← Фикх малики

Фикх малики · id 21597

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

العدوي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

كَدَاءَ الْأَوَّلَ مَفْتُوحُ الْكَافِ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَدَالُهُ مُعْجَمَةٌ، وَكُدًى الثَّانِي مَضْمُومُ الْكَافِ مُنَوَّنٌ دَالُهُ مُهْمَلَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي الْوَجْهَيْنِ) مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدُّخُولِ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَالْخُرُوجِ مِنْ السُّفْلَى (فَلَا حَرَجَ) أَيْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَلَا مَسْنُونًا (قَالَ) الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵀: (فَإِذَا دَخَلَ) الْحَاجُّ أَوْ الْمُعْتَمِرُ (مَكَّةَ فَلْيَدْخُلْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) أَيْ يُبَادِرُ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ، وَلَا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَطِّ رَحْلٍ وَأَكْلٍ خَفِيفٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ، فَالتَّرَاخِي عَنْهُ إسَاءَةُ أَدَبٍ وَقِلَّةُ هِمَّةٍ (وَإِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ (فَمُسْتَحْسَنٌ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ (أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) وَكَانَ قَبْلَ هَذَا يُعْرَفُ بِبَابِ عَبْدِ شَمْسٍ وَعَبْدِ مَنَافٍ، وَالْآنَ يُعْرَفُ بِبَابِ السَّلَامِ لِفِعْلِهِ ﷺ ذَلِكَ. وَلَا يُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِك رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ وَلَا عِنْدَ الرُّكْنِ وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا» وَبَعْدَ دُخُولِهِ ــ [حاشية العدوي] الصَّحِيحُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْعَكْسِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ، فَأَوَّلُهَا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ مَصْرُوفًا، وَثَانِيهَا مَفْتُوحٌ مَقْصُورٌ، وَثَالِثُهَا بِضَمِّهَا الْكَافِ وَالْقَصْرِ. [قَوْلُهُ: مَهْمُوزٌ] لَازِمٌ لِقَوْلِهِ مَمْدُودٌ [قَوْلُهُ: غَيْرُ مُنْصَرِفٍ] قَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهُ عَلَمٌ وَلَا يَبْعُدُ فِيهِ مَنْعُ الصَّرْفِ إذَا حُمِلَ عَلَى الْبُقْعَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَإِلَّا فَمَنْع مِنَّا فِيهِ أَلِفُ التَّأْنِيثِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَلَمًا وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ: بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودًا مُنَوَّنًا عَلَى إرَادَةِ الْمَوْضِعِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُصْرَفُ أَيْ عَلَى إرَادَةِ الْبُقْعَةِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَذَالُهُ مُعْجَمَةٌ] فِيهِ نَظَرٌ بِالذَّالِ غَلَطٌ بَلْ هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَ عج. [قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ] هَذَا مِنْ بَابِ التَّصْرِيحِ بِمَا لَا يُتَوَهَّمُ [قَوْلُهُ: وَلَا مَسْنُونًا] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ الْإِثْمَ وَالدَّمَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ [قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَةَ قَالَ مِنْ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَفَادَ أَنَّ فَاعِلَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَانْظُرْ مَا النُّكْتَةُ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ لِمَالِكٍ. [قَوْلُهُ: إسَاءَةُ أَدَبٍ] أَيْ إفْسَادُ أَدَبٍ [قَوْلُهُ: أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ] أَيْ الَّذِي يَدْخُلُ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ. [قَوْلُهُ: وَكَانَ قَبْلَ هَذَا يُعْرَفُ بِبَابِ إلَخْ] اُنْظُرْ هَلْ كَانَتْ تِلْكَ لِمَعْرِفَةٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْمَعْرِفَةُ بِبَنِي شَيْبَةَ حَدَثَتْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: وَالْآنَ يُعْرَفُ إلَخْ هَلْ أَرَادَ زَمَنَهُ أَوْ الْأَزْمِنَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ وَمَا أَوَّلُهَا وَمَا نُكْتَةُ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ؟ اللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ [قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَحَبُّ إلَخْ] أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ [قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّهُ إلَخْ] ظَاهِرُهُ اسْتَحَبَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ رُؤْيَةُ الْبَيْتِ لَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ الرُّكْنِ. وَأَرَادَ بِهِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ زَرُّوقٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا حَدَّ فِي دُعَائِهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ. وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ إلَخْ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ] عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ: «اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وَتَكْرِيمًا، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وَتَكْرِيمًا» [قَوْلُهُ: تَشْرِيفًا] أَيْ عُلُوًّا كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ، فَعَطْفُ التَّعْظِيمِ عَلَيْهِ عَطْفُ مَلْزُومٍ عَلَى لَازِمٍ [قَوْلُهُ: وَمَهَابَةً] أَيْ هَيْبَةً وَهِيَ الْإِجْلَالُ كَمَا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى التَّعْظِيمِ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ. [قَوْلُهُ: وَكَرَّمَهُ] أَيْ عَظَّمَهُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ. وَقَوْلُهُ: وَتَعْظِيمًا الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: وَكَرَّمَهُ أَنْ يَقُولَ وَتَكْرِيمًا وَيُمْكِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّكْرِيمَ وَالتَّعْظِيمَ بِمَعْنًى. [قَوْلُهُ: مِمَّنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ] أَيْ أَوْ غَيْرَهُمَا وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ حَثًّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي

стр. 527

الْمَسْجِدَ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا يَقْصِدُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الطَّوَافِ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ (يَسْتَلِمُ) بِمَعْنَى يَلْمِسُ (الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِفِيهِ إنْ قَدَرَ) عَلَى ذَلِكَ، وَهَلْ بِصَوْتٍ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِلَامِهِ بِفِيهِ (وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ) أَيْ تَصْوِيتٍ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ كَبَّرَ، وَهَذَا الِاسْتِلَامُ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ سُنَّةٌ وَفِي بَاقِيهِ مُسْتَحَبٌّ، وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِلَامِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَبَّلَهُ وَقَالَ لَهُ: إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك. (ثُمَّ) إذَا فَرَغَ مِنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (يَطُوفُ) بِالْبَيْتِ الشَّرِيفِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ. وَقَوْلُنَا: أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ قَادِمٍ، وَقَوْلُنَا: غَيْرُ مُرَاهِقٍ احْتِرَازًا مِنْ الْمُرَاهِقِ وَهُوَ مَنْ ضَاقَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ لِعَرَفَاتٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلِلطَّوَافِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ وَمُسْتَحَبَّاتٌ أَمَّا وَاجِبَاتُهُ فَسِتَّةٌ، الْأَوَّلُ: شَرَائِطُ الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَتَيْ ــ [حاشية العدوي] الْإِنْسَانُ الْبَيْتَ إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. [قَوْلُهُ: وَهَلْ بِصَوْتٍ] أَيْ يُبَاحُ لِأَنَّ هَذَا ضَيِّقٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّوْتِ وَغَيْرِهِ [قَوْلُهُ: أَمْ لَا] أَيْ يُكْرَهُ لِأَنَّ الصَّوْتَ إنَّمَا يَكُونُ فِي قُبْلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِهِ بِغَيْرِ طَوَافٍ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ السُّجُودَ عَلَيْهِ وَتَمْرِيغَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ مُصْحَفٍ وَخُبْزٍ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ كَبَّرَ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مَسَّهُ بِعُودٍ ثُمَّ يَضَعُهُ عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ، فَلَا يَكْفِي الْعُودُ مَعَ إمْكَانِ الْيَدِ وَلَا الْيَدُ مَعَ إمْكَانِ التَّقْبِيلِ، ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ اللَّمْسِ كَبَّرَ وَمَضَى بِغَيْرِ إشَارَةٍ إلَيْهِ بِيَدٍ وَلَا رَفْعٍ لَهَا، وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَمَّا قَبْلَهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَنَسَبَهُ فِي التَّوْضِيحِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مَعَ تَقْبِيلِهِ بِفِيهِ أَوْ وَضْعِ يَدِهِ أَوْ الْعُودِ. وَهَلْ التَّكْبِيرُ قَبْلَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ أَوْ بَعْدُ؟ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ بَعْدُ، وَابْنُ فَرْحُونَ أَنَّهُ قَبْلُ، وَتِلْكَ الْمَرَاتِبُ كَمَا تَجْرِي فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ تَجْرِي فِي غَيْرِهِ، وَمِنْ سُنَنِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الطَّهَارَةُ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْ الطَّوَافِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الطَّهَارَةُ، وَيُسَنُّ أَيْضًا اسْتِلَامُ الْيَمَانِيِّ بِيَدِهِ أَوَّلُهَا وَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ، وَأَمَّا بَعْدَ الْأَوَّلِ فَيُنْدَبُ فَقَطْ وَالْمَسُّ بِالْعُودِ خَاصٌّ بِالْحَجَرِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ كَبَّرَ. [قَوْلُهُ: إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ] قَالَ تت: فِي شَرْحَهُ عَلَى خَلِيلٍ عَقِبَ قَوْلِهِ مَا قَبَّلْتُك وَرُوِيَ أَنَّ أُبَيًّا قَالَ لَهُ: إنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ لِسَانٌ ذَلَقٌ يَشْهَدُ لِمَنْ قَبَّلَهُ وَاسْتَلَمَهُ وَهَذِهِ مَنْفَعَةٌ. وَقِيلَ: إنَّ عَلِيًّا قَالَ لِعُمَرَ ﵁: بَلْ هُوَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ قَالَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، كَتَبَ كِتَابًا وَأَلْقَمَهُ هَذَا الْحَجَرَ فَهُوَ يَشْهَدُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْوَفَاءِ وَعَلَى الْكَافِرِينَ بِالْجُحُودِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: ذَلَقٌ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ طَلْقٌ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. وَفِي عِبَارَةٍ أَيْ حَدِيدٌ بَلِيغٌ وَوَرَدَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَلِيٍّ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَعِيشَ فِي قَوْمٍ لَسْت فِيهِمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاجِبٌ] أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَاسٍ، إلَّا أَنْ يَزُولَ مَانِعُ كُلٍّ وَيَتَّسِعَ الزَّمَنُ فَيَجِبُ. [قَوْلُهُ: مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ] أَيْ إمَّا وُجُوبًا كَالْآفَاقِيِّ الْقَادِمِ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ نَدْبًا كَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الَّذِي مَعَهُ نَفْسٌ وَخَرَجَ وَأَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا، وَكَذَا الْمُحْرِمُ مِنْ الْحَرَمِ إنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحِلِّ بِأَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ حَلَالًا مُقْتَحِمًا لِلنَّهْيِ، فَمَعْنَى إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ أَيْ إنْ طَلَبَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْحِلِّ وُجُوبًا أَحْرَمَ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ [قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ] هَذَا حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْهُ عَمْدًا حَتَّى ضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ وَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ [قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ] أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا [قَوْلُهُ: مِنْ طَهَارَتَيْ الْحَدَثِ] فَلَوْ طَافَ مُحْدِثًا وَلَوْ عَجْزًا أَوْ نِسْيَانًا ابْتَدَأَهُ. وَيَرْجِعُ لَهُ وَلَوْ مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَانَ الطَّوَافُ رُكْنًا.

стр. 528

الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَأَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ تَطَهَّرَ وَابْتَدَأَ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ تَذَكَّرَ نَجَاسَةً نَزَعَهَا وَبَنَى عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُبَاحُ فِيهِ الْكَلَامُ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ» وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ. وَالثَّالِثُ: جَعْلُ الْبَيْتِ عَلَى يَسَارِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَالْبَيْتُ) الشَّرِيفُ (عَلَى يَسَارِهِ) فَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَاطَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ فَيَقِفَ قَبْلَ الرُّكْنِ بِقَلِيلٍ بِحَيْثُ يَكُونُ الْحَجَرُ عَنْ يَمِينِ مَوْقِفِهِ لِيَسْتَوْعِبَ جُمْلَتَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْحَجَرَ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ الشَّوْطِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَقَعُ فِيهِ الْجُهَّالُ وَيَكُونُ فِي طَوَافِهِ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ فَلَا يَمْشِي عَلَى شَاذَرْوَانِهِ وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمُحْدَوْدَبُ الَّذِي فِي جِدَارِ الْبَيْتِ، وَأُسْقِطَ مِنْ أَسَاسِهِ وَلَمْ يُرْفَعْ عَلَى اسْتِقَامَتِهِ وَلِأَجْلِ كَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا قِيلَ الْحَجَرُ فَلْيُثَبِّتْ رِجْلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعْ قَائِمًا كَمَا كَانَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَبِّلَهُ ثُمَّ يَمْشِيَ وَهُوَ مُطَأْطِئٌ رَأْسَهُ لِئَلَّا يَحْصُلَ بَعْضُ الطَّوَافِ وَلَيْسَ جَمِيعُ بَدَنِهِ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَطُوفَ (سَبْعَةَ أَطْوَافٍ) جَمْعُ طَوْفٍ وَهُوَ الشَّوْطُ وَذَلِكَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ. الْخَامِسُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ إلَخْ] قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِنَا صِحَّةُ طَوَافِ الْحُرَّةِ إنْ كَانَتْ بَادِيَةَ الْأَطْرَافِ وَتُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا دَامَتْ بِمَكَّةَ أَوْ حَيْثُ يُمْكِنُهَا الْإِعَادَةُ وَقَالَ آخَرُ: الظَّاهِرِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمَكَّةَ لِأَنَّ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ خَرَجَ وَقْتُهُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يُبْنَى عَلَى الْمَشْهُورِ] أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فَقَدْ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا أَحْدَثَ فِي الطَّوَافِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَيَبْنِي، وَلَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ. [قَوْلُهُ: نَزَعَهَا وَبَنَى] أَيْ أَوْ يَغْسِلُهَا وَيَبْنِي إنْ لَمْ يُطِلْ وَإِلَّا بَطَلَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ، وَمِثْلُ التَّذَكُّرِ مَا إذَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: إنْ عَلِمَ فِي طَوَافِهِ يَقْطَعُ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ كَثِيرَةً وَأَعَادَ طَوَافَهُ انْتَهَى. وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: كَمَنْ صَلَّى بِذَلِكَ [قَوْلُهُ: فَمَنْ تَكَلَّمَ إلَخْ] أَيْ فَمَنْ أَرَادَ التَّكَلُّمَ فِيهِ [قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ جَعْلُ الْبَيْتِ إلَخْ] فَلَوْ طَافَ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ قُبَالَةَ وَجْهِهِ أَوْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَرْجِعُ لَهُ وَلَوْ مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَانَ رُكْنًا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ مُسْتَقِيمًا فَلَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى لَمْ يَصِحَّ. [قَوْلُهُ: قَبْلَ الرُّكْنِ] قَبْلُ مُقَابِلُ بَعْدُ [قَوْلُهُ: الرُّكْنِ] قَبْلُ مُقَابِلُ بَعْدُ [قَوْلُهُ: الرُّكْنِ] أَيْ الْحَجَرُ فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ الْحَجَرُ إظْهَارًا فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ نُكْتَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكْنِ الْحَجَرُ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِ مَوْقِفِهِ] كَذَا فِي الْفَاكِهَانِيِّ وَالْمُنَاسِبُ عَنْ يَسَارِ مَوْقِفِهِ [قَوْلُهُ: عَلَى شَاذَرْوَانَ] قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ: الشَّاذَرْوَانُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: هُوَ لَفْظَةٌ عَجَمِيَّةٌ مَكْسُورُ الذَّالِ، وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ خُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْضًا عَنْ مِقْدَارِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ سُمِّيَ حِجْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ وَهُوَ مَحُوطٌ مُدَوَّرٌ عَلَى صُورَةِ نِصْفِ دَائِرَةٍ خَارِجٌ عَنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ فِي جِهَةِ الشَّامِ [قَوْلُهُ: وَأُسْقِطَ مِنْ أَسَاسِهِ] أَيْ أُزِيلَ مِنْ أَسَاسِهِ أَيْ الْبَيْتِ، أَيْ فَلَمْ يَقُمْ بِنَاءُ الْبَيْتِ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْفَعْ عَلَى اسْتِقَامَتِهِ] أَيْ لَمْ يُرْفَعْ رَفْعًا جَارِيًا عَلَى اسْتِقَامَةِ الْبَيْتِ أَيْ مُمَاثِلًا لِاسْتِقَامَتِهِ. [قَوْلُهُ: فَلْيَثْبُتْ] مِنْ أَثْبَتَ أَوْ ثَبَّتَ بِالتَّضْعِيفِ أَيْ وُجُوبًا [قَوْلُهُ: وَهُوَ مُطَأْطِئُ رَأْسِهِ] أَيْ أَوْ يَدِهِ أَوْ وَطِئَهُ بِرِجْلِهِ فَلَا يَصِحُّ طَوَافُهُ [قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَحْصُلَ إلَخْ] وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَعْضُ الْبَدَنِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ [قَوْلُهُ: سَبْعَةَ أَطْوَافٍ] فَإِنْ نَقَصَ مِنْهَا، شَوْطًا أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ شَكًّا مِنْ الطَّوَافِ الرُّكْنِيِّ رَجَعَ لَهُ وَأَمَّا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ جَهْلًا وَسَهْوًا فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ بَلَغَتْ مِثْلَهُ، وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَلَوْ بِزِيَادَةِ شَوْطٍ أَوْ بَعْضِهِ. [قَوْلُهُ: وَذَلِكَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ] فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ

стр. 529

الْمُوَالَاةُ فَلَوْ نَسِيَ شَوْطًا وَذَكَرَ بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ عَادَ إلَيْهِ بِالْقُرْبِ كَمَا يَرْجِعُ إلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ طَالَ بَطَلَ الطَّوَافُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ. السَّادِسُ: أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: إذَا شَكَّ فِي الطَّوَافِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ كَالصَّلَاةِ. الثَّانِي: إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ ثُمَّ يَبْنِي مِنْ حَيْثُ قَطَعَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ كَمَالِ شَوْطٍ وَلَا يَقْطَعُ لِجِنَازَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ فَعَلَ ابْتَدَأَ. وَأَمَّا سُنَنُهُ فَخَمْسَةٌ أَحَدُهَا: الرَّمَلُ بِالْفَتْحِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: (ثَلَاثَةٌ خَبَبًا) الْخَبَبُ الرَّمَلُ وَهُوَ الْهَرْوَلَةُ ــ [حاشية العدوي] وَابْتِدَاؤُهُ مِنْهُ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ، فَإِنْ ابْتَدَأَهُ مِنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَتَمَّ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ ابْتَدَأَ مِنْ بَيْنِ الْبَابِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَتَمَّ إلَيْهِ وَأَجْزَأَهُ، وَلَا دَمَ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَإِلَّا أَجْزَأَ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ أَيْ إذَا أَتَمَّ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ فَإِنْ أَتَمَّ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَطْ لَمْ يُجْزِهِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ بَطَلَ الطَّوَافُ] مَفْهُومٌ وَذِكْرُهُ بِالْقُرْبِ وَالْبُطْلَانُ فِي حَالَةِ الطَّوَافِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِعُذْرٍ وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ فَلَا، وَكُرِهَ لَهُ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ بِدُونِ عُذْرٍ، وَنُدِبَ أَنْ يَبْتَدِئَهُ وَكَذَا لَا يَبْنِي إنْ نَسِيَ بَعْضًا مِنْ طَوَافِهِ وَلَوْ بَعْضَ شَوْطٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ وَطَالَ الْأَمْرُ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِإِثْرِ سَعْيِهِ وَلَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي وَالْجَهْلُ كَالنِّسْيَانِ قَالَهُ سَنَدٌ. وَيَرْجِعُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ لِلْعُرْفِ وَهَذَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ، فَإِنْ كَانَ لَا سَعْيَ بَعْدَهُ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالتَّطَوُّعِ رُوعِيَ الْقُرْبُ وَالْبَعْدُ مِنْ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ فَإِنْ قَرُبَ بَنَى وَإِنْ بَعُدَ ابْتَدَأَهُ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَهُ] أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا رُكْنًا أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَفِي سُنِّيَّتِهِمَا وَوُجُوبِهِمَا تَرَدُّدٌ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِنْ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَبَاعَدَ أَوْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَعَلَهُمَا مُطْلَقًا وَأَهْدَى إنْ كَانَتَا مِنْ فَرْضٍ فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَاعَدْ وَلَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ رَكَعَهُمَا فَقَطْ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إنْ لَمْ يُنْتَقَضْ طَهَارَتُهُ وَإِلَّا أَعَادَ الطَّوَافَ وَلَوْ غَيْرَ فَرْضٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ وَأَعَادَ السَّعْيَ إنْ تَعَمَّدَ النَّقْضَ وَإِلَّا أَعَادَ الطَّوَافَ الْفَرْضَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ وَأَعَادَ السَّعْيَ، فَإِنْ كَانَ نَفْلًا صَلَّى رَكْعَتَيْهِ وَخُيِّرَ فِيهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ تَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَاجِبَ لَيْسَ عَلَى نَمَطِ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ تَرْكَ اتِّصَالِ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ عَدَمَهُمَا رَأْسًا يُبْطِلُ الطَّوَافَ. [قَوْلُهُ: إذَا شَكَّ فِي الطَّوَافِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ] مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَحًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا حَيْثُ كَانَ عَدْلًا. قَالَ بَعْضٌ: وَالشَّكُّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لِشَبَهِهِ بِهَا. [قَوْلُهُ: إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ] سَوَاءٌ كَانَ الطَّوَافُ رُكْنًا أَوْ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَصْلًا. أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا بِبَيْتِهِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ جَمَاعَةً بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِيهِ وَأُقِيمَتْ لِلرَّاتِبِ فَهَلْ يَقْطَعُهُ وَيَخْرُجُ أَوْ لَا لِأَنَّ تَلَبُّسَهُ بِالطَّوَافِ يَدْفَعُ الطَّعْنَ، وَمَفْهُومُ فَرِيضَةٍ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُ رُكْنًا كَانَ أَوْ وَاجِبًا لِغَيْرِهَا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوَتْرِ وَالضُّحَى، فَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فَلَهُ قَطْعُهُ لِرَكْعَةِ الْفَجْرِ إنْ خَافَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. وَعِبَارَةُ الْبَيَانِ تَقْتَضِي أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى إذَا خَافَ خُرُوجَ وَقْتِهَا كَذَلِكَ وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا خَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِ الْوِتْرِ الِاخْتِيَارِيِّ [قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبْنِي مِنْ حَيْثُ قَطَعَ] وَنُدِبَ أَيْ يَبْتَدِئُ ذَلِكَ الشَّوْطَ. إذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الْحَجَرِ، وَيَبْنِي قَبْلَ تَنَفُّلِهِ فَإِنْ تَنَفَّلَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ ابْتَدَأَ قَالَ بَعْضٌ: وَكَذَا إنْ جَلَسَ طَوِيلًا بَعْدَ الصَّلَاةِ لِذِكْرٍ أَوْ حَدِيثٍ لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ بِذَلِكَ [قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ كَمَالِ شَوْطٍ] أَيْ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ [قَوْلُهُ: وَلَا يَقْطَعُ لِجِنَازَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يَقْطَعُ لِجِنَازَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ ابْتَدَأَ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَذَلِكَ أَنَّ عِبَارَتَهُ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُقَابِلَ يَقُولُ بِالْقَطْعِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الْقَطْعِ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَالْخِلَافُ فِي الْبِنَاءِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَبْتَدِئُ إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَهَا، وَأَمَّا إذَا تَعَيَّنَتْ وَخَشِيَ التَّغَيُّرَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وُجُوبًا وَيَبْنِي فِيمَا يَظْهَرُ. وَقَوْلُهُ: ابْتَدَأَ أَيْ وَلَوْ قَلَّ الْفَصْلُ. [قَوْلُهُ: ثَلَاثَةً] بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ سَبْعَةٍ، وَخَبَبًا، مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ عَامِلُهُ

стр. 530

فَوْقَ الْمَشْيِ وَدُونَ الْجَرْيِ وَهَذَا سُنَّةٌ فِي حَقِّ الرَّجُلِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَلَوْ مَرِيضًا أَوْ صَبِيًّا مَحْمُولًا وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِ. (ثُمَّ أَرْبَعَةٌ مَشْيًا) وَدَلِيلُ هَذَا كُلِّهِ فِعْلُهُ ﷺ ذَلِكَ: ثَانِيهَا: الْمَشْيُ فَإِذَا طَافَ رَاكِبًا أَوْ مُحَمَّلًا لِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعُذْرٍ أَعَادَ الطَّوَافَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَلْيُهْرِقْ دَمًا. ثَالِثُهَا: الدُّعَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ. رَابِعُهَا: اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَوَّلَ الطَّوَافِ كَمَا قَدَّمْنَا. خَامِسُهَا: اسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَوَّلَ شَوْطٍ وَأَمَّا مُسْتَحَبَّاتُهُ فَأَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَوْطٍ مَا عَدَا الْأَوَّلَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ) يَعْنِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ (كُلَّمَا مَرَّ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا) أَوَّلًا وَهُوَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ بِفِيهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: (وَيُكَبِّرُ) أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الِاسْتِلَامِ وَالتَّكْبِيرِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ. الثَّانِي: اسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَوْطٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَإِلَيْهِ وَإِلَى صِفَةِ اسْتِلَامِهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِفِيهِ وَلَكِنْ بِيَدِهِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ ــ [حاشية العدوي] مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يَخَبُّ فِيهَا خَبَبًا أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يَطُوفُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمُنَكَّرَ يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ، أَيْ خَابًّا أَيْ مُسْرِعًا، وَإِنَّمَا يُسَنُّ الرَّمَلُ فِي حَقِّ مَنْ أَحْرَمَ فِي الْمِيقَاتِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَيَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَمِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَعِنْدَ الزَّحْمَةِ الرَّمَلُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، وَأَمَّا إنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّمَلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ، كَمَا يُسْتَحَبُّ الرَّمَلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ، كَمَا يُسْتَحَبُّ الرَّمَلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا، وَأَمَّا مَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَلَا يَرْمُلُ فِي إفَاضَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ، وَأَمَّا طَوَافُ التَّطَوُّعِ وَدَاعًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُكْرَهُ الرَّمَلُ فِيهِ وَلَا رَمَلَ فِيمَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَلَوْ لِتَارِكِهِ مِنْ الْأَوَّلِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا، وَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ إنْ فَعَلَ. [قَوْلُهُ: وَهَذَا سُنَّةٌ فِي حَقِّ الرَّجُلِ] أَيْ لَا الْمَرْأَةِ وَلَوْ كَانَتْ نَائِبَةً عَنْ رَجُلٍ، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ النَّائِبَ عَنْ الْمَرْأَةِ لَا يَرْمُلُ [قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُرَاهِقِ] الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ لَا يَطْلُبُ بِالطَّوَافِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَلِيقُ هَذَا الْإِخْرَاجُ إلَّا لَوْ كَانَ يُطَالَبُ بِالطَّوَافِ وَلَا يُطَالَبُ بِالرَّمَلِ فَتَأَمَّلْ. [قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرِيضًا أَوْ صَبِيًّا مَحْمُولًا] حَمْلًا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ رَجُلٍ فَيَرْمُلُ الْحَامِلُ وَيُحَرِّكُ الدَّابَّةَ كَمَا يُحَرِّكُهَا بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ [قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِ] أَيْ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعِلَّةُ الْخَبَبِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْعُمْرَةِ قَالَتْ قُرَيْشٌ: أَوْهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَهُمْ ﷺ أَنْ يَخْبُوَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَلَمَّا فَعَلُوا قَالَتْ قُرَيْشٌ: بَلْ هُمْ أَقْوَى مِنَّا فَزَالَتْ الْعِلَّةُ وَبَقِيَ الْحُكْمُ. [قَوْلُهُ: ثَانِيهَا الْمَشْيُ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ [قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ] وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُطِيقَ فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ بِخِلَافِ الْمُصَلِّي جَالِسًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بَاشَرَ فَرْضَهُ بِنَفْسِهِ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجَعَ لِبَلَدِهِ] أَيْ أَوْ يَتَبَاعَدَ فَإِنْ أَعَادَهُ مَاشِيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَيُطْلَبُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَلَا يُجْزِئُهُ دَمٌ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَشْيَ مَطْلُوبٌ فِي الطَّوَافِ مُطْلَقًا. وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّ الْقَادِرَ إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ وَلَمْ يَعُدْ يَلْزَمُهُ دَمٌ فَخَاصٌّ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّ الْمَشْيَ وَاجِبٌ فِيهِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَسُنَّةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ فِي تَرْكِهِ اخْتِيَارًا وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ فِيمَا ذُكِرَ، فَمَنْ سَعَى رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَ سَعْيَهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِنْ تَبَاعَدَ وَطَالَ أَجْزَأَهُ فَإِذَا رَكِبَ فِي السَّعْيِ وَالطَّوَافِ مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا وَاحِدًا لِلتَّدَاخُلِ. [قَوْلُهُ: الدُّعَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ] أَيْ بِلَا حَدٍّ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَدْعُوُّ بِهِ فَلَا يَقْصُرُ دُعَاءَهُ عَلَى دُنْيَاهُ وَلَا عَلَى آخِرَتِهِ وَلَا عَلَى لَفْظٍ خَاصٍّ وَلَا عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ يُعَمِّمُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﵌. [قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَضَعَ يَدَهُ] أَيْ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَرَاتِبِ. [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ] لَكِنَّ الرَّاجِحَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ [قَوْلُهُ: وَلَكِنْ بِيَدِهِ] أَيْ يَسْتَلِمُهُ بِيَدِهِ نَدْبًا فِي غَيْرِ الشَّوْطِ الْأَوَّلِ [قَوْلُهُ: ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ] فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ كَبَّرَ وَمَضَى وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ هُوَ الَّذِي يُتَوَسَّطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجَرِ

стр. 531

غَيْرِ تَقْبِيلٍ) وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِزِيَادَةٍ نَقَلْنَاهَا فِي الْأَصْلِ. الثَّالِثُ: الدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ. الرَّابِعُ: الدُّعَاءُ بِالْمُلْتَزَمِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الطَّوَافِ وَالْمُلْتَزَمِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ فَيَعْتَنِقُهُ وَيُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ. وَأَمَّا مَكْرُوهَاتِهِ فَأَحَدَ عَشَرَ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِهَا السُّجُودُ عَلَى الرُّكْنِ وَاسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ وَشُرْبُ الْمَاءِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالطَّوَافُ مُخْتَلِطًا بِالنِّسَاءِ وَتَغْطِيَةِ الرَّجُلِ فَمَه وَطَوَافُ الْمَرْأَةِ مُنْتَقِبَةً وَالرُّكُوبُ لِغَيْرِ عُذْرٍ. (فَإِذَا تَمَّ طَوَافُهُ رَكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ) اشْتَمَلَ هَذَا عَلَى وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبَّيْنِ، فَالْوَاجِبُ فِعْلُ رَكْعَتَيْنِ. بَعْدَ الطَّوَافِ عَلَى الْمَذْهَبِ يَنْجَبِرَانِ بِالدَّمِ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ. وَالْمُسْتَحَبُّ الْأَوَّلُ فِعْلُهُمَا عِنْدَ الْمَقَامِ وَهُوَ الْحَجَرُ الَّذِي ارْتَفَعَ بِهِ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عِنْدَ ضَعْفِهِ عَنْ وَضْعِ الْحِجَارَةِ الَّتِي كَانَ إسْمَاعِيلُ ﵊ يُنَاوِلُهُ إيَّاهَا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ وَغَرِقَتْ قَدَمَاهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُمَا عِنْدَهُ فَحَيْثُ تَيَسَّرَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَا خَلَا الْحِجْرَ وَالْبَيْتَ وَظَهْرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِالْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ ــ [حاشية العدوي] رُكْنَانِ. [قَوْلُهُ: بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الطَّوَافِ] أَيْ وَرَكْعَتَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ فِي عَدِّهِ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الطَّوَافِ تَسَامُحٌ [قَوْلُهُ: فَيَعْتَنِقُهُ] أَيْ فَيَكُونُ مَصْدُوقَهُ حَائِطُ الْكَعْبَةِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنِ أَيْ الْحَجَرِ وَالْبَابِ، وَتَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْمُلْتَزَمِ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَعِبَارَةٌ أُخْرَى فَيَعْتَنِقُهُ وَاضِعًا صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ عَلَيْهِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ وَيَقُولُ: رَأَيْتُ الْمُصْطَفَى يَفْعَلُ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِهَا] أَيْ فَقَدْ أَجَازَ الْقِرَاءَةَ فِيهِ أَشْهَبُ إذَا كَانَ يُخْفِي، وَلَا يُكْثِرُ وَقَدْ رُوِيَ اسْتِلَامُ الْكُلِّ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُعَاوِيَةَ. [قَوْلُهُ: السُّجُودُ عَلَى الرُّكْنِ] أَيْ السُّجُودُ عَلَى الْحَجَرِ. قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَرِهَ مَالِكٌ السُّجُودَ عَلَى الْحَجَرِ وَتَمْرِيغَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَكَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُهُ إذَا خَلَا بِهِ. [قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ] قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَلَا يَقْرَأُ وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الطَّوَافِ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُسِرَّ الْقِرَاءَةَ لِئَلَّا يَشْغَلَ غَيْرَهُ عَنْ الذِّكْرِ اهـ. قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ كُلُّ آيَةٍ دَلَّتْ عَلَى دُعَاءٍ وَطَلَبٍ مِنْ اللَّهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [الكهف: ١٠] نَحْوُ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ إلَخْ] أَيْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ إنَّمَا هُوَ الْكَثْرَةُ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ بِمَا خَفَّ مِنْ الْحَدِيثِ فِي الطَّوَافِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَنْبَغِي لِلطَّائِفِ أَنْ يَكُونَ فِي طَوَافِهِ عَلَى سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ [قَوْلُهُ: وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ] أَيْ إلَّا مَا خَفَّ كَالْبَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَنًا أَوْ ذِكْرُ نِسَاءٍ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي زَرُّوقٍ عَلَى الْإِرْشَادِ أَنْ يُسْتَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ وَعْظٌ وَتَحْرِيضٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ كَالْبَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ اِ هـ. [قَوْلُهُ: وَالرُّكُوبُ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَخْ] فِيهِ بَحْثٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْيَ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا اصْطِلَاحٌ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ] وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَوْ حُكْمُهُمَا كَالطَّوَافِ. [قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَقَامِ] أَيْ خَلْفَ الْمَقَامِ، [قَوْلُهُ: وَغَرِقَتْ قَدَمَاهُ] هَلْ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لِهَذَا الْحِجْرِ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِ. [قَوْلُهُ: مَا خَلَا الْحِجْرَ] بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ مَا خَلَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي مِنْ الْبَيْتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَفِيهِ إجْمَالٌ وَعَدَمُ تَعْيِينِ الْمَقْصُودِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الرُّكْنِيِّ أَوْ الْوَاجِبِ لَا يَفْعَلَانِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ صَحَّ وَلَا كَلَامَ، وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْمَنْدُوبِ فَقِيلَ بِوُجُوبِهِمَا وَقِيلَ بِسُنِّيَّتِهِمَا وَقِيلَ بِنَدْبِهِمَا، فَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ لَا يَفْعَلَانِ وَإِنْ وَقَعَ صَحَّ وَعَلَى الْأَخِيرِ، أَيْ الْقَوْلِ بِالنَّدْبِ يَفْعَلَانِ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْمَنْدُوبِ يُفْعَلَانِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الْوُجُوبِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّدْبِ وَكَذَا يُقَالُ إذَا فُعِلَتَا فِي الْحِجْرِ، وَأَمَّا فِعْلُهُمَا عَلَى ظَهْرِهِ فَبَاطِلٌ إنْ كَانَتَا وَاجِبَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا سُنَّتَيْنِ فَقَدْ نَصَّ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ السُّنَنِ وَالنَّافِلَةِ الْمُتَأَكَّدَةِ

стр. 532

أَحَدٌ. وَالْمُسْتَحَبُّ الثَّانِي اتِّصَالُهُمَا بِالطَّوَافِ فَإِنْ فَرَّقَ وَكَانَ قَرِيبًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ بَعُدَ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ (ثُمَّ إذَا فَرَغَ) مِنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (اسْتَلَمَ الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ (إنْ قَدَرَ) عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ عَلَى مَا قَالَ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ. وَقَالَ فِي مَنَاسِكِهِ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَنَصُّهُ: فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْتَلِمُ الْيَمَانِيَّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَنْ يَمُرَّ بِزَمْزَمَ فَيَشْرَبَ مِنْهَا (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ جَمْعُ صَفَاةٍ وَهُوَ الْحَجَرُ الْعَرِيضُ الْأَمْلَسُ، وَقِيلَ: هُوَ وَاحِدٌ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ وَهُوَ فِي أَصْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَهُوَ مَبْدَأُ السَّعْيِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ أَيِّ بَابٍ يَخْرُجُ وَصَرَّحَ ق وَع بِاسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ بَابِ الصَّفَا لِكَوْنِهِ أَقْرَبُ إلَى الصَّفَا. وَنَقَلَ د عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْهُ فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ رُقِّيَ ــ [حاشية العدوي] كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى سَطْحِ الْكَعْبَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ. [قَوْلُهُ: بِالْكَافِرُونَ] بِوَاوِ الْحِكَايَةِ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ الْقِرَاءَةُ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى التَّوْحِيدَيْنِ الْعَمَلِيِّ وَالْعِلْمِيِّ، فَإِنَّ السُّورَةَ الْأُولَى اعْتِقَادٌ عَمَلِيٌّ، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا أَعْبُدُ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَالْإِخْلَاصُ اعْتِقَادٌ عِلْمِيٌّ. [قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ الثَّانِي إلَخْ] مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِ الِاتِّصَالِ دَمٌ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الدَّمُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ الِاسْتِحْبَابُ مُطْلَقًا بَلْ فِي الْبَعْضِ، وَالْوُجُوبُ فِي الْآخَرِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِيهِ الدَّمُ وَحَاصِلُ الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَبَاعَدَ أَوْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُمَا مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ كَانَتَا مِنْ طَوَافٍ وَاجِبٍ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَاعَدْ وَلَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ، فَإِنْ لَمْ تُنْتَقَضْ طَهَارَتُهُ أَتَى بِالرَّكْعَتَيْنِ فَقَطْ مُطْلَقًا، وَإِنْ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ عَمْدًا فَيَأْتِي بِالطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَتَا مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ وَيُعِيدُ السَّعْيَ إنْ كَانَ فَعَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ نَقْضَ طَهَارَتِهِ فَفِي الْفَرْضِ يُعِيدُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ وَالسَّعْيَ، وَفِي غَيْرِهِ يُعِيدُهُمَا وَهَلْ يُعِيدُ الطَّوَافَ أَوْ إنْ شَاءَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ، لِأَنَّهُ فِي نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّعْيَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، فَقَدْ بَانَ مِنْ هَذَا أَنَّ تَرْكَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يُنْتَقَضْ طَهَارَتُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ، وَفِيمَا إذَا تَعَمَّدَ نَقْضَ طَهَارَتِهِ، وَمُخْتَلِفَانِ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ وَفِيمَا، إذَا انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ لِذَلِكَ بُعْدٌ عَنْ مَكَّةَ لَا يُوجِبُ تَدْمِيَةً أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. [قَوْلُهُ: اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ] أَيْ إذَا كَانَ عَلَى وُضُوئِهِ إذْ لَا يُقَبِّلُهُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ، وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ أَنَّهُ لِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ ثُمَّ عُودٍ إلَخْ، جَعَلَ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ هَذِهِ السُّنَّةَ مِنْ سُنَنِ السَّعْيِ لِكَوْنِهَا بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ [قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ] أَيْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: فَيَشْرَبُ مِنْهَا] أَيْ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَهَذَا التَّقْبِيلُ تَوْدِيعٌ لِلْبَيْتِ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ. [قَوْلُهُ: الصَّفَا إلَخْ] سُمِّيَ الصَّفَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى إلَيْهِ آدَم قَالَ لَهُ مَرْحَبًا يَا صَفِيَّ اللَّهِ وَسُمِّيَتْ الْمَرْوَةُ مَرْوَةَ لِقُعُودِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا، وَالْمَرْأَةُ هِيَ حَوَّاءُ أَقْعَدَهَا الْمَلِكُ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ إنَّمَا ذُكِّرَ الصَّفَا لِأَنَّ آدَمَ وَقَفَ عَلَيْهِ وَأُنِّثَ الْمَرْوَةُ لِأَنَّ حَوَّاءَ وَقَفَتْ عَلَيْهَا. [قَوْلُهُ: وَهُوَ جَمْعُ صَفَاةٍ] أَيْ الصَّفَا جَمْعُ صَفَاةٍ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحِجْرُ] تَفْسِيرٌ لِصَفَاةٍ الَّذِي هُوَ الْمُفْرَدُ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْعَرِيضِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالصَّفَا مَقْصُورُ الْحِجَارَةِ وَيُقَالُ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الْوَاحِدَةُ صَفَاةٌ مِثْلَ حَصًا وَحَصَاةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهُوَ جَمْعٌ، أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ الْآنَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي بِمَكَّةَ أَفَادَ ذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي أَصْلِ جَبَلٍ] أَيْ فِي أَسْفَلِهِ [قَوْلُهُ: أَبِي قُبَيْسٍ] سُمِّيَ ذَلِكَ الْجَبَلُ بِرَجُلٍ مِنْ مُذْحَجٍ حَدَّادٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَنَى فِيهِ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ. [قَوْلُهُ: رُقِيَ أَعْلَاهُ] مُلَخَّصُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسَنُّ الرُّقِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كُلَّمَا يَصِلُ لِأَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا مَرَّةً فَقَطْ وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ بَعْضُ سُنَّةٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصْعَدَ أَعْلَاهُمَا بِحَيْثُ يَرَى الْكَعْبَةَ مِنْهُ اهـ. وَمَا فِيهَا مِنْ النَّدْبِ

стр. 533

أَعْلَاهُ (فَيَقِفُ عَلَيْهِ لِ) أَجْلِ (الدُّعَاءِ ثُمَّ) إذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ نَزَلَ مِنْهُ فَ (يَسْعَى) أَيْ يَمْشِي (إلَى الْمَرْوَةِ) أَصْلُهَا امْرَأَةٌ زَانِيَةٌ فَمُسِخَتْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هِيَ حِجَارَةٌ بِيضٌ بَرَّاقَةٌ فِي الشَّمْسِ وَهِيَ مُنْتَهَى السَّعْيِ فِي أَصْلِ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (يَخُبُّ) أَيْ يُسْرِعُ الرَّجُلُ دُونَ الْمَرْأَةِ فِي مَشْيِهِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ (فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ) خَاصَّةً فِي الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ أَسْرَعَ مِنْ رَمَلِهِ فِي الطَّوَافِ، وَهُوَ أَيْ الْمَسِيلُ مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْهَيِّنَةِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ رَمَلَ فِي جَمِيعِ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَرْمُلْ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. فَإِذَا أَتَى الْمَرْوَةَ (وَقَفَ عَلَيْهَا لِ) أَجْلِ (الدُّعَاءِ) وَالدُّعَاءُ عَلَيْهَا وَعَلَى الصَّفَا غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِمَا وَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا سُنَّةٌ وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَكَذَلِكَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِمَا (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الدُّعَاءِ عَلَى الْمَرْوَةِ (يَسْعَى) أَيْ يَمْشِي (إلَى الصَّفَا يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا وَالْخَبَبُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ (سَبْعَ مَرَّاتٍ) فَيَتَحَصَّلُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ (يَقِفُ لِذَلِكَ أَرْبَعَ ــ [حاشية العدوي] فَقَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى السُّنِّيَّةِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَهَذِهِ السُّنَّةُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَفِي الْمَرْأَةِ إنْ خَلَا الْمَوْضِعُ مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ وَإِلَّا وَقَفَتْ أَسْفَلَهُمَا. [قَوْلُهُ: لِأَجْلِ الدُّعَاءِ] أَيْ فَيُسَنُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ الرُّقِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا هَذَا قَضِيَّةُ لَفْظِهِ، وَسَيَأْتِي يُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِهِ وَلَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السُّنَّةَ الدُّعَاءُ وَإِنْ لَمْ يَرْقَ أَيْ وَكَوْنُهُ عِنْدَ الرُّقِيِّ مَنْدُوبٌ زَائِدٌ. [قَوْلُهُ: هِيَ حِجَارَةٌ إلَخْ] الْأَحْسَنُ مَا فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمَرْوِ الَّذِي هُوَ جَمْعٌ لَا لِلْمُفْرَدِ الَّذِي هُوَ الْمَرْوَةُ وَنَصُّهُ الْمَرْوُ الْحِجَارَةُ الْبِيضُ الْوَاحِدَةُ مَرْوَةُ وَسُمِّيَ بِالْوَاحِدَةِ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ بِمَكَّةَ اهـ. وَيُفِيدُهُ شَارِحُ الْمُوَطَّأِ وَنَصُّهُ وَالصَّفَا فِي الْأَصْلِ جَمْعُ صَفَاةٍ وَهِيَ الصَّخْرَةُ وَالْحَجَرُ الْأَمْلَسُ وَالْمَرْوَةُ فِي الْأَصْلِ حَجَرٌ أَبْيَضُ بَرَّاقٌ انْتَهَى. [قَوْلُهُ: قَيْقَعَانُ إلَخْ] كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَالصَّوَابُ مَا فِي الْقَامُوسِ مِنْ أَنَّهُ قُعَيْقِعَانُ كَزُعَيْفَرَانَ لِأَنَّ جُرْهُمَ كَانَتْ تَجْعَلُ فِيهِ أَسْلِحَتَهَا فَتُقَعْقِعُ فِيهِ. [قَوْلُهُ: الْمَسِيلُ] مَجْرَى السَّيْلِ وَالْجَمْعُ مَسَايِلُ وَمُسُلٍ بِضَمَّتَيْنِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: فِي الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِسْرَاعَ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الذَّهَابِ لِلْمَرْوَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سَنَدٍ وَالْمَوَّاقِ لَا فِي الْعَوْدِ مِنْهَا إلَى الصَّفَا. [قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ] هُمَا اللَّذَانِ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إلَى الْمَرْوَةِ أَوَّلُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ تَحْتَ مَنَارَةِ بَابٍ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ قُبَالَةِ رِبَاطِ الْعَبَّاسِ، وَثُمَّ مِيلَانِ آخَرَانِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ فِي مُقَابَلَةِ الْمِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْمِيلُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمِرْوَدِ وَسُمِّيَا مِيلَيْنِ، لِأَنَّهُمَا يُشْبِهَانِ الْمِرْوَدَيْنِ [قَوْلُهُ: وَمَنْ رَمَلَ إلَخْ] أَرَادَ بِهِ الْخَبَبَ الْمُتَقَدِّمَ. [قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ سَعْيِهِ] أَيْ فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى بَطْنِ الْمَسِيلِ وَقَوْلُهُ أَسَاءَ، أَيْ فَعَلَ مَكْرُوهًا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْمُلْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخُبَّ. [قَوْلُهُ: وَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا سُنَّةٌ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَوْ بَدَأَ مِنْ الْمَرْوَةِ أَلْغَى ذَلِكَ الشَّوْطَ وَإِلَّا صَارَ تَارِكًا لِشَوْطٍ مِنْهُ فَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا فَرْضٌ لَا سُنَّةٌ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ] وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِيهِ حَدًّا وَلَا لِطُولِ الْمَقَامِ قَالَ عج وَهَذِهِ السُّنَّةُ عَامَّةٌ فِي مَنْ يُرَقَّى عَلَيْهِمَا، وَمَنْ لَا يُرَقَّى. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِمَا] أَيْ مَنْدُوبٌ أَيْ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، أَيْ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلْمُخْتَصَرِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ. [قَوْلُهُ: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُقُوفِ] أَيْ وَلَا يَدْعُو عَلَيْهِمَا قَاعِدًا إلَّا مِنْ عِلَّةٍ قَالَهُ فِي الْإِيضَاحِ ثُمَّ أَقُولُ وَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوُقُوفُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالدُّعَاءُ سَبْعُ مَرَّاتٍ يَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ مَا ذُكِرَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَرْبَعًا وَعَلَى الْآخَرِ ثَلَاثًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ يَقِفُ كَذَا أَرْبَعُ وَقَفَاتٍ إلَخْ فَالصَّوَابُ كَمَا يُفِيدُ تت أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى السَّعْيِ. [قَوْلُهُ: وَالْخَبَبُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ إلَخْ] ظَاهِرُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الذَّهَابِ لِلْمَرْوَةِ [قَوْلُهُ: لِذَلِكَ] فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ فَاسْمُ الْإِشَارَةِ يَحْتَمِلُ عَوْدُهُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَيَحْتَمِلُ عَوْدُهُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا

стр. 534

وَقَفَاتٍ عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعًا عَلَى الْمَرْوَةِ) وَهَذَا السَّعْيُ وَاجِبٌ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لَا يُجْزِئُ فِي تَرْكِهِ هَدْيٌ وَلَا غَيْرُهُ دَلَّ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَلَهُ شُرُوطٌ وَسُنَنٌ وَمُسْتَحَبَّاتٌ أَمَّا شَرَائِطُهُ فَأَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ: التَّرْتِيبُ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّعْيِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَفُهِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ: ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا فَلَوْ بَدَأَ بِالسَّعْيِ رَجَعَ فَطَافَ وَسَعَى. الثَّانِي: الْمُوَالَاةُ فَإِنْ جَلَسَ فِي سَعْيِهِ وَكَانَ شَيْئًا خَفِيفًا أَجْزَأَهُ، فَإِنْ طَالَ وَصَارَ كَالتَّارِكِ ابْتَدَأَهُ وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي مَعَ أَحَدٍ يُحَدِّثُهُ فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ خَفِيفًا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ أَصَابَهُ حَقْنٌ تَوَضَّأَ وَبَنَى وَالْكَلَامُ فِيهِ أَخَفُّ مِنْ الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ. وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَمَادَى إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى لَهُ. الثَّالِثُ: إكْمَالُ الْعَدَدِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (سَبْعُ مَرَّاتٍ) فَمَنْ تَرَكَ شَوْطًا مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ فَاسِدَةٍ فَلْيَرْجِعْ لِذَلِكَ مِنْ بَلَدِهِ، وَمَنْ تَرَكَ مِنْ السَّعْيِ ذِرَاعًا لَمْ يُجْزِهِ. الرَّابِعُ: أَنْ يَتَقَدَّمَهُ طَوَافٌ صَحِيحٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا بَلْ يَكْفِي أَيُّ طَوَافٍ كَانَ عَلَى مَا صَدَرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفَهِمَهُ خَلِيلٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ د: الْمَشْهُورُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ وَاجِبًا كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْقُدُومِ، وَتَقْدِيمِهِ أَيْ السَّعْيِ عِنْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَاجِبٌ لِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ، وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَيُؤَخِّرُونَهُ لِلْإِفَاضَةِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ غَيْرُهُمْ لَهُ فَالدَّمُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ. وَأَمَّا سُنَنُهُ فَثَمَانِيَةٌ الْأُولَى: اتِّصَالُهُ بِالطَّوَافِ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ. الثَّانِيَةُ: الْمَشْيُ إلَّا ــ [حاشية العدوي] فِي تت وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِاللَّامِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي رُجُوعِهِ لِلدُّعَاءِ. [قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ الْكِتَابُ إلَخْ] أَمَّا الْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة: ١٥٨] إلَى أَنْ قَالَ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَيْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] أَيْ يَسْعَى بَيْنَهُمَا سَبْعًا نَزَلَتْ لَمَّا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا، وَعَلَيْهِمَا صَنَمَانِ يَمْسَحُونَهُمَا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا لَمَّا ذَكَرَ نِعَمَ الْفَرْضِيَّةِ أُخِذَتْ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ فَاسْعَوْا» [قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ] أَيْ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي. [قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ صَارَ كَالتَّارِكِ] بِأَنْ كَثُرَ التَّفْرِيقُ [قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ] أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ أَيْ يُكْرَهُ. [قَوْلُهُ: وَكَانَ خَفِيفًا] فَإِنْ كَثُرَ ابْتَدَأَ [قَوْلُهُ: حَقْنٌ] أَيْ حَبْسُ بَوْلٍ [قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِيهِ] أَيْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ الْكَلَامُ إلَّا أَنَّهُ أَخَفُّ [قَوْلُهُ: وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَمَادَى] لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الطَّائِفِ. [قَوْلُهُ: فَمَنْ تَرَكَ شَوْطًا] أَيْ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ إنْ كَانَ بِالْقُرْبِ إلَّا ابْتَدَأَ السَّعْيَ لِبُطْلَانِهِ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ وَيَرْجِعُ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ. [قَوْلُهُ: صَحِيحَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ] أَيْ وَكَذَلِكَ الْحَجُّ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا. [قَوْلُهُ: عَلَى مَا صَدَرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ] هُوَ الرَّاجِحُ وَمُحَصِّلُ فِقْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ وَاجِبًا كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَنَوَى وُجُوبَهُ أَوْ سُنِّيَّتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ بَلْ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ عِنْدَ فِعْلِهِ إحْدَى هَاتَيْنِ لَكِنَّهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ أَوْ سُنِّيَّتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَهُ السَّعْيُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَا دَمَ، فَإِنْ نَوَى سُنِّيَّتَهُ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ فَقَالَ فِيهِ: إنْ أَوْقَعَ السَّعْيَ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَالَ كَوْنِهِ نَاوِيًا بِهِ الْوُجُوبَ أَوْ السُّنِّيَّةَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ، وَإِنْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَهُ عَقِبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَيُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِأَجْلِ وُقُوعِهِ بَعْدَهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَإِنْ تَبَاعَدَ مَضَى الْأَمْرُ وَعَلَيْهِ دَمٌ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ د إلَخْ] مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بَلْ يَكْفِي أَيُّ طَوَافٍ كَانَ وَمَا قَالَهُ د ضَعِيفٌ وَأَرَادَ هُنَا بِالْوَاجِبِ مَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ لِقَوْلِهِ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ. [قَوْلُهُ: فَيُؤَخِّرُونَهُ لِلْإِفَاضَةِ] أَيْ لِأَنَّهُ طَوَافُ قُدُومٍ عَلَى مَا ذُكِرَ أَيْ الْمُرَاهِقُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ [قَوْلُهُ: إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ إلَخْ] مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا فَاتَتْهُ السُّنَّةُ أَيْ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ، وَذَكَرَ الْخَطَّابُ نُصُوصًا تُفِيدُ

стр. 535

مِنْ عُذْرٍ فَإِنْ رَكِبَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَ سَعْيَهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا فَإِنْ تَبَاعَدَ أَجْزَأَهُ وَأَهْدَى. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَقَدَّمَهُ طَوَافٌ وَاجِبٌ عَلَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ. الرَّابِعَةُ: الرَّمَلُ. الْخَامِسَةُ: تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَعَدَّهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ. السَّادِسَةُ: أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ. السَّابِعَةُ: الدُّعَاءُ عَلَيْهِمَا. الثَّامِنَةُ: الْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا. وَأَمَّا مُسْتَحَبَّاتُهُ فَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَنْ يَتَوَضَّأ وَيَبْنِيَ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ جَلَسَ فِي خِلَالِهِ أَوْ وَقَفَ لِحَدِيثٍ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ بَنَى فِيمَا خَفَّ، وَإِنْ تَفَاحَشَ ابْتَدَأَ وَيَقْطَعُ لِفَرِيضَةٍ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ لَا لِغَيْرِهَا. (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السَّعْيِ إذَا قَرُبَ وَقْتُ الْوُقُوفِ فَإِنَّهُ (يَخْرُجُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الرَّيِّ وَهُوَ سَقْيُ الْمَاءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعِدُّونَ فِيهِ بِالْمَاءِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ (إلَى مِنًى) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ ﵊ تَمَنَّى كَشْفَ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ، وَآدَمَ تَمَنَّى أَنْ يَلْتَقِيَ فِيهَا مَعَ ــ [حاشية العدوي] صِحَّةَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ اتِّصَالِ السَّعْيِ بِالطَّوَافِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَاعَدَ أَجْزَأَهُ وَأَهْدَى] فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ دَمٌ لَا يَكُونُ سُنَّةً بَلْ وَاجِبٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا اصْطِلَاحٌ [قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ طَوَافٌ وَاجِبٌ] أَيْ فَأَصْلُ الصِّحَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ الطَّوَافِ بَلْ كَوْنُهُ عَقِبَ الْوَاجِبِ سُنَّةً. [قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ] عَنْ سَنَدٍ إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى مُقَابِلِ ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ السَّعْيُ عَقِبَ أَحَدِ الطَّوَافَيْنِ، إمَّا طَوَافُ الْقُدُومِ وَإِمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، ثُمَّ أَقُولُ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ دَمٌ عِنْدَ وُقُوعِهِ عَقِبَ نَفْلٍ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُهُ عَقِبَ وَاجِبٍ وَاجِبًا أَيْ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَيُجَابُ بِمَا تَقَدَّمَ. [قَوْلُهُ: الثَّامِنَةُ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَرْضٌ كَمَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ لِفَرِيضَةٍ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الطَّوَافِ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ فِيهِ طَعْنٌ فَلِذَا قُلْنَا: يَقْطَعُ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَلَى بَعْدَ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفَرِيضَةُ وَضَاقَ وَقْتُهَا [قَوْلُهُ: التَّرْوِيَةُ] مَصْدَرٌ رَوَّاهُ بِالتَّشْدِيدِ فَيُقَالُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَرْوَيْته وَرَوَيْتُهُ. [قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ] أَيْ سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، فَفِيهِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ حَيْثُ أَرَادَ أَوَّلًا مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ذَاتِ الْيَوْمِ ثُمَّ رَجَعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ مَرِيدًا مِنْهُ اللَّفْظَ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ] ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ مَعَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ أَقُولُ: وَفِي هَذَا بَحْثٌ لِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ إنَّمَا هِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعِدُّونَ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَالتَّرْوِيَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الرَّيِّ وَهُوَ سَقْيُ الْمَاءِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعِدُّونَ إلَخْ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ مِنْ الرَّيِّ] بِفَتْحِ الرَّاءِ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ، أَيْ مَصْدَرُ رُوِيَ مِنْ الْمَاءِ يَرْوِي رَيًّا، وَالِاسْمُ بِالْكَسْرِ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ فَإِنْ قُلْت: كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرٌ قُلْت: الْمَزِيدُ يُشْتَقُّ مِنْ الْمُجَرَّدِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ سَقْيُ الْمَاءِ] أَيْ أَثَرُ سَقْيِ الْمَاءِ، فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ وَيُقَالُ: رَجُلٌ رَيَّانُ وَامْرَأَةٌ رَيَّا، وِزَانُ غَضْبَانَ وَغَضْبَى. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يَسْتَعِدُّونَ إلَخْ] أَيْ لِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ قَلِيلًا بِمِنًى، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ، أَمَّا الْآنَ فَكَثُرَ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ: لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ أَيْ يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَاتٍ اهـ[قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ] فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ شَبَهِ الِاسْتِخْدَامِ، وَقِسْ عَلَيْهِ مَا مَاثَلَهُ [قَوْلُهُ: تَمَنَّى كَشْفَ] أَيْ تَمَنَّى فِيهَا [قَوْلُهُ: مَنْ ذَبَحَ وَلَدَهُ] أَيْ مِنْ الْأَمْرِ بِذَبْحِ وَلَدِهِ [قَوْلُهُ: وَآدَمُ تَمَنَّى إلَخْ] أَيْ تَمَنَّى فِيهَا أَنْ يَلْتَقِيَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ. فَقَوْلُهُ: فِيهَا يَتَنَازَعُهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ قَالَ تت: لِأَنَّهَا كَانَتْ بِجُدَّةِ وَهُوَ بِالْهِنْدِ، وَقَالَ قَبْلُ لِتَمَنِّي آدَمَ فِيهَا الِاجْتِمَاعَ بِحَوَّاءَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَلَعَلَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ جَاءَ لِزِيَارَةِ الْبَيْتِ فَجَاءَ فِي ذَلِكَ لِمِنًى فَتَمَنَّى حِينَئِذٍ الِاجْتِمَاعَ بِهَا فَلَا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ بِالْهِنْدِ وَيَتَمَنَّى فِيهَا الِاجْتِمَاعَ بِحَوَّاءَ اهـ. ثُمَّ أَقُولُ: وَحَيْثُ كَانَتْ عِلَّةُ التَّسْمِيَةِ

стр. 536

حَوَّاءَ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الدِّمَاءَ تُمْنَى: أَيْ تُرَاقُ فِيهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ، فَإِذَا خَرَجَ إلَيْهَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ إلَيْهَا بِقَدْرِ مَا إذَا وَصَلَ حَانَتْ الصَّلَاةُ (فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ) يُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ يُسَنُّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ جُمَلٍ أَنْ يَبِيتَ بِهَا فَيُصَلِّيَ بِهَا (الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ) وَالْأَصْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ فِعْلُهُ ﷺ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَاتَ بِهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِهَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ التَّقَدُّمُ إلَيْهَا قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَإِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ (ثُمَّ) إذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ الْيَوْمِ التَّاسِعِ بِمِنًى يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (فَيَمْضِي إلَى عَرَفَاتٍ) وَهُوَ مَوْضِعُ الْوُقُوفِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُرِي إبْرَاهِيمَ ﵉ الْمَنَاسِكَ وَيَقُولُ لَهُ: عَرَفْت. وَيُسْتَحَبُّ فِي ذَهَابِهِ إلَيْهَا أَنْ يَسْلُكَ عَلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَيَجُوزُ مِنْ بَيْنِ الْمَأْزِمَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ لِفِعْلِهِ ﷺ فَإِذَا وَصَلَ إلَى عَرَفَةَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلَ بِنَمِرَةَ وَهُوَ مِنْ آخِرِ الْحَرَمِ وَأَوَّلُ الْحِلِّ وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَدَعُ التَّلْبِيَةَ فِي هَذَا كُلِّهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ بَعْدِ فَرَاغِهِ مِنْ السَّعْيِ (حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا) تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ يُعَاوِدُهَا حَتَّى نُزُولِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا وَهُوَ مَسْجِدُ نَمِرَةَ. (وَلْيَتَطَهَّرْ) أَيْ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الزَّوَالِ (قَبْلَ رَوَاحِهِ إلَى الْمُصَلَّى) وَلَا يَتَدَلَّك فِي هَذَا الْغُسْلِ دَلْكًا بَالِغًا بَلْ بِإِمْرَارِ الْيَدِ فَقَطْ، وَهَذَا آخِرُ اغْتِسَالَاتِ الْحَجِّ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهِ وَهُوَ ــ [حاشية العدوي] مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ تِلْكَ التَّسْمِيَةُ بَعْدَ إبْرَاهِيمَ وَهَلْ فِي أَيِّ زَمَنٍ وَمَنْ الْمُسَمِّي؟ [قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِأَنَّ الدِّمَاءَ تُمْنَى أَيْ تُرَاقُ فِيهَا] لَا يَخْفَى أَنَّهَا كَانَتْ أَيْضًا تُرَاقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَفِي أَيِّ زَمَنٍ حَدَثَتْ الْمُتَسَمِّيَةُ وَمَنْ الْمُسَمِّي؟ . [قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا إذَا وَصَلَ إلَخْ] هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَخْرُجُ نَدْبًا مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ الزَّوَالِ مُوَافِقًا لِلْجُزُولِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِمِقْدَارِ مَا يَصِلُ عِنْدَ الزَّوَالِ، فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَخْ. وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْأَوَّلَ الْخُرُوجُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يَدْرِك بِهَا الظُّهْرَ وَلَوْ خَرَجَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ لَجَازَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ قَبْلَ الزَّوَالِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا تَكُونُ إذَا خَرَجَ لِمِنًى قَبْلَ يَوْمِهَا. قَالَ خَلِيلٌ: وَخُرُوجُهُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يَدْرِك بِهَا الظُّهْرَ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَنْ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ ضَعْفٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْمُخْتَارِ. أَقُولُ: فَإِذَا كَانَ الْخُرُوجُ لِمِنًى بَعْدَ الزَّوَالِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَيُّ مُوجِبٍ لِلتَّأْخِيرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ تَعَبُّدٌ مَحْضٌ لِفِعْلِ النَّبِيِّ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ] أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ فِعْلُهُ إلَخْ] فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَاتٍ أَيْ الظُّهْرَ وَالصُّبْحَ وَمَا بَيْنَهُمَا» [قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَوْضِعُ الْوُقُوفِ] وَقِيلَ: جَمِيعُ عَرَفَةَ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ يُسَمَّى عَرَفَةَ [قَوْلُهُ: الْمَنَاسِكُ] جَمْعُ مَنْسَكٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْمَنْسَكُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا أَيْ يُرِيهِ أَفْعَالَ الْحَجِّ وَمَوَاضِعَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي مَجَازٍ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَسْطَلَّانِيُّ، أَيْ مِنْ طَوَافٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى أَتَى بِهَا جَمْعًا فَقَالَ: هَاهُنَا تُجْمَعُ الصَّلَاةُ ثُمَّ أَتَى بِهِ مِنًى فَتَعَرَّضَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ فَأَخَذَ جِبْرِيلُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَقَالَ: ارْمِ بِهَا وَكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. أَقُولُ: فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُ جِبْرِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ عَرَفْت أَيْ أَعَرَفْت فِي خُصُوصِ عَرَفَاتٍ، وَإِنْ كَانَ عَرَفَةُ بَعْدَ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: كُلُّ ذَلِكَ] أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِعَرَفَاتٍ وَالسُّلُوكُ عَلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَالْجَوَازِ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ آخِرِ إلَخْ] الْمُنَاسِبُ وَهِيَ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَنَافِيًا لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ آخِرِ الْحَرَمِ يُفِيدُ أَنَّهَا مِنْ الْحَرَمِ. وَقَوْلُهُ: أَوَّلُ الْحِلِّ يُفِيدُ أَنَّهَا مِنْ الْحِلِّ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَفِي عِبَارَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَكَانٌ

стр. 537

لِلْوُقُوفِ لَا لِلصَّلَاةِ (وَ) إذَا وَصَلَ إلَى الْمُصَلَّى (يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعَ الْإِمَامِ) جَمْعًا وَقَصْرًا زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، وَقَالَ فِيهَا: وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ وَالْقِرَاءَةُ فِي ذَلِكَ سِرًّا وَلَوْ وَافَقْت جُمُعَةً. وَظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مُسْتَحَبٌّ وَفِي بَابٍ جَامِعٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَمِنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ فِي رَحْلِهِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقَصْرِ فَهُوَ فِي حَقِّ غَيْرِ أَهْلِ عَرَفَةَ أَمَّا هُمْ فَيُتِمُّونَ، وَالضَّابِطُ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَكَان يُتِمُّونَ فِيهِ وَيُقْصِرُونَ فِيمَا سِوَاهُ، وَالْقَصْرُ بِعَرَفَةَ إنَّمَا هُوَ لِلسُّنَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ وَأَهْلِ الْمُزْدَلِفَةِ وَنَحْوِهِمْ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى تَتِمَّةِ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْأَرْبَعِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ (يَرُوحُ مَعَهُ إلَى مَوْقِفِ عَرَفَةَ) أُخِذَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَوْقِفَ عَرَفَةَ خِلَافُ مُصَلَّاهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ أَوَّلَ الْوُقُوفِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: (فَيَقِفُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ (إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ) عَلَى مَا قَالَ ك وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ جُزْءٌ مِنْ اللَّيْلِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْوَاجِبُ مِنْ الْوُقُوفِ الرُّكْنُ أَدْنَى حُضُورِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ وَجُزْءٍ مِنْ عَرَفَةَ حَيْثُ شَاءَ سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ، وَيُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ رَاكِبًا لِفِعْلِهِ ﵊ ــ [حاشية العدوي] بِعَرَفَةَ اهـ وَقِيلَ: مَكَانٌ بِقُرْبِهَا خَارِجٌ عَنْهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ [قَوْلُهُ: وَهُوَ لِلْوُقُوفِ إلَخْ] أَيْ فَيُخَاطِبُ بِهِ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ [قَوْلُهُ: وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ] أَيْ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ [قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَتْ جُمُعَةً] لِأَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا لَا جُمُعَةً [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَفْظُ الْمُخْتَصَرِ ثُمَّ أَذَّنَ وَجَمَعَ فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَهُ أَنَّ فِي تَغْيِيرِ الْمُؤَلِّفِ الْأُسْلُوبَ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ أَذَّنَ وَجَمَعَ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَذَانِ وَالْجَمْعِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ الْحُكْمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا السُّنِّيَّةُ لَا الِاسْتِحْبَابُ اهـ. [قَوْلُهُ: وَفِي بَابٍ جَامِعٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ [قَوْلُهُ: جَمَعَ فِي رَحْلِهِ] أَيْ سُنَّ لَهُ [قَوْلُهُ: عَلَى تَتِمَّةِ أَرْكَانِ الْحَجِّ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرُّكْنَ الرَّابِعَ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: مَوْقِفُ عَرَفَةَ] يَصِحُّ الْوُقُوفُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا، وَالْمُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْعِظَامِ الْمَفْرُوشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بِوَسَطِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ الرَّسُولُ ﷺ . [قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ] لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ مِنْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ، وَالْوُقُوفُ الرُّكْنِيُّ الْوُقُوفُ بِهَا جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. [قَوْلُهُ: فَيَقِفُ إلَخْ] التَّعْبِيرُ بِالْوُقُوفِ بَيَانٌ لِلْوَجْهِ الْأَكْمَلِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا مَرَّ بِعَرَفَةَ لَيْلًا وَلَمْ يَقِفْ فِيهَا يَجْزِيهِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ عَرَفَةُ، وَأَنْ يَنْوِيَ الْحُضُورَ بِعَرَفَةَ لَا الْمَارُّ الْجَاهِلُ بِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ عَرَفَةُ، وَيَلْزَمُ الْمَارَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الدَّمُ لِوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ بِعَرَفَةَ. [قَوْلُهُ: مِنْ الْوُقُوفِ إلَخْ] بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذَا الْبَابِ مُغَايِرٌ لِلْفَرْضِ. [قَوْلُهُ: حُضُورُ جُزْءٍ] أَيْ فِي جُزْئِهِ، وَلَوْلَا جَعَلَ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى فِي لَوَرَدَ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْحُضُورَ ضِدُّ الْغَيْبَةِ، فَمَعْنَاهُ الْمُشَاهَدَةُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا كَانَ وَاقِفًا فِي الْهَوَاءِ غَيْرَ مُلَاصِقٍ لِلْأَرْضِ، أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا أَوْ شَاهَدَ عَرَفَةَ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ، وَهُوَ لَا يَجْزِيهِ وَمُعَبِّرٌ بِالْحُضُورِ دُونَ الْوُقُوفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِمَعْنَى الْقِيَامِ لَيْسَ بِشَرْطٍ. [قَوْلُهُ: سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ] بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَفَتْحِهِمَا وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ عَرَفَةَ، وَالْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ الْحَرَمِ فَلَيْسَتْ عُرَنَةُ مِنْ عَرَفَةَ وَلَا مِنْ الْحَرَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخَبَرِ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَارْتَفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ نَعَمْ يُجْزِئُ الْوُقُوفُ بِمَسْجِدِهَا يُكْرَهُ لِلشَّكِّ هَلْ هُوَ مِنْ عَرَفَةَ أَمْ لَا كَذَا قَالَ خَلِيلٌ فِي مَنْسَكِهِ وَتَأَمَّلْهُ. [قَوْلُهُ: لِفِعْلِهِ ﵊] أَيْ وَلَا لِكَوْنِهِ أَعْوَنَ عَلَى مُوَاصَلَةِ الدُّعَاءِ وَأَقْوَى عَلَى الطَّاعَةِ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ ظُهُورِ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ لِلدَّابَّةِ مَشَقَّةٌ.

стр. 538

قَالُوا: مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الدَّابَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا فَقَائِمًا وَلَا يَجْلِسُ إلَّا لِعِلَّةٍ أَوْ كَلَالٍ أَيْ تَعَبٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مِنْ الْجَنَابَةِ مُتَوَضِّئًا لِيَكُونَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْعَظِيمِ عَلَى أَكْمَلِ الْحَالَاتِ، وَيُسْتَحَبُّ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَالدُّعَاءُ لِنَفْسِك وَلِوَالِدَيْك وَالتَّطْوِيلُ فِي ذَلِكَ لِلْغُرُوبِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ جُمَلٍ لِيَقْوَى عَلَى الْعِبَادَةِ. (ثُمَّ) بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَتَمَكُّنِ اللَّيْلِ (يُدْفَعُ) الْحَاجُّ (بِدَفْعِهِ) أَيْ بِدَفْعِ الْإِمَامِ (إلَى الْمُزْدَلِفَةَ) عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ دَفْعِهِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الدَّفْعُ مِنْ بَيْنِ الْمَأْزِمَيْنِ بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَبِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ مُثَنَّى مَأْزِمٍ وَهُمَا جَبَلَانِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَإِنْ دَفَعَ خَلْفَهُمَا فَقَدْ تَرَكَ الْمُسْتَحَبَّ وَسُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّهَا زُلْفَةٌ أَيْ قُرْبَةٌ يُتَقَرَّبُ بِدُخُولِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتُسَمَّى أَيْضًا قُزَحُ وَجَمْعًا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالْمُهْمَلَةِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهَا فَلْيَكُنْ أَوَّلَ اهْتِمَامِهِ إقَامَةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ حَطِّ مَا خَفَّ مِنْ الْحَمْلِ (فَيُصَلِّي مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ (بِمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ) جَمْعًا، وَقَصْرًا لِلْعِشَاءِ لِغَيْرِ أَهْلِ مُزْدَلِفَةَ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ. وَظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مُسْتَحَبٌّ وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ إنْ كَانَ وَبَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَ) إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَقَائِمًا] أَيْ يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ أَيْ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَالْجُلُوسُ أَفْضَلُ لَهُنَّ لِلسَّتْرِ [قَوْلُهُ: إلَّا لِعِلَّةٍ] أَيْ مَرَضٍ. وَقَوْلُهُ: أَوْ كَلَالٍ بِفَتْحِ الْكَافِ [قَوْلُهُ: الْمَشْهَدُ الْعَظِيمُ] الْمَشْهَدُ الْمَحْضَرُ وَزْنًا وَمَعْنًى، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ. وَوَصَفَهُ بِالْعَظِيمِ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ فِيهِ وَهُمْ الْوَاقِفُونَ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحَالَيْنِ فِيهِ مَجَازًا [قَوْلُهُ: وَالتَّهْلِيلُ] أَيْ قَوْلُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ [قَوْلُهُ: وَلِوَالِدَيْك] أَيْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَأَرَادَ بِالْوَالِدَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْأَشْيَاخَ. فَإِنْ قُلْت: إنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُسْتَحَبَّةٌ مُطْلَقًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا أَكِيدًا. [قَوْلُهُ: وَالتَّطْوِيلُ فِي ذَلِكَ] مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّسْبِيحُ، فَأَصْلُ مَا تَقَدَّمَ مُسْتَحَبٌّ وَالتَّطْوِيلُ مُسْتَحَبٌّ آخَرَ [قَوْلُهُ: وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ] وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ [قَوْلُهُ: وَهُمَا جَبَلَانِ] وَيُعْرَفَانِ الْآنَ بِالْعَلَمَيْنِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا زُلْفَةٌ] أَيْ ذَاتُ زُلْفَةٍ أَيْ قُرْبَةٍ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِي الْمَعْنَى هُوَ الدُّخُولُ فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. فَمَعْنَى مُزْدَلِفَةُ أَيْ ذَاتُ زُلْفَةٍ [قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى أَيْضًا قُزَحُ] بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الزَّايِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: قُزَحُ جَبَلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ. وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ جَبَلٌ بِآخِرِ الْمُزْدَلِفَةِ وَاسْمُهُ قُزَحُ. فَانْظُرْ كَلَامَ هَذَا الشَّارِحِ. [قَوْلُهُ: وَجَمْعًا] قِيلَ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ فِيهَا وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا وَقِيلَ لِجَمْعِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِيهَا [قَوْلُهُ: بَعْدَ حَطِّ مَا خَفَّ إلَخْ] أَيْ وَأَمَّا الْمَحَامِلُ وَالزَّوَامِلُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ يَحُطَّ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ ثِقَلٌ لِلدَّوَابِّ. [قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي مَعَهُ] أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ فِقْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَنَفَرَ مَعَهُ يَجْمَعُ مَعَهُ بِالْمُزْدَلِفَةِ مِنْ غَيْرِ إشْكَالٍ، وَمَنْ وَقَفَ مَعَهُ وَتَأَخَّرَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ، فَإِنْ وَقَفَ مَعَهُ وَتَأَخَّرَ اخْتِيَارًا لَا يَجْمَعُ إلَّا فِي الْمُزْدَلِفَةِ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُ مُطْلَقًا بَلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا. [قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ] كَأَنَّهُ أَرَادَ فِي النَّوَادِرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَمَّا هُمْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بِدُونِ جَوَابٍ لِأَمَّا. [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مُسْتَحَبٌّ] أَيْ لِقَوْلِهِ وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ عَطْفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ، أَيْ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ سُنَّةٌ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ إنْ كَانَ وَحْدَهُ] أَيْ مَنْدُوبٌ هَذَا مَعْنَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ وَحْدَهُ مَعَ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ وَحْدَهُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا فَلَا يَجْمَعُ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُدْرِكُ الْمُزْدَلِفَةَ ثُلُثَ اللَّيْلِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ حَتَّى يُصَلِّيَهُمَا الْمُزْدَلِفَةَ وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ بِذَلِكَ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَعَجَزَ عَنْ السَّيْرِ مَعَهُ عَلَى مَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجْمَعُ

стр. 539

يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ (الصُّبْحَ) أَوَّلَ الْوَقْتِ، أُخِذَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الْبَيَاتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنْ (يَقِفَ مَعَهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) وَيَجْعَلُ وَجْهَهُ أَمَامَ الْبَيْتِ. وَالْمَشْعَرُ جَبَلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانَتْ تُشْعِرُ هَدَايَاهَا فِيهِ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ النَّحْرِ (بِهَا) أَيْ بِالْمُزْدَلِفَةِ، أُطْلِقَ الْيَوْمُ عَلَى بَعْضِهِ وَهُوَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَدْفَعُ بِقُرْبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى مِنًى) ظَاهِرُهُ كَالْمُخْتَصَرِ جَوَازُ التَّمَادِي بِالْوُقُوفِ إلَى الْإِسْفَارِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَقِفُ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْإِسْفَارِ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَفِي الصَّحِيحِ مَا يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ (وَ) الدَّافِعُ إلَى مِنًى إنْ كَانَ رَاكِبًا (يُحَرِّكُ دَابَّتَهُ) عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ (بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرَ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ ــ [حاشية العدوي] حَيْثُ كَانَ وَمُقَابِلُهُ التَّفْصِيلُ أَنَّهُ إذَا طَمِعَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْمُزْدَلِفَةَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَخَّرَ الصَّلَاتَيْنِ إلَى أَنْ يَلِيَ، فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا ذَكَرَ هَذَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ. [قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ إلَخْ] كَذَا فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ سُنَّةٌ لَا مُسْتَحَبَّةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَاحَظَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ سُنَّةٌ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: أُخِذَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُطْلَبُ إلَخْ] وَأَمَّا النُّزُولُ فَهُوَ وَاجِبٌ قَالَ خَلِيلٌ فِي مَنْسَكِهِ. وَالظَّاهِرُ لَا يَخْفَى فِي النُّزُولِ إنَاخَةُ الْبَعِيرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَطِّ الرِّحَالِ. قَالَ الْحَطَّابُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْصُلْ لُبْثٌ أَمَّا إنْ حَصَلَ لُبْثٌ وَلَوْ لَمْ يُحَطَّ الرِّحَالَ بِالْفِعْلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَافٍ، وَمَنْ تَرَكَ النُّزُولَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَزِمَهُ الدَّمُ وَمَنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ: سُنَّةٌ، وَقِيلَ: فَرْضٌ. قَالَ تت: فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ يُفْسِدُ حَجَّهُ وَعَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ يَلْزَمُهُ دَمٌ. [قَوْلُهُ: جَبَلٌ] وَفِي الْحَطَّابِ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ الَّذِي بِالْمُزْدَلِفَةِ بَنَاهُ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ أَيْ لِيَهْتَدِيَ بِهِ الْحُجَّاجُ الْمُقْبِلُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ [قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ] أَيْ بِالْمَشْعَرِ، وَمَعْنَى الْحَرَامِ الْمُحَرَّمِ أَيْ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ بَعْضٌ: وَهَلْ النَّدْبُ يَحْصُلُ بِالْوُقُوفِ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ وَيَدْعُ فَهُمَا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوُقُوفِ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا اهـ. قُلْت: وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلِ. [قَوْلُهُ: يَوْمَئِذٍ] ظَرْفٌ لِيُصَلِّيَ الصُّبْحَ الْمُقَدَّرَ أَوْ لِيَقِفَ. وَقَوْلُهُ: بِهَا ضَمِيرُهُ لِلْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّ الْمَشْعَرَ جَبَلٌ بِهَا. [قَوْلُهُ: أَيْ يَوْمَ النَّحْرِ] الْمُسْتَفَادُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرٌ لِيَوْمِ النَّحْرِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعْدُ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ فَتَصْدُقُ بِقُرْبِ الطُّلُوعِ. وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بِدَلِيلِ الْغَايَةِ فَأَرَادَ بِبَعْدُ أَيْ عَقِبَ أَيْ وَهُوَ مِنْ عَقِبِ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَخْ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا يَقِفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ وَوَاسِعٌ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا أَوْ يَتَأَخَّرُوا لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أُمَّ حَبِيبَةَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ» ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ خَوْفًا مِنْ الزَّحْمَةِ وَلِبُطْئِهِنَّ فِي السَّيْرِ. [قَوْلُهُ: إلَى قُرْبٍ إلَخْ] الْغَايَةُ خَارِجَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَدْفَعُ بِقُرْبِ طُلُوعٍ إلَخْ أَيْ يَدْفَعُ فِي قُرْبِ طُلُوعٍ إلَخْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقُرْبَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ، فَالْقُرْبُ الْخَارِجُ مَا كَانَ يُلْصِقُ الطُّلُوعَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الدَّفْعَ فِي الْقُرْبِ أَيْ الَّذِي بِلَصْقِ الْقُرْبِ الْخَارِجِ. [قَوْلُهُ: إلَى الْإِسْفَارِ] أَيْ إلَى دَاخِلِ الْإِسْفَارِ، فَبَعْضُ الْإِسْفَارِ كَانَ زَمَنًا لِلْوُقُوفِ. [قَوْلُهُ: إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْإِسْفَارِ] أَيْ فَالْمَنْفِيُّ كُلٌّ مِنْهُمَا. فَقَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا. [قَوْلُهُ: وَفِي الصَّحِيحِ مَا يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ] أَيْ فَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ «أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَوَحَّدَهُ وَهَلَّلَهُ وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدُفِعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» ، أَيْ فَكَذَلِكَ يَكُونُ وُقُوفُنَا بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ. [قَوْلُهُ: بِبَطْنِ] أَيْ فِي بَطْنِ. [قَوْلُهُ: مُحَسِّرٍ] بِكَسْرِ السِّينِ اسْمُ فَاعِلٍ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ

стр. 540

مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى، وَالطَّرِيقُ فِي وَسَطِهِ وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا أَسْرَعَ الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ وَلَا تُسْرِعُ الْمَرْأَةُ، وَهَذَا الْإِسْرَاعُ تَعَبُّدِيٌّ وَقِيلَ مَعْقُولٌ الْمَعْنَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيهِ الْعَذَابَ عَلَى أَهْلِ الْفِيلِ الَّذِينَ أَتَوْا لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ (فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِنًى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) يَعْنِي بَدَأَ بِرَمْيِهَا أَوَّلَ مَا يَأْتِي مِنًى وَهُوَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ رُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ، وَهِيَ الْبِنَاءُ وَمَا تَحْتَهُ وَهِيَ آخِرُ مِنًى مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ، سُمِّيَتْ جَمْرَةٌ بِاسْمِ مَا يُرْمَى فِيهَا وَهِيَ الْحِجَارَةُ. ق: وَلِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءً وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَوَقْتُ قَضَاءٍ وَهُوَ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الدَّمِ مَعَ الْفَوَاتِ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ وَسُقُوطِهِ مَعَ الْقَضَاءِ وَلَا يَبْطُلُ الْحَجُّ بِفَوَاتِ شَيْءٍ مِنْ الْجِمَارِ اهـ. وَلِلرَّمْيِ شُرُوطُ صِحَّةٍ وَشُرُوطُ كَمَالٍ، أَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَثَلَاثَةٌ، الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَضَعَ الْحَصَاةَ عَلَيْهَا وَلَا يَطْرَحَهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجْزِهِ بَلْ يَحْذِفُهَا حَذْفًا، وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ: رَمَى فَإِنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْحَذْفُ وَصِفَةُ الرَّمْيِ أَنْ يَجْعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ إبْهَامِهِ وَسَبَّابَتِهِ، وَقِيلَ يُمْسِكُهَا بِإِبْهَامِهِ وَالْوُسْطَى. الثَّانِي: الْعَدَدُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) وَاحِدَةٌ بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ رَمَى السَّبْعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ اُحْتُسِبَ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرْمَى بِهِ حَجَرًا وَنَحْوَهُ فَلَا يُجْزِئُ الطِّينُ وَلَا الْمَعَادِنُ كَالْحَدِيدِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْمُرْمَى. ــ [حاشية العدوي] فِيلَ أَبْرَهَةَ كَلَّ فِيهِ وَأَعْيَا فَحُسِرَ أَصْحَابُهُ بِفِعْلِهِ وَأَوْقَعَهُمْ فِي الْحَسَرَاتِ. قَالَ الْحَطَّابُ: وَفِي كَلَامِ ابْنِ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ مَا يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْإِسْرَاعِ فِيهِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ فَرَاجِعْهُ. [قَوْلُهُ: وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى إلَخْ] أَيْ قَدْرُ رَمْيَةِ الْحَجَرِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَقِيلَ: مِائَتَيْ ذِرَاعٍ. [قَوْلُهُ: وَلَا تُسْرِعُ الْمَرْأَةُ] أَيْ فِي مَشْيِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ رَاكِبَةً فَتُسْرِعُ كَالرَّجُلِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ تت. وَنَصُّهُ وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ ثُمَّ قَالَ: وَيُسْرِعُ الْمَاشِي مِنْ الرِّجَالِ فِي مَشْيِهِ دُونَ النِّسَاءِ اهـ. [قَوْلُهُ: بَدَأَ بِرَمْيِهَا] أَيْ الْمَنْدُوبُ الرَّمْيُ حِينَ الْوُصُولِ، وَأَمَّا ذَاتُ الرَّمْيِ فَهُوَ وَاجِبٌ هَذَا إذَا وَصَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنْ وَصَلَ قَبْلَهَا فَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَةَ فِي حَالِ الرَّمْيِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ. [قَوْلُهُ: مِنْ رُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ] بِخِلَافِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ فِيهَا الْمَشْيُ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبِنَاءُ وَمَا تَحْتَهُ] هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَعَلَيْهِ فَمَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ مُجْزٍ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ فَرْحُونٍ مِنْ أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُجْتَمِعِ فِيهِ الْحَصَى، وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَرْمِيَ عَنْ الْكَوْمَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ جَمْرَةً إلَخْ] مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ يَوْمٍ إلَخْ] بَلْ اللَّيْلُ عَقِبَ كُلِّ يَوْمٍ قَضَاءٌ لِذَلِكَ الْيَوْمِ. [قَوْلُهُ: مَعَ الْفَوَاتِ] فَالْفَوَاتُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَضَاءَ جَمِيعِ جِمَارِ الْعَقَبَةِ وَغَيْرِهَا يَنْتَهِي بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَإِذَا غَرَبَتْ مِنْهُ فَلَا قَضَاءَ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ. [قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ] أَيْ الدَّمِ وَسُقُوطِهِ مَعَ الْقَضَاءِ الرَّاجِحِ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ الْوُجُوبُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَطْرَحُهَا] أَيْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الرَّمْيُ فَلَا يُجْزِئُ الْوَضْعُ وَلَا الطَّرْحُ، هَذَا مَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُهُ بِرَمْيٍ لَا بِوَضْعٍ أَوْ طَرْحٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَجْعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ إبْهَامِهِ] إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَرْمِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ بَلْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً كَمَا سَيَقُولُ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ إبْهَامِهِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بِيَدِهِ أَيْ لَا بِقَوْسِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ فِيهِ، وَيُنْدَبُ كَوْنُ الرَّمْيِ بِالْأَصَابِعِ لَا بِالْقَبْضَةِ وَكَوْنُهُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ بِهَا. [قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ] الْأَوْلَى حَذْفُهُ قَالَ خَلِيلٌ: وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ: أَيْ جِنْسُ مَا يُسَمَّى حَجَرًا مِنْ رُخَامٍ أَوْ بِرَامٍ أَيْ كَجِبَالِ جَمْعُ بُرْمَةَ بِالضَّمِّ قَدْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّلَطُ. [قَوْلُهُ:

стр. 541

بِهِ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ) بِخَاءٍ وَذَالٍ سَاكِنَةٍ مُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءٍ، وَقِيلَ حَاؤُهُ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ الرَّمْيُ وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ حَصَى الْخَذْفِ قِيلَ: قَدْرُ الْفُولَةِ، وَقِيلَ: قَدْرُ النَّوَاةِ فَلَا يُجْزِئُ الْيَسِيرُ جِدًّا كَالْحِمَّصَةِ. وَأَمَّا شُرُوطُ الْكَمَالِ فَسَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَبْدَأَ بِرَمْيِ الْجَمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَأْتِي كَمَا قَدَّمْنَا لِفِعْلِهِ ﵊ (وَ) الثَّانِي: أَنَّهُ (يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) تَكْبِيرَةً وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ أَجْزَأَهُ الرَّمْيُ الثَّالِثُ: تَتَابُعُ رَمْيِ الْحَصَيَاتِ. الرَّابِعُ: لَقْطُ الْحَصَيَاتِ دُونَ كَسْرِهَا وَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِمِنًى إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَالْأَفْضَلُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ. الْخَامِسُ: طَهَارَتُهَا فَيُكْرَهُ الرَّمْيُ بِنَجِسٍ. السَّادِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا رُمِيَ بِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَرَمَى بِهَا كُرِهَ وَهَلْ يُعِيدُ أَوْ لَا قَوْلَانِ. السَّابِعُ: رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي فَلَوْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقُ أَجْزَأَهُ. تَنْبِيهٌ: لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ أَصْغَرُ وَهُوَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَيَحِلُّ بِهِ كُلُّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَيُكْرَهُ لَهُ الطِّيبُ، وَأَكْبَرُ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَسَيَأْتِي. (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ (يَنْحَرُ) مَا يُنْحَرُ وَيَذْبَحُ مَا يُذْبَحُ (إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ) وَقَفَ بِهِ فِي عَرَفَةَ ــ [حاشية العدوي] فَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ إلَخْ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ أَكْبَرُ مَنْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَفِيهَا أَكْبَرُ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّمْيُ] رَاجِعٌ لِلضَّبْطَيْنِ أَيْ الرَّمْيِ بِالْحَصْبَاءِ فَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَرْمِي بِهَا فِي الصِّغَرِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ تَجْعَلُهَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ الْيُسْرَى ثُمَّ تَقْذِفُهَا بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى. [قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ الْيَسِيرُ جِدًّا] أَيْ وَيُجْزِئُ الْكَبِيرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَيُكْرَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ. [قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ] أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي خَلِيلٍ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ. وَقَوْلُهُ: مَعَ أَيْ لَا قَبْلَ وَلَا بَعْدَ وَيَفُوتُ الْمَنْدُوبُ بِمُفَارَقَةِ الْحَصَاةِ بِيَدِهِ قَبْلَ النُّطْقِ بِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا لِمَحَلِّهَا كَمَا فِي شَرْحِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: دُونَ كَسْرِهَا] أَيْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَرًا وَيَكْسِرَهُ. [قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ ﵀ انْتَقَلَ لِمَا هُوَ أَعَمُّ ثُمَّ اسْتَثْنَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. [قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ الرَّمْيُ بِنَجِسٍ وَيُنْدَبُ إعَادَتُهُ بِطَاهِرٍ. [قَوْلُهُ: أَنْ [قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ مَا رُمِيَ بِهِ] بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ سَوَاءٌ رَمَى بِهِ فِي يَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ رَمَى بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ رَمَى بِهِ فِي مِثْلِ مَا رَمَى بِهِ أَوَّلًا فِي حَجٍّ، وَحَجَّ مُفْرِدًا فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ أَدَّيْت بِهِ عِبَادَةً كَمَاءٍ تَوَضَّأَ بِهِ. قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ: وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ وَلَوْ فِي حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ. [قَوْلُهُ: وَهَلْ يُعِيدُ] أَيْ نَدْبًا التُّونُسِيُّ وَيُعِيدُ نَدْبًا مَا لَمْ تَمْضِ أَيَّامُ الرَّمْيِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ بَعْضٍ يُفِيدُ قُوَّةَ قَوْلِ التُّونُسِيِّ. [قَوْلُهُ: السَّابِعُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي] أَيْ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي لِأَنَّ هَذَا فِي خُصُوصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَدِيثُ فِيهَا وَمِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْ رَمْيُهَا نَاشِئٌ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِمَعْنَى أَنَّ الرَّامِيَ يَكُونُ فِي بَطْنِ الْوَادِي أَيْ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ، وَأَمَّا مِنْ فَوْقِهَا فَهُوَ شَاقٌّ لِحُزُونَةِ الْمَوْضِعِ وَضِيقِهِ [قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ بِهِ كُلُّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إلَّا النِّسَاءَ إلَخْ] أَيْ فَحُرْمَةُ قُرْبَانِ النِّسَاءِ بِجِمَاعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَقْدِ نِكَاحٍ وَصَيْدِ بَاقِيَةٍ وَمِثْلُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَوَاتُ وَقْتِ أَدَائِهَا. [قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ الطِّيبُ] وَلِذَلِكَ لَوْ تَطَيَّبَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ [قَوْلُهُ: وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ] أَيْ فَيَحِلُّ بِهِ مَا كَانَ مَمْنُوعًا وَمِنْهُ مَا كَانَ مَكْرُوهًا لَهُ إنْ حَلَقَ أَيْ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، وَقَدْ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ فَعَلَ السَّعْيَ فَلَا يَحِلُّ مَا بَقِيَ إلَّا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْإِفَاضَةِ. وَقَوْلُنَا: وَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ هَدْيٌ إنْ وَطِئَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا، وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَأَمَّا إنْ صَادَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِخِفَّةِ الصَّيْدِ عَنْ الْوَطْءِ. [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ] أَيْ مَسُوقًا فِي إحْرَامِ حَجٍّ وَلَوْ لِنَقْصٍ فِي عُمْرَةٍ أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ. [قَوْلُهُ: وَقَفَ بِهِ فِي عَرَفَةَ] أَيْ أَوْ نَائِبُهُ سَاعَةً لَيْلَةَ النَّحْرِ فِي أَيَّامِ مِنًى، فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلْيَنْحَرْهُ بِمَكَّةَ فَإِنْ خَالَفَ بِأَنْ نَحَرَ فِي مَكَّةَ مَا يُطْلَبُ

стр. 542

وَمِنًى كُلُّهَا مَحَلٌّ لِلنَّحْرِ إلَّا مَا وَرَاءَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ صَلَاةُ عِيدٍ (ثُمَّ) إذَا فَرَغَ مِنْ النَّحْرِ (يَحْلِقُ) أَوْ يُقَصِّرُ إنْ كَانَ رَجُلًا لَمْ يُلَبِّدْ رَأْسَهُ وَلَمْ يَعْقِصُهُ أَمَّا إنْ لَبَّدَ أَوْ عَقَصَ فَالْحَلَّاقُ لَيْسَ إلَّا كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهَا التَّقْصِيرُ لَيْسَ إلَّا. (ثُمَّ) بَعْدَ الْحِلَاقِ (يَأْتِي الْبَيْتَ) الْحَرَامَ (فَيُفِيضُ) أَيْ يَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ آخِرُ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لَا تَنْجَبِرُ بِالدَّمِ، وَيَحِلُّ بِهِ جَمِيعُ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ حَتَّى النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ. أُخِذَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ إلَّا بِخُرُوجِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَقَوْلُهُ: (وَيَطُوفُ سَبْعًا وَيَرْكَعُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَيُفِيضُ وَلَا يَرْمُلُ فِي هَذَا الطَّوَافِ وَلَا يَسْعَى لِأَنَّهُ سَعْيٌ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ ــ [حاشية العدوي] نَحْرُهُ فِي مِنًى أَجْزَأَهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النَّحْرِ فِي مِنًى عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ إذْ قِيلَ بِالنَّدْبِ، وَأَمَّا لَوْ نَحَرَ فِي مِنًى مَا يُطْلَبُ نَحْرُهُ فِي مَكَّةَ فَلَا يُجْزِئُ. [قَوْلُهُ: فَالْحِلَاقُ لَيْسَ إلَّا] أَيْ يَجِبُ فِيهِمَا الْحِلَاقُ وَمِثْلُهُمَا الْمُضَفَّرُ وَالْمُلَبَّدُ هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَيْهِ الصَّمْغُ وَالْغَاسُولُ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَلْقِ الرَّأْسِ كُلِّهِ فَبَعْضُهُ كَالْعَدَمِ وَمَنْ بِرَأْسِهِ وَجَعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِلَاقِ أَهْدَى فَإِنْ صَحَّ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ كَمَا فِي شُرَّاحِ خَلِيلٍ، وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ: وَحَلْقُ مُتَعَذِّرِ التَّقْصِيرِ لِقِلَّتِهِ أَوْ ذِي تَلْبِيدٍ أَوْ ضَفْرٍ أَوْ عَقْصٍ مُتَعَيِّنٍ، وَحَلْقِ غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي الْحَجِّ. ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً] أَيْ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ تِسْعٍ، أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِقَ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَحْلِقَ رَأْسَهَا لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ بِهِنَّ، نَعَمْ إنْ كَانَ بِرَأْسِهَا أَذًى فَإِنَّهَا تَحْلِقُ لِأَنَّهُ صَلَاحٌ لَهَا، فَإِنْ لَبَّدَتْ شَعْرَهَا فَإِنَّهَا تُقَصِّرُهُ بَعْدَ زَوَالِ تَلْبِيدِهِ بِالْأَمْشَاطِ وَنَحْوِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهَا. مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا هُوَ لَا أَنَّهُ فِي حَقِّهَا سُنَّةٌ، وَلَهَا أَنْ تَفْعَلَ غَيْرَهُ وَصِفَةُ التَّقْصِيرِ مُخْتَلِفَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، فَالْمَرْأَةُ تَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ وَفَوْقَهَا بِيَسِيرٍ أَوْ دُونَهَا مِنْ جَمِيعِ الشَّعْرِ طَوِيلِهِ وَقَصِيرِهِ، وَيَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَخْطَأَ أَيْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ وَأَجْزَأَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَخَذَ قَدْرَ مَا تَأْخُذُهُ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، وَانْظُرْ مَا يَفْعَلُ مَنْ يُبْقِي بَعْضَ رَأْسِهِ وَيَحْلِقُ بَاقِيَهُ كَشُبَّانِ مِصْرَ وَنَحْوِهِمْ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ مَا أَبْقَى مِنْ الشَّعْرِ مَعَ حَلْقِ غَيْرِهِ أَوْ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ مَا يَحْلِقَ وَيُقَصِّرَ فِيمَا أَبْقَاهُ مِنْ الشَّعْرِ وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ مَعَ الْكَرَاهَةِ؟ وَلَعَلَّ إذَا كَانَ إبْقَاؤُهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ قَبِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ حَلْقُهُ حَتَّى فِي غَيْرِ النُّسُكِ كَذَا فِي شَرْحِ الزَّرْقَانِيُّ. [قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ أَشْيَاءَ مُرَتَّبَةً الرَّمْيُ فَالنَّحْرُ فَالْحَلْقُ فَالطَّوَافُ، لَكِنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ فِي مِنًى وَالرَّابِعُ فِي مَكَّةَ لَكِنْ حُكْمُ هَذَا التَّرْتِيبِ مُخْتَلِفٌ فَتَقْدِيمُ الرَّمْيِ عَلَى الْحَلْقِ وَعَلَى الْإِفَاضَةِ وَاجِبٌ، فَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْلَهُ لَزِمَهُ دَمٌ بِخِلَافِ تَأْخِيرِ الذَّبْحِ عَنْ الرَّمْيِ أَوْ تَأْخِيرِ الْحَلْقِ عَنْ الذَّبْحِ فَمَنْدُوبٌ كَتَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ عَنْ الذَّبْحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ أَفَاضَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ الْحَلْقِ أَوْ قَبْلَهُمَا مَعًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ آخِرُ أَرْكَانِ الْحَجِّ] وَهُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْحَجِّ لِقُرْبِهِ مِنْ الْبَيْتِ، وَلَا يُشْكِلُ بِالْحَجِّ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ فَوَاتِ الْحَجِّ بِفَوَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَمَحِلُّ كَوْنِهِ آخِرَ إلَخْ أَيْ لِمَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَكَانَ السَّعْيُ هُوَ الْآخِرُ [قَوْلُهُ: إلَّا بِخُرُوجِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ إذَا أَخَّرَهُ لِحَادِي عَشَرَةَ يَلْزَمُهُ دَمٌ. [قَوْلُهُ: هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ] أَيْ وَأَمَّا الْمُرَاهِقُ أَيْ الَّذِي ضَاقَ عَلَيْهِ الزَّمَنُ فَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ نَدْبًا وَقَوْلُهُ: وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُرَاهِقِ أَيْ وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ فَيَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ هَذَا مَعْنَى عِبَارَتِهِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ

стр. 543

وَأَمَّا هُمْ فَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَرَكْعَتَيْهِ (يُقِيمُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَجِّلٍ، وَالْإِقَامَةُ هُنَا لُغَوِيَّةٌ فَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَلَا يُتِمُّ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِنًى، وَلَا يَجُوزُ الْمَبِيتُ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مِنًى، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ لُزُومِ الْبَيَاتِ بِمِنًى مَنْ وُلِّيَ السِّقَايَةَ لِأَنَّهُ ﵊ «أَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ الْبَيَاتَ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ وَلِلرُّعَاةِ» . ابْنُ حَبِيبٍ: وَأَرْخَصَ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَنْصَرِفُوا بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَأْتُونَ ثَالِثَهُ فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمَيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَوْ يَرْمُونَ بِاللَّيْلِ. (فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ (رَمَى الْجَمْرَةَ) الْأُولَى (الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ (يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي) بَعْدَهَا (الْجَمْرَتَيْنِ) فَيَبْدَأُ بِالْوُسْطَى ثُمَّ يَخْتِمُ بِالثَّالِثَةِ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ (كُلُّ جَمْرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ (وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ بِإِثْرِ الرَّمْيِ فِي الْجَمْرَةِ الْأُولَى) الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى (وَ) فِي الْجَمْرَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهِيَ الْوُسْطَى. تَنْبِيهٌ: ع: قَوْلُهُ فَإِذَا زَالَتْ إلَخْ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ رَمَى أَجْزَأَهُ. وَقَالَ ق: قَوْلُهُ فَإِذَا زَالَتْ يُرِيدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِذَا رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يُجْزِهِ وَيُعِيدُ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ. (وَلَا يَقِفُ) لِلدُّعَاءِ (عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلْيَنْصَرِفْ) أَيْ يَذْهَبْ أَمَامَهُ وَلَا يَرْجِعُ خَلْفَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الْوُقُوفِ ــ [حاشية العدوي] طَافَ لِلْقُدُومِ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَرْمُلَ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ وَسُنَّةُ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ إنَّمَا هِيَ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ. [قَوْلُهُ: فَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ] أَيْ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ. [قَوْلُهُ: بِلَيَالِيِهَا] فَلَوْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيهَا لَزِمَهُ دَمٌ. [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَجِّلٍ] أَيْ وَيَوْمَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ. [قَوْلُهُ: وَالْإِقَامَةُ هُنَا لُغَوِيَّةٌ] أَيْ لَا شَرْعِيَّةٌ إذْ لَوْ كَانَتْ شَرْعِيَّةً لَأَتَمَّ فِيهَا. [قَوْلُهُ: وَلِلرُّعَاةِ] كَذَا فِي نُسَخٍ بِاللَّامِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهَا لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ وُلِّيَ السِّقَايَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: وَأُرَخِّصُ لِلرُّعَاةِ إلَخْ] قَالَ عج: وَانْظُرْ هَلْ هَذِهِ الرُّخْصَةُ جَائِزَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وتت أَنَّهَا جَائِزَةٌ. [قَوْلُهُ: فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمَيْنِ] أَيْ ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ، ثُمَّ إنْ شَاءُوا تَعَجَّلُوا فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ رَمْيُ الرَّابِعِ، وَإِنْ شَاءُوا أَقَامُوا لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ فَيَرْمُونَهُ مَعَ النَّاسِ، وَأَمَّا أَهْلُ السِّقَايَةِ فَيَرْمُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَهْلَ السِّقَايَةِ إنَّمَا يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي تَرْكِ الْبَيَاتِ بِمِنًى لَا فِي تَرْكِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَيَبِيتُونَ بِمَكَّةَ وَيَرْمُونَ الْجِمَارَ نَهَارًا وَيَعُودُونَ بِمَكَّةَ كَمَا فِي الطِّرَازِ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إعْدَادُ الْمَاءِ لِلشَّارِبِينَ وَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ أَوْ أَمْرٌ يَخَافُ فَوْتَهُ أَوْ مَرِيضٌ يَتَعَاهَدُهُ أَوْ إعْدَادُ أَكْلٍ، فَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ دَمٌ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ إلَخْ] مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُبَيِّنًا لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ. يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا لَيْلًا فَيَرْمُوا مَا فَاتَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا قَالَ بَعْضٌ وِفَاقٌ لِلْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ إذَا أَرْخَصَ لَهُمْ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَرَمْيُهُمْ بِاللَّيْلِ أَوْلَى. [قَوْلُهُ: يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ] أَيْ نَدْبًا تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَا وَيُنْدَبُ الْمُبَادَرَةُ بِرَمْيِ الثَّانِيَةِ عَقِبَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ شَرْطُ صِحَّةٍ، فَإِنْ نَكَسَ بَطَلَ رَمْيُ الْمُقَدَّمَةِ عَنْ مَحِلِّهَا وَلَوْ سَهْوًا. [قَوْلُهُ: وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ إلَخْ] أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ لِلدُّعَاءِ أَيْ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ إلَخْ] كُلٌّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَقْفَهْسِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَا يُفِيدُ كَوْنَ الرَّمْيِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُفِيدُهُ لِأَنَّ إذَا ظَرْفٌ بِمَعْنَى وَقْتٍ ضُمِّنَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ نَحْوُ إذَا جِئْت أَكْرَمْتُك. [قَوْلُهُ: وَلْيَنْصَرِفْ] أَيْ سَرِيعًا عَقِبَ رَمْيِهَا مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ.

стр. 544

لِلرَّمْيِ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَا مَوْضِعَ الدُّعَاءِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: وَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى فَيَرْمِيهَا مِنْ فَوْقِهَا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا فَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ، وَفِي رَفْعِ يَدَيْهِ قَوْلَانِ، وَضَعَّفَ مَالِكٌ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ رُئِيَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَقَدْ جَعَلَ بُطُونَهُمَا إلَى الْأَرْضِ وَقَالَ: إنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو بِمِقْدَارِ إسْرَاعِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ يُثَنِّي بِالْوُسْطَى كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ وُقُوفَهَا أَمَامَهَا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُثَلِّثُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ لِلدُّعَاءِ فَتِلْكَ السُّنَّةُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْجِمَارِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مَاشِيًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا لِمَنْ قَدَرَ كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (فَإِذَا رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ رَابِعُ يَوْمِ النَّحْرِ انْصَرَفَ) مِنْ مِنًى (إلَى مَكَّةَ) شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى. ع: وَلَا يُقِيمُ بِمِنًى بَعْدَ رَمْيِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلَ بِالْمُحَصَّبِ فَيُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ ــ [حاشية العدوي] تَنْبِيهٌ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ رَمْيَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ مُرَتَّبَةٌ، وَأَنَّ رَمْيَ غَيْرِ الْعَقَبَةِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالزَّوَالِ وَيَنْتَهِي الْأَدَاءُ إلَى غُرُوبِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ لَهُ وَيَفُوتُ الرَّمْيُ بِغُرُوبِ الرَّابِعِ فَلَا قَضَاءَ لَهُ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ فِي تَرْكِ حَصَاةٍ أَوْ فِي تَرْكِ الْجَمِيعِ إلَّا إذَا كَانَ قَدْ أُحْرِجَ كَتَأْخِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا لِلَّيْلِ إذْ هُوَ وَقْتُ قَضَائِهِ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ خَلْفَهُ] أَيْ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الَّذِي يَأْتِي الرَّمْيَ قَالَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ. [قَوْلُهُ: وَقَدْ بَيَّنَهُ] ظَاهِرُهُ بَيَّنَ مَا ذُكِرَ مِنْ مَوْضِعِ الْوُقُوفِ وَمِنْ مَوْضِعِ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينُ مَوْضِعِ الْوُقُوفِ، إنَّمَا فِيهِ تَعْيِينُ مَوْضِعِ الدُّعَاءِ. [قَوْلُهُ: فَيَرْمِيهَا مِنْ فَوْقِهَا إلَخْ] أَيْ رَمْيًا نَاشِئًا مِنْ فَوْقِهَا عَلَى حِلِّ مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. [قَوْلُهُ: وَفِي رَفْعِ يَدَيْهِ قَوْلَانِ] قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الرَّفْعِ اهـ. [قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ إلَخْ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْمَشَاعِرُ مَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَقَدْ رُئِيَ إلَخْ] الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَضَعَّفَ مَالِكٌ إلَخْ، فَيَكُونُ إشَارَةً إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْأَمْرُ بِالرَّفْعِ. وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ أَيْ إنْ أَرَدْت أَنْ تَفْعَلَ هَذَا الْأَمْرَ الْحَسَنَ وَهُوَ الرَّفْعُ فَلْيَكُنْ هَكَذَا. [قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ إلَخْ] مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَسْتَقْبِلُ [قَوْلُهُ: ثُمَّ يُثَنِّي بِالْوُسْطَى كَذَلِكَ إلَخْ] أَيْ يَرْمِيهَا مِنْ فَوْقِهَا كَالْأُولَى قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ وُقُوفَهَا أَمَامَهَا ذَاتَ الشِّمَالِ] أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ عَلَى جِهَةِ شِمَالِهِ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ، وَرَدَّهُ الشَّيْخُ مُصْطَفَى بِقَوْلِهِ: أَيْ لَا يَجْعَلُهَا عَلَى يَسَارِهِ بَلْ هُوَ فِي جِهَةِ يَسَارِهَا خِلَافًا لِمَا قَالَ ج. [قَوْلُهُ: ثُمَّ يُثَلِّثُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ] لَمْ أَفْهَمْ لَهَا وَجْهًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا فِي التَّوْضِيحِ [قَوْلُهُ: فَتِلْكَ السُّنَّةُ] هَذَا نِهَايَةُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدُّعَاءِ إثْرَ الْأُولَيَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ مَوْضِعَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِيهِ سَعَةٌ لِلْقِيَامِ لِمَنْ يَرْمِي، وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَمَوْضِعُهَا ضَيِّقٌ وَلِذَلِكَ لَا يَنْصَرِفُ الَّذِي يَرْمِيهَا عَلَى طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الَّذِي يَأْتِي الرَّمْيَ وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ مِنْ أَعْلَى الْجَمْرَةِ أَفَادَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الْأُولَى وَعِنْدَ الْوُسْطَى إثْرَ رَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِلدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ الْمُسْرِعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ إذَا رَمَاهَا يَنْصَرِفُ إمَّا لِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ أَوْ لِوُسْعِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا بِحَيْثُ يَكُونُ جِهَةَ يَسَارِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ حَالَ وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ رَمْيِهَا، وَأَمَّا الْأُولَى فَيَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ. [قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلَ بِالْمُحَصَّبِ] سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَمْ لَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدًى بِهِ أَمْ لَا، إلَّا أَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ النُّزُولِ وَغَيْرِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْمَنَاسِكِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُقْتَدًى بِهِ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ وَفِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَدَخَلَ لِصَلَاتِهَا.

стр. 545

وَالْعِشَاءَ وَيَدْخُلَ مَكَّةَ لَيْلًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَذَلِكَ فَعَلَهُ وَالصَّحَابَةُ بَعْدَهُ، وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي قَوْلِهِ: (وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ) شَيْءٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: مَاذَا أَرَادَ بِالتَّمَامِ فَإِنْ أَرَادَ بِسُنَنِهِ وَفَرَائِضِهِ وَفَضَائِلِهِ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَإِنْ أَرَادَ الْفَرَائِضَ فَقَدْ تَمَّتْ قَبْلَ هَذَا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ تَمَّ بِفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ طَوَافَ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْحَاجِّ بَلْ يَفْعَلُهُ كُلُّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ غَيْرَهُ. وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَرَمَى وَانْصَرَفَ) قَسِيمُ قَوْلِهِ: يُقِيمُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هَذَا مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِذَا غَرُبَتْ فَلَا تَعْجِيلَ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ إنَّمَا أُمِرَ بِالْمُقَامِ فِيهَا مِنْ أَجْلِ رَمْيِ النَّهَارِ، فَإِذَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَغَيْرِهِمْ فِي التَّعْجِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَظَاهِرُهُ أَيْضًا إمَّا مَا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ مَالِكٍ. لَا يُعْجِبُنِي لِأَمِيرِ الْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ فَلَوْ تَعَجَّلَ لَتَبِعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ وَيَقْتَدِي بِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ نِيَّتُهُ التَّعْجِيلُ فَيُؤَدِّي إلَى تَضْيِيعِ إحْيَاءِ تِلْكَ الشَّعِيرَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. (فَإِذَا خَرَجَ) أَيْ أَرَادَ الْخُرُوجَ (مِنْ مَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةَ (طَافَ لِلْوَدَاعِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَهَذَا الطَّوَافُ مُسْتَحَبٌّ لَا دَمَ فِي تَرْكِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ: سُنَّةٌ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ إذَا أَرَادَ سَفَرًا مَكِّيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَا رَمَلَ فِيهِ. (وَ) إذَا فَرَغَ مِنْهُ (رَكَعَ) وَقَبْلَ الرُّكْنِ (وَانْصَرَفَ) وَلَا يَرْجِعُ فِي خُرُوجِهِ الْقَهْقَرَى لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْحَجِّ كَأَنَّ سَائِلًا ــ [حاشية العدوي] وَيُسَمَّى الْمُحَصَّبُ الْأَبْطَحَ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَهُ] أَيْ قَبْلَ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ لَا دَمَ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ تَمَّ بِفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ] أَرَادَ بِالسُّنَنِ مَا يَشْمَلُ الْمُسْتَحَبَّاتِ أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا أَيْ وَفَضَائِلِهِ [قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ] وَهُوَ رَابِعُ النَّحْرِ حَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ التَّعْجِيلِ مُجَاوَزَةُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَرَمْيُ الثَّالِثِ قَالَ بَعْضٌ: وَانْظُرْ هَلْ عَدَمُ التَّعْجِيلِ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْعَمَلِ أَمْ لَا؟ اهـ. أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ الْمَشْهُورُ إلَخْ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَجَّلُ أَهْلُ مَكَّةَ [قَوْلُهُ: لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾ [البقرة: ٢٠٣] إلَخْ] فَإِنْ قِيلَ عَدَمُ الْإِثْمِ فِي التَّأْخِيرِ لَا يُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنْفِيَهُ فِي الْآيَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَدٌّ عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْإِثْمِ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مَعَ تَعْجِيلِ غَيْرِهِ لِتَوَهُّمِهِمْ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِرُخْصَةِ التَّعْجِيلِ. [قَوْلُهُ: لَا يُعْجِبُنِي] أَيْ يُكْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ [قَوْلُهُ: فَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ] أَيْ فَإِذَا أَرَادَ الْحَاجُّ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ كَالْجُحْفَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ كَانَ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَوْ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً، وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَيَفْعَلُهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَقُلْنَا: بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَا إنْ خَرَجَ لِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ فَلَا يُطْلَبُ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ لِيُقِيمَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ لِمَسْكَنِهِ وَإِلَّا طُلِبَ مِنْهُ، وَلَوْ قَرُبَ مَا خَرَجَ إلَيْهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَرَدِّدُ لِمَكَّةَ بِالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ خَرَجُوا لِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ. [قَوْلُهُ: وَهَذَا الطَّوَافُ مُسْتَحَبٌّ] وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: وَلَا رَمَلَ فِيهِ] أَيْ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَيْ يُكْرَهُ [قَوْلُهُ: رَكَعَ] ابْنُ فَرْحُونٍ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ رَكْعَتَانِ إنْ تَرَكَهُمَا حَتَّى تَبَاعَدَ أَوْ بَلَغَ بَلَدَهُ رَكَعَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَرُبَ وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ رَجَعَ لَهُمَا وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَرَكَعَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكَعَهُمَا إذَا حَلَّتْ النَّافِلَةُ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ. [قَوْلُهُ: وَقَبَّلَ الرُّكْنَ] أَيْ الْحَجَرِ. قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا قَالُوا عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلسَّعْيِ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ. فَانْظُرْ كَلَامَ هَذَا الشَّارِحِ مَعَ هَذَا النَّصِّ [قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ فِي خُرُوجِهِ الْقَهْقَرَى] أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ وَجْهَهُ لِلْبَيْتِ ثُمَّ يَمْشِي إلَى خَلْفِهِ إلَى أَنْ

стр. 546

قَالَ لَهُ : وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْعُمْرَةِ فَمَا هِيَ؟ فَقَالَ: (وَالْعُمْرَةُ يَفْعَلُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا إلَى تَمَامِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ: الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَأَنَّهُ يَرْمُلُ فِي طَوَافِهَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ أَوْ لَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: (ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ) أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: تَتِمُّ عُمْرَتُهُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَأَمَّا الْحِلَاقُ فَمِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ (وَالْحِلَاقُ أَفْضَلُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) مِنْ التَّقْصِيرِ فَإِنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِمِنًى، وَلَا يَتِمُّ نُسُكُ الْحِلَاقِ إلَّا بِجَمِيعِ الرَّأْسِ لِفِعْلِهِ ﷺ ، وَإِذَا بَدَأَ بِالْحِلَاقِ بَدَأَ بِالْيَمِينِ وَيَبْلُغُ بِالْحِلَاقِ وَبِالتَّقْصِيرِ إلَى عَظْمِ الصُّدْغَيْنِ مُنْتَهَى طَرَفِ اللِّحْيَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الْحَلْقِ فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ جَمَّةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُعَقِّصٍ وَلَا مُلَبِّدٍ وَلَا مُضَفِّرٍ، وَالْمُعَقِّصُ هُوَ الَّذِي يَفْتِلُ شَعْرَهُ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَيُرْخِيهِ إلَى نَاحِيَةِ قَفَاهُ، وَالْمُضَفِّرُ هُوَ الَّذِي يَفْتِلُهُ ضَفَائِرَ، وَالْمُلَبِّدُ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ عَلَيْهِ الصَّمْغَ وَالْغَاسُولَ فَهَؤُلَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحَلْقُ وَلَا ــ [حاشية العدوي] يَتَوَارَى عَنْ الْبَيْتِ كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ عِنْدَ الِانْصِرَافِ مِنْ حَضْرَةِ عَظِيمٍ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ، وَلَا يُوَدِّعُ الْمَكِّيُّ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ وَلَا مُتَوَطِّنٌ بِمَكَّةَ، وَمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ الْعُمْرَةِ وَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ فَلَا يُطْلَبُ بِوَدَاعٍ. [قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا] أَيْ فِعْلًا مُمَاثِلًا لِمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا أَيْ بِأَنْ يَتَجَرَّدَ وَيَغْتَسِلَ وَيَلْبَسَ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ وَالنَّعْلَيْنِ وَيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ أَوْ مَشَى يُحْرِمُ مَعَ الْقَوْمِ أَوْ الْفِعْلِ وَيَمْضِي فِي أَفْعَالِهَا [قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ السَّعْيِ] لِأَنَّ أَرْكَانَهَا الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَلَهَا مِيقَاتَانِ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ كَالْحَجِّ، فَالزَّمَانِيُّ الْوَقْتُ كُلُّهُ وَلَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ عَرَفَةَ، وَأَمَّا مِيقَاتُهَا الْمَكَانِيُّ فَهُوَ الْحِلُّ سَوَاءٌ كَانَ آفَاقِيًّا أَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحِلَاقُ فَمِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ] أَيْ لَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَمَامِ الْعُمْرَةِ كَمَالُهَا فَلَا يُنَافِي تَمَامَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ طَوَافِهَا وَسَعْيِهَا [قَوْلُهُ: فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّ التَّقْصِيرَ فِي عُمْرَةِ التَّمَتُّعِ أَفْضَلُ لِاسْتِبْقَاءِ الشَّعَثِ لِلْحَجِّ قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ، قُلْت: قَيْدُهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنْ يَقْرُبَ وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي النَّذْرِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِمِنًى] قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَالْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ أَيَّامَ مِنًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَخَّرَ الْحَلْقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى اهـ. التُّونُسِيُّ: قَوْلُهُ أَخَّرَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُرِيدُ أَوْ طَالَ ذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: بَدَأَ بِالْيَمِينِ] أَيْ نَدْبًا. [قَوْلُهُ: مُنْتَهَى طَرَفِ اللِّحْيَةِ] كَذَا فِي التَّحْقِيقِ بِدُونِ وَاوٍ بَدَلٌ مِنْ عَظْمِ الصُّدْغَيْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ عَظْمَ الصُّدْغَيْنِ انْتِهَاءُ طَرَفَيْ اللِّحْيَةِ أَيْ مَوْضِعِ انْتِهَاءِ طَرَفَيْ اللِّحْيَةِ، وَإِضَافَةِ انْتِهَاءِ إلَى مَا بَعْدَهُ إمَّا حَقِيقِيَّةً أَوْ لِلْبَيَانِ فَأَرَادَ بِالِانْتِهَاءِ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ وَفِي كَلَامِهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ شَعْرَ الصُّدْغَيْنِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُمَا مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ يُمْسَحُ مَعَ الرَّأْسِ [قَوْلُهُ: جَمَّةٌ إلَخْ] الْجَمَّةُ الشَّعْرُ الَّذِي يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ، وَاللُّمَّةُ الشَّعْر يَلُمُّ بِالْمَنْكِبِ أَيْ يَقْرُبُ، وَالْوَفْرَةُ الشَّعْرُ إلَى الْأُذُنَيْنِ لِأَنَّهُ وَفْرٌ عَلَى الْأُذُنِ، أَيْ تَمَّ عَلَيْهَا وَاجْتَمَعَ، أَفَادَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحُ إذَا عَلِمْته فَنَقُولُ: أَرَادَ بِالْجَمَّةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ اللُّمَّةَ وَالْوَفْرَةَ. [قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلشَّعْرِ الْمُعَقَّصِ، إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ لِلشَّخْصِ الَّذِي يَعْقِصُ. فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْمُعَقَّصُ هُوَ الْمَفْتُولُ أَيْ كَمَا يُفْتَلُ الْحَبْلُ. وَقَوْلُهُ: فِي مَكَان وَاحِدٍ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ فَتْلَهُ كُلَّهُ كَالْحَبْلِ الْوَاحِدِ وَيَكُونُ مُحْتَرَزُهُ فَتْلُهُ فِي مَكَانَيْنِ أَيْ جَعْلُهُ كَحَبْلَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ قَصْدُهُ الِاحْتِرَازَ بَلْ قَصْدُهُ مَثَلًا. [قَوْلُهُ: وَيُرْخِيهِ إلَخْ] أَيْ أَنَّ الشَّأْنَ هَكَذَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ أَرْخَاهُ إلَى غَيْرِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي يَفْتِلُهُ ضَفَائِرَ] أَنَّهُ كَالْخُوصِ أَيْ أَوْ وَضَفِيرَةٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَهُ مُضَفَّرًا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْفَتْلِ فَفِي هَذَا التَّفْسِيرِ تَجَوُّزٌ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْصَ خِلَافُ الضَّفْرِ، وَيُطْلَقُ الْعَقْصُ وَيُرَادُ بِهِ الضَّفْرُ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: عَقَصْته ضَفَّرْته. [قَوْلُهُ: الصَّمْغُ وَالْغَاسُولُ] أَيْ يَجْعَلُ

стр. 547

يُجْزِئُهُمْ التَّقْصِيرُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُمْ (وَالتَّقْصِيرُ يُجْزِئُ) عَنْ الْحِلَاقِ وَالْمُقَصِّرَانِ كَانَ رَجُلًا (فَلْيُقَصِّرْ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَسُنَّتُهُ أَيْ التَّقْصِيرِ مِنْ الرَّجُلِ أَنْ يَجُزَّ مِنْ قُرْبِ أُصُولِهِ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ جَمِيعِ الشَّعْرِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ فَكَالْعَدَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَسُنَّةُ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ) وَيُكْرَهُ لَهَا الْحِلَاقُ، وَقِيلَ: هُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» . ثُمَّ انْتَقَلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِعِلْمِهِ وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِهِ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ فَقَالَ: (وَلَا بَأْسَ) بِمَعْنَى وَيَجُوزُ (أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْفَارَةَ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: صَوَابُهُ الْفَأْرَةُ بِالْهَمْزِ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَيُلْحَقُ بِهِ ابْن عِرْسٍ وَمَا يَقْرِضُ الْأَثْوَابَ (وَ) يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْتُلَ (الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَشِبْهَهَا) بِفَتْحِ الْهَاءَيْنِ الثَّانِيَةِ عَائِدَةٌ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ الْعَقْرَبُ، وَقِيلَ عَائِدَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُرَادُ بِالشَّبَهِ فِي الْإِذَايَةِ لَا فِي الْخِلْقَةِ كَالزُّنْبُورِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ قَتْلِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى الصَّغِيرِ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَ) كَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ (الْكَلْبِ الْعَقُورِ) الْمُرَادُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مَا يَعْدُو فَيَدْخُلُ فِيهِ السَّبُعُ وَالْكَلْبُ وَالنَّمِرُ قَالَهُ ك. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَشْبَهُ مَا ــ [حاشية العدوي] الصَّمْغَ فِي الْغَاسُولِ ثُمَّ يُلَطِّخُ بِهِ الرَّأْسَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. [قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُمْ التَّقْصِيرُ] قُلْت: لَمَّا لَمْ يُزِيلُوا ذَلِكَ التَّلْبِيدَ أَوْ التَّعْقِيصَ وَإِلَّا فَيُجْزِئُهُمْ التَّقْصِيرُ [قَوْلُهُ: فَلْيُقَصِّرْ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ] يَصْدُقُ بِالصُّورَةِ الْكَامِلَةِ أَنْ يَجُزَّ قُرْبَ الْأَصْلِ وَبِغَيْرِهَا، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ وَاخْتُلِفَ فَقِيلَ: يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ شَعْرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ» ، وَقِيلَ: إنَّمَا أَرَادَ شَعْرَ الرَّأْسِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ خَلِيلٌ. [قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُ أَيْ التَّقْصِيرِ] أَيْ الصِّفَةِ الْكَامِلَةِ أَيْ الْمَنْدُوبَةِ [قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ] أَيْ الَّذِي لَا يُجْزِئُ بِدُونِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ جَمِيعِ الشَّعْرِ أَيْ وَلَوْ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ] أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجُزَّ مِنْ جَمِيعِ الشَّعْرِ [قَوْلُهُ: فَكَالْعَدَمِ] أَيْ فَلَا يُجْزِئُ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] ظَاهِرُهُ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا مُقَابِلًا وَهُوَ أَنَّهُ يُجْزِئُ مَعَ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرَهُ قَالُوا: لَا نَعْرِفُ مُقَابِلَهُ. [قَوْلُهُ: وَسُنَّةُ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ] أَيْ الطَّرِيقَةُ الْمُتَعَيِّنَةُ عَلَى مَا سَيَأْتِي [قَوْلُهُ: وَقِيلَ هُوَ حَرَامٌ] اقْتَصَرَ فِي التَّحْقِيقِ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْكَبِيرَةِ. وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَجُوزُ فِيهَا الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ اللَّخْمِيُّ: وَكَذَلِكَ الْكَبِيرَةُ إذَا كَانَ بِرَأْسِهَا أَذًى وَالْحَلْقُ صَالِحٌ لَهَا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا التَّقْصِيرُ رَوَى مُحَمَّدٌ وَلَوْ لُبِّدَتْ الْبَاجِيُّ بَعْدَ زَوَالِ تَلْبِيدِهَا بِامْتِشَاطِهَا اهـ. [قَوْلُهُ: بِمَعْنًى وَيَجُوزُ إلَخْ] أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ [قَوْلُهُ: صَوَابُهُ الْفَأْرَةُ إلَخْ] أَيْ فَقِرَاءَتُهُ بِدُونِ الْهَمْزِ غَيْرُ صَوَابٍ، وَفِي التَّحْقِيقِ بِالْوَجْهَيْنِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهَا فَهَذَا يَضُرُّ فِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَتَدَبَّرْ. وَالتَّاءُ فِي الْفَأْرَةِ لِلْوَحْدَةِ وَكَذَلِكَ فِي حَيَّةٍ لَا لِلتَّأْنِيثِ. [قَوْلُهُ: وَالْعَقْرَبُ] أُنْثَى الْعَقَارِبُ وَيُقَالُ: عَقْرَبَةٌ وَعَقْرَبَاءُ بِالْمَدِّ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَالذَّكَرُ عُقْرُبَانُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ تت. [قَوْلُهُ: عَائِدَةٌ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ] وَهُوَ الْعَقْرَبُ عِبَارَةُ تت تُوَضِّحُ ذَلِكَ وَنَصُّهَا وَشَبَهُهَا فِي الْأَذِيَّةِ يَحْتَمِلُ شَبَهَ الْعَقْرَبِ كَالرُّتَيْلَاءِ وَالزُّنْبُورِ، وَيَحْتَمِلُ شَبَهَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَشِبْهُ الْفَأْرَةِ مَا يَقْرِضُ الثِّيَابَ كَابْنِ عُرْسٍ وَشِبْهُ الْحَيَّةِ الْأَفْعَى وَالثُّعْبَانُ. [قَوْلُهُ: كَالزُّنْبُورِ] بِضَمِّ الزَّايِ ذُبَابٌ لَسَّاعٌ وَيُقَالُ: زُنْبُورَهُ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ وَزِنْبَارٌ أَيْضًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ [قَوْلُهُ: قَتْلُ الثَّلَاثَةِ] أَيْ الَّتِي هِيَ الْفَأْرَةُ وَالْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ [قَوْلُهُ: حَتَّى الصَّغِيرَ مِنْهَا إلَخْ] أَيْ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِنْهُ الْأَذَى هَكَذَا أَفَادَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ [قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ لِأَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ الْكَلْبِ عَلَى غَيْرِ الْإِنْسِيِّ الْمُتَّخَذِ خِلَافُ الْعُرْفِ، وَاللَّفْظَةُ إذَا نَقَلَهَا أَهْلُ الْعُرْفِ إلَى

стр. 548

قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى دُخُولِ السِّبَاعِ تَحْتَ قَوْلِهِ الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلْبِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ دُخُولِهِ اهـ. مُرَادُهُ بِهِ الْإِنْسِيُّ صَرَّحَ بِهِ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ: (وَمَا يَعْدُو مِنْ الذِّئَابِ وَالسِّبَاعِ وَنَحْوِهَا) كَالنَّمِرِ تَكْرَارٌ وَتَفْسِيرٌ، التَّقْدِيرُ وَهُوَ مَا يَعْدُو إلَخْ. وَانْظُرْ لِمَ خَالَفَ الْأُسْلُوبَ بَيْن مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: (وَيَقْتُلُ مِنْ الطَّيْرِ مَا يُتَّقَى أَذَاهُ مِنْ الْغِرْبَانِ وَالْأَحْدِيَةِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: صَوَابُهُ الْحَدَأُ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ يُقْتَلَانِ وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئَا بِالْإِذَايَةِ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: (فَقَطْ) أَنَّ مَا آذَى مِنْ غَيْرِ الطَّيْرِ لَا يُقْتَلُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ. التَّوْضِيحُ: وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي قَتْلِ الطَّيْرِ الْمُؤْذِي وَغَيْرِ الطَّيْرِ إذَا آذَى ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ فَقَالَ: (وَيَجْتَنِبُ) الْمُحْرِمُ (فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ) وُجُوبًا (النِّسَاءَ) أَيْ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِنَّ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ كَانَ مَعَهُ إنْزَالٌ أَوْ لَا أَوْ بِمُقَدَّمَاتِهِ، أَمَّا الْوَطْءُ فَمُوجِبٌ لِلْإِفْسَادِ وَالْقَضَاءِ ــ [حاشية العدوي] مَعْنًى كَانَ حَمْلُهَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ [قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ دُخُولِهِ] لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ شَيْءٌ [قَوْلُهُ: كَالنَّمِرِ] أَيْ وَالْفَهْدِ وَمَحَلُّ جَوَازِ قَتْلِ الْعَادِي مِنْ السِّبَاعِ أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا أَيْ بَلَغَ حَدَّ الْإِيذَاءِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ قَتْلُهُ. وَلَا جَزَاءَ فِيهِ. وَأَمَّا نَحْوُ الْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَدْخُلُ فِي عَادِي السَّبُعِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ ضَرَرٌ. [قَوْلُهُ: وَتَفْسِيرُ] الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ تَفْسِيرٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ، وَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ أَنَّ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِقَصْدِ دَفْعِ الْإِذَايَةِ، أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ بِقَصْدِ الذَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُؤْكَلُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ كَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ خَلِيلٍ وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّيُوخِ حُكْمُهُ كَاَلَّذِي يَقْتُلُهُ بِقَصْدِ دَفْعِ الْإِذَايَةِ وَلَيْسَ مِنْ عَادِي السَّبُعِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ قَالَهُ عج. وَلَعَلَّ كَوْنَ الضَّبُعِ لَيْسَ مِنْ عَادِي السَّبُعِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَإِلَّا فَهُوَ يَعْدُو فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَانْظُرْ لِمَ خَالَفَ الْأُسْلُوبَ] لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: وَلَا بَأْسَ ثُمَّ قَالَ هُنَا وَيُقْتَلُ. [قَوْلُهُ: مَا يَتَّقِي أَذَاهُ] أَيْ يَجْتَنِبُ أَذَاهُ مِنْ الْغِرْبَانِ وَالْأَحْدِيَةِ أَيْ لِأَنَّ الْغُرَابَ يُؤْذِي الدَّوَابَّ وَغَيْرَهَا وَالْحِدَأَةُ تَخْطَفُ الْأَمْتِعَةَ اهـ. [قَوْلُهُ: صَوَابُهُ الْحِدَأُ] حَاصِلٌ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُفْرَدَةَ الْحِدَأَةُ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ كَعِنَبَةٍ، وَالْجَمْعُ حِدَأٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ الْهَمْزِ وَالْقَصْرِ كَعِنَبٍ. وَفِي عج مَا يُفِيدُ جَوَازَ تَسْكِينِ الدَّالِ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَصْوِيبِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَهُوَ كَسِدْرَةٍ وَسِدْرٍ. [قَوْلُهُ: كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا] الْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ مَا وَصَلَ حَدَّ الْإِيذَاءِ وَبِالصَّغِيرِ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِيذَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّغِيرِ أَحَدُ قَوْلَيْنِ نَظَرًا لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ. وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْإِيقَاءُ وَهُوَ مُنْتَفٍ حَالًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَا جَزَاءَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِلْآخَرِ. وَالْقَوْلَانِ عِنْدَ خَلِيلٍ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبْقَعِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَسْوَدُ الْخَالِصُ. [قَوْلُهُ: لَا يُقْتَلُ إلَخْ] هَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَا ذُكِرَ حَيْثُ ابْتَدَأَ بِالْإِذَايَةِ [قَوْلُهُ: حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ] أَيْ كَمَا حَكَى قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ أُولَاهُمَا الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ غَيْرُ الْمُؤْذِيَيْنِ ثَانِيهِمَا صِغَارُهُمَا فَقَوْلُ شَارِحِنَا التَّوْضِيحُ وَالْقَوْلَانِ أَيْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ شَارِحًا لِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: أَيْ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ غَيْرِ الْمُؤْذِيَيْنِ [مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ] [قَوْلُهُ: أَيْ بِمُقَدِّمَاتِهِ] أَيْ وَلَوْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَتُكْرَهُ الْمُقَدِّمَاتُ مَعَ عِلْمِ السَّلَامَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ يَسَارَةُ الصَّوْمِ وَعِظَمُ أَمْرِ الْحَجِّ، وَيُسْتَثْنَى قُبْلَةُ الْوَدَاعِ أَوْ الرَّحْمَةِ. [قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَطْءُ] أَيْ إذَا كَانَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا أَنْزَلَ أَوْ لَا مُبَاحُ الْأَصْلِ أَوْ لَا كَانَ مُوجِبًا لِلْحَدِّ وَالْمَهْرِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْ بَالِغٍ أَوْ لَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا فِي عج وَلَوْ لَمْ يُوجِبْ الْغُسْلَ كَأَنْ لَفَّ عَلَى الذَّكَرِ خِرْقَةً كَثِيفَةً أَوْ أَدْخَلَهُ فِي هَوَى الْفَرْجِ أَوْ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَرَادَ بِهِ الدُّبُرَ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فِي الْفَخِذِ فَيَجْرِي عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ. [قَوْلُهُ: فَمُوجِبٌ لِلْإِفْسَادِ] وَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ مَا أَفْسَدَهُ لِبَقَائِهِ

стр. 549

وَالْهَدْيِ إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالتَّقْصِيرِ، وَأَمَّا مُقَدِّمَاتُهُ وَهِيَ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ. فَحَرَامٌ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَكَانَ مَعَهُ إنْزَالٌ أَفْسَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إنْزَالٌ فَلْيُهْدِ بَدَنَةً. (وَ) كَذَلِكَ يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ فِي حِجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ (الطِّيبَ) مُذَكَّرًا كَانَ أَوْ مُؤَنَّثًا، أَمَّا الْأَوَّلُ كَالْوَرْدِ ــ [حاشية العدوي] عَلَى إحْرَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِإِفْسَادِهِ وَتَمَادَى إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَأَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِيهِ ذَلِكَ عَنْ الْفَائِتِ وَإِحْرَامُهُ الثَّانِي لَغْوٌ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَكُونُ مَا أَحْرَمَ بِهِ قَضَاءً عَنْهُ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ إذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِالْعَامِ الْوَاقِعِ فِيهِ الْفَسَادُ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ يُؤْمَرْ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ فِيهِ تَمَادِيًا عَلَى الْفَاسِدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُلُوصِ مِنْهُ. [قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ] أَيْ فَوْرًا، وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَوْرًا فَقَدْ أَتَمَّ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي لِأَنَّهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ وَجَبَ، وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْقَضَاءِ وَلَوْ تَسَلَّلَ وَهَلْ لَهُ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لَا اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَالْهَدْيُ] أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيًا فِي زَمَنِ قَضَائِهِ لَا فِي زَمَنِ فَسَادِهِ، وَأَجْزَأَ إنْ عَجَّلَ مَعَ الْإِثْمِ وَلَا يُطْلَبُ بِأَزْيَدَ مِنْ هَدْيٍ وَلَوْ تَكَرَّرَ مُوجِبٌ لِفَسَادٍ بِأَنْ وَطِئَ مَثَلًا مِرَارًا فِي نِسَاءٍ أَوْ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَجْلِ الْفَسَادِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ فَقَطْ. [قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ] سَوَاءٌ فَعَلَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ شَيْئًا كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ أَوْ لَا، وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَقَعَ لَيْلَةَ النَّحْرِ. وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الرَّمْيِ أَيْ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، أَيْ وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَالتَّقْصِيرِ وَالْإِفَاضَةِ أَيْ قَبْلَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَوْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، وَلَوْ قَبْلَ الرَّمْيِ لِلْعَقَبَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُمَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِلْإِفْسَادِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ هَدْيٌ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا عُمْرَةٌ إنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى، فَيَأْتِي بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ لَا إثْمَ فِيهِمَا. وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنْ حَصَلَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيِهَا وَلَوْ بِشَوْطٍ فَسَدَتْ وَيَجِبُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ إتْمَامِهَا وَعَلَيْهِ هَدْيٌ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ السَّعْيِ وَقَبْلَ حِلَاقِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْهَدْيُ. [قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى خِلَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا. أَيْ إذْ قِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا] أَيْ مِنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ وَأَمَّا الْفِكْرُ وَالنَّظَرُ فَلَا يَحْصُلُ إفْسَادٌ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِسَبَبِهِمَا إلَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلَّذَّةِ وَإِدَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنْهُ، وَأَمَّا خُرُوجُهُ بِمُجَرَّدِ الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ فَإِنَّمَا فِيهِ الْهَدْيُ فَقَطْ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْإِنْزَالِ إنْزَالُ الْمَنِيِّ، وَأَمَّا إنْزَالُ الْمَذْيِ فَمُوجِبٌ لِلْهَدْيِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ خَرَجَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ مُدَاوَمَةِ النَّظَرِ أَوْ الْفِكْرِ أَوْ الْقُبْلَةِ أَوْ الْمُبَاشَرَةِ أَمْ لَا. [قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إنْزَالٌ إلَخْ] أَيْ فَمَنْ قَبَّلَ عَلَى فَمٍ فَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ وَمَحَلُّ الْهَدْيِ فِي الْقُبْلَةِ، إذَا كَانَ لِغَيْرِ وَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهَا مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ وَإِلَّا جَرَى كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ وَالْمُلَامَسَةُ وَمِنْهَا الْقُبْلَةُ عَلَى غَيْرِ الْفَمِ فَفِيهَا الْهَدْيُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ بِشَرْطِ الْكَثْرَةِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكْثُرْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا، وَلَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ لَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. [قَوْلُهُ: مُذَكَّرًا كَانَ أَوْ مُؤَنَّثًا إلَخْ] الطِّيبُ الْمُذَكَّرُ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ كَالْوَرْدِ وَمُؤَنَّثُهُ عَكْسُهُ كَالْمِسْكِ فَالنَّهْيُ فِي الْمُذَكَّرِ نَهْيُ كَرَاهَةٍ، مُتَعَلِّقٌ بِشَمِّهِ دُونَ مَسِّهِ وَاسْتِصْحَابِهِ وَمُكْثِهِ بِمَكَانٍ هُوَ بِهِ بِدُونِ شَمٍّ فَأَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ لَا نَهْيَ فِي ثَلَاثَةٍ وَالنَّهْيُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ فِي وَاحِدٍ وَهُوَ شَمُّهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُكْرَهُ، أَيْ شَمُّهُ وَأَمَّا الْمُؤَنَّثُ فَيُكْرَهُ شَمُّهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُذَكَّرِ وَكَذَا اسْتِصْحَابُهُ وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ هُوَ بِهِ بِدُونِ شَمٍّ وَيَحْرُمُ مَسُّهُ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ، إذَا لَمْ يَذْهَبْ رِيحُهُ وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ رِيحُهُ فَلَا فِدْيَةَ أَيْ مَعَ وُجُودِ الْحُرْمَةِ. [قَوْلُهُ:

стр. 550

وَالْيَاسَمِينِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَيُكْرَهُ وَالْحِنَّاءُ مِنْهُ لَكِنْ أَسْقَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْفِدْيَةَ فِي الرُّقْعَةِ الصَّغِيرَةِ مِنْهُ دُونَ الْكَبِيرَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا لَهُ جِرْمٌ يَعْلَقُ بِالْجَسَدِ وَالثَّوْبِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ أَزَالَهُ سَرِيعًا عَلِقَ أَوْ لَمْ يَعْلَقْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ خَلَطَ الطِّيبَ بِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ، وَإِنْ طُبِخَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ سَوَاءٌ صَبَغَ الطِّيبُ الْفَمَ أَوْ لَا (وَ) يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ أَيْضًا فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ مَخِيطَ الثِّيَابِ لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَخِيطِ بَلْ كُلُّ مَا أَوْجَبَ رَفَاهِيَةً مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ جِلْدُ الْحَيَوَانِ يُسْلَخُ فَيُلْبَسُ. أَوْ مَا لُبِّدَ عَلَى شَكْلِ الْمَخِيطِ أَوْ نُسِجَ كَذَلِكَ وَلَوْ طَرَحَ مَخِيطًا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ فَلَا فِدْيَةَ، وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ ﷺ لِلسَّائِلِ الَّذِي سَأَلَهُ عَمَّا يَلْبَسُ: «الْمُحْرِمُ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبَرَانِسَ» (وَ) كَذَلِكَ يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ فِي حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ (الصَّيْدَ) ابْنُ شَاسٍ: وَيَخْتَصُّ التَّحْرِيمُ بِصَيْدِ الْبَرِّ وَيَعُمُّ جَمِيعُهُ فَيَحْرُمُ إتْلَافُ صَيْدِ الْبَرِّ كُلِّهِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَأَنِّسًا أَوْ وَحْشِيًّا ــ [حاشية العدوي] وَالْحِنَّاءُ مِنْهُ] أَيْ مِنْ الْمُذَكَّرِ. [قَوْلُهُ: أَسْقَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْفِدْيَةَ فِي الرُّقْعَةِ الصَّغِيرَةِ مِنْهُ] وَهِيَ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ، وَقَوْلُهُ دُونَ الْكَبِيرَةِ وَهِيَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ وَالْمُرَادُ بِالرُّقْعَةِ، مَوْضِعُ الْحِنَّاءِ وَهَذَا إذَا خَضَّبَ بِالْحِنَّاءِ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ أَوْ جَسَدَهُ، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَهَا فِي فَمِ جُرْحٍ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ كَمَا لَوْ شَرِبَهُ أَوْ حَشَا شُقُوقَ رِجْلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ فِي الرُّقْعَةِ الَّتِي قَدْرَ الدِّرْهَمِ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْكَبِيرَةَ الْحُكْمُ فِيهَا الْكَرَاهَةُ وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهَا الْفِدْيَةُ [قَوْلُهُ: فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ] أَيْ إلْصَاقِهِ بِالْبَدَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ أَوْ بِالثَّوْبِ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ الْإِزَالَةُ سَرِيعًا وَعَدَمُ الْعُلُوقِ وَمُقَابِلُهُ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ سُقُوطِهَا فِيهِمَا. [قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ، فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ] أَيْ يَحْرُمُ التَّطَيُّبُ وَلَوْ وَقَعَ مَا يَتَطَيَّبُ بِهِ فِي طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ وَأَكْلٍ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ حَارًّا وَقِيلَ: لَا فِدْيَةَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ [قَوْلُهُ: مَخِيطُ الثِّيَابِ] أَيْ لُبْسًا [قَوْلُهُ: بَلْ كُلُّ مَا أَوْجَبَ رَفَاهِيَةً] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَلْ كُلُّ مَخِيطٍ مَخِيطًا كَانَ أَوْ لَا وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَلْبَسَ الْمَخِيطَ فَلَوْ ارْتَدَى بِثَوْبٍ مَخِيطٍ أَوْ بِثَوْبٍ مُرَقَّعٍ بِرِقَاعٍ أَوْ بِإِزَارٍ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ لُبْسِ الْمَخِيطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِكُلِّ الْبَدَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا أَخَاطَ بِنَسِيجٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَيْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَوْ زِرٍّ يَقْفِلُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَقْدٍ يَرْبِطُهُ أَوْ يُخَلِّلُهُ بِعُودٍ وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الذَّكَرُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يُجَنِّبَهُ الْمَخِيطَ مَخِيطًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَالِ إحْرَامِهِ أَنْ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُ الْخَاتَمِ وَنَحْوِهِ، وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ رَفَاهِيَةٌ أَيْ انْتِفَاعٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَخِيطٌ. [قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَحَ مَخِيطًا عَلَى بَدَنِهِ] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ ارْتَدَى بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. [قَوْلُهُ: قَوْلُهُ ﷺ إلَخْ] أَجَابَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا لَا يُلْبَسُ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ مَا يُلْبَسُ إذْ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يُلْبَسُ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَابِ مَا يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ السُّؤَالَ صَرِيحًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ. [قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ التَّحْرِيمُ بِصَيْدِ الْبَرِّ] أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُصَادَ فِي الْبَرِّ احْتِرَازًا مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ غَيْرِ الْوَحْشِيِّ فَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَيَعُمُّ جَمِيعَهُ، أَيْ جَمِيعَ أَفْرَادِهِ فَيَحْرُمُ اصْطِيَادُهُ وَالتَّسَبُّبُ فِي اصْطِيَادِهِ وَانْظُرْ مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ وَفِي الذَّكَاةِ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْوَحْشِيِّ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْبَحْرِيِّ وَالْبَرِّيِّ وَالِاحْتِيَاطُ الْحُرْمَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَمَا فِي عج، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اصْطِيَادُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] وَمِنْهُ الضُّفْدَعُ وَتُرْسُ الْمَاءِ بِخِلَافِ السُّلَحْفَاةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَرَارِي. [قَوْلُهُ: مَا أُكِلَ لَحْمُهُ] كَالْغَزَالِ وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَقَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ كَالْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ وَفِيهِ الْجَزَاءُ

стр. 551

مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ وَهُوَ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ. (وَ) كَذَلِكَ يَجْتَنِبُ فِيهِمَا (قَتْلَ الدَّوَابِّ) مِنْ جَسَدِهِ فَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ وَلَا يُلْقِيهِ عَنْ جَسَدِهِ لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِقَتْلِهِ بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلْقَاؤُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَرْضِ يَخْرُجُ وَلَا يَقْتُلُهُ (وَ) كَذَلِكَ يَجْتَنِبُ (إلْقَاءَ التَّفَثِ) كَقَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ. وَكَذَلِكَ يَجْتَنِبُ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ وَحَلْقِهِ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُغَطِّي رَأْسَهُ فِي الْإِحْرَامِ) وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا غَطَّى رَأْسَهُ (وَلَا يَحْلِقُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ) وَانْظُرْ لِمَ غَيَّرَ الْأُسْلُوبَ وَالْأَصْلُ فِي مَنْعِ الْحَلْقِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] الْمَعْنَى فَحَلَقَ لِإِزَالَةِ الْأَذَى فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ إلَى تَفْسِيرِ الْفِدْيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ يَفْتَدِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) يُسْتَحَبُّ تَتَابُعُهَا (أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ ــ [حاشية العدوي] وَيَقُومُ عَلَى أَنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ. [قَوْلُهُ: مُتَأَنِّسًا] أَيْ كَغَزَالَةٍ تَأَنَّسَتْ وَقَوْلُهُ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ أَيْ أَنَّ شَأْنَ الْمُتَأَنِّسِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا وَالْوَحْشِيُّ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا [قَوْلُهُ: فَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ] أَيْ جِنْسَ الْقَمْلِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِقَتْلِهِ] أَيْ لِأَنَّ إلْقَاءَهُ تَعَرُّضٌ لِقَتْلِهِ فَلَوْ أَلْقَى أَوْ قَتَلَ وَاحِدَةً إلَى عَشَرَةٍ وَمَا قَارَبَهَا لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، فَإِنَّهُ يُطْعِمُ حَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ وَلِإِمَاطَةِ الْأَذَى فِدْيَةٌ كَمَا إذَا كَثُرَ بِأَنْ زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ وَمَا قَارَبَهَا. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلْقَاؤُهُ] أَيْ طَرْحُهُ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إطْعَامُ حَفْنَةٍ مِنْ طَعَامٍ، إلَّا أَنْ يَكْثُرَ مَا قَتَلَهُ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى عَشَرَةٍ وَمَا قَارَبَهَا فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَالْحَفْنَةُ مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْأَرْضِ يَخْرُجُ] فَلَا يَكُونُ إلْقَاؤُهُ تَعَرُّضًا لِقَتْلِهِ. [قَوْلُهُ: كَقَصِّ الشَّارِبِ إلَخْ] تَمْثِيلٌ لِإِلْقَاءِ التَّفَثِ فَحِينَئِذٍ فَمَصْدُوقُ التَّفَثِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ وَغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَالتَّفَثُ اسْمٌ لِمَا تَأْنَفُ مِنْهُ النَّفْسُ وَتَكْرَهُهُ، فَإِنْ أَزَالَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَطْعَمَ حَفْنَةً إذَا كَانَ الْمُزَالُ بِهِ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَطْعَمَ حَفْنَةً إذَا كَانَ الْمُزَالُ بِهِ شَيْئًا قَلِيلًا كَعَشْرِ شَعَرَاتٍ وَمَا قَارَبَهَا كَأَحَدَ عَشَرَ وَاثْنَيْ عَشَرَ حَيْثُ أَزَالَهَا لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ الْمُزَالُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا قَارَبَهَا أَوْ كَانَتْ الْإِزَالَةُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي فِعْلِ كُلِّ مَا يُتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ يُزِيلُ أَذًى وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إزَالَةُ الشَّعْرِ عِنْدَ الْوُضُوءِ أَوْ الرُّكُوبِ [قَوْلُهُ: وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ] أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ تَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ فَإِذَا قَلَّمَ الْمُحْرِمُ ظُفْرًا مِنْ أَظْفَارِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ إمَاطَةِ الْأَذَى وَلِغَيْرِ كَسْرٍ، أَيْ بِأَنْ فَعَلَهُ عَبَثًا أَوْ تَرَفُّهًا فَفِيهِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَفِيهِ فِدْيَةٌ، فَإِنْ قَلَّمَهُ لِكَسْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِقَيْدِ التَّأَذِّي بِكَسْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَلْمُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا كُسِرَ مِنْهُ عَمَلًا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، أَيْ يَقْطَعُ الْمُنْكَسِرَ وَيُسَاوِي الْبَاقِي حَتَّى لَا تَبْقَى عَلَيْهِ ضَرُورَةٌ فِيمَا بَقِيَ فِي كَوْنِهِ تَعَلَّقَ بِمَا مَرَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَزَالَ جَمِيعَ ظُفْرِهِ كَانَ ضَامِنًا كَمَنْ أَزَالَ بَعْضَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَوْلُنَا ظُفْرًا وَاحِدًا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَبَانَ وَاحِدًا أَوْ آخَرَ فَإِنْ أَبَانَهُمَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَفِدْيَةٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى وَإِلَّا فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ حَفْنَةٌ، إنْ أَبَانَ الثَّانِيَ بَعْدَمَا أَخْرَجَ مَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ [قَوْلُهُ: وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ] أَيْ شَعْرِ الْإِبِطِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَصِّ الشَّارِبِ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَجْتَنِبُ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ] أَيْ يَحْرُمُ، عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَكَذَا وَجْهَهُ، بِأَيِّ سَاتِرٍ كَانَ كَطِينٍ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْحَرَّ، وَأَوْلَى الْعِمَامَةُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْمَخِيطُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِقُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ] فَإِذَا حَلَقَهُ لِضَرُورَةٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إنَّمَا تُسْقِطُ الْإِثْمَ. [قَوْلُهُ: وَانْظُرْ لِمَ غَيَّرَ الْأُسْلُوبَ] أَيْ فَلَمْ يَقُلْ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَحَلْقِهِ لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ بَلْ غَيَّرَهُ فَقَالَ وَلَا يُغَطِّي رَأْسَهُ إلَى آخِرِهِ [قَوْلُهُ: الْمَعْنَى فَحَلَقَ إلَخْ] أَيْ فَلَيْسَ الْفِدْيَةُ مُرَتَّبَةً عَلَى الْحَلْقِ وَلَا عَلَى مُجَرَّدِ وُجُودِ الْمَرَضِ أَوْ الْأَذَى. [قَوْلُهُ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ] وَلَوْ أَيَّامِ مِنًى. [قَوْلُهُ: سِتَّةِ مَسَاكِينَ] أَحْرَارٍ مُسْلِمِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَيَكُونَانِ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ، فَإِنْ

стр. 552

لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ يَنْسَك بِشَاةٍ) ع: الشَّاةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَعَلَى الْأُنْثَى، وَأَقَلُّ الْهَدْيِ شَاةٌ وَأَعْلَاهُ بَدَنَةٌ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهُوَ شَاةٌ وَقَوْلُهُ: (يَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَلِّدْهَا أَوْ يُشْعِرْهَا فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَذْبَحْهَا إلَّا بِمِنًى وَأُخِذَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي إذْ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ. ثُمَّ بَيَّنَ مَا تُخَالِفُ فِيهِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فَقَالَ: (وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْخُفَّيْنِ) مُطْلَقًا وَجَدَتْ نَعْلَيْنِ أَمْ لَا (وَ) تَلْبَسُ (الثِّيَابَ) الْمَخِيطَةَ (فِي إحْرَامِهَا وَتَجْتَنِبُ مَا سِوَى ذَلِكَ) أَيْ مَا سِوَى الْخُفَّيْنِ وَالثِّيَابِ (مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الرَّجُلُ) فِي إحْرَامِهِ مِنْ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَالصَّيْدِ وَقَتْلِ الدَّوَابِّ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ، وَأَمَّا تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فَلَا تَجْتَنِبُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) مَعْنَاهُ تُبْدِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مُسْتَقِرٌّ فِيهِ، وَلَهَا أَنْ تَسْتُرَ جَمِيعَ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ــ [حاشية العدوي] حَصَلَ لِبَعْضٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّيْنِ وَلِبَعْضٍ أَقَلَّ مِنْهُمَا كَمَّلَ لَهُ بَقِيَّتَهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ نَزْعَ الْأَكْثَرِ مِمَّا هُوَ بِيَدِهِ فَلَوْ أَطْعَمَهُمْ غَدَاءً لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ إطْعَامَ كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ. [قَوْلُهُ: أَوْ يُنْسِك] أَيْ يَتَعَبَّدُ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الشَّاةَ لَيْسَتْ مِنْ الْفِدْيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: بِشَاةٍ] أَيْ أَوْ غَيْرِهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الشَّاةِ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ كَالضَّحِيَّةِ الْأَفْضَلُ فِيهَا طِيبُ اللَّحْمِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَا يَكْفِي إخْرَاجُهَا غَيْرَ مَذْبُوحَةٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ. [قَوْلُهُ: وَأَقَلُّ الْهَدْيِ شَاةٌ] إشَارَةٌ إلَى تَخَالُفِ الْهَدْيِ الْفِدْيَةَ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْهَدَايَا كَثْرَةُ اللَّحْمِ وَقَوْلُهُ فَمَا اسْتَيْسَرَ، أَيْ تَيَسَّرَ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ] أَيْ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ فِيمَا يُقَلِّدُ أَوْ يُشْعِرُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ فَتَقْلِيدُ مَا لَا يُقَلِّدُ كَالْغَنَمِ فَيَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ فِي أَيِّ زَمَنٍ وَلَوْ نَوَى بِهَا الْهَدْيَ وَنِيَّةُ الْهَدْيِ فِيمَا يُقَلِّدُ أَوْ يُشْعِرُ بِدُونِ تَقْلِيدٍ وَإِشْعَارٍ كَالْعَدَمِ. تَتِمَّةٌ: التَّقْلِيدُ تَعْلِيقُ نَعْلَيْنِ فِي عُنُقِ الْهَدْيِ نَدْبًا وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ وَنُدِبَ أَنْ يُعَلَّقَا بِحَبْلٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَلَا يُجْعَلُ مِنْ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَخْتَلِسَ فِي غُصْنِ شَجَرَةٍ عِنْدَ رَعْيِهَا فَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِاخْتِنَاقِهَا، وَمَا كَانَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ يُمْكِنُهَا قَطْعُهُ، وَفَائِدَةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يُعْلِمَ بِذَلِكَ الْمَسَاكِينَ فَيَجْتَمِعُونَ لَهُ وَالْإِشْعَارُ شَقُّ جِلْدِ السَّنَمِ وَيُقْطَعُ قَدْرُ الْأُنْمُلَةِ وَالْأُنْمُلَتَيْنِ بِحَيْثُ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ وَلَيْسَ فِيهِ تَعْذِيبٌ، لِأَنَّ السَّنَامَ لَا يُؤْلِمُهَا شَقُّهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْغَنَمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ يَبْدَأُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الرَّقَبَةِ إلَى جِهَةِ الْمُؤَخِّرِ وَمَا لَهُ سَنَامَانِ يُشْعِرُ فِي سَنَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ لِلْإِبِلِ أَسْنِمَةٌ فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِشْعَارِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبِلَ تُقَلَّدُ وَتُشْعَرُ وَالْبَقَرَ تُقَلَّدُ فَقَطْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَإِنَّهَا تُشْعَرُ أَيْضًا وَأَمَّا الْغَنَمُ لَا تُقَلَّدُ وَلَا تُشْعَرُ وَحُكْمُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ الْكَرَاهَةُ وَإِشْعَارُهَا التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ. [قَوْلُهُ: لَمْ يَذْبَحْهَا إلَّا بِمِنًى] أَيْ إنْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَإِلَّا فَمَكَّةُ وَيَصِيرُ حُكْمُهَا الْهَدْيُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَحَلِّ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْهَا وَيَأْكُلُ قَبْلَ مَحِلِّهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ. [قَوْلُهُ: إذْ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ] أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي فَعَلَ فِيهِ مُوجِبَ الْفِدْيَةِ. [قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ تُبْدِي ذَلِكَ] أَيْ تُظْهِرُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْرَامَ] هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا أَنَّ الْإِحْرَامَ مُسْتَقَرٌّ إلَخْ وَهِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ فَهُوَ نِيَّةُ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقِرًّا فِي الْوَجْهِ. [قَوْلُهُ: وَلَهَا إلَخْ] ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَخْشَ مِنْهَا الِافْتِنَانَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إلَّا أَنْ يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا السِّتْرُ بِأَنْ تُسْدِلَ شَيْئًا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ غَيْرِ غَرْزٍ وَلَا رَبْطٍ وَلَا يُشْتَرَطُ مُبَاعَدَتُهُ عَنْ وَجْهِهَا. فَإِنْ سَتَرَتْ وَجْهَهَا وَلَوْ بِطِينٍ لِغَيْرِ سَتْرٍ بَلْ فَعَلَتْ تَرَفُّهًا أَوْ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ

стр. 553

بِثَوْبٍ تَسْدُلُهُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا وَلَا تَغْرِزُهُ بِإِبْرَةٍ وَلَيْسَ لَهَا لُبْسُ النِّقَابِ وَلَا الْبُرْقُعِ وَلَا اللِّثَامِ، فَإِنْ فَعَلَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ افْتَدَتْ (وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ) بِمَعْنَى يُبْدِيهِمَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَإِنْ غَطَّى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَانْتَفَعَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَافْتَدَى نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا، وَإِنْ نَزَعَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ تَوَسُّدُهُ وَسَتْرُهُ بِيَدِهِ مِنْ شَمْسٍ وَغَيْرِهَا وَحَمْلِهِ عَلَيْهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ خُرْجِهِ وَجِرَابِهِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ حَمَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ فَالْفِدْيَةُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْشُهُ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ اسْتِظْلَالُهُ بِالْبِنَاءِ وَالْأَخْبِيَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا (وَلَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ الْخُفَّيْنِ) فِي الْإِحْرَامِ (إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ) كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَكَذَلِكَ إذَا رَفَعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ إلَّا بَعْدَ قَطْعِهِمَا قِيلَ: قَوْلُهُ فَلْيَقْطَعْهُمَا مَقْصُودُهُ فَلَا يَلْبَسُهُمَا حَتَّى يَقْطَعَهُمَا بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ ــ [حاشية العدوي] لِأَجْلِ السِّتْرِ لَكِنْ مَعَ الْغَرْزِ أَوْ الرَّبْطِ لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ. [قَوْلُهُ: تُسْدِلُهُ عَلَيْهِ] أَيْ عَلَى وَجْهِهَا. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا لُبْسُ النِّقَابِ] أَيْ لِأَنَّهَا تَسْتَدْعِي رَبْطًا فِي النِّهَايَةِ اللَّثْمُ سَدُّ الْفَمِ بِاللِّثَامِ وَالنِّقَابُ مَا يَصِلُ إلَى الْعُيُونِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النِّقَابُ تَغْطِيَةُ الْأَنْفِ [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى يُبْدِيهِمَا] فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ سَتْرُهُمَا بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَوْ طِينًا. [قَوْلُهُ: فَإِنْ غَطَّى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ] بِأَنْ غَطَّى رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا وَانْتَفَعَ بِهِ افْتَدَى وَلَوْ مُضْطَرًّا. [قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَ مَكَانَهُ] مُحْتَرَزٌ وَانْتَفَعَ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَيْ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَرُمَ لِأَنَّ شَرْطَهَا فِي اللُّبْسِ الِانْتِفَاعُ مِنْ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ، أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ لَبِسَ قَمِيصًا رَقِيقًا لَا يَقِي حَرًّا وَلَا بَرْدًا أَوْ تَرَاخَى وَهُوَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَفْتَدِي لِأَنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الْخَرَشِيِّ وَانْتَفَعَ بِهِ مَنْ دَفْعِ إذَايَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ دَوَامٍ كَالْيَوْمِ اهـ. وَهُوَ نَاقِلٌ لَهُ عَنْ الْغَيْرِ، أَيْ فَجَعَلَ الدَّوَامَ كَالْيَوْمِ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ الِانْتِفَاعِ جَزْمًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ نِصْفَ الْيَوْمِ أَوْ أَكْثَرَ الْيَوْمِ لَيْسَ كَالْيَوْمِ. [قَوْلُهُ: وَسَتْرُهُ بِيَدِهِ مِنْ شَمْسٍ وَغَيْرِهَا] أَيْ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّقِيَ الشَّمْسَ أَوْ الرِّيحَ بِيَدِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فَوْقَ حَاجِبَيْهِ يَسْتُرُ بِهَا وَجْهَهُ، أَيْ وَلَا يُلْصِقُهَا عَلَى رَأْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إذَا طَالَ [قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ عَلَيْهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ خُرْجِهِ وَجِرَابِهِ] أَيْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَحْمِلُ خُرْجَهُ مَثَلًا لَا بِأُجْرَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا. [قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ] أَيْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَحُزْمَةِ حَطَبٍ يَحْمِلُهَا لِيَبِيعَهَا. [قَوْلُهُ: وَقَالَ أَشْهَبُ] أَيْ مُقَيِّدًا لِإِطْلَاقِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مُعْتَمَدٌ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْشُهُ] أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَمْلِ لِلْغَيْرِ أَوْ التِّجَارَةِ لِعَيْشِهِ. [قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ اسْتِظْلَالُهُ بِالْبِنَاءِ إلَخْ] أَيْ زَمَنَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ فَيُكْرَهُ التَّظَلُّلُ مِنْ الشَّمْسِ وَلَعَلَّهُ لِتَكْثِيرِ الثَّوَابِ كَمَا اُسْتُحِبَّ الْقِيَامُ بِهِ دُونَ الْجُلُوسِ إلَّا لِتَعَبٍ. [قَوْلُهُ: وَالْأَخْبِيَةِ إلَخْ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْخِبَاءُ مَا يُعْمَلُ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ وَالْجَمْعُ أَخْبِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَكِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ وَيَكُونُ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْتٌ اهـ. [قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهَا] أَيْ مِمَّا يَثْبُتُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ بِجَانِبِ الْمَحْمَلِ نَازِلَةً أَوْ سَائِرَةً وَكَذَا تَحْتَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِظْلَالُ بِالْبَعِيرِ وَنَازِلًا أَوْ سَائِرًا أَوْ بَارِكًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ وَهُوَ فِي الْمَحْمَلِ بِأَعْوَادٍ يَرْفَعُهَا أَوْ بِثَوْبٍ بِجَعْلُهُ عَلَى عَصًا وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ أَوْ تُنْدَبُ خِلَافٌ، وَقُلْنَا بِأَعْوَادٍ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ سَقْفٌ، فَإِنَّهُ كَالْبِنَاءِ وَالْأَخْبِيَةِ فَيَجُوزُ. [قَوْلُهُ: فَلْيَقُطَّهُمَا أَسْفَلَ] وَظَاهِرُهُ وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَطْعِ ثَنْيُهُ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ وَلَا فِدْيَةَ فِي لُبْسِهِمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِخِلَافِ لُبْسِهِمَا لِمَرَضٍ أَوْ دَوَاءٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ قَطَعَهُمَا أَوْ ثَنَاهُمَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّرْمُوزَةُ كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. [قَوْلُهُ: كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ] قَالَ بَعْضُهُمْ لِخَبَرٍ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبِسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا رَفَعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ] بِأَنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِ ثَمَنِهِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ قَالَهُ عج، وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْفَقْدِ وَالْغُلُوِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْدَادُ النَّعْلَيْنِ قَبْلَهُ إذَا عَلِمَ بِفَقْدِهِمَا

стр. 554

وَجَدَهُمَا مَقْطُوعَيْنِ لَمْ يَشْتَرِهِمَا كَذَلِكَ وَيَلْبَسُهُمَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُمَا كَذَلِكَ وَيَلْبَسُهُمَا ثُمَّ انْتَقَلَ يُبَيِّنُ الْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ مِنْ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا فَقَالَ: (وَالْإِفْرَادُ) وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ (بِالْحَجِّ) فَقَطْ (أَفْضَلُ عِنْدَنَا) أَيْ الْمَالِكِيَّةِ (مِنْ التَّمَتُّعِ وَمِنْ الْقِرَانِ) وَسَيَذْكُرُ تَعْرِيفَهُمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ حَيْثُ قَدَّمَ التَّمَتُّعَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ وَإِنَّمَا كَانَ الْإِفْرَادُ أَفْضَلَ مِنْهُمَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ، وَاتَّصَلَ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ وَالْأَئِمَّةِ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْإِفْرَادَ لَا يَحْتَاجُ إلَى جُبْرَانٍ بِهَدْيٍ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَحْتَاجَانِ إلَيْهِ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَمَنْ قَرَنَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (أَوْ تَمَتَّعَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا هَدْيَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ كَانَ حَاضِرًا بِهَا أَوْ بِذِي طَوًى وَقْتَ فِعْلِ النُّسُكَيْنِ، وَلِوُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْقَارِنِ شَرْطَانِ: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ. وَشُرُوطُ وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ تَأْتِي ثُمَّ بَيَّنَ مَحَلَّ نَحْرِ الْهَدْيِ وَذَبْحِهِ بِقَوْلِهِ: (يَذْبَحُهُ) أَيْ الْهَدْيَ إنْ كَانَ مِمَّا يُذْبَحُ (أَوْ يَنْحَرَهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُنْحَرُ (بِمِنًى) أَيْ فِي مِنًى نَهَارًا بَعْدَ ــ [حاشية العدوي] عِنْدَهُ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُمَا إلَخْ] وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ عج وَقَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ. [الْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ مِنْ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ] [قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمُ لَهَا] ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِحْرَامَ الَّذِي هُوَ كُلِّيٌّ مُسْتَلْزِمٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ الْكُلِّيَّ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودُهُ وُجُودَ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَمُرَادُهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِمَجْمُوعِهَا، أَيْ بَعْضِهَا [قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَقَطْ] أَيْ ثُمَّ إذَا فَرَغَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ لِأَنَّ الْإِفْرَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عُمْرَةٍ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. [قَوْلُهُ: أَيْ الْمَالِكِيَّةُ] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَانُ أَفْضَلُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ الْأَفْضَلُ الْإِفْرَادُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْقِرَانُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ آخَرَ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: الْأَفْضَلُ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ ثُمَّ الْقِرَانُ. [قَوْلُهُ: وَسَيَذْكُرُ تَعْرِيفَهُمَا] فَإِنْ قُلْت يُرَدُّ حِينَئِذٍ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ تَقْدِيمِ الْحُكْمِ عَلَى التَّصْوِيبِ لَا عَلَى التَّصَوُّرِ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعْرِفْ الْإِفْرَادَ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ حَيْثُ ذَكَرَ تَعْرِيفَهُمَا بَعْدُ قُلْت إنَّ الْإِفْرَادَ لَيْسَ فِيهِ غُمُوضٌ بِخِلَافِهِمَا. [قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ] لِأَنَّهُ فِي عَمَلِهِ كَالْمُفْرِدِ وَالْمُفْرِدُ أَفْضَلُ فَمَا قَارَبَ فِعْلَهُ كَانَ أَفْضَلَ. [قَوْلُهُ: «أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ] أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» . [قَوْلُهُ: وَاتَّصَلَ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ] أَيْ فَقَدْ أَفْرَدَ الصِّدِّيقُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَعُمَرُ بَعْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَعُثْمَانُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَأَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِالْقِرَانِ، وَأَمَرَ بَعْضًا بِالتَّمَتُّعِ فَنُسِبَ ذَلِكَ إلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ [قَوْلُهُ: وَالْأَئِمَّةُ إلَخْ] عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، أَيْ أَئِمَّةُ الدِّينِ عِبَارَةُ بَهْرَامَ وَاتَّصَلَ الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ وَمِنْ عُلَمَائِهِمْ وَعَامَّتِهِمْ اهـ [قَوْلُهُ: وَقْتَ فِعْلِ النُّسُكَيْنِ] أَيْ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا أَيْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقِيمٍ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ قَدْ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَذَلِكَ فِي التَّمَتُّعِ دَائِمًا وَفِي الْقِرَانِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَقَدْ يَكُونُ الْإِحْرَامُ بِهَا مُقَارِنًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَذَلِكَ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْقِرَانِ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ اسْتَوْطَنَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمْ لِحَاجَةٍ مِنْ غَزْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ سَوَاءٌ طَالَتْ إقَامَتُهُ بِغَيْرِهَا أَمْ قَصُرَتْ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا وَرَفَضَ سُكْنَاهَا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ وَالْمُتْعَةِ، إذَا قَدِمَ إلَيْهَا قَارِنًا أَوْ مُعْتَمِرًا كَمَنْ قَدِمَ بِهَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ. [قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَاضِرِينَ] أَيْ بِمَكَّةَ أَوْ بِذِي طُوًى وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْحَجُونِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ] احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَكَ الْأَوْلَى فِي حَقِّهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ [مَحَلَّ نَحْرِ الْهَدْيِ وَذَبْحِهِ] [قَوْلُهُ: بَعْدَ الْفَجْرِ] لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ نَهَارًا صَادِقًا بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشَّمْسِ فَلَا

стр. 555

الْفَجْرِ فَلَا يُجْزِئُ فِعْلُهُ لَيْلًا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ فِعْلُهُ ﵊ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِنًى كُلُّهَا مَحَلٌّ لِلنَّحْرِ وَلِصِحَّةِ النَّحْرِ بِهَا شُرُوطٌ أَحَدُهَا: (إنْ أَوْقَفَهُ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ نَائِبُهُ (بِعَرَفَةَ) لَيْلًا ابْنُ هَارُونَ أَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْوُقُوفِ بِالْهَدْيِ لَيْلًا فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اشْتَرَطَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ جَعَلَ حِكْمَةَ حُكْمَ رَبِّهِ فِيمَا يَجْزِيهِ مِنْ الْوُقُوفِ. ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ فِي أَيَّامِ مِنًى ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ فِي حَجَّةٍ لَا فِي عُمْرَةٍ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَلَا يَجُوزُ النَّحْرُ بِمَكَّةَ وَلَا بِغَيْرِهَا وَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهَا جَازَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ) يَعْنِي أَوْ فَاتَتْهُ أَيَّامُ مِنًى وَلَوْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ (فَلْيَنْحَرْهُ) أَوْ يَذْبَحْهُ (بِمَكَّةَ) أَوْ مَا يَلِيهَا مِنْ الْبُيُوتِ وُجُوبًا وَإِذَا نَحَرَهُ أَوْ ذَبَحَهُ بِمَكَّةَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (بِالْمَرْوَةِ) وَحَيْثُ تَعَيَّنَ الْهَدْيُ وَذَبْحُهُ بِمَكَّةَ فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا (بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ مِنْ الْحِلِّ) أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ لِأَنَّ كُلَّ هَدْيٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ. وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْهَدْيَ يَكُونُ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ، وَلَا يُجْزِئُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا السَّلِيمُ كَالْأُضْحِيَّةِ، وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ، وَالْهَدْيُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقَارِنِ إذَا وَجَدَهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) بِأَنْ يَئِسَ مِنْ وُجُودِهِ (فَ) الْوَاجِبُ عَلَيْهِ (صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) وَفَاعِلُ (يَعْنِي) ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى اللَّهِ وَالتِّلَاوَةُ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا إلَّا التَّمَتُّعَ دُونَ الْقِرَانِ (مِنْ ــ [حاشية العدوي] يُجْزِئُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ. [قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ] أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ فِي مِنًى وَنَهَارًا وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ. [قَوْلُهُ: وَمِنًى كُلُّهَا مَحَلٌّ لِلنَّحْرِ] إلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى، وَلَا يَجُوزُ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مِنًى. [قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ] وَلَوْ حُكْمًا كَتَأَخُّرِهِ حِينَ ضَلَّ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ وُقُوفِ التُّجَّارِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ وَيَأْذَنُ لَهُمْ فِي الْوُقُوفِ بِهِ عَنْهُ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اشْتَرَطَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ] أَيْ لَيْلًا كَمَالِكٍ جَعَلَ إلَخْ، أَيْ فَيُشْكِلُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ فِي أَيَّامِ مِنًى] أَرَادَ بِهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ فَلَا يَدْخُلُ الرَّابِعُ. [قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ فِي حَجَّةٍ] أَيْ إنْ كَانَ الْهَدْيُ سِيقَ فِي إحْرَامِ حَجٍّ سَوَاءٌ وَجَبَ لِنَقْصٍ فِيهِ أَوْ فِي عُمْرَةٍ أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ. [قَوْلُهُ: فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَلَا يَجُوزُ] أَيْ فَالنَّحْرُ بِمِنًى وَاجِبٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الذَّبْحَ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ مَنْدُوبٌ، أَيْ وَأَمَّا مَعَ فَقْدِهَا الذَّبْحَ بِمَكَّةَ مُتَعَيِّنٌ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ فَقَدَ بَعْضَهَا جَازَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَعَيَّنَ. [قَوْلُهُ: يَعْنِي أَوْ فَاتَتْهُ أَيَّامَ مِنًى] أَيْ أَوْ كَانَ مَسُوقًا فِي إحْرَامِ عُمْرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ نَذْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ تَطَوُّعًا أَيْ أَوْ سَاقَهُ لَا مَعَ إحْرَامٍ أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ. [قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَلِيهَا إلَخْ] إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الذَّبْحُ بِذِي طُوًى وَنَحْوِهَا مِمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ بُيُوتِهَا وَلَوْ كَانَ مِنْ لَوَاحِقِهَا [قَوْلُهُ: فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْحَرَمَ، كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا خَرَجَ بِهِ صَاحِبُهُ أَوْ نَائِبُهُ كَانَ الْخَارِجُ بِهِ مُحْرِمًا أَوْ لَا [قَوْلَةُ: وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ] أَيْ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ يَذْبَحُهُ أَوْ يَنْحَرُهُ. [قَوْلُهُ: إلَّا السَّلِيمُ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنْ يُجْزِئَ فِي الْهَدْيِ مَا يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمَانِعَةِ لِلْإِجْزَاءِ وَقْتَ التَّقْلِيدِ وَالْمُرَادُ بِهِ تَهْيِئَتُهُ لِلْهَدْيِ وَإِخْرَاجُهُ سَائِرًا إلَى مَكَّةَ فَلَا يَضُرُّ الْعَيْبُ الطَّارِئُ، بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّدَ أَوْ أَشْعَرَ مَعِيبًا فَلَا يُجْزِئُ وَلَوْ سَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ، وَأَمَّا الْمُتَطَوَّعُ بِهِ وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ فَهَذَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ بِتَقْلِيدِهِ وَلَوْ مَعِيبًا بِعَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ. [قَوْلُهُ: الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ] سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الضَّحِيَّةِ [قَوْلُهُ: بِأَنْ يَئِسَ مِنْ وُجُودِهِ] أَوْ أَيِسَ مِنْ وُجُودِ مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا لِبَلَدِهِ وَهُوَ مَلِيءٌ بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْعَجْزَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْيَائِسِ [قَوْلُهُ: ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى اللَّهِ ] أَيْ أَوْ

стр. 556

وَقْتِ يُحْرِمُ) أَيْ ابْتِدَاءُ صِيَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْحَجِّ مِنْ وَقْتِ يُحْرِمُ (إلَى) آخِرِ (يَوْمِ عَرَفَةَ) فَيَكُونُ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمًا مَصُومًا وَلَيْسَ هَذَا مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ، وَصَوْمُ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلْحَاجِّ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الصِّيَامِ الْوَاجِبِ، وَمَا هُنَاكَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ (فَإِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ) أَيْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ (صَامَ أَيَّامَ مِنًى) وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ أَخَّرَ الصَّوْمَ إلَيْهَا لِعُذْرٍ، أَمَّا إنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ مَعَ الْإِجْزَاءِ، وَانْظُرْ مَا قَالَ هُنَا أَنَّ الْقَارِنَ وَالْمُتَمَتِّعَ يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى مَعَ قَوْلِهِ فِي الصِّيَامِ أَنَّهُ لَا يَصُومُهَا إلَّا الْمُتَمَتِّعُ أَجَابَ ع: بِأَنَّ مَا قَالَ هُنَا يَجْرِي عَلَى قَوْلٍ (وَ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صِيَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ صَامَهَا فِي الْحَجِّ أَوْ فِي مِنًى فَإِنَّهُ يَصُومُ (سَبْعَةً) أَيْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ (إذَا رَجَعَ) مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ لَا، فَإِنْ أَخَّرَهَا صَامَ مَتَى شَاءَ وَالتَّتَابُعُ فِي الْعَشَرَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ. ثُمَّ انْتَقَلَ يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَبَدَأَ بِالتَّمَتُّعِ وَلَهُ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ أُخِذَتْ مِنْ كَلَامِهِ، أَحَدُهَا: أَنْ يُقَدِّمَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ) أَوَّلًا. ثَانِيهَا: أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ يَحِلُّ مِنْهَا) ثَالِثُهَا: أَنْ تَحْصُلَ الْعُمْرَةُ (فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ إيقَاعُ جَمِيعِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَلْ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي رَمَضَانَ وَأَكْمَلَهَا فِي لَيْلَةِ شَوَّالٍ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْبَعْضِ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا فَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْحَلْقُ وَأَوْقَعَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا. رَابِعُهَا: أَنْ تَكُونَ ــ [حاشية العدوي] لِلشَّارِعِ أَوْ الْإِمَامِ مَالِكٍ. [قَوْلُهُ: وَالتِّلَاوَةُ إلَخْ] إنْ كَانَ قَصْدُهُ مُجَرَّدَ بَيَانِ التِّلَاوَةِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّ قَوْلَهُ يَعْنِي أَيْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ يُحْرِمُ وَلَا دَخْلَ لِصَدْرِهَا وَهُوَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ [قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ يُحْرِمُ إلَخْ] الْمَعْنَى أَنَّ النَّقْصَ الْمُوجِبَ لِلْهَدْيِ إنْ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ زَمَنُ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ مِنْ إحْرَامِهِ وَيَمْتَدُّ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ لَهُ صَوْمُهُ أَيْ كَتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَتَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَتَرْكِ طَوَافِ قُدُومٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا سَابِقًا عَلَى الْوُقُوفِ، أَنَّ النَّقْصَ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْوُقُوفِ كَتَرْكِ النُّزُولِيِّ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَوْ تَرْكِ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ أَوْ كَانَ وَقْتُهُ كَلُزُومِ الْهَدْيِ لِلْمَارِّ بِعَرَفَةَ النَّاوِي لِلْحَجِّ أَوَاخِرَ الثَّلَاثَةِ حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّهُ يَصُومُهَا مَعَ السَّبْعَةِ مَتَى شَاءَ. [قَوْلُهُ: فَيَكُونُ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمًا مَصُومًا] يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ إلَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى مَعَ [قَوْلُهُ: صَامَ أَيَّامَ مِنًى] أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ. [قَوْلُهُ: وَلَا إثْمَ إلَخْ] وَقَدْ وَقَعَ تَرَدُّدٌ فِي صَوْمِهَا هَلْ هُوَ قَضَاءٌ أَوْ أَدَاءٌ وَلَا مُنَافَاةَ، بَيْنَ مَنْعِ تَأْخِيرِهَا لَهَا وَبَيْنَ كَوْنِهَا أَدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ فِي قَوْلِنَا وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ. [قَوْلُهُ: أَجَابَ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ] أَيْ وَالرَّاجِحُ مَا هُنَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا الْمُتَمَتِّعُ أَيْ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَالْقَارِنِ لِأَنَّهُ شَقِيقُهُ. [قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى الْفَرَاغُ مِنْ الرَّمْيِ لِيَشْمَلَ أَهْلَ مِنًى، أَوْ مَنْ أَقَامَ بِهَا وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ صَوْمَ السَّبْعَةِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] هَلْ لِلْأَهْلِ كَمَا يَقُولُ الْمُخَالِفُ أَوْ لِمَكَّةَ كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ، فَإِنْ اسْتَوْطَنَ مَكَّةَ صَامَ بِهَا، وَلَا تُجْزِئُ السَّبْعَةُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ، أَيْ إذَا قَدَّمَ السَّبْعَةَ عَلَى وُقُوفِهِ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ بَعْدَهُ فَلَا يُحْتَسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ بِثَلَاثَةٍ، وَأَمَّا إنْ صَامَ الْعَشَرَةَ بِتَمَامِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَقَالَ الْحَطَّابُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْتَزِئُ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ. [قَوْلُهُ: وَالتَّتَابُعُ فِي الْعَشَرَةِ] أَيْ أَنَّ. التَّتَابُعَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَفَادَهُ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا لِابْنِ حَارِثٍ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَكَذَا السَّبْعَةِ [حَقِيقَةَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ] [قَوْلُهُ: أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ] أَيْ جِنْسِ الْعُمْرَةِ إذْ لَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ يَجْزِيهِ وَلَا فَرْقَ فِي الْعُمْرَةِ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ، لِأَنَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ

стр. 557

الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ) لِأَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَكُونَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ لَمْ يَحْصُلْ التَّمَتُّعُ، خَامِسُهَا: أَنْ لَا يَعُودَ إلَى أُفُقِهِ أَيْ بَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (قَبْلَ الرُّجُوعِ إلَى أُفُقِهِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا (أَوْ إلَى مِثْلِ أُفُقِهِ فِي الْبُعْدِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. سَادِسُهَا: أَنْ لَا يَكُونَ حَاضِرًا وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ وَسَيَأْتِي. سَابِعُهَا: أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ عَنْ وَاحِدٍ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ عَنْ غَيْرِهِ فَالْأَشْهَرُ سُقُوطُ الدَّمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدِهِمَا مَجْمُوعُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ التَّمَتُّعِ، وَهَذَا الشَّرْطُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ إلَخْ. (وَلِهَذَا) اللَّامُ لِلْإِبَاحَةِ وَالْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ الدَّالِّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَيْ وَيُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ إذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ (أَنْ يُحْرِمَ) بِحَجٍّ (مِنْ مَكَّةَ إنْ كَانَ بِهَا) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ (وَلَا يُحْرِمُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مَكَّةَ (مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ) لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْعُمْرَةِ أَنْ يَجْمَعَ فِيهَا بَيْن الْحِلِّ وَالْحَرَمِ. ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ الْقِرَانِ قَالَ: (وَصِفَةُ الْقِرَانِ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا وَيَبْدَأَ بِالْعُمْرَةِ فِي نِيَّتِهِ وَإِذَا أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَيَرْكَعَ فَهُوَ قَارِنٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرْدِفُ فِي الطَّوَافِ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ وَيَصِحُّ بَعْدَ كَمَالِهِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ رَكَعَ فَاتَ الْإِرْدَافُ فَإِنْ أَرْدَفَ بَعْدَ السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ قَارِنًا اتِّفَاقًا ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ ــ [حاشية العدوي] أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ فِي الْحَجِّ يَعْنِي فِي أَشْهُرِهِ ثُمَّ حَلَّ مِنْهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ وَحَجُّهُ تَامٌّ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ] أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّمِ عَمَّنْ أُفُقُهُ بِالْحِجَازِ، إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى نَفْسِ أُفُقِهِ لَا إلَى مِثْلِهِ، إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ أَرْضِ الْحِجَازِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِمَنْ كَانَ أُفُقُهُ، إذَا ذَهَبَ وَعَادَ يُدْرَكُ مِنْ عَامِهِ، وَأَمَّا مَنْ أُفُقُهُ أَفْرِيقِيَّةَ، فَإِنَّ رُجُوعَهُ بِمِصْرَ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ، وَخُرُوجُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ قَدْرُ مَا بَيْنَ مِصْرَ وَمَكَّةَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ. وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ إلَى مَحَلٍّ مَسَافَتُهُ دُونَ مِصْرَ بِكَثِيرٍ هَلْ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ أَوْ عَلَيْهِ الدَّمُ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: فَالْأَشْهَرُ سُقُوطُ الدَّمِ] وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ. [وَهَذَا الشَّرْطُ مَأْخُوذٌ إلَخْ] لَا يَسْلَمُ الْأَخْذُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ [قَوْلُهُ: أَيْ وَيُبَاحُ إلَخْ] وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ فَيَحْصُلُ فِي إحْرَامِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَأَرَادَ بِالْإِبَاحَةِ الْإِذْنَ الشَّامِلَ لِلنَّدْبِ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمُقِيمَ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ آفَاقِيٌّ لَيْسَ عَلَيْهِ نَفْسُ الْوَقْتِ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ فَخِلَافُ الْأَوْلَى. [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِهَا] أَيْ مُقِيمًا بِهَا سَوَاءٌ كَانَ آفَاقِيًّا أَوْ مُسْتَوْطِنًا. [قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ] هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ جَوْفِ الْمَسْجِدِ. [قَوْلُهُ: حَتَّى يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ] هُوَ مَا جَاوَزَ الْحَرَمَ وَالْأَوْلَى مِنْهُ الْجِعْرَانَةُ ثُمَّ التَّنْعِيمُ [قَوْلُهُ: أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا] أَيْ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَقْصِدَ الْقِرَانَ أَوْ بِنِيَّةٍ مُرَتَّبَةٍ وَيُقَدِّمُ الْعُمْرَةَ عَلَى نِيَّةِ الْحَجِّ فِي هَذِهِ وُجُوبًا لِيَرْتَدِفَ الْحَجُّ عَلَيْهَا، وَفِي الْأَوْلَى يُقَدِّمُهَا فِي التَّسْمِيَةِ اسْتِحْبَابًا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَبْدَأُ أَيْ وُجُوبًا نَاظِرٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَرَادَ الشَّارِحُ بِالْمَعِيَّةِ الِاشْتِرَاكَ فِي الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِيُجْعَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقًا بِالصُّورَتَيْنِ إذْ لَوْ أَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ لَكَانَ قَاصِرًا عَلَى الْأَوْلَى فَلَا يَشْمَلُ الثَّانِيَةَ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَبْدَأُ بِالْعُمْرَةِ فِي نِيَّتِهِ [قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ قَارِنًا اتِّفَاقًا] ظَاهِرُهُ أَنَّ فَوَاتَ الْإِرْدَافِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. فَقَالَ بَهْرَامُ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَرْتَدِفُ وَإِنْ كَانَ فِي السَّعْيِ مَا لَمْ يُتِمَّ وَيَفْرُغُ مِنْهُ فَإِنْ أَتَمَّ سَعْيَهُ فَلَا، وَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ ضَعِيفٌ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلْقِرَانِ صُوَرًا تَقَدَّمَ اثْنَتَانِ، الثَّالِثَةُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مُفْرَدَةً ثُمَّ يُرْدِفُ الْحَجَّ عَلَيْهَا فَيُرْدِفُ لَكِنَّ فِي إرْدَافِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ صُوَرَ جَوَازٍ وَكَرَاهَةٍ مَعَ صِحَّةٍ فَمِنْ

стр. 558

قَوْلِهِ قَبْلُ فَمَنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ إلَخْ فَقَالَ: (وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ الْحَاضِرُونَ بِهَا أَوْ بِذِي طَوًى وَقْتَ فِعْلِ النُّسُكَيْنِ (هَدْيٌ فِي تَمَتُّعٍ) اتِّفَاقًا (وَلَا) فِي (قِرَانٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ قَدَّمَهُ وَهُوَ مَحَلُّ النَّصِّ. وَالثَّانِي مَقِيسٌ عَلَيْهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلَى أَنْ قَالَ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَوْلُهُ ذَلِكَ عَائِدٌ عَلَى مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَحِكْمَةُ سُقُوطِهِ فِيهِمَا أَنَّ الْهَدْيَ وَاجِبٌ لِمَسَاكِينِ مَكَّةَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ، خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي إيجَابِهِ الْهَدْيَ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ هَلْ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ جَائِزَانِ لَهُمْ أَمْ مَكْرُوهَانِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُهُمَا مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ ثُمَّ صَرَّحَ بِبَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَحِلُّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ زِيَادَةً لِلْإِيضَاحِ فَقَالَ: (وَمَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ) (وَمَنْ أَصَابَ) أَيْ قَتَلَ (صَيْدًا) بَرِّيًّا مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِهِ غَيْرَ مَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا بِأَحَدِ ــ [حاشية العدوي] الْأَوْلَى، أَنْ يَقَعَ بَعْدَ إحْرَامٍ بِهِ الْعُمْرَةُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ أَعْمَالِهَا شَيْئًا أَوْ بِطَوَافِهَا قَبْلَ تَمَامِهِ، وَإِذَا أَرْدَفَ الْحَجَّ فِي أَثْنَاءِ الْعُمْرَةِ كَمَّلَ الطَّوَافَ وُجُوبًا وَقِيلَ اسْتِحْبَابًا وَقِيلَ جَوَازًا وَكَانَ تَطَوُّعًا، وَتَنْدَرِجُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ فَلَا يَبْقَى لَهَا فِعْلٌ ظَاهِرٌ يَخُصُّهَا وَلَا يَلْزَمُهُ. أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ أَنَّهَا لِإِحْرَامِهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ أَيْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الصِّحَّةِ مَا إذَا أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ طَوَافِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ كَوْنُ الْوَقْتِ مُخْتَصًّا بِالْعُمْرَةِ أَوْ أَرْدَفَ فِي الرُّكُوعِ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الْإِرْدَافِ فِي جَمِيع صُوَرِهِ صِحَّةُ الْعُمْرَةِ فَإِنْ فَسَدَتْ لَمْ يَصِحَّ الْإِرْدَافُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ بِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى عُمْرَتِهِ، وَأَمَّا الْإِرْدَافُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السَّعْيِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ، فَمَكْرُوهٌ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَصِحَّ إرْدَافُهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ. تَنْبِيهٌ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَرْدَفَ بَعْدَ السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ قَارِنًا مَعْنَاهُ وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ اتِّفَاقًا وَيُؤَخِّرُ حِلَاقَ الْعُمْرَةِ وَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ لِتَأْخِيرِهِ تت. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ إلَخْ] وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِلْمُتَمَتِّعِ أَهْلَانِ، أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِغَيْرِهَا فَالْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُهُ وَلَوْ غَلَبَتْ إقَامَتُهُ فِي أَحَدِهِمَا. [قَوْلُهُ: وَلَا فِي قِرَانٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] أَيْ قِيَاسًا عَلَى التَّمَتُّعِ وَأَوْجَبَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ. [قَوْلُهُ: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ] أَيْ تَيَسَّرَ مِنْ الْهَدْيِ. [قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ] وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَاسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى التَّمَتُّعِ. [قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ] الْعِبَارَةُ فِيهَا إجْحَافٌ وَأَصْلُ التَّرْكِيبِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَهُ فِي الْقِرَانِ. [قَوْلُهُ: وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُهُمَا مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ] وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ جَوَازُهُ فِيهِمَا لَكِنْ مَعَ الْهَدْيِ فِي الْقِرَانِ دُونَ التَّمَتُّعِ. [قَوْلُهُ: وَمَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ] بِأَنْ فَرَغَ مِنْ أَرْكَانِهَا. [قَوْلُهُ: قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ] وَلَوْ تَأَخَّرَ حِلَاقُهُ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ. [قَوْلُهُ: ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ] وَأَوْلَى لَوْ حَجَّ بَعْدَهُ [قَوْلُهُ: أَيْ قَتَلَ صَيْدًا] أَيْ أَوْ نَتَفَ رِيشَهُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ سَلَامَتُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ بِنَقْصٍ، فَلَوْ أَخْرَجَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَالْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ مَعَ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ حِينَئِذٍ ثُمَّ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ جَزَاءً ثَانِيًا وَلَوْ كَانَتْ الرَّمْيَةُ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ، لِأَنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَلَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ أَوْ تَحَقَّقَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ لِلشَّكِّ فِي مَوْتِهِ قَبْلَ

стр. 559

النُّسُكَيْنِ أَوْ بِالْمَكَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نِسْيَانًا مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَبُّبًا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ (فَعَلَيْهِ) وُجُوبًا (جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ) وَالْمِثْلِيَّةُ تَكُونُ فِي الصُّورَةِ وَالْمُسَاوَاةِ فِي الْقَدْرِ أَوْ الْقُرْبِ، فَعَلَى مَنْ قَتَلَ فِيلًا بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ، وَعَلَى مَنْ قَتَلَ إبِلًا أَوْ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً أَوْ حِمَارًا وَحْشِيًّا أَوْ ظَبْيَةً بَقَرَةٌ إنْسِيَّةٌ، وَعَلَى مَنْ قَتَلَ نَعَامَةً بَدَنَةٌ لِأَنَّهَا تُقَارِبُهَا فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ، وَعَلَى مَنْ قَتَلَ ضَبُعًا أَوْ ثَعْلَبًا أَوْ حَمَامًا مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا شَاةٌ، وَفِي غَيْرِ حَمَّامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ حُكُومَةٌ. وَأَدْنَى مَا يُجْزِئُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ هَدْيًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْهَدْيِ، وَلَمَّا كَانَ وُجُوبُ جَزَاءِ الْمِثْلِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ قَالَ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ [المائدة: ٩٥] كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ــ [حاشية العدوي] الْإِخْرَاجِ فَلَا يَجِبُ التَّكْرَارُ. [قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَكَانِ] أَيْ الْحَرَمِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا. [قَوْلُهُ: صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا] وَجَزَاءُ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَازِمٌ لِوَلِيِّهِ سَوَاءٌ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ أَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، وَقُلْنَا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ، فَإِنْ خَافَ ضَيْعَةً فَيَكُونُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ، هَذَا إذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ. [قَوْلُهُ: أَوْ خَطَأً إلَخْ] أَيْ فَفِيهِ الْجَزَاءُ إلَّا أَنَّ الْإِثْمَ يَرْتَفِعُ عَنْهُ. [قَوْلُهُ: أَوْ تَسَبُّبًا] وَلَوْ كَانَ السَّبَبُ اتِّفَاقِيًّا كَمَا إذَا اتَّفَقَ أَنَّ الصَّيْدَ رَآهُ فَفَزِعَ مِنْهُ فَعَطِبَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ إذَا رَكَّزَ رُمْحًا فَعَطِبَ مِنْهُ صَيْدٌ. [قَوْلُهُ: تَكَرَّرَ ذَلِكَ إلَخْ] قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَتَلَ صَيُودًا فَعَلَيْهِ بِعَدَدِهَا كَفَّارَاتٌ وَسَوَاءٌ نَوَى التَّكْرَارَ أَمْ لَا، وَيَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لِحُكْمِ قَتْلِ الصَّيْدِ أَوْ نَاسِيًا، وَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ لِمَخْمَصَةٍ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ. [قَوْلُهُ: وَالْمُسَاوَاةُ] مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَالْمِثْلِيَّةُ هِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي الصُّورَةِ وَالْمُسَاوَاةُ فِي الْقَدْرِ، وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ، أَيْ مِثْلُ الصَّيْدِ أَوْ مُقَارِبُهُ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا فَالْقَدْرُ كَافٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْقُرْبُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسَاوَاةِ. [قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ قَتَلَ فِيلًا بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ] فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُهَا طَعَامًا. قَالَ فِي التَّحْقِيقِ بِأَنْ يَدْخُلَ فِي مَرْكَبٍ وَيَنْظُرَ حَدَّ الْمَاءِ فِيهِ فَيَعْلَمَ ثُمَّ يُخْرِجُ وَيُدْخِلُ طَعَامًا حَتَّى يَبْلُغَ الْمَرْكَبُ فِي الْمَاءِ إلَى حَدِّ مَا بَلَغَ بِالْفِيلِ فَيَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الطَّعَامِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فَقِيمَتُهَا، أَيْ الْبَدَنَةِ لَا قِيمَةِ الْفِيلِ كَمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: وَعَلَى مَنْ قَتَلَ أُيَّلًا] قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأُيَّلُ قَرِيبٌ مِنْ الْبَقَرَةِ فِي الْقَدْرِ طَوِيلُ الْقَرْنِ اهـ. [قَوْلُهُ: أَوْ ظَبْيَةً] الْمُعْتَمَدُ أَنَّ فِي الظَّبْيَةِ شَاةٌ. [قَوْلُهُ: بَقَرَةٌ] فَإِنْ عُدِمَتْ الْبَقَرَةُ الْإِنْسِيَّةُ فَقِيمَتُهَا طَعَامًا فَإِنْ عُدِمَ الطَّعَامُ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فَيَنْبَغِي صَوْمُ عَدْلِهِ. [قَوْلُهُ: وَعَلَى مَنْ قَتَلَ نَعَامَةً بَدَنَةٌ] إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ وَاَلَّذِي قِيلَ فِي الْفِيلِ يُقَالُ هُنَا. [قَوْلُهُ: شَاةٌ] أَيْ وَمَا قِيلَ فِي الْبَقَرَةِ يُقَالُ فِي الشَّاةِ الَّتِي لِلضَّبُعِ وَالثَّعْلَبَةِ، وَأَمَّا شَاةُ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا، إذَا لَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهُ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْهَدْيِ، وَلَا يُخْرِجُ طَعَامًا وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ شَاةٌ لِأَنَّهُ يَأْلَفُ النَّاسَ فَشَدَّدَ فِيهِ لِئَلَّا يَتَسَارَعَ النَّاسُ إلَى قَتْلِهِ وَالْمُرَادُ بِحَمَامِ مَكَّةَ وَيَمَامِهَا وَالْحَرَمِ مَا يُصَادُ بِهِمَا لَا مَا تَوَلَّدَ بِهِمَا وَلَا مَا تَوَطَّنَهُمَا. [قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ حُكُومَةٌ] أَيْ فَمَنْ قَتَلَ حَمَامًا فِي الْحِلِّ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا أَيْ حِينَ الْإِتْلَافِ وَكَذَا إذَا قَتَلَ ضَبًّا وَأَرْنَبًا وَيَرْبُوعًا وَجَمِيعَ الطَّيْرِ خَلَا مَا مَرَّ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ، إلَّا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالْقِيمَةِ طَعَامًا فِي الطَّيْرِ غَيْرَ حَمَامِ الْحَرَمِ وَيَمَامِهِ. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَجِدْهَا فَعَدْلُهَا صِيَامًا وَأَمَّا فِي الضَّبِّ وَالْأَرْنَبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي لَا مِثْلَ لَهَا يُجْزِئُ ضَحِيَّةً فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْقِيمَةِ طَعَامًا أَوْ عَدْلَ الطَّعَامِ صِيَامًا وَيَجُوزُ أَنْ يُعَوِّضَهَا بِهَدْيٍ وَمَعْنَى قَوْلِنَا عَدْلُهُ صِيَامًا أَنَّهُ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ. [قَوْلُهُ: الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ] أَيْ فِيمَا لَزِمَ شَاةً. [قَوْلُهُ: يَحْكُمُ بِهِ إلَخْ] فَإِنْ أَخْرَجَ قَبْلَ حُكْمِهِمَا عَلَيْهِ أَعَادَ وَلَوْ كَانَ الْمُقَوَّمُ غَيْرَ مَأْكُولٍ، وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ يَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَالْبُلُوغَ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْحُكْمِ وَلَا يَكْفِي الْفَتْوَى وَلَا

стр. 560

(مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا فَقِيهَيْنِ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا وُلِّيَ فِيهِ، وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَطْ، وَمِنْ شَرْطِ حُكْمِهِمَا أَنْ لَا يَجْتَهِدَا بِحُكْمِهِمَا فِي غَيْرِ مَا حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَالصَّحَابَةُ، فَإِنْ حَكَمَا بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ حُكْمُ مَنْ مَضَى فَإِنَّهُ يُرَدُّ وَلَا يَنْفُذُ وَلَا يُخْرِجُ أَحَدٌ جَزَاءً مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ غَيْرِ الْحُكْمِ أَعَادَهُ وَلَوْ وَافَقَ فِيهِ حُكْمَ مَنْ مَضَى، وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ حَمَامُ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي لُزُومِ الشَّاةِ لِحُكْمِ خُرُوجِهِ عَنْ الِاجْتِهَادِ بِالدَّلِيلِ، فَكَانَ حُكْمًا مُقَرَّرًا كَغَيْرِهِ (وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ نَحْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ إنْ كَانَ مِمَّا يُنْحَرُ وَذَبْحُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُذْبَحُ (مِنًى إنْ وَقَفَ بِهِ) هُوَ أَوْ نَائِبُهُ (بِعَرَفَةَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ هُوَ وَلَا نَائِبُهُ بِعَرَفَةَ (فَ) مَحَلُّ نَحْرِهِ أَوْ ذَبْحِهِ (مَكَّةُ) الْمُشَرَّفَةُ، هَذَا التَّفْصِيلُ فِي حَقِّ الْحَاجِّ، وَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ أَوْ الْحَلَالُ إذَا قَتَلَهُ فَمَحَلُّهُ مَكَّةَ لَا غَيْرُ (وَحَيْثُ) كَانَ مَحَلُّهُ مَكَّةَ فَإِنَّهُ (يَدْخُلُ بِهِ مِنْ الْحِلِّ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْهَدْيِ أَنْ يُجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، فَإِنْ مَلَكَهُ فِي الْحَرَمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى الْحِلِّ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ وُجُوبَ مِثْلِ مَا قَتَلَ عَلَى التَّخْيِيرِ لِقَوْلِهِ: (وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ قَتَلَ صَيْدًا (أَنْ يَخْتَارَ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ (أَوْ) يَخْتَارَ أَحَدَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا (كَفَّارَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ) وَصِفَةُ الْإِطْعَامِ (أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الصَّيْدِ طَعَامًا) مِنْ غَالِبِ طَعَامِ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الصَّيْدَ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ هُنَالِكَ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ أَقْرَبِ ــ [حاشية العدوي] يَحْتَاجَانِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يَكْفِي الْإِشَارَةُ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَدْلَيْنِ أَنْ لَا يَكُونَا غَيْرَ مُتَأَكِّدِي الْقَرَابَةِ. [قَوْلُهُ: وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ] أَيْ عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرًا، وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ، أَيْ مِمَّا وُلِّيَ فِيهِ، أَيْ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِاَلَّذِي يَطْرَأُ بَعْدَ الْحُكْمِ، أَيْ كَأَنْ يَطْرَأَ بَعْدَهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي الظَّبْيَةِ بِغَيْرِ صَوَابٍ وَلَوْ حَذَفَ هَذَا مَا ضَرَّهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِمَا وُلِّيَ فِيهِ شَامِلٌ لِذَلِكَ. [قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَجْتَهِدَا فِي حُكْمِهِمَا فِي غَيْرِ إلَخْ] أَيْ مَثَلًا بِأَنْ يَجْتَهِدَا بِأَنَّ فِي النَّعَامَةِ بَقَرَةً مَثَلًا، وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ فَإِنْ حَكَمَا إلَخْ. أَنْ يَقُولَ أَنْ لَا يَحْكُمَا بِخِلَافِ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ مُضِيٍّ، فَإِذَا حَكَمَ بِخِلَافِ مَا حُكِمَ بِهِ مِنْ مُضِيٍّ فَإِنَّهُ يُرَدُّ. [قَوْلُهُ: بِالدَّلِيلِ إلَخْ] أَيْ بِالدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ فِيهِ شَاةً وَقَوْلُهُ فَكَانَ حُكْمًا، أَيْ لُزُومُ الشَّاةِ حُكْمًا مُقَرَّرًا بِرَاءَيْنِ، أَيْ ثَابِتًا كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُقَرَّرَةِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ لِاجْتِهَادٍ ثُمَّ أَقُولُ وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ وَذَلِكَ أَنَّ وُرُودَ الدَّلِيلِ بِأَنَّ فِيهِ شَاةً لَا يَنْفِي الِاجْتِهَادَ كَكَوْنِ الشَّاةِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّعَامَةَ وَرَدَ الدَّلِيلُ بِأَنَّ فِيهَا بَدَنَةً يَتَعَلَّقُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ أَفْرَادِ الْحَمَامِ يَسِيرٌ فَجُعِلَ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالنَّعَامِ. [قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ مِنًى إنْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ] وُقُوفًا مَشْرُوعًا وَهُوَ أَنْ يَقِفَ بِهِ فِي حَجٍّ سَاعَةً لَيْلَةَ النَّحْرِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ سَاقَهُ فِي حَجٍّ وَلَا يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِمِنًى إلَّا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَإِلَّا فَيَنْحَرُ بِمَكَّةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الذَّكَاةِ بِمِنًى لَهُ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَسُوقَهُ فِي حَجٍّ وَأَنْ يَقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَأَنْ يَنْحَرَ أَوْ يَذْبَحَ فِي أَيَّامِ مِنًى فَإِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا وَجَبَتْ ذَكَاتُهُ بِمَكَّةَ. [قَوْلُهُ: إنْ وَقَفَ بِهِ] أَيْ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ. [قَوْلُهُ: فَمَكَّةُ] الْمُرَادُ الْبَلَدُ وَمَا يَلِيهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ وَأَفْضَلُهَا الْمَرْوَةُ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ إنْ أَخْرَجَ الْجَزَاءَ هَدْيًا اُخْتُصَّ بِالْحَرَمِ أَوْ صِيَامًا فَحَيْثُ شَاءَ أَوْ طَعَامًا اخْتَصَّ بِمَحَلِّ التَّقْوِيمِ [قَوْلُهُ: أَوْ الْحَلَالُ إذَا قَتَلَهُ] أَيْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ. . [قَوْلُهُ: كَفَّارَةً] بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ وَيَجُوزُ فِي طَعَامٍ الْجَرُّ لِإِضَافَةِ كَفَّارَةٍ إلَيْهِ وَتَكُونُ بَيَانِيَّةً، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ كَفَّارَةٍ، وَقَوْلُهُ أَنْ يَنْظُرَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الصَّيْدِ طَعَامًا] أَيْ مِنْ الطَّعَامِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ التَّلَفِ فَيُقَالُ كَمْ يُسَاوِي هَذَا الطَّيْرُ مِنْ الطَّعَامِ فَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا تَقْوِيمُهُ بِالطَّعَامِ قَوَّمَاهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَلَا يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ابْتِدَاءً، فَلَوْ قُوِّمَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ. [قَوْلُهُ: فَيَتَصَدَّقُ

стр. 561

الْمَوَاضِعِ (فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَسَاكِينُ فَعَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَيْهِ، فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ لَمْ يُجْزِهِ وَإِذَا أَطْعَمَ فَلِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَلَوْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ ثَمَنًا أَوْ عَرْضًا لَمْ يُجْزِهِ، وَالشَّيْءُ الْآخَرُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ يَخْتَارُ عَدْلَ طَعَامِ الْمَسَاكِينِ (صِيَامًا) وَصِفَةُ ذَلِكَ (أَنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَلِكَسْرِ الْمُدِّ يَوْمًا كَامِلًا) وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي كَسْرِ الْمُدِّ يَوْمٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ الصَّوْمُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا جَبْرُهُ بِالْكَمَالِ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ. فَائِدَةٌ: ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْعَدْلِ فِي الْآيَةِ فَقَالَ الْخَلِيلُ: عَدْلُ الشَّيْءِ بِالْفَتْحِ مِثْلُهُ وَلَيْسَ بِالنَّظِيرِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَا عَدَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَبِالْكَسْرِ الْمِثْلُ. تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الصَّيْدُ لَهُ مِثْلٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ كَالْأَرْنَبِ وَالْعُصْفُورِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَقَطْ الْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ قَوْلُهُ: (وَالْعُمْرَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةٌ فِي الْعُمُرِ) مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ جُمَلٍ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ أَيْ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَهَا مِيقَاتَانِ مَكَانِيٌّ وَهُوَ مِيقَاتُ الْحَجِّ، وَزَمَانِيٌّ وَهُوَ جَمِيعُ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَلَهَا أَرْكَانٌ ثَلَاثَةٌ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَلَيْسَ الْحِلَاقُ رُكْنًا فِيهَا، وَصِفَةُ الْإِحْرَامِ بِهَا فِي اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ وَمَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ وَالتَّلْبِيَةِ، وَفَسَادِهَا بِالْجِمَاعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ إذَا وَقَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ ــ [حاشية العدوي] بِهِ عَلَيْهِمْ] أَيْ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. [قَوْلُهُ: وَإِذَا أَطْعَمَ فَلِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ] أَيْ لَا أَزْيَدَ وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ نَزْعَ الزَّائِدِ إنْ بَيَّنَ. [قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ ثَمَنًا أَوْ عَرْضًا لَمْ يُجْزِهِ] أَيْ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا. [قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي كَسْرِ الْمُدِّ] أَيْ وَيُنْدَبُ تَكْمِيلُ الْمُدِّ النَّاقِصِ. [قَوْلُهُ: كَالْأَيْمَانِ] حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْقَسَامَةِ، أَنَّ كَسْرَ الْيَمِينِ يَكْمُلُ عَلَى ذِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْكُسُورِ، وَلَوْ أَقَلَّ نَصِيبًا مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ لِلْمَقْتُولِ ابْنًا وَبِنْتًا وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِمَا أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ الَّتِي هِيَ الْخَمْسُونَ يَمِينًا عَلَى الِابْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَمِينًا وَثُلُثٌ، وَعَلَى الْبِنْتِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَجُبِرَ الْكَسْرُ عَلَى الْبِنْتِ، فَلَوْ تَسَاوَى الْكَسْرُ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ عَلَى كُلِّ سِتَّةٍ عَشْرٌ وَثُلُثَانِ فَيَكْمُلُ عَلَى كُلٍّ فَيَحْلِفُ كُلُّ سَبْعَةَ عَشَرَ تَتِمَّةٌ يُضْطَرُّ إلَيْهَا الْحَكَمَانِ إنَّمَا يَطْلُبَانِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْقَاتِلِ أَحَدَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا فِيهِ ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهَا طُلِبَ لَهُ الْحَكَمَانِ لِيَجْتَهِدَا فِيهِ. وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ الشَّارِعِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ النَّعَامَةَ فِيهَا بَدَنَةٌ سَمِينَةٌ لِكَوْنِهَا سَمِينَةً وَهَكَذَا أَوْ إذَا أَرَادَ الِانْتِقَالَ عَمَّا حَكَمَا بِهِ فَلَهُ الِانْتِقَالُ وَلَوْ الْتَزَمَ خَرَاجَهُ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ، فَإِنَّهُ يُعَادُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا كَمَا يُعَادُ إنْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمَا كَأَنْ حَكَمَا فِيمَا فِيهِ بَدَنَةٌ بِشَاةٍ. [قَوْلُهُ: عَدْلُ الشَّيْءِ بِالْفَتْحِ مِثْلُهُ] أَيْ فَصِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِثْلٌ لِعَشَرَةِ أَمْدَادٍ فَالْمُمَاثَلَةُ عَلَى كَلَامِهِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لَا تَقْتَضِي اتِّحَادَ الْجِنْسِ. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِالنَّظِيرِ] النَّظِيرُ الْمُسَاوِي كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ أَنَّ صِيَامَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِلْعَشْرَةِ الْأَمْدَادِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَالْمُسَاوَاةُ عِنْدَهُ تَقْتَضِي اتِّحَادَ الْجِنْسِ. [قَوْلُهُ: مَا عَدْلُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ] كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَإِنَّهَا عَدَلَتْ الْعَشَرَةَ الْأَمْدَادَ وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا وَقَوْلُهُ بِالْكَسْرِ الْمِثْلُ، أَيْ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الْجِنْسِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا هَلْ الْمِثْلِيَّةُ لَا تَقْتَضِي اتِّحَادَ الْجِنْسِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْخَلِيلُ أَوْ تَقْتَضِيهِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْفَرَّاءُ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقُرْآنِ، مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْفَرَّاءُ فَتَدَبَّرْ. . [قَوْلُهُ: الْإِطْعَامُ] أَيْ قِيمَتُهُ طَعَامًا. [أَحْكَام الْعُمْرَةُ] [قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ سُنَّةٌ] وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ [البقرة: ١٩٦] لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِتْمَامِ يَقْتَضِي الشُّرُوعَ فِي الْعِبَادَةِ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ يَجِبُ الْإِتْمَامُ وَلَوْ كَانَتْ الْعِبَادَةُ مَنْدُوبَةً. [قَوْلُهُ: مَرَّةً] مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِلْعَدَدِ. [قَوْلُهُ: مُفَسِّرٌ] لَا يَظْهَرُ إلَّا لَوْ كَانَ قَوْلُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مُتَأَخِّرًا عَنْ قَوْلِهِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ مِيقَاتُ الْحَجِّ] أَيْ

стр. 562

أَرْكَانِهَا كَالْحَجِّ. وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ. قَالَ ع: وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَمَنْ اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ اعْتَمَرَ أَيْضًا فِي الْمُحَرَّمِ فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَمَرَ فِي السُّنَّةِ الثَّانِيَةِ، وَالْعُمْرَةُ تَجُوزُ فِي كُلِّ زَمَانٍ إلَّا لِحَاجٍّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَمِرُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى، وَلَوْ كَانَ قَدْ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ مِنًى انْتَهَى. (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَقُولَ آيِبُونَ تَائِبُونَ) هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الرُّجُوعُ عَنْ أَفْعَالٍ مَذْمُومَةٍ إلَى أَفْعَالٍ مَحْمُودَةٍ (عَابِدُونَ لِرَبِّنَا) بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْنَا (حَامِدُونَ) لَهُ عَلَى ذَلِكَ (صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ) لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ النَّصْرِ وَإِنْجَازِ الْوَعْدِ بِدُخُولِ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] (وَنَصَرَ عَبْدَهُ) مُحَمَّدًا ﷺ (وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) سُبْحَانَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى ــ [حاشية العدوي] بِالنِّسْبَةِ لِلْآفَاقِيِّ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ فَتَفْتَرِقُ الْعُمْرَةُ مِنْ الْحَجِّ فِي الْمِيقَاتِ [قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ] أَيْ وَيُنْدَبُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَرَّةِ لَكِنْ فِي عَامٍ آخَرَ وَمَحَلُّ التَّكْرَارِ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ دُخُولُ مَكَّةَ مِنْ مَوْضِعٍ عَلَيْهِ فِيهِ الْإِحْرَامُ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ وَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ مَكْرُوهٌ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ] أَيْ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يُكَرِّرْهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ جَوَازِ التَّكْرَارِ، بَلْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ بِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِثَانِيَةٍ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ إجْمَاعًا قَالَهُ سَنَدٌ وَغَيْرُهُ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَعْتَمِرُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ مِنًى] وَهُوَ رَابِعُ النَّحْرِ فَلَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ جَمِيعِ الرَّمْيِ وَمِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ غُرُوبِ الرَّابِعِ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا وَيَنْعَقِدُ، إلَّا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ فِعْلِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْحَجِّ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَإِنْ جَهِلَ فَأَحْرَمَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَدْ كَانَ تَعَجَّلَ أَوْ لَمْ يَتَعَجَّلْ وَقَدْ رَمَى فِي يَوْمِهِ فَإِنَّ إحْرَامَهُ يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ لَا يَطُوفُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَطَوَافُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ أَنْ طَافَ وَسَعَى أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَلْيَقْضِهَا بَعْدَ تَمَامِهَا وَيُهْدِي. قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيَكُونُ خَارِجَ الْحَرَمِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ لِأَنَّ دُخُولَهُ الْحَرَمَ سَبَبُ عَمَلِهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الرَّمْيِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهَا وَقَدْ فَعَلَ أَمْرًا مَمْنُوعًا مِنْهُ. [قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ قَدْ تَعَجَّلَ] أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: لِمَنْ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ] وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي قَوْلِهِ: صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، أَيْ مِنْ إنْجَازِ الْوَعْدِ بِدُخُولِ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ [الفتح: ٢٧] إلَخْ. [قَوْلُهُ: آيِبُونَ إلَخْ] بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ نَحْنُ آيِبُونَ جَمْعُ آيِبٍ بِوَزْنِ رَاجِعٍ. [قَوْلُهُ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ] وَقِيلَ مَعْنَى آيِبُونَ مِنْ الْإِيَابِ، أَيْ رَاجِعُونَ بِالْمَوْتِ إلَى اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَائِبُونَ، أَيْ إلَى اللَّهِ مِنْ الذُّنُوبِ. [قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ] أَيْ فَصِلَةُ حَامِدُونَ مَحْذُوفَةٌ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ آيِبُونَ إلَخْ. [قَوْلُهُ: صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ] أَيْ فِي وَعْدِهِ وَأَرَادَ بِهِ مَا وَعَدَهُ بِهِ لِإِتْيَانِهِ بِمِنْ الْبَيَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ مِنْ النَّصْرِ أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] جَمْعُ حِزْبٍ وَالْحِزْبُ الطَّائِفَةُ مِنْ النَّاسِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: وَحْدَهُ] أَيْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَلَا سَبَبَ مِنْ جِهَتِهِمْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ أَيْ مِنْ فَاعِلِ نَصَرَ أَوْ هَزَمَ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُتَنَازَعًا فِيهِ بِهِمَا لِأَنَّ التَّنَازُعَ لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُهْمَلَ يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ضَمِيرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الضَّمِيرِ حَالًا، وَالضَّمِيرِ مَعْرِفَةً وَالْحَالِ نَكِرَةً. خَاتِمَةٌ: الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ، قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْقَبُولُ وَمِنْ عَلَامَةِ الْمَقْبُولِ أَنْ يَزْدَادَ الشَّخْصُ بَعْدَ

стр. 563

النَّبِيّ ﵌ وَنَزَلُوا بِالْمَدِينَةِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ رِيحَ الصَّبَا وَهُوَ الرِّيحُ الشَّرْقِيُّ قَالَ ﵌: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» . وَهُوَ الرِّيحُ الْغَرْبِيُّ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ قَوْلُ هَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُهُ إذَا انْصَرَفَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. ــ [حاشية العدوي] فِعْلِهِ خَيْرًا قَالَ الشَّيْخُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَجَّ يُسْقِطُ الصَّغَائِرَ اتِّفَاقًا، وَكَذَا الْكَبَائِرُ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَافِظُ وَالْأَبِيُّ، وَأَمَّا التَّبِعَاتُ كَالْغَيْبَةِ وَالْقَذْفِ وَالْقَتْلِ فَعِنْدَ الْحَافِظِ تَسْقُطُ وَعِنْدَ الْقَرَافِيُّ لَا، وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمُتَرَتِّبَةُ فِي الذِّمَّةِ، وَالْكَفَّارَاتُ، وَالدُّيُونُ، وَالْوَدَائِعُ وَنَحْوُهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَحَقَّةِ لِلْغَيْرِ فَلَا تَسْقُطُ بِحَجٍّ وَلَا بِغَيْرِهِ، بِإِجْمَاعِ الشُّيُوخِ نَعَمْ، إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِحْلَالِ الْمُسْتَحَقِّ بِمَوْتِهِ أَوْ لِلْخَوْفِ مِنْهُ فَلْيَلْجَأْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يُرْجَى مِنْ كَرْمِهِ أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ عَنْهُ. [قَوْلُهُ: الْمُشْرِكِينَ] مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ وَمَعَهُمْ الْيَهُودُ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فَظَهَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْأَحْزَابُ الَّذِي هُوَ جَمْعُ حِزْبٍ بِمَعْنَى الطَّائِفَةِ. [قَوْلُهُ: فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ رِيحَ الصَّبَا] بَارِدَةً فِي لَيْلَةٍ شَاتِيَةٍ فَسَفَّتْ التُّرَابَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحَ الصَّبَا وَالْمَلَائِكَةَ، أَيْ فَنَصَرَهُ بِالْأَمْرَيْنِ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَلَّعَتْ الْأَوْتَادَ وَقَطَّعَتْ الْأَطْنَابَ وَأَطْفَأَتْ النِّيرَانَ وَأَكْفَأَتْ الْقُدُورَ وَهَاجَتْ الْخَيْلُ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ وَكَبَّرَتْ الْمَلَائِكَةُ فَانْهَزَمُوا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ. فَائِدَةٌ: قَالَ الثَّعَالِبِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ مَسَاكِنَ الرِّيَاحِ تَحْتَ أَجْنِحَةِ الْكُرُوبِيِّينَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَتَهِيجُ مِنْ ثَمَّ فَتَقَعُ بِعَجَلَةِ الشَّمْسِ فَتُعِينُ الْمَلَائِكَةَ عَلَى جَرِّهَا ثُمَّ تَهِيجُ مِنْ عَجَلَةِ الشَّمْسِ فَتَقَعُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ تَهِيجُ مِنْ الْبَحْرِ فَتَقَعُ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ ثُمَّ تَهِيجُ فَتَقَعُ فِي الْبَرِّ، فَأَمَّا الشِّمَالُ فَإِنَّهَا تَمُرُّ بِجَنَّةِ عَدْنٍ فَتَأْخُذَ مِنْ عَرْفِ طِيبِهَا فَتَمُرُّ عَلَى أَرْوَاحِ الصِّدِّيقِينَ وَحَدُّهَا مِنْ كُرْسِيِّ بَنَاتِ نَعْشٍ إلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ. وَأَمَّا الدَّبُورُ فَحَدُّهَا مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلَى مَطْلِعِ سُهَيْلٍ، وَأَمَّا الْجَنُوبُ فَحَدُّهَا مِنْ مَطْلِعِ سُهَيْلٍ إلَى مَطْلِعِ الشَّمْسِ، وَأَمَّا الصَّبَا فَحَدُّهَا مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إلَى كُرْسِيِّ بَنَاتِ نَعْشٍ فَلَا تَدْخُلُ رِيحٌ عَلَى أُخْرَى فِي حَدِّهَا وَمَا بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ فَهِيَ نَكْبَاءُ وَالْجَنُوبُ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَالشِّمَالُ مِنْ النَّارِ تَخْرُجُ فَتَمُرُّ بِالْجَنَّةِ فَتُصِيبُهَا نَفْحَةٌ مِنْهَا فَبَرْدُهَا مِنْ الْجَنَّةِ، وَفِي الْحَدِيثِ لَوْ حُبِسَتْ الرِّيحُ عَنْ النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَأَنْتَنَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ انْتَهَى. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ «آيِبُونَ تَائِبُونَ» فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْعِبَادَةِ، وَقَالَهُ ﷺ تَوَاضُعًا أَوْ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ أَوْ الْمُرَادُ أُمَّتُهُ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ التَّوْبَةُ لِإِرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّاعَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ. [قَوْلُهُ: أَوْ حَجٌّ] لَا يَخْفَى أَنَّ تَحَزُّبَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَحَجَّ النَّبِيُّ ﵌ حَجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ وَاعْتَمَرَ أَرْبَعًا.

стр. 564

بَابٌ فِي الضَّحَايَا] (بَابٌ فِي) حُكْمِ (الضَّحَايَا) وَصِفَتِهَا (وَ) فِي (الذَّبَائِحِ) أَيْ صِفَةِ الذَّكَاةِ وَبَيَانِ مَا يُذْبَحُ وَمَا يُنْحَرُ (وَ) فِي بَيَانِ حُكْمِ (الْعَقِيقَةِ) وَصِفَتِهَا (وَ) فِي حُكْمِ (الصَّيْدِ) أَيْ الِاصْطِيَادِ وَتَقْسِيمِهِ (وَ) فِي بَيَانِ حُكْمِ (الْخِتَانِ وَ) فِي بَيَانِ (مَا يَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ) وَمَا لَا يَحْرُمُ مِنْهَا، وَهُنَا تَنْبِيهَاتٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَصْلِ مِنْهَا أَنَّهُ تَرْجَمَ لِلْأَشْرِبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ دَاخِلَ الْبَابِ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ وَهُوَ جَائِزٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] الْآيَةَ وَبَدَأَ بِمَا صَدَّرَ بِهِ فَقَالَ: (وَالْأُضْحِيَّةُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَالْجَمْعُ أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهِيَ مَا تَقَرَّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ الْأَنْعَامِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَتَالِيَيْهِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَقْتَ الضُّحَى، وَسُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَحُكْمُهَا أَنَّهَا (سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ) أَيْ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ (عَلَى مَنْ اسْتَطَاعَهَا) إذَا كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا ــ [حاشية العدوي] [بَابٌ فِي الضَّحَايَا] [قَالُوا: وَصِفَتُهَا] الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بَابٌ فِي الضَّحَايَا حُكْمًا وَصِفَةً لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَفِي الذَّبَائِحِ، أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّبَائِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَيْ صِفَةُ الذَّكَاةِ إلَخْ. [قَوْلُهُ: وَفِي حُكْمِ الْعَقِيقَةِ إلَخْ] فِيهِ مَا تَقَدَّمَ. [قَوْلُهُ: أَيْ الِاصْطِيَادِ] لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ. [قَوْلُهُ: مِنْهَا أَنَّهُ تَرْجَمَ لِلْأَشْرِبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا] أَيْ وَهُوَ مَعِيبٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَشْرِبَةِ الْمَائِعَاتِ الْمُشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَمَا مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مِنْ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ عَسَلٍ إلَخْ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ هَذَا الْجَوَابِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَشْرِبَةِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ سَقَطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ بَابٍ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ، ثَالِثُهَا ع كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْجِهَادَ عَلَى هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَالْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ هَذَا تَمَامُ التَّنْبِيهَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَصْلِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ جَائِزٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ] بَلْ اللَّفُّ وَالنَّشْرُ الْمُشَوَّشُ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا الْمُرَتَّبُ فَفِيهِ فَصْلَانِ. [قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ أَضَاحِيّ] أَيْ جَمْعُ أُضْحِيَّةٍ وَأَمَّا مُفْرَدُ ضَحَايَا الْوَاقِعُ فِي التَّرْجَمَةِ جَمْعًا فَهُوَ ضَحِيَّةٌ كَفَعِيلَةٍ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّنْبِيهُ عَلَى لُغَتَيْنِ إذْ ذَكَرَ أَوَّلًا جَمْعًا وَلَمْ يَذْكُرْ مُفْرَدَهُ وَذَكَرَ ثَانِيًا مُفْرَدًا وَلَمْ يَذْكُرْ جَمْعَهُ وَذَلِكَ بِأَدْنَى إشَارَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ تت، وَزَادَ أَنَّ ثَمَّ مُفْرَدًا وَجَمْعًا أَيْضًا، وَهُوَ أَضْحَاةٌ وَجَمْعُهُ أَضْحَى، كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى قَالَ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَ لُغَاتٍ: أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَالْجَمْعُ أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْضًا، وَالثَّالِثَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا، وَالرَّابِعَةُ أَضْحَاةٌ كَأَرْطَاةَ وَجَمْعُهَا أَرْطَى اهـ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ] مُفَادُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ اللَّفْظَيْنِ الْأَضْحَى وَالضُّحَى، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَيُسَمَّى إلَخْ أَنَّ أَحَدَهُمَا عِلَّةٌ فِي الْآخَرِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ] وَمُقَابِلُهُ وُجُوبُهَا الَّذِي أَخَذَهُ الْبَاجِيُّ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ فَأَخَّرَهَا حَتَّى انْقَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا. [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ حُرًّا] فَالْعَبْدُ لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ اُسْتُحِبَّ. [قَوْلُهُ: مُسْلِمًا] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَافِرُ يُخَاطَبُ بِهَا إلَّا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ إلَّا بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا

стр. 565

ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا غَيْرَ حَاجٍّ بِمِنًى عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ كَالْوَالِدِ وَالْأَوْلَادِ الْفُقَرَاءِ، وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْتَطِيعِ عَنْ غَيْرِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْمُسْتَطِيعُ مَنْ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَتَحَرَّزْنَا بِالِاسْتِطَاعَةِ مِنْ الْفَقِيرِ فَإِنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تُجْحِفُ بِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى شِرَائِهَا وَالشَّرِكَةُ فِيهَا فِي الْأَجْرُ جَائِزَةٌ دُونَ الشَّرِكَةِ فِي ثَمَنِهَا، ابْنُ حَبِيبٍ: وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ وَعَظِيمِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ إقَامَةَ السُّنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ: هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِسَبْعِينَ دِينَارًا : ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَا يُجْزِئُ مِنْهَا وَمَا لَا يُجْزِئُ فَقَالَ: (وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِيهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ (مِنْ الْأَسْنَانِ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ) عَلَى الْمَشْهُورِ (ابْنُ سَنَةٍ وَقِيلَ) هُوَ (ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ ــ [حاشية العدوي] قُرْبَةٌ شَرْطُهَا الْإِسْلَامُ. [قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرًا] إلَّا أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا الْوَلِيُّ، أَيْ فَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَالُ الْيَتِيمِ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ لِمَالِكِيٍّ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا، وَانْظُرْ هَلْ يُخَاطَبُ بِهَا عَنْ الصَّبِيِّ فِي عَرْضِ قِنْيَةٍ كَكُتُبٍ وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْحَاكِمُ، لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ كَمَا فِي الشَّيْخِ الزَّرْقَانِيِّ. [قَوْلُهُ: غَيْرُ حَاجٍّ] وَأَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُ كَانَ بِمِنًى أَوْ بِغَيْرِهَا كَمَا إذَا قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى رَمْيِ الْعَقَبَةِ لِأَنَّ سُنَّتَهُ الْهَدْيُ. [قَوْلُهُ: بِمِنًى] أَيْ تُطْلَبُ مِنْ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ حَالَةَ كَوْنِهِ بِمِنًى حَالَةَ كَوْنِهِ غَيْرَ حَاجٍّ فَأَوْلَى مَنْ كَانَ غَيْرَ قَائِمٍ بِمِنًى حَالَةَ كَوْنِهِ غَيْرَ حَاجٍّ، لِأَنَّ سُنَّةَ الْحَجِّ الْهَدْيُ. [قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ] قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ الْفُقَرَاءِ الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَالْإِنَاثَ حَتَّى تَدْخُلَ بِهِنَّ الْأَزْوَاجُ. اهـ ظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ بِمُجَرَّدِ احْتِلَامِ ابْنِهِ وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَبِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِالْأُنْثَى، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْبُلُوغِ مَعَ الْعَجْزِ، وَتَعُودُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبُلُوغِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْبَاقِي عَلَى خَلِيلٍ، وَانْظُرْ حَاشِيَةَ شَرْحِ الْعِزِّيَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَيُضَحِّي عَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَلَا يُخَاطَبُ بِهَا الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ خُوطِبَ بِزَكَاةِ فِطْرِهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلنَّفَقَةِ، أَيْ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الضَّحِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ بِقَيْدِ الْقَرَابَةِ هَذَا مَا يَنْبَغِي. [قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَطِيعُ مَنْ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ] أَيْ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهَا فِي عَامِهِ. [قَوْلُهُ: مِنْ الْفَقِيرِ] أَيْ الَّتِي تُجْحِفُ بِمَالِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَنِيَّ تَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ مُطْلَقًا بَلْ تُسَنُّ لِلْمُسْتَطِيعِ، وَوَجْهُ مَا قُلْنَا أَنَّ اللُّزُومَ مُرَادِفٌ لِلْوُجُوبِ. [قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تُجْحِفُ إلَخْ] أَيْ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى صَرْفِ ثَمَنِهَا فِي عَامِهِ. تَتِمَّةٌ: زَمَنُ الْخِطَابِ بِهَا هُوَ زَمَنُ فِعْلِهَا وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ فَكُلُّ مَنْ وَجَدَ أَوْ أَسْلَمَ فِيهَا مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَلِأَجْلِهِ فَلَيْسَتْ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ. [قَوْلُهُ: وَالشَّرِكَةُ فِيهَا فِي الْأَجْرِ إلَخْ] لَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يُشْرِكَ الْمُضَحِّي جَمَاعَةً مَعَهُ وَهَذِهِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ شُرُوطٍ، أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَشْرَكَهُ مَعَهُ قَرِيبًا لَهُ وَلَوْ حُكْمًا لَنْتَدْخُلَ الزَّوْجَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي نَفَقَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ سَاكِنًا مَعَهُ إنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا كَأَخِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ عَمِّهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وُجُوبًا فَيَكْفِي الشَّرْطَانِ الْأَوَّلَانِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّشْرِيكُ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَأَمَّا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَتَصِحُّ عَنْ رَبِّهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ إهْدَاءِ ثَوَابِ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا بَعْدَ فِعْلِهَا لِمَيِّتٍ عَدَمَ طَلَبِ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ وَطُلِبَ الْحَيُّ بِالتَّضْحِيَةِ، ثَانِيهِمَا أَنْ يُشْرِكَ جَمَاعَةً فِي ضَحِيَّةٍ وَلَا يُدْخِلُ نَفْسَهُ مَعَهُمْ، وَهَذِهِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَدَدٌ بَلْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَفَائِدَةُ التَّشْرِيكِ سُقُوطُ التَّضْحِيَةِ عَنْ الْجَمِيعِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ مَلِيًّا وَلَا حَقَّ لِلْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ فِي اللَّحْمِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَكَ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَجُزْ تَشْرِيكُهُ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَا يُجْزِئُ مِنْهَا وَمَا لَا يُجْزِئُ إلَخْ] الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَقَالَ: أَيْ شَرَعَ فَقَالَ كَمَا زَادَهَا فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ ابْنُ سَنَةٍ إلَخْ] بِأَنْ وَفَّاهَا
следующие страницы →