← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ زَيْدٍ (فَبَانَ) (عَمْرًا) أَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ، فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَصْفًا فَبَانَ خِلَافُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْمَشْرُوطِ أَوْ دُونَهُ، وَلَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ وَلَمْ تَسْمَعْ فَخَرَجَتْ فَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ، لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ حَصَلَ. (أَمَّا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَقَدْ لَا يُعْذَرُ، كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَبَسَ مَنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ مُدَّةً لَا يَمُوتُ فِيهَا الشَّبْعَانُ عِنْدَ الْحَبْسِ لَا قِصَاصَ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ أَمَارَاتِ الْمَرَضِ، لَا تَخْفَى، بِخِلَافِ الْجُوعِ. وَلَوْ شَهِدَا بِقَتْلٍ ثُمَّ رَجَعَا، وَقَالَا تَعَمَّدْنَا، وَلَكِنْ مَا عَرَفْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، فِي الْأَصَحِّ إذْ لَمْ يَظْهَرْ تَعَمُّدُهُمْ لِلْقَتْلِ. وَلَوْ سَرَقَ ثَوْبًا رَثًّا لَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي جَيْبِهِ تَمَامُ الرُّبُعِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) .

стр. 387

(وَمِنْهَا فِي حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي قَوْلَانِ: أَرْجَحُهُمَا الْمَنْعُ) . وَمِنْ صُوَرِ الْجَهْلِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، فَبَانَ أَنَّهُ (عَلَى) خِلَافِ مَا ظَنَّهُ، وَبِهَاتَيْنِ صَوَّرَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ صُورَتُهُ أَنَّهُ يُعَلِّقُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ، فَيَفْعَلُهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ، أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ (لَوْ) جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ، فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ اسْتَبْدَلْت بِخُفِّك وَلَبِسْت خُفَّ غَيْرِك، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا لَبِسَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ بَقِيَ غَيْرُهُ (فَقَالَ) الرَّافِعِيُّ طَلُقَتْ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ وَقَصَدَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بَدَلَهُ حَنِثَ إنْ كَانَ (عَالِمًا) وَإِلَّا فَقَوْلَا النَّاسِي. تَنْبِيهَاتٌ (الْأَوَّلُ) : لَا فَرْقَ فِي الْجَاهِلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ أَنَّ (هَذَا) ذَهَبُهُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ فُلَانٍ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ (أَنَّهُ لَيْسَ ذَهَبُهُ) حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى نَفْيٍ (لِأَنَّهُ يُمْكِنُ) الْإِحَاطَةُ بِهِ.

стр. 388

(الثَّانِي) : إذَا قُلْنَا لَا يَحْنَثُ النَّاسِي صَدَقَ فِي دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى قَوْلَيْ تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ. وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ فِيمَا لَوْ قَالَ (لَهَا) إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَضَرَبَ امْرَأَةً غَيْرَهَا أَوْ نَفْسَهُ فَأَصَابَهَا فَهُوَ ضَارِبٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ (قَاتِلًا تَجِبُ) بِهِ الدِّيَةُ، وَهَلْ يَحْنَثُ؟ فَعَلَى قَوْلَيْ الْمُكْرَهِ: فَإِنْ قُلْنَا لَا يَحْنَثُ الْمُكْرَهُ فَادَّعَى أَنِّي قَصَدْت ضَرْبَ غَيْرِهَا أَوْ ضَرْبَ نَفْسِي فَأَصَابَهَا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ الضَّرْبَ (تَعَيَّنَ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْبَلَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ انْتَهَى. وَالْأَشْبَهُ التَّفْصِيلُ (بَيْنَ مَا) يَتَعَلَّقُ بِهِ (حَقُّ) الْغَيْرِ أَوْ لَا وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَوْ حَلَفَ وَقَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ بِهِ صُدِّقَ إلَّا فِي طَلَاقٍ أَوْ (عَتَاقٍ) وَإِيلَاءٍ فَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ. (الثَّالِثُ) : قَدْ يَحْنَثُ النَّاسُ كَمَا لَوْ (حَلَفَ) لَا يَفْعَلُ كَذَا عَالِمًا وَلَا نَاسِيًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ وُجُودُ الدَّاعِي إلَى (فِعْلِهِ) فَإِذَا وُجِدَ الْفِعْلُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ (الْأَصْلِيُّ) .

стр. 389

[حَرْفُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ] [ الْحَاجَةُ الْعَامَّةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ الْخَاصَّةِ فِي حَقِّ آحَادِ النَّاسِ] الْحَاجَةُ الْعَامَّةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ الْخَاصَّةِ فِي حَقِّ آحَادِ النَّاسِ كَرَّرَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْبُرْهَانِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. فَقَالَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ إنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَالْجَعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا جَرَتْ عَلَى حَاجَاتٍ (خَاصَّةٍ) (تَكَادُ) تَعُمُّ، وَالْحَاجَةُ إذَا عَمَّتْ (كَانَتْ) كَالضَّرُورَةِ فَتَغْلِبُ فِيهَا الضَّرُورَةُ الْحَقِيقِيَّةُ. (مِنْهَا) : مَشْرُوعِيَّةُ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهَا وَرَدَتْ عَلَى مَنَافِعَ مَعْدُومَةٍ قَالَ شَارِحُهُ الْإِبْيَارِيُّ يَعْنِي بِهِ أَنَّ الشَّرْعَ كَمَا اعْتَنَى (بِدَفْعِ ضَرُورَةِ) الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فَكَيْفَ لَا (يَعْتَنِي) بِهِ مَعَ حَاجَةِ (الْجِنْسِ) وَلَوْ مَنَعَ (الْجِنْسَ) (مِمَّا) تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ لَنَالَ آحَادُ (الْجِنْسِ) ضَرُورَةً تَزِيدُ عَلَى ضَرُورَةِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فَهِيَ بِالرِّعَايَةِ أَوْلَى. وَمِنْ فُرُوعِهَا: شَرْعِيَّةُ ضَمَانِ الدَّرَكِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ فَإِنَّ

стр. 390

الْبَائِعَ إذَا بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَمَا أَخَذَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ حَتَّى يَضْمَنَهُ. (وَمِنْهَا) : مَسْأَلَةُ الْجُعْلِ وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْجُعْلَةِ بِجَارِيَةٍ مِنْهَا يَصِحُّ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْجُعْلَ الْمُعَيَّنَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَمْلُوكًا وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا. وَكَذَلِكَ الْجَعَالَةُ وَالْقِرَاضُ وَغَيْرُهُمَا (مِمَّا) جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ إبَاحَةُ النَّظَرِ لِلْعِلَاجِ وَنَحْوِهِ. [الْحَاجَةُ الْخَاصَّةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَ] َ (كَتَضْبِيبِ) الْإِنَاءِ لِلْحَاجَةِ قَالُوا لَا يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ التَّضْبِيبِ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّ الْعَجْزَ يُبِيحُ أَصْلَ الْإِنَاءِ مِنْهُمَا قَطْعًا، بَلْ الْمُرَادُ الْأَغْرَاضُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّضْبِيبِ (سِوَى التَّزْيِينِ) (كَإِصْلَاحِ) مَوْضِعِ الْكَسْرِ كَالشَّدِّ وَالتَّوَثُّقِ وَكَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِهَا احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ الشَّعْبِ. وَثَانِيهِمَا: الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ إنَاءٍ (آخَرَ) أَمْ لَا. (وَمِنْهَا) : الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الْكُفَّارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ جَائِزٌ لِلْغَانِمِينَ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ طَعَامٌ آخَرُ بَلْ يَأْخُذُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ. (وَمِنْهُ) : لُبْسُ الْحَرِيرِ (لِحَاجَةِ الْجَرَب) وَالْحَكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ وَسَكَتُوا (عَنْ) اشْتِرَاطِ وُجْدَانِ مَا يُغْنِي (عَنْهُ) مِنْ دَوَاءٍ أَوْ لُبْسٍ كَمَا فِي التَّدَاوِي

стр. 391

بِالنَّجَاسَةِ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ. (وَمِنْهُ) : إبَاحَةُ تَحْلِيَةِ آلَاتِ الْحَرْبِ غَيْظًا (لِلْمُشْرِكِينَ) ، وَحَكَوْا فِي (بُرَّةِ) النَّاقَةِ وَجْهَيْنِ وَصَحَّحُوا الْمَنْعَ وَالْمُخْتَارُ الْإِبَاحَةُ (فَإِنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَ جَمَلًا فِي أَنْفِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ» ) . (وَمِنْهُ) : الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ لِلْجِهَادِ لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَذَلِكَ (التَّبَخْتُرُ) بَيْنَ الصَّفَّيْنِ «وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَنْ رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ هَذِهِ مِشْيَةٌ يَبْغُضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ» . [الْحَالُّ لَا يَتَأَجَّلُ] قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: (إحْدَاهُمَا) : إذَا قَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عِنْدَ حُلُولِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُطَالِبَهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ لَزِمَ

стр. 392

وَفِي تَصْوِيرِهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الصُّورَةَ إنْ كَانَتْ فِي مُعْسِرٍ فَالْإِنْظَارُ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي مُوسِرٍ (قَاصِدٍ) لِلْأَدَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْهُ وَاجِبٌ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْطَالُ) الْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ. (الثَّانِيَةُ) : إذَا (أَوْصَى) مَنْ لَهُ الدَّيْنُ الْحَالُّ أَنْ لَا يُطَالِبَ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ (قَبْلَ بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) لَا بُدَّ لِلْمَسْأَلَةِ مِنْ قَيْدٍ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ قَدْرَ الدَّيْنِ مِنْ ثُلُثِهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الْبَيْعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ يُحْسَبُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ مَنَعَ الْوَرَثَةَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَكَانَ كَإِخْرَاجِهِ عَنْ (مِلْكِهِمْ وَهَذَا) مِثْلُهُ. قُلْت: هَذَا الْقَيْدُ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَنْ وَالِدِهِ (ثُمَّ خَالَفَهُ) . وَزَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا (ثَالِثَةً) وَهِيَ مَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا ثُمَّ ذَكَرَ الْأَجَلَ فِي مَجْلِسِ (الْعَقْدِ) (وَفَرَّعْنَا) عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْتِحَاقُ الزِّيَادَةِ بِالْعَقْدِ وَأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ فِي (الْمَبِيعِ فِي) زَمَانِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ حَالًّا وَقَدْ تَأَجَّلَ (بَلْ هَذِهِ بِالْفَرْضِ أَوْلَى

стр. 393

لِأَنَّ مَا كَانَ حَالًّا لَا يُؤَجَّلُ) وَفِيمَا عَدَاهَا قَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ بِصِفَتِهِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ طَلَبِهِ مَانِعٌ (كَالْإِعْسَارِ) . وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ فِي الصُّورَتَيْنِ الدَّيْنُ لَمْ يُؤَجَّلْ وَإِنَّمَا هُوَ حَالٌّ وَلَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ مَانِعٌ وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ إنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا فَلَا يُطَالِبُ إلَّا كَمَا الْتَزَمَ وَثَبَتَ الْأَجَلُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ (يُسْتَثْنَى) مَعَ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْحُلُولِ إلَّا أَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ وَهُوَ الْتِزَامُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ. [الْحَجْرُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ] (الْأَوَّلُ) بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِهِ وَارْتِفَاعِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ذَكَرَهَا الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: (أَحَدُهَا) مَا (يَثْبُتُ) بِلَا حَاكِمٍ (وَيَنْفَكُّ بِغَيْرِهِ) وَهُوَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ. (الثَّانِي) : لَا يَثْبُتُ إلَّا (بِالْحَاكِمِ) وَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِهِ وَهُوَ السَّفِيهُ. (الثَّالِثُ) لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَاكِمٍ وَفِي انْفِكَاكِهِ بِغَيْرِهِ وَجْهَانِ وَهُوَ (الْمُفْلِسُ) .

стр. 394

(الرَّابِعُ) : (وَهُوَ) مَا (يَثْبُتُ) بِغَيْرِ حَاكِمٍ وَهَلْ يَنْفَكُّ بِحَاكِمٍ عَلَى؟ وَجْهَيْنِ وَهُوَ الصَّبِيُّ يَبْلُغُ رَشِيدًا هَلْ يَزُولُ الْحَجْرُ عَنْهُ (يَعْنِي) (بِفَكِّ) مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ مِنْ أَبٍ أَوْ حَاكِمٍ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقِيلَ إنَّهُمْ سِتَّةٌ. وَ (الْخَامِسُ) : الْمَرِيضُ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَإِذَا أَزَالَ الْمَرَضَ زَالَ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمْ. (السَّادِسُ) : الْمُرْتَدُّ هَلْ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ أَوْ (لَا بُدَّ) مِنْ حَجْرِ الْحَاكِمِ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا أَبُو حَامِدٍ فِي الْجَامِعِ (وَإِذَا أَسْلَمَ) زَالَ الْحَجْرُ بِلَا خِلَافٍ. (الثَّانِي) : يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ إلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: (أَحَدُهَا) : مَا لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ قَطْعًا وَهُوَ حَجْرُ الصَّبِيِّ (وَالْمَجْنُونِ)

стр. 395

(ثَانِيهَا) : مَا يَجُوزُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ قَطْعًا وَهُوَ السَّفَهُ. (ثَالِثُهَا) : مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ وَهُوَ الْمُفْلِسُ إذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْإِفْلَاسِ. (الثَّالِثُ) : يَنْقَسِمُ أَيْضًا لِمَا هُوَ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ حَجْرُ الصَّبِيِّ (وَالْمَجْنُونِ) وَالسَّفِيهِ وَمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ: أَحَدُهَا: حَجْرُ الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ. الثَّانِي: الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ. الثَّالِثُ: الْمَرِيضُ لِلْوَرَثَةِ. الرَّابِعُ: الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ. الْخَامِسُ: الْمُرْتَدُّ لِلْمُسْلِمِينَ. السَّادِسُ: الْحَجْرُ لِلْغَرِيبِ. السَّابِعُ: إذَا امْتَنَعَ مَعَ الْيَسَارِ مِنْ الْبَيْعِ (لِوَفَاءِ) الدَّيْنِ فَلِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِالْتِمَاسِ الْغُرَمَاءِ. الثَّامِنُ: الْحَجْرُ عَلَى الْمُكَاتَبِ. التَّاسِعُ: الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي. الْعَاشِرُ: الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَعَلَى الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ (وَفَاءِ

стр. 396

الدَّيْنِ) الْحَادِيَ عَشْرَ الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا قَبْلَ الْقَبُولِ الثَّانِيَ عَشَرَ (الْحَجْرُ) عَلَى الشَّرِيكِ فِي حِصَّتِهِ قَبْلَ أَخْذِ قِيمَتِهَا، إذَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ (وَقُلْنَا) (يَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ) عَلَى أَدَاءِ (الْقِيمَةِ) . الثَّالِثَ عَشَرَ. - الْعَبْدُ الْمُسْتَحِقُّ عِتْقُهُ بِالشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ، (إنْ قُلْنَا) الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ قُلْنَا لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ أَيْضًا، وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ أَنَّهُ، إذَا أَعْتَقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِلَّا أَجْزَأَ عَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ. الرَّابِعَ عَشَرَ - إذَا قَصَّرَ ثَوْبًا أَوْ خَاطَهُ بِأُجْرَةٍ، فَإِنَّ لَهُ حَبْسُهُ عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى يَقْبِضَ الْأُجْرَةَ (فَيَمْنَعُ) الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ. الْخَامِسَ عَشَرَ - إذَا اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً (فَاسِدًا) وَأَقْبَضَ ثَمَنَهُ، فَإِنَّ لَهُ حَبْسُهُ

стр. 397

إلَى اسْتِرْدَادِ ثَمَنِهِ عَلَى قَوْلٍ فَيَمْتَنِعْ عَلَى هَذَا، عَلَى مَالِكِهِ التَّصَرُّفَ (فِيهِ) قَبْلَ رَدِّ الثَّمَنِ. (السَّابِعَ عَشَرَ) ، إذَا أَخَذَ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ (لِلْحَيْلُولَةِ) ، ثُمَّ ظَفِرَ الْغَاصِبُ بِهِ، فَلَهُ حَبْسُهُ لِيَقْبِضَ الْقِيمَةَ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ (الْإِمَامُ) الشَّافِعِيُّ (﵁) كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي (الْحُسَيْنُ) ، فَلْيَمْتَنِعْ عَلَى الْمَالِكِ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ (حِسًّا) حَتَّى يَرُدَّ الْقِيمَةَ. (الثَّامِنَ عَشَرَ) ، إذَا رَكِبَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الدُّيُونُ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدِ التَّصَرُّفَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَا بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ. (التَّاسِعَ عَشَرَ) - نَفَقَةُ الْجَارِيَةِ، إذَا أَخَذَتْهَا مِنْ زَوْجِهَا لِلسَّيِّدِ فِيهَا حَقُّ الْمِلْكِ وَلَهَا حَقُّ التَّوَثُّقِ، كَمَا أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ تَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ، وَالْمِلْكُ فِيهَا لِلسَّيِّدِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُ الْمَأْخُوذِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ. (الْعِشْرُونَ) - بَدَلُ الْمُوصَى (بِمَنْفَعَتِهِ) ، إذَا أَتْلَفَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. [الْحُجَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ] ِ قِسْمَانِ تَحْقِيقِيَّةٌ - كَالْإِقْرَارِ - وَالشَّاهِدَيْنِ - وَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. وَتَقْدِيرِيَّةٌ - وَهِيَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ، فَإِنَّهَا فِي تَقْدِيرِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْخِلَافِ وَالْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فِي تَقْدِيرِ الْبَيِّنَةِ.

стр. 398

[حَدِيثُ النَّفْسِ لَهُ خَمْسُ مَرَاتِبَ] َ (الْأُولَى) : (الْهَاجِسُ) وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّهُ وَارِدٌ مِنْ اللَّهِ (تَعَالَى) ، لَا يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ دَفْعَهُ. الثَّانِيَةُ: الْخَاطِرُ - وَهُوَ جَرَيَانُهُ فِيهَا. الثَّالِثَة: حَدِيثُ نَفْسِهِ وَهُوَ مَا يَقَعُ (مَعَ) التَّرَدُّدِ، هَلْ يَفْعَلُ (أَوْ) لَا، وَهَذَانِ أَيْضًا مَرْفُوعَانِ عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتَيْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ» ، فَإِذَا ارْتَفَعَ حَدِيثُ النَّفْسِ ارْتَفَعَ مَا قَبْلَهُ بِطَرِيقِ (الْأَوْلَى) .

стр. 399

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ - فِيمَا لَوْ نَوَى الْمُودِعُ الْأَخْذَ، وَلَمْ يَأْخُذْ لَا (ضَمَانَ) فِي الْأَصَحِّ، الْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ تَجْرِيدُ (الْقَصْدِ) . فَأَمَّا مَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ وَدَاعِيَةُ (الذِّهْنِ) تَدْفَعُهُ، فَلَا حُكْمَ لَهُ، (وَإِنْ تَرَدَّدَ) الرَّأْيُ وَلَمْ (يَجْزِمْ) قَصْدًا، فَالظَّاهِرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ حَتَّى يُجَرِّدَ قَصْدَهُ فِي الْعُدْوَانِ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ، لَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ يَسْتَمِرُّ بَطَلَتْ وَالْمُرَادُ بِالتَّرَدُّدِ أَنْ يَطْرَأَ شَكٌّ مُنَاقِضٌ لِلْجَزْمِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَجْرِي فِي الْفِكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ فِي الصَّلَاةِ (كَيْفَ) يَكُونُ الْحَالُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوِسُ، وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ (بِاَللَّهِ ، فَلَا مُبَالَاةَ بِذَلِكَ - قَالَهُ إمَام الْحَرَمَيْنِ انْتَهَى. وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْآدَمِيَّ يُؤَاخَذُ بِعَمَلِ اللِّسَانِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ. قُلْت، إلَّا مَا سَبَقَ (بِهِ) لِسَانُهُ، أَوْ نَظَرَ الْفَجْأَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى» ، قَالَ أَمَّا الْفُؤَادُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ

стр. 400

يُؤَاخَذُ بِمَا يَسْعَى بِهِ (الْبَاطِنُ) ، (إلَّا أَوَّلَ خَطْرَةً) وَهُوَ الْهَاجِسُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ (بِسَاعِي الْبَاطِنِ) ، لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَقِيلَ إنْ اتَّصَلَ بِالْعَمَلِ يُؤَاخَذُ بِالْكُلِّ انْتَهَى. (فَتَحَصَّلْنَا) عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ مُطْلَقًا. قَالَ الْمُحَقِّقُونَ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ (الثَّلَاثَةُ) أَيْضًا، لَوْ كَانَتْ فِي الْحَسَنَاتِ لَمْ يُكْتَبْ لَهُ بِهَا (أَجْرَهُ) ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِعَدَمِ الْقَصْدِ. الرَّابِعَةُ - الْهَمُّ - وَهُوَ (تَرْجِيحُ قَصْدِ) الْفِعْلِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٢] الْآيَةَ وَلَوْ كَانَتْ مُؤَاخَذَةً لَمْ يَكُنْ اللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَلِقَوْلِهِ ﷺ «وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ» .

стр. 401

الْخَامِسَةُ - الْعَزْمُ وَهُوَ قُوَّةُ الْقَصْدِ وَالْجَزْمِ بِهِ وَعَقْدُ الْقَلْبِ، وَهَذَا يُؤَاخَذُ بِهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ ، «إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ، قَالَ إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» . فَعَلَّلَ بِالْحِرْصِ (وَلِلْإِجْمَاعِ) عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ كَالْحَسَدِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ كَالْهَمِّ لِعُمُومِ حَدِيثِ (التَّجَاوُزِ) عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْحِرْصِ بِأَنَّهُ (قَارَنَهُ) فِعْلٌ وَسَبَقَ عَنْ الْعَبَّادِيِّ تَرْجِيحُهُ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (﵀) فِي الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِي (بَابِ) الرَّجْعَةِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، وَكَذَا كُلُّ مَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ فَهُوَ حَدِيثُ (النَّفْسِ) الْمَوْضُوعُ عَنْ بَنِي آدَمَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدِيثُ النَّفْسِ الَّذِي يُمْكِنُ دَفْعُهُ، لَكِنَّ فِي دَفْعِهِ مَشَقَّةً لَا إثْمَ فِيهِ، لِقَوْلِهِ «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» ، وَهَذَا عَامٌّ فِي

стр. 402

جَمِيعِ حَدِيثِ النَّفْسِ. وَإِذَا تَعَلَّقَ (هَذَا) النَّوْعُ بِالْخَيْرِ (أُثِيبَ) عَلَيْهِ وَيَجْعَلُ تِلْكَ الْمَشَقَّةَ مُوجِبَةً لِلرُّخْصَةِ دُونَ إسْقَاطِ اعْتِبَارِ الْكَسْبِ وَإِلَّا كَانَ يُقَالُ إنَّمَا (سَقَطَ) التَّكْلِيفُ بِهِ فِي طَرَفِ (الشَّرِّ) لِمَشَقَّةِ اكْتِسَابِ دَفْعِهِ فَصَارَ كَالضَّرُورِيِّ وَالضَّرُورِيُّ يُثَابُ (عَلَيْهِ) وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ (كَذَلِكَ) هَذَا. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْخَطْرَةِ مَا إذَا تَعَمَّدَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فَقَالَ نَقْلًا عَنْ (الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ) وَذَكَرَ (مِمَّا) لَا يُؤَاخَذُ بِهِ حَدِيثُ النَّفْسِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَى «لَك النَّظْرَةُ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الثَّانِيَةُ» إذَا كَانَتْ الْأُولَى لَا عَنْ قَصْدٍ وَتَعَمُّدٍ فَإِذَا أَعَادَ النَّظَرَ فَهُوَ كَمَنْ حَقَّقَ الْخَطْرَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِذَا تَعَمَّدَ الْخُطْوَةَ فَهُوَ كَمَنْ حَقَّقَ (النَّظْرَةَ) وَذَكَرَ

стр. 403

الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي قَوْلِهِ ﷺ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا تُتْبِعْ نَظَرَ عَيْنِك نَظَرَ قَلْبِك وَالثَّانِي لَا تُتْبَعْ النَّظْرَةَ الَّتِي وَقَعَتْ سَهْوًا النَّظْرَةَ الَّتِي وَقَعَتْ عَمْدًا قَالَ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا أَنَّ مَنْ نَظَرَ لَا عَنْ قَصْدٍ ثُمَّ نَظَرَ مَرَّةً أُخْرَى هَلْ يَأْثَمُ وَتَسْقُطُ عَدَالَتُهُ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَسْقُطُ وَعَلَى الثَّانِي تَسْقُطُ وَلَا يُقْبَلُ حَتَّى يَتُوبَ. [الْحُدُودُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ] (الْأَوَّلُ) . تَنْقَسِمُ إلَى ضَرْبَيْنِ. مَا يَجِبُ لِلَّهِ، وَمَا يَجِبُ لِلْآدَمِيِّ. وَاَلَّذِي لِلْآدَمِيِّ ضَرْبَانِ: (أَحَدُهُمَا) : مَا يَجِبُ لِحِفْظِ النُّفُوسِ وَهُوَ الْقِصَاصُ. (وَثَانِيهِمَا) : لِلْأَعْرَاضِ وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ وَلِهَذَا يُورَثُ عَنْهُ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ. وَاَلَّذِي لِلَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ: (أَحَدُهَا) : يَجِبُ لِحِفْظِ (الْأَنْسَابِ) وَهُوَ حَدُّ الزِّنَى وَاللِّوَاطِ.

стр. 404

(ثَانِيهَا) : لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ وَهُوَ السَّرِقَةُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَإِنْ (اخْتَلَفَ) هَلْ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ أَوْ الْحَدِّ وَرَجَّحُوا الْأَوَّلَ لَكِنْ قَالُوا لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ عَلَى مَالٍ وَجَبَ الْمَالُ (وَيَسْقُطُ) الْقِصَاص وَيُقْتَلُ حَدًّا. (وَالثَّالِثُ) : مَا يَجِبُ لِحِفْظِ الْعُقُولِ وَالْأَمْوَالِ وَهُوَ حَدُّ الْخَمْرِ فَإِنَّهَا حُرِّمَتْ (حِفْظًا) لِلْعُقُولِ وَصِيَانَةً لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَمَّا يُشْغِلُهُمَا فَإِنَّهُمَا لَا يُدْرِكَانِ إلَّا بِوُجُودِ الْعَقْلِ حَتَّى حَرَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ (﵀) التَّوَاجُدَ وَتَعَاطِي أَسْبَابِهِ مِنْ الْمُطْرِبَاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ الْمُلْهِيَاتِ نَقَلَهُ (الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ الْعَطَّارِ) فِي كِتَابِ أَحْكَامِ النِّسَاءِ قَالَ وَيَجِب (أَنْ يُفَرَّقَ) بَيْنَ الْأَمْرِ الْحَامِلِ عَلَى الْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ (عَمَّا) ذَكَرْنَا سَوَاءٌ كَانَ يُلَائِمُ النَّفْسَ (أَوْ لَا يُلَائِمُهَا) مِمَّا تَحْصُلُ مَعَهُ الْغَيْبَةُ الْمُسْتَغْرِقَةُ (مُطْلَقًا) قَالَ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُ فِيهِ.

стр. 405

(الثَّانِي) أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ إلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ (سَبَقَتْ فِي فَصْلِ التَّوْبَةِ) . الثَّالِثُ: أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتَحْقِيقُهَا يَأْتِي فِي حَرْفِ الشَّيْنِ. (الرَّابِعُ) : فِي سُقُوطِهَا بِالرُّجُوعِ إنْ (كَانَتْ) مَحْضَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا، وَالشُّرْبِ سَقَطَ قَطْعًا. وَإِنْ كَانَتْ مَحْضَ حَقِّ الْآدَمِيِّ كَالْقَذْفِ لَمْ يَسْقُطْ قَطْعًا وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى النَّوْعَيْنِ كَالسَّرِقَةِ فَلَا يُقْبَلُ فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْغُرْمِ وَفِي (قَبُولِ) رُجُوعِهِ فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ قَوْلَانِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ (تَعَالَى) فِي الْقَطْعِ (ثَبَتَ) تَبَعًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ. (الْخَامِسُ) : حَيْثُ انْتَفَى الْحَدُّ فِي الْوَطْءِ ثَبَتَ الْمَهْرُ إلَّا فِي وَطْءِ السَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ (الْوَلِيِّ) فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ.

стр. 406

[الْحَدَثُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ] ُ (الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ) : وَهُوَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ (آخَرِينَ وَهُوَ) الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ حُلُولُ مَعْنًى عَلَى كُلِّ (الْجَسَدِ) أَوْ بَعْضِهِ يَمْنَعُ بَقَاؤُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى زَوَالِهِ بِالْمَاءِ الْإِقْدَامَ عَلَى الصَّلَاةِ. وَمَا الطَّهَارَةُ فِيهِ شَرْطٌ. " وَاعْلَمْ " أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْخَارِجِ وَعَلَى الْمَنْعِ (الْمُتَرَتِّبِ) عَلَيْهِ وَعَلَى مَعْنًى يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَعْنًى (يَقْدِرُ) عَلَى الْأَعْضَاءِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ (النَّجَاسَةِ) الْحِسِّيَّةِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ. وَأَمَّا الْمَعْنَى الْمُتَوَسِّطُ فَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ وَبَنَوْا عَلَيْهِ فُرُوعًا كَثِيرَةً: (مِنْهَا) : تَبْعِيضُ الطَّهَارَةِ وَتَفْرِيقُ النِّيَّةِ، وَارْتِفَاعُ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ وَتَقْرِيرُ كَوْنِ التَّيَمُّمِ مُبِيحًا لَا رَافِعًا وَغَيْرُهُ. وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى أَصْغَرَ وَهُوَ مَا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ وَأَكْبَرَ وَهُوَ مَا أَوْجَبَ الْغُسْلَ وَجَعَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْحَيْضَ (أَكْبَرَ) (وَالْجَنَابَةَ) أَوْسَطَ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ (مِنْ) تَصَرُّفِهِمْ أَنَّهُ مَرَاتِبُ: أَكْبَرُ وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ

стр. 407

وَالْغُسْلَ وَكَبِيرٌ وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَطْ وَصَغِيرٌ وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَقَطْ وَأَصْغَرُ وَهُوَ مَا يُوجِبُ غُسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ فِي نَزْعِ الْخُفِّ. (الثَّانِي) : لَا خِلَافَ أَنَّ الْأَكْبَرَ يَحِلُّ (بِجَمِيعِ) الْبَدَنِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَصْغَرِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ (يَخْتَصُّ) بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ الثَّانِي، وَبَنَى عَلَيْهِمَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْمُتَوَلِّي مَا لَوْ غَطَسَ (الْمُتَوَضِّئُ) وَلَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُقَدِّرُ فِيهِ التَّرْتِيبَ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ صَحَّ (أَوْ بِالثَّانِي) فَلَا. (الثَّالِثُ) : قِيلَ إنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِنَفْسِهِ لِتَحْرِيمِهِ الصَّلَاةَ لَكِنْ مُوَسَّعًا إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ إنَّمَا يُوجِبُهُ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهِ قَبْلَهُ (حَكَاهَا) ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ قِيلَ تَجِبُ الطَّهَارَةُ عِنْد دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهَا (تُرَادُ) لَهَا وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْحَدَثِ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (لَمَا) جَازَ فِعْلُهَا فَإِنَّ عِبَادَاتِ الْأَبَدَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا مَقْصُودَةً عَلَى وَقْتِ دُخُولِهَا. (الرَّابِعُ) : أَنَّ الْوُضُوءَ هَلْ يَبْطُلُ بِالْحَدَثِ أَوْ تَنْتَهِي (مُدَّتُهُ) كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ (الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ) وَجْهَانِ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ وَاعْتَرَضَ عَلَى مَنْ (عَبَّرَ) بِنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ لَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ الطَّهَارَةُ (بَطَلَتْ بِالْحَدَثِ

стр. 408

لَوَجَبَ) أَنْ يُقَالَ (إنَّ) الصَّلَاةَ الَّتِي أَدَّاهَا (بِهَا) بَطَلَتْ. وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ الْحَدَثُ فِي الدَّوَامِ (لَا يُبْطِلُ الْمَاضِيَ) وَإِنَّمَا يُوجِبُ طَهَارَةً أُخْرَى بِدَلِيلِ الْحَائِضِ لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا وَلَمْ تَجِدْ مَاءً وَ (تَيَمَّمَتْ) يُبَاحُ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا فَلَوْ (أَحْدَثَتْ) لَمْ يَحْرُمْ وَطْؤُهَا وَلَوْ كَانَ الْحَدَثُ مُبْطِلًا لِلطُّهْرِ السَّابِقِ (لَحَرُمَ) وَطْؤُهَا. الْخَامِسُ: يَنْقَسِمُ إلَى حَدَثٍ مُنْقَطِعٍ وَدَائِمٍ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَيَخْتَصُّ الْحَدَثُ الدَّائِمُ (بِسِتَّةِ) شُرُوطٍ الشَّدُّ، وَالتَّعْصِيبُ وَالْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَتَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْمُبَادَرَةُ إلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ. [الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ] ِ وَلِهَذَا لَوْ حَبَسَ حُرًّا وَلَمْ يَمْنَعْهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ. (وَلَوْ) وَطِئَ حُرَّةً بِالشُّبْهَةِ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ، لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ فِي الْمَشْهُورِ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَجَبَتْ الْقِيمَةُ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ ضَمَانَ الْأَمَةِ أَوْسَعُ، فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ

стр. 409

وَالْجِنَايَةِ، وَالْحُرَّةُ إنَّمَا تُضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ. وَلَوْ حَبَسَ أَمَةَ غَيْرِهِ ضَمِنَ (بِأَدَاءِ) مَنْفَعَةِ الْبَدَنِ، وَلَا يَضْمَنُ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ، لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَمَنْفَعَةُ الْبَدَنِ مَالٌ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الْيَدُ بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ، (فَلَمْ) يُوجَدْ لِلضَّمَانِ سَبَبٌ، بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْبَدَنِ، فَإِنَّ الْيَدَ تَثْبُتُ عَلَيْهَا، وَلِهَذَا لَا يُؤَجَّرُ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ، كَمَا لَا يَبِيعُهُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. وَلَوْ نَامَ (عَبْدٌ) عَلَى بَعِيرٍ فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ قَطْعٌ أَوْ حَرٌّ فَلَا فِي الْأَصَحِّ لِمَا (ذَكَرْنَا) . وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا (حُرًّا) فِي مَسْبَعَةٍ، فَأَكَلَهُ سَبُعٌ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَبْدًا. وَلَوْ كَانَتْ امْرَأَةً تَحْتَ رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَيْهَا لَا عَلَى الرَّجُلِ، لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ. وَلَوْ أَقَامَ رَجُلَانِ (كُلٌّ) مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَمْ تُقَدَّمْ بَيِّنَةُ مَنْ هِيَ تَحْتَهُ لِمَا ذَكَرْنَا، بَلْ هُمَا كَاثْنَيْنِ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى نِكَاحِ خَلِيَّةٍ. وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ مَالٌ وَقَالَ كَسَبْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ لِي، وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ قَبْلَهُ (فَهُوَ) لِي، صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، بِخِلَافِ دَعْوَاهُمَا الْوَلَدَ، لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ.

стр. 410

وَلَوْ (أَفْضَى) امْرَأَةً مُكْرَهَةً فَمَهْرُ (مِثْلِهَا) ثَيِّبًا، وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ وَفَصَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ، فَجَعَلَ فِي الْأَمَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ وَقَالَ فِي الْحُرَّةِ الْبِكْرِ إذَا وُطِئَتْ يَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ بِدُونِ أَرْشٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ (الْإِمَامِ) الشَّافِعِيِّ (﵁) فِي الْأُمِّ، فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الْأَرْشَ فِي الْحُرَّةِ. وَأَمَّا ثِيَابُ الْحُرِّ الْبَالِغِ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَلَا (تَدْخُلُ) فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ، لِأَنَّهَا فِي يَدِ الْحُرِّ حَقِيقَةً، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، (أَوْ مَجْنُونًا فَكَذَلِكَ) فِي الْأَصَحِّ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ السَّرِقَةِ. الْحُرُّ (ضَرْبَانِ) ضَرْبٌ اسْتَقَرَّتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فَذَاكَ. وَضَرْبٌ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا (كَاللَّقِيطِ) - فَفِي إعْطَائِهِ أَحْكَامَ الْحُرِّ مُطْلَقًا خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ نَعَمْ، وَكَذَلِكَ (الْمُعْتَقُ) فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ الْآنَ ظَاهِرًا، وَإِذَا قَتَلَهُ قَاتِلٌ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، ثُمَّ لَمْ يَحْصُلْ عِتْقُ شَيْءٍ مِنْهُ، لِوُجُودِ الدَّيْنِ وَعَدَمِ الْإِجَازَةِ مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ عِتْقُ كُلِّهِ، لِعَدَمِ إجَازَةِ الْوَارِثِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ

стр. 411

فِي الْمَرَضِ، إذَا لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ (الْمُعْتِقِ) يَكُونُ رَقِيقًا أَوْ مُبَعَّضًا، فَإِنْ قُلْنَا يَمُوتُ حُرًّا تَكَمَّلَتْ فِيهِ الدِّيَةُ، وَهَذَا يُتَصَوَّرُ مَعَ (وُجُوبِ) دِيَتِهِ، إذَا كَانَتْ الدِّيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ كَالْعَدَمِ. وَلَوْ زَنَى هَذَا الْمَذْكُورُ لَمْ يُجْلَدْ مِائَةً، وَلَمْ يُغَرَّبْ عَامًا لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ رِقُّهُ (فَنَكُونُ) قَدْ زِدْنَا عَلَى الْوَاجِبِ. [الْحَرِيمُ يَدْخُلُ فِي الْوَاجِبِ وَالْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ] ِ، فَكُلُّ (مُحَرَّمٍ) لَهُ حَرِيمٌ يُحِيط بِهِ كَالْفَخِذَيْنِ (فَإِنَّهُمَا) حَرِيمٌ لِلْعَوْرَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَرِيمُ هُوَ الْمُحِيطُ بِالْحَرَامِ وَكُلُّ وَاجِبٍ دَخَلَ فِي بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ كَغَسْلِ الْوَجْهِ لَا يَتَحَقَّقُ، إلَّا بِغَسْلِ شَيْءٍ مِنْ الرَّأْسِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، إمَّا جَزْمًا كَمَسْأَلَتِنَا أَوْ عَلَى الْأَصَحّ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيه لِطَهَارَتِهِ إلَّا بِتَكْمِيلِهِ بِمَائِعٍ يُسْتَهْلَكُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَمَّا الْإِبَاحَةُ، فَلَا (حَرِيمَ) لَهَا لَسَعَتِهَا وَعَدَمِ الْحَجَرِ فِيهَا. [الْحَشَفَةُ] ُ أَحْكَامُ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَمِيعُ، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ وُجُوبُ الدِّيَةِ. [الْحَصْرُ وَالْإِشَاعَةُ] ُ هِيَ (عَلَى) أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

стр. 412

الْأَوَّلُ: مَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ قَطْعًا، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً عَدَدًا، فَوُزِنَتْ (وَكَانَتْ) أَحَدَ عَشَرَ كَانَ الزَّائِدُ لِلْمَقْبُوضِ مِنْهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، فِي بَابِ الرِّبَا، وَأَفْتَى بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ فِيمَا لَوْ اقْتَرَضَ مِنْ شَخْصٍ (أَلْفًا) وَخَمْسَمِائَةٍ فَوَزَنَ لَهُ أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةٍ غَلَطًا، ثُمَّ عَلِمَا بِذَلِكَ، وَادَّعَى الْمُقْتَرِضُ تَلَفَ الثَّلَاثِ مِائَةٍ الزَّائِدَةٌ، أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فَاللَّازِمُ لَهُ (عَنْ) الْمَبْلَغِ الَّذِي أَحْضَرَهُ (مِائَتَا دِرْهَمٍ) وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، لِأَنَّ كُلَّ مِائَةٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا مَقْبُوضٌ وَسُدُسُهَا أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ، فَالذَّاهِبُ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ سُدُسُ الثَّلَثِمِائَةِ الْمُقَرَّرَةِ وَالْبَاقِي لَازِمٌ لَهُ طَرِيقُ الْقَرْضِ وَاسْتَشْهَدَ لَهَا بِصُورَةِ الْإِقْرَاضِ الْآتِيَةِ، وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ. وَمِنْهَا لَوْ أَوْصَى بِمُبَعَّضٍ (لِمُوَرِّثِهِ) ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا (مُهَايَأَةٌ) ، فَإِنْ قُلْنَا لَا تَدْخُلُ النَّادِرَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ إنْ انْتَهَيْنَا إلَى ذَلِكَ أَبْطَلْنَا الْوَصِيَّةَ أَيْضًا، فَإِنَّ الْمُبَعَّضَ فِيهَا (يَتَصَرَّفُ) لِمَالِك الرَّقَبَةِ وَهُوَ الْوَارِثُ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ احْتِمَالًا إلَى أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ وَتَصِحُّ فِي حِصَّةِ الشَّخْصِ فَإِنَّ التَّبْعِيضَ لَيْسَ بِدْعًا فِي الْقَضَايَا. الثَّانِي: مَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فِي الْأَصَحِّ، كَمَا إذَا بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ، (يَعْلَمُ) - صِيعَانَهَا صَحَّ الْبَيْعُ ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ يُنَزَّلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ، فَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةُ آصَاعٍ

стр. 413

وَتَلِفَ الْعُشْرُ تَلِفَ مِنْ الْمَبِيعِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ الْعُشْرُ، وَقِيلَ يُنَزَّلُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى لَوْ تَلِفَ شَيْءٌ بَقِيَ الْمَبِيعُ، وَلَوْ بَقِيَ صَاعٌ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَحَتَّى، لَوْ صَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَلِفَ الْجَمِيعُ، إلَّا صَاعًا (يُعَيَّنُ) أَيْضًا. وَمِنْهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ كِيسٌ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَك نِصْفُ (مَا فِي هَذَا الْكِيسِ فَيُحْمَلُ إقْرَارُهُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ، أَوْ عَلَى نِصْفِ) مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ رُبُعُ الْجَمِيعِ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ مَعَ إنْكَارِ الْبَعْضِ، هَلْ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الدَّيْنِ أَوْ قَدْرُ حِصَّتِهِ، وَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي. وَفِي الْحَاوِي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ رَجَاءٍ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ حَكَى عَنْ (الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ) ، أَنَّ مَذْهَبَهُ سُؤَالُ الْمُقِرِّ فَإِنْ قَالَ لَا شَيْءَ (لِي) فِيهِ نَزَلَ إقْرَارُهُ (فِيهِ) عَلَى مَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ قَالَ لِي نِصْفُهُ نَزَلَ الْإِقْرَارُ عَلَى الرُّبُعِ مُشَاعًا، وَكَانَ الرُّبُعُ الْآخَرُ لَهُ وَالنِّصْفُ لَلشَّرِيكِ، لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ شَرِيكِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَمِنْهَا فِي الْقِرَاضِ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً وَالرِّبْحُ عِشْرِينَ، فَاسْتَرَدَّ الْمَالِكُ عِشْرِينَ بَعْدَ الرِّبْحِ، فَالْمُسْتَرَدُّ يَكُونُ شَائِعًا فِي الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ، قَطَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ تَقْتَضِي انْحِصَارَ الْمُسْتَرَدِّ فِي رَأْسِ الْمَالِ. وَمِنْهَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا (وَقَبَضَتْهَا) فَوَهَبَتْ لِلزَّوْجِ نِصْفَهَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي أَيْ وَهُوَ الرُّبُعُ وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ، لِأَنَّ (الْهِبَةَ) وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ الْجُمْلَةِ (فَيَشِيعُ) (فِيمَا) أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ وَمَجْمُوعُ الرُّبُعَيْنِ عَيْنُ

стр. 414

قِيمَةِ النِّصْفِ، وَفِي قَوْلٍ (نِصْفُ) الْبَاقِي، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ وُجِدَ فَيَنْحَصِرُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَعَلَى هَذَا فَتَنْحَصِرُ هِبَتُهَا فِي نِصْفِهَا تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهَا. وَمِنْهَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي التَّضْحِيَةِ بِشَاتَيْنِ، لَا يَجْزِي فِي الْأَصَحِّ. الثَّالِثُ: مَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْحَصْرِ قَطْعًا. فَمِنْهُ لَوْ قَالَ اُعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِي فَمَاتَ وَمَاتُوا كُلُّهُمْ، إلَّا وَاحِدًا، تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ فَلَمْ يُنَزِّلُوهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ، كَمَا قَالُوا فِي الْبَيْعِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّاعِ السَّابِقَةِ. وَمِنْهَا (لَوْ) أَوْصَى بِثُلُثِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ تَنَاوَلَ الثُّلُثَ الْمَمْلُوكَ إنْ وَفَّى بِهِ ثُلُثُ مَالِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (الْإِمَامُ) الشَّافِعِيُّ (﵁) ، وَقَالَ (أَبُو ثَوْرٍ) يُرَدُّ إلَى ثُلُثِ الثُّلُثِ. وَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ مِنْ كُلِّ (جُزْءٍ) نَقَلَهُ فِي الْبَسِيطِ (وَقَالَ) فِي نَظِيرِهِ مِنْ (الْمَبِيعِ) خِلَافٌ فِي (الْمَذْهَبِ أَنَّا) نَحْصُرُ أَمْ نُشِيعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَإِنْ تَرَدَّدَتْ تُحْمَلُ عَلَى الصِّحَّةِ، كَالْوَصِيَّةِ بِالطَّبْلِ يُحْمَلُ

стр. 415

عَلَى طَبْلِ الْحَرْبِ مَيْلًا إلَى الصِّحَّةِ، وَالصَّحِيحُ الْحَصْرُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ، وَمَلَكَ النِّصْفَ، وَذَهَبَ ابْنُ سُرَيْجٍ إلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ فِي جُزْءٍ مِنْ (حِصَّتِهِ) ، وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ (يَفْسُدُ) بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَفْسُدُ، فَأَمْكَنَ تَفْرِيقُهَا. وَمِنْهَا لَوْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا فَوَاجِبُ كُلِّ نِصَابٍ يَنْحَصِرُ فِيهِ. كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ أَنَّ الْمَشَايِخَ قَالُوهُ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي النِّصَابِ وَالْوَقْصِ، (قَالَ) وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ وَاجِبُ النِّصَابَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ انْحِصَارٍ وَاخْتِصَاصٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَاجِبُ نَصِيبٍ (وَهِيَ الْأَخْمَاسُ) ، (ثُمَّ لَا وَجْهَ إلَّا إضَافَةُ) بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى جَمِيعِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَحَصْرٍ، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَالْوَجْهُ إضَافَتُهَا (إلَى جَمِيعِ) الْمَالِ ثُمَّ (إذَا صَحَّ هَذَا) فِي الْأَسْنَانِ وَجَبَ طَرْدُهُ حَيْثُ تَكُونُ الزِّيَادَةُ بِالْعَدَدِ فَالْوَجْهُ إضَافَةُ الْكُلِّ إلَى الْكُلِّ. الرَّابِعُ: مَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْأَصَحِّ. (فَمِنْهُ) ، لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ عَبْدٍ، لَا يَمْلِكُ مِنْهُ، (إلَّا) الثُّلُثَ، فَاَلَّذِي

стр. 416

نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيمَا مَلَكَهُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْمَعْقُولَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ (إنَّمَا) أَرَادَ بِمَا يَمْلِكُهُ مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْصَيْت بِنَصِيبِي مِنْهُ، وَحَكَى وَجْهًا (آخَرَ) ، أَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ جَامِعًا لِلنَّصِيبَيْنِ، لِأَنَّ الثُّلُثَ مُشَاعٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَعَلَى هَذَا، لَا يَحْصُلُ إلَّا ثُلُثُ الثُّلُثِ، الَّذِي هُوَ مَالِكُهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَهُوَ (تُسْعُ) جَمِيعِ الْعَبْدِ، قَالَ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيِّ ﵁ إلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الْإِمْلَاءِ فِي الْمَرْأَةِ إذَا اخْتَلَعَتْ بِنِصْفِ مَهْرِهَا، قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا. وَمِنْهَا - عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَالِكَيْنِ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ، فَقَالَ نِصْفُك حُرٌّ وَلَمْ (يُرِدْ) نَصِيبَهُ، وَلَا نَصِيبَ شَرِيكِهِ، بَلْ أَطْلَقَ (فَعَلَى) أَيِّ النِّصْفَيْنِ يُحْمَلُ؟ وَجْهَانِ: قَالَ النَّوَوِيُّ لَعَلَّ أَقْوَاهُمَا الْحَمْلُ عَلَى الْمَمْلُوكِ، لَا الْمُوَكَّلِ فِيهِ. قُلْت وَقَدْ (يُوَجَّهُ) بِأَنَّ (تَصَرُّفَهُ) فِيمَا هُوَ مِلْكُهُ أَتَمُّ، (وَكَانَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ أَنْسَبُ) . وَلَوْ قَالَ: أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَعْتَقْت مِنْ هَذَا الْعَبْدِ النِّصْفَ، فَهَلْ يَخْتَصُّ بِجَانِبِهِ أَوْ يَشِيعُ فِي الْجَانِبَيْنِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ، وَلَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ هُنَا، لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ شَيْئًا مِنْ مِلْكِهِ سَرَى إلَى بَقِيَّةِ نَصِيبِهِ وَإِلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، إلَّا إذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي الْخُلْعِ، إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُضِفْ إلَيْهَا وَلَا إلَى نَفْسِهِ، وَلَا نَوَى شَيْئًا، قَالَ الْغَزَالِيُّ (تُحْمَلُ عَلَى الْوَكَالَةِ) وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، لِأَنَّ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ نَادِرٌ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ.

стр. 417

وَمِنْهَا، لَوْ مَلَكَ (نِصْفًا) مِنْ عَبْدٍ، أَوْ دَارٍ، وَقَالَ بِعْتُك النِّصْفَ مِنْهُ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى مِلْكِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ النَّوَوِيِّ يَنْصَرِفُ إلَى نِصْفِهِ الْمَمْلُوكِ وَالثَّانِي إلَى نِصْفِ الْعَبْدِ شَائِعًا، وَصَحَّحَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ (بِمُصَادَقَتِهِ) مِلْكَ الشَّرِيكِ، وَيَجْرِي فِي نِصْفِ النِّصْفِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. قَالَ الْإِمَامُ (وَلَوْ) أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِنِصْفِ الْعَبْدِ (الْمُشْتَرَكِ) ، يَجْرِي فِيهِ الْوَجْهَانِ، لَكِنَّهُ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا، لِأَنَّ (الْإِقْرَارَ) لَيْسَ (بِعَقْدٍ فَيَتَفَرَّقُ) . وَمِنْهَا، لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى نِصْفِ صَدَاقِك، إمَّا أَنْ يَقُولَ الَّذِي تَمْلِكِينَهُ الْآنَ، أَوْ الَّذِي أَمْلِكُهُ أَوْ يُطْلِقُ فَإِنْ أَطْلَقَ، فَفِيهَا قَوْلَا الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْحَصْرِ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ فِي نِصْفِهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ (وَيَرْجِعُ) فِي جَمِيعِ الصَّدَاقِ (النِّصْفُ) بِالطَّلَاقِ وَالنِّصْفُ بِالْخُلْعِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْإِشَاعَةِ رَجَعَ لَهُ النِّصْفُ وَهُوَ قَدْ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ يَمْلِكُهُ وَشَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ، فَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. وَمِنْهَا إذَا ابْتَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ (يَعْلَمُ) أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ صَحَّ، وَكَأَنَّهُ بَاعَ (الْعَشْرَ) (فَهُوَ تَنْزِيلٌ عَلَى الْإِشَاعَةِ) ، قَالَ الْإِمَامُ، إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ مُعَيَّنًا، فَيَبْطُلُ كَمَسْأَلَةِ الْقَطِيعِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَرَدْت الْإِشَاعَةَ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْبَائِعُ، بَلْ أَرَدْت مُعَيَّنًا فَفِي الْمُصَدَّقِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ

стр. 418

النَّوَوِيِّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ. وَمِنْهَا، إذَا قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك صَحَّ فِي الْأَصَحِّ أَوْ لَا؟ لَمْ يَصِحَّ (فِي الْأَصَحِّ) ، فَلَوْ قَالَ خُذْ الْمَالَ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ وَأَطْلَقَ، فَكَلَامُ سُلَيْمٍ فِي الْمُجَرَّدِ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ تَنْزِيلًا عَلَى شَرْطِ النِّصْفِ لِلْعَامِلِ قَالَ سُلَيْمٌ، وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ أَرَدْت أَنَّ النِّصْفَ لِي فَيَكُونُ فَاسِدًا وَادَّعَى الْعَامِلُ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْعَامِلُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَهَذَا (يُخَالِفُ) تَرْجِيحَ النَّوَوِيُّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. (وَمِنْهَا) : مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَهَلْ وَجَبَ لِلْفُقَرَاءِ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ أَمْ وَجَبَ لَهُمْ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ بِلَا تَرْجِيحٍ. (وَمِنْهَا) : رَجُلٌ لَهُ زَوْجَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدَةً (مِنْهُنَّ) وَحَنِثَ أَفْتَى النَّوَوِيُّ لَهُ التَّعْيِينُ فِي (وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ وَلَا طَلَاقَ عَلَى الْبَاقِيَاتِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الطَّلَاقَ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ فَلَا يُكَلَّفُ زِيَادَةً وَخَالَفَهُ (الْبَاجِيُّ) ، وَقَالَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِالْحِنْثِ طَلْقَةٌ عَلَيْهِنَّ عَلَى

стр. 419

كُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْضُهَا وَتَكْمُلُ. (وَمِنْهَا) : (لَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ تَقَعُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي طَلْقَتَانِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ نِصْفُ هَذَيْنِ الْكِيسَيْنِ فَلَهُ مِنْ كُلِّ كِيسٍ نِصْفُهُ وَإِذَا وَقَعَ نِصْفُ طَلْقَةٍ تَكْمُلُ. [الْحُقُوقُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ] ٍ (الْأَوَّلُ) : مَا لَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ وَلَا النَّقْلَ وَلَا الْإِرْثَ كَحَقِّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَحَقِّ الزَّوْجِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ، وَحَقِّ الْعَاقِلَةِ فِي (التَّأْجِيلِ) ، وَحَقِّ الْإِرْثِ وَحَقِّ وِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَحَقِّ الْحَضَانَةِ، وَحَقِّ التَّقَدُّمِ فِي الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَحَقِّ تَفْضِيلِ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ فِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَيْهِنَّ (وَاسْتِحْقَاقِ التَّدْرِيسِ) ، وَحَقِّ سِرَايَةِ الْعِتْقِ. (الثَّانِي) : يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ وَالْإِرْثَ دُونَ النَّقْلِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَالْوَصَايَا، وَالْوِلَايَاتِ وَنَحْوِهَا. (الثَّالِثُ) : (مَا) لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَلَا الْإِرْثَ كَحَقِّ الْوَالِدَيْنِ.

стр. 420

(الرَّابِعُ) : مَا لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَلَا الْإِرْثَ وَيَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ كَالسَّبْقِ إلَى مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ وَكَذَا حَقُّ التَّقْدِيمِ فِي (الْحِلَقِ) . (الْخَامِسُ) : مَا لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَيَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ وَكَذَا الْإِرْثُ عَلَى الْأَصَحِّ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَأَمَّا خِيَارُ الثَّلَاثِ فَيَقْبَلُ الْإِرْثَ قَطْعًا وَالْإِسْقَاطَ دُونَ النَّقْلِ. [الْحُقُوقُ تُوَرَّثُ كَمَا يُوَرَّثُ الْمَالُ] ُ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» وَأَوْرَدَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الِاصْطِلَامِ بِلَفْظِ «مَالًا أَوْ حَقًّا» فَيُوَرَّثُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ وَأَمَّا الْأَجَلُ فَإِنَّمَا لَا يُوَرَّثُ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ لَا لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ حَقُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِيَقْضِيَ الدُّيُونَ وَلَا يُتَصَوَّرُ إرْثٌ لِحَقٍّ يَكُونُ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَجَلَ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مَالِيًّا لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ وَالدَّيْنُ لَا يُوَرَّثُ وَكَيْفَ يُوَرَّثُ (الْأَجَلُ) وَمَتَى يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى شَخْصٍ (وَالْأَجَلُ لِغَيْرِهِ) فَإِنْ قِيلَ (لِمَ لَا) وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ بَاقِيًا عَلَى الْمَيِّتِ فِي ذِمَّتِهِ (بِأَجَلِهِ) ؟

стр. 421

قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْقَ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي سُقُوطِ الْأَجَلِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ (يُفَرِّغُ) ذِمَّتَهُ، وَإِذَا كَانَ الْأَجَلُ لِنَفْسِهِ فَمَتَى كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي سُقُوطِهِ سَقَطَ. (وَالضَّابِطُ) : أَنَّ مَا كَانَ تَابِعًا (لِلْمَالِكِ) يُوَرَّثُ عَنْهُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَسُقُوطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَكَذَلِكَ مَا يَرْجِعُ لِلتَّشَفِّي كَالْقِصَاصِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَوَّلُ إلَى الْمَالِ وَكَذَا حَدُّ الْقَذْفِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَرْجِعُ (لِلشِّهْوَةِ) وَالْإِرَادَةِ كَخِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ لَا يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ. (وَكَذَلِكَ) إذَا طَلَّقَ (إحْدَى) امْرَأَتَيْهِ لَا (بِعَيْنِهَا) ثُمَّ مَاتَ. وَكَذَا اللِّعَانُ إذَا قَذَفَ (الْمُورِثُ) زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَقُمْ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي اللِّعَانِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ وَهُوَ أَيْضًا يَرْجِعُ لِلشَّهْوَةِ. وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ: خِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَنْتَقِلُ لِلْوَرَثَةِ فِي صُورَتَيْنِ: (إحْدَاهُمَا) : إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْعَيْبِ. (وَالثَّانِيَةُ) : إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْفَسْخِ حَتَّى مَاتَ وَقُلْنَا يَجُوزُ (تَأْخِيرُ) الْفَسْخِ إلَى وَقْتِ التَّمْكِينِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَالْحَاكِمِ، وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفْسَخْ مَعَ التَّمْكِينِ بَطَلَ حَقُّهُ، فَأَمَّا خِيَارُ الْقَبُولِ لَا يُوَرَّثُ كَمَا لَوْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِإِنْسَانٍ فَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَوَارِثُهُ حَاضِرٌ فَأَرَادَ الْقَبُولَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ لَيْسَ بِلَازِمٍ.

стр. 422

وَاعْلَمْ: أَنَّ الْحُقُوقَ لَا تُوَرَّثُ مُجَرَّدَةٌ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا (تُوَرَّثُ) تَبَعًا (لِلْأَمْوَالِ كَمَا فِي الْخِيَارِ) وَنَحْوِهِ فَلَوْ لَمْ يَرِثْ الْمَالَ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا إذَا وَهَبَ (لِوَلَدِهِ) ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَوَارِثُهُ أَبُوهُ لِكَوْنِ الْوَلَدِ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ فَلَا رُجُوعَ لِلْجَدِّ الْوَارِثِ لِأَنَّ الْحُقُوقَ إنَّمَا تُوَرَّثُ تَبَعًا لِلْأَمْوَالِ وَهُوَ لَا يَرِثُ. وَكَذَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَكُنْ (لِوَارِثٍ غَيْرِهِ) الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ (تَوَابِعِ) الْمَالِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ غَيْرُ مَوْرُوثٍ عَنْهُ وَحَقُّ الرُّجُوعِ مُتَعَلِّقٌ بِصِفَةِ الْأُبُوَّةِ وَقَدْ مَاتَ. وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَوْرُوثٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُوَرَّثُ لَكِنْ لَلْعَصَبَاتِ خَاصَّةً. قُلْت: قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ هَذَا الَّذِي (يَقُولُهُ) الْفُقَهَاءُ أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ الْوَلَاءِ وَفُلَانًا لَمْ يَرِثْهُ إنَّمَا هُوَ (تَجَوُّزٌ فِي الْعِبَارَةِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُوَرَّثُ بَلْ يُوَرَّثُ بِهِ. [الْحُقُوقُ الْمُوَرَّثَةُ] ُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) : مَا ثَبَتَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِتَمَامِهِ وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ فِي الْأَصَحِّ فَإِذَا عَفَا بَعْضُهُمْ فَلِلْبَاقِي (الِاسْتِيفَاءُ) كَامِلًا لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ (مَعَرَّةِ) الْمَيِّتِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ فِيهِ وَلَا يُدْفَعُ (الْعَارُ) إلَّا بِتَمَامِ الْحَدِّ.

стр. 423

(الثَّانِي) : مَا ثَبَتَ لِجَمِيعِهِمْ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (حِصَّتُهُ) سَوَاءٌ تَرَكَ شُرَكَاؤُهُ حُقُوقَهُمْ أَوْ لَا وَهُوَ حَقُّ (الْمَالِ) . (الثَّالِثُ) : مَا ثَبَتَ لِجَمِيعِهِمْ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ شَيْئًا مِنْهُ وَهُوَ الْقِصَاصُ إذَا عَفَا أَحَدُهُمْ يَسْقُطُ الْكُلُّ. (الرَّابِعُ) : مَا ثَبَتَ لَهُمْ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَإِذَا عَفَى بَعْضُهُمْ (يُوَفِّرُ) الْحَقَّ عَلَى الْبَاقِينَ وَهُوَ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ (الْغَنِيمَةُ) . [حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] ٍ (الْأَوَّلُ) : عِبَادَاتٌ مَحْضَةٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا نَيْلُ الدَّرَجَاتِ وَالثَّوَابِ (وَتَتَعَلَّقُ) بِأَسْبَابٍ مُتَأَخِّرَةٍ كَالنِّصَابِ وَالزَّكَاةِ وَالْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ. (الثَّانِي) : عُقُوبَاتٌ مَحْضَةٌ تَتَعَلَّقُ (بِمَحْظُورَاتٍ) هِيَ عَنْهَا زَاجِرَةٌ. (الثَّالِثُ) : كَفَّارَاتٌ وَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ وَالْعِبَادَةِ ثُمَّ غَالِبُ الْكَفَّارَاتِ يَكُونُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا (لَوْ وَاقَعَ) فِي رَمَضَانَ، وَالْإِمْسَاكِ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَقَدْ يَكُونُ فِي

стр. 424

غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَكِنَّ فِيهِ مُشَابَهَةً (لِكَفَّارَةِ) الْيَمِينِ فَإِنَّ الْحِنْثَ وَإِنْ جَازَ لَكِنْ يَقْتَضِي الدَّلِيلُ حُرْمَتَهُ فَإِنَّهُ (إخْلَالٌ) بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى. [حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَة] ِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَنْ يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ فِي شَيْءٍ. وَمِنْ ثَمَّ قُبِلَ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى وَيَسْقُطُ الْحَدُّ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّينَ فَإِنَّهُمْ (يَتَضَرَّرُونَ) وَالْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: (أَحَدُهَا) : مَا يَجِبُ لَا بِسَبَبِ مُبَاشَرَةٍ مِنْ الْعَبْدِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِذَا عَجَزَ (عَنْهَا) وَقْتَ الْوُجُوبِ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى (لَوْ أَيْسَرَ) بَعْدُ لَمْ يَلْزَمْهُ. (الثَّانِي) : (مَا) يَجِبُ بِسَبَبِ [مُبَاشَرَتِهِ] عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إمَّا عَنْ إتْلَافٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِذَا عَجَزَ وَقْتَ (وُجُوبِهِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ) تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْغَرَامَةِ، وَإِمَّا عَنْ

стр. 425

الِاسْتِمْتَاعِ) كَكَفَّارَةِ اللِّبَاسِ (وَالطِّيبِ) (فَكَذَلِكَ) عَلَى الصَّحِيحِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (الثَّالِثُ) : مَا يَجِبُ لَكِنْ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَالْيَمِينِ وَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ. وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ الْمَالِيَّةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِ مِنْ الْتِزَامٍ أَوْ إتْلَافٍ وَلَا تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ أَصْلًا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً فَلَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بِحُلُولِ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَتْ حَالَّةً فَهَلْ يَجِبُ أَدَاؤُهُ قَبْلَ الطَّلَبِ؟ فِيهِ (خَمْسَةُ) (أَوْجُهٍ) سَبَقَتْ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ. [حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى إذَا اجْتَمَعَتْ] ْ فَهِيَ عَلَى أَقْسَامٍ (الْأَوَّلُ) : مَا يَتَعَارَضُ وَقْتُهُ فَيُقَدَّمُ آكَدُهُ. (فَمِنْهُ) : تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ آخِرَ وَقْتِهَا عَلَى رَوَاتِبِهَا وَكَذَلِكَ عَلَى (الْمَقْضِيَّةِ) إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الْحَاضِرَةَ فَإِنْ كَانَ يَسَعُ الْمُؤَدَّاةَ وَالْمَقْضِيَّةَ (فَالْفَائِتَةُ) أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ. (وَمِنْهَا) : تَقْدِيمُ النَّوَافِلِ الْمَشْرُوعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ عَلَى الرَّوَاتِبِ
следующие страницы →