← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الِاجْتِهَادِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّكْفِيرِ مَا وَجَدَ إلَيْهِ سَبِيلًا، فَإِنَّ اسْتِبَاحَةَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ الْمُصَلِّينَ إلَى الْقِبْلَةِ الْمُصَرِّحِينَ بِالتَّوْحِيدِ خَطَأٌ، وَالْخَطَأُ فِي تَرْكِ أَلْفِ كَافِرٍ فِي الْحَيَاةِ أَهْوَنُ مِنْ الْخَطَأِ فِي سَفْكِ دَمِ مُسْلِمٍ. قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ التَّكْفِيرُ لِطَوَائِفَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُكَفِّرُ " بَعْضُهَا " بَعْضًا، فَالْأَشْعَرِيُّ يُكَفِّرُ الْمُعْتَزِلِيَّ زَاعِمًا أَنَّهُ كَذَّبَ الرَّسُولَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ " تَعَالَى "، وَفِي إثْبَاتِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالصِّفَاتِ، وَفِي الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ. وَالْمُعْتَزِلِيُّ يُكَفِّرُ الْأَشْعَرِيَّ زَاعِمًا أَنَّهُ كَذَّبَ الرَّسُولَ فِي التَّوْحِيدِ، فَإِنَّ إثْبَاتَ الصِّفَاتِ يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَ الْقُدَمَاءِ. قَالَ: وَالسَّبَبُ فِي هَذِهِ الْوَرْطَةِ الْجَهْلُ " بِمَوْقِعِ " التَّكْذِيبِ وَالتَّصْدِيقِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ " نَزَّلَ " قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِ الشَّرْعِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الدَّرَجَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي لَا تُحَقِّقُ نَقْصًا فَهُوَ مِنْ " التَّعَبُّدِ "، وَإِنَّمَا الْكَذِبُ أَنْ نَنْفِيَ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَعَانِي " وَيَزْعُمَ أَنَّ مَا قَالَهُ لَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَذِبٌ مَحْضٌ وَذَلِكَ هُوَ الْكُفْرُ الْمَحْضُ "، وَلِهَذَا لَا " يُكَفَّرُ " قَوْلُهُ ﷺ «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُذْبَحُ» ، فَإِنَّ مَنْ قَامَ عِنْدَهُ الْبُرْهَانُ الْعَقْلِيُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ عَرَضٌ أَوْ عَدَمُ عَرَضٍ وَأَنَّ " قَلْبَ "

стр. 877

الْعَرَضِ " جِسْمًا " مُسْتَحِيلٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَيُنَزِّلُ الْخَبَرَ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْقِيَامَةِ يُشَاهِدُونَ ذَلِكَ وَيَعْتَمِدُونَ أَنَّهُ الْمَوْتُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي حِسِّهِمْ لَا فِي الْخَارِجِ وَيَكُونُ سَبَبًا لِحُصُولِ الْيَقِينِ بِالْيَأْسِ عَنْ الْمَوْتِ. قَالَ: وَقَدْ قَرَّرَ الْأَشْعَرِيَّةُ أَكْثَرَ مَا وَرَدَ مِنْ ظَوَاهِرِ الْأَدِلَّةِ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ، وَالْمُعْتَزِلَةُ أَشَدُّ النَّاسِ غَلَطًا فِي التَّأْوِيلَاتِ. وَقَدْ يَعْرِضُ الْخِلَافُ لِلْمُتَأَوِّلِينَ بِسَبَبِ الْبَحْثِ فِيهِ كَمَا فِي " حَدِيثِ وَزْنِ الْأَعْمَالِ " فَإِنَّ الْأَعْمَالَ أَعْرَاضٌ، وَقَدْ عُدِمَتْ، فَأَوَّلَهُ " الْأَشْعَرِيَّةُ " عَلَى وَزْنِ صَحَائِفِ الْأَعْمَالِ وَأَنَّهُ يَخْلُقُ فِيهَا أَوْزَانًا بِقَدْرِ دَرَجَاتِ الْأَعْمَالِ، وَالصَّحَائِفُ أَجْسَامٌ كُتِبَتْ فِيهَا، " وَأَوَّلَ الْمُعْتَزِلَةُ نَفْسَ الْمِيزَانِ "، " وَجَعَلَتْهُ " كِنَايَةً عَنْ سَبَبٍ " بِهِ " يَنْكَشِفُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِقْدَارُ عَمَلِهِ وَهُوَ أَبْعَدُ " فِي " التَّأْوِيلِ، فَرَجَعَ حَاصِلُ الْخِلَافِ إلَى الْبَرَاهِينِ، قَالَ " وَالْمُعْتَزِلِيُّ " يَقُولُ: لَا بُرْهَانَ عَلَى اسْتِحَالَةِ الرُّؤْيَةِ،

стр. 878

وَكَانَ كُلُّ " وَاحِدٍ يَرْفُضُ " مَا ذَكَرَهُ الْخَصْمُ " وَلَا يَرَاهُ " دَلِيلًا قَاطِعًا، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَسُوغُ لِكُلِّ فَرِيقٍ تَكْفِيرُ خَصْمِهِ بِمُجَرَّدِ ظَنِّهِ أَنَّهُ غَالَطَ فِي الْبُرْهَانِ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ نُسَمِّيَهُ ضَالًّا؛ لِأَنَّهُ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ، أَوْ مُبْتَدِعًا؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَعَ أَقْوَالًا لَمْ يَقُلْهَا السَّلَفُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَدْ رَجَعَ الْأَشْعَرِيُّ ﵀ عِنْدَ مَوْتِهِ عَنْ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالصِّفَاتِ لَيْسَ جَهْلًا بِالْمَوْصُوفَاتِ، وَقَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي عِبَارَاتٍ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ وَاحِدٌ، وَقَدْ مَثَّلَ ذَلِكَ بِمَنْ كَتَبَ إلَى عَبِيدِهِ " فَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ " فَاخْتَلَفُوا فِي صِفَاتِهِ هَلْ هُوَ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ أَوْ أَحْمَرُ أَوْ أَسْمَرُ؟ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي " صِفَتِهِ " اخْتِلَافٌ فِي كَوْنِهِ سَيِّدَهُمْ الْمُسْتَحِقَّ لِطَاعَتِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ، فَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمُسْلِمِينَ فِي صِفَاتِ الْإِلَهِ " لَيْسَ " اخْتِلَافًا فِي كَوْنِهِ فِي جِهَةِ " " كَوْنِهِ خَالِقَهُمْ " وَسَيِّدَهُمْ الْمُسْتَحِقَّ لِطَاعَتِهِمْ، فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهِ سُبْحَانَهُ " وَتَعَالَى " فِي جِهَةِ كَوْنِهِ حَادِثًا قُلْنَا: لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ، لِأَنَّ الْمُجَسِّمَةَ جَازِمُونَ بِأَنَّهُ فِي جِهَةٍ وَجَازِمُونَ بِأَنَّهُ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ لَيْسَ بِمُحْدَثٍ. وَالْعَجَبُ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ اخْتَلَفُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الصِّفَاتِ كَالْقِدَمِ وَفِي الْأَحْوَالِ كَالْعَالَمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَفِي تَعَدُّدِ الْكَلَامِ وَاتِّحَادِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُكَفِّرْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْفِيرِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى كَوْنِهِ حَيًّا قَادِرًا سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا فَاتَّفَقُوا عَلَى كَمَالِهِ بِذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيلِهِ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ.

стр. 879

وَقَالَ " الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ " " فِي " قَوْلِهِ ﷺ «وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا جَازَ عَلَيْهِ» هَذَا وَعِيدٌ عَظِيمٌ لِمَنْ كَفَّرَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ " هُوَ " كَذَلِكَ " وَهُوَ وَرْطَةٌ " عَظِيمَةٌ وَقَعَ فِيهَا خَلْقٌ " كَثِيرٌ " مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي الْعَقَائِدِ حَكَمُوا بِتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَخَرَقَ حِجَابَ الْهَيْبَةِ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَشَوِيَّةِ. وَهَذَا الْوَعِيدُ لَاحِقٌ بِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ خُصُومُهُمْ كَذَلِكَ. وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّكْفِيرِ وَسَبَبِهِ حَتَّى صُنِّفَ فِيهِ مُفْرَدًا وَاَلَّذِي " يَرْجِعُ " إلَيْهِ النَّظَرُ فِي هَذَا أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ أَمْ لَا؟ فَمَنْ كَفَّرَ الْمُبْتَدِئَةَ قَالَ: إنَّهُ " مَذْهَبٌ فَيَقُولُ الْمُجَسِّمَةُ كُفَّارٌ " لِأَنَّهُمْ عَبَدُوا جِسْمًا وَهُوَ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى كَفَرَ، وَيَقُولُ: الْمُعْتَزِلَةُ كُفَّارٌ " لِأَنَّهُمْ وَإِنْ اعْتَرَفُوا بِأَحْكَامِ الصِّفَاتِ فَقَدْ أَنْكَرُوا الصِّفَاتِ وَيَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الصِّفَاتِ إنْكَارُ أَحْكَامِهَا، وَمَنْ أَنْكَرَ أَحْكَامَهَا فَهُوَ كَافِرٌ، " وَلِذَلِكَ " الْمُعْتَزِلَةُ نَسَبَتْ " إلَى غَيْرِهَا الْكُفْرَ " بِطَرِيقِ الْمَآلِ، قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ

стр. 880

أَهْلِ الْقِبْلَةِ إلَّا بِإِنْكَارٍ مُتَوَاتِرٍ مِنْ الشَّرِيعَةِ عَنْ صَاحِبِهَا فَأَنَّهُ " يَكُونُ " حِينَئِذٍ " مُكَذِّبًا لِلشَّرْعِ وَلَيْسَ مُخَالَفَةُ الْقَوَاطِعِ مَأْخَذَ التَّكْفِيرِ، وَإِنَّمَا مَأْخَذُهُ مُخَالَفَةُ الْقَوَاعِدِ السَّمْعِيَّةِ الْقَطْعِيَّةِ طَرِيقًا وَدَلَالَةً. وَعَبَّرَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ عَنْ هَذَا بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ طَرِيقَ إثْبَاتِ الشَّرْعِ لَمْ يُكَفَّرْ كَمَنْ أَنْكَرَ الْإِجْمَاعَ، وَمَنْ أَنْكَرَ الشَّرْعَ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِطَرِيقَةِ كُفْرٍ، لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ، " قَالَ " وَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ يَعْنِي بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُكَفِّرُ إلَّا مَنْ كَفَّرَنِي. قَالَ الشَّيْخُ: وَرُبَّمَا خَفِيَ سَبَبُ هَذَا الْقَوْلِ " عَلَى " بَعْضِ النَّاسِ وَحَمَلَهُ عَلَى غَيْرِ " مَحْمَلِهِ " الصَّحِيحِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي " أَنْ " يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْحُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: كَافِرٌ؛ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» . وَكَأَنَّ هَذَا الْمُتَكَلِّمَ يَقُولُ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ الْكُفْرُ لِأَحَدِ الشَّخْصَيْنِ " إمَّا الْمُكَفِّرُ أَوْ الْمُكَفَّرُ "، فَإِذَا كَفَّرَنِي بَعْضُ النَّاسِ فَالْكُفْرُ وَاقِعٌ بِأَحَدِنَا " وَأَنَا "

стр. 881

قَاطِعٌ " بِأَنِّي لَسْت " بِكَافِرٍ فَالْكُفْرُ رَاجِعٌ إلَيْهِ. وَقَالَ " الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السُّبْكِيُّ ": مَا دَامَ الْإِنْسَانُ يَعْتَقِدُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَتَكْفِيرُهُ صَعْبٌ وَمَا يَعْرِضُ فِي قَلْبِهِ " مِنْ " بِدْعَةٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مُضَادَّةً لِذَلِكَ لَا يُكَفَّرُ وَإِنْ كَانَتْ مُضَادَّةً " لَهُ " فَإِذَا عَرَضَتْ غَفْلَتُهُ عَنْهَا وَاعْتِقَادُهُ لِلشَّهَادَتَيْنِ مُسْتَمِرٌّ " فَأَرْجُو أَنَّ ذَلِكَ " يَكْفِيهِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمِلَّةِ كَذَلِكَ وَيَكُونُ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا كَفَرَ بِهِ لَا بُدَّ فِي إسْلَامِهِ مِنْ تَوْبَتِهِ عَنْهُ فَهَذَا مَحِلُّ " النَّظَرِ "، وَجَمِيعُ هَذِهِ الْعَقَائِدِ الَّتِي يُكَفَّرُ بِهَا أَهْلُ الْقِبْلَةِ قَدْ لَا يَعْتَقِدُهَا صَاحِبُهَا إلَّا حِينَ بَحْثِهِ يَوْمًا لِشُبْهَةٍ تَعَرَّضَ لَهُ " أَوْ مُجَادَلَةٍ لِغَيْرِهِ ". وَفِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ يَغْفُلُ عَنْهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلشَّهَادَتَيْنِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ. انْتَهَى. وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ " فَلَا " وَجْهَ " لِلْوَقْفِ " فِيمَنْ صَدَرَتْ " مِنْهُ "؛ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ ثُمَّ أَتَى بِمَا يُضَادُّهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُضَادِّ فِي " كُلِّ آنٍ " وَغَفْلَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ " عَنْهَا " لَا يَقْتَضِي عَدَمَ مُؤَاخَذَتِهِ بِهَا، كَمَا فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ إذَا غَفَلَ عَنْ عَقِيدَتِهِ

стр. 882

فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُبْتَدَعَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا كَفَّرْنَاهُمْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَوْلَادَهُمْ مُسْلِمُونَ مَا لَمْ يَعْتَقِدُوا بَعْدَ بُلُوغِهِمْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادَ؛ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمِينَ ظَاهِرًا وَحُكْمُ اعْتِقَادِ أَبِيهِ لَا يَسْرِي " إلَيْهِ ". قُلْت: " إذَا " انْعَقَدَ الْوَلَدُ بَعْدَ صُدُورِ الْعَقِيدَةِ الْمُكَفِّرَةِ مِنْ أَبَوَيْهِ فَهُوَ كَوَلَدِ الْمُرْتَدِّ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ، وَالْأَظْهَرُ كَمَا " قَالَهُ " النَّوَوِيُّ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ، وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الِاتِّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ فَقَدْ أَجْرَوْا حُكْمَ اعْتِقَادِ أَبِيهِ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى تَكْفِيرِ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ أُصُولَ الْعَقَائِدِ بِأَدِلَّتِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ عَقْلًا وَنَقْلًا وَلَيْسَ الْإِيمَانُ عِبَارَةً عَمَّا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ " النُّظَّارُ " " بَلْ هُوَ نُورٌ " يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي الْقَلْبِ فَلَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] ، وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ «أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِلَفْظَةِ التَّوْحِيدِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ» وَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ مَأْخَذَ " التَّكْفِيرِ " مِنْ الشَّرْعِ لَا مِنْ الْعَقْلِ إذْ الْحُكْمُ بِإِبَاحَةِ الدَّمِ وَالْخُلُودِ فِي النَّارِ شَرْعِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ خِلَافًا لِمَا ظَنَّهُ بَعْضُ النَّاسِ. انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ قَدْ نُسِبَ إلَى الْأَشْعَرِيِّ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ " عَلَيْهِ "

стр. 883

جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ " الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ " وَقَالَ: لَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَقَالَ " عَبْدُ الْقَاهِرِ الْبَغْدَادِيُّ ": إذَا تَرَكَ النَّظَرَ فِي الدَّلِيلِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ مَا لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ عِنْدَهُ لِوُجُودِ مَا يُضَادُّ الْكُفْرَ وَالشِّرْكَ وَهُوَ التَّصْدِيقُ وَهُوَ عَاصٍ بِتَرْكِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِدْلَالَ وَلِلَّهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ. انْتَهَى. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ إيمَانًا كَامِلًا لَا نَفْيَ " الْإِيمَانِ " مُطْلَقًا وَإِلَّا لِمَا أَدْخَلَهُ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ. الرَّابِعُ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " فِي أَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ مِلَلٌ وَالْمُرَجَّحُ أَنَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] فَجَعَلَ الْكُفْرَ كُلَّهُ دِينًا وَاحِدًا، وقَوْله تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] . " قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ": الْمُشْرِكُونَ فِي تَفَرُّقِهِمْ

стр. 884

وَاجْتِمَاعِهِمْ يَجْمَعُهُمْ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ فَجَعَلَ " اخْتِلَافَهُمْ " كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ، فَالْمُسْلِمُونَ مُخْتَلِفُونَ، وَالْكُلُّ عَلَى الْحَقِّ وَالْكُفَّارُ مُخْتَلِفُونَ وَالْكُلُّ عَلَى الْبَاطِلِ " وَرَجَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ " أَنَّهُ مِلَلٌ وَاحْتَجَّ بِمَا لَوْ ارْتَدَّ الْيَهُودِيُّ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ لَا يَقِرُّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ بَلْ الْمَعْنَى فِي عَدَمِ التَّقْرِيرِ " أَنَّهُ يَعْتَقِدُ " بُطْلَانَ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ " وَلَا يَقِرُّ الشَّخْصُ " عَلَى مَا يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهُ. وَهُوَ إنْ اعْتَقَدَ بُطْلَانَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ اعْتِقَادٌ فَاسِدٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ " اعْتِقَادٌ " مُطَابِقٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَبَنَى عَلَى هَذَا " فُرُوعٌ " كَثِيرَةٌ: كَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمْ إنْ قُلْنَا: مِلَّةٌ، وَإِلَّا امْتَنَعَ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةٌ وَلَهَا أَخٌ نَصْرَانِيٌّ وَأَخٌ يَهُودِيٌّ فَلَهُمَا الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا كَمَا يَتَشَارَكُونَ فِي مِيرَاثِهَا إنْ قُلْنَا: الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَلَا وَجْهَ لِتَرَدُّدِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يَعْقِلُ الْيَهُودِيُّ عَنْ النَّصْرَانِيِّ. وَمِنْهَا: بَيْعُ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ مِنْ الْيَهُودِيِّ وَعَكْسِهِ " قَضِيَّةُ " كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِالْمَنْعِ خَوْفًا مِنْ نَقْلِهِ إلَى دِينِهِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِنَا تَهَوُّدَهُ أَوْ تَنَصُّرَهُ أَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْهُومٌ " وَإِنْ " كَانَ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ فَلَا مَحْذُورَ بَلْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّا لَا نَقْنَعُ مِنْهُ حِينَئِذٍ إلَّا

стр. 885

بِالْإِسْلَامِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَالصَّوَابُ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ. الْخَامِسُ: الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ مَشْهُورٌ " وَأَنَّ " الْقَائِلِينَ بِتَكْلِيفِهِمْ هَلْ فَائِدَتُهُ قَاصِرَةٌ عَلَى الْعِقَابِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَوْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ بَعْضُ الْأَحْكَامِ فِي الدُّنْيَا وَأَكْثَرُوا مِنْ الْفُرُوعِ فِي ذَلِكَ " بِمَا " حَاصِلُهُ " أَنَّا نُجْرِي " عَلَيْهِمْ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِي صُوَرٍ: إحْدَاهَا: إذَا تَنَاكَحُوا فَاسِدًا وَأَسْلَمُوا " ثَانِيهَا ": إذَا تَبَايَعُوا وَتَقَابَضُوا كَذَلِكَ. " ثَالِثُهَا ": لَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ " الْمُكْثِ " فِي الْمَسْجِدِ وَلَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ " مَسِّهِ " الْمُصْحَفَ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ " رَابِعُهَا ": لَا يُحَدُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ. " خَامِسُهَا ": نِكَاحُهُ الْأَمَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ " الشُّرُوطُ ". سَادِسُهَا: لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ " فِي الْأَصَحِّ وَمِثْلُهُ لُبْسُ الذَّهَبِ، كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.

стр. 886

سَابِعُهَا: لَا تَلْزَمُهُ إجَابَةُ مَنْ دَعَاهُ إلَى وَلِيمَةٍ. ثَامِنُهَا: لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ " وَقِيلَ ": يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ إنْ أَسْلَمَ تَاسِعُهَا: لَا يُمْنَعُ مِنْ تَعْظِيمِ الْمُسْلِمِ بِحَنْيِ الظَّهْرِ إذَا مَنَعْنَا الْمُسْلِمَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ عَاشِرُهَا: لِلْإِمَامِ اسْتِئْجَارُهُ لِلْجِهَادِ فِي الْأَصَحِّ. حَادِيَ عَشَرَهَا: رَدُّ الْخَمْرِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ الْغَلَطُ لِجَمَاعَةٍ بِسَبَبِ هَذِهِ الْفُرُوعِ، فَاعْتَقَدُوا عَدَمَ تَكْلِيفِهِمْ بِهَذِهِ الْأُمُورِ شَرْعًا، وَأَطْلَقُوا فِي حَقِّهِمْ الْإِبَاحَةَ حَتَّى اسْتَثْنَوْهَا مِنْ " هَذِهِ الْقَاعِدَةِ - يَعْنِي " قَاعِدَةَ التَّكْلِيفِ - وَهَذِهِ غَفْلَةٌ فَاحِشَةٌ، وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا: لَا يُمْنَعُونَ وَبَيْنَ قَوْلِنَا: لَهُمْ ذَلِكَ، لِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ وَالْإِذْنُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِالْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَرِدْ وَقَدْ اسْتَنْكَرَ عِبَارَةَ " الْمِنْهَاجِ " فِيمَا إذَا صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ إحْدَاثَ الْكَنَائِسِ فَإِنَّهُمَا تَقْتَضِي أَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ تَعْلِيقِهِ أَنَّا لَا نُطْلِقُ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يُخَالِفُونَ فِيهِ الشَّرْعَ لَفْظَ التَّقْرِيرِ لَا عَلَى الْكُفْرِ وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَقَائِدِهِمْ الْخَبِيثَةِ وَإِنَّمَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَفَاءً بِالْعَقْدِ وَحِفْظًا لِعَقْدِ الْأَمَانِ الَّذِي جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا هُوَ التَّقْرِيرُ؟ قُلْنَا ": لَا، لِأَنَّ التَّقْرِيرَ يُوجِبُ فَوَاتَ الدَّعْوَى، وَتَرْكُ

стр. 887

التَّعَرُّضِ لَا يُوجِبُ فَوَاتَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِ الْمُعَاقَبَةِ إلَى الْآخِرَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحُجَّةُ لَازِمَةً وَالدَّعْوَةُ قَائِمَةً، وَتُؤَخَّرُ الْمُعَاقَبَةُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْفِي لُزُومَ الْحُجَّةِ وَتَوَجُّهَ الدَّعْوَةِ. " وَمِمَّا " أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي التَّكْلِيفِ بِهِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَكَذَا حَدُّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُحَدُّ قَهْرًا وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِحُكْمِنَا " وَحُرْمَةُ " التَّصَرُّفِ فِي الْخَمْرِ بَيْعًا وَشِرَاءً. وَلِهَذَا لَا يُؤْخَذُ ثَمَنُهَا مِنْهُمْ عَنْ الْجِزْيَةِ وَفِي الْمُبَايَعَاتِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَأَسْلَمَ وَأَحْرَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ، وَإِذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ لَا يَمْلِكُونَهَا، بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا حَتَّى إذَا اُسْتُنْقِذَتْ مِنْهُمْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ. وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمْ " لِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ كَبِنَاءِ الْكَنَائِسِ. وَتَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ " لِجَرَيَانِهَا مَجْرَى النَّفَقَةِ وَالْمَئُونَةِ، لَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى ابْتِدَاءٍ، بَلْ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ. ثُمَّ مَا أَتَوْا بِهِ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى النِّيَّةِ صَحَّ كَالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ لَمْ يَصِحَّ كَالْعِبَادَاتِ. وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ غُسْلُهُ وَلَا وُضُوءُهُ فِي الْأَصَحِّ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ إعَادَتُهُ " خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ، نَعَمْ يُبَاحُ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا إذَا اغْتَسَلَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَرُدَّ

стр. 888

تَكْفِيرَهُ بِالْعِتْقِ " حَتَّى " يُجْزِئَ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ " الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ " ﵁ " مَعَ وُجُوبِ النِّيَّةِ " فِي " الْكَفَّارَةِ، لِأَنَّ النِّيَّةَ فِيهَا لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ، وَالْمُمْتَنِعُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ النَّذْرُ لِغَلَبَةِ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يَقَعُ الِالْتِزَامُ فِيهِ " بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ " فَكَانَ كَوْنُ النَّاذِرِ مُسْلِمًا أَقْرَبَ إلَى " الرُّكْنِيَّةِ ". وَأَمَّا مَا كُلِّفُوا بِهِ فَلَمْ يَفْعَلُوهُ وَأَسْلَمُوا هَلْ يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ؟ يُنْظَرُ: إنْ تَعَلَّقَ بِحَقِّ اللَّهِ " تَعَالَى " سَقَطَ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ كَالْعِبَادَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ، وَكَالزِّنَى فَإِنَّهُ " يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَلَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ " الْحَدُّ " عَلَى النَّصِّ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ " قُبَيْلَ " الْجِزْيَةِ. وَإِنْ تَعَلَّقَ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَتَقَدَّمَهُ الْتِزَامٌ " بِذِمَّةٍ " أَوْ أَمَانٍ لَمْ يَسْقُطْ. وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَلَوْ قَتَلَ خَطَأً " أَوْ حَلَفَ " وَحَنِثَ أَوْ ظَاهَرَ وَأَسْلَمَ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا " أَنَّهَا " مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ " وَلَا " يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ

стр. 889

وَلِأَنَّهُ يَغْلِبُ فِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ إلَّا فِي ذَنْبٍ عَمْدًا وَخَطَأً، وَالسَّبَبُ تَرْكُ التَّحَفُّظِ مِنْهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ " وَهُوَ لَيْسَ " مِنْ أَهْلِهَا وَاحْتَرَزْت " بِقَيْدِ " الِالْتِزَامِ عَنْ الْحَرْبِيِّ إذَا أَتْلَفَ نَفْسًا " أَوْ مَالًا " ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ. [الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ فَصَاعِدًا] " وَهِيَ " فِي بَعْضِ الْمَعَانِي أَظْهَرُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ فِي الْكَلَامِ عَلَى " أَنَا مِنْك طَالِقٌ " وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَمَلَهُمَا " عَلَى السَّوَاءِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً وَمُرَادُهُ بِظُهُورِ بَعْضِ الْمَعَانِي أَيْ فِي مَحَلِّ الِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ لَوْ قَصَدَ الْمَعْنَى الْبَعِيدَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ قَالُوا فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ " مَعَ " فَطَلْقَتَانِ، فَإِنَّ " فِي " تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى " مَعَ " وَالِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ مَقْبُولٌ فِي الْإِيقَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي نَفْيِ الطَّلَاقِ. وَتَلَطَّفَ الْقَفَّالُ " فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ " فِي الْأَسْرَارِ. الْكِنَايَةُ بِدَايَةُ " التَّصْرِيحِ " وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أُمُورٌ. مِنْهَا: أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْمُرَادِ. " وَمِنْهَا ": " هَلْ " يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ اللَّفْظِ أَوْ لِآخِرِهِ أَوْ أَوَّلِهِ؟ أَوْجُهٌ

стр. 890

مَحْكِيَّةٌ فِي " كِتَابِ " الطَّلَاقِ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهَا فِي غَيْرِهِ " فِيمَا " يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ. وَمِنْهَا: إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ التَّأْكِيدِ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِلصَّرِيحِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ بَيْنُونَةً " كُبْرَى " لَا تَحِلُّ لِي أَبَدًا، بِخِلَافِ الْوَقْفِ " لَوْ " قَالَ: تَصَدَّقْت بِهِ كَانَ كِنَايَةً فَلَوْ ضُمَّ إلَيْهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ كَانَ صَرِيحًا، وَفِي الْوَسِيطِ فِي الْبَيْعِ: إذَا انْضَمَّتْ الْقَرَائِنُ حَتَّى أَفَادَتْ الْعِلْمَ صَارَ صَرِيحًا. [الْكَفَّارَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ] ُ الْأَوَّلُ: هِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ: مُرَتَّبٌ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ " وَهِيَ " كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ وَالظِّهَارِ. وَالثَّانِي: مُخَيَّرٌ لَا تَرْتِيبَ فِيهِ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى. وَالثَّالِثُ: فِيهِ تَخْيِيرٌ وَتَرْتِيبٌ وَهُوَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَمَا الْتَحَقَ بِهَا مِنْ النَّذْرِ وَالْإِيلَاءِ، وَقَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " فَالتَّخْيِيرُ " فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ. الثَّانِي: أَنَّهُ إذَا أَتَى الْمُكَلَّفُ بِهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ " كَانَ كَانَتْ أَدَاءً إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّ لَهَا وَقْتُ أَدَاءً وَهُوَ إذَا " فُعِلَتْ " بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْجِمَاعِ، وَوَقْتُ قَضَاءٍ وَهُوَ إذَا

стр. 891

فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْجِمَاعِ " صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ الثَّالِثُ: هَلْ تَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ؟ إنْ لَمْ " يَتَعَدَّ " بِسَبَبِهِ " فَعَلَى " التَّرَاخِي وَإِلَّا فَعَلَى الْفَوْرِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إذَا عَصَى بِالْحِنْثِ لَمْ يُبَحْ لَهُ تَأْخِيرُ التَّكْفِيرِ وَإِنْ كَانَ الْحِنْثُ طَاعَةً أَوْ مُبَاحًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُبْرِئَ الذِّمَّةَ فَلَوْ أَخَّرَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ. فَائِدَةٌ. كَفَّارَةُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ " يَعْتَوِرُهَا " الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَهِيَ أَدَاءٌ " أَوْ بَعْدَهُ " فَقَضَاءٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ [الْكُلِّيُّ المجموعي وَالْكُلِّيُّ الْإِفْرَادِيُّ] ُّ " بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّ فِي الْمَجْمُوعِيِّ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَفِي الْإِفْرَادِيِّ بِكُلِّ فَرْدٍ. وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِفُرُوعٍ: الْأَوَّلُ: لَوْ " بَاعَهُ " صُبْرَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ نُظِرَ إلَى " الْقَيْدِ " التَّفْصِيلِيِّ فِي كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَخَرَجَتْ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً لَا يَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بِالثَّمَنِ حَصَلَتْ " بِمَجْمُوعِ

стр. 892

الْبَيْعِ " مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ " عَلَى " الْأَجْزَاءِ. الثَّانِي: لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبِيدِهِ الْعَشَرَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ كَانَ مُغَايِرًا؛ لِقَوْلِهِ: بِعْ كُلَّ عَبْدٍ مِنْهُمْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ كُلَّ عَبْدٍ بِمُفْرَدِهِ بِعَشَرَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ عَنْهَا وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَهُ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ عَبْدٍ بِمُفْرَدِهِ وَإِنَّمَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ بَيْعَ الْعَشَرَةِ بِمِائَةٍ دَيْنًا، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِفْرَادِ كَانَ لَهُ بَيْعُ بَعْضِهِمْ بِدُونِ عَشَرَةٍ إذَا لَمْ يَنْقُصْ " مَجْمُوعُ " ثَمَنِ الْعَشَرَةِ عَنْ مِائَةٍ. الثَّالِثُ: لَوْ أَجَّرَ الدَّارَ ثَلَاثَ سِنِينَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ مُغَايِرًا لِقَوْلِهِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ الرَّابِعُ: إذَا قَالَ: " وَاَللَّهِ " لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ؛ كَانَ مُولِيًا مِنْهُنَّ جَمِيعًا حَتَّى لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَأَرَادَ الِامْتِنَاعَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَانَ مُولِيًا عَنْهُنَّ جَمِيعًا، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ التَّعْمِيمُ هَا هُنَا كَالتَّعْمِيمِ فِي " لَا أُجَامِعُكُنَّ " فَإِنَّ اللَّفْظَ هُنَاكَ يَتَنَاوَلُ كُلَّهُنَّ وَلَا يَحْصُلُ الْحِنْثُ بِجِمَاعٍ وَهَا هُنَا الْيَمِينُ تَتَعَلَّقُ بِإِحْدَاهُنَّ " وَتَنْزِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى الْبَدَلِ " [الْكُلِّيَّاتُ] ُ كُلُّ عِبَادَةٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِهَا إلَّا الصَّوْمَ وَالزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ.

стр. 893

كُلُّ عِبَادَةٍ يُخْرَجُ مِنْهَا بِفِعْلٍ يُنَافِيهَا وَيُبْطِلُهَا إلَّا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ " كُلُّ عِبَادَةٍ " شَمَلَتْ " أَرْكَانًا لَا يَجِبُ تَخْصِيصُ كُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا بِنِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ إذَا نَوَى أَصْلَ الْعِبَادَةِ إلَّا نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ " وَإِلَّا الطَّوَافُ عَلَى وَجْهٍ ". كُلُّ وُضُوءٍ يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ إلَّا وُضُوءَ الْجَنَابَةِ. كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَإِنَّهُ نَجَسٌ إلَّا الْمَنِيَّ مِنْ الْإِنْسَانِ وَكَذَا " الْوَلَدُ ". كُلُّ مَنْ صَحَّ إحْرَامُهُ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ صَحَّ بِالنَّفْلِ إلَّا ثَلَاثَةً مَذْكُورَةً فِي آخِرِ التَّيَمُّمِ مِنْ الرَّوْضَةِ. كُلُّ صَلَاةٍ تَفُوتُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ لَا تُقْضَى إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ. كُلُّ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لَمْ تَسْتَبِحْ شَيْئًا مِمَّا كَانَ " مُحَرَّمًا " عَلَيْهَا فِي الْحَيْضِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: الصَّوْمُ " وَالطَّلَاقُ " وَالتَّزْوِيجُ فَإِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَ بِالِانْقِطَاعِ. كُلُّ مَنْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ " صِحَّةً " مُغْنِيَةً عَنْ الْقَضَاءِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ " فِي تَبَعِ

стр. 894

الْمَقْضِيِّ كَتَبَعِ الْمَجْزِيِّ ". " كُلُّ " مَنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ " صِحَّةً " مُغْنِيَةً عَنْ الْقَضَاءِ " يَصِحُّ " الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا فِي صُوَرٍ إحْدَاهَا: اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ عَلَى الْجَدِيدِ. الثَّانِيَةُ: الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى. الثَّالِثَةُ: الْمُقْتَدِي يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَلَا يَتْبَعْ فَلَوْ بَانَ إمَامًا فَقَوْلَانِ. الرَّابِعَةُ: إذَا اقْتَدَى بِاثْنَيْنِ لِعَجْزِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِمَا. الْخَامِسَةُ: الصَّبِيُّ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. السَّادِسَةُ: الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ إذَا قُلْنَا: لَا تَقْضِي كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ لَا يُشْرَعُ مِنْ أَصْلِهِ، " وَلِذَلِكَ لَا يُحَدُّ الْمَجْنُونُ " " بِسَبَبٍ " وُجِدَ فِي عَقْلِهِ. وَلَا السَّكْرَانُ " بِسَبَبٍ " وُجِدَ فِي صَحْوِهِ إذْ مَقْصُودُ الْحَدِّ الزَّجْرُ " وَهُوَ لَا يَحْصُلُ "، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ أَمَتِهِ لِحُصُولِ مَقْصُودِهِ بِدُونِهِ " مِمَّا " هُوَ أَقْوَى مِنْهُ.

стр. 895

نَعَمْ خَرَجُوا " عَنْ " هَذَا فِي مَوْضِعَيْنِ: " أَحَدُهُمَا " إذَا اسْتَأْجَرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا إجَارَةً عَيْنِيَّةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي الْأَمْرِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْمَنَافِعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَعَمْ فَهَذَا عَقْدٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ، لَكِنْ الْمَاوَرْدِيُّ نَقَلَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَبَيْعِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. الثَّانِي: إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ " عَصَى بِالْيَمِينِ " وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ أَصْلًا كَمَا لَوْ نَذَرَ مَعْصِيَةً يَبْطُلُ وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ. كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ فَعَلَى مُتْلِفِهِ " قِيمَتِهِ " إلَّا فِي صُوَرٍ: إحْدَاهَا: الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِتْلَافِ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ. الثَّانِيَةُ: الْعَبْدُ إذَا قُتِلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ زَادَهَا الْقَفَّالُ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. الثَّالِثَةُ: الْعَبْدُ التَّارِكُ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَمَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا يُبَاعُ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ. الرَّابِعَةُ: الزَّانِي الْمُحْصَنُ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى قَاتِلِهِ شَيْءٌ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ عَبْدًا مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْإِحْصَانِ الْحُرِّيَّةُ فِي الْكَافِرِ إذَا زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ.

стр. 896

وَقَالَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ: كُلُّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ إلَّا فِي " إحْدَى عَشْرَةَ " مَسْأَلَةً: أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْحُرُّ يَقُومُ بِالْحُكُومَةِ وَالْوُقُوفِ وَالْمَسَاجِدِ، وَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بِنَاءٍ وَسُتُورٍ، وَالْهَدْيُ الْوَاجِبُ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةُ وَكَذَلِكَ صَيْدُ الْحَرَمِ وَشَجَرُهُ. كُلُّ أَرْشٍ " يُؤْخَذُ " مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ مَسْحُوبٌ مِنْ الثَّمَنِ. " وَكُلُّ مَا يُؤْخَذُ " مَعَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ فَهُوَ مَسْحُوبٌ مِنْ الْقِيمَةِ وَبِذَلِكَ يَزُولُ " التَّنَاقُضُ عَمَّنْ ظَنَّ ذَلِكَ تَنَاقُضًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. كُلُّ عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَا لَا فَلَا، وَمَا لَا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ خَصَى الْعَبْدَ ثُمَّ عَرَفَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَا رَدَّ وَإِنْ " زَادَتْ " قِيمَتُهُ، وَلَوْ نَسِيَ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ ثُمَّ عَرَفَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَا " رَدَّ لِنُقْصَانِ " الْقِيمَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَّا فِي " الْأَقَلِّ "، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَلَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ فَقَطَعَهَا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ، كَمَا إذَا خَصَى الْعَبْدَ وَإِنْ كَانَ لَوْ اشْتَرَاهُ وَقَدْ قَطَعَ الْبَائِعُ أُصْبُعَهُ الزَّائِدَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَا " شَيْنَ " لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ انْتَهَى، لَكِنْ خَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: لَهُ الرَّدُّ فَحَصَلَ وَجْهَانِ. " كُلُّ " مَنْ مَلَكَ جَارِيَةً وَلَيْسَ فِيهَا عُلْقَةُ رَهْنٍ وَنَحْوِهِ يَجُوزُ أَنْ يَطَأَهَا إذَا

стр. 897

اسْتَبْرَأَهَا " إلَّا الْمُبَعَّضَ وَالْمُكَاتَبَ وَمَالِكَ الْقِرَاضِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَكَذَا قَبْلَهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، لَكِنْ الْمُخْتَارُ جَوَازُهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فَلَا يُسْتَثْنَى، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ فَإِنَّ الْمِلْكَ لِلسَّيِّدِ. كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ " حَقٌّ " وَامْتَنَعَ مِنْهُ قَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ، إلَّا الْمَعْضُوبَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ " وَامْتَنَعَ فَإِنَّهُ " لَا يَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا إذَا بَذَلَ لَهُ الطَّاعَةَ وَهُوَ فَقِيرٌ فَلَمْ يَقْبَلْ لَا يَقْبَلُ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَالْخِلَافُ " فِيمَنْ " طَرَأَ عَضَبُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَلْزَمُهُ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ أَمَّا مَنْ بَلَغَ مَعْضُوبًا فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ إذْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى الْفَوْرِ. وَلَوْ نَذَرَ شَخْصٌ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ مُطَالَبَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَذَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ " بِهَا " عَلَى الْفَوْرِ نَعَمْ إنْ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي كَفَّارَةٍ تَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا مَحْظُورٌ وَفِي النَّذْرِ الَّذِي صَرَّحَ فِيهِ بِالْفَوْرِ اُتُّجِهَ الْخِلَافُ. وَلَوْ امْتَنَعَ " الذِّمِّيُّ " مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ الْمُلْتَزَمَةِ بِالْعَقْدِ مَعَ الْقُدْرَةِ اُنْتُقِضَ عَقْدُهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنْ مَالِهِ " قَهْرًا " كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ " الدَّيْنِ " وَهَذَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ. ثُمَّ الْمُمْتَنِعُ لِلْقَاضِي مَعَهُ أَحْوَالٌ:

стр. 898

أَحَدُهَا: أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْفِعْلِ خَاصَّةً وَلَا يَنُوبُ عَنْهُ كَالِاخْتِيَارِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ فَإِنْ تَرَكَ الِاخْتِيَارَ حُبِسَ وَلَا يُفْسَخُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا يُطَلِّقُ عَلَى الْمُولِي زَوْجَتَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ زَوْجَةَ الْمُولِي مُعَيَّنَةٌ فَإِذَا طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِعَيْنِهَا بِخِلَافِهِ " هُنَا " فَإِنَّ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُطَلِّقَ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَكَمَا لَوْ جَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ " أَصَرَّ " أَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا. وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِالْمَغْصُوبِ لِيَرُدَّهُ لِلْمَالِكِ فَامْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبْضِهِ، لِأَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ ضَرَرًا بِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ مِنْ ضَمَانِ مَنَافِعِهِ وَضَمَانِهِ إنْ تَلِفَ فَإِنْ امْتَنَعَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَنْهُ نَائِبًا حَتَّى " يَقْبِضَهُ " عَنْهُ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا وَقُلْنَا: إنَّهُ يَجِبُ " عَلَيْهِ " " وَطْأَةٌ وَاحِدَةٌ " لِاسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ، قَالَ الْإِمَامُ: فَعَلَى هَذَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي إلَى أَنْ يَطَأَ. قَالَ: وَلَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إلَى أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْإِيلَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّا لَوْ قُلْنَا: يُطَلِّقُ عَلَيْهِ لَأَدَّى ذَلِكَ " إلَى " قَطْعِ النِّكَاحِ وَالْمُرَادُ اسْتِمْرَارُهُ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ إزَالَةُ الضَّرَرِ فَإِذَا لَمْ يَفِ لَمْ يَبْقَ " مُعَيَّنًا " إلَّا الطَّلَاقُ، وَمِنْ ذَلِكَ إذَا " جَبَرَ " عَظْمَهُ بِنَجَسٍ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. الثَّانِي: مَا يَنُوبُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ كَحَقِّ " النِّكَاحِ " إذَا عَضَلَ الْوَلِيُّ الْمُجْبَرُ

стр. 899

انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ الْوَارِثَ إعْتَاقُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي " بَابِ " الْعِتْقِ ". الثَّالِثُ: مَا " يُخَيَّرُ " الْحَاكِمُ فِيهِ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ حَبْسُهُ أَوْ النِّيَابَةُ عَنْهُ، كَمَا إذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ. الرَّابِعُ: مَا فِيهِ قَوْلَانِ " كَالْإِيلَاءِ " وَأَصَحُّهُمَا أَنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْبِسُهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَامْتَنَعَ مِنْ عِتْقِهِ، وَقُلْنَا: الْحَقُّ لِلَّهِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَى هَذَا فَيَجِيءُ خِلَافُ الْمُولِي حَتَّى يُعْتِقَهُ الْقَاضِي عَلَى قَوْلٍ وَيَحْبِسَهُ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَى قَوْلٍ. كُلُّ مَنْ أَخَذَ الشَّيْءَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَخَذَ مَالَ الْمُمْتَنِعِ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِيَبِيعَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ " فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ " عَلَيْهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ " كَالرَّهْنِ " قَالَهُ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ لَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى الْقَاعِدَةِ. كُلُّ أَمِينٍ مُصَدَّقٌ فِي الرَّدِّ إمَّا جَزْمًا أَوْ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: الْمُسْتَأْجِرُ يَدُهُ عَلَى الْعَيْنِ يَدُ أَمَانَةٍ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ " عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ فَإِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَهُوَ قَدْ قَبَضَ الْعَيْنَ لِغَرَضِهِ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ. الثَّانِيَةُ: " الْمُرْتَهِنُ " لَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ لَا يُقْبَلُ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا فِيهِ، " وَاحْتُرِزَ " بِهَذَا عَنْ

стр. 900

الْعَبْدِ يُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ عَمْدًا يُقْبَلُ وَإِنْ أَضَرَّ بِالسَّيِّدِ وَإِقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِجِنَايَةِ الْعَمْدِ يُقْبَلُ وَإِنْ أَضَرَّ بِالزَّوْجِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. وَمَنْ أَقَرَّ " بِشَيْءٍ يَضُرُّهُ وَيَضُرُّ غَيْرَهُ " قُبِلَ فِيمَا يَضُرُّهُ وَلَا يُقْبَلُ فِيمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ. وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى مِائَةٍ " فَقَالَتْ: بَلْ مَجَّانًا "؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الْمَالُ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتَقْتُك عَلَى مَالٍ، فَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ مَجَّانًا؛ عَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى عَلَى " رَجُلٍ " أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ " بِمُقْتَضَى " إقْرَارِ أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ انْتَقَلَ انْتِقَالًا يُوجِبُ " الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَتَثْبُتُ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ لِكَوْنِ ذَلِكَ إقْرَارًا عَلَى نَفْسِهِ بِحَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ " هَذَا " صُوَرٌ: مِنْهَا: لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ غَيْرُ " الْحَائِزِ " بِابْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ " قَطْعًا وَلَا

стр. 901

يَرِثُ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ تَحْتَهُ أَنَّهَا أُخْتُهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ " وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، حَكَاهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ النَّصِّ وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَمَّا سَبَقَ، بِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ يَجُوزَانِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالْعِوَضُ فِيهِمَا غَيْرُ " مُرْتَبِطٍ " كَارْتِبَاطِ الْمِيرَاثِ بِالنَّسَبِ. كُلُّ عَقْدٍ فَسَدَ ثَبَتَ فِيهِ الْمُسَمَّى وَرَجَعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْجِزْيَةِ وَقَدْ سَبَقَ فِي مَبَاحِثِ الْفَاسِدِ. كُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ لَا يَقْتَضِي إطْلَاقُ الْعَقْدِ تِلْكَ الصِّفَةَ فَسَدَ بِالتَّعْلِيقِ قَطْعًا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ: وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ " دِرْهَمٍ غَدًا، فَقَالَ الْعَبْدُ: قَبِلْت أَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي غَدًا عَلَى أَلْفٍ " فَقَالَ الْمَوْلَى: أَعْتَقْته غَدًا عَنْك عَلَى أَلْفٍ، فَإِذَا جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ أَوْ الْمُسَمَّى وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ " وَإِنْ كَانَتْ " لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ " بِالصِّفَةِ " وَالْمُعَاوَضَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَابِعَةٌ لِلْعِتْقِ فَوَجَبَ الْمُسَمَّى. كُلُّ عَدَدٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ فَهُوَ تَحْدِيدٌ " بِلَا خِلَافٍ " كَالْحُدُودِ وَأَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ وَنُصُبِ الزَّكَاةِ وَمَقَادِيرِهَا وَالدِّيَةِ. كُلُّ مَا كَانَ رَاجِعًا إلَى " مَحَلِّ " الِاجْتِهَادِ فَهُوَ الَّذِي تُرُدِّدَ فِيهِ كَقَدْرِ

стр. 902

الْقُلَّتَيْنِ بِالْأَرْطَالِ. كُلُّ نَجَسٍ عُلِّقَتْ إزَالَتُهُ بِعَدَدٍ فَهُوَ وَاجِبٌ كَوُلُوغِ الْكَلْبِ وَالْأَحْجَارِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ. كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ. كُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ أَبَدًا حَلَّتْ رُؤْيَتُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا إلَّا الْمُلَاعَنَةَ. كُلُّ حَيْضٍ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّلَاقُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ، وَهِيَ الْحَامِلُ إذَا قُلْنَا: تَحِيضُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَهَاهُنَا عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ. كُلُّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ، اسْتَثْنَاهَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي: إحْدَاهَا: إذَا عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا " الْهِلَالَ " فَرَآهُ غَيْرُهَا تَطْلُقُ. الثَّانِيَةُ: قَالَ لِمَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ - طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. الثَّالِثَةُ: إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ مُسْتَحِيلَةٍ " فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ عَلَى وَجْهٍ. الرَّابِعَةُ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ " فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ، قَالَ: وَكُلُّ طَلَاقٍ بِصِفَةٍ يَقَعُ بِمَجِيءِ الصِّفَةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ " وَاحِدَةٍ " وَهِيَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ثَلَاثًا إنْ طَلَّقْتُك غَدًا وَاحِدَةً فَإِنْ طَلَّقَهَا غَدًا وَاحِدَةً لَمْ تَقَعْ الْوَاحِدَةُ وَلَا الثَّلَاثُ الَّتِي فِي الْيَوْمِ.

стр. 903

وَذَكَرَ " صَاحِبَا الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ " الْمُسْتَثْنَى مِنْ " الْأَوَّلِ " خَمْسُ صُوَرٍ وَزَادَا أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِدُخُولِ الدَّارِ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ رَضِيَ أَمْ لَا دَخَلَتْ أَمْ لَا، وَتُحْمَلُ اللَّامُ عَلَى التَّعْلِيلِ، وَذَكَرَا بَدَلًا " الثَّالِثَةُ " إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً " قَبِيحَةً " تَقَعُ فِي الْحَالِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّالِثَةِ مِنْ الْوُقُوعِ حَالًّا، قَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَصُوَرُهُ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ أَحْيَيْت مَيِّتًا وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةٍ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَفِي اسْتِثْنَاءِ " الْأُولَى " نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ مَعْنَى رَأَيْت عَلِمْت وَهِيَ لَا تُطْلَقُ إلَّا بِالْعِلْمِ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَكَيْفَ يُسْتَثْنَى. وَيُزَادُ " عَلَيْهَا " صُوَرٌ: " إحْدَاهَا " أَنْتِ طَالِقٌ " غَدًا " أَمْسِ أَوْ أَمْسِ غَدٍ " عَلَى الْإِضَافَةِ يَقَعُ فِي " الْحَالِ " " فَإِنَّهُ غَدًا أَمْسِ أَوْ أَمْسِ غَدٍ " " الثَّانِيَةُ: إذَا عَلَّقَ بِحَمْلِهَا وَكَانَ ظَاهِرًا وَقَعَ فِي الْحَالِ ".

стр. 904

الثَّالِثَةُ: إذَا قَالَتْ لَهُ: يَا خَسِيسُ فَقَالَ: إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ الْمُكَافَأَةَ يَقَعُ حَالًا. الرَّابِعَةُ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ قَبْلَ قُدُومِهِ، وَعَنْ إسْمَاعِيلَ الْبُوشَنْجِيِّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا وَأَصَحُّهُمَا إنْ قَدِمَ بِأَنَّ وُقُوعَهُ عِنْدَ اللَّفْظِ وَإِلَّا فَلَا " لِأَنَّ قَوْلَنَا هَذَا قَبْلَ هَذَا يَسْتَدْعِي وُجُودَهُمَا " وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ وُجُودٌ. كُلُّ مَنْ جَهِلَ " تَحْرِيمَ " شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَفَعَلَهُ لَا يُحَدُّ وَإِنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ " وَقَدْ سَبَقَتْ " فِي حَرْفِ الْجِيمِ. كُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ " أَنْ يَشْهَدَ بِهِ " جَازَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْحَقُّ لَهُ. وَقَدْ لَا يَجُوزُ الْعَكْسُ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: أَنْ يُخْبِرَهُ ثِقَةٌ أَنَّ فُلَانًا " قَدْ " قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ غَصَبَ مَالَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَلَا يَشْهَدُ وَكَذَا لَوْ رَأَى بِخَطِّهِ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ أَوْ أَنَّهُ قَضَاهُ، وَكَذَا " خَطُّ " مُوَرِّثِهِ إذَا قَوِيَ عِنْدَهُ صِحَّتُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَشْهَدْ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَابَ الْيَمِينِ أَوْسَعُ " إذْ " يَحْلِفُ الْفَاسِقُ وَالْعَبْدُ " وَمِمَّنْ " لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَشْهَدُونَ. ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْفُرُوقِ.

стр. 905

كُلُّ " مَا شُرِطَ فِي الشَّاهِدِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ " لَا " عِنْدَ التَّحَمُّلِ إلَّا فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ شُرُوطَهُ تُعْتَبَرُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَيْضًا لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ انْعِقَادُهُ بِالْمَسْتُورِ. كُلُّ عِتْقٍ كَانَ عَنْ الْمَيِّتِ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا الْمُسْتَوْلَدَةَ وَتَابِعَهَا " وَالْمُعْتَقَ بِالْقَبْلِيَّةِ عَلَى الْمَرَضِيِّ ".

стр. 906

[حَرْفُ اللَّامِ] [ اللَّفْظُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ] الْأَوَّلُ: " الصَّرِيحُ " يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ " وَلَا يَقْبَلُ إرَادَةَ غَيْرِهِ بِهِ وَالْمُحْتَمَلُ " يَرْجِعُ فِيهِ إلَى إرَادَةِ اللَّافِظِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: إذَا تَكَلَّمَ الْعَجَمِيُّ بِلِسَانِهِ بِكَلِمَةٍ تَحْتَمِلُ الْإِيلَاءَ وَغَيْرَهُ كَانَ كَالْعَرَبِيِّ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ " وَتَحْتَمِلُ " مَعْنَيَيْنِ " لَبِسَ " ظَاهِرُهُمَا الْإِيلَاءُ فَيَسْأَلُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْإِيلَاءَ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الْإِيلَاءَ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ طَلَبَتْ امْرَأَتَهُ. انْتَهَى. وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الطَّلَاقِ " وَنَحْوِهِ ". وَقَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: الْأَلْفَاظُ ثَلَاثَةٌ نَصٌّ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ تَأْوِيلٌ وَظَاهِرٌ يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ " وَمُحْتَمَلٌ بِتَرَدُّدٍ " بَيْنَ مَعَانٍ لَا يَظْهَرُ اخْتِصَاصُهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا فَأَمَّا النَّصُّ فَلَا " مَحِيصَ " عَنْهُ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ فَإِنْ أَطْلَقَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عَلَى حُكْمِ ظُهُورِهِ، وَإِنْ ادَّعَى اللَّافِظُ تَأْوِيلًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فِي الْمَذْهَبِ يَطُولُ، وَأَمَّا " الْمُحْتَمَلُ " الَّذِي لَا يَظْهَرُ اخْتِصَاصُهُ بِجِهَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ

стр. 907

صَاحِبِ اللَّفْظِ وَمِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ " كَمَا " لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ أَوْ (مَالٍ) عَظِيمٍ أَوْ " كَبِيرٍ " " وَنَحْوِهِ " وَقَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي التَّلْقِينِ: لَفْظُ الْمُقِرِّ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا غَيْرَ مُضَافٍ وَلَا مُحْتَمَلٍ وَلَا مَجْهُولٍ فَيَرْجِعُ إلَى ظَاهِرِ لَفْظِهِ دُونَ نِيَّتِهِ، أَوْ مُحْتَمَلًا فَيَرْجِعُ إلَى تَفْسِيرِهِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ " عَنْ " احْتِمَالِهِ، أَوْ مَجْهُولًا فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى " بَيَانِهِ " وَإِنْ قَلَّ ذَلِكَ. قُلْت: وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ قَالَ: هَذَا أَخِي، وَفَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْبَلْ قَطْعًا. وَلَوْ قَالَ: غَصَبْت دَارَةً، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت دَارَةَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ حَكَاهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ، وَذَكَرَ الصَّيْدَلَانِيُّ ضَابِطًا فَقَالَ: مَنْ فَسَّرَ " اللَّفْظَ بِغَيْرِ " مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قُبِلَ، لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ لَا عَلَيْهِ قُبِلَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُدَنْ فِي الْحُكْمِ إنْ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِحَقِّ آدَمِيٍّ " مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَحْوِهِ ". قُلْت: وَلَا يَقْبَلُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ " وَاحِدَةً وَنَوَى عَدَدًا؛ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ مُخَالِفٌ اللَّفْظَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ " وَاحِدَةً وَنَوَى عَدَدًا فَالْمَنْوِيُّ فِي الْأَصَحِّ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ فَإِنَّ هَذَا

стр. 908

اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، فَلَوْ قَالَ: نَوَيْت أَحْسَنَ فِي التَّعْجِيلِ وَهُوَ زَمَنُ الْحَيْضِ قُبِلَ فِي الظَّاهِرِ، لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ " قَالَهُ " الْإِمَامُ، وَقِيلَ: يَفْصِلُ فِي الْقَبُولِ بَيْنَ الْقَرِينَةِ وَغَيْرِهَا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ اسْمُهَا طَالِعًا، وَقَالَ: أَرَدْته " فَالْتَفَّ الْحَرْفُ " " وَغَيْرُ " ذَلِكَ " وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ " " وَقَدْ " يَتَعَارَضُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَالْقَرِينَةِ فَيَجِيءُ خِلَافٌ كَمَا لَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ، " فَقَالَ " فِي الْجَوَابِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَوَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ أَصَحُّهُمَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَسَبَقَ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ فِي " الِاصْطِلَاحِ الْخَاصِّ هَلْ يُرْفَعُ الْعَامُّ " كَلَامٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي إطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُحْتَمَلِ مِنْ الرُّجُوعِ لِلَّافِظِ " هُوَ إذَا " كَانَ مَوْجُودًا وَأَرَادَ شَيْئًا " فَإِنْ " أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ. وَقَدْ ذَكَرُوا فِي بَابِ التَّدْبِيرِ فِيمَا إذَا قَالَ: إنْ مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت، أَنَّهُ يُرَاجِعُ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَبِهِ أَجَابَ الْأَكْثَرُونَ حَمْلُهُ عَلَى " الْمَشِيئَةِ " بَعْدَ الْمَوْتِ حَمْلًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَالثَّانِي: حَمْلُهُ عَلَى " الْمَشِيئَةِ " فِي الْحَيَاةِ، وَالثَّالِثُ: يَشْتَرِطُ " الْمَشِيئَةَ " فِي الْحَيَاةِ " وَالْمَشِيئَةُ " بَعْدَ الْمَوْتِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: " وَيَجِيءُ " هَذَا الْخِلَافُ فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ.

стр. 909

الثَّانِي: اللَّفْظُ إذَا وَصَلَ بِهِ لَفْظٌ وَقَبِلَ فِي الْحُكْمِ إذَا نَوَاهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ وَيَدِينُ فِي الْبَاطِنِ إلَّا الِاسْتِثْنَاءَ فَإِنَّهُ إذَا وَصَلَهُ نُطْقًا يُقْبَلُ وَإِذَا نَوَاهُ لَا يَدِينُ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ. وَأَجْرَاهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْمَلْفُوظِ " بِهِ " بِقَيْدٍ فَقَالَ فِي الْوَسِيطِ: لَوْ ذَكَرَ لَفْظًا وَنَوَى مَعَهُ أَمْرًا لَوْ صَرَّحَ بِهِ " لَانْتَظَمَ " مَعَ الْمَذْكُورِ فَفِي تَأْثِيرِهِ فِي الْبَاطِنِ وَجْهَانِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: نَوَيْت إنْ شَاءَ اللَّهُ " تَعَالَى " أَوْ نَوَيْت إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَالْأَقْيَسُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ. انْتَهَى. وَالْمَعْرُوفُ " فِي " الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ لَا يَدِينُ وَأَنَّهُ يَدِينُ فِي قَوْلِهِ: أَرَدْت أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ " أَوْ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ " تَعَالَى " " يَرْفَعُ حُكْمَ " اللَّفْظِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اللَّفْظِ، وَالتَّعْلِيقِ بِالدُّخُولِ وَمَشِيئَةِ زَيْدٍ لَا يَرْفَعُهُ، بَلْ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ وَقَوْلُهُ عَنْ وَثَاقٍ تَأْوِيلٌ وَصَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ مَعْنًى إلَى مَعْنًى " فَكَفَتْ " " النِّيَّةُ فِيهِ " وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً وَشَبَّهُوا ذَلِكَ بِالنَّسْخِ لَمَّا كَانَ رَفْعًا " لِلْحُكْمِ " لَمْ يُجِزْ إلَّا بِاللَّفْظِ وَالتَّخْصِيصِ يَجُوزُ بِالْقِيَاسِ كَمَا يَجُوزُ بِاللَّفْظِ. " الثَّالِثُ " : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: اللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ لُغَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا، وَلَا " يُحْمَلُ " عَلَى الِاحْتِمَالِ الْخَفِيِّ مَا لَمْ يَقْصِدْ أَوْ يَقْتَرِنْ بِهِ دَلِيلٌ فَمَنْ حَلِفَ

стр. 910

بِالْقُرْآنِ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ " ﵁ " ، لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ. " وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْعَوَامّ وَالْجُهَّالِ وَخَالَفَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَفِي قَوْلِهِمَا بَعْدُ " ، وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ الْكَلَامُ الْقَدِيمُ وَلَا التَّجَوُّزُ بِالْمُصْحَفِ عَنْهُ بَلْ الْحَلِفُ بِهِ كَالْحَلِفِ بِالْكَعْبَةِ وَالنَّبِيِّ. قُلْت: بَلْ قَوْلُهُمَا هُوَ الْقَرِيبُ؛ لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَلِهَذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامُ اللَّهِ " تَعَالَى " ، " وَالْعُرْفُ " لَا يُخَالِفُهُ، وَأَمَّا الْمَعْنَى الَّذِي لَمَحَهُ الشَّيْخُ فَذَاكَ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْإِيمَانِ " لَا تَنْبَنِي " عَلَيْهَا. الرَّابِعُ: اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْ الْمُكَلَّفِ إذَا عُرِفَ مَدْلُولُهُ فِي اللُّغَةِ أَوْ الْعُرْفِ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِأُمُورٍ: أَحَدُهَا " أَنْ يُنْقَلَ عَنْهُ وَيَصِيرُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي غَيْرِهِ كَالدَّابَّةِ فِي الْحِمَارِ فَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْعُرْفِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَدْلُولُهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولُهُ فِي اللُّغَةِ وَصَارَ ذَلِكَ كَالنَّاسِخِ فِي الْأَحْكَامِ. ثَانِيهَا: أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَكَلِّمَ بِهِ غَيْرَ مَدْلُولِهِ الظَّاهِرِ وَيَكُونَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِمَا نَوَاهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ " وَقِيلَ ": لَا يُقْبَلُ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ وَبُعْدِهِ.

стр. 911

وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ لِوُجُودِ لَفْظِ الْجَمْعِ فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهَذِهِ الثَّلَاثِ قُبِلَ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ تَنَاوَلَ جَمِيعَ الْأَشْرِبَةِ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت شَرَابًا مُعَيَّنًا قُبِلَ لِعُمُومِ لَفْظِ " الْجَمْعِ " وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ اللَّفْظِ إلَى أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً فِي أَوَّلِ " الْحَالَيْنِ " فَيُقْبَلُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ " وَأَمَّا " إذَا نَوَى بِاللَّفْظِ مَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ كَمَا سَبَقَ فِي " أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً " وَنَوَى ثَلَاثًا. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ لَك مَاءً مِنْ عَطَشٍ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ غَيْرِ الْمَاءِ وَأَكَلَهُ وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ اللَّفْظِ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ اللَّفْظَ وَلَا عُرْفَ يَقْتَضِيهِ لَغَا. وَهَذَا كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ يَشْتَرِطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُوصِي فِيهِ كَقَوْلِهِ: فِي قَضَاءِ دُيُونِي، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت لَك - لَغَا، لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إذَا فَهِمَ الْعَامِّيُّ " مِنْ " اللَّفْظِ شَيْئًا آخَرَ " لَمْ " يَدُلَّ عَلَيْهِ وَلَا نَوَاهُ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ مِنْ الْحَالِفِ بِالْحَرَامِ أَيْشُ تَفْهَمُ مِنْهُ لَوْ سَمِعَتْ غَيْرَك يَحْلِفُ بِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِفَهْمِهِ عَلَى نِيَّتِهِ. وَلَوْ كَانَ فَهِمَ الْعَوَامُّ حُجَّةً لَمْ يَنْظُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْأَوْقَافِ وَلَا غَيْرِهَا مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهُمْ وَلَكِنَّا نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيَجْرِي الْأَمْرُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُهَا لُغَةً وَشَرْعًا سَوَاءٌ عَلِمْنَا أَنَّ الْوَاقِفَ قَصَدَ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَقَدْ الْتَزَمَ حُكْمَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ تَفَاصِيلَهُ حِينَ النُّطْقِ بِهِ، وَأَدِلَّةُ الشَّرْعِ شَاهِدَةٌ لِذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ

стр. 912

أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ " لَمَّا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أُلْزِم بِحُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ وَكُلُّ مَنْ " اسْتَفْتَانَا " " فَإِنَّمَا " نُفْتِيهِ عَلَى مُقْتَضَى لَفْظِهِ وَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ. ثَالِثُهَا: أَنْ " يَسْبِقَ " لِسَانُهُ إلَيْهِ كَمَا فِي لَغْوِ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ وَكَلِمَةِ الرِّدَّةِ، لَكِنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ إلَّا بِقَرِينَةٍ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ: لَوْ حَلَفَ، وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ صَدَقَ إلَّا فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَإِيلَاءٍ فَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ " قَالَ: بِاَللَّهِ " ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت يَمِينًا مَاضِيَةً قُبِلَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالنَّصُّ يُقْبَلُ. رَابِعُهَا: أَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ لَكِنْ يَقْصِدُ اسْتِعْمَالَهُ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ، مِثْلَ أَنْ يَحْكِيَ لَفْظُ غَيْرِهِ أَوْ يَقْصِدَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ وَنَحْوِهِ. خَامِسُهَا: أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهْلَ بِحُكْمِهِ وَيُمْكِنُ صِدْقُهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ. وَمِنْ فُرُوعِهِ: لَوْ مَاتَ رَجُلٌ فَقَالَ ابْنُهُ: لَسْت أَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا سُئِلَ فَإِنْ فَسَّرَ بِالِاعْتِزَالِ وَالرَّفْضِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْبِدَعِ " يُقَالُ ": لَك مِيرَاثُهُ وَاعْتِقَادُك خَطَأٌ.

стр. 913

وَمِنْهَا قَضَاءُ " الْحَنَفِيِّ لِلشَّافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، فَقَالَ: أَخَذْته بَاطِلًا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ. " وَمِنْهَا " مَاتَ رَجُلٌ عَنْ أَمَةٍ " أَوْلَدَهَا " بِنِكَاحٍ فَقَالَ: وَارِثُهُ لَا أَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهَا أُمُّ " وَلَدٍ " عَتَقَتْ " بِمَوْتِهِ " يُقَالُ: هِيَ مَمْلُوكَتُك وَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدٍ. وَمِنْهَا: فِي الْقَسَامَةِ، لَوْ قَالَ: ظَلَمْتُهُ بِالدِّيَةِ " بِكَذِبِي، وَجَبَ " الرَّدُّ وَإِنْ قَالَ: لِأَخْذِي بِالْقَسَامَةِ فَإِنِّي حَنَفِيٌّ فَلَا. سَادِسُهَا: أَنْ " يَبْنِيَهُ " عَلَى ظَاهِرٍ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ. وَلِهَذَا لَوْ قَبَضَ النَّجْمَ الْأَخِيرَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَا يُعْتَقُ. وَمِثْلُهُ: لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ مُوهِمٍ لِلطَّلَاقِ وَلَا يَقَعُ بِهِ فَتُوُهِّمَ وُقُوعُهُ أَوْ أَفْتَاهُ جَاهِلٌ بِوُقُوعِهِ فَأَخْبَرَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ " بِنَاءً " عَلَى ذَلِكَ لَا يَقَعُ " وَمِنْهَا مَاتَ عَنْ جَارِيَةٍ " أَوْلَدَهَا " بِنِكَاحٍ فَقَالَ وَارِثُهُ: لَا أَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِذَلِكَ وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ " فَقَالَ " لَهُ: هِيَ مَمْلُوكَتُك وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالنِّكَاحِ. وَمِثْلُهُ: مَا لَوْ ادَّعَى قَتْلًا وَأَخَذَ الْمَالَ ثُمَّ قَالَ " ظَلَمْته " وَأَخَذْته بَاطِلًا، وَقَالَ:

стр. 914

أَرَدْت أَنْ لَا أَعْتَقِدَ حِلَّهُ " " لَمْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ " فَقَالَ " ابْنُهُ لَسْت أَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا ثُمَّ " اسْتَفْسَرَ " فَقَالَ " كَانَ رَافِضِيًّا أَوْ مُعْتَزِلِيًّا فَيُقَالُ لَهُ: لَك مِيرَاثُهُ " وَأَنْتَ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِك " وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ أَلْفٌ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ إبْرَاءً عَنْ خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَهُ لِيَصِحَّ لَهُ الْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى وَلَمْ يَصِحَّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي عِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ. وَمِنْهَا: " مَا " فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا لَهُ " فَأَنْكَرَهُ صَاحِبُ الْيَدِ " فَقَالَ الْمُدَّعِي: تَبَرَّأْت مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَلَا دَعْوَى لِي فِيهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدَّعِيَ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا دَعْوَى لِي فِيهَا " بَنَاهُ " عَلَى " قَوْلِهِ " تَبَرَّأْت مِنْهَا وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْعَيْنِ لَا تَصِحُّ. وَنَظَائِرُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ " كَثِيرَةٌ " وَلَا يَخْتَصُّ بِالْقَوْلِ بَلْ تَجْرِي فِي الْفِعْلِ فَمَا يَأْتِي بِهِ الْمُكَلَّفُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ جِنْسِهَا عَلَى ظَنِّ السَّهْوِ كَالْعَدَمِ، " وَالتَّعَمُّدِ " عَلَى وَجْهِ الْخَطَأِ لَا يَتَحَقَّقُ " فِيهِ الْعَمْدُ بِهِ ". وَمِثْلُهُ يَجِبُ قَضَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى الْفَوْرِ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ

стр. 915

بِفِطْرِهِ لَا يُبَاحُ فِيهِ حَقِيقَةً. وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ سَاهِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا لَا تَبْطُلُ " لِبِنَائِهِ " عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ. " الْخَامِسُ ": - اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِلْعَقْدِ إذَا وَجَدَ مَعَهُ مَا يُنَافِيهِ بَطَلَ " لِلتَّهَافُتِ ". وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ وَأَجَّرْتُك الدَّارَ بِلَا أُجْرَةٍ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ وَاللَّفْظُ الْمُحْتَمَلُ عَقْدَيْنِ وَيَتَمَيَّزُ بِالصِّلَةِ فَإِذَا قَالَ: مَلَّكْتُك بِالثَّمَنِ كَانَ بَيْعًا، وَلَوْ قَالَ: بِلَا عِوَضٍ كَانَ هِبَةً؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّمْلِيكِ يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ. وَإِذَا قَالَ: بِعْتُك مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِعَشْرَةٍ كَانَ إجَارَةً وَلَوْ قَالَ: بِلَا " أُجْرَةٍ " كَانَ عَارِيَّةً. وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُك اقْتَضَى اشْتِرَاكَهُمَا فِي الرِّبْحِ فَإِذَا شَرَطَ خِلَافَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: كُلُّهُ لِي أَوْ كُلُّهُ لَك كَانَ فَاسِدًا " فَلَوْ " قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذَا الْمَالَ اقْتَضَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمُسْتَقْرِضِ " فَإِذَا " قَالَ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِي أَوْ بَيْنَنَا بَطَلَ وَكَانَ قِرَاضًا فَاسِدًا. وَلَوْ قَالَ: أَبَضْعَتك هَذَا الْمَالَ صَارَ بِضَاعَةً بِمَعْنَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا " أَوْ لَك " كَانَ فَاسِدًا أَيْضًا. وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا بِنَظَرِ مَا يَصْلُحُ لِلْقِرَاضِ أَوْ الْقَرْضِ فَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَمَلَ بِهِ حَكَى الْأَصْحَابُ فِي بَابِ الْقِرَاضِ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، فَأَمَّا فِي " الْأَقَارِيرِ " فَالتَّنَافِي غَيْرُ مُؤَثِّرٍ بَلْ الْعَمَلُ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ فَإِذَا قَالَ: لَهُ " عَلَيَّ " أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَقَدْ
следующие страницы →