← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

كِتَابُ الْإِجَارَةِ ١ - خَافَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِإِقْرَارِ الْمُؤَجِّرِ بِدَيْنٍ، مَا الْحِيلَةُ؟ فَقُلْ أَنْ يَجْعَلَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى قَلِيلًا مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَجْعَلَ لِلْأَخِيرَةِ أَكْثَرَ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْإِجَارَةِ] قَوْلُهُ: خَافَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ فَسْخِ إلَخْ أَقُولُ لَا مَحِلَّ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا لِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْحِيَلِ لَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَلْغَازِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ رَضِيُّ الدِّينِ السَّرَخْسِيُّ فِي مُحِيطِهِ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ فَقَالَ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ دَارًا سِنِينَ مَعْلُومَةً فَخَافَ أَنْ يَغْدِرَ بِهِ الْآجِرُ فَيُقِرُّ بِدَيْنٍ قَادِحٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ سَنَةٍ أَجْرًا قَلِيلًا وَيَجْعَلَ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ بَقِيَّةَ الْأَجْرِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ فَيَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثِّقَةُ عَمَّا خَافَ مِنْ الْخُدْعَةِ لِأَنَّ الْآجِرَ مَتَى عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى فَسَخَ الْإِجَارَةَ بِعُذْرٍ لَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ الْأَجْرِ يَمْتَنِعُ عَنْهُ

стр. 1577

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ أَيْ رَجُلٌ ادَّعَى وَدِيعَةً ١ - فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْقَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ؟ ٢ - فَقُلْ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّ الْمَتْرُوكَ وَدِيعَةٌ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْغُرَمَاءُ فَيَقْضِي الْقَاضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي عَلَى الْغُرَمَاءِ لِتَصْدِيقِهِمْ، وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] قَوْلُهُ: فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ. وَكَذَا مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْخُذُهَا الْقَاضِي وَيَدْفَعُهَا إلَى غَيْرِهِ كَذَا فِي الذَّخَائِرِ. (٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّ الْمَتْرُوكَ وَدِيعَةٌ إلَخْ. وَذَلِكَ بِأَنْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَابْنًا فَقَالَ الِابْنُ هَذَا وَدِيعَةٌ وَذَلِكَ كَانَ عِنْدَ أَبِي لِفُلَانٍ وَجَاءَ فُلَانٌ يَدَّعِي ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ بِالْأَلْفِ عَنْ الْمَيِّتِ قَضَاءً لَا يَجْعَلُهَا لِمُدَّعِي الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ إقْرَارَ الِابْنِ الْوَدِيعَةِ وَتَصْدِيقَ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ إحَاطَةَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَرَثَةِ فَكَانَ إقْرَارُ الْوَارِثِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ فَلَمْ يَصِحَّ وَأَمَّا إقْرَارُ الْغُرَمَاءِ فَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُهُمْ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَتْرُكَهُ مُرْتَهِنًا بِيَدِهِ لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِهَا دُيُونَ الْغُرَمَاءِ يَرْجِعُ الْمُدَّعِي فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهَا لَهُ. ذَكَرَ ذَلِكَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي قَالَ: وَإِذَا عَرَفَ الْجَوَابَ فِي الْوَدِيعَةِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ قَالَ وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْخَصَّافَ.

стр. 1578

كِتَابُ الْعَارِيَّةِ أَيْ مُسْتَعِيرٌ مَلَكَ الْمَنْعَ بَعْدَ الطَّلَبِ؟ فَقُلْ ١ - إذَا طَلَبَ السَّفِينَةَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، أَوْ السَّيْفَ لِيَقْتُلَ بِهِ ظُلْمًا، ٢ - أَوْ الظِّئْرَ بَعْدَ مَا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا، ٣ - أَوْ فَرَسَ الْغَازِي فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ عَارِيَّةَ الرَّهْنِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ. ٤ - أَيْ مُودَعٍ ضَمِنَ بِالْهَلَاكِ؟ فَقُلْ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْعَارِيَّةِ] قَوْلُهُ: إذَا طَلَبَ السَّفِينَةَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ. اللَّجَّةُ بِفَتْحِ اللَّامِ مُعْظَمُ الْمَاءِ وَالْجَمَاعَةُ الْكَثْرَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَمِثْلُ السَّفِينَةِ زِقُّ الدُّهْنِ إذَا اسْتَعَارَهُ وَأَرَادَ الْمُعِيرُ اسْتِرْدَادَهُ فِي الْمَفَازَةِ. (٢) قَوْلُهُ: وَالظِّئْرَ بَعْدَ مَا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا. الظِّئْرُ بِالْكَسْرِ الْعَاطِفَةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا الْمُرْضِعَةُ لَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَمَةُ إذْ الْحُرَّةُ لَا تُسْتَعَارُ وَعَلَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِدَّةِ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا. (٣) قَوْلُهُ: أَوْ فَرَسَ الْغَازِي. يَعْنِي لَوْ اسْتَعَارَ إنْسَانٌ فَرَسًا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ الْمُعِيرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ فِي دَارِ الشِّرْكِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ الْمَرْكَبُ بِالشِّرَاءِ وَلَا بِالْكِرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَكِنَّهُ يَتْرُكُهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالزِّقُّ يُتْرَكَانِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَقَدْ يُزَادُ فِي السُّؤَالِ نَفْيُ هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرْضٌ آجَرَهَا الْمَالِكُ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ أَعَارَهَا مِنْهُ فَإِنَّ الْإِعَارَةَ تَكُونُ فَسْخًا لِلْإِجَارَةِ فَإِذَا زَرَعَهَا لَا يَمْلِكُ الْمُعِيرُ أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ. (٤) قَوْلُهُ: أَيْ مُودِعٌ ضَمِنَ بِالْهَلَاكِ. أَقُولُ لَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَارِيَّةِ لَا فِي الْوَدِيعَةِ

стр. 1579

٥ - إذَا ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً. ٦ - أَيْ مُودَعٌ لَمْ يُخَالِفْ وَضَمِنَ؟ ٧ - فَقُلْ إذَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. ــ [غمز عيون البصائر] (٥) قَوْلُهُ: إذَا ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً. أَيْ الْوَدِيعَةُ الْمَفْهُومَةُ عَنْ لَفْظِ الْمُودِعِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ هُنَا مَضْمُونَةً بِالْهَلَاكِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِالْأُجْرَةِ أَنَّ يَدَ الْمُودَعِ يَدُ غَصْبٍ لَا يَدُ حِفْظٍ. (٦) قَوْلُهُ: أَيْ مُودَعٌ لَمْ يُخَالِفْ إلَخْ. يُقَالُ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ. (٧) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ. أَقُولُ وَجْهُ الضَّمَانِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ تَصِيرُ مَوْرُوثَةً لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى بَعْضِهِمْ وَإِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ الْمُودِعُ.

стр. 1580

كِتَابُ الْمُكَاتَبِ أَيْ كِتَابُهُ يَنْقُضُهَا غَيْرُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؟ فَقُلْ ١ - إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مَدْيُونًا لِلْغُرَمَاءِ نَقَضَهَا، ٢ - أَيُّ مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ جَازَ بَيْعُهُ؟ فَقُلْ ٣ - إذَا كَاتَبَهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. ٤ - أَوْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدَّيْنِ فَيَأْسِرُهُمَا الْمَوْلَى. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْمُكَاتَبِ] قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مَدْيُونًا إلَخْ. يَعْنِي إذَا كَاتَبَ عَبْدًا عَلَيْهِ دَيْنٌ بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَصَارَ مَدْيُونًا فَيَنْقُضُ الْغُرَمَاءُ الْكِتَابَةَ. (٢) قَوْلُهُ: أَيُّ الْمُكَاتِبُ وَمُدَبَّرٌ جَازَ بَيْعُهُ. أَيْ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ غَيْرِ أَنْ يَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ. (٣) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَاتَبَهُ حَرْبِيٌّ إلَخْ. أَيْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ أَوْ دَبَّرَ الْمُدَبَّرُ حَرْبِيٌّ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ إمَّا بِاعْتِبَارِ مَجَازِ الْأَوَّلِ أَوْ بِاعْتِبَارِ التَّجْرِيدِ إذْ الْمُكَاتَبُ لَا يُكَاتِبُ وَالْمُدَبَّرُ لَا يُدَبِّرُ. (٤) قَوْلُهُ: أَوْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدَّيْنِ إلَخْ. أَيْ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ فَأَسَرَهُمَا مَوْلَاهُمَا الْمُسْلِمُ.

стр. 1581

كِتَابُ الْمَأْذُونِ أَيُّ عَبْدٍ لَا يَثْبُتُ إذْنُهُ بِالسُّكُوتِ إذَا رَآهُ مَوْلَاهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي؟ ١ - فَقُلْ عَبْدُ الْقَاضِي. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْمَأْذُونِ] قَوْلُهُ: فَقُلْ عَبْدُ الْقَاضِي إذَا رَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَلَمْ يَمْنَعْ عَنْهُ لَا يَكُونُ إذْنًا وَسِرُّهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ ضَرُورِيٌّ لَهُ إذْ الْقَاضِي لَا يُبَاشِرُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ عَادَةً بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

стр. 1582

كِتَابُ الْغَصْبِ ١ - أَيُّ رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا فَلَزِمَهُ شَيْئَانِ؟ فَقُلْ إذَا اسْتَهْلَكَ أَحَدٌ مَصْرَعَيْ الْبَابِ ٢ - أَوْ زَوْجَيْ خُفٍّ أَيُّ غَاصِبٌ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ ٣ - فَقُلْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ لَا يَعْقِلُ أَيَّ مُودَعٍ يَضْمَنُ بِلَا تَعَدٍّ ٤ - فَقُلْ هُوَ مُودَعُ الْغَاصِبِ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْغَصْبِ] قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا فَلَزِمَهُ شَيْئَانِ. قِيلَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَتْلَفَ فَرَدَّ نَعْلَ إنْسَانٍ ضَمِنَ الْمُتْلَفَ لَا غَيْرُ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَدْفَعَ الْأُخْرَى وَيَضْمَنَهَا كَمَا لَوْ كَسَرَ حَلْقَةَ خَاتَمٍ يَضْمَنُ الْحَلْقَةَ لَا الْفَصَّ. (٢) قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَيْ خُفٍّ. أَيْ أَحَدَ زَوْجَيْ خُفٍّ وَالزَّوْجُ هُنَا بِمَعْنَى الْفَرْدِ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الزَّوْجُ يَكُونُ وَاحِدًا أَوْ يَكُونُ اثْنَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَةَ وَابْنُ فَارِسٍ كَذَلِكَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَنْكَرَ النَّحْوِيُّونَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ اثْنَيْنِ وَالزَّوْجُ عِنْدَهُمْ الْفَرْدُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْعَامَّةُ تَخْطِيءُ فَتَظُنُّ أَنَّ الزَّوْجَ اثْنَانِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إذَا كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ بِالزَّوْجِ مُوَحَّدًا مِثْلُ قَوْلِهِمْ زَوْجُ حَمَامٍ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ زَوْجَانِ مِنْ حَمَامٍ وَزَوْجَانِ مِنْ خِفَافٍ وَلَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ مِنْ الطَّيْرِ زَوْجٌ بَلْ لِلذَّكَرِ فَرْدٌ وَلِلْأُنْثَى فَرْدَةٌ وَقَالَ السِّجِسْتَانِيُّ لَا يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ زَوْجٌ مِنْ الطَّيْرِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْجُهَّالِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ زَوْجَانِ كَذَا فِي الرَّمْزِ شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةِ نُورِ الدِّينِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيِّ. (٣) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ لَا يَعْقِلُ. يَعْنِي الْأَخْذَ وَالرَّدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ. (٤) قَوْلُهُ: فَقُلْ هُوَ مُودَعُ الْغَاصِبِ. يَعْنِي إذَا هَلَكَ عِنْدَهُ الْمَغْصُوبُ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ وَيَرْجِعَ هُوَ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ.

стр. 1583

كِتَابُ الشُّفْعَةِ ٢ - أَيُّ مُشْتَرٍ سَلَّمَ لَهُ الشَّفِيعُ وَلَمْ تَبْطُلْ؟ ٣ - فَقُلْ هُوَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الشُّفْعَةِ] قَوْلُهُ: أَيُّ مُشْتَرٍ سَلَّمَ لَهُ الشَّفِيعُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَالَ الشَّفِيعُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ وَكِيلُ الْغَيْرِ سَلَّمْتُ لَكَ بَيْعَكَ أَوْ شِرَاءَكَ فَهُوَ تَسْلِيمٌ لَهَا أَقُولُ يَجِبُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا سَلَّمَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ شِرَاءٌ لِنَفْسِهِ وَلِذَا عَلَّلَ فِي الذَّخَائِرِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا بِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (٣) قَوْلُهُ: فَقُلْ هُوَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ. لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ.

стр. 1584

كِتَابُ الْقِسْمَةِ أَيُّ شُرَكَاءَ فِيمَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ إذَا طَالِبُوهَا لَمْ يَقْسِمْ؟ ١ - فَقُلْ السِّكَّةُ الْغَيْرُ النَّافِذَةِ؛ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهَا وَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْقِسْمَةِ] قَوْلُهُ: فَقُلْ السِّكَّةُ الْغَيْرُ النَّافِذَةِ إلَخْ. لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ إذَا كَثُرَ فِيهِ النَّاسُ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا هَذِهِ السِّكَّةَ حَتَّى يُخَفَّفَ الزِّحَامُ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ.

стр. 1585

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ أَيُّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ ذَبَحَ وَسَمَّى وَلَمْ تَحِلَّ؟ ١ - فَقُلْ إذَا سَمَّى وَلَمْ يُرِدْ بِهَا التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ. أَيُّ رَجُلٍ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا. وَلَمْ يَضْمَنْ؟ فَقُلْ شَاةُ الْأُضْحِيَّةِ فِي أَيَّامِهَا، ٢ - أَوْ قَصَّابٌ شَدَّهَا لِلذَّبْحِ. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ] قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا سَمَّى وَلَمْ يُرِدْ بِهَا التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ إلَخْ. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَامِلَ الطَّهَارَةِ. (٢) قَوْلُهُ: أَوْ قَصَّابٌ شَدَّهَا لِلذَّبْحِ أَيْ الشَّاةَ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ.

стр. 1586

كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ ١ - أَيُّ إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ؟ ٢ - فَقُلْ الْمُتَّخَذُ مِنْ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ. أَيُّ إنَاءٍ مُبَاحِ الِاسْتِعْمَالِ يُكْرَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ؟ فَقُلْ مَا خَصَّهُ لِنَفْسِهِ. أَيُّ مَكَانٍ فِي الْمَسْجِدِ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ؟ ٣ - فَقُلْ مَا عَيَّنَهُ لِصَلَاتِهِ دُونَ غَيْرِهِ. ٤ - أَيُّ مَاءِ مَسِيلٍ لَا يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ؟ ٥ - فَقُلْ مَاءٌ وَضَعَ الصَّبِيُّ فِيهِ كُوزًا مِنْ مَاءٍ. أَيُّ رَجُلٍ هَدَمَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهَا؟ فَقُلْ إذَا وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي مَحَلَّةٍ فَهَدَمَهَا لِإِطْفَائِهِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ] قَوْلُهُ: أَيُّ إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ. يَعْنِي وَلَيْسَ مَغْصُوبًا وَلَا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ. (٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ الْمُتَّخَذُ مِنْ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ. يَعْنِي مِنْ شَعْرِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَحُرْمَةُ اسْتِعْمَالِهِ لِكَرَامَةِ الْآدَمِيِّ لَا لِنَجَاسَتِهِ. (٣) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَا عَيَّنَهُ لِصَلَاتِهِ إلَخْ. ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (٤) قَوْلُهُ: أَيُّ مَاءٍ مَسِيلٍ. أَيُّ طَهُورٍ لَيْسَ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِالْإِنْسَانِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ (٥) قَوْلُهُ: فَقُلْ مَاءٌ وَضَعَ الصَّبِيُّ فِيهِ كُوزًا مِنْ مَاءٍ إلَخْ. عِبَارَةُ الذَّخَائِرِ: الْجَوَابُ مَا رَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْحَاوِي: صَبِيٌّ مَلَأَ الْكُوزَ مِنْ الْحَوْضِ فِيهِ ثُمَّ أَفْرَغَهُ فِيهِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَعَزَاهُ لِأَحْكَامِ الصِّغَارِ.

стр. 1587

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ أَيُّ جَانٍ إذَا مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِذَا عَاشَ فَالدِّيَةُ؟ ١ - فَقُلْ الْخِتَانُ إذَا قَطَعَ حَشَفَةَ الصَّبِيِّ خَطَأً بِإِذْنِ أَبِيهِ. أَيُّ رَجُلٍ قَطَعَ أُذُنَ إنْسَانٍ وَجَبَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ خَمْسُونَ دِينَارًا؟ ٢ - فَقُلْ إذَا خَرَجَ رَأْسُ الْمَوْلُودِ فَقَطَعَ إنْسَانٌ أُذُنَهُ وَلَمْ يَمُتْ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا، ٣ - وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ. أَيُّ شَيْءٍ فِي الْإِنْسَانِ تَجِبُ بِإِتْلَافِهِ دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا؟ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْجِنَايَاتِ] قَوْلُهُ: فَقُلْ الْخِتَانُ إذَا قَطَعَ حَشَفَةَ الصَّبِيِّ خَطَأً بِإِذْنِ أَبِيهِ. يَعْنِي فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَجَبَ عَلَى الْخَاتِنِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ عَاشَ فَعَلَى الْخَاتِنِ الدِّيَةُ كُلُّهَا، ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ أَنَّ الْخِتَانَ فَعَلَ فِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْآخَرُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَإِذَا مَاتَ احْتَمَلَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْخِتَانِ وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ قَطْعِ الْحَشَفَةِ فَوَقَعَ الشَّكُّ فَتُنَصَّفُ الدِّيَةُ وَأَمَّا إذَا عَاشَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ بِقَطْعِ الْحَشَفَةِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ الذَّكَرِ الَّذِي مِنْهُ النَّسْلُ وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا الْفَرْقِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ. (٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ إذَا خَرَجَ رَأْسُ الْمَوْلُودِ إلَى قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا. أَيْ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ نِصْفُ الدِّيَةِ. (٣) قَوْلُهُ: وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ. يَعْنِي إنْ قَطَعَ قَبْلَ خُرُوجِ الْبَاقِي وَالْغُرَّةُ جَارِيَةٌ أَوْ غُلَامٌ يُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا فَإِنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَوْلُودِ كَمَا فِي الذَّخَائِر.

стр. 1588

٤ - فَقُلْ الْأَسْنَانُ. ــ [غمز عيون البصائر] (٤) قَوْلُهُ: فَقُلْ الْأَسْنَانُ. لِأَنَّهُ تَجِبُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ. فَإِنْ قِيلَ أَيُّ رَجُلٍ فَعَلَ بِإِنْسَانٍ فِعْلًا إنْ مَاتَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ دِيَاتٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا رَجُلٌ صَبَّ عَلَى رَجُلٍ مَاءً حَارًّا فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَشَعْرُهُ وَعَقْلُهُ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ دِيَاتٍ إنْ عَاشَ وَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ مَاتَ.

стр. 1589

كِتَابُ الْفَرَائِضِ ١ - مَا أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْإِسْلَامِ؟ ٢ - فَقُلْ مِيرَاثُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ٣ - أَيُّ رَجُلٍ قِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَالَ بِمَا أُوصِي إنَّمَا تَرِثُنِي عَمَّتَاكَ وَخَالَتَاك وَجِدَّتَاك وَزَوْجَتَاك؟ فَقُلْ صَحِيحٌ تَزَوَّجَ بِجَدَّتَيْ رَجُلٍ مَرِيضٍ أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ، وَالْمَرِيضُ مُتَزَوِّجٌ بِجَدَّتَيْ الصَّحِيحِ كَذَلِكَ؛ فَوَلَدَتْ كُلٌّ مِنْ جَدَّتَيْ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَرِيضِ بِنْتَيْنِ؛ فَالْبِنْتَانِ مِنْ جَدَّتَيْ الصَّحِيحِ أُمُّ أُمِّهِ خَالَتَاهُ، وَاللَّتَانِ مِنْ أُمِّ أَبِيهِ عَمَّتَاهُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو الْمَرِيضِ مُتَزَوِّجًا أُمَّ الصَّحِيحِ فَوَلَدَتْ بِنْتَيْنِ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] قَوْلُهُ: مَا أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْإِسْلَامِ. أَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِثْلُ هَذَا مِنْ الْأَلْغَازِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْأَوَّلِيَّاتِ أَلْغَازٌ وَلَا قَائِلَ بِهِ. (٢) قَوْلُهُ: فَقُلْ مِيرَاثُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. أَقُولُ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الْوَسَائِلِ فِي الْأَوَائِلِ أَوَّلُ مَنْ وُرِثَ فِي الْإِسْلَامِ عَدِيُّ بْنُ نَضْلَةَ وَرِثَهُ ابْنُهُ النُّعْمَانُ وَكَانَ عَدِيٌّ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ وَمَا هُنَا قَالَهُ الثَّعَالِبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ. (٣) قَوْلُهُ: أَيُّ رَجُلٍ قِيلَ لَهُ أَوْصِ إلَخْ. أَقُولُ قَدْ نَظَمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: أَتَيْتُ الْوَلِيدَ لَهُ عَائِدًا ... وَقَدْ خَامَرَ الْعَقْلَ مِنْهُ السِّقَامَا فَقُلْت لَهُ أَوْصِ فِيمَا تَرَكْتَ ... فَقَالَ أَلَا قَدْ كُفِيت الْمُلَامَا فَفِي عَمَّتَيْكَ وَفِي خَالَتَيْكَ ... وَفِي جَدَّتَيْكَ تَرَكْت السِّوَامَا وَأُخْتَاكَ حَقُّهُمَا ثَابِتٌ ... وَزَوْجَاكَ يُحْرِزْنَ مِنْهُ التَّمَامَا أُولَئِكَ يَا ابْنَ أَبِي خَالِدٍ ... مَرَاتِبُ عَشْرٍ حَوَيْنَ السِّهَامَا وَقَدْ أَجَابَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فَقَالَ:

стр. 1590

فَهُمَا أُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ وَالْمَرِيضِ لِأَبِيهِ؛ فَإِذَا مَاتَ الْمَرِيضُ فَلِامْرَأَتَيْهِ الثُّمُنُ وَهُمَا جَدَّتَا الصَّحِيحِ، وَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ وَهُنَّ عَمَّتَا الصَّحِيحِ وَخَالَتَاهُ، وَلِجَدَّتَيْهِ السُّدُسُ وَهُمَا امْرَأَتَا الصَّحِيحِ وَلِأُخْتَيْهِ لِأَبِيهِ مَا بَقِيَ وَهُمَا أُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ، وَالْمَسْأَلَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. تَمَّ الْفَنُّ الرَّابِعُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَيَتْلُوهُ الْفَنُّ الْخَامِسُ مِنْهُ وَهُوَ فَنُّ الْحِيَلِ. ــ [غمز عيون البصائر] أَرَى زَوْجَتَيْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ... هُمَا جَدَّتَا مَنْ أَصَابَ السِّقَامَا وَزَوْجَا الْوَلِيدِ هُمَا جَدَّتَانِ ... لِذَلِكَ أَيْضًا وَلَيْسَا حَرَامَا وَكُلٌّ أَتَتْ مِنْهُمَا بِابْنَتَيْنِ ... لِهَذَا الْمَرِيضِ كُفِيت الْمُلَامَا وَأُخْتَانِ كَانَ لِهَذَا الْمَرِيضِ ... مِنْ أُمِّ الصَّحِيحِ وَكُلٌّ أَقَامَا وَمَاتَ الْوَلِيدُ فَمِيرَاثُهُ ... حَوَيْنَ لَعَمْرِي مِنْهُ التَّمَامَا أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ إيضَاحُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا الصَّحِيحَ تَزَوَّجَ بِجَدَّتَيْ هَذَا الْمَرِيضِ أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ جَدَّتَيْ الصَّحِيحِ بِنْتَيْنِ، فَاللَّتَانِ مِنْ جَدَّتَيْ الصَّحِيحِ أُمُّ أُمِّهِ خَالَتَاهُ وَاللَّتَانِ مِنْ جَدَّتِهِ أُمُّ أَبِيهِ عَمَّتَاهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو الْمَرِيضِ تَزَوَّجَ أُمَّ الصَّحِيحِ فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتَيْنِ فَكَانَتَا أُخْتَيْ الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ وَأُخْتَيْ الْمَرِيضِ لِأَبِيهِ فَإِذَا مَاتَ الْمَرِيضُ فَلِامْرَأَتَيْهِ الثُّمُنُ وَهُمَا جَدَّتَا الصَّحِيحِ وَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ وَهُمَا عَمَّتَا الصَّحِيحِ وَخَالَتَاهُ وَلِجَدَّتَيْهِ السُّدُسُ وَهُمَا امْرَأَتَا الصَّحِيحِ وَلِأُخْتَيْهِ لِأَبِيهِ مَا بَقِيَ وَهُمَا أُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَلِلْأَرْبَعِ الْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَيَبْقَى سَهْمٌ لِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبِ غَيْرُ مُنْقَسِمٍ عَلَيْهِمَا وَعَدَدُ الزَّوْجَتَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ فَيُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَيُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ سِتَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ ثَمَانِيَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1591

الْفَنُّ الْخَامِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ دَقَائِقَ الْأُمُورِ مِنْ غَيْرِ الْتِبَاسٍ، وَيْحُكُمْ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ، وَإِنْ جَهِلَ النَّاسُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ مَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَفَوَّضَ الْأُمُورَ كُلَّهَا إلَيْهِ، وَبَعْدُ فَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْخَامِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَهُوَ فَنُّ الْحِيَلِ جَمْعُ حِيلَةٍ، وَهِيَ الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الْأُمُورِ، وَهِيَ تَقْلِيبُ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إلَى الْمَقْصُودِ، وَأَصْلُهَا الْوَاوُ، وَاحْتَالَ طَلَبُ الْحِيلَةِ. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ. وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ؛ فَاخْتَارَ كَثِيرٌ التَّعْبِيرَ بِكِتَابِ الْحِيَلِ. وَاخْتَارَ كَثِيرٌ كِتَابَ الْمَخَارِجِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُلْتَقَطِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: كَذَبُوا عَلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ كِتَابُ الْحِيَلِ، ١ - وَإِنَّمَا هُوَ الْهَرَبُ مِنْ الْحَرَامِ وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُ حَسَنٌ ــ [غمز عيون البصائر] [الْفَنُّ الْخَامِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ فَنُّ الْحِيَلِ وَفِيهِ فُصُولٍ] [ الْأَوَّلُ فِي الصَّلَاةِ] قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ الْهَرَبُ مِنْ الْحَرَامِ وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُ حَسَنٌ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا أَنَّ كُلَّ حِيلَةٍ يَحْتَالُ بِهَا الرَّجُلُ لِإِبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ أَوْ لِإِدْخَالِ شُبْهَةٍ فِيهِ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، يَعْنِي تَحْرِيمًا. وَفِي الْعُيُونِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ وَكُلُّ حِيلَةٍ يَحْتَالُ بِهَا الرَّجُلُ لِيَتَخَلَّصَ بِهَا عَنْ حَرَامٍ أَوْ لِيَتَوَصَّلَ بِهَا إلَى حَلَالٍ فَهِيَ حَسَنَةٌ وَهُوَ مَعْنَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ لَا بَأْسَ بِالْحِيلَةِ فِيمَا يَحِلُّ.

стр. 1592

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] وَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ «رَجُلًا اشْتَرَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَيْت هَلَّا بِعْت تَمْرَكَ بِالسِّلْعَةِ ثُمَّ ابْتَعْت بِسِلْعَتِكَ تَمْرًا» وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الضَّرَرِ بِأَحَدٍ انْتَهَى وَفِيهِ فُصُولٌ. الْأَوَّلُ فِي الصَّلَاةِ؛ ٣ - إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا فَأُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَالْحِيلَةُ؛ أَنْ لَا يَجْلِسَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ، ٤ - حَتَّى تَنْقَلِبَ هَذِهِ الصَّلَاةُ نَفْلًا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] هَذَا تَعْلِيمُ الْمُخْلِصِ لِأَيُّوبَ ﵇ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ امْرَأَتَهُ مِائَةَ عُودٍ وَقَدْ تَعَلَّقَ مُحَمَّدٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي مَسَائِلِ الْحِيَلِ وَالْخَصَّافُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فِي حِيَلِهِ قِيلَ لِأَنَّ حُكْمَهَا مَنْسُوخٌ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ وَتَكَلَّمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي شَرْطِ الْبَرِّ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَأْخُذَ الْحَالِفُ مِائَةَ عُودٍ وَيُسَوِّي رُءُوسَ الْأَعْوَادِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ وَقَعَتْ وَحْشَةٌ بَيْنَ هَاجَرَ وَسَارَةَ فَحَلَفَتْ سَارَةُ إنْ ظَفِرَتْ بِهَا قَطَعَتْ عُضْوًا مِنْهَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَائِيلَ ﵇ إلَى إبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ سَارَةُ مَا حِيلَةُ يَمِينِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى إبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يَأْمُرَ سَارَةَ أَنْ تَثْقُبَ أُذُنَيْ هَاجَرَ فَمِنْ ثَمَّ ثُقُوبُ الْآذَانِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (٣) قَوْلُهُ: إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا فَأُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ. يَعْنِي وَأَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ. (٤) قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْقَلِبَ هَذِهِ الصَّلَاةُ نَفْلًا. أَقُولُ وَإِذَا انْقَلَبَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ نَفْلًا يَضُمُّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّنَفُّلُ بِالْبَتْرَاءِ.

стр. 1593

٥ - وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ. ٦ - الثَّانِي فِي الصَّوْمِ ؛ ٧ - الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَصَامَ رَجَبًا وَشَعْبَانَ، فَإِذَا شَعْبَانُ نَقَصَ يَوْمًا؛ ٨ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَافِرَ مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَنْوِيَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَمَّا الْتَزَمَ، ٩ - وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ رَمَضَانَ هَذَا يُسَافِرُ وَيُفْطِرُ. الثَّالِثُ فِي الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ نِصَابٌ أَرَادَ مَنْعَ الْوُجُوبِ عَنْهُ؛ فَالْحِيلَةُ ١٠ - أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّمَامِ، أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ التَّمَامِ بِيَوْمٍ. ــ [غمز عيون البصائر] (٥) قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ. بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ النَّفْيِ. [الثَّانِي فِي الصَّوْمِ] (٦) قَوْلُهُ: الثَّانِي فِي الصَّوْمِ. أَقُولُ قَدْ قُدِّمَ الصَّوْمُ عَلَى الزَّكَاةِ وَهُوَ خِلَافٌ صَنَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ إلَى هُنَا. (٧) قَوْلُهُ: الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّهْرَ كَمَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ فَإِذَا صَامَ رَجَبَ وَشَعْبَانَ فَقَدْ وَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ وَإِنْ كَانَ شَعْبَانُ نَاقِصًا وَإِنَّمَا يُتِمُّ مَا ذَكَرَهُ أَنْ لَوْ الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَامِلَيْنِ. (٨) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَافِرَ مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَنْوِيَ إلَخْ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ وَطَنِهِ قَاصِدًا مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَنْوِيَ إلَخْ. (٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ رَمَضَانَ إلَخْ. فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتِ امْرَأَتِهِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَحْنَثَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَافِرَ وَيُفْطِرَ. [الثَّالِثُ فِي الزَّكَاةِ] (١٠) قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّمَامِ أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ.

стр. 1594

وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَرَاهَةِ وَمَشَايِخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْفُقَرَاءِ. وَمَنْ لَهُ عَلَى فَقِيرٍ دَيْنٌ وَأَرَادَ جَعْلَهُ عَنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ ١٢ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ، ــ [غمز عيون البصائر] يَعْنِي حَتَّى يَكُونَ النِّصَابُ نَاقِصًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ يَهَبَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَهَبَ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا لَهُ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ. وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِيَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهَبَ مَالَهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِتَسْقُطَ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ هَذَا مِنْ فِقْهِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَوْلُهُ أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدَنَا (انْتَهَى) . وَرَدَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ فِي صُورَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي فَنِّ الْأَلْغَازِ مِنْ الْهِبَةِ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى ذَلِكَ (انْتَهَى) . أَقُولُ: حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي فَنِّ الْأَلْغَازِ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحِيلَةِ الْخَلَاصُ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى صُورَةٍ نَادِرَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا وَقَعَتْ لِلْمَالِكِ لَا لِلْوَلَدِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ هَذَا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَحَقُّقُ الْحِيلَةِ فِي مَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الرُّجُوعِ فَالتَّعَلُّقُ بِهِ (لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) لِأَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ مَلَكَ الْمَالَ بِالْهِبَةِ وَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ فَالْأَبُ يَتَمَلَّكُ مَالَ وَلَدِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيكَ» . فَلَمْ تُعَرَّ. الْحِيلَةُ بِالْهِبَةِ إلَى الْوَلَدِ عَنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى سُقُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (١١) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَرَاهَةِ. أَقُولُ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَفِي التَّنْوِيرِ أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الشُّفْعَةِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الزَّكَاةِ. (١٢) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ. لِأَنَّهُ لَا يَتَأَدَّى بِالدَّيْنِ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَلَا زَكَاةُ دَيْنٍ آخَرَ.

стр. 1595

١٣ - وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَدْيُونُ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ مَدَّ يَدَهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ؛ فَإِنْ مَانَعَهُ رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَيُكَلِّفُهُ قَضَاءَ الدَّيْنِ أَوْ يُوَكِّلُ الْمَدْيُونُ خَادِمَ الدَّائِنِ بِقَبْضِ الزَّكَاةِ ثُمَّ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ؛ ١٤ - فَيَقْبِضُ الْوَكِيلُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ. ١٥ - وَنَظَرَ فِيهِ بِإِمْكَانِ عَزْلِهِ. ١٦ - فَيُدَافِعُهُ. ١٧ - وَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ. ١٨ - وَدَفَعَهُ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ وَيَغِيبَ فَلَا يُسَلِّمُ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ إلَّا فِي غَيْبَتِهِ. ١٩ - وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي وَدُفِعَ بِأَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا التَّوْكِيلِ اخْتِلَافًا. ــ [غمز عيون البصائر] (١٣) قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. أَيْ مِنْ التَّصَدُّقِ عَلَى غَيْرِهِ. (١٤) قَوْلُهُ: فَقَبَضَ الْوَكِيلُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ. وَهُوَ الْمَدْيُونُ وَالْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَكِيلٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَيَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِحُكْمِ وَكَالَتِهِ. (١٥) قَوْلُهُ: وَنُظِرَ فِيهِ بِإِمْكَانِ عَزْلِهِ. يَعْنِي بَعْدَمَا قَبَضَ الْمَالَ فَلَا يَقْدِرُ الْوَكِيلُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ صَاحِبِ الْمَالِ. (١٦) قَوْلُهُ: فَيُدَافِعُهُ بِأَنْ لَا يُفَارِقَ صَاحِبُ الْمَالِ الْوَكِيلَ. (١٧) قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بِمَا تَقَدَّمَ. وَهُوَ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ وَيَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيُكَلِّفَهُ قَضَاءَ الدَّيْنِ. (١٨) قَوْلُهُ: وَدَفَعَهُ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ وَيَغِيبَ إلَخْ. أَقُولُ لَمْ يَتَشَخَّصْ لِي الْمُرَادُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (١٩) قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمَدْيُونَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَيْنِ زِيَادَةً عَلَى مِقْدَارِ

стр. 1596

فَإِنْ كَانَ لِلطَّالِبِ شَرِيكٌ فِي الدَّيْنِ يَخَافُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ؛ ٢١ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الدَّائِنُ وَيَهَبَ الْمَدْيُونَ مَا قَبَضَهُ لِلدَّائِنِ فَلَا مُشَارَكَةَ، ٢٢ - وَالْحِيلَةُ فِي التَّكْفِينِ بِهَا التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ هُوَ يُكَفِّنُ، ٢٣ - فَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُمَا، وَكَذَا فِي تَعْمِيرِ الْمَسَاجِدِ ــ [غمز عيون البصائر] الدَّيْنِ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ بِمِقْدَارِهِ مِنْ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ وَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَفِيَ بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ. (٢٠) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لِلطَّالِبِ شَرِيكٌ فِي الدَّيْنِ يَخَافُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ بِأَنْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ. (٢١) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الدَّائِنُ إلَخْ. عِبَارَةُ الْخَصَّافِ: فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَهَبَ الْغَرِيمُ لِصَاحِبِ الْمَالِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِمَّا عَلَيْهِ وَيَقْبِضُهُ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ يَحْتَسِبُ بِهِ مِنْ زَكَاتِهِ فَيُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُبْرِئُهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَيَبْرَأُ وَلَا يُشْرِكُهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي التَّكْفِينِ بِهَا. أَيْ الزَّكَاةِ وَالْمُرَادُ الَّذِي وَجَبَ تَمْلِيكُهُ لِأَدَاءِ فَرْضِ الزَّكَاةِ. (٢٣) قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُمَا ثَوَابَ الصَّدَقَةِ وَلِلْفَقِيرِ التَّكْفِينُ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَبْوَابِ الْبِرِّ الَّتِي يَتَأَتَّى التَّمْلِيكُ فِيهَا كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِيرِ وَالرِّبَاطَاتِ.

стр. 1597

الرَّابِعُ فِي الْفِدْيَةِ) أَرَادَ الْفِدْيَةَ عَنْ صَوْمِ أَبِيهِ أَوْ صَلَاتِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ يُعْطِي مَنَوَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَقِيرًا ثُمَّ يَسْتَوْهِبُهُ ثُمَّ يُعْطِيهِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يُتِمَّ. [الْخَامِسُ فِي الْحَجِّ] (الْخَامِسُ فِي الْحَجِّ) إذَا أَرَادَ الْأَفَاقِيُّ دُخُولَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ، ١ - قَصَدَ مَكَانًا آخَرَ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ كَبُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ، إذَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِبِنْتِهِ مَحْرَمٌ فِي السَّفَرِ. ٢ - يُزَوِّجُهَا مِنْ عَبْدِهِ يُعْلِمُهَا فَقَطْ. ــ [غمز عيون البصائر] [الرَّابِعُ فِي الْفِدْيَةِ] قَوْلُهُ: قَصَدَ مَكَانًا آخَرَ إلَخْ. عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة قَصَدَ مَكَانًا آخَرَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ نَحْوَ بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ إذَا وَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ شَرَطَ الْإِقَامَةَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. يَعْنِي لَوْ نَوَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ. (٢) قَوْلُهُ: يُزَوِّجُهَا مِنْ عَبْدِهِ بِعِلْمِهَا فَقَطْ لِأَنَّ عِلْمَهَا بِالنِّكَاحِ يَشْتَرِطُ دُونَهُ.

стр. 1598

السَّادِسُ فِي النِّكَاحِ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا يَمِينَ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، فَلَا يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ. ١ - وَلَا يُؤْمَرُ بِتَطْلِيقِهَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ؛ ٢ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. ٣ - وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَهَا فَأَنْكَرَتْ فَالْحِيلَةُ فِي دَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهَا عَلَى قَوْلِهَا. ٤ - أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ، ٥ - وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهَا بِنِكَاحِ غَائِبٍ وَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ هِبَةِ الْأَبِ شَيْئًا مِنْ مَهْرِ بِنْتِهِ لِلزَّوْجِ؛ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَإِنَّهُ يَهَبُ لَهُ كَذَا بِإِذْنِهَا عَلَى أَنَّهَا. ــ [غمز عيون البصائر] [السَّادِسُ فِي النِّكَاحِ] قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَرُ بِتَطْلِيقِهَا. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ وَلَا يُمْكِنُهُ تَطْلِيقُهَا. (٢) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ. فَإِنَّ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ لَا يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. (٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَلَى نِكَاحِهَا فَأَنْكَرَتْ. يَعْنِي وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ. (٤) قَوْلُهُ: أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ. أَقُولُ رُبَّمَا يَتَعَسَّرُ أَوْ يَتَعَذَّرُ حُصُولُ التَّزَوُّجِ حَالَ الدَّعْوَى فَلَا تُفِيدُ هَذِهِ الْحِيلَةُ شَيْئًا. (٥) قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهَا بِنِكَاحِ غَائِبٍ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَصِحُّ وَلَكِنْ بِالتَّكْذِيبِ مِنْ الْغَائِبِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لَا يَصِحُّ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

стр. 1599

٦ - إنْ أَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَأَنَا ضَامِنٌ فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُحِيلُ الزَّوْجُ الْبِنْتَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ عَلَى الْأَبِ. ٧ - إنْ كَانَ مَلِيًّا فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لَهُ يُزَوِّجُهُ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِ الْمَوْلَى؛ يُطَلِّقُهَا الْمَوْلَى كُلَّمَا أَرَادَ، وَإِذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ الْإِخْرَاجَ مِنْ بَلَدِهَا. ٨ - تَتَزَوَّجُهُ عَلَى مَهْرِ كَذَا، عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا فَإِذَا أَخْرَجَهَا كَانَ لَهَا تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا، ٩ - أَوْ تُقِرُّ لِأَبِيهَا أَوْ لِوَلَدِهَا بِدَيْنٍ؛ ١٠ - فَإِذَا أَرَادَ إخْرَاجَهَا مَنَعَهَا الْمُقِرُّ لَهُ، فَإِنْ خَافَ الْمُقِرُّ لَهُ أَنْ ــ [غمز عيون البصائر] (٦) قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَتْ الْإِذْنَ يَعْنِي وَرَجَعَتْ. (٧) قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَلِيًّا إلَخْ. عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة إنْ كَانَ الْأَبُ أَمْلَى مِنْ الزَّوْجِ. (٨) قَوْلُهُ: تَتَزَوَّجُهُ عَلَى مَهْرِ كَذَا إلَى قَوْلِهِ كَانَ لَهَا تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا. يَعْنِي وَيُقِرُّ الزَّوْجُ أَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ يَثْقُلُ عَلَيْهِ؛ وَتَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ كَمَا فِي حِيلَ الْخَصَّافِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا الْإِقْرَارُ إذَا كَانَ فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي حَيِّزِ الْمُحَالِ فَلَا. وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا لَا بَلْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ صَحِيحٌ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ لِهَذَا الصَّغِيرِ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ أَقْرَضَنِيهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاعَنِيهِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ هَذَا السَّبَبِ مِنْ جِهَةِ الرَّضِيعِ لَكِنْ إنَّمَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارٍ وَأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَحَلٌّ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ بِمُبَاشَرَةِ أَبِيهِ إلَى سَبَبِهِ وَانْعِقَادِ السَّبَبِ وَجَعَلْنَا هَذَا مِنْ الْمُقِرِّ الْتِزَامًا لِمَا زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِجِهَةٍ أُخْرَى تَصْحِيحًا لِلْإِقْرَارِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُرَاجَعْ. (٩) قَوْلُهُ: أَوْ تُقِرُّ لِأَبِيهَا أَوْ لِوَلَدِهَا بِدَيْنٍ. يَعْنِي وَتَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهَا. (١٠) قَوْلُهُ: فَإِذَا أَرَادَ إخْرَاجَهَا مَنَعَهَا الْمُقِرُّ لَهُ. لَكِنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَكُونُ حِيلَةً

стр. 1600

يُحَلِّفَهُ الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا كَذَا بَاعَهَا بِذَلِكَ الْمَالِ ثِيَابًا فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْثَمُ. ١١ - وَالْأَوْلَى أَنْ تَشْتَرِيَ شَيْئًا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ ١٢ - أَوْ تَكْفُلَ لَهُ لِيَكُونَ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﵀ خَالَفَ فِي الْإِقْرَارِ. ١٣ - أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَخِيفَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا؛ تُوَكِّلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَقُولُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَيَّ بِصَدَاقِ، كَذَا جَوَّزَهُ الْخَصَّافُ إنْ كَانَ كُفُؤًا، ١٤ - وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ﵀ أَنَّ الْخَصَّافَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. ــ [غمز عيون البصائر] عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا بِالدَّيْنِ فِي حَقِّ نَفْسِهَا لَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَكَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمُقَرَّ لَهُ بِاَللَّهِ مَا أَقْرَرْت لَكَ بِهِ حَقًّا. (١١) قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ تَشْتَرِيَ شَيْئًا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ. يَعْنِي بِثَمَنٍ غَالٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (١٢) قَوْلُهُ: أَوْ تَكْفُلُ لَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ وَالْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الْخُرُوجِ عِنْدَ الْكُلِّ فَإِنَّ مُحَمَّدًا خَالَفَ فِي الْإِقْرَارِ؛ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بَعْدَ كَلَامٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ - أَقَرَّتْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُقَرُّ لَهُ سَبَبًا كَانَ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ - اخْتِلَافًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. (١٣) قَوْلُهُ: أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَخِيفَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا إلَخْ. أَقُولُ إنَّمَا جَازَ هَذَا الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ وَاحِدًا لِأَنَّ الْوَاحِدَ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي بَابِ النِّكَاحِ عِنْدَنَا. (١٤) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ﵀ أَنَّ الْخَصَّافَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. يَعْنِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا الْقَدْرِ فِي تَعْرِيفِ الْمَرْأَةِ الْجَوَازَ النِّكَاحَ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا كَانُوا يَقُولُونَ إنَّهَا لَمْ تَصِرْ مُعَرَّفَةً بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ التَّعْرِيفِ.

стр. 1601

وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ مَهْرَهَا وَكَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَى أَبِيهَا وَخَافَ إنْكَارَهُمَا؟ يُنْكِرُ أَصْلَ النِّكَاحِ ١٦ - وَجَازَ لَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا ١٧ - قَاصِدًا الْيَوْمَ، ١٨ - وَالِاعْتِبَارُ لِنِيَّتِهِ حَيْثُ كَانَ مَظْلُومًا. حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ؛ ١٩ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُضُولِيٌّ وَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ مَهْرَهَا إلَخْ. عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة: رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدَفَعَ الْمَهْرَ إلَى أَبِيهَا أَوْ إلَى مَنْ يَجُوزُ قَبْضُهُ لَهَا ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ طَلَبَتْ الزَّوْجَ بِالْمَهْرِ وَجَحَدَتْ قَبْضَ أَبِيهَا وَقَبْضَ مَنْ يَجُوزُ قَبْضُهُ عَلَيْهَا وَخَافَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْمَهْرِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهُ وَيَجْعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهَا. (١٦) قَوْلُهُ: وَجَازَ لَهُ الْحَلِفُ إلَخْ. يَعْنِي فَإِنْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ تَحْلِيفَهُ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا جَازَ لَهُ الْحَلِفُ. (١٧) قَوْلُهُ: قَاصِدًا الْيَوْمَ إلَخْ. أَيْ نَاوِيًا بِقَلْبِهِ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ عَلَى كَذَا وَهُنَا وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ بَلَدًا آخَرَ غَيْرَ الْبَلَدِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ. (١٨) قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ لِنِيَّتِهِ حَيْثُ كَانَ مَظْلُومًا. هَذَا رَأْيُ الْخَصَّافِ فَإِنَّ مَنْ رَأَى أَنَّ نِيَّةَ التَّخْصِيصِ فِيمَا لَا لَفْظَ لَهُ صَحِيحٌ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا وَعِنْدَنَا نِيَّةُ التَّخْصِيصِ فِيمَا لَا لَفْظَ لَهُ لَا يَصِحُّ، وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي أَيْمَانِ الْجَامِعِ. (١٩) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُضُولِيٌّ وَيُجِيزُهُ بِالْفِعْلِ. هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي فَتْحِ الْغَفَّارِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ، لَكِنْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْقَوْلِ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى خِلَافِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِالْإِجَازَةِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَقْدِ وَهُوَ يَخْتَصُّ بِالْقَوْلِ وَالْإِجَازَةِ بِالْفِعْلِ كَبَعْثِ الْمَهْرِ وَشَيْءٍ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ الْوُصُولُ إلَيْهَا. ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ ﵀. وَقِيلَ سَوْقُ الْمَهْرِ يَكْفِي مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُجَوَّزَةَ الْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ تَحَقَّقَ بِالسَّوْقِ وَبَعْثُ الْهَدِيَّةِ لَا يَكُونُ

стр. 1602

وَكَذَا لَا تَتَزَوَّجُ. ٢١ - وَلَوْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ فَزَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ وَأَجَازَهُ الْأَبُ لَمْ يَحْنَثْ. ــ [غمز عيون البصائر] إجَازَةً لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالنِّكَاحِ وَهَذَا إذَا زَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ بَعْدَ الْحَلِفِ أَمَّا إذَا زَوَّجَهُ قَبْلَ الْحَلِفِ ثُمَّ حَلَفَ ثُمَّ أَجَازَهُ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا تَتَزَوَّجُ. يَعْنِي لَوْ حَلَفَتْ امْرَأَةٌ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَزَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ مِنْ رَجُلٍ فَأَخْبَرَهَا وَقَبَضَتْ الْمَهْرَ لَمْ تَحْنَثْ. (٢١) قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَه إلَخْ. فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى رَوَى هِشَامٌ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَزَوَّجَهَا حَنِثَ وَإِنْ زَوَّجَهَا غَيْرُهُ فَأَجَازَ بِالْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتَه فَوَكَّلَ رَجُلًا حَتَّى زَوَّجَهَا يَجُوزُ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. أَقُولُ مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ النِّكَاحُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِيهَا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْأَمْرِ.

стр. 1603

السَّابِعُ فِي الطَّلَاقِ) كَتَبَ إلَى امْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَيَّ غَيْرِكِ وَغَيْرِ فُلَانَةَ طَالِقٌ ثُمَّ مَحَا ذِكْرَ فُلَانَةَ وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ لَهَا لَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ جَيِّدَةٌ، ١ - وَالْحِيلَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ٢ - أَنْ يَقُولَ الْمُحَلِّلُ قَبْلَ الْعَقْدِ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَجَامَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنَةٌ فَيَقَعُ بِالْجِمَاعِ مَرَّةً؛ ٣ - فَإِنْ خَافَتْ مِنْ إمْسَاكِهِ بِلَا جِمَاعٍ ٤ - يَقُولُ إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَأَمْسَكْتُكِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ أُجَامِعْكِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا وَالْأَحْسَنُ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي الطَّلَاقِ بِشَرْطِ بِدَايَتِهَا بِذَلِكَ ثُمَّ قَبُولُهُ أَمَّا إذَا بَدَأَ الْمُحَلِّلُ فَقَالَ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكَ فَقَبِلَتْ لَمْ يَصِرْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَّا إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ بَعْدَمَا أَتَزَوَّجُكِ فَقَبِلَتْ، وَإِذَا خَافَتْ ظُهُورَ أَمْرِهَا فِي التَّحْلِيلِ تَهَبُ لِمَنْ تَثِقُ بِهِ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ مَمْلُوكًا ــ [غمز عيون البصائر] [السَّابِعُ فِي الطَّلَاقِ] قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا. يَعْنِي إذَا خَافَتْ أَنْ يُمْسِكَهَا الزَّوْجُ الْمُحَلِّلُ. (٢) قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ الْمُحَلِّلُ إلَخْ. حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: يَقُولُ الَّذِي يُرِيدُ التَّحْلِيلَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُحَلِّلُ قُلْ إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَجَامَعْتُكِ مَرَّةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً (٣) قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَتْ مِنْ إمْسَاكِهِ بِلَا جِمَاعٍ. عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة بِلَا طَلَاقٍ وَلَا جِمَاعٍ. (٤) قَوْلُهُ: يَقُولُ إنْ تَزَوَّجْتُكِ إلَخْ. حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: يَقُولُ لَهُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ قُلْ إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَأَمْسَكْتُكِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ فَوْقَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ

стр. 1604

٥ - مُرَاهِقًا يُجَامِعُ مِثْلُهُ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا وَهَبَهُ مِنْهَا وَتَقْبِضُهُ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ٦ - ثُمَّ تَبْعَثُ بِهِ إلَى بَلَدٍ يُبَاعُ، ٧ - وَنَظَرَ فِيهَا بِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِكُفْءٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ أَوْ أَنَّهَا لَا وَلِيَّ لَهَا. حَلَفَ لَيُطَلِّقُهَا الْيَوْمَ؛ ٨ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ لَهَا. أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ. ــ [غمز عيون البصائر] أُجَامِعْكِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْهُ فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَحْصُلُ الْخَلَاصُ. (٥) قَوْلُهُ: مُرَاهِقًا يُجَامِعُ مِثْلُهُ. أَيْ مُقَارِبٌ لِلْحُلُمِ. وَفِي شُرُوطِ الظَّهِيرِيَّةِ: إذَا تَجَاوَزَ عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ نَاشِئٌ وَإِذَا قَارَبَ الْحُلُمَ فَهُوَ مُرَاهِقٌ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي تَتَحَرَّكُ آلَتُهُ وَيَشْتَهِي كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَقُدِّرَ غَيْرُ الْبَالِغِ لِلتَّحْلِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا فَإِنَّ الْإِنْزَالَ شَرْطٌ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. فَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ لِأَنَّهُ كَالتِّلْمِيذِ لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَلِذَا مَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى بَعْضِ أَقْوَالِهِ ضَرُورَةً كَمَا فِي دِيبَاجَةِ الْمُصَفَّى كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ. وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي تَلْبِيسِ النَّظَائِرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ قَوْلٌ فِي مَسْأَلَةٍ يُرْجَعُ إلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْمَذَاهِبِ إلَيْهِ (انْتَهَى) . وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُرَاهِقَ وَإِنْ كَانَ الْبَالِغُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ غَافِلٌ عَنْ مَلَاذِّ الْجِمَاعِ فَلَا يَغْشَى أَمْرَهَا بِخِلَافِ الْبَالِغِ. (٦) قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ إلَى بَلَدٍ يُبَاعُ. يَعْنِي حَتَّى تَنْقَطِعَ الْمَقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَكُونُ الْمُشَارُ إلَيْهِ، وَهَذَا لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً تُحْرَقُ الْبَهِيمَةُ بِالنَّارِ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْمَقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا تَكُونُ الْمُشَارُ إلَيْهَا. (٧) قَوْلُهُ: وَنُظِرَ فِيهَا بِأَنَّ الْعَبْدَ إلَخْ. أَيْ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ وَنَظَرَ فِيهَا شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ بِمَا ذَكَرَ. (٨) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مَوْصُولًا لَا مَلْفُوظًا حَتَّى إنَّ الْمَفْصُولَ لَا يَعْمَلُ وَكَذَا الْمُضْمَرُ فِي قَلْبِهِ وَكَوْنُهُ مَسْمُوعًا

стр. 1605

حَلَفَ لَا يُطَلِّقُهَا فَخَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ وَدَفَعَ لَهُ بَدَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ ١٠ - فَإِذَا حَكَّمَا شَافِعِيًّا، فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ صَحَّ. وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَقْبَلْ ١١ - لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. أَنْكَرَ طَلَاقَهَا، فَالْحِيلَةُ ــ [غمز عيون البصائر] هَلْ هُوَ شَرْطٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَيْسَ يُشْتَرَطُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ وَالتَّكَلُّمُ بِهِ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا كَوْنُهُ مَسْمُوعًا شَرْطٌ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي فَصْلَيْنِ، الطَّلَاقُ وَالْإِعْتَاقُ فَإِذَا قُرِنَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ هَلْ يَتَّصِفُ الشَّخْصُ بِكَوْنِهِ مُوقِعًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْوُقُوعُ حَتَّى إنَّ مَنْ حَلَفَ وَقَالَ لَأُطَلِّقَنَّ الْيَوْمَ امْرَأَتِي تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَالَ لَهَا فِي الْيَوْمِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَقْبَلُ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ بَارًّا فِي يَمِينِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخِي وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ يَبِيعَ فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ فَاعْتُبِرَ بَيْعًا مُوجِبًا لِلْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ فَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ يُعْتَبَرُ مُوقِعًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْوُقُوعُ وَمَشَايِخُنَا يَقُولُونَ لَا يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ مُوقِعًا وَجَعَلُوا هَذَا الْجَوَابَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالُوا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنَّ الْحَالِفَ يُعْتَبَرُ بَارًّا فِي يَمِينِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُرَاجَعْ. (٩) قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يُطَلِّقُهَا فَخَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ. هَذِهِ الْحِيلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي السِّرَاجِيَّةِ. (١٠) قَوْلُهُ: فَإِذَا حَكَمًا شَافِعِيًّا فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ صَحَّ. يَعْنِي الْحُكْمَ بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّهَا مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ» فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَّا أَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ وَلَا يُفْتَى بِالْقَلَمِ كَيْ لَا يَتَجَاسَرَ الْعَوَامُّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يُفْتَى بِالْقَلَمِ أَنَّهُ يُفْتَى بِالْقَوْلِ وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْإِفْتَاءِ مُطْلَقًا. (١١) قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ. الْفَتْوَى فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

стр. 1606

١٢ - أَنْ تَدْخُلَ بَيْتًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَلَكَ امْرَأَةٌ فِي هَذَا الْبَيْتِ؟ فَيَقُولُ لَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ، ١٣ - فَيُقَالُ لَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَكَ فِيهِ فَهِيَ بَائِنٌ، فَيُجِيبُ بِذَلِكَ فَتَظْهَرُ عَلَيْهِ فَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ. إنْ لَمْ تَطْبُخْ قِدْرًا، نِصْفُهَا حَلَالٌ وَنِصْفُهَا حَرَامٌ، فَهِيَ طَالِقٌ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ تَجْعَلَ الْخَمْرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ تَطْبُخَ الْبَيْضَ فِيهِ. حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ؛ الْحِيلَةُ حَمْلُهُ لَهَا. فِي فِيهِ لُقْمَةٌ فَقَالَ إنْ أَكَلْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ طَرَحَتْهَا فَهِيَ طَالِقٌ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْكُلَ النِّصْفَ وَيَطْرَحَ النِّصْفَ أَوْ يَأْخُذَهَا مِنْ فِيهِ إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. ــ [غمز عيون البصائر] (١٢) قَوْلُهُ: أَنْ تَدْخُلَ بَيْتًا. يَعْنِي فِيهَا زَوْجَهَا. (١٣) قَوْلُهُ: فَيُقَالُ لَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَكَ فِيهِ إلَخْ. أَقُولُ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فَيُقَالَ لَهُ قُلْ كُلُّ امْرَأَةٍ لَكَ فِي إلَخْ.

стр. 1607

الثَّامِنُ: فِي الْخُلْعِ سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ سَأَلْتِنِي الْخُلْعَ وَلَمْ أَخْلَعْ، وَحَلَفَتْ هِيَ بِالْعِتْقِ إنْ لَمْ تَسْأَلْهُ الْخُلْعِ قَبْلَ اللَّيْلِ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمَرْأَةِ سَلِيهِ الْخُلْعَ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ لَهُ قُلْ: خَلَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ لَهَا: قَوْلِي لَا أَقْبَلُ فَقَالَتْ، فَقَالَ: قَوْمِي وَاذْهَبِي مَعَ زَوْجِكِ ١ - فَقَدْ بَرَّ كُلٌّ مِنْكُمَا. وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ تَبِيعَ الْمَرْأَةُ جَمِيعَ مَمَالِيكِهَا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ ٢ - قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ ثُمَّ تَسْتَرِدَّهُ بَعْدُ. ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّامِنُ فِي الْخُلْعِ] قَوْلُهُ: فَقَدْ بَرَّ كُلٌّ مِنْكُمَا فِي يَمِينِهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ أَنَّ الْخُلْعَ مُعَاوَضَةٌ يُشْبِهُ الْبَيْعَ، فَالْبَرُّ لَا يَحْصُلُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى التَّبَرُّعَاتِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الْبَرُّ فِي يَمِينِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبُولُ مِنْ الْآخَرِ. قِيلَ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يَسْتَقِيمُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ يَمِينٌ وَتَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ بِقَبُولِهَا وَالتَّعْلِيقُ يَتِمُّ بِالْمُعَلَّقِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْيَمِينُ تَتِمُّ بِالْحَالِفِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِغَيْرِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُرَاجَعْ. (٢) قَوْلُهُ: قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ. يَعْنِي فَيَمْضِي الْيَوْمُ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ.

стр. 1608

التَّاسِعُ: فِي الْأَيْمَانِ لَا يَتَزَوَّجُ بِالْكُوفَةِ ١ - يَعْقِدُ خَارِجَهَا وَلَوْ فِي سَوَادِهَا إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ. لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ أَرَادَهُ ٢ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهُمَا مِنْ ثِقَةٍ فَيُزَوِّجَهُمَا ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُمَا. لَا يُطَلِّقُهَا بِبُخَارَى يَخْرُجُ مِنْهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَوْ يُوَكِّلُ فَيُطَلِّقُهَا خَارِجَهَا. ٣ - حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُهَا؛ بِعَقْدٍ مَرَّتَيْنِ. قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا، ــ [غمز عيون البصائر] [التَّاسِعُ فِي الْأَيْمَانِ] قَوْلُهُ: يَعْقِدُ خَارِجَهَا وَلَوْ فِي سَوَادِهَا. قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ: جَعَلَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَادَ الْكُوفَةِ غَيْرَ الْكُوفَةِ وَسَوَادَ الرَّيِّ مِنْ الرَّيِّ: وَإِنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْحِيلَةُ فِي الْإِجَارَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْكُوفَةِ أَوْ إلَى مَرْوَ أَوْ سَمَرْقَنْدَ يَجُوزُ لِأَنَّ هَذِهِ أَسَامِي الْقَصَبَةِ لَا غَيْرُ فَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مَعْلُومًا وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الرَّيِّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى الْقَصَبَةِ وَالسَّوَادِ جَمِيعًا فَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مَجْهُولًا وَإِنَّمَا عَرَفْت هَذِهِ الْأَسَامِيَ مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ لَا مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُرَاجَعْ. (٢) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهُمَا مِنْ ثِقَةٍ فَيُزَوِّجَهُمَا ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُمَا إلَخْ. يَعْنِي بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ ذَكَرَ هَذِهِ الْحِيلَةَ الْخَصَّافُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَه فَوَكَّلَ رَجُلًا حَتَّى زَوَّجَهَا أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ. وَهَذِهِ كَانَتْ لَا تَخْفَى عَلَى الْخَصَّافِ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ صَحِيحًا (انْتَهَى) . أَقُولُ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الْكَرْخِيِّ مُخَالِفٌ لِمَا فِي مُتُونِ الْمَذْهَبِ فَكَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ الْخَصَّافُ. (٣) قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُهَا بِعَقْدٍ مَرَّتَيْنِ. يَعْنِي لِأَنَّهُ إنْ حَنِثَ فَقَدْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا

стр. 1609

٤ - الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ بِيَقِينٍ. حَلَّفَتْهُ امْرَأَتُهُ بِأَنَّ كُلَّ جَارِيَةٍ تَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ. ٥ - فَقَالَ نَعَمْ نَاوِيًا جَارِيَةً بِعَيْنِهَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ. ٦ - وَلَوْ نَوَى بِالْجَارِيَةِ السَّفِينَةَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ ٧ - نَاوِيًا عَلَى رَقَبَتِكِ صَحَّتْ. ــ [غمز عيون البصائر] بَعْدَ مَا حَنِثَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَنِثَ لَمْ يَضُرَّهُ النِّكَاحُ الثَّانِي وَهَذَا يَسْتَقِيمُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي تَسْمِيَةٌ يَلْزَمُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَسَمَّى لَهَا مَهْرًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا وَسَمَّى لَهَا مَهْرًا يَلْزَمُهُ الثَّانِي فَيَضُرُّهُ النِّكَاحُ الثَّانِي فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَهْرِ الَّذِي سَمَّاهُ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يَبْطُلُ مِنْهُ النِّكَاحُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذَا النِّكَاحِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٤) قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ بِيَقِينٍ. يَعْنِي احْتِيَاطًا لِاخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْيَمِينِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ التَّزَوُّجِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا. لَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً أُخْرَى وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ آخَرَ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا وَهِيَ امْرَأَةُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَهَذَا فَسْخٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا تَطْلِيقَةً أُخْرَى حَتَّى تَبِينَ مِنْهُ إمَّا بِحُكْمِ هَذِهِ الطَّلْقَةِ وَإِمَّا بِحُكْمِ الْيَمِينِ السَّابِقِ فَحَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْأَلْغَازِ. (٥) قَوْلُهُ: فَقَالَ نَعَمْ نَاوِيًا جَارِيَةً بِعَيْنِهَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ. يَعْنِي دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ نَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. (٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى بِالْجَارِيَةِ السَّفِينَةَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ. يَعْنِي دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. (٧) قَوْلُهُ: نَاوِيًا عَلَى رَقَبَتِكَ صَحَّتْ. أَيْ نِيَّتُهُ قَضَاءً وَدِيَانَةً لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ.

стр. 1610

عَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ يَمِينًا فَقَالَ نَعَمْ؛ لَا يَكْفِي وَلَا يَصِيرُ حَالِفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، ٩ - وَعَلَى هَذَا فَمَا يَقَعُ مِنْ التَّعَالِيقِ فِي الْمُحَاكِمِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَقُولُ لِلزَّوْجِ تَعْلِيقًا فَيَقُولُ نَعَمْ، ١٠ - لَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: عَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ يَمِينًا فَقَالَ نَعَمْ؛ لَا يَكْفِي وَلَا يَصِيرُ حَالِفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. أَقُولُ الصَّوَابُ يَكْفِي وَيَصِيرُ حَالِفًا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعِبَارَتُهَا بَعْدَ كَلَامِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشِيرُ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ يَمِينًا مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَعَمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَيَصِيرُ حَالِفًا بِتِلْكَ الْيَمِينِ الَّتِي عَرَضَتْ عَلَيْهِ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ. قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكْفِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكْفِي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ (انْتَهَى) . مِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الْخَلَلِ وَأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ لَا مِنْ قَوْلِهِ لَا يَكْفِي وَلَا يَصِيرُ وَيُوَافِقُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّاجِيَّةِ عَنْ حِيَلِ الْمُحِيطِ: لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَكْفِي وَيَكُونُ حَالِفًا. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مُخْتَلَفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ فَنِّ الْقَوَاعِدِ وَهِيَ السُّؤَالُ مُعَادٌ فِي جَوَابٍ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. (٩) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فَمَا يَقَعُ مِنْ التَّعْلِيقِ فِي الْمُحَاكِمِ. أَقُولُ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْخَطَأِ وَالْخَطَأُ يَأْنَسُ بِالْخَطَأِ. (١٠) قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ. كَمَا قَدْ قَدَّمْنَاهُ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي فِي التَّعْلِيقِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الشَّاهِدِ التَّعْلِيقَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَسْتَخْبِرُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَيْهِ فَإِذَا قَالَ نَعَمْ كَانَ جَوَابًا وَإِعْلَامًا فَكَأَنَّهُ أَعَادَهُ فِي جَوَابِهِ فَيَلْزَمُهُ مُوجَبُ التَّعْلِيقِ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِهِ، فَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْجَوَابَ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً. وَفِي الْفَتْحِ: لَوْ قَالَ عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَقَالَ نَعَمْ الْحَالِفُ الْمُجِيبُ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَهَذِهِ عَلَى أَقْسَامٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَعَلَّهَا هِيَ مَسْأَلَةُ عَرْضِ الْيَمِينِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْأَيْمَانِ: رَجُلٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ امْرَأَتُكَ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَقْضِ دَيْنِي فَقَالَ الْمَدْيُونُ نَعَمْ وَأَرَادَ جَوَابَهُ الْيَمِينُ لَازِمَةٌ وَإِنْ دَخَلَ بَيْنَهُمَا انْقِطَاعٌ.

стр. 1611

إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ يَبِيعُهُ. ثُمَّ يَفْعَلُ ثُمَّ يَسْتَرِدُّهُ ١٢ - الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ مُدَبَّرٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ أَنْ يَقُولَ إذَا مِتُّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ. ١٣ - اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ بِإِقَالَةٍ أَوْ خِيَارٍ ثُمَّ ادَّعَى بِهِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاوِيًا مَكَانًا غَيْرَ مَكَانِهِ أَوْ زَمَانًا غَيْرَ زَمَانِهِ. ١٤ - حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ يَشْتَرِيهِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ. لَا يَبِيعُ الثَّوْبَ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنٍ أَبَدًا؛ فَالْحِيلَةُ بَيْعُ الثَّوْبِ مِنْهُ وَمِنْ آخَرَ أَوْ بَيْعُهُ مِنْهُ بِعَرْضٍ أَوْ يَبِيعُهُ الْبَعْضَ وَيَهَبُهُ الْبَعْضَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ يَبِيعُهُ. يَعْنِي مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ إذَا أَرَادَ إسْرَادَهُ وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ. (١٢) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ مُدَبَّرٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ إلَخْ. عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ وَيُجَوِّزَ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا مِتُّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ هَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ بَيْعَهُ يَجُوزُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الرَّكَاكَةِ. (١٣) قَوْلُهُ: اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ بِإِقَالَةٍ إلَخْ. فِي الْمُحِيطِ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا وَضْعِيَّةً ثُمَّ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِع عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت ذَلِكَ مِنْهُ وَالْبَائِعُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى فَالْحِيلَةُ فِي دَفْعِ الْيَمِينِ أَنَّهُ يَنْوِي أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْهُ بِبَغْدَادَ أَوْ بِمَكَّةَ أَوْ فِي بَلَدِ كَذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ، أَوْ يَنْوِي أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا وَصَفْنَاكَ وَلَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ يَسْعَى لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ (انْتَهَى) . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا رَأْيُ الْخَصَّافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرَى نِيَّةَ تَخْصِيصِ مَا لَيْسَ فِي لَفْظِهِ. (١٤) قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا إلَخْ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ أَنَّ

стр. 1612

١٥ - أَوْ يُوَكِّلُ بَيْعَهُ مِنْهُ أَوْ بَيْعَهُ فُضُولِيٌّ مِنْهُ وَيُجِيزُ الْبَيْعَ. ١٦ - لَا يَشْتَرِيهِ، يَشْتَرِيهِ بِالْخِيَارِ ١٧ - وَفِيهِ نَظَرٌ، أَوْ يَشْتَرِيهِ مَعَ آخَرَ أَوْ يَشْتَرِيهِ إلَّا سَهْمًا. ــ [غمز عيون البصائر] رَجُلًا سَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا أَوْ بَاعَ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيُجْعَلُ هَذَا كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فِي يَمِينِهِ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ مَالٍ آخَرَ سِوَى الدَّرَاهِمِ، وَلَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ أَرَدْنَاهُ بِمُجَرَّدِ الْعُرْفِ وَالْقَصْدِ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ لَا يَحْتَمِلُ اسْمًا آخَرَ وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الزِّيَادَةِ فِي الْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ الْعُرْفِ وَالْقَصْدِ أَلَا تَرَى إنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي هَذَا الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِدِينَارٍ لَمْ يَحْنَثْ مَعَ أَنَّ الدِّينَارَ أَكْثَرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَنْ رَغِبَ عَنْ شِرَاءِ شَيْءٍ بِدِرْهَمٍ كَانَ أَرْغَبَ عَنْ شِرَائِهِ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَزِيَادَةً. لَكِنْ قِيلَ لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ أَرَدْنَاهُ بِمُجَرَّدِ الْعُرْفِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ جَوَابُ الْقِيَاسِ أَمَّا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ. فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَّا بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَزْيَدَ فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ، الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ هُوَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ وَالْمُسْتَثْنَى الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْهَا لِأَنَّ الْكَثْرَةَ وَالزِّيَادَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْبَيْعُ دَاخِلًا تَحْتَ الْيَمِينِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جُعِلَتْ جِنْسًا وَاحِدًا فِيمَا عَدَا حُكْمَ الرِّبَا فَتَكْثُرُ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ فَكَانَ هَذَا بَيْعًا بِأَكْثَرَ. (١٥) قَوْلُهُ: أَوْ يُوَكِّلُ بِبَيْعِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِمَا فِي إيمَانِ الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي فَأَمَرَ إنْسَانًا بِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا كَانَ سُلْطَانًا لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ. (١٦) قَوْلُهُ: لَا يَشْتَرِيهِ يَشْتَرِيهِ بِالْخِيَارِ. يَعْنِي إنْ قَالَ لَوْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ نَاقَضَهُ الشِّرَاءَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَاتًّا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي حِيَلِهِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَجْهُ النَّظَرِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ وَقَالَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ عَتَقَ عَلَيْهِ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

стр. 1613

١٨ - ثُمَّ يَشْتَرِي السَّهْمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ. ١٩ - عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَخَذَ دَيْنَهُ مُتَفَرِّقًا يَأْخُذُهُ إلَّا دِرْهَمًا. ٢٠ - حَلَفَ لَيَأْخُذَنَّ مِنْ فُلَانٍ حَقَّهُ أَوْ لَيَقْبِضَنَّهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ كَفِيلِهِ أَوْ مِنْ حَوِيلِهِ، ٢١ - وَقِيلَ يَحْنَثُ. إنْ أَكَلْت مِنْ هَذَا الْخُبْزِ، ٢٢ - يَدُقُّهُ وَيُلْقِيهِ فِي عَصِيدَةٍ وَيَطْبُخُهُ حَتَّى يَصِيرَ هَالِكًا فَيَأْكُلَهُ. ــ [غمز عيون البصائر] (١٨) قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِي السَّهْمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ. أَوْ لِامْرَأَتِهِ بِأَمْرِهَا أَوْ يَشْتَرِي تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا لِنَفْسِهِ؛ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُقِرُّ لَهُ بِالسَّهْمِ الْبَاقِي وَلَوْ وَهَبَ لَهُ السَّهْمَ الْبَاقِيَ فَفِي الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَفِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ. (١٩) قَوْلُهُ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَخَذَ دَيْنَهُ مُتَفَرِّقًا إلَخْ يَعْنِي إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ عَبْدِي حُرٌّ إنْ أَخَذْتهَا الْيَوْمَ مُتَفَرِّقَةً فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمِائَةِ مُتَفَرِّقًا. (٢٠) قَوْلُهُ: حَلَفَ لَيَأْخُذَنَّ مِنْ فُلَانٍ حَقَّهُ: يَعْنِي ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ. وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ رَجُلٍ كَفَلَ بِالْمَالِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أُحَالهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ. (٢١) قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْنَثُ. قَالَ فِي الْعُيُونِ إذَا حَلَفَ لَا يَقْبِضُ مَالًا مِنْ الْمَطْلُوبِ الْيَوْمَ فَقَبَضَ مِنْ وَكِيلِ الْمَطْلُوبِ حَنِثَ وَإِنْ قَبَضَ مِنْ مُتَطَوِّعٍ لَمْ يَحْنَثْ (انْتَهَى) . وَإِنْ عَنَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يُصَدِّقُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا. (٢٢) قَوْلُهُ: يَدُقُّهُ وَيُلْقِيهِ فِي عَصِيدَةٍ إلَخْ. يَعْنِي الْحِيلَةَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ. وَفِي الْقُدُورِيِّ: أَوْ جَفَّفَهُ وَدَقَّهُ ثُمَّ شَرِبَهُ بِمَائِهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ

стр. 1614

لَا يَأْكُلُ طَعَامًا لِفُلَانٍ؛ يَبِيعُهُ لَهُ أَوْ يُهْدِيهِ فَيَأْكُلُهُ. ٢٤ - إنْ صَعِدْت فَكَذَا وَإِنْ نَزَلْت فَكَذَا. يَحْمِلُهَا وَيَنْزِلُ بِهَا. لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا؛ يَهَبُهَا مَالًا فَتُنْفِقُهُ، ٢٥ - أَوْ يُبِينُهَا، ٢٦ - فَتَبْطُلُ الْيَمِينُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ تَسْتَأْجِرُ زَوْجَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهَا، ٢٧ - فَحِينَئِذٍ الْكَسْبُ لَهَا، ــ [غمز عيون البصائر] كَانَ أَكَلَهُ مَبْلُولًا حَنِثَ. وَقَالَ الْفَضْلِيُّ إذَا جَعَلَهُ ثَرِيدًا أَرْجُو أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّ اسْمَ الْخُبْزِ قَدْ زَالَ عَنْهُ. (٢٣) قَوْلُهُ: لَا يَأْكُلُ طَعَامًا لِفُلَانٍ إلَخْ. يَعْنِي ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يَبِيعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَالِفِ فَلَا يَحْنَثُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَهْدَاهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَالِفِ فَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الطَّعَامَ صَارَ مِلْكًا لِلْحَالِفِ بِالْبَيْعِ وَالْإِهْدَاءِ فَكَأَنَّ الْحَالِفَ أَكَلَ طَعَامَ نَفْسِهِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْخَصَّافُ جَوَّزَ بَيْعَ الطَّعَامِ هُنَا مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ مُشَارًا إلَيْهِ أَوْ يُشِيرُ الْبَائِعُ إلَى مَوْضِعِهِ بِأَنْ يَقُولَ مَنْ بَيْدَرَةِ كَذَا أَوْ يُعَرِّفُهُ بِشَيْءٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ إطْلَاقًا لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٢٤) قَوْلُهُ: إنْ صَعِدْت فَكَذَا إلَخْ. يَعْنِي لَوْ أَنَّ امْرَأَةً ارْتَقَتْ السُّلَّمَ لِتَصْعَدَ السَّطْحَ فَقَالَ الزَّوْجُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ صَعِدْت وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ نَزَلْت فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ تُحْمَلَ فَتُنْزَلَ. (٢٥) قَوْلُهُ: أَوْ يُبِينُهَا. أَقُولُ لَوْ قَالَ أَوْ يُطَلِّقُهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. (٢٦) قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ الْيَمِينُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. يَعْنِي ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَيَرْتَفِعُ الْيَمِينُ (٢٧) قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ الْكَسْبُ لَهَا يَعْنِي فَتُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا فَلَا يَحْنَثُ.

стр. 1615

٢٨ - وَإِنْ كَانَ صَانِعًا تَسْتَأْجِرُهُ لِتَقْبَلَ الْعَمَلَ طَلَبَتْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتهَا؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى اسْمُهَا عَلَى اسْمِ الضَّرَّةِ، ثُمَّ يَقُولُ طَلَّقْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ نَاوِيًا الْجَدِيدَةَ ٢٩ - أَوْ يَكْتُبَ اسْمَ الضَّرَّةِ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَقُولُ طَلَّقْت فُلَانَةَ مُشِيرًا بِالْيُمْنَى إلَى مَا فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى. ٣٠ - حَلَّفَهُ السُّرَّاقُ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِأَسْمَائِهِمْ، تُعَدُّ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ؛ فَمَنْ لَيْسَ بِسَارِقٍ يَقُولُ لَا وَبِالسَّارِقِ يَسْكُتُ عَنْ اسْمِهِ؛ فَيَعْلَمُ الْوَالِي السُّرَّاقَ وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ. ٣١ - لَا يُسْكِنُهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْأَمْتِعَةِ؛ يَبِيعُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيَخْرُجُ. ــ [غمز عيون البصائر] (٢٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ صَانِعًا إلَخْ. يَعْنِي كَأَنْ يَكُونَ خَيَّاطًا يَسْتَأْجِرُهُ لِيَخِيطَ لَهَا مُشَاهَرَةً فَيَسْتَقْبِلَ الْعَمَلَ فَيَجُوزَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْكَسْبُ لَهَا فَإِذَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُ لَا يَحْنَثُ. (٢٩) قَوْلُهُ: أَوْ يَكْتُبَ اسْمَ الضَّرَّةِ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى إلَخْ. يَعْنِي وَاسْمَ أَبِيهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ سَمِعْت مِثْلَ هَذَا مِنْ الْقَاضِي الْمَاتُرِيدِيِّ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي تَحْلِيفِ الْخَاقَانِ إيَّاهُ وَمَشَايِخُ عَصْرِهِ لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَخْرُجُونَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى اسْمَ الْخَاقَانِ فَكَانَ يَقُولُ عِنْدَ التَّحْلِيفِ لَا أُخَالِفُ هَذَا الْخَاقَانَ وَلَا أَخْرُجُ عَلَيْهِ فَكَانَ يُشِيرُ بِيَمِينِهِ إلَى مَا فِي يَسَارِهِ. (٣٠) قَوْلُهُ: حَلَّفَهُ السُّرَّاقُ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِأَسْمَائِهِمْ. فَالسَّبِيلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ إنَّا نَعُدُّ عَلَيْكَ أَسْمَاءً وَأَلْقَابًا فَمَنْ لَيْسَ بِسَارِقٍ إذَا ذَكَرْنَاهُ قُلْ وَإِذَا انْتَهَيْنَا إلَى السَّارِقِ اُسْكُتْ أَوْ قُلْ لَا أَقُولُ فَيَنْظُرُ الْأَمْرَ وَلَا يَحْنَثُ. (٣١) قَوْلُهُ: لَا يَسْكُنُهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْأَمْتِعَةِ إلَخْ. يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ سَاكِنُهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَتَاعِ فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْمَتَاعَ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيَخْرُجُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ يَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ التَّحَوُّلُ وَالضَّيْرُ. فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَبِيعُهُ رَاجِعٌ إلَى الْأَمْتِعَةِ جَمْعُ مَتَاعٍ وَوَحْدُهُ نَظَرُ الْوَاحِدِ الْجَمْعَ.
следующие страницы →