← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ لِوُجُودِ لَفْظِ الْجَمْعِ فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهَذِهِ الثَّلَاثِ قُبِلَ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ تَنَاوَلَ جَمِيعَ الْأَشْرِبَةِ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت شَرَابًا مُعَيَّنًا قُبِلَ لِعُمُومِ لَفْظِ " الْجَمْعِ " وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ اللَّفْظِ إلَى أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً فِي أَوَّلِ " الْحَالَيْنِ " فَيُقْبَلُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ " وَأَمَّا " إذَا نَوَى بِاللَّفْظِ مَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ كَمَا سَبَقَ فِي " أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً " وَنَوَى ثَلَاثًا. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ لَك مَاءً مِنْ عَطَشٍ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ غَيْرِ الْمَاءِ وَأَكَلَهُ وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ اللَّفْظِ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ اللَّفْظَ وَلَا عُرْفَ يَقْتَضِيهِ لَغَا. وَهَذَا كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ يَشْتَرِطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُوصِي فِيهِ كَقَوْلِهِ: فِي قَضَاءِ دُيُونِي، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت لَك - لَغَا، لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إذَا فَهِمَ الْعَامِّيُّ " مِنْ " اللَّفْظِ شَيْئًا آخَرَ " لَمْ " يَدُلَّ عَلَيْهِ وَلَا نَوَاهُ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ مِنْ الْحَالِفِ بِالْحَرَامِ أَيْشُ تَفْهَمُ مِنْهُ لَوْ سَمِعَتْ غَيْرَك يَحْلِفُ بِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِفَهْمِهِ عَلَى نِيَّتِهِ. وَلَوْ كَانَ فَهِمَ الْعَوَامُّ حُجَّةً لَمْ يَنْظُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْأَوْقَافِ وَلَا غَيْرِهَا مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهُمْ وَلَكِنَّا نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيَجْرِي الْأَمْرُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُهَا لُغَةً وَشَرْعًا سَوَاءٌ عَلِمْنَا أَنَّ الْوَاقِفَ قَصَدَ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَقَدْ الْتَزَمَ حُكْمَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ تَفَاصِيلَهُ حِينَ النُّطْقِ بِهِ، وَأَدِلَّةُ الشَّرْعِ شَاهِدَةٌ لِذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ

стр. 912

أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ " لَمَّا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أُلْزِم بِحُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ وَكُلُّ مَنْ " اسْتَفْتَانَا " " فَإِنَّمَا " نُفْتِيهِ عَلَى مُقْتَضَى لَفْظِهِ وَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ. ثَالِثُهَا: أَنْ " يَسْبِقَ " لِسَانُهُ إلَيْهِ كَمَا فِي لَغْوِ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ وَكَلِمَةِ الرِّدَّةِ، لَكِنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ إلَّا بِقَرِينَةٍ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ: لَوْ حَلَفَ، وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ صَدَقَ إلَّا فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَإِيلَاءٍ فَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ " قَالَ: بِاَللَّهِ " ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت يَمِينًا مَاضِيَةً قُبِلَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالنَّصُّ يُقْبَلُ. رَابِعُهَا: أَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ لَكِنْ يَقْصِدُ اسْتِعْمَالَهُ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ، مِثْلَ أَنْ يَحْكِيَ لَفْظُ غَيْرِهِ أَوْ يَقْصِدَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ وَنَحْوِهِ. خَامِسُهَا: أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهْلَ بِحُكْمِهِ وَيُمْكِنُ صِدْقُهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ. وَمِنْ فُرُوعِهِ: لَوْ مَاتَ رَجُلٌ فَقَالَ ابْنُهُ: لَسْت أَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا سُئِلَ فَإِنْ فَسَّرَ بِالِاعْتِزَالِ وَالرَّفْضِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْبِدَعِ " يُقَالُ ": لَك مِيرَاثُهُ وَاعْتِقَادُك خَطَأٌ.

стр. 913

وَمِنْهَا قَضَاءُ " الْحَنَفِيِّ لِلشَّافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، فَقَالَ: أَخَذْته بَاطِلًا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ. " وَمِنْهَا " مَاتَ رَجُلٌ عَنْ أَمَةٍ " أَوْلَدَهَا " بِنِكَاحٍ فَقَالَ: وَارِثُهُ لَا أَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهَا أُمُّ " وَلَدٍ " عَتَقَتْ " بِمَوْتِهِ " يُقَالُ: هِيَ مَمْلُوكَتُك وَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدٍ. وَمِنْهَا: فِي الْقَسَامَةِ، لَوْ قَالَ: ظَلَمْتُهُ بِالدِّيَةِ " بِكَذِبِي، وَجَبَ " الرَّدُّ وَإِنْ قَالَ: لِأَخْذِي بِالْقَسَامَةِ فَإِنِّي حَنَفِيٌّ فَلَا. سَادِسُهَا: أَنْ " يَبْنِيَهُ " عَلَى ظَاهِرٍ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ. وَلِهَذَا لَوْ قَبَضَ النَّجْمَ الْأَخِيرَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَا يُعْتَقُ. وَمِثْلُهُ: لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ مُوهِمٍ لِلطَّلَاقِ وَلَا يَقَعُ بِهِ فَتُوُهِّمَ وُقُوعُهُ أَوْ أَفْتَاهُ جَاهِلٌ بِوُقُوعِهِ فَأَخْبَرَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ " بِنَاءً " عَلَى ذَلِكَ لَا يَقَعُ " وَمِنْهَا مَاتَ عَنْ جَارِيَةٍ " أَوْلَدَهَا " بِنِكَاحٍ فَقَالَ وَارِثُهُ: لَا أَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِذَلِكَ وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ " فَقَالَ " لَهُ: هِيَ مَمْلُوكَتُك وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالنِّكَاحِ. وَمِثْلُهُ: مَا لَوْ ادَّعَى قَتْلًا وَأَخَذَ الْمَالَ ثُمَّ قَالَ " ظَلَمْته " وَأَخَذْته بَاطِلًا، وَقَالَ:

стр. 914

أَرَدْت أَنْ لَا أَعْتَقِدَ حِلَّهُ " " لَمْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ " فَقَالَ " ابْنُهُ لَسْت أَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا ثُمَّ " اسْتَفْسَرَ " فَقَالَ " كَانَ رَافِضِيًّا أَوْ مُعْتَزِلِيًّا فَيُقَالُ لَهُ: لَك مِيرَاثُهُ " وَأَنْتَ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِك " وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ أَلْفٌ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ إبْرَاءً عَنْ خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَهُ لِيَصِحَّ لَهُ الْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى وَلَمْ يَصِحَّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي عِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ. وَمِنْهَا: " مَا " فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا لَهُ " فَأَنْكَرَهُ صَاحِبُ الْيَدِ " فَقَالَ الْمُدَّعِي: تَبَرَّأْت مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَلَا دَعْوَى لِي فِيهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدَّعِيَ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا دَعْوَى لِي فِيهَا " بَنَاهُ " عَلَى " قَوْلِهِ " تَبَرَّأْت مِنْهَا وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْعَيْنِ لَا تَصِحُّ. وَنَظَائِرُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ " كَثِيرَةٌ " وَلَا يَخْتَصُّ بِالْقَوْلِ بَلْ تَجْرِي فِي الْفِعْلِ فَمَا يَأْتِي بِهِ الْمُكَلَّفُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ جِنْسِهَا عَلَى ظَنِّ السَّهْوِ كَالْعَدَمِ، " وَالتَّعَمُّدِ " عَلَى وَجْهِ الْخَطَأِ لَا يَتَحَقَّقُ " فِيهِ الْعَمْدُ بِهِ ". وَمِثْلُهُ يَجِبُ قَضَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى الْفَوْرِ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ

стр. 915

بِفِطْرِهِ لَا يُبَاحُ فِيهِ حَقِيقَةً. وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ سَاهِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا لَا تَبْطُلُ " لِبِنَائِهِ " عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ. " الْخَامِسُ ": - اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِلْعَقْدِ إذَا وَجَدَ مَعَهُ مَا يُنَافِيهِ بَطَلَ " لِلتَّهَافُتِ ". وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ وَأَجَّرْتُك الدَّارَ بِلَا أُجْرَةٍ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ وَاللَّفْظُ الْمُحْتَمَلُ عَقْدَيْنِ وَيَتَمَيَّزُ بِالصِّلَةِ فَإِذَا قَالَ: مَلَّكْتُك بِالثَّمَنِ كَانَ بَيْعًا، وَلَوْ قَالَ: بِلَا عِوَضٍ كَانَ هِبَةً؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّمْلِيكِ يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ. وَإِذَا قَالَ: بِعْتُك مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِعَشْرَةٍ كَانَ إجَارَةً وَلَوْ قَالَ: بِلَا " أُجْرَةٍ " كَانَ عَارِيَّةً. وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُك اقْتَضَى اشْتِرَاكَهُمَا فِي الرِّبْحِ فَإِذَا شَرَطَ خِلَافَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: كُلُّهُ لِي أَوْ كُلُّهُ لَك كَانَ فَاسِدًا " فَلَوْ " قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذَا الْمَالَ اقْتَضَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمُسْتَقْرِضِ " فَإِذَا " قَالَ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِي أَوْ بَيْنَنَا بَطَلَ وَكَانَ قِرَاضًا فَاسِدًا. وَلَوْ قَالَ: أَبَضْعَتك هَذَا الْمَالَ صَارَ بِضَاعَةً بِمَعْنَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا " أَوْ لَك " كَانَ فَاسِدًا أَيْضًا. وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا بِنَظَرِ مَا يَصْلُحُ لِلْقِرَاضِ أَوْ الْقَرْضِ فَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَمَلَ بِهِ حَكَى الْأَصْحَابُ فِي بَابِ الْقِرَاضِ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، فَأَمَّا فِي " الْأَقَارِيرِ " فَالتَّنَافِي غَيْرُ مُؤَثِّرٍ بَلْ الْعَمَلُ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ فَإِذَا قَالَ: لَهُ " عَلَيَّ " أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَقَدْ

стр. 916

يَقُولُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ: الْكَلَامُ بِآخِرِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: زَنَيْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَوْ ذِمِّيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ. وَمِثْلُهُ بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ " لَا يَصِحُّ " فِي الْأَصَحِّ. السَّادِسُ: - قَاعِدَةٌ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ إذَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ إرَادَةَ " الْمَعْنَى " مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهِ فَالْحَالُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَعْدَ إطْلَاقِهِ عَلَى أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَسْتَحْضِرَ الْمُطَلِّقُ أَنَّهُ نَوَى الْمَعْنَى الْغَالِبَ وَأَرَادَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. ثَانِيهَا: أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَنَّهُ نَوَى الْمَعْنَى الْمُحْتَمَلَ غَيْرَ الْغَالِبِ. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَحْضُرَهُ " أَنَّهُ " نَوَى الْغَالِبَ وَلَا غَيْرَهُ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَيَنْوِي فِيهِ وَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ. وَأَمَّا [الثَّانِي] فَهُوَ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُحْتَمَلِ " إلَّا لِمَانِعٍ " وَفِيهِ تَفْصِيلٌ " بَيْنَ " مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَاتِ وَأَلْفَاظِ " الشَّارِعِ " فِي الْمَأْمُورَاتِ وَبَيْنَ أَلْفَاظِ " الْمُكَلَّفِينَ " فِي أَيْمَانِهِمْ وَتَعْلِيقَاتِهِمْ " وَفِيهِ طُولٌ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْحَقُ بِمَا " وُجِدَتْ " فِيهِ نِيَّةُ

стр. 917

الْغَالِبِ لِعَدَمِ نِيَّةِ الْغَالِبِ " إذْ " يَسْتَحْضِرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: يَجْرِي مَجْرَى مَا وُجِدَتْ فِيهِ نِيَّةُ الْغَالِبِ لِغَلَبَةِ إرَادَةِ الْغَالِبِ عِنْدَ الِاسْتِرْسَالِ لِلْإِطْلَاقِ وَلَهُ الْتِفَاتٌ إلَى قَاعِدَةٍ عَقْلِيَّةٍ. الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ وَالْعِلْمِ بِالْعِلْمِ بِالشَّيْءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ حُضُورِ الشَّيْءِ وَحُضُورِ تَذَكُّرِهِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ حَاضِرًا وَلَا " يَحْضُرُنَا " " تَذَكُّرُهُ " " فَعَلَ " ذَلِكَ فِي وَقْتِهِ. وَالْمَلَكَاتُ النَّفْسَانِيَّةُ " كُلُّهَا " مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ (الْعَقْلِ) لَا يَحْصُلُ الْفِعْلُ إلَّا بِهِ فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ مَلَكَةً لِلنَّفْسِ كَانَ الشَّرْطُ حَاضِرًا. وَإِلَّا لَوُجِدَ الْمَشْرُوطُ بِدُونِ شَرْطِهِ لَكِنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْعِلْمُ بِهِ عِنْدَ الْفِعْلِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ بِالْعِلْمِ بِهِ أَوْ حَصَلَ لَكِنْ لَمْ يَحْضُرْ تَذَكُّرُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِ حُضُورِهِ. مِثَالُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّةِ التَّرْكِيبِ بَيْنَ الْحُرُوفِ وَتَقَدُّمِ بَعْضِهَا " عَلَى بَعْضٍ " ضَرُورَةً ثُمَّ إنَّهَا تَكْثُرُ وَتَتَكَرَّرُ إلَى أَنْ تَصِيرَ مَلَكَةً لِلنَّفْسِ فَيَكْتُبُ مَا شَاءَ اللَّهُ " تَعَالَى " أَنْ يَكْتُبَ وَلَا يَسْتَحْضِرُ أَنَّهُ رَتَّبَ التَّرْتِيبَ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ انْتِظَامُ الْكِتَابَةِ. وَفِي التَّحْقِيقِ قَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْكِتَابَةِ لَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ تَذَكُّرُهُ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، وَكَذَلِكَ وَنَقُولُ " فِي الْكَلَامِ إذَا كَثُرَ " اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنًى " وَتَكَرَّرَ " عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَإِنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِرْسَالِ يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ سُئِلَ الْمُتَكَلِّمُ هَلْ تَسْتَحْضِرُ أَنَّك أَرَدْت بِهِ هَذَا الْمَعْنَى الْمُعَيَّنَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَضَرَتْهُ النِّيَّةُ " فِيهَا " بِعَيْنِهَا " وَيَجْرِي " هَذَا النَّظَرُ فِي بَعْضِ دَلَائِلِ

стр. 918

الْمُتَكَلِّمِينَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْإِيمَانِ كَالْبَدْوِيِّ إذَا أَطْلَقَ لَفْظَ " الْبَيْتِ " فِي يَمِينِهِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ بَيْتًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى بَيْتِ الشِّعْرِ حَتَّى يَحْنَثَ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إرَادَتُهُ مَعَ وَضْعِ اللَّفْظِ لَهُ وَبِهَذَا عَلَّلُوا حَمْلَ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ الْبَدْوِيِّ عَلَى بَيْتِ الشِّعْرِ، وَقَالُوا: إذَا أَطْلَقَهُ مَنْ تَغْلِبُ عَلَيْهِ إرَادَتُهُ كَالْبَدْوِيِّ حُمِلَ عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ الْوَضْعِ وَغَلَبَتْ الْإِرَادَةُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لِإِرَادَةِ بَيْتِ الشِّعْرِ لَمْ تَسْتَحْضِرْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ اسْتَحْضَرَتْ لَمْ " تَضُمَّ " إلَى التَّعْلِيلِ لِغَلَبَةِ " الْإِرَادَةِ. وَمِنْهَا " لَوْ " حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ " لَا يَحْنَثُ " بِلَحْمِ السَّمَكِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْضُرْهُ أَنَّهُ نَوَى اللَّحْمَ الْمُعْتَادَ لِغَلَبَةِ إرَادَتِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الْبَدْوِيِّ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ " اعْتِبَارَ " الْإِرَادَةِ ثُمَّ وَافَقَ الْوَضْعَ، " وَاعْتِبَارُ " الْإِرَادَةِ هَا هُنَا خَالَفَهُ مُخَالَفَةُ التَّخْصِيصَ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الْإِيمَانِ انْتَقَلَ الِاسْمُ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ الْوَضْعِيَّةِ إلَى الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ بَابِ اتِّبَاعِ الْوَضْعِ لَا لِلنَّظَرِ إلَى غَلَبَةِ الْإِرَادَةِ لَكِنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ فِي كُلِّ مَكَان.

стр. 919

[حَرْفُ الْمِيمِ] [ حُكْم الْمَائِعُ الْجَارِي] الْمَائِعُ الْجَارِي حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: الْجِرْيَةُ إذَا كَانَتْ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَائِعِ بَلْ يَحْكُمُ عَلَى جَمِيعِهِ بِالنَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ. الثَّانِيَةُ: الْمَائِعُ إذَا تَنَجَّسَ وَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ لَا يَعُودُ طَهُورًا بِخِلَافِ الْمَاءِ وَمِنْ هَذَا أَنَّ الْمَائِعَ إذَا تَنَجَّسَ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْمَاءِ. [مَا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِهِ لَا يُوجِبُ أَهْوَنُهُمَا بِعُمُومِهِ] ِ كَزِنَى الْمُحْصَنِ لِمَا " أَوْجَبَ " أَعْظَمَ الْحَدَّيْنِ بِخُصُوصِ زِنَا الْمُحْصَنِ وَهُوَ الرَّجْمُ لَا يُوجِبُ مَعَهُ أَدْنَاهُمَا وَهُوَ الْجَلْدُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ زِنًى، وَكَذَلِكَ زِنَى غَيْرِ الْمُحْصَنِ يُوجِبُ الْجَلْدَ وَتَحْصُلُ مَعَهُ الْمُلَامَسَةُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ فَلَا يَجِبُ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا فَلَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِعُمُومِ كَوْنِهِ حَدَثًا، وَكَذَلِكَ الْإِيلَاجُ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَا " يُوجِبُ " مَعَهُ الْوُضُوءَ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأَطْرَافِ إذَا أَفَضْت إلَى الْمَوْتِ تُوجِبُ دِيَةَ النَّفْسِ وَلَا تَجِبُ مَعَهَا دِيَةُ الْأَطْرَافِ.

стр. 920

وَقَدْ نُقِضَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِصُوَرٍ: " مِنْهَا " الْحَيْضُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ حَيْضًا وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ بِأَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ يُوجِبَانِ الْغُسْلَ وَلَا يُوجِبَانِ الْوُضُوءَ فَعَلَى هَذَا اسْتَقَامَتْ عَلَى الْقَاعِدَةِ. " وَمِنْهَا " الْوِلَادَةُ تُوجِبُ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ. وَمِنْهَا: مَنْ اشْتَرَى أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَوَطِئَهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ لِاسْتِمْتَاعِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ " إذَا " كَانَتْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ إزَالَةِ الْعَيْنِ. وَالْمَهْرُ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ فَلَمَّا اخْتَلَفَ سَبَبُهَا لَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَهُمَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَيْعِ. وَقِيلَ: يَنْدَرِجُ الْأَرْشُ فِي الْمَهْرِ وَصَحَّحَهُ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدُوا عَلَى مُحْصَنٍ بِالزِّنَى فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ اُقْتُصَّ مِنْهُمْ لَكِنْ يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ أَوَّلًا ثُمَّ يُرْجَمُونَ، " وَذَكَرَ " الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْغَنِيمَةِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ يَرْضَخُ لَهُ مَعَ السَّهْمِ ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَمِنْهُمْ مَنْ " نَازَعَ " كَلَامَهُ فِيهِ، وَقَالَ: " يُزَادُ " مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ. [مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ جَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا] سَبَقَتْ قَاعِدَتُهُ فِي " حَرْفِ السِّينِ "

стр. 921

[مَا اقْتَضَى عَمْدُهُ الْبُطْلَانَ اقْتَضَى سَهْوُهُ السُّجُودَ] َ كَالْكَلَامِ الْكَثِيرِ وَالرُّكُوعِ الزَّائِدِ إلَّا فِي الْحَدَثِ فَإِنَّ عَمْدَهُ وَسَهْوَهُ مُبْطِلٌ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ " وَإِلَّا " فِيمَا إذَا " تَنَفَّلَ " عَلَى الدَّابَّةِ وَحَوَّلَهَا عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ وَعَادَ عَلَى الْفَوْرِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَهَا فَلَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ. " وَمَا " لَا يَقْتَضِي عَمْدُهُ الْبُطْلَانَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا فِيمَا إذَا نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا كَفَاتِحَةٍ " فِي " رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِعَمْدِهِ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِي الْأَصَحِّ " وَإِلَّا " فِيمَا لَوْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ " فَإِنَّ " عَمْدَهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ نَاسِيًا وَتَذَكَّرَهُ " بَعْدَ " أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ فَإِنَّهُ " لَا " يَقْعُدُ وَيَسْجُدُ وَكَذَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْقَصْرَ فَأَتَمَّ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي التَّشَهُّدِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ الْإِتْمَامَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَمَا لَوْ طَوَّلَ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ، وَقُلْنَا " بِالْمُخْتَارِ " لَا يَبْطُلُ عَمْدُهُ فَالْأَصَحُّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ. [مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ] ِ سَبَقَتْ فِي " حَرْفِ الْحَاءِ ".

стр. 922

وَمِنْهُ الصُّوَرُ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَالْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَالْمَبِيعِ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا مَعَ أَنَّ وَفَاءَ " الدَّيْنِ " مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّجْهِيزِ، وَتَقَدَّمَ الْمُرْتَهِنُ فِي أَمْوَالِ الْمُفْلِسِ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُرْتَهِنٍ. وَلَوْ تَنَازَعَ " الْمُتَبَايِعَانِ " فِي " الْبُدَاءَةِ " بِالتَّسْلِيمِ أُجْبِرَ الْبَائِعُ فِي الْأَظْهَرِ، لِأَنَّ حَقَّ الْمَبِيعِ مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ أَحَقُّ " بِالتَّقْدِيمِ مِمَّا يَثْبُتُ فِي الذِّمَمِ ". وَلَوْ رُقَّ الْحَرْبِيُّ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَغَنِمْنَا مَالَهُ مَعَ اسْتِرْقَاقِهِ فَلَا يُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ فِي عَيْنِهِ وَالدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ سَبَقَ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ فَاتَهُ الْعَيْنُ فَلَهُ بَدَلٌ وَهُوَ الذِّمَّةُ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَزِيدُ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ. وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ، قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ: الْجِنَايَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ وَالْغُرَمَاءُ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ. [مَا ثَبَتَ بِالشَّرْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالشَّرْطِ] ِ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي فُرُوعِ التَّعْلِيقَاتِ. وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي الرَّجْعَةَ سَقَطَ قَوْلُهُ بِأَلْفٍ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَالَ " ثَبَتَ " بِالشَّرْطِ وَالرَّجْعَةُ بِالشَّرْعِ فَكَانَ أَقْوَى، وَنَحْوَهُ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا بِالْمَوْتِ ثَابِتٌ " بِالشَّرْعِ " فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَدْبِيرٍ.

стр. 923

وَلَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ وَنَوَى عِتْقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يَقَعُ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بِالْقَرَابَةِ حُكْمٌ قَهْرِيٌّ وَالْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ يَتَعَلَّقُ بِإِيقَاعِهِ وَاخْتِيَارِهِ. وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ إذَا أَحْرَمَ بِالتَّطَوُّعِ أَوْ النَّذْرِ وَقَعَ " ذَلِكَ " عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ " لِأَنَّ الْوُقُوعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ " مُتَعَلِّقٌ بِالشَّرْعِ وَوُقُوعُهُ عَنْ التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ " مُتَعَلِّقٌ بِإِيقَاعِهِ عَنْهُمَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى. وَمِثْلُهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْوَاجِبِ. وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً لِمُورِثِهِ ثُمَّ قَالَ: إذَا مَاتَ سَيِّدُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ يَرِثُهُ؛ فَالْأَصَحُّ " أَنَّهُ " لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُقْتَضَى لِلِانْفِسَاخِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْتَنِعٌ فَقُدِّمَ أَقْوَاهُمَا وَالِانْفِسَاخُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالْقَهْرِ شَرْعًا وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى. [مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ] ٍ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ اسْتَنْبَطَهَا " الْإِمَامُ " الشَّافِعِيُّ " ﵁ " مِنْ قَوْلِهِ ﷺ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إلَيْهِ الشَّيْءُ فِي الصَّلَاةِ " لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِبْحًا " وَبَنَى عَلَيْهَا فُرُوعًا " كَثِيرَةً ".

стр. 924

كَمَنْ تَيَقَّنَ طَهَارَةً أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِيَقِينِهِ وَأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ لِأَنَّ النِّكَاحَ " مُسْتَيْقِنٌ " فَإِذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ " أَمْ لَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَهَلْ طَلَّقَ " ثِنْتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ وَمِنْهَا الْأَقَارِيرُ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مُتَيَقِّنَةٌ " فَلَا شُغْلَ " إلَّا بِيَقِينٍ فَحَيْثُ يَحْتَمِلُ اللَّفْظُ الْإِقْرَارَ وَعَدَمَهُ لَا يَثْبُتُ نَعَمْ لَوْ قَالَ " لَهُ " عَلَيَّ دِرْهَمٌ؛ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَازِنٌ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت دِرْهَمًا خَفِيفًا وَلَمْ أُرِدْ الْوَزْنَ بَلْ الشَّكْلَ وَالصُّورَةَ لَمْ يُقْبَلْ. قَالَ الْإِمَامُ: فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ بِنَاءَ الْإِقْرَارِ عَلَى " إلْزَامِ " الْيَقِينِ وَطَرْحِ الشَّكِّ عَلَى اسْتِصْحَابِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَهَذَا الْأَصْلُ يَقْتَضِي تَصْدِيقَ الْمُقِرِّ بِالدِّرْهَمِ الْمُطْلَقِ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ إرَادَةِ الشَّكْلِ دُونَ الْوَزْنِ، قُلْنَا: هَذَا قَوْلُ " مَنْ لَمْ يَحُطَّ بِنِهَايَاتِ " الْأُمُورِ فَإِنَّ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ فِي الْإِقْرَارِ يَجْرِي عَلَى مُوجِبِ ظَاهِرِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَصًّا فِي " وَضْعِ " اللِّسَانِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ تَأْوِيلٌ فَإِنَّ الصَّرِيحَ مَا يَتَكَرَّرُ عَلَى الشُّيُوعِ أَمَّا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ أَوْ فِي عُرْفِ اللِّسَانِ، وَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ لَزِمَ إجْرَاءُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا يُقْبَلُ الْعُدُولُ عَنْ مُوجِبِ الظَّاهِرِ فِي الظَّاهِرِ وَأَمْرُ السِّرِّ مُحَالٌ عَلَى الْأَحْكَامِ الْبَاطِنَةِ. وَيُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ حَكَمْنَا بِالطَّلَاقِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الزَّوْجِ فِي الظَّاهِرِ " قَوْلُهُ " أَرَدْت مِنْ وَثَاقٍ وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الِاحْتِمَالِ، فَإِنَّ الصَّرِيحَ حَقُّهُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الظَّاهِرِ فِي ظَوَاهِرِ الْأَحْكَامِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَمْلِ الْإِقْرَارِ عَلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَ لَفْظُ الْمُقِرِّ مُحْتَمَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ اللَّافِظِ.

стр. 925

وَمِنْهَا أَنَّ الْمَفْقُودَ لَا يُقَسَّمُ مَالُهُ وَلَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ " يَتَيَقَّنُ " أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَمْثَالُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْحَيَاةِ مُتَيَقِّنٌ فَلَا نَرْفَعُهُ إلَّا بِيَقِينٍ. وَمِنْهَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَمْسُ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا " يَقِينًا ". وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ الْأُسْبُوعِ وَنَسِيَهُ " صَامَ آخِرَ الْأُسْبُوعِ " وَهُوَ الْجُمُعَةُ فَإِنْ يَكُنْ فَذَاكَ وَإِلَّا وَقَعَ قَضَاءٌ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ " السَّبْتُ وَالظَّاهِرُ " أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ إلَّا بِصَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالسَّبْتُ لِلْخِلَافِ فِي أَوَّلِ الْأُسْبُوعِ. وَقَدْ نَقَضَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُصُولِيَّةِ فِي جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَذَا رَأَيْته فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ " لِأَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْعِجْلِيِّ " مُعْتَرِضًا بِهِ، فَقَالَ: نَقَضَ الشَّافِعِيُّ أَصْلَهُ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِتَخْصِيصِهِ أَوْ نَسْخِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ النُّصُوصَ الْقَطْعِيَّةَ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَرْدُودٌ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ لَمْ يُرِدْ بِالْيَقِينِ الْقَطْعَ بَلْ إنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ بِشَيْءٍ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِمِثْلِهِ، وَالنَّصُّ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ وَهُوَ كَافٍ فِي الْأَحْكَامِ. [مَا ثَبَتَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا] سَبَقَتْ " فِي حَرْفِ الضَّادِ ".

стр. 926

[مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّبْعِيضُ] ُ إلَّا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ " وَرَضِيَ " سَبَقَتْ فِي حَرْفِ التَّاءِ فِي فَصْلِ التَّخْيِيرِ. مَا جَازَ الرَّهْنُ بِهِ جَازَ ضَمَانُهُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ضَمَانُ الدَّرْكِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِهِ وَضَمَانُ رَدِّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. [مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ هِبَتُهُ] ُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا فِي صُوَرٍ: فَمِنْ الْأَوَّلِ " الْمَنَافِعُ تُبَاعُ بِالْإِجَارَةِ وَيَمْتَنِعُ هِبَتُهَا إذَا قُلْنَا: إنَّهَا عَارِيَّةٌ. وَبَيْعُ الْأَوْصَافِ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ " وَلَا يَجُوزُ هِبَتُهُ بِأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُك " أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي ذِمَّتِي ثُمَّ يُعَيِّنُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَقْبِضُهُ. وَالْمُكَاتَبُ يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُ مَا فِي يَدِهِ وَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ. وَمِنْ الثَّانِي: بَيْعُ " التَّحَجُّرِ " لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ " هِبَتُهُ ".

стр. 927

وَهِبَةُ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ نَوْبَتَهَا لِصَاحِبَتِهَا صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَالطَّعَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ. [مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ] ُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا فِي صُوَرٍ فَمِنْ الْأَوَّلِ: الْمَنَافِعُ تُبَاعُ بِالْإِجَارَةِ وَيَمْتَنِعُ رَهْنُهَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَبْضِ فِيهَا وَالدَّيْنُ يُبَاعُ وَلَا يُرْهَنُ وَكَذَا " الْمُشَاعُ ". وَمِنْ الثَّانِي: رَهْنُ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ يَصِحُّ وَيُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَكَذَا رَهْنُ السِّلَاحِ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَنَظَائِرِهِ. [مَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ] ِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْكَلْبِ لِلْحِرَاسَةِ وَالصَّيْدِ فِي الْأَصَحِّ " وَبِهَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ. وَمِثْلُهُ لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ فِي الْأَصَحِّ ". وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْهَدْيِ لِلرُّكُوبِ وَإِنْ جَازَ " رُكُوبُهُ " لِلْحَاجَةِ. [مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ] ُ إمَّا قَطْعًا كَآلَاتِ الْمَلَاهِي أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ كَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلِهَذَا حَرُمَ اتِّخَاذُ الْكَلْبِ الصَّائِدِ لِمَنْ لَا يَصِيدُ فِي الْأَصَحِّ وَحَرُمَ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ

стр. 928

وَالْفَوَاسِقِ وَالْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَالثَّوْبِ مِنْ الْحَرِيرِ لِلُبْسِ الرَّجُلِ وَالْحُلِيِّ الَّذِي لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً. " وَنَقَضَ " بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ بِمَسْأَلَةِ الْبَابِ فِي الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ لَهُ فَتْحَهُ إذَا سَمَّرَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَهْلَ الدَّرْبِ يَمْنَعُونَهُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَإِنْ مَاتُوا فَوَرَثَتُهُمْ وَهَلُمَّ جَرَّا. وَأَمَّا مُتَّخِذُ الْإِنَاءِ فَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ فَرُبَّمَا جَرَّهُ اتِّخَاذُهُ إلَى اسْتِعْمَالِهِ. وَمَا لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ قَدْ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ. كَالْكَلْبِ يُسْتَعْمَلُ " لِلزَّرْعِ " أَوْ مَاشِيَةٍ وَلَوْ اتَّخَذَهُ لِمَا " سَيَقَعُ " مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِي الْأَصَحِّ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِمَنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ. [مَا حَرُمَ عَلَى الْآخِذِ أَخْذُهُ حَرُمَ عَلَى الْمُعْطَى إعْطَاؤُهُ] ُ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالزَّمَّارِ وَالرِّشْوَةِ لِلْحَاكِمِ إذَا بَذَلَهَا لِيَحْكُمَ لَهُ بِغَيْرِ " الْحَقِّ ". وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ لَا تَحْرُمُ عَلَى الدَّافِعِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْآخِذِ كَالرِّشْوَةِ لِلْحَاكِمِ لِيَصِلْ إلَى حَقِّهِ وَكَفَكِّ الْأَسِيرِ وَإِعْطَاءِ شَيْءٍ لِمَنْ يَخَافُ هَجْوَهُ. وَلَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِيُخَلِّصَهُ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] .

стр. 929

[مَا شَرَعَ فِعْلُهُ لِمَعْنًى] " فَلَمْ " يُوجَدْ فِي حَقِّ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ " وَأَمْكَنَ فِعْلُهُ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ اعْتِبَارًا بِنَفْسِهِ أَوْ لَا " اعْتِبَارًا بِجِنْسِهِ الْأَشْبَهُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فُرُوعٌ مِنْهَا الْحَلْقُ فِي الْحَجِّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَمِنْهَا السِّوَاكُ شُرِعَ لِلتَّنْظِيفِ فَلَوْ فُرِضَ شَخْصٌ نَقِيُّ الْأَسْنَانِ " قَوِيُّ " الطَّبِيعَةِ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْقَلَحُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ " سُنَّةَ " الِاسْتِيَاكِ قَالَهُ الْإِمَامُ. وَمِنْهَا " السُّحُورُ " شُرِعَ لِلتَّقَوِّي فَلَوْ فُرِضَ شَخْصٌ فَاقِدُ الشَّهْوَةِ لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِيمَا قَالَهُ نِزَاعٌ إذَا كَانَ لَا يَتَضَرَّرُ. وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا وَأَمْكَنَ عَمَّا إذَا وَلَدَ مَخْتُونًا. [مَا شُرِعَ لِمَعْنًى فَوُجِدَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ قَاصِدٍ] ٍ فَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ رُكْنًا فِيهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ فُرُوعٌ: مِنْهَا لَوْ وَقَفَ الْجُنُبُ لِلتَّيَمُّمِ فِي مَهَبِّ " الرِّيحِ " فَسَفَّتْهُ الرِّيحُ " فَرَدَّدَهُ " وَنَوَى لَمْ يُجْزِهِ، لِأَنَّ النَّقْلَ شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدْ.

стр. 930

وَمِنْهَا لَوْ وَقَفَ الْجُنُبُ تَحْتَ مِيزَابٍ أَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ سَيْلٌ كَفَاهُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا الْغَرِيقُ هَلْ يَكْفِي غَرْفَةٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَمِنْهَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَنَزَلَ فِي الْقَبْرِ مَاءٌ فَغَرَّقَهُ فَهَلْ يَكْفِي عَنْ نَبْشِهِ وَغُسْلِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَعَلَّهُمَا الْوَجْهَانِ قَبْلَهُمَا. وَمِنْهَا لَوْ وَقَعَ جِلْدُ الْمَيِّتَةِ فِي مَدْبَغَةٍ كَفَى. [مَا شُرِطَ فِيهِ الْعَدَدُ إذَا تَكَرَّرَ الْوَاحِدُ مِنْهُ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ اثْنَيْنِ] " مَا " شُرِطَ فِيهِ الْعَدَدُ إذَا تَكَرَّرَ الْوَاحِدُ مِنْهُ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ اثْنَيْنِ فِيهِ؟ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا لَا " يُجْزِئُ " قَطْعًا كَمَا لَوْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ ثُمَّ أَعَادَ الشَّهَادَةَ " لَا " يَقُومُ مَقَامَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ. ثَانِيهَا: مَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مُدًّا فِي كَفَّارَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ أَجْزَأَهُ قَطْعًا. " الثَّالِثُ " مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ. " فَمِنْهُ " لَوْ اسْتَعْمَلَ الْحَجَرَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَلَمْ يَتَلَوَّثْ " ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ " ثَانِيًا وَثَالِثًا أَجْزَأَ فِي " الْأَصَحِّ ".

стр. 931

وَلَوْ رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ أَخَذَهَا وَرَمَى بِهَا " وَهَكَذَا " سَبْعًا فَالْأَصَحُّ " فِي الرَّوْضَةِ " الْإِجْزَاءُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْأَقْوَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ. [مَا صَلُحَ لِلْحَلِّ لَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ] " مَا " صَلُحَ لِلْحَلِّ لَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَحَرَّمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ فَأَتَى بِتَكْبِيرَةٍ مَعَ النِّيَّةِ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِهَا، لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ الْعَقْدِ الْحِلَّ. وَمِنْ ثَمَّ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ " وَجْهًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ " لِلشِّقْصِ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِعَقْدٍ يُوجِبُ تَنْفِيذَهُ كَانَ مُبْطِلًا لِلشُّفْعَةِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَثْبُتَ الشُّفْعَةَ مَا يُبْطِلُهَا وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ حُقُوقَ الْأَمْلَاكِ لَا تَتَلَقَّى مِنْ أَحْكَامِ النِّيَّاتِ فِي الْعِبَادَاتِ، وَيُرَدُّ عَلَى الْإِمَامِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ الْمَمْلُوكَةَ " لِابْنِهِ " الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا وَلَا يَأْتِي " فِيهَا " الْوَجْهُ فِي عِتْقِ مُسْتَوْلَدَةِ الْكَافِرِ تُسْلِمُ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَاحِدٌ مُقْتَضِيًا لِلْإِدْخَالِ فِي " الْمِلْكِ مُقْتَضِيًا " لِلْإِخْرَاجِ عَنْ الْمِلْكِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ " وَكَذَلِكَ " يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ " الْبَيْعُ " مُبْطِلًا لِلشُّفْعَةِ مُثَبِّتًا لَهَا.

стр. 932

[مَا ضُبِطَ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ] ِ وَاخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا " كَمَا " لَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ حَصَلَ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ وَشَكَّ هَلْ بَلَغَ حَدَّ الْكَثْرَةِ أَمْ لَا وَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الطَّهَارَةَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ. " وَمِنْهَا " مَا " لَوْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ هَلْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ أَمْ لَا قَالَ الْإِمَامُ: الَّذِي يَنْقَدِحُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: اسْتِصْحَابُ حُكْمِ الصِّحَّةِ، وَالثَّانِي: الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ، " وَالثَّالِثُ : يَتْبَعُ " غَلَبَةَ الظَّنِّ فَإِنْ اسْتَوَى الظَّنَّانِ فَالْأَصْلُ دَوَامُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَالْأَظْهَرُ: اسْتِصْحَابُ الْحُكْمِ بِدَوَامِ الصَّلَاةِ. وَمِنْهَا أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا فَلَوْ تَرَدَّدَ فَفِيهِ " احْتِمَالٌ " لِلْإِمَامِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْقَلِيلِ وَأَنَّ بِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ أَيْ فَيُعْفَى عَنْهُ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ " بَيْنَهُمَا " وَبَيْنَ الْأُولَى عَلَى اخْتِيَارِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ عَمَلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ". [مَا قَارَبَ الشَّيْءَ أَعْطَى حُكْمَهُ] ُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ " فِي الْبَلَدِ " قُوتٌ مَعْلُومٌ يَلْزَمُهُمْ فِي الْفِطْرَةِ قُوتُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ. " وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَقْدٌ وَأَتْلَفَ عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَيَقُومُ بِنَقْدِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ " وَلَوْ عَيَّنَ مَوْضِعًا لِلتَّسْلِيمِ فَخَرِبَ وَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ فَالْأَصَحُّ فِي

стр. 933

زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ إلَيْهِ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ. وَلَوْ عَقَدَ السَّلَمَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ بِأَنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ [تَعْيِينِ] مَوْضِعِ " التَّسْلِيمِ " فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ وَيَكْفِي أَقْرَبُ مَوْضِعٍ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ إذَا " فُقِدَ التَّمْرُ فِي رَدِّ الْمُصَرَّاةِ " وَقِيمَتُهُ " وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي: أَحَدُهُمَا: قِيمَةُ أَقْرَبِ بِلَادِ التَّمْرِ إلَيْهِ، وَالثَّانِي: قِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ غَيْرَهُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي اعْتِبَارِ التَّمْرِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ الْوَسَطِ. [مَا كَانَ تَرْكُهُ كُفْرًا فَفِعْلُهُ يَكُونُ إيمَانًا] كَكَلِمَةِ الشَّهَادَتَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ تَرْكُهُ كُفْرًا لَا يَكُونُ فِعْلُهُ إيمَانًا. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَلَّى الْكَافِرُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ زَكَّى أَوْ صَامَ " لِأَنَّهُ يَفْعَلُهَا " الْكُفَّارُ. ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْقَفَّالُ وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي الْأَسْرَارِ مِنْهَا " مَا " لَوْ حَجَّ كَمَا يَحُجُّ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِرِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ كَكَلِمَةِ الْإِيمَانِ.

стр. 934

[مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ] ِ سَبَقَتْ " فِي حَرْفِ الصَّادِ ". [مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا كَانَ عَدَمُهُ مَانِعًا] سَبَقَتْ " فِي مَبَاحِثِ الشَّكِّ ". [مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ] َ " وَرُبَّمَا يُقَالُ: لَا يُتْرَكُ الْوَاجِبُ إلَّا بِوَاجِبٍ وَهَذَا مَأْخَذُ الْأَصْحَابِ فِي وُجُوبِ الْخِتَانِ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمَا كُشِفَتْ لَهُ الْعَوْرَةُ وَمَثَّلُوهُ بِقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ لَوْ لَمْ يَجِبْ لَكَانَ حَرَامًا. وَكَذَلِكَ إقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى أَهْلِهَا وَوُجُوبُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَدْ نُقِضَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَإِنَّ الْفِعْلَ الزَّائِدَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ، فَلَمَّا جَوَّزَهُ الشَّرْعُ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَجِبَ وَلَمْ يُوجِبُوهُ. " وَكَذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ وَلِهَذَا صَارَتْ الْحَنَفِيَّةُ إلَى الْوُجُوبِ ".

стр. 935

وَكَذَلِكَ الرُّكُوعَانِ فِي الْخُسُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ فِعْلِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا أَوْضَحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَكَذَلِكَ النَّظَرُ إلَى الْمَخْطُوبَةِ. وَالْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ وَإِنْ طَلَبَهَا الْعَبْدُ الْكَسُوبُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَدْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ قَبْلَهَا مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُعَامِلُ عَبْدَهُ. وَلَا يُكْرَهُ حَلْقُ عَانَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يَتَأَتَّى إلَّا بِالنَّظَرِ " إلَيْهَا " أَوْ بِمَسِّهَا. وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُصُولِيَّةُ إذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بَعْدَ التَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْإِبَاحَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ. " لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ " وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ. [مَا حَصَلَ ضِمْنًا إذَا تَعَرَّضَ لَهُ لَا يَضُرُّ] ُّ كَمَا لَوْ ضَمَّ إلَى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ نِيَّةَ التَّبَرُّدِ، أَوْ إلَى فَرْضِ الصَّلَاةِ نِيَّةَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى غَسْلِ " الْجِنَايَةِ " نِيَّةَ الْجُمُعَةِ، " لِأَنَّهَا " تَحْصُلُ ضِمْنًا فَلَا يَضُرُّ التَّعَرُّضُ لَهَا إلَّا فِي صُوَرٍ: مِنْهَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك الدَّابَّةَ وَحَمْلَهَا؛ بَطَلَ، وَإِنْ دَخَلَ الْحَمْلُ ضِمْنًا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ. وَكَذَلِكَ: بِعْتُك الدَّارَ وَأُسَّهَا؛ يَبْطُلُ بِذِكْرِ الْأُسِّ مَعَ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ لَحَصَلَ ضِمْنًا. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ هُوَ فِيهِمْ وَلَوْ صَرَّحَ بِنَفْسِهِ بَطَلَ الْوَقْفُ.

стр. 936

وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ لَوْ وَزَّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى " عَبْدِ " فُلَانٍ " بَطَلَ ". وَلَوْ بَاعَهُ مَعَ عَبْدِ فُلَانٍ صَحَّ فِي عَبْدِهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ عَشْرٌ إلَّا دِرْهَمًا؛ صَحَّ. وَلَوْ قَالَ: عَشْرَةٌ وَاسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ أَخْرَجَ دِرْهَمًا فَوَجْهَانِ فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ، إنْ قَبِلْت إقْرَارِي لَا يَكُونُ إقْرَارًا، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ قُبِلَ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ قِيلَ: إنَّمَا يُؤَثِّرُ " فِي " تَكْذِيبِهِ، فَلَوْ سَكَتَ فَقَدْ قَبِلَهُ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ يَوْمًا فَوَقْتُ " الصَّلَاةِ " يُسْتَثْنَى فَلَوْ صَرَّحَ بِاسْتِثْنَائِهِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ. [مَا لَا يَدْخُلُ الشَّيْءَ رُكْنًا لَا يَدْخُلُهُ جُبْرَانًا] وَلِهَذَا لَوْ سَهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ، لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلسُّجُودِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ رُكْنًا فَلَا يَدْخُلُهَا جُبْرَانًا، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَنَقَضَ بِالدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ جُبْرَانًا، فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُهُ رُكْنًا وَتَدْخُلُهُ جُبْرَانًا. [مَا لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ] ِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَرْشٌ " مُقَدَّرٌ " تُعْتَبَرُ بِالرَّقِيقِ.

стр. 937

وَمِنْهُ الْمَاءُ إذَا وَقَعَ فِيهِ نَجَسٌ مَانِعٌ يُوَافِقُهُ فِي الصِّفَاتِ " قُدِّرَ بِغَيْرِهِ " " أَنَّهُ " لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ " إذَا كَانَ " يُغَيِّرُهُ " فَنَجِسٌ " ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ كَانَ لَهُ رُطَبٌ لَا يُتَّخَذُ مِنْهُ " تَمْرٌ " فَفِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ النِّصَابِ بِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا رُطَبًا وَالثَّانِي تُعْتَبَرُ حَالَةُ جَفَافِهِ كَغَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا " فَفِي الِاعْتِبَارِ " بِنَفْسِهِ " أَوْ " بِغَيْرِهِ وَجْهَانِ. [مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ مُنْفَرِدًا بِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَطْلُبَ اسْتِيفَاءَهُ] ُ كَالْقِصَاصِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَاسْتِرْدَادِ نِصْفِ وَدِيعَةٍ ادَّعَاهَا اثْنَانِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ سُرَيْجٍ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَافِ. [مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّخْصِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ] " مَا " لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّخْصِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَلِهَذَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِي تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِحَيْضِهَا. وَلَوْ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ وَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ فَالْمُصَدَّقُ النَّاوِي؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِضَمِيرِهِ، وَفِي الْبَحْرِ لَوْ " قَالَتْ ": لَمْ " أَنْوِهِ " وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ نَوَيْت فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ، كَذَا " أَطْلَقَهُ " وَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ هُنَا جَزْمًا لِإِقْرَارِهِ وَبِهِ جَزَمَ

стр. 938

الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. وَلَوْ دَعَاهَا لِلْوَطْءِ؛ فَقَالَتْ: حِضْت فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا وَإِنْ أَمْكَنَ وَاتَّهَمَهَا بِالْكَذِبِ حَرُمَ وَإِلَّا جَازَ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا " عَانَدَتْهُ " وَمَنَعَتْهُ حَقَّهُ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يَثْبُتْ سَبَبُهُ. قَالَ الشَّاشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَفَرَّقَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُقَصِّرٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا. قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْحَيْضِ وَادَّعَى انْقِطَاعَهُ وَادَّعَتْ بَقَاءَهُ فِي مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِلَا خِلَافٍ. " وَقَالَ فِي الْبَيَانِ ": إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَيْضِهَا فَقِيلَ: إنْ كَانَتْ فَاسِقَةً لَمْ يُقْبَلْ " قَوْلُهَا " وَإِنْ كَانَتْ عَفِيفَةً قُبِلَ. وَقَالَ الشَّاشِيُّ: إنْ " كَانَتْ " مِمَّنْ يُمْكِنُ " صِدْقُهَا " قُبِلَ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً لَا يُقْبَلُ فِي الْعِدَّةِ. وَمِنْهَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَةِ الْغَيْرِ فَقَالَ: شِئْت " صَدَقَ ". وَمِنْهَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ وَلِيِّهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فَقَالَ وَارِثُهُ: زَوَّجَك وَلِيُّك بِغَيْرِ إذْنِك فَنِكَاحُك بَاطِلٌ وَلَا إرْثَ لَك، وَقَالَتْ: بَلْ زَوَّجَنِي بِإِذْنِي وَلِيُّ الْمِيرَاثِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ إذْنَهَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا. وَمِنْهَا لَوْ قَالَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا: نَكَحْت زَوْجًا وَوَطِئَنِي وَطَلَّقَنِي " ثَلَاثًا "

стр. 939

وَانْقَضَتْ عِدَّتِي مِنْهُ قَبْلَ قَوْلِهَا عِنْدَ الِاحْتِمَالِ وَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّانِي وَصَدَقَ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْوَطْءِ وَيَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ. ثُمَّ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقَهَا فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا كَرَاهَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْكِحَهَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِكَاحُهَا. فَإِنْ قَالَ بَعْدُ: تَبَيَّنْت صِدْقَهَا - فَلَهُ نِكَاحُهَا، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: كَيْفَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي دَعْوَى الْفِرَاقِ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِالزَّوْجِيَّةِ وَحُمِلَ كَلَامُهُ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ مُنَازَعَةٌ وَلَكِنَّهَا ذَكَرَتْهُ مُبْتَدَأً فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا " فِيهِ " ، لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي الْعُقُودِ عَلَى قَوْلِ أَرْبَابِهَا. وَمِنْهَا: لَوْ اخْتَلَفَا فِي إسْقَاطِ جَنِينٍ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ ادَّعَتْ وِلَادَةَ تَامٍّ لَمْ يَكُنْ لَهَا " بُدٌّ " مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، قُلْنَا: السَّقْطُ يَسْقُطُ فِي أَوْقَاتٍ غَيْرِ مَضْبُوطَةٍ وَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يُنْتَظَرُ فَيَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ وِلَادَةِ الْوَلَدِ الْكَامِلِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَتَلَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ الْحَمْلَ فَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ مَخَايِلُهُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْ مَنْكُوحَةٍ يُخَالِطُهَا زَوْجُهَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ عَنْ الْإِمَامِ مَهْمَا ظَهَرَتْ مَخَايِلُ الْحَمْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوَقُّفِ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ مَخَايِلُهُ " وَادَّعَتْهُ " الْمَرْأَةُ وَوَصَفَتْ عَلَامَاتٍ خَفِيَّةً فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِهَا وَطَرْدُ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا لَمْ تَدَّعِهِ وَلَكِنَّهَا قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوَطْءِ وَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ قَرِيبٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ " الْمَعْنَى " فِي الْكَفِّ عَنْ قَتْلِ الْحَامِلِ خَشْيَةَ قَتْلِ الْجَنِينِ الْمُحْتَمَلِ وُجُودُهُ فَهُوَ " لِمَعْنًى " فِي غَيْرِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَقَيَّدَ بِدَعْوَاهَا.

стр. 940

وَمِنْهَا: الْخُنْثَى الْمُشْكَلُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إخْبَارِهِ عَنْ ذُكُورَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ. وَمِنْهَا: لَوْ ادَّعَى الصَّبِيُّ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ الْإِمْكَانِ صُدِّقَ قَطْعًا وَلَا يَحْلِفُ وَقَرَّرَ الْإِمَامُ فِي الدَّائِرَاتِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ فِي تَحْلِيفِهِ تَقْدِيرَ اعْتِمَادِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ فَلَوْ حَلَفَ لَمَا حَلَفَ. وَلَوْ قَالَ: بَلَغْت " بِالسِّنِّ " فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ. وَمِنْهَا لَوْ قَالَ الْأَبُ: أَنَا مُحْتَاجٌ لِلنِّكَاحِ صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ وَوَجَبَ عَلَى الْوَلَدِ إعْفَافُهُ. وَمِنْهَا: لَوْ عَجَّلَ زَكَاتَهُ وَقُلْنَا: يَسْتَرِدُّ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَا عَلِمَهُ الْقَابِضُ فَمَهْمَا " قَالَ الْمَالِكُ: قَصَدْت بِهِ التَّعْجِيلَ وَنَازَعَهُ الْقَابِضُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِنِيَّتِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهَا إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. وَلَوْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ " تَمْلِيكَهَا " بَطَلَ أَوْ لِيَصْرِفَ فِي عَلَفِهَا صَحَّ. وَمِنْهَا: لَوْ " قَالَ الْمُوصِي: لَمْ تَكُنْ لِي إرَادَةٌ بَطَلَتْ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ الْإِمَامُ. وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْحَجِّ فَانْصَرَفَ وَقَالَ: " صَدَدْت " فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ " قَالَهُ " الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَخْفَى وَيُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: رَأَيْت الْمَبِيعَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أَرَهُ، فَالْمَحْكِيُّ عَنْ النَّصِّ وَبِهِ أَجَابَ الْمَرَاوِزَةُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَمْرًا حَصَلَ مِنْهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ نَفْسِهِ.

стр. 941

وَمِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَسْأَلَةُ الْأُصُولِيَّةُ لَوْ قَالَ الْعَدْلُ " الْمَعَاصِرُ " لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَا صَحَابِيٌّ يُقْبَلُ مِنْهُ مَعَ أَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ كَمَالٍ لَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى يُخْبِرُ بِالذُّكُورَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى " الصُّحْبَةِ " وَمِنْهَا مَنْ " تَوَاجَدَ " عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَاضْطَرَبَ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ الصِّدْقُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ. " تَنْبِيهٌ " هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ الْخُنْثَى: أَنَا رَجُلٌ، ثُمَّ قُطِعَ ذَكَرَهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ وَلَوْ قُطِعَ فِي حَالِ الْإِشْكَالِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ قُبِلَ فِيمَا عَلَيْهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِطَلَبِ الْقِصَاصِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَكَلَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ أُخِذَ لِيُعَزَّرَ فَادَّعَى أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ الْبَارِحَةَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ شَهِدَ أَوَّلًا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَرَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ ثُمَّ أَكَلَ لَمْ يُعَزَّرْ. [مَا لَا يُقْبَلُ التَّبْعِيضُ يَكُونُ اخْتِيَارُ بَعْضِهِ كَاخْتِيَارِ كُلِّهِ] ِ وَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ كَإِسْقَاطِ كُلِّهِ " فَمِنْهُ أَعْتَقَ " بَعْضَ " عَبْدِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَسَرَى عَلَيْهِ. وَمِنْهَا لَوْ قَالَ: بَعْضُك طَالِقٌ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ. وَمِثْلُهُ أَنْت طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ. وَمِنْهَا إذَا عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ عَلَى بَعْضِهِ سَقَطَ الْجَمِيعُ.

стр. 942

وَمِنْهَا: إذَا عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ سَقَطَ الْكُلُّ. وَمِنْهَا: هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرِقَّ بَعْضَ شَخْصٍ إذَا أَسَرَهُ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَإِذَا ضَرَبَ " الرِّقُّ " عَلَى بَعْضِهِ رَقَّ كُلُّهُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُرَقُّ شَيْءٌ وَضَعَّفَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ فِي إرْقَاقِ كُلِّهِ دَرْءَ الْقَتْلِ وَهُوَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ ثُمَّ وَجَّهَهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ " هَذِهِ " صُوَرٌ: مِنْهَا حَدُّ الْقَذْفِ " فَالْعَفْوُ " عَنْ بَعْضِهِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ. [مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَالِ هَلْ يُؤَثِّرُ فِي الِاسْتِقْبَالِ] ِ؟ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: مَا لَا يُؤَثِّرُ، فَمِنْهُ لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ " حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ " ثُمَّ أَيْسَرَ لَا يَسْرِي عَلَيْهِ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُؤَثِّرْ عِتْقُهُ فِي الْحَالِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي " الِاسْتِقْبَالِ ". وَمِنْهَا: إذَا أَسْلَمَ شَخْصٌ وَلَهُ وَلَدٌ كَافِرٌ وَلِوَلَدِهِ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَقُلْنَا: لَا يَسْتَتْبِعُ الْجَدُّ وَلَدَ وَلَدِهِ لِأَجْلِ وُجُودِ وَلَدِهِ فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهُ لَا يَسْتَتْبِعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ لَمَّا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْحَالِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الِاسْتِقْبَالِ ". وَمِنْهَا: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْإِحْصَانِ الْإِصَابَةُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ بَعْدَ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ حَتَّى لَوْ أَصَابَ وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ صَغِيرٌ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ثُمَّ

стр. 943

زَنَى ثُمَّ " كَمَّلَ " فَزَنَى لَا يُرْجَمُ. وَمِنْ الثَّانِي: لَوْ اسْتَوْلَدَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَةَ وَقُلْنَا: لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فَزَالَ الرَّهْنُ " فَإِنَّهُ يَثْبُتُ " حُكْمُهُ فِي الْأَصَحِّ. [مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ] ُ إلَّا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ عَمَلَ النَّاسُ " وَلَا يُسْلِمُ فِيهِ، وَكَذَا الْخَمِيرُ يَجُوزُ قَرْضُهُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَلَا يُسْلِمُ فِيهِ. وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شِقْصَ الدَّارِ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجُوزُ قَرْضُهُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِرْفَاقِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ". قُلْت: لَكِنَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْقَرْضِ الْقِيمَةُ، وَكَذَا إنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْمِثْلُ، لِأَنَّ وُجُودَ شِقْصِ مِثْلِهِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ " أَنْ " لَا اسْتِثْنَاءَ. [مَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِالْإِكْرَاهِ] ِ وَمَا لَا فَلَا سَبَقَتْ " فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ فِي فَصْلِ الْإِكْرَاهِ "

стр. 944

مَا يَحْتَاجُ " إلَى مُبَاشَرَةٍ " لَا يُتِمُّ إلَّا بِهَا فَإِذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ لَمْ " يَنْفُذْ بِأَحَدِهِمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا مِثْلَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا. وَمَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُبَاشَرَةٍ فَأَقَامَ فِيهِ وَكِيلَيْنِ فَأَمْضَاهُ أَحَدُهُمَا نَفَذَ، كَمَا لَوْ " أَوْصَى " لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ بِدَفْعِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ فَدَفَعَهُ " إلَيْهِ " أَحَدُهُمَا جَازَ، لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ " لَوْ " اسْتَقَلَّ بِقَبْضِهِ لَمْ يُمْنَعْ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَوَجَدَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ " عِنْدَهُ " وَأَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ " لِأَحَدٍ " صَحَّ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ " يَدْفَعُهُ " إلَيْهِ وَكِيلَانِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا جَازَ. ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخْذِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَيْضًا، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُمْتَنِعِ لَا فِي الْمُقِرِّ. [مَا يُفِيدُ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا وَقَعَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي] فَهَلْ يُفِيدُهُ إذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي فِيهِ خِلَافٌ فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: إذَا تَحَجَّرَ مَوَاتًا فَجَاءَ آخَرُ وَأَحْيَاهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ.

стр. 945

وَمِنْهَا: إذَا عَشَّشَ طَائِرٌ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ وَفَرَّخَ لَمْ يَمْلِكْهُ صَاحِبُ الدَّارِ فِي الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ أَوْلَى بِتَمَلُّكِهِ فَلَوْ تَعَدَّى غَيْرُهُ وَأَخَذَهُ هَلْ يَمْلِكُهُ؟ وَجْهَانِ قَرَّبَهُمَا الرَّافِعِيُّ مِمَّا قَبْلَهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَوَائِلِ الْإِحْيَاءِ قُلْت: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، قَالَ: وَكَذَا لَوْ تَوَحَّلَ ظَبْيٌ فِي مِلْكِهِ أَوْ وَقَعَ " الْبَلَحُ " فِيهِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى. وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمَاءَ مَلَكَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا " صَارَ مِلْحًا لَا بِالْأَرْضِ ". وَمِنْهَا: إذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ مُؤَذِّنِينَ وَأَذَّنُوا عَلَى التَّرْتِيبِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ إنْ كَانَ رَاتِبًا فَإِنْ سَبَقَ غَيْرَ الرَّاتِبِ وَأَذَّنَ هَلْ يَسْتَحِقُّ وِلَايَةَ الْإِقَامَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا؛ لِأَنَّهُ " مُسْتَثْنًى " بِالتَّقْدِيمِ. وَمِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يُؤْخَذُ الْحُكْمُ فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ " أَنَّهُ " إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ مَوْضِعٌ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَأُحْدِثَ مَكَانٍ آخَرُ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ وَسَبَقَتْ جُمُعَتُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لِلْجَامِعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ " أُصُولِ " أَصْحَابِنَا لِمَا ذَكَرْتُهُ. [مَا وَجَبَ دَفْعُهُ عَلَى صِفَةٍ فَأَخَلَّ بِهَا عِنْدَ الدَّفْعِ] ِ لَمْ يُجْزَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِرْدَادِهِ وَدَفْعِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَلِهَذَا لَوْ دَفَعَ الْهَدْيَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ حَيٌّ فَذَبَحُوهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيَسْتَرِدُّهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَيْهِمْ ثَانِيًا وَمِنْهَا: لَوْ دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مُعْجَلَةً عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ فِي آخِرِ الْحَوْلِ

стр. 946

صَارَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَصَارَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بِنْتَ لَبُونٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا وَإِعْطَائِهَا لَهُمْ ثَانِيًا. وَمِنْهَا: إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى فَقِيرٍ فَأَعْطَاهُ دَيْنَهُ مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الزَّكَاةَ ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ الْفَقِيرُ مِنْ دَيْنِهِ، نَعَمْ قَالُوا: إذَا خَرَصَ عَلَيْهِ الرُّطَبُ " فَأَعْطَاهُ لِلْفُقَرَاءِ " رُطَبًا ثُمَّ جَفَّ " عِنْدَهُمْ وَجَفَّ أَيْضًا عِنْدَ الْمَالِكِ أَجْزَأَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِرْدَادُهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ ثَانِيًا. [مَا وَسَّعَهُ الشَّرْعُ فَضَيَّقَهُ الْمُكَلَّفُ عَلَى نَفْسِهِ] ِ هَلْ يَتَضَيَّقُ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: لَوْ وَقَعَ مِنْهُ أَحْدَاثٌ فَنَوَى بَعْضَهَا هَلْ يَرْتَفِعُ الْجَمِيعُ أَمْ لَا " فِيهِ " خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ لَا. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: أُصَلِّي " بِهِ " صَلَاةً وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ " بِهِ " مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَمِنْهَا: لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ النَّفْلِ قَائِمًا فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ رُخْصَةٌ وَلَا يُمْكِنُ الْتِزَامُ " تَرْكِ " الرُّخْصَةِ، لِأَنَّ الرُّخَصَ مِنْ الْقُرْبِ، وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» . وَهَذَا كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ لَا يَنْعَقِدُ قَالَ الْقَاضِي:

стр. 947

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي النَّفْلِ زِيَادَةُ طَاعَةٍ وَإِنْ رُخِّصَ فِي تَرْكِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي صَلَاتِهِ لِمَا فِي إطَالَةِ الْقِيَامِ مِنْ " الْمَزِيَّةِ ". [مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا عُيِّنَ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً] ً " كَمَا " لَوْ لَزِمَهُ أُضْحِيَّةٌ أَوْ " هَدْيٌ " بِالنَّذْرِ، فَقَالَ: عَيَّنْت هَذِهِ الشَّاةَ لِنَذْرِي تُعَيَّنُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ ثُمَّ عَيَّنَ عَبْدًا " عَمَّا " الْتَزَمَ فَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَأَوْلَى بِالتَّعْيِينِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَذَكَرَ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّ النَّصَّ وَعَامَّةَ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَبْدِ. وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فَقَالَ: عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ قَالَ الْإِمَامُ: قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ يَلْغُو كَمَا فِي دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ وَفِيهِ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الضَّحَايَا. وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ كَذَا عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي فِي ذِمَّتِي، قَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يَتَعَيَّنُ وَقَالُوا: الْعِتْقُ أَشَدُّ تَعْلِيقًا بِتَعْيِينِ الْعَبْدِ مِنْ تَعْلِيقِ الصَّوْمِ بِالْيَوْمِ وَقَالَ " ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ " يَتَعَيَّنُ. وَذُكِرَ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فَنَذَرَ صَرْفَهَا إلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ

стр. 948

مِنْ الْأَصْنَافِ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: يَتَعَيَّنُونَ رِعَايَةً لِحَقِّهِمْ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا، وَفَرَّقُوا بِقُوَّةِ الْعِتْقِ. وَفِي الْإِجَارَةِ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ " عَمَّا " فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَتَعَيَّنُ وَلَا تُبْدَلُ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ ثَبَتَ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِهَا نَعَمْ إنْ رَضِيَ بِالْإِبْدَالِ جَازَ، وَلَوْ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، وَكَانَ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ بَاقٍ بِحَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَخَذَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ فَفِي تَعْيِينِهِ لِأَخْذِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ. وَلَوْ عَقَدَ فِي السَّلَمِ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا ثُمَّ عَيَّنَ " الدِّينَارَ " وَسَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ حَرِيمُ الْعَقْدِ وَلَهُ حُكْمُهُ فِي الِابْتِدَاءِ قَطَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَفِي الْحَاوِي " فِيهِ " وَجْهٌ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي " الصَّرْفِ " بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك دِينَارًا بِعِشْرِينَ ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيُسَلِّمُ فِي الْمَجْلِسِ، نَعَمْ لَوْ تَعَاقَدَا عَلَى مُعَيَّنٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبٌ رَدَّهُ وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ عِنْدَنَا بِالْعَقْدِ، " وَلَوْ " كَانَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ. [مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضِ مُكَلَّفٍ] " مَا " فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضِ مُكَلَّفٍ بَصِيرٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى طَعَامٍ فِي ذِمَّتِهَا وَوَصَفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَأَذِنَ - " لَهَا " فِي صَرْفِهِ لِوَلَدِهِ مِنْهَا " فَإِنَّهَا " تَبْرَأُ بِصَرْفِهِ إلَى الصَّغِيرِ خِلَافًا لِاحْتِمَالِ ابْنِ الصَّبَّاغِ.

стр. 949

الثَّانِيَةُ النَّفَقَةُ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ يَبْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُكَلَّفُ. وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى أَعْمَى فَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ " وَقَدْ " ذَكَرَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ الرِّحْلَةِ عَنْ الْعِمَادِ النَّبَهِيِّ صَاحِبِ الْبَغَوِيِّ، فَقَالَ: لَا تُجْزِئُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ وَإِقْبَاضُهُ بَلْ يُوَكِّلُ. [الْمُتَوَقَّعُ لَا يُجْعَلُ كَالْوَاقِعِ] سَبَقَ مِنْهَا فُرُوعٌ فِي حَرْفِ التَّاءِ بِالنِّسْبَةِ " إلَى التَّحْرِيمِ " وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَمِنْهَا: لَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحِلِّ انْقِطَاعَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيَاسُهُ مَا لَوْ عَلِمَ " الْمُشْتَرِي " بِوُجُودِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَعْدَ مُدَّةٍ. وَلَوْ شَهِدَ " لِمُوَرَّثٍ " لَهُ مَرِيضٍ أَوْ جَرِيحٍ بِمَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ " وَلَوْ " ارْتَابَتْ " الْمُعْتَدَّةُ بِحَمْلٍ " فَلْتَصْبِرْ إلَى أَنْ تَزُولَ الرِّيبَةُ فَإِنْ نُكِحَتْ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ إبْطَالِهِ " فِي الْحَالِ " فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيهِ أَبْطَلْنَاهُ.

стр. 950

وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ فَخَافَ إنْ صَلَّى قَائِمًا أَنْ يَكْشِفَهُ الرِّيحُ صَلَّى قَائِمًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ. وَبَيْعُ الثَّمَرَةِ الَّتِي يُحْتَمَلُ تَلَاحُقُهَا وَاخْتِلَاطُ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ يَصِحُّ مُطْلَقًا نَظَرًا لِلْحَالِ. وَقَدْ خَرَجُوا عَنْ هَذَا الْأَصْلِ فِي صُوَرٍ: " إحْدَاهَا " لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ: لَا تَفْسَخُ وَنَحْنُ نُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ مَخَافَةَ أَنْ يَظْهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ يُزَاحِمُهُ فِيمَا قَبَضَهُ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ " هَذَا " عَلَى الْأَصْلِ السَّابِقِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَ الْمُفْلِسُ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ بِدُيُونِهِمْ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ. الثَّالِثَةُ: لَوْ طَلَبَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ السَّيِّدِ التَّزْوِيجَ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَعْجِزُ وَتَعُودُ إلَى الرِّقِّ فَيَتَضَرَّرُ. الرَّابِعَةُ: بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ " بِتَوَهُّمِ " وُجُودِ الْمَاءِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ طَوَّلَ الْجُمُعَةَ حَتَّى تَحَقَّقَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: فَعِنْدِي أَنَّهَا تَصِيرُ ظُهْرًا الْآنَ. وَلَوْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِحَجَّةٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا يَنْقَلِبُ " حَجُّهُ فَرْضًا " إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْفَرْضِ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَالْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ
следующие страницы →