← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

صَارَ عَاصِيًا بِتَأْخِيرِهَا قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَكَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ عِصْيَانُهُ بِتَكَرُّرِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَّسِعَةِ لَهَا فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْبَةٍ مِنْ تَأْخِيرِهَا قَالَ: وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنْ الطَّاعَاتِ (انْتَهَى) . وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ جَارٍ عَلَى قَاعِدَتِنَا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ إذَا هَلَكَ الْمَغْصُوبُ أَعْلَى الْقِيَمِ لِأَنَّهُ عَاصٍ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى آخِرِهِ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ. أَمَّا الْكَبَائِرُ فَبِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ إطْلَاقِ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ جَمِيعِهَا عَلَى فِعْلِ بَعْضِ الطَّاعَاتِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِحَدِيثِ «الْوُضُوءُ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ» . وَحَدِيثِ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

стр. 352

ذَنْبِهِ» «وَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» «وَمَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» وَنَحْوُهُ فَحَمَلُوهُ عَلَى الصَّغَائِرِ فَإِنَّ الْكَبَائِرَ لَا يُكَفِّرُهَا غَيْرُ التَّوْبَةِ وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَقَالَ فَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ كِتَابُ الِاعْتِكَافِ. فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» قَالَ يُغْفَرُ لَهُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَحَكَاهُ (ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ)

стр. 353

فِي التَّمْهِيدِ عَنْ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُ (قِيلَ: يُرِيدُ بِهِ أَبَا مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيَّ الْمُحَدِّثَ) أَنَّ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ يُكَفِّرُهَا الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ قَالَ وَهُوَ جَهْلٌ بَيِّنٌ وَمُوَافَقَةٌ لِلْمُرْجِئَةِ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِالتَّوْبَةِ مَعْنًى، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهَا فَرْضٌ وَالْفُرُوضُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِقَصْدٍ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ» . (وَأَمَّا) التَّوْبَةُ مِنْ الصَّغَائِرِ فَوَاجِبَةٌ عِنْدَ (الْأَشْعَرِيِّ) ، وَخَالَفَ فِيهِ (أَبُو هَاشِمٍ بْنُ الْجُبَّائِيِّ) وَادَّعَى بَعْضُ أَئِمَّتِنَا الْإِجْمَاعَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَنَسَبَ أَبَا هَاشِمٍ

стр. 354

إلَى خَرْقِ الْإِجْمَاعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا تَابَ مِنْ الْكَبَائِرِ انْدَرَجَتْ الصَّغَائِرُ فِي ضِمْنِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطْمَعَ فِي ذَلِكَ، وَيُجْهِدَ نَفْسَهُ فِي التَّوْبَةِ عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الصَّغَائِرِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، أَمَّا التَّوْبَةُ عَنْهَا عَيْنًا أَوْ فِعْلَ مَا يُكَفِّرُهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ. (وَقَالَ) الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي أَحْكَامِهِ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ تَكْفِيرَ

стр. 355

الصَّغَائِرِ بِالْعِبَادَاتِ، هَلْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدِهِمَا: (نَعَمْ) وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ «مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ» وَظَاهِرُهُ الشَّرْطِيَّةُ، فَإِذَا اُجْتُنِبَتْ، كَانَتْ مُكَفِّرَاتٍ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا. وَذَكَرَ (ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ) ، أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ وَالشَّرْطُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّقْدِيرُ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إلَّا الْكَبَائِرَ قَالَ وَهَذَا أَظْهَرُ لِمُطْلَقِ (حَدِيثِ خُرُوجِ الْخَطَايَا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَعَ قَطْرِ الْمَاءِ) وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ التَّكْفِيرَ، هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّوْبَةُ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فَمَنْ جَعَلَ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ شَرْطًا فِي تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ، لَمْ يَشْتَرِطْ التَّوْبَةَ، وَجَعَلَ هَذِهِ خُصُوصِيَّةً لِمُجْتَنِبِ الْكَبَائِرِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ اشْتَرَطَ التَّوْبَةَ وَعَدَمَ الْإِصْرَارِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ (حَدِيثُ الَّذِي قَبَّلَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ نَدِمَ فَأَخْبَرَهُ ﷺ أَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ كَفَّرَتْ عَنْهُ) ، وَكَانَ النَّدَمُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ. وَالنَّدَمُ تَوْبَةٌ، لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّكْفِيرَ، كَانَ بِنَفْسِ

стр. 356

الصَّلَاةِ، فَإِنَّ التَّوْبَةَ بِمُجَرَّدِهَا تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، فَلَوْ اشْتَرَطْنَاهَا مَعَ الْعِبَادَاتِ، لَمْ تَكُنْ الْعِبَادَاتُ مُكَفِّرَةً، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا مُكَفِّرَاتٌ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُ التَّوْبَةِ مَعَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ، هَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي التَّكْفِيرِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِرِ، لَمْ يُغْفَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّغَائِرِ (أَوْ هُوَ قَيْدُ التَّعْمِيمِ، أَيْ تَعْمِيمِ الْمَغْفِرَةِ) ، فَعَلَى هَذَا تُغْفَرُ الصَّغَائِرُ، وَإِنْ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِي التَّكْفِيرِ، لِأَنَّ الصَّغَائِرَ تُكَفَّرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] . قَالَ صَاحِبُ (الْإِحْيَاءِ) ، (وَاجْتِنَابُ) الْكَبِيرَةِ، إنَّمَا يُكَفِّرُ الصَّغِيرَةَ إذَا اجْتَنَبَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ، كَمَنْ (تَمَكَّنَ) (مِنْ امْرَأَةٍ وَيَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا فَيَقْتَصِرُ عَلَى النَّظَرِ وَاللَّمْسِ، فَإِنَّ مُجَاهَدَةَ نَفْسِهِ) فِي الْكَفِّ عَنْ الْوِقَاعِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي تَنْوِيرِ قَلْبِهِ مِنْ إقْدَامِهِ عَلَى النَّظَرِ فِي إطْلَاقِهِ، فَإِنْ كَانَ عِنِّينًا لَمْ يَكُنْ امْتِنَاعُهُ، إلَّا بِالضَّرُورَةِ لِلْعَجْزِ أَوْ كَانَ قَادِرًا، لَكِنْ امْتَنَعَ لِخَوْفٍ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ (فَهَذَا) لَا يَصْلُحُ لِلتَّكْفِيرِ أَصْلًا، قَالَ وَكُلُّ مَنْ لَا يَشْتَهِي الْخَمْرَ بِطَبْعِهِ، وَلَوْ (أُتِيحَ) لَهُ لَمَا شَرِبَهُ، فَاجْتِنَابُهُ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ الصَّغَائِرَ الَّتِي هِيَ مُقَدِّمَاتُهُ كَسَمَاعِ الْمَلَاهِي.

стр. 357

الرَّابِعُ فِي شُرُوطِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ مُسْتَصْحَبَةً، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ: (الْأَوَّلُ) النَّدَمُ عَلَى الْفِعْلِ، وَعَلَامَةُ صِحَّةِ النَّدَمِ، رِقَّةُ الْقَلْبِ وَغَزَارَةُ الدَّمْعِ. (وَالثَّانِي) ، الْإِقْلَاعُ فِي الْحَالِ. (وَالثَّالِثُ) : الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ، لِعِلْمِهِ أَنَّ الْمَعَاصِيَ حَائِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْبُودِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ غَيْرَ مُسْتَصْحَبَةٍ فَشَرْطَانِ النَّدَمُ وَالْعَزْمُ. وَفِي الْحَقِيقَةِ رُكْنُ التَّوْبَةِ النَّدَمُ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» ، لَكِنْ، لَا يَتَحَقَّقُ النَّدَمُ إلَّا بِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَا، إذْ يَسْتَحِيلُ تَقْدِيرُ أَنْ يَكُونَ نَادِمًا عَلَى مَا هُوَ مُصِرٌّ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ عَازِمًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ. وَلِهَذَا قِيلَ فِي حَدِّ التَّوْبَةِ ذَوَبَانُ الْحَشَى لِمَا سَبَقَ مِنْ الْخَطَا. وَلِهَذَا، قِيلَ النَّدَمُ رُكْنُهَا، وَالْآخَرَانِ شَرْطٌ.

стр. 358

وَحَاصِلُ الْخِلَافِ أَنَّهُمَا شَطْرٌ أَوْ شَرْطٌ وَشَرْطُ أَرْبَابِ الْقُلُوبِ، أَنْ يَتْرُكَ الذَّنْبَ لِلَّهِ خَالِصًا، كَمَا ارْتَكَبَهُ لِهَوَاهُ خَالِصًا. قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَمَنْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً سِرًّا، فَتَوْبَتُهُ أَنْ يَنْدَمَ وَيُقْلِعَ عَنْهَا سِرًّا، فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ فَيَتُوبُ عَلَانِيَةً. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَدْ تَكُونُ التَّوْبَةُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْعَزْمِ وَالْإِقْلَاعِ، فَلَا يَسْقُطُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ بِالْمَعْجُوزِ عَنْهُ، كَمَا لَا يَسْقُطُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ وَذَلِكَ كَتَوْبَةِ الْأَعْمَى عَنْ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ، وَتَوْبَةِ الْمَجْبُوبِ عَنْ الزِّنَى قُلْت: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ (﵀) ، فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْبَتُهُ. قَالَ: لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نَدَمٍ يَبْعَثُ عَلَى التَّرْكِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَدْ انْعَدَمَ بِنَفْسِهِ لَا بِتَرْكِهِ إيَّاهُ. وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا، مَا لَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ جُبَّ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَيْئُهُ بِاللِّسَانِ، بِأَنْ يَقُولَ: لَوْ قَدَرْت لَفِئْت، وَلَا يَقُولُ إذَا، وَاعْتَبَرَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنْ يَقُولَ مَعَهُ نَدِمْت عَلَى مَا كَانَ مِنِّي.

стр. 359

(فَرْعٌ) مَنْ عَلِمَ اللَّهُ (تَعَالَى) مِنْهُ الْإِصْرَارَ عَلَى ذَنْبٍ، وَطَبَعَ عَلَى قَلْبِهِ فِي ذَلِكَ الذَّنْبِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ. امْتَنَعَتْ تَوْبَتُهُ مِنْهُ، وَلَمْ تَمْتَنِعْ مِنْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَمْرَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ الذَّاتِيُّ. (فَرْعٌ) هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّوْبَةِ عَلَى شَرْطٍ؟ قِيلَ: لَا، لِأَنَّهَا النَّدَمُ، وَالنَّدَمُ عَلَى الْمَاضِي، وَالتَّعْلِيقُ يَكُونُ فِي الِاسْتِقْبَالِ، وَهَلْ يَصِحُّ عَلَى الذَّنْبِ الْمَظْنُونِ، قِيلَ لَا، وَقِيلَ: يَصِحُّ مِمَّا يَظُنُّ أَنَّهُ أَثِمَ بِهِ. أَمَّا الْوُجُوبُ، فَلَا يَجِبُ بِدُونِ تَحَقُّقِ الْإِثْمِ. الْخَامِسُ: الْمَعْصِيَةُ، إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ. الْأَوَّلُ: إنْ كَانَ تَرْكُ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمِ أَوْ زَكَاةٍ، فَلَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ حَتَّى يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ الْقَضَاءُ. (وَالثَّانِي) : التَّوْبَةُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَاجِبَةٌ، وَمَظَالِمُ الْعِبَادِ فِيهَا

стр. 360

أَيْضًا مَعْصِيَةٌ وَجِنَايَةٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، نَهَى عَنْ ظُلْمِهِمْ، فَيَجِبُ فِيهَا الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ، وَيَزِيدُ رَدُّ الظُّلَامَةِ. ثُمَّ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي النُّفُوسِ، أَوْ الْأَمْوَالِ أَوْ الْأَعْرَاضِ أَوْ الْقُلُوبِ، وَهُوَ الْإِيذَاءُ الْمَحْضُ: فَفِي النُّفُوسِ، يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْتَحِقُّ وَيَقُولَ: إنْ شِئْت أَنْ تَسْتَوْفِيَ الْعُقُوبَةَ وَإِنْ شِئْت فَاعْفُ. قَالَ الْعَبَّادِيُّ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اُعْفُ عَنِّي، لَا يَكُونُ تَمْكِينًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِخْفَاءُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى، أَوْ بَاشَرَ مَا يَجِبُ فِيهِ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي التَّوْبَةِ أَنْ يَفْضَحَ نَفْسَهُ، بَلْ عَلَيْهِ السِّتْرُ بِسِتْرِ اللَّهِ وَيُقِيمَ حَدَّ اللَّهِ (تَعَالَى) عَلَى نَفْسِهِ، بِأَنْوَاعِ الْمُجَاهَدَةِ وَالتَّعْذِيبِ. وَفِي الْأَعْرَاضِ، يَأْتِي مَنْ اغْتَابَهُ وَيُخْبِرُهُ بِمَا قَالَ فِيهِ حَتَّى يَعْفُوَ عَنْهُ، وَلَا يَكْفِي (الْإِبْهَامُ عَلَى الْأَصَحِّ) ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيَصِحَّ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْإِحْيَاءِ " قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَوْ ذَكَرَ، أَوْ عَرَّفَهُ لَتَأَذَّى بِمَعْرِفَتِهِ كَزِنَاهُ بِجَارِيَتِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ نَسَبِهِ بِاللِّسَانِ إلَى عَيْبٍ مِنْ خَفَايَا عُيُوبِهِ، يَعْظُمُ أَذَاهُ بِذِكْرِهِ، فَقَدْ انْسَدَّ عَلَيْهِ طَرِيقُ الِاسْتِحْلَالِ فَلَيْسَ لَهُ، إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ مِنْهُمَا

стр. 361

وَيَبْقَى لَهُ مَظْلِمَةٌ، فَلْيَجْبُرْهُ بِالْحَسَنَاتِ، كَمَا يَجْبُرُ مَظْلِمَةَ الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمُغْتَابَ، فَقَالَ الْحَنَّاطِيُّ يَكْفِيهِ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ، وَزَادَ غَيْرُهُ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْلَاغُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ الْإِمَامِ الْوَرَعِ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ) ، وَقَدْ نَاظَرَ (سُفْيَانُ) فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يُؤْذِهِ مَرَّتَيْنِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهِ أَوْ تَعَسَّرَ لِغَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ، اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَا اعْتِبَارَ بِتَحْلِيلِ الْوَرَثَةِ، كَذَا قَالَهُ الْحَنَّاطِيُّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُوَرِّثُونَ هَذَا الْحَقَّ. وَأَمَّا الْحَسَدُ، فَجَعَلَهُ الْعَبَّادِيُّ كَالْغَيْبَةِ، وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: الْمُخْتَارُ الْمَنْعُ، وَلَوْ قِيلَ يُكْرَهُ لَمْ يُبْعِدْ وَفِي الْأَمْوَالِ، فَيَجِبُ أَدَاؤُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا، مَا دَامَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ غَائِبًا عَزَمَ عَلَى أَدَائِهِ، إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ، فَإِنْ مَاتَ دَفَعَ إلَى وَارِثِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِلَى الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَعْطَى، وَإِنْ مَاتَ عَلَى

стр. 362

هَذِهِ النِّيَّةِ يُرْجَى لَهُ الْعَفْوُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ، وَلَوْ كَانَ (لَهُ) عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَمْ يُطَالِبْ حَتَّى مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ هَكَذَا كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ انْتَقَلَ لِلْآخَرِ، وَقِيلَ إنْ طَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالْأَدَاءِ، وَحَلَفَ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِوَارِثِهِ لِأَنَّهُ اسْتَقْصَى فِي طَلَبِ حَقِّهِ، فَيَبْقَى لَهُ، وَلَكِنْ هَذَا بِشَرْطَيْنِ، أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَى وَارِثِهِ، وَلَا يُبْرِيهِ وَارِثُهُ، فَإِنْ أَدَّى حَقَّهُ إلَى وَارِثِهِ أَوْ أَبْرَأَهُ وَارِثُهُ سَقَطَ الْحَقُّ مِنْ ذِمَّتِهِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيمَا لَوْ قَصَّرَ الْمَدْيُونُ وَمَاتَ الْمُسْتَحِقُّ وَاسْتَحَقَّهُ وَارِثٌ بَعْدَ آخَرَ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ، أَرْجَحُهَا، وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَوَّلًا، وَالثَّانِي لِآخَرَ وَارِثٍ، وَالثَّالِثُ ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الرَّقْمِ، أَنَّهُ يَكْتُبُ الْآخَرُ لِكُلِّ وَارِثٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، ثُمَّ بَعْدَهُ لِمَنْ بَعْدَهُ. السَّادِسُ: التَّوْبَةُ هَلْ تُسْقِطُ الْحَدَّ: يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَحْضَ حَقِّ الْآدَمِيِّ، كَحَدِّ الْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ، لَمْ (يَسْقُطْ) كَالدُّيُونِ. وَلِهَذَا، لَوْ أَتْلَفَ مَالًا ثُمَّ مَاتَ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْغُرْمِ. وَإِنْ كَانَ مَحْضَ حَقِّ اللَّهِ (تَعَالَى) وَتَابَ مِنْهُ إلَى اللَّهِ التَّوْبَةَ النَّصُوحَةَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ فَأَطْلَقَ الْحَلِيمِيُّ سُقُوطَ الْحَدِّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ

стр. 363

الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَالَ (تُبْت) لَمْ يَسْقُطْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْمُحَارِبِينَ وَقَدْ عَلَّقَ (الْإِمَامُ) . الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ فِي غَيْرِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا ذَكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ. قُلْت: أَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ يَتُوبُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ عَنْهُ وَقَطْعِ الرَّجُلِ وَالصَّلْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] . وَأَمَّا حَدُّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ فَفِي سُقُوطِهَا بِالتَّوْبَةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَرَجَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ السُّقُوطَ أَيْضًا كَالْحِرَابَةِ (قَالُوا) وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِ إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُحَارِبِ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ التَّوْبَةُ وَإِصْلَاحُ الْعَمَلِ وَالْمُحَارِبُ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ التَّوْبَةُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزِّنَى ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦] وَفِي قَطْعِ السَّرِقَةِ (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) وَقَالَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤] . وَلَك أَنْ تَقُولَ لِمَ لَا حَمَلَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الْحُدُودِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَى خُلُوصِ التَّوْبَةِ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَاَللَّهُ عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ فَإِذَا عَلِمَ خُلُوصَ تَوْبَةِ عَبْدٍ لَمْ يُطَالِبْهُ لِمَا أَخْبَرَ عَنْهُ ﷺ أَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا مِنْ

стр. 364

غَيْرِ مُعَارِضٍ لِذَلِكَ) . وَفِي أَمَالِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا قُلْنَا التَّوْبَةُ لَا تُسْقِطُ الْحَدَّ فَأَيُّ شَيْءٍ تُسْقِطُهُ قُلْنَا تُسْقِطُ الْإِثْمَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ التَّوْبَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سِوَى التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ اطِّلَاعِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ (فَإِنْ) لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ سَقَطَ شَرْطُ وُجُوبِ التَّمْكِينِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِنَا الْحُدُودُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: (إحْدَاهَا) إذَا زَنَى الذِّمِّيُّ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السِّيَرِ. (ثَانِيهَا) قَاطِعُ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ الْمُتَحَتِّمُ. (ثَالِثُهَا) الْمُرْتَدُّ يَسْقُطُ حَدُّهُ بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ الْعَوْدُ (إلَى الْإِسْلَامِ) .

стр. 365

(رَابِعُهَا) تَارِكُ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ حَدُّهَا بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ (الْعَوْدُ) لِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَالْمُرْتَدِّ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ كَيْفَ تَنْفَعُ التَّوْبَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ كَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا ثُمَّ رَدَّهُ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَهَذَا كَلَامُ مَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تُسْقِطُ الْحُدُودَ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا. الْبَحْثُ السَّابِعُ: الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ قَطْعًا، وَالتَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا ظَنًّا عَلَى الصَّحِيحِ وَتُفِيدُ الْأَحْكَامُ السَّابِقَةُ مِنْ الْوِلَايَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي صُوَرٍ: (إحْدَاهَا) فِي الْإِحْصَانِ فَمَنْ زَنَى مَرَّةً ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا وَلَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَا يُحَدُّ. (الثَّانِيَةُ) شَهِدَ، فَرُدَّ لِفِسْقِهِ ثُمَّ تَابَ فَأَعَادَهَا لَمْ تُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ لِعَدَاوَةٍ فَزَالَتْ ثُمَّ أَعَادَهَا. (الثَّالِثَةُ) اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ قَدْ زَنَى فِي يَدِ الْبَائِعِ وَتَابَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِأَنَّ ذَنْبَ

стр. 366

الزِّنَى لَا يَزُولُ) بِالتَّوْبَةِ، وَلِهَذَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ (الرَّابِعَةُ) التَّائِبُ مِنْ الْكَذِبِ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَبَدًا كَمَا قَالَهُ الصَّيْرَفِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي الْحَاوِي أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِالْمَعْصِيَةِ إذَا تَابَ قَبْلَ ظُهُورِ حَالِهِ يَعُودُ بَعْدَ التَّوْبَةِ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُقْبَل شَهَادَتُهُ قَبْلَ الْمَعْصِيَةِ قُبِلَتْ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ لِاسْتِبْرَاءِ صَلَاحِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْتُورًا إلَّا عَنْ صَلَاحٍ يُغْنِي عَنْ اسْتِبْرَاءِ الْحَالِ. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ الْمَعْصِيَةِ لَمْ تُقْبَلْ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَوَجَبَ التَّوَقُّفُ لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ لِجَوَازِ التَّصَنُّعِ. وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا أَتَى بِمَا يَكُونُ بِهِ تَائِبًا عَادَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ بَعْدَ تَوْبَتِهِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ شُرُوطُ الْعَدَالَةِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَبْلَ الرِّدَّةِ نُظِرَ فِي التَّوْبَةِ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ عَرْضِهِ لِلْقَتْلِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ شُرُوطُ الْعَدَالَةِ بِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ وَإِنْ تَابَ قَبْلَ ذَلِكَ عَادَ بَعْدَ التَّوْبَةِ إلَى عَدَالَتِهِ. (الثَّامِنُ) : أَنَّ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا يَرْفَعُ الذَّنْبَ السَّابِقَ وَلَا يَدْفَعُ اللَّاحِقَ وَهُوَ الْكَثِيرُ. (وَمِنْهَا) : مَا يَرْفَعُ الذَّنْبَ السَّابِقَ وَاللَّاحِقَ وَيُسَمَّى رَافِعًا دَافِعًا كَصَوْمِ

стр. 367

عَرَفَةَ فَإِنَّهُ رَافِعٌ لِذُنُوبِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَدَافِعٌ لِذُنُوبِ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (كَمَا ثَبَتَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ) . قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَلَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ تُكَفِّرُ مَا بَعْدَهَا غَيْرَ صَوْمِ عَرَفَةَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ (فَفِي الْحَدِيثِ «الْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ لَغْوِهِ وَرَفَثِهِ الْوَاقِعِ فِي رَمَضَانَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا مِنْ أَوَّلِ (رَمَضَانَ) وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ دَافِعَةً لِمَا يَقَعُ فِي الصِّيَامِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ كَانَتْ رَافِعَةً وَيَقَعُ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَنْ هَذَا التَّكْفِيرِ هَلْ هُوَ فِي حَقِّ مَنْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ فَقَطْ أَمْ يَعُمُّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْ صَامَهُ (إمَّا أَنْ يَكُونَ) ، عَلَيْهِ ذُنُوبٌ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ (فَالصَّوْمُ) يُكَفِّرُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ وَإِلَّا فَيُعْطَى

стр. 368

مِنْ الثَّوَابِ قَدْرَ مَا يُكَفِّرُ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ذُنُوبٌ. (وَكَذَلِكَ) نَقُولُ: (الصَّلَاةُ) لَهَا فَضْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْكَفَّارَةُ الْمَذْكُورَةُ بِشَرْطِ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَالثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَكُونُ فِي فَضْلِهِ مَا يَدْفَعُ الْكَبَائِرَ أَيْضًا وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] . (التَّاسِعُ) : يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْ الْفِسْقِ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِإِظْهَارِهَا لِتَرْوِيجِ شَهَادَتِهِ وَعَوْدِ وِلَايَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِبَارِهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ صَلَحَ عَمَلُهُ وَسَرِيرَتُهُ. ثُمَّ الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ بَلْ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ الْعَدَالَةِ وَقَالَ آخَرُونَ تَتَقَدَّرُ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ سَنَةٌ وَهَلْ هِيَ تَحْدِيدٌ أَوْ تَقْرِيبٌ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي، وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ شَهْرَانِ، وَقِيلَ شَهْرٌ حَكَاهَا الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْإِمَامُ وَكَيْفَ الطَّمَعُ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَثْبُتُ إلَّا تَوْقِيفًا. وَقَدْ اسْتَثْنَى الشَّيْخُ (أَبُو إِسْحَاقَ) فِي التَّنْبِيهِ صُورَتَيْنِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا إلَى

стр. 369

اسْتِبْرَاءٍ: الْكَافِرُ يُسْلِمُ وَمَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِنُقْصَانِ مُرُوءَتِهِ إذَا تَرَكَ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِبْرَاءٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَحُصُولُ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالْعَوْدِ إلَى حِفْظِ الْمُرُوءَةِ، وَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُبَادِرَ بِالشَّهَادَةِ إذَا جَرَحْنَاهُ يُسْتَبْرَأُ أَيْضًا وَلَا يَبْلُغُ اسْتِبْرَاؤُهُ مَبْلَغَ اسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ يَتُوبُ. وَمَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخُ مِنْ إسْلَامِ الْكَافِرِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ عِنْدَ عَرْضِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا سَبَقَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. وَمِمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءَ مَسَائِلُ: إحْدَاهَا: إذَا عَضَلَ الْوَلِيُّ ثَلَاثًا ثُمَّ زَوَّجَهَا مَنْ عَضَلَ صَحَّ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا مُضِيَّ (الِاسْتِبْرَاءِ) الثَّانِيَةُ: إذَا امْتَنَعَ الْقَاضِي مِنْ الْوِلَايَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ عَصَى، فَلَوْ قَبِلَهَا جَازَ وَصَحَّتْ وِلَايَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَلِيٌّ (وَكَذَا) قَالَ فِي الْعَاضِلِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الَّذِي حَصَلَ الْفِسْقُ بِسَبَبِهِ زَالَ يَقِينًا فَأَشْبَهَ الْكَافِرَ يُسْلِمُ بِخِلَافِ التَّوْبَةِ عَنْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ فَاشْتَرَطَ الِاسْتِبْرَاءَ (وَنَظِيرُ) تَجْوِيزِ إسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ يَقِينًا وَلَا يَتَدَاوَى بِهَا لِأَنَّ الشِّفَاءَ مَظْنُونٌ. الثَّالِثَةُ: إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي بِزِنَى شَخْصٍ، وَلَمْ يَكْتَمِلْ النِّصَابُ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَلَا

стр. 370

يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ اسْتِبْرَاءٌ فِي الْأَصَحِّ إذَا تَابَ، وَقَبْلَ التَّوْبَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وَقِيلَ: لَا كَالشَّهَادَةِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ غَرِمَ الْغَارِمُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَمْ يَتُبْ لَمْ يُدْفَعُ إلَيْهِ سَهْمَ الْغَارِمِينَ فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا مُدَّةَ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ، إلَّا أَنَّ الرُّويَانِيَّ، قَالَ يُعْطِي إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، قَالَ (النَّوَوِيُّ) ، لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ. الْخَامِسَةُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ (اخْتِبَارِهِ) فِي الِاسْتِبْرَاءِ، لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ شَهِدَا بِجُرْحِهِ فِي سَنَةٍ أَوْ بَلَدٍ، ثُمَّ شَهِدَ اثْنَانِ بِتَعْدِيلِهِ فِي سَنَةٍ بَعْدَهَا، أَوْ فِي بَلَدٍ (آخَرَ انْتَقَلَ إلَيْهِ) ، حُكِمَ بِتَعْدِيلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتُوبُ وَيَنْتَقِلُ عَنْ الْفِسْقِ إلَى الْعَدَالَةِ وَيَهْفُو كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ثُمَّ يَسْتَقِيمُوا، وَهَذَا حُكْمٌ مِنْهُ بِالتَّعْدِيلِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مُرَاقَبَةٍ، وَلَا اخْتِيَارٍ.

стр. 371

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: (قَالَ فِي الْبَسِيطِ) الِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ فِي جَمِيعِ الْكَبَائِرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ الصَّغَائِرِ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ مِنْهَا، كَمَا سَبَقَ. الثَّانِي: أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِي التَّوْبَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ، أَمَّا الرِّوَايَةُ فَلَا، وَلِهَذَا لَوْ حُدَّ بَعْضُ شُهُودِ الزِّنَى لِنَقْصِ النِّصَابِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ، حَتَّى يَتُوبُوا، وَفِي قَبُولِ رِوَايَتِهِمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَجْهَانِ: فِي الْحَاوِي، قَالَ (وَأَشْهَرُهُمَا) الْقَبُولُ، (وَالْأَقْيَسُ) عَدَمُ الْقَبُولِ كَالشَّهَادَةِ. [التَّيَمُّنُ] ُ إنَّمَا يُطْلَبُ بَيْنَ الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ لِأَحَدِهِمَا مَزِيَّةٌ عَلَى الْآخَرِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ تُقَدَّمُ يُمْنَاهُمَا فِي الطَّهَارَةِ وَالْمُصَافَحَةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِتَمَيُّزِهَا بِالْقُوَى الْمُودَعَةِ فِيهَا، وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْعُضْوَيْنِ، وَلِهَذَا كُرِهَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا، وَأَنْ تَمَسَّ بِهَا (السَّوْأَتَانِ) . وَأَمَّا الْعُضْوَانِ اللَّذَانِ لَا شَرَفَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَالْأُذُنَيْنِ فَلَمْ يُقَدِّمْ الشَّرْعُ مَسْحَ يُمْنَاهُمَا عَلَى يُسْرَاهُمَا إذْ لَا فَضْلَ لِيُمْنَاهُمَا فِي الْمَصْلَحَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُمَا (وَكَذَلِكَ) لَمْ يُقَدِّمْ يَمِينَ الْخَدَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ: نَعَمْ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا حَلْقُ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ (مَعَ تَسَاوِي الشِّقَّيْنِ) .

стр. 372

[حَرْفُ الْجِيمِ] [ الْجَائِزُ] (الْجَوَازُ) يُطْلَقُ فِي أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ عَلَى أُمُورٍ. أَحَدُهَا: عَلَى رَفْعِ الْحَرَجِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا. الثَّانِي: عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ، وَهُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ. الثَّالِثُ: عَلَى مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعُقُودِ، فَيَقُولُونَ الْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ عَقْدٌ جَائِزٌ، وَيَعْنُونَ بِهِ مَا لِلْعَاقِدِ فَسْخُهُ بِكُلِّ حَالٍ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ إلَى اللُّزُومِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ فِي الْأُصُولِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ، فَإِنَّهُ يُؤَوَّلُ إلَى اللُّزُومِ، وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ، فَإِنَّهُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، لِأَنَّهُ يُؤَوَّلُ لِلُّزُومِ. وَقَدْ يَجْرِي فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ: جَازَ كَذَا وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَيُرِيدُونَ بِهِ الْوُجُوبَ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ دَائِرًا بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْوُجُوبِ فَيُسْتَفَادُ بِقَوْلِهِمْ يَجُوزُ رَفْعُ الْحُرْمَةِ، فَيَبْقَى الْوُجُوبُ.

стр. 373

وَلِهَذَا لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُمْ فِيمَنْ عَلِمَ دُخُولَ شَهْرِ (رَمَضَانَ) بِالْحِسَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلَ لَا يُتَنَفَّلُ بِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي الصَّبِيِّ: لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَوَجَبَ. [الْجُبْرَان] يَكُونُ فِي مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: مَا لَا يُجْبَرُ، إلَّا بِالْعَمَلِ الْبَدَنِيِّ، كَالْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ مَخْصُوصٍ أَوْ ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَبْرُ فِي كُلِّ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَا فِي الْوَاجِبِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِعَيْنِهِ وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ «النَّوَافِلَ جَوَابِرُ لِلْفَرَائِضِ» ، فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَعْنَى (تَكْمِيلِ) الْفَرَائِض بِهَا أَنَّهَا تَجْبُرُ السُّنَنَ الَّتِي فِي الْفَرَائِضِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَدِّلَ شَيْءٌ مِنْ السُّنَنِ وَاجِبًا أَبَدًا، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: «وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْت عَلَيْهِ» .

стр. 374

الثَّانِي: مَا لَا يُجْبَرُ، إلَّا بِالْمَالِ فَقَطْ، كَمَا فِي سِنِّ الزَّكَاةِ الْأَعْلَى، فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ، مَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَأَخْرَجَ فَصِيلًا مَعَ الْجُبْرَانِ، لَمْ يَجُزْ، بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ، وَلَا هُوَ مِمَّا يُجْزِئُ فِيهَا، بِخِلَافِ الثَّنِيَّةِ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَسْنَانِهَا. وَخَرَجَ بِالثَّانِي، مَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ، وَلَمْ يَجِدْهَا وَوَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ فَهَلْ يُقْبَلُ مَوْضِعُ الْجُبْرَانِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ، لِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ وَالْجُبْرَانُ يَدْخُلُ مَعَ الْأُصُولِ، لَا مَعَ الْأَبْدَالِ. وَمِنْهُ جَبْرُ الصَّوْمِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْهَرِمِ بِالْإِطْعَامِ، وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ وَالْحَامِلُ وَمُؤَخِّرُ قَضَاءِ (رَمَضَانَ) حَتَّى دَخَلَ آخَرُ. (الثَّالِثُ) : مَا يُجْبَرُ تَارَةً بِالْعَمَلِ الْبَدَنِيِّ، وَتَارَةً بِالْمَالِ وَهُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، فَإِنَّهُمَا يُجْبَرَانِ تَارَةً بِالصَّوْمِ فِي التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَتَارَةً بِالْمَالِ كَذَبْحِ النُّسُكِ فِيهِ وَتَارَةً يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كَارْتِكَابِ بَعْضِ الْمَحْظُورَاتِ. وَمِنْهُ الصَّوْمُ تَارَةً يُجْبَرُ بِمِثْلِهِ كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَبِالْمَالِ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ، وَتَارَةً يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي الْحَامِلِ.

стр. 375

[الْجَعَالَةُ كَالْإِجَارَةِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ] ِ: إحْدَاهُمَا: تَعْيِينُ الْعَامِلِ وَثَانِيهِمَا: الْعِلْمُ بِمِقْدَارِ الْعَمَلِ. [الْجِلْسَاتُ فِي الصَّلَاةِ] ِ أَرْبَعٌ ثِنْتَانِ وَاجِبَتَانِ: وَهُمَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. وَثِنْتَانِ سُنَّتَانِ: وَهُمَا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. فَأَمَّا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَفِي التَّتِمَّةِ، أَنَّهَا قَدْرُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ، أَنَّهَا خَفِيفَةٌ، وَلِقَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ: خَفِيفَةٌ جِدًّا. وَيُسْتَثْنَى صَلَاةُ التَّسْبِيحِ، وَقَطَعَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهَا لِلْفَصْلِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ وَجْهًا أَنَّهَا مِنْ الثَّانِيَةِ، وَأَبْدَى صَاحِبُ الذَّخَائِرِ (ثَالِثًا) أَنَّهَا مِنْ (الْأُولَى) وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي تَعْلِيقِ الْيَمِينِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَقَدْ يَظْهَرُ فِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً، وَقَدْ حَكَاهُ (صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ) ، فَإِنْ قُلْنَا فَأَصْلُهُ كَبَّرَ ثِنْتَيْنِ

стр. 376

وَاحِدَةً لَهَا وَأُخْرَى لِقِيَامِهِ، وَإِنْ قُلْنَا مِنْ الثَّانِيَةِ لَمْ يُكَبِّرْ إلَّا وَاحِدَةً، لِأَنَّ جُزْءَ الرُّكْنِ لَا يُكَبَّرُ لَهُ. قَالَ الْأَصْحَابُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، لَا تُشْرَعُ فِي حَقِّهِ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ جَالِسٌ. قُلْت: يَنْبَغِي تَقْدِيرُهَا فِي حَقِّهِ، كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَمِنْ خَصَائِصِهَا أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِيهَا بِشَيْءٍ، إلَّا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ. وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَهَلْ هِيَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، أَوْ لِلْفَصْلِ؟ وَجْهَانِ: صَحَّحَ الدَّارِمِيُّ الْأَوَّلَ. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ قَامَ إلَى ثَانِيَةٍ سَهْوًا ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَهَلْ يَجْلِسُ مُطَمْئِنًا، ثُمَّ يَسْجُدُ عَقِبَهُ أَوْ لَا يَجِبُ الْجُلُوسُ بَلْ (الْقِيَامُ) يَقُومُ (عِنْدَ السَّهْوِ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؟ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، وَإِنْ قُلْنَا: مَقْصُودٌ كَالسُّجُودِ، لَمْ يَقُمْ عَنْهُ) الْقِيَامَ، وَإِنْ قُلْنَا (بِالْفَصْلِ) كَفَى. وَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ إلَى هَذَا الْبِنَاءِ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى النَّوَوِيِّ، فَإِنَّهُ رَجَّحَ الْفَصْلَ مَعَ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا. [الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ] ِ (قَسَّمَهُ) الْإِمَامُ (﵀) فِي كِتَابِ الظِّهَارِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

стр. 377

أَحَدُهَا: مَا يَحْرُمَانِ (فِيهِ) ، كَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ، وَالرَّجْعِيَّةِ، وَالْمُسْتَبْرِئَة غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ. ثَانِيهَا: مَا يَحْرُمُ دُونَ دَوَاعِيهِ، كَالْحَيْضِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقُبْلَةِ، وَاللَّمْسِ، وَنَحْوِهِ (فِي) (الْمُسْتَبْرِئَةِ) الْمَسْبِيَّةِ. ثَالِثُهَا: مَا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ، وَفِي دَوَاعِيهِ قَوْلَانِ وَهُوَ الِاعْتِكَافُ. رَابِعُهَا: مَا يَحْرُمُ وَلَا تَحْرُمُ دَوَاعِيهِ، إذَا لَمْ يُحَرِّكْ الشَّهْوَةَ وَهُوَ الصَّوْمُ، لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَخَفْ الْإِنْزَالَ، وَلَا يُفْسِدُهُ إذَا لَمْ يُنْزِلْ. [الْجَمْعُ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ] ٌ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ دَرَاهِمُ وَفَسَّرَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا يُقْبَلُ عِنْدَنَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدَرَاهِمَ، لَا يُخْرِجُ عَنْ نَذْرِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَهَكَذَا فِي الْيَمِين، لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا لِي دَرَاهِمُ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ. وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَيَّامٍ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِدَرَاهِمَ، لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ، لِأَنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ، فَيَكُونُ مَجْهُولًا، وَالْبَيْعُ لَا يَقْبَلُ (الْغُرُورَ) ، وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَجْهًا أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ. [الْجَهْلُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ] ُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَاهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَاعِدَةِ (مُدِّ عَجْوَةٍ) مَعْنَاهُ الْمَشْهُورُ الْجَزْمُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ (عَدَمُ) الْعِلْمِ.

стр. 378

قُلْت: وَالْأَوَّلُ يُسَمَّى الْمُرَكَّبُ وَالثَّانِي الْبَسِيطُ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَيْدٍ وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ (عَمَّا) شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا، لَا عَدَمُ الْعِلْمِ مُطْلَقًا، وَإِلَّا لَوُصِفَتْ الْجَمَادَاتُ بِكَوْنِهَا جَاهِلَةً. (الثَّانِي) : الْجَهْلُ بِالصِّفَةِ هَلْ هُوَ جَهْلٌ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ؟ الْمُرَجَّحُ الثَّانِي، (لِأَنَّهُ) جَاهِلٌ بِالذَّاتِ مِنْ حَيْثُ صِفَاتِهَا، لَا مُطْلَقًا. وَمِنْ ثَمَّ لَا نُكَفِّرُ (أَحَدًا) مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ (الْإِمَامِ) الشَّافِعِيِّ (﵁) فِيمَا، إذَا نَكَحَ وَشَرَطَ فِيهَا الْإِسْلَامَ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا النَّسَبَ أَوْ الْحُرِّيَّةَ، فَاخْتُلِفَ هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ؟ وَالْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ، وَهُوَ الْجَدِيدُ مَأْخَذُهُ، أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ، لَا يَتَبَدَّلُ بِالْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ وَالْقَوْلُ بِالْفَسَادِ مَأْخَذُهُ أَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ، كَاخْتِلَافِ (الْعَيْنِ) . وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ، أَخَذَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ خِلَافًا فِي تَكْفِيرِ مُنْكِرِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، (وَقَضِيَّتُهُ) تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّكْفِيرِ، قَالَ، لَكِنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَيْعِ، إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْفَرَسَ، (وَكَانَ) بَغْلًا، لَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ. الثَّالِثُ: الْجَهْلُ بِمَعْنَى اللَّفْظِ مُسْقِطٌ لِحُكْمِهِ. فَإِذَا نَطَقَ الْأَعْجَمِيُّ بِكَلِمَةِ (كُفْرٍ) ، أَوْ إيمَانٍ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ إعْتَاقٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ، لَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ مُقْتَضَاهُ، (وَكَذَلِكَ) ، إذَا نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِمَا يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ (الْعِبَارَةِ)

стр. 379

بِلَفْظٍ أَعْجَمِيٍّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ: نَعَمْ، لَوْ قَالَ الْأَعْجَمِيُّ، أَرَدْت بِهِ مَا يُرَادُ عِنْدَ أَهْلِهِ: فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ، إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى اللَّفْظِ، لَمْ يَصِحَّ قَصْدُهُ. وَمِثْلُهُ، لَوْ قَالَ طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ، وَجَهِلَ الْحِسَابَ، وَلَكِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ وَقَعَتْ طَلْقَةً وَقِيلَ طَلْقَتَانِ. وَلَوْ نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِكَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ، لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَعَانِيَهَا فِي الشَّرْعِ، مِثْلَ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، أَوْ لِلْبِدْعَةِ، وَهُوَ جَاهِلٌ بِمَعْنَى اللَّفْظِ أَوْ نَطَقَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ، أَوْ النِّكَاحِ، فَفِي الْقَوَاعِدِ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ إذْ لَا شُعُورَ لَهُ بِمَدْلُولِهِ حَتَّى يَقْصِدَهُ إلَى اللَّفْظِ، قَالَ وَكَثِيرًا مَا يُخَالِعُ الْجُهَّالُ بَيْنَ (الْأَغْبِيَاءِ) الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ مَدْلُولَ لَفْظِ الْخُلْعِ، وَيَحْكُمُونَ بِصِحَّتِهِ لِلْجَهْلِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، (وَقَدْ) قَالُوا فِيمَا لَوْ قَالَ زَنَأْت (بِالْهَمْزِ) فِي الْجَبَلِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الصُّعُودِ سَوَاءٌ كَانَ قَائِلُهُ عَامِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَعَنْ (ابْنِ سَلَمَةَ) أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْعَامِّيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ اللُّغَةَ دُونَ غَيْرِهِ، فَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ، إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَمِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، لَوْ قَالَ أَلَيْسَ لِي (عَلَيْك) أَلْفٌ؟ فَقَالَ بَلَى أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ، وَقِيلَ، لَا يَلْزَمُهُ فِي نَعَمْ، وَهُوَ قِيَاسُ النَّحْوِ، وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ الْعَامِّيِّ

стр. 380

وَالنَّحْوِيِّ) نَعَمْ فَصَلُوا بَيْنَهُمَا، فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ بِفَتْحِ أَنْ، فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ قَائِلُهُ نَحْوِيًّا، بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ إلَّا التَّعْلِيقَ. (الرَّابِعُ) : الْجَهْلُ بِالتَّحْرِيمِ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ وَالْحُكْمُ فِي الظَّاهِرِ لِمَنْ (يَخْفَى) عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَ (الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ لَمْ يُعْذَرْ. وَلِهَذَا، لَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ عُذِرَ، وَلَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ) الْإِبْطَالَ بَطَلَتْ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ يَحْرُمُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ التَّنَحْنُحَ وَالْمِقْدَارَ الَّذِي نَطَقَ بِهِ (مُحَرَّمٌ) فَمَعْذُورٌ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا، لَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ عُذِرَ، وَلَمْ يُحَدَّ، فَلَوْ قَالَ عَلِمْت التَّحْرِيمَ وَجَهِلْت الْحَدَّ حُدَّ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت الْحَدَّ، وَلَكِنْ ظَنَنْت أَنَّ (ذَلِكَ) الْقَدْرَ لَا يُسْكِرُ حُدَّ وَلَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ فِي السُّكْرِ. وَمِنْهَا لَوْ تَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا فِدْيَةَ، خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ، وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الِاسْتِعْمَالِ، وَجَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ وَجَبَتْ، وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الطِّيبِ وَجَهِلَ كَوْنَ الْمَمْسُوسِ طِيبًا، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَوْ مَسَّ طِيبًا رَطْبًا وَهُوَ يَظُنُّهُ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ (بِهِ مِنْهُ) شَيْءٌ، فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ قَوْلَانِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّ الْجَدِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ، فَلَوْ أَخَّرَ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي الرَّدَّ، قُبِلَ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ، وَلَوْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ قُبِلَ، لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ، قَالَ النَّوَوِيُّ (وَهَذَا)

стр. 381

بِشَرْطِ) أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الشُّفْعَةِ. وَمِنْهَا لَوْ (عَتَقَتْ) الْأَمَةُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَقَالَتْ جَهِلْت الْخِيَارَ عُذِرَتْ فِي الْأَظْهَرِ. وَمِنْهَا، لَوْ قَالَ عَلِمْت تَحْرِيمَ الْجِمَاعِ وَجَهِلْت وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ وَجَبَتْ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ رَاجِحٌ. وَمِنْهَا لَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، وَكَانَ يَجْهَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يُفْطِرْ، وَإِلَّا أَفْطَرَ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ (تَصْوِيرُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ، فَمَتَى لَمْ يَعْرِفْ الصَّائِمُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَتَعَمَّدُ الْفِطْرَ مَعَ الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الْإِفْطَارِ. وَيُمْكِنُ (تَصْوِيرُهَا) بِمَا إذَا أَكَلَ نَاسِيًا وَقُلْنَا لَا يُفْطِرُ فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهَذَا الظَّنِّ مُتَعَمِّدًا جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ. وَمِنْهَا لَوْ سَبَقَ الْإِمَامُ بِرُكْنَيْنِ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، (فَإِنْ) كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ، لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، فَيَتَدَارَكُهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ. تَنْبِيهَانِ (الْأَوَّلُ) : هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِحُقُوقِ اللَّهِ (تَعَالَى) ، بَلْ يَجْرِي فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا وَادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَكَانَ مِثْلُهُ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِ الْقِصَاصِ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ قَوِيٌّ. (الثَّانِي) : إعْذَارُ الْجَاهِلِ مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ، لَا مِنْ حَيْثُ جَهْلُهُ.

стр. 382

وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (﵁) : لَوْ عُذِرَ الْجَاهِلُ، لِأَجْلِ جَهْلِهِ لَكَانَ الْجَهْلُ (خَيْرًا) مِنْ الْعِلْمِ (إذْ) كَانَ يَحُطُّ عَنْ الْعَبْدِ أَعْبَاءَ التَّكْلِيفِ (وَيُرِيحُ) قَلْبَهُ (مِنْ) ضُرُوبِ التَّعْنِيفِ، فَلَا (حُجَّةَ) لِلْعَبْدِ فِي جَهْلِهِ (بِالْحُكْمِ) بَعْدَ التَّبْلِيغِ وَالتَّمْكِينِ، (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) . (الْخَامِسُ) : الْجَهْلُ بِالشَّرْطِ مُبْطِلٌ وَإِنْ صَادَفَهُ. فَمَنْ صَلَّى جَاهِلًا بِكَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَإِنْ أَصَابَ كَمَا أَنَّ (مَنْ) فَسَّرَ كِتَابَ اللَّهِ (تَعَالَى) بِغَيْرِ عِلْمٍ أَثِمَ، وَإِنْ أَصَابَ (وَكَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَكَمَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِحُكْمِ اللَّهِ يَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنْ أَصَابَ) ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مَنْ اعْتَقَدَ التَّوْحِيدَ عَمَّا ظَنَّهُ دَلِيلًا وَلَيْسَ بِدَلِيلٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَهُوَ غَيْرٌ عَارِفٍ بِالتَّوْحِيدِ (كَمَنْ) اعْتَقَدَهُ (لَا عَنْ دَلِيلٍ) أَصْلًا. وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَى الشَّاهِدِ إذَا كَانَ فَاسِقًا مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْحَاكِمَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الْحَاكِمَ قَضَى بِالْحَقِّ فَكَيْفَ يَكُونُ بَاطِلًا، لِأَنَّا نَقُولُ السَّبَبُ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا كَانَ بَاطِلًا (شَرْعًا) كَانَ

стр. 383

الْقَضَاءُ) بَاطِلًا وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ. انْتَهَى. وَكَمَا أَنَّ «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ يَضْمَنُ وَإِنْ أَصَابَ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَصَفَ وَهُوَ طَبِيبٌ دَوَاءً لِأَبِيهِ فَاسْتَعْمَلَهُ فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ، إنْ كَانَ جَاهِلًا بِالطِّبِّ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَاتِلًا، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا، فَلَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَغُشَّهُ، (قَالَ) الرَّافِعِيُّ، لَوْ سَقَى مُوَرِّثَهُ الصَّبِيُّ دَوَاءً (أَوْ بَطَّ) ، جُرْحَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَالَجَةِ وَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ، (وَفِيهِ) وَجْهٌ حَكَاهُ (ابْنُ اللَّبَّانِ) عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالصَّبِيِّ يُخْرِجُ الْبَالِغَ.

стр. 384

السَّادِسُ) : الْجَهْلُ وَالنِّسْيَانُ يُعْذَرُ بِهِمَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَنْهِيَّاتِ دُونَ الْمَأْمُورَاتِ وَالْأَصْلُ فِيهِ (حَدِيثُ) «مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، لَمَّا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ لِجَهْلِهِ بِالنَّهْيِ» وَحَدِيثُ «يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ حَيْثُ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ عَنْ الْمُحْرِمِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْفِدْيَةِ لِجَهْلِهِ» ، (وَاحْتَجَّ) (بِهِ) (الْإِمَامُ) الشَّافِعِيُّ (﵁) عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي الْإِحْرَامِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَأْمُورَاتِ إقَامَةُ مَصَالِحِهَا وَذَلِكَ

стр. 385

لَا يَحْصُلُ، إلَّا بِفِعْلِهَا، وَالْمَنْهِيَّاتِ مَزْجُورٌ عَنْهَا (بِسَبَبِ) مَفَاسِدِهَا امْتِحَانًا لِلْمُكَلَّفِ بِالِانْكِفَافِ عَنْهَا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّعَمُّدِ لِارْتِكَابِهَا وَمَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهَالَةِ لَمْ يَقْصِدْ الْمُكَلَّفُ ارْتِكَابَ (الْمَنْهِيِّ) فَعُذِرَ بِالْجَهْلِ فِيهِ. (وَمِنْ فُرُوعِهَا) وَلَوْ جَاوَزَ الْمُرِيدُ لِلْإِحْرَامِ الْمِيقَاتَ نَاسِيًا لَزِمَهُ الدَّمُ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَطَيَّبَ نَاسِيًا، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالطِّيبُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا قَصُّ (الْأَظَافِرِ) ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَوْ فَعَلَهُ نَاسِيًا، لَزِمَهُ الدَّمُ، وَلَوْ نَسِيَ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ لَا يَجْزِيه عَلَى الْجَدِيدِ (وَكَذَا) ، لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ نَاسِيًا، قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُمَا جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ (وَصَلَّى) بِالتَّيَمُّمِ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَوَضَّأَ بِالِاجْتِهَادِ، فَصَادَفَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بِالْإِنَاءِ النَّجَسَ، أَوْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ نَاسِيًا (أَوْ رَأَوْا سَوَادًا) ظَنُّوهُ عَدُوًّا، فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ لِمَنْ ظَنَّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا أَوْ مَرِضَ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مَعْضُوبٌ، فَأَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَبَرِئَ أَوْ غَلِطُوا فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَوَقَفُوا (فِي) الثَّامِنِ أَوْ بَاعَهُ حَيَوَانًا، عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَبَانَ حِمَارًا، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِي الْجَمِيعِ (قَالَ) ، لَكِنْ صَحَّحُوا الصِّحَّةَ فِي صُوَرٍ أُخْرَى، كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ خَلْفَ زَيْدٍ (هَذَا) ، فَبَانَ (عَمْرًا) أَوْ

стр. 386

عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ زَيْدٍ (فَبَانَ) (عَمْرًا) أَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ، فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَصْفًا فَبَانَ خِلَافُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْمَشْرُوطِ أَوْ دُونَهُ، وَلَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ وَلَمْ تَسْمَعْ فَخَرَجَتْ فَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ، لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ حَصَلَ. (أَمَّا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَقَدْ لَا يُعْذَرُ، كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَبَسَ مَنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ مُدَّةً لَا يَمُوتُ فِيهَا الشَّبْعَانُ عِنْدَ الْحَبْسِ لَا قِصَاصَ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ أَمَارَاتِ الْمَرَضِ، لَا تَخْفَى، بِخِلَافِ الْجُوعِ. وَلَوْ شَهِدَا بِقَتْلٍ ثُمَّ رَجَعَا، وَقَالَا تَعَمَّدْنَا، وَلَكِنْ مَا عَرَفْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، فِي الْأَصَحِّ إذْ لَمْ يَظْهَرْ تَعَمُّدُهُمْ لِلْقَتْلِ. وَلَوْ سَرَقَ ثَوْبًا رَثًّا لَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي جَيْبِهِ تَمَامُ الرُّبُعِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) .

стр. 387

(وَمِنْهَا فِي حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي قَوْلَانِ: أَرْجَحُهُمَا الْمَنْعُ) . وَمِنْ صُوَرِ الْجَهْلِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، فَبَانَ أَنَّهُ (عَلَى) خِلَافِ مَا ظَنَّهُ، وَبِهَاتَيْنِ صَوَّرَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ صُورَتُهُ أَنَّهُ يُعَلِّقُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ، فَيَفْعَلُهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ، أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ (لَوْ) جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ، فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ اسْتَبْدَلْت بِخُفِّك وَلَبِسْت خُفَّ غَيْرِك، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا لَبِسَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ بَقِيَ غَيْرُهُ (فَقَالَ) الرَّافِعِيُّ طَلُقَتْ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ وَقَصَدَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بَدَلَهُ حَنِثَ إنْ كَانَ (عَالِمًا) وَإِلَّا فَقَوْلَا النَّاسِي. تَنْبِيهَاتٌ (الْأَوَّلُ) : لَا فَرْقَ فِي الْجَاهِلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ أَنَّ (هَذَا) ذَهَبُهُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ فُلَانٍ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ (أَنَّهُ لَيْسَ ذَهَبُهُ) حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى نَفْيٍ (لِأَنَّهُ يُمْكِنُ) الْإِحَاطَةُ بِهِ.

стр. 388

(الثَّانِي) : إذَا قُلْنَا لَا يَحْنَثُ النَّاسِي صَدَقَ فِي دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى قَوْلَيْ تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ. وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ فِيمَا لَوْ قَالَ (لَهَا) إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَضَرَبَ امْرَأَةً غَيْرَهَا أَوْ نَفْسَهُ فَأَصَابَهَا فَهُوَ ضَارِبٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ (قَاتِلًا تَجِبُ) بِهِ الدِّيَةُ، وَهَلْ يَحْنَثُ؟ فَعَلَى قَوْلَيْ الْمُكْرَهِ: فَإِنْ قُلْنَا لَا يَحْنَثُ الْمُكْرَهُ فَادَّعَى أَنِّي قَصَدْت ضَرْبَ غَيْرِهَا أَوْ ضَرْبَ نَفْسِي فَأَصَابَهَا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ الضَّرْبَ (تَعَيَّنَ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْبَلَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ انْتَهَى. وَالْأَشْبَهُ التَّفْصِيلُ (بَيْنَ مَا) يَتَعَلَّقُ بِهِ (حَقُّ) الْغَيْرِ أَوْ لَا وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَوْ حَلَفَ وَقَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ بِهِ صُدِّقَ إلَّا فِي طَلَاقٍ أَوْ (عَتَاقٍ) وَإِيلَاءٍ فَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ. (الثَّالِثُ) : قَدْ يَحْنَثُ النَّاسُ كَمَا لَوْ (حَلَفَ) لَا يَفْعَلُ كَذَا عَالِمًا وَلَا نَاسِيًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ وُجُودُ الدَّاعِي إلَى (فِعْلِهِ) فَإِذَا وُجِدَ الْفِعْلُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ (الْأَصْلِيُّ) .

стр. 389

[حَرْفُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ] [ الْحَاجَةُ الْعَامَّةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ الْخَاصَّةِ فِي حَقِّ آحَادِ النَّاسِ] الْحَاجَةُ الْعَامَّةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ الْخَاصَّةِ فِي حَقِّ آحَادِ النَّاسِ كَرَّرَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْبُرْهَانِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. فَقَالَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ إنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَالْجَعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا جَرَتْ عَلَى حَاجَاتٍ (خَاصَّةٍ) (تَكَادُ) تَعُمُّ، وَالْحَاجَةُ إذَا عَمَّتْ (كَانَتْ) كَالضَّرُورَةِ فَتَغْلِبُ فِيهَا الضَّرُورَةُ الْحَقِيقِيَّةُ. (مِنْهَا) : مَشْرُوعِيَّةُ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهَا وَرَدَتْ عَلَى مَنَافِعَ مَعْدُومَةٍ قَالَ شَارِحُهُ الْإِبْيَارِيُّ يَعْنِي بِهِ أَنَّ الشَّرْعَ كَمَا اعْتَنَى (بِدَفْعِ ضَرُورَةِ) الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فَكَيْفَ لَا (يَعْتَنِي) بِهِ مَعَ حَاجَةِ (الْجِنْسِ) وَلَوْ مَنَعَ (الْجِنْسَ) (مِمَّا) تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ لَنَالَ آحَادُ (الْجِنْسِ) ضَرُورَةً تَزِيدُ عَلَى ضَرُورَةِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فَهِيَ بِالرِّعَايَةِ أَوْلَى. وَمِنْ فُرُوعِهَا: شَرْعِيَّةُ ضَمَانِ الدَّرَكِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ فَإِنَّ

стр. 390

الْبَائِعَ إذَا بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَمَا أَخَذَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ حَتَّى يَضْمَنَهُ. (وَمِنْهَا) : مَسْأَلَةُ الْجُعْلِ وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْجُعْلَةِ بِجَارِيَةٍ مِنْهَا يَصِحُّ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْجُعْلَ الْمُعَيَّنَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَمْلُوكًا وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا. وَكَذَلِكَ الْجَعَالَةُ وَالْقِرَاضُ وَغَيْرُهُمَا (مِمَّا) جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ إبَاحَةُ النَّظَرِ لِلْعِلَاجِ وَنَحْوِهِ. [الْحَاجَةُ الْخَاصَّةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَ] َ (كَتَضْبِيبِ) الْإِنَاءِ لِلْحَاجَةِ قَالُوا لَا يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ التَّضْبِيبِ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّ الْعَجْزَ يُبِيحُ أَصْلَ الْإِنَاءِ مِنْهُمَا قَطْعًا، بَلْ الْمُرَادُ الْأَغْرَاضُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّضْبِيبِ (سِوَى التَّزْيِينِ) (كَإِصْلَاحِ) مَوْضِعِ الْكَسْرِ كَالشَّدِّ وَالتَّوَثُّقِ وَكَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِهَا احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ الشَّعْبِ. وَثَانِيهِمَا: الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ إنَاءٍ (آخَرَ) أَمْ لَا. (وَمِنْهَا) : الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الْكُفَّارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ جَائِزٌ لِلْغَانِمِينَ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ طَعَامٌ آخَرُ بَلْ يَأْخُذُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ. (وَمِنْهُ) : لُبْسُ الْحَرِيرِ (لِحَاجَةِ الْجَرَب) وَالْحَكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ وَسَكَتُوا (عَنْ) اشْتِرَاطِ وُجْدَانِ مَا يُغْنِي (عَنْهُ) مِنْ دَوَاءٍ أَوْ لُبْسٍ كَمَا فِي التَّدَاوِي
следующие страницы →