Полный текст (1 695 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
لَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ تَعْمِيمِ تَفْوِيضٍ ٢٩ - إلَّا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ بِدُونِهِمَا فَيَبْرَأُ الْمَدْيُونُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَالْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ، فَدَفَعَ الْآخَرُ جَازَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ٣٠ - كَمَا فِي أُضْحِيَّةِ الْخَانِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
شَخْصًا ادَّعَى قِبَلَ الْمُوَكِّلِ مَالًا وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَكِيلُهُ وَأَنْكَرَ الْمَالَ وَأَحْضَرَ الْخَصْمُ شُهُودَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ لَهُ الْحَبْسُ أَيْ أَنْ يَحْبِسَ الْوَكِيلَ، لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَلَمْ يَظْهَرْ ظُلْمٌ مِنْ الْوَكِيلِ إذْ لَيْسَ فِي الشَّهَادَةِ أَمْرٌ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ لِلْوَكِيلِ عَنْ مُوَكِّلِهِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَكِيلِ أَدَاءُ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ بِأَمْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا بِالضَّمَانِ عَنْ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ ظَالِمًا بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَدَاءِ الْمَالِ فَلَا يُحْبَسُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهِ شَهَادَةٌ لِصِحَّةِ جَوَابِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ قَرِيبًا
(٢٨) قَوْلُهُ:
لَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ تَعْمِيمِ تَفْوِيضٍ.
قِيلَ: هَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْ عَدَمُ الْحِلِّ أَوْ عَدَمُ الصِّحَّةِ؟ فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ لَمْ يُنَاقِضْ مَا سَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ وَإِنْ أُرِيدَ الثَّانِي نَاقَضَهُ، وَسَتَقِفُ عَلَى الْآتِي.
يَعْنِي قَوْلَهُ الْوَكِيلُ إذَا وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ تَعْمِيمٍ وَأَجَازَ مَا فَعَلَ وَكِيلُهُ نَفَذَ.
وَوَجْهُ الْمُنَاقَضَةِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ قِسْمٌ مِنْ الصَّحِيحِ (٢٩) قَوْلُهُ:
إلَّا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إلَخْ.
مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يُوَكِّلُ غَيْرَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْقَبْضِ (انْتَهَى) .
وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يُحْمَلَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَى مَا إذَا وَكَّلَ بِالْقَبْضِ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ: وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ فَقَبَضَهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي مِنْ عِيَالِ الْأَوَّلِ لَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى أَحَدٍ وَإِلَّا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِدَيْنِهِ. (٣٠) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي أُضْحِيَّةِ الْخَانِيَّةِ؛ نَصُّ عِبَارَتِهَا: رَجُلٌ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَاشْتَرَى الْآخِرُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَدَفَعَ الْآخَرُ جَازَ وَلَا يَتَوَقَّفُ (انْتَهَى) .
قُلْتُ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ
стр. 912
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِ إلَّا فِيمَا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَلَا رُجُوعَ كَمَا فِي كَفَالَةِ الْخَانِيَّةِ
وَكِيلُ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: مِنْ بُيُوعِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: ٣٢ - إذَا بَاعَ وَكِيلُ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ، لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا بَاعَ مِنْ ابْنِهِ، ٣٣ - وَفِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ أَحَدِ الِابْنَيْنِ مِنْ الْآخَرِ يَجُوزُ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ الْمَأْمُورِ بِالشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ فِي الْجِنْسِ نَفَذَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ إلَخْ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ (انْتَهَى) : رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ فَأَمَرَ الْمَدْيُونُ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ الطَّالِبَ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيْهِ وَقَالَ الْمَأْمُورُ قَضَيْتُ فَصَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ كَالْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَيْنِ إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ وَنَقَدْتُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِي وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ أَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَيَبْرَأُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ.
[وَكِيلُ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ]
(٣٢) قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ وَكِيلُ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ إلَخْ.
يَعْنِي إذَا وَكَّلَ الْأَبُ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مِنْ ابْنِهِ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَبِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ كَلَامَ الْفَرْدِ لَا يَكُونُ عَقْدًا تَامًّا فِي بَابِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَيَنْبَغِي فِي الْأَبِ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّا جَوَّزْنَا فِي حَقِّ الْأَبِ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ إذْنًا لِلصَّبِيِّ وَيَصِيرُ الصَّبِيُّ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا بِعِبَارَةِ الْأَبِ، وَإِذَا جُعِلَ إذْنًا يَكُونُ الْعَقْدُ قَائِمًا بِاثْنَيْنِ وَهَذَا الطَّرِيقُ مَعْدُومٌ فِي حَقِّ وَكِيلِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ بِعْتُ هَذَا الْعَيْنَ مِنْ ابْنِكَ بِكَذَا فَيَقُولُ الْأَبُ اشْتَرَيْتُ؛ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ.
وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلسَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. (٣٣) قَوْلُهُ:
وَفِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ أَحَدِ الِابْنَيْنِ مِنْ الْآخَرِ يَجُوزُ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ.
يَعْنِي لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَبَاعَ الْأَبُ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ
стр. 913
بُيُوعِ الْوَلْوَالِجيَّةِ
الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ
٣٤ - فَخَالَفَ فِي الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ.
الْوَكِيلُ إذَا سَمَّى لَهُ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَفَذَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ الْأَسِيرِ ٣٥ - فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ لَزِمَ الْآمِرَ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ
الْوَكَالَةُ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ؛ فَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْهَا لَا يَقْتَصِرُ، وَطَلِّقْ نَفْسَكَ يَقْتَصِرُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَهُمَا صَغِيرَانِ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ وَكِيلًا وَاحِدًا فَبَاعَ الْوَكِيلُ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ، وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْأَبَ لَوْ بَاعَ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ يَجُوزُ فَكَذَا إذَا بَاعَ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْأَبَ فِي التَّوْكِيلِ نَائِبٌ عَنْهُمَا فَصَارَ كَأَنَّهُمَا كَانَا بَالِغَيْنِ فَوَكَّلَا رَجُلًا وَاحِدًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ لَمْ يَجُزْ.
فَكَذَا هُنَا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِخْلَالِ وَالْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ.
(٣٤) قَوْلُهُ:
فَخَالَفَ فِي الْجِنْسِ إلَخْ.
بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عُرُوضٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِأَلْفٍ إذَا اشْتَرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِعُرُوضٍ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ شَيْءٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ شِرَاءٌ حَقِيقَةً وَالشِّرَاءُ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عُرُوضٍ غَيْرُ الشِّرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ أَمَّا هُنَا لَيْسَ بِشِرَاءٍ بَلْ طَرِيقٍ لِلتَّخْلِيصِ وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّخْلِيصِ بِأَلْفٍ فَيُلْزَمُ الْأَلْفَ.
(٣٥) قَوْلُهُ:
فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ لَزِمَ الْآمِرَ الْمُسَمَّى إلَخْ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ شِرَاءٌ حَقِيقَةً وَالشِّرَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ غَيْرُ الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَيُخَالِفُ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ أَمَّا هُنَا فَلَيْسَ بِشِرَاءٍ بَلْ طَرِيقٍ لِلتَّخْلِيصِ وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّخْلِيصِ بِأَلْفٍ فَيَلْزَمُ الْأَلْفُ كَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ مِنْ دَيْنِهِ أَلْفًا فَقَضَاهُ أَكْثَرَ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْأَلْفِ كَذَا هُنَا.
стр. 914
إلَّا إذَا قَالَ إنْ شِئْتَ فَيَقْتَصِرُ، وَكَذَا طَلِّقْهَا إنْ شَاءَتْ، ٣٧ - كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
الْوَكِيلُ عَامِلٌ لِغَيْرِهِ فَمَتَى كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بَطَلَتْ، وَلِذَا قَالَ فِي الْكَنْزِ: ٣٨ - وَبَطَلَ تَوْكِيلُهُ الْكَفِيلَ بِمَالٍ ٣٩ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا قَالَ إنْ شِئْتَ.
قِيلَ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَا يُظْهِرُ اقْتِضَاءُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَكَانَ السَّنَدُ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ. (٣٧) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ.
نَصُّ عِبَارَتِهَا: رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَدْ جَعَلْتُ ذَلِكَ إلَيْكَ يَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَوْ وَكَّلَ الرَّجُلُ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَنْ تُطَلِّقَ صَاحِبَتَهَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَهُوَ تَفْوِيضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ لَيْسَ فِيهَا هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
(٣٨) قَوْلُهُ:
وَبَطَلَ تَوْكِيلُهُ الْكَفِيلَ بِمَالٍ إلَخْ.
قِيلَ: السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ لِيَتَحَقَّقَ بِذَلِكَ كَوْنُهُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ إذْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تَسْتَلْزِمُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ (انْتَهَى) . هَذَا وَكَمَا يَبْطُلُ تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ بِمَالٍ كَذَلِكَ تُبْطِلُ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَكَفَلَ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ بَاعَهُ وَوَكَّلَ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ وَضَمِنَ لَهُ الْوَكِيلُ صَحَّ. (٣٩) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ.
يَعْنِي مَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ أَبْرِئْ نَفْسَكَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ هَبْ نَفْسَكَ الدَّيْنَ أَوْ حَلِّلْهَا مِنْهُ، فَفَعَلَ بَرِئَ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لَا يُؤَدِّي إلَى التَّضَادِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إبْرَاءٌ، وَالتَّحْلِيلُ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ أَبْرِئْنِي مِمَّا لَكَ عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ هَبْهُ أَوْ حَلِّلْنِي مِنْهُ فَقَالَ ذَلِكَ إلَيْكَ فَفَعَلَ مَا سَأَلَهُ لِأَنَّهُ سَأَلَ مِنْهُ إبْرَاءً بِغَيْرِ عِوَضٍ حَيْثُ أَضَافَهُ إلَيْهِ، وَرَبُّ الدَّيْنِ إنَّمَا يَسْتَقِلُّ بِالْإِبْرَاءِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا يَجِبُ أَنْ لَا يَبْرَأَ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ رَبُّ الدَّيْنِ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ فَوَّضَ عَقِيبَ سُؤَالِ الْمَدْيُونِ.
لِأَنَّ قَوْلَهُ أَبْرِئْ نَفْسَكَ أَيْ بِالْأَدَاءِ وَكَذَا
стр. 915
وَلِذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.
وَيَصِحُّ عَزْلُهُ ٤١ - وَإِنْ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ، ٤٢ - بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
الْوَكِيلُ إذَا أَمْسَكَ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَفَعَلَ بِمَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَلَوْ أَمْسَكَ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ وَبَاعَ دِينَارَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَهْلِهِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكَنْزِ.
الثَّانِيَةُ: الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى بِنَاءِ دَارِهِ، ٤٣ - كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الثَّالِثَةُ: الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا أَمْسَكَ الْمَدْفُوعَ وَنَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ
الرَّابِعَةُ: الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ ذَاكَ إلَيْكَ أَيْ بِأَدَاءِ الْمَالِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ تَارَةً يَكُونُ بِالْإِسْقَاطِ وَتَارَةً بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِالشَّكِّ.
كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْفَخْرِ عُثْمَانَ الْمَارْدِينِيِّ (٤٠) قَوْلُهُ:
وَلِذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.
عِلَّةٌ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ وَيَصِحُّ قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى النَّفْيِ لَا الْمَنْفِيِّ فَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ. (٤١) قَوْلُهُ:
وَإِنْ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ.
وَأَصَّلَ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ.
وَالْوَاوُ الَّتِي قَبْلَ أَنَّ الْوَاصِلَةِ لِلْحَالِ. (٤٢) قَوْلُهُ:
بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ
فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَوَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ عَنْ الدَّيْنِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ
[الْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ]
(٤٣) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ.
عِبَارَتُهَا: وَفِي الْأَصْلِ لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَالْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدَّنَانِيرِ إذَا أَمْسَكَ الدَّنَانِيرَ وَبَاعَ دَنَانِيرَهُ لَا يَصِحُّ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِينَارًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَبَاعَ الْمَأْمُورُ دِينَارًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ دِينَارًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ؛ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: لَا
стр. 916
وَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا، ٤٥ - وَقَيَّدَ الثَّالِثَةَ فِيهَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ قَائِمًا وَلَمْ يُضِفْ الشِّرَاءَ إلَى نَفْسِهِ.
الْخَامِسَةُ: الْوَكِيلُ بِإِعْطَاءِ الزَّكَاةِ إذَا أَمْسَكَهُ وَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ نَاوِيًا الرُّجُوعَ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. ٤٦ - السَّادِسَةُ: ٤٧ - إبْرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهِبَتِهِ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَجُوزُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ ثَوْبًا فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ لِلْآمِرِ وَيَكُونُ الدِّينَارُ لَهُ.
وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِينَارًا لِيَقْضِيَ غَرِيمًا لَهُ فَقَضَاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ الدِّينَارَ لِنَفْسِهِ جَازَ. (٤٤) قَوْلُهُ:
وَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا.
عِبَارَتُهَا: وَلَوْ اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مَا اشْتَرَى لِلْآمِرِ ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعُ غَيْرَهَا جَازَ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ بِهَذَا الدِّينَارِ فَقَضَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ الدِّينَارَ جَازَ. (٤٥) قَوْلُهُ:
وَقَيَّدَ الثَّالِثَةَ فِيهَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ قَائِمًا إلَخْ.
قِيلَ: يُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ الْمَأْمُورَ بِشِرَائِهِ لِلْمُوَكِّلِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَقَضِيَّتُهُ نُفُوذُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَكُونُ ضَامِنًا مَالَ الْمُوَكِّلِ، لَكِنْ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا فَاشْتَرَى بِهِ لِنَفْسِهِ وَكَانَ الْمَدْفُوعُ بَاقِيًا فِي يَدِ مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ هَلْ لِلْمُوَكِّلِ الْمُطَالَبَةُ بِعَيْنِ مَالِهِ أَمْ يُضَمِّنُ الْوَكِيلَ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ. (٤٦) قَوْلُهُ:
السَّادِسَةُ.
بَعْدَ قَوْلِهِ السَّادِسَةِ بَيَاضٌ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَلَعَلَّ السَّادِسَةَ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَهِيَ: رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَأَمْسَكَهَا الْوَكِيلُ وَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ عِنْدِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ لَهُ بِعَشَرَتِهِ. (٤٧) قَوْلُهُ:
إبْرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ.
قَيَّدَ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْل
стр. 917
وَأَمَّا حَطُّ الْكُلِّ عَنْهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَمَا فِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة
٤٩ - وَمِمَّا خَرَجَ عَنْ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِكُلِّ مَا يَعْقِدُهُ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَفِيهَا مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ: وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ إذَا أَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ الْأَجْرِ أَوْ وَهَبَهُ إنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ أَوْ وَهَبَ لَهُ الْبَعْضَ وَالْأَجْرُ دَيْنٌ جَازَ إجْمَاعًا وَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ أَوْ وَهَبَ الْكُلَّ إنْ كَانَ الْأَجْرُ دَيْنًا لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَفِي قَوْلِهِ أَوَّلًا؛ وَهُوَ قَوْلُهُمَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِفِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ عَيْنًا لَا يَصِحُّ حَتَّى يَقْبَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِذَا قَبِلَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْأَجْرَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ، وَالْمُشْتَرِي إذَا وُهِبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ (انْتَهَى) .
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ مَا إذَا حَطَّ عَنْهُ كُلَّ الْأَجْرِ أَوْ بَعْضَهُ فَلْيُنْظَرْ. (٤٨) قَوْلُهُ:
وَأَمَّا حَطُّ الْكُلِّ عَنْهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَالزِّيَادَةِ، وَالْتِحَاقُهُ يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الثَّمَنَ رُكْنٌ فِي الْبَيْعِ.
(٤٩) قَوْلُهُ:
وَمِمَّا خَرَجَ عَنْ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِكُلِّ مَا يَعْقِدُهُ الْوَكِيلُ بِنَفْسِهِ أَقُولُ: الَّذِي قَالُوهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِكُلِّ مَا يَعْقِدُهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ: وَتَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِكُلِّ عَقْدٍ يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ مُبَاشَرَتُهُ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: كُلُّ عَقْدٍ جَازَ أَنْ يَعْقِدَهُ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ وَالْأَمْرُ فِي صُورَةِ الْوَصِيِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ كَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ عِنْدَ ظُهُورِ النَّفْعِ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَقُولُوا كُلُّ مَا يَعْقِدُهُ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ خُرُوجِ مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ.
وَأَوْرَدَ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ وَلَا مُنْعَكِسٍ أَمَّا الطَّرْدُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ: الذِّمِّيُّ يَمْلِكُ بَيْعَ الْخَمْرِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَمْلِكُ تَوْكِيلَ الْمُسْلِمِ بِذَلِكَ وَعَلَى الْعَكْسِ الْمُسْلِمُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْخَمْرِ وَشِرَاؤُهَا وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ الذِّمِّيَّ بِذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْوَكِيلَ فَإِنَّ مُبَاشَرَتَهُ جَائِزَةٌ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِيهِ وَالْمُسْتَقْرِضُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الِاسْتِقْرَاضَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِيهِ.
وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ الْقَاعِدَةَ كُلِّيَّةً فَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ
стр. 918
الْوَصِيُّ فَإِنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ وَالنَّفْعُ ظَاهِرٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي شِرَائِهِ لِلْغَيْرِ، كَمَا فِي بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ
الْآمِرُ إذَا قَيَّدَ الْفِعْلَ بِزَمَانٍ؛ كَبِعْ هَذَا غَدًا أَوْ أَعْتِقْهُ غَدًا، فَفَعَلَهُ الْمَأْمُورُ بَعْدَ غَدٍ جَازَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَنْ يَعْقِدَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ أَيْ بِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِبْدَادِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ مُسْتَبِدًّا هَذَا الْكُلِّيُّ مُطَّرِدٌ وَلَا يَنْعَكِسُ.
ثُمَّ قَالَ وَلَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِ الْكُلِّ الذِّمِّيُّ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَمْلِكُ تَوْكِيلَ الْمُسْلِمِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ اقْتِرَابِ الْخَمْرِ وَكَانَ ذَلِكَ أَمْرًا عَرَضِيًّا فِي الْوَكِيلِ وَالْعَوَارِضُ لَا تَقْدَحُ فِي الْقَوَاعِدِ (انْتَهَى) .
وَفِي مُعِينِ الْمُفْتِي يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ بِكُلِّ مَا يَعْقِدُهُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
أَقُولُ: لَا إشْكَالَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنَّمَا وَكَّلَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَزَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ فَتَأَمَّلْ
(٥٠) قَوْلُهُ:
الْوَصِيُّ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الْيَتِيمِ إلَخْ.
الْوَصِيُّ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ خَرَجَ.
أَقُولُ فِيهِ: إنَّ مَسْأَلَةَ الْوَصِيِّ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهُ فَإِنَّ الشِّرَاءَ فِيهَا لَمْ يَقَعْ مِنْ وَكِيلِ الْوَصِيِّ وَإِنَّمَا وَقَعَ مِنْ الْوَصِيِّ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ قَالَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ فِي فُرُوقِهِ الْوَصِيُّ إذَا أَمَرَهُ الْإِنْسَانُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ الْيَتِيمِ فَاشْتَرَى لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ جَازَ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فَحُقُوقُ الْعَقْدِ مِنْ جَانِبِ الْيَتِيمِ رَاجِعَةٌ إلَيْهِ وَمَنْ جَانِبِ الْآمِرِ كَذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى الْمُضَادَّةِ بِخِلَافِ نَفْسِهِ (انْتَهَى) وَهَذَا الْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ تَصَرُّفًا بِالْأَصَالَةِ أَوْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ يَمْلِكُ تَمْلِيكَهُ اعْتِبَارًا بِتَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ التَّفْوِيضُ إلَى التَّضَادِّ وَالتَّنَافِي وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ مُتَوَلِّيًا طَرَفَيْ أَمْرٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَصِيرَ الْوَاحِدُ مُسَلِّمًا وَمُسَلَّمًا قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا وَهَذَا تَنَاقُضٌ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ تُصَانُ عَنْهُ.
ذَكَرَ هَذَا الْأَصْلَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
стр. 919
كَذَا فِي حُجَجِ الْخَانِيَّةِ مَنْ مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِي شَيْءٍ مَلَّكَهُ فِي بَعْضِهِ
٥٢ - فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَ نِصْفَهُ صَحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَتَوَقَّفَ عِنْدَهُمَا، ٥٣ - أَوْ فِي شِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا صَحَّ، أَوْ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ مَلَكَ قَبْضَ بَعْضِهِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى أَنْ لَا يَقْبِضَ إلَّا الْكُلَّ مَعًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
كَذَا فِي حُجَجِ الْخَانِيَّةِ.
فِيهَا مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ: رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ عَبْدِي غَدًا فَبَاعَهُ الْيَوْمَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُضَافٌ إلَى الْغَدِ فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدِي غَدًا أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتِي غَدًا لَا يَمْلِكُهُ الْيَوْمَ وَلَوْ قَالَ بِعْ عَبْدِي الْيَوْمَ أَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدًا الْيَوْمَ أَوْ أَعْتِقْ عَبْدِي الْيَوْمَ فَفَعَلَ ذَلِكَ غَدًا؛ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قِيلَ الصَّحِيحُ لَا تَبْقَى بَعْدَ الْيَوْمِ وَقِيلَ تَبْقَى وَذِكْرُ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ لَا لِتَوْقِيتِ الْوَكَالَةِ بِالْيَوْمِ إلَّا إذَا دَلَّ عَلَيْهِ (انْتَهَى) .
وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَخَذَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ جَازَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا مَالَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ ذِكْرَ السَّنَةِ يَكُونُ لِلِاسْتِعْجَالِ دُونَ التَّقْيِيدِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ غَدًا أَوْ يَبِيعَ عَبْدَهُ غَدًا فَأَعْتَقَ أَوْ بَاعَ بَعْدَ الْغَدِ جَازَ (انْتَهَى) .
يَعْنِي وَيَكُونُ ذِكْرُ الْغَدِ لِلِاسْتِعْجَالِ لَا لِلتَّوْقِيتِ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدِي الْيَوْمَ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّوْقِيتِ لَا لِلِاسْتِعْجَالِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ
(٥٢) قَوْلُهُ:
فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ إلَخْ.
فِي الْخَانِيَّةِ: الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ إذَا بَاعَ نِصْفَهُ جَازَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ رَجُلٍ وَبَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ جَازَ عِنْدَهُمْ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْعَبْدَ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاسَخَا. (٥٣) قَوْلُهُ:
أَوْ فِي شِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ إلَخْ.
فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ؛ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ جَازَ
стр. 920
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ تَوَقَّفَ مَا لَمْ يَشْتَرِ الْبَاقِيَ كَمَا فِي الْكَنْزِ.
٥٥ - الْوَكِيلُ إذَا وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ ٥٦ - وَأَجَازَ مَا فَعَلَهُ وَكِيلُهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ.
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ جَازَ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِأَكْثَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا، قَلَّتْ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ وَبَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْآخَرَ جَازَ وَلَوْ دَفَعَ إلَى آخَرَ دَرَاهِمَ وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا شَيْئًا لَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْبِضَاعَةِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا شَيْئًا عَلَى مَا تَرَى وَتَخْتَارُ جَازَ التَّوْكِيلُ (٥٤) قَوْلُهُ:
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ إلَخْ.
وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَإِنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ فِي عَبْدٍ مُعَيَّنٍ.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى نِصْفَهُ فَالشِّرَاءُ مَوْقُوفٌ إنْ اشْتَرَى بَاقِيَهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلَوْ خَاصَمَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ إلَى الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَكِيلُ الْبَاقِيَ وَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْوَكِيلَ، ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ اشْتَرَى الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ خَالَفَ بِذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَفِي تَنْقِيصِهِ عَيْبٌ كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
كَذَا فِي حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ
(٥٥) قَوْلُهُ:
الْوَكِيلُ إذَا وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنٍ.
وَتَعْمِيمٍ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(٥٦) قَوْلُهُ: وَأَجَازَ مَا فَعَلَهُ وَكِيلُهُ.
أَقُولُ: وَكَذَا لَوْ عَقَدَ أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُوَكِّلِ حُضُورُ رَأْيِهِ وَقَدْ حَصَلَ.
وَحُقُوقُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي فِيهِ خِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعُيُونِ.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ حَاضِرًا أَوْ لَا وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ إنْ حَضَرَ فِعْلَ الثَّانِي صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
قِيلَ يُشْكِلُ بِمَا إذَا بَاشَرَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ بِحَضْرَةِ الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَكْتَفِي بِحَضْرَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إجَازَتِهِ وَهُنَا
стр. 921
نَفَذَ ٥٨ - إلَّا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ
التَّوْكِيلُ بِالتَّوْكِيلِ صَحِيحٌ؛ فَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فُلَانًا فِي شِرَاءِ كَذَا فَفَعَلَ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمَأْمُورِ وَهُوَ عَلَى آمِرِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
اكْتَفَى بِالْحَضْرَةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَتِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَضْرَةِ هُوَ الْإِجَازَةُ مِنْ الْوَكِيلِ لَا مُطْلَقُ حَضْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ.
ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ.
وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَامِعِ، وَالْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ وَلَمْ يُشْتَرَطْ إجَازَةُ الْأَوَّلِ وَذَكَرَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَشَرَطَ إجَازَتَهُ فَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ إلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْوَكِيلِ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ صَارَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً وَلَوْ عُدِمَ مِنْ الْأَوَّلِ حَتَّى بَاعَ هَذَا الرَّجُلَ وَالْوَكِيلُ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُ هَذَا الْفُضُولِيِّ إلَّا بِإِجَازَتِهِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ لِكَوْنِ السُّكُوتِ مُحْتَمَلًا.
كَذَا هُنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ: وَجْهُ عَدَمِ الْجَوَازِ قَدْ انْدَرَجَ فِيمَا ذُكِرَ وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ عِنْدَ الثَّانِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ وُجِدَ رَأْيُهُ فِيهِ وَكَانَ ذَلِكَ مَقْصُودَ الْمُوَكِّلِ فَيَجُوزُ.
كَذَا فِي حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (٥٧) قَوْلُهُ:
نَفَذَ.
أَقُولُ هَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ فَإِنْ كَانَ بَيَّنَهُ جَازَ بِلَا إجَازَتِهِ (انْتَهَى) .
يَعْنِي لَوْ قَدَّرَ الْوَكِيلُ لِلثَّانِي ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَبَاعَهُ الثَّانِي بِغَيْبَتِهِ جَازَ بِلَا إجَازَةِ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ الرَّهْنِ؛ وَوَجْهُهَا أَنَّ مَقْصُودَ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِرَأْيِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَإِذَا قَدَّرَ ثَمَنًا فَهُوَ بَيْعٌ بِرَأْيِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ رُبَّمَا يَبِيعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ لِذَكَائِهِ وَهِدَايَتِهِ. (٥٨) قَوْلُهُ:
إلَّا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ إلَخْ.
أَقُولُ: يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَالْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُمَا لَوْ وُكِّلَا فَفَعَلَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي
стр. 922
كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ.
الْوَكِيلُ إذَا كَانَتْ وَكَالَتُهُ عَامَّةً مُطْلَقَةً مَلَكَ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا طَلَاقَ الزَّوْجَةِ وَعِتْقَ الْعَبْدِ وَوَقْفَ الْبَيْتِ. ٦٠ - وَقَدْ كَتَبْتُ فِيهَا رِسَالَةً.
ــ
[غمز عيون البصائر]
شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي خُصُومَةٍ أَوْ تَقَاضِي دَيْنٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ بِحَضْرَةِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَإِنْ وَكَّلَ وَفَعَلَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ بَيْعًا أَوْ شِرَاءً يَجُوزُ وَمَا عَدَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ الْخُصُومَةِ وَالتَّقَاضِي وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ؟ ذَكَرَ عِصَامٌ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا فَعَلَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ إلَّا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ وَمَا شَاكَلَهُ رَسُولٌ لِأَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، وَلِلرَّسُولِ نَقْلُ عِبَارَةِ الْمُرْسِلِ فَإِذَا أَمَرَ غَيْرَهُ فَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِنَقْلِ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَصِحُّ الْأَمْرُ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ صَارَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَمَرَ الثَّانِيَ بِمَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ وَهُوَ مَالِكٌ لِلْبَيْعِ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ فِي الْبَيْعِ لَهُ حَتَّى كَانَ حُقُوقُ الْعَقْدِ لَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي فِي حَالِ غَيْبَةِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ هَذَا الْبَيْعَ رَأْيُهُ وَالْمُوَكِّلُ إنَّمَا رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إذَا حَضَرَ رَأْيُ الْأَوَّلِ. (٥٩) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ.
أَقُولُ: الصَّوَابُ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَعِبَارَتُهُ: أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا بِأَنْ يُوَكِّلَ لَهُ إنْسَانًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ ثُمَّ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ ابْتِدَاءً (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْخَلَلِ. (٦٠) قَوْلُهُ
وَقَدْ كَتَبْتُ فِيهَا رِسَالَةً.
حَاصِلُ تِلْكَ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُكَ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَقْفِ، قَالَ بَعْضُهُمْ يَمْلِكُ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ التَّعْمِيمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا إذَا دَلَّ دَلِيلُ سَابِقِ الْكَلَامِ وَبِهِ أَخَذَ
стр. 923
الْمَأْمُورُ بِالدَّفْعِ إلَى فُلَانٍ إذَا ادَّعَاهُ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ غَاصِبًا أَوْ مَدْيُونًا كَمَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ
بَعَثَ الْمَدْيُونُ الْمَالَ عَلَى يَدِ رَسُولٍ فَهَلَكَ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إذَا قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ صُنْعُكَ.
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْمَعُوضَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْهِبَاتِ وَالْإِعْتَاقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
ثُمَّ قَالَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُكَ، يَمْلِكُ الْحِفْظَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَيَمْلِكُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ حَتَّى إذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَازَ حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ مِنْ قَصْدِ الْمُوَكِّلِ.
وَعَنْ الْإِمَامِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَاوَضَاتِ وَلَا يَلِي الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
وَكَذَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتَكَ أَوْ وَقَفْتُ أَرْضَكَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالْمُعَاوَضَاتِ لَا بِالْإِعْتَاقِ وَالْهِبَاتِ وَبِهِ يُفْتَى (انْتَهَى) .
وَفِي الْخُلَاصَةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ وَكَالَةً عَامَّةً يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْوَقْفَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الْوَكِيلُ وَكَالَةً عَامَّةً الْإِبْرَاءَ وَالْحَطَّ عَنْ الْمَدْيُونِ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِ الْبَزَّازِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ.
وَهَلْ لَهُ الْإِقْرَاضُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِنَّ الْقَرْضَ عَارِيَّةٌ ابْتِدَاءً مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَهَا الْوَكِيلُ بِالْوَكِيلِ الْعَامِّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا مَنْ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَاتِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْوَصِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ وَلَا هِبَتُهُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً فِي الِانْتِهَاءِ وَظَاهِرُ الْعُمُومِ أَنَّهُ يَمْلِكُ قَبْضَ الدَّيْنِ وَاقْتِضَاءَهُ وَإِيفَاءَهُ وَالدَّعْوَى بِحُقُوقِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَاعِ الدَّعْوَى بِحَقٍّ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَالْأَقَارِيرَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالدُّيُونِ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ لَا فِي الْعَامِّ
(٦١) قَوْلُهُ:
الْمَأْمُورُ بِالدَّفْعِ إلَى فُلَانٍ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ
أَقُولُ لَيْسَ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ:
وَفِي الدَّفْعِ قُلْ قَوْلُ الْوَكِيلِ مُقَدَّمٌ ... وَكَذَا قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالْخَصْمُ يُجْبَرُ
قَالَ شَارِحُهَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مَسْأَلَةُ الْبَيْتِ مِنْ الْبَدَائِعِ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ اقْضِ بِهَا دَيْنِي لِفُلَانٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَضَيْتُ بِهَا دَيْنَكَ لَهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَقِّ لَمْ تَقْضِنِي شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:
стр. 924
فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ هَلَكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْمَدْيُونِ هَلَكَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الدَّائِنِ ابْعَثْ بِهَا مَعَ فُلَانٍ لَيْسَ رِسَالَةً لَهُ مِنْهُ؛ فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الْمَدْيُونِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ إرْسَالٌ، فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الدَّائِنِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَفِي الدَّفْعِ قُلْ قَوْلُ الْوَكِيلِ مُقَدَّمٌ يَعْنِي عَلَى قَوْلِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ مَا دَفَعَ وَعَلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّيْنِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ فِي حَقِّ الْبَرَاءَةِ فَقَطْ لَا فِي حَقِّ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حَتَّى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّيْنِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَكَذَا قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ) يَعْنِي مُقَدَّمًا عَلَى قَوْلِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فِي عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ وَالْخَصْمُ يَعْنِي الْمُوَكِّلَ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ الْمُوَكِّلُ إنْ كَذَّبَ الطَّالِبَ وَصَدَّقَ الْوَكِيلَ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَظْهَرْ قَبْضُهُ وَإِنْ نَكَلَ ظَهَرَ وَسَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ عَكَسَ حَلَّفَ الْوَكِيلَ.
وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَ رَجُلٌ رَجُلًا مَالًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمُودَعُ دَفَعْتُ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَى رَجُلٍ كَالْغَصْبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الدَّيْنِ عَلَى الْغَرِيمِ فَقَالَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ دَفَعْتُ إلَيْهِ، وَقَالَ فُلَانٌ مَا قَبَضْتُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ فُلَانٍ إنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الدَّفْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَكِنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْقَابِضِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مَعَ يَمِينِهِ. (٦٢) قَوْلُهُ:
فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ هَلَكَ عَلَيْهِ.
قِيلَ: وَهَلْ إذَا كَانَ رَسُولَ رَبِّ الدَّيْنِ وَادَّعَى الدَّفْعَ إلَى الدَّائِنِ وَكَذَّبَهُ الدَّائِنُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ فَقَطْ أَمْ يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ وَهِيَ جُزْئِيَّاتُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَإِنْ قُلْنَا فِي الْبَرَاءَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَشْكَلُ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَمْ يُقَصِّرْ حَيْثُ أَرْسَلَهُ مَعَ رَسُولِ الدَّائِنِ لِمُصَادَقَةِ الرَّسُولِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ كَمَا فِي صُورَةِ الْهَلَاكِ كَانَ مُوَجِّهًا وَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِأَنْ يُقَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ إلَّا إذَا كَانَ رَسُولَ رَبِّ الدَّيْنِ (انْتَهَى)
стр. 925
وَبَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ
لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مَجْهُولٍ إلَّا لِإِسْقَاطِ عَدَمِ الرِّضَا بِالتَّوْكِيلِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ
وَمِنْ التَّوْكِيلِ الْمَجْهُولِ قَوْلُ الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ: مَنْ جَاءَكَ بِعَلَامَةِ كَذَا وَمَنْ أَخَذَ أُصْبُعَكَ أَوْ قَالَ لَكَ كَذَا فَادْفَعْ مَالِي عَلَيْكَ إلَيْهِ، يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مَجْهُولٌ فَلَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ ٦٤ - كَمَا فِي الْقُنْيَةِ
٦٥ - الْوَكِيلُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَبَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ إلَخْ.
لَعَلَّ الْمُرَادَ شَرْحُ مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ لَا شَرْحُ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ فِي شَرْحِهَا فَضْلًا عَنْ بَيَانِهِ
. (٦٤) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
يَعْنِي مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَفِيهَا مِنْ الْبَابِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَّلَ إنْسَانًا لِيَسْتَوْفِيَ نَصِيبَهُ مِنْ دُيُونِ مُوَرِّثِهِ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَعْلَمُ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ بَعْضَ مَنْ عَلَيْهِمْ الدُّيُونُ يَصِحُّ.
أَفْتَى بِهِ تَاجُ الدِّينِ أَخُو الْحُسَامِ الشَّهِيدِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ وَالْمَبَاحِثِ الْكَثِيرَةِ وَفِيهَا آخِرَ الْكِتَابِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَمْ يُوجَدْ فِيهَا رِوَايَةٌ مَنْصُوصَةٌ وَلَا جَوَابٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إذَا قَالَ الْمُودِعُ لِلْمُودَعِ: مَنْ جَاءَكَ بِعَلَامَةِ كَذَا بِأَنْ أَخَذَ مِنْ أُصْبُعِكَ أَوْ قَالَ لَكَ كَذَا فَادْفَعْ إلَيْهِ الْوَدِيعَةَ هَلْ يَصِحُّ هَذَا التَّوْكِيلُ أَمْ لَا يَصِحُّ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ مَجْهُولًا وَيَضْمَنُ بِالدَّفْعِ (انْتَهَى) .
فَقَدْ جَزَمَ هُنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهِ تَوْكِيلَ مَجْهُولٍ وَتَرَدَّدَ هُنَاكَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَوْكِيلَ مَجْهُولٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(٦٥) قَوْلُهُ:
الْوَكِيلُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ إلَخْ.
وَأَمَّا وَرَثَةُ الْوَكِيلِ فَنَصَّ عَلَيْهِمْ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي فَتَاوَاهُ بَعْدَ نَحْوِ أَرْبَعَةِ أَوْرَاقٍ مَعَ بَقِيَّةِ وَرَثَةِ الْأُمَنَاءِ وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي فَتَاوَاهُ فِي الْكُرَّاسِ الْأَخِيرِ مِمَّا عِنْدَ كَاتِبِهِ وَقَدْ سَأَلَ شَيْخَ مَشَايِخِنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ نُورَ الدِّينِ عَلِيَّ بْنَ غَانِمٍ الْمَقْدِسِيَّ فِي الْوَكِيلِ بَعْدَ عَزْلِهِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي
стр. 926
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
الدَّفْعِ لِمُوَكِّلِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ لِمُوَكِّلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَزْلِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ أَمْ لَا؟ وَهَلْ قَوْلُ الْعِمَادِيِّ فِي فُصُولِهِ: وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ هُوَ الْمَيِّتَ بَطَلَتْ أَيْ الْوَكَالَةُ فَإِنْ قَالَ قَدْ كُنْتُ قَبَضْتُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَدَفَعْتُ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَكَانَ مُتَّهَمًا فِي إقْرَارِهِ وَقَدْ انْعَزَلَ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ صَحِيحٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إفْتَاءً وَقَضَاءً أَوْ لَا؟ وَقَدْ ذَكَرَ الْعِمَادِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَعْنِي مَوْتَ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَمَاتَ الْمُوَكِّلُ فَقَدْ خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ قَدْ كُنْتُ قَبَضْتُهَا فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعْتُهَا إلَى الْمُوَكِّلِ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَهَلْ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ أَمْ لَا، وَهَلْ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ الْأَوَّلُ فِي الدَّيْنِ وَالثَّانِي فِي الْوَدِيعَةِ يَكُونُ الْفَرْقُ صَحِيحًا فَأَجَابَ: هَذَا السُّؤَالُ حَسَنٌ، وَقَدْ كَانَ يَخْتَلِجُ بِخَاطِرِي كَثِيرًا أَنْ أَجْمَعَ فِي تَحْرِيرِهِ كَلَامًا يُزِيحُ إشْكَالًا وَيُوَضِّحُ مَرَامًا لَكِنَّ الْوَقْتَ الْآنَ يَضِيقُ عَنْ كَمَالِ التَّحْقِيقِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: التَّأَمُّلُ فِي مَقَالِهِمْ وَالتَّفَحُّصُ لِأَقْوَالِهِمْ يُفِيدُ أَنَّ الْوَكِيلَ بَعْدَ الْعَزْلِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ بَعْضٍ فِيمَا يُفِيدُ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهِ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ بِبَيْعِ عَبْدٍ مَثَلًا لِوَكِيلِهِ قَدْ أَخْرَجْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَقَالَ قَدْ بِعْتُهُ أَمْسِ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّهُ قَدْ حَكَى عَقْدًا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لِلْحَالِ؛ نَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِيهَا لَا يُصَدَّقُ، وَمِمَّا يُفِيدُ الْقَبُولَ قَوْلُهُمْ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ لَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَقَالَ وَرَثَتُهُ لَمْ تَبِعْهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَهَلَكَ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ هَالِكًا.
قَالُوا لِأَنَّهُ بِهَذَا الْإِخْبَارِ لَا يُرِيدُ إزَالَةَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَلْ يُنْكِرُ وُجُوبَ الضَّمَانِ بِإِضَافَةِ الْبَيْعِ إلَى حَالَةِ الْحَالَةِ وَالْوَرَثَةُ يَدَّعُونَ الضَّمَانَ بِالْبَيْعِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ وَأَمَّا الْعَزْلُ الْحُكْمِيُّ وَالْحَقِيقِيُّ فَمَعْلُومٌ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَقِيقِيَّ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْحُكْمِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فَلَا خَفَاءَ أَنَّ أَحَدَ الْمَحَلَّيْنِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْآخَرَ فِي الدَّيْنِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِقِيَاسِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُصَرَّحٌ بِهِ بِالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
стр. 927
إلَّا الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ كَانَ قَبَضَهُ فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ، ٦٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَمَانَاتِ، وَفِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَكَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا وَفِيمَا إذَا قَالَ بَعْدَ عَزْلِهِ بِعْتُهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
إلَّا الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَيْسَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْلٌ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَدْ اغْتَرَّ بِظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بَعْضُ الْمُفْتِينَ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَتَقْرِيرُ الْكَلَامِ بِمَا يَدْفَعُ الشُّبْهَةَ وَالْأَوْهَامَ أَنَّ الْوَكِيلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ ثَابِتٍ لِمُوَكِّلِهِ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ أَوْ دَيْنٍ اسْتَقْرَضَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ إيصَالَ مَا قَبَضَهُ لِمُوَكِّلِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَعْوَاهُ فِي حَيَاةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَدَعْوَاهُ هَلَاكَ مَا قَبَضَ فِي يَدِهِ كَدَعْوَاهُ الْإِيصَالَ مَقْبُولٌ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِكُلِّ حَالٍ وَأَمَّا سِرَايَةُ قَوْلِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِيَبْرَأَ غَرِيمُهُ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ حَالَ حَيَاةِ مُوَكِّلِهِ بِالْقَبْضِ وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ بَرَاءَةُ الْغَرِيمِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ عَلَى قَبْضِ الْوَكِيلِ وَلَوْ أَنْكَرُوا إيصَالَهُ لِمُوَكِّلِهِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ مَا اسْتَدَانَهُ الْمُوَكِّلُ فَلَا يَسْرِي قَوْلُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ حَالَ حَيَاتِهِ إذَا أَنْكَرَ قَبْضَهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ، وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجِيُّ تُفِيدُ مَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ: وَلَوْ وُكِّلَ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبَضْتُ فِي حَيَاتِهِ وَهَلَكَ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَوْ قَالَ دَفَعْتُ إلَيْهِ صُدِّقَ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَمَّ يُصَدَّقُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ أَيْ اسْتِئْنَافَ سَبَبِهِ عَلَى طَرِيقِ مَجَازِ الْحَذْفِ لَكِنَّ مَنْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ إنْ كَانَ فِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْيُ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ صُدِّقَ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فِيمَا يَحْكِي بِوُجُوبٍ بِنَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَيُصَدَّقُ وَالْوَكِيلُ يَقْبِضُ الدَّيْنَ فِيمَا يَحْكِي بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ ضَمَانٌ قِبَلَ الْمَقْبُوضِ فَلَا يُصَدَّقُ انْتَهَى. (٦٧) قَوْلُهُ:
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَمَانَاتِ.
أَقُولُ: وَكَذَا فِي الْمُدَايَنَاتِ وَقَدْ حَصَلَ
стр. 928
أَمْسِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ، وَفِيمَا إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتُهَا وَهَلَكَتْ وَكَذَّبَتْهُ الْوَرَثَةُ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا.
الْكُلُّ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي اخْتِلَافِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأُولَى؛ قَالَ: فَلَوْ قَالَ كُنْتُ وَقَبَضْت فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَدَفَعْته إلَيْهِ ٦٨ - لَمْ يُصَدَّقْ، إلَّا إذَا أَخْبَرَ عَمَّا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ وَكَانَ مُتَّهَمًا، وَقَدْ بَحَثَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَنْتَبِهْ بِمَا فَرَّقَ بِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الِاشْتِبَاهُ بِنَقْلِ الْمُصَنِّفِ تِلْكَ الْعِبَارَةَ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مُخْتَصَرَةٍ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ هُنَا وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ وَفِي كِتَابِ الْأَمَانَاتِ حَيْثُ قَالَ: كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قُبِلَ قَوْلُهُ كَالْمُودَعِ إلَى قَوْلِهِ إلَّا الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَهِيَ فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ حَيْثُ قَالَ تَفَرَّعَ عَلَى أَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا مَسَائِلُ مِنْهَا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ كَانَ قَبَضَهُ فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إيجَابَ الضَّمَانِ عَلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ (انْتَهَى) .
فَقَدْ حَصَلَ الِاشْتِبَاهُ بِقَوْلِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ هَلْ النَّفْيُ عَامٌّ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ مُوَكِّلِهِ أَوْ الْمَنْفِيُّ ثُبُوتُ الدَّيْنِ عَلَى الْآمِرِ فَقَطْ لَا بَرَاءَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ بِقَوْلِهِ قَبَضْتُ فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعْتُ لَهُ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا هُوَ الصَّوَابُ.
(٦٨) قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ: أَيْ فِي قَوْلِهِ قَبَضْتُ وَدَفَعْتُ يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَدْيُونِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ وَإِذَا لَمْ يُصَدَّقْ تَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمَدْيُونِ فَإِنْ صَدَّقَ الْمَدْيُونُ الْوَكِيلَ فِي الدَّفْعِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَدْيُونُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَأَنَّ رُجُوعَ الْوَرَثَةِ بِطَرِيقِ الظُّلْمِ، وَالْمَظْلُومُ لَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الدَّفْعِ يُحَلَّفُ إذْ الضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ يُحَلَّفُ إذَا هُوَ أَنْكَرَهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَالَ مَوْجُودٌ عِنْدَهُ لَمْ
стр. 929
يُرِيدُ إيجَابَ الضَّمَانِ عَلَى الْمَيِّتِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا،
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَدْفَعْهُ أَخَذَهُ مِنْهُ فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُودَعٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مُودَعًا لِأَنَّهُ لَا مُصَدِّقَ لَهُ فِي الْوَكَالَةِ وَالْقَبْضُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ، وَبِذَلِكَ صَارَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ فِي الْقَبْضِ وَكَذَّبُوهُ فِي الدَّفْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ الْمَالُ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً فَتَصْدِيقُهُمْ لَهُ فِيهِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّهُ مُودَعٌ وَأَنَّ الْمَدْيُونَ قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْمَالُ الْمُدَّعَى وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّفْعِ جَازَ وَانْدَفَعَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَوْ أَنَّ الْوَرَثَةَ فِي صُورَةِ إنْكَارِ الْقَبْضِ وَالدَّفْعِ حِينَ أَرَادُوا الرُّجُوعَ عَلَى الْمَدْيُونِ أَقَامَ الْمَدْيُونُ بَيِّنَةً أَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ لِلْوَكِيلِ حَالَ حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ انْدَفَعَتْ دَعْوَاهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ إذَا أَرَادُوا تَحْلِيفَ الْوَكِيلِ عَلَى الدَّفْعِ لَهُمْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا فَكَانَ قَبْضُهُ مُعَايَنًا دُونَ دَفْعِهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَاهُمْ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْمَدْيُونُ بَيِّنَةً عَلَى دَفْعِ الْوَكِيلِ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْوَرَثَةِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ يُحَلَّفُونَ فَإِنْ حَلَفُوا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى وَإِنْ نَكَلُوا لَزِمَهُمْ دَعْوَاهُ وَهُوَ الدَّفْعُ لَهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَاهُمْ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ قَبْضُ الْوَكِيلِ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدْيُونِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُ صَارَ بَعْدَهُ مُودَعًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْوَرَثَةِ حَتَّى إذَا أَقَامَ عَلَيْهِمْ بَيِّنَةً بِالدَّفْعِ لِلْمَيِّتِ جَازَ وَانْدَفَعَتْ خُصُومَتُهُمْ عَنْ الْمَدْيُونِ فَإِذَا صَدَّقُوهُ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ وَالدَّفْعِ وَنَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا شَرَحْنَا ثَبَتَ عَلَيْهِمْ بِالدَّفْعِ لِلْمَيِّتِ وَانْدَفَعُوا عَنْ الْوَكِيلِ وَالْمَدْيُونِ وَإِنَّمَا قُلْتُ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَكِيلَ عَلَى الدَّفْعِ لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لَهُ فِي الْقَبْضِ لَا فِي الدَّفْعِ وَلَمَّا دَفَعَ الْمَالَ لِلْوَرَثَةِ ثَانِيًا صَارَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ لَهُ فَانْتَصَبَ الْوَكِيلُ خَصْمًا لَهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَلِتَحْلِيفِهِ فَائِدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ وَيُقِرُّ بِعَدَمِ الدَّفْعِ فَيَرُدُّ الْمَدْفُوعَ لِرَبِّهِ وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ مَسَائِلَ ذُكِرَتْ فِي دَعْوَى الْمَدْيُونِ الْإِيفَاءَ لِلدَّائِنِ فِي جَوَابِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَرَاجِعْ تِلْكَ الْمَسَائِلَ وَافْهَمْ الْعِلَّةَ يَظْهَرْ لَكَ الْحُكْمُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
حَرَّرَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ. (٦٩) قَوْلُهُ:
يُرِيدُ إيجَابَ الضَّمَانِ عَلَى الْمَيِّتِ إلَخْ.
أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْإِيجَابِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَنَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ.
стр. 930
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَفْيَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ (انْتَهَى) .
وَكَتَبْنَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِي بَابِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ مَسْأَلَةً لَا يُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنَّهُ قَبَضَ ٧١ - وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ: الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْقَرْضِ إذَا قَالَ قَبَضْتُهُ وَصَدَّقَهُ الْمُقْرَضُ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ.
٧٢ - إذَا مَاتَ الْمُوَكِّلُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ، ٧٣ - إلَّا فِي التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ وَفَاءً،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ.
فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَفْيَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ يَعْنِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُودَعُ فَذِمَّتُهُ خَالِيَةٌ عَنْ الضَّمَانِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَوْلُ بِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ إذْ قَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُودِعِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِ فِي قَبْضِهَا مِنْهُ وَأَمَّا الْمَدْيُونُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَبَطَلَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمَا بَحَثَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ أَقُولُ بِعَكْسِ مَا قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ كَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ. (٧١) قَوْلُهُ:
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ إلَخْ.
قِيلَ: إنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِالْقَرْضِ
(٧٢) قَوْلُهُ:
إذَا مَاتَ الْمُوَكِّلُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ إلَخْ.
إنَّمَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ إذَا كَانَ يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَ الْوَكِيلِ فِيهَا؛ فَأَمَّا فِي الرَّهْنِ إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَالْوَكِيلُ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ وَالْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسٍ مِنْ الْخَصْمِ لَا يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَبِمَوْتِهِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ مَاتَ الصَّغِيرُ وَوَرِثَهُ الْأَبُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمُتْ الِابْنُ وَمَاتَ الْأَبُ (انْتَهَى) .
فَلْيُحْفَظْ. (٧٣) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ وَفَاءً.
يَعْنِي إذَا وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَفَاءً وَبَاعَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ لَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ وَفَاءً وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قِيلَ.
لَازِمُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَفَاءً بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ.
стр. 931
كَمَا فِي بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ.
إذَا قَبَضَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي صَحَّ اسْتِحْسَانًا، ٧٥ - إلَّا فِي الصَّرْفِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي
الْوَكِيلُ إذَا أَجَازَ فِعْلَ الْفُضُولِيِّ. ٧٦ - أَوْ وَكَّلَ بِلَا إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ وَحَضَرَهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُضُورُ رَأْيِهِ، إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عِبَارَتُهُ، وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي.
الشَّيْءُ الْمُفَوَّضُ إلَى اثْنَيْنِ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدُهُمَا، ٧٧ - كَالْوَكِيلَيْنِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَعِبَارَتُهُ: بَاعَ جَائِزًا بِالْوَكَالَةِ ثُمَّ مَاتَ مُوَكِّلُهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ الْوَكِيلُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: وَالْبَيْعُ الْجَائِزُ هُوَ بَيْعُ الْوَفَاءِ وَقَدْ زِدْتُ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَجُنُونِهِ كَالْوَكِيلِ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَفِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٧٥) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي الصَّرْفِ.
صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَقَبَضَ الْبَدَلَ وَالْوَكِيلُ حَاضِرٌ لَا يَصِحُّ؛ وَالْعِلَّةُ اشْتِرَاطُ تَقَابُضِ الْعَاقِدَيْنِ وَالْمُوَكِّلُ خَارِجٌ عَنْهُمَا قِيلَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الدَّلِيلِ اشْتِرَاطُ قَبْضِ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ أَعَمُّ مِنْ تَقَابُضِ الْعَاقِدَيْنِ يَعْنِي أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ (انْتَهَى)
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(٧٦) قَوْلُهُ:
أَوْ وَكَّلَ بِلَا إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ وَحَضَرَهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ
يُفِيدُ صِحَّةَ التَّوْكِيلِ بِلَا إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ آنِفًا وَلَا يُوَكِّلُ بِلَا إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ إذْ مُفَادُهُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِلَا إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ فَتَأَمَّلْ. (٧٧) قَوْلُهُ: كَالْوَكِيلَيْنِ.
مَحَلُّهُ إذَا وَكَّلَهُمَا مَعًا وَكَانَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا وَكَانَ يُحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ
стр. 932
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
اجْتِمَاعُهُمَا فَيَنْفَرِدُ أَيْضًا بِالتَّصَرُّفِ كَالْخُصُومَةِ وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِغَيْرِ مَالٍ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ.
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الزَّيْلَعِيُّ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا إذَا كَانَا مُمَيِّزَيْنِ تَلْزَمُهُمَا الْأَحْكَامُ أَوْ أَحَدُهُمَا صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ مَحْجُورٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لَا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلِكِ وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي كُلِّ تَمْلِيكٍ بِلَا بَدَلٍ كَمَا إذَا قَالَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكُمَا فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ؛ وَالْمُوَكِّلُ إنَّمَا رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا فَلَا يَنْفُذُ بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا وَفِيمَا عَدَا هَذَيْنِ.
الْمَوْضِعَيْنِ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا كَالطَّلَاقِ بِلَا عِوَضٍ وَفِي التَّبْيِينِ هَذَا إذَا وَكَّلَهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ وَإِنْ وَكَّلَهُمَا بِكَلَامَيْنِ جَازَ تَفَرُّدُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَقْتَ تَوْكِيلِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ جُعِلَا وَصِيَّيْنِ بِكَلَامٍ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ صَارَا وَصِيَّيْنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ وَأَجَزْنَاهُ أَيْ تَفَرُّدَ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ فِي الْخُصُومَةِ وَقَالَ زُفَرُ وَلَا يَجُوزُ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ﵀ كَالْوَكِيلَيْنِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيَرُدُّ عَلَى قَوْلِ شَارِحِ الْمَجْمَعِ وَفِيمَا عَدَا هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا مَا فِي الْبَدَائِعِ: الْوَكِيلَانِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْبِضَ دُونَ صَاحِبِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ وَالْأَمَانَةِ وَقَدْ فَوَّضَ الرَّأْيَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا لَا إلَى أَحَدِهِمَا وَرَضِيَ بِأَمَانَتِهِمَا جَمِيعًا لَا بِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا لَا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ حَتَّى يَصِلَ مَا قَبَضَهُ إلَى صَاحِبِهِ فَيَقَعَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ يَصِلَ إلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ الْمَقْبُوضُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ إلَى الْمُوَكِّلِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْقَبْضِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا قَبَضَا ابْتِدَاءً (انْتَهَى) .
قِيلَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ رَدُّ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْغَصْبِ قَضَاءً وَالدَّيْنِ فَإِنَّ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ فِيهَا أَنْ يَنْفَرِدَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْوَكِيلِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ تَمْلِيكٍ يَدْخُلُ فِيهِ التَّوْكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذْ هُوَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ تَأَمَّلْ.
وَكَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ وَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِ الْهِبَةِ فَقَبَضَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمَا فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا بِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ الْوَاهِبُ رَجُلَيْنِ فِي الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ دُونَ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُمَا وَكِيلَانِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ عَلَى
стр. 933
وَالْوَصِيَّيْنِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمَوْهُوبِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَكِيلَيْنِ بِالْقَبْضِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْهِبَةِ. (٧٨) قَوْلُهُ:
وَالْوَصِيَّيْنِ.
ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَوْصَى لَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ يَنْفَرِدُ فِيهَا بِالتَّصَرُّفِ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، الْأُولَى: تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ، الثَّانِيَةُ: شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلصَّغِيرِ كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، الثَّالِثَةُ: بَيْعُ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ، الرَّابِعَةُ: تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الْخَامِسَةُ: قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ جِنْسِهِ، السَّادِسَةُ الْخُصُومَةُ، السَّابِعَةُ: رَدُّ الْمَغْصُوبِ، الثَّامِنَةُ: رَدُّ الْوَدَائِعِ، التَّاسِعَةُ: قَبُولُ الْهِبَةِ، الْعَاشِرَةُ: جَمْعُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ، الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: رَدُّ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا، الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قِسْمَةُ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إجَارَةُ الْيَتِيمِ الرَّابِعَةَ عَشَرَةَ: أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ بِكَذَا وَعَيَّنَهُ، الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: إعْتَاقُ النَّسَمَةِ الْمُعَيَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: حِفْظُ الْأَمْوَالِ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَصَبَهُمَا الْمَيِّتُ أَوْ نَصَبَهُمَا الْقَاضِي أَوْ نَصَبَهُمَا قَاضِيَانِ بِبَلْدَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ نَصَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاضِي بَلْدَةٍ جَازَ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ لَوْ تَصَرَّفَ جَازَ فَكَذَا نَائِبُهُ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ الْقَاضِيَيْنِ عَزْلَ الْمُتَوَلِّي الَّذِي نَصَبَهُ الْقَاضِي الْآخَرُ جَازَ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ.
كَذَا فِي الْمُلْتَقَطَاتِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَفِي قَوْلِ الْمُلْتَقَطَاتِ فَكَذَا نَائِبُهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي حَتَّى تَلْحَقَهُ الْعُهْدَةُ بِخِلَافِ أَمِينِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فَلَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ وَمُقْتَضَى كَوْنِ وَصِيِّ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي مَحْجُورًا عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ وَلَوْ مَنْصُوبَهُ بِخِلَافٍ مَعَ أَمِينِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَلَّا يَمْلِكَ الْقَاضِي شِرَاءَ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ وَصِيٍّ نَصَبَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَمِينَهُ وَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ كَمَا فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ.
وَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ الْمِلْكِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ وَحْدَهُ لَا عَدَمُ صِحَّتِهِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
стр. 934
وَالنَّاظِرَيْنِ ٨٠ - وَالْقَاضِيَيْنِ وَالْحَكَمَيْنِ وَالْمُودَعَيْنِ وَالْمَشْرُوطِ لَهُمَا الِاسْتِبْدَالُ وَالْإِدْخَالُ وَالْإِخْرَاجُ ٨١ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لَهُ أَوْ الِاسْتِبْدَالَ مَعَ فُلَانٍ فَإِنَّ لِلْوَاقِفِ الِانْفِرَادَ دُونَ فُلَانٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ.
الْوَكِيلُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ، وَلَمْ يُعْلِمْ الْوَكِيلُ الْبَائِعَ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا ٨٢ - كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالنَّاظِرَيْنِ.
أَقُولُ مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ النَّاصِبُ لَهُمَا قَاضِيًا وَاحِدًا أَوْ كَانَا مَنْصُوبَيْ الْوَاقِفِ أَمَّا لَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْصُوبَ قَاضِي بَلَدٍ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ كَمَا فِي الْوَصِيَّيْنِ وَلَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْقَاضِيَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَ الْقَيِّمَ الَّذِي أَقَامَهُ الْقَاضِي الْآخَرُ فَإِنْ رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا.
كَذَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (٨٠) قَوْلُهُ:
وَالْقَاضِيَيْنِ.
قِيلَ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا قَلَّدَ شَخْصَيْنِ قَضَاءَ بَلْدَةٍ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالْقَضَاءِ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ كَمَا يُتَوَهَّمُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ إذَا فَوَّضَ أَمْرًا إلَى قَاضِيَيْنِ مُتَوَلِّيَيْنِ قَبْلَ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ بِدُونِ رَأْيِ الثَّانِي (انْتَهَى) . أَقُولُ: مَا نُفِيَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا هُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَعِبَارَتُهَا: السُّلْطَانُ أَوْ الْإِمَامُ الْأَكْبَرُ فَوَّضَ قَضَاءَ نَاحِيَةٍ إلَى اثْنَيْنِ فَقَضَى أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ كَأَحَدِ وَكِيلَيْ بَيْعٍ. (٨١) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لَهُ أَوْ الِاسْتِبْدَالَ مَعَ فُلَانٍ.
يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ النَّاظِرَيْنِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُفَوَّضَ أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ لَا مُنْقَطِعٌ. (٨٢) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
نَصُّ عِبَارَتِهَا: وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
الْوَكِيلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَعَنْ الثَّانِي خِلَافُهُ.
وَأَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي
стр. 935
وَفِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَمَرَ الْمُودَعَ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَدَفَعَهَا لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا، وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وُكِّلَ رَجُلٌ بِقَبْضِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ فَدَفَعَهَا لَهُ ٨٤ - فَإِنَّ الْمَالِكَ مُخَيَّرٌ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ إذَا هَلَكَتْ، وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْلِمْ الْبَائِعَ الْوَكِيلُ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بِعَبْدِي إلَى زَيْدٍ فَقُلْ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي مِنْكَ فَذَهَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَهُ هُوَ مِنْهُ فَالْمَذْكُورُ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَجَعَلَ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَرِي بِالتَّوْكِيلِ كَمَعْرِفَةِ الْبَائِعِ وَفِي الْمَأْذُونِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَوْلَى إذَا قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فَبَايَعُوهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَبْدُ صَحَّ.
وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَتْ الْوَكَالَةُ كَالْوِصَايَةِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ إذَا بَاعَ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوِصَايَةِ وَالْمَوْتِ؛ يَصِحُّ لِأَنَّهَا خِلَافَةٌ كَالْوِرَاثَةِ وَتَصَرُّفُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوِرَاثَةِ وَالْمَوْتِ يَصِحُّ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وِصَايَةً عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ مِنْ الْوِصَايَةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُمَا أَمْرٌ وَنَهْيٌ فَتُعْتَبَرُ بِأَوَامِرِ الشَّارِعِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِلَا عِلْمٍ وَاللُّزُومُ بِلَا عِلْمٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ تَقْدِيرًا لِشُيُوعِ الْخِطَابِ فَانْدَفَعَ دَارُ الْحَرْبِ لِعَدَمِ الشُّيُوعِ فِيهِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ دَارَ الْأَحْكَامِ (انْتَهَى) وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ عَدَمِ بَيَانِ الْخِلَافِ وَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. (٨٣) قَوْلُهُ:
وَفِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَمَرَ الْمُودَعَ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَدَفَعَهَا لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا إلَخْ.
أَيْ عَنْ فُلَانٍ فَالدَّفْعُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمُسْتَوْدِعَ يَلِي الدَّفْعَ بِالْإِذْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (٨٤) قَوْلُهُ:
فَإِنَّ الْمَالِكَ مُخَيَّرٌ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ إذَا هَلَكَتْ.
يَعْنِي لِعَدَمِ الْإِذْنِ بِالدَّفْعِ.
стр. 936
كِتَابُ الْإِقْرَارِ ١ - الْمُقَرُّ لَهُ إذَا كَذَّبَ الْمُقِرَّ بَطَلَ إقْرَارُهُ، إلَّا فِي الْإِقْرَارِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ النَّقْضَ، وَيُزَادُ الْوَقْفُ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إذَا رَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ صَحَّ، ٢ - كَمَا فِي الْإِسْعَافِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
قَوْلُهُ: الْمُقَرُّ لَهُ إذَا كَذَّبَ الْمُقِرَّ بَطَلَ إقْرَارُهُ.
أَقُولُ: فَلَوْ عَادَ الْمُقِرُّ إلَى الْإِقْرَارِ ثَانِيًا فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ صَحَّ وَيَكُونَانِ قَدْ تَوَافَقَا عَلَى الثَّانِي.
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ لَوْ عَادَ الْمُقِرُّ إلَى ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجَلْ لِي عَلَيْكَ وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِالْبَيْعِ وَجَحَدَ الْمُشْتَرِي وَوَافَقَهُ الْمُقِرُّ فِي الْجُحُودِ أَيْضًا ثُمَّ إنَّ الْمُقَرَّ لَهُ ادَّعَى الشِّرَاءَ لَا يَثْبُتُ الشِّرَاءُ وَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ عَلَى الشِّرَاءِ ثَبَتَ الشِّرَاءُ (انْتَهَى) .
أَقُولُ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْإِقْرَارَ الثَّانِيَ عَيَّنَ الْمُقَرَّ بِهِ أَوَّلًا فَالتَّكْذِيبُ فِي الْأَوَّلِ تَكْذِيبٌ فِي الثَّانِي وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَّبَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ ذَلِكَ الْغَرَضُ فَرَجَعَ إلَى تَصْدِيقِهِ فَجَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ.
(٢) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْإِسْعَافِ.
عِبَارَتُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ لِرَجُلَيْنِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَوْلَادِهِمَا وَنَسْلِهِمَا أَبَدًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَلَا أَوْلَادَ لَهُمَا وَلَا نَسْلَ لَهُمَا يَكُونُ نِصْفُهَا وَقْفًا عَلَى الْمُصَدِّقِ مِنْهُمَا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَسَاكِينِ.
وَلَوْ رَجَعَ الْمُنْكِرُ إلَى التَّصْدِيقِ رَجَعَتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِأَرْضٍ فَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ لَهُ مَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ ثَانِيًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُقَرَّ بِوَقْفِيَّتِهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِأَحَدٍ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِذَا رَجَعَ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَالْأَرْضُ الْمُقَرُّ بِكَوْنِهَا مِلْكًا تَرْجِعُ إلَى مِلْكِ الْمُقِرِّ بِالتَّكْذِيبِ.
стр. 937
وَالطَّلَاقُ وَالنَّسَبُ وَالرِّقُّ ٤ - كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
٥ - الْإِقْرَارُ لَا يُجَامِعُ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ إلَّا عَلَى مُنْكِرٍ إلَّا فِي أَرْبَعٍ: فِي الْوَكَالَةِ، وَالْوِصَايَةِ، وَفِي إثْبَاتِ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي، كَمَا فِي وَكَالَةِ الْخَانِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ وَالنَّسَبُ وَالرِّقُّ.
أَقُولُ فِيهِ: إنَّ النَّسَبَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ.
قِيلَ وَيُزَادُ مَا إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ: أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِزِيَادَةِ ذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَفْرُوضٌ فِيمَا اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْمُقَرُّ لَهُ إذَا كَذَّبَ الْمُقِرَّ بَطَلَ إقْرَارُهُ لَا فِيمَا اسْتَثْنَى مِمَّا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ.
(٤) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
عِبَارَتُهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ: قَالَ لِآخَرَ أَنَا عَبْدُك فَرَدَّهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ عَادَ إلَى تَصْدِيقِهِ فَهُوَ عَبْدُهُ وَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ بِالرَّدِّ كَمَا لَا يَبْطُلُ بِجُحُودِ الْمَوْلَى بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِالرَّدِّ
وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَا يَبْطُلَانِ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ يُتِمُّ بِالْمُسْقِطِ وَحْدَهُ.
فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ هُوَ عَبْدُك فَرَدَّهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ قَالَ بَلْ هُوَ عَبْدِي وَقَالَ الْمُقِرُّ هُوَ عَبْدِي فَهُوَ لِذِي الْيَدِ الْمُقِرِّ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ لِآخَرَ هُوَ عَبْدُكَ فَقَالَ لَا بَلْ هُوَ عَبْدُكَ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ عَبْدِي وَبَرْهَنَ لَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ.
بَاعَ الْمُقِرَّ بِالرِّقِّ ثُمَّ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ لَا تُسْمَعُ وَلَوْ بَرْهَنَ تُقْبَلُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ وَالْحُرِّيَّةُ لَا تَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَتُقْبَلُ بِلَا دَعْوَى وَإِنْ كَانَ الدَّعْوَى شَرْطًا فِي حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ هُنَا عَفْوٌ لِخَفَاءِ الْعُلُوقِ وَتَفَرُّدُ الْمَوْلَى بِالْإِعْتَاقِ يَقْتَضِي أَنْ تُقْبَلَ الدَّعْوَى أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى: رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ مَجْهُولَانِ أَقَرَّا بِالرِّقِّ وَلَهُمَا أَوْلَادٌ لَا يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ نَفَذَ إقْرَارُهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَيْضًا وَإِنْ عَبَّرُوا وَادَّعَوْا الْحُرِّيَّةَ جَازَ وَلَوْ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَمُدَبَّرُونَ فَإِقْرَارُهُ بِالرِّقِّ لَا يَعْمَلُ فِي حَقِّهِمَا
(٥) قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ لَا يُجَامِعُ الْبَيِّنَةَ إلَّا فِي أَرْبَعٍ.
أَقُولُ كَأَنَّهُ نَسِيَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَثْنَيَاتِ سَبْعُ مَسَائِلَ مِنْهَا الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ، فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فِيهِ قُصُورٌ وَتَكْرَارٌ وَلَوْ أَخَّرَ مَا قَدَّمَهُ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ زِدْتُ عَلَى مَا ذَكَرَ مَا فِي الْقُنْيَةِ فِي
стр. 938
الْإِقْرَارُ لِلْمَجْهُولِ بَاطِلٌ ٧ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ قُبِلَ وَسَقَطَ حَقُّ الرَّدِّ، كَذَا فِي بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ
٨ - الِاسْتِئْجَارُ إقْرَارٌ بِعَدَمِ الْمِلْكِ لَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
بَابِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ لَوْ خُوصِمَ الْأَبُ بِحَقٍّ عَلَى الصَّبِيِّ فَأَقَرَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَلَكِنْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَأَمِينِ الْقَاضِي
[الْإِقْرَار لِلْمَجْهُولِ]
(٦) قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ لِلْمَجْهُولِ بَاطِلٌ.
أَقُولُ: هَذَا إذَا كَانَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَاحِشَةً كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ صَحَّ الْإِقْرَارُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَثَّلَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِلْفَاحِشَةِ بِأَنْ قَالَ لِوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ وَلِغَيْرِ الْفَاحِشِ بِأَنْ قَالَ لِأَحَدٍ كَمَا وَقَعَ تَرَدُّدٌ بِدَرْسِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا بَيْنَ أَهْلِ الدَّرْسِ لَوْ قَالَ لِأَحَدِكُمْ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مَحْصُورُونَ هَلْ هُوَ مِنْ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ فَمَالَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ غَيْرِ الْفَاحِشَةِ وَانْتَصَرَ لَهُ بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ مَنْ بَايَعَكَ بِشَيْءٍ فَأَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ قَالَ مَنْ بَايَعَكَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَشَارَ إلَى قَوْمٍ.
مُعَيَّنِينَ مَعْدُودِينَ فَأَنَا قَبِيلٌ بِثَمَنِهِ جَازَ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ.
- (٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ لِأَنَّ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَنْعُهُ مِنْ الرَّدِّ لِوُجُودِ الْبَيْعِ مِنْهُ بِاعْتِرَافِهِ وَذَاكَ كَافٍ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ (انْتَهَى) .
وَرُدَّ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَمَّا بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِهِ بِبَيْعِهِ لِوَاحِدٍ مَجْهُولٍ فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ هُنَا وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الشَّارِعُ إقْرَارًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا؛ لَمَا امْتَنَعَ رَدُّ الْمَبِيعِ فَعَلِمْنَا أَنَّ الشَّارِعَ صَحَّحَ إقْرَارَهُ هُنَا لِلْمَجْهُولِ حَتَّى مِنْهُ رَدُّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ
(٨) قَوْلُهُ: الِاسْتِئْجَارُ إقْرَارٌ بِعَدَمِ الْمِلْكِ لَهُ.
قِيلَ عَلَيْهِ: يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِلْكُهُ فِيهِ ظَاهِرًا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّاهِنَ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ أَوْ الْبَائِعَ وَفَاءً إذَا اسْتَأْجَرَ الْمَبِيعَ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ كَوْنِ الِاسْتِئْجَارِ إقْرَارًا بِعَدَمِ الْمِلْكِ (انْتَهَى) .
وَقِيلَ عَلَيْهِ: الِاسْتِئْجَارُ إقْرَارٌ بِعَدَمِ الْمِلْكِ لَهُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ إقْرَارًا لِذِي الْيَدِ بِالْمِلْكِ فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي فَأَجْرَى الْخِلَافَ.
فِي الْأَوَّلِ
стр. 939
إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِحُرِّيَّتِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ
١٠ - إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَى الْخَطَأَ لَمْ تُقْبَلْ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
كَمَا فِي الثَّانِي وَهُوَ سَهْوٌ عَظِيمٌ (انْتَهَى) .
وَرُدَّ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِلْمُؤَجَّرِ وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (انْتَهَى) .
وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَقَدْ صَحَّحَ الْعِمَادِيُّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي فُصُولِهِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ
(٩) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ إلَخْ.
اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَا فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ فَكَبِرَ الِابْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ ثُمَّ بَاعَ الْأَبُ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ رَجُلٍ وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الِابْنُ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ فَادَّعَى الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ إنَّ أَبِي كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ نَفْسِهِ لِي فِي صِغَرِي وَإِنَّهَا مِلْكِي وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي إنَّكَ مُتَنَاقِضٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ اسْتِئْجَارَكَ الدَّارَ مِنِّي إقْرَارٌ مِنْك أَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ لَكَ هَلْ يَكُونُ دَفْعًا؟ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَفْعًا وَإِنْ ثَبَتَ التَّنَاقُضُ لِأَنَّهُ تَنَاقُضٌ فِيهِ خَفَاءٌ الْأَبُ يَسْتَبِدُّ بِالشِّرَاءِ لِلصَّغِيرِ وَعَسَى لَا يَعْلَمُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يَعْرِفُ الِابْنُ كَوْنَ الدَّارِ مِلْكًا لَهُ فَيَظُنُّ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَيُقْدِمُ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ الدَّارَ مِلْكُهُ.
كَذَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ دَعْوَى الدَّارِ مِنْ الِابْنِ إنَّمَا تَصِحُّ أَنْ لَوْ وَقَعَ بَيْعُ الْأَبِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَمَّا لَوْ وَقَعَ بَيْعُ الْأَبِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ دَعْوَى الِابْنِ لِأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ بَيْعَ عَقَارِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ إذَا كَانَ مَصْلَحَةً (انْتَهَى) .
وَفِي الْعُيُونِ قَدِمَ بَلْدَةً وَاشْتَرَى أَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَاهَا قَائِلًا بِأَنَّهَا دَارُ أَبِيهِ مَاتَ وَتُرِكَتْ مِيرَاثًا لَهُ وَكَانَ لَمْ يَعْرِفْهُ وَقْتَ الِاسْتِيَامِ لَا تُقْبَلُ.
قَالَ: وَالْقَبُولُ أَصَحُّ.
نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا.
(١٠) قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَى الْخَطَأَ إلَخْ.
فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى دَيْنًا فَأَقَرَّ ثُمَّ قَالَ أَوْفَيْتُهُ لَوْ كَانَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ وَلَوْ تَفَرَّقَا عَنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَوْفَيْتُهُ وَبَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ مَا أَقَرَّ قُبِلَ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَلَوْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ قَبْلَ إقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ (وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ
стр. 940
كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ، بِنَاءً عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُفْتِي ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُقُوعِ ١٢ - فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْقُنْيَةِ.
١٣ - إقْرَارُ الْمُكْرَهِ بَاطِلٌ إلَّا إذَا أَقَرَّ السَّارِقُ مُكْرَهًا، فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِصِحَّتِهِ كَمَا فِي سَرِقَةِ الظَّهِيرِيَّةِ
١٤ - الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ؛
ــ
[غمز عيون البصائر]
مَالًا) نَقْلًا عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى الْإِيفَاءَ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْقَضَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
(١١) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَمْ نَرَ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الْخَانِيَّةِ فَكُنْ عَلَى بَصِيرَةٍ.
(١٢) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ.
أَيْ دِيَانَةً أَمَّا قَضَاءً فَيَقَعُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ
(١٣) قَوْلُهُ: إقْرَارُ الْمُكْرَهِ بَاطِلٌ إلَّا إذَا أَقَرَّ السَّارِقُ مُكْرَهًا.
فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ سَرِقَةِ.
الْمُحِيطِ إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مُكْرَهًا فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّتِهِ انْتَهَى.
قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ: وَلَا يُفْتَى بِعُقُوبَةِ السَّارِقِ فَإِنَّهُ جَوْرٌ وَلَا يُفْتَى بِالْجَوْرِ.
وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَيَحِلُّ ضَرْبُ السَّارِقِ حَتَّى يُقِرَّ قَالَ: مَا لَمْ يَقْطَعْ اللَّحْمَ وَلَا يُظْهِرْ الْعَظْمَ
(١٤) قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ.
اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي الْإِقْرَارِ هَلْ هُوَ إخْبَارٌ أَوْ إنْشَاءٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَالِاسْتِدْلَالُ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَبْتَنِي عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ سَمَاعُ دَعْوَى الْأَمْوَالِ وَالْأَعْيَانِ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ وَعَدَمُهَا فَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ قَالَ لَا تُسْمَعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْغِرْسِ وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ إنْشَاءٌ قَالَ تُسْمَعُ.
وَأَمَّا دَعْوَى الْمَذْكُورِ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ فِي جَانِبِ الدَّفْعِ فَمَسْمُوعَةٌ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إخْبَارًا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَأَسْنَدَهُ إلَى حَالِ الصِّحَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ كُلِّ.
الْمَالِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَرَقَةِ الْآتِيَةِ خِلَافُهُ.
стр. 941
فَلَا يَطِيبُ لَهُ لَوْ كَانَ كَاذِبًا ١٦ - إلَّا فِي مَسَائِلَ، فَإِنْشَاءٌ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ١٧ - وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ أَنْكَرَ يُحَلَّفُ عَلَى أَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنْشَاءُ مِلْكٍ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ تَحْلِيفُهُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ.
١٨ - مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِخْبَارَ؛ كَالْوَصِيِّ وَالْمَوْلَى وَالْمُرَاجِعِ وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، وَمَنْ لَهُ الْخِيَارُ.
وَتَفَارِيعُهُ فِي أَيْمَانِ الْجَامِعِ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَلَا يَطِيبُ لَهُ لَوْ كَانَ كَاذِبًا.
قَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْكَافِي وَإِنْ كَانَ فِي الْقُنْيَةِ جَعَلَ ذَلِكَ قَوْلَ بَعْضِ
الْمَشَايِخِ وَعِبَارَتُهُ: الْإِقْرَارُ كَاذِبًا لَا يَكُونُ نَاقِلًا لِلْمِلْكِ عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَكُونُ نَاقِلًا.
(١٦) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ.
فَإِنْشَاءٌ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قِيلَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ.
فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْإِنْشَاءِ فِيهِ لَا أَنَّهُ إنْشَاءٌ مَحْضٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْشَاءٌ فِي مَسَائِلَ أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِإِقْرَارِي التَّمْلِيكَ أَنْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَيَكُونَ تَمْلِيكًا لِأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى الْإِقْرَارِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ الْمُقَرُّ لَهُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطَاتِ.
(١٧) قَوْلُهُ: وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ.
يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْغَيْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا أَقَرَّ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِفُلَانٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَلَدُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَارِيَةٍ أَنَّهَا لَهُ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادَهَا
وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ ابْنُ أَمَتِكَ أَوْ هَذَا الْجَدْيُ مِنْ شَاتِكَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ بِالْجَدْيِ فَلْيُحَرِّرْ.
(١٨) قَوْلُهُ: مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِخْبَارَ كَالْوَصِيِّ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَوْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْ مَدْيُونِ الْمَيِّتِ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ إلَّا بِإِذْنٍ مُبْتَدَإٍ مِنْ الْقَاضِي.
وَقَدْ صَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرَةِ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ بِالنِّكَاحِ عَلَيْهَا وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ وَمَوْلَى الْعَبْدِ بِهِ مَعَ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ إنْشَاءَهُ عَلَيْهِمْ (انْتَهَى) .
أَقُولُ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَمَا سَيَأْتِي فِي وَصِيِّ الْقَاضِي
стр. 942
قُلْتُ فِي الشَّرْحِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ اسْتِدَانَةِ الْوَصِيِّ عَلَى الْيَتِيمِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَهَا دُونَ الْإِخْبَارِ بِهَا.
٢٠ - الْمُقَرُّ لَهُ إذَا رَدَّ الْإِقْرَارَ ثُمَّ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ فَلَا شَيْءَ لَهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: قُلْتُ فِي الشَّرْحِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ اسْتِدَانَةِ الْوَصِيِّ إلَخْ.
عِبَارَتُهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: الْوَلِيُّ لَوْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ عَلَى الصَّغِيرَةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشُهُودٍ أَوْ تَصْدِيقِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يُصَدَّقُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ وَالْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَى مَنْ يُقِيمُ بَيِّنَةَ الْإِقْرَارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀؛ قَالُوا الْقَاضِي يَنْصِبُ خَصْمًا عَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يُنْكِرَ فَتُقَامَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُنْكِرِ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْأَبُ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْ عَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ خَصْمًا عَنْ الصَّغِيرِ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ؛ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مُخْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالْوَصِيِّ وَالْمُرَاجِعِ وَالْمَوْلَى وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ؛ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ، مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَبْسُوطِ قَالَ: وَأَصْلُ كَلَامِهِمْ يُشْكِلُ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الِاسْتِدَانَةِ (انْتَهَى) .
وَقِيلَ عَلَيْهِ: لِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ مِلْكَ الْوَصِيِّ الِاسْتِدَانَةَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي كَالْمُتَوَلِّي فَلَا يُسْتَثْنَى.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَتُسْتَثْنَى مَسَائِلُ أُخَرُ: الْأُولَى لَوْ أَقَرَّ أَبُو الصَّغِيرَةِ بِتَزْوِيجِهَا، الثَّانِيَةُ لَوْ أَقَرَّ أَبُو الصَّغِيرِ بِتَزْوِيجِهِ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا وَهُوَ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ، الثَّالِثَةُ لَوْ أَقَرَّ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ بِالتَّزْوِيجِ.
بِهِ لَا يَصِحُّ وَهُوَ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ، الرَّابِعَةُ وَكِيلُ الرَّجُلِ بِهِ كَذَلِكَ، الْخَامِسَةُ لَوْ أَقَرَّ مَوْلَى الْعَبْدِ بِتَزْوِيجِهِ لَا يَصِحُّ وَهُوَ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ، كَذَا فِي مَنْظُومَةِ الْعَلَّامَةَ النَّسَفِيِّ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي شُرُوحِهَا، السَّادِسَةُ وَكَّلَهُ بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ أَعْتَقْتُهُ أَمْسِ وَقَدْ وَكَّلَهُ قَبْلَ الْأَمْسِ لَا يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ.
قَالَ ﵀ وَالْفَرْقُ مُشْكِلٌ (انْتَهَى) .
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْفَرْقُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهَا: قَالَ مُحَمَّدٌ: الْوَكِيلُ إذَا قَالَ أَعْتَقْتُهُ أَمْسِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعِتْقُ وَفِي الْبَيْعِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا أَجَازَ بَيْعَ غَيْرِهِ يَجُوزُ وَالْوَكِيلَ بِالْعِتْقِ إذَا أَجَازَ إعْتَاقَ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ
(٢٠) قَوْلُهُ: الْمُقَرُّ لَهُ إذَا رَدَّ الْإِقْرَارَ ثُمَّ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ إلَخْ.
وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ رَدَّ الْإِقْرَارَ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ بَعْدَ
стр. 943
إلَّا فِي الْوَقْفِ كَمَا فِي الْإِسْعَاف مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْوَقْفِ.
٢٢ - الِاخْتِلَافُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ. ٢٣ - وَفِي سَبَبِهِ، لَا أُقِرُّ لَهُ بِعَيْنٍ وَدِيعَةً أَوْ مُضَارَبَةً
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَرَقَتَيْنِ وَشَيْءٍ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُمَا مِثْلُ الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ فَلَا، وَهُوَ إطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ (انْتَهَى) .
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى تَصْدِيقِهِ وَهُوَ مُصِرٌّ وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ أَنَّ مَا سَيَأْتِي مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
(٢١) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْوَقْفِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ
أَقُولُ: الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمِيعِهَا لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْوَقْفِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبَقِيَ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ هَلْ يَرْتَدُّ أَوْ لَا لَمْ أَرَهُ
(٢٢) قَوْلُهُ: الِاخْتِلَافُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ: أَيْ اخْتِلَافٌ فِي نَفْسِ الْمُقَرِّ بِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَدَّعِي الْعَيْنَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ، لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَمَّا ادَّعَى غَيْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ رَدًّا لِإِقْرَارِهِ وَهُوَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ لِمَا عُرِفَ.
وَمَا ادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُنْكِرُهُ وَمَتَى وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي السَّبَبِ يَثْبُتُ الْمُقَرُّ بِهِ وَيَبْطُلُ السَّبَبُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ فَإِذَا بَطَلَ وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ إقْرَارًا بِمَالٍ مُطْلَقٍ غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِالسَّبَبِ وَهُوَ مَقْبُولٌ لِأَنَّ صِحَّتَهُ غَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ إلَى ذِكْرِ السَّبَبِ، وَمَتَى وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي بَعْضِ الْمُقَرِّ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يَبْطُلُ وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِيمَا بَقِيَ بِخِلَافِ الْمَشْهُودِ لَهُ إذَا كَذَّبَ شَاهِدَهُ فِي بَعْضِ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ حَيْثُ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ وَالْفِسْقُ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ دُونَ الْإِقْرَارِ.
كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلْقَاضِي فَخْرِ الدِّينِ عُثْمَانَ الْمَارْدِينِيِّ وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ.
قَوْلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ إذْ لَوْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ الْإِقْرَارَ لَهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا وَالْمُقِرُّ رَفَضَ الْإِقْرَارَ بِسَبْعِينَ كَانَ الظَّاهِرُ لُزُومَ السَّبْعِينَ الَّتِي اعْتَرَفَ بِهَا كَمَا لَا يَخْفَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَصْدِيقُ الْمُقَرِّ لَهُ الْمُقِرَّ شَرْطُ الصِّحَّةِ وَمَاهِيَّةُ السَّبْعِينَ غَيْرُ مَاهِيَّةِ الْمِائَةِ فَلَمْ يُوجَدْ التَّصْدِيقُ عَلَى السَّبْعِينَ وَهَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ.
(٢٣) قَوْلُهُ: وَفِي سَبَبِهِ لَا.
يَعْنِي لِأَنَّ الْأَسْبَابَ مَطْلُوبَةٌ لِأَحْكَامِهَا لَا لِأَعْيَانِهَا فَلَا
стр. 944
أَوْ أَمَانَةً، فَقَالَ لَيْسَ لِي وَدِيعَةٌ لَكِنْ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ ٢٥ - فَلَا شَيْءَ لَهُ ٢٦ - إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى تَصْدِيقِهِ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهِ، ٢٧ - وَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُكَ فَلَهُ أَخْذُهَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى مِلْكِهِ ٢٨ - إلَّا إذَا صَدَّقَهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀،
ــ
[غمز عيون البصائر]
يُعْتَبَرُ التَّكَاذُبُ فِي السَّبَبِ بَعْدَ.
اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ أَصْلِ الْمَالِ بِخِلَافِ التَّكَاذُبِ فِي الْمُقِرِّ (٢٤) قَوْلُهُ: أَوْ أَمَانَةً مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَفِيهِ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْوَاوِ وَحَتَّى كَمَا فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ
(٢٥) قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ.
لِأَنَّ الدَّيْنَ مَعَ الْعَيْنِ مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَالٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً لِلْحَالِ وَالدَّيْنُ مَالٌ.
بِاعْتِبَارِ الْعَرَضِيَّةِ فِي الْمَالِ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ.
(٢٦) قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى تَصْدِيقِهِ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهِ.
بِأَنْ قَالَ الْآمِرُ كَمَا قُلْتُهُ وَالْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَكَ صَحَّ وَلَهُ أَخْذُ الْأَلْفِ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلَةِ إنْشَائِهِ فَيُصَادِفُ التَّصْدِيقُ إقْرَارًا مُبْتَدَؤُهُ لَمْ يُبْطِلْهُ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ لَا يُفِيدُ عَوْدُ الْمُقَرِّ لَهُ إلَى تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الَّذِي صَدَّقَهُ فِيهِ قَدْ ارْتَدَّ بِالرَّدِّ وَلَمْ يُجَدِّدْ إقْرَارًا آخَرَ يُصَادِفُهُ التَّصْدِيقُ فَبَطَلَ
(٢٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُكَ إلَخْ.
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِي وَدِيعَةٌ، أَيْ: لَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَتْ هِيَ بِوَدِيعَةٍ وَلَكِنْ أَقْرَضْتُكَ عَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفِ وَجَحَدَ الْمُقِرُّ الْقَرْضَ فَلَهُ أَخْذُهَا بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْأَلْفَ الْمُعَيَّنَةَ مِلْكُ الْمُقَرِّ لَهُ.
أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَقَرَّ أَنَّهَا مِلْكُهُ مَا لِلْمُقِرِّ بِالْإِقْرَاضِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَلَا يَثْبُتُ الْقَرْضُ فَكَانَ لَهُ أَخْذُهَا لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي السَّبَبِ لَا فِي نَفْسِ الْمُقَرِّ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ هَلَكَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (٢٨) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا صَدَّقَهُ.
أَيْ الْمُقِرُّ بِالْقَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَأْخُذُهَا بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُمَا
стр. 945
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا غَصْبٌ فَلَهُ مِثْلُهَا لِلرَّدِّ فِي حَقِّ الْعَيْنِ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
الْمُقِرُّ إذَا صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بَطَلَ إقْرَارُهُ، فَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ بِأَلْفٍ وَالْبَائِعُ بِأَلْفَيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهَا بِأَلْفَيْنِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي إقْرَارِهِ، وَكَذَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ بِالْقَضَاءِ؛ لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي قَضَاءِ الْخُلَاصَةِ.
وَمِنْهُ مَا فِي الْجَامِعِ ادَّعَى عَلَيْهِ كَفَالَةً فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ عَلَى الْكَفِيلِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
تَصَادَقَا عَلَى كَوْنِهَا مَضْمُونَةً عَلَى التَّقَابُضِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهَا بِعَيْنِهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَمْلِكُ الْقَرْضَ بِنَفْسِ الْقَرْضِ عِنْدَهُمَا، حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ مِثْلَهُ مَعَ قِيَامِهِ فِي يَدِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ وَهُوَ قَبْلَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُقْرِضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ عِنْدَ قِيَامِهِ.
وَبَيَانُ الْبِنَاءِ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا صَدَّقَهُ فِي الْإِقْرَاضِ لَمْ يَصِرْ مُقِرًّا لَهُ بِمِلْكِ الْعَيْنِ عِنْدَهُمَا بَلْ فِي ذِمَّتِهِ بِأَلْفٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقِرِّ أَخْذُهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ صَارَ بِالتَّصْدِيقِ مُقِرًّا لَهُ بِالْعَيْنِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ فَكَانَ لَهُ أَخْذُهَا بِعَيْنِهَا
(٢٩) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا غَصْبٌ إلَخْ.
بِأَنْ قَالَ الْمُقِرُّ: هَذِهِ الْأَلْفُ بِعَيْنِهَا غَصَبْتهَا مِنْك، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَمْ تَغْصِبْ مِنِّي شَيْئًا لَكِنْ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَجَحَدَ الْمُقِرُّ الدَّيْنَ وَالْغَصْبَ جَمِيعًا فَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهَا بِعَيْنِهَا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُقِرِّ مِثْلَهَا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى ثُبُوتِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي ذَكَاتِهِ أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقَرِّ لَهُ فَلَا إشْكَالَ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مُشَارٍ إلَيْهَا لَكِنَّهُ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ إيَّاهُ فِي الْغَصْبِ وَالْغَاصِبُ مَتَى عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي ذِمَّتِهِ فَتَقَرَّرَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْأَلْفِ فِي الذِّمَّةِ لَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي السَّبَبِ فَيَقْضِي بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيُبْطِلُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِلرَّدِّ فِي حَقِّ الْعَيْنِ أَيْ لِوُجُوبِ رَدِّ الْعَيْنِ بِالْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ وَالْعَجْزِ بِالتَّكْذِيبِ وَفِي الْعِبَارَةِ مِنْ الْإِجْحَافِ مَا لَا يَخْفَى.
стр. 946
كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْيُونِ إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ.
وَخَرَجَتْ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَتَانِ فِي قَضَاءِ الْخُلَاصَةِ يَجْمَعُهُمَا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ لَا يَكُونُ تَكْذِيبًا لَهُ.
الْأُولَى: لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَقَضَى بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ. ٣١ - الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَجَحَدَ وَحَلَفَ وَقَضَى لَهُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَصِرْ الْغَرِيمُ مُكَذَّبًا حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ تُقْبَلُ.
وَزِدْتُ مَسَائِلَ: الْأُولَى: أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ صَرِيحًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِبَيِّنَةٍ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ، لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ، فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: وَلَدَتْ ٣٢ - وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَفُطِمَ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَفَرَضَ الْقَاضِي لَهُ النَّفَقَةَ وَلَهَا بَيِّنَةٌ ثُمَّ حَضَرَ الْأَبُ وَنَفَاهُ لَاعَنَ وَقُطِعَ النَّسَبُ.
وَلَهَا أُخْتَانِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ الشَّهَادَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْيُونِ.
قِيلَ عَلَيْهِ: قَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ تَكْذِيبَهُ شَرْعًا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْفَرْعَيْنِ السَّابِقَيْنِ.
(٣١) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ.
قِيلَ عَلَيْهِ: فِي كَوْنِهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ، إذْ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الْمَدْيُونَ هُوَ الْمُقِرُّ وَالصَّادِرُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا كَمَا تَرَى لِيَصِيرَ مُكَذَّبًا فِيهِ بِخِلَافِ رَبِّ الدَّيْنِ فَفِي عَدِّهَا مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ تَسَامُحٌ.
(٣٢) قَوْلُهُ: وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَإِنْ.
قِيلَ جَعْلُهَا مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي تَكْذِيبَ الْمُقَرِّ لَهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَمُؤَاخَذَتَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَمَا وَجْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ الْمُقِرُّ فِيهَا؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُقِرَّةٌ بِالْوِلَادَةِ مِنْ زَوْجِهَا الْغَائِبِ فَلَمَّا قَدِمَ وَلَاعَنَ صَارَتْ بِاللِّعَانِ مُكَذَّبَةً فِي
стр. 947
وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، أَوْ بِوَقْفِيَّةِ دَارٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَمَسْأَلَةُ الْوَقْفِ مَذْكُورَةٌ فِي الْإِسْعَافِ
قَالَ: لَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا صَارَتْ وَقْفًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِزَعْمِهِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ طَرَفًا مِنْ مَسَائِلِ الْمُقِرِّ إذَا صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا ٣٤ - وَذَكَرَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَسْأَلَةً فِي الْوَصِيَّةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَهِيَ: رَجُلٌ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ وَلَهُ ابْنٌ فَقَطْ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ، فَأَنْكَرَ الِابْنُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ يُقَالُ لَهُ بُزَيْغٌ، فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي قَضَى بِسَالِمٍ، وَلَا يَبْطُلُ إقْرَارُ الْوَارِثِ بِبُزَيْغٍ، فَلَوْ اشْتَرَاهُ الْوَارِثُ بِبُزَيْغٍ صَحَّ، وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا مَسْأَلَةً تُخَالِفُهَا فَلْتُرَاجَعْ قَبْلَ قَوْلِهِ وُلِدَ.
٣٥ - الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ، فَلَوْ أَقَرَّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْوِلَادَةِ مِنْهُ لِقَطْعِ النَّسَبِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهَا مُؤَاخَذَةٌ بِإِقْرَارِهَا بِالْوِلَادَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهَا حَتَّى يَلْتَحِقَ الْوَلَدُ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ لَقِيطٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا لِاعْتِرَافِهَا أَوَّلًا بِوِلَادَتِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي وَجْهِ كَوْنِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْقَاعِدَةِ.
(٣٣) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَا تَضَمَّنَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ كَوْنُهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَيْسَ الْمُشَارُ إلَيْهِ أَصْلَ الْقَاعِدَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ.
(٣٤) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَسْأَلَةً فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ.
هِيَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلِهَذَا غَرِمَ قِيمَةَ بُزَيْغٍ لِلْمُوصَى لَهُ
(٣٥) قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّ كَوْنَهُ حُجَّةً يَبْتَنِي عَلَى زَعْمِهِ وَزَعْمُهُ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ
стр. 948
الْمُؤَجِّرُ أَنَّ الدَّارَ لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِدَيْنٍ فَلِلدَّائِنِ حَبْسُهَا وَإِنْ تَضَرَّرَ الزَّوْجُ ٣٦ - وَلَوْ أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِدَيْنٍ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الْعَيْنِ فَلَهُ بَيْعُهَا لِقَضَائِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ، ٣٧ - وَلَوْ أَقَرَّتْ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ بِأَنَّهَا بِنْتُ أَبِي زَوْجِهَا وَصَدَّقَهَا الْأَبُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، وَلَوْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ لَمْ يَمْلِكْ الرَّجْعَةَ، وَإِذَا ادَّعَى وَلَدَ أَمَتِهِ الْمَبِيعَةِ وَلَهُ أَخٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَتَعَدَّى إلَى حِرْمَانِ الْأَخِ مِنْ الْمِيرَاثِ لِكَوْنِهِ لِلِابْنِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ حُرَّةٍ فِي حَيَاةِ أَخِيهِ صَحَّتْ، وَمِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ دُونَ أَخِيهِ كَمَا فِي الْجَامِعِ، بَاعَ الْمَبِيعَ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ عَلَى التَّلْجِئَةِ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْعَيْبِ كَمَا فِي الْجَامِعِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهَا حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّ كَوْنَهَا حُجَّةً تَثْبُتُ بِالْقَضَاءِ وَهُوَ عَامٌّ وَلِهَذَا يُقْضَى بِالْوَلَدِ - وَالثَّمَرَةِ لِمُقِيمِهَا - وَجَازَ الْإِقْرَارُ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ وَالْبَيِّنَةُ لَا تَجُوزُ.
(٣٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِدَيْنٍ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ لَمْ أَجِدْ فِيهَا نَقْلًا وَهُوَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا أَرَادَ حَبْسَ الْمَدْيُونِ وَهُوَ فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ هَلْ يُحْبَسُ وَإِنْ بَطَلَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ فَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يُحْبَسُ وَإِنْ بَطَلَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ.
(٣٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَخْ.
وَقَعَتْ حَادِثَةٌ بِالْقَاهِرَةِ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّ فُلَانًا أَخِي شَقِيقِي وَلِهَذَا الْمُقِرِّ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَالْمُقَرُّ لَهُ أَبُوهُ غَيْرُ أَبِي الْمُقِرِّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حُرُّ الْأَصْلِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَصَدَّقَتْ عَلَى إقْرَارِ أَخِيهَا حَتَّى لَا يُشَارِكَهَا بَيْنَ الْمَالِ وَهِيَ شَافِعِيَّةُ الْمَذْهَبِ وَثَبَتَ الْإِقْرَارُ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ حَنَفِيٍّ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ قَاضٍ شَافِعِيٌّ فَنَازَعَ صَاحِبٌ بَيْنَ الْمَالِ الْمُقَرَّ لَهُ وَدَارَ سُؤَالُهُمْ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ بِبُطْلَانِهِ وَمِنْهُمْ عَلَّامَةُ الْوَرَى الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مُحَالٌ شَرْعًا، إذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ أَبَوَانِ.
قَالَ
стр. 949
الْإِقْرَارُ بِشَيْءٍ مُحَالٍ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْشِ يَدِهِ الَّتِي قَطَعَهَا ٣٩ - خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَدَاهُ صَحِيحَتَانِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْحِيَلِ ٤٠ - وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْتُ بِبُطْلَانِ إقْرَارِ إنْسَانٍ بِقَدْرٍ مِنْ السِّهَامِ لِوَارِثٍ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِكَوْنِهِ مُحَالًا شَرْعًا، مَثَلًا: لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ. ٤١ - فَأَقَرَّ الِابْنُ أَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِالسَّوِيَّةِ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ لِمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ.
أَقُولُ يَعْنِي فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِيلُ شَرْعًا أَنْ يَكُونَ لِلْوَاحِدِ أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ إلَى خَمْسَةٍ كَمَا فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا ادَّعَاهُ الشُّرَكَاءُ بَلْ قَدْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَاحِدِ الْحُرِّ الْأَصْلِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي اللَّقِيطِ إذَا ادَّعَاهُ رَجُلَانِ حُرَّانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(٣٨) قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ بِشَيْءٍ مُحَالٍ بَاطِلٌ.
هَلْ مِنْهُ مَا إذَا أَقَرَّتْ عَقِبَ الْعَقْدِ أَنَّ مَهْرَهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا؟ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ أَنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ وَقَالَتْ الْمَهْرُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي لِفُلَانٍ أَوْ لِوَالِدِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَالْقُنْيَةِ
(٣٩) قَوْلُهُ: خَمْسِمِائَةِ بِالْجَرِّ.
بَدَلٌ مِنْ أَرْشِ.
(٤٠) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْتُ بِبُطْلَانِ إقْرَارِ إنْسَانٍ إلَخْ.
يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِنَفَقَةِ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ هِيَ فِيهَا نَاشِزَةٌ أَوْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ قَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ بِذَلِكَ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ لِكَوْنِهِ مُحَالًا شَرْعًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَدْ أَفْتَيْتُ آخِذًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إقْرَارَ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا بِدَيْنٍ لَزِمَهَا بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ بَاطِلٌ شَرْعًا وَإِنْ كَتَبَ بِهِ وَثِيقَةً لِعَدَمِ تَصَوُّرِ دَيْنٍ لِلْمَوْلَى عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ إذْ الْمِلْكُ لَهُ فِيهَا كَامِلٌ وَالْمَمْلُوكُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَالِكِهِ
(٤١) قَوْلُهُ: فَأَقَرَّ الِابْنُ أَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إلَخْ.
قِيلَ: يَنْبَغِي صِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَا لَمْ يَزِدْ فِي إقْرَارِهِ بِالْإِرْثِ إذْ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ
стр. 950
ذَكَرْنَا، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُحَالًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْحِيَلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِهَذَا الصَّغِيرِ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَرْضًا أَقْرَضَنِيهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاعَنِيهِ، صَحَّ الْإِقْرَارُ مَعَ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ وَلَا يُتَصَوَّرَانِ مِنْهُ، لَكِنْ إنَّمَا يَصِحُّ ٤٢ - بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَحَلٌّ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ (انْتَهَى) . ٤٣ - وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ صَحِيحٌ إنْ بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا ٤٤ - كَالْمِيرَاثِ ٤٥ - وَالْوَصِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِالْوَصِيَّةِ مَعَ الْإِجَازَةِ أَوْ غَيْرِهَا مَعَ وُجُودِ التَّمْلِيكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(٤٢) قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَحَلٌّ إلَخْ.
يَعْنِي بِأَنَّ الْبَيْعَ أَوْ الْقَرْضَ صَدَرَ مِنْ بَعْضِ أَوْلِيَائِهِ فَأَضَافَهُ إلَى الصَّغِيرِ مَجَازًا.
(٤٣) قَوْلُهُ: وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ صَحِيحٌ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْحَمْلِ حَيْثُ جَازَ الْإِقْرَارُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَرْضٌ أَوْ ثَمَنُ مَبِيعٍ لِلثَّانِي أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْبَيْعُ مِنْ الْجَنِينِ وَلَا يَلِي عَلَيْهِ أَحَدٌ، بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ فَيُضَافُ إلَيْهِ عَقْدَ الْوَلِيِّ مَجَازًا.
هَكَذَا فَهِمْتُ مِنْ كَلَامِهِمْ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: وَجْهُهُ فِي الْمُحِيطِ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ لِلصَّغِيرِ وَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا غَيْرَ صَالِحٍ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الدَّيْنِ بِسَبَبٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الصَّبِيِّ نَفْيُ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ بِخُلُوِّ كَذِبِهِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي السَّبَبِ بِأَنْ قَالَ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ غَصْبًا فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ دَيْنًا يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ السَّبَبَ كَذَا هَذَا
(٤٤) قَوْلُهُ: كَالْمِيرَاثِ بِأَنْ قَالَ وَرِثَ الْحَمْلُ مِنْ أَبِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاسْتَهْلَكْتُهَا.
(٤٥) قَوْلُهُ:
وَالْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالَ أَوْصَى لَهُ فُلَانٌ وَمَاتَ ثُمَّ إنْ وُلِدَ الْحَمْلُ حَيًّا فِي مُدَّةٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ يَكُونُ الْمَالُ لَهُ وَإِنْ وُلِدَ مَيِّتًا يَرُدُّ الْمَالَ عَلَى وَرَثَةِ
следующие страницы →