) ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٥٦) قَوْلُهُ: يَحْمِلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَجِبُ حَمْلُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ دُونَ الْمَحْظُورِ.

стр. 204

يَمِينًا عَلَيْك؟ قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ عَلَيَّ أَيْمَانًا كَثِيرَةً غَيْرَ أَنِّي لَا أَعْرِفُ عَدَدَهَا، مَاذَا يَصْنَعُ؟ قَالَ: ٥٧ - يَحْمِلُ عَلَى الْأَقَلِّ حُكْمًا، وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ فَلَا نِهَايَةَ لَهُ (انْتَهَى) . ٥٨ - قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ الْعَدَمُ فِيهَا فُرُوعٌ مِنْهَا: ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: يَحْمِلُ عَلَى الْأَقَلِّ حُكْمًا إلَخْ، فِي اخْتِصَارِ كِتَابِ حَاطِبِ لَيْلٍ وَجَارِفِ سَيْلٍ فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ، وَنَسِيَ الْيَمِينَ الْمَحْلُوفَ بِهَا فَمَا يَدْرِي أَطَلَاقٌ أَمْ حَجٌّ أَمْ صَدَقَةٌ وَفَعَلَ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مَا حُكْمُ اللَّهِ فِي حَقِّهِ؟ وَقَدْ قِيلَ: يَلْزَمُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ، وَفِيهِ حَرَجٌ وَضِيقٌ وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (انْتَهَى) [قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ الْعَدَمُ] (٥٨) قَوْلُهُ: قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ الْعَدَمُ، قِيلَ: يَرُدُّ عَلَيْهَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ فَأَنْتَ حُرٌّ وَادَّعَى الْعَبْدُ عَدَمَ الدُّخُولِ تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ، قَالُوا: الْقَوْلُ لِلْمَوْلَى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدُّخُولِ فَتَأَمَّلْ. أَقُولُ: يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْعَمَّارِيُّ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِيمَنْ يُصْلِحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ: رَجُلٌ وَهَبَ لِعَبْدِ رَجُلٍ شَيْئًا، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ، وَمَوْلَى الْعَبْدِ غَائِبٌ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا يُقْضَى لَهُ بِالرُّجُوعِ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا لَا يُقْضَى لَهُ بِالرُّجُوعِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى، فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَحْجُورٌ، وَقَالَ الْوَاهِبُ: لَا بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا (انْتَهَى) . وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْخَانِيَّةِ: إذَا وَهَبَ رَجُلٌ شَيْئًا وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ هَلَاكَ الْمَوْهُوبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَيُزَادُ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ فِي النَّوَازِلِ: قَالَ السَّارِقُ: قَدْ اسْتَهْلَكْتُهُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: لَمْ تَسْتَهْلِكْهُ، وَهُوَ عِنْدَك قَائِمٌ هَلْ يَحْلِفُ؟ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّارِقِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْقُنْيَةِ: رَجُلٌ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي غَلَّاتِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ فَادَّعَى وَرَثَتُهَا أَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهَا، فَعَلَيْك الضَّمَانُ، وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ بِإِذْنِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْغَصْبِ، وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْبَحْرِ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي هِبَةِ الْمَهْرِ فَقَالَتْ: وَهَبْت لَك بِشَرْطِ أَنْ لَا تُطَلِّقْنِي، وَقَالَ: بِغَيْرِ شَرْطٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا (انْتَهَى) . وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْحَافِظِيَّةِ: لَوْ قَالَ: إنْ شَرِبْتُ سَكَرًا بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْتِ كَذَا فَشَرِبَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَالْبَيِّنَةُ لَهَا (انْتَهَى) . وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي

стр. 205

الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ. لَكِنْ قَالُوا فِي الْعِنِّينِ لَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْ وَقُلْنَ: بِكْرٌ ٦٠ - خُيِّرَتْ ٦١ - وَإِنْ قُلْنَ: ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ لَهُ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا اسْتِحْقَاقَ الْفُرْقَةِ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُنَّةِ ، وَفِي الْقُنْيَةِ افْتَرَقَا وَقَالَتْ: افْتَرَقْنَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَالَ الزَّوْجُ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ نِصْفِ الْمَهْرِ (انْتَهَى) . وَمِنْهَا ٦٢ - الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ أَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ، وَفِي الْمَجْمَعِ مِنْ الْإِقْرَارِ: وَجَعَلْنَا الْقَوْلَ لِلْمُضَارِبِ إذَا أَتَى بِأَلْفَيْنِ ــ [غمز عيون البصائر] الصَّيْرَفِيَّةِ: لَوْ قَالَ: إنْ ذَهَبْت إلَى بَيْتِ أَبِي بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَى إذْنَهَا وَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ (انْتَهَى) . (٥٩) قَوْلُهُ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الْوَطْءِ. قِيلَ: يَنْقُضُ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَخْبَرْت أَنَّ الثَّانِيَ جَامَعَهَا وَأَنْكَرَ الْجِمَاعَ حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ عَلَى الْقَلْبِ لَا (٦٠) قَوْلُهُ: خُيِّرَتْ: يُفِيدُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ آخَرُ. (٦١) قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَ: ثَيِّبٌ، التَّقْيِيدُ بِنُونِ الْجَمْعِ لِبَيَانِ الْأَوْلَى، وَإِلَّا فَالْوَاحِدَةُ يُكْتَفَى بِقَوْلِهَا وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ، كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ، وَحَاصِلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَإِنْ نَكَلَ فِي الِابْتِدَاءِ يُؤَجَّلُ سَنَةً، وَإِنْ نَكَلَ فِي الِانْتِهَاءِ يُخَيَّرُ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا تَثْبُتُ الْعُنَّةُ فِيهِ بِقَوْلِهِنَّ: فَيُؤَجَّلُ، أَوْ يُفَرَّقُ (٦٢) قَوْلُهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ، وَالْمُضَارِبِ. قِيلَ: وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا قَالَ: لَمْ أَتْجُرْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا، وَانْجَرَّ الْكَلَامُ إلَى أَنَّ الْوَصِيَّ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّجِرَ وَيَرْبَحَ فِي مَالِ الْقَاصِرِ، أَوْ لَا وَلَمْ يَقَعْ الْوُقُوفُ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ (انْتَهَى) قُلْت: مَا اسْتَظْهَرَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي مُعِينِ الْمُغْنِي

стр. 206

وَقَالَ: هُمَا أَصْلٌ وَرِبْحٌ لَا لِرَبِّ الْمَالِ (انْتَهَى) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّبْحِ لَكِنْ عَارَضَهُ أَصْلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي مِقْدَارِ مَا قَبَضَهُ. ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ فَرْضِهَا فَادَّعَى الْوُصُولَ إلَيْهَا وَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ لَهَا كَالدَّائِنِ إذَا أَنْكَرَ وُصُولَ الدَّيْنِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ نَفَقَةَ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ بَعْدَ فَرْضِهَا وَادَّعَى الْأَبُ الْإِنْفَاقَ، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالثَّانِيَةُ خَرَجَتْ عَنْ الْقَاعِدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ٦٣ - وَكَذَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ، وَكَذَا فِي أَنَّهُ مَا نَهَاهُ عَنْ شِرَاءِ كَذَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ. وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا قَرْضٌ وَالْآخِذُ أَنَّهَا مُضَارَبَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْآخِذِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ لَهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ. أَقُولُ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ: أَعْطَيْتُك الْمَالَ قَرْضًا وَقَالَ: بَلْ مُضَارَبَةً أَمَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَخَذْت الْمَالَ قَرْضًا فَقَالَ: بَلْ أَخَذْته مُضَارَبَةً لَا، وَكَذَا بَعْدَ هَلَاكِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ قَرْضٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْكَنْزِ: ، وَإِنْ قَالَ: أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدِيعَةً وَهَلَكَتْ، ٦٤ - وَقَالَ: أَخَذْتهَا غَصْبًا فَهُوَ ضَامِنٌ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ. قِيلَ: هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ: أَعْطَيْتنِي، أَمَّا لَوْ قَالَ: أَخَذْت بَعْدَ هَلَاكِ الْمَالِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ كَمَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا. (٦٤) قَوْلُهُ: وَقَالَ أَخَذْتهَا غَصْبًا فَهُوَ ضَامِنٌ: لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ

стр. 207

وَلَوْ قَالَ: أَعْطَيْتنِيهَا وَدِيعَةً، وَقَالَ: غَصَبْتهَا لَا (انْتَهَى) وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ دَفَعَ لِآخَرَ عَيْنًا، ثُمَّ اخْتَلَفَ فَقَالَ الدَّافِعُ: قَرْضٌ وَقَالَ الْآخَرُ: هَدِيَّةٌ، ٦٦ - فَالْقَوْلُ لِلدَّافِعِ (انْتَهَى) ٦٧ -؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْهِبَةِ يَدَّعِي الْإِبْرَاءَ عَنْ الْقِيمَةِ مَعَ كَوْنِ الْعَيْنِ مُتَقَوِّمَةً بِنَفْسِهَا، وَمِنْهَا لَوْ أَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ حَلَمَةَ ثَدْيِهَا فِي فَمِ الرَّضِيعِ وَلَا يُدْرَى أَدَخَلَ اللَّبَنُ فِي حَلْقِهِ أَمْ لَا، يَحْرُمُ النِّكَاحُ ٦٨ -؛ لِأَنَّ فِي الْمَانِعِ شَكًّا، كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي قَاعِدَةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ كَمَا فِي إجَارَةِ التَّهْذِيبِ، وَمِنْهَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِإِقْرَارٍ، أَوْ بَيِّنَةٍ فَادَّعَى الْأَدَاءَ، أَوْ الْإِبْرَاءَ فَالْقَوْلُ لِلدَّائِنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ، وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ فَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ فَالْقَوْلُ لَهُ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ فَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ــ [غمز عيون البصائر] لِلْآخِذِ كَمَا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُمَا فِي الْأُولَى اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ لِلْآخِذِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ الْفَرْقُ. (٦٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَعْطَيْتنِيهَا وَدِيعَةً لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَابِقَتِهَا إلَّا بِقَوْلِهِ فِي الْأُولَى: أَخَذْتُهَا وَفِي الثَّانِيَةِ: أَعْطَيْتنِيهَا، مَعَ زِيَادَةِ دَعْوَى الْهَلَاكِ فِي الْأُولَى وَلَا يَظْهَرُ لِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِي اخْتِلَافِ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ (٦٦) قَوْله: فَالْقَوْلُ لِلدَّافِعِ أَيْ مَعَ يَمِينِهِ. (٦٧) قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْهِبَةِ لَعَلَّهُ الْهَدِيَّةُ، أَوْ لَعَلَّ الْأَوَّلَ الْهِبَةُ (٦٨) قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْمَانِعِ شَكًّا. أَقُولُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِ اللَّبَنِ.

стр. 208

اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فَقِيلَ: الْقَوْلُ لِمَنْ نَفَاهُ عَمَلًا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَقِيلَ: لِمَنْ ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ لُزُومَ الْعَقْدِ، وَقَدْ حَكَيْنَا الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَمِنْهَا لَوْ قَالَ: غَصَبْت مِنْك أَلْفًا وَرَبِحْت فِيهَا عَشْرَةَ آلَافٍ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: بَلْ كُنْتُ أَمَرْتُك بِالتِّجَارَةِ بِهَا فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ كَمَا فِي إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ يَعْنِي لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ الْغَصْبِ ، وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا؛ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغْيِيرِ الْمَبِيعِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ [تَنْبِيهٌ لَيْسَ الْأَصْلُ الْعَدَمَ مُطْلَقًا] ٦٩ - تَنْبِيهٌ لَيْسَ الْأَصْلُ الْعَدَمَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَأَمَّا فِي الصِّفَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَالْأَصْلُ الْوُجُودُ وَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ، أَوْ كَاتِبٌ وَأَنْكَرَ وُجُودَ ذَلِكَ الْوَصْفِ فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا لِكَوْنِهِمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ. وَلَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ وَأَنْكَرَ قِيَامَ الْبَكَارَةِ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُودُهَا لِكَوْنِهَا صِفَةً أَصْلِيَّةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ لَوْ قَالَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ لَيْسَ الْأَصْلُ الْعَدَمَ مُطْلَقًا، قِيلَ: خَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: لَمْ أَدْخُلْهَا وَقَالَ الزَّوْجُ: دَخَلْتهَا فَالْقَوْلُ لَهُ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ جَامَعَهَا مَعَ أَنَّهُ يَدَّعِي صِفَةً عَارِضَةً، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ مَا خَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ (انْتَهَى) . وَقِيلَ عَلَيْهِ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الزَّوْجَ هُنَا يَدَّعِي صِفَةً أَصْلِيَّةً، وَهِيَ مِلْكُ النِّكَاحِ الثَّابِتِ لَهُ وَلِنُكُورِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي زَوَالَ الْمِلْكِ الثَّابِتِ بِيَقِينٍ، وَالْأَصْلُ فِي الصِّفَاتِ الْأَصْلِيَّةِ الْوُجُودُ

стр. 209

كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي خَبَّازٌ فَهُوَ حُرٌّ فَادَّعَاهُ عَبْدٌ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ بِكْرٍ لِي فَهِيَ حُرَّةٌ، فَادَّعَتْ جَارِيَةٌ أَنَّهَا بِكْرٌ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ لَهَا وَتَمَامُ تَفْرِيعِهِ فِي شَرْحِنَا عَلَى الْكَنْزِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ [قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ إضَافَةُ الْحَادِثِ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ] ِ، مِنْهَا مَا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا لَوْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَقَدْ صَلَّى فِيهِ وَلَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَتْهُ يُعِيدُهَا مِنْ آخِرِ حَدَثٍ أَحْدَثَهُ، وَالْمَنِيُّ مِنْ آخِرِ رَقْدَةٍ وَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ فِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ احْتِلَامًا. وَفِي الْبَدَائِعِ يُعِيدُ مِنْ آخِرِ مَا احْتَلَمَ. ٧٠ - وَقِيلَ فِي الْبَوْلِ يَعْتَبِرُ مِنْ آخِرِ مَا بَالَ، وَفِي الدَّمِ مِنْ آخِرِ مَا رَعَفَ. وَلَوْ فَتَقَ جُبَّةً فَوَجَدَ فِيهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً وَلَمْ يَعْلَمْ مَتَى دَخَلَتْ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ثُقْبٌ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مُذْ يَوْمِ وَضَعَ الْقُطْنَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ثُقْبٌ ٧١ - يُعِيدُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَقِيلَ فِي الْبَوْلِ يَعْتَبِرُ مِنْ آخِرِ مَا بَالَ، قِيلَ: هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ لِصِدْقِ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا كَانَ آخِرُ حَدَثٍ أَحْدَثَهُ بِالرُّعَافِ، أَوْ الْقَيْءِ وَكَانَ الْمَرْئِيُّ فِي الثَّوْبِ مَثَلًا بَوْلًا، فَإِنَّهُ يُعِيدُ مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ بِالْقَيْءِ، أَوْ الرُّعَافِ، وَعَلَى الثَّانِي يُعِيدُ مِنْ آخِرِ بَوْلٍ بَالَهُ (٧١) قَوْلُهُ: يُعِيدُهَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ الْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ إذَا لَمْ تَنْتَفِخْ الْفَأْرَةُ وَلَمْ تَتَفَسَّخْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مُنْذُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، كَمَا لَا يَخْفَى كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا.

стр. 210

وَقَدْ عَمِلَ الشَّيْخَانِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ، فَحَكَمَا بِنَجَاسَةِ الْبِئْرِ إذَا وُجِدَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا حَادِثٌ فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ، أَوْقَاتِهِ وَخَالَفَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ﵀ فَاسْتَحْسَنَ إعَادَةَ صَلَاةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ كَانَتْ مُنْتَفِخَةً أَوْ مُنْفَسِخَةً، وَإِلَّا فَمُنْذُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ٧٣ - عَمَلًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرَ دُونَ الْمَوْهُومِ، احْتِيَاطًا كَالْمَجْرُوحِ إذَا لَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُحَالُ بِهِ عَلَى الْجُرْحِ (وَمِنْهَا) لَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ عَبْدٌ فَقَالَ رَجُلٌ: فَقَأْت عَيْنَهُ، وَهُوَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: فَقَأْتهَا، وَهُوَ فِي مِلْكِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، فَيَأْخُذُ أَرْشَهُ، (وَمِنْهَا) : ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَانَهَا فِي الْمَرَضِ وَصَارَ فَارًّا فَتَرِثُ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ فَلَا تَرِثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فَتَرِثُ ٧٤ - (وَخَرَجَ) عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَةُ الْكَنْزِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ، وَإِنْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَقَدْ عَمِلَ الشَّيْخَانِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ؛ وَلِذَا كَانَ قَوْلُهُمَا قِيَاسًا، وَقَوْلُ الْإِمَامِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ: الْمُخْتَارُ قَوْلُهُمَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ؛ فَقَدْ رَجَحَ دَلِيلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَقَالُوا: إنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فَكَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: إنَّ مَا عُجِنَ بِمَائِهَا قِيلَ: يُلْقَى لِلْكِلَابِ وَقِيلَ تُعْلَفُ بِهِ الْمَوَاشِي، وَقِيلَ: يُبَاعُ مِنْ شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ، أَوْ دَاوُدِيِّ الْمَذْهَبِ (٧٣) قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَإِلَّا مُنْذُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (٧٤) قَوْلُهُ: وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَةُ الْكَنْزِ إلَخْ، قِيلَ: التَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الزَّوْجِ ذِمِّيًّا اتِّفَاقِيٌّ لَا احْتِرَازِيٌّ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا، وَلَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَجَاءَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ مُسْلِمَةً، وَقَالَتْ: أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِهِ.

стр. 211

وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ٧٥ - فَالْقَوْلُ لَهُمْ ٧٦ - مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَبِهِ قَالَ زُفَرُ ﵀ ٧٧ - وَإِنَّمَا خَرَجُوا عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِيهَا لِأَجْلِ تَحْكِيمِ الْحَالِ، وَهُوَ أَنَّ سَبَبَ الْحِرْمَانِ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ فَيَثْبُتُ فِيمَا مَضَى (وَمِمَّا) فَرَّعْته عَلَى الْأَصْلِ مَا فِي الْيَتِيمَةِ وَغَيْرِهَا ٧٨ - وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ، ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: أَقَرَّ فِي الصِّحَّةِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ فِي مَرَضِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ ادَّعَتْ مَا هُوَ حَادِثٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْكُفْرِ حَادِثٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَكَانَتْ مُدَّعِيَةً، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِحُجَّةٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ. (٧٦) قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لَهَا، وَهُوَ إضَافَةُ الْحَادِثِ إلَى أَقْرَبِ، أَوْقَاتِهِ. (٧٧) قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا خَرَجُوا عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِيهَا لِأَجْلِ تَحْكِيمِ الْحَالِ إلَخْ، اعْلَمْ أَنَّ زُفَرَ (﵀) يَقُولُ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ حَادِثٌ وَالْأَصْلُ فِي الْحَوَادِثِ أَنْ تُضَافَ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهَا، وَأَقْرَبُ أَوْقَاتِهَا مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتُضَافُ إلَيْهِ، وَقَالَ الْمَشَايِخُ: سَبَبُ الْحِرْمَانِ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ، فَيَثْبُتُ فِيمَا مَضَى تَحْكِيمًا لِلْحَالِ كَمَا فِي جَرْيِ مَاءِ الطَّاحُونِ، وَهَذَا الظَّاهِرُ يُعْتَبَرُ لِلدَّفْعِ وَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ، وَهِيَ تَدَّعِي بِهِ الِاسْتِحْقَاقَ وَيَصْلُحُ لِلدَّفْعِ، وَهُمْ يَدَّعُونَ بِهِ الدَّفْعَ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ. (٧٨) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ إلَخْ. قِيلَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِلزَّوْجِ وَمَاتَتْ، فَقَالَ: كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ، وَالْوَرَثَةُ: كَانَتْ فِي الْمَرَضِ، فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ، كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ؛ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَةِ إقْرَارِ الْحُكْمِ كَذَلِكَ، أَوْ بِالْعَكْسِ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ: التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَرَثَةِ لَا الزَّوْجِ،

стр. 212

وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَتَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُمْ فَلَهُ ذَلِكَ. وَمِمَّا فَرَّعْته عَلَى هَذَا الْأَصْلِ قَوْلُهُمْ: لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَتَحْتَهُ نَصْرَانِيَّةٌ فَجَاءَتْ مُسْلِمَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ: أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى. وَمِمَّا خَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ لَوْ قَالَ الْقَاضِي بَعْدَ عَزْلِهِ لِرَجُلٍ: أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدَفَعْتهَا إلَى زَيْدٍ قَضَيْت بِهَا عَلَيْك، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَخَذْتهَا ظُلْمًا بَعْدَ الْعَزْلِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَاضِي مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ حَادِثٌ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ إلَى أَقْرَبِ، أَوْقَاتِهِ، وَهُوَ وَقْتُ الْعَزْلِ، وَبِهِ قَالَ الْبَعْضُ وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ. ٨٠ - وَكَذَلِكَ إذَا زَعَمَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ قَبْلَ تَقْلِيدِ الْقَضَاءِ. ٨١ - وَخَرَجَ أَيْضًا عَنْهُ مَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ: قَطَعْت يَدَك وَأَنَا عَبْدٌ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: بَلْ قَطَعْتُهَا وَأَنْتَ حُرٌّ كَانَ الْقَوْلُ لِلْعَبْدِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ وَقَدْ أَعْتَقَهُ: أَخَذْتُ مِنْك غَلَّةَ كُلِّ ــ [غمز عيون البصائر] فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ وَيَصِيرُ الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مِنْوَالٍ. (٧٩) قَوْلُهُ: وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَتُهُ أَيْضًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَسَيَذْكُرُهُ فِي الْإِقْرَارِ. (٨٠) قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا زَعَمَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ قَبْلَ تَقْلِيدِ الْقَضَاءِ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهُ فَعَلَهُ حَالَ قَضَائِهِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ، وَفِيهِ: أَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي حَادِثٌ أُضِيفَ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْقَاعِدَةِ لَا مِمَّا خَرَجَ عَنْهَا، وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ التَّشْبِيهُ فَتَأَمَّلْ (٨١) قَوْلُهُ: وَخَرَجَ أَيْضًا عَنْهُ مَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ إلَخْ، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَمِمَّا

стр. 213

شَهْرٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَأَنْتَ عَبْدٌ فَقَالَ الْمُعْتَقُ أَخَذْتهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْلَى. ٨٢ - وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا قَالَ: بِعْت وَسَلَّمْت قَبْلَ الْعَزْلِ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَعْدَ الْعَزْلِ ٨٣ - كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مُسْتَهْلَكًا، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ. ٨٤ - وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَلَّةِ ٨٥ - لَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ الْقَائِمَةِ. ، وَمِمَّا وَافَقَ الْأَصْلَ مَا فِي النِّهَايَةِ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا: قَطَعْت يَدَك وَأَنْتِ أَمَتِي فَقَالَتْ هِيَ: قَطَعْتهَا ــ [غمز عيون البصائر] خَرَجَ عَنْهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: هَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى حِفْظِهِ فَقَالَ الْأَجِيرُ: هَلَكَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: بَعْدَ شَهْرٍ، فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنَّمَا يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يُصَدَّقَ الْأَجِيرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ ظَاهِرٌ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَغَرَضُ الْأَجِيرِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ (٨٢) قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَكِيلُ أَيْ خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ عَلَى أَحَدِ التَّقْرِيرَيْنِ لَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَخْرُجْ حِينَئِذٍ عَنْ الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ عَنْهُ إذَا كَانَ مُسْتَهْلِكًا، ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ الْعَزْلِ أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَزْلِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ الْعِلْمِ نَافِذٌ انْتَهَى. (٨٣) قَوْلُهُ: كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ إلَخْ؛ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ فِي الْمُسْتَهْلِكِ وَادِّعَائِهِ خُرُوجَ الْمِلْكِ فِي الْقَائِمِ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَمِثْلُهُ الْغَلَّةُ الْمُسْتَهْلَكَةُ، وَالْقَائِمَةُ (٨٤) قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَلَّةِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ ادَّعَى أَنَّ الْغَلَّةَ اكْتَسَبَهَا وَهُوَ عَبْدٌ وَقَالَ الْمُعْتَقُ: اكْتَسَبْتهَا وَأَنَا مُعْتَقٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ. (٨٥) قَوْلُهُ: لَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ الْقَائِمَةِ أَيْ السَّيِّدُ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْأَصْلِ بِسَبَبِ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلسَّيِّدِ مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ هَالِكَةً، وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْأَصْلِ فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ السَّابِقِ

стр. 214

وَأَنَا حُرَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ٨٦ - وَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهَا، ٨٧ - عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ ﵀ ذَكَرَهُ قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ، ٨٨ - وَتَحْتَاجُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ إلَى نَظَرٍ دَقِيقٍ لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَفِي الْمَجْمَعِ مِنْ الْإِقْرَارِ: وَلَوْ أَقَرَّ حَرْبِيٌّ أَسْلَمَ، بِأَخْذِ الْمَالِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، أَوْ بِإِتْلَافِ خَمْرٍ بَعْدَهُ، أَوْ مُسْلِمٌ بِمَالِ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ بِقَطْعِ يَدِ مُعْتِقِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَكَذَّبُوهُ فِي الْإِسْنَادِ، أُفْتِيَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْكُلِّ (انْتَهَى) . وَقَالَا: يَضْمَنُ وَمِمَّا فُرِّعَ عَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، ثُمَّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهَا إلَخْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ غَلَّةِ الْعَبْدِ الْقَائِمَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، بِخِلَافِ غَلَّةِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهَا، أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَا فِي الْغَلَّةِ الْقَائِمَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا، وَالْفَرْقُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ قَالَ: فَأَجَابَ بِالْفَرْقِ أَيْ صَاحِبُ النِّهَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَوْلَى أَقَرَّ بِأَخْذِ مَالَهَا ثُمَّ ادَّعَى التَّمْلِيكَ لِنَفْسِهِ فَيُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ التَّمْلِيكَ لَهُ. (٨٧) قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مَعَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلضَّمَانِ بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ. (٨٨) قَوْلُهُ: وَتَحْتَاجُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ إلَى نَظَرٍ دَقِيقٍ قِيلَ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الشَّرْحِ بِمَا يُجَابُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا أَسْنَدَ إقْرَارَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ (انْتَهَى) . وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَبْدَ يُقَالُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ كَوْنُهُ عَبْدَهُ لَا يَنْفِي عَنْهُ الضَّمَانَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِيمَا إذَا كَانَ مَأْذُونًا، وَيَضْمَنُ لَوْ أَتْلَفَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونَ، كَمَا هُوَ الْمَعْلُومُ فِي الْمُتُونِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْقَاضِي فَإِنَّ كَوْنَهُ قَاضِيًا لَا يَنْفِي عَنْهُ الضَّمَانَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَهَّدَ الْقَاضِي الْجَوْرَ كَانَ ضَامِنًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَرْتَضِ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا وَقَالَ: يُحْتَاجُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَى نَظَرٍ دَقِيقٍ، وَتَصْنِيفُ هَذَا الْكِتَابِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْبَحْرِ.

стр. 215

ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا وَمَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ فَيَحْصُلُ الْمَوْتُ بِالزَّائِدِ فَلَا يُضَافُ إلَى السَّابِقِ لَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَيْسَ مِنْ فُرُوعِهَا مَا لَوْ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَادِثًا بَعْدَ الشِّرَاءِ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا شَكَّ عِنْدَنَا فِي كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَادِثٌ أُضِيفَ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ ٨٩ - لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ مَلَكَهَا ٩٠ - فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ عِنْدَهَا قَاعِدَةٌ هَلْ ٩١ - الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ الْإِبَاحَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀، أَوْ التَّحْرِيمُ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَنَسَبَهُ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَفِي الْبَدِيعِ الْمُخْتَارِ أَنْ لَا حُكْمَ لِلْأَفْعَالِ قَبْلَ الشَّرْعِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ مَلَكَهَا يَعْنِي كُلًّا، أَوْ بَعْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ مِنْ الزَّوْجِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا هُوَ وَآخَرُ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلزَّوْجِ لِمَا قُلْنَا وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهَا بِالشِّرَاءِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَانْتَقَلَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِالضَّمَانِ. (٩٠) قَوْلُهُ: فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ هُوَ الْجُزْئِيَّةُ، وَالْجُزْئِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْوَلَدِ مِنْهُمَا كُلًّا، وَقَدْ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ فَتَثْبُتُ الْجُزْئِيَّةُ بِهَذِهِ الْوَاسِطَةِ وَقَدْ كَانَ الْمَانِعُ حِينَ الْوِلَادَةِ مِلْكُ الْغَيْرِ فَزَالَ [قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ] (٩١) قَوْلُهُ: الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ إلَخْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمُ بْنُ قُطُلُوبُغَا فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَقَيَّدَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِزَمَنِ الْفَتْرَةِ فَقَالَ: إنَّ النَّاسَ لَنْ يُتْرَكُوا سُدًى فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَزْمَانِ، وَإِنَّمَا هَذَا بِنَاءٌ عَلَى زَمَنِ الْفَتْرَةِ لِاخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ وَوُقُوعِ التَّحْرِيفَاتِ، فَلَمْ يَبْقَ الِاعْتِقَادُ، وَالْوُثُوقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ فَظَهَرَتْ الْإِبَاحَةُ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعِقَابِ، بِمَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُحَرِّمٌ وَلَا مُبِيحٌ انْتَهَى.
следующие страницы →