← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْقَ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي سُقُوطِ الْأَجَلِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ (يُفَرِّغُ) ذِمَّتَهُ، وَإِذَا كَانَ الْأَجَلُ لِنَفْسِهِ فَمَتَى كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي سُقُوطِهِ سَقَطَ. (وَالضَّابِطُ) : أَنَّ مَا كَانَ تَابِعًا (لِلْمَالِكِ) يُوَرَّثُ عَنْهُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَسُقُوطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَكَذَلِكَ مَا يَرْجِعُ لِلتَّشَفِّي كَالْقِصَاصِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَوَّلُ إلَى الْمَالِ وَكَذَا حَدُّ الْقَذْفِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَرْجِعُ (لِلشِّهْوَةِ) وَالْإِرَادَةِ كَخِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ لَا يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ. (وَكَذَلِكَ) إذَا طَلَّقَ (إحْدَى) امْرَأَتَيْهِ لَا (بِعَيْنِهَا) ثُمَّ مَاتَ. وَكَذَا اللِّعَانُ إذَا قَذَفَ (الْمُورِثُ) زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَقُمْ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي اللِّعَانِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ وَهُوَ أَيْضًا يَرْجِعُ لِلشَّهْوَةِ. وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ: خِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَنْتَقِلُ لِلْوَرَثَةِ فِي صُورَتَيْنِ: (إحْدَاهُمَا) : إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْعَيْبِ. (وَالثَّانِيَةُ) : إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْفَسْخِ حَتَّى مَاتَ وَقُلْنَا يَجُوزُ (تَأْخِيرُ) الْفَسْخِ إلَى وَقْتِ التَّمْكِينِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَالْحَاكِمِ، وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفْسَخْ مَعَ التَّمْكِينِ بَطَلَ حَقُّهُ، فَأَمَّا خِيَارُ الْقَبُولِ لَا يُوَرَّثُ كَمَا لَوْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِإِنْسَانٍ فَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَوَارِثُهُ حَاضِرٌ فَأَرَادَ الْقَبُولَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ لَيْسَ بِلَازِمٍ.

стр. 422

وَاعْلَمْ: أَنَّ الْحُقُوقَ لَا تُوَرَّثُ مُجَرَّدَةٌ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا (تُوَرَّثُ) تَبَعًا (لِلْأَمْوَالِ كَمَا فِي الْخِيَارِ) وَنَحْوِهِ فَلَوْ لَمْ يَرِثْ الْمَالَ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا إذَا وَهَبَ (لِوَلَدِهِ) ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَوَارِثُهُ أَبُوهُ لِكَوْنِ الْوَلَدِ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ فَلَا رُجُوعَ لِلْجَدِّ الْوَارِثِ لِأَنَّ الْحُقُوقَ إنَّمَا تُوَرَّثُ تَبَعًا لِلْأَمْوَالِ وَهُوَ لَا يَرِثُ. وَكَذَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَكُنْ (لِوَارِثٍ غَيْرِهِ) الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ (تَوَابِعِ) الْمَالِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ غَيْرُ مَوْرُوثٍ عَنْهُ وَحَقُّ الرُّجُوعِ مُتَعَلِّقٌ بِصِفَةِ الْأُبُوَّةِ وَقَدْ مَاتَ. وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَوْرُوثٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُوَرَّثُ لَكِنْ لَلْعَصَبَاتِ خَاصَّةً. قُلْت: قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ هَذَا الَّذِي (يَقُولُهُ) الْفُقَهَاءُ أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ الْوَلَاءِ وَفُلَانًا لَمْ يَرِثْهُ إنَّمَا هُوَ (تَجَوُّزٌ فِي الْعِبَارَةِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُوَرَّثُ بَلْ يُوَرَّثُ بِهِ. [الْحُقُوقُ الْمُوَرَّثَةُ] ُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) : مَا ثَبَتَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِتَمَامِهِ وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ فِي الْأَصَحِّ فَإِذَا عَفَا بَعْضُهُمْ فَلِلْبَاقِي (الِاسْتِيفَاءُ) كَامِلًا لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ (مَعَرَّةِ) الْمَيِّتِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ فِيهِ وَلَا يُدْفَعُ (الْعَارُ) إلَّا بِتَمَامِ الْحَدِّ.

стр. 423

(الثَّانِي) : مَا ثَبَتَ لِجَمِيعِهِمْ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (حِصَّتُهُ) سَوَاءٌ تَرَكَ شُرَكَاؤُهُ حُقُوقَهُمْ أَوْ لَا وَهُوَ حَقُّ (الْمَالِ) . (الثَّالِثُ) : مَا ثَبَتَ لِجَمِيعِهِمْ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ شَيْئًا مِنْهُ وَهُوَ الْقِصَاصُ إذَا عَفَا أَحَدُهُمْ يَسْقُطُ الْكُلُّ. (الرَّابِعُ) : مَا ثَبَتَ لَهُمْ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَإِذَا عَفَى بَعْضُهُمْ (يُوَفِّرُ) الْحَقَّ عَلَى الْبَاقِينَ وَهُوَ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ (الْغَنِيمَةُ) . [حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] ٍ (الْأَوَّلُ) : عِبَادَاتٌ مَحْضَةٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا نَيْلُ الدَّرَجَاتِ وَالثَّوَابِ (وَتَتَعَلَّقُ) بِأَسْبَابٍ مُتَأَخِّرَةٍ كَالنِّصَابِ وَالزَّكَاةِ وَالْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ. (الثَّانِي) : عُقُوبَاتٌ مَحْضَةٌ تَتَعَلَّقُ (بِمَحْظُورَاتٍ) هِيَ عَنْهَا زَاجِرَةٌ. (الثَّالِثُ) : كَفَّارَاتٌ وَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ وَالْعِبَادَةِ ثُمَّ غَالِبُ الْكَفَّارَاتِ يَكُونُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا (لَوْ وَاقَعَ) فِي رَمَضَانَ، وَالْإِمْسَاكِ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَقَدْ يَكُونُ فِي

стр. 424

غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَكِنَّ فِيهِ مُشَابَهَةً (لِكَفَّارَةِ) الْيَمِينِ فَإِنَّ الْحِنْثَ وَإِنْ جَازَ لَكِنْ يَقْتَضِي الدَّلِيلُ حُرْمَتَهُ فَإِنَّهُ (إخْلَالٌ) بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى. [حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَة] ِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَنْ يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ فِي شَيْءٍ. وَمِنْ ثَمَّ قُبِلَ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى وَيَسْقُطُ الْحَدُّ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّينَ فَإِنَّهُمْ (يَتَضَرَّرُونَ) وَالْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: (أَحَدُهَا) : مَا يَجِبُ لَا بِسَبَبِ مُبَاشَرَةٍ مِنْ الْعَبْدِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِذَا عَجَزَ (عَنْهَا) وَقْتَ الْوُجُوبِ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى (لَوْ أَيْسَرَ) بَعْدُ لَمْ يَلْزَمْهُ. (الثَّانِي) : (مَا) يَجِبُ بِسَبَبِ [مُبَاشَرَتِهِ] عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إمَّا عَنْ إتْلَافٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِذَا عَجَزَ وَقْتَ (وُجُوبِهِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ) تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْغَرَامَةِ، وَإِمَّا عَنْ

стр. 425

الِاسْتِمْتَاعِ) كَكَفَّارَةِ اللِّبَاسِ (وَالطِّيبِ) (فَكَذَلِكَ) عَلَى الصَّحِيحِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (الثَّالِثُ) : مَا يَجِبُ لَكِنْ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَالْيَمِينِ وَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ. وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ الْمَالِيَّةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِ مِنْ الْتِزَامٍ أَوْ إتْلَافٍ وَلَا تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ أَصْلًا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً فَلَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بِحُلُولِ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَتْ حَالَّةً فَهَلْ يَجِبُ أَدَاؤُهُ قَبْلَ الطَّلَبِ؟ فِيهِ (خَمْسَةُ) (أَوْجُهٍ) سَبَقَتْ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ. [حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى إذَا اجْتَمَعَتْ] ْ فَهِيَ عَلَى أَقْسَامٍ (الْأَوَّلُ) : مَا يَتَعَارَضُ وَقْتُهُ فَيُقَدَّمُ آكَدُهُ. (فَمِنْهُ) : تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ آخِرَ وَقْتِهَا عَلَى رَوَاتِبِهَا وَكَذَلِكَ عَلَى (الْمَقْضِيَّةِ) إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الْحَاضِرَةَ فَإِنْ كَانَ يَسَعُ الْمُؤَدَّاةَ وَالْمَقْضِيَّةَ (فَالْفَائِتَةُ) أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ. (وَمِنْهَا) : تَقْدِيمُ النَّوَافِلِ الْمَشْرُوعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ عَلَى الرَّوَاتِبِ

стр. 426

نَعَمْ تُقَدَّمُ الرَّوَاتِبُ عَلَى التَّرَاوِيحِ فِي الْأَصَحِّ (وَتَقْدِيمُ الرَّوَاتِبِ عَلَى النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ وَتَقْدِيمُ الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي الْأَصَحِّ) وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالصِّيَامِ الْوَاجِبِ عَلَى نَفْلِهِ وَالنُّسُكِ الْوَاجِبِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ وُجُودَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْدِيمِ بِالتَّيَمُّمِ. وَلَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ (بِهِ) قُدِّمَ غُسْلُ الْمَيِّتِ عَلَى غَيْرِهِ، وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْحَدَثِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَفِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ (وَالْحَيْضِ) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيَقْرَعُ، وَيُقَدِّمُ (غُسْلَ الْمَيِّتِ) وَالْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَغْسَالِ وَأَيَّهُمَا يُقَدِّمُ؟ قَوْلَانِ: فَصَحَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، لِأَنَّ (الْإِمَامَ) الشَّافِعِيَّ (﵁) عَلَّقَ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ عَلَى صِحَّةِ (الْحَدِيثِ) ، وَصَحَّحَ الْخُرَاسَانِيُّونَ (وَتَابَعَهُمْ) النَّوَوِيُّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ، لِصِحَّةِ (أَحَادِيثِهِ) . وَمِنْهَا قَاعِدَةُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا.

стр. 427

الثَّانِي: مَا يَتَسَاوَى (فِيهِ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، كَمَنْ عَلَيْهِ فَائِتٌ مِنْ (رَمَضَانَيْنِ) ، فَإِنَّهُ (يَبْدَأُ) بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الَّذِي عَلَيْهِ فِدْيَةُ (أَيَّامٍ) مِنْ (رَمَضَانَيْنِ) وَمَنْ عَلَيْهِ شَاتَانِ مَنْذُورَتَانِ فَلَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى (إحْدَاهُمَا) ، أَوْ نَذَرَ حَجًّا (أَوْ عُمْرَةً) قِرَانًا، فَإِنَّهُ (يَبْدَأُ) بِأَيِّهِمَا شَاءَ. الثَّالِثُ: (مَا تَفَاوَتَتْ) ، (فَيُقَدَّمُ) الْمُرَجَّحُ، كَالدَّمِ الْوَاجِبِ فِي الْإِحْرَامِ، وَالزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فِي شَاةٍ، فَالزَّكَاةُ أَوْلَى، وَمِثْلُهُ زَكَاةُ (التِّجَارَةِ) وَالْفِطْرَةِ، إذَا اجْتَمَعَا فِي مَالٍ يَقْصُرُ عَنْهُمَا، (فَالْفِطْرَةُ) أَوْلَى، (لِتَعَلُّقِهِمَا) بِالْعَيْنِ. وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ، وَوَجَدَ الْإِطْعَامَ لِإِحْدَاهُمَا وَهُوَ (مِنْ أَهْلِهِ، وَقُلْنَا) (بِالْإِطْعَامِ) فِي الْقَتْلِ، فَالظِّهَارُ أَوْلَى.

стр. 428

الرَّابِعُ: مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ كَالْعَارِي (هَلْ يُصَلِّي قَائِمًا؟) ، (وَيُتِمُّ) الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مُحَافَظَةً عَلَى الْأَرْكَانِ، أَوْ يُصَلِّي قَاعِدًا مُومْيَا (مُحَافَظَةً عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ) أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؟ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ، وَكَذَا الْمَحْبُوسُ بِمَكَانٍ نَجَسٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَلَا يَجْلِسُ، بَلْ يَنْحَنِي لِلسُّجُودِ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَاسَةَ. وَلَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَمَعَهُ ثَوْبٌ، فَهَلْ يَبْسُطُهُ وَيُصَلِّي عُرْيَانًا أَوْ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ (يَتَخَيَّرُ) بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ، إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَالْأَصَحُّ تَجِبُ الصَّلَاةُ فِيهِ. وَلَوْ اجْتَمَعَ عُرَاةٌ فَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ (يُصَلُّوا) فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً (أَوْ يَتَخَيَّرُوا أَمْ هُمَا) سَوَاءٌ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. وَمِنْهُ (مَسْأَلَةُ) ابْتِلَاعِ الْخَيْطِ فِي (رَمَضَانَ) ، وَالْأَصَحُّ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ (سَبَقَتْ فِي فُصُولِ التَّعَارُضِ) . الْقِسْمُ الثَّانِي: حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ إذَا اجْتَمَعَتْ:

стр. 429

فَتَارَةٌ، تَسْتَوِي كَالْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَتَسَاوِي أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ فِي دَرَجَةٍ، وَتَسْوِيَةِ الْحُكَّامِ (بَيْنَ) الْخُصُومِ فِي الْمُحَاكَمَاتِ، وَتَسَاوِي الشُّرَكَاءِ فِي الْقِسْمَةِ (وَالْإِجْبَارِ) عَلَيْهَا، وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ السَّابِقِينَ إلَى مُبَاحٍ. وَتَارَةٌ، يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَقَرِيبِهِ، وَتَقْدِيمِ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ عَلَى نَفَقَةِ قَرِيبِهِ، وَتَقْدِيمِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ مَالِهِ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَتَقْدِيمِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَكُسْوَتِهِمْ فِي مُدَّةِ الْحَجْرِ، وَتَقْدِيمِ الْمُضْطَرِّ عَلَى غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، وَتَقْدِيمِ ذَوِي الضَّرُورَاتِ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ، وَالتَّقْدِيمِ بِالسَّبَقِ، إلَى الْمَسَاجِدِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ وَتَقْدِيمِ حَقِّ الْبَيْعِ عَلَى (حَقِّ) الشِّرَى، وَالتَّقْدِيمِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ وَقُرْبِ الدَّرَجَةِ وَفِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ بِالْأُبُوَّةِ وَالْجُدُودَةِ، ثُمَّ بِالْعُصُوبَةِ، ثُمَّ بِالْوَلَاءِ وَتَقْدِيمِ حَقِّ الْجِنَايَةِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دُيُونٌ، فَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى دَيْنِ الْكِتَابَةِ، وَالْحَقُّ الثَّابِتُ لِمُعَيَّنٍ أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ الثَّابِتِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلِهَذَا تَجِبُ زَكَاةُ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَالْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ وَلِهَذَا قُدِّمَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِالسِّلْعَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ يُقَدَّمُ (بِالْمَرْهُونِ وَيُقَدَّمُ) مَا لَهُ مُتَعَلِّقٌ وَاحِدُ، عَلَى مَا لَهُ مُتَعَلَّقَانِ،، كَمَا لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ يُقَدَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّهُ لَا (مُتَعَلِّقَ) لَهُ سِوَى الرَّقَبَةِ، وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ.

стр. 430

الثَّالِثُ: أَنْ يَجْتَمِعَ حَقُّ اللَّهِ (تَعَالَى) وَحَقُّ الْآدَمِيِّ (وَهُوَ) ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: (الْأَوَّلُ) : مَا قُطِعَ فِيهِ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ (تَعَالَى) ، كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ التَّرَفُّهِ وَالْمَلَاذِّ تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعَبْدِ فِي الْآخِرَةِ، وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ وَطْءِ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَإِيجَابُ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. (الثَّانِي) : مَا قُطِعَ فِيهِ بِتَقْدِيمِ حَقِّ الْآدَمِيِّ كَجَوَازِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْحَكَّةِ، (وَكَتَجْوِيزِ) التَّيَمُّمِ بِالْخَوْفِ مِنْ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ، وَكَذَلِكَ الْأَعْذَارُ الْمُجَوِّزَةُ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِهَا، وَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ غَيْرِ الْخَمْرِ وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلُ قِصَاصٍ وَرِدَّةٍ قُدِّمَ قَتْلُ الْقِصَاصِ وَجَوَازُ التَّحَلُّلِ بِإِحْصَارِ الْعَدُوِّ. (الثَّالِثُ) : مَا فِيهِ خِلَافٌ (بِحَقِّهِ) . فَمِنْهَا إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ وَفِيهِ أَقْوَالٌ - ثَالِثُهَا يَتَسَاوَيَانِ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْكَفَّارَةُ، وَكَذَلِكَ حَقُّ سِرَايَةِ الْعِتْقِ مَعَ الدُّيُونِ. وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ وَالسِّرَايَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَلَا تَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ، بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَيُؤَخَّرُ حَقُّ اللَّهِ (تَعَالَى) مَا دَامَ حَيًّا، وَمُرَادُهُ (الْحُقُوقُ الْمُسْتَرْسِلَةُ) فِي الذِّمَّةِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ

стр. 431

حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِهَذَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْمَرْهُونِ تُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، (وَإِذَا) اجْتَمَعَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنُ آدَمِيٍّ وَجِزْيَةٌ، فَالصَّحِيحُ تَسَاوِيهِمَا، وَالْفَرْقُ (بَيْنَهَا) وَبَيْنَ الزَّكَاةِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْجِزْيَةِ حَقُّ الْآدَمِيِّ، فَإِنَّهَا عِوَضٌ عَنْ (سُكْنَى) الدَّارِ، فَأَشْبَهَتْ غَيْرَهَا مِنْ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ، وَلِهَذَا، لَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ، لَا تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ. وَأَيْضًا، فَإِنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ (فِي أَوَّلِ الْوُجُوبِ وُجُوبًا) مُوَسَّعًا، وَالزَّكَاةُ لَا تَجِبُ، إلَّا بِآخِرِ الْحَوْلِ. وَمِنْهَا إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْغَيْرِ، فَأَقْوَالٌ؟ الثَّالِثُ يَتَخَيَّرُ، (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ. وَمِنْهَا لَوْ بَذَلَ لَهُ الْوَلَدُ الطَّاعَةَ فِي الْحَجِّ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ قَبُولَهَا، وَكَذَا لَوْ بَذَلَ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى وَجْهٍ وَلَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولَ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ، بِلَا (خِلَافٍ) . فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ - اعْلَمْ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى - كَحَدِّ (الزِّنَى) وَالشُّرْبِ (لَا يَلْزَمُ) الْإِقْرَارُ بِهِ، بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ إلَى سَتْرِهِ وَالتَّوْبَةِ مِنْهُ، وَأَمَّا حَقُّ

стр. 432

الْآدَمِيِّ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فَعَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ وَالتَّمْكِينُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ. (وَأَمَّا) حَقُّ اللَّهِ (تَعَالَى) (الْمَالِيُّ) ، كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ، لَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ، بَلْ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ عَنْ إقْرَارِهِ (أَمَّا) حَقُّ الْآدَمِيِّ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَالْحَقِّ كَالشُّفْعَةِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقُّهُ عَالِمًا بِهِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ عَيْنًا، إذْ لَا تَدَارُكَ فِيهِ مَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَنَاكُرٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِالتَّصَادُقِ وَالِاتِّفَاقِ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ وَالْأَدَاءِ. [الْحُكْمُ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] ٍ (الْأَوَّلُ) : مَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ - وَهُوَ مَسَائِلُ التَّدْيِينِ فِي الطَّلَاقِ. (الثَّانِي) : (مَا يُؤَاخَذُ بِهِ) فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَالَ الزَّكَوِيِّ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ يَسْقُطُ عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ مُطَالَبٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (تَعَالَى) ، وَكَذَلِكَ، إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ زَوْجَتَهُ فِرَارًا مِنْ الْإِرْثِ، وَكَذَا، لَوْ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ لِحِرْمَانِ

стр. 433

الْبَاقِي وَكَذَا لَوْ سَعَى (رَجُلٌ) إلَى ظَالِمٍ، (فَأَخَذَ) مِنْهُ (مَالًا) ، وَقِيلَ يَضْمَنُهُ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا، حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَزَيَّفَهُ، (فَإِنَّ) الضَّمَانَ، لَوْ وَجَبَ فِي الْبَاطِنِ لَوَجَبَ فِي الظَّاهِرِ، وَكَذَا إقْرَارُ السَّفِيهِ بِالْمَالِ لَا يَلْزَمُهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ الثَّالِثُ: مَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَهُوَ كَثِيرٌ. [حُكْمُ الْحَاكِمِ] الْأَوَّلُ: فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ - هَلْ يُغَيَّرُ الْحُكْمُ بَاطِنًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) ، كَمَا (قَالَهُ) الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ، إنَّ (الَّذِي) إلَيْهِ مِيلُ الْأَئِمَّةِ الْحِلُّ بَاطِنًا. وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ: (مِنْهَا) لِلشَّافِعِيِّ طَلَبُ شُفْعَةِ الْجِوَارِ مِنْ حَنَفِيٍّ مَثَلًا، وَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْحِلُّ.

стр. 434

الثَّانِي) : قَالُوا حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ، أَمَّا مَا يُنْقَضُ فِيهِ فَلَا. الثَّالِثُ: (مَدَارُ نَقْضِ الْحُكْمِ) عَلَى (تَبَيُّنِ) الْخَطَأِ، وَالْخَطَأُ إمَّا فِي اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ (حَيْثُ) تَبَيَّنَ النَّصُّ أَوْ الْإِجْمَاعُ أَوْ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ بِخِلَافِهِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ مُرَتَّبًا عَلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ، وَإِمَّا فِي السَّبَبِ، حَيْثُ يَكُونُ الْحُكْمُ مُرَتَّبًا عَلَى سَبَبٍ بَاطِلٍ، كَشَهَادَةِ الزُّورِ (وَفِي) الْقِسْمَيْنِ (تَبَيَّنَ) أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَنْفُذْ فِي الْبَاطِنِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي (الثَّانِي) فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ الصَّادِرُ عَلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ إجْمَاعًا أَوْ نَصًّا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا، فَنَافِذٌ قَطْعًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالصَّادِرُ عَلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ، وَلَكِنَّهُ فِي مَحَلٍّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ مُجْتَهَدٍ فِيهِ (مُتَقَدِّمٌ) فِيهِ خِلَافٌ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى رَدِّهِ (فَنَافِذٌ) ظَاهِرًا (وَبَاطِنًا) أَيْضًا، وَقِيلَ، لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ. وَمِثَالُهُ - شُفْعَةُ الْجِوَارِ، إذَا حَكَمَ بِهَا حَنَفِيٌّ وَالْأَصَحُّ (حِلُّهَا) عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ. وَرَجُلٌ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا

стр. 435

وَأَنْكَرَهُ) الْآخَرُ (فَقَضَى) الْقَاضِي عَلَى الْمُقِرِّ بِكُلِّ الدَّيْنِ، قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، لِأَنَّ السَّبَبَ مَوْجُودٌ، وَهُوَ (وُجُودُ) الدَّيْنِ عَلَى (أَبِيهِ) ، وَالْوَارِثُ الْمُقِرُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ، إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَنْفُذُ فِيهَا قَضَاءُ الْقَاضِي، إلَّا ظَاهِرًا لِأَنَّ السَّبَبَ غَيْرُ مَوْجُودٍ (هُنَاكَ) . [الْحَلَالُ] ُ عِنْدَ (الْإِمَامِ) الشَّافِعِيِّ (﵁) : مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (﵀) : مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى حِلِّهِ. وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ - فَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ (﵁) هُوَ مِنْ الْحَلَالِ (وَعَلَى قَوْلِ) أَبِي حَنِيفَةَ (﵀) هُوَ مِنْ الْحَرَامِ (وَيُعَضِّدُ) (قَوْلَ) الشَّافِعِيِّ (﵁) قَوْله تَعَالَى

стр. 436

﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] . الْآيَةَ، (وَقَوْلُهُ ﷺ «وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ، فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» . وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، يَتَخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ (الْمُشْكِلِ) (حَالُهَا) وَبِهِ يَظْهَرُ وَهْمُ مَنْ خَرَّجَهَا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْحِلُّ أَوْ الْإِبَاحَةُ. وَمِنْهَا الْحَيَوَانُ الْمُشْكِلُ أَمْرُهُ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْحِلُّ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي (كِتَابِ) الْأَطْعِمَةِ، أَنَّ فِي مَوْضِعِ الْإِشْكَالِ يَمِيلُ الشَّافِعِيُّ (﵀) إلَى الْإِبَاحَةِ وَيَمِيلُ (أَبُو حَنِيفَةَ) (﵀) إلَى التَّحْرِيمِ. وَمِنْهَا النَّبَاتُ الْمَجْهُولُ (تَسْمِيَتُهُ) ، قَالَ الْمُتَوَلِّي يَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِلْمَحْكِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ (﵀) فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي يُشْبِهُ الْمَحْكِيَّ (فِيهَا) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (﵀) .

стр. 437

وَمِنْهَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُ (النَّهْرِ) هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مَمْلُوكٌ، هَلْ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ أَوْ الْمِلْكِ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ (مَبْنِيِّينَ) عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ أَوْ الْإِبَاحَةُ. [الْحَلِفُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ] الْأَوَّلُ: هُوَ (مَا تَعَلَّقَ) بِهِ حِنْثٌ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ (تَعَالَى) ، قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي: قِيَاسُ مَذْهَبِنَا (أَنَّهُ) لَا يَقَعُ، لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ وُجُودَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَامْتَنَعَ الْحِنْثُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَلِفَ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَالْيَمِينُ (حَيْثُ) (أُطْلِقَتْ) ، إنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ، وَالْحَلِفُ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ لَا (يَكُونُ، كَمَا) فِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ أَوْ التَّحْقِيقِ. وَقَدْ غَايَرَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ (فِيمَا) ، إذَا حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَهَا، لَا يَكُونُ

стр. 438

مُولِيًا، وَاَلَّذِي جَرَى مِنْهُ يَمِينٌ أَوْ تَعْلِيقٌ فَافْهَمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَيْسَ بِيَمِينٍ. الثَّانِي: الْحِنْثُ فِي الْحَلِفِ الْوَاحِدِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا يُوجِبُ إلَّا كَفَّارَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، (وَمَتَى) وُجِدَ الْحِنْثُ مَرَّةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا تُعَادُ مَرَّةً ثَانِيَةً. وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ الْحَلِفُ الْوَاحِدُ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ، وَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ (الْوَاحِدَةَ) ، لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ، بَلْ مَتَى حَصَلَ (حِنْثٌ) حَصَلَ الِانْحِلَالُ، وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ، فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حِنْثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا (لِصَاحِبِ الْإِفْصَاحِ) ، كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ، إذَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ تَخْصِيصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ (بِالْإِيلَاءِ) عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِصَوَاحِبِهَا أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَرْتَفِعُ الْيَمِينُ، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ (﵏) فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَنَّ تَقْدِيرَ (الْمُقْسَمِ) بِهِ، لَا يَقْتَضِي يَمِينًا، وَلَوْ نَوَاهُ الْحَالِفُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ حَلَفْت

стр. 439

لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (أَوْ أَقْسَمْت) لَأَفْعَلَنَّ (لَيْسَ) بِيَمِينٍ، وَإِنْ نَوَاهُ، وَغَايَةُ التَّقْدِيرِ الَّذِي قَدَّرَهُ الْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ (كَهَذَا) (وَلَا) أَثَرَ لَهُ فِي إلْزَامِ الْكَفَّارَةِ، (أَمَّا مَنْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا (عَمْرًا) ، فَفِيهَا احْتِمَالَانِ - أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَا فِي الْوَسِيطِ، وَكَأَنَّ " لَا " عِنْدَهُ زَائِدَةً لِتَوْكِيدِ النَّفْي. وَالثَّانِي: وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ (أَنَّهُ يَحْنَثُ) بِأَيِّ وَاحِدٍ كَلَّمَهُ، وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ (بِكَلَامِ) كُلٍّ مِنْهُمَا الْخِلَافُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ مِنْ صُوَرِ الْإِيلَاءِ - فَإِنْ نَوَى (تَعَدُّدَ) الطَّلَاقِ كَانَ مُتَعَدِّدًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، (فَالْأَقْرَبُ) أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ، وَلَا يَلْزَمُهُ، إلَّا طَلَاقٌ (وَاحِدٌ) . أَمَّا الْحَلِفُ الْمُتَعَدِّدُ، فَالْأَصْلُ فِيهِ تَعَدُّدُ مُوجِبِهِ. وَلِهَذَا، لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَكَرَّرَهُ، وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِتَعَدُّدِهِ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ (الظِّهَارِ) ، وَأَطْلَقَ فَالْأَصَحُّ، خِلَافًا (لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ) أَنَّهُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الطَّلَاقِ مُوجِبَ اللَّفْظِ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ الظِّهَارِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ، لِأَنَّ تَعَدُّدَهَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ لَا مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا أَمْلِكُهُ حَرَامٌ عَلَيَّ، وَلَهُ زَوْجَاتٌ وَإِمَاءٌ، (وَنَوَى) التَّحْرِيمَ

стр. 440

فِيهِنَّ) أَوْ طَلَّقَ، وَجَعَلْنَاهُ صَرِيحًا كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَنْتُنَّ حَرَامٌ عَلَيَّ، وَلَوْ قَالَ (أَنْتُنَّ) (عَلَيَّ حَرَامٌ) وَنَوَى التَّحْرِيمَ (أَوْ أَطْلَقَ) ، فَإِنْ (قَالَهَا) فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَفَتْهُ (كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، وَأَرَادَ التَّكْرَارَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ (وَاحِدَةٍ) كَفَّارَةٌ، وَقِيلَ يَكْفِي كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي فَصْلِ الْكِنَايَةِ، بِلَا تَرْجِيحٍ، وَالْأَرْجَحُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا فِي الْأَيْمَانِ، وَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهَا. وَلَوْ كَرَّرَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " (بِلَا نِيَّةٍ لَهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ. نَعَمْ لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَعَادَ ثَلَاثًا) بِلَا نِيَّةٍ لَهُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ بِالدُّخُولِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَمِثْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ، وَفَعَلَهُ، لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ زَوَائِدِهِ، وَالِاتِّحَادُ عِنْدَ الِاسْتِئْنَافِ مُشْكِلٌ.

стр. 441

(الثَّالِثُ) : الْحَلِفُ يَكُونُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا، وَأَمَّا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، فَإِنْ كَانَ إثْبَاتًا، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: (إحْدَاهُمَا) - جَنَتْ بَهِيمَتُك، (فَتَحْلِفُ) عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا. الثَّانِيَةُ - جَنَى عَبْدُك، فَتَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ فِعْلَ بَهِيمَتِهِ، وَفِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ. نَعَمْ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ: مِنْهَا مَسْأَلَةُ الْغُرَابِ، إذَا قَالَ (لِإِحْدَاهُمَا) ، إنْ كَانَ غُرَابًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ - حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ (أَنَّهُ) ، لَمْ يَكُنْ غُرَابًا وَلَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ، لَوْ عَلَّقَ عَلَى دُخُولِهَا، أَوْ دُخُولِ غَيْرِهَا، (فَتَنَازَعَا) اكْتَفَى مِنْهُ بِيَمِينٍ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالدُّخُولِ، قَالَ فِي الْبَسِيطِ، كَذَا قَالَهُ إمَامِي وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ أَصْلًا. بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ (وَعَلَيْهِ) يَمِينٌ جَازِمَةٌ (أَوْ نُكُولٌ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَمِنْ الْعَجَبِ (يُوَجَّهُ) بِالْعَجْزِ عَنْ الْفَرْقِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ ظَاهِرٌ جِدًّا، لِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى دُخُولِ زَيْدٍ الدَّارَ تَعْلِيقٌ عَلَى فِعْلٍ (يَتَجَدَّدُ) مِنْ زَيْدٍ قَطْعًا، (يَحْلِفُ) نَافِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْغُرَابِ فَلَيْسَتْ تَعْلِيقًا عَلَى فِعْل الْغَيْرِ مُطْلَقًا، بَلْ (تَعْلِيقًا)

стр. 442

عَلَى كَوْنِ هَذَا الطَّائِرِ الْمُشَاهَدِ (بِصِفَةِ) كَوْنِهِ غُرَابًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَوُجُودِهِ، بَلْ عَلَى مَحْضِ كَوْنِهِ (غُرَابًا حَلَفَ) مَنْ يَنْفِي وُجُودَ الصِّفَةِ الْمُحَقَّقَةِ عَلَى الْبَتِّ، (كَأَنَّ) هَذِهِ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَنْفِي فِعْلَ غَيْرِهِ. قُلْت: وَالْإِمَامُ (قَدْ فَرَّقَ) ، كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الدُّخُولَ هُنَاكَ فِعْلُ الْغَيْرِ، وَالْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ، وَنَفْيُ الْغَرَابِيَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ نَفْيُ صِفَةٍ (عَنْ) الْغَيْرِ وَنَفْيُ الصِّفَةِ (كَثُبُوتِهَا) فِي إمْكَانِ الِاطِّلَاعِ، وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ تَتَغَيَّرْ الْقَاعِدَةُ فِيهِ مِنْ تَعَذُّرٍ أَوْ (تَعَسُّرٍ) . وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَادَّعَى اثْنَانِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْدَعَهُ (إيَّاهُ) وَقَالَ: هُوَ لِأَحَدِكُمَا (وَنَسِيت) عَيْنَهُ، وَكَذَبَاهُ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، أَنَّهُ الْمَالِكُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ بِيَمِينِهِ، وَيَكْفِيه يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، لِأَنَّ (الْمُدَّعَى شَيْءٌ وَاحِدٌ) وَهُوَ عِلْمُهُ، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. [الْحَمْلُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ] ُ الْأَوَّلُ: هَلْ يُعْلَمُ أَمْ لَا قَوْلَانِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى (أَنَّهُ) يُفْرَضُ مَعْلُومًا، بَلْ يُعْطَى حُكْمُ الْمَعْلُومِ.

стр. 443

اعْلَمْ) أَنَّهُمْ قَطَعُوا فِي مَوَاضِعَ بِإِعْطَائِهِ حُكْمَ الْمَعْلُومِ وَفِي مَوَاضِعَ حُكْمَ الْمَعْدُومِ وَأَجْرَوْا فِي مَوَاضِعَ قَوْلَيْنِ: فَمَا أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَعْلُومِ قَطْعًا إبِلُ الدِّيَةُ، يَجِبُ فِيهَا الْحَوَامِلُ، وَفِي الزَّكَاةِ إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ إحْدَى وَسِتِّينَ حَوَامِلَ، لَا يُؤْخَذُ فِيهَا حَامِلٌ، لِأَنَّهَا فِي التَّقْدِيرِ اثْنَانِ، وَلَا يَخْرُجُ اثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الْحَامِلِ، وَإِنَّمَا قَطَعُوا هَا هُنَا، بِأَنَّ (لِلْحَمْلِ) حُكْمَ الْمَعْلُومِ، لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَا يَكَادُ يَطْرُقُهَا الْفَحْلُ، إلَّا وَهِيَ تَحْبَلُ، فَجُعِلَ كَالْمُحَقَّقِ، وَلِهَذَا لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ مَا طَرَقَهَا الْفَحْلُ. وَمِثْلُهُ لَوْ ادَّعَتْ (الْحَائِضُ) أَنَّهَا حَامِلٌ لَمْ تُقْتَلْ، وَتُؤَخَّرُ لِلْوَضْعِ قَطْعًا خَشْيَةَ قَتْلِ الْجَنِينِ الْمُحْتَمَلِ وُجُودُهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: وَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ اجْتِمَاعِ خَلْقِ الْحَمْلِ، فَهِيَ شَهِيدَةٌ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ، لَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا. وَمِثْلُهُ تَحْرِيمُ وَطْءِ الْأَمَةِ الْحَامِلِ إذَا مَلَكَهَا حَتَّى تَضَعَ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ» ، وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَاةُ حَامِلًا يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ قَطْعًا.

стр. 444

وَمِمَّا) نَزَلَ فِيهِ مَنْزِلَةَ (الْمَوْجُودِ) وَقْفُ مِيرَاثِهِ (وَوُجُوبُ) النَّفَقَةِ إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا، أَوْ لِلْحَمْلِ، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ؛ وَفِي حُصُولِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي بَيْعِ الْحَامِلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ (لَهُ) ، لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ (بِالْمُسْتَقْبَلِ) ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ، لِأَنَّهُ (تَسْلِيطٌ) فِي الْحَالِ، وَهَلْ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ؟ إنْ كَانَ تَبَعًا جَازَ قَطْعًا، وَهَلْ يُفْرَدُ، قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَعَنْ الْبَحْرِ لَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ، لِأَنَّ الْأَبَ، لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، (فَكَيْفَ) يَنْقُلُهَا لِلْغَيْرِ. وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى الْحَمْلِ، وَكَانَ هُنَاكَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ فَقَطَعَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بِالْوُقُوعِ، لِوُجُودِ الشَّرْطِ، لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ وَيُنْتَظَرُ (الْوَضْعُ) لِلشَّكِّ الْقَائِمِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَعَلَّ مَأْخَذَ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ لَهُ حُكْمٌ أَمْ لَا، وَإِذَا ظَهَرَ بِالْمُطَلَّقَةِ حَمْلٌ، فَهَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُ النَّفَقَةِ إلَيْهَا يَوْمًا فَيَوْمًا أَوْ تُؤَخَّرُ (إلَى) الْوَضْعِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا التَّعْجِيلُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ، هَلْ يُعْرَفُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ (لَا) يُعْرَفُ، (فَلَوْ) كَانَ الْحَمْلُ مُوسِرًا، وَقُلْنَا النَّفَقَةُ لَهُ، وَأَنَّ التَّعْجِيلَ

стр. 445

يَجِبُ فَلَا تُؤْخَذُ (مِنْ مَالِ الْحَمْلِ) ، كَمَا لَا نُوجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ، وَلَكِنْ يُنْفِقُ الْأَبُ عَلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَفِي رُجُوعِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَجْهَانِ. وَلَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ، (وَفِي) بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ جُعِلَ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ، لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ إلَى الْقِبْلَةِ، لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَى ظَهْرِ الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَصَحُّ تُدْفَنُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَقِيلَ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ، وَلَعَلَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ - الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ. وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِيمَا (قَبْلَهُ) . وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَنَّا إنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ أَنَّ السَّقَطَ الَّذِي لَمْ يَسْتَهِلَّ يُصَلَّى عَلَيْهِ صُلِّيَ عَلَيْهَا وَنُوِيَ بِالصَّلَاةِ الْوَلَدُ الَّذِي فِي جَوْفِهَا (وَقَضِيَّتُهُ) أَنَّ الْأَصَحَّ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ لَهُ ظُهُورُهُ وَلَمْ يُوجَدْ. وَلَوْ بَاعَ الدَّابَّةَ بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا، فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا يَصِحُّ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ، هَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَحَكَى فِي الثَّمَرَةِ (غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ) طَرِيقِينَ أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ (عَلَى) خِلَافِ الْحَمْلِ تَشْبِيهًا (لِلثَّمَرَةِ) فِي الْكِمَامِ بِالْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهَا تَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مُتَيَقَّنَةٌ، أَمَّا اللَّبَنُ فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ، فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا

стр. 446

يَأْخُذُ وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ تَخْرِيجًا لَهُ (عَلَى الْحَمْلِ) وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالنَّصِّ، فَإِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ فِي التَّصْرِيَةِ مُقَابِلًا لِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ، فَلَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ فِيهِ. وَمِمَّا يَنَزَّلُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومِ، لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي الْبَسِيطِ (لِلْغَزَالِيِّ) أَنَّ فِي كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ (تَرَدُّدًا) فِيهِ مِنْ كَوْنِ الْحَمْلِ يُعْلَمُ. قَالَ (صَاحِبُ الْوَافِي) وَلَمْ أَرَهُ فِي كُتُبِهِمْ. وَلَوْ أُسِرَتْ حَرْبِيَّةٌ فِي بَطْنِهَا مُسْلِمٌ اُسْتُرِقَّتْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَارٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا (عَنْ) ، حَمْلٍ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ (نَصِيبَهُ) فَلَا شُفْعَةَ لِلْحَمْلِ، لِأَنَّهُ (لَا) يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الشُّفْعَةِ، ثُمَّ قَالَ فَلَوْ وِرْثَ الْحَمْلُ الشُّفْعَةَ عَنْ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهٍ الْأَخْذُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ؟ وَجْهَانِ، وَجْهُ الْمَنْعِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ، أَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَعَلَى مَنْ يَحْدُثُ مِنْهُمْ دَخَلَ الْحَدَثُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ وَعَلَى مِنْ يَحْدُثُ مِنْهُمْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ حَمْلًا عِنْدَ الْوَقْفِ، هَلْ يَدْخُلُ حَتَّى يُوقَفَ لَهُ (شَيْءٌ

стр. 447

فَوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا - (لَا) - لِأَنَّهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا، وَأَمَّا (غَلَّتُهُ) بَعْدَ الِانْفِصَالِ (فَيَسْتَحِقُّهَا) ، إلَّا إذَا قُلْنَا الْأَوْلَادُ الْأَدْنَوْنَ لَا يَسْتَحِقُّونَ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ (وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ) عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مُدَّةَ الْحَمْلِ (أَنَّهُ) لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ غَلَّةَ (نَخْلَةٍ) ، (فَخَرَجَتْ) ثَمَرَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْحَمْلِ لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ تِلْكَ الثَّمَرَةِ شَيْءٌ. قَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ - قَوْلَانِ - هَلْ لَهَا حُكْمُ الْمُؤَبَّرِ، فَتَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا تَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ هُنَا، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالتَّفْرِيعِ. الثَّانِي: الْحَمْلُ يَنْدَرِجُ فِي كُلِّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ صَدَرَ (بِالِاخْتِيَارِ) كَالْبَيْعِ، فَلَوْ انْتَفَى الِاخْتِيَارُ كَبَيْعِ الْحَامِلِ الْمَرْهُونَةِ فِي الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِسَبَبِ الْفَلَسِ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ، وَفِي السَّفِيهِ قَوْلَانِ (أَوْ) انْتَفَى الْعِوَضُ كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ فَفِي التَّبَعِيَّةِ قَوْلَانِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِي الْهِبَةِ أَنَّ الْجَدِيدَ فِيهَا عَدَمُ الِانْدِرَاجِ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي الْجَزْمَ فِيهَا بِالِانْدِرَاجِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ، لَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَ الْحَمْلُ، وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ مَاتَتْ أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا دَامَ تَدْبِيرُ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ تَابِعًا فِي التَّدْبِيرِ دُونَ الرُّجُوعِ تَغْلِيبًا

стр. 448

لِلْحُرِّيَّةِ، وَفِي الرَّهْنِ الْأَصَحُّ الِانْدِرَاجُ، وَفِي الرُّجُوعِ (فِي الْهِبَةِ) بَنَاهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْإِقَالَةِ، كَمَا فَعَلَ (فِي الرَّدِّ) بِالْعَيْبِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ، وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ (لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ) فِي (الْمُفْلِسِ) التَّبَعِيَّةُ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَالْأَصَحُّ (فِيهَا الِانْدِرَاجُ) وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ فَتَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْأُجْرَةِ قَطْعًا، وَلَا تَتْبَعُ (فِي) الرُّجُوعِ بِالطَّلَاقِ قَطْعًا وَهَلْ تَتْبَعُ فِي الرُّجُوعِ بِالْفَلَسِ أَوْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَهْرًا؟ (وَجْهَانِ، أَجْرَاهُمَا) الْجُرْجَانِيُّ فِي بَيْعِ نَخِيلِ (الْمُفْلِسِ) فِي دَيْنِهِ، وَهَلْ تَتْبَعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَرُجُوعِ الْوَلَدِ؟ وَجْهَانِ. وَأَمَّا الصُّوفُ وَاللَّبَنُ الَّذِي حَدَثَ، وَلَمْ (يُؤْخَذْ) فَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ إنَّهُمَا لِلْمُشْتَرِي لَا يَتْبَعَانِ فِي الرَّدِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا يَتْبَعَانِ كَالْحَمْلِ، وَيَلْزَمُ الرَّافِعِيَّ أَنْ يَقُولَ لَا يَتْبَعَانِ كَالْحَمْلِ عِنْدَهُ، بَلْ أَوْلَى، وَقَدْ (قَالَ) أَنَّهُ يُرَدُّ الصُّوفُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ اللَّبَنِ. الثَّالِثُ: اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ نَقْصٌ أَوْ زِيَادَةٌ، وَذَكَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ اضْطِرَابًا وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُهُ، بَلْ الْحَمْلُ فِي الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ بِدَلِيلِ قَبُولِهَا فِي الزَّكَاةِ، وَأَنَّ دِيَاتِ الْإِبِلِ تُغَلَّظُ بِهَا، وَتُخَفَّفُ بِعَدَمِهِ. (وَلَوْ) شَرَطَ فِي الْبَيْعِ كَوْنَ الدَّابَّةِ حَامِلًا، (فَأَخْلَفَ) (ثَبَتَ)

стр. 449

الْخِيَارُ وَلَوْلَا أَنَّهُ زِيَادَةٌ لَمْ (يَثْبُتْ) ، (قِيلَ) لَكِنْ لَا تُقْبَلُ الْحَامِلُ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ، وَلَا مَوْطُوءَةٌ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَبَلُهَا كَمَا (قَالَهُ) صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ. قُلْت لَكِنْ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: " لَوْ ضَرَبَ الْفَحْلُ، فَلَمْ نَدْرِ أَحَمَلَتْ أَمْ لَا، لَا يَأْخُذُهَا جَبْرًا، وَلَوْ جَاءَ الْجَانِي (بِغُرَّةٍ) ، (وَقَالَ) وُطِئَتْ قَبِلْنَاهَا، لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الضِّرَابِ الْحَمْلَ، بِخِلَافِ بَنَاتِ آدَمَ " انْتَهَى. وَالْحَمْلُ فِي بَنَاتِ آدَمَ نَقْصٌ، وَلِهَذَا، لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَظَهَرَ أَنَّهَا حَامِلٌ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي الصَّدَاقِ أَنَّ حَمْلَ الْأَمَةِ زِيَادَةٌ (وَنَقْصٌ) . الرَّابِعُ: ظُهُورُ الْحَمْلِ يُعْرَفُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ، وَتُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُنَّ، إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالْجُمْهُورُ لَمْ يَشْتَرِطُوهُ. [الْحَوَاسُّ خَمْسَةٌ] ٌ السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ، وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً، لِأَنَّ اللَّمْسَ عِنْدَهُ مُدْرِكٌ لِلْقُوَى الْأَرْبَعِ، لَكِنَّهَا لَمَّا اجْتَمَعَتْ كُلُّهَا فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ ظُنَّ أَنَّ الْجَمِيعَ قُوَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَتَكُونُ الْقُوَى (الْمُدْرِكَةُ) فِي الظَّاهِرِ عَلَى هَذَا (ثَمَانِيًا) ، (وَمِنْ) الْمُهِمِّ الْبَحْثُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ، وَقَدْ تَعَرَّضَ

стр. 450

لِجَمِيعِ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَصَاحِبُهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. فَأَمَّا اللِّسَانُ فَالْمَعَاصِي الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ ظَاهِرَةٌ (فَاشِيَةٌ) ، كَالْقَذْفِ (وَالْغِيبَةِ) وَالنَّمِيمَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، إلَّا مَا سَبَقَ بِهِ اللِّسَانُ، أَوْ وَقَعَ عَلَى جِهَةِ السَّهْوِ (وَالنِّسْيَانِ) ، وَهَذَا يَرْفَعُ الْإِثْمَ دُونَ الضَّمَانِ. وَأَمَّا (حَاسَّةُ) الْبَصَرِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الْإِثْمُ، إمَّا بِارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ كَالنَّظَرِ إلَى الْعَوْرَاتِ وَالصُّوَرِ الْمُشْتَهَاةِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْمُرْدِ، وَإِمَّا بِاجْتِنَابِ الْمَأْمُورَاتِ، كَتَرْكِ الْحِرَاسَةِ الْوَاجِبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتَرْكِ حِرَاسَةِ الْأَجِيرِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى (حِرَاسَتِهِ) ، وَتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَى الشُّهُودِ النَّظَرُ إلَيْهِ لِإِثْبَاتِ الْحُقُوقِ وَإِسْقَاطِهَا فِي الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ، وَأَمَّا حَاسَّةُ اللَّمْسِ فَلِعُمُومِهَا لِلْبَدَنِ تَعَلُّقٌ بِالْوَجْهِ مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَاسَّةِ إمَّا فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ، كَتَرْكِ إمْسَاسِ الْجَبْهَةِ الْأَرْضَ فِي السُّجُودِ، وَإِمَّا فِعْلِ الْمَحْظُورِ كَإِمْسَاسِ الْوَجْهِ (الْمُحَرَّمِ) ، لَا سِيَّمَا بِالْقُبْلَةِ، وَإِمَّا فِعْلِ الْمَمْنُوعَاتِ، كَلَمْسِ عَوْرَاتِ الْأَجَانِبِ وَلَمْسِ مَا خَرَجَ مِنْ الْعَوْرَةِ كَأَبْدَانِ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُخَافُ الِافْتِتَانُ بِمَسِّهِ، وَكَالْمُلَامَسَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمُحْرِمَيْنِ بِشَهْوَةٍ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ. وَأَمَّا الْيَدَانِ فَتَعَلُّقُ الْإِثْمِ بِهِمَا ظَاهِرٌ، أَمَّا تَرْكُ الْوَاجِبِ (فَبِتَرْكِ) كُلِّ بَطْشٍ مَأْمُورٍ بِهِ كَالْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالرَّجْمِ وَالْجَلْدِ فِي الْحُدُودِ، وَمَا يَجِبُ مِنْ التَّعْزِيرَاتِ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ (كِتَابَةِ) مَا يَجِبُ كِتَابَتُهُ، وَتَرْكُ كُلِّ مَا لَا يَتَأَتَّى الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ فِيهِ، إلَّا (بِاسْتِعْمَالِهِمَا) كَالرَّمْيِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِمَّا بِارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ (كَبَسْطِهِمَا) لَفِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْبَطْشِ وَالضَّرْبِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ

стр. 451

الْحَرَامَ) بِالْمُنَاوَلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا الرَّأْسُ، فَيُمَثَّلُ (تَرْكُ) الْوَاجِبِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ بِتَرْكِ غَسْلِهِ الْوَاجِبِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، وَكَالْمَسْحِ فِي (الْوُضُوءِ) وَتَرْكِ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَيُمَثَّلُ فِعْلُ الْمُحَرَّمِ بِتَرْكِ سَتْرِهِ فِي الْإِحْرَامِ (وَكَالدُّهْنِ) ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَدْخُلُ فِي مَمْنُوعَاتِ اللَّمْسِ أَيْضًا، لِمَا (ذَكَرْنَاهُ) مِنْ عُمُومِ هَذِهِ (الْحَاسَّةِ) (لِلْبَدَنِ) . وَأَمَّا الْأَرْجُلُ (فَتَعَلُّقُ الْإِثْمِ بِهَا ظَاهِرٌ) ، إمَّا فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ فَكَتَرْكِ الْمَشْيِ إلَى الْجِهَادِ الْمُتَعَيِّنِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ (الْمُتَعَيِّنَةِ) ، (وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ) الْوَاجِبَيْنِ، وَتَرْكِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، (وَكَشْفِهَا) فِي الْإِحْرَامِ وَتَرْكِ الْمَشْيِ عِنْدَ الدُّعَاءِ إلَى الشَّهَادَةِ حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْأَدَاءُ وَالْمَشْيُ. وَأَمَّا فِي (ارْتِكَابِ) الْمَحْظُورَاتِ فَكَالْمَشْيِ إلَى كُلِّ مُحَرَّمٍ مَقْصُودٍ، (أَوْ تَوَسُّلًا) إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمَقْصُودُ التَّمْثِيلُ لَا الْحَصْرُ. وَأَمَّا الْفَمُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ اللِّسَانُ، وَيَتَعَلَّقُ بِحَاسَّةِ الذَّوْقِ، فَمِنْهُ ذَوْقُ

стр. 452

الْحَرَامِ وَتَرْكُ ذَوْقِ مَا يَتَوَقَّفُ (إيصَالُ) الْحَقِّ بِهِ عِنْدَ التَّخَاصُمِ مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ الشُّهُودِ. وَأَمَّا (الْخَيَاشِيمُ) فَإِثْبَاتُ الْخَطَايَا فِيهَا أَغْمَضُ مِنْ إثْبَاتِهِ فِي غَيْرِهَا، فَيُمَثَّلُ الْإِثْمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ (كَتَرْكِ) الشَّمِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْحَاكِمِ أَوْ (الشُّهُودِ الْمَأْمُورَيْنِ) بِالشَّمِّ لِأَجْلِ الْخُصُومَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي رَوَائِحِ الْمَشْمُومِ حَيْثُ يُقْصَدُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَوْ يُقْصَدُ (مَنْعُ الرَّدِّ) إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَيُمَثَّلُ الْإِثْمُ بِارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ (بِتَرْكِ) شَمِّ الطِّيبِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ (وَتَحْرِيمِ) إشْمَامِ طِيبِ النِّسَاءِ الْأَجْنَبِيَّاتِ (الَّذِي يَدْعُو) إلَى الْمَفْسَدَةِ. وَأَمَّا شَمُّ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ، كَشَمِّ الْإِمَامِ الطِّيبِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ، إذَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي (جُرْمِهِ) ، فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ بَعْضِ الْأَكَابِرِ (وَهُوَ عُمَرُ) بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ، وَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ مِنْهُ إلَّا بِرِيحِهِ، (وَقَدْ قِيلَ) إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، (بَلْ رَدَّ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَقَالَ إنَّ فِي كَوْنِهِ وَرَعًا نُظِرَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَمَّهُ لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا وَلَا (عَيْبًا) ، فَيَكُونُ إدْرَاكُ الشَّمِّ لَهُ بِمَثَابَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ. وَلَوْ نَظَرَ إنْسَانٌ إلَى (مَسَاكِنِ) النَّاسِ وَغُرَفِهِمْ (وَدُورِهِمْ) ، (لَمْ) يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا إذَا خَشِيَ الِافْتِتَانَ بِالنَّظَرِ إلَى أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ

стр. 453

(مَسَّ) جِدَارَ إنْسَانٍ لَمْ يُمْنَعْ (مِنْ مَسِّهِ) ، وَلَوْ اسْتَنَدَ إلَى جِدَارِهِ جَازَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ. وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى (جِدَارِهِ) ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ (فِيهِ) إذَا كَانَ الِاسْتِنَادُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْجِدَارِ أَلْبَتَّةَ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ ذَلِكَ فِي شَمِّ رِيحِ الْمُتَطَيِّبِ إذَا جَالَسَ مُتَطَيِّبًا، وَقَالَ الشَّيْخُ (تَقِيُّ الدِّينِ) بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَمَّا النَّظَرُ فِي كَوْنِهِ وَرِعًا فِيمَا فَعَلَهُ ذَلِكَ (الْكَثِيرُ) ، وَاسْتِبْعَادِ كَوْنِهِ وَرِعًا (فَيَبْعُدُ) عِنْدِي، وَلَيْسَ كَمَا اُسْتُبْعِدَ كَوْنُهُ وَرِعًا مِنْ أَكْلِ طَعَامٍ حَلَالٍ حَمَلَهُ ظَالِمٌ، وَلَا سِيَّمَا الطَّعَامُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ كَطَعَامِ الْوَلَائِمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الِاسْتِبْعَادِ مِنْ حَدِيثِ الطِّيبِ. فَائِدَةٌ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِهِ إذَا (تَنَجَّسَ) ، وَأَنَّهُ، لَوْ ابْتَلَعَ مِنْهُ نُخَامَةً أَوْ خَرَجَ إلَيْهِ الْقَيْءُ بَطَلَ صَوْمُهُ. وَلَوْ وَضَعَ فِيهِ شَيْئًا لَا يَبْطُلُ وَفِي حُكْمُ الْبَاطِنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ. وَلَوْ ابْتَلَعَ (مِنْهُ) الرِّيقَ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ.

стр. 454

[الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ وَحَقِّهِ] ِ ضَرْبَانِ قَوْلِيَّةٌ وَفِعْلِيَّةٌ: فَالْفِعْلِيَّةُ تُوجِبُ الضَّمَانَ قَطْعًا، كَالْغَصْبِ، وَفِي الْقَوْلِيَّةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ، بَلْ لِعَمْرٍو (فَإِنَّا نَحْكُمُ) ، بِكَوْنِهَا لِزَيْدٍ وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتَهَا فِي الْأَصَحِّ، وَكَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ وَقَفِيَّةَ مِلْكٍ لَهُ (وَأَخْبَرَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، فَأَقَرَّ (بِالْوَقْفِ) ، هَلْ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ؟ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَلْزَمُهُ الْغُرْمُ وَهُمَا مُطَرَّدَانِ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ مِنْ الْأَقَارِيرِ وَغَيْرِهَا، إلَّا فِي الشُّهُودِ الرَّاجِعِينَ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالْعِتْقِ فَيَغْرَمُونَ قَطْعًا، لِأَنَّهُ (لَا مُسْتَدْرَكَ) لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّغْرِيمُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ أَنَّك (رَهَنَتْنَا) هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةٍ وَ (أَقَبَضْته) فَصَدَّقَ أَحَدَهُمَا، فَالرَّهْنُ لَلْمُصَدِّقِ، وَلَيْسَ (لِلْمُكَذِّبِ) تَحْلِيفُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَغْرَمُ (لَهُ) شَيْئًا، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَثِيقَةِ (وَمَرْجِعُ) الدَّيْنِ إلَى الذِّمَّةِ، فَحَصَلَ أَنَّ الْفِعْلِيَّةَ تُضْمَنُ قَطْعًا، وَكَذَا الْقَوْلِيَّةُ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُسْتَدْرَكُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ بِالتَّصَادُقِ (فَالْقَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا الْغُرْمُ، إلَّا فِي صُورَةِ الرَّهْنِ، (فَإِذَا رَجَعَ الشَّاهِدَانِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ)

стр. 455

ضَمِنَا) إذْ لَا تَدَارُكَ بِالتَّصَادُقِ وَالِاتِّفَاقِ، وَكُلُّ مَنْ حَالَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبُضْعِهِ غَرِمَ مَهْرَ الْمِثْلِ، كَالرِّضَاعِ وَالشُّهُودِ الرَّاجِعِينَ، إلَّا فِي الْهُدْنَةِ فَإِنَّا لَا نَرُدُّ (الْمُسْلِمَةَ) وَنُغَرِّمُ الْمُسَمَّى. وَاعْلَمْ أَنَّ (الْإِمَامَ) الشَّافِعِيَّ (﵁) نَصَّ (عَلَى) أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ عَلَى الزَّوْجِ النِّكَاحَ بِالرَّضَاعِ، يَلْزَمُهُ نِصْفُ (مَهْرِ) (مِثْلِهَا) ، وَنَصَّ فِي شُهُودِ الطَّلَاقِ، إذَا رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِلُزُومِ (غُرْمِ) جَمِيعِ الْمَهْرِ فَقِيلَ قَوْلَانِ (بِنَاءً) أَوْ تَخْرِيجًا. وَحَاصِلُ الْخِلَافِ أَنَّ الشُّهُودَ وَالْمُرْضِعَةَ، هَلْ تَغْرَمُ قَدْرَ مَا غَرِمَ الزَّوْجُ أَوْ قِيمَةَ مَا فَاتَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَالصَّحِيحُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَلَمْ يَقْطَعُوا بِنِكَاحِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا كَاذِبِينَ فِي الرُّجُوعِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَفْسَدَتْ نِكَاحَ الرَّجُلِ بِالرِّضَاعِ، فَقَدْ قَطَعَتْ الْعِصْمَةَ وَقَطْعُ الْعِصْمَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ يُوجِبُ نِصْفَ الْمَهْرِ، بِخِلَافِ الْحَيْلُولَةِ فِي الشَّهَادَةِ، وَكُلُّ مَنْ حَالَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَقَدْ يَخْطُرُ بِالْبَالِ أَنَّ الْفَرْقَ عَلَى الْعَكْسِ أَوْلَى، فَإِنَّ قَطْعَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ الْحَيْلُولَةِ، فَإِذَا وَجَبَ فِي الْحَيْلُولَةِ جَمِيعُ الْمَهْرِ، (فَلَأَنْ) يَجِبَ فِي قَطْعِ النِّكَاحِ بِالرَّضَاعِ أَوْلَى، لَكِنْ يُجَابُ عَنْهُ، بِأَنَّ قَطْعَ النِّكَاحِ قَدْ ثَبَتَ لَهُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ الْحُكْمُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ فِي الْغُرْمِ قَبْلَ الدُّخُولِ،

стр. 456

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشُّهُودِ عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقْطَعُوا النِّكَاحَ، لِجَوَازِ كَذِبِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ، وَالثَّابِتُ فِي قَوَاعِدِ الشَّرْعِ أَنَّ مَنْ حَالَ بَيْنَ شَخْصٍ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْقِيمَةِ، كَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا، فَأَبَقَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ، فَإِذَا عَادَ الْعَبْدُ رَدَّ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ وَاسْتَرْجَعَ الْعَبْدَ. وَلَك أَنْ تُقَسِّمَ مَسَائِلَ الْحَيْلُولَةِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: (أَحَدُهَا) : مَا يَغْرَمُ (الْحَائِلُ) قَطْعًا وَعَكْسُهُ، وَمَا يَغْرَمُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَكْسُهُ. فَالْأَوَّلُ كَالْحَيْلُولَةِ الْفِعْلِيَّةِ فِي الْأَمْوَالِ وَمِنْهُ إذَا ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ وَسَمِعَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ، وَكَتَبَ بِهَا إلَى قَاضِي بَلَدِ (الْعَيْنِ) لِيُسَلِّمَهَا لِلْمُدَّعِي بِكَفِيلٍ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهَا، وَفِي هَذَا حَيْلُولَةٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَمَالِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، قَالَ الْفُورَانِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الطَّالِبِ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَيْضًا. (وَالثَّانِي) : كَالْحَيْلُولَةِ الْفِعْلِيَّةِ فِي الْقِصَاصِ، كَمَا إذَا حَالَ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمُسْتَحِقُّ الدَّمِ. (الثَّالِثُ) : كَغَالِبِ أَحْوَالِ الْحَيْلُولَةِ الْقَوْلِيَّةِ عَلَى مَا سَبَقَ. (الرَّابِعُ) : كَمَا إذَا قَطَعَ صَحِيحُ الْأُنْمُلَةِ الْوُسْطَى (مَنْ) لَا عُلْيَا لَهُ، فَهَلْ لَهُ طَلَبُ

стр. 457

الْأَرْشِ لِلْحَيْلُولَةِ؟ (وَجْهَانِ) ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يَعْفُو عَنْ الْجَانِي، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ هَلْ يَكُونُ عَفْوًا عَنْ الْقِصَاصِ، وَإِذَا سَقَطَتْ الْعُلْيَا، هَلْ يَرُدُّهُ وَيَقْتَصُّ، حَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهَيْنِ وَبَنَاهُمَا عَلَى مَا لَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَيُطَالِبُ بِالْمِثْلِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ شَبَّهَ الْوَجْهَيْنِ بِالْوَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَبِالْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ، (فَهَلْ) لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ (وَالْأَرْشَ) وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ. وَلَوْ ثَبَتَ الْقِصَاصُ عَلَى حَامِلٍ، وَأَخَّرْنَا الِاسْتِيفَاءَ لِلْوَضْعِ وَطَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ الْمَالَ لِلتَّأْخِيرِ فَفِي إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ عَفْوٍ وَجْهَانِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ، إذَا لَمْ يَعْفُ، وَقَالُوا إنَّ أَخْذَهُ الدِّيَةِ، عَفْوٌ عَنْ الْقِصَاصِ. وَمِنْهُ لَوْ وَجَدَ الْمُسْلِمُ، الْمُسْلَمَ، إلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مَئُونَةٌ، وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ أَحْبَلَ الْأَبُ جَارِيَةَ الِابْنِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا عَلَى الِابْنِ، لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ، وَفِي وَجْهٍ عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّ عِنْدَ الْوَضْعِ، وَالْأَصَحُّ لَا، لِاسْتِمْرَارِ يَدِ الْوَلَدِ عَلَيْهَا وَانْتِفَاعِهِ بِالِاسْتِخْدَامِ وَغَيْرِهِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ ثَمَنُ عَبْدٍ وَصَدَّقَهُ سُلِّمَ الْعَبْدُ إلَيْهِ وَقَبَضَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ الْمَالِكُ وَبَرِئَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَحُكِمَ لَهُ بِالْعَبْدِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَلْفَ، وَهَلْ يَمْلِكُهَا السَّيِّدُ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: (نَعَمْ) (كَحُكْمِ) الْحَاكِمِ الثَّانِي يَكُونُ كَالْمُحْتَالِ عَلَى حَقِّهِ أَيْ كَالْحَيْلُولَةِ كَذَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ.

стр. 458

[الْحِيَلُ] قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي أَوَاخِرِ الصَّدَاقِ مِنْ تَعْلِيقِهِ: الْحِيَلُ جَائِزَةٌ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ (اللَّهُ) تَعَالَى فِي قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ ﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٩] ، ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] (وَخَلَّصَ) بِهِ (نَفْسَهُ) ، وَاحْتَالَ لِصِدْقِهِ وقَوْله تَعَالَى فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] . وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ حَنْظَلَةَ، قَالَ: «خَرَجْنَا وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ نُرِيد النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذَهُ أَعْدَاءٌ لَهُ فَحَرِجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْت أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى عَنْهُ الْعَدُوُّ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ صَدَقْت الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ» فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ فِعْلَهُ

стр. 459

قُلْت وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ (بِحَدِيثِ بِلَالٍ فِي شِرَاءِ التَّمْرِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ (الشِّرَى) مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَتَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَإِلَّا يَلْزَمُ مِنْهُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَائِشَةَ (﵂)

стр. 460

«إذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ عَلَى أَنْفِهِ وَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ» (هُوَ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (سَمِعْت) (الدَّارَقُطْنِيّ) يَقُولُ (سَمِعْت) أَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ كُلُّ مَنْ أَفْتَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحِيَلِ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ (هَذَا الْحَدِيثِ) ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ الْحِيَلِ مَا كَانَ مُبَاحًا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مُبَاحٍ فَأَمَّا فِعْلُ (الْمَحْظُورِ لِيَصِلَ بِهِ إلَى الْمُبَاحِ) ، فَلَا يَجُوزُ وَقَدْ أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ الْحِيلَةَ الْمَحْظُورَةَ لِيَصِلَ بِهَا إلَى الْمُبَاحِ، (وَقَدْ رَوَى) ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (﵁) أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إلَيْهِ زَوْجَهَا، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا ارْتَدِّي لِيُفْسَخَ النِّكَاحُ، وَحُكِيَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَبِّلْ أُمَّ امْرَأَتَك
следующие страницы →