Полный текст (1 695 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وَفِيمَا إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَبْدًا فِي يَدِ كَافِرٍ فَشَهِدَ كَافِرَانِ أَنَّهُ عَبْدُهُ قَضَى بِهِ فُلَانٌ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ لَهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ
٣٢١ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْقَاتِلِ إذَا شَهِدَ بِعَفْوِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَصُورَتُهُ فِي شَهَادَاتِ الْخَانِيَّةِ؛ ثَلَاثَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ شَهِدُوا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ قَدْ عَفَا عَنَّا؛ قَالَ الْحَسَنُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﵀ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ (انْتَهَى) .
٣٢٢ - كَتَبْنَا فِي قَاعِدَةِ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ إنْسَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ مَيْتَةٌ فَلِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ ذَكِيَّةٌ بِحُكْمِ الْحَالِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَفِيمَا إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَبْدًا إلَخْ.
إلَى قَوْلِهِ: قَضَى بِهِ فُلَانٌ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ.
أَيْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْقَاضِي الْمُسْلِمِ
(٣٢١) قَوْلُهُ:
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْقَاتِلِ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا قَبُولُ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ، وَلَا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ، بَلْ إنَّمَا قُبِلَتْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّهَا شَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الثَّالِثِ، وَأَمَّا شَهَادَةُ كُلٍّ لِنَفْسِهِ فَلَا قَائِلَ بِهَا وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْآخَرِ لَا تُهْمَةَ فِيهَا لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ لِوُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَامِلًا فَلَمْ تَجُزْ مَنْفَعَتُهُ فَهِيَ كَشَهَادَةِ غَرِيمَيْنِ لِغَرِيمَيْنِ ثُمَّ شَهَادَةُ الْغَرِيمَيْنِ لِغَرِيمَيْنِ فَتَأَمَّلْ
[مَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ إنْسَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ مَيْتَةٌ]
(٣٢٢) قَوْلُهُ:
وَكَتَبْنَا فِي قَاعِدَةِ الْيَقِينِ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.
مِنْ قَوْلِهِ وَكَتَبْنَا إلَى كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ فِي نُسْخَةِ أَخِي الْمُؤَلِّفِ مَذْكُورٌ هُنَا وَفِي الْبَعْضِ سَاقِطٌ مِنْ هُنَا، مَذْكُورٌ فِي آخِرِ الْإِقْرَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِهِ فَلَعَلَّ الْخَلَلَ مِنْ
стр. 877
وَعَلَى هَذَا فَرَّعْت لَوْ رَأَوْا شَخْصًا لَيْسَ عَلَيْهِ آثَارُ مَرَضٍ أَقَرَّ بِشَيْءٍ ، لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ أَقَرَّ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَكَذَا عَكْسُهُ لَوْ رَأَوْهُ فِي فِرَاشٍ أَوْ بِهِ مَرَضٌ ظَاهِرٌ، فَلَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا عَمَلًا بِالْحَالِ، لَكِنْ لَوْ قَالَ لَهُمْ: أَنَا صَحِيحٌ. هَلْ يَشْهَدُونَ بِصِحَّتِهِ أَوْ يُحَكِّمُونَ قَوْلَهُ؟ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ شَهِدُوا بِهَا وَإِلَّا حَكَوْا قَوْلَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ الْقَاضِي هَلْ ظَهَرَ عَلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَرَضِهِ؟ فَإِنْ أَخْبَرُوا بِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِإِخْبَارِهِ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ، وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى.
وَفِي جِنَايَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ: شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ، يَحْكُمُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُمْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ.
وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ أَنْ يَقُولُوا: مَاتَ مِنْ سُقُوطِهِ، لِأَنَّ إضَافَةَ الْأَحْكَامِ إلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ لَا إلَى سَبَبٍ يُتَوَهَّمُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ فِي مَيِّتٍ بِمَحَلَّةٍ عَلَى رَقَبَتِهِ حَيَّةٌ مُلْتَوِيَةٌ (انْتَهَى) .
٣٢٤ - تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَهِدَا بِالثَّمَنِ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
النَّاقِلِينَ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ هَدَاكَ اللَّهُ أَسْنَى الْمَسَالِكِ
[رَأَوْا شَخْصًا لَيْسَ عَلَيْهِ آثَارُ مَرَضٍ أَقَرَّ بِشَيْءٍ]
(٣٢٣) قَوْلُهُ:
وَعَلَى هَذَا.
أَيْ عَلَى الشَّهَادَةِ تُحَكَّمُ الْحَالُ
(٣٢٤) قَوْلُهُ:
تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَهِدَا إلَخْ.
قِيلَ: كَذَا فِي النَّسْخِ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ، وَالصَّوَابُ: شَهِدَ بِالْإِفْرَادِ.
قِيلَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ مِنْ الْعَتِيقِ نَفْسِهِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَشَهِدَ الْعَتِيقُ لِمُعْتِقِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
стр. 878
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. ٣٢٦ -
وَتُقْبَلُ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ.
قَالَ فِي بَسِيطِ الْأَنْوَارِ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مَا لَفْظُهُ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵏: ٣٢٧ - إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُ عُشْرِ مَا يَتَوَلَّى مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْأَوْقَافِ، ٣٢٨ - ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ (انْتَهَى) .
وَلَمْ أَرَ هَذَا لِأَصْحَابِنَا ﵏
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
عِبَارَتُهَا: وَلَوْ شَهِدَ الْعَبْدَانِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا. عِنْدَ اخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا تُقْبَلُ (انْتَهَى) .
لِأَنَّهُمَا يَجْبُرَانِ لِأَنْفُسِهِمَا نَفْعًا بِإِثْبَاتِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَتَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْعِتْقِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يَظْهَرُ سُقُوطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّصْوِيبِ، وَإِنَّ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ لِلْعَتِيقِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالِاثْنَيْنِ.
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الْخُلَاصَةِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُمَا يَجْبُرَانِ لِأَنْفُسِهِمَا نَفْعًا، إنَّ شَرْطَ صِحَّةِ شَهَادَةِ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَّهَمًا فِي شَهَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ، وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ غَايَةَ الظُّهُورِ.
(٣٢٦) قَوْلُهُ:
وَتُقْبَلُ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ إلَخْ.
وَهِيَ: رَجُلٌ مَاتَ عَنْ عَمٍّ وَأَمَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَ الْعَمُّ الْعَبْدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّ الثَّانِيَةَ أُخْتُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْأُولَى أَيْ قَبْلَ الشَّهَادَةِ الْأُولَى بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا لَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ فَيَخْرُجُ الْعَمُّ عَنْ الْوِرَاثَةِ فَيَبْطُلُ الْعِتْقُ
(٣٢٧) قَوْلُهُ:
إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
فِي الْخُلَاصَةِ يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى كَتْبِ السِّجِلَّاتِ وَغَيْرِهَا بِقَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ هُوَ الْمُخْتَارُ.
وَفِيهَا لَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ عَلَى نِكَاحِ الصَّغِيرِ، وَفِي غَيْرِهِ يَحِلُّ وَلَا تَحِلُّ الْأُجْرَةُ عَلَى إجَازَةِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ أَخَذَ لَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ.
(٣٢٨) قَوْلُهُ:
ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ (انْتَهَى) .
يَعْنِي عَلَى الْجَمَاعَتَيْنِ.
قِيلَ: الْمُبَالَغَةُ فِي
стр. 879
لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ ذُكِرَ الْعُشْرُ لِلْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ.
٣٣٠ - لَا تَحْلِيفَ مَعَ الْبُرْهَانِ ٣٣١ - إلَّا فِي ثَلَاثٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ: ٣٣٢ - دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، وَدَعْوَى الْآبِقِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْإِنْكَارِ وَاضِحَةُ الِاعْتِبَارِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا مَثَلًا وَلَمْ يَلْحَقْهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِيهَا شَيْءٌ فِيمَا إذَا اسْتَحَلَّ عُشْرَهَا، وَهُوَ مَالُ الْيَتِيمِ، وَفِي حُرْمَتِهِ جَاءَتْ الْقَوَاطِعُ فَمَا هُوَ إلَّا بُهْتَانٌ عَلَى الشَّرْعِ السَّاطِعِ وَظُلْمَةٌ غَطَّتْ أَبْصَارَهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِنْكَارِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُفِيدًا بِمَا إذَا كَانَ لَهُ عَمَلٌ وَأَقَلُّهُ حِفْظُ الْمَالِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ بُلُوغِ الْآمَالِ.
(٣٢٩) قَوْلُهُ:
لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ ذُكِرَ الْعُشْرُ لِلْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ.
عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ قَبْلَ فَصْلٍ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ: رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ الْقَيِّمِ، وَجَعَلَ لِلْقَيِّمِ عُشْرَ الْغَلَّاتِ وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْبِضُونَ غَلَّتَهَا لَا يَجِبُ لِلْقَيِّمِ عُشْرُ غَلَّةِ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ إلَّا بِطَرِيقِ الْأَجْرِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِدُونِ الْعَمَلِ (انْتَهَى) .
(٣٣٠) قَوْلُهُ:
لَا تَحْلِيفَ مَعَ الْبُرْهَانِ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَوْ قَالَ مَعَ الْبَيِّنَةِ لَكَانَ صَوَابًا إذْ لَا تَحْلِيفَ مَعَ الْإِقْرَارِ، يَعْنِي وَهُوَ بُرْهَانٌ (انْتَهَى) .
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْبَيِّنَةُ.
(٣٣١) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي ثَلَاثٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ.
أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ فِي الشَّرْحِ دَعْوَى الْآبِقِ، وَذَكَرَ زِيَادَةً عَمَّا ذَكَرَهُ هُنَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِوِصَايَةٍ فَبَرْهَنَ الْوَصِيُّ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ فَثَبَتَهَا الْوَكِيلُ
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إقَامَتِهَا مَعَ الْإِقْرَارِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِتَوَقُّعِ الضَّرَرِ مِنْ غَيْرِ الْمُقِرِّ لَوْلَاهَا فَيَكُونُ هَذَا أَصْلًا.
(٣٣٢) قَوْلُهُ:
دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ.
يَعْنِي أَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لِيَتَعَدَّى لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
وَقَوْلُهُ: دَعْوَى الْآبِقِ.
أَقُولُ: لَمْ يَظْهَرْ لِي صُورَةُ الْجَمْعِ فِي دَعْوَى الْآبِقِ وَأَقُولُ: يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ مَا إذَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْغَرِيمِ الْمَجْهُولِ بِأَنَّهُ مُعْدَمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ
стр. 880
لَا تَحْلِيفَ بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِي أَرْبَعٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ مَذْكُورَةٍ فِي الْخُلَاصَةِ
تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ مَذْكُورَةٍ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ: فِي الْوَقْفِ، وَطَلَاقِ الزَّوْجَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ، وَإِنْ وَجَدَ مَالًا يُؤَدِّي حَقَّهُ عَاجِلًا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا شَهِدَتْ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَعَلَّهُ غَيَّبَ مَالَهُ.
وَيُزَادُ أَيْضًا: الْمَرْأَةُ تَدَّعِي عَلَى وَكِيلِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ النَّفَقَةَ وَتُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِإِثْبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْغَيْبَةِ وَاتِّصَالِهَا، وَأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا أَحَالَهَا عَلَى أَحَدٍ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْقِطِ وَالْمُبْطِلِ، وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ يُسْتَظْهَرُ يَمِينُ الطَّالِبِ عَلَى بَاطِنِ الْأَمْرِ، وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ فِي كِتَابِ مُعِينِ الْحُكَّامِ.
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا لَوْ خُوصِمَ الْأَبُ بِحَقٍّ عَلَى الصَّبِيِّ فَأَقَرَّ، لَا يُخْرَجُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَلَكِنْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَأَمِينِ الْقَاضِي، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَيُزَادُ أَيْضًا مَا إذَا أَقَرَّ وَارِثٌ عَلَى وَارِثِهِ بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الدَّيْنُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ وَكَذَا الْمَدْيُونُ إذَا أَقَرَّ بِوَكَالَةِ إنْسَانٍ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَسْمَعُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ بِالْوَكَالَةِ مَعَ إقْرَارِهِ لِكَيْلَا يُنْكِرَ الطَّالِبُ الْوَكَالَةَ.
وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ: إنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ لَا تُعْرَفُ عَدَدُهَا فَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ جُعِلَتْ ثَلَاثَةً ثُمَّ حَلَفَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ قَدْ بَيَّنُوا بِشَهَادَتِهِمْ شَيْئًا مَعْلُومًا هِيَ الدَّرَاهِمُ، وَيُحَلَّفُ مَعَ شَهَادَتِهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
كَذَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ فِي الْبَابِ الْمُكَمِّلِ عِشْرِينَ.
(٣٣٣) قَوْلُهُ:
" لَا تَحْلِيفَ بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي " إلَى قَوْلِهِ " مَذْكُورَةٍ فِي الْخُلَاصَةِ ".
يَعْنِي فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَعِبَارَتُهَا: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ مَشَايِخَنَا أَخَذُوا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُسْتَحْلَفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ: فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا رَضِيت.
الثَّانِي: يَحْلِفُ الشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا أَبْطَلْت شُفْعَتَك.
الثَّالِثُ: الْمَرْأَةُ إذَا طَلَبَتْ النَّفَقَةَ حُلِّفَتْ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقَك زَوْجُك وَلَا خَلَّفَ عِنْدَك مَالًا وَلَا أَعْطَاك النَّفَقَةَ.
الرَّابِعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا وَهَبْت وَلَا بِعْتُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ
стр. 881
وَتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا.
وَحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ، وَتَدْبِيرِهَا، وَالْخُلْعِ، وَهِلَالِ رَمَضَانَ، ٣٣٥ - وَالنَّسَبِ.
وَزِدْت خَمْسَةً مِنْ كَلَامِهِمْ أَيْضًا: حَدُّ الزِّنَا، وَحَدُّ الشُّرْبِ؛ وَالْإِيلَاءُ، وَالظِّهَارُ، وَحُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ ٣٣٦ -
وَالْمُرَادُ بِالْوَقْفِ الشَّهَادَةُ بِأَصْلِهِ، ٣٣٧ - وَأَمَّا بِرِيعِهِ فَلَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
تَلْقِينِ الشَّاهِدِ وَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُحَلَّفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْت دَيْنَك مِنْ الْمَدْيُونِ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْك عَنْهُ وَلَا قَبَضَ لَك قَابِضٌ بِأَمْرِك وَلَا أَبْرَأْت وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْت بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَك عِلْمٌ بِهِ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ رَهْنٌ.
هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ: عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلٌ، وَقَالَ: مِلْكِي، اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ مُنْذُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ. وَقَالَ الْمُدَّعِي: الْبَيْعُ الَّذِي جَرَى بَيْنَكُمَا تَلْجِئَةٌ. لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ (انْتَهَى)
(٣٣٤) قَوْلُهُ:
" وَتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا ".
لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ وَهْبَانَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ. (٣٣٥) قَوْلُهُ: وَالنَّسَبِ.
صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ أَنَّ شَرْطَ إسْمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى النَّسَبِ الْخُصُومَةُ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَحَاصِلُ مَا يَنْفَعُنَا هُنَا أَنَّ الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا بِنَسَبٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُهُمْ وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى مَالٍ إلَّا فِي الْأَبِ وَالِابْنِ.
فِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْمَبْسُوطِ قَبُولُهَا فِي النَّسَبِ بِقَيْدٍ حَسَنٍ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ.
(٣٣٦) قَوْلُهُ:
وَالْمُرَادُ بِالْوَقْفِ الشَّهَادَةُ بِأَصْلِهِ.
أَقُولُ: الْمُرَادُ بِأَصْلِ الْوَقْفِ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ صِحَّةُ الْوَقْفِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ مِنْ الشَّرَائِطِ وَالْمُرَادُ مِنْ الشَّرَائِطِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّ قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ لِكَذَا ثُمَّ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى كَذَا بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ فَلَوْ ذُكِرَ هَذَا لَا تُقْبَلُ.
(٣٣٧) قَوْلُهُ:
وَإِمَّا بِرِيعِهِ إلَخْ.
أَيْ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِمَصْرِفِ رِيعِهِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالشَّرْطِ.
стр. 882
وَعَلَى هَذَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، فَلَا جَوَابَ لَهَا فَالدَّعْوَى حِسْبَةً لَا تَجُوزُ.
وَالشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى جَائِزَةٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلْتُحْفَظْ.
ثُمَّ زِدْت سَادِسَةً مِنْ الْقُنْيَةِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا: وَهِيَ الشَّهَادَةُ ٣٣٩ - عَلَى دَعْوَى مَوْلَاهُ نَسَبَهُ وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا
جَرْحُ الشَّاهِدِ حِسْبَةً مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْقَاضِي، وَاعْلَمْ أَنَّ شَاهِدَ الْحِسْبَةِ إذَا أَخَّرَ شَهَادَتَهُ بِلَا عُذْرٍ يُفَسَّقُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، نَصُّوا عَلَيْهِ فِي الْحُدُودِ، وَطَلَاقِ الزَّوْجَةِ، وَعِتْقِ الْأَمَةِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ فِي الْكُلِّ، وَهِيَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْيَتِيمَةِ، وَقَدْ أَلَّفْت فِيهَا رِسَالَةً، قُلْنَا: شَاهِدُ حِسْبَةٍ وَلَيْسَ لَنَا مُدَّعِي حِسْبَةٍ إلَّا فِي دَعْوَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَصْلَ الْوَقْفِ فَإِنَّهَا تُسَمَّعُ عِنْدَ الْبَعْضِ، ٣٤٠ - وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا مِنْ الْمُتَوَلِّي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ.
فَإِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَالْأَجْنَبِيُّ بِالْأَوْلَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَعَلَى هَذَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى. . . إلَخْ.
الْمُشَارُ إلَيْهِ كَوْنُ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ لَيْسَتْ دَعْوَى مِنْ الشَّاهِدِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ شَهَادَةٍ.
وَهَذَا خِلَافُ كَلَامِ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الشَّاهِدَ حِسْبَةً مُدَّعٍ أَيْضًا فَهِيَ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ وَدَعْوَى. (٣٣٩) قَوْلُهُ:
عَلَى دَعْوَى مَوْلَاهُ نَسَبَهُ.
أَقُولُ فِيهِ: إنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّهَادَةِ فِي حِسْبَةٍ بِلَا دَعْوَى، وَهُنَا الشَّهَادَةُ عَلَى دَعْوَى مَوْلَاهُ، وَذَلِكَ خُلْفٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا كَانَ يَدَّعِي نَسَبَ عَبْدِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَشَهِدَا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بِذَلِكَ حِسْبَةً تُقْبَلُ
(٣٤٠) قَوْلُهُ:
وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا مِنْ الْمُتَوَلِّي
فِي فَتَاوَى
стр. 883
وَهَلْ يُقْبَلُ تَجْرِيحُ الشَّاهِدِ حِسْبَةً؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى
لَا يُحَالُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ عِتْقِهِ ٣٤٢ - إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ مَذْكُورَةٍ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي
ــ
[غمز عيون البصائر]
شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّمْسِ الْحَانُوتِيِّ أَنَّ الْحَقَّ إنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْهُ فَرَاجِعْهُ (٣٤١)
قَوْلُهُ: وَهَلْ يُقْبَلُ تَجْرِيحُ الشَّاهِدِ حِسْبَةً؟
يَحْتَمِلُ لَفْظُ حِسْبَةً أَنْ يَكُونَ تَمَيُّزًا عَنْ الشَّاهِدِ وَعَنْ تَجْرِيحٍ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُجَرِّحَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ الظَّاهِرُ (نَعَمْ) مُدَافَعَةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، لَمْ أَرَ صَرِيحًا جَرْحُ الشَّاهِدِ حِسْبَةً؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ الظَّاهِرُ (نَعَمْ) ظُهُورُ ذَلِكَ لَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ مَثَلًا لَا عَنْ تَصْرِيحٍ بِهِ فَلَا تَدَافُعَ
(٣٤٢) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ مَذْكُورَةٍ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي.
نَصُّ عِبَارَتِهَا بَعْدَ كَلَامٍ: وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ عَبْدًا لَا يُحَالُ وَلَا يُخْرَجُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَنْ يَأْبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إعْطَاءَ الْكَفِيلِ أَوْ لَمْ يَجِدْ وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ مُلَازَمَتِهِ، إلَّا أَنْ يَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ.
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فَاجِرًا بِالْغِلْمَانِ.
وَالثَّالِثُ إذَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ التَّغَيُّبُ أَوْ الْإِبَاقُ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا أَوْ الْأَمَةُ عِتْقًا أَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَيَأْخُذُ مِنْ الزَّوْجِ كَفِيلًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَحْضَرَتْ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا يُخْرِجُ الْقَاضِي الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ نَسِيَ ثُمَّ بَيَّنَ إلَّا وَاحِدَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَالْقَاضِي لَا يُخَلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ حَتَّى يُخْبِرَ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، وَإِذَا أَخْبَرَ اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا طَلَّقْت هَذِهِ ثَلَاثًا (انْتَهَى) .
وَفِيهَا هَلْ يَحْلِفُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى؟
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ﵀ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ وَهُوَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ، حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الدَّعْوَى، وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُ فِي مَوْضِعٍ مَا إلَّا بِتَقْدِيمِ الدَّعْوَى.
كَذَا شَرْطُ الدَّعْوَى فِي التَّحْلِيفِ عَنْ عِتْقِ الْعَبْدِ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِهِ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ (انْتَهَى) .
وَفِيهَا جَارِيَةٌ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا
стр. 884
وَلَا يُحَالُ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهَا أَيْضًا
٣٤٤ - لَا يَلْزَمُ الْمُدَّعِي بَيَانُ السَّبَبِ، ٣٤٥ - وَتَصِحُّ بِدُونِهِ ٣٤٦ - إلَّا فِي الْمِثْلِيَّاتِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَلَا يُحَالُ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهَا.
نَصُّ عِبَارَتِهَا: ادَّعَى مَنْقُولًا وَطَلَبَ بِنَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَلَمْ يَكْتَفِ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ بِنَفْسِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلًا لَمْ يَحْبِسْهُ الْقَاضِي وَإِلَّا يَحْبِسُهُ.
وَفِي الْعَقَارِ: لَا يَحْبِسُهُ إلَّا فِي الشَّجَرِ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَرٌ، لِأَنَّ الثَّمَرَ نَقْلِيٌّ (انْتَهَى) .
وَفِيهَا وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا وَأَبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إعْطَاءَ الْكَفِيلِ أَوْ لَمْ يَجِدْ وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ مُلَازَمَتِهِ يَضَعُهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَوْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ التَّغْيِيبَ أَوْ الْإِبَاقَ
(٣٤٤) قَوْلُهُ:
لَا يَلْزَمُ الْمُدَّعِي بَيَانُ السَّبَبِ.
قِيلَ: تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَكَأَنَّهُ أَعَادَهُ هُنَا لِذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى فَلَيْسَ مَحْضَ تَكْرَارٍ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُنَاكَ مَذْكُورٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُنَا أَخُصُّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى هُنَاكَ.
(٣٤٥) قَوْلُهُ:
وَتَصِحُّ بِدُونِهِ.
أَيْ تَصِحُّ الدَّعْوَى بِدُونِ بَيَانِ السَّبَبِ حَالَ دَعْوَاهُ.
(٣٤٦) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي الْمِثْلِيَّاتِ.
كَمَا إذَا ادَّعَى مَكِيلًا؛ فَفِيهِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِ الْوُجُوبِ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ، حَتَّى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ تَحَرُّزًا عَنْ النِّزَاعِ وَلَمْ يَجُزْ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ، وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً دَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ بِأَيِّ سَبَبٍ لَا تُسْمَعُ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِسَبَبِ السَّلَمِ فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَّاهُ؛ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ الْقَرْضِ أَوْ بِسَبَبِ كَوْنِهَا ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ مَكَانُ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ مَكَانَ الْإِيفَاءِ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ فَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِتَسْلِيمِ الْحِنْطَةِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ.
стр. 885
وَدَعْوَى الْمَرْأَةِ الدَّيْنَ عَلَى تَرِكَةِ زَوْجِهَا وَالثَّانِيَةُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَالْأُولَى فِي الشَّرْحِ مِنْ الدَّعْوَى الشَّهَادَةُ بِحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ بِدُونِ دَعْوَاهُ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: ٣٤٨ - الْأُولَى: إذَا شَهِدُوا بِحُرِّيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَأُمُّهُ حَيَّةٌ تُقْبَلُ، لَا بَعْدَ مَوْتِهَا. ٣٤٩ - الثَّانِيَةُ:
شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِإِعْتَاقِهِ تُقْبَلُ.
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْعَبْدُ.
وَهُمَا فِي آخِرِ الْعِمَادِيَّةِ.
٣٥٠ - وَالْأُولَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى الضَّعِيفِ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ اشْتِرَاطُ دَعْوَاهُ فِي الْعَارِضَةِ وَالْأَصْلِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِعْتَاقِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ مِنْ الْمُحِيطِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَدَعْوَى الْمَرْأَةِ الدَّيْنَ إلَخْ.
يَعْنِي لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ مَالًا عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ تُبَيِّنْ السَّبَبَ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ دَيْنَ النَّفَقَةِ وَهِيَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ جُمْلَةً (٣٤٨)
قَوْلُهُ: الْأُولَى إذَا شَهِدُوا بِحُرِّيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ.
فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحُرِّيَّةِ الْعَارِضَةِ لَا الْأَصْلِيَّةِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؟ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى عِتْقِ الْقِنِّ بِلَا دَعْوَاهُ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ فِي الْقِنِّ تُقْبَلُ بِلَا دَعْوَاهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً حَيَّةً؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْفَرْجِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتُقْبَلُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ، أَيْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ.
(٣٤٩) قَوْلُهُ:
الثَّانِيَةُ شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِإِعْتَاقِهِ تُقْبَلُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّ الْمُوصِي فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْمُوصِيَ يَدَّعِي وَيَقُولَ نَفِّذُوا وَصِيَّتِي؛ فَيَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ تَحْرِيرُهُ وَلَوْ امْتَنَعُوا، فَالْقَاضِي يُحَرِّرُ.
كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ.
(٣٥٠) قَوْلُهُ:
وَالْأُولَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ. الْقَوْلِ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ
стр. 886
بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَالْإِعْتَاقَ وَكَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ تُسْمَعُ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تُسْمَعُ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ ذِكْرُ اسْمِ أُمِّهِ وَلَا اسْمِ أَبِ أُمِّهِ ٣٥٢ - لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حُرَّ الْأَصْلِ وَأُمُّهُ رَقِيقَةً.
صَرَّحَ بِهِ فِي آخِرِ الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. ٣٥٣ - وَكَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ، كَمَا فِي دَعْوَى الْقُنْيَةِ.
الْقَضَاءُ بَعْدَ صُدُورِهِ صَحِيحًا لَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِ أَحَدٍ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِبُطْلَانِهِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ، إلَّا فِي الْمَقْضِيِّ بِحُرِّيَّتِهِ، ٣٥٤ - وَفِيمَا إذَا ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ لَكِنْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ صَحِيحٍ
يُحَلَّفُ الْمُنْكِرُ إلَّا فِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً بَيَّنَّاهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ.
إذَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَالْإِعْتَاقَ إلَخْ
أَقُولُ: هَذَا مِمَّا خَرَجَ عَنْ قَاعِدَةِ مَنْ سَعَى مِنْ نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ
(٣٥٢) قَوْلُهُ:
لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حُرَّ الْأَصْلِ وَأُمُّهُ رَقِيقَةً.
وَذَلِكَ مَا لَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْأُمُّ رَقِيقَةٌ، وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُرَّ الْأَصْلِ وَأُمُّهُ رَقِيقَةً يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُرَّ الْأَصْلِ وَأَبُوهُ رَقِيقًا، كَمَا كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً أَصْلِيَّةً وَأَبُوهُ عَبْدًا فَإِنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ اسْمِ الْأُمِّ وَأَبِ الْأُمِّ.
(٣٥٣) قَوْلُهُ:
وَكَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ كَمَا فِي دَعْوَى الْقُنْيَةِ إلَى قَوْلِهِ: إلَّا فِي الْمَقْضِيِّ بِحُرِّيَّتِهِ.
فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ الْقَضَاءِ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَقْبَلُ النَّقْضَ كَمَا فِي التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(٣٥٤) قَوْلُهُ:
وَفِيمَا إذَا ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا إلَخْ.
عَطْفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلِ. وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَضَاءِ الصَّحِيحِ هُوَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لَكِنْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ صَحِيحٍ، أَفَادَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ
стр. 887
ادَّعَى رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذِي الْيَدِ اسْتِحْقَاقَ مَا فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ لِلْآخَرِ لَمْ يُسْتَحْلَفْ الْمُنْكِرُ مِنْهُمَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ: دَعْوَى الْغَصْبِ، وَالْإِيدَاعِ، وَالْإِعَارَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ بَعْدَ إقْرَارِهِ لِأَحَدِهِمَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مُفَصَّلًا، فِي الْخُلَاصَةِ: فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ فَإِذَا أَنْكَرَهُ يُسْتَحْلَفُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ ذَكَرَهَا.
وَالصَّوَابُ إلَّا فِي أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي الشَّرْحِ
٣٥٥ - يَجُوزُ قَضَاءُ الْأَمِيرِ الَّذِي يُوَلِّي الْقُضَاةَ وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ إلَى الْقَاضِي، ٣٥٦ - إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ فَقَضَاءُ الْأَمِيرِ لَا يَجُوزُ ٣٥٧ - كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِأَنَّ تَوْلِيَةَ بَاشَا مِصْرَ قَاضِيًا لِيَحْكُمَ فِي أَقْضِيَتِهِ بِمِصْرَ مَعَ وُجُودِ قَاضِيهَا الْمُوَلَّى مِنْ السُّلْطَانِ بَاطِلَةٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
يَجُوزُ قَضَاءُ الْأَمِيرِ الَّذِي يُوَلِّي الْقُضَاةَ.
يَعْنِي بِتَفْوِيضِ سُلْطَانٍ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَّى قَاضِيًا أَوْ لَا، إلَّا إذَا فَوَّضَ السُّلْطَانُ إلَيْهِ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ، فَقَدْ أَذِنَ لَهُ بِالْقَضَاءِ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَلَّاهُ. (٣٥٦) قَوْلُهُ:
إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ.
أَقُولُ: الصَّوَابُ تَنْكِيرُ الْقَاضِي وَجَعْلُ يَكُونَ فِعْلًا تَامًّا وَالتَّقْدِيرُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْأَمِيرِ الَّذِي يُوَلِّي الْقُضَاةَ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا حَالَ وُجُودِ قَاضٍ مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي إلَخْ.
اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى، لَكِنْ، فَتَدَبَّرْ.
(٣٥٧) قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
تَقَدَّمَ عَنْ الْمُلْتَقَطِ أَنَّ قَضَاءَ الْأَمِيرِ جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ قَاضِي الْبَلَدِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُوَلًّى مِنْ الْخَلِيفَةِ، وَهُوَ مُطْلَقٌ وَمَا هُنَا مُقَيَّدٌ بِاَلَّذِي يُوَلِّي الْقُضَاةَ، وَمَا هُنَاكَ مُطْلَقٌ فَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا هُنَا.
стр. 888
لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ ذَلِكَ
ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْمُوَلَّى لَا يَكُونُ قَاضِيًا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ٣٥٩ - فَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ قَبْلَ الْوُصُولِ مُطْلَقًا وَعَدَمُ جَوَازِ اسْتِنَابَتِهِ بِإِرْسَالِ نَائِبٍ لَهُ فِي مَحَلِّ قَضَائِهِ، وَعَمَلُ الْقُضَاةِ الْآنَ عَلَى إرْسَالِ نَائِبٍ حِينَ التَّوْلِيَةِ فِي بَلَدِ السُّلْطَانِ، ٣٦٠ - وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَحِينَئِذٍ لَا كَلَامَ فِيهِ
٣٦١ - حَادِثَةٌ: ادَّعَى أَنَّهُ غَرَسَ أَثْلًا فِي أَرْضٍ مَحْدُودَةٍ بِكَذَا مِنْ مُدَّةِ ثَمَانِيَ عَشْرَ سَنَةٍ، عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ إنْ ظَهَرَ لَهَا مَالِكٌ دَفَعَ أُجْرَتَهَا، وَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَتَعَرَّضُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ، فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْأَثْلَ الْمَذْكُورَ غَرَسَهُ مُسْتَأْجِرُ الْوَقْفِ لَهُ، فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِأَنَّهُ غَرَسَهُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهِ، فَحَكَمَ الْقَاضِي بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي وَلَمْ يَطْلُبْ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَسُئِلْتُ عَنْ الْحُكْمِ، فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ.
قِيلَ: مُقْتَضَاهُ بُطْلَانُهَا مَعَ وُجُودِ قَاضِيهَا لِعَدَمِ التَّفْوِيضِ، وَجَوَازُهَا مُطْلَقًا مَعَ التَّفْوِيضِ فَتَأَمَّلْ
(٣٥٩) قَوْلُهُ:
فَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ إلَخْ.
قِيلَ: هَذَا الِاقْتِضَاءُ بِالنَّظَرِ إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَإِلَّا فَالْإِهْدَاءُ لِلْقَاضِي
قِيلَ: وُصُولُهُ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، فِي مَعْنَى الْإِهْدَاءِ لَهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فِي كَوْنِهِ لِأَجَلِ قَضَائِهِ.
(٣٦٠) قَوْلُهُ:
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فَحِينَئِذٍ إرْسَالُ الْقُضَاةِ نُوَّابًا مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ إلَى مَحَلِّ قَضَائِهِمْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ مَأْذُونُونَ بِذَلِكَ فَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ
(٣٦١) قَوْلُهُ:
(حَادِثَةٌ) .
إلَخْ.
قِيلَ: وَالْأَصْلُ نَوْعٌ مِنْ الطَّرْفَاءِ وَالطَّرْفَاءُ بِالتُّرْكِيِّ أَيَلْغُونَ أغاجي يُغْرَسُ الْيَوْمَ فِي نَوَاحِي الْقَاهِرَةِ لِأَجْلِ الِاحْتِطَابِ وَيُسْقَى.
стр. 889
يُبَيِّنْ فِيهَا أَنَّهُ خَارِجٌ أَوْ ذُو يَدٍ، وَعَلَى كُلٍّ لَا مُوَافَقَةَ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى؛ فَإِنْ ذَكَرَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاضِعُ الْيَدِ وَأَنَّهُ خَارِجٌ ٣٦٢ - وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ أَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْغَرْسِ وَشَهِدَا عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى طَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْبُرْهَانَ، فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى مَا ادَّعَى قُدِّمَ بُرْهَانُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ الْغَرْسَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَلَيْسَ كَالنِّتَاجِ، وَإِنْ ذَكَرَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ وَاضِعُ الْيَدِ وَأَنَّ النَّاظِرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُعَارِضُهُ وَبَرْهَنَ، فَبَرْهَنَ النَّاظِرُ عَلَى غِرَاسِ الْمُسْتَأْجِرِ، قُدِّمَ بُرْهَانُ النَّاظِرِ لِكَوْنِهِ خَارِجًا، وَهَلْ التَّرْجِيحُ لِبَيِّنَةِ النَّاظِرِ لِكَوْنِهَا تُثْبِتُ الْغَرْسَ بِحَقٍّ، وَالْأُولَى تُثْبِتُهُ غَصْبًا؟ قُلْت: لَا تَرْجِيحَ بِذَلِكَ.
ثُمَّ سُئِلْت لَوْ أَرَّخَا فِي الْغَرْسِ؟ فَأَجَبْت بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، إلَّا إذَا سَبَقَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ فَيُقَدَّمُ، ٣٦٣ - لِأَنَّ الْغَرْسَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَهَذَا حُكْمُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي غَصْبِ الْقُنْيَةِ لَوْ غَرَسَ الْمُسْلِمُ فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ كَانَتْ سَبِيلًا (انْتَهَى) .
فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ الْأَثْلُ وَقْفًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
أَقُولُ فِيهِ: إنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ بِالْعَقَارِ بِالْمُصَادَقَةِ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي كَمَا قَدَّمَهُ فَتَأَمَّلْ.
(٣٦٣) قَوْلُهُ:
لِأَنَّ الْغَرْسَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ.
عِلَّةٌ لِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ إذَا سَبَقَ تَارِيخُهَا عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ الْغَرْسَ إذَا كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ.
стр. 890
إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْإِسْعَافِ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْوَقْفِ وَلَمْ يَغْرِسْ لَهُ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ لَا وَقْفًا. ٣٦٥ -
وَذُكِرَ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مِنْ الْوَقْفِ حُكْمُ مَا إذَا غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ
٣٦٦ - لَا تَحَالُفَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ ٣٦٧ - إلَّا فِي أَجَلِ السَّلَمِ
٣٦٨ - دَعْوَى دَفْعِ التَّعَرُّضِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ.
يَعْنِي فَلَا يَكُونُ الْغَرْسُ وَقْفًا.
أَقُولُ: لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَلْيُنْظَرْ.
(٣٦٥) قَوْلُهُ:
وَذُكِرَ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ إلَخْ.
أَقُولُ: الْحُكْمُ مَذْكُورٌ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ، فَلَا دَاعِيَ إلَى الْإِغْرَابِ بِالْعَزْوِ إلَى خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
(٣٦٦) قَوْلُهُ:
لَا تَحَالُفَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ.
يَعْنِي لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْمَعْقُودِ بِهِ، فَأَشْبَهَ الِاخْتِلَافَ فِي الْحَطِّ وَالْإِبْرَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ بِانْعِدَامِهِ لَا يَخْتَلُّ مَا بِهِ قِوَامُ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ، حَيْثُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ فِي جَرَيَانِ التَّحَالُفِ.
(٣٦٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَجَلِ السَّلَمِ.
أَيْ إلَّا فِي الِاخْتِلَافِ فِي أَجَلِ السَّلَمِ بِأَنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَنَفَاهُ الْآخَرُ، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِمُدَّعِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْطًا، وَتَرْكُهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَإِقْدَامُهُمَا عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ، فَكَانَ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فِيهِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِنَافِيهِ
(٣٦٨) قَوْلُهُ:
دَعْوَى دَفْعِ التَّعَرُّضِ مَسْمُوعَةٌ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَقَعَ عِنْدِي تَرَدُّدٌ فِيمَا إذَا سَمِعَ الْقَاضِي فِي دَعْوَى دَفْعِ التَّعَرُّضِ وَمَنَعَ الْخَصْمَ مِنْ مُعَارِضَتِهِ بَعْدَهَا هَلْ يَكُونُ قَضَاءً مِنْهُ مَانِعًا لِلْخُصُومَةِ مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فِي الْحَادِثَةِ الْمُتَنَازِعِ فِيهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ مَانِعًا ظَهَرَ نَتِيجَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِيهِ.
وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
стр. 891
وَدَعْوَى قَطْعِ النِّزَاعِ لَا، كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ.
اخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ مَانِعٌ، إلَّا فِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ
٣٧٠ - إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِشَيْءٍ حَالَ قَضَائِهِ قُبِلَ مِنْهُ، إلَّا إذَا أَخْبَرَ بِإِقْرَارِ رَجُلٍ بِحَدٍّ.
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ
لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ، إلَّا عَلَى وَارِثٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُوصٍ لَهُ؛
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَدَعْوَى قَطْعِ النِّزَاعِ لَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُعَارِضُهُ مَا نَقَلُوهُ فِي الْفَتْوَى مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى بِدَفْعِ التَّعَرُّضِ وَهِيَ مَسْمُوعَةٌ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخِزَانَةِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ فِي الْأُولَى إنَّمَا يَدَّعِي إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيَدَّعِيهِ وَإِلَّا يُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِبْرَاءِ.
وَفِي الثَّانِي إنَّمَا يَدَّعِي أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُ فِي كَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُطَالِبُهُ بِدَفْعِ التَّعَرُّضِ فَافْهَمْ
(٣٧٠) قَوْلُهُ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِشَيْءٍ حَالَ قَضَائِهِ قُبِلَ مِنْهُ إلَى قَوْلِهِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ.
أَقُولُ: الَّذِي فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالسَّبْعِينَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ عِنْدَ الْقَاضِي، ذُكِرَ عَنْ حَمَّادٍ وَالْحَكَمِ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ: سَمِعْنَا أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا اعْتَرَفَ عِنْدَهُ جَازَ قَوْلُهُ إلَّا فِي الْحُدُودِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ إلَّا فِي الْحُدُودِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي فِي الْحُدُودِ بِعِلْمِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ نِصَابُ الْإِقْرَارِ بِشَرَائِطِهِ أَوْ بِحُجَّةِ الْبَيِّنَةِ بِشَرَائِطِهَا.
ذُكِرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَقْضِي فِي قَوْمٍ بِعِلْمِهِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ فِيمَا عَدَا الْحُدُودِ، وَعُرِفَ ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
ذُكِرَ عَنْ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَقَرَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَنْكَرَ، أَخَذَ بِإِقْرَارِهِ
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفِيدُ مَا أَفَادَ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ إلَّا فِي الْحُدُودِ. (انْتَهَى) .
وَلَيْسَ فِي هَذَا إخْبَارُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ، وَمَسْأَلَةُ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَكَذَا مَسْأَلَةُ إخْبَارِ الْقَاضِي فَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْ ذَلِكَ
стр. 892
فَلَا تُسْمَعُ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ، كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ٣٧٢ - إلَّا إذَا وَهَبَ جَمِيعَ مَالَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَهُ لَهُ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ ذَا يَدٍ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ مِنْ فُلَانٍ بِأَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ إيَّاهُ انْدَفَعَتْ الدَّعْوَى بِلَا بَيِّنَةٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: ٣٧٣ - إذَا ادَّعَى الْإِرْثَ عَنْهُ فَإِنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ بِخِلَافِ دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْهُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ وَقَالَ: أَمَرَنِي بِالْقَبْضِ مِنْك لَمْ تَنْدَفِعْ
٣٧٤ - وَالْفَرْقُ فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ.
دَعْوَى الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْقَاضِي لَا تَصِحُّ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
فَلَا تُسْمَعُ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ.
الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَرِيمِ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ.
(٣٧٢) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا وَهَبَ جَمِيعَ الْمَالِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ.
قِيلَ: لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَيْسَ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ لِيَكُونَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْغَرِيمِ مُتَّصِلًا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَضَرَ مَنْ تَصِحُّ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فِي الثَّلَاثَةِ وَكَانَ هُوَ مُغَايِرًا لَهُمْ أَشْبَهَ الْغَرِيمَ فَاسْتَثْنَاهُ مِنْهُ لِذَلِكَ. (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَوْلُهُ إلَّا إذَا وَهَبَ إلَخْ.
صَادِقٌ بِمَا لَوْ وَهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَهَذَا لَا يَكُونُ خَصْمًا لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ.
نَعَمْ إنْ كَانَ فِيمَا وَهَبَهُ عَيْنٌ مَغْصُوبَةٌ وَنَحْوُهَا كَانَ خَصْمًا لِمُدَّعِيهَا.
وَاَلَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ خَصِيمٌ إذَا صَحَّ لِعَدَمِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ خَصَائِصِ الْوَارِثِ فَيُلْحَقُ بِالْوَارِثِ فَلْيُرَاجَعْ
[الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ مِنْ فُلَانٍ بِأَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ إيَّاهُ]
(٣٧٣) قَوْلُهُ: إذَا ادَّعَى الْإِرْثَ عَنْهُ.
الْمُسْتَتِرُ فِي ادَّعَى ضَمِيرُ الْمُدَّعِي لَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، قِيلَ: وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي دَعْوَى الْإِرْثِ هُوَ مُضْطَرٌّ إلَى انْتِزَاعِ مِلْكِهِ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ الْمُودِعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُودِعًا بِخِلَافِ دَعْوَى الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الشِّرَاءِ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُودِعًا فَتَأَمَّلْ
(٣٧٤) قَوْلُهُ:
وَالْفَرْقُ فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ.
لَمْ نَجِدْهَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَحَدُ الْكِتَابَيْنِ
стр. 893
الْأُولَى: الشَّهَادَةُ بِالْوَقْفِ؛ أَيْ بِأَنَّ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِصِحَّتِهِ، صَحَّتْ.
الثَّانِيَةُ: الشَّهَادَةُ بِالْإِرْثِ أَيْ بِأَنَّ قَاضِيًا مِنْ الْقُضَاةِ قَضَى بِأَنَّ الْإِرْثَ لَهُ، صَحَّتْ.
وَهُمَا فِي الْخِزَانَةِ
وَ دَعْوَى الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْفَاعِلِ لَا تُسْمَعُ ٣٧٦ - إلَّا فِي أَرْبَعٍ: مَسْأَلَتَيْ الْقَاضِي.
وَالثَّالِثَةُ: الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ وَصِيِّهِ فِي صِغَرِهِ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوهُ.
الرَّابِعَةُ: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ وَكِيلَهُ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِهِ.
وَالْكُلُّ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
الْخَامِسَةُ: نِسْبَةُ فِعْلٍ إلَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَنْ نَسَبَهُ عَلَى التَّعْيِينِ.
السَّادِسَةُ: نِسْبَةُ فِعْلٍ إلَى وَصِيِّ يَتِيمٍ كَذَلِكَ، ٣٧٧ - وَيُمْكِنُ رُجُوعُ الْأَخِيرَتَيْنِ إلَى الْأُولَى
٣٧٨ - الْقَضَاءُ بِالْحُرِّيَّةِ قَضَاءٌ عَلَى الْكَافَّةِ، إلَّا إذَا قُضِيَ بِعِتْقٍ عَنْ مِلْكٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِالْآخَرِ وَعِبَارَةُ الْمَحْبُوبِيِّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَارِثَ خَلَفٌ عَنْ الْمَوْرُوثِ فَكَأَنَّ الْمَوْرُوثَ طَلَبَ وَأَنْكَرَ وَهُوَ يَنْتَصِبُ خَصْمًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ نَائِبًا وَخَلَفًا عَنْ الْبَائِعِ.
(٣٧٥) قَوْلُهُ:
الْأُولَى الشَّهَادَةُ بِالْوَقْفِ.
أَيْ بِدَعْوَى الْوَقْفِ قَيْدٌ بِالشَّهَادَةِ بِالْوَقْفِ لِمَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ: إنَّهُمْ لَوْ كَتَبُوا إقْرَارَ الْوَاقِفِ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِلُزُومِهِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ قَرَارَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْقَاضِي الَّذِي يُرِيدُ إبْطَالَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
[دَعْوَى الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْفَاعِلِ]
(٣٧٦) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي أَرْبَعٍ.
أَقُولُ: صَوَابُهُ إلَّا فِي سِتٍّ.
(٣٧٧) قَوْلُهُ:
وَيُمْكِنُ رُجُوعُ الْأَخِيرَتَيْنِ إلَى الْأُولَى.
وَقِيلَ: لَعَلَّ الْمُرَادَ الْأُولَى مَعَ الْأَرْبَعِ وَفِي رُجُوعِهَا إلَيْهَا نَوْعُ خَفَاءٍ
(٣٧٨) قَوْلُهُ:
الْقَضَاءُ بِالْحُرِّيَّةِ قَضَاءٌ عَلَى الْكَافَّةِ.
أَقُولُ: بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الْعَلَّامَةُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ الْغَرْسِ فِي كِتَابِ الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ فِي الْقَضَايَا الْحُكْمِيَّةِ
стр. 894
مُؤَرَّخٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ مِنْ ذَلِكَ التَّارِيخِ، فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى مِلْكٍ بَعْدَهُ، وَتُسْمَعُ قَبْلَهُ ٣٧٩ - كَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو ٣٨٠ - فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ
٣٨١ - الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْأَجَلِ ٣٨٢ - إلَّا فِي السَّلَمِ فَلِمُدَّعِيهِ
الشِّرَاءُ يَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ ٣٨٣ - وَكَذَا الِاسْتِيدَاعُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا إذَا خَافَ مِنْ الْغَاصِبِ تَلَفَ الْعَيْنِ ٣٨٤ - فَاشْتَرَاهَا ٣٨٥ - أَوْ أَخَذَهَا وَدِيعَةً، ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي الْفُصُولِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَضَاءِ بِالْوَقْفِ هَلْ يَكُونُ جُزْئِيًّا أَوْ كُلِّيًّا؟ وَالصَّحِيحُ الْمُفْتَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى النَّاسِ كَافَّةً فَتُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْمِلْكِ وَدَعْوَى وَقْفٍ آخَرَ.
(٣٧٩) قَوْلُهُ:
كَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو.
وَأَقُولُ: صَوَابُهُ مُحَمَّدٌ مُنْلَا خُسْرو. (٣٨٠) قَوْلُهُ:
فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ.
أَقُولُ: صَوَابُهُ فِي الدُّرَرِ فِي شَرْحِ الْغُرَرِ
(٣٨١) قَوْلُهُ:
الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْأَجَلِ.
إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ بِثَمَنٍ حَالٍّ لَا مُؤَجَّلٍ.
(٣٨٢) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي السَّلَمِ فَلِمُدَّعِيهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ صِحَّتِهِ فَمُدَّعِيه مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَمُنْكِرُهُ مُدَّعِي الْفَسَادِ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَالْكَفَالَةُ مِثْلُ السَّلَمِ.
قَالَ الْمَحْبُوبِيُّ فِي فُرُوقِهِ: لَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ مُؤَجَّلَةٌ، وَالْمُدَّعِي قَالَ: مُعَجَّلَةٌ.
فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَجَلِ إلَّا فِي الْكَفَالَةِ
(٣٨٣) قَوْلُهُ:
وَكَذَا الِاسْتِيدَاعُ إلَخْ.
أَيْ قَبُولُ قَوْلِ مَنْ تَكُونُ الْعَيْنُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. (٣٨٤) قَوْلُهُ:
فَاشْتَرَاهَا.
أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ، فَهَذَا الشِّرَاءُ لَا يَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ.
(٣٨٥) قَوْلُهُ:
أَوْ أَخَذَهَا وَدِيعَةً.
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَاشْتَرَاهَا.
أَيْ خَافَ مِنْ الْغَاصِبِ تَلَفَ الْعَيْنِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَدِيعَةً لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ دَعْوَى الْمِلْكِ
стр. 895
لَكِنْ بِصِيغَةِ يَنْبَغِي
الْجَهَالَةُ فِي الْمَنْكُوحَةِ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَفِي الْمَهْرِ إنْ كَانَتْ فَاحِشَةً فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ، كَعَبْدٍ، وَفِي الْبَيْعِ وَفِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، إلَّا إذَا ادَّعَى حَقًّا فِي دَارِ فَادَّعَى الْآخَرُ عَلَيْهِ حَقًّا فِي دَارٍ أُخْرَى فَتَبَايَعَا الْحَقَّيْنِ الْمَجْهُولَيْنِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَفِي الْإِجَارَةِ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي الْأُجْرَةِ كَهَذَا أَوْ هَذَا، وَفِي الدَّعْوَى تَمْنَعُ الصِّحَّةَ إلَّا فِي الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ.
٣٨٦ - وَفِي الشَّهَادَةِ كَذَلِكَ ٣٨٧ - إلَّا فِيهِمَا، وَفِي الرَّهْنِ وَفِي الِاسْتِحْلَافِ تَمْنَعُهُ إلَّا فِي سِتٍّ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ، وَادَّعَى خِيَانَةً مُبْهَمَةً عَلَى الْمُودِعِ، وَتَحْلِيفُ الْوَصِيِّ عَنْ اتِّهَامِ الْقَاضِي لَهُ وَكَذَا الْمُتَوَلِّي، وَفِي الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِهِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ لَا تَمْنَعُهَا وَالْبَيَانُ إلَى الْمُوصِي أَوْ وَارِثِهِ، وَفِي الْمُنْتَقَى؛ لَوْ قَالَ: أَعْطَوْا فُلَانًا شَيْئًا أَوْ جُزْءًا مِنْ مَالِي أَعْطَوْهُ مَا شَاءُوا، فِي الْوَكَالَةِ فَإِنَّ فِي الْمُوَكِّلِ فِيهِ وَتَفَاحَشَتْ مَنَعَتْ وَإِلَّا فَلَا، ٣٨٨ - وَفِي الْوَكِيلِ تَمْنَعُ كَهَذَا أَوْ هَذَا وَقِيلَ: لَا، وَفِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا، وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَفِي الْحُدُودِ تَمْنَعُ كَهَذَا زَانٍ أَوْ هَذَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
فِي الشَّهَادَةِ كَذَلِكَ.
أَيْ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ.
(٣٨٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِيهِمَا.
أَيْ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ.
(٣٨٨) قَوْلُهُ: وَفِي الْوَكِيلِ تَمْنَعُ إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ: لَا إلَخْ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْمَنْعِ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْوَكِيلُ مِنْهُمَا، فَكَانَ الْمُرَادُ عَدَمَ الْمَنْعِ بِشَرْطِ الِاسْتِفْسَارِ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَتَأَمَّلْ
стр. 896
لَا يَجُوزُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ وَإِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَقِّ إلَّا فِي دَعْوَى الْعَيْبِ.
فَإِنَّ لِلْبَائِعِ إنْكَارَهُ لِيُقِيمَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ عَلَى بَائِعِهِ.
٣٩٠ - وَفِي الْوَصِيِّ إذَا عَلِمَ بِالدَّيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي بُيُوعِ النَّوَازِلِ
٣٩١ - إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فِي مِلْكِهِ وَذُو الْيَدِ كَذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ.
هَكَذَا أَطْلَقَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ.
قُلْت: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مِنْ دَعْوَى النَّسَبِ: لَوْ كَانَ النِّزَاعُ فِي عَبْدٍ فَقَالَ الْخَارِجُ: إنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِي وَأَعْتَقْته وَبَرْهَنَ، وَقَالَ ذُو الْيَدَ: وُلِدَ فِي مِلْكِي فَقَطْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
لَا يَجُوزُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ، إلَى قَوْلِهِ: إلَّا فِي دَعْوَى الْعَيْبِ. . . إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَلْحَقُ بِهَذَا مُدَّعِي الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُنْكِرُ الْحَقَّ حَتَّى يَثْبُتَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى بَائِعِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَا يَقْدِرُ وَأَيْضًا ادِّعَاءُ الْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ وَثُبُوتُهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْخَصْمِ الْجَاحِدِ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَكُونَ ثُبُوتُ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ شَرْعًا صَحِيحًا يَجُوزُ، فَيُلْحَقُ هَذَا أَيْضًا بِهِمَا.
(٣٩٠) قَوْلُهُ: وَفِي الْوَصِيِّ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَلْحَقُ بِالْوَصِيِّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْحَقِّ يَلْزَمُ الْكُلُّ مِنْ حِصَّتِهِ، وَإِذَا أَنْكَرَ فَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْ حِصَّتِهِ وَحِصَّتِهِمْ
(٣٩١) قَوْلُهُ:
إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ فِي مِلْكِهِ إلَخْ.
النِّتَاجُ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ، مِنْ نُتِجَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وُلِدَتْ وَوُضِعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُورَثِهِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْيَدِ فَاسْتَوَيَا وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَتْ عِنْدَهُ فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَتْ عِنْدَهُ فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ» فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ النِّتَاجِ مَخْصُوصَةً؛ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ؛
стр. 897
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْخَارِجُ: دَبَّرْته أَوْ كَاتَبْته فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ.
الثَّانِيَةُ: ٣٩٣ - لَوْ قَالَ الْخَارِجُ: وُلِدَ فِي مِلْكِي مِنْ أَمَتِي هَذِهِ وَهُوَ ابْنِي ٣٩٤ - قُدِّمَ عَلَى ذِي الْيَدِ.
إذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ عَلَى نَسَبِ صَغِيرٍ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِي الْخِزَانَةِ.
الْأُولَى: لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ وَهُمَا حُرَّانِ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى أُمِّهِ. ٣٩٥ -
فَهُوَ لِلْخَارِجِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ ذُو الْيَدِ ذِمِّيًّا وَالْخَارِجُ مُسْلِمًا، فَبَرْهَنَ الذِّمِّيُّ بِشُهُودٍ مِنْ الْكُفَّارِ، وَبَرْهَنَ الْخَارِجُ قُدِّمَ الْخَارِجُ سَوَاءٌ بَرْهَنَ بِمُسْلِمِينَ أَوْ بِكَافِرِينَ وَلَوْ بَرْهَنَ الْكَافِرُ بِمُسْلِمِينَ ٣٩٦ - قُدِّمَ عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا
لَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا الْكِتَابِيُّ عَلَى الْمَجُوسِيِّ فِي الدَّعَاوَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَلَا يَثْبُتُ لِلْآخَرِ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ.
وَكَذَا إنْ كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا.
وَكَذَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمُصَنِّفِ ﵀.
(٣٩٢) قَوْلُهُ:
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْخَارِجُ: دَبَّرْته أَوْ كَاتَبْته فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ إلَخْ.
أَيْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ أَثْبَتَتْ عِتْقًا بَاتًّا.
وَبَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ أَثْبَتَتْ عِتْقًا غَيْرَ بَاتٍّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ أَيْضًا وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا مَعَ النِّتَاجِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى.
(٣٩٣) قَوْلُهُ:
وَلَوْ قَالَ: الْخَارِجُ وُلِدَ فِي مِلْكِي مِنْ أَمَتِي هَذِهِ وَهُوَ ابْنِي إلَخْ.
يَعْنِي وَقَالَ ذُو الْيَدِ: وُلِدَ فِي مِلْكِي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
(٣٩٤) قَوْلُهُ:
قُدِّمَ عَلَى ذِي الْيَدِ إلَخْ.
يَعْنِي لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ أَكْثَرُ إثْبَاتًا.
(٣٩٥) قَوْلُهُ:
فَهُوَ لِلْخَارِجِ إلَخْ.
يَعْنِي لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ أَكْثَرُ إثْبَاتًا مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ.
(٣٩٦) قَوْلُهُ:
قُدِّمَ عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا إلَخْ.
يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ خَارِجَهَا
стр. 898
إلَّا فِي دَعْوَى النَّسَبِ، كَمَا فِي دَعْوَى خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ
إذَا شَهِدُوا لَهُ بِأَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِهِ لَا تُقْبَلُ ٣٩٨ - إلَّا إذَا شَهِدُوا بِأَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى بِأَنَّهُ وَارِثُهُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ فِي آخِرِ الدَّعَاوَى
إذَا شَهِدُوا لَهُ بِقَرَابَةٍ بِأَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ، لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنُوا أَنَّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ. ٣٩٩ -
إلَّا فِي الِابْنِ وَالْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْأُمِّ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ
الْحُجَّةُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ إقْرَارٌ أَوْ نُكُولٌ عَنْ يَمِينٍ أَوْ يَمِينٌ أَوْ قَسَامَةٌ أَوْ عِلْمُ الْقَاضِي بَعْدَ تَوْلِيَتِهِ أَوْ قَرِينَةٌ قَاطِعَةٌ.
وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ الدَّعْوَى، إلَّا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀.
الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِعِلْمِ الْقَاضِي
٤٠٠ - وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا ﵏ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخَمِّسَةِ مِنْ الدَّعْوَى.
الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَعَ الْيَمِينِ، وَلَوْ كَانَتْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا فِي دَعْوَى النَّسَبِ إلَخْ.
أَيْ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ بِشَرْطِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ فِيهِ مُطْلَقًا
(٣٩٨) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا شَهِدُوا بِأَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ إلَخْ.
الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّهَادَةُ بِكَوْنِهِ وَارِثًا وَمَضْمُونَ الْمُسْتَثْنَى الشَّهَادَةُ بِالْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ وَارِثًا
(٣٩٩) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي الِابْنِ وَالْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْأُمِّ.
أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِيمَنْ ذُكِرَ
(٤٠٠) قَوْلُهُ:
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَخْ.
نَصُّ عِبَارَتِهِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ: وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ فُلَانًا غَصَبَهُ مِنْ زَيْدٍ وَأَوْدَعَهُ ذُو الْيَدِ أَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَدَفَعَهُ إلَى زَيْدٍ وَهَذَا رِوَايَةُ الْأُصُولِ.
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ.
ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ
стр. 899
النَّفَقَةُ مَفْرُوضَةً بِالْقَضَاءِ أَوْ بِفَرْضِ الْأَبِ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الْأُمُّ كَمَا فِي نَفَقَاتِ الْخَانِيَّةِ
٤٠١ - بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَأَنْكَرَتْ.
وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمَدْيُونُ إذَا ادَّعَى الْإِيفَاءَ لَا يُقْبَلُ
٤٠٢ - قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي عَيْنٍ ذَكَرَ الْعِمَادِيُّ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَجْهًا.
وَقُلْت فِي الشَّرْحِ: إنَّهَا عَلَى خَمْسِ مِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ
٤٠٣ - وَالتَّصْدِيقُ إقْرَارٌ إلَّا فِي الْحُدُودِ كَمَا فِي الشَّرْحِ مِنْ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ.
لَا يُقْضَى بِالْقَرِينَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ، ذَكَرْتهَا فِي الشَّرْحِ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
يُفْتَى بِهِ فِي غَيْرِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لِمَعْنًى ظَاهِرٍ فِي أَكْثَرِ قُضَاةِ الزَّمَانِ أَصْلَحَ اللَّهُ شَأْنَهُمْ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: الْقَاضِي هَلْ يَكْتُبُ بِعِلْمِهِ إلَى الْقَاضِي فَهُوَ كَقَضَائِهِ بِعِلْمِهِ غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ هُنَا يَكْتَفِي بِعِلْمٍ حَصَلَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْإِجْمَاعِ
(٤٠١) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ عَلَى زَوْجَتِهِ.
تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْعُ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ
[مَسْأَلَة تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي عَيْنٍ]
(٤٠٢) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي مَسْأَلَةِ.
هِيَ مَسْأَلَةُ دَعْوَى الْأَبِ الْإِنْفَاقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ
(٤٠٣) قَوْلُهُ:
التَّصْدِيقُ أَقْرَبُ إلَّا فِي الْحُدُودِ إلَخْ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصْدِيقِ وَالْإِقْرَارِ أَنَّ التَّصْدِيقَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ، كَمَا إذَا صَدَّقَتْهُ عَلَى مَا رَمَاهَا مِنْ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ، وَيُعْتَبَرُ فِي دُونِهِ فَيَنْدَفِعُ بِهِ اللِّعَانُ.
وَقَدْ ذَكَرُوا فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا زَانِي، فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ: صَدَقْت.
حُدَّ الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَدِّقُ، وَلَوْ قَالَ: صَدَقْت.
هُوَ كَمَا قُلْت فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا. (انْتَهَى) .
وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعُمُومِ فِي كَافِ التَّشْبِيهِ لَا لِلتَّصْدِيقِ، وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ؛ فَقَالَ: صَدَقْت، هَلْ يَكُونُ إقْرَارًا مُلْزِمًا لِلْمَالِ؟ نَعَمْ لِأَنَّهُ لِلتَّصْدِيقِ عُرْفًا كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ.
كَذَا فِي الرَّمْزِ شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ
стр. 900
الْقَاضِي إذَا حَكَمَ فِي شَيْءٍ ٤٠٥ - وَكَتَبَ فِي السِّجِلِّ ٤٠٦ - يُجْعَلُ كُلُّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا كَانَتْ لَهُ ٤٠٧ - وَخَمْسٌ مِنْ السِّجِلَّاتِ لَا يَجْعَلُ الْقَاضِي كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ: النَّسَبُ، وَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بِالْعُنَّةِ، وَفَسْخُ الْبَيْعِ بِالْإِبَاقِ، وَتَفْسِيقُ الشَّاهِدِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
الْقَاضِي إذَا حَكَمَ فِي شَيْءٍ. وَكَتَبَ السِّجِلَّ هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالضَّمَّتَانِ وَالْفَتْحِ مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَالْكَسْرِ لُغَاتٌ فِيهِ وَهُوَ لُغَةٌ أَصْلِيَّةٌ. وَقِيلَ: مُعَرَّبٌ كَمَا فِي الْمُفْرَدَاتِ.
وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الصَّكُّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ كِتَابُ الْإِقْرَارِ وَنَحْوُهُ.
وَذَكَرَ فِي كِفَايَةِ الشُّرُوطِ أَنَّ أَحَدًا إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ فَالْمَكْتُوبُ الْمَحْضَرُ وَإِذَا أَجَابَ الْآخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالتَّوْقِيعُ، وَإِذَا حَكَمَ فَالسِّجِلُّ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقَامَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ.
(٤٠٥) قَوْلُهُ:
وَكَتَبَ السِّجِلَّ.
أَيْ وَكَتَبَ الْحُكْمَ فِي السِّجِلِّ، وَفِيهِ أَنَّ السِّجِلَّ اسْمٌ لِمَا كُتِبَ فِيهِ الْحُكْمُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّجْرِيدِ أَوْ التَّجَوُّزِ.
(٤٠٦) قَوْلُهُ:
يَجْعَلُ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ إلَخْ.
أَيْ يَكْتُبُ فِي السِّجِلِّ قَوْلَهُ: جَعَلْت كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ إلَخْ.
(٤٠٧) قَوْلُهُ:
وَخَمْسٌ مِنْ السِّجِلَّاتِ إلَخْ.
لَا يَكْتُبُ فِيهَا ذَلِكَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي كِتَابَتِهِ فِي هَذِهِ السِّجِلَّاتِ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا إقَامَةُ حُجَّةٍ تَدْفَعُ الْحُكْمَ بِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ الدَّفْعَ كَمَا يَكُونُ قَبْلَ الْحُكْمِ يَكُونُ بَعْدَهُ: وَدَلِيلُ صِحَّةِ هَذَا أَنَّ الْقُضَاةَ يَكْتُبُونَ فِي سِجِلَّاتِهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ تَرَكْت كُلَّ ذِي حَقٍّ وَدَفْعٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَدَفْعِهِ، لَوْ أَتَى بِهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَغَتْ كِتَابَةُ هَذَا. (انْتَهَى) .
فَقَدْ كَشَفَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ اللَّبْسَ وَأَزَالَتْ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ مُفِيدَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَيَجْعَلُ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ فِي السِّجِلِّ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ:
стр. 901
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَفِي نَظْمِ الزَّنْدُوسِيِّ يَحْتَاجُ، أَيْ كَاتِبُ السِّجِلِّ، إلَى تَارِيخِ الْيَوْمِ وَالشَّهْرِ فِي الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ وَكَذَا الْمَجْلِسُ وَذِكْرُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ وَيَذْكُرُ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا وَجَعْلُ كُلِّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ أَيْ وَيَذْكُرُ " وَجُعِلَ كُلُّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا كَانَتْ لَهُ " وَخَمْسٌ مِنْ السِّجِلَّاتِ لَا يَجْعَلُ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ أَيْ لَا يَذْكُرُ فِيهَا وَجُعِلَ كُلُّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ: النَّسَبُ وَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ بِالْعُنَّةِ وَفَسْخُ الْبَيْعِ بِالْإِبَاقِ وَتَفْسِيقُ الشَّاهِدِ. (انْتَهَى) .
وَوَجْهُ عَدَمِ كِتَابَةِ ذَلِكَ فِيهَا إمَّا لِنَسَبِ فُلَانٍ الْقَضَاءَ بِهِ قَضَاءً فِي حَقِّ الْكَافَّةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ فِيهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، فَلَا يُفِيدُ كِتَابَةُ ذَلِكَ فِيهِ وَأَمَّا الْبَوَاقِي فَلِعَدَمِ تَصَوُّرِ الدَّفْعِ وَالنَّقْضِ فِيهَا فَلَا يُفِيدُ كِتَابَةُ ذَلِكَ فِيهَا.
وَبِهَذَا التَّحْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ فِي بَيَانِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀: وَجَعَلَ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ، أَيْ فَلَا يُنْقَضُ أَوْ فَلَا يَسْتَأْنِفُ قَاضٍ آخَرُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ. (انْتَهَى) .
هَذَا وَقَدْ سَلَكَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَقْلِ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ فِي غَايَةِ الْإِيجَازِ حَتَّى الْتَحَقَتْ فِي الْخَفَاءِ بِالْأَلْغَازِ، فَمِنْ ثَمَّ عَسُرَ عَلَى الْفُضَلَاءِ فَهْمُهَا فَكَثُرَ مِنْهُمْ السُّؤَالُ وَانْتَشَرَ الْقِيلُ وَالْقَالُ؛ حَتَّى كَشَفَ اللَّهُ لَنَا عَنْ حَقِيقَةِ الْحَالِ بَعْدَ نَحْوِ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً مِنْ حِينِ السُّؤَالِ
стр. 902
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
١ - الْأَصْلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَيَّدَ عَلَى وَكِيلِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]
قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَيَّدَ إلَخْ.
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: إنَّ الْمُوَكِّلَ مَتَى شَرَطَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْوَكِيلِ شَرْطًا يُنْظَرُ، إنْ كَانَ نَافِعًا مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَا يُفِيدُ وَلَا يَنْفَعُهُ بَلْ يَضُرُّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاتُهُ، وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا مُفِيدًا نَافِعًا مِنْ وَجْهٍ، ضَارًّا مِنْ وَجْهٍ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِالنَّفْيِ لَا تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ لِأَنَّهُ مَتَى أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ دَلَّ عَلَى إرَادَةِ وُجُودِهِ لِأَنَّ إدْخَالَ حَرْفِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْيِيدِ فِي الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي إرَادَةِ إيجَادِهِ
مِثَالُ الْأَوَّلِ بِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَ بِغَيْرِ خِيَارٍ، لَا يَجُوزُ.
فَإِنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ نَافِعٌ مُفِيدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ لِلْحَالِ فَيَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ رِعَايَتُهُ.
وَمِثَالُ الثَّانِي لَوْ قَالَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ بِنَسِيئَةٍ أَوْ قَالَ لَا تَبِعْ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ جَازَ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ غَيْرُ مُفِيدٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالنَّسِيئَةِ يَضُرُّهُ وَبِالنَّقْدِ يَنْفَعُهُ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ رِعَايَتُهُ.
وَمِثَالُ الثَّالِثِ ادْفَعْ بِشُهُودٍ أَوْ بِحَضْرَةِ فُلَانٍ فَدَفَعَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ قَالَ لَا تَدْفَعْ إلَّا بِشُهُودٍ أَوْ بِحَضْرَةِ فُلَانٍ فَقَضَاهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ بِغَيْرِ حَضْرَةِ فُلَانٍ يَضْمَنُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ.
قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ رَجُلًا رَفِيعَ الْقَدْرِ يَحْتَشِمُ النَّاسُ مُخَالَفَتَهُ وَإِنْ كَانَ وَضِيعَ الْقَدْرِ لَا يَصِيرُ مُخَالَفًا لِأَنَّهُ شَرَطَ شَرْطًا لَا يُفِيدُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُورِ مُرَاعَاتُهُ
стр. 903
فَإِنْ كَانَ مُفِيدًا ٣ - اعْتَبَرَهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا لَا، ٤ - وَإِنْ كَانَ نَافِعًا مِنْ وَجْهٍ ضَارًّا مِنْ وَجْهٍ، ٥ - فَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا لَا، وَعَلَيْهِ فُرُوعٌ مِنْهَا: ٦ - بِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَنْفُذْ لِأَنَّهُ مُفِيدٌ. ٧ -
بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ، وَهُمَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ: بِعْهُ بِكَفِيلٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا تَبِعْ إلَّا بِأَلْفٍ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ بِالنَّقْدِ جَازَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ أَصْلًا (انْتَهَى) .
وَبِهِ يَحْصُلُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (٢) قَوْلُهُ:
فَإِنْ كَانَ مُفِيدًا.
أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. (٣) قَوْلُهُ:
اُعْتُبِرَ مُطْلَقًا.
يَعْنِي سَوَاءً أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَا. (٤) قَوْلُهُ:
وَإِنْ كَانَ نَافِعًا مِنْ وَجْهٍ ضَارًّا مِنْ وَجْهٍ إلَخْ.
كَمَا لَوْ قَالَ بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ السُّوقِ جَازَ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ قَدْ يَنْفَعُهُ وَقَدْ لَا يَنْفَعُهُ. (٥) قَوْلُهُ:
فَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ إلَخْ.
اُعْتُبِرَ الشَّرْطُ وَجَزَاؤُهُ جَزَاءً لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَلِذَا اقْتَرَنَ بِالْفَاءِ وُجُوبًا وَأَرَادَ بِالنَّفْيِ النَّهْيَ. (٦) قَوْلُهُ:
بِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَنْفُذْ لِأَنَّهُ مُفِيدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَوَجْهُ الْإِفَادَةِ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ. (٧) قَوْلُهُ:
بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ إلَخْ.
أَيْ لَمْ يَنْفُذْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْهُ وَبَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ: أَنَّ قَوْلَهُ وَبِعْهُ مِنْ فُلَانٍ يَبْقَى مَشُورَةً بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ قَيَّدَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا تَبِعْ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مِنْ فُلَانٍ لَا يَبِيعُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّمَنُ وَإِنَّمَا رَضِيَ بِكَوْنِهِ فِي ذِمَّةِ مَنْ سَمَّاهُ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي مُلَاءَمَةِ الذِّمَمِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ.
وَفِي
стр. 904
بِعْهُ بِرَهْنٍ، وَبِعْهُ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ نَقْدًا، ٩ - بِخِلَافِ بِعْهُ نَسِيئَةً لَهُ بَيْعُهُ نَقْدًا، وَلَا تَبِعْ إلَّا نَسِيئَةً، لَهُ بَيْعُهُ نَقْدًا ١٠ - بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي غَيْرِهِ نَفَذَ.
لَا تَبِعْهُ إلَّا فِي سُوقِ كَذَا لَا. وَنَظِيرُهُ بِعْهُ بِشُهُودٍ، لَا تَبِعْهُ إلَّا بِشُهُودٍ. فَلَا مُخَالَفَةَ مَعَ النَّهْيِ إلَّا فِي قَوْلِهِ: لَا تَبِعْ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْبَزَّازِيَّةِ بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ، وَفِي الْكَافِي لَا يَجُوزُ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ الْأَصْلِ رَأَيْتَ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ فِي: بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَ لِغَيْرِهِ رَأَى أَنَّ هَذَا مُفِيدٌ مِنْ وَجْهٍ فَقَطْ وَلَمْ يُوجَدْ التَّأْكِيدُ بِالنَّفْيِ وَمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرٍ رَآهُ مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. (٨) قَوْلُهُ:
بِعْهُ بِرَهْنٍ وَبِعْهُ نَسِيئَةً إلَخْ.
قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ قَيَّدَ فِيهَا الْبَيْعَ بِقَيْدَيْنِ: كَوْنِهِ نَسِيئَةً وَكَوْنِهِ بِرَهْنٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفُذْ إذَا بَاعَهُ نَقْدًا لِأَنَّ مَا أُمِرَ بِهِ نَفْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ بِالرَّهْنِ يَأْمَنُ النَّوَى وَبِالنَّسِيئَةِ يَزِيدُ الثَّمَنُ فَإِذَا بَاعَهُ نَقْدًا فَأَتَتْ زِيَادَةُ الثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَيْدِ النَّسِيئَةِ فَإِنَّ الْقَيْدَ نَافِعٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ زِيَادَةُ الثَّمَنِ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ احْتِمَالُ النَّوَى وَلَمْ يُؤَكِّدْهُ بِالنَّفْيِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْقَيْدُ كَمَا قُرِّرَ (انْتَهَى) .
وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ بِعْهُ نَقْدًا فَبَاعَهُ نَسِيئَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ بِعْهُ نَسِيئَةً لَهُ بَيْعُهُ نَقْدًا. (٩) قَوْلَةُ:
بِخِلَافِ بِعْهُ نَسِيئَةً، لَهُ بَيْعُهُ نَقْدًا.
قِيلَ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ بِمِثْلِ مَا يُبَاعُ.
بِالنَّسِيئَةِ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْخُلَاصَةِ وَجَامِعِ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَ بِعْهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ نَقْدًا قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ. . (١٠) قَوْلُهُ:
بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي غَيْرِهِ نَفَذَ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا اسْتَوَى السُّوقَانِ لِعَدَمِ إفَادَةِ التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ، أَمَّا عِنْدَ التَّفَاوُتِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ النُّفُوذِ لِظُهُورِ إفَادَةِ التَّقْيِيدِ إذْ تَفَاوُتُ الْأَسْوَاقِ بِكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ وَقِلَّتِهَا مُشَاهَدٌ مَعْلُومٌ (انْتَهَى) .
стр. 905
وَفِي قَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ كَمَا فِي الصُّغْرَى فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ، ١٢ - بِخِلَافِ لَا تَبِعْ حَتَّى تَقْبِضَ. ١٣ -
لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مِنْ الْحُقُوقِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَكِيلِ فَلَا يَمْلِكُ النَّهْيَ
١٤ - الْوَكِيلُ يَمْلِكُ الْمَوْقُوفَ كَالنَّافِذِ فَلَا يُنْهِيهَا.
وَتَمَامُهُ فِي نِكَاحِ الْجَامِعِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ إلَخْ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَبْدًا وَأَمَرَهُ بِالْبَيْعِ وَنَهَاهُ عَنْ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ قَالَ مُحَمَّدٌ: النَّهْيُ بَاطِلٌ.
وَقِيلَ أَبُو حَنِيفَةَ مَعَهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِحُّ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ يَضْمَنُ الثَّمَنَ إنْ هَلَكَ وَإِلَّا لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَكَذَا لَوْ بَاعَ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ التَّسْلِيمِ (انْتَهَى) .
فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ. (١٢) قَوْلُهُ:
بِخِلَافِ لَا تَبِعْ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ إلَخْ.
فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُخَالَفَةُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَبَاعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا حَتَّى يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَبِيعَ. (١٣) قَوْلُهُ:
لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مِنْ الْحُقُوقِ إلَخْ.
عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْمُخَالَفَةِ فِي قَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ لَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا تَبِعْ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(١٤) قَوْلُهُ: الْوَكِيلُ يَمْلِكُ الْمَوْقُوفَ كَالنَّافِذِ إلَخْ.
يَعْنِي لِأَنَّهُ بَعْضُ مَا وُكِّلَ بِهِ فَيَمْلِكُهُ كَمَا يَمْلِكُ كُلَّهُ لَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُنْهِيهَا أَيْ وَلَا يُنْهِي الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ الْوَكَالَةَ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا بِإِبْطَالِهَا أَوْ بِانْتِهَائِهَا وَإِبْطَالُهَا بِالْعَزْلِ وَانْتِهَاؤُهَا بِتَحْصِيلِ مَا وُكِّلَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
أَمَّا الْعَزْلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الِامْتِثَالُ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعُقُودِ أَحْكَامُهَا لَا ذَوَاتُهَا وَالْمَوْقُوفُ لَا يُفِيدُ حُكْمَهُ فَلَمْ يَحْصُلْ الِامْتِثَالُ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الِامْتِثَالُ بَقِيَ عَلَى وَكَالَتِهِ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَا دَامَتْ قَائِمَةً فَالْوَكِيلُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً
стр. 906
الْوَكِيلُ مُصَدَّقٌ فِي بَرَاءَتِهِ دُونَ رُجُوعِهِ، فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا وَيَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ إلَى خَمْسِ مِائَةٍ، فَاشْتَرَى وَادَّعَى الزِّيَادَةَ وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ، ١٦ - تَحَالَفَا وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا لِلتَّعَذُّرِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
غَائِبَةً وَقَبِلَ عَنْهَا فُضُولِيٌّ ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ قَبْلَ إجَازَتِهَا صَحَّ نَقْضُهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ، ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَقْضِ الْوَكِيلِ حُضُورُ مُوَكِّلِهِ وَلَا حُضُورُ الْمَرْأَةِ الْغَائِبَةِ بِخِلَافِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ لَا يُمْكِنُهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ فِي النِّكَاحِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ أَصْلًا فَكَانَ امْتِنَاعًا عَنْ الِامْتِنَاعِ فِي حَقِّهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ، فَفِي الْبَيْعِ نَقْضُهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْعَيْنِ وَهُوَ رَفْعُ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ نَافِذٌ فِي حَقِّ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ حَضْرَتِهِ كَيْ لَا يَلْحَقَهُ الضَّرَرُ بِغَيْبَتِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.
كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْقَاضِي فَخْرِ الدِّينِ عُثْمَانَ الْمَارْدِينِيِّ.
(١٥) قَوْلُهُ:
الْوَكِيلُ مُصَدَّقٌ فِي بَرَاءَتِهِ دُونَ رُجُوعِهِ.
قِيلَ: وَهَلْ إذَا أَمَرَ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْعِمَارَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ عَمَّرَ أَوْ لَا: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ فِي الْوَكَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِشِرَاءِ هَذَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ وَهِيَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ الْعَاشِرِ فِي الْحَظْرِ وَبَيْنَ عَقِبِهَا مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ الثَّالِثِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَنَصُّهُ: أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ عُسْرَةً مِنْ عِنْدِهِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنْفَقْتُ وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ وَأَرَادَ الْمَأْمُورُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَنْفَقَ لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ اسْتَدِنْ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنْفِقْ عَلَيْهَا كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ أَنْفَقْتُ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ صَدَقَ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي فَرَضَ لَهَا النَّفَقَةَ فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ بِإِذْنِ الْقَاضِي.
وَكَذَا هَذَا فِي الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فَرْعَ الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ مُدَّةٍ مَضَتْ. (١٦) قَوْلُهُ:
تَحَالَفَا وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا إلَخْ.
يَعْنِي تَخَالَفَا إنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ حَقًّا أَمَّا الْآمِرُ فَإِنَّهُ
стр. 907
بِخِلَافِ شِرَاءِ الْمُعَيَّنَةِ حَالَ قِيَامِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْجَامِعِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَدَّعِي أَخْذَ الْعَبْدِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَدَّعِي حَبْسَهُ وَالرُّجُوعَ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ حَقَّ الرُّجُوعِ بِالزِّيَادَةِ وَحَقَّ حَبْسِ الْعَبْدِ لِلزِّيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يَتَخَالَفَانِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ مَعَ الْمُوَكِّلِ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي حَقِّ الْحُقُوقِ وَهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَتَخَالَفَانِ؛ فَكَذَا الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَهَذَا التَّخَالُفُ عَلَى وِفَاقِ الْقِيَاسِ فَإِنَّهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَإِنْ حَلَفَا قُسِّمَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْمُوَكِّلِ وَثُلُثُهُ لِلْوَكِيلِ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَى الْمُوَكِّلِ خَمْسَمِائَةٍ وَقَدْ بَرِئَ مِنْ دَعْوَاهُ بِيَمِينِهِ وَالْمُوَكِّلُ ادَّعَى عَلَى الْوَكِيلِ ثُلُثَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَدْ بَرِئَ الْوَكِيلُ مِنْ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَالشِّرَاءُ قَدْ ظَهَرَ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِأَلْفٍ يَقُولُ الْوَكِيلُ وَالثُّلُثُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ دَعْوَى كَالْوَاحِدِ مِنْهُمَا فِي حَقِّ صَاحِبِهِ فَإِذَا تَخَالَفَتْ تَرَادَّا فَيَعُودُ الثُّلُثُ إلَى الْوَكِيلِ لِتَعَذُّرِ إلْزَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِالتَّخَالُفِ فِيهِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْوَكِيلِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ كَمَا يَقُولُ الْآمِرُ.
قِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا يَبْدَأُ بِيَمِينِ الْآمِرِ وَالْأَصَحُّ الْبِدَايَةُ بِيَمِينِ الْوَكِيلِ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. (١٧) قَوْلُهُ:
بِخِلَافِ شِرَاءِ الْمُعَيَّنَةِ.
أَيْ الْجَارِيَةِ الْمُعَيَّنَةِ؛ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مُسَلَّطٌ عَلَى شِرَائِهِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ جِهَةِ الْآمِرِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا وَلَا دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا؛ فَقَالَ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ الشِّرَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْوَكِيلَ مُتَّهَمٌ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَفِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ.
وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَكَان يَقْدِرُ الْوَكِيلُ عَلَى إنْشَاءِ مَا أُخْبِرَ بِهِ فَلَا تُهْمَةَ فِي إخْبَارِهِ وَكُلُّ مَكَان لَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى إنْشَاءِ مَا أُخْبِرَ بِهِ تَمَكَّنَتْ التُّهْمَةُ فِي خَبَرِهِ.
وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَقْدِرُ الْوَكِيلُ عَلَى إنْشَاءِ مَا أُخْبِرَ بِهِ وَهُوَ الشِّرَاءُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ شِرَاؤُهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِذَا تَعَذَّرَ الْإِنْشَاءُ تَمَكَّنَتْ التُّهْمَةُ.
وَفِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ التُّهْمَةِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَبِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ إيَّاهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ إنْشَاءُ الْعَقْدِ الْآنَ وَهُوَ
стр. 908
لَا يَصِحُّ عَزْلُ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ إلَّا بِعِلْمِ الْمُوَكِّلِ، إلَّا الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ بِبَيْعِ مَالِهِ، ذَكَرَهُ فِي وَصَايَا الْهِدَايَةِ
قُلْتُ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ١٩ - فَانْحَصَرَ فِي الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ وَالْخُصُومَةِ
لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ، مُتَبَرِّعًا، إلَّا ٢٠ - فِي مَسَائِلَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَقْدِرُ عَلَى إنْشَاءِ الْعَقْدِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَائِمَةٌ فَانْدَفَعَتْ التُّهْمَةُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ هَالِكَةً كَانَتْ وِزَانَ مَسْأَلَتِنَا بِجَامِعِ الْعَجْزِ عَنْ إنْشَاءِ الْعَقْدِ فِيهَا
(١٨) قَوْلُهُ:
لَا يَصِحُّ عَزْلُ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ إلَّا بِعِلْمِ الْمُوَكِّلِ إلَخْ.
كَالْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ إذَا ثَبَتَتْ مِنْ الْمَطْلُوبِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَلَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهَذَا إذَا عَلِمَ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَهُ عَزْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ قَيَّدْنَا بِالطَّلَبِ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِلَا طَلَبٍ يَمْلِكُ عَزْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ التَّوْكِيلِ مِنْ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ الطَّالِبُ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ وَكَالْوَكَالَةِ الَّتِي يَتَضَمَّنُهَا عَقْدُ الرَّهْنِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسِهَا ثُمَّ غَابَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِهِ فَضَعِيفٌ، بَلْ لَهُ عَزْلُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي حَوَاشِيهِ: زِيَادَةً فِي التَّعْلِيلِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى التَّوْكِيلِ بِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ وَكِيلًا بِاخْتِيَارِهِ فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْوَكَالَاتِ. (١٩) قَوْلُهُ:
فَانْحَصَرَ فِي الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ إلَخْ.
أَيْ انْحَصَرَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ عَزْلِ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ إلَّا بِعِلْمِ مُوَكِّلِهِ فِي الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ وَفِي الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ.
(٢٠) قَوْلُهُ:
فِي مَسَائِلَ إلَّا إذَا وَكَّلَهُ فِي دَفْعِ عَيْنٍ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَدْ عَبَّرَ عَنْ هَذَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ فِي أَوَّلِ الْوَكَالَةِ بِقَوْلِهِ: وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِ مَا وُكِّلَ بِهِ إلَّا فِي رَدِّ وَدِيعَتِهِ بِأَنْ قَالَ ادْفَعْ هَذَا الثَّوْبَ إلَى فُلَانٍ إلَخْ.
وَعَزَاهُ إلَى
стр. 909
إذَا وَكَّلَهُ فِي دَفْعِ عَيْنٍ وَغَابَ، لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ إلَيْهِ وَالْمَغْصُوبُ وَالْأَمَانَةُ سَوَاءٌ، وَفِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِيهِ أَوْ بَعْدُ،، ٢٢ - وَفِيمَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ ٢٣ - بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَغَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَمِنْ فُرُوعِ الْأَصْلِ: ٢٤ - لَا جَبْرَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْهِبَةِ مِنْ فُلَانٍ وَالْبَيْعِ مِنْهُ وَطَلَاقِ فُلَانَةَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمُحِيطِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ مَا هُنَا صَادِقٌ بِمَا إذَا دَفَعَ لَهُ عَيْنًا لِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَيُنَافِي مَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ بِقَوْلِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِ فُلَانٍ. (٢١) قَوْلُهُ:
إذَا وَكَّلَهُ فِي دَفْعِ عَيْنٍ وَغَابَ إلَخْ.
وَجْهُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الْأَمَانَةِ إلَى أَهْلِهَا وَهُوَ قَادِرٌ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ. (٢٢) قَوْلُهُ:
وَفِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الضَّمِيرُ الْبَارِزُ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَتِرُ لِلرَّاهِنِ وَوَجْهُ الْجَبْرِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْوِيَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَهَلْ قَيْدُ الْغَيْبَةِ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفِ أَمْ لَيْسَ مُعْتَبَرًا؟ قِيلَ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ بِغَيْبَتِهِ صَارَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْوَكِيلِ فَيَتَضَرَّرُ بِامْتِنَاعِ الْوَكِيلِ عَنْ الْفِعْلِ لَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ. (٢٣) قَوْلُهُ:
بِطَلَبِ الْمُدَّعِي إلَخْ.
مُتَعَلِّقٌ بِالْخُصُومَةِ وَالْوَكِيلِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَوَجْهُ جَبْرِ الْوَكِيلِ فِيهَا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُدَّعِي بِالْوَكَالَةِ إذْ لَوْ لَمْ يُجْبَرْ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لَتَضَرَّرَ الْمُدَّعِي غَايَةَ التَّضَرُّرِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْوَكَالَةِ. (٢٤) قَوْلُهُ:
لَا جَبْرَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ إلَخْ
فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ ادْفَعْ هَذَا الثَّوْبَ إلَى فُلَانٍ وَأَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا وَدَبِّرْ عَبْدِي هَذَا وَكَاتِبْ عَبْدِي هَذَا، فَقَبِلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ وَغَابَ الْمُوَكِّلُ وَجَاءَ هَؤُلَاءِ وَطَلَبُوا مِنْهُ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي دَفْعِ الثَّوْبِ فَإِنَّ الثَّوْبَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكَ فُلَانٍ فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَرْأَةِ فِي طَلَبِ الطَّلَاقِ وَالتَّوْكِيلِ بِهِ وَهُوَ وَالْإِعْتَاقُ وَالتَّدْبِيرُ سَوَاءٌ.
стр. 910
وَقَضَاءِ دَيْنِ فُلَانٍ إذَا غَابَ الْمُوَكِّلُ.
٢٦ - وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ عَلَى تَقَاضِي الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُحِيلُ الْمُوَكِّلَ
٢٧ - وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِدَيْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ كَانَتْ وَكَالَتُهُ عَامَّةً إلَّا إنْ ضَمِنَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَقَضَاءِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَخْ.
مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُجْبَرُ الْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ عَلَى مُوَكِّلِهِ إذَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ مَالٌ تَحْتَ يَدِ وَكِيلِهِ وَامْتَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْ إعْطَائِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا؟ فَأَجَابَ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مَا ثَبَتَ عَلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَ الْمُوَكَّلَ بِدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ كَفِيلًا بِهِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ. (٢٦) قَوْلُهُ:
وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ عَلَى تَقَاضِي الثَّمَنِ إلَخْ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَامْتَنَعَ عَنْ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَالتَّقَاضِي لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُقَالُ وَكَّلَهُ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَكِيلًا بِأَجْرٍ كَالْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ وَنَحْوِهِمَا يُجْبَرُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ وَكَذَا الْمُضَارِبُ إذَا بَاعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ، وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ، يُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي وَاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ يُقَالُ لَهُ وَكِّلْ رَبَّ الْمَالِ بِالِاسْتِيفَاءِ (انْتَهَى) .
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَنِّ الثَّالِثِ فِيمَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ فَإِنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ صَحَّتْ وَإِلَّا لَا (انْتَهَى) .
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الضِّيَاءِ بَعْدُ كَلَامٌ: وَأَمَّا الَّذِي يَبِيعُ بِالْأَجْرِ كَالْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ فَيُجْعَلُ كَإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ بِحُكْمِ الْعَادَةِ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي وَالِاسْتِيفَاءِ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ بَدَلُ عَمَلِهِ كَالْمُضَارِبِ إذَا كَانَ رِبْحٌ وَلَوْ ضَمِنَ الْعَاقِدُ لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا الدَّيْنَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ أَمِينٌ
(٢٧) قَوْلُهُ: وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِدَيْنِ مُوَكِّلِهِ إلَخْ. قِيلَ: يَشْمَلُ بِإِطْلَاقِهِ ثَمَنَ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ وَالدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْوَكَالَةِ أَوْ مُتَأَخِّرًا. وَقَوْلُهُ:
إلَّا إنْ ضَمِنَ.
مُخْتَصٌّ بِالْأَوَّلِ وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ بِخُصُوصِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ عَدَمِ الْحَبْسِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: لَيْسَ الْمُرَادُ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلْ الْمُرَادُ لَا يُحْبَسُ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ عَلَى النَّاسِ وَبِأَنْ يُخَاصِمَ عَنْهُ ثُمَّ إنَّ
стр. 911
لَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ تَعْمِيمِ تَفْوِيضٍ ٢٩ - إلَّا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ بِدُونِهِمَا فَيَبْرَأُ الْمَدْيُونُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَالْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ، فَدَفَعَ الْآخَرُ جَازَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ٣٠ - كَمَا فِي أُضْحِيَّةِ الْخَانِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
شَخْصًا ادَّعَى قِبَلَ الْمُوَكِّلِ مَالًا وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَكِيلُهُ وَأَنْكَرَ الْمَالَ وَأَحْضَرَ الْخَصْمُ شُهُودَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ لَهُ الْحَبْسُ أَيْ أَنْ يَحْبِسَ الْوَكِيلَ، لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَلَمْ يَظْهَرْ ظُلْمٌ مِنْ الْوَكِيلِ إذْ لَيْسَ فِي الشَّهَادَةِ أَمْرٌ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ لِلْوَكِيلِ عَنْ مُوَكِّلِهِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَكِيلِ أَدَاءُ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ بِأَمْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا بِالضَّمَانِ عَنْ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ ظَالِمًا بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَدَاءِ الْمَالِ فَلَا يُحْبَسُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهِ شَهَادَةٌ لِصِحَّةِ جَوَابِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ قَرِيبًا
(٢٨) قَوْلُهُ:
لَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ تَعْمِيمِ تَفْوِيضٍ.
قِيلَ: هَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْ عَدَمُ الْحِلِّ أَوْ عَدَمُ الصِّحَّةِ؟ فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ لَمْ يُنَاقِضْ مَا سَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ وَإِنْ أُرِيدَ الثَّانِي نَاقَضَهُ، وَسَتَقِفُ عَلَى الْآتِي.
يَعْنِي قَوْلَهُ الْوَكِيلُ إذَا وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ تَعْمِيمٍ وَأَجَازَ مَا فَعَلَ وَكِيلُهُ نَفَذَ.
وَوَجْهُ الْمُنَاقَضَةِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ قِسْمٌ مِنْ الصَّحِيحِ (٢٩) قَوْلُهُ:
إلَّا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إلَخْ.
مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يُوَكِّلُ غَيْرَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْقَبْضِ (انْتَهَى) .
وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يُحْمَلَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَى مَا إذَا وَكَّلَ بِالْقَبْضِ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ: وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ فَقَبَضَهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي مِنْ عِيَالِ الْأَوَّلِ لَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى أَحَدٍ وَإِلَّا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِدَيْنِهِ. (٣٠) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي أُضْحِيَّةِ الْخَانِيَّةِ؛ نَصُّ عِبَارَتِهَا: رَجُلٌ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَاشْتَرَى الْآخِرُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَدَفَعَ الْآخَرُ جَازَ وَلَا يَتَوَقَّفُ (انْتَهَى) .
قُلْتُ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ
стр. 912
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِ إلَّا فِيمَا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَلَا رُجُوعَ كَمَا فِي كَفَالَةِ الْخَانِيَّةِ
وَكِيلُ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: مِنْ بُيُوعِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: ٣٢ - إذَا بَاعَ وَكِيلُ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ، لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا بَاعَ مِنْ ابْنِهِ، ٣٣ - وَفِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ أَحَدِ الِابْنَيْنِ مِنْ الْآخَرِ يَجُوزُ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ الْمَأْمُورِ بِالشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ فِي الْجِنْسِ نَفَذَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ إلَخْ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ (انْتَهَى) : رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ فَأَمَرَ الْمَدْيُونُ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ الطَّالِبَ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيْهِ وَقَالَ الْمَأْمُورُ قَضَيْتُ فَصَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ كَالْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَيْنِ إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ وَنَقَدْتُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِي وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ أَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَيَبْرَأُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ.
[وَكِيلُ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ]
(٣٢) قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ وَكِيلُ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ إلَخْ.
يَعْنِي إذَا وَكَّلَ الْأَبُ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مِنْ ابْنِهِ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَبِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ كَلَامَ الْفَرْدِ لَا يَكُونُ عَقْدًا تَامًّا فِي بَابِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَيَنْبَغِي فِي الْأَبِ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّا جَوَّزْنَا فِي حَقِّ الْأَبِ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ إذْنًا لِلصَّبِيِّ وَيَصِيرُ الصَّبِيُّ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا بِعِبَارَةِ الْأَبِ، وَإِذَا جُعِلَ إذْنًا يَكُونُ الْعَقْدُ قَائِمًا بِاثْنَيْنِ وَهَذَا الطَّرِيقُ مَعْدُومٌ فِي حَقِّ وَكِيلِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ بِعْتُ هَذَا الْعَيْنَ مِنْ ابْنِكَ بِكَذَا فَيَقُولُ الْأَبُ اشْتَرَيْتُ؛ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ.
وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلسَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. (٣٣) قَوْلُهُ:
وَفِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ أَحَدِ الِابْنَيْنِ مِنْ الْآخَرِ يَجُوزُ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ.
يَعْنِي لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَبَاعَ الْأَبُ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ
стр. 913
بُيُوعِ الْوَلْوَالِجيَّةِ
الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ
٣٤ - فَخَالَفَ فِي الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ.
الْوَكِيلُ إذَا سَمَّى لَهُ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَفَذَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ الْأَسِيرِ ٣٥ - فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ لَزِمَ الْآمِرَ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ
الْوَكَالَةُ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ؛ فَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْهَا لَا يَقْتَصِرُ، وَطَلِّقْ نَفْسَكَ يَقْتَصِرُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَهُمَا صَغِيرَانِ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ وَكِيلًا وَاحِدًا فَبَاعَ الْوَكِيلُ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ، وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْأَبَ لَوْ بَاعَ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ يَجُوزُ فَكَذَا إذَا بَاعَ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْأَبَ فِي التَّوْكِيلِ نَائِبٌ عَنْهُمَا فَصَارَ كَأَنَّهُمَا كَانَا بَالِغَيْنِ فَوَكَّلَا رَجُلًا وَاحِدًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ لَمْ يَجُزْ.
فَكَذَا هُنَا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِخْلَالِ وَالْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ.
(٣٤) قَوْلُهُ:
فَخَالَفَ فِي الْجِنْسِ إلَخْ.
بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عُرُوضٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِأَلْفٍ إذَا اشْتَرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِعُرُوضٍ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ شَيْءٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ شِرَاءٌ حَقِيقَةً وَالشِّرَاءُ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عُرُوضٍ غَيْرُ الشِّرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ أَمَّا هُنَا لَيْسَ بِشِرَاءٍ بَلْ طَرِيقٍ لِلتَّخْلِيصِ وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّخْلِيصِ بِأَلْفٍ فَيُلْزَمُ الْأَلْفَ.
(٣٥) قَوْلُهُ:
فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ لَزِمَ الْآمِرَ الْمُسَمَّى إلَخْ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ شِرَاءٌ حَقِيقَةً وَالشِّرَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ غَيْرُ الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَيُخَالِفُ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ أَمَّا هُنَا فَلَيْسَ بِشِرَاءٍ بَلْ طَرِيقٍ لِلتَّخْلِيصِ وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّخْلِيصِ بِأَلْفٍ فَيَلْزَمُ الْأَلْفُ كَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ مِنْ دَيْنِهِ أَلْفًا فَقَضَاهُ أَكْثَرَ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْأَلْفِ كَذَا هُنَا.
стр. 914
إلَّا إذَا قَالَ إنْ شِئْتَ فَيَقْتَصِرُ، وَكَذَا طَلِّقْهَا إنْ شَاءَتْ، ٣٧ - كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
الْوَكِيلُ عَامِلٌ لِغَيْرِهِ فَمَتَى كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بَطَلَتْ، وَلِذَا قَالَ فِي الْكَنْزِ: ٣٨ - وَبَطَلَ تَوْكِيلُهُ الْكَفِيلَ بِمَالٍ ٣٩ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا قَالَ إنْ شِئْتَ.
قِيلَ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَا يُظْهِرُ اقْتِضَاءُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَكَانَ السَّنَدُ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ. (٣٧) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ.
نَصُّ عِبَارَتِهَا: رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَدْ جَعَلْتُ ذَلِكَ إلَيْكَ يَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَوْ وَكَّلَ الرَّجُلُ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَنْ تُطَلِّقَ صَاحِبَتَهَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَهُوَ تَفْوِيضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ لَيْسَ فِيهَا هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
(٣٨) قَوْلُهُ:
وَبَطَلَ تَوْكِيلُهُ الْكَفِيلَ بِمَالٍ إلَخْ.
قِيلَ: السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ لِيَتَحَقَّقَ بِذَلِكَ كَوْنُهُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ إذْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تَسْتَلْزِمُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ (انْتَهَى) . هَذَا وَكَمَا يَبْطُلُ تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ بِمَالٍ كَذَلِكَ تُبْطِلُ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَكَفَلَ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ بَاعَهُ وَوَكَّلَ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ وَضَمِنَ لَهُ الْوَكِيلُ صَحَّ. (٣٩) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ.
يَعْنِي مَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ أَبْرِئْ نَفْسَكَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ هَبْ نَفْسَكَ الدَّيْنَ أَوْ حَلِّلْهَا مِنْهُ، فَفَعَلَ بَرِئَ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لَا يُؤَدِّي إلَى التَّضَادِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إبْرَاءٌ، وَالتَّحْلِيلُ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ أَبْرِئْنِي مِمَّا لَكَ عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ هَبْهُ أَوْ حَلِّلْنِي مِنْهُ فَقَالَ ذَلِكَ إلَيْكَ فَفَعَلَ مَا سَأَلَهُ لِأَنَّهُ سَأَلَ مِنْهُ إبْرَاءً بِغَيْرِ عِوَضٍ حَيْثُ أَضَافَهُ إلَيْهِ، وَرَبُّ الدَّيْنِ إنَّمَا يَسْتَقِلُّ بِالْإِبْرَاءِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا يَجِبُ أَنْ لَا يَبْرَأَ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ رَبُّ الدَّيْنِ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ فَوَّضَ عَقِيبَ سُؤَالِ الْمَدْيُونِ.
لِأَنَّ قَوْلَهُ أَبْرِئْ نَفْسَكَ أَيْ بِالْأَدَاءِ وَكَذَا
стр. 915
وَلِذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.
وَيَصِحُّ عَزْلُهُ ٤١ - وَإِنْ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ، ٤٢ - بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
الْوَكِيلُ إذَا أَمْسَكَ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَفَعَلَ بِمَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَلَوْ أَمْسَكَ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ وَبَاعَ دِينَارَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَهْلِهِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكَنْزِ.
الثَّانِيَةُ: الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى بِنَاءِ دَارِهِ، ٤٣ - كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الثَّالِثَةُ: الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا أَمْسَكَ الْمَدْفُوعَ وَنَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ
الرَّابِعَةُ: الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ ذَاكَ إلَيْكَ أَيْ بِأَدَاءِ الْمَالِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ تَارَةً يَكُونُ بِالْإِسْقَاطِ وَتَارَةً بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِالشَّكِّ.
كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْفَخْرِ عُثْمَانَ الْمَارْدِينِيِّ (٤٠) قَوْلُهُ:
وَلِذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.
عِلَّةٌ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ وَيَصِحُّ قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى النَّفْيِ لَا الْمَنْفِيِّ فَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ. (٤١) قَوْلُهُ:
وَإِنْ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ.
وَأَصَّلَ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ.
وَالْوَاوُ الَّتِي قَبْلَ أَنَّ الْوَاصِلَةِ لِلْحَالِ. (٤٢) قَوْلُهُ:
بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ
فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَوَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ عَنْ الدَّيْنِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ
[الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ]
(٤٣) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ.
عِبَارَتُهَا: وَفِي الْأَصْلِ لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَالْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدَّنَانِيرِ إذَا أَمْسَكَ الدَّنَانِيرَ وَبَاعَ دَنَانِيرَهُ لَا يَصِحُّ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِينَارًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَبَاعَ الْمَأْمُورُ دِينَارًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ دِينَارًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ؛ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: لَا
следующие страницы →