Полный текст (1 194 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
الشَّرِكَةِ) ، وَإِنَّ الْفُقَرَاءَ شُرَكَاءُ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ، وَتَابَعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ إخْرَاجَهُ جَائِزٌ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِ (فَتَعَيَّنَ) عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ.
(الْخَامِسُ) مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ دُونَ الْقِيمَةِ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ كَالنَّقْدَيْنِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى (مِثْلِيٍّ) صُورِيٍّ وَتَقْدِيرِيٍّ، وَالصُّورِيُّ يَنْقَسِمُ إلَى حِسِّيٍّ (وَمَعْنَوِيٍّ) ، وَالتَّقْدِيرِيُّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ.
وَقَدْ يُضْمَنُ هَذَا النَّوْعُ بِالْقِيمَةِ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ: (إحْدَاهَا) : عِنْدَ (تَعَذُّرِ) الْمِثْلِ وَالْوَاجِبُ قِيمَةُ الْمِثْلِ، كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ وَقِيلَ: قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ.
فَإِنْ قِيلَ: قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ هِيَ قِيمَةُ مِثْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ (قِيمَةُ الْمِثْلِ) وَنَعْنِي بِهِ قِيمَةَ الشَّيْءِ قُلْنَا لَا (وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ) أَنَّا إذَا قَوَّمْنَا (شَيْئًا أَنْ نَقُولَ) قِيمَتُهُ لَا قِيمَةَ مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْغَصْبِ.
الثَّانِيَةُ: (أَنْ) لَا يُوجَدَ الْمِثْلُ، إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ،
стр. 702
وَيَصِيرُ كَالْعَدَمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا ظَفِرَ بِهِ الْمَالِكُ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ (وَكَانَ الْمَغْصُوبُ مِمَّا يَزْدَادُ بِالِانْتِقَالِ فَطَالَبَهُ فِي مَوَاضِعِ الزِّيَادَةِ فَلَا يَغْرَمُ الْمِثْلَ، وَلَهُ تَغْرِيمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) .
الرَّابِعَةُ: إذَا كَانَ لِلْأَصْلِ قِيمَةٌ حِينَ الْأَخْذِ، وَالْمِثْلُ لَا قِيمَةَ لَهُ عِنْدَ الرَّدِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ صُوَرٌ: مِنْهَا: إذَا غَصَبَ مَاءً (لِوُضُوئِهِ) فِي الْمَفَازَةِ، وَظَفِرَ بِهِ عَلَى الشَّطِّ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ هُنَا تَكُونُ بِقِيمَةِ الْمَفَازَةِ لَا بِالْمِثْلِ؛ لِحَقَارَتِهِ حِينَئِذٍ، فَلَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَا بَعْدُ فِي مَوْضِعٍ لَهُ قِيمَةٌ كَالْمَفَازَةِ فَهَلْ يَجِبُ (رَدُّ) الْقِيمَةِ وَاسْتِرْدَادُ الْمِثْلِ وَجْهَانِ؟ فِي التَّتِمَّةِ إنْ قُلْنَا نَعَمْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ فَإِنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ لِلْحَيْلُولَةِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَطْعَمَ الْمُضْطَرُّ مِثْلِيًّا فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ فِي الْمَخْمَصَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمِنْهَا: الْمَاءُ الْمَبْذُولُ (لِطَالِبِهِ) فِي الْمَفَازَةِ (يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ) هُنَاكَ.
وَمِنْهَا: الْجَمْدُ فِي الصَّيْفِ كَالْمَاءِ فِي الْمَفَازَةِ فَإِذَا غَصَبَ جَمْدًا فِي الصَّيْفِ وَتَلِفَ وَظَفِرَ بِهِ فِي الشِّتَاءِ فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ مُعْتَبَرًا فِي الصَّيْفِ، وَمِنْهَا: إذَا غَصَبَ وَرَقَ التُّوتِ فِي أَوَانِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ فَإِذَا انْقَضَى أَوَانُهُ (ضَمِنَهُ) بِقِيمَتِهِ أَيْ لِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ، وَفِي الْمُسْكِتِ لِلزُّبَيْرِيِّ.
لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ فَوَضَعَ إنْسَانٌ فِيهِ حِجَارَةٌ مُحْمَاةٌ
стр. 703
حَتَّى سَخَّنَتْهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ سُخْنًا فِي الشِّتَاءِ فَبَرَّدَهُ عَلَيْهِ بِصَبِّ مَاءٍ وَنَحْوِهِ، (وَحَكَى) فِيهَا اخْتِلَافَ أَجْوِبَةٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ (أَرْشُ النَّقْصِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ تَسْخِينُ الْمَاءِ بِحَطَبٍ وَغَيْرِهِ أَوْ حَمَى الْوَطِيسَ فَبَرَّدَهُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَهُوَ) أُجْرَةُ مَا يَخْبِزُ وَيَشْوِي فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ دُونَ قِيمَةِ الْحَطَبِ.
وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ لَوْ حَمَى الْوَطِيسُ فَجَاءَ إنْسَانٌ فَخَبَزَ فِيهِ خُبْزًا (لَزِمَهُ) أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا إذَا (أَفْسَدَتْ) الْمَرْأَةُ طَهَارَةَ الرَّجُلِ أَوْ بِالْعَكْسِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ يَجِبُ مَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الزَّوْجِ (، وَإِنْ) كَانَ هُوَ اللَّامِسَ.
(وَكَذَلِكَ) ثَمَنُ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ الْوَطْءِ وَالْوِلَادَةِ وَالنِّفَاسِ، وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَإِنْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ لَمْ يَجِبْ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ لَمَسَتْ (الْمَرْأَةُ) أَجْنَبِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَاءِ الْوُضُوءِ.
الْخَامِسَةُ: لَحْمُ الْأُضْحِيَّةِ إذَا أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ، كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَنَّهُ مِثْلِيٌّ.
السَّادِسَةُ: الْحُلِيُّ أَوْ آنِيَةِ النَّقْدِ إذَا أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ مَعَ صَنْعَتِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ (وَلَا رِبًا لِاخْتِصَاصِهِ) بِالْعُقُودِ.
стр. 704
السَّابِعَةُ: الْمُسْتَعَارُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا، وَقُلْنَا: يُضْمَنُ (بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ التَّلَفِ، كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ، (كَمَا) صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُمَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ رُبَّمَا يَنْقُصُ بِالِاسْتِعْمَالِ فَلَوْ ضَمَّنَّا الْمِثْلَ لَكُنَّا قَدْ أَوْجَبْنَا الْأَجْزَاءَ الْمُسْتَحَقَّةَ، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْمُرْشِدِ بِوُجُوبِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَقَالَ فِي (الِانْتِصَارِ) أَنَّهُ أَصَحُّ الطَّرِيقَيْنِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ يَوْمِ التَّلَفِ ضَمِنَ (الْمِثْلَ) بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْأَكْثَرَ مِنْ النَّقْصِ إلَى التَّلَفِ ضَمِنَهُ بِالْمِثْلِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا صُورَةُ الْمُسْتَعَارِ الْمِثْلِيِّ؟ (قُلْت) فِيمَا إذَا أَعَارَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَجَوَّزْنَاهُ.
الثَّامِنَةُ: الْمُسْتَامُ.
التَّاسِعَةُ: الْمَبِيعُ الْمَفْسُوخِ لَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ، بَلْ بِالْقِيمَةِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
الْعَاشِرَةُ: الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى (مَا أَطْلَقَهُ) الرَّافِعِيُّ وُجُوبُ الْقِيمَةِ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ
стр. 705
مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوَّمٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَقْتَ النَّقْصِ بِالْمِثْلِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَهُ بِالْعِوَضِ، بِخِلَافِ الْغَصْبِ وَطَرْدُ ذَلِكَ فِي الْمَقْبُوضِ بِالسَّوْمِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَكُلِّ عَقْدٍ مَفْسُوخٍ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا: أَمَّا التَّوْجِيهُ؛ فَلِأَنَّ ضَمَانَهُ بِالْعِوَضِ زَالَ بِالْفَسْخِ، وَصَارَ كَمَا لَوْ (لَمْ) يَرِدْ عَلَيْهِ (عَقْدٌ فَاسِدٌ) وَأَمَّا النَّقْلُ (فَإِنَّ) (الْإِمَامَ) الشَّافِعِيَّ (﵀) نَصَّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْأُمِّ عَلَى وُجُوبِ الْمِثْلِ.
وَمِنْهَا: قَوْلُهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، وَقَطَعَ مِنْهَا غُصْنًا إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ رَدَّ مِثْلَهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مِثْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيمَتُهُ.
الْحَادِيَةَ عَشْرَ: إذَا جَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِالْمَغْشُوشَةِ فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ، وَإِذَا تَلِفَتْ لَا يُضْمَنُ (مِثْلُهَا) ، بَلْ تُضْمَنُ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ (ذَهَبًا) وَقِيمَةُ الْمَغْشُوشَةِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ فِي الدَّعْوَى بِهَا بِذِكْرِ قِيمَتِهَا مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ.
السَّابِعَةُ: قَدْ يُضْمَنُ (الْمِثْلُ) الصُّورِيُّ بِوَاسِطَةٍ، وَهُوَ مَا إذَا أَتْلَفَ الشَّاةَ الْمَنْذُورَةَ
стр. 706
فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الصُّوَرِ.
وَقَدْ يُضْمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ عَيْنًا لِلرَّهْنِ وَبَاعَهَا فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِمَا بَاعَهَا بِهِ فِي الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وُجُوبَ الْقِيمَةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَلَوْ أَكَلَ جَمِيعَ لَحْمِ (الْأُضْحِيَّةِ) الْمُتَطَوَّعِ بِهَا، وَقُلْنَا: يَجِبُ التَّصَدُّقُ (مِنْهَا) وَهُوَ الْأَصَحُّ فَفِيمَا يَضْمَنُهَا أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: يَضْمَنُ الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَجْزَأَهُ، وَالثَّانِي يَضْمَنُ الْقَدْرَ الْمُسْتَحَبَّ وَهُوَ الثُّلُثُ (وَالرُّبُعُ) وَعَلَى هَذَا يُقَالُ يُضْمَنُ الْمِثْلُ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِإِضْعَافِهِ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِحَيَوَانٍ آخَرِ يَذْبَحُهُ، وَعَلَى هَذَا فَيُضْمَنُ الْمِثْلُ) التَّقْدِيرِيُّ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيِّ، وَقَدْ يُضْمَنُ الْبَعْضُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُضْمَنُ الْكُلُّ، وَذَلِكَ فِي إتْلَافِ الْعَبْدِ قِيمَتَهُ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَجَبَتْ قِيمَتَانِ، وَيَزِيدُ الْغُرْمُ بِزِيَادَةِ قَطْعِ الْأَعْضَاءِ.
وَكَذَلِكَ الْحُرُّ فِيهِ الدِّيَةُ وَفِي أَبْعَاضِهِ دِيَاتٌ.
وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْمَضْمُونُ بِاخْتِلَافِ الضَّامِنِ، كَمَا إذَا افْتَضَّ بِكْرًا بِشُبْهَةٍ أَوْ (بِنِكَاحٍ) فَاسِدٍ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ نِسَائِهِمْ مُسَامَحَةُ الْعَشِيرَةِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِنْهُمْ سُومِحَ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَيْسَ لَنَا مَضْمُونٌ مُخْتَلِفٌ إلَّا هَذَا.
قُلْت يَرِدُ عَلَيْهِ صُوَرٌ:
стр. 707
إحْدَاهَا: مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي أَرْبَعِينَ فَأَتْلَفَهَا لَزِمَهُ شَاةٌ وَلَوْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَتْ الْقِيمَةُ لِلْفُقَرَاءِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَتْلَفَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا مَمْلُوكًا ضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ أَوْ الْقِيمَةِ (وَلَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ) فَقَطْ.
الثَّالِثَةُ: إذَا أَتْلَفَ الْمَالِكُ الثِّمَارَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ عَيْنِ الرُّطَبِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ عُشْرُ قِيمَةِ مَا أَتْلَفَهُ لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَفِّفَ ذَلِكَ الرُّطَبَ وَالْمَالِكُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَأَلْزَمْنَاهُ (مِثْلَ) مَا كَانَ يَفْعَلُهُ.
الرَّابِعَةُ: قَاتِلُ رَحِمِهِ خَطَأً تَغْلُظُ فِيهِ الدِّيَةُ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ تُخَفَّفُ.
الْخَامِسَةُ: الْبَائِعُ إذَا أَتْلَفَ السِّلْعَةَ قَبْلَ قَبْضَ الْمُشْتَرِي يُخَالِفُ حُكْمُهُ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ.
السَّادِسَةُ: الْغَاصِبُ إذَا قَطَعَ يَدَ الْمَغْصُوبِ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ (أَوْ مَا) نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِذَا قَطَعَهَا غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ.
стр. 708
السَّابِعَةُ: قَدْ يَضْمَنُ الْإِنْسَانُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، إمَّا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ (تَعَالَى) بِهِ أَوْ حَقِّ الْآدَمِيِّ.
فَمِنْ الْأَوَّلِ: الْمُحْرِمُ إذَا قَتَلَ صَيْدَ نَفْسِهِ أَوْ قَطَعَ شَعْرَ نَفْسِهِ أَوْ حَلَقَهُ وَالسَّيِّدُ إذَا قَتَلَ عَبْدَهُ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَكَذَا إذَا قَتَلَ نَفْسَهُ.
وَمِنْ الثَّانِي: الرَّاهِنُ إذَا أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ يَضْمَنُهُ بِالْبَدَلِ، وَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ الْجَانِي إذَا قَتَلَهُ عَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَسَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ، إذَا قَتَلَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَ مَهْرَ مِثْلِهَا لِزَوْجِهَا عَلَى قَوْلٍ.
وَقَدْ يَضْمَنُ غَيْرُهُ مَا بَاشَرَ هُوَ إتْلَافُهُ مِنْ مِلْكِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ أَمَرَهُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ عَلَى مَالٍ أَوْ (أَمَرَهُ) بِقَطْعِ (ثَوْبٍ) ، فَإِذَا هُوَ لِلْقَاطِعِ أَوْ ذَبْحِ (حَيَوَانٍ) فَإِذَا هُوَ لِلذَّابِحِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ ذَبَحَ لِلْغَاصِبِ، (وَذَلِكَ) (انْتَفَعَ) بِأَكْلِهِ.
وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ الْمَالِكُ لِلدَّفْعِ لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ سَوَاءٌ عِلْم أَنَّهُ عَبْدُهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ " (؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ) بِهَذِهِ الْجِهَةِ كَإِتْلَافِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ.
стр. 709
الثَّامِنَةُ: سَائِرُ الْمُتْلَفَاتِ تُعْتَبَرُ فِيهَا قِيمَةٌ الْمُتْلَفِ إلَّا (فِي) الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ مِثْلِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْغَصْبِ وَفِي الدِّيَةِ.
التَّاسِعَةُ: مَا ضُمِنَ كُلُّهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ التَّلَفِ ضُمِنَ بَعْضُهُ بِبَعْضِهَا، كَالْغَاصِبِ، وَكَمَا إذَا تَحَالَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ تَالِفٌ فَيَغْرَمُهُ فَلَوْ (وُجِدَ) ، لَكِنَّهُ نَاقِصٌ غَرِمَ الْأَرْشَ فِي الْأَصَحِّ.
وَلَوْ ظَهَرَ مَالِكُ اللُّقَطَةِ وَهِيَ تَالِفَةٌ غَرِمَهَا الْمُلْتَقِطُ أَوْ نَاقِصَةٌ ضَمِنَ الْأَرْشَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ: إحْدَاهَا: الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ (عَنْ) الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ، وَخَرَجَ الْمَالِكُ عَنْ كَوْنِهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِأَنْ تَلِفَ مَالُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْفَقِيرِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ فِي يَدِهِ فَفِي الْأَرْشِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا لَا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالصَّدَاقُ تَالِفٌ فَلَهُ بَدَلُهُ فَلَوْ كَانَ مَعِيبًا فَلَا أَرْشَ لَهُ إنْ رَجَعَ فِي نِصْفِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إلَى قِيمَةِ نِصْفِهِ.
الثَّالِثَةُ: رَدَّ (الْبَائِعِ) الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ نَقَصَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ (فِيهِ) نَاقِصًا بِلَا أَرْشٍ فِي وَجْهٍ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إلَى بَدَلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهِ نَاقِصًا مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ، وَلَا خِيَارَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْبَيْعِ.
стр. 710
الرَّابِعَةُ: رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي، وَوَجَدَهُ نَاقِصًا بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِيهِ فَلَا أَرْشَ لَهُ فِي الْأُولَى قَطْعًا، وَلَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الرَّوْضَةِ.
الْخَامِسَةُ: الْقَرْضُ إذَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْمُقْتَرَضِ ثُمَّ رَجَعَ (الْمُقْرِضُ) فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهِ نَاقِصًا، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِمِثْلِهِ (إنْ) كَانَ مِثْلِيًّا، كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَحَكَى فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ رَدَّ الْقِيمَةِ خِلَافَ ذَلِكَ.
وَقَرِيبٌ مِنْهُ نَصُّ (الشَّافِعِيِّ) (﵀) فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَتْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَغَرِمَ أَرْشَهَا لِمَالِكِهَا أَنَّهُ يَرْجِعُ (بِهِ) عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهَا.
وَزَعَمَ الْإِمَامُ انْعِكَاسَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إذَا أُتْلِفَ لَا يُضْمَنُ (الْجُزْءُ) إذَا أُتْلِفَ كَالْبَائِعِ يَتَعَيَّبُ الْمَبِيعُ بِيَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قُلْت: وَالْمُكَاتَبُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ضَمِنَهَا وَلَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى بَعْضِهِ كَقَطْعِ يَدِهِ، وَأَيْضًا لَوْ غَرَّمَ الْمَالِكُ لِلْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ مُشْتَرِيَهَا مِنْ الْغَاصِبِ قِيمَتَهَا (لِلتَّلَفِ) لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ (تَعَيَّبَتْ) فِي يَدِهِ فَأَخَذَهَا الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذَا الْأَصْلُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ.
стр. 711
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ بِقَوْلِهِ (مَنْ لَمْ يَضْمَنْ) الشَّيْءَ بِقِيمَتِهِ لَا يَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ مِنْ يَدِهِ كَالْبَائِعِ لَمَّا ضَمِنَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَرْشَ مَا حَدَثَ مِنْ نَقْصِهِ فِي يَدِهِ، وَكَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا بِآفَةٍ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَذَاكَ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ نَقْصِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُهُ بِثَمَنِهِ، وَأَمَّا مَنْ ضَمِنَ الشَّيْءَ بِقِيمَتِهِ فَيَضْمَنُ أَرْشَ مَا حَدَثَ مِنْ النُّقْصَانِ فِي يَدِهِ كَالْغَاصِبِ.
الْعَاشِرَةُ: إنَّمَا يُضْمَنُ الْمُتَمَوَّلُ أَمَّا مَا لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ فِي الْحَالِ، لَكِنَّهُ يَئُولُ إلَى الْمَالِ فَلَا.
وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَ (رَجُلٌ) الْأَسِيرَ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الرِّقَّ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ فَوَّتَ الْإِرْقَاقَ فَهَلَّا كَانَ بِمَثَابَةِ تَفْوِيتِ الرِّقِّ بِالْغُرُورِ وَالْمَغْرُورُ (يَلْتَزِمُ الْقِيمَةَ كَقَطْعِ الرِّقِّ مِنْ الْحُرِّ إنْ قُلْنَا ذَاكَ الرِّقُّ كَانَ يَجْرِي لَا مَحَالَةَ لَوْلَا الْغُرُورُ فَالْمَغْرُورُ) دَفَعَ الرِّقَّ الَّذِي لَا حَاجَةَ لِتَحْصِيلِهِ وَالرِّقُّ لَا يَجْرِي عَلَى الْأَسِيرِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ، وَأَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ بِمَا نَحْنُ فِيهِ إتْلَافُ الْجِلْدِ الْقَابِلِ لِلدِّبَاغِ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مَعَ تَهَيُّئِهِ لِلدِّبَاغِ ابْتِدَاءً فَإِنْشَاءُ الدِّبَاغِ كَإِنْشَاءِ الْإِرْقَاقِ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ فَإِلَى التَّخْلِيلِ مَصِيرُهَا.
стр. 712
[حَرْفُ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ] [ الطَّارِئُ هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمُقَارِنِ]
الطَّارِئُ هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمُقَارِنِ هُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ قَطْعًا كَمَا لَوْ طَرَأَ مُؤَيِّدُ تَحْرِيمٍ عَلَى نِكَاحٍ قَطَعَهُ فَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ هُوَ أُمَّهَا (أَوْ بِنْتَهَا) انْفَسَخَ النِّكَاحُ.
وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَوَانِعُ (النِّكَاحِ) تَمْنَعُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ؛ لِتَأَبُّدِهَا وَاعْتِضَادِهَا بِكَوْنِ الْأَصْلِ فِي الْأَبْضَاعِ هُوَ الْحُرْمَةَ، وَكَذَلِكَ عَيْبُ النِّكَاحِ إذَا كَانَ بِالزَّوْجِ وَقَارَنَهُ تَخَيَّرَتْ الزَّوْجَةُ، وَكَذَلِكَ إذَا حَدَثَ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ.
وَمِنْهُ الْحَدَثُ يَمْنَعُ صِحَّةَ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ، فَإِذَا طَرَأَ عَمْدُهُ (عَلَيْهِمَا قَطَعَهُمَا) .
وَمِنْهُ بُلُوغُ الْمَاءِ قُلَّتَيْنِ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ.
وَلَوْ تَنَجَّسَ الْقَلِيلُ ثُمَّ بَلَغَ قُلَّتَيْنِ انْدَفَعَ حُكْمُ النَّجَاسَةِ بِالْكَثْرَةِ فِي ثَانِي الْحَالِ كَالِابْتِدَاءِ
стр. 713
وَمِنْهُ قَصْدُ الِاسْتِعْمَالِ (الْمُبَاحِ فِي الْحُلِيِّ) ، إذَا قَارَنَ ابْتِدَاءَ (الصِّيَاغَةِ) أَسْقَطَ الزَّكَاةَ.
وَكَذَلِكَ إذَا طَرَأَ هَذَا الْقَصْدُ بَعْدَ أَنْ كَانَ لِمُحَرِّمٍ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهَا أَيْضًا.
الثَّانِي: مَا لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ قَطْعًا، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ الْمُتَزَوِّجُ لَمْ يَمْنَعْ اسْتِمْرَارَ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ قَارَنَ ابْتِدَاءَهُ مَنَعَ، وَكَذَلِكَ الْعِدَّةُ فَإِذَا طَرَأَتْ عَلَّقَ الشُّبْهَةَ عَلَى مَنْكُوحَةٍ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهَا، وَكَذَا خَوْفُ الْعَنَتِ يُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَإِذَا زَالَ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَقْطَعْهُ، وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِلْقُنْيَةِ، ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَوْلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْ الشِّرَاءَ، وَكَذَلِكَ طَرَيَانُ الْإِسْلَامِ لَا يَمْنَعُ دَوَامَ الشَّيْءِ قَطْعًا، وَإِنْ (مَنَعَ) ابْتِدَاءَهُ.
وَتَوْقِيتُ النِّكَاحِ يَمْنَعُ صِحَّةَ ابْتِدَاءَهُ، وَإِذَا طَرَأَ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ، وَرُؤْيَةُ الْمَاءِ (مَانِعَةٌ) مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ، وَإِذَا رَآهُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُبْطِلْهَا، إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ وَوِجْدَانُ الرَّقَبَةِ يَمْنَعُ إجْزَاءَ التَّكْفِيرِ بِالصِّيَامِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ، وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ؛ لِعَدَمِهَا ثُمَّ وَجَدَهَا لَمْ تَمْنَعْ مِنْ (دَوَامِهِ، وَإِجْزَائِهِ) .
وَالْإِبَاقُ يَمْنَعُ صِحَّةَ عَقْدِ الرَّهْنِ إذَا قَارَنَهُ (فَلَوْ) رَهَنَ عَبْدًا فَأَبَقَ لَمْ يَبْطُلُ رَهْنُهُ، وَاَلَّذِي لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ رَهْنًا ابْتِدَاءً، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا فِي ثَانِي الْحَالِ، كَمَا إذَا أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ أَجْنَبِيٌّ، وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ رَهْنًا مَكَانَهُ.
وَلَوْ وَقَفَ وَشَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَفْضَلِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَتَصَرَّفَ أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ (مِنْهُ) لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّظَرُ قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
стр. 714
الثَّالِثُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَتَهُ، كَالِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَاءِ تَدْفَعُهُ الْكَثْرَةُ ابْتِدَاءً، وَهَلْ تَدْفَعُهُ فِي الدَّوَامِ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ؟ وَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَعُودُ طَهُورًا، وَكَمَا لَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ (وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ) فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ نُسُكِهِ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُرْتَدًّا، وَلَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ مُبَاحًا ثُمَّ (صَرَفَهُ) إلَى مَعْصِيَةٍ لَمْ يَتَرَخَّصْ (فِي الْأَصَحِّ) فَجَعَلُوا طَارِئَ الْمَعْصِيَةِ كَالْمُقَارِنِ فِي الْأَصَحِّ
وَمِثْلُهُ لَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِمَعْصِيَةٍ ثُمَّ تَابَ وَغَيَّرَ قَصْدَهُ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: (يَكُونُ) (ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ) مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ إلَى مَقْصِدِهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ تَرَخَّصَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَالصَّيْدُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُحْرِمِ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكُهُ، وَإِذَا أَحْرَمَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ زَالَ (مِلْكُهُ عَنْهُ) وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ وَجَدَ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ أَحَدَ الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ تَخَيَّرَ، وَلَوْ حَدَثَ بِهَا فِي الدَّوَامِ فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ (كَالِابْتِدَاءِ) .
وَلَوْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَكَانَ حَالًّا يَرْجِعُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ فِي أَثْنَاءِ الْحَالِ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ وَالْعَدَدُ فِي الْجُمُعَةِ شَرْطٌ فِي الِابْتِدَاءِ قَطْعًا وَكَذَلِكَ فِي الدَّوَامِ فِي الْأَصَحِّ، حَتَّى لَوْ انْفَضُّوا فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ أَتَمَّهَا ظُهْرًا.
стр. 715
الرَّابِعُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا) يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ.
فَمِنْهُ: وُجُودُ الْحُرَّةِ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَلَوْ نَكَحَ أَمَةً؛ لِعَدَمِ الْحُرَّةِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ عَلَيْهَا حُرَّةً لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِقُوَّةِ الدَّوَامِ، وَكَذَا لَوْ نَكَحَ الْأَبُ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ وَالْأَبُ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ الْأَمَةِ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِقُوَّةِ الدَّوَامِ.
وَمِنْهُ: لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ يَبْطُلُ كَمَا لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ تَيَمُّمَهُ؛ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارِنِ؛ وَقِيَاسًا عَلَى (الرِّدَّةِ؛ لِخُرُوجِهِ) عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِبَاحَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ عَدَّ الْأَصْحَابُ مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا (فِيهَا هَذَا) .
وَلَوْ ثَبَتَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ (فَهَلْ) يَسْقُطُ الدَّيْنُ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ، كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ابْتِدَاءً،، وَأَصَحُّهُمَا: يَبْقَى كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّ (لِلدَّوَامِ) مِنْ الثَّمَرَةِ مَا لَيْسَ لِلِابْتِدَاءِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي بَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى طَرَفِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ (كَابْنِهِ) ثَبَتَ الْمَالُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ، وَوَرِثَهُ السَّيِّدُ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَسْقُطُ كَمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ اسْتِدَامَةُ الدَّيْنِ، كَمَا لَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ.
стр. 716
وَلَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ ثُمَّ مَاتَ وَلِيَ " دَمَ " الْمَقْتُولِ (وَوَرِثَهُ) ذِمِّيٌّ فَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ لِهَذَا الْوَارِثِ، وَإِنْ كَانَ انْتَقَلَ إلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الدَّوَامِ (بِالْإِرْثِ) .
[الطَّهَارَةُ تَثْبُتُ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ]
ٍ: إحْدَاهَا: إذَا غَلَتْ الْخَمْرَةُ فِي الدَّنِّ ثُمَّ سَكَنَتْ وَانْقَلَبَتْ خَلًّا، فَالْمَكَانُ الَّذِي (ارْتَفَعَ) إلَيْهِ الْخَمْرُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ تَبَعًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ صَبَّ الْخَلَّ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ الدَّنِّ لَا يَضُرُّ مُرُورُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ارْتَفَعَ إلَيْهِ الْخَمْرُ.
الثَّانِيَةُ: بَاطِنُ الدَّنِّ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ تَبَعًا لِلْخَلِّ.
الثَّالِثَةُ: الْقَلِيلُ مِنْ الشَّعْرِ إذَا بَقِيَ عَلَى جِلْدِ الْمَيْتَةِ (بَعْدَ) الدِّبَاغِ.
стр. 717
[حَرْفُ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ] [ ظُهُورُ أَمَارَاتِ الشَّيْءِ هَلْ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ تَحَقُّقِهِ]
ظُهُورُ (أَمَارَاتِ) الشَّيْءِ هَلْ تَنْزِلُ مَنْزِلَ تَحَقُّقِهِ
(لَوْ) ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْإِفْلَاسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا، وَهُوَ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ أَوْ لَمْ يَفِ كَسْبُهُ بِنَفَقَتِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ حَاصِلٌ وَهُمْ (يَتَمَكَّنُونَ) مِنْ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ، وَرَجَّحَ الْإِمَامُ مُقَابِلَهُ.
وَمِنْهَا: لَوْ ظَهَرَ عَلَى السَّفِيهِ أَمَارَاتُ (التَّبْذِيرِ) حُجِرَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ عَلِمَ الْمُسَلِّمُ قَبْلَ الْمَحِلِّ بِانْقِطَاعِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهَلْ يَثْبُتُ الْفَسْخُ؟ وَجْهَانِ (: أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ) .
وَمِنْهَا: لَوْ تَوَسَّمَ (الْوَالِدُ) الْمَعْضُوبُ مِنْ (ابْنِهِ) الطَّاعَةَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ لِحُصُولِ الِاسْتِطَاعَةِ.
وَمِنْهَا: لَوْ (وَلِيَ) شَخْصٌ لِلْقَضَاءِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ لَمْ تَجْرِ
стр. 718
عَادَتُهُ، كَانَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا يُبْدِي (فِيهَا) تَرَدُّدًا عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَخْفَى (مَأْخَذُهُ مِمَّا) ذَكَرْنَا، وَمِنْهَا (ظَهَرَتْ) أَمَارَاتُ نُشُوزِ (الْمَرْأَةِ) لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ (حُكْمُهُ) حَتَّى يَتَحَقَّقَ.
وَمِنْهَا لَوْ (بَدَتْ) تَبَاشِيرُ الْهِدَايَةِ عَلَى الْكَافِرِ فَابْتَدَرَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ، وَأَسْلَمَ فِي الْحَالِ، وَقُلْنَا: لَا يَصِحُّ غُسْلُهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ صَحَّ هُنَا عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ.
[الظَّنُّ إذَا كَانَ كَاذِبًا فَلَا أَثَرَ لَهُ]
ُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ، وَلِهَذَا لَوْ ظَنَّ (الْمُكَلَّفُ) فِي الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى آخِرِهِ (تَضَيَّقَ) عَلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ ثُمَّ عَاشَ وَفَعَلَهُ فَأَدَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ فَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَدَثُ أَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ (فَصَلَّى ثُمَّ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (صَلَّى) قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ طَهَارَةَ الْمَاءِ فَتَوَضَّأَ (بِهِ) ثُمَّ تَبَيَّنَ نَجَاسَتُهُ، أَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَأَخْلَفَ ظَنَّهُ (أَوْ دَفَعَ) الزَّكَاةَ مِنْ مَالٍ يَظُنُّهُ لَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ فَتَسَحَّرَ أَوْ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَأَفْطَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ (أَيْ الظَّنُّ) .
стр. 719
وَمِنْهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْبَائِنِ (الْحَائِلِ) ظَانًّا حَمْلَهَا (ثُمَّ تَبَيَّنَ) خِلَافُهُ فَإِنَّهُ (يَسْتَرِدُّهُ) ، وَشَبَّهَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَدَّاهُ (ثُمَّ بَانَ) خِلَافُهُ وَمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى ظَنِّ (إعْسَارِهِ لِمُدَّةٍ) ثُمَّ بَانَ يَسَارُهُ.
وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا قُطِعَ، (وَهَذَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ مَالًا يَظُنُّهُ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ (أَبِيهِ) فَلَا قَطْعَ (كَمَا) لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مُشْكِلٌ فَإِنَّهُمْ اُعْتُبِرُوا فِي الْأُولَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا مَا فِي ظَنِّهِ، وَعَكَسُوا فِي الْأُخْرَى.
وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: مِنْهَا: لَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَظُنُّهُ مُتَطَهِّرًا فَبَانَ حَدَثُهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَلَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمُسَافِرُ رَكْبًا فَظَنَّ أَنَّ مَعَهُمْ مَاءً فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ يَبْطُلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ لِتَوَجُّهِ الطَّلَبِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ خَاطَبَ (امْرَأَتَهُ) بِالطَّلَاقِ يَظُنُّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةُ فَكَانَتْ زَوْجَتَهُ نَفَذَ الطَّلَاقُ، وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ الْخَطَأِ، وَكَذَا لَوْ (أَعْتَقَ) عَبْدًا يَظُنُّهُ لِغَيْرِهِ فَكَانَ لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْيَقِينِ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالظَّنِّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مِمَّا (يَعْتَدُّ) فِيهِ بِالْقَطْعِ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا كَالْمُجْتَهِدِ الْقَادِرِ عَلَى النَّصِّ لَا يَجْتَهِدُ، وَكَذَا إنْ
стр. 720
كَانَ بِمَكَّةَ لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ.
وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّي (حِجْرَ) الْكَعْبَةِ وَحْدَهُ دُونَ الْبَيْتِ وَصَلَّى لَمْ تَصِحَّ (صَلَاتُهُ) ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْبَيْتِ ظَنِّيٌّ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَعَبَّدْ فِيهِ بِهِ جَازَ، كَالِاجْتِهَادِ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ عِلْمِهِ فِي الْأَصَحِّ.
стр. 721
[حَرْفُ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ] [ الْعَادَةُ فِيهَا مَبَاحِثُ]
(الْعَادَةُ) فِيهَا مَبَاحِثُ (الْأَوَّلُ) :
أَنَّهَا تَحْكُمُ فِيمَا لَا ضَبْطَ لَهُ شَرْعًا، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ (﵀) فِي أَقَلِّ (سِنِّ) الْحَيْضِ وَالْبُلُوغِ، وَفِي قَدْرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَقَلَّ وَأَكْثَرَ وَغَالِبٍ، وَكَذَلِكَ فِي إحْرَازِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ، وَفِي ضَابِطِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الضَّبَّةِ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَفِي قِصَرِ الزَّمَانِ وَطُولِهِ عِنْدَ مُوَالَاةِ الْوُضُوءِ، وَفِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَفِي الِاسْتِئْنَافِ (وَكَثْرَةِ) الْأَفْعَالِ (الْمُنَافِيَةِ) لِلصَّلَاةِ، وَفِي التَّأْخِيرِ الْمَانِعِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَفِي الشُّرْبِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ مِنْ الْجَدَاوِلِ، وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ الْمَجْرَى إذَا كَانَ لَا يُضِيرُ مَالِكُهَا، إقَامَةً (لِلْعُرْفِ) مَقَامَ الْإِذْنِ اللَّفْظِيِّ، وَكَذَا الثِّمَارُ السَّاقِطَةُ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمَمْلُوكَةِ، وَفِي عَدَمِ رَدِّ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ، وَمَا جُهِلَ حَالُهُ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ رَجَعَ فِيهِ إلَى عَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ فِي الْأَصَحِّ.
نَعَمْ لَمْ يَعْتَبِرْهَا (الْإِمَامُ) الشَّافِعِيُّ (﵀) فِي صُورَتَيْنِ:
стр. 722
إحْدَاهُمَا: اسْتِصْنَاعُ الصُّنَّاعِ (الَّذِينَ) جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَ إلَّا (بِالْأُجْرَةِ) ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (﵀ عَنْهُ) : إذَا لَمْ (يَجْرِ) مِنْ الْمُسْتَصْنِعِ اسْتِئْجَارٌ لَهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا.
الثَّانِيَةُ: عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدِّهِ (بَيْعًا) ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ خِلَافَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ قَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْمُسَابَقَةِ: نَقَلَ الْأَئِمَّةُ (تَرَدُّدًا) (لِلشَّافِعِيِّ) (﵀) فِي أَنَّ الْمُتَّبَعَ الْقِيَاسُ أَوْ الْعَادَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الرُّمَاةِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ حُجَّةٌ (فِي الشَّرْعِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُوَافِقَةً) لِمُوجَبِ (الشَّرْعِ فَلَا مَعْنَى لِلتَّرَدُّدِ، وَالْمُتَّبَعُ الشَّرْعُ وَقِيَاسُهُ. وَإِنْ كَانَ لِلرُّمَاةِ عَادَةٌ يُنَاقِضُهَا)
الْقِيَاسُ الشَّرْعِيُّ فَلَا مَعْنَى لِاتِّبَاعِ عَادَتِهِمْ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالتَّعَلُّقِ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ عَادَةَ الْفُقَهَاءِ.
الثَّانِي:
بِمَاذَا تَسْتَقِرُّ الْعَادَةُ؟ اعْلَمْ أَنَّ مَادَّةَ الْعَادَةِ تَقْتَضِي تَكَرُّرَ الشَّيْءِ وَعَوْدَهُ (تَكَرُّرًا) كَثِيرًا يَخْرُجُ عَنْ
стр. 723
كَوْنِهِ وَقَعَ بِطَرِيقِ الِاتِّفَاقِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْقَاضِي (أَبُو بَكْرٍ الْأُصُولِيُّ) وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: الْإِنْسَانُ إذَا تَعَسَّرَ فَأَخَذَ السَّقَمُونْيَا (فَأَسْهَلَتْهُ) ثُمَّ أَخَذَهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَهَكَذَا وَقَعَ الْعِلْمُ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ مَتَى شَرِبَهَا (أَسْهَلَتْهُ) ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ تُفِيدُ الْعِلْمَ (الضَّرُورِيَّ) ، وَلِهَذَا كَانَ خَرْقُ الْعَوَائِدِ عِنْدَهُمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ أَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَيَخْتَلِفُ الْأَمْرُ بِحَسَبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَمِنْهَا الْعَادَةُ فِي وُجُودِ أَقَلِّ الطُّهْرِ إذَا خَالَفَتْ الْعَادَةُ الْمُعْتَادَةَ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ إذْ قَالَ: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ (طُهْرَ الْمَرْأَةِ) أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ (يَوْمًا) قَبِلْنَا قَوْلَهَا فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: (إمَّا) أَنْ يَتَكَرَّرَ طُهْرُ الْمَرْأَةِ مِرَارًا مُتَوَالِيَةً أَقَلُّهَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، (فَإِنْ تَفَرَّقَ) وَلَمْ يَتَوَالَ لَمْ (يَصِرْ) عَادَةً، أَوْ يُوجَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ (جَمَاعَةِ) نِسَاءٍ أَقَلُّهُنَّ (ثَلَاثٌ) .
стр. 724
وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي بَابِ الْعِدَدِ وَجْهًا أَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ (وَقَالَ) وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ، وَمِنْهَا الِاسْتِحَاضَةُ، وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَثْبُتُ بِالْمَرَّةِ قَطْعًا وَهِيَ أَصْلُ الِاسْتِحَاضَةِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ إذَا فَاتَحَهَا الدَّمُ الْأَسْوَدُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ (مَثَلًا ثُمَّ تَغَيَّرَ) إلَى الضَّعِيفِ فَلَا تَغْتَسِلُ وَلَا تُصَلِّي بَلْ تَتَرَبَّصُ فَلَعَلَّ الضَّعِيفَ يَنْقَطِعُ دُونَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا، فَإِنْ (جَاوَزَ) الْخَمْسَةَ عَشَرَ تَدَارَكَتْ مَا فَاتَ (فَإِنْ) كَانَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، فَكَمَا انْقَلَبَ الدَّمُ إلَى الضَّعِيفِ تَغْتَسِلُ (إذْ) بَانَ اسْتِحَاضَتُهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَالِاسْتِحَاضَةُ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ (أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ دَامَتْ) .
ثَانِيهَا: مَا (تَثْبُتُ) بِمَرَّةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ فِي الْمُعْتَادَةِ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ فَتَرُدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ هُنَا، لِأَنَّ اسْتِقْرَارَ الْحَيْضِ بِمَرَّةٍ (لَا يُوثَقُ بِهِ فَقِيلَ: لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّكْرَارِ) .
ثَالِثُهَا: (مَا لَا يَثْبُتُ بِالْمَرَّةِ) وَلَا بِالْمَرَّاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ قَطْعًا، وَهِيَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً، وَاسْتَمَرَّتْ بِهَا الْأَدْوَارُ هَكَذَا، وَقُلْنَا بِقَوْلِ اللَّقَطِ فَأَطْبَقَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّا لَا نَلْتَقِطُ لَهَا (نَظِيرَ) أَيَّامِ الدَّمِ قَطْعًا، وَإِنَّمَا (نُحَيِّضُهَا) مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ عَلَى الْوَلَاءِ مَا كُنَّا (نَجْعَلُهُ) حَيْضًا بِالتَّلْفِيقِ حَتَّى لَوْ
стр. 725
كُنَّا نَلْتَقِطُ (لَهَا) خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَطْبَقَ الدَّمُ (فَنُحَيِّضُهَا) خَمْسَةً وَلَاءً مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُطْبَقِ.
قَالَ الْإِمَامُ وَلِلِاحْتِمَالِ فِيهِ مَجَالٌ، وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ مِرَارًا، وَلَمْ تَرَ نِفَاسًا ثُمَّ وَلَدَتْ، وَأَطْبَقَ الدَّمُ وَجَاوَزَ سِتِّينَ يَوْمًا فَإِنَّ عَدَمَ النِّفَاسِ لَا (يَصِيرُ) عَادَةً لَهَا بِلَا خِلَافٍ، بَلْ (هَذِهِ) مُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ.
رَابِعُهَا: مَا لَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَلَا مَرَّاتٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ التَّوَقُّفُ بِسَبَبِ تَقَطُّعِ الدَّمِ، إذَا كَانَتْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً فَإِنَّ الِانْقِطَاعَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخَرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، لَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِالْمَرَّةِ وَهِيَ (الِانْقِطَاعُ) الْأَوَّلُ بَلْ تُؤْمَرُ بِمَا تُؤْمَرُ بِهِ (الطَّاهِرَاتُ بِمُجَرَّدِ) الِانْقِطَاعِ، بِخِلَافِ الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ، لِأَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ قَدْ (أُثْبِتَ) عَادَةً فِي الِانْقِطَاعِ.
وَمِنْهَا اخْتِبَارُ الصَّبِيِّ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالْمُمَاكَسَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَكُونُ بِمَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ.
وَمِنْهَا اخْتِبَارُ الْجَارِحَةِ فِي الصَّيْدِ لَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ (التَّعَلُّمِ) ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ثَلَاثٌ، وَقِيلَ: (يُكْتَفَى) بِمَرَّتَيْنِ.
стр. 726
وَمِنْهَا الْقَائِفُ هَلْ يُشْتَرَطُ بِثَلَاثٍ أَوْ يُكْتَفَى بِمَرَّتَيْنِ (رَجَّحَ) الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ الْأُوَلَ، وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ عَارِفٌ.
الثَّالِثُ:
الْعَادَةُ إذَا اطَّرَدَتْ يَنْزِلُ اللَّفْظُ فِي الْعُقُودِ عَلَيْهَا، وَإِذَا اضْطَرَبَتْ لَمْ تُعْتَبَرْ وَوَجَبَ الْبَيَانُ، (وَإِذَا) تَعَارَضَتْ الظُّنُونُ فِي اعْتِبَارِهَا فَخِلَافٌ.
وَهَذَا الْأَصْلُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ، فَقَالَ كُلُّ مَا يَتَّضِحُ فِيهِ اضْطِرَادُ الْعَادَةِ فَهُوَ (الْمُحْكَمُ) وَمُضْمَرُهُ (كَالْمَذْكُورِ) صَرِيحًا، وَكُلُّ مَا يُعَارِضُ الظُّنُونَ بَعْضَ التَّعَارُضِ فِي حُكْمِ الْعَادَةِ فِيهِ فَهُوَ مَثَارُ الْخِلَافِ انْتَهَى.
فَإِذَا بَاعَ بِدَرَاهِمَ، وَأَطْلَقَ (يَنْزِلُ) عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ، وَلَوْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ فِي الْبَلَدِ فَإِطْلَاقُ الدَّرَاهِمِ فَاسِدٌ، بَلْ لَوْ غَلَبَتْ الْمُعَامَلَةُ بِجِنْسٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ بِنَوْعٍ مِنْهُ (انْصَرَفَ) الثَّمَنُ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصَحِّ "، كَالنَّقْدِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْخِيَاطَةِ أَوْ النَّسْخِ أَوْ الْكُحْلِ، فَفِي وُجُوبِ الْخَيْطِ (وَالْحِبْرِ) وَالْكُحْلِ عَلَى مَنْ خِلَافٌ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي (الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلَّا فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ.
وَمِنْ هَذَا الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ يَتَقَيَّدُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ الَّتِي بَدَا صَلَاحُهَا (يَجِبُ) (إبْقَاؤُهَا) إلَى
стр. 727
أَوَانِ الْقِطَافِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ السَّقْيِ بِمَائِهَا عَمَلًا بِالْعُرْفِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ بِاللَّفْظِ، وَكَذَلِكَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا فِي أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي، وَكَذَلِكَ فِي أَلْفَاظِ الْأَيْمَانِ الَّتِي تَخْتَلِفُ (عَادَةُ) النَّاسِ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ وَنَحْوِهِ.
وَمَنْ أَتْلَفَ لِغَيْرِهِ شَيْئًا مُتَقَوِّمًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَمَنْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ لَزِمَهُ شَاةٌ مِنْ غَالِبِ شِيَاهِ الْبَلَدِ، وَالْفِدْيَةُ فِي الْحَجِّ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ، وَالْكَفَّارَةُ كَذَلِكَ، وَإِبِلُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي، وَعَلَى الْعَاقِلَةِ تَجِبُ مِنْ غَالِبِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ أَغْلَبِهَا كَذَلِكَ.
وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِلْحَرْبِيِّ فِي الدُّخُولِ لِدَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا شَرْطٍ فَهَلْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْعُشْرَ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمَعْهُودِ أَمْ لَا؛ لِعَدَمِ الشَّرْطِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: فِي الْوَجِيزِ الثَّانِي.
الرَّابِعُ:
الْعَادَةُ الْمُطَّرِدَةُ فِي نَاحِيَةٍ نَزَّلَهَا الْقَفَّالُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ فَقَالَ إذَا عَمَّ النَّاسَ اعْتِيَادُ إبَاحَةِ مَنَافِعِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ فَاطِّرَادُ الْعَادَةِ فِيهِ (بِمَثَابَةِ شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ حَتَّى يَفْسُدَ الرَّهْنُ، وَجَعَلَ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ) بِمَثَابَةِ الْعَادَةِ الْعَامَّةِ وَلَمْ يُسَاعِدْهُ الْجُمْهُورُ فِيهِمَا.
وَلَوْ جَرَتْ عَادَةٌ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَرُدُّ أَزْيَدَ مِمَّا اقْتَرَضَ، فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ وَيَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، إلَّا أَنَّهُ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ لِلْعَادَةِ الْجَارِيَةِ فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا لَوْ جَرَتْ عَادَةُ قَوْمٍ بِقَطْعِ الْحِصْرِمِ قَبْلَ النُّضْجِ فَهَلْ تَنْزِلُ عَادَتُهُمْ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لَا، وَقَالَ الْقَفَّالُ نَعَمْ، وَكَذَا بَيْعُ الْعِينَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مُؤَجَّلًا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ نَقْدًا إذَا صَارَ
стр. 728
ذَلِكَ عَادَةً، (وَقَالَ) الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَبْطُلُ الْعَقْدَانِ جَمِيعًا وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، لَكِنْ يُكْرَهُ.
قَالَ الْإِمَامُ وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا فُرِضَ نُدُورُهُ فِي قُطْرٍ ثُمَّ تُصُوِّرَ اطِّرَادُهُ، وَالْحُكْمُ بِالْعَادَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ (، وَمِنْهُ) (مَنْشَأُ) اخْتِلَافِهِمْ فِي (كَثْرَةِ) دَمِ الْبَرَاغِيثِ فِي بَعْضِ (الصِّقَاعِ) فِي حُكْمِ الْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ: مِنْهَا مَا لَوْ بَارَزَ كَافِرٌ مُسْلِمًا، وَشَرَطَ الْأَمَانَ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إعَانَةُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ الْمُبَارَزَةِ بِالْأَمَانِ، فَفِي كَوْنِهِ كَالْمَشْرُوطِ (وَجْهَانِ وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّهُ كَالْمَشْرُوطِ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ، وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: عَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ، وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ (﵀) .
وَمِنْهَا أَمْرُ السُّلْطَانِ ذِي السَّطْوَةِ، وَعَادَتُهُ أَنْ يَسْطُوَ بِمَنْ يُخَالِفُهُ يَقُومُ (مَقَامَ) التَّوَعُّدِ (نُطْقًا) وَنَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ، كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ
стр. 729
حَتَّى يَأْتِيَ فِي (وُجُوبِ) الْقِصَاصِ عَلَى مَأْمُورِهِ (إذَا عَلِمَ أَنَّهُ) مُبْطِلٌ الْقَوْلَانِ فِي الْمُكْرَهِ.
وَفِي أَمْرِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ يَخَافُ مِنْهُ ذَلِكَ طَرِيقَانِ: أَحَدَاهُمَا: عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِيَةُ: عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ (بِإِكْرَاهٍ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ جَزْمًا حَكَاهُمَا فِي الْمَطْلَبِ.
الْخَامِسُ: الْعَادَةُ إنَّمَا (تُقَيِّدُ) اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ إذَا تَعَلَّقَ بِإِنْشَاءِ أَمْرٍ فِي الْحَالِ دُونَ مَا يَقَعُ (إخْبَارًا) عَنْ مُتَقَدِّمٍ فَلَا (يُقَيِّدُهُ) الْعُرْفُ الْمُتَأَخِّرُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخُلْعِ فَقَالَ: الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْمُعَامَلَاتِ؛ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا؛ وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيمَا يَرُوجُ فِي (الْبُقْعَةِ) غَالِبًا، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْإِقْرَارِ بَلْ يَبْقَى اللَّفْظُ عَلَى عُمُومِهِ فِيهَا.
أَمَّا فِي التَّعْلِيقِ فَلِقِلَّةِ وُقُوعِهِ، وَأَمَّا فِي الْإِقْرَارِ فَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ (وُجُوبٍ) سَابِقٍ وَرُبَّمَا يُقَدَّمُ الْوُجُوبُ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ أَوْ (رَغَبٍ) فِي بُقْعَةٍ أُخْرَى، وَفِي الْإِقْرَارِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ لَا يُقْبَلُ.
стр. 730
وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ فَلَيْسَ هَذَا (بِتَعَلُّقٍ) (فَنَزَلَ عَلَى الْغَالِبِ) عَلَى قَاعِدَةِ الْمُعَامَلَاتِ، قُلْت: وَمِثْلُ الْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ الدَّعْوَى قَالَ الْإِمَامُ فِي الْأَقْضِيَةِ: الدَّعْوَى بِالدَّرَاهِمِ لَا تَنْزِلُ عَلَى الْعَادَةِ، كَمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ بِهَا لَا يَنْزِلُ عَلَى الْعَادَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفِ، وَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
وَفَرَّقُوا بِمَا سَبَقَ أَنَّ الدَّعْوَى وَالْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ، فَلَا (يُقَيِّدُهُ) الْعُرْفُ (الْمُتَأَخِّرُ) ، بِخِلَافِ (الْعَقْدِ) فَإِنَّهُ (أَمْرٌ) بَاشَرَهُ (فِي الْحَالِ فَقَيَّدَهُ الْعُرْفُ، لَكِنْ حَكَاهُ صَاحِبُ رَوْضَةِ الْحُكَّامِ وَجْهًا، وَصَدَّرَ كَلَامَهُ بِجَوَازِ الْإِطْلَاقِ، وَيُحْمَلُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ) ، قَالَ: وَاخْتَارَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ.
وَلَوْ أَقَرَّ فِي بَلَدٍ (دَرَاهِمُهُ) نَاقِصَةٌ بِأَلْفٍ (مُطْلَقَةٍ) لَزِمَهُ النَّاقِصَةُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِعُرْفِ الْبَلَدِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْوَازِنَةُ؛ لِعُرْفِ الشَّرْعِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ، لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي بَلَدٍ دَرَاهِمُهُ نَاقِصَةٌ (أَنَّهُ) تَلْزَمُهُ النَّاقِصَةُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ مُعَامَلَةٌ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ تَقَعُ بِمَا يَرُوجُ فِيهَا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ هَلْ يَرْفَعُ
стр. 731
الِاصْطِلَاحَ الْعَامَّ أَمْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ تَوَافُقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى تَسْمِيَةِ أَلْفٍ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ لُزُومَ (أَلْفٍ) وَازِنَةٍ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ (وُجُوبُ) أَلْفَيْنِ.
(السَّادِسُ) :
إذَا اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ فَهَلْ الِاعْتِبَارُ فِيهَا بِنَفْسِهِ أَمْ بِغَيْرِهِ فِيهِ خِلَافٌ فِي صُوَرٍ: (مِنْهَا) : لَوْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ وَجَاوَزَ الصَّفْحَةَ لَمْ (يُجْزِهِ) الْحَجْرُ، وَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِعَادَةِ النَّاسِ أَمْ بِعَادَةِ نَفْسِهِ فِيهِ؟ وَجْهَانِ (حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ) .
(وَمِنْهَا) : لَوْ تَعَذَّرَ الْمَشْيُ فِي الْخُفِّ؛ لِسَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ أَوْ لِضِيقِهِ فَفِي الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ صَالِحٌ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ غَيْرُهُ لَارْتَفَقَ بِهِ، وَأَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي إدَامَةِ مِثْلِ هَذَا الْخُفِّ فِي الرِّجْلِ.
(وَلِهَذَا شَبَهٌ) بِالْكَفَّارَةِ يُدْفَعُ (لِلْكَبِيرِ مَا لَا يَصْلُحُ) إلَّا لِلُّبْسِ الصَّغِيرِ.
стр. 732
[الْعِبَادَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ]
ُ الْأَوَّلُ: فِي حَقِيقَتِهَا، قَالَ الْإِمَامُ فِي الْأَسَالِيبِ هِيَ التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ، وَبِالتَّقَرُّبِ إلَى الْمَعْبُودِ بِفِعْلِ (أَوَامِرِهِ) . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: فِعْلٌ يُكَلِّفُهُ اللَّهُ عِبَادَهُ (مُخَالِفًا) لِمَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ عَلَى سَبِيلِ (الِابْتِلَاءِ) . وَقَالَ (الْمَرْوَزِيُّ:) مَا وَرَدَ التَّعَبُّدُ بِهِ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ: الْعِبَادَةُ وَالتَّعَبُّدُ، وَالنُّسُكُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الْخُضُوعُ. وَالْعِبَادَةُ مَا (تَعَبَّدْنَا بِهِ) عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، وَقِيلَ: الْعِبَادَةُ مَا كَانَ الْعَابِدُ لِأَجْلِهَا عَابِدًا، وَقِيلَ: مَا اُشْتُقَّ اسْمُ الْعَابِدِ مِنْهَا، وَقِيلَ: مَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ ، وَقِيلَ: مَا كَانَ قُرْبَةً إلَيْهِ. قَالَ وَهَذَانِ لَيْسَا بِصَحِيحَيْنِ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاعَةً وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَا (قُرْبَةٍ) وَهُوَ النَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ الْمُؤَدَّيَانِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ انْتَهَى. وَقَالَ (الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ) هِيَ الطَّاعَةُ بِالْتِزَامِ الْخُضُوعِ وَالِاسْتِسْلَامِ
стр. 733
وَالتَّعَبُّدُ اسْتِدْعَاءُ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ، قَالَ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مُجَرَّدِ الطَّاعَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ [مريم: ٤٤] .
الثَّانِي: الْفَضِيلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ (تُقَدَّمُ) عَلَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا وَسَتَأْتِي فِي حَرْفِ الْفَاءِ.
الثَّالِثُ: إنْ تَعَلَّقَتْ (بِوَقْتٍ) فَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ مُبَادَرَةً لِلِامْتِثَالِ، وَلِهَذَا جَاءَ «الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ» ، وَقَدْ يَتَرَجَّحُ التَّأْخِيرُ؛ لِعَوَارِضَ: مِنْهَا حِيَازَةُ فَضِيلَةٍ أُخْرَى كَتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ آخَرَ الْوَقْتِ، وَالْإِبْرَادِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، وَتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ؛ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ مَعَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ وَاسْتِحْبَابُ (تَأْخِيرِ) زَكَاةِ الْفِطْرِ لِيَوْمِ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْغُرُوبِ وَاسْتَحَبَّ (الْإِمَامُ) الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِعْلَ (ابْنُ عُمَرَ) مِنْ إخْرَاجِهَا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ.
وَدَمُ (التَّمَتُّعِ) يَجِبُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَكَذَلِكَ دَمُ الْقِرَانِ.
стр. 734
وَمِنْهَا أَفْعَالُ يَوْمِ النَّحْرِ كَالْحَلْقِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ، وَيُسْتَحَبُّ (تَأْخِيرُهَا) لِيَوْمِ النَّحْرِ.
تَنْبِيهٌ مَنْ أَمَرْنَاهُ بِالتَّأْخِيرِ فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ يَعْصِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّأْخِيرِ، وَقَدْ أَحْسَنَ (بِالِامْتِثَالِ) فَكَيْفَ يَعْصِي؟ وَكَذَا مَنْ جُوِّزَ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ لَا يَعْصِي فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ مَا وَقْتُهُ الْعُمُرُ كَالْحَجِّ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي حَرْفِ الْمِيمِ.
فَائِدَةٌ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ لَيْسَ لَنَا أَحَدٌ يُقْتَلُ بِتَرْكِ عِبَادَةٍ إذَا صَحَّ مُعْتَقَدُهُ إلَّا الصَّلَاةَ فَقَطْ؛ لِشَبَهِهَا بِالْإِيمَانِ، وَلَمَّا كَانَ تَارِكُ الْإِيمَانِ مَقْتُولًا فَكَذَلِكَ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ.
ضَابِطٌ لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا، وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا سِوَى الْفَارِّ مِنْ (الزَّحْفِ) بِقَصْدِ التَّحَيُّزِ إلَى فِئَةٍ يَجُوزُ، وَإِذَا تَحَيَّزَ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ مَعَهَا فِي الْأَصَحِّ.
стр. 735
[الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ]
ِ (وَجْهَانِ) الْأَصَحُّ الثَّانِي.
وَلِهَذَا لَوْ (اقْتَدَى) شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتِقَادَ الْإِمَامِ؛ لِأَجْلِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي شَارِبِ النَّبِيذِ أُحِدُّهُ، وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَلَا يَتَمَسَّكُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ فِيهَا (تَرَافُعٌ) إلَى الْحَاكِمِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا عَقِيدَةُ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ عَقِيدَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ رَأَى الْجَلَّادُ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ (بِالْعَبْدِ) وَالْإِمَامُ يَرَاهُ فَأَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يُكْرِهْهُ فَوَجْهَانِ، وَفِي الْحُدُودِ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ الْمَنْعُ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ (﵀) قَالَ فِي الْقَسَامَةِ: الْقَوَدُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ التَّعْزِيرُ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ، لَكِنْ فِي الشَّامِلِ وَتَعْلِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ (الْوُجُوبُ) .
وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَجَهِلَ فَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ إنْ (بَقِيَ وَجَبَ) ، هُنَا وَإِلَّا فَلَا وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي فِي الْحَاوِي الْمَنْعُ.
وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي كُلِّ مَا يَعْتَقِدُ الْآمِرُ حِلَّهُ، وَالْمَأْمُورُ تَحْرِيمَهُ فَهَلْ لَهُ فِعْلُهُ نَظَرًا إلَى رَأْيِ الْآمِرِ أَوْ (يَمْتَنِعُ) نَظَرًا إلَى رَأْي الْمَأْمُورِ، وَخَصَّ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ
стр. 736
الْخِلَافَ بِمَا لَا (يَنْتَقِضُ) حُكْمُ (الْآمِرِ) بِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُنْقَضُ (حُكْمُهُ) بِهِ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَا طَاعَةَ لِجَهَلَةِ الْمُلُوكِ (وَالْأُمَرَاءِ) إلَّا فِيمَا يَعْلَمُ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي الشَّرْعِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ صُوَرٌ: مِنْهَا: مَا لَوْ كَانَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مُسَافِرَيْنِ، وَنَوَى الْحَنَفِيُّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ الشَّافِعِيُّ بِالْحَنَفِيِّ الْقَاصِرِ مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا نَوَى الْقَصْرَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَهُوَ مُقِيمٌ.
وَمِنْهَا: لَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ (لِلْعِيدِ) ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ، إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ (فِي) يَوْمِ عَرَفَةَ، وَالْمَأْمُومُ لَا يَرَى التَّكْبِيرَ فِيهَا، وَعَكْسُهُ فَهَلْ يُوَافِقُهُ فِي التَّكْبِيرِ (وَتَرْكِهِ) (أَمْ) يَتْبَعُ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: (يَتْبَعُ) اعْتِقَادَ نَفْسِهِ.
[الْعِبْرَةُ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ بِمَعَانِيهَا]
أَيْ: هَلْ النَّظَرُ إلَى مَا وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَوْ إلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (بِطَرِيقِ) التَّضَمُّنِ؟
стр. 737
هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَرْجِعُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: (الْأَوَّلُ) : مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ قَطْعًا.
كَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ (بُنِيَ) عَلَى التَّعَبُّدِ (بِصِيغَتَيْ) الْإِنْكَاحِ (وَالتَّزْوِيجِ) دُونَ مَا يُؤَدِّي (لِمَعْنَاهُمَا) .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ: قَبِلْت وَلَمْ يَذْكُرَا ثَمَنًا فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ قَطْعًا، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلْمَعْنَى حَتَّى يَصِحَّ هِبَةً عَلَى وَجْهٍ.
(الثَّانِي) : مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ فِي الْأَصَحِّ.
فَمِنْهَا: لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي (هَذَا) الْعَبْدِ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ قَطْعًا؛ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِيَّةِ، وَلَا بَيْعًا فِي الْأَظْهَرِ؛ (لِإِخْلَالِ) اللَّفْظِ، فَإِنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةِ، وَالدَّيْنِيَّةُ مَعَ التَّعْيِينِ يَتَنَاقَضَانِ، وَقِيلَ: بَيْعٌ (لِلْمَعْنَى) .
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: بِعْتُك
стр. 738
فَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ بَيْعٌ؛ نَظَرًا (لِلَّفْظِ) ، وَقِيلَ: سَلَمٌ نَظَرًا (لِلْمَعْنَى) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَمِنْهَا قَالَ: بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ فَلَيْسَ بَيْعًا، وَفِي انْعِقَادِهِ هِبَةً قَوْلَا تَعَارُضِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَمِنْهَا تَعَاقَدَا فِي الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ فَقَالَ: سَاقَيْتُك عَلَى هَذِهِ النَّخِيلِ (مُدَّةَ) كَذَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ، فَقِيلَ: تَصِحُّ إجَارَةً؛ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا (فَاسِدَةٌ) ؛ نَظَرًا لِلَّفْظِ (وَعَدَمِ وُجُودِ) شَرْطِ الْمُسَاقَاةِ؛ إذْ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ لَا تَكُونَ بِدَرَاهِمَ.
(الثَّالِثُ) : مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى (قَطْعًا) .
(الرَّابِعُ) :
مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى فِي الْأَصَحِّ.
فَمِنْهَا إذَا (وَهَبَ) بِشَرْطِ الثَّوَابِ فَهَلْ تَبْطُلُ لِمُنَاقَضَتِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيَكُونُ هِبَةً اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ أَوْ بَيْعًا بِالثَّمَنِ؟ (الْأَصَحُّ) الثَّالِثُ.
وَمِنْهَا يُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ إنْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي الْأَصَحِّ؛ (نَظَرًا لِلْمَعْنَى) .
стр. 739
وَالضَّابِطُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إنْ تَهَافَتَ اللَّفْظُ حُكِمَ (بِالْفَسَادِ) عَلَى الْمَشْهُورِ كَبِعْتُكَ بِلَا ثَمَنٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَهَافَتْ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ أَشْهَرَ فِي مَدْلُولِهَا أَوْ الْمَعْنَى، فَإِنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ أَشْهَرَ كَأَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ، فَالْأَرْجَحُ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ؛ لِاشْتِهَارِ السَّلَمِ فِي بُيُوعِ الذِّمَمِ، وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بَيْعًا، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ، بَلْ كَانَ الْمَعْنَى هُوَ الْمَقْصُودَ كَوَهَبْتُكَ بِكَذَا فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ بَيْعًا، وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَوَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَعْنَى تَابِعٌ لَهَا فَإِذَا (أَوْقَعَ) فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لَفْظَ السَّلَمِ اُعْتُبِرَ قَبْضُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ قَطْعًا، وَإِنْ (أَوْقَعَ) لَفْظَ الْإِجَارَةِ فَوَجْهَانِ:، وَالْأَصَحُّ: اعْتِبَارُ الْمَعْنَى (كَمَا فِي) الْهِبَةِ، وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ انْعَقَدَ (بَيْعًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِتَعَادُلِ الْمَعْنَى وَالصِّيغَةِ، وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ فَيَنْعَقِدُ بَيْعًا.
[الْعَدَالَةُ هَلْ تُتَحَرَّى]
) فِيهِ خِلَافُ فَائِدَتِهِ إذَا زُكِّيَ، وَقَدْ شَهِدَ بِقَلِيلٍ ثُمَّ شَهِدَ بِكَثِيرٍ هَلْ تَكْفِي التَّزْكِيَةُ فِي الْقَلِيلِ؟ وَجْهَانِ، وَنَظِيرُهُ الْخِلَافُ الْأُصُولِيُّ فِي تَحَرِّي الِاجْتِهَادِ.
الْعَدَالَةُ: شَرْطٌ فِي نَظَرِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ؛ لِيَدْفَعَ عَنْ الْوُقُوعِ فِي غَيْرِ الصِّحَّةِ وَلَيْسَتْ (بِشَرْطٍ) فِي (نَظَرِهِ) لِمَصَالِحِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ طَبْعَهُ يَحُثُّهُ عَلَى (جَلْبِهِ) مَصَالِحَ
стр. 740
نَفْسِهِ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ (وَازِعًا) .
نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ الرُّشْدُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا: الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ فِي دَوَامِهَا فَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فِي الْأَصَحِّ، وَيَنْفُذُ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ مَا يَنْفُذُ مِنْ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، (وَيُرَدُّ) مِنْ تَصَرُّفِهِمْ مَا يُرَدُّ (مِنْهُ) ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ؛ (دَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ) عَنْ الرَّعَايَا؛ وَجَلْبًا لِمَصَالِحِهِمْ.
الثَّانِيَةُ: مَا يَكُونُ الطَّبْعُ قَائِمًا مَقَامَ الْعَدَالَةِ فِي جَلْبِ الْمَصَالِحِ كَعَدَالَةِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ وَالْحَضَانَةِ، إذَا قُلْنَا: الْفَاسِقُ يَلِي؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْوَلِيِّ (وَالْحَاضِنِ) يَحُثَّانِ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ.
[الْعُذْرُ الْعَامُّ]
ُّ كَفَقْدِ الْمَاءِ لِلْمُسَافِرِ يُسْقِطُ الْقَضَاءَ، وَكَذَا النَّادِرُ الدَّائِمُ غَالِبًا، كَالْحَدَثِ الدَّائِمِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَنَحْوِهِ.
وَالنَّادِرُ الَّذِي لَا يَدُومُ، وَلَا بَدَلَ مَعَهُ يُوجِبُ الْقَضَاءَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ الْمَجْرُوحُ إذَا وَضَعَ اللُّصُوقَ عَلَى جُرْحِهِ عَلَى الْحَدَثِ، وَتَعَذَّرَ
следующие страницы →