Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
٤ - فَإِنْ قَضَى الْفَائِتَةَ فَسَدَتْ الْخَمْسُ، وَإِنْ صَلَّى السَّادِسَةَ قَبْلَ قَضَائِهَا صَحَّتْ الْخَمْسُ
٥ - وَلِي فِيهِ كَلَامٌ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ
أَيُّ صَلَاةٍ فَسَدَتْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْقُرْآنِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ. رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظِ فِي جُزْءٍ لَهُ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بِسَنَدِهِ إلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] السُّورَةَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَكُتِبَ لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ بِعَدَدِ مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ وَآمَنَ بِهِ» . وَبِسَنَدِهِ إلَى الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ ﵇ «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] »
(٤) قَوْلُهُ: فَإِنْ قَضَى الْفَائِتَةَ فَسَدَتْ الْخَمْسُ. يَعْنِي إذَا قَضَى الْفَائِتَةَ قَبْلَ السَّادِسَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْخَمْسِ وَإِنْ صَلَّاهَا بَعْدَ السَّادِسَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ وَالْكَثْرَةُ تَثْبُتُ بِالسَّادِسَةِ فَإِذَا ثَبَتَ أَسْنَدَ إلَى أَوَّلِهَا لِأَنَّ الْكَثْرَةَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْمَجْمُوعِ فَثَبَتَ سُقُوطُ التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ حُكْمُهَا مُضَافًا إلَى أَوَّلِ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ الْحُكْمُ مُقَابِلًا لِعِلَّتِهِ كَمَا فِي تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ وَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَأَدَاءِ الظُّهْرِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَلَهُمَا أَنَّ الْخَمْسَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ فَلَا تَنْقَلِبُ جَائِزَةً ثُمَّ مَا قَالَا وَمَا قَالَهُ اسْتِحْسَانٌ.
(٥) قَوْلُهُ: وَلِي فِيهِ كَلَامٌ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ. أَقُولُ نَصُّ عِبَارَتِهِ فِي الشَّرْحِ بَعْدَ كَلَامٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ أَنْقِلَابَ الْكُلِّ جَائِزًا مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ سِتِّ صَلَوَاتٍ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: ثُمَّ الْعَصْرُ يَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا حَتَّى لَوْ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى لَوْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَخَرَجَ وَقْتَ الْخَامِسِ وَصَارَتْ الصَّلَوَاتُ سِتًّا بِالْفَائِتَةِ الْمَتْرُوكَةِ أَوَّلًا وَعَلَى مَا صَوَّرَهُ يَقْتَضِي أَنْ تَصِيرَ الصَّلَوَاتُ سَبْعًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ بِفَضْلِهِ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ التَّرْتِيبِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَثُرَتْ وَصَارَتْ الْفَوَاسِدُ مَعَ الْفَائِتَةِ سِتًّا ظَهَرَ صِحَّتُهَا وَإِلَّا فَلَا (انْتَهَى) . وَلَقَدْ أَحْسَنَ ﵀ وَأَجَادَ هُنَا كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقْلِ
стр. 1542
أَصْلَحَهَا الْحَدَثُ؟ فَقُلْ
٧ - مُصَلِّي الْأَرْبَعِ إذَا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ قَبْلَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَوَضَعَ جَبْهَتَهُ فَأَحْدَثَ قَبْلَ الرَّفْعِ
٨ - تَمَّتْ، وَلَوْ رَفَعَ قَبْلَ الْحَدَثِ فَسَدَ وَصْفُ الْفَرِيضَةِ، وَفِيهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: زُهْ صَلَاةٌ فَسَدَتْ أَصْلَحهَا الْحَدَثُ تَعَجُّبًا مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهِ
أَيُّ مُصَلٍّ قَالَ نَعَمْ وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؟
٩ - فَقُلْ مَنْ اعْتَادَهَا فِي كَلَامِهِ
أَيُّ مُصَلٍّ مُتَوَضِّئٍ إذَا رَأَى الْمَاءَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْغَرَائِبِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ إنَّ الْوَاحِدَةَ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسَةِ هِيَ السَّادِسَةُ قَبْلَ قَضَاءِ الْمَتْرُوكَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْخَمْسِ خُرُوجُ وَقْتِ الْخَامِسَةِ كَمَا عَلِمْتَ
(٦) قَوْلُهُ: أَصْلَحَهَا الْحَدَثُ. أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كَمَا فِي الذَّخَائِرِ.
(٧) قَوْلُهُ: مُصَلِّي الْأَرْبَعِ إذَا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ إلَخْ. فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ رَجُلٌ قَامَ قَبْلَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ وَرَكَعَ وَسَجَدَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي تِلْكَ السَّجْدَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى فَرْضِهِ عِنْدَهُ فَيَتَوَضَّأُ وَيَقْعُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ لَمْ يَحْدُثْ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ فَسَدَتْ فَرِيضَتُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَفْسُدُ وَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ فَسَدَ فَرْضُهُ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَلَمَّا ذُكِرَ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُ مُحَمَّدٍ هَذَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - زُهْ صَلَاةُ فَسَدَتْ يُصْلِحُهَا الْحَدَثُ (انْتَهَى) . وَزُهْ كَلِمَةُ اسْتِعْجَابٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَهِيَ بِضَمِّ الزَّاءِ لَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَإِنَّمَا قَالَهَا أَبُو يُوسُفَ تَهَكُّمًا.
(٨) قَوْلُهُ: تَمَّتْ. أَيْ قَارَبَتْ التَّمَامَ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتِمُّ بَعْدَ طَهَارَتِهِ وَقُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ
(٩) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ اعْتَادَهَا فِي كَلَامِهِ إلَخْ. فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ كَمَا فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ نَعَمْ وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ. أَقُولُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَثَلًا لَوْ اعْتَادَهَا فِي كَلَامِهِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ
стр. 1543
١٠ - فَقُلْ الْمُقْتَدِي بِإِمَامٍ مُتَيَمِّمٍ إذَا رَآهُ دُونَ إمَامِهِ
أَيُّ امْرَأَةٍ تَصْلُحُ لِإِمَامَةِ الرِّجَالِ؟ فَقُلْ إذَا قَرَأَتْ آيَةَ سَجْدَةٍ سَجَدَتْ وَتَبِعَهَا السَّامِعُونَ
أَيُّ فَرِيضَةٍ يَجِبُ أَدَاؤُهَا ١١ - وَيُحَرَّمُ قَضَاؤُهَا؟ فَقُلْ الْجُمُعَةُ
١٢ - وَإِنَّمَا يُقْضَى الظُّهْرُ.
أَيُّ رَجُلٍ كَرَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَتَكَرَّرَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ؟ فَقُلْ إذَا تَلَاهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الصَّلَاةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَقُلْ الْمُقْتَدِي بِإِمَامٍ مُتَيَمِّمٍ إذَا رَآهُ دُونَ إمَامِهِ. أَقُولُ لِأَنَّهُ إذَا رَآهُ صَارَتْ صَلَاةُ إمَامِهِ فَاسِدَةً فِي اعْتِقَادِهِ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ صِحَّةً وَفَسَادًا
(١١) قَوْلُهُ: وَيُحَرَّمُ قَضَاؤُهَا. أَقُولُ وَالصَّوَابُ وَلَا يَصِحُّ قَضَاؤُهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ الْمُلْغَزِ بِهَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ
(١٢) قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقْضَى الظُّهْرُ. أَقُولُ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّمَا يُصَلَّى الظُّهْرُ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ أُخْرَى لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ الْجُمُعَةِ تَذْيِيلٌ وَتَتْمِيمٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَلْغَازِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصَّلَاةِ
(مَسْأَلَةٌ) : إنْ قِيلَ أَيُّ رَجُلٍ صَلَّى فَرْضًا فِي وَقْتِهِ وَنَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَجُلٌ حَنَفِيٌّ نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ الظُّهْرُ غَيْرَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِهِ بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ مَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ وَاَلَّذِي يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ هُوَ الظُّهْرُ لَا الْجُمُعَةُ
١ -
(مَسْأَلَةٌ) إنْ قِيلَ أَيُّ عِبَادَةٍ ذَاتِ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ يَقَعُ جَمِيعُهُ سُنَّةً وَيَكُونُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْعَدَدِ أَفْضَلَ مِنْ كُلِّهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ وَكَذَا كُلُّ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ الْأَذْكَارِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْأَعْدَادِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ كَذَا فِي الذَّخَائِرِ. أَقُولُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ الْقَرَافِيُّ إنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ سَبَّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» . لَا يَحْصُلُ لِمَنْ زَادَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَذْكُرُ فِي
стр. 1544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
تَوْجِيهِهِ أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً فَقَدْ أَخَّرَ التَّحْمِيدَ عَنْ وَقْتِهِ وَمَوْضِعِهِ وَتَأْخِيرُ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا يُفَوِّتُ كَمَالَ أَجْرِهَا.
رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ السُّلَمِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] أَنَّ بَعْضَهُمْ سُئِلَ أَيُّهُمَا أَفَضْلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَفْضَلُ مِنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيُّ أَنَّ الْمِفْتَاحَ إذَا كَانَتْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْنَانٍ وَزِيدَتْ وَاحِدَةٌ لَا يَفْتَحُ الْبَابَ وَكَذَلِكَ إذَا زِيدَ عَلَى الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ الْعِمَادِ وَهَذَا كُلُّهُ مَرْدُودٌ وَلَا يَحِلُّ اعْتِقَادُهُ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ وَلَمْ يُعَبِّرْ الْقَرَافِيُّ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ يَنْبَغِي الْعَدَدُ الْمَخْصُوصُ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ الْآيَةَ السَّابِقَةَ لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ مُعْجِزٌ وَتِلَاوَتُهُ عِبَادَةٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهَا وَلَا النَّقْصُ وَمُرَاعَاتَهُ مَطْلُوبَةٌ وَإِنْ أَتَى بِهِ عَلَى قَصْدِ الذِّكْر يَعْنِي دُونَ التِّلَاوَةِ مُرَاعَاةً لِصُورَةِ النَّظْمِ وَإِعْجَازِهِ وَأَمَّا التَّسْبِيحَاتُ فَالْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ طُلِبَ الْعَدَدُ الْخَاصُّ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يَرْجِعُ إلَى الذَّاتِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَقِسْمٌ يَرْجِعُ إلَى الْجَلَالِ كَالْمَالِكِ وَالْكَبِيرِ وَالْقَادِرِ وَالْقَاهِرِ وَقِسْمٌ يَرْجِعُ إلَى الْجَمَالِ كَالرَّبِّ وَالْمُحْسِنِ وَالْمُحْيِي وَالرَّزَّاقِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] أَيْ نُزِّهَ أَسْمَاؤُهُ عَلَى الْإِلْحَادِ فِيهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] كَمَا يَجِبُ تَنْزِيهُ ذَاتِهِ كَذَلِكَ يَجِبُ تَنْزِيهُ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَلَمَّا كَانَتْ الْكَفَرَةُ قَدْ أَلْحَدُوا فِي أَسْمَائِهِ وَاشْتَقُّوا مِنْ اللَّهِ اللَّاتِ وَمِنْ اسْمِهِ الْعَزِيزِ الْعُزَّى وَمِنْ الْمَنَّانِ مَنَاةَ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نُنَزِّهَ أَسْمَاءَهُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُنَزِّهَ صِفَاتِهِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤْتَى لِأَسْمَاءِ الذَّاتِ بِالتَّسْبِيحِ، وَالتَّسْبِيحُ هُوَ التَّنْزِيهُ عَنْ التَّشْرِيكِ وَعَمَّا لَا يَلِيقُ.
«وَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَعْنَى سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ تَنْزِيهٌ مُنَاسِبٌ
стр. 1545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَسْمَاءَ الْجَلَالِ وَالتَّكْبِيرِ مُنَاسِبٌ أَسْمَاءَ الْجَلَالِ وَالتَّحْمِيدُ مُنَاسِبٌ أَسْمَاءَ الْجَمَالِ لِأَنَّ الْحَمْدَ يَكُونُ عَلَى النِّعَمِ» وَلِهَذَا كَانَتْ الْأَعْدَادُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بِعَدَدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَخُتِمَتْ الْمِائَةُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ هُوَ تَمَامُ الْمِائَةِ فَاسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي أَسْمَاءِ الْجَلَالِ وَلِهَذَا أُوتِيَ فِيهِ بِالتَّكْبِيرِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِهَذَا الْعَدَدِ وَبِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الْمُعَيَّنِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ جَاءَ أَنَّ عَدَدَ دَرَجِ الْجَنَّةِ مِائَةٌ عَلَى عَدَدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ مَنْعِ الزَّائِدِ قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩] وقَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وَقَوْلُهُ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَعَشْرَ تَحْمِيدَاتٍ وَعَشْرَ تَكْبِيرَاتٍ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَتِلْكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ فِي الْمِيزَانِ» وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ» وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي قَالَ: كَبِّرِي اللَّهَ عَشْرًا وَسَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى مَنْعِ عَدَمِ اعْتِبَارِ الزَّائِدِ وَالنَّاقِصِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْإِتْيَانُ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَنْوَاعِ مِنْ الذِّكْرِ وَأَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ تَحْصُلُ بِدُونِ الْمِائَةِ وَأَنَّ الْأَكْمَلَ مِائَةٌ بِعَدَدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى وَمَا زَادَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ (انْتَهَى) . فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ بَدِيعٌ جِدًّا
١ -
(مَسْأَلَةٌ) إنْ قِيلَ التَّكْبِيرُ لِدُخُولِ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ فَمَا التَّكْبِيرُ الَّذِي يُخْرَجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَكْبِيرُ مَنْ كَبَّرَ قَبْلَ إمَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبَّرَ هُوَ يَنْوِي قَطْعَ مَا دَخَلَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ كَذَا فِي الذَّخَائِرِ نَقْلًا عَنْ الْعُدَّةِ
(مَسْأَلَةٌ) إنْ قِيلَ أَيُّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ
стр. 1546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَالْجَوَابُ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَنْ سَعَى فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَأَطْلَقَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمَنْعَ فِيهِمَا وَنُقِلَ عَنْ الْعُيُونِ الرِّوَايَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا لَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُلْغَزُ بِهَذِهِ فَيُقَالُ أَيُّ رَجُلٍ غَيْرُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ غُسْلٍ؟ وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ قَالَ وَإِنْ كَانَ طَالَمَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمَقْتُولَ بِالْعَصَبَةِ كَالْقَيْسِيِّ وَالْيَمَانِيِّ كَذَلِكَ قَالَ وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ أَخَذَ السَّعْدِيُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْإِمَامَيْنِ وَبِهِ أَفْتَى الْحَلْوَانِيُّ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ. أَقُولُ فِي إطْلَاقِ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ قُتِلَ بِمُحَدَّدٍ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ
١ -
(مَسْأَلَةٌ) رُفِعَ إلَيَّ سُؤَالٌ نَصُّهُ مَا قَوْلُكُمْ فِي شَخْصٍ لَيْسَ بِخُنْثَى وَلَا مِنْ النِّسَاءِ وَلَا قَارِئًا اقْتَدَى بِأُمِّيٍّ وَلَا بِمَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ تَجُوزُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا وَإِمَامًا وَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ مَأْمُومًا وَقَدْ كَانَ السُّؤَالُ نَظْمًا ثُمَّ ضَاعَ مِنِّي فَأَجَبْتُ عَنْهُ نَظْمًا بِقَوْلِيِّ:
جَوَابُكَ سَهْلٌ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ ... تَوَقَّعْهُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ يَظْهَرُ
وَذَلِكَ شَخْصٌ أَمَّ فِي الرَّأْسِ شَجَّةٌ ... فَذَا الشَّخْصُ مَأْمُومٌ وَفِي الْحَالِ يُحْظَرُ
عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَقًّا بِلَا امْتِرَاءِ ... وَمَنْ شَجَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمٌ مُقَرَّرُ
١ -
(مَسْأَلَةٌ) إنْ قِيلَ أَيُّ فَرِيضَةٍ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا جَمَاعَةً فَالْجَوَابُ أَنَّهَا النَّظَرُ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْمِصْرِ كَذَا فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي النُّقَايَةِ وَشَرْحِهَا لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَكُرِهَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي الْمِصْرِ ظُهْرُ الْمَعْذُورِ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ جَمَاعَةً كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِ الْمَعْذُورِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّعْيُ ثُمَّ قَالَ وَالْإِطْلَاقُ مُشِيرًا إلَى أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الْجَمَاعَةُ إذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ لِمَانِعٍ لَكِنْ فِي الْمُضْمَرَاتِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ وُحْدَانًا اسْتِحْبَابًا
(مَسْأَلَةٌ) إنْ قِيلَ أَيُّ صَلَاةٍ يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهَا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا كُلُّ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ قُرِئَ فِيهَا النَّمْلُ أَوْ الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا الْبَسْمَلَةُ كَذَا. فِي الذَّخَائِرِ أَقُولُ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِي السُّؤَالِ أَيُّ صَلَاةٍ يَجِبُ الْجَهْرُ فِيهَا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ وَاجِبٌ فِي الْجَهْرِيَّةِ لَا سُنَّةٌ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ
стр. 1547
كِتَابُ الزَّكَاةِ أَيُّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاتُهُ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَهْلَكْ؟ فَقُلْ الْمَوْهُوبُ إذَا رَجَعَ لِلْوَاهِبِ فِيهِ بَعْدَ الْحَوْلِ
١ - وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ أَيْضًا
أَيُّ نِصَابٍ حَوْلِيٍّ فَارِغٌ عَنْ الدَّيْنِ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ
٢ - فَقُلْ الْمَهْرُ قَبْلَ الْقَبْضِ
٣ - أَوْ مَالُ الضِّمَارِ
أَيُّ رَجُلٍ يُزَكِّي وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا
٤ - فَقُلْ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
أَيُّ رَجُلٍ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ النَّقْدِ وَحَلَّتْ لَهُ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
قَوْلُهُ: وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ أَيْضًا. يَعْنِي الْوُجُوبَ وَإِنَّهُ ذُكِرَ لَهَا نَظِيرٌ وَهُوَ مَا لَوْ حَلَقَ رَجُلٌ لِحْيَةَ رَجُلٍ فَغَرَّمَهُ الدِّيَةَ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا ثُمَّ نَبَتَتْ اللِّحْيَةُ ثَانِيًا فَإِنَّ الْحَالِقَ يَسْتَرِدُّ الدِّيَةَ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الزَّكَاةُ أَمَّا الْحَالِقُ فَلِأَنَّ الْمَالَ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا الْمَحْلُوقُ فَلِأَنَّ الْمَالَ لَمَّا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا وَهَذَا يَصْلُحُ جَوَابًا ثَانِيًا لِلسُّؤَالِ
(٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ الْمَهْرُ قَبْلَ الْقَبْضِ. يَعْنِي لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمِلْكِ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِعَدَمِ النَّمَاءِ.
(٣) قَوْلُهُ: أَوْ مَالُ الضِّمَارِ إلَخْ بِالْكَسْرِ مِنْ الْإِضْمَارِ الْإِخْفَاءُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَالُ غَائِبٍ لَا وُصُولَ لَهُ لِمَالِكِهِ فَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِعَدَمِ النَّمَاءِ لَا تَحْقِيقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا تَقْدِيرًا لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكُ رَقَبَةٍ يَدًا فَلَا يَتِمُّ الْمِلْكُ فِيهِ فَبَعْدَ وُصُولِهِ إلَى الْمَالِكِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ بِهَا ضِمَارٌ
أَيُّ رَجُلٍ يُزَكِّي وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا (٤) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. لِأَنَّ النِّصَابَ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى مَالِكِهِ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ قِيمَتُهَا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ
стр. 1548
٥ - فَقُلْ مَنْ لَهُ دُيُونٌ لَمْ يَقْبِضْهَا
أَيُّ رَجُلٍ يَنْبَغِي لَهُ إخْفَاءُ إخْرَاجِهَا عَنْ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ؟ فَقُلْ الْمَرِيضُ إذَا خَافَ مِنْ وَرَثَتِهِ
٦ - يُخْرِجُهَا سِرًّا عَنْهُمْ
٧ - أَيُّ رَجُلٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ إخْفَاؤُهَا؟ فَقُلْ الْخَائِفُ مِنْ الظَّلَمَةِ
٨ - لِئَلَّا يَعْلَمُوا كَثْرَةَ مَالِهِ
أَيُّ رَجُلٍ غَنِيٌّ عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ، فَقِيرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀؛ فَتَحِلُّ لَهُ؟
٩ - فَقُلْ مَنْ لَهُ دُورٌ يَسْتَغِلُّهَا وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ لَهُ دُيُونٌ لَمْ يَقْبِضْهَا. يَعْنِي عَلَى رَجُلٍ مُعْسِرٍ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَيُجَابُ بِوَجْهٍ آخَرَ فَيُقَالُ هُوَ رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِينَارٍ لَكِنَّهَا مُؤَجَّلَةٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ قَدْرَ مَا يَكْفِيه إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ رَجُلٌ مُسَافِرٌ لَهُ فِي وَطَنِهِ ذَلِكَ وَأَضْعَافُهُ لَكِنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَبْلُغُ بِهِ إلَى وَطَنِهِ فَلَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ
(٦) قَوْلُهُ: يُخْرِجُهَا سِرًّا عَنْهُمْ. لِئَلَّا يَعْلَمُوا فَيَنْقُضُوا تَصَرُّفَهُ فِي ثُلُثَيْهِ كَذَا فِي الْمُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ وَنَحْوُهُ فِي جَامِعِ الْبَزَّازِيِّ وَعَزَاهَا ابْنُ وَهْبَانَ إلَى الْقُنْيَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهَا، وَلَوْ أَعْطَاهَا، لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْفُقَرَاءِ بِثُلُثِهَا. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا قَضَاءٌ لَا دِيَانَةٌ فَقَدْ أَطْلَقَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ فِي أَمَالِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّيهَا سِرًّا مِنْ الْوَرَثَةِ حَتَّى إنَّهُ وَقَعَ فِي شَرْحِ صَدْرِ الْقُضَاةِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ هَذَا مُعْتَبَرٌ مِنْ الْكُلِّ وَفِي كَلَامِ ابْنِ وَهْبَانَ أَنَّهُ لَا يُخْفِيهَا مِنْ غَيْرِ الْوَرَثَةِ إلَّا إذَا ظَنَّ الْخَبَرَ يَصِلُ إلَيْهِمْ
(٧) قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ إخْفَاؤُهَا. يَعْنِي وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إعْلَانُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ.
(٨) قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَعْلَمُوا كَثْرَةَ مَالِهِ يَعْنِي فَيَأْخُذُونَهَا فَيَضَعُونَهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا فَالسِّرُّ أَفْضَلُ. ذَكَرَهَا ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِهِ لِمَنْظُومَتِهِ وَلَمْ يَعْزُهَا إلَى أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَّا بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ
(٩) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ لَهُ دُورٌ يَسْتَغِلُّهَا وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا. عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: أَنَّ رَجُلًا يَمْلِكُ دُورًا وَحَوَانِيتَ يَسْتَغِلُّهَا وَهِيَ تُسَاوِي أُلُوفًا لَكِنَّ غَلَّتَهَا لَا تَكْفِي لِقُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فَقِيرٌ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا
стр. 1549
كِتَابُ الصَّوْمِ أَيُّ رَجُلٍ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا كَفَّارَةً عَلَيْهِ؟
١ - فَقُلْ مَنْ رَآهُ وَحْدَهُ
٢ - وَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ،
٣ - وَلَك أَنْ تَقُولَ: مَنْ كَانَ فِي صِحَّةِ صَوْمِهِ اخْتِلَافٌ
أَيُّ رَجُلٍ نَوَى رَمَضَانَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ وَوَقَعَ نَفْلًا؟
٤ - فَقُلْ مَنْ بَلَغَ بَعْدَ الطُّلُوعِ
أَيُّ صَائِمٍ ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؟
٥ - فَقُلْ مَنْ ابْتَلَعَ رِيقَ حَبِيبِهِ
أَيُّ صَائِمٍ أَفْطَرَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الصَّوْمِ]
قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ رَآهُ وَحْدَهُ أَيْ الْهِلَالَ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: الرَّدُّ عُذْرٌ فَفِي التَّصْوِيرِ نَظَرٌ أَقُولُ فِي النَّظَرِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ.
(٢) قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ يَعْنِي. ثُمَّ صَامَ بَعْضَ الْيَوْمِ وَأَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ رَدَّ شَهَادَتِهِ أَوْجَبَ شُبْهَةً فِي فِطْرِهِ وَالْكَفَالَةُ لَا تَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرُ سَقَطَ النَّظَرُ الْمُتَقَدِّمُ إذْ لَا قَائِلَ بِأَنَّ الرَّدَّ عُذْرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ هُنَا مَا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ.
(٣) قَوْلُهُ: وَلَكَ أَنْ تَقُولَ مَنْ كَانَ صِحَّةُ صَوْمِهِ اخْتِلَافٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الصِّحَّةِ يُوجِبُ شُبْهَةً فِي الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ
(٤) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ بَلَغَ بَعْدَ الطُّلُوعِ يَعْنِي لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْوُجُوبِ
(٥) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ ابْتَلَعَ رِيقَ حَبِيبِهِ. يَعْنِي لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ عِنْدَهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ
стр. 1550
٦ - فَقُلْ مَنْ شَرَعَ فِيهِ مَظْنُونًا كَمَنْ شَرَعَ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
أَيُّ رَجُلٍ نَوَى التَّطَوُّعَ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَصِحَّ؟
٧ - فَقُلْ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَوَاهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ شَرَعَ فِيهِ مَظْنُونًا. حَالٌ مِنْ الْمَجْرُورِ أَيْ مِنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ حَالَ كَوْنِ الصَّوْمِ مَظْنُونًا أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ
(٧) قَوْلُهُ: فَقُلْ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَوَاهُ. يَعْنِي وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُفْطِرٌ فَصَامَ تَطَوَّعَا لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَصِحَّ فِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ. كَذَا فِي الذَّخَائِرِ
стр. 1551
كِتَابُ الْحَجِّ
١ - أَيُّ قَارِنٍ لَا دَم عَلَيْهِ؟
٢ - فَقُلْ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا قَبْلَ وَقْتِهِ ثُمَّ أَتَى بِأَفْعَالِهِمَا فِي وَقْتِهِ
٣ - أَيُّ فَقِيرٌ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْرَاضُ لِلْحَجِّ؟ فَقُلْ مَنْ كَانَ غَنِيًّا وَوَجَبَ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ
أَيُّ آفَاقِيٌّ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؟ فَقُلْ
٤ - مَنْ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَهُ مَكَّةَ
٥ - أَوْ مَنْ جَاوَزَ أَوَّلَ الْمَوَاقِيتِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْحَجِّ]
قَوْلُهُ: أَيُّ قَارِنٍ لَا دَمَ عَلَيْهِ. يَعْنِي أَيَّ قَارِنٍ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَارِنُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ بَالِغٌ حُرٌّ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَمٌ.
(٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا. أَيْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ لَفْظِ الْقَارِنِ مَعًا مِنْ الْمِيقَاتِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مِمَّ فَعَلَ بَقِيَّةَ الْأَفْعَالِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ قَارِنٌ لَكِنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ
(٣) قَوْلُهُ: أَيُّ فَقِيرٍ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْرَاضُ لِلْحَجِّ. . إلَخْ عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: أَيُّ فَقِيرٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ وَيَحُجَّ وَأَيُّ غَنِيٍّ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ ثُمَّ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا فَقِيرٌ مَلَكَ مَا يُجِبْ الْحَجَّ عَلَيْهِ مَعَهُ وَلَمْ يَحُجَّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ غَنِيٌّ قَامَ عِنْدَهُ خَوْفُ الطَّرِيقِ أَوْ عَدُوٌّ أَوْ آخَرُ (انْتَهَى) . وَقَوْلُهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ
(٤) قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَ مَكَّةَ. بِأَنْ قَصَدَ الْبُسْتَانَ.
(٥) قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ جَاوَزَ أَوَّلَ الْمَوَاقِيتِ. يَعْنِي بِلَا إحْرَامٍ
стр. 1552
كِتَابُ النِّكَاحِ أَيُّ أَبٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ كُفْءٍ ١ - وَلَمْ يَنْفُذْ عِنْدَ الْإِمَامِ ﵀؟
٢ - فَقُلْ الْأَبُ السَّكْرَانُ إذَا زَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا
٣ - أَيُّ امْرَأَةٍ أَخَذَتْ ثَلَاثَةَ مُهُورٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ فَقُلْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ
٤ - طَلُقَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ فَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ
٥ - ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ النِّكَاحِ]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْفُذْ عِنْدَ الْإِمَامِ. عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: فَلَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْ لَمْ يَصِحَّ (انْتَهَى) وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ النَّفَاذِ مِنْ الْخَلَلِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ الْأَبُ السَّكْرَانُ إلَخْ. نُقِلَ فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ نِكَاحِ فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. قِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ فِي حَالَةِ الصَّحْوِ لِفَرْطِ شَفَقَتِهِ وَلِاهْتِدَائِهِ إلَى وُجُوهِ الْمَصَالِحِ وَقَدْ فُقِدَ هُنَا وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ حَمْزَةَ وَعَنْ الذَّخِيرَةِ كَذَا فِي الذَّخَائِرِ
(٣) قَوْلُهُ: أَيُّ امْرَأَةٍ أَخَذَتْ ثَلَاثَةَ مُهُورٍ. أَقُولُ: مِثْلُهُ فِي الذَّخَائِرِ وَالصَّوَابُ مَهْرَانِ وَنِصْفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِي.
(٤) قَوْلُهُ: طَلُقَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ فَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ. يَعْنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
(٥) قَوْلُهُ: ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ. أَقُولُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَتَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْمَهْرِ
стр. 1553
٦ - ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَمَاتَ
أَيُّ رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ تَطْلُبُ الْمَهْرَ وَالْمِيرَاثَ، وَالثَّانِيَةُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ، وَالثَّالِثَةُ لَهَا الْمَهْرُ دُونَ الْمِيرَاثِ، وَالرَّابِعَةُ لَهَا الْمِيرَاثُ دُونَ الْمَهْرِ؟
٧ - فَقُلْ هُوَ عَبْدٌ زَوَّجَهُ مَوْلَاهُ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَنَصْرَانِيَّةً
أَيُّ صَغِيرٍ تَوَقَّفَ النِّكَاحُ عَلَى إجَازَتِهِ؟ فَقُلْ
٨ - الْمُكَاتَبُ الصَّغِيرُ إذَا زَوَّجَهُ مَوْلَاهُ
أَيُّ أَبٍ زَوَّجَ بِنْتَه فَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ فَبَطَلَ؟
٩ - فَقُلْ الْعَبْدُ
أَيُّ جِمَاعٍ لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ؟
١٠ - فَقُلْ جِمَاعُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ
أَيُّ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَلَمْ تَحِلُّ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٦) قَوْلُهُ: ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَمَاتَ. أَيْ مِنْ نَوْمِهِ فَاسْتَحَقَّتْ كَمَالَ الْمَهْرِ.
(٧) قَوْلُهُ: فَقُلْ هُوَ عَبْدٌ زَوَّجَهُ مَوْلَاهُ أَمَتَهُ إلَخْ. أَقُولُ هَذَا أَخْطَأُ وَالصَّوَابُ مَا فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَزَوَّجَهُ مَوْلَاهُ أَمَتَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ثُمَّ بَعْدَ الْعِتْقِ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَنَصْرَانِيَّةً أَمَّا الَّتِي لَهَا الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ فَهِيَ الْحُرَّةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَأَمَّا الَّتِي لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ فَهِيَ الْأَمَةُ وَأَمَّا الَّتِي لَهَا الْمِيرَاثُ دُونَ الْمَهْرِ فَهِيَ الَّتِي عَتَقَتْ مَعَهُ وَأَمَّا الَّتِي لَهَا الْمَهْرُ دُونَ الْمِيرَاثِ فَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْكَافِرَةَ لَا تَرِثُ الْمُسْلِمَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ لَك الْخَطَأُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(٨) قَوْلُهُ: الْمُكَاتَبُ الصَّغِيرُ إذَا زَوَّجَهُ مَوْلَاهُ. يَعْنِي قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ لِأَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِيمَا يَنْبَنِي عَلَى الْكِتَابَةِ
(٩) قَوْلُهُ: فَقُلْ الْعَبْدُ. يَعْنِي إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ وَلَمْ يَرْضَ الْمَوْلَى وَهُوَ الْمُوَلِّي
(١٠) قَوْلُهُ: فَقُلْ جِمَاعُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ. أَقُولُ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْعَتَّابِيَّةِ
стр. 1554
١١ - فَقُلْ إذَا كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا.
أَيُّ مُعْتَدَّةٍ امْتَنَعَتْ رَجْعَتُهَا وَلَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِهِ؟
١٢ - فَقُلْ إذَا اغْتَسَلَتْ وَبَقِيَتْ لُمْعَةً بِلَا غَسْلٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا. أَقُولُ أَوْ إذَا تَزَوَّجَتْ بِعَبْدٍ وَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ النِّكَاحَ فَإِنَّ هَذَا الْوَطْءُ لَا يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ
(١٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا اغْتَسَلَتْ وَبَقِيَتْ لُمْعَةً بِلَا غَسْلٍ. يَعْنِي لَوْ أَنَّ مُعْتَدَّةً مِنْ رَجْعِيٍّ اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ وَحَيْضَتُهَا أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَغَسَلَتْ عَامَّةَ أَعْضَائِهَا وَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ أَوْ أُصْبُعٌ
стр. 1555
كِتَابُ الطَّلَاقِ أَيُّ رَجُلٍ طَلَّقَ وَلَمْ يَقَعْ
١ - فَقُلْ إذَا قَالَ عَنَيْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا.
أَيُّ رَجُلٍ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَقَعْ؟
٢ - فَقُلْ إذَا كَانَ قَصَدَ تِلْكَ السَّاعَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا
٣ - وَهَذَا إذَا سَكَّنَ
أَيُّ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا حُرِّمَتْ الْأُخْرَى عَلَيْهِ وَحْدَهَا؟ فَقُلْ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرِ أَمَةً فَأَعْتَقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ الَّذِي كَانَ زَوْجُ ضَرَّتِهَا بِلَبَنِ هَذَا الرَّجُلِ حُرِّمَتْ ضَرَّتُهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا عَنَيْت الْإِخْبَارَ كَاذِبًا. ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَازِيًا إلَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ عَنَى الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى كَذِبًا لَهُ فِي الدِّيَانَةِ إمْسَاكُهَا وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ رَاقِمًا لِلْمُحِيطِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَّهِمُهُ فَلَوْ أَشْهَدَ قَبْلَ ذَلِكَ زَالَتْ التُّهْمَةُ ثُمَّ رَقَّمَ لِلْأَصْلِ فِي بَابِ التَّلْجِئَةِ وَقَالَ إذَا تَوَاضَعَا أَنَّا نُخْبِرُ عَنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ عَلَى مَالٍ كَذِبًا ثُمَّ أَخَبَر عَنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا وَلَا عَتَاقًا وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُهُ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ لِلْوَهْبَانِيَّةِ وَحَرَّرَهَا بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ
(٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَانَ قَصَدَ تِلْكَ السَّاعَةَ. يَعْنِي إذَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قِيَامَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَجَعَلَ قِيَامَهُ غَايَةً لِلتَّعْلِيقِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِعِتْقِ كُلِّ جَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِثْلُهُ حِينَ حَلَّفَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فَقَالَ فِي آخِرِهِ حِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ وَعَنَى قِيَامَهُ لَا قِيَامَ السَّاعَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
(٣) قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا سَكَّنَ. يَعْنِي إذَا وَقَفَ عَلَى السُّكُونِ فِي السَّاعَةِ أَمَّا إذَا
стр. 1556
عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهُ صَارَ ابْنَهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَصَارَ مُتَزَوِّجًا حَلِيلَةَ ابْنِهِ فَلَا يَجُوزُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
حَرَّكَهَا بِحَرَكَةِ الْإِعْرَابِ فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا حَرَّكَهَا بِحَرَكَةِ الْإِعْرَابِ لَا يَكُونُ اللَّفْظُ مُحْتَمَلًا حَتَّى يُخَصِّصَ أَحَدَ مُحْتَمَلَيْهِ بِالْقَصْدِ أَيْ النِّيَّةِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إذَا سَكَّنَ بَحْثًا
стр. 1557
[كِتَابُ الْعَتَاقِ]
ِ أَيُّ عَبْدٍ عَتَقَ بِلَا إعْتَاقٍ وَصَارَ مَوْلَاهُ مِلْكًا لَهُ؟ فَقُلْ حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَنَا مَعَ عَبْدِهِ بِلَا أَمَانٍ، وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ
١ - عَتَقَ وَاسْتَوْلَى عَلَى سَيِّدِهِ مَلَكَهُ؛ وَيُسْأَلُ بِوَجْهٍ آخَرَ:
٢ - أَيُّ رَجُلٍ صَارَ مَمْلُوكًا لِعَبْدِهِ وَصَارَ الْعَبْدُ حُرًّا؟
أَيُّ زَوْجَيْنِ مَمْلُوكَيْنِ تَوَلَّدَ مِنْهُمَا وَلَدٌ حُرٌّ؟
٣ - فَقُلْ الزَّوْجُ عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِالْإِذْنِ أَمَةَ أَبِيهِ بِإِذْنِهِ فَالْوَلَدُ مِلْكٌ لِلْأَبِ وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ
أَيُّ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ ٤ - وَجَازَ؟ فَقُلْ إذَا ارْتَدَّ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَسَبَاهُ سَيِّدُهُ وَبَاعَهُ
أَيُّ عَبْدٍ عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ وَوُجِدَ وَلَمْ يَعْتِقْ؟ فَقُلْ إذَا قَالَ لَهُ إنْ صَلَّيْتَ رَكْعَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَصَلَّاهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ، وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَتَقَ
٥ - فَالرَّكْعَةُ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ أُخْرَى إلَيْهَا لِتَكُونَ جَائِزَةً
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: عَتَقَ وَاسْتَوْلَى عَلَى سَيِّدِهِ إلَخْ. يَعْنِي عَتَقَ بِلَا وَلَاءٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَسْتَوْلِي عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ
(٢) قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ صَارَ مَمْلُوكًا. يَعْنِي عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْحِيرَةِ
(٣) قَوْلُهُ: فَقُلْ الزَّوْجُ عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِالْإِذْنِ إلَخْ. يَعْنِي أَنَّ هَذَا الزَّوْجِ مَمْلُوكٌ لِرَجُلٍ فَأَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي النِّكَاحِ فَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِأَمَةِ أَبِيهِ بِإِذْنِ أَبِيهِ لَهَا فِي التَّزَوُّجِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا كَانَ الْوَلَدُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ
(٤) قَوْلُهُ: وَجَازَ. أَيْ كُلٌّ مِنْ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي التَّهْذِيبِ لِابْنِ الْعِزِّ
(٥) قَوْلُهُ: فَالرَّكْعَةُ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ أُخْرَى إلَيْهَا. لِأَنَّ هَذِهِ الْحَلِفَ يَقَعُ عَلَى الْجَائِزِ
стр. 1558
قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ؟ فَقُلْ إذَا أَسْنَدَهُ إلَى حَالِ صِبَاهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالْجَائِزُ مِنْ الرَّكْعَةِ أَنْ يُضَمَّ إلَيْهَا رَكْعَةٌ أُخْرَى فَكَانَ شَرْطُ الْعِتْقِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْعُمْدَةِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْجَوَازِ الْجَوَازُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَإِنَّ التَّنَفُّلَ بِالْبُتَيْرَاءِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا لَا حَرَامٌ
(١) قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ خَرَجْتِ مِنْ هَذَا الْمَاءِ. يَعْنِي وَهِيَ فِي نَهْرٍ جَارٍ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ
стр. 1559
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]
ِ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ خَرَجْتِ مِنْ هَذِهِ الْمَاءِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَا الْحِيلَةُ؟ فَقُلْ تَخْرُجُ وَلَا يَحْنَثُ
١ - لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ زَالَ بِالْجَرَيَانِ
. رَجُلٌ أَتَى إلَى امْرَأَتِهِ بِكِيسٍ فَقَالَ إنْ حَلَلْتِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ قَصَصْته فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ تُخْرِجِي مَا فِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَأَخْرَجَتْ مَا فِي الْكِيسِ وَلَمْ يَقَعْ؟ فَقُلْ إنَّ الْكِيسَ كَانَ فِيهِ سُكَّرٌ أَوْ مِلْحٌ فَوَضَعَتْهُ فِي الْمَاءِ فَذَابَ مَا فِيهِ
امْرَأَةٌ تَزَيَّنَتْ بِالْحَرِيرِ فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ فِي هَذِهِ الثِّيَابِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَنَزَعَتْهَا وَأَبَتْ لُبْسَهَا فَمَا الْخَلَاصُ؟
٢ - فَقُلْ إنْ يَلْبَسُهَا هُوَ وَيُجَامِعُهَا فَلَا يَحْنَثُ إنْ لَمْ أَطَأْكِ مَعَ هَذِهِ الْمِقْنَعَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَإِنْ وَطِئْتُكِ مَعَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَمَا الْخَلَاصُ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
(١) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ زَالَ بِالْجَرَيَانِ. كَذَا فِي التَّهْذِيبِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي الذَّخَائِرِ وَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ
(٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ إنْ يَلْبَسَهَا هُوَ وَيُجَامِعَهَا إلَخْ. كَذَا فِي التَّهْذِيبِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحِيرَةِ وَلَفْظُ الْحَلِفِ فِيهَا إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ مَعَ هَذِهِ الثِّيَابِ وَبِذَلِكَ يَبْعُدُ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ فِي وَصِيَّةِ الْمَخِيطِ صَوَّرَهَا فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أَبِتْ مَعَكِ مَعَ قَمِيصِكِ هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ إنْ بِتُّ مَعَكَ مَعَ قَمِيصِي هَذَا فَجَارِيَتِي حُرَّةٌ فَتَلْبَسُ قَمِيصَهَا وَيَبِيتَانِ وَلَا يَحْنَثَانِ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَرْأَةِ أَنْ تَبِيتَ وَهِيَ لَابِسَةٌ هَذِهِ الْقَمِيصَ وَقَصْدَ الرَّجُلِ أَنْ يَبِيتَ وَهَذَا الْقَمِيصُ مَعَهُ، انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَوْضِعُ بَحْثٍ.
стр. 1560
٣ - فَقُلْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِغَيْرِهَا وَلَا يَحْنَثُ مَا دَامَتْ الْمِقْنَعَةُ بَاقِيَةً وَهُمَا حَيَّانِ
٤ - حَلَفَ لَا يَطَأُ سِوَاهَا وَأَرَادَهُ فَمَا الْخَلَاصُ؟ فَقُلْ إنْ يَنْوِي الْوَطْءَ بِرِجْلِهِ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً
لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، وَلَهُ ثَوْبَانِ فَقَالَ إنْ لَمْ تَلْبَسْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ ثَوْبًا مِنْهُمَا فِي هَذَا الشَّهْرِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَإِلَّا فَأَنْتُنَ طَوَالِقُ كَيْفَ الْخَلَاصُ؟
٥ - فَقُلْ تَلْبَسُ اثْنَتَانِ مِنْهُنَّ كُلٌّ ثَوْبًا ثُمَّ تَلْبَسُ إحْدَاهُنَّ ثَوْبًا عَشَرَةً وَتَنْزِعُهُ فَتَلْبَسُهُ الْأُخْرَى بَقِيَّةَ الشَّهْرِ
حَلَفَ أَنَّهُ يُشْبِعُهَا مِنْ الْجِمَاعِ الْيَوْمَ؛
٦ - إنْ لَمْ يُفَارِقْهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ فَقَدْ أَشْبَعَهَا. وَطِئْتُكِ عَارِيًّا فَكَذَا لَابِسًا فَكَذَا فَمَا الْخَلَاصُ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٣) قَوْلُهُ: فَقُلْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِغَيْرِهَا. . . إلَخْ. لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ الْوَطْءُ مَعَ الْمِقْنَعَةِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ لِلْحَالِ وَعَدَمُ الْوَطْءِ مَعَ الْمِقْنَعَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَيَحْنَثُ لَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ. كَذَا فِي وَسِيطِ الْمُحِيطِ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّائِقَ أَنْ تُذْكَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي فَنِّ الْحِيَلِ وَقَدْ ذَكَرِهَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا
(٤) قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يَطَأُ سِوَاهَا إلَخْ. عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ إنْ قِيلَ أَيُّ رَجُلٍ حَلَفَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا يَطَأُ امْرَأَةً سِوَاهَا ثُمَّ وَطِئَ سِوَاهَا وَلَا يَحْنَثُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ عَنَى بِالْوَطْءِ وَطْءَ رِجْلِهِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَهُ أَنْ يُجَامِعَ سِوَاهَا لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُ كَلَامُهُ وَيُصَدَّقُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُخِلِّ
(٥) قَوْلُهُ: فَقُلْ تَلْبَسُ اثْنَتَانِ مِنْهُنَّ كُلٌّ ثَوْبًا إلَخْ عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ أَنْ تَلْبَسَ اثْنَتَانِ مِنْهُنَّ الثَّوْبَيْنِ تَلْبَسُ إحْدَاهُمَا أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَتَخْلَعُهُ وَتَلْبَسُهُ الثَّالِثَةُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهَا تَخْلَعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَتَلْبَسُهُ الْأُولَى الَّتِي لَبِسَتْهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَذَلِكَ عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ
(٦) قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُفَارِقْهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ فَقَدْ أَشْبَعَهَا. كَذَا فِي أَوَّلِ طَلَاقِ الْعِدَّةِ وَقَالَ
стр. 1561
٧ - فَقُلْ يَطَؤُهَا وَنِصْفُهُ مَكْشُوفٌ وَالنِّصْفُ مَسْتُورٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
فِي الْحِيرَةِ: إنْ سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِ.
(٧) قَوْلُهُ: فَقُلْ يَطَؤُهَا وَنِصْفُهُ مَكْشُوفٌ وَنِصْفُهُ مَسْتُورٌ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَسْأَلَةُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ أَنَّهُ حَلَفَ وَقَالَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ النِّصْفَ أَوَّلًا ثُمَّ يَشْتَرِيَ الْبَاقِي بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ حَتَّى لَا يَحْنَثَ (انْتَهَى) . قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ وَهَذَا غَيْرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: طَلَبَنِي الرَّشِيدُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ إذَا هُوَ جَالِسٌ وَعَنْ يَمِينِهِ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ إنَّ عِنْدَ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ جَارِيَةً وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَهَبَهَا لِي فَامْتَنَعَ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا لِي فَامْتَنَعَ فَقُلْتُ وَمَا مَنَعَكَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيَّ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَصَدَقَةِ مَا أَمْلِكُ أَنْ لَا أَبِيعَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَلَا أَهَبَهَا فَقَالَ الرَّشِيدُ هَلْ فِي ذَلِكَ مَخْرَجٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَمَا هُوَ قُلْتُ يَبِيعُ لَكَ نِصْفَهَا وَيَهَبُ لَكَ نِصْفَهَا فَيَكُونُ لَمْ يَهَبْهَا وَلَمْ يَبِعْهَا قَالَ وَيَجُوزُ ذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ عِيسَى فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَهَبْتُ لَهُ نِصْفَهَا وَبِعْتُهُ نِصْفَهَا الْبَاقِي، قَالَ الرَّشِيدُ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَقُلْتُ مَا هِيَ قَالَ إنَّهَا أَمَةٌ وَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَبْرِئَ وَلَا بُدَّ مِنْ وَطْئِهَا فَقُلْتُ اعْتِقْهَا وَتَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الْحُرَّةَ لَا تَسْتَبْرِئُ قَالَ فَإِنِّي أَعْتَقْتُهَا فَمَنْ يُزَوِّجْنِيهَا فَقُلْتُ أَنَا فَدَعَوْتُ بِرَجُلَيْنِ فَخَطَبْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَزَوْجَتُهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إلَى مَنْزِلِي فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ تَحْتَ ثِيَابٍ فَحُمِلَ ذَلِكَ إلَيَّ
стр. 1562
كِتَابُ الْحُدُودِ
١ - أَيُّ رَجُلٍ سَرَقَ مِائَةً مِنْ حِرْزٍ وَلَا قَطْعَ؟ فَقُلْ إذَا سَرَقَهَا عَلَى دَفَعَاتٍ؛ كُلُّ مَرَّةٍ
٢ - أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ
٣ - أَيُّ رَجُلٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَقَطَعَ؟ فَقُلْ إذَا كَانَ مِنْ الرَّضَاعَةِ
أَيُّ رَجُلٍ قَالَ إنْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ طَائِعًا فَعَبْدِي حُرٌّ ٤ - فَشَرِبَهَا طَائِعًا بِالْبَيِّنَةِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يُحَدُّ؟
٥ - فَقُلْ إذَا كَانَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْحُدُودِ]
قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ سَرَقَ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ حِرْزٍ. يَعْنِي وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا وَلَا فِي سَرِقَتِهَا كَمَا فِي الذَّخَائِرِ.
(٢) قَوْلُهُ: أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ أَيْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً
(٣) قَوْلُهُ: سَرَقَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَقَطَعَ إلَخْ. مِثْل الْأَبِ الْأُمُّ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ
(٤) قَوْلُهُ: فَشَرِبَهَا طَائِعًا بِالْبَيِّنَةِ. لَيْسَ الْجَارُّ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ شَرِبَهَا بَلْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ.
(٥) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَانَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ. أَيْ إذَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ عَلَيْهِ بِالشُّرْبِ طَائِعًا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ
стр. 1563
كِتَابُ السِّيَرِ أَيُّ رَجُلٍ أَمَّنَ أَلْفًا فَقَتَلَ وَلَمْ يَقْتُلُوا؟ فَقُلْ حَرْبِيٌّ طَلَبَ الْأَمَانَ لِأَلْفِ أَلْفٍ فَعَدَّهَا وَلَمْ يَعُدَّ نَفْسَهُ
أَيُّ مُرْتَدٍّ لَا يُقْتَلُ؟
١ - فَقُلْ مَنْ كَانَ إسْلَامُهُ تَبَعَا
٢ - أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ
٣ - أَيُّ حِصْنٍ لَا يَجُوزُ قَتْلُ أَهْلِهِ وَلَا أَمَانَ لَهُمْ؟
٤ - فَقُلْ إذَا كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ لَا يُعْرَفُ فَلَوْ خَرَجَ الْبَعْضُ حَلَّ قَتْلُ الْبَاقِي
أَيُّ رَضِيعٍ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِلَا تَبَعِيَّةٍ؟ فَقُلْ لَقِيطٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ السِّيَرِ]
قَوْلُهُ: فَقُلْ مَنْ كَانَ إسْلَامُهُ تَبَعًا. قَالَ فِي الْمُحِيطِ كُلُّ مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا إذَا بَلَغَ كَافِرًا يُجْبَرُ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخَائِرِ.
(٢) قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ أَيْ إلَخْ. فِي إسْلَامِهِ وَصُورَةُ ذَلِكَ رَضِيعٌ مُسْلِمٌ مَاتَتْ أُمُّهُ فَأَعْطَاهُ أَبُوهُ لِيَهُودِيَّةٍ تُرْضِعُهُ مَعَ ابْنٍ لَهَا وَمَاتَتْ الْيَهُودِيَّةُ وَاشْتَبَهَ الْحَالُ أَيُّهُمَا وَلَدُ الْمُسْلِمِ وَلَمْ يَحْصُلْ التَّمَيُّزُ بِوَجْهٍ وَبَلَغَا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ فَابْنُ الْمُسْلِمِ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَقَدْ ارْتَدَّ وَلَا يُلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْإِسْلَامِ لِلِاشْتِبَاهِ وَأَحَدُهُمَا مُرْتَدُّ وَلَا يُلْزَمُ بِالْإِسْلَامِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فَلَا يُقْتَلُ
(٣) قَوْلُهُ: أَيُّ حِصْنٍ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَجَازِ الْحَذْفِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وَعِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: إنْ قِيلَ أَيُّ حِصْنٍ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَافْتَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً وَلَمْ يُؤَمِّنُوا مَنْ فِيهِ وَمَعَ هَذَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ قَتْلُهُمْ.
(٤) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ لَا يُعْرَفُ. يَعْنِي لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِيَقِينٍ
стр. 1564
[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]
ِ أَيُّ رَجُلٍ يُعَدُّ مَيِّتًا وَهُوَ حَيٌّ يُنَعَّمُ؟
١ - فَقُلْ الْمَفْقُودُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَقُلْ الْمَفْقُودُ. يَعْنِي لِأَنَّ لَهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَا لَهُ حُكْمَ الْحَيَاةِ وَفِيمَا يَعُودُ إلَى غَيْرِهِ حُكْمَ الْمَمَاتِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِهِ الْمَنْظُومَةَ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ الْكَافِرُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَاتِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] يَعْنِي كُنْتُمْ كُفَّارًا فَهَدَاكُمْ إلَى الْإِيمَانِ وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ الشِّحْنَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِالْمَحْرُومِ عَنْ الْإِرْثِ يُقْتَلُ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يُعَدُّ مَيِّتًا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ حَيًّا فِي حَقِّ مَنْ يُحْجَبُ مِنْ الْوَرَثَةِ قَالَ وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ
стр. 1565
كِتَابُ الْوَقْفِ أَيُّ شَيْءٍ إذَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِذَا وَكَّلَ بِهِ جَازَ؟
١ - فَقُلْ الْوَقْفُ إذَا قَبَضَهُ الْوَاقِفُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا قَبَضَهُ وَكِيلُهُ جَازَ
أَيُّ وَقْفٍ آجَرَهُ إنْسَانٌ ثُمَّ مَاتَ فَانْفَسَخَتْ؟ فَقُلْ الْوَاقِفُ إذَا آجَرَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، فَمَاتَ
٢ - فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْوَقْفِ]
قَوْلُهُ: فَقُلْ الْوَقْفُ إذَا قَبَضَهُ الْوَاقِفُ. ذَكَرَ ذَلِكَ هِلَالٌ فِي أَوْقَافِهِ
(٢) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ. أَيْ إذْ مِنْ ضَرُورَةِ صَيْرُورَتِهِ مِلْكًا فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِيهِ بِمَوْتِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ
стр. 1566
كِتَابُ الْبَيْعِ أَيُّ بَيْعٍ إذَا عَقَدَهُ الْمَالِكُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا عَقَدَهُ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ جَازَ
١ - فَقُلْ بَيْعُ الْمَرِيضِ بِمُحَابَاةٍ يَسِيرَةٍ لَا يَجُوزُ وَمِنْ وَصِيِّهِ جَازَ
٢ - أَيُّ رَجُلٍ بَاعَ أَبَاهُ وَصَحَّ حَلَالًا لَهُ؟ فَقُلْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً فَفَعَلَ فَوَلَدَتْ ابْنًا وَمَاتَتْ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا فَطَالِبَ الِابْنُ مَالِكَ أَبِيهِ بِمَهْرِ أُمِّهِ فَوَكَّلَهَا الْمَوْلَى فِي بَيْعِ أَبِيهِ وَاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ مِنْ ثَمَنِهِ فَفَعَلَ جَازَ
٣ - أَيُّ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً وَلَا يَحِلُّ لَهُ؟
٤ - فَقُلْ إذَا كَانَتْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ بِاثْنَتَيْنِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْبَيْعِ]
قَوْلُهُ: فَقُلْ بَيْعُ الْمَرِيضِ إلَخْ. يَعْنِي الْمَدْيُونَ إذَا بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَحَابَى لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَلَّتْ الْمُحَابَاةُ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ زَادَ فِي الثَّمَنِ إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَوَصِيُّهُ إذَا بَاعَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ وَحَابَى فِيهِ قَدْرَ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ صَحَّ بَيْعُهُ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَفْوًا قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَهَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَمْلِكُ الْمُحَابَاةَ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ يَمْلِكُ
(٢) قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ بَاعَ أَبَاهُ وَصَحَّ حَلَالًا لَهُ. عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: إنْ قِيلَ أَيُّ رَجُلٍ بَاعَ وَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَصَحَّ الْبَيْعُ وَحَلَّ لَهُ أَكْلُ الثَّمَنِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُفْرِطِ
(٣) قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً وَلَا يَحِلُّ لَهُ. أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا.
(٤) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَانَتْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ إلَخْ. عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: أَيُّ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً كَانَتْ لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَوَطِئَهَا أَبُوهُ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلِابْنِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ كَانَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مَجُوسِيَّةً
стр. 1567
أَيُّ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ
٦ - فَقُلْ مَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ قَلِيلٍ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِأَنَّهُ إذَا أَعْلَمَهُمْ لَا يَشْتَرُونَهُ وَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إعْلَامِهِمْ
٧ - بِخِلَافِ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ طَاهِرٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُمْ بِلَا إعْلَامِهِمْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِزَوْجٍ آخَرَ
(٥) قَوْلُهُ: أَيُّ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ. عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: إنْ قِيلَ أَيُّ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَخْصُوصَةٍ (انْتَهَى) . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ جَوَابِ الذَّخَائِرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفَةِ الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّ عِنْدَهُمْ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يَتَنَجَّسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَتَنَجَّسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ.
(٦) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ قَلِيلٍ. أَقُولُ لَا يَخْفَى فَسَادُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَعِبَارَةُ الذَّخَائِرِ نَقْلًا عَنْ الْحِيرَةِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ سَمِعْت نُصَيْرَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ سُئِلَ بِشْرُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةُ فَارَةٍ وَالْمَاءُ قَلِيلٌ يَعْنِي وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَعُجِنَ مِنْهُ خُبْزٌ قَالَ بِيعُوهُ مِنْ النَّصَارَى وَلَا أَرَاهُمْ يَأْكُلُونَهُ فَإِنْ عَلِمُوا ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعْلَامِ؛ قَالَ بِيعُوهُ مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَلَا أَرَاهُمْ يَأْكُلُونَهُ إنْ عَلِمُوا ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بِيعُوهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْمَاءُ طَاهِرٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ.
(٧) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّافِعِيَّةِ. قِيلَ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ
стр. 1568
كِتَابُ الْكَفَالَةِ أَيُّ كَفِيلٍ بِالْأَمْرِ إذَا لَمْ يَرْجِعْ؟
١ - فَقُلْ عَبْدٌ كَفَلَ سَيِّدَهُ بِأَمْرِهِ فَأَدَّى الْمَالَ بَعْدَ عِتْقِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]
قَوْلُهُ: فَقُلْ عَبْدٌ كَفَلَ سَيِّدَهُ بِأَمْرِهِ فَأَدَّى الْمَالَ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَخْ. فَإِنَّ الْكَفَالَةَ صَحِيحَةٌ وَلَا يُرْجَعُ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ مُوجِبَةً شَيْئًا عَلَى الْمَوْلَى وَالْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الْكَفَالَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ يَسْتَوْجِبُ شَيْئًا عَلَى مَوْلَاهُ وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ الرُّجُوعُ
стр. 1569
كِتَابُ الْقَضَاءِ أَيُّ بَيْعٍ يُجْبِرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ؟ فَقُلْ
١ - بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ، وَالْمُصْحَفِ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ
أَيُّ قَوْمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ يَمِينٌ فَلَمَّا حَلَفَ وَاحِدٌ سَقَطَتْ الْيَمِينُ عَنْ الْبَاقِي؟ فَقُلْ رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا بَابُهَا فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ، وَقَدْ كَانَ قَدِيمًا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ
٢ - فَجَحَدَ الْجِيرَانُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَحَلَفُوا،
٣ - فَإِنْ نَكَلُوا قُضِيَ لَهُ بِفَتْحِ الْبَابِ، وَإِنْ حَلَفَ وَاحِدٌ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ النُّكُولُ وَقَدْ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهِ بِحَلِفِ الْبَعْضِ. ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ ﵀
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْقَضَاءِ]
قَوْلُهُ: بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ إلَخْ الْجَارُّ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْبَيْعِ بَلْ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ حَالَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِكَافِرٍ
قَوْلُهُ: فَجَحَدَ الْجِيرَانُ. يَعْنِي أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي تِلْكَ السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ فَجَحَدَ الْجِيرَانُ أَنَّهُ كَانَ فِي تِلْكَ السِّكَّةِ بَابٌ فِي الْقَدِيمِ
(٣) قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلُوا قُضِيَ لَهُ بِفَتْحِ الْبَابِ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ أَوْ بَذْلٌ
стр. 1570
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ أَيُّ شُهُودٍ شَهِدُوا عَلَى شَرِيكَيْنِ فَقُبِلَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؟ فَقُلْ شُهُودٌ نَصَارَى شَهِدُوا عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ
١ - بِعِتْقِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ
أَيُّ شُهُودٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَعْرِفُونَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ؟
٢ - فَقُلْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ
أَيُّ شَاهِدٍ جَازَ لَهُ الْكِتْمَانُ؟
٣ - فَقُلْ إذَا كَانَ الْحَقُّ يَقُومُ بِغَيْرِهِ
٤ - أَوْ كَانَ الْقَاضِي فَاسِقًا
٥ - أَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ
. أَيُّ مُسْلِمَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ بِشَيْءٍ شَهَادَتُهُمَا وَشَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ بِضِدِّهِ فَقُبِلَتْ؟ فَقُلْ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ لَهُ ابْنَانِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
قَوْلُهُ: بِعِتْقِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَيْ بِعِتْقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ
(٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ فِي الشَّهَادَةِ أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمَا بِحَقٍّ وَلَا يَعْرِفُونَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ تُقْبَلُ وَيَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ هُوَ هَذَا
(٣) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَانَ الْحَقُّ يَقُومُ بِغَيْرِهِ إلَخْ أَقُولُ أَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِخِلَافِ مُعْتَقَدِهِ فَإِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْأَدَاءِ عِنْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ
(٤) قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْقَاضِي فَاسِقًا. أَقُولُ يُنْظَرُ وَجْهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ فَاسِقًا رُبَّمَا يُؤْذِيهِ فِسْقُهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ تَعَنُّتًا مَيْلًا لِلْقَضَاءِ بِمَا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ فِسْقُهُ
(٥) قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ. أَيْ شَهَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَسَعُهُ الْكِتْمَانُ سَتْرًا لِعِرْضِهِ
стр. 1571
مُسْلِمَانِ شَهِدَ ابْنَاهُ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا، وَنَصْرَانِيَّانِ شَهِدَا أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا
٦ - قُبِلَ النَّصْرَانِيَّانِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: قُبِلَ النَّصْرَانِيَّانِ أَيْ قُبِلَتْ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّينَ لِإِثْبَاتِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْعُدَّةِ
стр. 1572
كِتَابُ الْإِقْرَارِ أَيُّ إقْرَارٍ لَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارِهِ؟ فَقُلْ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ، عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
١ - ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَالثَّانِي مِنْ أَغْرَبِ مَا يَكُونُ
٢ - وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُودَ لِتِلْكَ الرِّوَايَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ. يَعْنِي فِي الذَّخَائِرِ وَعِبَارَتُهُ: إنْ قِيلَ أَيُّ رَجُلٍ أَقَرَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ حَتَّى تَكَرَّرَ الْإِقْرَارُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ الْمُقِرُّ بِالزِّنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمُزَنِيَّة حَتَّى يُكَرِّرَ الْإِقْرَارَ ثُمَّ قَالَ وَلَنَا جَوَابٌ آخَرَ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ أَنَّ التَّكْرَارَ شَرْطٌ فِي الْإِقْرَارِ وَبِالدُّيُونِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا.
(٢) قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُودَ لِتِلْكَ الرِّوَايَةِ. أَقُولُ هَذَا مِمَّا لَا يُقَالُ بَعْدَ نَقْلِ الْإِثْبَاتِ لَهَا
стр. 1573
كِتَابُ الصُّلْحِ
١ - أَيُّ صُلْحٍ لَوْ وَقَعَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ الْمَصَالِحِ وَيَرُدُّ الْخَصْمُ الْبَدَلَ إلَيْهِ؟ فَقُلْ الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الصُّلْحِ]
قَوْلُهُ: أَيُّ صُلْحٍ لَوْ وَقَعَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ إلَخْ. عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: إنْ قِيلَ: رَجُلٌ صَالَحَ آخَرَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ حَقَّهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْمَصَالِحِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَصَالِحُ الْمَالَ الَّذِي صُولِحَ بِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ لَوْ أَخَذَهُ انْتَهَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُخِلِّ وَإِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ حَقُّ الشُّفْعَةِ فِي الصُّلْحِ
стр. 1574
كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ أَيُّ مُضَارِبٍ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدَهُ؟ فَقُلْ
١ - إذَا لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِهَا شَيْءٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]
قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِهَا شَيْءٌ. يَعْنِي لَوْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ أَلْفًا مَثَلًا فَاشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفَيْنِ أَلْفٌ مِنْ الْمُضَارِبِ وَأَلْفٌ مِنْ عِنْدِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِي الِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنْ تَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَأْذَنَ بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ ثُمَّ يَرْجِعُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ
стр. 1575
كِتَابُ الْهِبَةِ أَيُّ أَبٍ وَهَبَ لِابْنِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فَقَالَ
١ - إذَا كَانَ الِابْنُ مَمْلُوكًا لِأَجْنَبِيٍّ
أَيُّ مَوْهُوبٍ لَهُ وَجَبَ دَفْعُ ثَمَنِهِ إلَى الْوَاهِبِ؟
٢ - فَقُلْ الْمُسْلَمُ فِيهِ؛ إذَا وَهَبَهُ رَبُّ السَّلَمِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الِابْنُ مَمْلُوكًا إلَخْ أَقُولُ: وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا تَكُونُ الْهِبَةُ لِمَالِكِهِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِقَرِيبٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ تَكُونُ الْهِبَةُ وَاقِعَةً لِلْقَرِيبِ وَالْهِبَةُ لِلْقَرِيبِ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَأَرَادَ بِالْمَمْلُوكِ الْقِنَّ. وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْقَرِيبِ بِكَوْنِهِ لَيْسَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِإِمْكَانِ تَصَوُّرِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهَا
(٢) قَوْلُهُ: الْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا وَهَبَهُ رَبُّ السَّلَمِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ يَعْنِي لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ، وَقَالَ أَبْرَأْتُكَ مِنْ نِصْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ السَّلَمُ نَوْعُ بَيْعٍ وَفِي الْبَيْعِ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَبْت لَك نِصْفَهُ وَقَبِلَ الْبَائِعُ يَكُونُ إقَالَةً فِي النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ. كَذَا فِي الذَّخَائِرِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْأَلْغَازِ
стр. 1576
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
١ - خَافَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِإِقْرَارِ الْمُؤَجِّرِ بِدَيْنٍ، مَا الْحِيلَةُ؟ فَقُلْ أَنْ يَجْعَلَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى قَلِيلًا مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَجْعَلَ لِلْأَخِيرَةِ أَكْثَرَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]
قَوْلُهُ: خَافَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ فَسْخِ إلَخْ أَقُولُ لَا مَحِلَّ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا لِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْحِيَلِ لَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَلْغَازِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ رَضِيُّ الدِّينِ السَّرَخْسِيُّ فِي مُحِيطِهِ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ فَقَالَ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ دَارًا سِنِينَ مَعْلُومَةً فَخَافَ أَنْ يَغْدِرَ بِهِ الْآجِرُ فَيُقِرُّ بِدَيْنٍ قَادِحٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ سَنَةٍ أَجْرًا قَلِيلًا وَيَجْعَلَ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ بَقِيَّةَ الْأَجْرِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ فَيَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثِّقَةُ عَمَّا خَافَ مِنْ الْخُدْعَةِ لِأَنَّ الْآجِرَ مَتَى عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى فَسَخَ الْإِجَارَةَ بِعُذْرٍ لَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ الْأَجْرِ يَمْتَنِعُ عَنْهُ
стр. 1577
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ أَيْ رَجُلٌ ادَّعَى وَدِيعَةً ١ - فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْقَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ؟
٢ - فَقُلْ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّ الْمَتْرُوكَ وَدِيعَةٌ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْغُرَمَاءُ فَيَقْضِي الْقَاضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي عَلَى الْغُرَمَاءِ لِتَصْدِيقِهِمْ، وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]
قَوْلُهُ: فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ. وَكَذَا مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْخُذُهَا الْقَاضِي وَيَدْفَعُهَا إلَى غَيْرِهِ كَذَا فِي الذَّخَائِرِ.
(٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّ الْمَتْرُوكَ وَدِيعَةٌ إلَخْ. وَذَلِكَ بِأَنْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَابْنًا فَقَالَ الِابْنُ هَذَا وَدِيعَةٌ وَذَلِكَ كَانَ عِنْدَ أَبِي لِفُلَانٍ وَجَاءَ فُلَانٌ يَدَّعِي ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ بِالْأَلْفِ عَنْ الْمَيِّتِ قَضَاءً لَا يَجْعَلُهَا لِمُدَّعِي الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ إقْرَارَ الِابْنِ الْوَدِيعَةِ وَتَصْدِيقَ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ إحَاطَةَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَرَثَةِ فَكَانَ إقْرَارُ الْوَارِثِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ فَلَمْ يَصِحَّ وَأَمَّا إقْرَارُ الْغُرَمَاءِ فَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُهُمْ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَتْرُكَهُ مُرْتَهِنًا بِيَدِهِ لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِهَا دُيُونَ الْغُرَمَاءِ يَرْجِعُ الْمُدَّعِي فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهَا لَهُ. ذَكَرَ ذَلِكَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي قَالَ: وَإِذَا عَرَفَ الْجَوَابَ فِي الْوَدِيعَةِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ قَالَ وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْخَصَّافَ.
стр. 1578
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ أَيْ مُسْتَعِيرٌ مَلَكَ الْمَنْعَ بَعْدَ الطَّلَبِ؟ فَقُلْ
١ - إذَا طَلَبَ السَّفِينَةَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، أَوْ السَّيْفَ لِيَقْتُلَ بِهِ ظُلْمًا،
٢ - أَوْ الظِّئْرَ بَعْدَ مَا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا،
٣ - أَوْ فَرَسَ الْغَازِي فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ عَارِيَّةَ الرَّهْنِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ.
٤ - أَيْ مُودَعٍ ضَمِنَ بِالْهَلَاكِ؟ فَقُلْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]
قَوْلُهُ: إذَا طَلَبَ السَّفِينَةَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ. اللَّجَّةُ بِفَتْحِ اللَّامِ مُعْظَمُ الْمَاءِ وَالْجَمَاعَةُ الْكَثْرَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَمِثْلُ السَّفِينَةِ زِقُّ الدُّهْنِ إذَا اسْتَعَارَهُ وَأَرَادَ الْمُعِيرُ اسْتِرْدَادَهُ فِي الْمَفَازَةِ.
(٢) قَوْلُهُ: وَالظِّئْرَ بَعْدَ مَا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا. الظِّئْرُ بِالْكَسْرِ الْعَاطِفَةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا الْمُرْضِعَةُ لَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَمَةُ إذْ الْحُرَّةُ لَا تُسْتَعَارُ وَعَلَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِدَّةِ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا.
(٣) قَوْلُهُ: أَوْ فَرَسَ الْغَازِي. يَعْنِي لَوْ اسْتَعَارَ إنْسَانٌ فَرَسًا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ الْمُعِيرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ فِي دَارِ الشِّرْكِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ الْمَرْكَبُ بِالشِّرَاءِ وَلَا بِالْكِرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَكِنَّهُ يَتْرُكُهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالزِّقُّ يُتْرَكَانِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَقَدْ يُزَادُ فِي السُّؤَالِ نَفْيُ هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرْضٌ آجَرَهَا الْمَالِكُ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ أَعَارَهَا مِنْهُ فَإِنَّ الْإِعَارَةَ تَكُونُ فَسْخًا لِلْإِجَارَةِ فَإِذَا زَرَعَهَا لَا يَمْلِكُ الْمُعِيرُ أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ.
(٤) قَوْلُهُ: أَيْ مُودِعٌ ضَمِنَ بِالْهَلَاكِ. أَقُولُ لَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَارِيَّةِ لَا فِي الْوَدِيعَةِ
стр. 1579
٥ - إذَا ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً.
٦ - أَيْ مُودَعٌ لَمْ يُخَالِفْ وَضَمِنَ؟
٧ - فَقُلْ إذَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٥) قَوْلُهُ: إذَا ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً. أَيْ الْوَدِيعَةُ الْمَفْهُومَةُ عَنْ لَفْظِ الْمُودِعِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ هُنَا مَضْمُونَةً بِالْهَلَاكِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِالْأُجْرَةِ أَنَّ يَدَ الْمُودَعِ يَدُ غَصْبٍ لَا يَدُ حِفْظٍ.
(٦) قَوْلُهُ: أَيْ مُودَعٌ لَمْ يُخَالِفْ إلَخْ. يُقَالُ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.
(٧) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ. أَقُولُ وَجْهُ الضَّمَانِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ تَصِيرُ مَوْرُوثَةً لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى بَعْضِهِمْ وَإِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ الْمُودِعُ.
стр. 1580
كِتَابُ الْمُكَاتَبِ أَيْ كِتَابُهُ يَنْقُضُهَا غَيْرُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؟ فَقُلْ
١ - إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مَدْيُونًا لِلْغُرَمَاءِ نَقَضَهَا،
٢ - أَيُّ مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ جَازَ بَيْعُهُ؟ فَقُلْ
٣ - إذَا كَاتَبَهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. ٤ - أَوْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدَّيْنِ فَيَأْسِرُهُمَا الْمَوْلَى.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]
قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مَدْيُونًا إلَخْ. يَعْنِي إذَا كَاتَبَ عَبْدًا عَلَيْهِ دَيْنٌ بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَصَارَ مَدْيُونًا فَيَنْقُضُ الْغُرَمَاءُ الْكِتَابَةَ.
(٢) قَوْلُهُ: أَيُّ الْمُكَاتِبُ وَمُدَبَّرٌ جَازَ بَيْعُهُ. أَيْ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ غَيْرِ أَنْ يَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ.
(٣) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَاتَبَهُ حَرْبِيٌّ إلَخْ. أَيْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ أَوْ دَبَّرَ الْمُدَبَّرُ حَرْبِيٌّ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ إمَّا بِاعْتِبَارِ مَجَازِ الْأَوَّلِ أَوْ بِاعْتِبَارِ التَّجْرِيدِ إذْ الْمُكَاتَبُ لَا يُكَاتِبُ وَالْمُدَبَّرُ لَا يُدَبِّرُ.
(٤) قَوْلُهُ: أَوْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدَّيْنِ إلَخْ. أَيْ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ فَأَسَرَهُمَا مَوْلَاهُمَا الْمُسْلِمُ.
следующие страницы →