← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْيُونِ إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ. وَخَرَجَتْ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَتَانِ فِي قَضَاءِ الْخُلَاصَةِ يَجْمَعُهُمَا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ لَا يَكُونُ تَكْذِيبًا لَهُ. الْأُولَى: لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَقَضَى بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ. ٣١ - الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَجَحَدَ وَحَلَفَ وَقَضَى لَهُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَصِرْ الْغَرِيمُ مُكَذَّبًا حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ تُقْبَلُ. وَزِدْتُ مَسَائِلَ: الْأُولَى: أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ صَرِيحًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِبَيِّنَةٍ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ، لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ، فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ. الثَّانِيَةُ: وَلَدَتْ ٣٢ - وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَفُطِمَ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَفَرَضَ الْقَاضِي لَهُ النَّفَقَةَ وَلَهَا بَيِّنَةٌ ثُمَّ حَضَرَ الْأَبُ وَنَفَاهُ لَاعَنَ وَقُطِعَ النَّسَبُ. وَلَهَا أُخْتَانِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ الشَّهَادَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْيُونِ. قِيلَ عَلَيْهِ: قَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ تَكْذِيبَهُ شَرْعًا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْفَرْعَيْنِ السَّابِقَيْنِ. (٣١) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ. قِيلَ عَلَيْهِ: فِي كَوْنِهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ، إذْ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الْمَدْيُونَ هُوَ الْمُقِرُّ وَالصَّادِرُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا كَمَا تَرَى لِيَصِيرَ مُكَذَّبًا فِيهِ بِخِلَافِ رَبِّ الدَّيْنِ فَفِي عَدِّهَا مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ تَسَامُحٌ. (٣٢) قَوْلُهُ: وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَإِنْ. قِيلَ جَعْلُهَا مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي تَكْذِيبَ الْمُقَرِّ لَهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَمُؤَاخَذَتَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَمَا وَجْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ الْمُقِرُّ فِيهَا؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُقِرَّةٌ بِالْوِلَادَةِ مِنْ زَوْجِهَا الْغَائِبِ فَلَمَّا قَدِمَ وَلَاعَنَ صَارَتْ بِاللِّعَانِ مُكَذَّبَةً فِي

стр. 947

وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، أَوْ بِوَقْفِيَّةِ دَارٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَمَسْأَلَةُ الْوَقْفِ مَذْكُورَةٌ فِي الْإِسْعَافِ قَالَ: لَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا صَارَتْ وَقْفًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِزَعْمِهِ (انْتَهَى) . وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ طَرَفًا مِنْ مَسَائِلِ الْمُقِرِّ إذَا صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا ٣٤ - وَذَكَرَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَسْأَلَةً فِي الْوَصِيَّةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَهِيَ: رَجُلٌ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ وَلَهُ ابْنٌ فَقَطْ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ، فَأَنْكَرَ الِابْنُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ يُقَالُ لَهُ بُزَيْغٌ، فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي قَضَى بِسَالِمٍ، وَلَا يَبْطُلُ إقْرَارُ الْوَارِثِ بِبُزَيْغٍ، فَلَوْ اشْتَرَاهُ الْوَارِثُ بِبُزَيْغٍ صَحَّ، وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا مَسْأَلَةً تُخَالِفُهَا فَلْتُرَاجَعْ قَبْلَ قَوْلِهِ وُلِدَ. ٣٥ - الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ، فَلَوْ أَقَرَّ ــ [غمز عيون البصائر] الْوِلَادَةِ مِنْهُ لِقَطْعِ النَّسَبِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهَا مُؤَاخَذَةٌ بِإِقْرَارِهَا بِالْوِلَادَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهَا حَتَّى يَلْتَحِقَ الْوَلَدُ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ لَقِيطٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا لِاعْتِرَافِهَا أَوَّلًا بِوِلَادَتِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي وَجْهِ كَوْنِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْقَاعِدَةِ. (٣٣) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَا تَضَمَّنَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ كَوْنُهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَيْسَ الْمُشَارُ إلَيْهِ أَصْلَ الْقَاعِدَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ. (٣٤) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَسْأَلَةً فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ. هِيَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلِهَذَا غَرِمَ قِيمَةَ بُزَيْغٍ لِلْمُوصَى لَهُ (٣٥) قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّ كَوْنَهُ حُجَّةً يَبْتَنِي عَلَى زَعْمِهِ وَزَعْمُهُ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ

стр. 948

الْمُؤَجِّرُ أَنَّ الدَّارَ لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِدَيْنٍ فَلِلدَّائِنِ حَبْسُهَا وَإِنْ تَضَرَّرَ الزَّوْجُ ٣٦ - وَلَوْ أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِدَيْنٍ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الْعَيْنِ فَلَهُ بَيْعُهَا لِقَضَائِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ، ٣٧ - وَلَوْ أَقَرَّتْ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ بِأَنَّهَا بِنْتُ أَبِي زَوْجِهَا وَصَدَّقَهَا الْأَبُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، وَلَوْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ لَمْ يَمْلِكْ الرَّجْعَةَ، وَإِذَا ادَّعَى وَلَدَ أَمَتِهِ الْمَبِيعَةِ وَلَهُ أَخٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَتَعَدَّى إلَى حِرْمَانِ الْأَخِ مِنْ الْمِيرَاثِ لِكَوْنِهِ لِلِابْنِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ حُرَّةٍ فِي حَيَاةِ أَخِيهِ صَحَّتْ، وَمِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ دُونَ أَخِيهِ كَمَا فِي الْجَامِعِ، بَاعَ الْمَبِيعَ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ عَلَى التَّلْجِئَةِ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْعَيْبِ كَمَا فِي الْجَامِعِ ــ [غمز عيون البصائر] بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهَا حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّ كَوْنَهَا حُجَّةً تَثْبُتُ بِالْقَضَاءِ وَهُوَ عَامٌّ وَلِهَذَا يُقْضَى بِالْوَلَدِ - وَالثَّمَرَةِ لِمُقِيمِهَا - وَجَازَ الْإِقْرَارُ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ وَالْبَيِّنَةُ لَا تَجُوزُ. (٣٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِدَيْنٍ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ لَمْ أَجِدْ فِيهَا نَقْلًا وَهُوَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا أَرَادَ حَبْسَ الْمَدْيُونِ وَهُوَ فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ هَلْ يُحْبَسُ وَإِنْ بَطَلَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ فَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يُحْبَسُ وَإِنْ بَطَلَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ. (٣٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَخْ. وَقَعَتْ حَادِثَةٌ بِالْقَاهِرَةِ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّ فُلَانًا أَخِي شَقِيقِي وَلِهَذَا الْمُقِرِّ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَالْمُقَرُّ لَهُ أَبُوهُ غَيْرُ أَبِي الْمُقِرِّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حُرُّ الْأَصْلِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَصَدَّقَتْ عَلَى إقْرَارِ أَخِيهَا حَتَّى لَا يُشَارِكَهَا بَيْنَ الْمَالِ وَهِيَ شَافِعِيَّةُ الْمَذْهَبِ وَثَبَتَ الْإِقْرَارُ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ حَنَفِيٍّ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ قَاضٍ شَافِعِيٌّ فَنَازَعَ صَاحِبٌ بَيْنَ الْمَالِ الْمُقَرَّ لَهُ وَدَارَ سُؤَالُهُمْ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ بِبُطْلَانِهِ وَمِنْهُمْ عَلَّامَةُ الْوَرَى الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مُحَالٌ شَرْعًا، إذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ أَبَوَانِ. قَالَ

стр. 949

الْإِقْرَارُ بِشَيْءٍ مُحَالٍ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْشِ يَدِهِ الَّتِي قَطَعَهَا ٣٩ - خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَدَاهُ صَحِيحَتَانِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْحِيَلِ ٤٠ - وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْتُ بِبُطْلَانِ إقْرَارِ إنْسَانٍ بِقَدْرٍ مِنْ السِّهَامِ لِوَارِثٍ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِكَوْنِهِ مُحَالًا شَرْعًا، مَثَلًا: لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ. ٤١ - فَأَقَرَّ الِابْنُ أَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِالسَّوِيَّةِ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ لِمَا ــ [غمز عيون البصائر] بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ. أَقُولُ يَعْنِي فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِيلُ شَرْعًا أَنْ يَكُونَ لِلْوَاحِدِ أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ إلَى خَمْسَةٍ كَمَا فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا ادَّعَاهُ الشُّرَكَاءُ بَلْ قَدْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَاحِدِ الْحُرِّ الْأَصْلِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي اللَّقِيطِ إذَا ادَّعَاهُ رَجُلَانِ حُرَّانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (٣٨) قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ بِشَيْءٍ مُحَالٍ بَاطِلٌ. هَلْ مِنْهُ مَا إذَا أَقَرَّتْ عَقِبَ الْعَقْدِ أَنَّ مَهْرَهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا؟ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ أَنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ وَقَالَتْ الْمَهْرُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي لِفُلَانٍ أَوْ لِوَالِدِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَالْقُنْيَةِ (٣٩) قَوْلُهُ: خَمْسِمِائَةِ بِالْجَرِّ. بَدَلٌ مِنْ أَرْشِ. (٤٠) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْتُ بِبُطْلَانِ إقْرَارِ إنْسَانٍ إلَخْ. يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِنَفَقَةِ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ هِيَ فِيهَا نَاشِزَةٌ أَوْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ قَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ بِذَلِكَ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ لِكَوْنِهِ مُحَالًا شَرْعًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَدْ أَفْتَيْتُ آخِذًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إقْرَارَ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا بِدَيْنٍ لَزِمَهَا بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ بَاطِلٌ شَرْعًا وَإِنْ كَتَبَ بِهِ وَثِيقَةً لِعَدَمِ تَصَوُّرِ دَيْنٍ لِلْمَوْلَى عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ إذْ الْمِلْكُ لَهُ فِيهَا كَامِلٌ وَالْمَمْلُوكُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَالِكِهِ (٤١) قَوْلُهُ: فَأَقَرَّ الِابْنُ أَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إلَخْ. قِيلَ: يَنْبَغِي صِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَا لَمْ يَزِدْ فِي إقْرَارِهِ بِالْإِرْثِ إذْ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ

стр. 950

ذَكَرْنَا، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُحَالًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْحِيَلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِهَذَا الصَّغِيرِ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَرْضًا أَقْرَضَنِيهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاعَنِيهِ، صَحَّ الْإِقْرَارُ مَعَ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ وَلَا يُتَصَوَّرَانِ مِنْهُ، لَكِنْ إنَّمَا يَصِحُّ ٤٢ - بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَحَلٌّ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ (انْتَهَى) . ٤٣ - وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ صَحِيحٌ إنْ بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا ٤٤ - كَالْمِيرَاثِ ٤٥ - وَالْوَصِيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] بِالْوَصِيَّةِ مَعَ الْإِجَازَةِ أَوْ غَيْرِهَا مَعَ وُجُودِ التَّمْلِيكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (٤٢) قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَحَلٌّ إلَخْ. يَعْنِي بِأَنَّ الْبَيْعَ أَوْ الْقَرْضَ صَدَرَ مِنْ بَعْضِ أَوْلِيَائِهِ فَأَضَافَهُ إلَى الصَّغِيرِ مَجَازًا. (٤٣) قَوْلُهُ: وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ صَحِيحٌ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْحَمْلِ حَيْثُ جَازَ الْإِقْرَارُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَرْضٌ أَوْ ثَمَنُ مَبِيعٍ لِلثَّانِي أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْبَيْعُ مِنْ الْجَنِينِ وَلَا يَلِي عَلَيْهِ أَحَدٌ، بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ فَيُضَافُ إلَيْهِ عَقْدَ الْوَلِيِّ مَجَازًا. هَكَذَا فَهِمْتُ مِنْ كَلَامِهِمْ (انْتَهَى) . أَقُولُ: وَجْهُهُ فِي الْمُحِيطِ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ لِلصَّغِيرِ وَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا غَيْرَ صَالِحٍ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الدَّيْنِ بِسَبَبٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الصَّبِيِّ نَفْيُ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ بِخُلُوِّ كَذِبِهِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي السَّبَبِ بِأَنْ قَالَ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ غَصْبًا فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ دَيْنًا يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ السَّبَبَ كَذَا هَذَا (٤٤) قَوْلُهُ: كَالْمِيرَاثِ بِأَنْ قَالَ وَرِثَ الْحَمْلُ مِنْ أَبِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاسْتَهْلَكْتُهَا. (٤٥) قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالَ أَوْصَى لَهُ فُلَانٌ وَمَاتَ ثُمَّ إنْ وُلِدَ الْحَمْلُ حَيًّا فِي مُدَّةٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ يَكُونُ الْمَالُ لَهُ وَإِنْ وُلِدَ مَيِّتًا يَرُدُّ الْمَالَ عَلَى وَرَثَةِ

стр. 951

وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَا يَصْلُحُ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ بَطَلَ، لِكَوْنِهِ مُحَالًا. يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ مَا لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ، ٤٧ - فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ تَأْجِيلَ حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ حِينَ وَجَبَ. وَجَبَ مُؤَجَّلًا صَحَّ إقْرَارُهُ، وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْذُوفُ الْعَفْوَ عَنْ الْقَاذِفِ، وَلَوْ قَالَ الْمَقْذُوفُ كُنْتُ مُبْطِلًا فِي دَعْوَايَ سَقَطَ الْحَدُّ، كَذَا فِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ حِيَلِ الْمُدَايَنَاتِ. ــ [غمز عيون البصائر] الْمُوصِي أَوْ الْمُوَرِّثِ وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ فَفِي الْوَصِيَّةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ. (٤٦) قَوْلُهُ: وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ بَطَلَ لِكَوْنِهِ مُحَالًا كَمَا إذَا قَالَ بَاعَنِي أَوْ أَقْرَضَنِي حَمْلُ فُلَانَةَ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ. فَإِنْ قُلْتُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فِيمَا ذَكَرَ لِأَنَّ هَذَا الْبَيَانَ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهِ؛ قُلْتُ لَيْسَ هَذَا بِرُجُوعٍ بَلْ بَيَانِ سَبَبٍ مُحْتَمَلٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلِيَائِهِ بَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ عَنْهُ فَظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ فَأَضَافَهُ إلَى الْحَمْلِ مَجَازًا. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ أَقُولُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا لَوْ أَبْهَمَ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمَعِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ أَبْهَمَ يَبْطُلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إقْرَارُهُ لِأَنَّ لِجَوَازِهِ وَجْهَيْنِ: الْوَصِيَّةَ وَالْإِرْثَ وَلِفَسَادِهِ وُجُوهًا. وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَالْفَسَادَ فَيُحْمَلُ عَلَى السَّبَبِ الصَّالِحِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ. (٤٧) قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ تَأْجِيلَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ إلَخْ. أَقُولُ: فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَوَجْهُ تَفْرِيعِ مَا ذَكَرَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَحَدَ الدَّائِنَيْنِ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ مُؤَجَّلٌ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ نُفُوذِهِ عَلَى شَرِيكِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِاتِّفَاقِ الشَّرِيكَيْنِ وَالْمَدْيُونِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَأْجِيلَ نَصِيبِهِ مِنْهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ لِلتَّأْجِيلِ وَوَجْهُ عَدَمِ ذَلِكَ إنْشَاءِ التَّأْجِيلِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ فَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْإِنْشَاءِ يَسْتَلْزِمُ تَأْجِيلَ دَيْنِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ

стр. 952

وَفَرَّعْتُ عَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرُّبْعُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ صَحَّ، وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ. وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ: لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ الْوَارِثِ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مِنْ وَارِثٍ آخَرَ، وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَرِيضِ وَارِثَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَبْرَأْتُهُ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ، ٤٩ - كَمَا فِي حِيَلِ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ ٥٠ - وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَارِثِ. ــ [غمز عيون البصائر] [أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرُّبْعُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ] قَوْلُهُ: وَفَرَّعْتُ عَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ إلَخْ. سَيَأْتِي فِي الْفَنِّ الثَّالِثِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْإِقْرَارُ بِاسْتِحْقَاقِ فُلَانٍ الرُّبُعَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِقْرَارَ بِكَوْنِهِ هُوَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ كَمَا يُتَوَهَّمُ وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ مَعَ كَوْنِ الْمُقِرِّ هُوَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَقْفَ لَوْ كَانَ بُسْتَانًا وَقَدْ أَثْمَرَ فَأَقَرَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِأَنَّ زَيْدًا هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِهَذِهِ الثَّمَرَةِ صَحَّ الْإِقْرَارُ بِطَرِيقٍ بَاعَهُ تِلْكَ الثَّمَرَةَ أَمَّا لَوْ جَعَلَهَا لَهُ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكَ الثَّمَرَةِ بِدُونِ الشَّجَرِ إذْ اتِّصَالُ الثَّمَرِ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ مُخِلٌّ بِالْقَبْضِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ تَمَامِ التَّمْلِيكِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٤٩) قَوْلُهُ: كَمَا فِي حِيَلِ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. عِبَارَتُهُ: وَإِذَا أَرَادَ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ أَنْ يَصِحَّ إبْرَاؤُهُ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُهُ عَنْ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ وَيَرْتَفِعُ بِهَذَا مُطَالَبَةُ الدُّنْيَا لَا مُطَالَبَةُ الْآخِرَةِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ. (٥٠) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِ الْوَارِثِ لَمْ يَصِحَّ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ يَصِحُّ قَوْلُهُ

стр. 953

فَكَذَا إذَا أَقَرَّ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ٥٢ - وَعَلَى هَذَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبِنْتَ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا تُقِرُّ بِأَنَّ الْأَمْتِعَةَ الْفُلَانِيَّةَ مِلْكُ أَبُوهَا لَا حَقَّ لَهَا فِيهَا، ٥٣ - وَقَدْ أَجَبْتُ فِيهَا مِرَارًا بِالصِّحَّةِ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى زَوْجِهَا فِيهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَكَذَا إذَا أَقَرَّ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ. أَقُولُ: فِي مَجْمَعِ الرِّوَايَةِ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ نَقْلًا عَنْ حَاشِيَةِ الْهِدَايَةِ إنَّ قَوْلَهُ: وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَشَارَ إلَى أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ إنَّمَا لَا يَصِحُّ لَا لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ، بَلْ لِحَقِّ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ صَحَّ إقْرَارُهُ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الدِّيَاتِ إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَعَبْدَيْنِ لَا مَالَ لَهَا غَيْرُهُمَا فَأَقَرَّتْ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَدِيعَةٌ لِزَوْجِهَا عِنْدَهَا ثُمَّ مَاتَتْ بِذَلِكَ؛ جَائِزٌ فَيَكُونُ الْعَبْدُ لِلزَّوْجِ بِالْإِقْرَارِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ نِصْفُهُ لِلزَّوْجِ وَنِصْفُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ (انْتَهَى) . فَمَا نَقَلَهُ فِي الدِّيَاتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ غَيْرُ الزَّوْجِ وَغَيْرُ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا لِلزَّوْجِ بِالْعَبْدِ (٥٢) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يَقَعُ كَثِيرًا إلَخْ. أَقُولُ: كُلُّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الشَّوَاهِدِ لَا تَشْهَدُ لَهُ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ إقْرَارَهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِوَارِثِهِ لَا يَصِحُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي بِيَدِ الْبِنْتِ وَمِلْكُهَا فِيهَا ظَاهِرٌ بِالْيَدِ إذَا قَالَتْ هِيَ مِلْكُ أَبِي لَا حَقَّ لِي فِيهَا إقْرَارٌ بِالْعَيْنِ لِلْوَارِثِ وَبِخِلَافِ قَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ وَنَحْوُهُ مِنْ صُوَرِ النَّفْيِ لِتَمَسُّكِ النَّافِي فِيهِ بِالْأَصْلِ فَكَيْفَ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَيَجْعَلُهُ صَرِيحًا فِيهِ. (٥٣) قَوْلُهُ: وَقَدْ أَجَبْتُ فِيهَا مِرَارًا بِالصِّحَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي يَدِهَا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْعَيْنِ لِلْوَارِثِ بِلَا شَكٍّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهَا فَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ (انْتَهَى) . وَقَالَ أَخُو الْمُؤَلِّفِ مُتَعَقِّبًا لَهُ فِيمَا أَجَابَ بِهِ مَا نَصُّهُ: لَا يَخْفَى مَا فِي إقْرَارِهَا لِأَبِيهَا مِنْ التُّهْمَةِ خُصُوصًا إنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا خُصُومَةٌ كَتَزَوُّجِهِ عَلَيْهَا وَالْجَوَابُ مُطْلَقٌ.

стр. 954

مُسْتَنِدًا لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ؛ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا وَأَثْبَتَهُ وَأَبْرَأَهُ لَا تَجُوزُ بَرَاءَتُهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، ٥٤ - وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْوَارِثَ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا، وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ ثُمَّ مَاتَ جَازَ إقْرَارُهُ فِي الْقَضَاءِ (انْتَهَى) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى حِيَلِ الْخَصَّافِ: قَالَتْ فِيهِ لَيْسَ لِي عَلَى زَوْجِي مَهْرٌ، أَوْ قَالَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى فُلَانٍ شَيْءٌ يَبْرَأُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ (انْتَهَى) . وَفِيهَا قَبْلَهُ: وَإِبْرَاءُ الْوَارِثِ لَا يَجُوزُ فِيهِ قَالَ فِيهِ ٥٥ - لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَدَّعُوا عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْقَضَاءِ. ٥٦ - وَفِي الدِّيَانَةِ لَا يَجُوزُ هَذَا الْإِقْرَارُ. وَفِي الْجَامِعِ إقْرَارُ الِابْنِ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى وَالِدِهِ شَيْءٌ مِنْ تَرِكَةِ أُمِّهِ صَحَّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ وَهَبَهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ. أَيْ لَوْ أَبْرَأَ الْمَرِيضُ وَارِثَهُ وَكَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ وَحِينَئِذٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَا يَنْفُذُ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ الْآخَرِ لَا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ. (٥٥) قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَخْ. ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ؛ إذْ الْإِقْرَارُ لِأَجْنَبِيٍّ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ. (٥٦) قَوْلُهُ: وَفِي الدِّيَانَةِ لَا يَجُوزُ هَذَا الْإِقْرَارُ. أَيْ إذَا كَانَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ كَانَ لَهُ فِي الْوَاقِعِ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِاسْتِلْزَامِهِ إيثَارَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَحِرْمَانَ الْبَعْضِ إذْ لَوْ طَابَقَ الْوَاقِعَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَصِحُّ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا لَا يَخْفَى.

стр. 955

وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَالِهِ مِنْهُ (انْتَهَى) . فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا، ٥٨ - وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ: قَوْلُهَا فِيهِ لَا مَهْرَ لِي عَلَيْهِ أَوْ لَا شَيْءَ لِي عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ مَهْرٌ. قِيلَ لَا يَصِحُّ، وَقِيلَ يَصِحُّ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (انْتَهَى) . ٥٩ -؛ لِأَنَّ هَذَا فِي خُصُوصِ الْمَهْرِ لِظُهُورِ أَنَّهُ عَلَيْهِ غَالِبًا. وَكَلَامُنَا فِي غَيْرِ الْمَهْرِ. وَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا بَعْدَهُ: ادَّعَى ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَالِهِ مِنْهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا عَلَى مَا قَبْلَهُ (٥٨) قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ. أَقُولُ: جَمِيعُ مَا نَقَلَهُ شَاهِدٌ عَلَيْهِ إذْ بِهِ يُعْلَمُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ بِالْأَوْلَى أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَهْرِ فَلِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهَا مُتَمَسِّكَةً بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ فَكَيْفَ يَصِحُّ فِي عَيْنٍ فِي يَدِهَا مُشَاهَدَةٍ فِيهَا وَذَلِكَ أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمِلْكِ. وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْأَمْوَالِ وَالدُّيُونِ فَكَذَلِكَ اسْتِمَاعُ الْبَيِّنَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ الَّذِي هُوَ مَحْضُ نَفْيٍ فَكَيْفَ بِالْإِقْرَارِ بِعَيْنِ يَدِهِ لِوَارِثِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَسْأَلَةُ الْفَتْوَى وَقَدْ بَطَلَ فِيهَا الْعِتْقُ الْمُتَشَوِّفُ إلَيْهِ الشَّارِعُ بِتَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا نَفَاهُ آهٍ كَيْفَ دَعْوَى النَّفْيِ مَعَ قَوْلِهِ تُقِرُّ بِأَنَّ الْأَمْتِعَةَ الْفُلَانِيَّةَ مِلْكُ أَبِيهَا وَقَوْلُهُ وَقَدْ ظَنَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ إلَخْ. كَيْفَ هَذَا مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فِي دَعْوَى الْوَرَثَةِ قَوْلَهُمْ بِهَذَا الْإِقْرَارِ قَصَدَ حِرْمَانَنَا إشَارَةً إلَى قَوْلِ الْمَرِيضِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَسَمَّاهُ إقْرَارًا مَعَ كَوْنِهِ نَفْيًا وَهَذَا الْفَرْعُ نَقَلَهُ غَالِبُ عُلَمَائِنَا فِي شُرُوحِهِمْ وَفَتَاوَاهُمْ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ جِنَايَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ شَاهِدٌ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ بِمِصْرَ وَأَفْتَوْا عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْهُمْ شَيْخُهُ الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْعَالِ وَقَدْ رَدَّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ كَلَامَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ وَالشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ تِلْمِيذُهُ فَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ وَاتَّضَحَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. (٥٩) قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا فِي خُصُوصِ الْمَهْرِ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَال بِمَا سَبَقَ مِمَّا عُزِيَ إلَى حِيَلِ الْخَصَّافِ فَتَأَمَّلْهُ.

стр. 956

عَلَيْهِ مَالًا وَدُيُونًا وَدِيعَةً فَصَالَحَ مَعَ الطَّالِبِ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ سِرًّا وَأَقَرَّ الطَّالِبُ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ الْمُدَّعِي ثُمَّ مَاتَ، لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَدَّعُوا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ بَرْهَنُوا أَنَّهُ كَانَ لِمُوَرِّثِنَا عَلَيْهِ أَمْوَالٌ لِكَنَّةِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ قَصَدَ حِرْمَانَنَا لَا تُسْمَعُ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَارِثَ الْمُدَّعِي وَجَرَى مَا ذَكَرْنَاهُ؛ فَبَرْهَنَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّ أَبَانَا قَصَدَ حِرْمَانَنَا بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَمْوَالٌ تُسْمَعُ (انْتَهَى) . ٦٠ - لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي هَذَا الْإِقْرَارِ لِتَقَدُّمِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالصُّلْحِ مَعَهُ عَلَى يَسِيرٍ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةٍ عَلَى التُّهْمَةِ. ٦١ - وَلَا يُنَافِيهِ أَيْضًا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَقَرَّ فِيهِ بِعَبْدٍ لِامْرَأَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَارِثُ فِيهِ فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَالْعِتْقُ مِنْ الثُّلُثِ (انْتَهَى) . لِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا نَفَاهُ مِنْ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِي أَوْ لَا حَقَّ لِي؛ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي هَذَا الْإِقْرَارِ. قِيلَ عَلَيْهِ: وَالسَّابِقُ أَيْضًا فِيهِ تُهْمَةٌ لِوُجُودِ الدَّعْوَى. وَالصُّلْحِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَى غَيْرِ هَذَا الْمُدَّعِي أَنَّهُ خَصَّهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ يُمْكِنُ وَفَاؤُهَا مِنْهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ هَذَا دَيْنُ صِحَّةٍ. (٦١) قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ أَيْضًا إلَخْ. وَجْهُ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ حُكْمَهَا تَوَقُّفُ الْإِقْرَارِ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ وَمُقْتَضَى مِلْكِ الْإِقْرَارِ صِحَّتُهُ بِغَيْرِ تَوَقُّفٍ فَيَكُونُ مُنَافِيًا لِقَوْلِهِمْ يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا إلَخْ. تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِلْكِ الْإِقْرَارِ مَعَ عَدَمِ مِلْكِ الْإِنْشَاءِ مِلْكُ إقْرَارٍ مُصَدَّرٍ بِالنَّفْيِ بِنَحْوِ لَا حَقَّ لِي.

стр. 957

وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فَمَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قَبْضِ دَيْنٍ مِنْهُ أَوْ إبْرَاءٍ. إلَّا فِي ثَلَاثٍ: لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ وَدِيعَةٍ مَعْرُوفَةٍ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً، أَوْ بِقَبْضِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ بِالْوَكَالَةِ مِنْ مَدْيُونِهِ. كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ. ٦٣ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْعَارِيَّةَ. وَالْمَعْنَى فِي الْكُلِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إيثَارُ الْبَعْضِ. فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكِتَابِ، ٦٤ - وَقَدْ ظَنَّ كَثِيرٌ، مِمَّنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِمْ وَفَهْمِهِ، أَنَّ النَّفْيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ خَطَأٌ كَمَا سَمِعْتُهُ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذَا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ النَّفْيِ. (٦٣) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ. هَذَا الْبَحْثُ مَنْقُولٌ فِي الْمُحِيطِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ مِنْ وَارِثِهِ يُصَدَّقُ وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ دِيَانَةً فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ. (٦٤) قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَنَّ كَثِيرٌ مِمَّا لَا خِبْرَةَ لَهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِمْ إلَخْ. أَقُولُ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ نَاقِلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ: لَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ لَيْسَ هَذَا لِي أَوْ لَيْسَ مِلْكِي أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ مَا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ وَلَا مُنَازِعَ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ ذُو الْيَدِ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَالتَّنَاقُضُ لَمْ يَمْنَعْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ هَذَا لَمْ يُثْبِتْ حَقًّا لِأَحَدٍ إذْ الْإِقْرَارُ لِلْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَالتَّنَاقُضُ إنَّمَا يَمْنَعُ إذَا تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقٍّ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ لِذِي الْيَدِ مُنَازِعٌ حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لَهُ فِي رِوَايَةٍ لَا فِي رِوَايَةٍ (انْتَهَى) . ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَقَرَّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُ ذِي الْيَدِ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ لِي أَوْ مَا كَانَ لِي يَمْنَعُهُ مِنْ الدَّعْوَى لِعِلَّةِ التَّنَاقُضِ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَأَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَهَذَا صَرِيحٌ كَمَا نَرَى فِي أَنَّ النَّفْيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ وَالشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

стр. 958

وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْإِقْرَارَ هَهُنَا بِأَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِلْكُ أَبِي أَوْ أُمِّي وَإِنَّهُ عِنْدِي عَارِيَّةٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهَا لَا حَقَّ لِي فِيهِ فَيَصِحُّ، وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ، ٦٦ - فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ الْمَنْقُولُ فِي جِنَايَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ. ذَكَرَ بَكْرٌ أَشْهَدَ الْمَجْرُوحُ أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَجْرَحْهُ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْهُ، إنْ كَانَ جُرْحُهُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ لَا يَصِحُّ إشْهَادُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ يَصِحُّ إشْهَادُهُ لِاحْتِمَالِ الصِّدْقِ، فَإِنْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فُلَانًا كَانَ جَرَحَهُ وَمَاتَ مِنْهُ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ الْمَيِّتِ إلَى آخِرِهِ. ثُمَّ قَالَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ فِي يَدِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ فَيَصِحُّ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ إقْرَارِهِمَا بِأَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِلْكُ أَبِي أَوْ أُمِّي وَالشَّيْءُ بِيَدِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ عَيَّنَ الْإِقْرَارَ بِالْعَيْنِ لِلْوَارِثِ وَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ (انْتَهَى) . وَقَالَ: بَعْضُ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي مَعَ قَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ إذْ الْمَدْلُولُ الْمُطَابِقِيُّ بِقَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي نَفْيُ حَقٍّ لَهُ بِذَلِكَ وَمَدْلُولُ قَوْلِهِ: الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ مِلْكُ أَبِي أَوْ أُمِّي الْمُطَابِقِيُّ كَوْنُ ذَلِكَ مِلْكَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَلَا رَيْبَ فِي أَنَّهُ إقْرَارٌ لِلْوَارِثِ بِالْعَيْنِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ فِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُقِرِّ هَذَا لِفُلَانٍ هُوَ قَوْلُهُ مِلْكُ أَبِي لَا تَجِدُ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي الْمَعْنَى وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي التَّعْبِيرِ فَعَبَّرَ فِي أَحَدِهِمَا بِلَفْظِ الْمِلْكِ وَفِي الْآخَرِ بِلَفْظِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ فَلْيُمْعِنْ ذُو الْإِنْصَافِ النَّظَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِيُمِيطَ عَنْ وَجْهِ الْحَقِّ اللِّثَامَ. (٦٦) قَوْلُهُ: فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ. قِيلَ عَلَيْهِ: قَدْ رَاجَعْنَا الْمَنْقُولَ فَوَجَدْنَاهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِي يَحْتَمِلُ الْإِبْرَاءَ ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ ثُمَّ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ الدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 959

وَنَظِيرُهُ مَا إذَا قَالَ الْمَقْذُوفُ: لَمْ يَقْذِفْنِي فُلَانٌ. إنْ لَمْ يَكُنْ قَذْفُ فُلَانٍ مَعْرُوفًا يُسْمَعُ إقْرَارُهُ وَإِلَّا لَا (انْتَهَى) . الْفِعْلُ فِي الْمَرَضِ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنْ الْفِعْلِ فِي الصِّحَّةِ. ٦٨ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إسْنَادِ النَّاظِرِ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ بِلَا شَرْطٍ فَإِنَّهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ صَحِيحٌ، لَا الصِّحَّةُ كَمَا فِي الْيَتِيمَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ فِي الْمُضَارَبَةِ ، ٦٩ - لَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ بِرِبْحِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي الْمَالِ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ، إنَّهَا خَمْسُ مِائَةٍ، لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ (انْتَهَى) . ٧٠ - اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ، ٧١ - فَالْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ فِي الْمَرَضِ، أَوْ فِي كَوْنِهِ فِي الصِّغَرِ أَوْ الْبُلُوغِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّغَرِ. كَذَا فِي إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ. وَكَذَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ مَا إذَا قَالَ الْمَقْذُوفُ إلَخْ. أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ مَسْأَلَةِ الْقَذْفِ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْجَرْحِ إنَّمَا يَتِمُّ بِذِكْرِ عَدَمِ قَبُولِ الْبُرْهَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَذْفِ بَعْد الْإِقْرَارِ بِعَدَمِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ لَا يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْجَرْحِ الَّتِي جُعِلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرًا لَهَا لَا إقْرَارَ فِيهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِشْهَادُ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ. (٦٨) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إسْنَادِ النَّاظِرِ النَّظَرَ. قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ. [الْإِقْرَارِ فِي الْمُضَارَبَةِ] (٦٩) قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ بِرِبْحِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي الْمَالِ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ إلَخْ. أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِعِنْوَانٍ كُلِّيٍّ وَهُوَ إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَادَّعَى الْخَطَأَ لَمْ يُقْبَلْ. (٧٠) قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ إلَخْ. قَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ مُفَصَّلَةً فِي الْفَنِّ الْأَوَّلِ فِي قَاعِدَةِ الْحَادِثِ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ. (٧١) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ فِي الْمَرَضِ. أَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَنْزِ وَنَصُّهُ: وَهَبْت مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا فَمَاتَتْ فَطَالَبَ وَرَثَتُهَا بِمَهْرِهَا وَقَالُوا كَانَتْ الْهِبَةُ

стр. 960

لَوْ طَلَّقَ أَوْ عَتَقَ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ صَغِيرًا فَالْقَوْلُ لَهُ، وَإِنْ أَسْنَدَ إلَى حَالِ الْجُنُونِ، فَإِنْ كَانَ مَعْهُودًا قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا. مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ فَبَرْهَنَ وَارِثُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ صَدَّقَ الْمُقِرَّ أَوْ كَذَّبَهُ تُقْبَلُ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِشَيْءٍ وَقَالَ كُنْتُ فَعَلْتُهُ فِي الصِّحَّةِ ٧٢ - كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ فِي صِحَّتِهِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَادَّعَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْبَيْعِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ مَرَضِهِ (انْتَهَى) . وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ وَهْبَانَ. مَجْهُولُ النَّسَبِ إذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِإِنْسَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ ــ [غمز عيون البصائر] فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ فِي الصِّحَّةِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ الْمَالَ عَلَى الزَّوْجِ وَاسْتِحْقَاقُ الْوَرَثَةِ مَا كَانَ ثَابِتًا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي السُّقُوطِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُنْكِرُ السُّقُوطَ وَلِأَنَّ الْهِبَةَ حَادِثَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْحَوَادِثِ أَنْ تُضَافَ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ. وَنَقَلَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي أَحْكَامِ الْمَرَضِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فَقَالَ: قِيلَ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ وَقِيلَ تُصَدَّقُ وَرَثَتُهَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ لِإِضَافَةِ الْحَادِثِ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَلِأَنَّهُ دَيْنٌ اُخْتُلِفَ فِي سُقُوطِهِ. (٧٢) قَوْلُهُ: كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ إلَخْ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمَلِكِ: الْإِقْرَارُ فِي الْمَرَضِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ (انْتَهَى) . وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْوَقْفِ وَغَيْرِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ أَيْ لَا حَقِيقَةَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهُ حَقِيقَةً لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ.

стр. 961

لَهُ صَحَّ وَصَارَ عَبْدَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَأَكُّدِ حُرِّيَّتِهِ بِالْقَضَاءِ، أَمَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِحَدٍّ كَامِلٍ أَوْ بِالْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِذَا صَحَّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ فَأَحْكَامُهُ بَعْدَهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَالْحُدُودِ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ، وَفِي الْمُنْتَقَى؛ يُصَدَّقُ إلَّا فِي خَمْسَةٍ: زَوْجَتِهِ، وَمُكَاتَبِهِ، وَمُدَبَّرِهِ، وَأُمِّ وَلَدِهِ، وَمَوْلَى مُعْتَقِهِ. أَقَرَّ بِالرِّقِّ ثُمَّ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبُرْهَانٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ يَقْبَلُ النَّقْضَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِالنَّسَبِ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ فِيهِ لِغَيْرِ الْمَحْكُومِ لَهُ، وَلَا بُرْهَانُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالنَّسَبِ مِمَّا يَتَعَدَّى. فَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ لِمَجْهُولٍ، أَنَّهُ ابْنُهُ وَصَدَّقَهُ وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَحَكَمَ بِهِ بِطَرِيقَةٍ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ابْنٌ لِغَيْرِ الْعَبْدِ الْمُقِرِّ، وَهِيَ تَصْلُحُ حِيلَةً لِدَفْعِ دَعْوَى النَّسَبِ، وَشَرَطَ فِي التَّهْذِيبِ تَصْدِيقَ الْمَوْلَى، وَفِي الْيَتِيمَةِ مِنْ الدَّعْوَى: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَاقْتَسَمَهُ الْوَارِثُونَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ كَانَ أَبِي، وَأَثْبَتَ النَّسَبَ عِنْدَ الْقَاضِي بِالشُّهُودِ وَأَنَّ أَبَاهُ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ. فَيَقُولُ لَهُ الْوَارِثُونَ: بَيِّنْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي مَاتَ نَكَحَ أُمَّكَ. هَلْ يَكُونُ هَذَا دَفْعًا؟ فَقَالَ: إنْ قَضَى الْقَاضِي بِثُبُوتِ نَسَبِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَبُنُوَّتُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الزِّيَادَةِ (انْتَهَى) . ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 962

جَهَالَةُ الْمُقِرِّ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ: لَكَ عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ٧٤ - وَجَمَعَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ. ٧٥ - إلَّا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَصِحُّ ٧٦ - أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا ٧٧ - أَوْ مُكَاتَبًا ٧٨ - كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: جَهَالَةُ الْمُقِرِّ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ إلَخْ. يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُطَالَبَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ إقْرَارَ السَّيِّدِ بِدَيْنٍ عَلَى عَبْدِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَقِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَمْنَعُ الْجَهَالَةُ فِيهَا صِحَّةَ الْإِقْرَارِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَتْقَانِيُّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَكِنَّهُ تَعْبِيرٌ غَرِيبٌ فَلَعَلَّهُ اشْتَبَهَ بِعَكْسِهِ وَهِيَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِجَارِيَةٍ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ جَازَ وَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَاهَا. (٧٤) قَوْلُهُ: وَجَمَعَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ إلَخْ. الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذَا فِي حُكْمِ الْمَعْلُومِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى عَبْدِهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ أَمَّا مَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهِ فَإِذَا جَمَعَهُ مَعَ نَفْسِهِ كَانَ قَوْلُهُ: لَكَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى زَيْدٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ (انْتَهَى) . (٧٥) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَصِحُّ أَيْ الْإِقْرَارُ. (٧٦) قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا. أَيْ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ مَدْيُونًا. (٧٧) قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبًا. أَيْ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ مُكَاتَبًا. (٧٨) قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. عِبَارَتُهُ: إذَا كَانَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ بِهِ مَعْلُومًا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مَجْهُولًا لَا يَصِحُّ كَمَا إذَا قَالَ رَجُلَانِ لَكَ عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ

стр. 963

إلَّا إذَا قَالَ عَلَيَّ عَبْدٌ أَوْ دَارٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: ٨٠ - عَلَيَّ مِنْ شَاةٍ إلَى بَقَرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا (انْتَهَى) . إذَا أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ لَزِمَهُ بَيَانُهُ إلَّا إذَا قَالَ لَا أَدْرِي عَلَيَّ لَهُ سُدُسٌ أَمْ رُبُعٌ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. إذَا تَعَدَّدَ الْإِقْرَارُ بِمَوْضِعَيْنِ لَزِمَهُ الشَّيْئَانِ، إلَّا فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ؛ لَوْ قَالَ قَتَلْتُ ابْنَ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ قَتَلْتُ ابْنَ فُلَانٍ وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ، وَكَذَا فِي الْعَبْدِ، وَكَذَا فِي التَّزْوِيجِ؛ وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِالْجِرَاحَةِ فَهِيَ ثَلَاثٌ، ٨١ - كَمَا فِي إقْرَارِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي. ــ [غمز عيون البصائر] جَمَعَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ فَقَالَ لَكَ عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا يَصِحُّ وَجَهَالَةُ الْمُقَرِّ لَهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ كَمَا إذَا قَالَ لِرَجُلَيْنِ لِأَحَدِكُمَا عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَجَهَالَةُ الْمُقِرِّ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَيَرْجِعُ فِي الْبَيَانِ إلَى الْمُقِرِّ. (٧٩) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ عَلَيَّ عَبْدٌ أَوْ دَارٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ. أَقُولُ ذَكَرَ فِي تَرْتِيبِ الْمُلْتَقَطِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ إذَا قَالَ شَاةٌ وَدَارٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ بِقِيمَةِ الْمُقَرِّ بِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَالَ بِشْرٌ تَجِبُ الشَّاةُ وَلَا تَجِبُ الدَّارُ (انْتَهَى) . (٨٠) قَوْلُهُ: عَلَيَّ مِنْ شَاةٍ إلَى بَقَرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لُزُومُ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ قِيَاسًا عَلَى النَّظَائِرِ كَمَا فِي: لَهُ عَلَيَّ سُدُسٌ أَوْ رُبُعٌ. (٨١) قَوْلُهُ: كَمَا فِي إقْرَارِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي. عِبَارَتُهَا: قَالَ قَتَلْتُ ابْنَ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلْتُ ابْنَ فُلَانٍ أَوْ كَانَ مَكَانَ الِابْنَيْنِ عَبْدٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ قَتَلْتُ ابْنَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ وَهُوَ إقْرَارٌ بِابْنٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ سَمَّى اسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَكَذَا تَزْوِيجُ الْأَمَةِ وَالْإِقْرَارُ بِالْجِرَاحَةِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَظْهَرُ مَا نَقَلَهُ مِنْ الْخَلَلِ.

стр. 964

إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَّا إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرٍ بَعْدَ هِبَتِهَا لَهُ الْمَهْرَ، عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْفَقِيهِ، وَيُجْعَلُ زِيَادَةً إنْ قَبِلَتْ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ لِعَدَمِ قَصْدِهَا كَمَا فِي مَهْرِ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا أَقَرَّ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لَهَا كِسْوَةً مَاضِيَةً، فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إنَّهَا تَلْزَمُهُ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْسِرَهَا إذَا ادَّعَتْ، فَإِنْ ادَّعَتْهَا بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضَاءٍ لَمْ يَسْمَعْهَا لِلسُّقُوطِ وَإِلَّا سَمِعَهَا وَلَا يَسْتَفْسِرُ الْمُقِرَّ (انْتَهَى) .، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ إلَخْ. فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَرْهَنَ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى ثَانِيًا أَنَّهُ أَقَرَّ لِي بِالْمَالِ بَعْدَ إبْرَائِي فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبْرَأَنِي وَقَبِلْت الْإِبْرَاءَ أَوْ قَالَ صَدَّقْتُهُ فِيهِ لَا يَصِحُّ الدَّفْعُ يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ يَصِحُّ الدَّفْعُ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ، وَالْإِبْرَاءُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَيَبْقَى الْمَالُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ إذْ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعْدَهُ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَذَا أَوْلَى بِالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا ذَكَرَهُ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ السَّاقِطِ لَا يَعُودُ (انْتَهَى) . وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ وَلَا مُسَاوَاةَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ هُنَا إنَّمَا صَحَّتْ دَعْوَاهُ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ كَمَا لَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَأَمَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَقْصُودُ بِالْهِبَةِ الْهِبَةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَشَرْطِ الصِّحَّةِ وَاللُّزُومِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُصْرَفُ إلَى الْكَامِلَةِ هَذَا وَعِنْدِي فِي كَوْنِ هَذَا الْفَرْعِ دَاخِلًا تَحْتَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَظَرٌ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ، وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا وَأَمَّا مَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَسَقَطَ فَلَا يَعُودُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ تُفِيدُ مَا قُلْتُهُ بِعَيْنِهِ. قَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ وَهَبَتْ الْمَهْرَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ لَهَا عَلَيَّ مَهْرَ كَذَا فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْفَقِيهِ أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْمَذْكُورُ إذَا قَبِلَتْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَصِحُّ بِلَا قَبُولِهَا وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَلَا تُجْعَلَ زِيَادَةً بِغَيْرِ قَصْدِ الزِّيَادَةِ فَاسْتِثْنَاؤُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا لَا يَخْفَى.

стр. 965

يَعْنِي فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهَا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ فَتَلْزَمُهُ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا صَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَرِضَاءٍ بَعْدَ إقْرَارِهِ الْمُطْلَقِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَلْزَمَهُ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: يَعْنِي فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَةِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهَا بَلْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهَا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لَهَا بِكِسْوَةٍ يَسْتَفْسِرُهَا قَبْلَ إلْزَامِهِ بِالدَّفْعِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 966

كِتَابُ الصُّلْحِ ١ - الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بَيْعٌ، ٢ - إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الصُّلْحِ] قَوْلُهُ: الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بَيْعٌ. يَعْنِي إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِمَالٍ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ يُعْتَبَرُ بِالْبَيْعِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِتَرَاضِي الْمُصَالِحَيْنِ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ الْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِمَا حَتَّى لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ عَنْ دَيْنٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ فَمَا صَلُحَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ أَوْ مَبِيعًا صَلُحَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا فَيُفْسِدُهُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ دُونَ جَهَالَةِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَتُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَدَلِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمُدَّعِي وَإِنْ وَقَعَ عَلَى جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعِي فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ رِبًا. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَحَوَاشِيهِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَجْرِي التَّحَالُفُ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِالتَّحَالُفِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الصُّلْحِ وَهُوَ مِمَّا يَشْهَدُ لِهَذَا الْمُقْتَضَى. (٢) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ. كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى عِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ: قُلْنَا قَدْ ذَكَرَ فِي مَبْسُوطِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْحَقِّ شِرَاءٌ فِي عَامَّةِ الْأَحْكَامِ اسْتِيفَاءٌ لِعَيْنِ الْحَقِّ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الْمَحْضَةُ فَلَيْسَتْ بِاسْتِيفَاءٍ لِعَيْنِ الْحَقِّ بِوَجْهٍ مَا وَيَظْهَرُ هَذَا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا أَنَّهُ إذَا صَالَحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدٍ وَصَاحِبُهُ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ وَقَبَضَ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانٍ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ شِرَاءٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ بَطَلَ الصُّلْحُ كَمَا لَوْ اسْتَوْفَى عَيْنَ حَقِّهِ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ بَطَلَ الِاسْتِيفَاءُ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ لَا يَبْطُلُ الشِّرَاءُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى السَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.

стр. 967

الْأُولَى: مَا إذَا صَالَحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدٍ وَقَبَضَهُ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانٍ. ٤ - الثَّانِيَةُ: لَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ بَطَلَ الصُّلْحُ ٥ - وَفِي الشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ لَا (انْتَهَى) ٦ - وَيُزَادُ مَا فِي الْمَجْمَعِ: لَوْ صَالَحَهُ عَنْ شَاةٍ عَلَى صُوفِهَا يَجُزُّهُ، ٧ - يُجِيزُهُ أَبُو يُوسُفَ ﵀، ٨ - وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ ﵀. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْأُولَى مَا إذَا صَالَحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَاحِبُهُ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ قِيلَ عَلَيْهِ: هَذِهِ لَا تُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّ لَنَا بُيُوعًا كَثِيرَةً لَا يُرَابَحُ فِيهَا فَلَيْسَ نَفْيُ الْمُرَابَحَةِ مُقْتَضِيًا لِنَفْيِ كَوْنِهِ بَيْعًا. أَقُولُ لَيْسَ نَفْيُ الْمُرَابَحَةِ مُقْتَضِيًا لِذَلِكَ اقْتِضَاءً كُلِّيًّا بَلْ جُزْئِيًّا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَهُوَ كَوْنُهُ مُتَّهَمًا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ فَتَأَمَّلْ. (٤) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ إلَخْ. أَيْ تَصَادَقَا فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدٍ وَصَاحِبُهُ مُقِرٌّ عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ بَطَلَ الصُّلْحُ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ. (٥) قَوْلُهُ: وَفِي الشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ لَا. أَيْ لَوْ تَصَادَقَا فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ، لَا يَبْطُلُ الشِّرَاءُ وَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْعَبْدِ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَحَلُّ. (٦) قَوْلُهُ: وَيُزَادُ مَا فِي الْمَجْمَعِ إلَخْ. مَا فِي الْمَجْمَعِ مُقَيَّدٌ وَعِبَارَتُهُ أَوْ شَاةٌ فَصُولِحَ عَلَى صُوفِهَا يَجُزُّهُ لِلْحَالِ (انْتَهَى) . (٧) قَوْلُهُ: يُجِيزُهُ أَبُو يُوسُفَ ﵀. ذَكَرَ فِي الْحَقَائِقِ أَنَّ جَوَازَهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يَجُزَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّوفِ فِي ظَهْرِ الْغَنَمِ إذَا شَرَطَ أَنْ يَجُزَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ. (٨) قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ. وَجْهُ قَوْلِهِ: إنَّ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْجَزِّ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلِهَذَا يُبَالِغُ فِيهِ وَيَسْتَقْصِي تَارَةً، وَتَارَةً لَا وَهَذِهِ مَانِعَةٌ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ

стр. 968

وَالْمَنْعُ رِوَايَةٌ. ١٠ - وَعَلَى صُوفِ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا. كَمَا فِي الشَّرْحِ، ١١ - مَعَ أَنَّ بَيْعَ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ لَا يَجُوزُ. ١٢ - الْحَقُّ إذَا أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: فِي شُفْعَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ. أَجَّلَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ لِلْآخِذِ ١٣ - صَحَّ وَلَهُ الرُّجُوعُ. ــ [غمز عيون البصائر] فَيَمْنَعُ صِحَّةَ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ مَنْعَهَا إنَّمَا كَانَ تَحَرُّزًا عَنْ الْخِصَامِ لِلْوُقُوعِ فِي الْمُنَازَعَةِ وَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ فِي الصُّلْحِ فَمَنَعَ الصِّحَّةَ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ أَصْلُهُ اخْتِلَافُهُمْ فِي بَيْعِهِ. (٩) قَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ رِوَايَةٌ. أَيْ عَنْ الْإِمَامِ ﵁. (١٠) قَوْلُهُ: وَعَلَى صُوفِ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا إلَخْ. عَزَاهُ فِي الْمُسْتَصْفَى إلَى الشَّرْحَيْنِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضَهُ (انْتَهَى) . لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْأَسْرَارِ: لَوْ صَالَحَهُ عَلَى صُوفِ ظَهْرِ شَاةٍ أُخْرَى يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْهُ. (١١) قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ بَيْعَ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ لَا يَجُوزُ. ظَاهِرُهُ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْبَيْعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْقُدُورِيِّ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا بَلْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ فِي فَصْلِ (إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ مَالٍ) فَقَالَ وَيُجِيزُ بَيْعَ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ. قَالَ الشَّيْخُ أَيْ أَبُو يُوسُفَ فَلَوْ رَاجَعَهُ مَا اسْتَدْرَكَ فَمَشَى هُنَا صَاحِبُ الْمَجْمَعِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ سَابِقًا فَلَا اسْتِدْرَاكَ. [الْحَقُّ إذَا أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ] (١٢) قَوْلُهُ: الْحَقُّ إذَا أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ. أَقُولُ: وَأَمَّا الدَّيْنُ إذَا أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا دَيْنَ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ لَوْ أَجَّلَهُ لَا يَلْزَمُهُ تَأْجِيلُهُ كَمَا سَيَأْتِي. (١٣) قَوْلُهُ: صَحَّ وَلَهُ الرُّجُوعُ. لِأَنَّ التَّأْجِيلَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ فِيمَا صَارَ مُسْتَحَقًّا فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا وَلَيْسَ هُنَا دَيْنٌ لِيَلْزَمَهُ التَّأْجِيلُ فَكَانَ هَذَا تَأْخِيرًا لِحَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ التَّوْقِيتِ فِي الْعَارِيَّةِ فَلَا يَكُونُ لَازِمًا.

стр. 969

أَجَّلَتْ امْرَأَةُ الْعِنِّينِ زَوْجَهَا بَعْدَ الْحُلُولِ صَحَّ وَلَهَا الرُّجُوعُ. ١٥ - اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَمْهَلَهُ الْمُدَّعِي صَحَّ وَلَهُ الرُّجُوعُ. الصُّلْحُ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ ١٦ - فَلَا يَصِحُّ مَعَ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ؛ إذْ لَا نِزَاعَ ١٧ - وَيَصِحُّ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَفْعًا لِلنِّزَاعِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعِي بَعْدَهُ عَلَى أَصْلِ الدَّعْوَى لَمْ يُقْبَلْ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَجَّلَتْ امْرَأَةُ الْعِنِّينِ زَوْجَهَا إلَخْ. يَعْنِي إذَا أَجَّلَ الْقَاضِي الْعِنِّينَ سَنَةً فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يُؤَجِّلَهُ سَنَةً أُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ أَنْ تُؤَجِّلَهُ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ التَّأْجِيلِ الْأَوَّلِ فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ رَضِيَ بِهِ فَإِنْ أَرَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعَ فِي الْأَجَلِ وَرَجَعَتْ فِيهِ فَلَهَا ذَلِكَ وَيَبْطُلُ وَيُجِيزُهَا الْقَاضِي لِمَا قُلْنَا. (١٥) قَوْلُهُ: اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمْهَلَهُ. يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الْمُهْلَةَ مِنْ الْمُدَّعِي شَهْرًا لِيَنْظُرَ فِيهِ فَأَمْهَلَهُ صَحَّ ذَلِكَ وَلَوْ رَجَعَ فِيهِ صَحَّ الرُّجُوعُ. (١٦) قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مَعَ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ. يَعْنِي لَوْ ادَّعَى الْمُودِعُ الِاسْتِهْلَاكَ وَادَّعَى الْمُودَعُ الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَصُلْحِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَثَمَّةَ تَفْصِيلٌ كَثِيرٌ فِيهَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ. قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ: بِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى كِتَابٍ مَعْرُوفٍ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ السِّرَاجِيَّةِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا (انْتَهَى) . أَقُولُ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ الْخِلَافَ فَقَالَ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَأَنْكَرَ فَصُولِحَ لَا يَصِحُّ وَقِيلَ يَصِحُّ وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ أَنَّ الْيَمِينَ بَدَلُ الْمُدَّعِي فَإِذَا حَلَّفَهُ قَدْ اسْتَوْفَى الْبَدَلَ فَلَا يَصِحُّ (انْتَهَى) . وَقَدْ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَجَعَلَهُ نَظِيرَ الصُّلْحِ مَعَ الْمُودِعِ بَعْدَ دَعْوَى الِاسْتِهْلَاكِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ قَوْلُهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي مُعِينِ الْمُفْتِي.

стр. 970

إلَّا فِي صُلْحِ الْوَصِيِّ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى إنْكَارٍ إذَا صَالَحَ عَلَى بَعْضِهِ ثُمَّ وَجَدَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَأَقَامَهَا تُقْبَلُ، وَلَوْ طُلِبَ يَمِينُهُ لَا يَحْلِفُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. ١٩ - الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى دَيْنًا فَأَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَيْهِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ هُنَا لَيْسَ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ ٢٠ - وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي الدَّعْوَى، فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ. الصُّلْحِ لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ بَعْدَهُ تُقْبَلْ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُلْحِ الْوَصِيِّ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ إلَخْ. يَعْنِي إذَا ادَّعَى وَصِيٌّ أَوْ أَبٌ عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا لِلْيَتِيمِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَصَالَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ عَنْ أَلْفٍ عَنْ إنْكَارٍ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً عَادِلَةً فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهَا عَلَى الْأَلْفِ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا يَدَّعِي لِلصَّبِيِّ فَصَالَحَ بِأَقَلَّ مِنْهُ يَجُوزُ أَنْ تُمْنَعَ دَعْوَاهُمَا فِي الْحَالِ وَدَعْوَى الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الِاسْتِحْلَافِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحَلِّفُوهُ وَإِنَّمَا لَهُمْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ. [ادَّعَى الْمُدَّعَى دَيْنًا فَأَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ] (١٩) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا ادَّعَى دَيْنًا إلَخْ. الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ الثَّانِيَةِ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ؛ أَوْلَى تَقَابُلُهَا. وَقَدْ يُقَالُ: الْأُولَى مَسْأَلَةُ صُلْحِ الْوَصِيِّ وَإِنْ لَمْ يُعَنْوِنْ بِلَفْظِ الْأُولَى. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: صَالَحَ عَنْ دَعْوَى دَيْنٍ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ صَالَحَ عَنْ إنْكَارٍ، لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ افْتِدَاءٌ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يُنْقَضُ. وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَلَمْ يَدَّعِ الْإِيفَاءَ وَالْإِبْرَاءَ أَوْ صَالَحَ ثُمَّ ادَّعَى الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ لَا يُقْبَلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِيفَاءَ وَأَنْكَرَ وَلَمْ يُقِرَّ بِقَدْرٍ فَصَالَحَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَالْإِيفَاءِ يُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ؛ وَهَذَا الصُّلْحُ لَمْ يَقَعْ فِدَاءً عَنْ الْيَمِينِ إذْ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْوَجْهِ فَيَبْطُلُ الصُّلْحُ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ. فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى عَلَيْهِ ثَوْبًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ بَرْهَنَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الصُّلْحِ أَنَّهُ لَيْسَ لِي لَا يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ وَنَفَذَ الصُّلْحُ

стр. 971

وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى صُلْحٍ قَبْلَهُ بَطَلَ الثَّانِي إذْ الصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. ٢٢ - الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ فَاسِدٌ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، ــ [غمز عيون البصائر] وَالْقَضَاءُ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ أَنَّ الثَّوْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ الصُّلْحِ. (٢١) قَوْلُهُ: وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى صُلْحٍ قَبْلَهُ بَطَلَ الثَّانِي إلَخْ. فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى دَارًا فَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تُسَلَّمَ الدَّارُ لِذِي الْيَدِ ثُمَّ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى صُلْحٍ قَبْلَهُ فَالصُّلْحُ الْأَوَّلُ مَاضٍ وَالثَّانِي بَاطِلٌ، وَكُلُّ صُلْحٍ بَعْدَ صُلْحٍ بَاطِلٌ وَلَوْ شَرَاهُ ثُمَّ شَرَاهُ بَطَلَ الْأَوَّلُ وَنَفَذَ الثَّانِي، وَلَوْ صَالَحَ ثُمَّ اشْتَرَى أَجَزْتُ الشِّرَاءَ وَأَبْطَلْتُ الصُّلْحَ. أَقُولُ فِي الصُّلْحِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي كَمَا فِي الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الرِّقِّ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ اقْتِضَاءً وَالْعِتْقُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَافْتَرَقَا وَيُعْرَفُ بِهَذَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ. (٢٢) قَوْلُهُ: الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ فَاسِدٌ إلَخْ. فِي الْبَحْرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصُّلْحِ: وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ يَصِحُّ وَعَنْ الْبَاطِلَةِ لَا؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ مَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا (انْتَهَى) . مِثَالُ الدَّعْوَى الَّتِي لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَوْ ادَّعَى أَمَةً فَقَالَتْ: أَنَا حُرَّةُ الْأَصْلِ فَصَالَحَهَا مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ بَطَلَ الصُّلْحُ إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَعْدَ ظُهُورِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ، وَمِثَالُ الدَّعْوَى الَّتِي يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةَ فُلَانٍ أَعْتَقَهَا عَامَ أَوَّلٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ مَا ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهَا أَمَتُهُ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَقْتَ الصُّلْحِ بِأَنْ يَقُولَ إنَّ فُلَانًا الَّذِي أَعْتَقَكَ كَانَ غَاصِبًا غَصَبَكَ مِنِّي حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى تُسْمَعُ. وَمِنْ الْبَاطِلَةِ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى حَدٍّ وَعَنْ دَعْوَى أُجْرَةِ نَائِحَةٍ أَوْ مُغَنِّيَةٍ أَوْ مُصَادَرَةٍ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي التَّاسِعِ فِي دَعْوَى الصُّلْحِ: أَنَّ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِقْرَارَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ فَاسِدٍ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى. وَذَكَرَ فِي التَّاسِعِ أَيْضًا الْبَرَاءَةَ بَعْدَ الصُّلْحِ الْفَاسِدِ فَقَالَ: جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَكُتِبَ الصَّكُّ وَفِيهِ إبْرَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ عَنْ دَعْوَاهُ أَوْ كُتِبَ وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ الْعَيْنَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ الصُّلْحِ بِفَتْوَى الْأَئِمَّةِ

стр. 972

وَلَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى إنْكَارٍ جَائِزٌ بَعْدَ دَعْوَى مَجْهُولَةٍ فَلْيُحْفَظْ، ٢٤ - وَيُحْمَلُ عَلَى فَسَادِهَا بِسَبَبِ مُنَاقَضَةِ الْمُدَّعِي لَا لِتَرْكِ شَرْطِ الدَّعْوَى ٢٥ - كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ، وَهُوَ تَوْفِيقٌ وَاجِبٌ. فَيُقَالُ إلَّا فِي كَذَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. ــ [غمز عيون البصائر] وَأَرَادَ الْمُدَّعِي الْعَوْدَ إلَى دَعْوَاهُ قِيلَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ السَّابِقُ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِحُّ الدَّعْوَى وَالْإِبْرَاءُ. (٢٣) قَوْلُهُ: وَلَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ إلَخْ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي الدَّارَ الْمُدَّعَاةَ وَيُعْطِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ؛ وَجَبَ فِيهِمَا الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَلَوْ عَنْ إقْرَارٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الدَّارَيْنِ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ بَدَلَ مِلْكِهِ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ صَالَحَ عَنْ دَارٍ عَلَى مَنَافِعَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى مَالٍ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الشُّفْعَةِ بِهَا. (٢٤) قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ عَلَى فَسَادِهَا بِسَبَبِ مُنَاقَضَةِ الْمُدَّعِي إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَظْهَرُ لِهَذَا الْحَمْلِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ صَرَّحَ بِجَوَازِ الصُّلْحِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهَا بِسَبَبِ الْمُنَاقَضَةِ أَوْ لِتَرْكِ شَرْطِ الدَّعْوَى فَإِذَا صَحَّ الصُّلْحُ مَعَ فَسَادِهَا بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ خَالَفَ مَا فِي الْقُنْيَةِ فَتَأَمَّلْ. (٢٥) قَوْلُهُ: وَهُوَ تَوْفِيقٌ وَاجِبٌ إلَى آخِرِهِ. فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ: وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ صِحَّةُ الدَّعْوَى أَمْ لَا؟ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ بِشَرْطٍ، لَكِنْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى حَقًّا مَجْهُولًا فِي دَارٍ فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ يُصْبِحُ الصُّلْحُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَلَا شَكَّ أَنَّ دَعْوَى الْحَقِّ الْمَجْهُولِ دَعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ. وَفِي الذَّخِيرَةِ مَسَائِلُ تُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا (انْتَهَى) . قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ فِي كِتَابِهِ مُعِينِ الْمُفْتِي بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ: إذَا عَلِمْتَ هَذَا؛ عَلِمْتَ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِصِحَّةِ الصُّلْحِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّوْفِيقِ (انْتَهَى) . أَقُولُ إنَّمَا صَحَّ الصُّلْحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا

стр. 973

صُلْحُ الْوَارِثِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ صَحِيحٌ لَا بَيْعُهُ. ٢٧ - وَصُلْحُ الْوَارِثِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِجَنِينِ الْأَمَةِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَبَيَانُهُ فِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة. طَلَبُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا، ٢٨ - وَطَلَبُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَالِ يَكُونُ إقْرَارًا. ــ [غمز عيون البصائر] صَدْرُ الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِيهَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِتَعْيِينِ الْحَقِّ الْمَجْهُولِ وَقْتَ الصُّلْحِ عَلَى أَنَّ دَعْوَى أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ الدَّعْوَى أَوْ لَا مَمْنُوعٌ لِمَا فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ بَعْدَ كَلَامِ: وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فَتْوَى أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَعْوَى فَاسِدَةٍ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَا يَصِحُّ وَاَلَّذِي يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا كَمَا إذَا تَرَكَ ذِكْرَ الْحَدِّ أَوْ غَلِطَ فِي أَحَدِ الْحُدُودِ يَصِحُّ (انْتَهَى) . وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا قَالَ لَا. وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً (انْتَهَى) . وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّوْفِيقِ مِنْ عَدَمِ التَّوْفِيقِ. (٢٦) قَوْلُهُ: صُلْحُ الْوَارِثِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ صَحِيحٌ لَا بَيْعُهُ. لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنَافِعِ بَاطِلٌ وَالصُّلْحُ مَتَى تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ تَمْلِيكًا يُعْتَبَرُ إسْقَاطًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْقِصَاصِ جَائِزٌ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إسْقَاطًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلِهَذَا يُعْتَبَرُ الصُّلْحُ عَنْ الْمَنَافِعِ إسْقَاطًا لِحَقِّهِ، وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ عَنْ مَنَافِعَ يَسْتَحِقُّهَا الْإِنْسَانُ جَائِزٌ كَمَا فِي الشُّرْبِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ وَإِذَا جَازَ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ صَارَ كَأَنَّ الْمُوصَى لَهُ قَالَ أَسْقَطْتُ حَقِّي. (٢٧) قَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْوَارِثِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِجَنِينِ الْأَمَةِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. يَعْنِي إذَا صَالَحَ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ بِجَنِينٍ عَلَى شَيْءٍ مُسَمًّى يَجُوزُ ذَلِكَ. وَطَرِيقُ الْجَوَازِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْجَنِينِ بِالصُّلْحِ بِمَا سَمَّى لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِلْكُ الْوَرَثَةِ الْجَنِينَ كَمِلْكِهِمْ الظَّرْفَ وَهِيَ الْأَمَةُ فَيَجُوزُ كَمَا فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّهُ لَا ثَمَنِيَّةَ لَهُ وَلَا مَالِيَّةَ. (٢٨) قَوْلُهُ: وَطَلَبُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ إلَى آخِرِهِ. هَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي بَحْثِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قِيلَ

стр. 974

الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ عَلَى شَيْءٍ إنَّمَا يَرْفَعُ النِّزَاعَ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْعُقْبَى، إلَّا إذَا قَالَ: صَالَحْتُكَ عَلَى كَذَا وَأَبْرَأْتُك عَنْ الْبَاقِي. الصُّلْحُ إذَا كَانَ مِنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ كَانَ إجَارَةً، وَلَوْ كَانَ عَلَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ الْمُدَّعَى بِهِ ــ [غمز عيون البصائر] أَخِّرْهَا عَنِّي أَوْ صَالِحْنِي فَإِقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ: أَبْرِئْنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ صَالِحْنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَكَذَا فِي دَعْوَى الدَّارِ (انْتَهَى) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: إذَا صَالَحَهُ مِنْ حَقِّهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحَقِّ وَالْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْحَقِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُجْمَلَ وَإِنْ صَالَحَ مِنْ دَعْوَى الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا. (٢٩) قَوْلُهُ: الصُّلْحُ إذَا كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ كَانَ إجَارَةً وَكَذَا إذَا وَقَعَ عَنْ مَنْفَعَةٍ بِمَالٍ أَيْ اُعْتُبِرَ بِالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُدَّةِ كَخِدْمَةِ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَالْمَسَافَةِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ صَبْغِ الثَّوْبِ وَحَمْلِ الطَّعَامِ فَاشْتُرِطَ بَيَانُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْمُدَّةِ إنْ عَقَدَهُ لِنَفْسِهِ وَكَذَا بِفَوَاتِ الْمَحَلِّ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي بِقَدْرِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ. وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ فَقُتِلَ؛ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ الْمَوْلَى بَطَلَ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يَخْدُمُهُ إنْشَاءً كَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ حَيْثُ يَضْمَنُ الْمَوْلَى بِالْإِتْلَافِ وَالْعِتْقِ وَالِاعْتِبَارُ بِالْإِجَارَةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَلِفِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَاعْتَمَدَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَكَذَا بُطْلَانُ الصُّلْحِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْمُدَّةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْعَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَإِنْ مَاتَ الْمُدَّعِي لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ أَيْضًا فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَتَقُومُ وَرَثَةُ الْمُدَّعِي مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ فِي رُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْعَاقِدُ ثُمَّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إجَارَةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا وَقَعَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ فَإِنْ ادَّعَى دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْنَاهَا شَهْرًا فَهُوَ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ لَا إجَارَةٌ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَاعْتَرَفَ بِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارِهِ أَوْ رُكُوبِ دَابَّتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً. وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَنْ مَنْفَعَةٍ بِمَالٍ: رَجُلٌ ادَّعَى سُكْنَى دَارٍ سَنَةً وَصِيَّةً مِنْ مَالِكِهَا فَأَقَرَّ بِهِ وَارِثُهُ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ.

стр. 975

إلَّا إذَا صَالَحَهُ عَلَى غَلَّتِهِ أَوْ غَلَّةِ الدَّارِ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ ٣١ - إذَا اسْتَحَقَّ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ رَجَعَ إلَى الدَّعْوَى ٣٢ - إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا إذَا صَالَحَهُ عَلَى غَلَّتِهِ أَوْ غَلَّةِ الدَّارِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُنْيَةِ: أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ غَلَّتِهِ جَازَ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الْمُكَمِّلِ ثَلَاثِينَ: أَوْصَى بِغَلَّةِ نَخْلِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ جَازَ اسْتِحْسَانًا. (٣١) قَوْلُهُ: إذَا اسْتَحَقَّ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ رَجَعَ إلَى الدَّعْوَى. يَعْنِي إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ هُوَ الدَّعْوَى فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْبَدَلَ وَهُوَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ رَجَعَ بِالْمُبْدَلِ وَهُوَ الدَّعْوَى كَمَا فِي الْكَافِي؛ وَفِي الْبَحْرِ: إذَا اسْتَحَقَّ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ رَجَعَ إلَى الدَّعْوَى فِي كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا اسْتَحَقَّ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَمَا إذَا ادَّعَى أَلْفًا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ وَقَبَضَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ عِنْد اسْتِحْقَاقِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالدَّنَانِيرِ هَذَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ رَجَعَ بِمِثْلِهَا وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَالْفُلُوسِ، وَهَلَاكُ بَدَلِ الصُّلْحِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَاسْتِحْقَاقِهِ فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالسُّكُوتِ وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارِ مَجْهُولٍ فَصَالَحَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الدَّارِ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ الْعِوَضِ وَإِذَا ادَّعَى دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى قِطْعَةٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَزِيدَ دِرْهَمًا فِي بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ يُلْحِقَ بِهِ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي هَذَا إذَا اسْتَحَقَّ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ التَّنَازُعَ فِيهِ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْمُسْتَحِقِّ وَيَرُدُّ الْبَدَلَ وَلَوْ بَعْضَهُ فَيُقَدِّرُهُ (انْتَهَى) . وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَزِيدَ دِرْهَمًا فِي بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ يُلْحِقَ بِهِ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي فِيهِ أَنَّهُ خِلَافٌ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ بَرَاءَتَهُ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي أَوْ يَزِيدَ دِرْهَمًا إلَيْهِ أُشِيرَ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ (٣٢) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ إلَخْ. أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَقَامِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِقِيمَتِهِ يَرْجِعُ لِلْمُصَالَحِ عَلَيْهِ فَفِي الْعِبَارَةِ تَفْكِيكٌ.

стр. 976

كَالْقِصَاصِ ٣٤ - وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، ٣٥ - الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَنَافِعِ إلَّا دَعْوَى الْإِجَارَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كَالْقِصَاصِ. أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى قِصَاصًا فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ، عَلَى جَارِيَةٍ فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُدَّعِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ وَضَمَّنَهُ الْعُقْرَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَرْجِعُ إلَى دَعْوَاهُ فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَقِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَيْضًا وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ادَّعَاهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا فَجَحَدَهَا أَوْ سَكَتَ فَصَالَحَهُ عَلَى جَارِيَةٍ وَقَبَضَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَيَرْجِعُ بِمَا ادَّعَاهُ وَهُوَ الْأَلْفُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الصُّلْحَ ثَمَّةَ وَقَعَ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ وَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْخِيَارَ، فَكَذَا يَنْفَسِخُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِذَا انْفَسَخَ عَادَتْ الدَّعْوَى كَمَا كَانَتْ فَيَرْجِعُ بِمَا ادَّعَاهُ وَهُوَ الْأَلْفُ، أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ فَلَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَفْوٌ فَلَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ، فَإِذَا لَمْ يَنْفَسِخْ بِاسْتِحْقَاقِ الْجَارِيَةِ بَقِيَ الصُّلْحُ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِتَسْلِيمِ الْجَارِيَةِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهَا فَتَجِبُ قِيمَتُهَا. كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْفَخْرِ الْمَارْدِينِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إذَا أَقْرَرْتُمْ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الدَّمِ لَا يَنْتَقِضُ بِاسْتِحْقَاقِ الْجَارِيَةِ وَجَبَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى دَعْوَاهُ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إلَى الدَّعْوَى نَتِيجَةُ انْتِقَاضِ الصُّلْحِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَلَمْ يُنْتَقَضْ. (٣٤) قَوْلُهُ: وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. أَقُولُ: لَمْ يَجْعَلْ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ الْعِتْقَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِثَالًا لِمَا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ بَلْ نَظِيرُ الْقِصَاصِ فِي عَدَمِ قَبُولِ النَّقْضِ وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا يَحْتَاجُ إلَى إمْعَانِ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ. (٣٥) قَوْلُهُ: الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَنَافِعِ إلَّا دَعْوَى الْإِجَارَةِ. أَقُولُ: فِي الْبَحْرِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ مُطْلَقًا وَالْمَنْفَعَةِ كَصُلْحِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْمُؤَجِّرِ عِنْدَ إنْكَارِ الْإِجَارَةِ أَوْ مِقْدَارِ الْمُدَّةِ الْمُدَّعَى بِهَا أَوْ الْأُجْرَةِ (انْتَهَى) . وَفِي

стр. 977

كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى. ٣٧ - لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الْحَدِّ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ ٣٨ - إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ إذَا كَانَ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ صَالَحَ الْمَحْبُوسَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا لَمْ تُقْبَلْ ــ [غمز عيون البصائر] الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلَكِ: وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى مَالٍ وَمَنْفَعَةٍ بِمَالٍ وَمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْمَالِ بِالْمَالِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لَكِنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَا مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ بِأَنْ يُصَالِحَ عَنْ الْكُنَى عَلَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ، وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمَنْفَعَةِ بِجِنْسِهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ. (٣٦) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحِ النَّافِعِ عِبَارَتُهُ: صُورَةُ دَعْوَى الْمَنَافِعِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ هَذَا الْعَبْدِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ مَحْفُوظَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى اسْتِئْجَارَ عَيْنٍ وَالْمَالِكُ يُنْكِرُ ثُمَّ تَصَالَحَا لَمْ يَجُزْ. (٣٧) قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الْحَدِّ إلَخْ. فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلَكِ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى حَدٍّ أَيِّ حَدٍّ كَانَ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ وَفِي حَدِّ الْقَذْفِ حَقُّ الشَّرْعِ غَالِبٌ (انْتَهَى) . وَصَوَّرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْ دَعْوَى الْمَرْأَةِ نَسَبَ وَلَدِهَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ لَا حَقُّهَا وَكَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَمَّا أَشْرَعَهُ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ مِنْ ظُلَّةٍ أَوْ كَنِيفٍ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ فَلَا يَصِحُّ انْفِرَادُ وَاحِدٍ بِالصُّلْحِ عَنْهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاعْتِيَاضَ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَذَكَرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَالذَّخِيرَةِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَالَحَ صَاحِبَ الظُّلَّةِ عَلَى دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الظُّلَّةَ جَازَ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ إصْلَاحُ الْمُسْلِمِينَ وَيَضَعُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ الْعَامِّ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الْكَنِيفُ أَوْ الظُّلَّةُ عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَصَالَحَهُ رَجُلٌ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ مَمْلُوكٌ لِأَهْلِهَا، وَالصُّلْحُ مَعَهُ مُفِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ بِهِ حَقَّهُ فَيَتَوَصَّلُ إلَى تَحْصِيلِ رِضَى الْبَاقِينَ. (٣٨) قَوْلُهُ: إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ لَا مِنْ قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ

стр. 978

إلَّا إذَا كَانَ فِي حَبْسِ الْوَالِي؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حَبْسُهُ ظُلْمًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. الصُّلْحُ يَقْبَلُ الْإِقَالَةَ وَالنَّقْضَ إلَّا إذَا صَالَحَ عَنْ الْعَشَرَةِ عَلَى خَمْسَةٍ. ٤٠ - كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. ٤١ - ادَّعَى فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَطَلَ الصُّلْحُ ٤٢ - كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ ــ [غمز عيون البصائر] الصُّلْحُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهَا: رَجُلٌ قَذَفَ مُحْصَنًا أَوْ مُحْصَنَةً فَأَرَادَ الْمَقْذُوفُ حَدَّ الْقَاذِفِ فَصَالَحَهُ الْقَاذِفُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يَعْفُوَهُ عَنْهُ فَفَعَلَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ حَتَّى لَا يَجِبَ الْمَالُ؛ وَهَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ؟ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي بَطَلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي لَا يَبْطُلُ الْحَدُّ (انْتَهَى) . وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: وَحْدُ السَّرِقَةِ لَا يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةٍ وَيَصِحُّ عَنْهُ الصُّلْحُ (انْتَهَى) . فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ. (٣٩) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ فِي حَبْسِ الْوَالِي: أَقُولُ: قَالَ فِي الْمُحِيطِ: أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ. (٤٠) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. عِبَارَتُهَا: صَالَحَ عَنْ الْعَشَرَةِ بِالْخَمْسَةِ ثُمَّ نَقَضَا الصُّلْحَ لَا يَنْتَقِضُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ بِجِنْسِ حَقِّهِ إسْقَاطٌ، وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ. قَالَ أُسْتَاذُنَا: وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الصُّلْحَ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْمُعَارَضَةِ يَنْتَقِضُ بِنَقْضِهِمَا وَجَوَابُ الْبَاقِينَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا، وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ وَإِسْقَاطِ الْبَعْضِ لَا يَنْتَقِضُ بِنَقْضِهِمَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ لَكَ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْقُنْيَةِ لَمْ يَجْزِمْ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ فَصَّلَ الْكَلَامَ وَذَكَرَ أَنَّ التَّفْصِيلَ هُوَ الصَّوَابُ فَتَنَبَّهْ. (٤١) قَوْلُهُ: ادَّعَى فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا نَقِيضُ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّفْحَةِ الْمُقَابِلَةِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ إنْ كَانَ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ. (٤٢) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فِي الْعِمَادِيَّةِ بَعْدَ التَّفَحُّصِ الْبَالِغِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْعَاشِرِ وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ " فَأَنْكَرَ " (انْتَهَى) . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 979

كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ إذَا فَسَدَتْ كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ، إلَّا فِي الْوَصِيِّ يَأْخُذُ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً فَاسِدَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا عَمِلَ. ١ - كَذَا فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ. إذَا ادَّعَى الْمُضَارِبُ فَسَادَهَا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ عَكْسُهُ فَلِلْمُضَارِبِ، ٢ - فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ] قَوْلُهُ: كَذَا فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ. عِبَارَتُهُ: وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُ أَخْذَ مَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً فَإِنْ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الرِّبْحِ فَهَذِهِ دَرَاهِمُ مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ مَتَى فَسَدَتْ تَنْعَقِدُ إجَارَةً فَاسِدَةً وَفِيهَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَمَعَ هَذَا قَالَ: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا رَاجِعٌ إلَى أَنَّ الْوَصِيَّ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ لِلْيَتِيمِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْ عِبَارَتِهِ مَا بِهِ يَتَّضِحُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْإِشْكَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ وَأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا فَلَوْ أَوْجَبَ الْأَجْرَ؛ لَزِمَ إيجَابُ الْمُتَقَوِّمِ فِي غَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالصَّغِيرِ وَالتَّقَوُّمُ بِالْعَقْلِ الصَّحِيحِ بِالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَالنَّصُّ لَمْ يَرِدْ فِي الْفَاسِدِ وَالْوَارِدُ فِي الصَّحِيحِ لَا يَكُونُ وَارِدًا فِي الْفَاسِدِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ. (٢) قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ. يَعْنِي لَا لِمُدَّعِي الْفَسَادِ. أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْفَعْ مُدَّعِي الْفَسَادِ بِدَعْوَى الْفَسَادِ اسْتِحْقَاقَ مَالٍ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُضَارِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ بِأَنْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ شَرَطْتَ لِي الرِّبْحَ إلَّا عَشَرَةً، وَرَبُّ الْمَالِ يَدَّعِي جَوَازَ الْمُضَارَبَةِ بِأَنْ قَالَ شَرَطْتُ لَكَ نِصْفَ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ

стр. 980

إلَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَ وَزِيَادَةَ عَشَرَةٍ وَقَالَ الْمُضَارِبُ: الثُّلُثَ، فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْبُيُوعِ، ٤ - لِلْمُضَارِبِ الشِّرَاءُ إلَّا الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ــ [غمز عيون البصائر] الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ بِدَعْوَى الْفَسَادِ لَا يَدْفَعُ اسْتِحْقَاقًا عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى الْمُضَارِبِ مَنَافِعُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْمُسْتَحَقَّ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ وَأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ وَالْمَالُ خَيْرٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقُ بِعِوَضٍ هُوَ خَيْرٌ فَلَا اسْتِحْقَاقَ فَلَمْ يَكُنْ الْمُضَارِبُ بِدَعْوَى الْفَسَادِ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ وَرَبُّ الْمَالِ إذَا ادَّعَى فَسَادَ الْمُضَارَبَةِ بِأَنْ قَالَ لِلْمُضَارِبِ: شَرَطْتُ لَكَ نِصْفَ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةً، وَالْمُضَارِبُ ادَّعَى جَوَازَ الْمُضَارَبَةِ بِأَنْ قَالَ: شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْفَسَادِ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ مَالٍ؛ لِأَنَّ مَا يُسْتَحَقُّ لِرَبِّ الْمَالِ مَنْفَعَةُ الْمُضَارِبِ وَمَا يُسْتَحَقُّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَيْنُ مَالٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ الرِّبْحِ وَالْعَيْنُ خَيْرٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَإِذْ كَانَ كَذَلِكَ؛ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِدَعْوَى الْفَسَادِ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ زِيَادَةِ مَالٍ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (٣) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَظْهَرُ اسْتِثْنَاءُ هَذَا الْفَرْعِ عَنْ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي الْفَسَادَ، وَالْمُضَارِبَ الصِّحَّةَ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهَا فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. أَقُولُ: لَيْسَتْ الْقَاعِدَةُ عَلَى إطْلَاقِهَا، بَلْ هِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْفَعْ مُدَّعِي الْفَسَادِ بِدَعْوَاهُ الْفَسَادَ اسْتِحْقَاقَ مَالٍ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا هُنَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَحِينَئِذٍ لَا صِحَّةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ وَالصَّوَابُ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْفَسَادَ لِيَدْفَعَ بِدَعْوَاهُ الْفَسَادَ اسْتِحْقَاقَ مَالٍ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا هُنَا وَحِينَئِذٍ يَتِمُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا وَجْهَ لِمَا قِيلَ إنَّ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ حَيْثُ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ مُقَيَّدَةً بِمَا ذَكَرْنَاهُ. (٤) قَوْلُهُ: لِلْمُضَارِبِ الشِّرَاءُ إلَّا الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ إلَخْ. أَقُولُ: صَوَابُ الْعِبَارَةِ لَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشُّفْعَةِ مِنْ الشِّرَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمَلُّكِ جَبْرًا وَالشِّرَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمَلُّكِ اخْتِيَارًا، وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ نَفْسِ اسْتِثْنَاءِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَعِبَارَتُهَا: وَلَا يُقْرِضُ يَعْنِي الْمُضَارِبَ

стр. 981

فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالنَّصِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلِلْمُضَارِبِ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا إلَى أَجَلٍ لَا يَبِيعُ إلَيْهِ التُّجَّارُ وَيَمْلِكُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا الْبَاطِلَ. لَا يَتَجَاوَزُ الْمُضَارِبُ مَا عَيَّنَهُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ ٦ - إلَّا إذَا قُيِّدَ عَلَيْهِ بِسُوقٍ بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ بِالْبَلَدِ وَإِلَّا إذَا قُيِّدَ بِأَهْلِ بَلَدٍ كَأَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِمْ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ مِنْهُمْ. الْمُضَارَبَةُ تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالْوَقْتِ فَتَبْطُلُ بِمُضِيِّهِ، تُصْرَفُ أَوَّلًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. ٧ - يَصِحُّ نَهْيُ رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَّا إذَا صَارَ الْمَالُ عَرُوضًا. ــ [غمز عيون البصائر] وَلَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ (انْتَهَى) . يَعْنِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَى دَارًا إلَى جَنْبِ دَارِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَفَاءٌ بِالثَّمَنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ لِلْمُضَارَبَةِ فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لِلْمُضَارَبَةِ وَمِلْكُ التَّصَرُّفِ لِلْمُضَارَبَةِ لِلْمُضَارِبِ فَإِذَا سَلَّمَ جَازَ تَسْلِيمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَفَاءٌ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ رِبْحٌ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُضَارِبِ وَلِرَبِّ الْمَالِ جَمِيعًا فَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهَا جَمِيعَهَا لِنَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ كَدَارٍ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ رِبْحٌ فَالشُّفْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ. (٥) قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا الْبَاطِلَ. إنَّمَا مَلَكَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ فَيَحْصُلُ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ (٦) قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا قُيِّدَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى السَّابِقِ. (٧) قَوْلُهُ: يَصِحُّ نَهْيُ رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَخْ. فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ: الْمُضَارَبَةُ إذَا خَصَّهَا رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ بِحَالِهِ وَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا ثُمَّ بَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنَّ تَخْصِيصَهُ جَائِزٌ كَمَا لَوْ خَصَّصَ الْمُضَارَبَةَ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ التَّخْصِيصَ إذَا كَانَ فِيهِ فَائِدَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ عَرُوضًا فَلَا يَصِحُّ نَهْيُ رَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَصِيرَ نَقْدًا.

стр. 982

إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ ٩ - ثُمَّ قَالَ لَهُ لَا تَعْمَلْ بِرَأْيِكَ صَحَّ نَهْيُهُ. ١٠ - إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَمَلِ. أَطْلَقَهَا ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ عَمِلَ نَهْيَهُ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إذَا قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (٩) قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ إلَخْ. وَلَوْ قَالَ لَا تَبِعْ مِنْ فُلَانٍ وَلَا تَشْتَرِ مِنْهُ صَحَّ لَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَوْ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ. وَإِنْ قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَوْ بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ جَازَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا إذَا قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَمْلِكُهُ كُلَّهُ خَلَا الْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِدَانَةِ وَالسَّفَاتِجِ وَالشِّرَاءِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ. (١٠) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ. قِيلَ: لَعَلَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ ظُهُورُ كَوْنِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْبِضَاعَةِ يَرُوجُ كَالرَّوَاجِ فِي بَلْدَةِ كَذَا فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ فَالْمَصْلَحَةُ حِينَئِذٍ فِي السَّفَرِ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ لِيَكُونَ الرِّبْحُ أَوْفَرَ (انْتَهَى) . قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ السَّفَرِ شَامِلٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 983

كِتَابُ الْهِبَةِ . ١ - هِبَةُ الْمَشْغُولِ لَا تَجُوزُ ٢ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَهَبَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْهِبَةِ] قَوْلُهُ: هِبَةُ الْمَشْغُولِ لَا تَجُوزُ. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ دَارٌ وَفِيهَا أَمْتِعَةٌ فَوَهَبَهَا مِنْ رَجُلٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَشْغُولٌ بِمَا لَيْسَ بِمَوْهُوبٍ فَلَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ؛ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهَا وَلَهَا أَمْتِعَةٌ فِيهَا وَالزَّوْجُ سَاكِنٌ مَعَهَا حَيْثُ يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا وَمَا فِي يَدِهَا فِي الدَّارِ فِي يَدِهِ؛ فَكَانَتْ الدَّارُ مَشْغُولَةً بِعِيَالِهِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ قَبْضِهِ. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَقَيَّدَ بِهِبَةِ الْمَشْغُولِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الشَّاغِلِ لِمِلْكِ الْوَاهِبِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ كَمَا لَوْ وَهَبَ مَتَاعًا فِي دَارِهِ وَطَعَامًا فِي جِرَابِهِ إذَا سَلَّمَهَا بِمَا فِيهَا؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَشْغَلُ الظَّرْفَ أَمَّا الظَّرْفُ فَلَا يَشْغَلُ الْمَظْرُوفَ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّاغِلُ مِلْكَ الْوَاهِبِ أَوْ مِلْكَ غَيْرِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُقَالَ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُعْطِي أَنَّ هِبَةَ الْمَشْغُولِ فَاسِدَةٌ وَاَلَّذِي فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ تَامَّةٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ كَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ الْمُحْتَمِلِ لِلْقِسْمَةِ هَلْ هِيَ فَاسِدَةٌ أَوْ غَيْرُ تَامَّةٍ. وَفِي الْبِنَايَةِ الْأَصَحُّ: أَنَّهَا غَيْرُ تَامَّةٍ فَكَذَلِكَ هُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِمَا إذَا لَمْ يُودَعْهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَّا لَوْ أُودِعَ الشَّاغِلَ مِنْهُ ثُمَّ سَلَّمَهُ مَا وَهَبَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي جَوَازِ هِبَةِ الْمَشْغُولِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (٢) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَهَبَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ وَالْأَبُ سَاكِنُهَا؛ قَالَ الْإِمَامُ ﵀: لَا تَجُوزُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (انْتَهَى) . لِأَنَّ الشَّرْطَ قَبْضُ الْوَاهِبِ هِبَتَهَا، وَكَوْنُ الدَّارِ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ لَا يَمْنَعُ قَبْضَ الْوَاهِبِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارًا وَفِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ أَوْ تَصَدَّقَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ وَفِيهَا مَتَاعُ الْأَبِ

стр. 984

قَبُولُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ الْهِبَةَ صَحِيحٌ ٤ - إلَّا إذَا وَهَبَ لَهُ مَا لَا نَفْعَ لَهُ وَتَلْحَقُهُ مُؤْنَتُهُ، فَإِنَّ قَبُولَهُ بَاطِلٌ وَيُرَدُّ إلَى الْوَاهِبِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] وَالْأَبُ سَاكِنٌ فِيهَا تَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، أَوْ يُسْكِنُهَا غَيْرَهُ بِلَا أَجْرٍ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَلَوْ مَيِّتًا وَالِابْنُ فِي يَدِهَا وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ وَكَذَا مَنْ يَعُولُهُ وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْهِبَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا أَجْرٍ أَنَّ الْغَيْرَ لَوْ كَانَ يَسْكُنُهَا بِالْأَجْرِ لَمْ تَجُزْ الصَّدَقَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَزَّازِيُّ وَوَجَّهَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْكُنُهَا بِالْأَجْرِ فَيَدُهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ ثَابِتَةٌ بِصِفَةِ اللُّزُومِ فَيَمْنَعُ قَبْضُ غَيْرِهِ تَمَامَ الْهِبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ. (٣) قَوْلُهُ: قَبُولُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ الْهِبَةَ صَحِيحٌ. أَقُولُ: وَكَذَا رَدُّهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: إذَا وَهَبَ إنْسَانٌ لِصَغِيرٍ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يَصِحُّ رَدُّهُ كَمَا يَصِحُّ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إبْطَالَ حَقٍّ ثَابِتٍ لِصَغِيرٍ فَيَمْلِكُهُ (انْتَهَى) . قُلْتُ وَكَذَا قَبُولُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ صَحِيحٌ كَمَا فِي رَمْزِ الْمَقْدِسِيِّ وَعِبَارَتُهُ: وَهَبَ لِعَبْدٍ مَحْجُورٍ وَنَحْوِهِ فَالْقَبُولُ وَالْقَبْضُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَافِعٌ لِلْمَوْلَى، وَالْعَبْدُ مَالِكٌ بِمِثْلِهِ كَالِاحْتِطَابِ وَالْمِلْكُ لِلْمَوْلَى وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى (انْتَهَى) . قُلْتُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّدَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَطْلَقَ صِحَّةَ الْقَبُولِ مِنْهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ التَّفْوِيضُ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ. وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ (انْتَهَى) وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَقَيَّدَ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ لِلصَّبِيِّ وَمُسْتَأْجِرُهُ لَوْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ إلَيْهِ لَا يَصِحُّ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا تَتِمُّ بِقَبْضِهِ. وَأَشَارَ بِإِطْلَاقِهِ إلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَوْ كَانَ مَدْيُونًا لِلصَّغِيرِ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (٤) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا وَهَبَ لَهُ مَا لَا نَفْعَ لَهُ إلَخْ. كَمَا لَوْ وَهَبَ لِصَبِيٍّ عَبْدًا أَعْمَى أَوْ تُرَابًا فِي دَارِهِ لَا يَصِحُّ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَشْتَرِي ذَلِكَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ وَلَا يُرَدُّ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ كَمَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ، وَيَجُوزُ فِي " مَا " فِي قَوْلِهِ: مَا لَا نَفْعَ لَهُ أَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةً مَوْصُولَةً وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ مَا لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ.

стр. 985

تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ ٦ - إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ، ٧ - وَمِنْهُ لَوْ وَهَبَتْ مِنْ ابْنِهَا مَا عَلَى أَبِيهِ لَهَا. فَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ ٨ - لِلتَّسْلِيطِ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ٩ - لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لَهُ لَمْ يَجُزْ ١٠ - وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ. أَيْ تَمْلِيكُ الدَّائِنِ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ " مِنْ غَيْرِ " ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ، وَقَوْلُهُ " بَاطِلٌ " خَبَرٌ عَنْ " تَمْلِيكُ " وَيَجُوزُ فِي " مَنْ " أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَهَذَا أَوْلَى وَأَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ وَهَبَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ الدَّيْنَ مِنْ وَرَائِهِ وَلَوْ رَدَّ الْوَارِثُ الْهِبَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀. وَقِيلَ لَا خِلَافَ هُنَا وَالْخِلَافُ فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ لِلْمَيِّتِ فَرَدَّهُ الْوَارِثُ وَلَوْ وَهَبَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ فَالْهِبَةُ لِكُلِّهِمْ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْوَارِثُ صَحَّ أَيْضًا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (٦) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ. يَعْنِي: لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ وَكِيلًا عَنْ الدَّائِنِ فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمَدْيُونِ ثُمَّ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ. (٧) قَوْلُهُ " وَمِنْهُ " أَيْ: مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْ بُطْلَانِ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. (٨) قَوْلُهُ: لِلتَّسْلِيطِ أَيْ: عَلَى الْقَبْضِ. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنْ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْمَرْأَةُ وَهَبَتْ مَهْرَهَا الَّذِي عَلَى زَوْجِهَا لِابْنِهَا الصَّغِيرِ مِنْ هَذَا الزَّوْجِ إنْ أَمَرَتْ بِالْقَبْضِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. (٩) قَوْلُهُ: لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لَهُ لَمْ يَجُزْ. فِي الْقُنْيَةِ: لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ لِيَكُونَ لَهُ مَا عَلَى الْمَطْلُوبِ فَرَضِيَ جَازَ وَفِي طَهَ: وَحُكِيَ بِخِلَافِهِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. (١٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ إلَى آخِرِهِ. فِي الْقُنْيَةِ: وَلَوْ أَعْطَى الْوَكِيلُ
следующие страницы →