Полный текст (1 695 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
أَوْ رَدَّهُ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا ٤ - أَوْ الِابْنُ إلَى أَحَدِهِمَا ٥ - أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ، أَوْ وَصِيُّ الْيَتِيمِ أَوْ مَنْ يَعُولُهُ أَوْ مَنْ اسْتَعَانَ بِهِ مَالِكُهُ فِي رَدِّهِ إلَيْهِ أَوْ رَدَّهُ السُّلْطَانُ ٦ - أَوْ الشِّحْنَةُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ وَأَمَّا الْأَبُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِ وَلَدِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ يَسْتَحِقُّهُ وَلِهَذَا لَوْ خَدَمَ الِابْنَ بِالْإِجَارَةِ وَجَبَ الْأَجْرُ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْخِدْمَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَعَلَى هَذَا سَائِرُ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَغَيْرِهِمْ إنْ كَانَ الرَّادُّ فِي عِيَالِ الْمَالِكِ لَا جُعْلَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ وَعَلَى هَذَا الْوَصِيُّ إذَا رَدَّ عَبْدَ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْمَالِ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَعُولُ صَغِيرًا، وَكَذَا لَا جُعْلَ لِلسُّلْطَانِ إذَا رَدَّ آبِقًا. الْجُمْلَةُ مِنْ الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْحَقَائِقِ.
(٣) قَوْلُهُ: أَوْ رَدَّهُ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي عِيَالِ الِابْنِ أَوْ لَا. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَبَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الِابْنِ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ، فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْإِطْلَاقِ.
(٤) قَوْلُهُ: أَوْ الِابْنُ إلَى أَحَدِهِمَا يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
(٥) قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ رَدَّ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ رَدٌّ عَلَى نَفْسِهِ لِجَرَيَانِ الِانْتِفَاعِ بَيْنَهُمَا عَادَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
(٦) قَوْلُهُ: أَوْ الشِّحْنَةُ فِي الْقَامُوسِ:
الشِّحْنَةُ بِالْكَسْرِ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ لِضَبْطِ الْبَلَدِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ (انْتَهَى) . وَفِي ذَيْلِ دُرَّةِ الْغَوَّاصِ لِابْنِ الْجَوَالِيقِيِّ الشِّحْنَةُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَلَا تُفْتَحُ اسْمٌ لِلرَّابِطِ مِنْ الْخَيْلِ فِي الْبَلَدِ لِضَبْطِ أَهْلِهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السُّلْطَانِ، وَلَيْسَ بِاسْمِ الْأَمِيرِ كَمَا تَذْهَبُ إلَيْهِ الْعَامَّةُ وَالنِّسْبَةُ مِنْهُ شِحَنِيٌّ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ وَاشْتِقَاقُهَا
стр. 667
أَوْ الْخَفِيرُ. ٨ -
فَالْمُسْتَثْنَى عَشْرَةٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ
٩ - لَوْ أَرَادَ الْمُلْتَقِطُ الِانْتِفَاعَ بِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَكَانَ غَنِيًّا ١٠ - لَمْ يَحِلَّ لَهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
مِنْ شَحَنْت الْبَلَدَ بِالْخَيْلِ أَيْ مَلَأْته (انْتَهَى) .
أَقُولُ: اسْتِعْمَالُ الْعَامَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُحَاوَرَاتِ وَالْمُحَاوَرَةُ ضَرْبٌ مِنْ الْمَجَازِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَجَازَ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ السَّمَاعُ فَارْتَفَعَ النِّزَاعُ فَتَدَبَّرْ.
(٧) قَوْلُهُ: أَوْ الْخَفِيرُ فِي الْقَامُوسِ الْخَفِيرُ الْمُجَارُ وَالْمُجِيرُ مِنْ خَفَرَهُ أَجَارَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هَهُنَا الْحَارِسُ، وَقَوْلُهُ فِي الْقَامُوسِ الْمُجَارُ وَالْمُجِيرُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ فَعِيلًا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ فَيَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِالْقَرِينَةِ.
(٨) قَوْلُهُ: فَالْمُسْتَثْنَى عَشْرَةٌ إلَخْ أَقُولُ يُزَادُ عَلَيْهَا أَمِيرَ الْقَافِلَةِ إذَا رَدَّ الْآبِقَ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ
(٩) قَوْلُهُ: لَوْ أَرَادَ الْمُلْتَقِطُ الِانْتِفَاعَ بِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ إلَخْ تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ هُوَ الْمُنَادَاةُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالشَّوَارِعِ: مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَلْيَطْلُبْهُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْرِيفِ وُصُولُهُ إلَى الْمَالِكِ، وَالتَّعْرِيفُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَبْلُغُ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَعْرِيفُهَا حَوْلًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَقِيلَ: إنْ بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَهَا يُعَرِّفُهَا حَوْلًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ فَوْقَ الْعَشَرَةِ يُعَرِّفُهَا شَهْرًا، وَإِنْ كَانَتْ عَشْرَةً يُعَرِّفُهَا جُمُعَةً، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ يُعَرِّفُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا يُعَرِّفُهَا يَوْمًا، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً تَصَدَّقَ بِهَا مَكَانَهَا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَكَلَهَا مَكَانَهَا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا تُكَمَّلُ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ إذَا كَانَتْ اللُّقْطَةُ مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَتَسَارَعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ لَمْ تُكَمَّلْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَيُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُلْتَقِطِ يُعَرِّفُهَا إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ لَا يَكُونُ بِالرَّأْيِ
(١٠) قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ يَعْنِي وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ
стр. 668
وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَكَذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
١٢ - الصَّبِيُّ فِي الِالْتِقَاطِ كَالْبَالِغِ،
١٣ - وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ ١٤ - وَإِنْ رَدَّ الْعَبْدُ الْآبِقَ فَالْجُعْلُ لِمَوْلَاهُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَوْ أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِهَا إنْ كَانَتْ نَفْلًا فَدَفْعُ صَدَقَةِ النَّفْلِ إلَى هَؤُلَاءِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَهُوَ جَائِزَةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ نَائِبٌ فِي الدَّفْعِ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِدَافِعٍ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ صَرْفُهَا إلَى نَفْسِهِ
(١١) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَكَذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي إلَخْ يَعْنِي وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ فَقِيرًا إنْ أَذِنَ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يُنْفِقَهَا عَلَى نَفْسِهِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ وَلَا يَحِلُّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بِشْرٌ: يَحِلُّ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ بَاعَهَا الْفَقِيرُ وَأَنْفَقَ الثَّمَنَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ صَارَ غَنِيًّا لَمْ يَتَصَدَّقْ بِمِثْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا: وَمَنْ اتَّخَذَ بُرْجَ حَمَامٍ فَمَا يَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ فِرَاخِهَا يَصْرِفُ إلَى نَفْسِهِ فَقِيرًا أَوْ إلَى غَيْرِهِ غَنِيًّا وَحَلَّ شِرَاؤُهُ مِنْ الْفَقِيرِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ
(١٢) قَوْلُهُ: الصَّبِيُّ فِي الِالْتِقَاطِ كَالْبَالِغِ أَيْ فِي صِحَّتِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُهُسْتَانِيُّ: الْبَالِغُ وَالصَّبِيُّ سَوَاءٌ فِي الضَّمَانِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ، فَإِنْ أَشْهَدَ أَبَاهُ أَوْ وَصِيَّهُ عَرَّفَ ثُمَّ تَصَدَّقَ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْقُنْيَةِ: صَبِيٌّ وَجَدَ لُقَطَةً فَأَشْهَدَ أَبَاهُ أَوْ وَصِيَّهُ وَعَرَّفَهَا مُدَّةَ تَعْرِيفِهَا فَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا وَفِيهَا وَجَدَ الصَّبِيُّ لُقَطَةً وَلَمْ يُشْهِدْ يَضْمَنُ كَالْبَالِغِ.
(١٣) قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ أَيْ فِي صِحَّةِ الِالْتِقَاطِ قَالَ فِي النُّقَايَةِ: لَوْ الْتَقَطَ الْعَبْدُ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ يَجُوزُ عِنْدَك. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ تَعَالَى فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ إلَى مَوْلَاهُ كَالصَّبِيِّ بِجَامِعِ الْحَجْرِ فِيهِمَا أَمَّا الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ فَالتَّعْرِيفُ إلَيْهِمَا
(١٤) قَوْلُهُ: وَإِنْ رَدَّ الْعَبْدُ الْآبِقَ فَالْجُعْلُ لِمَوْلَاهُ أَيْ وَإِنْ رَدَّ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ الْعَبْدَ الْآبِقَ فَالْجُعْلُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ قُلْت: فَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا فَالظَّاهِرُ الْجُعْلُ لَهُ.
стр. 669
إنْ أَشْهَدَ رَادُّ الْآبِقِ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ، انْتَفَى الضَّمَانُ عَنْهُ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ ١٦ - وَإِلَّا فَلَا فِيهِمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
(١٥) قَوْلُهُ: إنْ أَشْهَدَ رَادُّ الْآبِقِ إلَخْ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى إنْ يَأْتِيَ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (١٦) قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا فِيهِمَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَنْتَفِ الضَّمَانُ عَنْهُ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي انْتِفَاءِ الضَّمَانِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْجُعْلِ
стр. 670
كِتَابُ الشَّرِكَةِ ١ - الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِهَا بِالْفُلُوسِ. ٢ - التِّبْرُ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجْرِي مَجْرَى النُّقُودِ
٣ - لِلْمُفَاوِضِ الْعَقْدُ مَعَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]
قَوْلُهُ: الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِهَا بِالْفُلُوسِ يَعْنِي النَّافِقَةَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ
وَالْمَشْهُورُ مِنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ ﵀ فِي الْمَبْسُوطِ: إنَّهَا تَصِحُّ بِهِ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَثْمَانًا بِاصْطِلَاحِ النَّاسِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَى جَوَازِهَا يَرْجِعُ لِلشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي أَمْوَالٍ لَا بِمَعْنَى مُطْلَقِ الشَّرِكَةِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ.
(٢) قَوْلُهُ: التِّبْرُ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجْرِي مَجْرَى النُّقُودِ أَيْ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ النُّقُودِ فِي الشَّرِكَةِ بِالْأَمْوَالِ إلَّا بِاصْطِلَاحِ النَّاسِ وَالتِّبْرُ جَوْهَرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَعْدِنِيَّاتِ كَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَأَكْثَرُ اخْتِصَاصِهِ بِالذَّهَبِ: وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ فِي الذَّهَبِ حَقِيقَةً وَفِي غَيْرِهِ مَجَازًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَمَعْنَى جَرَيَانِهِ مَجْرَى النُّقُودِ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مَوْكُولٌ إلَى تَعَامُلِ النَّاسِ فَإِنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَثْمَانِ الْمُطْلَقَةِ فَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِهِ، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعُرُوضِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الشَّرِكَةُ وَذَكَرَ فِي النُّقَايَةِ النُّقْرَةَ فَقَالَ: وَالتِّبْرُ وَالنُّقْرَةُ إنْ تَعَامَلَ النَّاسُ بِهِمَا وَالنُّقْرَةُ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِهِمَا لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالنُّقْرَةِ غَيْرُ الْمَضْرُوبَةِ فَهِيَ مُسْتَدْرَكَةٌ بِالتِّبْرِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ تَعَالَى تَبَعًا لِصَاحِبِ الْكَافِي
(٣) قَوْلُهُ: لِلْمُفَاوِضِ الْعَقْدُ مَعَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ: بَيْعُ الْمُفَاوِضِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَنْفُذُ عِنْدَهُ (انْتَهَى) .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ قَيْدًا فِي كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ.
بَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْمُفَاوِضَ هَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ -
стр. 671
لَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الْقُرَّاءِ وَالْوُعَّاظِ
٥ - وَالدَّلَّالِينَ
٦ - وَالشَّحَّاذِينَ ٧ - وَأُلْحِقَتْ بِهِمْ الشُّهُودُ فِي الْمَحَاكِمِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الْقُرَّاءِ إلَخْ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا إذْ لَا امْتِنَاعَ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعَنَانِ مِنْهُمْ وَقَدْ صُرِّحَ بِعَدَمِ جَوَازِ شَرِكَةِ الْقُرَّاءِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُفْتَى بِهِ فَلَا أَقُولُ إنَّمَا لَمْ تَصِحَّ شَرِكَةُ الْقُرَّاءِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ وَالْوَكَالَةُ بِالْقِرَاءَةِ لَا تَصِحُّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالشَّرِكَةُ فِي الْقِرَاءَةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْمُتَأَخِّرِينَ، وَفِي الْقُنْيَةِ لَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الْقُرَّاءِ فِي الْقِرَاءَةِ بِالزَّمْزَمَةِ فِي الْمَجَالِسِ وَالتَّعَازِي؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ عَلَيْهِمْ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهَا بِغَيْرِ الزَّمْزَمَةِ تَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(٥) قَوْلُهُ: وَالدَّلَّالِينَ أَقُولُ فِي شَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ خِلَافٌ، فَفِي الْكَافِي إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا تَصِحُّ وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ إنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَفِي الْكَافِي إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى أَنَّ شَرِكَةَ الْحَمَّالِينَ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ
أَقُولُ: عَلَى قِيَاسِ إشَارَةِ الْكَافِي فِي الْحَمَّالِينَ يَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ شَرِكَةُ الْكَيَّالِينَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْ الْكَيَّالِينَ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلُوا الطَّعَامَ وَيَكِيلُوا فَمَا أَصَابُوا مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَتَقَبَّلُوا طَعَامًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَمَرِضَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَعَمِلَ الْآخَرَانِ قَالَ: الْأَجْرُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَلَوْ نَقَضَاهُ الشَّرِكَةَ، ثُمَّ كَالْآكِلَةِ فَلَهُمَا ثُلُثَا الْأَجْرِ وَلَا أَجْرَ لَهُمَا فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَهُمَا مُتَطَوِّعَانِ فِي كَيْلِهِ لَا يُشْرِكُهُمَا الثَّالِثُ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْأُجْرَةِ
(٦) قَوْلُهُ: وَالشَّحَّاذِينَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَحَّاذٍ: السَّائِلُ.
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا تَجُوزُ شَرِكَةُ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي السُّؤَالِ لَا تَصِحُّ يَعْنِي لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ قَابِلًا لِلْوَكَالَةِ حَتَّى أَنَّ مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ.
(٧) قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَتْ بِهِمْ الشُّهُودُ فِي الْمَحَاكِمِ أَقُولُ: فِي مُفِيدِ النِّعَمِ وَمُبِيدِ النِّقَمِ
стр. 672
وَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ مَالُ الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِلِ مُضَارَبَةً، وَلَوْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلدَّافِعِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، وَيَكُونُ مَالُ الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِلِ بِضَاعَةً ٩ - وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسُ مَالِهِ، كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
١٠ - إذَا عَمِلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، ١١ - بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَبَّلَ ثَلَاثَةٌ عَمَلًا مِنْ غَيْرِ عَقْدِ شَرِكَةٍ فَعَمِلَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
لِلتَّاجِ السُّبْكِيّ فِي الْمَثَلِ الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَقِسْمَةُ الشُّهُودِ مَا يَتَحَصَّلُ لَهُمْ فِي الْحَانُوتِ شَرِكَةُ أَبْدَانٍ وَهِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ
(٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ، وَنَصُّ عِبَارَةِ الْكَنْزِ وَشَرْحِهِ: وَتَصِحُّ أَيْ الشَّرِكَةُ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ دُونَ الرِّبْحِ وَعَكْسِهِ، وَهُوَ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ دُونَ الْمَالِ، وَمَعْنَاهُ إنْ شَرَطَا الْأَكْثَرَ لِلْعَامِلِ مِنْهُمَا أَوْ لِأَكْثَرِهِمَا عَمَلًا جَازَ، وَإِنْ شَرْطَاهُ لِلْقَاعِدِ أَوْ لِأَقَلِّهِمَا عَمَلًا فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَيُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ لَا يَفْضُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (٩) قَوْلُهُ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسُ مَالِهِ أَقُولُ: الصَّوَابُ رِبْحُ مَالِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ
(١٠) قَوْلُهُ: إذَا عَمِلَ: أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَخْ إنَّمَا كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الرِّبْحِ بِحُكْمِ الشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ لَا الْعَمَلِ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي آخِرِ فَصْلِ مَا يَكُونُ لِلشَّرِيكِ وَقَوْلُهُ بِعُذْرٍ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ ثَمَّ غَيْرُهُ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَيَسْتَوِي أَنْ يَمْتَنِعَ الْآخَرُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ.
(١١) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَبَّلَ ثَلَاثَةٌ عَمَلًا إلَخْ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: ثَلَاثَةُ نَفَرٍ تَقَبَّلُوا مِنْ رَجُلٍ عَمَلًا بَيْنَهُمْ، وَلَيْسُوا شُرَكَاءَ، ثُمَّ عَمِلَ أَحَدُهُمْ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِانْفِرَادِهِ فَلَهُ
стр. 673
أَحَدُهُمْ، كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْأَجْرِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرَيْنِ.
١٢ - مَا أَشْتَرَيْت الْيَوْمَ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك؟ فَقَالَ: نَعَمْ. جَازَ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ أَشْرِكْنِي فِيهِ فَقَالَ قَدْ أَشْرَكْتُك فِيهِ جَازَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
١٣ - نَهَى أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ عَنْ الْخُرُوجِ وَعَنْ بَيْعِ النَّسِيئَةِ جَازَ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
ثُلُثُ الْأَجْرِ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الثُّلُثَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ صَاحِبَ الْعَمَلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْعَمَلِ (انْتَهَى) .
وَبِهِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ مُتَعَلِّقٌ.
(١٢) قَوْلُهُ: مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ إلَخْ فِي الْخَانِيَّةِ: وَكَذَا لَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَلِكَ جَازَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَرِكَةٌ فِي الشِّرَاءِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، يَعْنِي لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الشِّرَاءِ لَا الْبَيْعِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك، كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْأُولَى شَرِكَةٌ وَالثَّانِي تَوْكِيلٌ وَالتَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ نَوْعًا فَيَقُولُ عَبْدًا خُرَاسَانِيًّا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (انْتَهَى) .
وَفِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ: رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ الْآخَرُ أَشْرِكْنِي فِيهِ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى فِي النِّصْفِ وَالتَّوْلِيَةُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّهُ لَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ جَازَ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الثَّمَنِ إنْ عَلِمَ مِقْدَارَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، يَعْنِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ وَعَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ الْقُصُورِ
(١٣) قَوْلُهُ: نَهَى أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ عَنْ الْخُرُوجِ وَعَنْ بَيْعِ النَّسِيئَةِ جَازَ أَيْ يَصِحُّ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ النَّسِيئَةِ وَعَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، فَلَوْ بَاعَ نَسِيئَةً أَوْ خَرَجَ عَنْ الْمِصْرِ وَبَاعَ ضَمِنَ.
وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي: وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَقْدِ بِعْ بِالنَّقْدِ وَلَا تَبِعْ بِالنَّسِيئَةِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ بَعْضُهُمْ جَوَّزُوا ذَلِكَ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُجَوِّزُوا ذَلِكَ (انْتَهَى) .
وَعَلَى الثَّانِي مَشَى الْمُصَنِّفُ ﵀ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ
стр. 674
لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ سَافَرَ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا.
١٥ - تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ مَعَ الذِّمِّيِّ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ إلَخْ فِي الْبَدَائِعِ وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ ﵀ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ أَنْ يُسَافِرَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ إلَى مَوْضِعٍ لَا يَبِيتُ عَنْ مَنْزِلِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ وَلَا يُسَافِرُ بِمَا لَهُ حَمْلٌ. وَجْهُ الظَّاهِرِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنَّ السَّفَرَ خَطَرٌ فَلَا يَجُوزُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الَّتِي فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يَبِيتُ عَنْ مَنْزِلِهِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمِصْرِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الَّتِي فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ مَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَمَا لَا حَمْلَ لَهُ أَنَّ مَا لَهُ حَمْلٌ إذَا احْتَاجَ شَرِيكُهُ إلَى رَدِّهِ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا مُؤْنَةَ تَلْزَمُهُ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ يَثْبُتُ مُقْتَضًى لِلشَّرِكَةِ وَأَنَّهَا صَدَرَتْ مُطْلَقَةً عَنْ الْمَكَانِ، وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ تَفْرِيعًا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فَإِنْ سَافَرَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ وَيَضْمَنُ مَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَاشْتَرَى بَعْدَ السَّفَرِ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لَهُ قَالَ لَكِنِّي أَتْرُكُ الْقِيَاسَ فَإِنْ هَلَكَ ضَمِنَ، وَإِنْ رَبِحَ فَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْأَمْوَالِ كُلِّهَا لَا فِي الْمَالِ مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ (انْتَهَى) .
وَالْمُرَادُ بِمَا لَا حَمْلَ لَهُ مَا يُحْمَلُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي بِلَا أُجْرَةٍ وَقِيلَ: مَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى.
(١٥) قَوْلُهُ: تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ مَعَ الذِّمِّيِّ أَيْ شَرِكَةُ الْمُسْلِمِ مَعَ الذِّمِّيِّ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُشَارِكَ الذِّمِّيَّ وَلَوْ شَارَكَهُ شَرِكَةَ عَنَانٍ جَازَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ (انْتَهَى) .
وَقَوْلُهُ جَازَ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ عَنَانًا جَازَ أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ لَا تَجُوزُ مَعَهُ (انْتَهَى) . لِاشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ فِيهَا دَيْنًا وَهَذَا عِنْدَ الْجَبْرِيِّينَ وَقَالَ
стр. 675
اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ فِي التَّقْيِيدِ وَالْإِطْلَاقِ، فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَبُو يُوسُفَ: تَجُوزُ بَيْنَهُمَا كَمَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتُكْرَهُ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْأَصْلِ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيِّ قُلْت: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ ﵀ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصُّ عِبَارَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ: وَلَوْ تَفَاوَضَ ذِمِّيٌّ وَمُسْلِمٌ فَهِيَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الذِّمِّيَّ مَا لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ اشْتَرَى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلِمَ وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ فِي ثَمَنِهِ شَرِكَةٌ، وَلَوْ اشْتَرَى الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنْ الذِّمِّيِّ بِخَمْرٍ مُسَمَّاةٍ مُؤَجَّلَةٍ جَازَ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُسْلِمِ وَتَكُونُ شَرِكَةَ عَنَانٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا امْرَأَةً وَهَذَا عِنْدَ الْجَبْرِيِّينَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَجُوزُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتُكْرَهُ (انْتَهَى) .
وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ تَعَالَى مِنْ الْخَلَلِ وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلسَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ
(١٦) قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ أَقُولُ: الصَّوَابُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْإِطْلَاقِ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْعُمُومَ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمُضَارَبَةَ فِي جَمِيعِ التِّجَارَةِ أَوْ فِي عُمُومِ الْأَمْكِنَةِ أَوْ مَعَ عُمُومِ الْأَشْخَاصِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْعُمُومَ يُوَافِقُ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ، إذْ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الرِّبْحُ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ فِي الْعُمُومِ أَوْفَرُ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْإِطْلَاقَ، حَتَّى لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ أَذِنْت لَك أَنْ تَتَّجِرَ فِي الْحِنْطَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا وَقَالَ الْمُضَارِبُ مَا سَمَّيْت لِي تِجَارَةً بِعَيْنِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ أَقْرَبُ إلَى الْمَقْصُودِ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي الْفَصْلَيْنِ فَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْخُصُوصَ فِي دَعْوَى الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَفِي دَعْوَى الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي التَّقْيِيدَ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ قَيْدٍ، وَبَيِّنَةُ الْإِطْلَاقِ سَاكِتَةٌ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْخُصُوصِ لَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ الْخَاصِّ بِأَنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْت الْمَالَ إلَيْك مُضَارَبَةً فِي الْبُرِّ وَقَالَ الْمُضَارِبُ فِي الطَّعَامِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّرْجِيحُ هَهُنَا بِالْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي ذَلِكَ فَتَرْجِعُ بِالْإِذْنِ وَأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ
стр. 676
وَفِي الْوَكَالَةِ الْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ.
١٨ - وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى مَعَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُثْبِتَةٌ وَبَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ نَافِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ وَالْمُضَارِبُ يَحْتَاجُ لَهُ لِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، فَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ أَوْلَى (انْتَهَى) .
هَذَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا مَحَلَّ لِذِكْرِهَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرِكَةِ لَا فِي الْمُضَارَبَةِ إنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ مُتَضَمَّنَةً لِلشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ.
(١٧) قَوْلُهُ: وَفِي الْوَكَالَةِ الْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ أَقُولُ: الصَّوَابُ لِمُدَّعِي التَّقْيِيدِ مُوَكِّلًا كَانَ أَوْ وَكِيلًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ، وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ نَسِيئَةً فَقَالَ الْمُوَكِّلُ أَمَرْتُك بِنَقْدٍ وَقَالَ الْوَكِيلُ أَطْلَقْتَ، صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ
(١٨) قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى مَعَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ.
أَقُولُ فِي الْعِبَارَةِ إيهَامٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ، فَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى أَذِنْت لَهُ فِي بَيْعِ الْبُرِّ فَقَطْ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا صُدِّقَ الْغُرَمَاءُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِذْنِ الْإِطْلَاقُ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ
стр. 677
كِتَابُ الْوَقْفِ ١ - وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْمَصَالِحِ فَهِيَ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَالْقَيِّمِ وَشِرَاءِ الدُّهْنِ وَالْحَصِيرِ. ٢ - وَالْمَرَاوِحُ كَذَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ.
٣ - كُلُّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْوَقْفِ]
قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْمَصَالِحِ فَهِيَ لِلْإِمَامِ إلَخْ أَيْ الْإِمَامِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الرَّبْطِ حَتَّى يَصِحَّ الْإِخْبَارُ ثُمَّ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْحَصِيرِ لَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ وَهْبَانَ فَإِنَّهُ قَالَ:
وَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْمَصَالِحِ قَيِّمٌ ... إمَّا خَطِيبٌ وَالْمُؤَذِّنُ يَعْبُرُ
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: وَهِيَ مِنْ الْغَرَائِبِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا هَذَا الْكِتَابُ وَلَمْ أَرَ مُصَرَّحًا بِهَا فِي غَيْرِهِ بَعْدَ تَطَلُّبٍ كَثِيرٍ جِدًّا، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْخَطِيبَ فِيهِمْ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي الْجَامِعِ نَظِيرُ مَنْ ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ عَدَّ غَيْرَ هَذَا مِنْ الْمَصَالِحِ (٢) قَوْلُهُ: وَالْمَرَاوِحُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ وَهْبَانَ الْمَرَاوِحَ بَلْ كَلَامُهُ فِي شَرْحِهِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ صَرَّحَ بِعَدَمِ كَوْنِهَا مِنْ الْمَصَالِحِ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ دُونَ الْمَرَاوِحِ قَالَ الْحَاوِي: الْحَصِيرُ وَالزَّيْتُ مِنْ الْمَصَالِحِ دُونَ الْمَرَاوِحِ
(٣) قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ لِمَالِكِهَا قِيلَ: هَذَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَهُ لِلْمَالِكِ، فَلَوْ عَيَّنَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ وَيَكُونُ مُسْتَعِيرًا لِلْأَرْضِ فَيُكَلِّفُهُ قَلْعَهُ مَتَى شَاءَ، فَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ فِي الْمُشْتَرَكِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إذَا أَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَاهُ لِلشَّرِكَةِ وَإِنْ عَيَّنَاهُ لِلِبَانِي فَهُوَ لَهُ وَيُجْعَلُ مُسْتَعِيرًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي الْأَرْضِ، وَمَتَى شَاءَ كَلَّفَهُ الْقَلْعَ إلَّا إذَا طَلَبَا الْقِسْمَةَ أَوْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُقَسِّمُهُ، فَإِنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي حِصَّةِ الْبَانِي فِيهَا وَإِلَّا فَإِنْ وَقَعَ فِي حَظِّ شَرِيكِهِ يُرْفَعُ وَإِنْ وَقَعَ بَعْضُهُ فِي حَظِّهِ وَبَعْضُهُ فِي حَظِّ
стр. 678
فَالْبِنَاءُ لِمَالِكِهَا، وَلَوْ بَنَى لِنَفْسِهِ بِلَا أَمْرِهِ فَهُوَ لَهُ، وَلَهُ رَفْعُهُ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ
وَأَمَّا الْبِنَاءُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ؛ فَإِنْ كَانَ الْبَانِي الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ، ٥ - فَإِنْ كَانَ بِمَالِ الْوَقْفِ ٦ - فَهُوَ وَقْفٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ وَقْفٌ، ٧ - وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ، ٨ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْآخَرِ فَمَا وَقَعَ فِي حَظِّهِ فَلَا كَلَامَ فِيهِ وَمَا وَقَعَ فِي حَظِّ غَيْرِهِ يُرْفَعُ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ: بَنَى أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ فَطَلَبَ رَفْعَ بِنَائِهِ قُسِّمَ، فَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْبَانِي فِيهَا وَإِلَّا هُدِمَ وَإِنْ بَنَى لِغَيْرِهِ وَلِغَيْرِ الْمَالِكِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا بَنَاهُ لِنَفْسِهِ مِنْ وُجُوبِ الرَّفْعِ إذَا طَلَبَهُ الْمَالِكُ وَقَدْ اسْتَنْبَطَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَ هَذَا الِاسْتِقْصَاءَ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فَاغْتَنَمْته.
(٤) قَوْلُهُ: فَالْبِنَاءُ لِمَالِكِهَا إلَخْ أَيْ الْأَرْضُ. سَكَتَ عَنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَمْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا بَنَى فِي الْوَقْفِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي.
(٥) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِمَالِ الْوَقْفِ أَيْ الْمُتَوَلِّي بَنَى مِنْ مَالِ الْوَقْفِ.
(٦) قَوْلُهُ: فَهُوَ وَقْفٌ إلَخْ. قِيلَ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُطْلَقٌ، سَوَاءٌ بَنَاهُ لِلْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَهُ لِنَفْسِهِ إذْ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَبْنِيَ لِنَفْسِهِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِمَالِ الْوَقْفِ فَيَقَعُ لِلْوَقْفِ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِنَفْسِهِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنَّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يَمْلِكُهُ " مَا نَصُّهُ: لَوْ بَنَى الْمُتَوَلِّي فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ عَنْ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا كَانَ وَقْفًا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ بَنَاهُ لِنَفْسِهِ كَانَ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَوَلِّيًا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ النَّاسِ: الْعِمَارَةُ فِي الْوَقْفِ وَقْفٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ.
(٧) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ أَيْ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى.
(٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا إلَخْ قِيلَ: هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بِمَالِ الْبَانِي بَقِيَ مَا إذَا كَانَ بِمَالِ الْوَقْفِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، وَإِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ ثُمَّ مَضَتْ الْمُدَّةُ يَبْقَى بِأَجْرِ
стр. 679
فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لِيَرْجِعَ بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِلَّا فَإِنْ بَنَى لِلْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ، وَإِنْ بَنَى لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ لَهُ رَفْعُهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ أَضَرَّ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ ١٠ - فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى خَلَاصِهِ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ؛ ١١ - لِلنَّاظِرِ تَمَلُّكُهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ لِلْوَقْفِ مَنْزُوعًا وَغَيْرَ مَنْزُوعٍ بِمَالِ الْوَقْفِ
النَّاظِرُ إذَا أَجَّرَ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ إلَّا إذَا كَانَ هُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَكَانَ جَمِيعُ الرِّيعِ لَهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمِثْلِ وَلَا يُقْلَعُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ يَبْقَى بِأَجْرِ الْمِثْلِ. عَنْ الْقُنْيَةِ قَالَ: وَعَنْ الْخَصَّافِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَمَرَهُ الْحَاكِمُ (انْتَهَى) .
(٩) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لِيَرْجِعَ إلَخْ قِيلَ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ لِيَرْجِعَ اشْتِرَاطُ الرُّجُوعِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ، نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ، قَالَ الْقَيِّمُ أَوْ الْمَالِكُ لِمُسْتَأْجَرِهَا: أَذِنْت لَك فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَرَهَا بِإِذْنِهِ رَجَعَ عَلَى الْقَيِّمِ أَوْ الْمَالِكِ وَهَذَا إذَا كَانَ تَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْمَالِكِ أَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ كَالْبَالُوعَةِ أَوْ شَغَلَ بَعْضَهَا كَالتَّنُّورِ فَلَا، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ (انْتَهَى) .
فَعَلِمَ بِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي كُلِّ شَيْءٍ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ بِنَاءَ الْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ النَّاظِرِ كَبِنَاءِ النَّاظِرِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلْوَقْفِ، وَفِي هَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ، سَوَاءٌ أَطْلَقَ النَّاظِرُ أَمْ قَيَّدَ بِأَنْ قَالَ لَهُ مِنْ الْوَقْفِ وَعَيَّنَهُ لِنَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ. وَلَمْ أَرَ هَذَا الِاسْتِقْصَاءَ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا فَاغْتَنِمْهُ.
(١٠) قَوْلُهُ: فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى خَلَاصِهِ إلَخْ. قِيلَ: وَإِذَا تَرَبَّصَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(١١) قَوْلُهُ: لِلنَّاظِرِ تَمَلُّكُهُ إلَخْ هَلْ ذَلِكَ يَكُونُ جَبْرًا أَمْ بِرِضَاءِ الْبَانِي؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ لَا يَتَمَلَّكُهَا الْمُؤَجِّرُ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إذَا كَانَتْ
стр. 680
فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ، كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مَعْزِيًّا إلَى عِدَّةِ كُتُبٍ، ١٣ - وَلَكِنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ يُخَالِفُهُ.
١٤ - الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ كَتَعْمِيرٍ وَشِرَاءِ بَذْرٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْقُصُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَائِهِ (انْتَهَى) .
فَصَرِيحُهُ الْجَبْرُ عِنْدَ النَّقْصِ لَكِنْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ لِلْوَقْفِ بِثَمَنٍ لَا يُجَاوِزُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا أَوْ مَبْنِيًّا فِيهِ صَحَّ (انْتَهَى) .
فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يُفْهِمُ اشْتِرَاطَ الرِّضَاءِ إذْ الصُّلْحُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ رِضًى، فَإِمَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُقُوعِ الِاتِّفَاقِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ بَنَى فِي الدَّارِ الْمَسْأَلَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَيِّمِ وَنَزَعَ الْبِنَاءَ مِمَّا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ يُجْبَرُ الْقَيِّمُ عَلَى دَفْعِ قِيمَتِهِ لِلِبَانِي
(١٢) قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ، وَنَصُّ جَوَابِهِ: لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ الْمُؤَجِّرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ بِانْفِرَادِهِ؛ لَكِنْ فِي الْيَتِيمَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ: وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ رَجُلٍ فِي يَدِهِ أَرْضٌ وَقْفٌ عَلَيْهِ مَا عَاشَ وَبَعْدَهُ عَلَى زَيْدٍ فَأَجَّرَهَا عَشْرَ سِنِينَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَعَاشَ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ هَلْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ مِنْ غَيْر أَنْ يَضْمَنَ لَهُ مَا أَدَّى؟ فَقَالَ: انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَيَسْتَرِدُّ الدَّارَ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي تَرِكَةِ الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَهُوَ خَسْرَانُ لِحَقِّهِ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَابْتَلَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى كَوْنِ إجَارَةِ الْوَقْفِ عَشْرَ سِنِينَ لَا تَجُوزُ فَتَنْتَقِضُ بِالْمَوْتِ لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ مِنْ أَصْلِهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ.
(١٣) قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ يُخَالِفُهُ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ قَارِئَ الْهِدَايَةِ أَفْتَى بِمَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْمُتُونِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ.
(١٤) قَوْلُهُ: الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لَا تَجُوزُ إلَخْ وَفِي الْخَانِيَّةِ تَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ
стр. 681
فَتَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ إذْنُ الْقَاضِي الثَّانِي: أَنْ لَا يَتَيَسَّرَ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالصَّرْفُ مِنْ أُجْرَتِهَا، كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ الصَّرْفُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالِاسْتِدَانَةُ الْقَرْضُ وَالشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَشْتَرِيَ لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ شَيْءٌ لِيَرْجِعَ بِهِ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ غَلَّاتٍ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ فَاشْتَرَى لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ (انْتَهَى) .
وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَيِّمِ خَرَاجَ الْوَقْفِ وَالْجِنَايَةِ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّتِهِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ أَمَرَهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَازَ وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ فِي غَلَّتِهِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀: إذَا اسْتَقْبَلَهُ أَمْرٌ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ الِاسْتِدَانَةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ ثُمَّ يَرْجِعَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْقَيِّمَ لَوْ اسْتَدَانَ شَيْئًا لِيَجْعَلَهُ فِي ثَمَنِ الْبَذْرِ لِلزِّرَاعَةِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ، إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي جَازَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْغَلَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا اشْتَرَى شَيْئًا لِلْوَقْفِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ: قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا أَدْخَلَ جِذْعًا فِي دَارِ الْوَقْفِ لِيَرْفَعَ مِنْ غَلَّتِهَا لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْيَتِيمِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، فَكَذَا الْقَيِّمُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَبِيعَ الْجِذْعَ عَنْ آخِرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ لِأَجْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ يُدْخِلَهُ دَارَ الْوَقْفِ.
(١٥) قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: قَيِّمُ الْوَقْفِ طُلِبَ مِنْهُ الْخَرَاجُ وَالْجِبَايَاتُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ شَيْءٌ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَدِينَ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ أَمَرَ الْوَاقِفُ إلَيْهِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالِاسْتِدَانَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ بُدٌّ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَهُ
стр. 682
وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتُهُ، أَوْ يَبِيعَهُ وَيَصْرِفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى الْوَقْفِ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ.
١٧ - لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى شَيْءٍ وُجُودُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَقْتَهُ، فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ صَحَّ، وَتُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِالِاسْتِدَانَةِ ثُمَّ يَرْفَعَ مِنْ الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةَ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخُلَاصَةِ: أَنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ أَبِي اللَّيْثِ ﵀ وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَالْأَحْوَطُ فِيمَا إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِلِاسْتِدَانَةِ أَنْ تَكُونَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ أَعَمُّ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وِلَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْ الْحَاكِمِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَدِينَ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ غَلَّةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَفَرَّقَهَا الْقَيِّمُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُمْسِكْ لِلْخَرَاجِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْخَرَاجِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ
(١٦) قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي إلَخْ أَقُولُ: قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: قَالَ الْبُصَرَاءُ: لِلْقَيِّمِ إنْ لَمْ يَهْدِمْ الْمَسْجِدَ الْعَامَّ يَكُونُ ضَرَرُهُ فِي الْقَابِلِ أَعْظَمُ، فَلَهُ هَدْمُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَلَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ إذَا أَمْكَنَهُ الْعِمَارَةُ، فَلَوْ هَدَمَهُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ غَلَّةٌ لِلْعِمَارَةِ فِي الْحَالِ فَاسْتَقْرَضَ عَشْرَةً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي سَنَةٍ، وَاشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ شَيْئًا يَسِيرًا بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ يَرْجِعُ فِي غَلَّتِهِ بِالْعَشْرَةِ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ (انْتَهَى) .
قِيلَ: فِيهِ مَا يُشْبِهُ الْمُخَالَفَةَ لِمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ دَاخِلٌ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ حَيْثُ كَانَ مِمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لِلُزُومِ الْأَجَلِ فِيهِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ الْيَسِيرِ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ فَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَقْفِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ الَّذِي لِأَجْلِهِ عُقِدَ الشِّرَاءُ فِي ذَلِكَ الْيَسِيرِ فَتَمَخَّضَ ضَرَرًا عَلَى الْوَقْفِ إذْ هُوَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُجَرَّدُ شِرَاءِ يَسِيرٍ بِثَمَنِ كَثِيرٍ - تَأَمَّلْ - ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَعَلَ الْكَلَامَيْنِ مُتَخَالِفَيْنِ وَلَمْ يُجِبْ بِمَا أَجَبْت بِهِ وَقَالَ: فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى.
قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى شَيْءٍ وُجُودُ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَفِيهِ: وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُ مَدَارُ الصِّحَّةِ حَتَّى لَا يَكُونَ وَقْفًا عَلَى مَعْدُومٍ مَحْضٍ، فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَعْدُومِ
стр. 683
الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ يُوجَدَ لَهُ وَلَدٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى مَدْرَسَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَهَيَّأَ مَكَانًا لِبِنَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهُ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ ١٨ - أَخْذًا مِنْ السَّابِقَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
١٩ - إقَالَةُ النَّاظِرِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ جَائِزَةٌ ٢٠ - إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: ٢١ - الْأُولَى: إذَا كَانَ الْعَاقِدُ نَاظِرًا لِوَقْفٍ قَبْلَهُ، كَمَا فُهِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
لَا يَجُوزُ كَمَا فِي شَرْحِ الْحَدَّادِيِّ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْوَقْفُ لَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَكُونُ كَمَا قَالَ أَرْضِيٌّ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَّا إنْ حَدَثَ لِي وَلَدٌ فَغَلَّتُهَا لَهُ مَا بَقِيَ (انْتَهَى) .
فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى الْمَعْدُومِ الْمَحْضِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَّادِيِّ (انْتَهَى) .
(١٨) قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ السَّابِقَةِ أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ صَرِيحٌ وَقَوْلُهُ قِيلَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ أَرَادَهُ يُفِيدُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا صَرِيحًا.
(١٩) قَوْلُهُ: إقَالَةُ النَّاظِرِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ إلَخْ. أَيْ عَقْدَ الْإِجَارَةِ الصَّادِرَ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَوْقِعَ لِاسْتِثْنَاءِ مَا إذَا كَانَ الْعَاقِدُ نَاظِرًا قَبْلَهُ.
(٢٠) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ بَقِيَ ثَالِثَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْبَيْعِ وَهِيَ لَوْ آجَرَ الْوَقْفَ ثُمَّ أَقَالَ وَلَا مَصْلَحَةَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْوَقْفِ.
(٢١) قَوْلُهُ: الْأُولَى إذَا كَانَ الْعَاقِدُ نَاظِرًا قَبْلَهُ كَمَا فُهِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ
أَقُولُ: فِي الْقُنْيَةِ بَاعَ الْقَيِّمُ دَارًا اشْتَرَاهَا بِمَالِ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ مَعَ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَكَذَا إذَا عُزِلَ وَنُصِبَ غَيْرُهُ، فَلِلْمَنْصُوبِ إقَالَتُهُ بِلَا خِلَافٍ (انْتَهَى) .
وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ.
стр. 684
الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ النَّاظِرُ يُعَجِّلُ الْأُجْرَةَ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ.
. اسْتِبْدَالُ الْوَقْفِ الْعَامِرِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: لَوْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ. ٢٣ - الثَّانِيَةُ: إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ، وَأَجْرَى الْمَاءَ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ بَحْرًا لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ فَيُضَمِّنُهُ الْقَيِّمُ الْقِيمَةَ وَيَشْتَرِي بِهَا أَرْضًا بَدَلًا. ٢٤ - الثَّالِثَةُ: أَنْ يَجْحَدَهُ الْغَاصِبُ وَلَا بَيِّنَةَ، وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَرْغَبَ إنْسَانٌ فِيهِ بِبَدَلٍ أَكْثَرَ غَلَّةً وَأَحْسَنَ وَصْفًا، فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِي الْهِدَايَةِ.
٢٥ - إجَارَةُ الْوَقْفِ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا تَجُوزُ؛ إلَّا إذَا كَانَ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي إجَارَتِهِ إلَّا بِالْأَقَلِّ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٢٢) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ النَّاظِرُ يُعَجِّلُ الْأُجْرَةَ كَمَا فِي الْقَيْنَةِ إلَخْ
نَصُّ عِبَارَتِهَا: لِلْقَيِّمِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَيَنْفُذُ فَسْخُهُ عَلَى الْوَقْفِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ لَا وَلَوْ أَبْرَأَ الْقَيِّمُ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ وَيَضْمَنُ
(٢٣) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ وَأَجْرَى الْمَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ يَكُونُ غَامِرًا بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَا عَامِرًا فَلَا يَحْسُنُ نَظْمُهُ فِي سِلْكِ مَا نَحْنُ فِيهِ.
(٢٤) قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ أَنْ يَجْحَدَهُ الْغَاصِبُ إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: كَيْ لَا يَقَعَ الِاسْتِبْدَالُ مَعَ جُحُودِ الْغَاصِبِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُمْكِنُ بِالْحَمْلِ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ الْغَاصِبُ النَّاظِرَ عَلَى مَالٍ صُلْحًا عَلَى إنْكَارٍ فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِبْدَالُ بِهِ عَنْ الْوَقْفِ
(٢٥) قَوْلُهُ: إجَارَةُ الْوَقْفِ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَجُوزُ إلَخْ أَيْ لَا يَصِحُّ فَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَائِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
стр. 685
وَفِيمَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا
٢٧ - شَرْطُ الْوَاقِفِ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ لِقَوْلِهِمْ: شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ أَيْ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ، ٢٨ - وَفِي الْمَفْهُومِ وَالدَّلَالَةِ، ٢٩ - كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ إلَّا فِي مَسَائِلَ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٢٦) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا أَقُولُ: الْمُرَادُ بِالنُّقْصَانِ الْيَسِيرِ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ
(٢٧) قَوْلُهُ: شَرْطُ الْوَاقِفِ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ أَقُولُ: يُزَادُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ إذَا نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُشَارِكُ النَّاظِرَ فِي الْكَلَامِ فِي هَذَا الْوَقْفِ وَرَأْيُ الْقَاضِي أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مُشَارِكًا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ غَيْرَهُ حَيْثُ يَصِحُّ كَذَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ.
(٢٨) قَوْلُهُ: وَفِي الْمَفْهُومِ وَالدَّلَالَةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ يَعْتَبِرُ الْمَفْهُومَ فِي نَصِّ الشَّارِعِ يَعْتَبِرُهُ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ، وَمَنْ لَا، فَلَا (انْتَهَى) .
أَقُولُ: فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّا لَا نَعْتَبِرُهُ فِي نَصِّ الْوَاقِفِ، فَأَنَّى يَصِحُّ مَا قَالَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْهُومِ مَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ لَا الْمَفْهُومُ الْمُقَابِلُ لِلْمَنْطُوقِ.
(٢٩) قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ إلَخْ. حَاصِلُ مَا بَيَّنَهُ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُمْ أَفَادُوا أَنْ لَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ فَقَالُوا: إنَّ اشْتِرَاطَ الْوَاقِفِ أَنْ لَا يَعْزِلَ الْقَاضِي النَّاظِرَ شَرْطٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ مَعْزِيًّا إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ يَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: نُصُوصُ الْوَاقِفِ كَنُصُوصِ الشَّارِعِ يَعْنِي فِي الْفَهْمِ وَالدَّلَالَةِ لَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فَمَا كَانَ مِنْ عِبَارَةِ الْوَاقِفِ مُحْكَمًا لَا يَحْتَمِلُ تَخْصِيصًا وَلَا تَأْوِيلًا يُعْمَلُ بِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الظَّاهِرِ كَذَلِكَ، وَمَا كَانَ مُشْتَرَكًا لَا يُعْمَلُ بِهِ وَكَذَا مَا كَانَ مُجْمَلًا وَقَدْ مَاتَ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَ حَيًّا يُرْجَعُ إلَى بَيَانِهِ هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَانْظُرْ مَا بَيْنَ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ وَكَلَامِهِ هُنَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ.
стр. 686
الْأُولَى: شَرَطَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْزِلُ النَّاظِرَ فَلَهُ عَزْلُ غَيْرِ الْأَهْلِ. الثَّانِيَةُ: شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ وَقْفَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهِ سَنَةً أَوْ كَانَ فِي الزِّيَادَةِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ، فَلِلْقَاضِي الْمُخَالَفَةُ دُونَ النَّاظِرِ. ٣١ - الثَّالِثَةُ: لَوْ شَرَطَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى قَبْرِهِ فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٣٠) قَوْلُهُ: الْأُولَى شَرَطَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْزِلُ النَّاظِرَ إلَخْ إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ هُوَ النَّاظِرُ بِأَنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: أَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ لَهُ صَحَّ وَيَنْزِعُهُ لَوْ كَانَ خَائِنًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ، قِيلَ: لَا كَمَا بَيَّنَ الْأُصُولَ.
(٣١) قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ لَوْ شَرَطَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى قَبْرِهِ إلَخْ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْقُنْيَةِ وَهُوَ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ مِنْ كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ، فَلِذَا بَطَلَ التَّعْيِينُ وَالتَّصْحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ (انْتَهَى) .
وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: الْوَصِيَّةُ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى قَبْرِهِ بَاطِلَةٌ، وَلَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْقَارِئَ، أَمَّا إذَا عَيَّنَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْقِرَاءَةِ إنَّمَا بَطَلَتْ لِعَدَمِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الطَّاعَةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ (انْتَهَى) .
وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ نَقْلًا عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُطَيَّنَ قَبْرُهُ أَوْ تُضْرَبَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ أَوْ يَدَعَ شَيْئًا لِقَارِئٍ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ قَالُوا الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ (انْتَهَى) .
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ لَا يَتَعَيَّنُ وَقَدْ تَمَسَّك بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ، وَفِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الِاخْتِيَارِ عَلَّلَهُ بِأَنَّ أَخْذَ شَيْءٍ لِلْقِرَاءَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ فَأَعَادَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ الْمُفْتَى بِهِ فَإِنَّ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ الْأَخْذِ إلَى الْقِرَاءَةِ فَتَعْيِينُ الْمَكَانِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَلِهَذَا بَطَلَ التَّعْيِينُ. الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ فَيَلْزَمُ التَّعْيِينُ انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ، ضَعِيفٌ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ، أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ وَفِي الْيَتِيمَةِ مَا يُخَالِفُهُ.
стр. 687
الرَّابِعَةُ: شَرَطَ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِفَاضِلِ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ فِي مَسْجِدِ كَذَا كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يُرَاعَ شَرْطُهُ، فَلِلْقَيِّمِ التَّصَدُّقُ عَلَى سَائِلِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَسْأَلُ. الْخَامِسَةُ لَوْ شَرَطَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ خُبْزًا أَوْ لَحْمًا مُعَيَّنًا كُلَّ يَوْمٍ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ مِنْ النَّقْدِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ ٣٣ - لَهُمْ طَلَبُ الْعَيْنِ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ. ٣٤ - السَّادِسَةُ: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَعْلُومِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ لَا يَكْفِيه وَكَانَ عَالِمًا تَقِيًّا السَّابِعَةُ: شَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَ الِاسْتِبْدَالِ، فَلِلْقَاضِي الِاسْتِبْدَالُ إذَا كَانَ أَصْلَحَ
لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي عَزْلُ النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ بِلَا خِيَانَةٍ، وَلَوْ عَزَلَهُ لَا يَصِيرُ مَعْزُولًا، وَلَا الثَّانِي مُتَوَلِّيًا، كَذَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَيَصِحُّ عَزْلُ النَّاظِرِ بِلَا خِيَانَةٍ إنْ كَانَ مَنْصُوبَ الْقَاضِي إذَا عَزَلَ الْقَاضِي النَّاظِرَ ثُمَّ عُزِلَ الْقَاضِي، فَتَقَدَّمَ الْمَخْرَجُ إلَى الثَّانِي وَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْأَوَّلَ عَزَلَهُ بِلَا سَبَبٍ لَا يُعِيدُهُ، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُثْبِتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ فَإِذَا أَثْبَتَ أَعَادَهُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٣٢) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ شَرَطَ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِفَاضِلِ الْغَلَّةِ إلَخْ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ: وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يُرَاعَى فِي هَذَا شَرْطُ الْوَاقِفِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَذَا مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُذْبَحَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فِي مَحَلِّ كَذَا كَقَبْرٍ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا تَفْرِقَةُ خُبْزٍ كَمَا هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ أَوْقَافِ مِصْرَ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ الْآنَ.
(٣٣) قَوْلُهُ: لَهُمْ طَلَبُ الْعَيْنِ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ أَوْ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ كَمَا فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ.
(٣٤) قَوْلُهُ: السَّادِسَةُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ
قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يَنْفُذُ فِيهَا قَضَاءُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالزِّيَادَةِ فِي
стр. 688
لَيْسَ لِلْقَاضِي عَزْلُ النَّاظِرِ بِمُجَرَّدِ شِكَايَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ حَتَّى يُثْبِتُوا عَلَيْهِ خِيَانَةً، وَكَذَا الْوَصِيُّ
٣٦ - الْوَاقِفُ إذَا عَزَلَ النَّاظِرَ؛ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ الْعَزْلَ حَالَ الْوَقْفِ صَحَّ اتِّفَاقًا، وَإِلَّا لَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀، وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَمَشَايِخُ بَلْخِي اخْتَارُوا قَوْلَ الثَّانِي، وَالصَّدْرُ اخْتَارَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ ﵀ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ فَلَا وِلَايَةَ لِلنَّاظِرِ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْهُ ٣٧ - فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ بِلَا شَرْطٍ وَتَبْطُلُ وِلَايَتُهُ بِمَوْتِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ لَيْسَ بِوَكِيلٍ، فَلَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الْوِلَايَةَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
مَعْلُومِ الْإِمَامِ مِنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الشُّرُوطُ
(٣٥) قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْقَاضِي عَزْلُ النَّاظِرِ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا يَتَنَاوَلُ مَنْصُوبَ الْقَاضِي وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَازُ عَزْلِهِ بِلَا خِيَانَةٍ، وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى النَّاظِرِ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِعِ (انْتَهَى) .
بَقِيَ لَوْ عَزَلَهُ بِمُجَرَّدِ شِكَايَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ هَلْ يَنْعَزِلُ وَيَأْثَمُ أَوْ لَا يَنْعَزِلُ وَيَأْثَمُ أَوْ لَا يَنْعَزِلُ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
(٣٦) قَوْلُهُ: الْوَاقِفُ إذَا عَزَلَ النَّاظِرَ إلَخْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَكِيلُ الْوَاقِفِ أَوْ الْفُقَرَاءِ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِالْأَوَّلِ وَمُحَمَّدٌ بِالثَّانِي.
وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ لِلْمُتَوَلِّي شَرْطُ صِحَّةِ الْوَقْفِ أَوَّلًا. قَالَ بِالْأَوَّلِ مُحَمَّدٌ، وَبِالثَّانِي الثَّانِي وَصَحَّحَ قَوْلَ الثَّانِي جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرُ صَحَّحُوا قَوْلَ مُحَمَّدٍ ﵀ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(٣٧) قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ بِلَا شَرْطٍ قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَوَابَ صَدْرِ الْعِبَارَةِ (وَهَذَا عَلَى الِاخْتِلَافِ) ، لَا (وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافُ) كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي النُّسَخِ
стр. 689
لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِ اتِّفَاقًا هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
٣٩ - وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ: لَوْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لَهُ قَيِّمًا فَنَصَّبَ الْقَاضِي لَهُ قَيِّمًا ٤٠ - وَقَضَى بِقِوَامَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ إخْرَاجَهُ (انْتَهَى) .
وَلَمْ أَرَ حُكْمَ عَزْلِ الْوَاقِفِ لِلْمُدَرِّسِ وَالْإِمَامِ اللَّذَيْنِ وَلَّاهُمَا، ٤١ - وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالنَّاظِرِ لِتَعْلِيلِهِمْ لِصِحَّةِ عَزْلِهِ عِنْدَ الثَّانِي بِكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْهُ
وَلَيْسَ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ وَكِيلًا عَنْ الْوَاقِفِ، وَلَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ عَنْ الْعَزْلِ مُطْلَقًا ٤٢ - لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ فِي أَصْلِ الْإِيقَافِ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا لَهُ نَصْبَ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ بِلَا شَرْطٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْبَانِي أَوْلَى بِنَصِيبِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عَزْلِهِ بِلَا شَرْطٍ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ، فَمَنْ يَرَى انْعِزَالَهُ بِمَوْتِهِ يَرَى جَوَازَ عَزْلِهِ، كَأَبِي يُوسُفَ ﵀ وَمَنْ لَا فَلَا، كَمُحَمَّدٍ ﵀.
(٣٨) قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِ اتِّفَاقًا يَعْنِي لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَصِيَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ، كَذَا فِي الْإِسْعَافِ
(٣٩) قَوْلُهُ: وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ إلَخْ قَالَ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ فِي إجَابَةِ السَّائِلِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ الْعَتَّابِيَّةِ: وَهَذَا إنْ خَرَجَ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي أَشْكَلَ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَكَذَلِكَ، بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ، وَصِحَّةُ الْوَقْفِ مَشْرُوطٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ عِنْدَهُ.
(٤٠) قَوْلُهُ: وَقَضَى بِقِوَامَتِهِ: فِيهِ أَنَّ نَصْبَ الْقَاضِي لِلْقَيِّمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ تَقْرِيرُهُ فِي الْقِوَامَةِ فَتَدَبَّرْ
(٤١) قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالنَّاظِرِ يَعْنِي حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ كَمَا جَرَى فِي النَّاظِرِ
(٤٢) قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ إلَخْ أَيْ اشْتِرَاطِ الْعَزْلِ، يَعْنِي لَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ مِنْ الْعَزْلِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ كَمَا لَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ مِنْ النَّصْبِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ النَّصْبَ
стр. 690
الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ، وَوَلَدُ الْبَانِي وَعَشِيرَتُهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ.
بَنَى مَسْجِدًا فِي مَحَلَّةٍ ٤٣ - فَنَازَعَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي الْعِمَارَةِ. ٤٤ - فَالْبَانِي أَوْلَى مُطْلَقًا، وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي نَصْبِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ مَعَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ؛ إنْ كَانَ مَا اخْتَارَهُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَوْلَى مِنْ الَّذِي اخْتَارَهُ الْبَانِي فَمَا اخْتَارَهُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَمَنْصُوبُ الْبَانِي أَوْلَى (انْتَهَى) .
٤٥ - كَثُرَ فِي زَمَانِنَا إجَارَةُ أَرْضِ الْوَقْفِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا قَاصِدِينَ بِذَلِكَ لُزُومَ الْأَجْرِ وَإِنْ لَمْ تُرْوَ بِمَاءِ النِّيلِ وَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْتَأْجَرْ لِلزِّرَاعَةِ، وَغَيْرِهَا وَهُمَا مَنْفَعَتَانِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
مَلَكَ الْعَزْلَ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَتَحْقِيقُ مَرَامِهِ ثُمَّ لَا مُقَابِلَ لِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ فِي كَلَامِهِ لَا سَابِقًا وَلَا لَاحِقًا قَالَ فِي إجَابَةِ السَّائِلِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ﵀: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَزْلَ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ جَوَازِ التَّوْلِيَةِ وَالْعَزْلِ
(٤٣) قَوْلُهُ: فَنَازَعَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي الْعِمَارَةِ يَعْنِي لَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَحَلَّةٍ فَانْهَدَمَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَتَنَازَعَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ مَعَ الْبَانِي لِلْمَسْجِدِ فِي عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمُنْهَدِمِ فَالْبَانِي أَوْلَى بِعِمَارَتِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ أَخُو الْمُؤَلِّفِ فِي كِتَابِهِ إجَابَةُ السَّائِلِ: وَلَا خِلَافَ يُعْلَمُ فِي أَنَّ الْبَانِيَ أَوْلَى بِعِمَارَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
(٤٤) قَوْلُهُ: فَالْبَانِي أَوْلَى مُطْلَقًا قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَيَّدَ الْإِطْلَاقَ كَوْنُهُ بِإِذْنِهِمْ أَوْ بِدُونِهِ
قَوْلُهُ: كَثُرَ فِي زَمَانِنَا إجَارَةُ الْأَرْضِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا إلَى قَوْلِهِ وَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ أَقُولُ وَبِصِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ لَمْ تُرْوَ الْأَرْضُ بِمَاءِ النِّيلِ أَفْتَى الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الشِّبْلِيُّ فَقَالَ: تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ جَمِيعًا وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا (انْتَهَى) .
وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ فَقَالَ إنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ سَوَاءٌ انْتَفَعَ أَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ فَهِيَ حِينَئِذٍ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ
стр. 691
مَقْصُودَتَانِ كَمَا فِي إجَارَةِ الْهِدَايَةِ: الْأَرْضُ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ نَحْوِ الْبِنَاءِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَنَصْبِ الْفُسْطَاطِ وَنَحْوِهَا وَفِي الْمِعْرَاجِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْمَرْعَى أَيْ الْكَلَأِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
إلَى أَنَّهَا مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ كَانَتْ فَاسِدَةً فَلِذَلِكَ إذَا قَالَ مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ يَنْتَفِعُ بِهَا سَائِرَ الِانْتِفَاعَاتِ فَهُوَ أَيْضًا مَحَلُّ تَوَقُّفٍ وَنَظَرٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يَزْرَعُ فِيهَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ فَيَكُونُ كَذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ وَفِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالْبَيْعِ قَالَ: وَكَاسْتِئْجَارِ رَحَى مَاءٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إذْ مُوجَبُهُ أَنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَكُلُّ شَرْطٍ مُخَالِفٍ مُوجَبَ الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ (انْتَهَى) .
أَقُولُ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى فَسَادِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ أَنَّك لَا تَرَى أَحَدًا مِمَّنْ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مَقِيلًا وَمَرَاحًا يَتَّخِذُهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا قَطُّ، بَلْ إنَّمَا يَسْتَأْجِرُهَا لِلزِّرَاعَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ مَقِيلًا وَمَرَاحًا فِي مَعْنَى رُوِيَتْ الْأَرْضُ بِمَاءِ النِّيلِ أَوْ لَمْ تُرْوَ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ وَهِيَ مُعَدَّةٌ لِلزِّرَاعَةِ تُرْوَى بِمَاءِ النِّيلِ فِي كُلِّ عَامٍ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ قَدْ لَا تُرْوَى فِي بَعْضِ السِّنِينَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ تَعْتَمِدُ الْفَائِدَةَ وَلَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَعَلَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ إنَّمَا حَدَثَتْ فِي الْقَرْنِ الْعَاشِرِ بِمِصْرَ لَمَّا قَلَّ بِهَا الرِّزْقُ فَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنْ الْأَوْقَافِ فَاسْتَعْمَلَ الْمُوَثِّقُونَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ حِرْصًا عَلَى عَدَمِ ضَيَاعِ مَالِ الْوَقْفِ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى مَا تَرَى وَتَعَارَفَتْ بَيْنَهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ عُلَمَائِنَا سِوَى هَذَا التَّأْلِيفِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ تُوُفِّيَ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِثَمَانٍ مَضَيْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: قَدْ وَجَدْت فِي تَذْكِرَةِ الْفَاضِلِ الدَّمَامِينِيِّ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: كَثِيرًا مَا يَكْتُبُ أَهْلُ الْقَاهِرَةِ فِي إجَارَةِ أَرْضِ النِّيلِ أَنَّ لِمُسْتَأْجِرِ تِلْكَ الْأَرْضِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا أَيْ يَنْتَفِعُ بِهَا فِي مَقِيلِ الدَّوَابِّ وَرَوَاحِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حِيلَةً عَلَى لُزُومِ الْأُجْرَةِ عِنْدَ عَدَمِ الرَّيِّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ فِي وَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ
стр. 692
وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ لِيَضْرِبَ فِيهَا فُسْطَاطًا أَوْ لِيَجْعَلَهَا حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ ثُمَّ يَسْتَبِيحُ الْمَرْعَى وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ الْحِيلَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا لِإِيقَافِ الدَّوَابِّ أَوْ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى (انْتَهَى) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقِيلَ مَكَانُ الْقَيْلُولَةِ، وَهِيَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ؛ وَقَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيرِ الْفُرْقَانِ: الْمَقِيلُ زَمَانُ الْقَيْلُولَةِ وَمَكَانُهَا، وَهُوَ الْفِرْدَوْسُ فِي الْآيَةِ وَهِيَ ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الفرقان: ٢٤] وَفِي الْقَامُوسِ: الْقَائِلَةُ نِصْفُ النَّهَارِ، قَالَ قَيْلًا وَقَائِلَةً وَقَيْلُولَةً وَمَقَالًا وَمَقِيلًا (انْتَهَى) .
وَأَمَّا الْمَرَاحُ فَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: أَرْوَحَ الْإِبِلَ رَدَّهَا إلَى الْمَرَاحِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الرَّوَاحُ رَوَاحُ الْعَشِيِّ، وَهُوَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى اللَّيْلِ، وَالْمُرَاحُ بِضَمِّ الْمِيمِ حَيْثُ تَأْوِي الْمَاشِيَةُ بِاللَّيْلِ، وَالْمُنَاخُ وَالْمَأْوَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا أَحْدَثَ أَهْلُ الْأَنْدَلُسِ فِي كِرَاءِ الرَّحَى أَنْ يَقُولَ الْمُكْرِي إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ الْبَيْتَ وَقَنَاةَ الرَّحَى لَا سَاقِيَةَ وَلَا مَطَاحِنَ وَلَا آلَةَ لَهَا لِمَا هُوَ احْتِيَالٌ لِمَا لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ اغْتَرُّوا بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُكْرِي شَيْءٌ مِنْ تَعْطِيلِ الرَّحَى بِاعْتِلَالِ مَا يَعْتَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الرَّحَى يَوْمَ عَقْدِ الْكِرَاءِ طَاحِنَةٌ بِجَمِيعِ آلَاتِهَا فَإِنْ وَقَعَ كَذَا فُسِخَ وَكَانَ فِيمَا مَضَى كِرَاءُ الْمِثْلِ عَلَيْهِ حَالَ مَا أَخَذَهَا طَاحِنَةً تَامَّةَ الْآلَةِ يَجُوزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ كَانَتْ يَوْمئِذٍ عُطَلًا مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ زَادَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ فَضْلٍ أَنَّ أَبَا زَيْدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إبْرَاهِيمَ صَاحِبَ الثَّمَانِيَةِ كَانَ يَكْرِي أَرْحِيَةً بِقُرْطُبَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. اُنْظُرْ تَصْنِيفَ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِإِثْرِ كَلَامِهِ عَلَى كِرَاءِ الْحَمَّامَاتِ (انْتَهَى) .
وَمِنْ خَطِّهِ الشَّرِيفِ نَقَلْت وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مُتَعَارَفَةٌ بِالْقَاهِرَةِ قَبْلَ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ بِنَحْوِ الْقَرْنَيْنِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَذْكُورَةَ فَاسِدَةٌ كَمَا بَحَثَهُ ذَلِكَ الْفَاضِلُ وَأَيَّدْنَا بَحْثَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
(٤٦) قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ إلَخْ أَقُولُ الْمُطَابِقُ لِقَوْلِهِ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْمَرْعَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ يَسْتَأْجِرُ يُؤَجِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
стр. 693
مِثْلُهُ وَفَتْحُ الْمِيمِ بِهَذَا الْمَعْنَى خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَكَان وَاسْمُ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْمَصْدَرُ مِنْ أَفْعَلَ بِالْأَلِفِ مُفْعَلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَأَمَّا الْمَرَاحُ بِالْفَتْحِ فَاسْمُ الْمَوْضِعِ، مِنْ رَاحَتْ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَاسْمُ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ مِنْ الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ، وَالْمَرَاحُ أَيْضًا الْمَوْضِعُ الَّذِي يَرُوحُ الْقَوْمُ مِنْهُ أَوْ يَرُوحُونَ إلَيْهِ (انْتَهَى) .
فَرَجَعَ مَعْنَى الْمَقِيلِ فِي الْإِجَارَةِ إلَى مَكَانِ الْقَيْلُولَةِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا لَهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لِلْقَيْلُولَةِ، وَرَجَعَ مَعْنَى الْمَرَاحِ إلَى مَكَانِ مَأْوَى الْإِبِلِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا لَهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِإِيقَافِ الدَّوَابِّ، أَوْ لِيَجْعَلَهَا حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ جَازَ
٤٧ - تَخْلِيَةُ الْبَعِيدِ بَاطِلَةٌ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: تَخْلِيَةُ الْبَعِيدِ بَاطِلَةٌ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا أَوْ لَا وَقَدْ صَرَّحَ سِرَاجُ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ كَانَ قَابِضًا وَصُورَةُ مَا أَجَابَ بِهِ بَعْدَ أَنْ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِبَلَدٍ وَهُمَا بِبَلَدٍ آخَرَ وَبَيْنَ الْبَلَدَيْنِ مَسَافَةُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا بَلْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعِ التَّخْلِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ فَهَلْ تَصِحُّ ذَلِكَ وَتَكُونُ التَّخْلِيَةُ كَالتَّسْلِيمِ أَمْ لَا؟ أَجَابَ: إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ بِحَضْرَتِهِمَا، وَقَالَ الْبَائِعُ: سَلَّمْتهَا لَك، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: تَسَلَّمْت، لَا تَكُونُ قَبْضًا مَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ قَرِيبَةً مِنْهَا بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا وَالْإِغْلَاقِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ قَابِضًا وَفِي مَسْأَلَتِنَا مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا لَا يَكُونُ قَابِضًا (انْتَهَى) .
وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ (انْتَهَى) .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ أَنَّ تَخْلِيَةَ الْبَعِيدَةِ بَاطِلَةٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَفِي ابْنِ الْهُمَامِ قُبَيْلَ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَقَدْ أَطْنَبْنَا فِيهِ
стр. 694
فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَرْيَةً وَهُوَ بِالْمِصْرِ لَمْ تَصِحَّ تَخْلِيَتُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي إجَارَةِ الْأَوْقَافِ، فَيَنْبَغِي لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ فَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ يُرْسِلَ وَكِيلَهُ أَوْ رَسُولِهِ إحْيَاءً لِمَالِ الْوَقْفِ.
أَقَرَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِأَنَّ فُلَانًا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّيعَ دُونَهُ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ صَحَّ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبُ الْوَقْفِ مُخَالِفًا لَهُ
٤٩ - حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ وَشَرَطَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ، ٥٠ - ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ
. مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِاثْنَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ ٥١ - إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ وَلِلْآخَرِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَرْيَةً إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَقَعُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا اعْتِرَافُ الْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالتَّمْكِينِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ فَهَلْ يَحْلِفُ يَعْنِي الْمُقِرُّ لَهُ (انْتَهَى) .
أَقُولُ لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ.
(٤٩) قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ وَشَرَطَ مَا أَقَرَّ بِهِ أَقُولُ: هَذَا وَإِذَا لَزِمَ الْوَقْفُ لَزِمَ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِلُزُومِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُكْمِ لِلُزُومِ الْوَقْفِ وَيَكُونُ كَلَامُ الْخَصَّافِ مَفْرُوضًا فِي وَقْفٍ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ أَوْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ لِلْمُتَوَلِّي. (٥٠) قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ أَقُولُ: قَدْ رَاجَعْت عِبَارَةَ الْخَصَّافِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبُ الْوَقْفِ مُخَالِفًا لَهُ وَإِنْ فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ قَابِلَةٌ لِلتَّصْحِيحِ بِالتَّأْوِيلِ
(٥١) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ إلَخْ أَقُولُ: إنَّمَا أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَلَا.
стр. 695
فَإِنَّ لِلْوَاقِفِ الِانْفِرَادَ لَا لِفُلَانٍ، كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ٥٣ - وَمُقْتَضَاهُ لَوْ شَرَطَ لَهُمَا الْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا ذَلِكَ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ، فَيَبْطُلُ ذَلِكَ الشَّرْطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَ الِانْفِرَادَ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَقَامَ الْقَاضِي غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَلَيْسَ لِلْحَيِّ الِانْفِرَادُ إلَّا إذَا أَقَامَهُ الْقَاضِي. ٥٤ - كَمَا فِي الْإِسْعَافِ
النَّاظِرُ وَكِيلُ الْوَاقِفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَوَكِيلُ الْفُقَرَاءِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀؛ فَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْوَاقِفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَلَهُ عَزْلُهُ وَيَبْطُلُ مَا شَرَطَهُ لَهُ بِمَوْتِهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ فِي الْكُلِّ.
٥٥ - الدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ الْمُسَبَّلَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ يُمْسِكُهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٥٢) قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْوَاقِفِ الِانْفِرَادَ لَا لِفُلَانٍ إلَخْ إنَّمَا كَانَ لَهُ الِانْفِرَادُ دُونَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي شَرَطَ لَهُ، وَمَا شَرَطَ فَهُوَ مَشْرُوطٌ لَهُ بِخِلَافِ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ اشْتِرَاطٌ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يَنْفَرِدُ.
(٥٣) قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ: مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِاثْنَيْنِ لَا مُقْتَضَى كَلَامِ قَاضِي خَانْ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ.
(٥٤) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْإِسْعَافِ.
أَقُولُ لَيْسَ فِي الْإِسْعَافِ مَا ذَكَرَهُ، وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ جَعَلَ وِلَايَتَهُ إلَى رَجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا وَرَدَّ الْآخَرَ يَضُمُّ الْقَاضِي إلَى مَنْ قَبِلَ رَجُلًا آخَرَ لِيَقُومَ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَبِلَ مَوْضِعًا لِذَلِكَ فَفَوَّضَ الْقَاضِي إلَيْهِ أَمْرَ الْوَقْفِ بِمُفْرَدِهِ جَازَ
(٥٥) قَوْلُهُ: فِي الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ إلَخْ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي لَا يُعْذَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ كَذَلِكَ أَرَاضِي الزِّرَاعَةِ الْمَوْقُوفَةِ.
стр. 696
بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ نَحْوِهِ، لَا يُعْذَرُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ إذَا أَمْكَنَهُمْ رَفْعُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَوَجَبَ، ٥٦ - وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ زَائِدِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ، وَلَوْ كَانَ الْقَيِّمُ سَاكِتًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، ٥٧ - وَإِذَا ظَفِرَ النَّاظِرُ بِمَالِ السَّاكِنِ فَلَهُ أَخْذُ النُّقْصَانِ مِنْهُ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصْرِفِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. عُزِلَ الْقَاضِي فَادَّعَى الْقَيِّمُ أَنَّهُ قَدْ أَجْرَى لَهُ كَذَا مُشَاهَرَةً أَوْ مُشَافَهَةً، وَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ فِيهِ، ٥٨ - لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ أَوْ دُونَهُ ٥٩ - يُعْطِيه الثَّانِيَ وَإِلَّا يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَيُعْطِيه الْبَاقِيَ (انْتَهَى) .
يَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ أَخْذًا مِنْ جَوَازِ تَعْلِيقِ الْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ بِجَامِعِ الْوِلَايَةِ؛ فَلَوْ مَاتَ الْمُعَلِّقُ بَطَلَ التَّقْرِيرُ، فَإِذَا قَالَ الْقَاضِي إنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ شَغَرَتْ وَظِيفَةُ كَذَا فَقَدْ قَرَّرْتُك فِيهَا، صَحَّ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٥٦) قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ أُجْرَةِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ أَيْ تَسْلِيمُ مَا نَقَصَ عَنْ أُجْرَةِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ.
(٥٧) قَوْلُهُ: وَإِذَا ظَفِرَ النَّاظِرُ بِمَالِ السَّاكِنِ يَعْنِي وَكَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ.
(٥٨) قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ تَوَاطُئِهِمَا عَلَى مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ
(٥٩) قَوْلُهُ: يُعْطِيه الثَّانِيَ إلَخْ الضَّمِيرُ لِلْمَعْزُولِ، بِمَعْنَى أَنَّ الثَّانِيَ يُعْطِي الْمَعْزُولَ الْقَدْرَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْقَيِّمُ وَادَّعَى دَفْعَهُ لِكَوْنِهِ لَا حَيْفَ فِيهِ.
стр. 697
وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ تَفَقُّهًا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ
وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: لِلْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَقْفٌ فَلَمْ يَسْتَوْفِيَا حَتَّى مَاتَا؛ سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصِّلَةِ، وَكَذَا الْقَاضِي وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ (انْتَهَى) .
ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَجَزَمَ فِي الْبُغْيَةِ تَلْخِيصِ الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ يُورَثُ، ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ رِزْقِ الْقَاضِي وَفِي الْيَنْبُوعِ لِلسُّيُوطِيِّ فَرْعٌ يَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْفُقَهَاءُ فِي الْوَظَائِفِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَوْقَافِ
٦١ - أَوْقَافُ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ كُلُّهَا إنْ كَانَ لَهَا أَصْلٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ٦٢ - أَوْ تَرْجِعُ إلَيْهِ، فَيَجُوزُ لِمَنْ كَانَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ عَالِمٍ لِلْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ طَالِبِ الْعِلْمِ كَذَلِكَ، وَصُوفِيٍّ عَلَى طَرِيقَةِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا وَقَفُوهُ غَيْرَ مُتَقَيِّدٍ بِمَا شَرَطُوهُ، وَيَجُوزُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الِاسْتِنَابَةُ بِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ، وَيَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ تَفَقُّهًا إلَخْ أَيْ فَهْمًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ
(٦١) قَوْلُهُ: أَوْقَافُ الْأُمَرَاءِ إلَخْ.
مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ وَجَوَابُهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا أَصْلٌ
(٦٢) قَوْلُهُ: أَوْ تَرْجِعُ إلَيْهِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَصْلٌ بَعْدَ التَّأْوِيلِ بِالْمَصْدَرِ مِنْ غَيْرِ سَابِكٍ عَلَى حَدِّ: تَسْمَعَ بِالْمُعَيْدِيِّ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَانَ لَهَا رُجُوعٌ إلَى بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَغْصِبَ الْأَمِيرُ أَوْ السُّلْطَانُ مَالَ شَخْصٍ فِي حَيَاتِهِ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يَمُوتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَقِيمًا لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ فَهَذَا الْمَالُ الْمَغْصُوبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ أَخَذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
стр. 698
وَلَا اسْتَنَابَ. ٦٤ - وَاشْتِرَاكُ الِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي الْوَظِيفَةِ الْوَاحِدَةِ، ٦٥ - وَالْوَاحِدُ عَشْرَ وَظَائِفَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ هَذَا الْوَقْفِ، وَلَوْ قَرَّرَهُ وَبَاشَرَ الْوَظِيفَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَتَحَوَّلُ عَنْ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ بِجَعْلِ أَحَدٍ، وَمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ٦٦ - مَنْ يَقُولُ فِي مِلْكِ الَّذِي وَقَفَ فَهُوَ تَوَهُّمٌ فَاسِدٌ، وَلَا يُقْبَلُ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ. ٦٧ - أَمَّا أَوْقَافُ أَرْضٍ مَلَكُوهَا وَأَوْقَفُوهَا فَلَهَا حُكْمٌ آخَرُ، ٦٨ - وَهِيَ قَابِلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى تِلْكَ
وَإِذَا عَجَزَ الْوَاقِفُ عَنْ الصَّرْفِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٦٣) قَوْلُهُ: وَلَا اسْتَنَابَ الصَّوَابُ وَلَمْ يَسْتَنِبْ.
(٦٤) قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاكُ الِاثْنَيْنِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَأْكُلَ بَعْدَ تَأْوِيلِهِ بِالْمَصْدَرِ.
(٦٥) قَوْلُهُ: وَالْوَاحِدُ عَشْرُ. ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاحِدَ مَعْطُوفٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بَابِ: " عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا " وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَجَمَعَ الْوَاحِدُ عَشْرَ وَظَائِفَ.
(٦٦) قَوْلُهُ: مَنْ يَقُولُ إلَخْ لَعَلَّ الْعِبَارَةَ مِمَّنْ يَقُولُ: وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا كَذَلِكَ فَهُوَ بَدَلٌ مِنْ كَثِيرٍ.
(٦٧) قَوْلُهُ: أَمَّا أَوْقَافٌ مَلَكَهَا وَاقِفُوهَا إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ مَا مَلَكُوا أَصْلَهُ أَيْ مَلَكُوهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ وَقْفًا ثُمَّ أَوْقَفُوهُ كَسَائِرِ الْأَوْقَافِ، وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ وَقْفًا مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَأَنْ يُرَادَ مَا هِيَ أَوْقَافٌ قَبْلَ الْمِلْكِ ثُمَّ مَلَكُوهَا بِطَرِيقِ الِاسْتِبْدَالِ مَثَلًا وَتَسْمِيَتُهَا أَوْقَافًا حَقِيقَةٌ
(٦٨) قَوْلُهُ: وَهِيَ قَابِلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى آخِرِهِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا قَابِلَةٌ لِأَحْكَامِ الْأَوْقَافِ وَمُرَاعَاةِ شُرُوطِ وَاقِفِيهَا.
стр. 699
إلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ رُوعِيَ فِيهِ صِفَةُ الْأَحَقِّيَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِ الْوَظَائِفِ مَنْ هُوَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَقُدِّمَ الْأَوَّلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَآلِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْهُ قُدِّمَ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي حَاجَةٍ قُدِّمَ الْأَكْبَرُ فَالْأَكْبَرُ فَيُقَدَّمُ الْمُدَرِّسُ ثُمَّ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ الْقَيِّمُ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، اُتُّبِعَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَقْدِيمَ أَحَدٍ لَمْ يُقَدَّمْ فِيهِ أَحَدٌ، بَلْ يُقَسَّمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ أَهْلِ الْوَقْفِ بِالسَّوِيَّةِ، أَهْلِ الشَّعَائِرِ وَغَيْرِهِمْ (انْتَهَى) بِلَفْظِهِ. وَقَدْ اغْتَرَّ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي زَمَانِنَا فَاسْتَبَاحُوا تَنَاوُلَ مَعَالِيمِ الْوَظَائِفِ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ أَوْ مَعَ مُخَالَفَةِ الشُّرُوطِ وَالْحَالُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ السُّيُوطِيّ عَنْ فُقَهَائِهِمْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ نَاقِلٌ، وَأَمَّا الْأَرَاضِي الَّتِي بَاعَهَا السُّلْطَانُ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ بَيْعِهَا ثُمَّ وَقَفَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ شَرَائِطِهِ فَإِنْ قُلْت هَلْ فِي مَذْهَبِنَا لِذَلِكَ أَصْلٌ؟ قُلْت: نَعَمْ، ٦٩ - كَمَا بَيَّنْته فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي صِحَّةِ وَقْفِ أَرَاضِي مِصْرَ اعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِفَ لَهَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهَا فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ مَنَّ الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِهَا أَوْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ مَالِكِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ غَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا خَفَاءَ فِي صِحَّةِ وَقْفِهِ لِوُجُودِ
стр. 700
٧٠ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فَأَجَابَ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ الْبَيْعَ إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَبَيَّنْت فِي
ــ
[غمز عيون البصائر]
مِلْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَصَّافُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ وَصَلَتْ إلَى يَدِهِ بِإِقْطَاعِ السُّلْطَانِ إيَّاهَا لَهُ أَوْ بِشِرَاءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ لِمَوْتِ مَالِكِهَا وَعَدَمِ الْوَارِثِ أَوْ يَكُونَ الْوَاقِفُ لَهَا سُلْطَانٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ: فَإِنْ كَانَتْ مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا لِلسُّلْطَانِ صَحَّ وَقْفُهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْإِسْعَافِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ وَقْفَيْ هِلَالٍ وَالْخَصَّافِ لِلْقَاضِي النَّاصِحِيِّ
وَصَرَّحَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّ مَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ الْمُعَدَّةَ لَهَا الْعَيْنُ فَلَهُ إجَارَتُهَا وَتَبْطُلُ بِمَوْتِهِ أَوْ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْإِقْطَاعِ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهَا (انْتَهَى) .
وَإِنْ وَصَلَتْ الْأَرْضُ إلَى الْوَاقِفِ بِالشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَإِنَّ وَقْفَهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا أَوْ تُرَاعَى شُرُوطُ وَقْفِهِ سَوَاءٌ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ أَمِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْيَنْبُوعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شُرُوطُهُ إنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ أَمِيرًا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رِيعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ لِلْوَظَائِفِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَصَلَتْ لِلْوَاقِفِ بِإِقْطَاعِ السُّلْطَانِ إيَّاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَكُونَ بَنَاهُ عَلَى أَصْلٍ فِي مَذْهَبِهِ فَلَا كَلَامَ لَنَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ لَهَا السُّلْطَانُ فَأَفْتَى الشَّيْخُ قَاسِمٌ بِأَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ أَجَابَ بِهِ حِينَ سُئِلَ عَنْ وَقْفِ السُّلْطَانِ جَقْمَقَ فَإِنَّهُ أَرَصَدَ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَصَالِحِ مَسَاجِدَ وَأَفْتَى بِأَنَّ السُّلْطَانَ الْآخَرَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَرْقُوقٌ قَبْلَهُ أَرْصَدَهَا عَلَى رَجُلٍ وَأَوْلَادِهِ ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى مَصَالِحِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ إنَّ الْإِرْصَادَ مِنْ السُّلْطَانِ بَرْقُوقٍ الْمُتَقَدِّمِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْوَقْفِيَّةِ فَتَضَمَّنَ كَلَامُهُ فِيهِ حُكْمَ وَقْفِ السُّلْطَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِرْصَادِهِ لِذَلِكَ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ وَقْفُ مَسْجِدٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (انْتَهَى) .
(٧٠) قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ إلَخْ كَلِمَةُ (عَنْ) هُنَا كَكَلِمَةِ (مِنْ) فِي مِثْلِهِ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا مَصْدَرٌ لِمَا قَبْلَهَا وَسَبَبٌ لَهُ عَلَى طَرِيقِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢]
стр. 701
الرِّسَالَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ، كَبَيْعِ عَقَارِ الْيَتِيمِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُفْتَى بِهِ، فَإِنْ قُلْت هَذَا فِي أَوْقَافِ الْأُمَرَاءِ أَمَّا فِي أَوْقَافِ السَّلَاطِينِ فَلَا قُلْت: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ لِلسُّلْطَانِ الشِّرَاءَ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ، وَهِيَ جَوَابُ الْوَاقِعَةِ الَّتِي أَجَابَ عَنْهَا الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَشْرَفِ (بِرْسِبَايْ) إذَا اشْتَرَى مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ أَرْضًا ثُمَّ وَقَفَهَا فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَمَّا إذَا وَقَفَ السُّلْطَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَرْضًا لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ جَوَازَهُ، ٧١ - وَلَا يُرَاعَى مَا شَرَطَهُ دَائِمًا وَأَمَّا اسْتِوَاءُ الْمُسْتَحِقِّينَ عِنْدَ الضِّيقِ فَمُخَالِفٌ لِمَا فِي مَذْهَبِنَا لِمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي بَابِ التَّمْيِيزِ فَالْأَوَّلُ عَنْ مُفْرَدٍ كَمَا ذَكَرَهُ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الرَّضِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ وَالْمُغْنِي سُئِلَ سُؤَالًا نَاشِئًا عَنْ الْأَشْرَفِ بِرْسِبَايْ هُوَ سَبَبُهُ وَلَيْسَتْ " عَنْ " صِلَةً لِقَوْلِهِ سُئِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى إلَخْ بَيَانٌ لِلسُّؤَالِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَتَدَبَّرْ.
(٧١) قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاعَى مَا شَرَطَهُ دَائِمًا كَذَا فِي نُسْخَةِ عُمَرَ بْنِ أُولَجَائِيٍّ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهَلْ يُرَاعَى مَا شَرَطَهُ دَائِمًا وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنَّ قَوْلَهُ دَائِمًا ظَرْفٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ رَفْعُ الْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ لَا السَّلْبُ الْكُلِّيُّ، وَجَعْلُهُ ظَرْفًا لِلنَّفْيِ يَسْتَدْعِي السَّلْبَ الْكُلِّيَّ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: حَيْثُ كَانَ وَقْفًا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا شَرَطَهُ دَائِمًا كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَافِ
стр. 702
٧٢ - الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ، شَرَطَ الْوَاقِفُ أَمْ لَا ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ، ثُمَّ السِّرَاجُ.
٧٣ - وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ (انْتَهَى) .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ الْإِمَامُ وَالْمُدَرِّسُ وَالْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٧٢) قَوْلُهُ: الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي تَأْخِيرِ التَّعْمِيرِ خَرَابُ عَيْنِ الْوَقْفِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: إذَا اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي يَدِ الْقَيِّمِ شَيْءٌ فَظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ، وَالْوَقْفُ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ أَيْضًا وَيَخَافُ الْقَيِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْغَلَّةَ فِي الْمَرَمَّةِ يَفُوتُ ذَلِكَ الْبِرُّ، يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِهِ إصْلَاحُ الْوَقْفِ وَمَرَمَّتُهُ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يَخَافُ مِنْهُ خَرَابَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ وَتُؤَخَّرُ الْمَرَمَّةُ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْمَرَمَّةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى الْمَرَمَّةِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ يُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَأْخِيرُ الْعِمَارَةِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَفِي الْفَتْحِ وَلَا تُؤَخَّرُ الْعِمَارَةُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَتُقْتَطَعُ الْجِهَاتُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ.
(٧٣) قَوْلُهُ: وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ (انْتَهَى) إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ يَنْتَهِ كَلَامُ الْحَاوِي بِهَذَا الْقَدْرِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ (انْتَهَى) .
وَالنُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا كَانَتْ مِلْكًا لِلْمُصَنَّفِ ﵀ فَمَا أَدْرِي بِأَيِّ سَبَبٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ شَاعَتْ مَسْأَلَةُ تَقَدُّمِ الشَّعَائِرِ مُطْلَقًا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَاشْتَهَرَ عَزْوُهُ إلَى الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَإِلَى هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ اطَّلَعْت عَلَى مَا فِي الْحَاوِي بِتَمَامِهِ فَكُنْ عَلَى بَصِيرَةٍ (انْتَهَى) .
هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا خَرِبَ أَوْ خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ وَلَمْ يَكُنْ إقَامَةُ الشَّعَائِرِ بِهِ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ وَالْوَظَائِفِ مَعْلُومَهُمْ الْمُقَرَّرَ لَهُمْ إذْ لَا تَعْطِيلَ مِنْ جِهَتِهِمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، يَعْنِي مَعَ بَقَاءِ الْمَسْجِدِيَّةِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ.
стр. 703
٧٤ - وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُمْ لِتَعْبِيرِهِ بِالْكَافِ، فَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُمْ النَّاظِرُ، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الشَّادِّ زَمَنَ الْعِمَارَةِ وَالْكَاتِبِ بِهِمْ لَا فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْجَابِي الْمُبَاشِرِ لِلْجِبَايَةِ بِهِمْ، وَالسَّوَّاقُ مُلْحَقٌ بِهِمْ أَيْضًا، وَالْخَطِيبُ مُلْحَقٌ بِالْإِمَامِ بَلْ هُوَ إمَامُ الْجُمُعَةِ وَلَكِنْ قَيَّدَ الْمُدَرِّسَ بِمُدَرِّسِ الْمَدْرَسَةِ وَظَاهِرُهُ إخْرَاجُ مُدَرِّسِ الْجَامِعِ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ؛ فَإِنَّ مُدَرِّسَ الْمَدْرَسَةِ إذَا غَابَ تَعَطَّلَتْ الْمَدْرَسَةُ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ كَمُدَرِّسِي الرُّومِ، أَمَّا مُدَرِّسُ الْجَامِعِ كَأَكْثَرِ الْمُدَرِّسِينَ بِمِصْرَ، فَلَا وَلَا يَكُونُ مُدَرِّسُ الْمَدْرَسَةِ مِنْ الشَّعَائِرِ إلَّا إذَا لَازَمَ التَّدْرِيسَ عَلَى حُكْمِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَمَّا مُدَرِّسُو زَمَانِنَا فَلَا، كَمَا لَا يَخْفَى.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٧٤) قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُمْ أَقُولُ: يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِزَمَنِ الْعِمَارَةِ وَالْعَمَلِ، إذْ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِمَعْنَاهُمْ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ كَمَا إذَا كَانَ أَهْلُ الْوَقْفِ يَقْبِضُونَ الْغَلَّةَ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا تَعْمِيرَ فِي الْوَقْفِ وَلَا عَمَلَ فِيهِ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْقَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ وَهِيَ طَاحُونَةٌ وَقَفَهَا عَلَى مَوَالِيهِ مَعَ جُمْلَةِ أَرْضٍ فَجَعَلَ الْقَاضِي لِلْوَقْفِ قَيِّمًا وَجَعَلَ لَهُ عُشْرَ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَهِيَ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَيِّمُ عُشْرَ غَلَّتِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ بِطَرِيقِ الْأُجْرَةِ وَلَا أُجْرَةَ بِدُونِ الْعَمَلِ (انْتَهَى) .
لَكِنَّ هَذَا فِي نَاظِرٍ لَمْ يَتَشَرَّطْ لَهُ الْوَاقِفُ، أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَحِقُّهُ بِالشَّرْطِ لَا بِالْعَمَلِ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُمْ إلَّا إذَا كَانَ فِي زَمَنِ الْعِمَارَةِ وَالْعَمَلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمُدَرِّسِ وَالْإِمَامِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ سُئِلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنْ مُدَرِّسٍ لَمْ يُدَرِّسْ لِعَدَمِ وُجُودِ طَلَبَةٍ تُقَرَّرُ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ؟ أَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِلتَّدْرِيسِ بِأَنْ حَضَرَ الْمَدْرَسَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِتَدْرِيسِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ لِإِمْكَانِ التَّدْرِيسِ لِغَيْرِ الطَّلَبَةِ الْمَشْرُوطِينَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ: إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُدَرِّسِ يَقُومُ بِغَيْرِ الطَّلَبَةِ بِخِلَافِ الطَّالِبِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ (انْتَهَى) .
فَعُلِمَ أَنَّ الْمُدَرِّسَ إذَا دَرَّسَ بِغَيْرِ الطَّلَبَةِ الْمَشْرُوطَةِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ.
стр. 704
وَظَاهِرُ مَا فِي الْحَاوِي تَقْدِيمُ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عَلَى بَقِيَّةِ الشَّعَائِرِ لِتَعْبِيرِهِ بِثُمَّ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّاهِدَ وَالْمُبَاشِرَ وَالشَّادَّ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْعِمَارَةِ والمزملاتي، وَالشِّحْنَةَ وَكَاتِبَ الْغَيْبَةِ، وَخَازِنَ الْكُتُبِ، وَبَقِيَّةَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ لَيْسُوا مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْإِمَامِ وَكَذَا الْمِيقَاتِيُّ لِكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلْمَسْجِدِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْحَاوِي تَقْدِيمُ مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمْ كَالْعِمَارَةِ وَلَوْ شَرَطَ اسْتِوَاءَ الْعِمَارَةِ بِالْمُسْتَحِقِّ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْطُهُ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ ٧٦ - فَكَذَا هُمْ
٧٧ - الْجَامِكِيَّةُ فِي الْأَوْقَافِ لَهَا شَبَهُ الْأُجْرَةِ وَشَبَهُ الصِّلَةِ وَشَبَهُ الصَّدَقَةِ، فَيُعْطَى كُلُّ شَبَهٍ مَا يُنَاسِبُهُ فَاعْتَبَرْنَا شَبَهَ الْأُجْرَةِ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْمُبَاشَرَةِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَعْلُومِ وَالْحِلِّ لِلْأَغْنِيَاءِ، وَشَبَهَ الصِّلَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٧٥) وَظَاهِرُ مَا فِي الْحَاوِي تَقْدِيمُ مَا ذَكَرْنَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِثْلُ الْمُبَاشِرِ وَالشَّاهِدِ وَالشَّاهِدِ النَّاظِرِ كَمَا تَقَدَّمَ (٧٦) فَكَذَا هُمْ أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُدَرِّسُ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا
(٧٧) قَوْلُهُ: الْجَامِكِيَّةُ فِي الْأَوْقَافِ لَهَا شَبَهٌ بِالْأُجْرَةِ إلَخْ قَدْ يُعَارَضُ هَذَا بِمَا فِي التَّعْلِيقَةِ فِي الْمَسَائِلِ الدَّقِيقَةِ لِابْنِ الصَّانِعِ وَنَصُّهُ: مَا يَأْخُذُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْمَدَارِسِ لَيْسَ أُجْرَةً لِعَدَمِ شَرْطِ الْإِجَارَةِ، وَلَا صَدَقَةً؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ يَأْخُذُهَا بَلْ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى حَبْسِ أَنْفُسِهِمْ فِي الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرُ الْمُدَرِّسُ بِسَبَبِ اشْتِغَالٍ أَوْ تَعْلِيقٍ جَازَ أَخْذُهُ الْجَامِكِيَّةُ
(انْتَهَى) .
وَلَمْ يَعْزُهُ، قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ: لَكِنْ فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ قَاضِي خَانْ مَا يَشْهَدُ لَهُ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ جُمْلَةِ التَّعْلِيمِ وَأَجَابَ
стр. 705
بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ، وَشَبَهَ الصَّدَقَةِ لِتَصْحِيحِ أَصْلِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ابْتِدَاءً، فَإِذَا مَاتَ الْمُدَرِّسُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ مَثَلًا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ وَقَبْلَ ظُهُورِهَا، وَقَدْ بَاشَرَ مُدَّةً ٧٩ - ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ، يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ وَقْتَ قِسْمَةِ الْغَلَّةِ إلَى مُدَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمُصَنِّفُ ﵀ تَعَالَى فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَوْقَافِ عَلَى الْفُقَهَاءِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ دَرْسٍ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً، وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: الْأَوْقَافُ بِبُخَارَى عَلَى الْعُلَمَاءِ لَا يُعْرَفُ مِنْ وَاقِفِيهَا شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ يُحْصَوْنَ وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى مُتَعَلِّمِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى عُلَمَائِهَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ ثُمَّ رَقَّمَ الْأَوْقَافَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الْفُقَهَاءِ قِيلَ: التَّرْجِيحُ بِالْحَاجَةِ وَقِيلَ بِالْفَضْلِ (انْتَهَى) .
قَالَ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ فِي كِتَابِهِ إجَابَةُ السَّائِلِ: لَا شَكَّ أَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ كَانَ صَرَفَ اللَّفْظَ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاحِيَّةِ الْكَلَامِ لِقَبُولِهِ وَهَهُنَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا لَمَّا صَحَّتْ الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ حِينَئِذٍ بَلْ الظَّاهِرُ إجْرَاءُ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا فَهِمَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ إذْ نَظَمَهُ فَقَالَ:
وَلَيْسَ بِأَجْرٍ قَطُّ مَعْلُومُ طَالِبٍ ... فَعَنْ دَرْسِهِ لَوْ غَابَ لِلْعِلْمِ يُعْذَرُ
نَعَمْ لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ أُجْرَةً أَيْ مَحْضَةً وَلَا صَدَقَةً كَذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي انْتَهَى.
(٧٨) قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ لِلشُّبْهَةِ دَلِيلٌ مَا. تَأَمَّلْ
(٧٩) قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ أَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتَ نَقْلِهَا مِنْ الْبَيْدَرِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ انْعِقَادِ الزَّرْعِ أَوْ وَقْتُ صَيْرُورَةِ الزَّرْعِ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إلَى ذَلِكَ بِعِطْفِ قَوْلِهِ وَإِدْرَاكُهَا عَلَيْهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ.
следующие страницы →