← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إلَيْهِ فَكَانَ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ. نَعَمْ إنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآكِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا نَظِيرَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ أَعْنِي الِاسْتِقْرَارَ عَلَى اثْنَيْنِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ. (مِنْهَا) : إذَا (اسْتَأْجَرَهُ) لِحَمْلِ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ عَلَى دَابَّةٍ وَسَلَّمَهُ زَائِدًا فَحَمَلَهُ الْمُؤَجِّرُ جَاهِلًا بِالْحَالِ بِأَنْ قَالَ لَهُ عَشَرَةٌ فَكَانَ أَحَدَ عَشَرَ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ حَمَلَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ هَذَا الْغَارُّ لِأَنَّ يَدَ الْمُبَاشِرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَيَدِ الْغَارِّ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (﵀) تَرْجِيحَ الرَّافِعِيِّ الضَّمَانَ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِالْبِنَاءِ عَلَى قَوْلَيْ الْغُرُورِ. قَالَ وَهَذَا التَّرْجِيحُ يُنَافِي التَّخْرِيجَ وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا. (وَمِنْهَا) : إذَا غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ قَطْعًا قَالَهُ فِي (الرَّوْضَةِ) وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى قَوْلَيْ الْغُرُورِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَفْتَاهُ الْمُفْتِي بِإِتْلَافٍ فَأَتْلَفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي أَهْلًا لِلْفَتْوَى فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْمُسْتَفْتِيَ مُقَصِّرٌ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ. (وَمِنْهَا) : وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ فَصَرَفَ إلَيْهِمْ غَلَّتَهَا ثُمَّ

стр. 72

خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْوَاقِفِ لِتَغْرِيرِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَكُلُّ مَنْ انْتَفَعَ بِهِ غَرِمَ فَإِنْ أَجَّرَ النَّاظِرُ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ وَسَلَّمَهَا لِلْعُلَمَاءِ فَرُجُوعُ مُسْتَحِقِّ الْمِلْكِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا عَلَى النَّاظِرِ وَلَا عَلَى الْعُلَمَاءِ وَرُجُوعُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى مَنْ وَصَلَتْ دَرَاهِمُهُ إلَيْهِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ. [إذَا اجْتَمَعَ الْمُمْسِكُ وَالْقَاتِلُ] ُ هُوَ ضَرْبَانِ. (الْأَوَّلُ) : مَا يَلْغُو مَعَهُ فِعْلُ الْمُمْسِكِ وَذَلِكَ فِي بَابَيْنِ. (أَحَدُهُمَا) : الْقِصَاصُ إذَا أَمْسَكَ شَخْصًا فَقَتَلَهُ آخَرُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ عَلَى السَّبَبِ. (ثَانِيهِمَا) : الْإِحْرَامُ إذَا أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَزَاءَ كُلَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ. وَقِيلَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ ضَمَانِهِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ (﵀) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُمْسِكِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ. وَفَرَّقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْغَصْبِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُحْرِمِ ضَمَانُ يَدٍ وَلَيْسَ بِضَمَانِ إتْلَافٍ فَأَمَّا فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُبَاشِرِ دُونَ الْمُتَسَبِّبِ وَلَا يُرَدُّ الْإِكْرَاهُ فِي الْقَتْلِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ مُلْجِئٌ. (الثَّانِي) : مَا لَا يَلْغُو كَمَا إذَا أَمْسَكَ الْكَافِرَ فِي الْحَرْبِ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ

стр. 73

فَإِنَّ السَّلَبَ بَيْنَهُمَا لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ بِهِمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ (﵀) عَنْ (أَبِي الْفَرَجِ) قَالَ: وَكَأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْهَرَبِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ. فَأَمَّا الْإِمْسَاكُ الضَّابِطُ فَإِنَّهُ أَسِيرٌ، وَقَتْلُ الْأَسِيرِ يُسْتَحَقُّ بِهِ السَّلْبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ الْمُمْسِكُ مِنْ قَتْلِهِ أَمَّا إذَا ضَبَطَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهِ فَبَادَرَ شَخْصٌ وَقَتَلَهُ فَلَا يُشَارِكُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطِرْ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِهِ. وَمِنْهُ لَوْ أَمْسَكَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ فَإِنَّ الْجَزَاءَ يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْحَلَالِ لِأَنَّ الْحَلَالَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ وَنَازَعَ (الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ. وَقَالَ لَا أُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَأَنَّهُ مَا دَامَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُحْرِمِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَرِّرَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ بِإِتْلَافِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ. [إذَا عُلِّقَ الْحُكْمُ بِعَدَدٍ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالْآخَرِ]

стр. 74

وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا تَعَقَّبَ شَيْءٌ جُمْلَةً مُرَكَّبَةً مِنْ أَجْزَاءٍ فَهَلْ الْمُؤَثِّرُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْهَا أَوْ الْمَجْمُوعُ. فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ تَرَدُّدٌ. وَمِثْلُهُ الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ (الْمُتَرَتِّبِ) عَلَى اللَّفْظِ هَلْ (هُوَ يُنَاطُ) بِآخَرِ جُزْءٍ مِنْهُ أَوْ بِكُلِّهِ وَيَظْهَرُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّهُ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مُتَوَقِّفُ الْوُجُودِ عَلَى مَا سَبَقَهُ فَلِمَا سَبَقَهُ مَدْخَلٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ مَعْنَوِيٌّ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَوَائِدُ وَالْمَعْزُوُّ لِمَذْهَبِنَا أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْمَجْمُوعُ. وَمُقَابِلُهُ الْمَعْزُوُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ (﵀) . وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مَأْخُوذٌ مِنْ مَسْأَلَةِ (السُّكْرِ) بِالْقَدَحِ الْعَاشِرِ فَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ (﵁) بِأَنَّ السُّكْرَ لَا يَحْصُلُ بِالْقَدَحِ الْأَخِيرِ وَحْدَهُ بَلْ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّحْرِيمِ وَإِيجَابِ الْحَدِّ حُكْمُهُ. وَحَكَمَ أَبُو حَنِيفَةَ (﵀) بِحُصُولِهِ بِالْأَخِيرِ وَلِهَذَا لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ عَلَى شَارِبِ النَّبِيذِ إذَا لَمْ يَسْكَرْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ عِنْدَ انْضِمَامِهِ إلَى غَيْرِهِ. وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَشَارَ إلَيْهَا الرَّافِعِيُّ فِي (كِتَابِ الْخُلْعِ) وَغَيْرِهِ وَلَهَا فُرُوعٌ. (الْأَوَّلُ) : لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً فَالنَّصُّ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ وَالتَّحْرِيمَ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى

стр. 75

الْمُحَلِّلِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالثَّالِثَةِ وَلِهَذَا قَالَ فِي (الْحَاوِي الصَّغِيرِ) إذَا أَفَادَ الْكُبْرَى اسْتَحَقَّ فَأَفَادَ الْحُكْمَ مُتَضَمِّنًا التَّعْلِيلَ وَخَالَفَ الْمُزَنِيّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثُ الْأَلْفِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِفَقْءِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ (﵀) لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفَ الدِّيَةِ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى " ذَهَابِ ضَوْئِهِ كُلِّهِ " وَكَذَلِكَ مَنْ شَرِبَ تِسْعَةَ أَقْدَاحٍ مِنْ النَّبِيذِ وَلَمْ يَسْكَرْ ثُمَّ شَرِبَ الْعَاشِرَ فَسَكِرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ السُّكْرُ بِانْضِمَامِ الْعَاشِرِ. وَلِلشَّافِعِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ وَإِنْ تَأَثَّرَتْ بِمَا سَبَقَهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَشَارَكَ فِي ذَلِكَ الْقَدَحُ الْعَاشِرُ وَعَيْنُ الْأَعْوَرِ لَكِنَّ جِهَةَ التَّأْثِيرِ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّ تَأْثِيرَ الثَّالِثَةِ تَأْثِيرُ شَرْطٍ فِي مَشْرُوطٍ، وَالشَّرْطُ لَا يُجَامِعُ الْمَشْرُوطَ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ لَكِنَّ غَايَتَهُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ مُنْحَطَّةٌ عَنْ الثَّالِثَةِ مَعَ لِحَاظِ التَّقَدُّمِ بِخِلَافِ الْقَدَحِ الْعَاشِرِ وَعَيْنِ الْأَعْوَرِ لِأَنَّ السُّكْرَ نَشَأَ عَنْ الْمَجْمُوعِ. وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْعَقْلَ يُسْتَرُ عَلَى التَّدْرِيجِ فَكُلُّ قَدَحٍ يُزِيلُ شَيْئًا مِنْ التَّمْيِيزِ وَزَوَالِ الْبَصَرِ كَمَا أَثَّرَ فِيهِ الْفَقْءُ أَثَّرَ فِيهِ مَا قَبْلَهُ وَالْحُرْمَةُ الْمَوْصُوفَةُ بِالْكُبْرَى لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ بِالطَّلْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ

стр. 76

الْحُرْمَةِ الْكُبْرَى تَوَقُّفُ الْحِلِّ عَلَى أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَهَذِهِ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ حَتَّى يُبَاشِرَ بَعْضَهَا بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ وَبَعْضَهَا بِمَا قَبْلَهَا. قِيلَ وَهَذَا الْبَحْثُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِكُلِّ طَلْقَةٍ يَتَشَعَّبُ النِّكَاحُ وَيَنْقُصُ حَقُّ الزَّوْجِ وَبِالثَّالِثَةِ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ. (الثَّانِي) : لَوْ أَرْضَعَتْ أُمُّ الزَّوْجِ الصَّغِيرَةَ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ ارْتَضَعَتْ الصَّغِيرَةُ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ الْمَرَّةَ الْخَامِسَةَ فَهَلْ يُحَالُ التَّحْرِيمُ عَلَى الرَّضْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ ارْتَضَعَتْ الْخَمْسَ وَصَاحِبَةُ اللَّبَنِ نَائِمَةٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُرْمٌ يُسْقِطُ مَهْرَ الصَّغِيرَةِ أَوْ يُحَالُ عَلَى الْجَمِيعِ فَيَسْقُطُ مِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى خُمُسُهُ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ. وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ (﵀) فِي الَّتِي قَبْلَهَا. (الثَّالِثُ) : لَوْ أَوْجَرَهَا ثَلَاثَةَ أَنْفُسٍ مِنْ لَبَنِ أُمِّ الزَّوْجِ (وَاحِدٌ) مَرَّةً وَآخَرَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ. فَهَلْ يُوَزَّعُ الْغُرْمُ أَثْلَاثًا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي إفْسَادِ النِّكَاحِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الرَّضَعَاتِ؟ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِيَ وَالصَّوَابُ

стр. 77

بِمُقْتَضَى مَا سَبَقَ مِنْ النَّصِّ فِي الْخُلْعِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ. وَإِنَّ الْغُرْمَ عَلَى مَنْ أَرْضَعَ الْخَامِسَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (الرَّابِعُ) : إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ عَلَى التَّلَاحُقِ هَلْ يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِالطَّلْقَةِ وَحْدَهَا أَوْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ؟ وَجْهَانِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِي الشُّهُودِ إذَا شَهِدُوا بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ. فَهَلْ يَكُونُ الْغُرْمُ بِجُمْلَتِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ ثُلُثِهِ فَقَطْ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ كَانَتْ جُمْلَةُ الْغُرْمِ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَثُلُثُهُ وَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهَلْ نَقُولُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ؟ قَالَ الشَّيْخُ " بُرْهَانُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ " سُئِلْت. عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَفْتَيْت بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ هَيْئَةَ الثَّلَاثِ وَقَعَتْ الْآنَ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] أَيْ أَكْمَلْت لَكُمْ الْأَحْكَامَ لَا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ

стр. 78

نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ آيَاتٌ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْأَحْكَامِ وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ الشَّيْطَانَ يَعْقِدُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثًا» إلَى أَنْ قَالَ «فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا» وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ انْحَلَّ عُقْدَتَانِ. (الْخَامِسُ) : الْعِتْقُ فِي الْكِتَابَةِ هَلْ يُنْسَبُ إلَى النَّجْمِ الْأَخِيرِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَيَثْبُتَ بِهِمَا مَا قَبْلَهُ أَوْ إلَى الْمَجْمُوعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. (السَّادِسُ) : لَوْ جَعَلَ الْجُعَلَ فِي مُقَابَلَةِ رَدِّ عَبْدَيْهِ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمُسَمَّى صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَكَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي (كِتَابِ الْخُلْعِ) فِيمَا إذَا جَعَلَ لَهُ جُعَلًا فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةٍ، فَرَدَّ وَاحِدًا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّ الثَّانِي أَمْ لَا فَإِنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ أَصْلًا لِاسْتِحْقَاقِ الْحِصَّةِ فِيمَا

стр. 79

إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً. وَلَوْ كَانَ شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ الْحِصَّةِ الْعَجْزَ عَنْ رَدِّ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ. (السَّابِعُ) : السَّبْعُ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ هَلْ يُقَالُ يُحْصَرُ التَّطْهِيرُ بِالْمَجْمُوعِ (أَوْ) بِالسَّابِعَةِ؟ . يُمْكِنُ تَخْرِيجُ الْخِلَافِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ. وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَا لَوْ تَطَايَرَ شَيْءٌ فِي أَثْنَاءِ الْغَسَلَاتِ وَفِيهِ خِلَافٌ. (الثَّامِنُ) : مَنْ سَرَقَ زَائِدًا عَلَى النِّصَابِ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقُطِعَ كَانَ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّصَابِ وَيَبْقَى الزَّائِدُ إلَى تَمَامِ الْأَلْفِ لَا مُقَابِلَ لَهُ وَلَا تَكْفِيرَ قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي (الْقَوَاعِدِ) وَلَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَقْصِ إنَّ الْقَطْعَ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَنَظِيرُهُ الْخِلَافُ فِي الْأَوْقَاصِ وَهِيَ مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ كَمَا بَيْنَ الْخَمْسِ وَالْعَشْرِ مِنْ الْإِبِلِ هَلْ يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِهَا مَعَ النُّصُبِ أَوْ هِيَ عَفْوٌ وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالنُّصُبِ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي. قُلْت: وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْمُوَضَّحَةِ يَجِبُ فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَإِنْ اسْتَوْعَبَتْ أَكْثَرَ الرَّأْسِ قَطْعًا، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي (الْفُرُوقِ) . (التَّاسِعُ) : الْمَهْرُ يُقَابَلُ بِجَمِيعِ الْوَطَآتِ أَوْ بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى؟

стр. 80

وَجْهَانِ وَضَعُفَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ الصَّدَاقَ كَالثَّمَنِ فَلَا يُقَابِلُهُ مَجْهُولٌ وَجَمِيعُ الْوَطَآتِ مَجْهُولَةٌ. (الْعَاشِرُ) : لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَلَمْ يُزْمِنْهُ وَرَمَى إلَيْهِ آخَرُ فَأَزْمَنَهُ فَلِمَنْ يَكُونُ الصَّيْدُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لِلثَّانِي إذْ الزَّمَانَةُ تَعْقُبُ رَمْيَهُ. وَالثَّانِي هُوَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلِهِمَا. وَخَرَّجَ عَلَيْهِمَا الْقَاضِي مَا لَوْ وَضَعَ فِي السَّفِينَةِ زِيَادَةً مُغْرِقَةً فَغَرِقَتْ فَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ الْقِسْطُ. أَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِعَدَدٍ فَزِيدَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الزِّيَادَةِ ثَبَتَ بِالْكُلِّ إذْ لَا يُمْكِنُ إسْنَادُهُ لِمُعَيَّنٍ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالْحَقِّ وَلِهَذَا لَوْ رَجَعُوا كُلُّهُمْ وُزِّعَ الْغُرْمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ سَوَاءٌ شَهِدُوا جَمِيعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَإِنْ مَنَعَ مِنْ الزِّيَادَةِ كَالثَّلَاثِ فِي الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَقِيلَ يَحْرُمُ فَالزَّائِدُ لَا أَثَرَ لَهُ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِإِتْلَافٍ كَمَا لَوْ ضُرِبَ فِي الْخَمْرِ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ فَمَاتَ فَهَلْ يَجِبُ كُلُّ الضَّمَانِ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ جُزْءٌ مِنْ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا؟ فِيهِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ.

стр. 81

وَكَذَا لَوْ جُلِدَ فِي الْقَذْفِ إحْدَى وَثَمَانِينَ فَهَلْ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ جُزْءٌ مِنْ إحْدَى وَثَمَانِينَ فِيهِ الْقَوْلَانِ. وَمِثْلُهُ لَوْ اكْتَرَى اثْنَانِ دَابَّةً فَارْتَدَفَهُمَا ثَالِثٌ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَهَلَكَتْ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِفِ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ أَوْ الْقِسْطُ بِحَسَبِ الْوَزْنِ؟ أَوْجُهٌ. [إذَا اخْتَلَفَ الْقَابِضُ وَالدَّافِعُ فِي الْجِهَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ] وَلِهَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ ثُمَّ دَفَعَ إلَى الْمُدَايِنِ دَرَاهِمَ وَقَالَ أَقَبَضْتهمَا عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ وَأَنْكَرَهُ الْقَابِضُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ أَوْ فِي لَفْظِهِ. قَالَ الْأَئِمَّةُ وَالِاعْتِبَارُ فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ يُودِعُهُ عِنْدَهُ وَنَوَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَصَارَ الْمَدْفُوعُ مِلْكًا لِلْقَابِضِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى زَوْجَتِهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ دَفَعْتهَا عَنْ الصَّدَاقِ فَقَالَتْ بَلْ هِيَ هَدِيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَبْضِ مَالٍ فَقَالَ دَفَعْته صَدَاقًا فَقَالَتْ بَلْ هَدِيَّةً " فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ " وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِلَفْظٍ

стр. 82

وَاخْتَلَفَا هَلْ قَالَ خُذِي هَذَا صَدَقَةً أَمْ هَدِيَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ لَفْظٌ وَاخْتَلَفَا فِيمَا نَوَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ وَقِيلَ بِلَا يَمِينٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ أَمْ غَيْرِهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ فَإِذَا حَلَفَ الزَّوْجُ فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ وَقَعَ عَنْهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَا بِبَيْعِهِ بِالصَّدَاقِ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَأَدَّى الصَّدَاقَ وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَلَهُ الْبَدَلُ عَلَيْهَا. وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقَاصِّ وَقَالَ فِي النَّفَقَاتِ لَوْ بَاعَ شَيْئًا فَأَجْرُ دَلَّالَتِهِ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الدَّلَّالُ لِلْمُشْتَرِي إنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُعْطِنِي أَجْرَهُ فَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَكَانَ كَاذِبًا فِي إخْبَارِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُعْطِهِ وَقَدْ ظَهَرَ خِلَافُهُ. وَمِثْلُهُ لَوْ أَظْهَرَ شَخْصٌ الْفَقْرَ وَالْمَسْكَنَةَ وَهُوَ بِخِلَافِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ النَّاسُ مَالًا لَمْ يَمْلِكْهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ. وَفِيهِ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْفَقِيرِ الَّذِي مَاتَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَخَلَفَ دِينَارَيْنِ كَيَّةٌ مِنْ نَارٍ» . وَلَوْ رَأَى إنْسَانًا دَنِسَ الثِّيَابِ فَأَعْطَاهُ

стр. 83

دِرْهَمًا لِيَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى غَسْلِهِ عَمَلًا بِنِيَّةِ الْمَالِكِ؟ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ إنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ جَازَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَيْهِ وَحَكَى فِي. (الشَّهَادَاتِ) فِيهِ وَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ أَعْطَى الشَّاهِدُ أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ فَلَمْ يَرْكَبْ وَالصَّوَابُ أَنَّ فِي الْكُلِّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَرِينَةِ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الصَّرْفَ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَذِنَ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَدَلَ حُكِمَ لَهُ بِهِ لِأَنَّ الطَّعَامَ قَدْ يَصِيرُ مُبَاحًا بِالِاضْطِرَارِ مَعَ الْبَدَلِ فَالْإِبَاحَةُ لَا تُفِيدُ سُقُوطَ الْبَدَلِ عِنْدَ دَعْوَاهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ: (مِنْهَا) : لَوْ بَعَثَ " إلَى بَيْتِ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ " شَيْئًا ثُمَّ قَالَ بَعَثْته بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ (الصَّدَاقِ) . (وَمِنْهَا) : لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ قَبَضْته عَنْ الرَّهْنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ قَبَضَهُ إيدَاعًا أَوْ عَارِيَّةً أَوْ إجَارَةً فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى

стр. 84

قَبْضِ مَأْذُونٍ فِيهِ أَوْ قَوْلُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي وَهُوَ الْمَنْصُوصُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجْرِي هَذَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَصَادَفْنَا الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْبَائِعٌ أَنَّهُ أَعَارَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا حُصُولُ الْقَبْضِ لِقُوَّةِ يَدِهِ بِالْمِلْكِ. (وَمِنْهَا) : لَوْ عَجَّلَ زَكَاةً وَتَنَازَعَ هُوَ وَالْقَابِضُ فِي أَنَّهُ اشْتَرَطَ التَّعْجِيلَ أَمْ لَا فَالْمُصَدَّقُ الْقَابِضُ عَلَى الْأَصَحِّ. (وَمِنْهَا) : إذَا سَأَلَهُ سَائِلٌ وَقَالَ إنِّي فَقِيرٌ فَأَعْطَاهُ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدُ أَنَّهُ دَفَعَهُ قَرْضًا وَأَنْكَرَ الْفَقِيرُ " فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَقِيرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنِّي فَقِيرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ قَالَهُ الْقَاضِي (الْحُسَيْنُ) (فِي تَعْلِيقِهِ) فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي إخْرَاجِ الصَّدَقَةِ. تَنْبِيهٌ لَوْ تَنَازَعَا عِنْدَ الدَّفْعِ فِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَالِاخْتِيَارُ إلَى الدَّافِعِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَاسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَسْأَلَةً، وَهِيَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ إلَى سَيِّدِهِ لَا لَهُ وَمَعَ هَذَا فَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْجِهَةِ ثُمَّ قَالَ الْمُكَاتَبُ قَصَدْت النُّجُومَ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَوْ قَالَ صَدَقْت وَلَكِنْ قَصَدْت أَنَا الدَّيْنَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ تَصْدِيقُ الْمُكَاتَبِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ لِأَنَّهُ قَدْ جَزَمَ بِأَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا لِلسَّيِّدِ.

стр. 85

فَائِدَةٌ قَالُوا فِي بَابِ (الْقِرَاضِ) إذَا اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي بَابِ الْهِبَةِ إذَا قَالَ وَهَبْتُك بِعِوَضٍ وَقَالَ بَلْ مَجَّانًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَّهَبِ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ. وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ: بَلْ مَجَّانًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ. (وَيَحْلِفُ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْعِتْقُ فَحَاصِلٌ بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ. وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ بَلْ بِلَا عِوَضٍ بَانَتْ بِإِقْرَارِهِ وَلَا عِوَضَ عَلَيْهَا. وَفِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ لَوْ أَطْعَمَهُ وَاخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآكِلِ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا قَالَ بِعْتُك فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِي يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ (الْمَسَائِلِ) وَمَا الضَّابِطُ لَهَا؟ وَالْجَوَابُ: الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ أَنَّ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ اتِّفَاقًا عَلَى اتِّحَادِ اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْ الْمَالِكِ ثُمَّ الْمَالِكُ يَدَّعِي ضَمَّ مَا يُوجِبُ الْعِوَضَ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ هَذِهِ الضَّمِيمَةَ فَصَدَّقْنَاهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فَاعْتَضَدَ قَوْلُهُ بِأَصْلَيْنِ عَدَمُ الضَّمِيمَةِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. وَفِي الْأَخِيرَةِ اخْتَلَفَا فِي نَفْسِ اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْ الْمَالِكِ هَلْ هُوَ لَفْظُ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَصَدَّقْنَاهُ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِاللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ وَلَمْ يُرَجَّحْ قَوْلُ الْآخَرِ وَإِنَّمَا لَمْ نُلْزِمْهُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ

стр. 86

يَدَّعِي بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْأَصْلِ وَضَابِطُ الْمَسَائِلِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي ضَمِّ لَفْظِ الْعِوَضِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى اتِّحَادِ لَفْظِ اللَّافِظِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ. فَإِنْ قُلْت: وَلِمَ جَرَى الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ وَالْمُتَّهَبِ وَالْمُضْطَرِّ وَلَمْ يَجْرِ، فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِتْقِ، وَالْخُلْعِ؟ قُلْت: وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ضَابِطًا لِبَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَهُوَ أَنَّ الدَّافِعَ إمَّا أَنْ يُخَالِفَ الظَّاهِرَ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الظَّاهِرَ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ: هُوَ قَرْضٌ، وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ: هِبَةٌ، فَالْمُصَدَّقُ الدَّافِعُ، وَكَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ. أَمَّا إذَا كَانَ قَوْلُ الدَّافِعِ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاتَهُ وَتَنَازَعَ هُوَ وَالْقَابِضُ فِي أَنَّهُ شَرَطَ التَّعْجِيلَ فَالْمُصَدَّقُ الْفَقِيرُ لِأَنَّ الدَّافِعَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ فَإِنَّ الزَّكَاةَ ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ وَالْمُعَجَّلَةُ لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ. [إذَا اخْتَلَفَ الْغَارِمُ وَالْمَغْرُومُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ] ٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ أَصْلٌ آخَرُ. وَاحْتُرِزَ بِهَذَا الْقَيْدِ عَمَّنْ يَدَّعِي بَقَاءَ حَيَاةِ الْمَلْفُوفِ حَيْثُ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ.

стр. 87

وَمِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ: لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ جُزَافًا وَجَوَّزْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَالِكُ فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ تَلَفِهِ صُدِّقَ الْغَاصِبُ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الشَّرِيكَانِ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ وَقَدْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَتَلِفَ الْعَبْدُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَاقْتَضَى الْحَالُ تَقْسِيطَ الثَّمَنِ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ كَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي مَا يَقْتَضِي زِيَادَةً فِيمَا يُسْتَرْجَعُ فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَى الثَّمَنِ فَلَا نَنْزِعُ عَنْهُ إلَّا بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاقْتَضَى الْحَالُ تَقْسِيطَ الثَّمَنِ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ جَزْمًا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ وَلَوْ اخْتَلَفَا وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالْمَبِيعُ تَالِفٌ وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي جَزْمًا. وَلَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتَحَالَفَانِ وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. وَلَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْأَصَحُّ كَذَلِكَ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ. نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَإِنَّمَا لَمْ

стр. 88

يُجْعَلْ الْقَوْلُ قَوْلَ الشَّفِيعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ غَارِمًا لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَارِمِ فِي حَالَةِ التَّلَفِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ، وَلَا يَمْلِكُ بِالْغَرَامَةِ مَالًا فَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَارِمٍ يَعْنِي حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يَبْذُلُ بَدَلًا يَمْلِكُ بِهِ شِقْصًا لِغَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي بَدَلٍ يَمْلِكُ بِهِ مَا هُوَ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَتْلَفَ شَيْئًا تَجِبُ قِيمَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِهِ. فَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْزِعُ مِلْكَ غَيْرِهِ بِبَدَلٍ يَبْذُلُهُ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ الْبَدَلِ وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ مَعَ الْبَائِعِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَنْزِعُ الْمِلْكَ مِنْ الْبَائِعِ فَلَمْ يُجْعَلْ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ الْبَدَلِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ. وَالضَّابِطُ لِهَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّا نَنْظُرُ فِي مُدَّعِي الْمِقْدَارِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَإِنْ وَجَدْنَاهُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْعَقْدِ كَالشَّفِيعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ خَصْمِهِ جَزْمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجْنَبِيًّا عَنْ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يُرِيدُ بِدَعْوَاهُ إزَالَةَ مِلْكِ خَصْمِهِ عَمَّا هُوَ فِي مِلْكِهِ أَوْ لَا. إنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُعَارِضْهُ تَلَفٌ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعِي " فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُرَادُ إزَالَةُ مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ عَارَضَهُ تَلَفٌ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعِي " مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ غَارِمًا جَرَى الْقَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ غَارِمًا فَلَا يَجْرِي الْقَوْلَانِ وَيَجِيءُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَتَّى فِي صُورَةِ الْإِقَالَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَقْدٌ قَائِمٌ فَإِنْ كَانَ جَاءَ التَّحَالُفُ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إزَالَةُ مِلْكِ خَصْمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ

стр. 89

كَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيّ حَتَّى فِي صُورَةِ التَّحَالُفِ وَالْمَبِيعُ تَالِفٌ وَإِنْ أَخَذَ شَبَهًا مِنْ هَذَا وَمِنْ الَّذِي قَبْلَهُ جَرَى الْقَوْلَانِ كَمَا فِي صُورَةِ الْعِتْقِ. [إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا إلَى دَفْعِ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ إلَى إمْسَاكِهِ] فَالْأَصَحُّ أَجَابَّةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ مَعَ الرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ وَإِبْقَائِهِ إلَّا فِي صُورَةٍ: وَهِيَ مَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الثَّوْبِ بَعْدَ صَبْغِهِ فَأَرَادَ الْبَائِعُ إعْطَاءَ الْأَرْشِ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الثَّوْبِ وَأَخْذَ قِيمَةَ الصَّبْغِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُجَابَ هُوَ الْبَائِعُ وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَوَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ قَضِيَّةُ إيرَادِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْمُجَابَ أَيْضًا الْبَائِعُ " وَأَهْمَلَ فِي (الرَّوْضَةِ) هَذَا التَّصْحِيحَ. [إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ] إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ فِي الْأَظْهَرِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ قَالَ (الْقَفَّالُ) وَأَصْلُهَا تَعْقِيبُ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ. وَلِاخْتِلَافِهِمَا مَرَاتِبُ: (الْأُولَى) أَنْ يَخْتَلِفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ فَيَدَّعِي أَحَدُهُمَا وُجُودَهُ عَلَى وَجْهٍ مُفْسِدٍ

стр. 90

كَأَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ مَجْهُولٍ أَوْ انْضِمَامِ فَاسِدٍ إلَى الثَّمَنِ كَدَرَاهِمَ إلَى الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَيَدَّعِي الْآخَرُ عَدَمَهُ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي (الْبَحْرِ) بِهِ. لَوْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطٍ يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيه بِلَا خِلَافٍ. (الثَّانِيَةُ) : أَنْ يَخْتَلِفَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا حُرِّيَّةَ الْمَبِيعِ أَوْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ أَنَّهَا مِلْكُ الْغَيْرِ أَوْ عَقَدْنَا عَلَى الْعَصِيرِ وَهُوَ خَمْرٌ وَيَقُولُ الْبَائِعُ بَلْ بِعْته وَهُوَ عَصِيرٌ فَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةَ قَطْعًا وَلِهَذَا جَعَلُوهُ دَلِيلًا لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي دَعْوَى الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ جَزَمَ الْجُرْجَانِيُّ فِي (التَّحْرِيرِ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ. قَالَ: بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا فَإِنَّهُمَا اعْتَرَفَا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا شَرْطًا زَائِدًا يُفْسِدُهُ. (الثَّالِثَةُ) : أَنْ يَخْتَلِفَا فِيمَا يَكُونُ وُجُودُهُ شَرْطًا كَبُلُوغِ الْبَائِعِ بِأَنْ بَاعَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَكُنْ بَالِغًا حِينَ الْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَمَا ذَكَرَاهُ مُحْتَمَلٌ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ. قَطَعَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ فِي آخِرِ بَابِ الرِّبَا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَالْعَبْدُ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ (﵀)

стр. 91

أَجْرَى فِي نَظِيرِهِ الْخِلَافَ فِي النِّكَاحِ حَيْثُ قَالَ لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ ثُمَّ قَالَ كُنْت مَحْجُورًا أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَعَهِدَ مَا يَدَّعِيه فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَصْدِيقُ الزَّوْجِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ. وَالْغَالِبُ فِي الْعُقُودِ أَنَّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الرُّؤْيَةِ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ (﵀) فِي فَتَاوِيهِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ. وَقَالَ فِي (الرَّوْضَةِ) فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي شَرْطٍ مُفْسِدٍ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةَ وَعَلَيْهِ فَرَّعَهَا الْغَزَالِيُّ لَكِنَّ الْقَاضِيَ الْحُسَيْنَ جَزَمَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ " السِّنْجِيِّ " فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغْيِيرِ مَا كَانَ رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَعَاكَسَهُ الْمُشْتَرِي قَالَ (الْإِمَامُ) الشَّافِعِيُّ (﵀) فِي كِتَابِ (الصَّرْفِ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ لَازِمٍ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ أَنَّهُ شَاهَدَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، انْتَهَى. وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ صُورَةَ الرُّؤْيَةِ مَحَلُّ وِفَاقٍ. وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الزَّرْعِ فِي

стр. 92

الْأَرْضِ ثُمَّ اخْتَلَفَا هَلْ شَرَطَا الْقَلْعَ أَمْ لَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَأَوْلَى، فَإِنَّ الْعَامَّةَ أَوْ غَالِبَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يَتَعَرَّضُونَ لِذِكْرِهِ بِخِلَافِ الرُّؤْيَةِ فَيَقْرُبُ هُنَا الْجَزْمُ بِتَصْدِيقِ نَافِيهِ وَتَشْهَدُ لَهُ مَسْأَلَةٌ. وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرًا: (إحْدَاهَا) : لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ عَلِمَا ذَرْعَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْإِشَاعَةَ لِيَصِحَّ فَالْأَصَحُّ فِي (الرَّوْضَةِ) تَصْدِيقُ الْبَائِعِ حَتَّى يَفْسُدَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِإِرَادَتِهِ. (الثَّانِيَةُ) : إذَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ الِاعْتِرَافِ فَالصَّوَابُ فِي (الرَّوْضَةِ) تَصْدِيقُ مُدَّعِي وُقُوعِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ. (الثَّالِثَةُ) : مَسْأَلَةُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ السَّابِقَةِ وَصُورَةُ الصُّلْحِ هَذِهِ تَشْهَدُ لَهَا. (الرَّابِعَةُ) : اخْتِلَافُ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ عَلَى مَا سَبَقَ.

стр. 93

[إذَا أَنْفَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ هَلْ يَرْجِعُ] هُوَ نَوْعَانِ: (أَحَدُهُمَا) : مَنْ أَدَّى وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ. (وَالثَّانِي) : مَنْ أَنْفَقَ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ. فَالْأَوَّلُ: كَمَا لَوْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ بَرِئَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ لَكِنْ هَلْ يَقَعُ فِدَاءً أَوْ مَوْهُوبًا لَهُ؟ وَجْهَانِ. وَهَذَا فِي دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ فَأَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَوَقِّفُ عَلَى النِّيَّةِ كَالزَّكَاةِ فَلَا تَقَعُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَمِنْهَا) الْكَفَّارَةُ وَهَكَذَا الْعَمَلُ الْبَدَنِيُّ إذَا صَامَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ جَوَّزُوا الْحَجَّ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ لِاخْتِصَاصِهِ بِأُمُورٍ. (وَمِنْهَا) لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْآبِقِ فِي حَالِ رَدِّهٍ فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ عِنْدَنَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ وَتَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ فِي إلْحَاقِهِ بِمُسْتَأْجِرِ الْجِمَالِ. (وَمِنْهَا) إذَا أَوْدَعَهُ دَابَّةً وَلَمْ يُعْطِهِ عَلَفًا رَاجَعَهُ أَوْ وَكِيلُهُ، فَإِنْ فُقِدَا فَالْحَاكِمُ لِيُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي عَلَفِهَا فَإِنْ عَجَزَ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمَ تَعَاطَاهُ بِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَمِنْ الثَّانِي: مَسْأَلَةُ الْحَمَّالِ وَاللَّقِيطِ فِي النَّفَقَةِ " عَلَيْهِمَا وَنَظَائِرُهَا "

стр. 94

وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ ظَنَّ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ رَجَعَ كَمَا إذَا أَوْجَبْنَا النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ رَجَعَ عَلَيْهَا وَلَوْ " نَفَى حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ " ثُمَّ رَجَعَ وَكَذَّبَ نَفْسَهُ وَاسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى الْوَلَدِ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَى ظَنِّ الْوُجُوبِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ (مَا) إذَا أَنْفَقَ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَلَا يَرْجِعُ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ عَنْ " الصَّيْمَرِيِّ " وَأَجْرَاهُمَا الْقَاضِي (الْحُسَيْنُ) فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا (وَعَمَّرَهَا) ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ وَنَقَضَ عِمَارَةَ الْمُشْتَرِي هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ النُّقْصَانِ وَبِمَا أَنْفَقَ عَلَى الدَّارِ؟ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَرْجِعُ، قَالَ الْقَاضِي وَلِلشَّافِعِيِّ ﵁ نَصَّانِ يَدُلَّانِ عَلَى ثُبُوتِ الرُّجُوعِ: (أَحَدُهُمَا) قَالَ فِي النَّفَقَاتِ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (ثَلَاثًا) وَادَّعَتْ الْحَمْلَ فَصَدَّقَهَا أَوْ شَهِدَتْ بِهِ الْقَوَابِلُ، وَقُلْنَا الْحَمْلُ يُعْرَفُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَانَ عَدَمُ الْحَمْلِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ. (وَالثَّانِي) قَالَ فِي الْكِتَابَةِ لَوْ جُنَّ الْمُكَاتَبُ وَحَلَّ النَّجْمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ بِمَحْضَرِ الْحَاكِمِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ فَلَوْ

стр. 95

ظَهَرَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ فَيَرُدُّ عَجْزَهُ وَيَعْتِقُ وَالسَّيِّدُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ انْتَهَى. (وَمِنْهَا) إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ الْحَيَوَانِ ثُمَّ اقْتَضَى الْحَالُ الرُّجُوعَ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُنْفِقُ بِمَا أَنْفَقَهُ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي (شَرْحِ الْوَسِيطِ) يَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ النَّفَقَةِ وَإِلَّا فَلَا. (وَمِنْهَا) اللُّقَطَةُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْقَرْضِ فَلْيَنْظُرْ بِمَاذَا يُلْحِقُ قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَيْضًا. [إرَاقَةُ الدَّمِ الْوَاجِبَةُ بِسَبَبِ النُّسُكِ تَتَعَيَّنُ بِالْحَرَمِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ] وَهُوَ دَمُ الْإِحْصَارِ فَإِنَّ مَحَلَّهُ مَحَلُّ الْحَصْرِ. [الْأَسْبَابُ الْمُطْلَقَةُ أَحْكَامُهَا تَتَعَقَّبُهَا] وَلَا تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ:

стр. 96

أَحَدُهُمَا) : أَنْ يُطْلِقَ الْبَيْعَ فَيَقْتَرِنُ بِهِ اللُّزُومُ فَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ ارْتَفَعَ اللُّزُومُ. (الثَّانِي) : إطْلَاقُ الثَّمَنِ يَقْضِي الْحُلُولَ وَإِذَا شَرَطَ الْأَجَلَ ارْتَفَعَ الْحُلُولُ قَالَهُ (إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ) فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْخِلَافِ. [اسْتِدَامَةُ بَقِيَّةِ الْفِعْلِ] ِ إنْ كَانَ سَبَبُهُ مُبَاحًا أَوْ مَنْدُوبًا بَقِيَ عَلَى حُكْمِ أَصْلِهِ. وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ شَرْعًا اعْتَبَرَ حُكْمَهُ بِنَفْسِهِ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ لَا فِدْيَةَ. وَلَوْ نَسِيَ الْإِحْرَامَ فَتَطَيَّبَ ثُمَّ ذَكَرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لِأَنَّ التَّطَيُّبَ نَاسِيًا لَيْسَ بِجَائِزٍ وَلَا مُبَاحٍ وَلَكِنْ يُسْقِطُ حُكْمُ النِّسْيَانِ مَا عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا كَمَا يَقُولُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ لَوْ أَفْطَرَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِدَامَةُ الْفِطْرِ لِأَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ إنَّمَا كَانَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَإِذَا أَفْطَرَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ بِسَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَكْلِ كَانَ مُبَاحًا. وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَعَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ مَدَّ حَتَّى غَلَبَ الشَّفَقُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ.

стр. 97

[الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ] ُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَإِنْ كَلَّفْنَاهُ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ حَالَةَ كُفْرِهِ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي نَهَارِ (رَمَضَانَ) لَا يَلْزَمُهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَلَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْأَصَحِّ. وَكَذَلِكَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ السُّقُوطُ. حَكَاهُ (الرَّافِعِيُّ) " فِي الرَّوْضَةِ " فِي آخِرِ كِتَابِ الْجِزْيَةِ. وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: إحْدَاهَا: لَوْ أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا تَسْقُطُ. قَالَ " صَاحِبُ فَوَائِدِ الْمُهَذَّبِ وَمِنْ الْمُشْكِلِ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّكَاةِ " لَا سِيَّمَا وَفِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْحُدُودِ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ

стр. 98

الزَّكَاةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا فِي كُفْرِهِ فَلَا يُؤَدِّيهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْغَرَامَاتِ. (الثَّانِيَةُ) : إذَا جَاوَزَ الْكَافِرُ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ دُونَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ. (الثَّالِثَةُ) : لَوْ أَجْنَبَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَسْقُطُ حُكْمُ الْغُسْلِ بِإِسْلَامِهِ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ. أَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ إذَا تَقَدَّمَهَا الْتِزَامٌ بِذِمَّةٍ أَوْ أَمَانٌ فَلَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَجَبَ مِنْ الْجِزْيَةِ بِقِسْطِهَا تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهَا عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ. [الِاسْتِثْنَاءُ الْحُكْمِيُّ هَلْ هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ اللَّفْظِيِّ] هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: (أَحَدُهَا) : مَا لَا يُؤَثِّرُ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ لِضُرٍّ، كَبَيْعِ الْأَمَةِ

стр. 99

الْمُزَوَّجَةِ يَصِحُّ قَطْعًا، وَلَوْ بَاعَ أَمَةً وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا لَمْ يَصِحَّ. وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْمُوصِي بِمَا يَحْدُثُ مِنْ حَمْلِهَا وَثَمَرَتِهَا يَصِحُّ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا، وَلَوْ بَاعَ وَاسْتَثْنَاهَا لَفْظًا لَا يَصِحُّ. وَكَذَلِكَ بَيْعُ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ الْكَثِيرَةِ وَالشَّجَرَةِ عَلَيْهَا الثَّمَرَةُ وَالْأَرْضِ الْمَغْرُوسَةِ يَصِحُّ، وَنَفْعُ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ وَالثَّمَرِ وَالْغَرْسِ مُسْتَثْنًى إلَى أَوَانِ تَفْرِيغِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ اسْتَثْنَى بِلَفْظِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً فَبَانَ تَحْتَهَا دِكَّةٌ صَحَّ. نَعَمْ يَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَهَا، وَلَوْ اسْتَثْنَى بِلَفْظِهِ مِقْدَارَ مَا تَحْتَهَا لَمْ يَصِحَّ. (الثَّانِي) : مَا يُؤَثِّرُ قَطْعًا كَمَا لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ كَبَيْعِ دَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْحَمْلِ. (الثَّالِثُ) : مَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمَزْرُوعَةِ وَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ وَالْمُسَاقَاةِ عَلَيْهَا، وَتَقَعُ الْمُدَّةُ مُسْتَثْنَاةً لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَوْ صَرَّحَ بِاسْتِثْنَائِهَا بَطَلَ. (وَمِنْهَا) : إذَا بَاعَ نَخْلَةً وَعَلَيْهَا، ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ حَدَثَ طَلْعٌ جَدِيدٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَهَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى ذَلِكَ لَفْظًا لَمْ يَصِحَّ.

стр. 100

الرَّابِعُ) مَا يَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ كَبَيْعِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ وَيُحْمَلُ لِغَيْرِ مَالِكِهَا، وَكَمَا لَوْ بَاعَ الْجَارِيَةَ إلَّا حَمْلَهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ صَحَّحُوا الِاسْتِثْنَاءَ الْحُكْمِيَّ لِلضَّرُورَةِ. [إشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَعِبَارَةِ النَّاطِقِ فِي الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَالدَّعَاوَى وَالْأَقَارِيرِ] ِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْإِمَامُ عَنْهُ فِي (الْأَسَالِيبِ) وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِيهَا بَيَانٌ وَلَكِنَّ الشَّارِعَ تُعِيدُ النَّاطِقِينَ بِالْعِبَارَةِ فَإِذَا عَجَزَ الْأَخْرَسُ بِخَرَسِهِ عَنْ الْعِبَارَةِ أَقَامَتْ الشَّرِيعَةُ إشَارَتَهُ مَقَامَ عِبَارَتِهِ. وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ النَّاطِقَ لَوْ أَشَارَ بِعَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَإِذَا خَرِسَ اُعْتُدَّ بِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرَ فِي قِيَامِ الْإِشَارَةِ مَقَامَ الْعِبَارَةِ الضَّرُورَةُ وَأَنَّهُ أَتَى بِأَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْبَيَانِ. قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْإِشَارَةُ إذَا اقْتَرَنَ بِهَا قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ أَوْرَثَتْ بِمَجْمُوعِهَا الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَنَحْنُ نَشْتَرِطُ التَّنَاهِي فِي نَصْبِ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ مَعَ الْإِشَارَاتِ. وَاعْلَمْ: أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ كَنُطْقِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ:

стр. 101

(إحْدَاهَا) إذَا خَاطَبَ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ. (الثَّانِيَةُ) : إذَا شَهِدَ بِالْإِشَارَةِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ إقَامَتَهَا مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي شَهَادَتِهِ لِإِمْكَانِ شَهَادَةِ النَّاطِقِ. (الثَّالِثَةُ) : إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَكَلَّمَهُ بِالْإِشَارَةِ لَا يَحْنَثُ. (الرَّابِعَةُ) : حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا لِعَانُهُ بِالْإِشَارَةِ فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي (الْأُمِّ) إنْ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهُوَ أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وُقِفَ الْيَمِينُ إلَى أَنْ تُفْهَمَ إشَارَتُهُ وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَمْ تُرَدَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ نُكُولُهُ وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَنْ الْإِمَامِ ضَابِطًا لِمَا تَقُومُ فِيهِ الْإِشَارَةُ عَنْ الْعِبَارَةِ (قَالَ) وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ فِي وَجْهِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَقْصُودٍ لَا يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ فَلَا يَمْنَعُ إقَامَةَ الْإِشَارَةِ مَقَامَ الْعِبَارَةِ وَمَا يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَيَعْسُرُ إعْرَابُ الْإِشَارَةِ عَنْهَا وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةَ لِعَانِ الْأَخْرَسِ فِي تَأْدِيَةِ

стр. 102

كَلَامِ اللِّعَانِ وَلَا سِيَّمَا إذَا عَيَّنَّا لَفْظَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تُرْشِدُ إلَى تَفْصِيلِ الصِّيَغِ. قَالَ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَصْحَابِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الْأَخْرَسِ الْكِتَابَةَ إنْ كَانَ يُحْسِنُهَا أَوْ يَشْتَرِطُ فِي نَاطِقٍ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا، وَيُشِيرُ إلَى الْأُخْرَى وَيَقُولُ تَشْهَدُ هَكَذَا وَيَقُولُ الْأَخْرَسُ بِالْإِجَابَةِ لَقَرُبَ بَعْضَ الْقُرْبِ. فَأَمَّا الْإِشَارَةُ الْمُجَرَّدَةُ فَلَا اهْتِدَاءَ إلَى دَلَالَتِهَا عَلَى صِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَمَا نَفَاهُ الْإِمَامُ جَزَمَ بِهِ فِي (الْوَجِيزِ) وَنَقَلَهُ فِي (الْبَسِيطِ) عَنْ بَعْضِهِمْ. [إشَارَةُ النَّاطِقِ الْقَادِرِ عَلَى الْعِبَارَةِ لَغْوٌ إلَّا فِي صُوَرٍ] (أَحَدُهَا) : لَوْ أَشَارَ مُسْلِمٌ إلَى كَافِرٍ فَانْحَازَ مِنْ صَفِّ الْكُفَّارِ إلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَرَدْنَا بِالْإِشَارَةِ الْأَمَانَ كَانَ أَمَانًا تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ. (الثَّانِيَةُ) : إشَارَةُ الشَّيْخِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ كَنُطْقِهِ. (الثَّالِثَةُ) : قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ. (الرَّابِعَةُ) . إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ.

стр. 103

[إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ وَاخْتَلَفَ مُوجِبُهُمَا] غُلِّبَتْ الْإِشَارَةُ وَيُحْمَلُ ذِكْرُ الْعِبَارَةِ عَلَى الْغَلَطِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي التَّعْرِيفِ إنَّمَا جَعَلَ الْأَسَامِيَ نَائِبَةً عَنْهَا فِي حَالَةِ الْغَيْبَةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ وَأَشَارَ إلَى سَخْلَةٍ وَأَكَلَ مِنْهَا يَحْنَثُ قَطْعًا وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا شُرُوطٌ وَتَقْيِيدَاتٌ لَا يُعْتَبَرُ مِثْلُهَا فِي الْأَيْمَانِ. وَلَوْ قَالَ أُصَلِّي خَلْفَ هَذَا زَيْدٍ وَكَانَ عَمْرًا أَوْ عَلَى هَذَا زَيْدٍ وَكَانَ عَمْرًا صَحَّ فِي الْأَصَحِّ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ بِلَفْظِهِ بَلْ قَالَ أُصَلِّيَ خَلْفَ هَذَا الْإِمَامِ وَاعْتَقَدَهُ زَيْدًا فَكَانَ غَيْرَهُ خَرَّجَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخِلَافِ وَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ جَزْمًا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَمْ يُعَارِضْهَا عِبَارَةٌ. وَلَوْ أَشَارَ إلَى ابْنَتِهِ وَقَالَ زَوْجَتك هَذِهِ: فُلَانَةَ، وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا وَقَالَ زَوَّجْتُكِ هَذَا الْغُلَامَ فَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةَ تَعْوِيلًا عَلَى

стр. 104

الْإِشَارَةِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَلَوْ وَقَّعَ الْحَاكِمُ إلَى فَقِيهٍ لِيُزَوِّجَ فُلَانَةَ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْمُوَقَّعَ إلَيْهِ الْمَذْكُورَ هُوَ فُلَانٌ بِعَيْنِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَهُ هَلْ يَكُونُ هَذَا إذْنًا لِذَلِكَ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْقَضِيَّةِ؟ قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ إذْنًا قِيَاسًا عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ عَمْرًا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ. قُلْت: لَكِنْ رَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ الصِّحَّةَ فَلْيَكُنْ هَذَا مِثْلَهُ. وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ فَبَانَ مَرْوِيًّا فَالْأَصَحُّ نُفُوذُهُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَقَعَ فِي الْيَوْمِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْحَائِضٍ أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِلسَّنَةِ طَلُقَتْ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ. قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَأَشَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بَلْ مِنْ قَاعِدَةِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُسْتَحِيلِ. وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: (مِنْهَا) : مَا الْمَلْحُوظُ فِيهِ اللَّفْظُ كَالْعُقُودِ وَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى

стр. 105

دِرْهَمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا نُحَاسًا لَهُ قِيمَةٌ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: إنَّهُ صَحِيحٌ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ الْفَسَادُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْبَغْلَ فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ وَكَذَلِكَ مِنْ تَشْبِيهِ الْإِمَامِ لِلْوَجْهَيْنِ، فِيهِ بِمَا إذَا قَالَ خَالِعَتهَا عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْكَتَّانِ فَبَانَ قُطْنًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فَسَادُ الْخَلْعِ وَيَتَبَيَّنُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْبَيْعِ أَوْ بِالْإِفْسَادِ لِأَنَّ بَابَ الْخَلْعِ أَوْسَعُ وَقَالَ فِي (التَّهْذِيبِ) لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْبَغْلَ فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ صَحَّ قَطْعًا وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. (وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ مَوْجُودًا ثُمَّ يَزُولُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ، أَوْ: لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا فَلَا حِنْثَ فِي الْأَصَحِّ تَغْلِيبًا لِلْعِبَارَةِ. وَمِثْلُهُ: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَصَارَتْ عَرْصَةً فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالْمُعَبِّرِ عَنْهُ جَمِيعًا. [الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ بِنَاؤُهَا عَلَى قَوْلِ أَرْبَابِهَا] فَإِنَّ الْأَيْدِيَ نَرَاهَا تَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا، كَمَنْ فِي يَدِهِ عَيْنٌ وَأَرَادَ بَيْعَهَا أَوْ هِبَتَهَا أَوْ رَهْنَهَا أَوْ إجَارَتَهَا وَغَيْرَهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَقَالَ إنَّهَا مِلْكُهُ جَازَ الْإِقْدَامُ عَلَى مُعَامَلَتِهِ فِيهَا. قَالَ الْإِمَامُ فِي (كِتَابِ الشُّفْعَةِ) وَهَذَا أَصْلٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ

стр. 106

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ لِحَاكِمٍ أَمْ لَا، وَقَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا طَلَبَ الشُّرَكَاءُ مِنْ الْقَاضِي قِسْمَةَ مَا بِأَيْدِيهِمْ أَنَّهُ يَعْتَمِدُهُمْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ. قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ مَنْ بَاعَ دَارًا فِي يَدِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى الْبَيْعِ الْقَاضِيَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُطَالِبُهُ بِتَثْبِيتِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ يَسْتَظْهِرُ الْقَاضِي عَلَيَّ الْقَوْلِ بِأَمْرَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنْ يُنَادِيَ: هَلْ مِنْ مُنَازِعٍ، لِيَسْتَدِلَّ بِعَدَمِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمِلْكِ. (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يُحَلِّفُهُمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ وَيَنْبَغِي مَجِيءُ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ. نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْقَاضِي شِرَاءَهَا لِيَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي تَسْجِيلَ بَيْعِهِ لَهَا لِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ إذَا حَجَرَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ مِلْكُهُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ أَقَرَّ الْمَدِينُ أَنَّهُ مِلْكُهُ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ، وَبَيْعُ الْقَاضِي حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ. لَكِنْ خَالَفَهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ فَقَالَ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ إنَّهُ يَكْتَفِي فِي ذَلِكَ بِالْيَدِ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ. وَاعْلَمْ: أَنَّ مَوْضِعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى اعْتِبَارِ قَوْلِهِ مَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ اعْتِرَافٌ بِنَاقِلٍ لِيَخْرُجَ صُوَرٌ فِيهَا خِلَافٌ: (إحْدَاهَا) : لَوْ اعْتَرَفَ صَاحِبُ الْيَدِ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مَا

стр. 107

ادَّعَى شِرَاءَهُ فَوَجْهَانِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِسَبْقِ مِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ ادَّعَى انْتِقَالَهُ إلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الِانْتِقَالِ فَعَلَى هَذَا يُوقِفُ الْأَمْرَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، وَأَصَحُّهُمَا يَصِحُّ إلَّا أَنَّهُ إذَا رَفَعَ ذَلِكَ لِلشُّهُودِ أَوْ الْقَاضِي كَتَبُوا أَنَّهُ وَقَعَ بِإِقْرَارِهِمَا وَتَصَادُقِهِمَا كَذَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْنِدَ الْمِلْكَ السَّابِقَ إلَى مُعَيَّنٍ أَوْ لَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ مُنَازَعَةٌ وَيَنْقَدِحُ الْفَرْقُ لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي صُورَةِ النِّكَاحِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْمُعَيَّنُ وَنَازَعَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِانْتِقَالِ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِسَبْقِ الْمِلْكِ بَلْ لَوْ لَمْ يُقِرَّ وَلَكِنْ حَضَرَ مُنَازِعٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهَا وَلَمْ تُعَارِضْهَا بَيِّنَةٌ أُخْرَى فَالظَّاهِرُ انْتِزَاعُهَا فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَإِنْ اعْتَمَدَتْ الظُّهُورَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْيَدِ. (الثَّانِيَةُ) : لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْخُلُوَّ مِنْ الْمَوَانِعِ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَيَحْتَاطُ بِالْبَيِّنَةِ فِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي فُلَانٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتِي وَطَلَبَتْ مِنْ الْحَاكِمِ تَزْوِيجَهَا فَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلدَّبِيلِيِّ إنْ كَانَتْ غَرِيبَةً وَالزَّوْجُ غَائِبٌ

стр. 108

فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ فِي الْبَلَدِ وَلَيْسَتْ غَرِيبَةً فَلَا يَعْقِدُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا حَتَّى يُثْبِتَ مَا ادَّعَتْهُ وَأَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ فِي فَصْلِ التَّحْلِيلِ قَبُولَهَا قَوْلَهَا عِنْدَ الِاحْتِمَالِ وَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّانِي، وَصَدَقَ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْوَطْءُ يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ. وَنَقْلَ (قَبْلَ) دَعْوَى النَّسَبِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ عِنْدَ الْقَاضِي رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَاسْتَدْعَتْ تَزْوِيجَهَا مِنْ الرَّجُلِ وَذَكَرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةَ فُلَانٍ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَمْ يُزَوِّجْهَا الْقَاضِي مَا لَمْ تُقِمْ حُجَّةً عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِفُلَانٍ. (الثَّالِثَةُ) : بِيَدِهِ مِلْكٌ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَقَفَهُ فُلَانٌ عَلَيْهِ وَعَلَى نَسْلِهِ، هَلْ يَثْبُتُ الْوَقْفُ؟ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ وَادَّعَى انْتِقَالَهُ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْوَقْفِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْيَدِ اشْتَرَيْت هَذَا مِنْ فُلَانٍ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ. أَمَّا إذَا قَالَ هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيَّ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاقِفًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ بِالْيَدِ. وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَقْفَ يَثْبُتُ لَكِنْ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ أُسْنِدَ إلَيْهِ الْمِلْكُ، حَتَّى لَوْ نَازَعَهُ هُوَ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ جِهَتِهِ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُؤَاخَذُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْتَ شِعْرِي مَا الْفَرْقُ

стр. 109

بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ. (قَالَ) وَقَدْ أَشَارَ " الشَّاشِيُّ فِي الْمُسْتَظْهِرِيِّ " إلَى مَا ذَكَرْته وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَالَ فِي (الْإِشْرَافِ) إنْ كَانَ الْوَقْفُ فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاقِفَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي وَاقِفَهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَأَلْزَمهُ حُكْمَ إقْرَارِهِ. وَقَالَ فِي (الْبَحْرِ) قُبَيْلَ كِتَابِ السِّيَرِ: فَرْعٌ: إذَا قَالَ هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِأَبِي وَقَفَهَا عَلَيَّ وَأَنْتَ غَاصِبٌ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ ثُمَّ يَصِيرُ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ قُلْنَا فِي دَعْوَى الْوَقْفِ لَا يُقْبَلُ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ. وَفِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ عَنْ الْأَوْدَنِيِّ أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا الشَّيْءُ وَقْفٌ لِي وَفِي يَدَيَّ، وَمَنَافِعُهُ لِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ كَالْعَيْنِ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ.

стр. 110

[الْأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ] مِنْ فُرُوعِهَا: مَا لَوْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ مَنِيًّا وَلَمْ يَذْكُرْ احْتِلَامًا لَزِمَهُ الْغُسْلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ قَالَ فِي (الْأُمِّ) وَتَجِبُ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مِنْ أَحْدَثِ نَوْمَةٍ نَامَهَا (فِيهِ) . (وَمِنْهَا) : لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ أَيَّامًا وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا حَيَوَانًا مَيِّتًا وَمَاؤُهَا دُونَ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ وُقُوعَهُ بَعْدَ آخِرِ وُضُوءٍ تَوَضَّأَ مِنْهَا وَلَا يَقْضِي شَيْئًا. (وَمِنْهَا) : لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ الْحَامِلِ فَانْفَصَلَ الْوَلَدُ حَيًّا وَبَقِيَ زَمَانًا غَيْرَ مُتَأَلِّمٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الضَّارِبِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ عِنْدَ ضَرْبِهِ أَوْ بَقِيَ مُتَأَلِّمًا حَتَّى مَاتَ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ. (وَمِنْهَا) : جَرَحَ صَيْدًا حَرَمِيًّا فَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَلَمْ يَدْرِ أَمَاتَ بِجِرَاحَتِهِ أَمْ بِحَادِثٍ هَلْ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ أَمْ أَرْشُ الْجُرْحِ فَقَطْ؟ قَوْلَانِ، قَالَ فِي (الرَّوْضَةِ) أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي. (وَمِنْهَا) : لَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ فَطَارَ فِي الْحَالِ ضَمِنَهُ وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا إحَالَةَ عَلَى اخْتِيَارِ الطَّائِرِ.
следующие страницы →