← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

صَارَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَصَارَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بِنْتَ لَبُونٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا وَإِعْطَائِهَا لَهُمْ ثَانِيًا. وَمِنْهَا: إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى فَقِيرٍ فَأَعْطَاهُ دَيْنَهُ مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الزَّكَاةَ ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ الْفَقِيرُ مِنْ دَيْنِهِ، نَعَمْ قَالُوا: إذَا خَرَصَ عَلَيْهِ الرُّطَبُ " فَأَعْطَاهُ لِلْفُقَرَاءِ " رُطَبًا ثُمَّ جَفَّ " عِنْدَهُمْ وَجَفَّ أَيْضًا عِنْدَ الْمَالِكِ أَجْزَأَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِرْدَادُهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ ثَانِيًا. [مَا وَسَّعَهُ الشَّرْعُ فَضَيَّقَهُ الْمُكَلَّفُ عَلَى نَفْسِهِ] ِ هَلْ يَتَضَيَّقُ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: لَوْ وَقَعَ مِنْهُ أَحْدَاثٌ فَنَوَى بَعْضَهَا هَلْ يَرْتَفِعُ الْجَمِيعُ أَمْ لَا " فِيهِ " خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ لَا. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: أُصَلِّي " بِهِ " صَلَاةً وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ " بِهِ " مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَمِنْهَا: لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ النَّفْلِ قَائِمًا فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ رُخْصَةٌ وَلَا يُمْكِنُ الْتِزَامُ " تَرْكِ " الرُّخْصَةِ، لِأَنَّ الرُّخَصَ مِنْ الْقُرْبِ، وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» . وَهَذَا كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ لَا يَنْعَقِدُ قَالَ الْقَاضِي:

стр. 947

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي النَّفْلِ زِيَادَةُ طَاعَةٍ وَإِنْ رُخِّصَ فِي تَرْكِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي صَلَاتِهِ لِمَا فِي إطَالَةِ الْقِيَامِ مِنْ " الْمَزِيَّةِ ". [مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا عُيِّنَ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً] ً " كَمَا " لَوْ لَزِمَهُ أُضْحِيَّةٌ أَوْ " هَدْيٌ " بِالنَّذْرِ، فَقَالَ: عَيَّنْت هَذِهِ الشَّاةَ لِنَذْرِي تُعَيَّنُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ ثُمَّ عَيَّنَ عَبْدًا " عَمَّا " الْتَزَمَ فَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَأَوْلَى بِالتَّعْيِينِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَذَكَرَ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّ النَّصَّ وَعَامَّةَ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَبْدِ. وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فَقَالَ: عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ قَالَ الْإِمَامُ: قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ يَلْغُو كَمَا فِي دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ وَفِيهِ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الضَّحَايَا. وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ كَذَا عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي فِي ذِمَّتِي، قَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يَتَعَيَّنُ وَقَالُوا: الْعِتْقُ أَشَدُّ تَعْلِيقًا بِتَعْيِينِ الْعَبْدِ مِنْ تَعْلِيقِ الصَّوْمِ بِالْيَوْمِ وَقَالَ " ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ " يَتَعَيَّنُ. وَذُكِرَ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فَنَذَرَ صَرْفَهَا إلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ

стр. 948

مِنْ الْأَصْنَافِ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: يَتَعَيَّنُونَ رِعَايَةً لِحَقِّهِمْ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا، وَفَرَّقُوا بِقُوَّةِ الْعِتْقِ. وَفِي الْإِجَارَةِ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ " عَمَّا " فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَتَعَيَّنُ وَلَا تُبْدَلُ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ ثَبَتَ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِهَا نَعَمْ إنْ رَضِيَ بِالْإِبْدَالِ جَازَ، وَلَوْ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، وَكَانَ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ بَاقٍ بِحَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَخَذَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ فَفِي تَعْيِينِهِ لِأَخْذِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ. وَلَوْ عَقَدَ فِي السَّلَمِ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا ثُمَّ عَيَّنَ " الدِّينَارَ " وَسَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ حَرِيمُ الْعَقْدِ وَلَهُ حُكْمُهُ فِي الِابْتِدَاءِ قَطَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَفِي الْحَاوِي " فِيهِ " وَجْهٌ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي " الصَّرْفِ " بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك دِينَارًا بِعِشْرِينَ ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيُسَلِّمُ فِي الْمَجْلِسِ، نَعَمْ لَوْ تَعَاقَدَا عَلَى مُعَيَّنٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبٌ رَدَّهُ وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ عِنْدَنَا بِالْعَقْدِ، " وَلَوْ " كَانَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ. [مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضِ مُكَلَّفٍ] " مَا " فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضِ مُكَلَّفٍ بَصِيرٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى طَعَامٍ فِي ذِمَّتِهَا وَوَصَفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَأَذِنَ - " لَهَا " فِي صَرْفِهِ لِوَلَدِهِ مِنْهَا " فَإِنَّهَا " تَبْرَأُ بِصَرْفِهِ إلَى الصَّغِيرِ خِلَافًا لِاحْتِمَالِ ابْنِ الصَّبَّاغِ.

стр. 949

الثَّانِيَةُ النَّفَقَةُ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ يَبْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُكَلَّفُ. وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى أَعْمَى فَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ " وَقَدْ " ذَكَرَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ الرِّحْلَةِ عَنْ الْعِمَادِ النَّبَهِيِّ صَاحِبِ الْبَغَوِيِّ، فَقَالَ: لَا تُجْزِئُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ وَإِقْبَاضُهُ بَلْ يُوَكِّلُ. [الْمُتَوَقَّعُ لَا يُجْعَلُ كَالْوَاقِعِ] سَبَقَ مِنْهَا فُرُوعٌ فِي حَرْفِ التَّاءِ بِالنِّسْبَةِ " إلَى التَّحْرِيمِ " وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَمِنْهَا: لَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحِلِّ انْقِطَاعَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيَاسُهُ مَا لَوْ عَلِمَ " الْمُشْتَرِي " بِوُجُودِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَعْدَ مُدَّةٍ. وَلَوْ شَهِدَ " لِمُوَرَّثٍ " لَهُ مَرِيضٍ أَوْ جَرِيحٍ بِمَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ " وَلَوْ " ارْتَابَتْ " الْمُعْتَدَّةُ بِحَمْلٍ " فَلْتَصْبِرْ إلَى أَنْ تَزُولَ الرِّيبَةُ فَإِنْ نُكِحَتْ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ إبْطَالِهِ " فِي الْحَالِ " فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيهِ أَبْطَلْنَاهُ.

стр. 950

وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ فَخَافَ إنْ صَلَّى قَائِمًا أَنْ يَكْشِفَهُ الرِّيحُ صَلَّى قَائِمًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ. وَبَيْعُ الثَّمَرَةِ الَّتِي يُحْتَمَلُ تَلَاحُقُهَا وَاخْتِلَاطُ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ يَصِحُّ مُطْلَقًا نَظَرًا لِلْحَالِ. وَقَدْ خَرَجُوا عَنْ هَذَا الْأَصْلِ فِي صُوَرٍ: " إحْدَاهَا " لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ: لَا تَفْسَخُ وَنَحْنُ نُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ مَخَافَةَ أَنْ يَظْهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ يُزَاحِمُهُ فِيمَا قَبَضَهُ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ " هَذَا " عَلَى الْأَصْلِ السَّابِقِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَ الْمُفْلِسُ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ بِدُيُونِهِمْ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ. الثَّالِثَةُ: لَوْ طَلَبَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ السَّيِّدِ التَّزْوِيجَ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَعْجِزُ وَتَعُودُ إلَى الرِّقِّ فَيَتَضَرَّرُ. الرَّابِعَةُ: بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ " بِتَوَهُّمِ " وُجُودِ الْمَاءِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ طَوَّلَ الْجُمُعَةَ حَتَّى تَحَقَّقَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: فَعِنْدِي أَنَّهَا تَصِيرُ ظُهْرًا الْآنَ. وَلَوْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِحَجَّةٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا يَنْقَلِبُ " حَجُّهُ فَرْضًا " إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْفَرْضِ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَالْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ

стр. 951

الْآنَ يَصِحُّ "، وَفِي السِّلْسِلَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْعَبْدَ إذَا أَحْرَمَا بِالْحَجِّ هَلْ يَنْعَقِدُ نَفْلًا أَوْ مَوْقُوفًا فَإِنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَرْضٌ وَإِلَّا نَفْلٌ فِيهِ طَرِيقَانِ. [الْمُتَوَلِّدُ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ] وَلِهَذَا لَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْجَانِي أَوْ قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ فَسَرَى " إلَى " النَّفْسِ فَلَا شَيْءَ. وَلَوْ تَطَيَّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَسَرَى إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَلَا كَفَّارَةَ " فِيمَا " تَوَلَّدَ مِنْهُ. وَكَذَا مَحَلُّ الِاسْتِجْمَارِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَلَوْ عَرِقَ وَلَمْ " يَتَجَاوَزْ " فَتَلَوَّثَ " مِنْهُ " فَالْأَصَحُّ الْعَفْوُ، وَلَوْ سَالَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْبَدَنِ عُفِيَ عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ خِلَافًا لِلنَّوَوِيِّ وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ فِي قَلِيلِ بَوْلِ السَّلَسِ إذَا سَالَ؟ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: مَا إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ فِيهِ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَإِخْرَاجِ الْجَنَاحِ وَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصَّبِيَّ وَنَحْوِهِ. وَمِثَالُ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ: الْقَطْعُ فِي الْجِنَايَةِ لَمَّا كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ضَمِنَ سِرَايَتَهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ تُكْرَهُ لِلصَّائِمِ فَإِذَا بَالَغَ وَسَبَقَ الْمَاءُ أَفْطَرَ بِخِلَافِ السَّبْقِ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَالِغْ.

стр. 952

[الْمُتَوَلِّدُ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ] فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ " أَنَّ " لِكُلٍّ حُكْمَهُ غَالِبًا. فَمِنْهَا: إذَا " أَوْجَبْنَا " الضَّمَانَ بِالْخِتَانِ فِي الْحَرِّ " أَوْ الْبَرْدِ " فَالْوَاجِبُ جَمِيعُ الضَّمَانِ لِلتَّعَدِّي أَمْ نِصْفُهُ، لِأَنَّ الْخِتَانَ وَاجِبٌ وَالْهَلَاكَ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي. وَمِنْهَا: إذَا ضَرَبَهُ فِي الْحَدِّ فَأَنْهَرَ " دَمَهُ " فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رِقَّةِ جِلْدِهِ " فَإِنْ " عَادَ فَضَرَبَهُ فِي مَوْضِعِ إنْهَارِ الدَّمِ فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا جَمِيعُ الدِّيَةِ، وَالثَّانِي نِصْفُهَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَحَلَالٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ لَزِمَ الْمُحْرِمَ نِصْفُ الْجَزَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ. [الْمُخَاصِمُ فِي الْعَيْنِ الْمَالِكُ] " الْمُخَاصِمُ " فِي الْعَيْنِ الْمَالِكُ أَمَّا الْمُودِعُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُخَاصِمُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّرِقَةِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ يُوهِمُ خِلَافَهُ. وَقَالَ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ: الْمُودِعُ يَسْتَرِدُّ مِنْ الْغَاصِبِ فِي وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَأَمَّا الْمُسْتَعِيرُ فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُخَاصِمُ جَزْمًا، لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ: إنَّ

стр. 953

الْغَاصِبَ يُخَاصِمُ " فِيمَا " إذَا اُنْتُزِعَتْ مِنْهُ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ، وَإِذَا كَانَ الْغَاصِبُ يُخَاصِمُ فَالْمُسْتَعِيرُ أَوْلَى. [الْمُدَّةُ الْمُنْكَرَةُ تَخْتَلِفُ بِحَسْبِ الْمَقَاصِدِ] فَفِي الْإِجَارَةِ " تُحْسَبُ " مِنْ " حِينِ " الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ. وَأَمَّا فِي الْأَيْمَانِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّرْكِ حُمِلَتْ عَلَى الْمُدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْيَمِينِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا سَنَةً أَوْ شَهْرًا فَهُوَ حَالِفٌ مِنْ شَهْرٍ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ. وَلِهَذَا قَالُوا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ: لَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُك " إلَى " سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً لَا يَكُونُ مُولِيًا فِي الْحَالِ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْإِثْبَاتِ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى الِاتِّصَالِ، وَكَذَلِكَ النُّذُورُ. [مَسَافَةُ الْقَصْرِ فِي حُكْمِ السَّفَرِ الْبَعِيدِ] ِ وَمَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ فِي بَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَجَمْعِهَا وَالتَّغْرِيبِ فِي الزِّنَا وَغَيْبَةِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ وَإِحْضَارِ الْخَصْمِ وَنَحْوِهِ إلَّا فِي صُوَرٍ: إحْدَاهَا: نَقْلُ الزَّكَاةِ فَإِنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْبَعِيدَةِ فِي الْأَصَحِّ حَتَّى يَمْتَنِعَ النَّقْلُ إلَيْهَا مِنْ بَلَدِ الْمَالِ. الثَّانِيَةُ: عَدَمُ وُجُودِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ الْمَشْيِ.

стр. 954

الثَّالِثَةُ: فِي إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِبَدَنِهِ. الرَّابِعَةُ: إذَا أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ " سَفَرَ نَقْلَةٍ " فَالْأَبُ أَوْلَى احْتِيَاطًا " لِلنَّسَبِ " سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ دُونِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَشَرَطَ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الِانْتِقَالُ لِمَا دُونَهَا كَالْمُقِيمِ فِي مَحَلَّتَيْنِ مِنْ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ. [الْمُسْتَثْنَى شَرْطًا كَالْمُسْتَثْنَى شَرْعًا] لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَقَضَاءِ " حَاجَةٍ " جَازَ. [الْمُشْرِفُ عَلَى الزَّوَالِ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الزَّائِلِ] هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يُعْطَى حُكْمَ الزَّائِلِ قَطْعًا كَالْمَرِيضِ الْمُنْتَهِي لِحَالَةٍ يُقْطَعُ فِيهَا بِمَوْتِهِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، نَعَمْ فِي الْقَوَدِ بِقَتْلِهِ خِلَافٌ. الثَّانِي: مَا يُعْطَاهُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَهُ وَلَهُ مُكَاتَبٌ " فَالْمَذْهَبُ " لَا يَحْنَثُ، وَلِهَذَا لَوْ زَنَى فَكَالْحُرِّ لَا يَحُدُّهُ غَيْرُ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ وَتُزَوَّجُ أَمَتُهُ كَالْحُرِّ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ ثُمَّ بَاعَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ كَالْعَبْدِ

стр. 955

الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ. وَلَوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَحَدَثَ بِهَا نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَهَا هَرِيسَةً فَكَالتَّالِفِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَغْرَمُ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى التَّلَفِ. وَمِنْهُ: رَهْنُ مَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ وَلَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ فَإِنْ كَانَ بِدَيْنٍ حَالٍّ صَحَّ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَعُلِمَ فَسَادُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ. وَلَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ. " الثَّالِثُ " مَا لَمْ يُعْطِهِ فِي الْأَصَحِّ كَبَيْعِ الْعَبْدِ الْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَلَا عَفْوَ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ " إذْ " قَدْ يَعْفُو الْمُسْتَحِقُّ. وَمِنْهُ: اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي وَلَمْ يَتَحَالَفَا فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَطْءُ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ؟ " فِيهِ " وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، وَبَعْدَ التَّحَالُفِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ وَأَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الزَّوَالِ. وَمِنْهُ لَوْ كُفِّنَ الْمَيِّتُ فِي كَفَنٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَسْرُوقٍ " وَدُفِنَ " فَالْأَصَحُّ يُنْبَشُ " لِيُرَدَّ " لِمَالِكِهِ وَقِيلَ: لَا بَلْ يُعْطَى لِصَاحِبِهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْهَالِكِ. وَمِنْهُ: بَاعَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: الْمُتَوَقَّعُ هَلْ يُجْعَلُ كَالْوَاقِعِ؟ .

стр. 956

[الْمُشْرِفُ عَلَى الزَّوَالِ إذَا اسْتَدْرَكَ وَصِينَ عَنْ الزَّوَالِ] ِ هَلْ يَكُونُ اسْتِدْرَاكُهُ كَإِزَالَتِهِ وَإِعَادَتِهِ ابْتِدَاءً أَوْ هُوَ مَحْضُ اسْتِدَامَةٍ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فِي بَابِ الرَّهْنِ ". وَخَرَّجَ عَلَيْهَا مَسْأَلَتَيْنِ. " إحْدَاهُمَا " جَنَى الْمَرْهُونُ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَنَا أَفْدِيهِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا بِالْفِدَاءِ وَآخُذُ الدَّيْنَ فَإِنْ جَوَّزْنَا الزِّيَادَةَ فِي الدَّيْنِ فَذَاكَ وَإِنْ مَنَعْنَا فَقَوْلَانِ مَأْخَذُهُمَا مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قُلْنَا: كَالزَّائِلِ جَازَ وَكَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ رَهْنٍ " بِالدَّيْنَيْنِ جَمِيعًا وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ. الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثَمَرٌ " غَيْرُ " مُؤَبَّرٍ فَبَاعَهَا وَاسْتَثْنَى الثِّمَارَ لِنَفْسِهِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقَدْ نَصَّ " الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ " شَجَرَةً مُطْلِعَةً وَاسْتَبْقَى " الطَّلْعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يُجْزَ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ " فَإِنَّهُ اسْتَبْقَى " كَمَا لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ " اشْتَرَاهُ " وَذَكَرَهَا الْإِمَامُ كَذَلِكَ وَزَادَ (ثَالِثَةً) ، وَهِيَ إذَا دَبَّرَ عَبْدًا فَجَنَى فِي حَيَاتِهِ جِنَايَةً

стр. 957

تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ فَفَدَاهُ الْوَرَثَةُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَوْ سَلَّمُوهُ " لِبَيْعٍ " وَبَطَلَ الْعِتْقُ فِيهِ فَإِذَا فَدَوْهُ وَقُلْنَا: " بِنُفُوذِ " الْعِتْقِ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ؟ فَعَلَى قَوْلَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا: الْمُشْرِفُ عَلَى الزَّوَالِ كَالزَّائِلِ فَالْوَلَاءُ لِلْوَرَثَةِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْمَيِّتِ. [الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ] وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْكَمْ عَلَى الْمَاءِ " بِالِاسْتِعْمَالِ " مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ حَتَّى يَنْفَصِلَ وَلَا عَنْ الثَّوْبِ الْمَغْسُولِ فِي النَّجَاسَةِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا تُصُوِّرَ رَفْعُ " حَدَثٍ " وَلَا إزَالَةُ نَجَسٍ. وَلَمْ يَضُرَّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِالْمُكْثِ وَالطِّينِ وَالطُّحْلُبِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ وَلَمْ تَضُرَّهُ النَّجَاسَةُ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا وَلَمْ " يَتَغَيَّرْ " أَوْ قَلِيلًا وَالنَّجَاسَةُ لَا يُدْرِكُهَا الطَّرَفُ، وَكَذَا " الصُّوَرُ " الْمُسْتَثْنَاةُ مِنْ " تَنَجُّسِ " الْمَاءِ الْقَلِيلِ، وَعُفِيَ عَنْ الْمَاءِ السَّائِلِ مِنْ فَمِ النَّائِمِ إذَا عَمَّتْ " بَلْوَى الشَّخْصِ بِهِ " عَلَى الظَّاهِرِ وَعَنْ ذَرْقِ الطُّيُورِ " إذَا تَعَذَّرَ " الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَعَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَكَذَا كَثِيرُهُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَعَنْ طِينِ الشَّارِعِ مِمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا وَعُفِيَ عَنْ الدَّمِ الْقَلِيلِ " عَلَى " اللَّحْمِ، وَالْعَظْمِ مِنْ الْمُذَكَّى قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ " وَالثَّعَالِبِيُّ ".

стр. 958

وَتُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةُ وَدَائِمُ الْحَدَثِ مَعَ النَّجَاسَةِ، وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَائِضِ لِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَجَازَ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةِ لِلْمَرِيضِ وَسَقَطَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ حَتَّى لَا يَفُوتَ النَّاسَ " أَوْرَادُهُمْ ". وَنَحْوُهُ تَعْلِيلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ " جَوَازَ " صَوْمِ التَّطَوُّعِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ أَنَّ الشَّرْعَ نُدِبَ لِلِاسْتِكْثَارِ مِنْ الصَّوْمِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا تَبْيِيتَ النِّيَّةِ فِيهِ أَفْضَى إلَى تَقْلِيلِهِ. " وَلِذَلِكَ " سُومِحَ بِتَرْكِ الْقِيَامِ فِي النَّافِلَةِ وَإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ وَاغْتَفَرْنَا زِيَادَةَ بَعْضِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ كَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي حَيْثُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ فَضِيلَةِ الِاقْتِدَاءِ. وَاغْتُفِرَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ بِالْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مَعَ تَحْصِيلِ الثَّوَابِ لَهُ إنْ كَانَتْ عَادَتُهُ فِعْلَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ خِلَافًا لِلنَّوَوِيِّ. وَاغْتُفِرَ " تَغْيِيرُ " الْهَيْئَاتِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِمَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ إذْ ذَاكَ، وَتَحْلِيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ بِالْفِضَّةِ وَلُبْسُ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ، وَكَذَلِكَ الدِّيبَاجُ الثَّخِينُ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ حَيْثُ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَجُعِلَ الرِّيقُ فِي فَمِ الصَّائِمِ عَفْوًا حَتَّى لَوْ تَمَضْمَضَ لَمْ " يُفْطِرْ " وَإِنْ كَانَ يَمْتَزِجُ بِالْمَاءِ، وَعَدَمُ وُجُوبِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَوَّلِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ. وَالْفِطْرُ لِلْعُذْرِ. وَلَوْ " اقْتَلَعَ " نُخَامَةً مِنْ صَدْرِهِ فَقِيلَ: يُفْطِرُ " كَالْقَيْءِ " وَالْأَصَحُّ: لَا، لِلْمَشَقَّةِ فِي دَفْعِهَا، وَالْعَفْوُ عَنْ وَضْعِ الْمُحْرِمِ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ " إذْ لَا " يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ. وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ " وَلِحَكِّ " رَأْسِهِ " فَجُعِلَ " عَفْوًا، وَسُومِحَ

стр. 959

فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِمَا لِلْمَعْضُوبِ وَالْمَيِّتِ، وَإِبْهَامُ النِّيَّةِ وَتَعْلِيقُهَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، " وَالِاعْتِدَادُ " " فِيهِمَا " بِمَا لَيْسَ بِمَنْوِيٍّ كَمَنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْفَرْضُ يَنْصَرِفُ إلَى نَفْسِهِ " وَأَنَّهُ " لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالْمُفْسِدِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَصَّا بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَإِبَاحَةُ أَكْلِ الْمِيتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَكَلِمَةِ الْكُفْرِ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ، " وَصِحَّةُ " اشْتِرَاطِ الْعِتْقِ فِي الْبَيْعِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْحُرِّيَّةِ، " وَصِحَّةُ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ " فِي مَالِ الْغَيْرِ إمَّا مَعَ غَيْبَتِهِ أَوْ فِي حُضُورِهِ عِنْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ " مِنْهُ ". تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَشَقَّةُ " وَوُقُوعُهَا " عَامًّا فَلَوْ كَانَ نَادِرًا لَمْ تُرَاعَ الْمَشَقَّةُ فِيهِ. وَلِهَذَا تَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَتَقْضِي الْمُتَحَيِّرَةُ الصَّلَاةَ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَوَجَّهَهُ الشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَقَعُ نَادِرًا " أَوْ لَعَلَّهُ " لَمْ تَقَعْ قَطُّ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ لِلتَّفْرِيعِ. وَمِثْلُهُ لَوْ نَسِيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ مِنْ صَلَوَاتِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ " أَوْ مُخْتَلِفَةٌ " فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِصَلَاةِ عِشْرِينَ صَلَاةً " لِيَسْقُطَ " الْفَرْضُ بِيَقِينٍ " وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ "،

стр. 960

وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ عِنْدَمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَأَدَّى إلَى الْمَشَقَّةِ، وَقَالُوا فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ: " يُلْقِي " السِّلَاحَ إذَا دَمِيَ فَلَوْ عَجَزَ أَمْسَكَهُ وَلَا قَضَاءَ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ عَامٌّ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ فَكَانَ كَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقْضِي لِنُدُورِ عُذْرِهِ، ثُمَّ مَنَعَهُ، وَقَالَ: تَلْطِيخُ السِّلَاحِ بِالدَّمِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ. الثَّانِي: الْمَشَقَّةُ يَخْتَلِفُ " ضَابِطُهَا " بِاخْتِلَافِ أَعْذَارِهَا، فَفِي التَّيَمُّمِ يَعْدِلُ عَنْ الْمَاءِ إذَا خَافَ إتْلَافَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ " أَوْ بُطْءَ " الْبُرْءِ أَوْ " شَيْنًا فَاحِشًا " فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ: هَذِهِ كُلُّهَا لَا ضَابِطَ " لَهَا " وَمِنْهَا الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الضَّرُورَةُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْمِ وَحَكَى الْإِمَامُ " عَنْ شَيْخِهِ " أَنَّ " الْمُعْتَبَرَ أَلَمٌ " يُلْهِي " عَنْ الْخُشُوعِ. وَمَشَقَّةُ الصَّوْمِ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْهَلَاكُ، قَالَ الْإِمَامُ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: وَالْوَجْهُ أَنْ يَتَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ تَضَرُّرًا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي " الْمَأْرَبِ "، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: شَرْطُ الْمَرَضِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ يَشُقُّ

стр. 961

احْتِمَالُهُ عَلَى قَاعِدَةِ وُجُوهِ الْمَضَارِّ فِي التَّيَمُّمِ. وَقَالَ " الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ الْبِلْفِيَائِيُّ: " يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَالُ " هُنَا " أَخَفَّ مِنْ الْمَاءِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى ذَلِكَ. قَالَ: وَالشَّرْطُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْمَرَضِ مَشَقَّةٌ تَلْحَقُ الْمُسَافِرُ بِالسَّفَرِ. وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ: مِنْ الْمُشْكِلِ ضَبْطُ الْمَشَقَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّخْفِيفِ كَالْمَرَضِ فِي الصَّوْمِ " فَإِنَّهُ إنْ ضُبِطَ " بِالْمَشَقَّةِ فَالْمَشَقَّةُ نَفْسُهَا غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ وَإِنْ " ضُبِطَ " بِمَا يُسَاوِي مَشَقَّةَ الْأَسْفَارِ فَذَلِكَ غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَكَذَلِكَ مَشَقَّةُ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِكَشْفِ الْعَوْرَةِ قَالَ: وَمَنْ ضَبَطَ ذَلِكَ بِأَقَلَّ " مِمَّا " يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، كَأَهْلِ الظَّاهِرِ خَلَصَ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ. الثَّالِثُ: مَنْ خُفِّفَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ لَوْ تَكَلَّفَ وَفَعَلَ صَحَّ إذَا لَمْ يَخْشَ الْهَلَاكَ أَوْ الضَّرَرَ الْعَظِيمَ كَالْمَرِيضِ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ فِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْفَقِيرِ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ بِحُضُورِ عَرَفَاتٍ " وَسَقَطَ " عَنْهُ الْفَرْضُ " فَإِذَا " خَشِيَ ذَلِكَ فَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ فِي الْمَرِيضِ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ " أَنَّهُ " يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ فَإِنْ صَامَ عَصَى، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِهِ فَكَيْف يَتَقَرَّبُ

стр. 962

بِمَا يَعْصِي بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا عَصَى " لِجِنَايَتِهِ " عَلَى الرُّوحِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ كَالْمُصَلِّي فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ يَعْصِي لِتَنَاوُلِهِ حَقَّ " الْغَيْرِ " " وَكَذَلِكَ " هَذَا لَمْ يَعْصِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَائِمٌ بَلْ مِنْ حَيْثُ سَعْيِهِ " فِي الْهَلَاكِ ". قُلْت: وَيَجْرِي هَذَا فِي الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَشْيِ " لِحَجٍّ " وَالْمَرِيضِ الْمُضْنَى يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهِ. [الْمَشْغُولُ لَا يُشْغَلُ] كَمَا لَوْ رَهَنَ عَلَى دَيْنٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى آخَرَ لَا يَجُوزُ فِي الْجَدِيدِ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ. وَمِنْ نَظَائِرِهِ لَا يَجُوزُ " الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ " لِلْعَاكِفِ بِمِنًى لِاشْتِغَالِهِ بِالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ. وَمِنْهَا إذَا كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثَانِيًا قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهِ هَلْ يَنْتَقِلُ إحْرَامُ الثَّانِي إلَى الْعُمْرَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُجَوِّزِ إدْخَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ فِي الْبَحْرِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ الْعُمْرَةِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ قَابِلٌ لِلْحَجِّ فِي الْجُمْلَةِ. [الْمُضَافُ لِلْجُزْءِ كَالْمُضَافِ لِلْكُلِّ] الْمَضْمُونَاتُ سَبَقَتْ فِي " حَرْفِ الضَّادِ ".

стр. 963

الْمُضَافُ لِلْجُزْءِ كَالْمُضَافِ لِلْكُلِّ فِيمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالِانْجِرَارِ " وَيَنْبَنِي " عَلَى السَّرَيَانِ " وَالْغَلَبَةِ " كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَكَذَلِكَ الْحَجُّ لَوْ قَالَ: أَحْرَمْت بِنِصْفِ نُسْكٍ " انْعَقَدَ " بِكَامِلٍ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَصِحُّ عِنْدَ إضَافَتِهِ إلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَذَا ضَبَطَهُ الْإِمَامُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَمَا لَا فَلَا وَيُسْتَثْنَى مَسَائِلُ: إحْدَاهَا: الْإِيلَاءُ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ إلَّا " الْفَرْجَ ". الثَّانِيَةُ: الْوَصِيَّةُ فَإِنَّهُ " يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا " وَلَا يَصِحُّ " أَنْ تُضَافَ " إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ. الثَّالِثَةُ: الْكَفَالَةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا، وَيَصِحُّ " أَنْ تُضَافَ " إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ. الرَّابِعَةُ: التَّدْبِيرُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَوْ قَالَ: دَبَّرْت يَدَك أَوْ رِجْلَك لَمْ يَصِحَّ عَلَى وَجْهٍ. الْخَامِسَةُ: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الرُّجُوعِ فِي التَّدْبِيرِ إنْ قُلْنَا: يُرْجَعُ فِيهِ " بِالْقَوْلِ " كَمَا

стр. 964

جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قَالَ: رَجَعْت فِي رَأْسِك مَثَلًا فَهَلْ يَكُونُ رُجُوعًا فِي جَمِيعِهِ إنْ قُلْنَا: لَا يَكْفِي الرُّجُوعُ بِاللَّفْظِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بَقِيَ التَّدْبِيرُ فِي جَمِيعِهِ وَإِلَّا " فَيَبْقَى " فِي بَاقِيهِ فَقَطْ. السَّادِسَةُ: لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ زَانٍ لَا يَكُونُ قَذْفًا، وَلَوْ قَالَ: زَنَى قُبُلُك أَوْ دُبُرُك كَانَ قَذْفًا. السَّابِعَةُ: تَعْلِيقُ الْفَسْخِ لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا وَقُلْنَا: لَا يَجُوزُ إفْرَادُ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ فَلَوْ رَدَّهُ كَانَ رَدًّا لَهُمَا عَلَى وَجْهٍ، وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ إضَافَةَ الْفُسُوخِ إلَى الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ فَاسِدٌ لَاغٍ فَإِنَّ الْفُسُوخَ " يَنْحَى " بِهَا نَحْوَ الْعُقُودِ " فَلَا تُعَلَّقُ كَمَا لَا تُعَلَّقُ الْعُقُودُ " فَمَا لَا يَصِحُّ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَيْهِ لَا يَصِحُّ إضَافَةُ الْفَسْخِ إلَيْهِ، وَفِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ لَوْ اسْتَحَقَّ فَسْخَ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فَقَالَ: فَسَخْت النِّكَاحَ فِي يَدِهَا لَا نَصَّ فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ: فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا " يَجُوزُ " وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي كَسِرَايَةِ الْعِتْقِ. [الْمُطْلَقُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ] الْأَوَّلُ: الْمُطْلَقُ " مِنْ " الْعَارِفِ " بِالْمَحَلِّ " الصَّحِيحِ " يَنْزِلُ " عَلَى الْجِهَةِ الصَّحِيحَةِ. وَلِهَذَا لَوْ أَخْبَرَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْفَقِيهُ الْمُوَافِقُ اُعْتُمِدَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ،

стр. 965

وَكَذَا " فِي الْجَارِحِ إذَا جَرَحَ " وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ كَمَا يَقْتَضِيهِ نَصُّ " الْإِمَامِ " الشَّافِعِيِّ ﵁ وَكَذَا " فِي الشَّهَادَةِ " بِالرَّضَاعِ وَنَظَائِرِهِ كَمَا سَبَقَ، قَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَرُّضُ الشُّهُودِ لِلشَّرَائِطِ الْمَرْعِيَّةِ مِنْ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالصِّحَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرُّشْدِ وَالطَّوَاعِيَةِ " وَالِاخْتِيَارِ "، فَلَوْ أَطْلَقَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِنْ فَعَلَ فَذَاكَ وَإِنْ امْتَنَعَ وَقَالَ: لَا يَلْزَمُنِي التَّعَرُّضُ لِذِكْرِهِ، وَلَوْ كَانَ لَازِمًا " لَبُيِّنَتْ " قَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ لَا يُورِثُ " رِيبَةً أَمْضَى " شَهَادَتَهُ وَإِلَّا تَوَقَّفَ قَالَ الْإِمَامُ: " يَتَخَرَّجُ " مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا " يَنْحَسِمُ " عَلَى الْقَاضِي مَسْلَكَ الِاسْتِفْصَالِ. " وَهَذَا يُبَيِّنُهُ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ شَهِدَ مُطْلَقًا وَمَاتَ أَوْ غَابَ وَتَعَذَّرَ الِاسْتِفْصَالُ " امْتَنَعَ تَنْفِيذُ الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنْ شَهِدَ وَاسْتَفْصَلَ الْقَاضِي " فَأَبَى " الشَّاهِدُ صَائِرًا إلَى أَنَّهُ لَا " يُفْصَلُ " وَعَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَصِّلَ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ مَكَانَ الْإِقْرَارِ وَزَمَانَهُ، وَمِنْ الْقُضَاةِ مَنْ يَرَى الْبَحْثَ عَنْ " الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ " وَغَرَضُهُ أَنْ يَسْتَبِينَ

стр. 966

تَثَبُّتَ " الشَّاهِدِ " وَثِقَتَهُ " بِمَا يَقُولُ فَإِنْ كَانَ " خَبِيرًا " لَمْ يُجَبْ الْقَاضِي. ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ اسْتِفْصَالِ الْقَاضِي " مَرْدُودًا " إلَى خِبْرَتِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى حَالِ الشَّاهِدِ فَإِنْ رَآهُ خَبِيرًا بِالشَّرَائِطِ فَطِنًا فَلَهُ تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ وَقَدْ يَقَعُ " حَالَةَ " لَا تَجِبُ الْمُبَاحَثَةُ فِيهَا حَتْمًا وَالِاحْتِيَاطُ " يَقْتَضِيهَا ". وَهَذَا مِنْ خَفَايَا أَحْكَامِ الْقَضَاءِ ثُمَّ إذَا اسْتَفْصَلَ الْقَاضِي فَهَلْ عَلَى الشَّاهِدِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّرَائِطِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْصِيلُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَإِنْ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ " بِهِمَا " لَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ. الثَّانِي: الْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُطْلَقٍ يَنْزِلُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ " وَكَانَ لَهُ مَحْمِلَانِ " أَخَفُّ وَأَثْقَلُ حَمَلَ عَلَى أَخَفِّهِمَا عَمَلًا بِأَقَلَّ مَا يَقْتَضِيهِ الِاسْمُ. وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: مِنْهَا: غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ غَسْلِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ نَوَى الِاغْتِرَافَ فَلَا وَإِنْ أُطْلِقَ وَلَمْ يُنْوَ شَيْءٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ نِيَّةِ الْحَدَثِ شَمِلَتْهُ فَحُمِلَ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُسَافِرَ يَشْتَرِطُ لِلْقَصْرِ نِيَّةَ الْقَصْرِ فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ " وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ وَلَا الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ " الْإِتْمَامُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْإِتْمَامُ فَإِذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ

стр. 967

انْصَرَفَ إلَى الْمَعْهُودِ، وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا عَنْ الْمُزَنِيِّ، وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ " ذَلِكَ " الْأَصْلَ الْعَامَّ عَارَضَهُ أَصْلٌ " آخَرُ " خَاصٌّ أَقْوَى مِنْهُ. وَمِنْهَا: إذَا أَقَرَّ الْأَبُ أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِوَلَدِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ يَهَبُهُ مِنْهُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَهَذَا فَرْعُ الْقُضَاةِ الْأَرْبَعَةِ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ: لَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ بَيْنَ أَنْ يُقِرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ فَيَرْجِعُ " وَإِلَّا " فَلَا. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُطْلَقَ يَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ أَحَدِ مَحْمِلَيْهِ إلَى اللَّافِظِ إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَدَفَعَ إلَى الْمَدِينِ عَنْ أَحَدِهِمَا وَأَطْلَقَ فَلَهُ التَّعْيِينُ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ مُعَيَّنَةً طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا وَعَلَيْهِ تَعْيِينُ " إحْدَاهُمَا " لِلطَّلَاقِ. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْت وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ وَفِيهِنَّ أَجْنَبِيَّةٌ، وَقَالَ: أَرَدْتهَا؛ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مُطْلَقًا وَيَصْرِفَهُ بِالتَّعْيِينِ إلَى مَا شَاءَ مِنْ النُّسُكَيْنِ، أَوْ إلَيْهِمَا، نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَهُ لِلْعُمْرَةِ دَخَلَ الْحَجُّ فَأَرَادَ صَرْفَهُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ صَحَّ عَنْ الْعُهْرَةِ وَلَا يَقَعُ مَوْقُوفًا فِي الِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ لَا يَقْبَلُ سِوَى الْعُمْرَةِ.

стр. 968

الرَّابِعُ: اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إلَّا إذَا كَانَ لَوْ صُرِّحَ بِذَلِكَ الْمُقَيَّدِ لَصَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا صُوَرٌ: مِنْهَا مَسْأَلَةُ الْأَبِ السَّابِقَةُ حَيْثُ قُبِلَ مِنْهُ إرَادَةُ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهَا لَصَحَّ. وَمِنْهَا إذَا أَقَرَّ الْمُفْلِسُ بِمُعَامَلَةٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إذَا قَالَ: عَنْ جِنَايَةٍ أَوْ " عَنْ " مَالٍ، فَإِنْ أَطْلَقَ قُبِلَ وَحُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ. وَمِنْهَا: إذَا أَعَارَ لِلزِّرَاعَةِ وَأَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الزَّرْعَ صَحَّ " عَلَى " الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَوْ قِيلَ: تَصِحُّ الْإِعَارَةُ وَلَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا وَأَعَادَ هَذَا الْبَحْثَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ فِي صُورَةِ إطْلَاقِ الْإِجَارَةِ وَلِمَانِعِ أَنْ يُمْنَعَ مَجِيءُ هَذَا الْبَحْثِ فِي الْبَابَيْنِ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ وَقَالَ: أَعَرْتُك " أَوْ أَجَرْتُك " لِتَزْرَعَ أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَمْ يَصِحَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ. الْخَامِسُ: الْمُطْلَقُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ. وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنَّهُ كَاتَبَ اكْتَفَى مِنْهُ بِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ. وَلَوْ نَذَرَ هَدْيًا هَلْ يَنْزِلُ عَلَى الْهَدْيِ الشَّرْعِيِّ أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ؟ قَوْلَانِ وَإِنْ قَالَهُ بِاللَّامِ تَعَيَّنَ لِلشَّرْعِيِّ. " وَقَالَتْ " الْحَنَفِيَّةُ: الْمُطْلَقُ مِنْ الْأَلْفَاظِ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ مِنْ الْمَعَانِي.

стр. 969

وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ السَّمَكِ لِنُقْصَانِ لَحْمِيَّتِهِ إذْ اللَّحْمُ هُوَ الْمُنْعَقِدُ مِنْ الدَّمِ وَلَا دَمَ لِلسَّمَكِ. قُلْت: وَعِنْدَنَا لَا يَحْنَثُ أَيْضًا لَكِنْ " لِغَيْرِ " هَذَا الْمَأْخَذِ. السَّادِسُ: الْفَرْقُ بَيْنَ مُطْلَقِ الشَّيْءِ وَالشَّيْءِ الْمُطْلَقِ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ، فَقَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ: حَقِيقَةُ الْمَاهِيَّةِ وَالثَّانِي: هِيَ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، فَالْأَوَّلُ " لَا يُقَيَّدُ " " وَالثَّانِي يُفِيدُ " التَّجَرُّدَ عَنْ جَمِيعِ " الْقُيُودِ ". وَقَدْ لَا يُرَادُ ذَلِكَ بَلْ يُرَادُ التَّجَرُّدُ عَنْ فَرْدٍ مُعَيَّنٍ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ: مِنْهَا: مُطْلَقُ الْمَاءِ وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ فَالْأَوَّلُ يَنْقَسِمُ إلَى " الطَّهُورِ " وَالطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ وَالثَّانِي هُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ، وَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى وَاحِدٍ وَهُوَ الطَّهُورُ. وَمِنْهَا: اسْمُ الرَّقَبَةِ وَحَقِيقَتُهَا تَصْدُقُ عَلَى السَّلِيمَةِ وَالْمَعِيبَةِ. وَالْمُطْلَقَةُ لَا " تُطْلَقُ " إلَّا عَلَى السَّلِيمَةِ وَلَا تَجْزِيءُ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ، لِإِطْلَاقِ الشَّرْعِ إيَّاهَا وَالرَّقَبَةُ الْمُطْلَقَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مُطْلَقِ الرَّقَبَةِ. وَمِنْهَا: الدِّرْهَمُ الْمَذْكُورُ فِي الْعُقُودِ قَدْ يُقَيَّدُ بِالنَّاقِصِ وَالْكَامِلِ وَحَقِيقَتُهُ مُنْقَسِمَةٌ إلَيْهِمَا وَإِذَا أُطْلِقَ تَقَيُّدٌ " بِالْكَامِلِ " الْمُتَعَارَفِ بِالرَّوَاجِ " " بَيْنَ " النَّاسِ. وَمِنْهَا: الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ وَالصَّدَاقُ وَنَحْوُهَا مِنْ الْأَعْوَاضِ الْمَجْعُولَةِ فِي الذِّمَّةِ

стр. 970

تَنْقَسِمُ إلَى الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَإِذَا أُطْلِقَتْ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْحَالِّ فَالْإِطْلَاقُ " قَدْ " اقْتَضَى ذَلِكَ. [الْمَطْلُوبُ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدُ غَرَضَيْنِ] ِ " عَلَى الْإِبْهَامِ لَا يُمْكِنُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالطَّلَبِ. وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: كَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي بِالْإِيلَاءِ أَنْ تَدَّعِيَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِيلَاءَ وَأَنَّ مُدَّتَهُ قَدْ انْقَضَتْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَتَطْلُبُ مِنْهُ دَفْعَ الضَّرَرِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُوجِبِ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَكَذَلِكَ الْمُتْعَةُ لَمَّا كَانَتْ إلَى تَقْدِيرِ الْقَاضِي فِي أَيِّ نَوْعٍ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ طَلَبُهَا إلَّا مُبْهَمَةً. قُلْت: وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْحُكُومَةِ وَالرَّضْخِ. [الْمَعْدُومُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فِي صُوَرٍ] مِنْهَا: إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْمَيِّتَةَ وَتُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْأَرْبَعِ. " وَمِنْهَا " إذَا " تَدَاعَى " اثْنَانِ شَخْصًا وَمَاتَ، لِلْقَائِفِ أَنْ يُلْحِقَهُ بِأَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَوَانِي إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْإِنَاءَيْنِ حَيْثُ كَانَ " الْأَصَحُّ " عِنْدَ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْتَهَدُ أَنَّ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ الْإِرْثِ " وَالْغُسْلِ " فَلِهَذَا كَانَ لَهُ الِاخْتِيَارُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ النَّسَبُ شَدِيدُ

стр. 971

التَّعَلُّقِ " بِالِاحْتِيَاطِ بِخِلَافِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ يُعْتَمَدُ طَاهِرًا وَنَجِسًا وَقَدْ " فُقِدَ " أَحَدُهُمَا. [مُعْظَمُ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ] وَلِهَذَا تَحْصُلُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ، وَمَنْ " أَوْقَعَ " رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ كَانَ الْكُلُّ أَدَاءً فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَحْرَمَ الصَّبِيُّ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ حُسِبَ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ لِإِدْرَاكِهِ مُعْظَمَ الْحَجِّ فِي حَالِ الْكَمَالِ، وَإِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْعِيدِ تَحْصُلُ بِالْمُعْظَمِ وَنَحْوُهُ. [الْمُعَارَضَةُ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ وَعَدَمِهِ أَقْسَامٌ] ٌ الْأَوَّلُ: مَا قُطِعَ فِيهِ بِالْمُعَارَضَةِ كَعَدَمِ طَهَارَةِ الْخَمْرِ إذَا خُلِّلَتْ بِطَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا وَحِرْمَانِ الْقَاتِلِ عَمْدًا الْإِرْثَ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ رَمَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ عَبَثًا فَجُنَّ وَجَعَلَ الْإِمَامُ مِنْ هَذَا إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لَلشَّرِيك وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا غَرَضَ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ شَرِيكِهِ حَصَلَ مَقْصُودُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَانْدَفَعَ عَنْ الشَّرِيكِ الضَّرَرُ فَإِذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ نَدَبَهُ الشَّرْعُ إلَى عَرْضِهِ عَلَى شَرِيكِهِ " رَاغَمَهُ " الشَّرْعُ مَقْصُودَهُ وَصَرَفَ الْبَيْعَ إلَى الشَّرِيكِ. وَأَخَذَ مِنْهُ إبْطَالَ الشُّفْعَةِ فِي الْمَوْهُوبِ. الثَّانِي: مَا هُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَتَلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ الْمَدْيُونَ " حَلَّ الدَّيْنُ " فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَ زَوْجَتَهُ لِأَجْلٍ مِيرَاثِهَا مُسِيئًا عِشْرَتَهَا فَإِنَّهُ يَرِثُهَا فِي الْأَصَحِّ.

стр. 972

وَلَوْ رَمَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ لِيُصَلِّيَ قَاعِدًا لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً يُلْقِي الْجَنِينَ فَأَلْقَتْهُ وَنَفِسَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا قَضَاءُ " صَلَوَاتِ " أَيَّامِ النِّفَاسِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَسَاءَ عِشْرَةَ زَوْجَتِهِ حَتَّى افْتَدَتْ بِالْخُلْعِ " نَفَذَ فِي الصَّحِيحِ " وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فِرَارًا مِنْ الْإِرْثِ نَفَذَ وَلَمْ تَرِثْهُ عَلَى الْجَدِيدِ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: " تَرِثُ " مُنَاقَضَةً لِقَصْدِهِ. وَلَوْ جَبَّتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ زَوْجِهَا، أَوْ هَدَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ ثَبَتَ " لَهُمَا " الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ " خُلِّلَ " الْخَمْرُ بِغَيْرِ طَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا بَلْ بِالنَّقْلِ مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ وَعَكْسِهِ طَهُرَتْ فِي الْأَصَحِّ. الثَّالِثُ: مَا لَا يُعَارَضُ قَطْعًا كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَالَ الزَّكَوِيُّ قَبْلَ الْحَوْلِ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا. وَلَوْ أَفْطَرَ بِالْأَكْلِ مُتَعَدِّيًا لِيُجَامِعَ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ شَرِبَ شَيْئًا لِيَمْرَضَ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ فَأَصْبَحَ مَرِيضًا فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. وَلَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ بِذَلِكَ. وَلَوْ اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ قُبِلَ وَوَرِثَهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِتُهْمَةِ الطَّمَعِ فِي الْإِرْثِ. وَلَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَحَاضَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءُ " الصَّلَوَاتِ " اتِّفَاقًا.

стр. 973

[مُعَامَلَاتُ الْعَبِيدِ مَعَ السَّادَةِ ثَلَاثَةٌ] مُهَايَأَةٌ وَمُخَارَجَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ. وَالْمُهَايَأَةُ فِي الْمُبَعَّضِ وَهَلْ هِيَ " إعَارَةٌ أَوْ إجَارَةً " خِلَافٌ وَكِلَاهُمَا مُشْكِلٌ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ وَأَخْذِ " الْغُرْمِ ". [الْمُعَاطَاةُ] ُ أَنْ " يُوجَدَ " " فِي " أَحَدِ شِقَّيْ الْعَقْدِ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَيَشْفَعُهُ الْآخَرُ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا " يُوجَدُ " لَفْظٌ أَصْلًا وَلَكِنْ يَصْدُرُ الْفِعْلُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فَأَمَّا إذَا " أَخَذَ " مِنْهُ شَيْئًا وَلَمْ يَتَلَفَّظَا بِبَيْعٍ بَلْ نَوَيَا أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ الْمُعْتَادِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لَفْظِيٍّ وَلَا مُعَاطَاةٍ كَذَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ: وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ مَنْ يَفْعَلُهُ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْحَوَائِجَ مِنْ الْبَيَّاعِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يُحَاسِبُهُ وَيُعْطِيهِ الْعِوَضَ. وَهَذَا " كُلُّهُ " تَابَعَ فِيهِ " الْبَغَوِيّ " لَكِنَّ الْغَزَالِيَّ فِي " الْإِحْيَاءِ " أَشَارَ إلَى التَّسَامُحِ بِهِ. [الْمُعَاوَضَةُ قِسْمَانِ] مَحْضَةٌ وَغَيْرُ مَحْضَةٍ فَالْمَحْضَةُ: مَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهَا بِفَسَادِ الْعِوَضِ.

стр. 974

وَغَيْرُ " الْمَحْضَةِ " مَا لَا يَفْسُدُ. وَإِنْ شِئْت قُلْت: الْمُعَاوَضَةُ الْمَحْضَةُ: مَا يُقْصَدُ فِيهَا الْمَالُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَالِ مَا يَعُمُّ الْمَنْفَعَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا يُتَمَوَّلُ وَغَيْرُ الْمَحْضَةِ: مَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ. وَأَمَّا الْقَرْضُ فَلَيْسَ بِمَحْضَةٍ بَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْإِرْفَاقُ. وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ كَمَا قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِخِلَافِ مَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَحْضَةٍ كَالصَّدَاقِ، لَكِنَّ الْمُتَوَلِّيَ أَثْبَتَ الشُّفْعَةَ فِي الشِّقْصِ " الْمُقْرَضِ " جَزْمًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ. [الْمِعْيَارُ الشَّرْعِيُّ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ] الْمِعْيَارُ الشَّرْعِيُّ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ. وَذَكَرُوا فِي زَكَاةِ النَّقْدِ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَشَكَّ فِي الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا وَعُسْرُ السَّبْكِ طَرِيقَةٌ هَنْدَسِيَّةٌ فِي الْمِعْيَارِ بِالْإِلْقَاءِ فِي إنَاءٍ مِنْ الْمَاءِ بِأَنْ يَمْتَحِنَ قَدْرًا مِنْ النَّقْرَةِ الْخَالِصَةِ وَقَدْرًا مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ وَيُعَلِّمُ عَلَى مَوْضِعِ " الِارْتِفَاعِ " ثُمَّ يُلْقِي الْمَخْلُوطَ " فِيهِ " فَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالزَّكَاةِ بَلْ طَرَدَهُ الْإِمَامُ فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ " فَإِنْ " كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِيزَانٌ فَقَضَاهُ بِهَذِهِ " الطَّرِيقَةِ " جَازَ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ الْمَكِيلَاتِ فَقَضَاهُ بِطَرِيقِ الْخَرْصِ جَازَ. فَأَمَّا بَيْعُ النَّقْرَةِ بِمِثْلِهَا بِهَذِهِ " الطَّرِيقَةِ " فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّ فِي بَابِ الرِّبَا الْمُعْتَبَرُ

стр. 975

تَقْدِيرُ " مَخْصُوصٍ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِمِثْلِهَا وَزْنًا. [مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ] ِ تَارَةً تَقْتَضِي مُقَابَلَةَ الْآحَادِ بِالْآحَادِ نَحْوَ رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ، قَالَ " اللَّهُ " تَعَالَى " ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] وَنَحْوَ أَكَلَ الزَّيْدَانِ الرَّغِيفَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَكَلَ رَغِيفًا. وَقَدْ يَقْتَضِي " مُقَابَلَةَ " الْكُلِّ " لِكُلِّ " فَرْدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَقَوْلِهِ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فَذَكَرَ الْمَرَافِقَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ وَلِكُلِّ يَدٍ مِرْفَقٌ فَصَحَّتْ الْمُقَابَلَةُ وَلَوْ قِيلَ: إلَى الْكِعَابِ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ " بِأَنَّ " لِكُلِّ رِجْلٍ كَعْبًا وَاحِدًا فَذَكَرَ الْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِيَتَنَاوَلَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبَ إلَّا غُسْلُ يَدٍ وَاحِدَةٍ " وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ "،

стр. 976

قُلْنَا: صَدَّنَا عَنْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ " وَإِجْمَاعُ " الْأُمَّةِ. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا " كَثِيرٌ " مِنْ الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَمِنْ الْفُرُوعِ الْمَذْهَبِيَّةِ. فَمِنْ الْأَوَّلِ: قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] . الْآيَةَ هَلْ الْمُرَادُ تَوْزِيعُ " جَمِيعِ " الصَّدَقَاتِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَصْنَافِ " أَوْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الصَّدَقَاتِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَصْنَافِ ". وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ " بِكُلِّ " صَدَقَةٍ صَدَقَةٍ أَوْ يَكْفِي وَضْعُهَا فِي صِنْفٍ. وَمِنْهَا: قَوْلُهُ ﷺ فِي تَعْلِيلِ مَسْحِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ «إنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْنِ» هَلْ " أَنَّهُ أَدْخَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ " قَدَمَيْهِ " " الْخُفَّ " وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَاهِرَةٌ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَدْخَلَ كِلَا الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَكُلُّ قَدَمٍ فِي " حَالِ " إدْخَالِهَا " الْخُفَّ طَاهِرَةٌ " وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ ثُمَّ " غَسَلَ " الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ تَوْزِيعِ الْفَرْدِ عَلَى الْجُمْلَةِ امْتَنَعَ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ فِي

стр. 977

حَالِ إدْخَالِ الرِّجْلِ الْأُولَى الْخُفَّ لَمْ تَكُنْ الرِّجْلَانِ طَاهِرَتَيْنِ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ تَوْزِيعِ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ صَحَّ، وَبِالثَّانِي قَالَ الْمُزَنِيّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ. وَمِنْهَا: مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ فَإِنَّ مَأْخَذَ الْمَنْعِ فِيهَا أَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ إذَا اشْتَمَلَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى مَالَيْنِ وُزِّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ " الْمُفَاضَلَةَ " أَوْ الْجَهْلَ بِالْمِثْلِ، أَمَّا أَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ " كَذَلِكَ " " فَلِأَنَّهُ " لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ وَسَيْفًا " بِأَلْفٍ " يُوَزَّعُ الْأَلْفُ عَلَيْهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَالسَّيْفِ خَمْسِينَ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ " الْأَلْفِ "، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِي فِي وَضْعِهِ تَوْزِيعًا مُفَصَّلًا بَلْ مُقْتَضَاهُ مُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ أَوْ مُقَابَلَةُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ " مِمَّا " فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ بِمِثْلِهِ " مِمَّا " فِي الشِّقِّ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُفَصَّلِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ لِضَرُورَةِ الشُّفْعَةِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِهِمَا فَيُصَارُ إلَيْهِ مِثَالُ الْقَرِينَةِ عَلَى تَوْزِيعِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْآخَرِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إنْ أَكَلْتُمَا هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَغِيفًا، طَلُقَتَا؛ لِأَنَّهُمَا " أَكَلَتَاهُمَا " وَيَسْتَحِيلُ أَكْلُ وَاحِدَةٍ الرَّغِيفَيْنِ. وَمِثَالُ الْقَرِينَةِ عَلَى تَوْزِيعِ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ، مَا لَوْ " قَالَ ".

стр. 978

الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِ التَّوْزِيعَيْنِ وَلَا يُنْكِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَهَلْ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُرَجَّحُ غَالِبًا تَوْزِيعُ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ ". وَمِنْ فُرُوعِهِ: لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُمَا " هَاتَيْنِ " الدَّارَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْ إحْدَاهُمَا إحْدَى الدَّارَيْنِ " وَالْأُخْرَى الْأُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا حَتَّى تَدْخُلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الدَّارَيْنِ " جَمِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِطَلَاقِهِمَا عَلَى حَيْضِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنْ حَاضَتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا طَلُقَتَا وَإِنْ حَاضَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا. وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا " طَالِقَتَانِ " فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَشَأْ الْأُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَهَلْ طَلَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ " يُعَلَّقُ " بِالْمَشِيئَتَيْنِ جَمِيعًا أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ " بِمَشِيئَتِهَا " طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي بِالْأَوَّلِ، وَالْبَنْدَنِيجِيّ بِالثَّانِي وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ أَنَّهُ الْقِيَاسُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ رَجُلَانِ بِقَتْلِ رَجُلَيْنِ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا " قَتَلَ أَحَدَهُمَا " أَوْ الْآخَرُ " الْآخَرَ. وَمِنْهَا: الضَّمَانُ فَإِذَا ضَمِنَ اثْنَانِ أَلْفًا فَهَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِجَمِيعِ

стр. 979

الدَّيْنِ " أَوْ بِالْحِصَّةِ وَجْهَانِ وَبِالثَّانِي جَزَمَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَقُولُوا: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ " لِجَمِيعِهَا " وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِالْأَوَّلِ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَاسْتَشْهَدَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لِذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ " عَبْدٌ " فَقَالَا لِرَجُلٍ رَهَنَّاهُ عِنْدَك عَلَى دَيْنِك الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ رَاهِنًا لِكُلِّ الدَّيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاتِّفَاقُ عَلَى هَذِهِ " الصُّورَةِ ". وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: إذَا أَدَّيْتُمْ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ هَلْ يُعْتَقُ الْوَاحِدُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَدَاءِ الْجَمِيعِ؟ وَلَوْ " أَمَّنَ " مِائَةُ أَلْفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَةَ أَلْفٍ مِنْ الْكُفَّارِ قَالَ الْإِمَامُ: " فَأَمَانُ " الْكُلِّ مَرْدُودٌ. وَحَاوَلَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا صَدَرَ هَذَا عَلَى التَّعَاقُبِ الصِّحَّةَ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَمَّا ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا عَرَفَ الْأَوَّلُ قُبِلَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ جَهِلَ تُسْتَعْمَلُ " الْقُرْعَةُ. وَمِنْهَا: حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ وَلَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ " وَحَنِثَ " قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ يُعَيِّنُهَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً حَتَّى تُسْتَكْمَلَ الثَّلَاثُ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَا أَفَادَ الْفُرْقَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَكَاهُ " عَنْهُ " تِلْمِيذُهُ " ابْنُ الْفِرْكَاحِ فِي فَتَاوِيهِ

стр. 980

وَلَمْ يُخَالِفْهُ. وَسَبَقَتْ فِي قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ جَمَاعَةٌ عَبِيدَهُمْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَفِي ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ثَلَاثٌ. وَمِنْهَا: إذَا قَتَلَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ مُبَعَّضٌ " رَقِيقًا " مِثْلَهُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقْتَلُ بِهِ لِتَسَاوِيهِمَا وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ الرِّقُّ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةُ بِالْحُرِّيَّةِ بَلْ يُوَزَّعُ مَا فِي كُلِّ " وَاحِدٍ " مِنْهُمَا مِنْ الرِّقِّ عَلَى رِقِّ صَاحِبِهِ وَحُرِّيَّتِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ عَلَى رِقِّهِ وَحُرِّيَّتِهِ فَلَوْ قَتَلْنَاهُ بِهِ لَاسْتَوْفَيْنَا رُبْعَ حُرٍّ بِرُبْعِ رَقِيقٍ. قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي تَعْلِيقِهِ: وَإِنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ الْمُبَعَّضُ نِصْفُهُ مُبَعَّضًا " مِثْلَهُ " خَطَأً لَا نَقُولُ: مَا وَجَبَ مِنْ الْقِيمَةِ بِنِصْفِ الرَّقِيقِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ وَرَقَبَتِهِ وَمَا وَجَبَ بِنِصْفِ الْحُرِّ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ بَلْ تُقَسَّطُ الْقِيمَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةُ تَتَعَلَّقُ " بِنِصْفِ " الْقِيمَةِ " وَنِصْفُ " الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ بِذِمَّتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ. قَالَ: وَنَظِيرُ هَذَا التَّوْزِيعِ " وَالشُّيُوعِ " أَنَّ مَنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ بِعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَقِيمَةُ كُلِّ

стр. 981

وَاحِدٍ أَلْفٌ فَلَا يُقَالُ: الشِّقْصُ يُقَابِلُهُ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ يُقَابِلُهُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الثَّوْبِ وَكَذَا " السَّيْفُ " يُقَابِلُهُ النِّصْفُ مِنْهُمَا. قَالَ: وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَتَلَ الْحُرُّ الْكَافِرُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ أَوْ عَكْسُهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يُقَابَلُ " النَّقْصُ " بِالنَّقْصِ وَالْفَضْلِ " حَتَّى يَجِبَ الْقَوَدُ. وَمِنْهَا: مَا وَجَبَ فِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ إنْ " كَانَ " فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَالدِّيَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ " تَعَدَّدَتْ " أَجْزَاؤُهَا وُزِّعَتْ الدِّيَةُ " عَلَى أَجْزَاءٍ فَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَكَذَلِكَ الْأُذُنَانِ وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ، وَفِي طَبَقَةِ الْمَارِنِ الثُّلُثُ، لِأَنَّ الْمَنْخِرَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ. [الْمُقَدَّرَاتُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ] ُ الْأَوَّلُ: الْحُقُوقُ إذَا كَانَ جَمِيعُهَا مُقَدَّرًا بِالشَّرْعِ وَبَعْضُهَا غَيْرَ مُقَدَّرٍ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ الْحَقِّ خَشْيَةَ سُقُوطِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ كَانَ مَنْ لَمْ يُقَدَّرْ حَقُّهُ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ كَذَوِي الْفُرُوضِ مَعَ الْعَصَبِيَّاتِ فِي الْمِيرَاثِ فَهَا هُنَا قَدْ يُرِيدُ الْحَقُّ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَقِّ الْمُقَدَّرِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ لِنِهَايَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَغَيْرُ الْمُقَدَّرِ مَوْكُولًا إلَى الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ فَلَا " يُزَادُ " الْحَقُّ الَّذِي لَمْ يُقَدَّرْ عَلَى الْمُقَدَّرِ هَا هُنَا وَلَهُ صُوَرٌ:

стр. 982

مِنْهَا: الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ فَلَا يَبْلُغُ تَعْزِيرُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ أَدْنَى حُدُودِهِمَا " فَيَجِبُ " أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةً وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: عِشْرِينَ. وَمِنْهَا: السَّهْمُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالرَّضْخِ " فَلَا يُبْلَغُ بِالرَّضْخِ لِأَدْنَى سَهْمِهِ الْمُقَدَّرِ وَلَا بِالرُّضُوخِ " لَهُ فَوْقَ سَهْمِهِ الْمُقَدَّرِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّرًا شَرْعًا وَالْآخَرُ تَقْدِيرُهُ رَاجِعٌ إلَى الِاجْتِهَادِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ يُضْبَطُ بِهِ فَهَلْ هُوَ كَالْمُقَدَّرِ أَوْ لَا؟ إنْ كَانَ " مَحَلُّهُمَا " وَاحِدًا " لَمْ " يُجَاوَزْ بِهِ الْمُقَدَّرُ كَالْحُكُومَةِ إذَا كَانَتْ فِي مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَبْلُغَ " مِقْدَارُهُ " " لِذَلِكَ " الْمَحَلِّ فَإِنْ بَلَغَهُ نَقَصَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ. الثَّانِي الْمُقَدَّرَاتُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا هُوَ تَقْرِيبٌ قَطْعًا فَمِنْهُ سِنُّ الرَّقِيقِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ أَوْ وَكَّلَ فِي شِرَائِهِ أَوْ " أَوْصَى " بِهِ؛ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَوْ شُرِطَ فِيهِ بَطَلَ وَقَدْرُ سِنِّ التَّمْيِيزِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا تَقْرِيبٌ. الثَّانِي: مَا هُوَ تَحْدِيدٌ قَطْعًا كَتَقْدِيرِ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَأَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَسْلِ الْوُلُوغِ وَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ وَنُصُبِ " الزَّكَوَاتِ " وَالْأَسْنَانِ الْمَأْخُوذَةِ فِيهَا كَبِنْتِ مَخَاضٍ وَسِنِّ الْأُضْحِيَّةِ وَالْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا إذَا جَوَّزْنَاهَا فِي الْخَمْسَةِ

стр. 983

وَالْآجَالِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ وَتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَإِنْذَارِ الْمَوْلَى " " وَالْعِنِّينِ " وَمُدَّةِ الرَّضَاعِ وَالْعَدَدِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ. الثَّالِثُ: مَا هُوَ تَقْرِيبٌ فِي الْأَصَحِّ فَمِنْهُ تَقْدِيرُ الْقُلَّتَيْنِ بِخَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ، وَسِنِّ الْحَيْضِ بِتِسْعِ سِنِينَ، وَكَذَلِكَ الرَّضَاعُ. وَالْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ. الرَّابِعُ: مَا هُوَ تَحْدِيدٌ فِي الْأَصَحِّ كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا " وَكَالْخَمْسَةِ " أَوْسُقٍ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رَطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَصُحِّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُقَابِلُهُ. الثَّالِثُ " تَقْسِيمٌ " آخَرُ، هِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: مَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَالْفُرُوضِ فِي الْمَوَارِيثِ وَالْحُدُودِ " الثَّانِي " مَا لَا يَمْنَعُهُمَا، كَالْمُقَدَّرِ فِي الْوُضُوءِ بِثَلَاثٍ. يَجُوزُ النُّقْصَانُ بِهِ وَكَذَا الزِّيَادَةُ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ. الثَّالِثُ مَا يَمْنَعُ الْأَكْثَرَ دُونَ الْأَقَلِّ كَمُدَّةِ إمْهَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا حَدَّدْنَاهَا بِالثَّلَاثِ " وَكَالثَّلَاثِ " فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، وَكَذَا فِي الْقَسَمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ " عَلَى " الْمَذْهَبِ.

стр. 984

الرَّابِعُ: عَكْسُهُ كَنِصَابِ الشَّهَادَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَالثَّلَاثِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَالسَّبْعِ فِي وُلُوغِ " الْكَلْبِ " وَالنُّجُومِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْخَمْسِ فِي الرَّضَاعِ وَالسَّبْعِ فِي الطَّوَافِ. [الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ فِيمَا هُوَ مَقْصُودُ الْكِتَابَةِ] كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ " وَمُعَامَلَةِ " السَّيِّدِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِ " عَلَى " الْجَدِيدِ. وَكَالْقِنِّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَبَيْعِهِ السَّيِّدَ بِرِضَاهُ وَقَتْلِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ " ابْنَتَهُ " مِنْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ فَالزَّوْجَةُ تَرِثُ شَيْئًا مِنْ رَقَبَةِ الزَّوْجِ " وَيَنْفَسِخُ " النِّكَاحُ بِذَلِكَ وَلَوْلَا " أَنَّا " نَقُولُ: الْمِلْكُ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ لِوَرَثَةِ الْوَلِيِّ لَمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ فَعَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَغْلِبُ فِيهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَنَظَرِهِ إلَى سَيِّدَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ. الثَّانِي: " مَا " يَغْلِبُ فِيهِ جِهَةُ الْأَحْرَارِ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا إذَا حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَهُ مُكَاتَبٌ لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ لِمَنْعِ الْعُرْفِ إطْلَاقَ " اسْمِ " الْعُبُودِيَّةِ عَلَيْهِ.

стр. 985

[الْمُكَبَّرُ لَا يُكَبَّرُ] وَمِنْ ثَمَّ لَا يُشْرَعُ التَّثْلِيثُ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشَبَهِهِ لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ غُلِّظَتْ فِي الْخَطَأِ. وَوَقَعَ فِي " الشَّامِلِ الصَّغِيرِ " فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ، قَالَ: وَنُدِبَ التَّثْلِيثُ بِغَسْلَتَيْنِ بَعْدَ الطُّهْرِ بِسَبْعٍ أَوْ دُونَهَا، وَعَلَّلَهُ شَارِحُهُ بِأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّطْهِيرُ لَا يُحْسَبُ إلَّا مَرَّةً وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ. وَيَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ حَيْثُ تُضَعَّفُ " أَنَّ الْجُبْرَانَ لَا يُضَعَّفُ " فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّا لَوْ ضَعَّفْنَاهُ كَانَ ضِعْفَ الضِّعْفِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الضِّعْفِ لَا تَجُوزُ. [الْمَنْفَعَةُ هَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا مَالٌ] اعْلَمْ أَنَّ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُهُمْ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ مَنَافِعُ بِوَصِيَّةِ أَوْ إجَارَةٍ لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَعْيَانُ، وَذَكَرُوا فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَفَسَّرَهُ بِمَنْفَعَةٍ لَمْ يُقْبَلْ. وَقَالَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَجْمَعَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ مُطْلَقِ اسْمِ الْمَالِ لَكِنْ قَالُوا فِي بَابِ الْوَصَايَا: الْأَمْوَالُ تَنْقَسِمُ إلَى " أَعْيَانٍ " وَمَنَافِعَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إطْلَاقِهَا عَلَيْهَا. أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَلَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ " فِيهَا " وَجْهَانِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَقَارًا لِيُكْرِيَهُ بِزِيَادَةٍ وَيَرْبَحُ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَالٌ فَكَانَ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَالتَّصَرُّفِ فِي الْأَعْيَانِ، وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ بِأَمْوَالٍ حَاصِلَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ " بِعِوَضٍ ".
следующие страницы →