← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وَاحِدٍ أَلْفٌ فَلَا يُقَالُ: الشِّقْصُ يُقَابِلُهُ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ يُقَابِلُهُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الثَّوْبِ وَكَذَا " السَّيْفُ " يُقَابِلُهُ النِّصْفُ مِنْهُمَا. قَالَ: وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَتَلَ الْحُرُّ الْكَافِرُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ أَوْ عَكْسُهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يُقَابَلُ " النَّقْصُ " بِالنَّقْصِ وَالْفَضْلِ " حَتَّى يَجِبَ الْقَوَدُ. وَمِنْهَا: مَا وَجَبَ فِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ إنْ " كَانَ " فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَالدِّيَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ " تَعَدَّدَتْ " أَجْزَاؤُهَا وُزِّعَتْ الدِّيَةُ " عَلَى أَجْزَاءٍ فَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَكَذَلِكَ الْأُذُنَانِ وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ، وَفِي طَبَقَةِ الْمَارِنِ الثُّلُثُ، لِأَنَّ الْمَنْخِرَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ. [الْمُقَدَّرَاتُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ] ُ الْأَوَّلُ: الْحُقُوقُ إذَا كَانَ جَمِيعُهَا مُقَدَّرًا بِالشَّرْعِ وَبَعْضُهَا غَيْرَ مُقَدَّرٍ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ الْحَقِّ خَشْيَةَ سُقُوطِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ كَانَ مَنْ لَمْ يُقَدَّرْ حَقُّهُ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ كَذَوِي الْفُرُوضِ مَعَ الْعَصَبِيَّاتِ فِي الْمِيرَاثِ فَهَا هُنَا قَدْ يُرِيدُ الْحَقُّ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَقِّ الْمُقَدَّرِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ لِنِهَايَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَغَيْرُ الْمُقَدَّرِ مَوْكُولًا إلَى الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ فَلَا " يُزَادُ " الْحَقُّ الَّذِي لَمْ يُقَدَّرْ عَلَى الْمُقَدَّرِ هَا هُنَا وَلَهُ صُوَرٌ:

стр. 982

مِنْهَا: الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ فَلَا يَبْلُغُ تَعْزِيرُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ أَدْنَى حُدُودِهِمَا " فَيَجِبُ " أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةً وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: عِشْرِينَ. وَمِنْهَا: السَّهْمُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالرَّضْخِ " فَلَا يُبْلَغُ بِالرَّضْخِ لِأَدْنَى سَهْمِهِ الْمُقَدَّرِ وَلَا بِالرُّضُوخِ " لَهُ فَوْقَ سَهْمِهِ الْمُقَدَّرِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّرًا شَرْعًا وَالْآخَرُ تَقْدِيرُهُ رَاجِعٌ إلَى الِاجْتِهَادِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ يُضْبَطُ بِهِ فَهَلْ هُوَ كَالْمُقَدَّرِ أَوْ لَا؟ إنْ كَانَ " مَحَلُّهُمَا " وَاحِدًا " لَمْ " يُجَاوَزْ بِهِ الْمُقَدَّرُ كَالْحُكُومَةِ إذَا كَانَتْ فِي مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَبْلُغَ " مِقْدَارُهُ " " لِذَلِكَ " الْمَحَلِّ فَإِنْ بَلَغَهُ نَقَصَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ. الثَّانِي الْمُقَدَّرَاتُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا هُوَ تَقْرِيبٌ قَطْعًا فَمِنْهُ سِنُّ الرَّقِيقِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ أَوْ وَكَّلَ فِي شِرَائِهِ أَوْ " أَوْصَى " بِهِ؛ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَوْ شُرِطَ فِيهِ بَطَلَ وَقَدْرُ سِنِّ التَّمْيِيزِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا تَقْرِيبٌ. الثَّانِي: مَا هُوَ تَحْدِيدٌ قَطْعًا كَتَقْدِيرِ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَأَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَسْلِ الْوُلُوغِ وَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ وَنُصُبِ " الزَّكَوَاتِ " وَالْأَسْنَانِ الْمَأْخُوذَةِ فِيهَا كَبِنْتِ مَخَاضٍ وَسِنِّ الْأُضْحِيَّةِ وَالْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا إذَا جَوَّزْنَاهَا فِي الْخَمْسَةِ

стр. 983

وَالْآجَالِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ وَتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَإِنْذَارِ الْمَوْلَى " " وَالْعِنِّينِ " وَمُدَّةِ الرَّضَاعِ وَالْعَدَدِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ. الثَّالِثُ: مَا هُوَ تَقْرِيبٌ فِي الْأَصَحِّ فَمِنْهُ تَقْدِيرُ الْقُلَّتَيْنِ بِخَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ، وَسِنِّ الْحَيْضِ بِتِسْعِ سِنِينَ، وَكَذَلِكَ الرَّضَاعُ. وَالْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ. الرَّابِعُ: مَا هُوَ تَحْدِيدٌ فِي الْأَصَحِّ كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا " وَكَالْخَمْسَةِ " أَوْسُقٍ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رَطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَصُحِّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُقَابِلُهُ. الثَّالِثُ " تَقْسِيمٌ " آخَرُ، هِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: مَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَالْفُرُوضِ فِي الْمَوَارِيثِ وَالْحُدُودِ " الثَّانِي " مَا لَا يَمْنَعُهُمَا، كَالْمُقَدَّرِ فِي الْوُضُوءِ بِثَلَاثٍ. يَجُوزُ النُّقْصَانُ بِهِ وَكَذَا الزِّيَادَةُ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ. الثَّالِثُ مَا يَمْنَعُ الْأَكْثَرَ دُونَ الْأَقَلِّ كَمُدَّةِ إمْهَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا حَدَّدْنَاهَا بِالثَّلَاثِ " وَكَالثَّلَاثِ " فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، وَكَذَا فِي الْقَسَمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ " عَلَى " الْمَذْهَبِ.

стр. 984

الرَّابِعُ: عَكْسُهُ كَنِصَابِ الشَّهَادَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَالثَّلَاثِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَالسَّبْعِ فِي وُلُوغِ " الْكَلْبِ " وَالنُّجُومِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْخَمْسِ فِي الرَّضَاعِ وَالسَّبْعِ فِي الطَّوَافِ. [الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ فِيمَا هُوَ مَقْصُودُ الْكِتَابَةِ] كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ " وَمُعَامَلَةِ " السَّيِّدِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِ " عَلَى " الْجَدِيدِ. وَكَالْقِنِّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَبَيْعِهِ السَّيِّدَ بِرِضَاهُ وَقَتْلِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ " ابْنَتَهُ " مِنْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ فَالزَّوْجَةُ تَرِثُ شَيْئًا مِنْ رَقَبَةِ الزَّوْجِ " وَيَنْفَسِخُ " النِّكَاحُ بِذَلِكَ وَلَوْلَا " أَنَّا " نَقُولُ: الْمِلْكُ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ لِوَرَثَةِ الْوَلِيِّ لَمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ فَعَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَغْلِبُ فِيهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَنَظَرِهِ إلَى سَيِّدَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ. الثَّانِي: " مَا " يَغْلِبُ فِيهِ جِهَةُ الْأَحْرَارِ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا إذَا حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَهُ مُكَاتَبٌ لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ لِمَنْعِ الْعُرْفِ إطْلَاقَ " اسْمِ " الْعُبُودِيَّةِ عَلَيْهِ.

стр. 985

[الْمُكَبَّرُ لَا يُكَبَّرُ] وَمِنْ ثَمَّ لَا يُشْرَعُ التَّثْلِيثُ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشَبَهِهِ لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ غُلِّظَتْ فِي الْخَطَأِ. وَوَقَعَ فِي " الشَّامِلِ الصَّغِيرِ " فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ، قَالَ: وَنُدِبَ التَّثْلِيثُ بِغَسْلَتَيْنِ بَعْدَ الطُّهْرِ بِسَبْعٍ أَوْ دُونَهَا، وَعَلَّلَهُ شَارِحُهُ بِأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّطْهِيرُ لَا يُحْسَبُ إلَّا مَرَّةً وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ. وَيَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ حَيْثُ تُضَعَّفُ " أَنَّ الْجُبْرَانَ لَا يُضَعَّفُ " فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّا لَوْ ضَعَّفْنَاهُ كَانَ ضِعْفَ الضِّعْفِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الضِّعْفِ لَا تَجُوزُ. [الْمَنْفَعَةُ هَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا مَالٌ] اعْلَمْ أَنَّ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُهُمْ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ مَنَافِعُ بِوَصِيَّةِ أَوْ إجَارَةٍ لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَعْيَانُ، وَذَكَرُوا فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَفَسَّرَهُ بِمَنْفَعَةٍ لَمْ يُقْبَلْ. وَقَالَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَجْمَعَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ مُطْلَقِ اسْمِ الْمَالِ لَكِنْ قَالُوا فِي بَابِ الْوَصَايَا: الْأَمْوَالُ تَنْقَسِمُ إلَى " أَعْيَانٍ " وَمَنَافِعَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إطْلَاقِهَا عَلَيْهَا. أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَلَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ " فِيهَا " وَجْهَانِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَقَارًا لِيُكْرِيَهُ بِزِيَادَةٍ وَيَرْبَحُ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَالٌ فَكَانَ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَالتَّصَرُّفِ فِي الْأَعْيَانِ، وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ بِأَمْوَالٍ حَاصِلَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ " بِعِوَضٍ ".

стр. 986

وَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَجْهٌ ثَالِثٌ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ وَبَيْنَ " النَّقْدِ " فَإِنَّهُ " قَالَ ": لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى زَيْدٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ثُلُثُ الرِّبْحِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ. وَلَوْ قَالَ: اصْرِفُوا إلَيْهِ مِنْ كِرَاءِ دَارِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً. وَالْفَرْقُ أَنَّ مَنَافِعَ الدَّارِ نَفْسَهَا مَالٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ يَتَوَقَّفُ مَعْنَى الْمَالِ فِيهَا عَلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ، وَمَنْزِلَتُهَا مَنْزِلُهُ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ فَصَحَّتْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ بِمَنَافِعِ دَرَاهِمَ، وَمَنَافِعُ الدَّرَاهِمِ لَا تُعَدُّ مِنْ الْمَالِ، وَلِهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِجَارَةِ عَلَى مَنَافِعِهَا كَيْفَ وَالِارْتِفَاقُ فِيهَا فِي الْمُضَارَبَةِ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ اسْتِيفَاءِ " أَعْيَانِهَا وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ " بِإِنْفَاقِهَا " وَالِاعْتِيَاضِ عَنْهَا، فَصَارَ الْمُوصِي عَلَى الْحَقِيقَةِ مُوصِيًا بِمَا لَيْسَ بِعَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ فَلَمْ يَصِحَّ. [الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ] هَذِهِ تَرْجِعُ لِقَاعِدَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ الْأَصْلِ وَسَبَقَتْ " فِي حَرْفِ الْبَاءِ ". [مَنْ أَتَى بِمَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ] َ فَعَلَيْهِ " التَّعْزِيرُ " ". [مَنْ أَنْكَرَ حَقًّا لِغَيْرِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ] ِ قُبِلَ إلَّا فِيمَا إذَا ادَّعَى زَوْجِيَّةَ " امْرَأَةٍ " فَقَالَتْ: زَوَّجَنِي الْوَلِيُّ بِغَيْرِ إذْنِي، ثُمَّ صَدَّقَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى النَّصِّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ.

стр. 987

وَلَوْ قَالَ: رَجَعْت قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَقَالَتْ بَعْدَهَا ثُمَّ صَدَّقَتْهُ قُبِلَ رُجُوعُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ ادَّعَى " رَجْعِيَّةَ " زَوْجَتِهِ فَأَنْكَرَتْ قُبِلَ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ إنْكَارَهَا يَتَضَمَّنُ اعْتِرَافَهَا بِالتَّحْرِيمِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اعْتَرَفَتْ " بِمَحْرَمِيَّةٍ " بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتْ لَا يُقْبَلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَحْرَمِيَّةِ يَسْتَنِدُ إلَى أَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ وَإِنْكَارَ الرَّجْعَةِ نَفْيٌ وَالثُّبُوتَ أَقْرَبُ إلَى الْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةَ مِنْ النَّفْيِ " فَالرُّجُوعُ " عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَحْرَمِيَّةِ " رُجُوعٌ عَنْ " الْمَعْلُومِ فَلَمْ يُقْبَلْ، وَالرُّجُوعُ عَنْ إنْكَارِ الرَّجْعَةِ رُجُوعٌ عَنْ عَدَمِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ: لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ عَلَى الزَّوْجِ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ فَحَلَفَتْ " عَلَيْهِ " ثُمَّ رَجَعَتْ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهَا لِاسْتِنَادِ قَوْلِهَا إلَى الْإِثْبَاتِ. [مَنْ أَقْدَمَ عَلَى عَقْدٍ كَانَ فِي ضِمْنِهِ الِاعْتِرَافُ بِوُجُودِ شَرَائِطِهِ] ِ حَتَّى لَا " يُسْمَعَ " " مِنْهُ " خِلَافُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ تَأْوِيلًا ذَكَرَ الْإِمَامُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَ عَبْدًا " أَوْ أَحَالَ " بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَوَافَقَهُمَا الْمُحْتَالُ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ: وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَهَا الْمُتَبَايِعَانِ؛ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِالدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا فَقَدْ نَقَلَا فِي آخِرِ الدَّعَاوَى عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ قَالُوا: تُسْمَعُ " بِبَيِّنَةٍ " إذَا لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى

стр. 988

الْبَيْعِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ قَالَ: إذَا بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: بِعْته وَأَنَا لَا أَمْلِكُهُ " بِالْإِرْثِ " أَوْ " قَالَ حِينَ بَاعَ: هُوَ " مِلْكِي لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: بِعْتُك؛ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ مِلْكُهُ. قَالَ: وَقَدْ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ غَيْرَهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمَبِيعَ وَقْفٌ عَلَيْهِ. وَمَا عَزَاهُ لِلنَّصِّ صَحِيحٌ وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ عَنْ النَّصِّ وَذَكَرَ أَيْضًا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ بَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهِيَ مِلْكُهُ إلَى الْآنَ فَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ " بِذَلِكَ بَيِّنَةً "، فَإِنْ قَالَ: بِعْتُك مِلْكِي أَوْ دَارِي وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهَا مِلْكُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِلَّا سُمِعَتْ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ قَالَ: كُنْت " أَعْتَقْتُهُ " قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ جَاءَ شَرِيكُهُ وَادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إقَامَةُ " الْبَيِّنَةِ " أَنَّ الْمَالَ كَانَ مُشْتَرَكًا فَإِنْ أَقَامَهَا وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ عَدَمِ الْإِذْنِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ كَذَّبَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي نَصِيبِهِ وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَمِنْهَا: مَنْ قَالَ: أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ فِي بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ، وَصَدَّقَهُ مَنْ يُعَامِلُهُ صَحَّ الْعَقْدُ. فَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَقْدِ: لَمْ أَكُنْ مَأْذُونًا فِيهِ؛ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ. وَكَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلْمُوَكِّلِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى

стр. 989

إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ مِنْ جِهَتِهِ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ " فِي " آخَرِ بَابِ الْوَكَالَةِ. وَمِنْهَا: ادَّعَتْ الْمَنْكُوحَةُ بِرِضَاهَا حَيْثُ يُعْتَبَرُ إذْنُهَا أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ مَحْرَمِيَّةً لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالنِّكَاحِ يَتَضَمَّنُ اعْتِرَافَهَا بِحُكْمِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا " نَقِيضُهُ " إلَّا إذَا ذَكَرَتْ " عُذْرًا كَنِسْيَانٍ " وَنَحْوِهِ فَتَحْلِفُ. وَمِنْهَا: أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ فِي حِبَالَةِ رَجُلٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ؛ فَقَالَتْ: كُنْت زَوْجَةً لَك وَطَلَّقْتنِي؛ يَكُونُ ذَلِكَ [إقْرَارًا] لَهُ وَتُجْعَلُ زَوْجَةً لَهُ، وَهَذَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْهَا إقْرَارٌ لِلزَّوْجِ " الَّذِي " هِيَ تَحْتَهُ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَقَرَّتْ لَهُ " أَوَّلًا " " فَلَا " تَكُونُ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بَلْ لِلثَّانِي. وَكَذَلِكَ إذَا زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا حَيْثُ يُعْتَبَرُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا لِلْأَوَّلِ فِي إبْطَالِ حَقِّ الثَّانِي، كَمَا إذَا " تَزَوَّجَتْ " بِرَجُلٍ بِإِذْنِهَا ثُمَّ ادَّعَتْ " أَنَّ " بَيْنَهُمَا رَضَاعًا لَا يُقْبَلُ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ صَحِيحٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ. وَمِنْهَا: فِي الْإِشْرَافِ وَأَدَبِ الْقَضَاءِ لِشُرَيْحٍ: لَوْ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ يَعْنِي وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَحْتَمِلُهُ لَمْ يَصِحَّ " لِلْمُضَادَّةِ " وَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ الصِّحَّةُ. فَإِنْ مَضَى زَمَانٌ يَحْتَمِلُهُ يَجُوزُ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ. أَمَّا لَوْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ نَحْوَ: هُوَ

стр. 990

لَهُ وَقَدْ اشْتَرَيْته مِنْهُ فَيُسْمَعُ وَلَوْ قَالَ: هُوَ لَهُ لَا حَقَّ لِي فِيهِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالشِّرَاءِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: لَا يُقْبَلُ حَتَّى يَدَّعِيَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ قَالَ: وَعِنْدِي يُقْبَلُ إذَا كَانَ بَعْدَ احْتِمَالِ تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْهُ. وَمِنْهَا: فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ لَوْ أَنْكَرَ الْوَدِيعَةَ فَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ فَادَّعَى رَدَّهَا، فَإِنْ كَانَ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ لَمْ يَصَدَّقْ لِلتَّنَاقُضِ. وَأَمَّا فِي دَعْوَى التَّلَفِ فَيُصَدَّقُ وَيَصِيرُ كَالْغَاصِبِ. وَهَلْ تُسْمَعُ " بَيِّنَتُهُ " عَلَى مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّلَفِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ الْوَدِيعَةَ وَالرَّدَّ وَهُوَ " كَمَا لَوْ قَالَ ": لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ تُسْمَعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ فَرَّقُوا فِي الْمُرَابَحَةِ إذَا قَالَ: اشْتَرَيْت " بِمِائَةٍ فَبَانَ خَمْسِينَ " بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فِي الْغَلَطِ أَوْ لَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِهِ هُنَا وَالْمُتَّجَهُ التَّسْوِيَةُ. قُلْت: لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالِكَ هُنَا ائْتَمَنَهُ فَقَوِيَ تَصْدِيقُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَمَلًا، بِخِلَافِهِ ثَمَّ. وَمِنْهَا: " لَوْ " عَلَّقَ " الطَّلَاقَ عَلَى تَبْرِئَتِهِ " مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ " فَأَبْرَتْهُ " الزَّوْجَةُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ، أَوْ لَا مُؤَاخَذَةَ لَهَا بِالظَّاهِرِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَأَى الْمَبِيعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فَإِنَّ إقْدَامَ الْمُشْتَرِي عَلَى الشِّرَاءِ اعْتِرَافٌ بِالرُّؤْيَةِ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَالْأَرْجَحُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ.

стр. 991

وَمِنْهَا: رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ ثُمَّ قَالَ: كُنْت أَعْتَقْته: يُرَدُّ الْفَسْخُ، وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قِيلَ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُ حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ قَالَ: كُنْت أَعْتَقْته. قُلْت: لَكِنْ حَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ: إنَّ هَذَا هَفْوَةٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِنَّهُ أَقَرَّ " بِمَا " هُوَ خَارِجٌ عَنْ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ. انْتَهَى. وَهَذَا مِنْهُ حَمْلٌ " لِلَّفْظِ " عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُيِّدَ بِهِ مِنْ قَيْدِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَكُنْ هَفْوَةً. [مَنْ اسْتَحْبَبْنَا لَهُ التَّأْخِيرَ فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ] ِ هَلْ يَعْصِي؟ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّأْخِيرِ يُنَافِي الْعِصْيَانَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ بِتَأْخِيرِ الظُّهْرِ بِشَرْطِهِ، فَلَوْ أَخَّرَهَا عَلَى هَذَا الْعَزْمِ ثُمَّ مَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْصِيَ قَطْعًا " وَأَلَّا يَأْتِيَ " فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ أَخَّرَ الْوَاجِبَ الْمُوسَعَ لَا لِعُذْرٍ. هَذَا مَا كَانَ يَتَبَادَرُ إلَيْهِ الذِّهْنُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْأُسْتَاذِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ شَرْحِ الْوَسِيطِ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا لَوْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا، بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا، حَكَاهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي " بَابِ " الزَّكَاةِ مِنْ كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْأَسْرَارِ، فَقَالَ: لَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُنْدَبُ لَهُ التَّأْخِيرُ فَمَاتَ فَهُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. نَعَمْ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ حَيْثُ لَا نَدْبَ وَأَوْلَى بِعَدَمِ " الْمَعْصِيَةِ "، وَيَخْرُجُ حِينَئِذٍ فِي هَذِهِ طَرِيقَانِ.

стр. 992

وَمِمَّا يَشْهَدُ لِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلْإِمَامِ، فَلَوْ وَجَدَ الْمَسَاكِينَ " وَلَمْ " يَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ وَأَخَّرَهُمْ لِلدَّفْعِ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ فِي الْأَصَحِّ، " وَأَجْرَوْهُمَا " فِيمَا إذَا اسْتَحْبَبْنَا " لِلتَّمَتُّعِ " تَأْخِيرَ الصَّوْمِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى وَطَنِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ الْفَرَاغَ مِنْ الْحَجِّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُفْدَى عَنْهُ إذَا مَاتَ فِي الطَّرِيقِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ لَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُودِع وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ فَيَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ ثُمَّ لَوْ تَلِفَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ " فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ "، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا بِهَذَا التَّأْخِيرِ، وَنُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ تَفْصِيلٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالرَّاجِحُ " أَنَّهُ " لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ السَّابِقَةِ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. وَمِثْلُهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَكَذَلِكَ أَفْعَالُ يَوْمِ النَّحْرِ كَالْحَلْقِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَإِنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ. وَمِنْهَا: زَكَاةُ الْفِطْرِ تَجِبُ بِالْغُرُوبِ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى يَوْمِ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَمِنْهَا: الْمَرْأَةُ إذَا مَنَعَهَا الزَّوْجُ مِنْ الْحَجِّ ثُمَّ مَاتَتْ هَلْ تَعْصِي؟ " فِيهِ " مَا قُلْنَاهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الرَّجُلُ " الْحَجَّ " وَمَعَهُ مَالٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلنِّكَاحِ فَإِنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّزْوِيجُ إنْ خَافَ الْعَنَتَ فَعَلَى هَذَا هُوَ مَأْمُورٌ بِتَأْخِيرِ الْحَجِّ فَلَوْ مَاتَ فَفِي عِصْيَانِهِ مَا ذَكَرْنَا.

стр. 993

[مَنْ تَعَجَّلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ] ِ وَلِهَذَا لَوْ خَلَّلَ الْخَمْرَ " لَمْ تَطْهُرْ ". وَلَوْ قَتَلَ مُورِثَهُ لَمْ يَرِثْهُ. وَسَبَقَتْ فِي قَاعِدَةِ الْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ. [مَنْ تَعَاطَى مُحَرَّمًا فِي الْإِحْرَامِ] ِ لَزِمَهُ " الْكَفَّارَةُ " إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: الْمُحْرِمُ إذَا تَزَوَّجَ أَوْ زَوَّجَ. الثَّانِيَةُ: الِاصْطِيَادُ إذَا أَرْسَلَ الصَّيْدَ. [مَنْ ثَبَتَ لَهُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْعَفْوِ] ِ عَلَى مَالٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَلَهُ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى مَالٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يَثْبُتُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ " يَفُكُّهُ " مِنْ الرَّهْنِ " بِيَمِينِهِ "، لِأَنَّ مُوجِبَ الْجِنَايَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ. [مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْقِصَاصُ وَكَانَ يَحْسُنُ الِاسْتِيفَاءُ] ُ مُكِّنَ مِنْهُ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا قِصَاصُ الطَّرَفِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُرَدِّدَ الْحَدِيدَ وَيَزِيدُ فِي الْإِيلَامِ " فَيَسْرِي ".

стр. 994

الثَّانِيَةُ مَا إذَا قَطَعَ ذِمِّيٌّ طَرَفَ ذِمِّيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاطِعُ أَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ فَإِنَّ الْقِصَاصَ لَا يَسْقُطُ، وَلَكِنْ يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْكَافِرِ وَلَا يُمَكَّنُ الْكَافِرُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ حَذَرًا مِنْ سَلْطَنَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ. [مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا] " فَعَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ إثْبَاتًا فَعَلَى الْبَتِّ أَوْ نَفْيًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ وَسَبَقَتْ " فِي حَرْفِ الْحَاءِ ". [مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ] ٌ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ فَنَصَّ " الْإِمَامُ " الشَّافِعِيُّ عَلَى تَضْمِينِهِ " قَالَ " فِي الْبَحْرِ: مِنْهُمْ مَنْ عَمِلَ بِهِ، لِأَنَّ الصَّيْدَ يَضْمَنُهُ الْمُحْرِمُ بِغَيْرِ التَّعَدِّي فَيَضْمَنُهُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: لَعَلَّهُ أَجَابَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: " الْحَرَمُ " لَا يُمْلَكُ، فَكَأَنَّهُ " حَفَرَ " فِي أَرْضِ غَيْرِهِ. [مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ] َ وَلِهَذَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْأَبِ فِي حَقِّ الْبِكْرِ الْبَالِغِ بِالنِّكَاحِ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ وَكَالزَّوْجِ يُقِرُّ بِالرَّجْعَةِ فِي زَمَانِ الْعِدَّةِ وَالْوَكِيلِ يُقِرُّ بِالْبَيْعِ قَبْلَ الْعَزْلِ، وَالسَّفِيهِ يُقِرُّ بِالطَّلَاقِ

стр. 995

وَلَوْ قَالَ الْقَاضِي فِي حَالِ وِلَايَتِهِ: قَضَيْت عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا قُبِلَ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ حَتَّى لَوْ قَالَ: قَضَيْت عَلَى أَهْلِ الْبَلْدَةِ أَنَّ نِسَاءَهُمْ طَوَالِقُ وَعَبِيدَهُمْ أَحْرَارٌ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَنَفَذَ حُكْمُهُ وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: " إحْدَاهَا ": الْوَكِيلُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ التَّصَرُّفِ وَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ إذَا نَازَعَهُ الْمُوَكِّلُ، فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ: أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ. الثَّانِيَةُ: وَلِيُّ الطِّفْلِ يَمْلِكُ إنْشَاءَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ، وَلَوْ قَالَ فِي عَيْنٍ مِنْهَا: " هَذَا " لِفُلَانٍ؛ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ، قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ فِي بَابِ تِجَارَةِ الْوَصِيِّ بِمَالِ الْيَتِيمِ. الثَّالِثَةُ: وَلِيُّ السَّفِيهِ يَمْلِكُ إنْشَاءَ النِّكَاحِ عَلَيْهِ وَلَا يَمْلِكُ " إقْرَارَهُ " بِهِ. الرَّابِعَةُ: إنْشَاءُ نِكَاحِ الثَّيِّبِ إلَى وَلِيِّهَا وَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ. لَوْ قَالَ: زَوَّجْت أُخْتِي أَمْسِ مِنْ فُلَانٍ؛ لَمْ يُقْبَلْ عَلَيْهَا وَفِي اسْتِثْنَاءٍ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا تَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ مُسْتَقِلًّا. الْخَامِسَةُ: إقْرَارُ السَّفِيهِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ لَا يُقْبَلُ فِي الْأَصَحِّ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ الْإِتْلَافَ لَضَمِنَ، وَفِي هَذِهِ تَجُوزُ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقُدْرَةُ عَلَى إنْشَاءٍ سَائِغٍ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: وَأُبِيحَ لَهُ فِعْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى اسْتِثْنَائِهَا. " السَّادِسَةُ ": الرَّاهِنُ الْمُوسِرُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْعِتْقِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ

стр. 996

الرَّهْنِ: كُنْت أَعْتَقْته لَمْ يُقْبَلْ. " السَّابِعَةُ " لَوْ وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ فَقَالَ الرَّاهِنُ: قَدْ وَطِئْتهَا بِإِذْنِك فَأَتَتْ بِهِ مِنِّي وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ هُوَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًى، فَالْقَوْلُ قَوْلُ " الرَّاهِنِ " إذَا وَافَقَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْإِذْنِ " فِي الْوَطْءِ وَالْوِلَادَةِ "، " وَإِنْ " سَلِمَ الْإِذْنُ وَلَمْ يَسْلَمْ الْوَطْءُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ الْمُعَظَّمِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَى إنْشَائِهِ، وَمَنْ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ بِالنِّكَاحِ فِي الثَّيِّبِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِجْبَارَ بِهِ. وَلَوْ قَالَ الْقَاضِي بَعْدَ الْعَزْلِ: حَكَمْت بِكَذَا لَمْ يُقْبَلْ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ [وَيُسْتَثْنَى] صُوَرٌ: " إحْدَاهَا " الْمَرْأَةُ تُقِرُّ بِالنِّكَاحِ عَلَى الْجَدِيدِ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى إنْشَائِهِ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّفِيهِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالنِّكَاحِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُبَاشِرُهُ. الثَّانِيَةُ ": الْمَرِيضُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ تَبَرُّعٍ نَافِذٍ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِوَارِثِهِ وَلَا لَأَجْنَبِيٍّ، وَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ بِأَنَّهُ كَانَ وَهَبَهُ وَأُقْبَضَهُ زَمَنَ الصِّحَّةِ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.

стр. 997

الثَّالِثَةُ ": مَجْهُولُ الْحُرِّيَّةِ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الرِّقِّ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ " لَقُبِلَ "، " فَهَذَا " عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْشَاءِ قَادِرٌ عَلَى الْإِقْرَارِ. " الرَّابِعَةُ ": الْأَعْمَى يُقِرُّ بِالْبَيْعِ وَلَا يُنْشِئُهُ إلَّا فِيمَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى. " الْخَامِسَةُ ": الْمُفْلِسُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إنْشَاءِ الْبَيْعِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ الَّتِي فِي يَدِهِ. " السَّادِسَةُ ": رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ ثُمَّ قَالَ: كُنْت أَعْتَقْته قَبْلُ، وَرَدَّ الْفَسْخَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ حِينَئِذٍ. السَّابِعَةُ ": بَاعَ الْحَاكِمُ عَبْدًا فِي وَفَاءِ دَيْنٍ غَائِبٍ ثُمَّ حَضَرَ وَقَالَ: كُنْت أَعْتَقْته صُدِّقَ عَلَى الْأَظْهَرِ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي اللُّقَطَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ زُوِّجَ " لِغَيْبَتِهِ " ثُمَّ حَضَرَ وَقَالَ: كُنْت زَوَّجْتهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ، لِأَنَّ السُّلْطَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلِيٍّ حَاضِرٍ فِي النِّكَاحِ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَهُوَ وَكِيلُ الْمَالِكِ وَمِثْلُهُ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ نُزِعَ مِنْ يَدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إنْشَاءِ عِتْقِهِ. تَنْبِيهَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِهَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ

стр. 998

الْأَوَّلُ: إذَا جَعَلْنَا لَهُ الْإِقْرَارَ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا يَثْبُتُ بِالْإِنْشَاءِ جَعَلْنَاهُ إنْشَاءً كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الرَّجْعَةِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ إقْرَارَهُ " بِدَعْوَاهُ " يَكُونُ إنْشَاءً " لِلرَّجْعَةِ "، وَاسْتَنْكَرَهُ الْإِمَامُ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْشَاءَ مُتَنَافِيَانِ لَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِعِتْقِ الْمَرْهُونِ وَقُلْنَا: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فَالْمَنْصُوصُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُجْعَلُ ذَلِكَ كَإِنْشَاءِ الْإِعْتَاقِ حَتَّى تَعُودَ فِيهِ الْأَقْوَالُ وَيَكُونَ الصَّحِيحُ نُفُوذُهُ مِنْ الْمُوسِرِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِي نُفُوذِهِ وَجْهَيْنِ وَإِنْ حَكَمْنَا بِنُفُوذِ الْإِنْشَاءِ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْإِنْشَاءِ شَرْعًا وَإِنْ نَفَذْنَاهُ إذَا فَعَلَ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِالطَّلَاقِ مَقْبُولٌ كَإِنْشَائِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْإِتْلَافِ شَرْعًا انْتَهَى وَقَالَ الْمُتَوَلِّي كَانَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ يَقُولُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ إذَا قُلْنَا: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ أَنْ يُلْغَى حُكْمُهُ فِي الْوَقْتِ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عِنْدَنَا إخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ سَابِقٍ " فَيُقْبَلُ " مِمَّنْ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَلَكِنْ لَا يُجْعَلُ إنْشَاءَ سَبَبٍ فِي الْحَالِ الثَّانِي: قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: مَعْنَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ ظَاهِرًا، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَمَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِقْرَارُ، بَلْ شَرْطُ جَوَازِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْإِنْشَاءَ.

стр. 999

[مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ لَا يَمْلِكُ الْإِذْنَ فِيهِ] ِ كَالْمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ، إلَّا فِي الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ، وَالْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى الْعَيْنِ. [مَنْ مَلَكَ التَّنْجِيزَ مَلَكَ التَّعْلِيقَ] َ إلَّا الزَّوْجُ يَقْدِرُ عَلَى تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ وَالتَّوْكِيلِ فِيهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّوْكِيلِ فِي التَّعْلِيقِ إذَا مَنَعْنَا التَّوْكِيلَ فِيهِ. [مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ] " بِهَذَا الْأَصْلِ احْتَجَّ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ " فِي بُطْلَانِ التَّعْلِيقِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ يَصِحُّ فِيهَا التَّعْلِيقُ تَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مِلْكُهُ " الْأَصْلَ " فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْخُصُوصِيَّاتِ " إحْدَاهَا ": الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ تَنْجِيزَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ وَيَمْلِكُ تَعْلِيقَهَا إمَّا مُقَيَّدًا بِحَالِ مِلْكِهِ الثَّالِثَةَ أَوْ مُطْلَقًا، بِأَنْ قَالَ إنْ " عَتَقْتِ " فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ عَتَقَ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ دَخَلَتْ فَفِي الثَّالِثَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ الطَّلَاقِ فَاسْتَتْبَعَ الصِّفَةَ وَكَانَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ الْكَتَّانِيُّ

стр. 1000

يَسْتَشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا وَتَوَقَّعَ حُصُولَ نِصَابٍ آخَرَ مِنْ " عَيْنِ " النِّصَابِ فَعَجَّلَ " زَكَاةَ نِصَابَيْنِ "، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَالْجَامِعُ إنْ مَلَكَ الْأَصْلَ أُقِيمَ مَقَامَ " مِلْكِ " الْفَرْعِ هُنَا، وَالزَّكَاةُ أَوْلَى لَتَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ تَعْلِيقُ طَلَاقِ السُّنَّةِ فِي الْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَبِالْعَكْسِ، لِأَنَّ السُّنَّةَ وَالْبِدْعَةَ صِفَتَانِ لِلطَّلَاقِ فَاسْتَتْبَعَهَا مِلْكُ الْأَصْلِ، قَالَ الْإِمَامُ " وَشَبَّهَ " ذَلِكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِالْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا تَصْدُرُ مِنْ مَالِكِ الرَّقَبَةِ، وَالْمَنَافِعُ " تُوجَدُ " شَيْئًا فَشَيْئًا، قَالَ: وَهَذَا تَكَلُّفٌ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ " أَثْبَتَتْ " أَصْلَهَا لِلْحَاجَةِ، ثُمَّ الْمَنَافِعُ تَتَرَتَّبُ " خِلْقَةً " وَوُجُودًا فَجُعِلَتْ كَالْمَوْجُودَةِ أَمَّا الْعِتْقُ فَلَيْسَ مِمَّا يُقْتَضَى وُقُوعُهُ، بَلْ هُوَ مُتَوَقَّعٌ، وَلَوْ قِيلَ: الْغَالِبُ دَوَامُ الرِّقِّ " لَكَانَ " سَدِيدًا. الثَّالِثَةُ: الْحُرُّ يَمْلِكُ تَنْجِيزَ " الزَّائِدَةِ " عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَمْلِكُ تَعْلِيقَهَا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ؛ وَقَعَتْ وَاحِدَةً إذْ تَبَيَّنَّ " بِهَا " فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ تَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْأَصَحِّ، كَمَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا " تَرْتِيبَ " عِنْدَ الدُّخُولِ.

стр. 1001

الرَّابِعَةُ: قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ: إذَا وَلَدْت فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ عَتَقَ، وَإِنْ " قَالَهُ " لِأَمَتِهِ " الْحَائِلِ فَعَلَقَتْ " بِهِ وَوَلَدَتْ فَفِي عِتْقِهِ وَجْهَانِ قَالَ الْإِمَامُ: " وَالْعِتْقُ " أَوْلَى بِالنُّفُوذِ مِنْ الطَّلْقَةِ " الثَّالِثَةِ "، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْأَصْلَ وَيَمْلِكُ الْوَلَدَ وَمِلْكُ الْعَبْدِ النِّكَاحَ لَا يُمَلِّكُهُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ. الْخَامِسَةُ: قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ وَلَا عَبْدَ لَهُ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ عِنْدَ الشِّفَاءِ، لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ فِي الذِّمَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَزِمَ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إنْشَائِهِ، وَلَوْ عَيَّنَهُ فَقَالَ: عَبْدَ زَيْدٍ هَذَا لَغْوٌ، فَإِنْ قَالَ: إنْ مَلَكْته فَوَجْهَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ لَوْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُهُ، " وَإِنْ " قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت هَذَا الْعَبْدَ فَلِلَّهِ " عَلَيَّ عِتْقُهُ " صَحَّ النَّذْرُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ " " إضَافَةً " إلَى مِلْكِهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتِجْلَابٌ مِنْ اللَّهِ خَيْرًا وَهُوَ مِلْكُ الْعَبْدِ بِشَرْطِ جَزَاءٍ وَهُوَ عِتْقُهُ فَلَزِمَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ مَلَكْت هَذَا الْعَبْدَ؛ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُهُ فَمَلَكَهُ لَزِمَهُ عِتْقُهُ؛ " لِأَنَّهُ " اسْتِجْلَابُ " مِلْكٍ " خَيْرٌ اسْتَجْلَبَهُ " مِنْ اللَّهِ بِشَرْطِ جَزَاءٍ وَهُوَ عِتْقُهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا صَحَّتْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالنَّذْرِ

стр. 1002

وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ " الْتِزَامًا " فِي الذِّمَّةِ، وَالنَّذْرُ الْتِزَامٌ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدَ زَيْدٍ فَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ لَهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي النَّذْرِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَقَدْ وَكَّلَتْك بِطَلَاقِهَا، وَإِذَا مَلَكْت عَبْدَ زَيْدٍ فَقَدْ وَكَّلَتْك فِي بَيْعِهِ أَوْ عِتْقِهِ، قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ، لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ: الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ، لِأَنَّ فِي قَبُولِ الْوَكَالَةِ التَّعْلِيقَ خِلَافًا " وَالْبُطْلَانَ " يَقْبَلُهُ قَطْعًا، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ " قَبْلَ " النِّكَاحِ فَمَا لَا يَقْبَلُهُ عَلَى رَأْيٍ أَوْلَى. وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ عَبْدِ زَيْدٍ إذَا " مَلَكْته " أَوْ فِي طَلَاقِ هِنْدَ إذَا نَكَحْتهَا فَعَنْ الْقَاضِي وَجْهَانِ، " وَالْوَجْهُ " عِنْدِي الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ فَإِنَّ الْوَكَالَةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا. قُلْت: قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ. السَّادِسَةُ: عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، وَيَتَضَمَّنُ عِتْقُهُ الْبَرَاءَةَ مِنْ النُّجُومِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُعَلِّقُ مَالِكًا لِلنُّجُومِ حَالَةَ التَّعْلِيقِ، وَقَدْ تَضَمَّنَ عِتْقُهُ بِالتَّعْلِيقِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ الْبَرَاءَةَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً عِنْدَ التَّعْلِيقِ قَصْدًا وَيَقْبَلُهُ ضِمْنًا كَالْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ قَصْدًا وَيَقْبَلُهُ ضِمْنًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا عَلَّقَ " عِتْقَ " الْمُكَاتَبِ " فَإِنَّا " نُضَمِّنُهُ الْإِبْرَاءَ مِنْ النُّجُومِ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ حَتَّى تَتْبَعَهُ أَكْسَابُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ الْإِبْرَاءُ لَكَانَ عِتْقُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَنْهَا فَلَا تَتْبَعُهُ الْأَكْسَابُ.

стр. 1003

وَمِثْلُهَا: لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ " نِسْوَةٍ "، فَقَالَ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ طَلُقَتْ، وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلزَّوْجِيَّةِ فِيهَا، وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَتْ فَهِيَ مُخْتَارَةٌ لَمْ يَصِحَّ. وَمِثْلُهَا: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ " بِشَرْطِ " نَفْيِ الْخِيَارِ هَلْ يُعْتَقُ؟ بَنَاهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْأَقْوَالِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْبَيْعُ بَاطِلٌ لَمْ يُعْتَقْ، وَكَذَا إنْ قُلْنَا: صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ عَتَقَ، لِأَنَّهُ " لَوْ نُجِزَ " عِتْقُهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَتَقَ، وَكَذَا إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِيهِ، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ حُصُولَ الْعِتْقِ إذَا جَعَلْنَا الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّا حَيْثُ حَكَمْنَا بِنُفُوذِ عِتْقِهِ الْمُنْجَزِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَدَّرْنَاهُ بِالْعِتْقِ " نَاسِخًا " لَلْعَقْدِ قَبِيلَهُ، وَإِنَّ الْعَقْدُ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ ضَرُورَةٌ تُوقِفُ صِحَّتَهُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْمِلْكِ، وَفِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ وَلَا مَا يَضْمَنُهُ وَالتَّعْلِيقُ لَا " يَصِحُّ " مُتَضَمِّنًا لِلْفَسْخِ لِكَوْنِهِ صَدَرَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْفَسْخُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَأَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ قَصْدًا لَكِنْ نَقُولُ: قَدْ يَقْبَلُهُ ضِمْنًا كَالْإِبْرَاءِ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِانْتِقَالِهِ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَأْتِي هُنَا لِسَبْقِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ الْمُقْتَضِي لِثُبُوتِ حَقِّ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْبَيْعِ فَمَنَعَ ذَلِكَ انْتِقَالَ مِلْكِهِ إلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ التَّعْلِيقُ فَكَيْفَ يُعْتَقُ بَعْدَ ذَلِكَ.

стр. 1004

[الْمُعَلَّقُ لَا يُنْجَزُ] وَلِهَذَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ فَقَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الصِّفَةِ: عَجَّلْت لَك مَا كُنْت عَلَّقْته عَلَى الشَّرْطِ " لِتَطْلُقِي " فِي الْحَالِ لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَصَحِّ، بَلْ إذَا " وُجِدَ " الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَهُ إيقَاعٌ وَوُقُوعٌ فَالْإِيقَاعُ إلَى الزَّوْجِ وَالْوُقُوعُ إلَى الشَّرْعِ، " فَلَمَّا " فَوَّضَ الزَّوْجُ الْوُقُوعَ إلَى الشَّرْعِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ صَارَ وُقُوعُهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَمْ يَمْلِكْ الزَّوْجُ أَنْ يُزِيلَ حُكْمًا ثَابِتًا بِالشَّرْعِ وَمِثْلُهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَرَادَ صَوْمَ يَوْمٍ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَّلَ الْجُعْلَ فِي الْجَعَالَةِ قَبْلَ وُجُودِ " الْآبِقِ "، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَوْقَاتِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا، كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: عَجَّلْت لَك الْحَقَّ الَّذِي ثَبَتَ لَك عِنْدَ " مُضِيِّ " مُدَّةِ الْفَيْئَةِ وَالْإِيلَاءُ لَمْ يَتَعَجَّلْ وَخَالَفَ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ فَإِنَّهُ يَتَعَجَّلُ بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ عَلَى رَأْيٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ، " فَالتَّعْجِيلُ " مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى الْأَصْلِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا قَالَ: عَجَّلْت تِلْكَ الطَّلْقَةَ " الْمُعَلَّقَةَ " وَصَوَّرَهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ " بِمَا " إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ تِلْكَ الطَّلْقَةَ السَّاعَةَ وَقَدْ عَجَّلْت إيقَاعَهَا عَلَيْك الْآنَ.

стр. 1005

وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ - وَالصِّيغَةُ هَذِهِ - أَنَّهَا تَطْلُقُ الْآنَ، وَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ آخَرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ " فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: عَجَّلْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ الْآنَ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَإِذَا دَخَلَتْ وَقَعَتْ أُخْرَى. وَفِي الْبَحْرِ إذَا قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ " فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ عَجَّلْت لَك الطَّلْقَةَ الَّتِي طَلَّقْتهَا، ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ " " فِي الْإِمْلَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ تِلْكَ الطَّلْقَةِ لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ، بَلْ عِنْدَ مَجِيءِ الشَّهْرِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَعْجِيلَهَا بَلْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ وَفِي رَأْسِ الشَّهْرِ أُخْرَى وَيُسْتَثْنَى التَّدْبِيرُ " وَلَوْ " دَبَّرَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ نَفَذَ. [مَنْ مَلَكَ الْكُلَّ مَلَكَ الْبَعْضَ] َ إلَّا فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ أَوْ شِرَائِهِ لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ عَلَى بَعْضِهِ لِضَرَرِ التَّبْعِيضِ، نَعَمْ لَوْ بَاعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ صَحَّ قَطْعًا، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي طَلْقَةٍ فَطَلَّقَ بَعْضَهَا أَلْزَمَ الْفُورَانِيُّ فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ فَقَالَ: لَا تَقَعُ حَكَاهُ " عَنْهُ " الْعَبَّادِيُّ. [مَنْ مَلَكَ بَعْضَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ] ِ إلَّا فِي صُوَرٍ: إحْدَاهَا: الْمُبَعَّضُ إذَا " اشْتَرَاهُ " بِمَا يَمْلِكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ.

стр. 1006

الثَّانِيَةُ: أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا " هُوَ " ثُلُثُ مَالِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى قَرِيبَهُ بِالثُّلُثَيْنِ " الْبَاقِيَيْنِ " الثَّالِثَةُ: الْمَرِيضُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَاشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ صَحَّ الشِّرَاءُ وَلَا يُعْتَقُ " فِي الْأَصَحِّ " الرَّابِعَةُ: اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ فَلَا يُعْتَقُ وَيُكَاتَبُ " عَلَيْهِ ". [مَنْ عَلِمَ حُرْمَةَ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ] ِّ لَمْ يَنْفَعْهُ جَهْلُهُ بِالْحَدِّ بِخِلَافِ جَهْلِهِ بِالْحُرْمَةِ وَمِنْ " ثَمَّ " لَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا يُحَدُّ " لِشُبْهَةِ " خِلَافِ عَطَاءٍ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ بِهِنَّ إلَى ضِيفَانِهِ، قَالَ الْإِمَامُ " وَهَذَا لَيْسَ " بِشَيْءٍ، لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يُدْرَأُ بِالْمَذَاهِبِ، " بَلْ بِمَا يَتَمَسَّكُ " بِهِ أَهْلُ الْمَذَاهِبِ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَلَا يُرَى لِعَطَاءٍ فِي ذَلِكَ مُتَمَسَّكًا وَقَدْ شَذَّ " عَنْ " هَذَا الْأَصْلِ مَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةً اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا

стр. 1007

لِكَوْنِ " الثَّمَنِ خَمْرًا أَوْ " لِاشْتِمَالِ " الْعَقْدِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ أَحَدٌ الْوَطْءَ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ عَدَمَ الْحَدِّ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ لَمْ يُبِحْ " أَصْلَ " الْوَطْءِ فَهُوَ دَلِيلُ حِلِّ الْوَطْءِ، فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَنْتَفِي مَعَ الْمِلْكِ إمَّا لِكَوْنِ الْمَمْلُوكِ مِمَّنْ لَا يَطَؤُهُ الْمَالِكُ كَالْأُخْتِ وَإِمَّا لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْحَدِّ لِوُجُودِ دَلِيلِ حِلِّ الْوَطْءِ انْتِفَاؤُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ دَلِيلِ " الْحَدِّ "، فَإِنَّ إعَارَةَ الْجَوَارِي لَا " مِلْكَ فِيهَا " أَلْبَتَّةَ إنَّمَا هُوَ إذْنٌ مُجَرَّدٌ، وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي تَحْلِيلِ " الْفُرُوجِ ". [مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ] ِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَمَا لَا فَلَا وَلِهَذَا لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ " كَانَ الْقَوْلُ " قَوْلَ الزَّوْجِ، وَلَوْ فَوَّضَ إلَى زَوْجَتِهِ طَلَاقَهَا " بِكِنَايَةٍ " فَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ صَدَقَ النَّاوِي نَفْيًا وَإِثْبَاتًا؛ لِأَنَّهُ أُعْرَفُ " بِضَمِيرِهِ "، وَلَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ فِي الصِّفَةِ، كَمَا إذَا قَالَ " لَهُ ": وَكَّلْتَنِي بِبَيْعِ كُلِّهِ أَوْ " بِبَيْعِهِ " بِسِتَّةٍ أَوْ بِشِرَائِهِ بِعِشْرِينَ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ " لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ

стр. 1008

الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَهُوَ أَنَّهُ مَنْ وَكَّلَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ " فِي صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: وَضَعْت " عَنْك " النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ قَالَ: الْبَعْضَ، فَقَالَ: بَلْ " الْأَخِيرَ " أَوْ الْكُلَّ صَدَقَ السَّيِّدُ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِيَانِ مِنْ شَخْصٍ فِي كَيْفِيَّةِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُرْجَعُ إلَى الْبَائِعِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عِنْدَ انْدِرَاسِ شَرْطِ " الْوَقْفِ "، وَمِنْ الثَّانِي الْحَيْضُ فَإِنَّهَا إذَا ادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَإِنْ اُتُّفِقَ عَلَى الْحَيْضِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِطَاعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. [مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ عَيْنٍ هَلْ تَكُونُ مَئُونَةَ الرَّدِّ عَلَيْهِ] مَنْ " وَجَبَ " عَلَيْهِ رَدُّ عَيْنٍ هَلْ تَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ؟ هَذَا ضَرْبَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً بِيَدِهِ، فَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا " وَقَبَضَهُ "، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَمَئُونَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ شِرَاءً صَحِيحًا " ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ فَمَئُونَةُ رَدِّهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ " أَوْ التَّحَالُفِ " أَوْ الْإِفْلَاسِ " وَرَدَّهُ فَمَئُونَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي

стр. 1009

وَلَوْ غَصَبَ دَابَّةً فَهَلَكَتْ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَتَسْلِيمُ الْمَيْتَةِ، قَالَهُ الدَّارِمِيُّ " وَظَاهِرُهُ " أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ رَدِّهَا " لَا " عَلَى الْمَالِكِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ هُنَا التَّخْلِيَةُ " لِغَرَامَةِ " الْبَدَلِ، وَإِذَا صَارَ الْمَالُ فِي يَدِ " الْقَيِّمِ " مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِجِنَايَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَمَئُونَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً فَعَلَى الْفُقَرَاءِ مَئُونَةُ الرَّدِّ وَلَوْ اشْتَرَى الثَّوْبَ الْمَطْوِيَّ وَصَحَّحْنَاهُ وَنَشَرَهُ وَاخْتَارَ الْفَسْخَ وَكَانَ لِطَيِّهِ مَئُونَةٍ وَلَمْ يَحْسُنْ طَيُّهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مَئُونَةُ طَيِّهِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الْغَائِبِ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالنَّشْرِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَطْوِيًّا وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ نَشْرِهِ " الْمُنْقِصِ " لَهُ رَدُّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الْأَصَحِّ، كَمَا فِي كَسْرِ الْبَيْضِ " وَالرَّابِحِ " الثَّانِي: أَنْ لَا تَكُونَ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ فَالرَّدُّ غَيْرُ وَاجِبٍ " عَلَيْهِ "، وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ وَالتَّخْلِيَةُ " وَالْمَئُونَةُ " عَلَى الْمَالِكِ كَالْمُودَعِ، " وَكَمَئُونَةِ " إيصَالِ الْمُوصَى " بِهِ " لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصِي، " وَكَمَئُونَةِ " رَدِّ الْمَالِ مِنْ الْمُقِيمِ إلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَإِنَّهَا عَلَى الصَّبِيِّ، وَمَئُونَةُ رَدِّ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى الْمَالِكِ، وَمَئُونَةُ

стр. 1010

رَدِّ الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهَا وَلَوْ سَلَّمَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ وَاحْتِيجَ إلَى بَيْعِ نِصْفِ رَقَبَتِهِ فِي أَرْشِ جِنَايَتِهِ أَفْتَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بِأَنَّ مَئُونَةَ الْمَبِيعِ وَأُجْرَةَ الدَّلَّالِ وَغَيْرِهِ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ الْجَانِي. [الْمَالُ حقيقته] الْمَالُ مَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ أَيْ مُسْتَعِدًّا؛ لَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ وَهُوَ إمَّا أَعْيَانٌ أَوْ مَنَافِعُ وَالْأَعْيَانُ قِسْمَانِ: جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ فَالْجَمَادُ مَالٌ فِي " كُلِّ " أَحْوَالِهِ. وَالْحَيَوَانُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا " لَيْسَ " " لَهُ " " بِنْيَةٌ " صَالِحَةٌ لِلِانْتِفَاعِ فَلَا يَكُونُ مَالًا كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ وَالْخَنَافِسِ وَالْحَشَرَاتِ، وَإِلَى مَا لَهُ " بِنْيَةٌ " صَالِحَةٌ وَهَذَا يَنْقَسِمُ إلَى مَا جُبِلَتْ طَبِيعَتُهُ عَلَى الشَّرِّ وَالْإِيذَاءِ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَلَيْسَتْ مَالًا، وَإِلَى مَا جُبِلَتْ طَبِيعَتُهُ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ كَالْبَهَائِمِ وَالْمَوَاشِي فَهِيَ أَمْوَالٌ وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْجَمَادَاتِ مُمْكِنٌ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ إذْ لَيْسَ لَهَا قُدْرَةٌ وَإِرَادَةٌ يُتَصَوَّرُ " مِنْهَا " الِامْتِنَاعُ، " وَأَمَّا " الْحَيَوَانُ فَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الْفِعْلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا بِمُسَاعَدَةٍ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَتْ مَجْبُولَةً عَلَى طَبِيعَةِ الِاسْتِسْلَامِ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهَا " وَاسْتِسْخَارُهَا " فِي الْمَقَاصِدِ، بِخِلَافِ مَا طَبِيعَتُهُ الشَّرُّ وَالْإِيذَاءُ فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ " وَتَسْتَعْصِي " وَتَنْتَهِي إلَى " ضِدِّ " غَرَضِ الْمُسْتَعْمِلِ، وَلِهَذَا إذَا صَالَتْ تِلْكَ

стр. 1011

الْحَيَوَانَاتُ الْتَحَقَتْ بِالْمُؤْذِيَاتِ طَبْعًا فِي الْإِهْدَارِ. [الْمِلْكُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ] الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ " بِهَا " " تَبِعَةٌ " وَلَا غَرَامَةَ دُنْيَا وَلَا آخِرَةٍ، وَقِيلَ: مَعْنًى مُقَدَّرٌ فِي الْمَحِلِّ يَعْتَمِدُ الْمُكْنَةَ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ يَنْفِي " التَّبِعَةَ " وَالْغَرَامَةَ " وَقَالَ " صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ: مَا قَبِلَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ الْمَمْلُوكُ وَمَا لَا يَقْبَلُهُ " فَهُوَ لَيْسَ " بِمَمْلُوكٍ كَالْحَشَرَاتِ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ أَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ يُسَمَّى مَالِكًا فِي " الْأَزَلِ "، وَتَسْمِيَتُهُ مَالِكًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيجَادِ الْمَعْدُومَاتِ إذْ لَيْسَ فِي الْأَزَلِ مَوْجُودٌ سِوَاهُ حَتَّى يَكُونَ إثْبَاتُ وَصْفِ الْمَالِكِيَّةِ " بِسَبَبِ " قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْجُودِ انْتَهَى وَلَك أَنْ تَقُولَ: التَّصَرُّفُ نَتِيجَةُ الْمِلْكِ وَأَثَرُهُ فَكَيْفَ يَحْسُنُ تَعْرِيفُهُ " بِهِ " وَأَيْضًا فَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يَمْلِكَانِ الْمَالَ وَلَا يَقْدِرَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ " فِيهِ " إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ تَهْيِئَةُ الْمَالِ لِلتَّصَرُّفِ وَمَالُهُمَا مُهَيَّأٌ لَهُ، وَوَلِيُّهُمَا " نَائِبٌ عَنْهُمَا "

стр. 1012

وَقَالَ " الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى " " مَعْنًى " مُقَدَّرٌ بِالْمَحِلِّ لِإِفَادَةِ الِانْتِفَاعِ قَالَ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ مَلَكَ النِّكَاحَ وَمَلَكَ الْقِصَاصَ وَمَلَكَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ لَمْ يَرِدْ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَكِنَّهُ مِنْ تَجَوُّزَاتِ الْفُقَهَاءِ، " وَكُلُّ " اسْتِحْقَاقٍ وَاخْتِصَاصٍ مُؤَكَّدٌ فَتُجَوِّزُ عَنْهُ بِالْمِلْكِ، أَمَّا حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فَهُوَ " مَا ذَكَرْنَاهُ " انْتَهَى وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهِ مُقَدَّرًا أُمُورٌ: مِنْهَا: أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ مَا لَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ " وَالضَّرُورَةُ " إلَيْهِ، وَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ " تَعَالَى " الْأَمْلَاكَ فِي مُدَّةِ " الْحَيَاةِ "، " لِأَنَّهَا " مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَاتِ، وَأَمَّا إثْبَاتُهَا " فِي الْمَمَاتِ "، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَلِكُلِّ إنْسَانٍ مَوْتَتَانِ وَحَيَاتَانِ، فَأَمَّا الْمَوْتَةُ الْأُولَى فَفِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ وَتَثْبُتُ فِيهَا الْأَمْلَاكُ " لِلْأَجِنَّةِ " بِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ، لِأَنَّ الْأَجِنَّةَ صَائِرُونَ إلَى الْحَاجَاتِ وَالضَّرُورَاتِ، وَأَمَّا الْمَوْتَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْآجَالِ فَلِلْمَيِّتِ حَالَانِ: " إحْدَاهُمَا " أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ إلَى دَوَامِ الْمِلْكِ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ إلَى مِنْ يَرِثُهُ لِانْتِفَاءِ حَاجَاتِهِ وَضَرُورَاتِهِ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ

стр. 1013

فَأَبْقَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ، كَمَا أَثْبَتَهُ فِي الْمَوْتَةِ الْأُولَى، وَنَقَلَهُ فِي قَوْلٍ إلَى الْوَرَثَةِ مُتَعَلِّقًا بِهِ حَقُّ الْمَيِّتِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ حَقُّ الْمَيِّتِ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ، وَوَقَفَهُ فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِقَضَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ، فَإِنْ سَقَطَ انْتَقَلَ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ وَإِلَّا بَقِيَ. وَالْمَقْتُولُ يَرِثُ دِيَتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ تَقْدِيرًا حَتَّى يَقْضِيَ مِنْهَا دُيُونَهُ وَتَنْفُذَ وَصَايَاهُ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً قُلْت: وَمَا قَالَهُ فِي أَنَّ الْجَنِينَ يَمْلِكُ خِلَافَ قَوْلِ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ: وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ كَالْجَنِينِ، وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْضًا اخْتَصَّ بِهَوَاهَا حَتَّى " يَمْتَنِعَ " عَلَى غَيْرِهِ الْإِشْرَاعُ " إلَيْهِ " وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، إلَّا بِمَا لَا " ضَرَرَ " فِيهِ كَرَمْيِ سَهْمٍ إلَى صَيْدٍ فَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الِاخْتِصَاصُ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ إلَّا " بِمَا " تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ " وَكَذَلِكَ " يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ مِنْ قَرَارِهِ إلَّا " مَا " تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ دُونَ مَا " سَفَلَ " إلَى سَبْعِ أَرْضِينَ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ إلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا

стр. 1014

حَاجَةَ إلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى غَصْبِ الشِّبْرِ بِالتَّطْوِيقِ الْمَذْكُورِ قُلْت: قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا " مِنْ " الْأَصْحَابِ: مَنْ مَلَكَ أَرْضًا مَلَكَ هَوَاهَا إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَتَحْتَهَا إلَى تُخُومِ الْأَرْضِ، وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ " بِأَنَّ " الْهَوَاءَ يُبَاعُ مَعَ أَصْلِهِ، فَلَوْ بَاعَ " صَاحِبُ الْعَرْصَةِ هَوَاهَا لِشَخْصٍ لِيُشَرِّعَ " فِيهِ جَنَاحًا " لَهُ " لَمْ تَصِحَّ، لِأَنَّ حَقَّ الْهَوَاءِ مَا لَمْ " يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ " لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، نَعَمْ قَالُوا فِي بَاب بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ: لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَفِيهَا حِجَارَةٌ مَدْفُونَةٌ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بِهَا صَحَّ الْبَيْعُ وَكَانَ يَنْبَغِي بُطْلَانُهُ كَمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ تَحْتَ الصُّبْرَةِ " الْمَبِيعَةِ " دِكَّةٌ، فَإِنَّ الْأَرْضَ مَبِيعَةٌ إلَى تُخُومِ الْأَرْضِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَالِاعْتِمَادِ عَلَى الصُّبْرَةِ وَهُوَ سُؤَالٌ صَعْبٌ. الثَّانِي: فِي شُرُوطِهِ وَأَقْسَامِهِ: جَعَلَ بَعْضُهُمْ شَرْطَهُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّصَرُّفِ أَوْ تَهَيُّؤَهُ لِذَلِكَ لِيَدْخُلَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ بِخِلَافِ الْجَنِينِ وَالْمَيِّتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ الْعَبْدُ لِضَعْفِ " تِلْكَ " الْقُدْرَةِ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ أَوْ أَثَرُهُ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ أَوْ يَصِحُّ لِلْجِهَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فِي الْوَقْفِ عَلَى قَبِيلَةٍ كَبَنِي تَمِيمٍ مَثَلًا إنْ صَحَّحْنَاهُ لِلْجِهَةِ صَحَّ وَإِنْ قُلْنَا: يُسْتَدْعَى الْأَعْيَانُ

стр. 1015

لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى أَعْيَانِهِمْ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ " فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ "، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ عَلَى قَوْلِ الْوَجِيزِ " مَا " وُقِفَ عَلَى " اللُّقَطَاءِ " أَوْ وُهِبَ مِنْهُمْ أَنَّ الْهِبَةَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مِمَّا يُسْتَبْعَدُ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَّا كَوْنُ الْجِهَةِ لَا تُمْلَكُ فَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ جِهَةٌ وَهِيَ تُمْلَكُ بِالْإِرْثِ، " وَأَهْلُ " الْفَيْءِ جِهَةٌ، " وَأَهْلُ سُهْمَانِ " الزَّكَاةِ جِهَاتٌ، وَكُلُّهَا تُمْلَكُ، وَأَمَّا أَقْسَامُهُ فَقَالَ الْقَاضِي صَدْرُ الدِّينِ مَوْهُوبٌ الْجَزَرِيُّ فِي فَتَاوِيهِ ": الْمَمْلُوكَاتُ " عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَعْيَانٌ وَمَنَافِعُ. فَانْتِقَالُ الْمِلْكِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: " مَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَالِكٍ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَالْحَوَالَةِ وَالشُّفْعَةِ وَاللُّقَطَةِ ". الثَّانِي: مَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَالِكٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَاتِ " وَالْوَصَايَا " وَالْمِيرَاثِ ". الثَّالِثُ: مَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَالِكٍ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ " بِالْعِوَضِ كَالْكِتَابَةِ. الرَّابِعُ: مَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَالِكٍ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْعِتْقِ.

стр. 1016

الْخَامِسُ: مَا يَنْتَقِلُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ " إلَى مَالِكٍ وَهُوَ " تَمْلِيكُ " الْمُبَاحَاتِ مِنْ الْمَوَاتِ وَأَمَّا الْعَقْدُ عَلَى الْمَنَافِعِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ " أَقْسَامٍ ": مِنْهَا ": " مَا هُوَ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ " " وَمِنْهَا ": " مَا هُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ " كَالْوَقْفِ وَالشَّرِكَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَحِفْظِ اللَّقِيطِ. وَنَوْعَانِ مُتَرَدِّدَانِ " بَيْنَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ " وَهُمَا الْوَكَالَةُ وَالْقِيَامُ عَلَى الْأَطْفَالِ. فَإِنَّ تَارَةً يَكُونُ بِعِوَضٍ وَتَارَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ. " وَمِنْهَا ": الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ وَهِيَ قِسْمٌ مُفْرَدٌ " إذْ " الْمُرَادُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَتِهِ فَهَذِهِ أَقْسَامُ الْمِلْكِ. " الثَّالِثُ ": قَدْ يَتَعَلَّقُ التَّمْلِيكُ بِمَحِلٍّ مُحَقَّقٍ كَتَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِمَحِلٍّ مُقَدَّرٍ " كَتَمْلِيكِ " مَنَافِعِ الْأَبْضَاعِ أَوْ الْأَعْيَانِ فِي الْإِجَارَةِ " أَوْ الْإِعَارَةِ " فَإِنَّ مَنَافِعَهَا

стр. 1017

مُقَدَّرَةٌ " تَعَلَّقَ " بِهَا تَمْلِيكٌ " مُقَدَّرٌ إلَّا أَنَّ " مَنَافِعَ الْأَعْيَانِ مُقَدَّرَةُ النَّقْلِ وَمَنَافِعُ الْأَبْضَاعِ " مُسْتَقِرَّةٌ " غَيْرُ مَنْقُولَةٍ إذْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ " بِعَقْدِ النِّكَاحِ " مِنْ الْوَطْءِ وَتَوَابِعِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ مَا لَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى يُقْضَى " نَقْلُهُ " إلَيْهِ مِنْهَا، وَقَدْ مَنَعُوا إيجَارَ الْمُسْتَأْجَرِ قَبْلَ قَبْضِ " مَحِلِّ الْمَنْفَعَةِ وَأَجَازُوهُ بَعْدَ قَبْضِهِ مَعَ أَنَّ الْمَنَافِعَ مَفْقُودَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ فَقَدَّرُوهَا مَقْبُوضَةً بَعْدَ قَبْضِ " الْعَيْنِ وَغَيْرَ مَقْبُوضَةٍ قَبْلَ قَبْضِهَا ثُمَّ قَالُوا: لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ قَدْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنَافِعَ تُمْلَكُ بِطْرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ " تَابِعَةً " لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَرَدَ عَلَيْهَا عَقْدٌ وَحْدَهَا كَبَيْعِ حَقِّ الْمَمَرِّ وَالْبِنَاءِ عَلَى السَّقْفِ وَكَمَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَنَحْوِهَا، وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَنْ بَاعَ عَيْنًا فَقَدْ بَاعَهَا وَمَنَافِعَهَا، بَلْ إنْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ يَحْدُثُ فِيهَا مَنَافِعُ، وَلِهَذَا لَوْ وُجِدَتْ مُسْتَحَقَّةٌ بِعَقْدٍ يُعَارِضُ كَوْنَهَا لِصَاحِبِ " الْعَيْنِ عُمِلَ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً، وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَنْ بَاعَ " الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ عَيْنًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا أَوْ بَاعَ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، بَلْ إطْلَاقُ الْعَقْدِ تَنَاوَلَهَا تَبَعًا، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ " مَانِعٌ " " مِنْ " عَمَلِهَا فِي الْحَالِ

стр. 1018

وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِرَقَبَةِ عَبْدٍ وَسَكَتَ عَنْ " الْمَنْفَعَةِ " فَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا لَهُ أَوْ لِلْوَرَثَةِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِزَيْدٍ وَبِالرَّقَبَةِ لِعَمْرٍو فَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمُوصَى لَهُ " بِالْمَنَافِعِ " فَهَلْ تَعُودُ الْمَنَافِعُ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ " لِلْمُوصَى " لَهُ بِالرَّقَبَةِ؟ وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا لِلْوَرَثَةِ " لِإِخْرَاجِهَا بِالْقَبْضِ عَنْ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ الْجَزْمُ " " بِهِ " " بِأَنَّهَا لِلْوَرَثَةِ إذَا أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِالرَّقَبَةِ " بِلَا مَنْفَعَةٍ وَلِلْآخَرِ بِالْمَنْفَعَةِ فَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ ثُمَّ وَصَّى بِالْمَنْفَعَةِ لِآخَرَ، فَالظَّاهِرُ " أَنَّهَا " عَلَى الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّ رَدَّهُ أَبْطَلَ أَثَرَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ فَتَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى إطْلَاقِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ رُجُوعٌ عَنْ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ وَالْوَصِيَّةُ تَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ ثُمَّ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ فَهَلْ نَقُولُ: إنَّهُ كَالْحَالَةِ الْأُولَى أَوْ هُوَ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ، فِيهِ نَظَرٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي تَحْقِيقِ الْمَنْفَعَةِ وَكَوْنِهَا مَمْلُوكَةً قَبْلَ وُجُودِهَا وَإِيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَلَامًا كَثِيرًا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَنَّهَا تَهَيُّؤُ الْعَيْنِ لِذَلِكَ " الْمَعْنَى " الَّذِي قُصِدَ " مِنْهَا " كَالدَّارِ مُتَهَيِّئَةً لِلسُّكْنَى، وَالتَّهَيُّؤُ مَوْجُودٌ الْآنَ وَتَتَوَالَى أَمْثَالُهُ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ " وَسَكَنَهَا " الْمُسْتَأْجِرُ، وَهَلْ نَقُولُ: إنَّهَا مَمْلُوكَةٌ؟ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لَا " وَهُوَ " قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ كَيْفَ يَكُونُ بَدَلًا. وَقَالَ

стр. 1019

الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ: إنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِالْمِلْكِ إلَّا جَوَازَ التَّصَرُّفِ وَهَذِهِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا " فَكَانَتْ " مَمْلُوكَةً. ضَابِطٌ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ يَصِحُّ أَنْ يُوصَى بِرَقَبَةِ عَيْنٍ لِشَخْصٍ وَبِمَنْفَعَتِهَا لِآخَرَ. الرَّابِعُ: الْمِلْكُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْصُلُ قَهْرًا كَمَا فِي الْمِيرَاثِ وَمَنَافِعِ الْوَقْفِ، وَكَذَا رَقَبَةُ " الْوَقْفِ " فِي قَوْلٍ فِيهِمَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ، وَنَمَاءُ الْمِلْكِ مِنْ الثِّمَارِ وَالنِّتَاجِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْمَرْدُودُ " بِعَيْبٍ وَكَذَلِكَ " الْكَلَأُ وَالْمَطَرُ وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ إذَا حُصِّلَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَحَكَى صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ " أَمَّا " النَّابِتُ فِي الْمَوَاتِ، فَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ، وُعُودُ شَطْرِ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى " قَوْلٍ، وَخَلَطَ " الْمَغْصُوبَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ، وَإِذَا أَعْتَقَ الشَّرِيكُ الْمُوسِرُ نَصِيبَهُ وَبَذَلَ قِيمَةَ النِّصْفِ الْآخَرِ " يَمْلِكُهُ " الشَّرِيكُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا عَلَى وَجْهٍ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ " وَقَدْ يَتَمَلَّكُ عَلَى الْغَيْرِ قَهْرٌ " كَالرُّجُوعِ فِي الْعَيْنِ

стр. 1020

بِالْإِفْلَاسِ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ وَرُجُوعِ الزَّوْجِ فِي شَطْرِ الصَّدَاقِ وَأَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ وَأَخْذِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ الْغَيْرِ، وَإِذَا ظَهَرَ مَالِكُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَمَلُّكِ الْمُلْتَقِطِ فَفِي تَمْكِينِهِ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا قَهْرًا وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ جِنْسَ حَقِّهِ مَلَكَهُ بِنَفْسِ الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى اخْتِيَارِ " التَّمَلُّكِ "، كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْبَغَوِيُّ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمْ وَالثَّانِي: يَحْصُلُ بِالِاخْتِيَارِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: " بِالْأَقْوَالِ " وَيَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبُيُوعِ وَفِي غَيْرِهَا كَالْهِبَاتِ وَالْوَصَايَا وَالْوُقُوفِ إذَا شَرَطْنَا الْقَبُولَ وَتُمْلَكُ اللُّقَطَةُ بِشَرْطِهِ. وَالثَّانِي: " يَحْصُلُ " بِالْأَفْعَالِ كَتَنَاوُلِ الْمُبَاحَاتِ كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَحْيَاءِ وَالْغَنِيمَةِ. وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ «صَدَقَةٌ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُوَرَّثُ» فَأَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَى الْمَمْلُوكِ بِالْمُعَاوَضَةِ، وَبِالْهِبَةِ إلَى الْمَمْلُوكِ بِغَيْرِهَا اخْتِيَارًا، وَبِالْإِرْثِ إلَى الدَّاخِلِ قَهْرًا هَذِهِ " مَجَامِعُ التَّمَلُّكِ " وَمَا تَفَرَّعَ عَنْهَا يَرْجِعُ إلَيْهَا
следующие страницы →