← Фикх малики

Фикх малики · id 21597

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

العدوي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَيُنْسَبُ كِرَاؤُهُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ طَرْحِ قِيمَةِ الْمُؤْنَةِ، وَالْعَمَلُ مِثَالُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ: كَمْ قِيمَةُ ثَمَرَةِ هَذَا النَّخْلِ عَلَى مَا اُعْتِيدَ مِنْهَا؟ فَيُقَالُ: ثَلَاثُونَ دِينَارًا فَقَالَ: بِكَمْ يُؤَاجَرُ عَلَيْهَا مَنْ يَعْمَلُ فِيهَا إلَى الْجِدَادِ؟ فَيُقَالُ: بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَتَنْقُصُهَا مِنْ الثَّلَاثِينَ تَبْقَى عِشْرُونَ ثُمَّ يُقَالُ أَيْضًا: بِكَمْ يُكْرَى هَذَا الْبَيَاضُ لِمَنْ يَعْلَمُهُ؟ فَيُقَالُ: بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَتُضِيفُهَا إلَى الْعِشْرِينَ فَتَكُونُ ثَلَاثِينَ تُنْسِيهَا مِنْهَا فَتَجِدُهَا ثُلُثًا فَتَعْلَمُ أَنَّ الْبَيَاضَ يَسِيرٌ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَيَاضِ عِشْرِينَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَمَّا كَانَتْ الْمُغَارَسَةُ مَقِيسَةً عَلَى الْمُسَاقَاةِ عَقَّبَهَا بِهَا فَقَالَ: (وَالشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ جَائِزَةٌ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالْمُزَارَعَةِ وَلِجَوَازِهَا شُرُوطٌ أَحَدُهَا: الْمُتَعَاقِدَانِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ. ثَانِيهَا: السَّلَامَةُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا بِهِ كَالطَّعَامِ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ. رَابِعُهَا: أَنْ يَتَسَاوَى الْعَاقِدَانِ فِي الرِّبْحِ عَلَى نِسْبَةِ مَا يَلْزَمُهُمَا. خَامِسُهَا: خَلْطُ الْبَذْرِ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِمَا. سَادِسُهَا: أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُ الْأَرْضِ مِنْ بَقَرٍ وَعَمَلٍ مُسَاوِيًا لِأُجْرَةِ الْأَرْضِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الْأَرْضِ مِائَةً وَالْعَمَلُ يُسَاوِي خَمْسِينَ وَالْبَقَرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ سُنَّةَ الشَّرِكَةِ التَّسَاوِي ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ فِي هَذَا الْفَصْلِ ثَمَانِيَةَ ــ [حاشية العدوي] الْكَثِيرِ أَوْ اشْتِرَاطِهِ لِلْعَامِلِ أَوْ إلْغَائِهِ لَهُ بَلْ يَبْقَى لِرَبِّهِ، وَالْمُعْتَبَرُ يَسَارَتُهُ وَكَثْرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ فَقَطْ. [قَوْلُهُ: وَيُنْسَبُ كِرَاؤُهُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ] الضَّمِيرُ فِي كِرَاؤُهُ لِلْأَرْضِ بِمَعْنَى الْبَيَاضِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ قِيمَةِ بِمَعْنَى إلَى، أَيْ إلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَالْمُطَابِقُ لِمِثَالِهِ أَنْ يَقُولَ: وَيَعْرِفُ الْيَسِيرَ مِنْ الْكَثِيرِ بِأَنْ يُقَوِّمَ الثَّمَرَ عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُسْقِطَ مِنْهُ مَا لِلْعَامِلِ، ثُمَّ يُقَالُ كَمْ يُكْرَى هَذَا الْبَيَاضُ لِمَنْ يَعْمَلُهُ ثُمَّ يُضِيفُهُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرِ بَعْدَ مَا أَسْقَطَ مَا لِلْعَامِلِ، ثُمَّ يَنْسُبُ قِيمَةَ الْبَيَاضِ إلَى قِيمَةِ الثَّمَرِ وَمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: فَيُقَالُ بِعَشْرَةٍ إلَخْ] وَهِيَ قِيمَةُ الْمُؤْنَةِ وَالْعَمَلِ [الْمُزَارَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] [قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ الْمُغَارَسَةُ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّتِنَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْمُغَارَسَةِ وَالْمُزَارَعَةِ فَجَعَلُوا الْمُغَارَسَةَ عَلَى حِدَةٍ وَالْمُزَارَعَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُهُ وَفِيهَا رِسَالَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِبَعْضِ عُلَمَاءِ الْمَغْرِبِ وَنَظَمَهَا عج وَشَرَحَهَا قَالَ: إنَّ الْمُغَارَسَةَ زَائِدَةٌ عَلَى الْمُزَارَعَةِ الَّتِي فِي خَلِيلٍ وَإِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْمُغَارَسَةِ فَرَاجِعْهُ [قَوْلُهُ: وَالشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ جَائِزَةٌ] وَعَقْدُهَا لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْبَذْرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَرْضِ وَلَوْ لَمْ يَنْضَمَّ لِلْبَذْرِ حَرْثٌ، وَأَمَّا الْحَرْثُ بِدُونِ بَذْرٍ فَلِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَهُ ذَلِكَ وَمَنْ لَهُ عَمَلٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ يَقْتَسِمَانِ الْأَرْضَ إنْ كَانَ الْعَمَلُ لَهُمَا وَالْأَرْضُ لَهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ بِالْعَقْدِ كَشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا مُطْلَقًا فَضَعُفَ الْأَمْرُ فِيهَا فَلَا بُدَّ فِي لُزُومِهَا مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْبَذْرُ [قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ] أَيْ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ، فَأَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ بِأَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ فَلَا تَصِحُّ بَيْنَ صَبِيَّيْنِ وَلَا سَفِيهَيْنِ وَلَا بَيْنَ صَبِيٍّ وَرَشِيدٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْإِجَارَةُ لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ يَقْتَضِي صِحَّةَ مَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: كَالطَّعَامِ] وَلَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ كَالْعَسَلِ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ إلَّا الْخَشَبَ وَنَحْوَهُ [قَوْلُهُ: أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ] ظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ هَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّحْقِيقِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لَا يَتَعَدَّى بِهَا عَنْ مَحَلِّهَا، قَالَ: فَلَوْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِلَفْظِ شَرِكَةٍ أَوْ إجَارَةٍ فَتَدَبَّرْ اهـ. [قَوْلُهُ: خَلَطَ الْبَذْرَ إنْ كَانَ] وَلَوْ كَانَ الْخَلْطُ حُكْمًا بِأَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَخْلِطَاهُ حَتَّى وَصَلَ إلَى الْفَدَّانِ، وَيَبْذُرُ كُلُّ وَاحِدٍ بَذْرَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ بَذْرِ صَاحِبِهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ بِأَنْ بَذَرَ كُلٌّ فِي نَاحِيَةٍ فَلَا يَصِحُّ وَلِكُلٍّ مَا نَبَتَ حَبُّهُ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونَ. وَقَوْلُهُ الْآخَرُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْخَلْطِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا، وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَلَوْ كَانَ بَذْرُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي نَاحِيَةٍ بِحَيْثُ صَارَ مُتَمَيِّزًا [قَوْلُهُ: سَادِسُهَا إلَخْ] هَذَا ظَاهِرٌ إذَا دَخَلَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أُجْرَةُ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ خَمْسِينَ مَثَلًا وَأُجْرَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَالْبَذْرُ عَلَى حَسَبِ كُلٍّ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ

стр. 807

مَسَائِلَ: أَرْبَعَةٌ جَائِزَةٌ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَالرَّابِعَةُ مُتَأَخِّرَةٌ وَأَرْبَعَةٌ مَمْنُوعَةٌ وَاحِدَةٌ بِالْمَفْهُومِ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَنْطُوقِ، أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْجَائِزَةُ فَأَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (إذَا كَانَتْ الزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ عَلَى الْآخَرِ) قَالُوا: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: وَالزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الزَّرِيعَةِ، وَأَمَّا إذَا تَفَاضَلَا فِيهَا مِثْلَ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْ الزَّرِيعَةِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَصْلِ وَثَانِيهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا وَاكْتَرَيَا الْأَرْضَ) يُرِيدُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَالزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، وَثَالِثُهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ كَانَتْ) أَيْ الْأَرْضُ (بَيْنَهُمَا) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا. وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمَمْنُوعَةُ الْمَأْخُوذَةُ بِالْمَنْطُوقِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (أَمَّا إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ الْأَرْضُ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا) مَعًا (وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ) بَيَانُ أَخْذِهَا مِنْهُ هُوَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَلَيْهِ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا أَخْرَجَ الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ وَالْعَمَلَ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى مَخْرَجِ الْبَذْرِ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا أَخْرَجَ الْبَذْرَ وَالْعَمَلَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِمَا أَيْ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبَذْرَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرَّابِعَةِ الْمُكَمِّلَةِ لِلْمَسَائِلِ الْجَائِزَةِ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ كَانَا اكْتَرَيَا الْأَرْضَ) يُرِيدُ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا وَيُعْطِيهِ الْآخَرُ كِرَاءَ نِصْفِهِ (وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ وَاحِدٍ وَعَلَى الْآخَرِ الْعَمَلُ جَازَ) ذَلِكَ (إذَا تَقَارَبَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ) الْبَذْرِ وَالْعَمَلُ مَفْهُومُهُ إذَا لَمْ تَتَقَارَبْ لَا تَجُوزُ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُكَمِّلَةُ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَمْنُوعَةِ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَوَازِ ــ [حاشية العدوي] فَيُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالرَّابِعِ وَتَدَبَّرْهُ. [قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الزَّرِيعَةُ إلَخْ] يُصَوِّرُ بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَأُجْرَةُ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ كَذَلِكَ وَالْبَذْرُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَالرِّبْحُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا تَسَاوَيَا فِي الزَّرِيعَةِ أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا الْمُقْتَضَى مُسَاوَاتُهُمَا فِي الرِّبْحِ [قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْآخَرِ] أَيْ بِشَرْطِ مُسَاوَاتِهِ لِأُجْرَةِ الْأَرْضِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ مُقَارَبَتِهِ كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْأَرْضِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَقِيمَةُ الْعَمَلِ عِشْرِينَ أَوْ عَكْسُهُ، وَأَمَّا لَوْ تَبَاعَدَتْ فَلَا جَوَازَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّرْعِ قَدْرَ مَا أَخْرَجَ، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ. [قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ] قَالَ: فِيهِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَالْآخَرُ الثُّلُثُ فَيُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ ثُلُثَيْ الزَّرِيعَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الثُّلُثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْعَمَلِ يُقَابِلُ الثُّلُثَ مِمَّا أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْعَمَلُ مُقَابِلُ الْأَرْضِ وَالثُّلُثِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْعَمَلِ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ ثُلُثَيْ الزَّرِيعَةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّرِيعَةِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الزَّرِيعَةِ، وَالْعَمَلُ يُقَابِلُ الْأَرْضَ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُقَابِلُ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَ الْآخَرَ وَالْعَمَلَ مُقَابِلُ الْأَرْضِ فَفِيهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ. وَقَوْلُ التَّحْقِيقِ وَالْعَمَلُ مُقَابِلُ الْأَرْضِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَةُ الْعَمَلِ قِيمَةَ الْأَرْضِ مَعَ الثُّلُثِ الْبَاقِي وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الزَّرِيعَةِ الْمُرَادُ أَخْذُ كُلِّ قَدْرِ مَا أَخْرَجَ مِنْ الزَّرِيعَةِ. وَقَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ مُقَابِلُ الْأَرْضِ بِمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ قَابَلَ الْأَرْضَ مُقَابَلَةً بِحَسَبِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَمَلِ مَثَلًا عِشْرُونَ، وَقِيمَةَ الْأَرْضِ عَشْرَةٌ وَلِرَبِّ الْعَمَلِ الثُّلُثَانِ. [قَوْلُهُ: أَوْ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا وَاكْتَرَيَا الْأَرْضَ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ يُصَدَّقُ بِالْمُنَاصَفَةِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَتَدَبَّرْ فَقَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَيْ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّسَاوِي [قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ أَيْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا] أَيْ مِلْكًا لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. وَقَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ بَيْنَهُمَا وَالزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا قُلْت: وَتُصَدَّقُ هَذِهِ بِالْمُنَاصَفَةِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمَمْنُوعَةُ] أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا [قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ] وَهُوَ الْأَقْرَبُ [قَوْلُهُ: إذَا تَقَارَبَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْبَذْرِ] كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عَشْرَةً وَالْآخَرِ

стр. 808

مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَمْ لَا (وَلَا يُنْقَدُ) بِشَرْطٍ (فِي كِرَاءِ أَرْضٍ غَيْرِ مَأْمُونَةِ) الرَّيِّ (قَبْلَ أَنْ تُرْوَى) لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْدٍ أَوْ بِنَقْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ لَجَازَ النَّقْدُ فِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ عَقَّبَهَا بِ الْجَوَائِحِ جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَالْبَرْدِ وَالرِّيحِ ــ [حاشية العدوي] أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا، وَأَحْرَى فِي الْجَوَازِ تَسَاوِيهِمَا قَالَهُ تت وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ خَلِيلٍ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَتَسَاوَيَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَاسُ عَلَى هَذَا بَاقِي مَا يَزِيدُ فِيهِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِائَةً وَعَشْرَةً وَهَكَذَا قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَمْ لَا] أَقُولُ إنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا فَرَضَ مُقَاوَمَةَ الْبَذْرِ لِلْعَمَلِ أَوْ الْقُرْبِ لَزِمَ أَنَّ الْأَرْضَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ اللَّازِمِ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فُسِخَتْ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْعَمَلِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ بِهِ فَإِنْ تَكَافَئَا عَمَلًا أَيْ وَقَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي قَدْرِهِ فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادُّوا غَيْرَ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمِثْلِ نِصْفِ بَذْرِهِ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ أَرْضِهِ وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ، فَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ أَحَدَهُمَا وَكَانَ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ إمَّا أَرْضٌ وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ بَذْرٌ وَالْأَرْضُ مِنْ الْآخَرِ فَالزَّرْعُ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَمَكِيلَةُ الْبَذْرِ لِصَاحِبِهِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ الْبَقَرِ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْبَقَرُ مِنْ عِنْدِهِ. وَكَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بَذْرٍ أَوْ بَقَرٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ حَيْثُ وَقَعَتْ فَاسِدَةً، وَحَاصِلُهَا أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْأَرْضَ وَالْبَقَرَ وَعَلَى الْآخَرِ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَلَهُ مِنْ الزَّرْعِ جُزْءٌ كَرُبْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَتَكُونُ صَحِيحَةً إنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَتَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مَتَى شُرِطَ عَلَيْهِ أَزْيَدُ مِنْ الْحَرْثِ فَسَدَتْ، وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْحَرْثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحِفْظِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْحَصَادِ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ التِّبْنِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ. [قَوْلُهُ: غَيْرِ مَأْمُونَةِ الرَّيِّ] أَيْ كَأَرْضِ الْمَطَرِ وَأَرْضِ الْعَيْنِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا إلَخْ] أَيْ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ تُرْوَى فَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ ثَمَنًا، وَبِصَدَدِ أَلَّا تُرْوَى فَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ سَلَفًا [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ] فَإِنْ قُلْت: إنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ النَّقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ قُلْت: نَعَمْ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا كَانَ مَعَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ] أَيْ كَأَرْضِ النِّيلِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَحْرِ الشَّدِيدَةِ الِانْخِفَاضِ، وَكَأَرْضِ الْمَطَرِ فِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ فَيَجُوزُ عَقْدُ الْكِرَاءِ فِيهَا عَلَى النَّقْدِ وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ كَمَا يَجُوزُ عَقْدُ كَرَائِهَا وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ كَالثَّلَاثِينَ سَنَةً. وَأَمَّا الَّتِي رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ أَوْ تَحَقَّقَ رَيُّهَا وَتَمَكَّنَ الْمُكْتَرِي مِنْ زَرْعِهَا فَيَجِبُ نَقْدُ الْكِرَاءِ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَأْجِيلُ الْكِرَاءِ وَإِلَّا عُمِلَ بِالشَّرْطِ وَالْمَغْمُورَةُ بِالْمَاءِ وَيَنْدُرُ انْكِشَافُهَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى تَقْدِيرِ انْكِشَافِهَا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا. وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ انْكِشَافُهَا عَادَةً فَلَا يَجُوزُ عَقْدُ كِرَائِهَا حَتَّى تَنْكَشِفَ بِالْفِعْلِ [قَوْلُهُ: لَجَازَ النَّقْدُ] أَيْ شَرْطُ النَّقْدِ [قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ أَرْضَ الْمَطَرِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ قُرْبَ إبَّانِهَا، وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا حَتَّى تُرْوَى، وَلَا حَاجَةَ إلَى جَلْبِ تَمَامِ كَلَامِهِ [الْجَوَائِح] [قَوْلُهُ: جَمْعُ جَائِحَةٍ] بِيَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ ثُمَّ حَاءٍ

стр. 809

وَالْجَيْشِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ السَّارِقُ جَائِحَةً لِأَنَّهُ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ لَوْ عُلِمَ بِهِ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السَّارِقَ جَائِحَةٌ وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ تَكُونُ الْجَائِحَةُ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةَ وَالْجَيْشَ وَالسَّارِقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَلَهَا شُرُوطٌ مِنْهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى (ثَمَرَةً) مِنْ أَيِّ الثِّمَارِ دُونَ أَصْلِهَا بَعْدَ الزَّهْوِ قَبْلَ كَمَالِ طِِيبِهَا (فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ فَأُجِيحَ بِبَرْدٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ الْحَجَرُ النَّازِلُ مَعَ الْمَطَرِ وَذَكَّرَ الْفِعْلَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى (أَوْ) أُجِيحَ بِ (جَرَادٍ أَوْ جَلِيدٍ) وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ فِي زَمَانِ الْبَرْدِ لَهُ لَمَعَانٌ كَالزُّجَاجِ (أَوْ) أُجِيحَ بِ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ كَالثَّلْجِ وَالرِّيحِ دَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ الْجَيْشُ وَالسَّارِقُ (فَإِنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلُثِ فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي قَدْرُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ) لِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا بَاعَ الْمَرْءُ الثَّمَرَةَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الضَّمَانُ» . وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ (وَ) أَمَّا (مَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ) أُخِذَ مِنْ كَلَامِهِ ــ [حاشية العدوي] مُهْمَلَةٍ تَحْقِيقٌ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: مَا أَتْلَفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ قَوْلُهُ: مِنْ مَعْجُوزٍ مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَقَوْلُهُ قَدْرًا مَفْعُولُ أَتْلَفَ وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ حَتَّى يَعُمَّ الثِّمَارَ وَغَيْرَهَا إلَّا أَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا شَرْطُ الثُّلُثِ وَأَطْلَقَ فِي الثَّمَرِ ظَاهِرُهُ أَيَّ تَمْرٍ كَانَ وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ كَالْبُقُولِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي قَدْرِهَا. [قَوْلُهُ: مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ] أَيْ أَنَّ لَوْ عَلِمَ بِهِ [قَوْلُهُ: كَالْبَرْدِ] بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ وَكَالْحَرِّ وَقَوْلُهُ: وَالْجَيْشُ أَيْ الْكَثِيرُ [قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ] فِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ حَكَى الْخِلَافَ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ أَوْ وَسَارِقٍ خِلَافٌ [قَوْلِهِ: وَالسَّارِقُ] مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ السَّارِقُ وَإِلَّا فَلَا، وَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مُعْدَمًا. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْأَظْهَرُ فِي عُدْمِهِ غَيْرُ مَرْجُوٍّ يُسْرُهُ عَنْ قُرْبِ أَنَّهُ جَائِحَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ [قَوْلُهُ: وَلَهَا شُرُوطٌ إلَخْ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَلَهَا شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَيْعٍ وَأَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ قَدْ بَقِيَتْ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَأَنْ تَكُونَ بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَأَنْ تَكُونَ مِمَّا أُجِيحَ الثُّلُثُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ ابْتَاعَ ثَمَرَةً اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ. فَقَوْلُهُ هُنَا مِنْهَا مَا أَشَارَ إلَخْ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَكَذَا الثَّالِثُ لِقَوْلِهِ فِي التَّحْقِيقِ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَرَةِ بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَأُخِذَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْإِرَادَةِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا، وَالْأُخْرَى أَنْ تُشْتَرَى الثَّمَرَةُ مُفْرَدَةً ثُمَّ يُشْتَرَى الْأَصْلُ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمْ يَظْهَرْ لِي أَخْذُهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: دُونَ أَصْلِهَا] الصُّوَرُ أَرْبَعٌ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ أَوَّلًا دُونَ أَصْلِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْأُصُولَ ثَانِيًا، فَهَاتَانِ فِيهِمَا الْجَائِحَةُ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ الْأَصْلَ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الثِّمَارَ فَهَاتَانِ لَا جَائِحَةَ فِيهِمَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ دُونَ أَصْلِهَا أَيْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَوَّلًا دُونَ أَصْلِهَا فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوَّلًا [قَوْلُهُ: بَعْدَ الزَّهْوِ] أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ بِيعَتْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى شَرْطِ الْجَذِّ، أَيْ وَحَصَلَتْ الْجَائِحَةُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُجَذُّ فِيهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَوْ حَصَلَتْ بَعْدَهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا عَلَى عَادَتِهَا. [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ] أَيْ وَالرَّاءِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَجَرُ] أَيْ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْحَجَرَ لَا أَنَّهُ حَجَرٌ [قَوْلُهُ: وَأُجِيحَ بِجَرَادٍ] جَمْعُ جَرَادَةٍ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْبَقَرَةِ، سُمِّيَ جَرَادًا لِأَنَّهُ يُجَرِّدُ الْأَرْضَ بِأَكْلِ مَا عَلَيْهَا. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ] أَيْ يَجْمُدُ بَعْدَ نُزُولِهِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلُثِ] وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مُلَفَّقًا مِنْ صَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ] الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِقَيْدِ ذَهَابِ الثُّلُثِ فَمُقَابِلُهُ مَا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَضْعِهَا مُطْلَقًا، وَمَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ عَدَمِ وَضْعِهَا مُطْلَقًا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مُقَابِلَ الْكَثِيرِ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ طَائِفَتَانِ. وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَيْ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُوَطَّأِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِدُونِ قَيْدِهِ فَيَكُونُ مُقَابِلُ الْكَثِيرِ فِرْقَةً وَاحِدَةً تَقُولُ بِعَدَمِ الْوَضْعِ مُطْلَقًا وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُوَطَّأِ وَحُرِّرَ.

стр. 810

ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ لِوَضْعِ الْجَائِحَةِ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْعٍ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَحْضًا احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَهْرًا فَإِنَّهَا إذَا أُجِيحَتْ لَا قِيَامَ لَهَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُشْتَرَاةً مُنْفَرِدَةً عَنْ أَصْلِهَا كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ كَلَامَهُ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَاةً مَعَ أَصْلِهَا فَإِنَّهَا لَا جَائِحَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ. ثَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُبْقَاةً عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا. ثَالِثُهَا: أَنْ يَبْلُغَ مَا أُجِيحَ الثُّلُثَ لَا أَقَلَّ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْمِيَ بَعْضَ الثَّمَرَةِ وَيَأْكُلَ الطَّيْرُ مِنْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ الْمُبْتَاعُ عَلَى إصَابَةِ الْيَسِيرِ وَالْيَسِيرُ الْمُحَقَّقُ مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَمُرَادُهُ بِالثُّلُثِ: ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ لَا ثُلُثُ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ إنَّمَا هِيَ نُقْصَانُهَا وَفَسَادُهَا لَا رُخْصُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ لَمْ تُصِبْهَا آفَةٌ سِوَى رُخْصِهَا فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّحْدِيدِ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِالثُّلُثِ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ سَبَبُ الْجَائِحَةِ غَيْرَ الْعَطَشِ، أَمَّا إذَا كَانَ سَبَبُهَا الْعَطَشَ فَلَا تَحْدِيدَ. بَلْ يُوضَعُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا كَانَتْ تُشْرَبُ مِنْ الْعُيُونِ أَوْ مِنْ السَّمَاءِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الْجَائِحَةِ فِيمَا ذَكَرَ وَلَوْ اشْتَرَطَ إسْقَاطَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: لَوْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ بِأَنْ يَقُولَهُ: خُذْ ثَمَنَك وَرُدَّ لِي ثَمَرِي وَكَذَا لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا أُجِيحَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: خُذْ ثَمَرَك وَارْدُدْ عَلَيَّ ثَمَنِي وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا فَسَدَ إنْ كَانَ الثُّلُثَ ــ [حاشية العدوي] [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْعٍ] وَلَوْ مِنْ عَرِيَّتِهِ وَصُورَتُهَا أَعْرَى شَخْصًا مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِخِرْصِهَا فَأُجِيحَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ عَنْهُ مِنْ الْخِرْصِ. [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَهْرًا] أَيْ وَلَا مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ [قَوْلُهُ: لَا قِيَامَ لَهَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] هَذَا خِلَافُ مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَدْفُوعَةَ مَهْرًا فِيهَا الْجَائِحَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ] يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَرِيحًا وَإِنْ فُهِمَ بِالْإِرَادَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَاةً مَعَ أَصْلِهَا] أَيْ أَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ فَلَا جَائِحَةَ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا جَائِحَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ بِثُبُوتِهَا إنْ عَظُمَ خَطَرُهَا قَالَهُ أَصْبَغُ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْجَوَاهِرِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا خِلَافَ فِي سُقُوطِ الْجَائِحَةِ فِيهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، فَقِيلَ: بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ وَقِيلَ بِعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُبْقَاةً عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ إلَخْ] أَيْ فَإِذَا بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا. حَاصِلُهُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهَا الْجَائِحَةَ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ، وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُوضَعُ إلَّا إذَا بَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ سَحْنُونًا أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا الْجَارِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ. [قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ] أَيْ فَأَكْثَرَ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَوَائِحَ لِتَكَرُّرِهَا بَعْدَ الْمُشْتَرِي كَالدَّاخِلِ عَلَى ذَلِكَ وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَهَابِ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ ذَهَابُ ثُلُثِ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَتْ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِذَا أَذْهَبَ التَّعْيِيبُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ [قَوْلُهُ: لَا ثُلُثُ الْقِيمَةِ] فَإِذَا كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ فَلَا جَائِحَةَ وَلَوْ سَاوَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْأَقَلِّ نِصْفَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ [قَوْلُهُ: وَفَسَادُهَا] أَيْ تَغَيُّرُهَا وَتَعِيبُهَا وَإِنْ لَمْ تَهْلِكْ لَكِنْ فِي ذَهَابِ الْعَيْنِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ، وَفِي التَّعْيِيبِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ سَبَبُهَا الْعَطَشَ إلَخْ] وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي وَضْعِ جَائِحَةِ الْعَطَشِ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ بَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا، وَأَنْ تَكُونَ اُشْتُرِيَتْ مُفْرَدَةً أَمْ لَا، وَيَجْرِي هَذَا فِي الْبُقُولِ أَيْضًا لَكِنْ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْإِفْرَادُ كَوَرَقِ التُّوتِ قَالَهُ عج [قَوْلُهُ: بَلْ يُوضَعُ

стр. 811

فَأَكْثَرَ. الثَّانِي: لَوْ كَانَ فِي الْحَائِطِ صِنْفَانِ مَثَلًا كَبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ وَأُصِيبَ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنْ الْجَمِيعِ لَا مِنْ الْمُصَابِ فَقَطْ. ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَا لَا جَائِحَةَ فِيهِ فَقَالَ: (وَلَا جَائِحَةَ فِي الزَّرْعِ) لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بَعْدَ يُبْسِهِ (وَ) كَذَا (لَا) جَائِحَةَ (فِيمَا اُشْتُرِيَ بَعْدَ أَنْ يَبِسَ مِنْ الثِّمَارِ) (وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الْبُقُولِ) كَالْبَصَلِ وَالسِّلْقِ (وَإِنْ قُلْت) عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ غَالِبَهَا مِنْ الْعَطَشِ (وَقِيلَ لَا يُوضَعُ إلَّا) إذَا كَانَتْ (قَدْرَ الثُّلُثِ) ثُمَّ عَقَّبَ الْجَوَائِحَ بِ الْعَرَايَا وَهِيَ آخِرُ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا شَاكَلَ الْبُيُوعَ وَهِيَ جَمْعُ عَرِيَّةٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَرَوْتُهُ أَعْرُوهُ إذَا طَلَبْت مَعْرُوفَهُ، فَهِيَ فَعْلِيَّةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ عَطِيَّةٌ وَهِيَ فِي الِاصْطِلَاحِ أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ الْآخَرَ ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ يَأْكُلُهَا هُوَ وَعِيَالُهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ، ــ [حاشية العدوي] قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا] لِأَنَّ السَّقْيَ لَمَّا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ أَشْبَهَ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ [قَوْلُهُ: وَأُصِيبَ أَحَدُهُمَا] أَيْ أَوْ أُجِيحَ بَعْضُ مَنْ كَانَ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بَعْدَ يُبْسِهِ إلَخْ] فَتَأْخِيرُهُ مَحْضُ تَفْرِيطٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ [قَوْلُهُ: وَلَا جَائِحَةَ فِيمَا اُشْتُرِيَ بَعْدَ أَنْ يَبِسَ مِنْ الثِّمَارِ] قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا اُشْتُرِيَ قَبْلَ الْيُبْسِ فِيهِ الْجَائِحَةُ وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا اُشْتُرِيَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِيهِ الْجَائِحَةُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَفِيهِ الْجَائِحَةُ أَيَّامَ جِذَاذِهِ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ لَا لِغَيْرِهِ، وَكَذَا مَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِيهِ الْجَائِحَةُ وَلَوْ تَنَاهَى طَيِّبُهُ وَجُذَّ فِي أَيَّامِهِ لَا إنْ تَأَخَّرَ هَذَا إذَا اشْتَرَى عَلَى التَّبْقِيَةِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الْقَطْعِ فَفِيهِ الْجَائِحَةُ أَيَّامَ جِذَاذِهِ لَا إنْ بَقِيَ حَتَّى انْتَهَى طَيِّبُهُ [قَوْلُهُ: كَالْبَصَلِ وَالسِّلْقِ] الْحَاصِلُ أَنَّ الْبُقُولَ عِبَارَةٌ عَمَّا لَا تَطُولُ مُدَّتُهُ فِي الْأَرْضِ كَالْبَصَلِ وَالْخَسِّ وَالْجَزَرِ وَالسِّلْقِ وَالْكُزْبَرَةِ [قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْت] إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُجَاحُ شَيْئًا قَلِيلًا جِدًّا، وَإِنَّمَا وُضِعَتْ وَإِنْ قَلَّتْ لِعُسْرِ مَعْرِفَةِ ثُلُثِهَا لِأَنَّهَا تُقْطَعُ شَيْئًا فَشَيْئًا. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُوضَعُ إلَخْ] ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهَا تُوضَعُ مُطْلَقًا. تَنْبِيهٌ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ بَيْعِ مُغَيَّبِ الْأَصْلِ كَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ، وَهَلْ يَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ بِرُؤْيَةِ وَرَقِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ كِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ النَّاصِرُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَلْعِ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَرَاهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ. [الْعَرَايَا] [قَوْلُهُ: بِالْعَرَايَا] أَيْ بِبَيْعِ الْعَرَايَا [قَوْلُهُ: مِمَّا شَاكَلَ الْبُيُوعَ] قَدْ يُقَالُ: إنَّ بَيْعَهَا بَيْعُ حَقِيقَةٍ لَا مِمَّا شَاكَلَ الْبُيُوعَ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى وَإِنْ أَرَادَ ذَاتَ الْعَرِيَّةِ، فَنَقُولُ: هِيَ عَطِيَّةٌ مِنْ الْعَطَايَا [قَوْلُهُ: مِنْ عَرَوْته] أَيْ مَصْدَرِ عَرَوْته أَيْ عَرْوًا إذْ هُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ [قَوْلُهُ: أَيْ عَطِيَّةٌ] تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: عَرِيَّةٌ بِاللَّازِمِ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ إذَا طَلَبْت مَعْرُوفَهُ حَيْثُ يُرِيدُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ أَنْ يَقُولَ أَيْ طَلِيبَةً بِمَعْنَى مَطْلُوبَةٍ، وَعَرِيَّةٌ أَصْلُهَا عَرْيِوَةٌ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً وَتُدْغَمُ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيَّ مُطْلَقُ عَطِيَّةٍ وَالظَّاهِرُ عَطِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ. فَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعْرِيهَا اصَاحِبُهَا غَيْرَهُ لِيَأْكُلَ ثَمَرَتَهَا فَيَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَدَخَلَتْ الْهَاءُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا ذُهِبَ بِهَا مَذْهَبَ الْأَسْمَاءِ مِثْلَ النَّطِيحَةِ وَالْأَكِيلَةِ، فَإِذَا جِيءَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ حُذِفَتْ الْهَاءُ، وَقِيلَ: نَخْلَةٌ عَرِيٌّ كَمَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ قَتِيلٌ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ إلَخْ] مُفَادُهُ أَنَّ الْعَرِيَّةَ اصْطِلَاحًا نَفْسُ إعْطَاءِ الثَّمَرَةِ لَا نَفْسُ الثَّمَرَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ هَلْ هِيَ هِبَةُ الثَّمَرَةِ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ، وَالصَّوَابُ مَا عَرَّفَهَا بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهَا مَا مُنِحَ مِنْ ثَمَرٍ تَيَبَّسَ لِإِطْلَاقِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ بِإِضَافَةِ الْبَيْعِ لَهَا أَفَادَهُ الْأَبِيُّ [قَوْلُهُ: الرَّجُلُ] أَيْ مَثَلًا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ [قَوْلُهُ: ثَمَرَ نَخْلَةٍ] أَيْ مِنْ جِنَانِهِ، وَأَمَّا لَوْ أَعْرَى رَجُلًا ثَمَرَ نَخْلٍ آخَرَ لَكَانَتْ عَرِيَّةً بَاطِلَةً لِأَنَّ تَبَرُّعَ الْإِنْسَانِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ وَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ كَمَنْ ابْتَدَأَ عَطِيَّةً مِنْهُ بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَمْضِي بِإِجَازَتِهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ [قَوْلُهُ: ثُمَّ

стр. 812

وَحُكْمُهَا الرُّخْصَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النَّسَاءِ وَمِنْ رُجُوعِ الْإِنْسَانِ فِي هِبَتِهِ وَمِنْ الْمُزَابَنَةِ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ بِمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» الشَّكُّ مِنْ شَيْخِ مَالِكٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» وَلَهَا شُرُوطٌ، أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْعَرِيَّةِ وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: (وَمَنْ أَعْرَى) فَلَوْ أَعْطَاهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَجُزْ. ثَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: (ثَمَرَ نَخَلَاتٍ) وَقَوْلِهِ: (لِرَجُلٍ مِنْ جِنَانِهِ) الرَّجُلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِيهَا مُعْرِيَهَا أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ. رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي جُمْلَتَهَا لَا بَعْضَهَا وَأُخِذَ هَذَا مِنْ ــ [حاشية العدوي] يَشْتَرِيهَا] ظَاهِرُهُ دُخُولُ حَقِيقَةِ الشِّرَاءِ فِي حَقِيقَةِ الْعَرِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَعْرَاهُ عَامَيْنِ مَثَلًا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ الْآنَ قَبْلَ وُجُودِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بَعْدَ الزَّهْوِ كَمَا يَأْتِي، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ الشِّرَاءَ الشَّرْعِيَّ وَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ. [قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا الرُّخْصَةُ] أَيْ مِنْ حَيْثُ بَيْعُهَا. وَقَوْلُهُ: أُصُولٍ أَيْ قَوَاعِدَ مَعْلُومَةٍ وَجَعْلُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ قَوَاعِدَ تَسَامُحٌ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إنَّمَا هِيَ الرِّبَا حَرَامٌ [قَوْلُهُ: مِنْ رِبَا الْفَضْلِ] إنْ أُرِيدَ بِالتَّفَاضُلِ تَحَقُّقُهُ نَافَى قَوْلَهُ الْآتِي وَكَانَ بِخِرْصِهَا، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِهَا فَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا بَعْدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُزَابَنَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُغَالَبَةِ أَيْ الْمَنْظُورُ لَهُ الْمُغَالَبَةُ بِخِلَافِ التَّفَاضُلِ، وَعِبَارَةُ تت مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ رِبَا الْفَضْلِ لِأَنَّهُ يَشْتَرِيهَا بِنَوْعِهَا كَيْلًا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ وَالشَّكُّ فِيهَا كَتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ [قَوْلُهُ: وَمِنْ رُجُوعِ الْإِنْسَانِ فِي هِبَتِهِ] لَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ مَكْرُوهٌ. [قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُزَابَنَةِ] أَيْ الْمُغَالَبَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَكَانَ يَخْرُصُهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ جَذَّهَا فَوَجَدَهَا أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الزَّائِدَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا مُزَابَنَةٌ ابْتِدَاءً وَإِنْ طُلِبَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِرَدِّ الزَّائِدِ بَعْدَ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَيْعٌ] أَيْ بَيْعُهَا بَيْعٌ [قَوْلُهُ: أَرْخَصَ] بِهَمْزَةٍ قَبْلَ الرَّاءِ السَّاكِنَةِ مِنْ الْإِرْخَاصِ [قَوْلُهُ: بِخِرْصِهَا] أَيْ بِكَيْلِهَا [قَوْلُهُ: بِمَا دُونَ] أَيْ فِيمَا دُونَ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ، وَاَلَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ [قَوْلُهُ: أَوْسُقٍ] جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا [قَوْلُهُ: الشَّكُّ مِنْ شَيْخِ مَالِكٍ] هُوَ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ هَلْ قَالَ شَيْخُهُ أَبُو سُفْيَانَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَبِسَبَبِ هَذَا الشَّكِّ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ فَقَصَرَ فِي الْمَشْهُورِ الْحُكْمَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ اتِّبَاعًا لِمَا وَجَدَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ، وَعَنْهُ أَيْضًا قَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَأَقَلَّ عَمَلًا بِالْمُحَقَّقِ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ شَكَّ فِيهَا وَالْعَرَايَا رُخْصَةٌ أَصْلُهَا الْمَنْعُ فَيُقْصَرُ الْجَوَازُ عَلَى الْمُحَقَّقِ. تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الرُّخْصَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُعْرِي بِالْكَسْرِ وَالْمُعْرَى بِالْفَتْحِ. [قَوْلُهُ: عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ] بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَادُ الرُّطَبُ. وَقَوْلُهُ: بِالتَّمْرِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ الْيَابِسَةِ [قَوْلُهُ: يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا] أَيْ الْمُشْتَرُونَ الَّذِينَ صَارُوا مُلَّاكًا لِلثَّمَرَةِ أَيْ الْمُعْرَى وَعِيَالُهُ رُطَبًا بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ، وَلَيْسَ التَّقَيُّدُ بِالْأَكْلِ قَيْدًا بَلْ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ [قَوْلُهُ: وَلَهَا شُرُوطٌ] أَيْ لِبَيْعِهَا شُرُوطٌ [قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْعَرِيَّةِ] كَأَعَرْتُكَ وَأَنْتَ مُعْرًى لَا بِلَفْظِ الْعَطِيَّةِ أَوْ الْهِبَةِ وَالْمِنْحَةِ [قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ مِمَّا يَيْبَسُ] أَيْ بِالْفِعْلِ إذَا تُرِكَتْ، وَلَا يُكْتَفَى بِيُبْسِ نَوْعِهَا وَذَلِكَ كَثَمَرِ نَخْلِ غَيْرِ مِصْرَ لَا ثَمَرِ مَا ذُكِرَ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَلَا فِي مَوْزٍ وَلَا رُمَّانٍ وَلَا تُفَّاحٍ لِأَنَّهَا لَا تَيْبَسُ. وَقَوْلُهُ: يُدَّخَرُ الْمُرَادُ إنَّ شَأْنَ الْيَابِسِ أَنْ يُدَّخَرَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِادِّخَارِ بِالْفِعْلِ [قَوْلُهُ: أُخِذَ هَذَا إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ قَدْ لَا يَيْبَسُ كَنَخْلِ مِصْرَ [قَوْلُهُ: مِنْ جِنَانِهِ] قَالَ ابْنُ عُمَرَ: اُنْظُرْ هَذَا هَلْ هُوَ شَرْطٌ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ أَعْرَى لَهُ ثَمَرَ الْجِنَانِ كُلَّهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَهَذَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعِلَّةِ هَلْ هِيَ الضَّرُورَةُ أَوْ كَفَّارَةُ الْمُؤْنَةِ؟ . وَقَالَ ق: قَوْلُهُ مِنْ جِنَانِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْرَى لَهُ نَخَلَاتٍ مُتَفَرِّقَةً مِنْ جِنَانِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهَا بِخِرْصِهَا وَفِيهِ خِلَافٌ اهـ[قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِيهَا مُعْرِيَهَا أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ

стр. 813

قَوْلِهِ: (فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا) . خَامِسُهَا: أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إذَا أَزْهَتْ) أَيْ بَدَا صَلَاحُ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ غَيْرِهِ. سَادِسُهَا: أَلَّا يَشْتَرِيَهَا إلَّا (بِخِرْصِهَا) بِكَسْرِ الْخَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْحَدِيثِ أَيْ بِكَيْلِهَا، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: كَمْ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ مِنْ وَسْقٍ؟ فَيُقَالُ: كَذَا وَكَذَا وَهَلُمَّ إلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ: كَمْ يَنْقُصُ ذَلِكَ إذَا جَفَّ؟ فَيُقَالُ: وَسْقٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ جَازَ كَمَا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ، وَيُعْطَى الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ وَهُوَ وَاهِبُ الثَّمَرَةِ ذَلِكَ عِنْدَ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ. سَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى بِهِ مِنْ نَوْعِ الْعَرِيَّةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (تَمْرًا) يُرِيدُ مِنْ نَوْعِهِ إنْ صَيْحَانِيًّا فَصَيْحَانِيٌّ، وَإِنْ بَرْنِيًّا فَبَرْنِيُّ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ. ثَامِنُهَا: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مُؤَخَّرًا إلَى الْجِذَاذِ. تَاسِعُهَا: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْرِي وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (يُعْطِيهِ ذَلِكَ عِنْدَ الْجِذَاذِ) عَاشِرُهَا: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ الْمُشْتَرَاةُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ وَإِلَيْهِ ــ [حاشية العدوي] مَنْزِلَتَهُ] أَيْ مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُشْتَرٍ لِلْأُصُولِ مَعَ الثِّمَارِ فَقَطْ، بَلْ وَإِنْ قَامَ مَقَامَهُ بِاشْتِرَاءِ بَقِيَّةِ الثَّمَرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ الْعَرِيَّةُ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ دُونَ أَصْلِهَا فَيَشْتَرِي مِنْ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَمَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا مِنْ غَاصِبِهَا [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى جُمْلَتُهَا لَا بَعْضُهَا] اعْلَمْ أَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِدُخُولِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَخُرُوجِهِ عَلَيْهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا لَا يُرِيدُ اطِّلَاعَهُ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ بِالرِّفْقِ بِالْمُعْرَى بِالْفَتْحِ بِكِفَايَتِهِ وَحِرَاسَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ، فَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِغَيْرِهِمَا كَالتَّجْرِ وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ. إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ خَلِيلٌ، فَقَالَ: يَشْتَرِي بَعْضَهَا بِنَاءً عَلَى مُلَاحَظَةِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ. نَعَمْ اخْتِلَافٌ بَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَاللَّخْمِيِّ فَعَلَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِدَفْعِ الضَّرَرِ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ التَّعْلِيلَ بِالْمَعْرُوفِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ آتٍ عَلَى كَلَامِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَوْ جَاءَ عَلَى طَرِيقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَكَانَ أَحْسَنَ [قَوْلُهُ: يَبْدُو صَلَاحُهَا] أَيْ حِينَ الشِّرَاءِ نَصَّ عَلَى هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَاصًّا بِالْعَرِيَّةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ لِأَجْلِ الرُّخْصَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ، وَفَسَّرَ الزَّهْوَ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَعَمَّمَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالْبَلَحِ الْمُخْتَصِّ بِالزَّهْوِ الَّذِي هُوَ الِاحْمِرَارُ أَوْ الِاصْفِرَارُ. [قَوْلُهُ: أَيْ بَدَا صَلَاحُ مَا هِيَ فِيهِ] أَيْ مَا الْعَرِيَّةُ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ بَدَا صَلَاحُ مَا عَدَاهَا مِنْ الثَّمَرِ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا هِيَ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَهُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَخَلِيلٍ وَمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بُدُوُّ صَلَاحِهَا هِيَ [قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ] وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ [قَوْلُهُ: أَيْ بِكَيْلِهَا] أَيْ بِقَدْرِ كَيْلِهَا أَيْ لَا بِأَقَلَّ وَلَا بِأَكْثَرَ، وَحِينَئِذٍ يَصْلُحُ جَعْلُهُ شَرْطًا وَلَيْسَ الْكَيْلُ شَرْطًا لِأَنَّ جَعْلَهُ شَرْطًا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُبَاعُ بِغَيْرِ خِرْصِهَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ إذْ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ [قَوْلُهُ: وَيُعْطَى الْمُعْرَى إلَخْ] الْمُرَادُ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى شَرْطِ تَعْجِيلِهَا بَلْ دَخَلَا عَلَى التَّوْفِيَةِ عِنْدَ الْجِذَاذِ أَوْ سَكَتَا، فَالْمُضِرُّ الدُّخُولُ عَلَى شَرْطِ تَعْجِيلِهَا وَأَمَّا تَعْجِيلُهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ، وَهَلْ يُجْبَرُ الْمَوْهُوبُ عَلَى الْأَخْذِ؟ أَشَارَ ابْنُ يُونُسَ إلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي أَنَّهَا كَالْقَرْضِ أَوْ كَالْبَيْعِ اهـ. فَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَرْطِ تَعْجِيلِهَا فُسِخَ فَإِنْ جَذَّهَا رُطَبًا رَدَّ مِثْلَهُ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْجِذَاذُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ هُوَ قَطْعُ ثِمَارِ النَّخْلِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ مُقَابِلُ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذَا أَنَّ الْإِشَارَةَ لِمَعُونَةِ الْإِرَادَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ. [قَوْلُهُ: إنْ صَيْحَانِيًّا إلَخْ] فَلَا يُبَاحُ صَيْحَانِيٌّ بِبَرْنِيِّ وَلَا جَيِّدٌ بِرَدِيءٍ هَذَا مَدْلُولُهُ وَفِيهِ إجْمَالٌ بَيِّنٌ ابْنُ عُمَرَ. الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِمَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ نَوْعِهَا مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهَا أَعْلَى ذَلِكَ النَّوْعِ فَإِنْ كَانَ لِيَكْفِيَهُ مُؤْنَتَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِيَدْفَعَ الضَّرَرَ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ يُعْطِيهِ الْأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَ رَدِيئًا لِيَأْخُذَ طَيِّبًا اهـ. [قَوْلُهُ: ثَامِنُهَا أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ إلَخْ] مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ يُعْطَى إلَخْ [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْرِي] أَيْ لَا فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ اتِّبَاعًا لِلرُّخْصَةِ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فُسِخَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ إلَخْ

стр. 814

أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إنْ كَانَ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُعْرِي وَلَا لِغَيْرِهِ (شِرَاءُ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إلَّا بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ) نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ. ــ [حاشية العدوي] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ عِنْدَ الْجِذَاذِ يَتَحَقَّقُ وَلَوْ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ أَشْجَارٍ مُعَيَّنَةٍ [قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ الْمُشْتَرَاةُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ] أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْعَرِيَّةُ أَكْثَرَ وَهَذَا فِي الْعَرِيَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا لَوْ أَعْرَاهُ عَرَايَا فِي حَوَائِطَ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي أَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لَجَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَا إنْ كَانَتْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، فَكَعَرِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَشْتَرِي مِنْهَا إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا كُلِّهِ بَيْنَ تَعَدُّدِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَاتِّحَادِهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: إلَّا بِالْعَيْنِ] أَيْ يَشْتَرِيهَا كُلَّهَا بِالْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخِرْصِهَا وَالزَّائِدَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ.

стр. 815

[٣٨ - بَابٌ فِي الْوَصَايَا وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْوَلَاءِ] (بَابٌ فِي الْوَصَايَا وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْوَلَاءِ) ذَكَرَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ سِتَّةَ أَشْيَاءَ لِكُلٍّ مِنْهَا حَقِيقَةٌ وَحُكْمٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، أَمَّا الْوَصَايَا فَجَمْعُ وَصِيَّةٍ وَهِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ، وَاخْتُلِفَ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ ــ [حاشية العدوي] [بَاب فِي الْوَصَايَا] هُوَ أَوَّلُ الثُّلُثِ الثَّالِثِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَيْ بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْوَصَايَا وَأَحْكَامِ الْمُدَبَّرِ مِنْ حَيْثُ تَدْبِيرُهُ. وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلٍّ مِمَّا بَعْدَهُ مَا يُنَاسِبُهُ [قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْهَا حَقِيقَةٌ وَحُكْمٌ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْوَصَايَا فَتَكَلَّمَ الشَّارِحُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَبَيَّنَ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَقِيقَةَ التَّدْبِيرِ وَالشَّارِحُ عَلَى حُكْمِهِ وَتَكَلَّمَ الشَّارِحُ عَلَى حَقِيقَةِ الْكِتَابَةِ وَالْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِهَا، وَذَكَرَ الشَّارِحُ حَقِيقَةَ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ تَعْرِيفَهَا وَتَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِهَا وَهُوَ إبَاحَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَتَكَلَّمَ الشَّارِحُ عَلَى حَقِيقَةِ وَحُكْمِ الْعِتْقِ. وَأَمَّا الْأَخِيرُ الَّذِي هُوَ الْوَلَاءُ فَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَهُ بِقَوْلِهِ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَنَقَلَ حَقِيقَتَهُ عَنْ الرَّسُولِ، وَهُوَ أَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ إلَخْ. وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ التَّسَامُحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِكُلٍّ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ إلَخْ] أَيْ لَا الْفُرَّاضِ، أَيْ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ عِنْدَ الْفُرَّاضِ فَهِيَ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ فَقَطْ، فَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْفُرَّاضِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ الْفُرَّاضِ قَاصِرَةٌ عَلَى الْإِيصَاءِ بِمَا فِيهِ حَقٌّ، وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَتَتَنَوَّعُ إلَى وَصِيَّةٍ نِيَابَةً عَنْ الْمُوصِي كَالْإِيصَاءِ عَلَى الْأَطْفَالِ وَعَلَى قَبْضِ الدُّيُونِ وَتَفْرِقَةِ التَّرِكَةِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ لَمْ يَتَكَلَّمَا عَلَى النِّيَابَةِ وَنَحْنُ نُوَضِّحُهَا فَنَقُولُ: هِيَ مَا أُوجِبَ نِيَابَةً عَنْ الْمُوصِي بَعْدَ مَوْتِهِ كَإِيصَائِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَإِذَا قَصَرَتْ الصِّيغَةُ عَمَّتْ وَإِنْ طَالَتْ خَصَّتْ فَالْأَوَّلُ كَاشْهَدُوا عَلَى أَنَّ زَيْدًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا عَامًّا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَيُزَوِّجُ صِغَارَ بَنِيهِ لِمَصْلَحَةٍ، وَالْبَنَاتِ إذَا بَلَغْنَ وَأَذِنَّ بِالْقَوْلِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْوَصِيُّ بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيِّنَ لَهُ الزَّوْجَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي كَمَا إذَا قَالَ: وَصِيِّي عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ الَّذِي سَمَّاهُ. وَاَلَّذِي يُوَصَّى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْأَبُ الرَّشِيدُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْصَى الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ. وَكَذَا الْأُمُّ لَهَا الْإِيصَاءُ عَلَى الصَّغِيرِ بِشُرُوطٍ: قِلَّةُ الْمَالِ وَعَدَمُ وَلِيِّ الصَّغِيرِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَوْرُوثًا مِنْ الْأُمِّ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُوصَى لَهُ الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ وَالْعَدْلُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَعْمَى أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا وَيَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ وَمَوْتِ الْمُوصِي وَإِنَّمَا يَعْزِلُهُ الْفِسْقُ وَالْعَجْزُ هَذَا وَصِيُّ النَّظَرِ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ أَوْ تَفْرِقَةِ ثُلُثٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ تَأَمَّلْهُ. [قَوْلُهُ: يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ إلَخْ] أَخْرَجَ بِهِ مَا يُوجِبُ حَقًّا فِي رَأْسِ مَالِهِ مِمَّا عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُمْ تَجِبُ إذَا كَانَ عَلَى الْمُوصِي دَيْنٌ يُعَارِضُ هَذَا إذَا لَمْ يُوجِبْ الْعَقْدُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ بَلْ فِي جَمِيعِ مَالِهِ. قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّيْنَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَصِيَّةُ لَمْ تُوجِبْهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ. [قَوْلُهُ: يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ]

стр. 816

قَوْلَ الشَّيْخِ: (وَيَحِقُّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا (عَلَى مَنْ لَهُ مَا) أَيْ مَالٌ (يُوصِي فِيهِ أَنْ يُعِدَّ) بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ يَسْتَعِدَّ (وَصِيَّتَهُ) وَيُحْضِرَهَا وَيُشْهِدَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَوْ وُجِدَتْ بِخَطِّهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: مَا وَجَدْتُمْ بِخَطِّ يَدِي فَأَنْفَذُوهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ وَقَيَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ صِحَّتَهَا مِنْ الصَّبِيِّ بِالتَّمْيِيزِ. فَقَالَ: وَتَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ إذَا عَقَلَ الْقُرْبَةُ، وَلَمْ يَخْلِطْ فِيهَا وَاحْتَرَزَ بِالْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِهِ ــ [حاشية العدوي] صِفَةٌ لِعَقْدٍ أَخْرَجَ بِهِ الْمَرْأَةَ إذَا وَهَبَتْ أَوْ الْتَزَمَتْ ثُلُثَ مَالِهَا وَلَهَا زَوْجٌ، أَوْ مَنْ الْتَزَمَ ثُلُثَ مَالِهِ لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ. [قَوْلُهُ: أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ] اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِالنِّيَابَةِ فِعْلُ الْوَصِيِّ مَا اسْتَنَابَهُ الْأَبُ فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِمْ كَانَتْ غَيْرَ عَقْدٍ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا اسْتِنَابَةُ الْأَبِ الْوَصِيَّ فِي التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَانَتْ عَقْدًا. فَقَوْلُهُ: أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْأَوَّلِ إذْ الْمَعْنَى عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا إلَخْ، وَيُوجِبُ نِيَابَةً عَنْهُ إلَخْ. وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: عَقْدٌ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ كَوْنَ النِّيَابَةِ مَعْنَاهَا الْعَقْدُ الْخَاصُّ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِهَذَا ذَهَبَ ابْنُ مَرْزُوقٍ إلَى نَصْبِ نِيَابَةٍ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ] أَيْ وَذَهَبَ إلَى الْوُجُوبِ الْأَقَلُّ وَهُمْ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ] أَيْ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ، أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَصِيَّةِ الْوَاجِبَةِ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَيَخْشَى إنْ لَمْ يُوصِ ضَيَاعَهُ [قَوْلُهُ: فَتْحِ الْيَاءِ] رَاجِعٌ لِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ يَثْبُتُ فَهُوَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ قَتَلَ أَفَادَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحُ بِقَوْلِهِ: حَقَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ إذَا وَجَبَ وَثَبَتَ اهـ. أَيْ فَالْفِعْلُ لَازِمٌ أُسْنِدَ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ أَنْ يُعِدَّ. وَقَوْلُهُ: وَضَمِّهَا رَاجِعٌ لِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يُعِدَّ أَنْ يَثْبُتَ إعْدَادُ الْوَصِيَّةِ أَيْ أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ إعْدَادَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ بِقَوْلِهِ: وَحَقَقْت الْأَمْرَ أَحُقُّهُ إذَا جَعَلْته ثَابِتًا لَازِمًا. وَفِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ أَحْقَقْته بِالْأَلِفِ وَحَقَقْته بِالتَّثْقِيلِ مُبَالَغَةٌ اهـ. وَحَاصِلُ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ لَهُ مَالٌ أَنْ يُوصِيَ إذْ كَانَ بِقُرْبَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ، وَقَدْ تَجِبُ إذَا كَانَ يَخْشَى بِعَدَمِهَا ضَيَاعَ الْحَقِّ عَلَى أَرْبَابِهِ وَتُحَرَّمُ بِمُحَرَّمٍ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِهَا كَالْإِيصَاءِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَتُكْرَهُ بِمَكْرُوهٍ أَوْ فِي مَالِ فَقِيرٍ، وَتُبَاحُ إذَا كَانَتْ بِمُبَاحٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَإِنْفَاذُهَا يَنْقَسِمُ إلَى تِلْكَ الْأَقْسَامِ أَيْ مِنْ الْمُوصِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا مُتَوَلِّي أَمْرِ التَّرِكَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُهُ حَتَّى الْمُبَاحَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ كَالْإِيصَاءِ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى قَبْرِهِ. [قَوْلُهُ: يُوصِي فِيهِ] أَيْ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ مَالٍ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ حِينَئِذٍ إذْ قَضَاؤُهَا وَاجِبٌ لَا مُحْتَرَزُهُ مَا كَانَ قَلِيلًا مِمَّا يَأْتِي بَيَانُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ فَتَدَبَّرْهُ. [قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْيَاءِ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ ذَلِكَ: مَاضِيهِ أَعَدَّ مِنْ الِاسْتِعْدَادِ أَيْ: يَسْتَعِدُّهَا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ هُنَا أَيْ يُهَيِّئُ وَصِيَّتَهُ. وَقَوْلُهُ: وَيُحْضِرُهَا إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَيْ يَسْتَعِدُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِشْهَادِ وَإِنْ لَمْ يُحَضِّرْهَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً، وَلَا يَخْفَى أَيْضًا أَنَّ مُفَادَ الْمُصَنِّفِ بِحَلِّ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الطَّلَبَ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِأَصْلِ الْوَصِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَهْيِئَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ النَّدْبَ مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلِ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَدْنَاهُ سَابِقًا. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولَ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي صُورَتَيْنِ إذَا أَشْهَدَ أَوْ قَالَ: مَا وَجَدْتُمْ بِخَطِّي فَأَنْفِذُوهُ حَيْثُ ثَبَتَ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَقَالَ بِلَفْظِهِ: مَا وَجَدْتُمْ بِخَطِّي وَلَوْ كَتَبَ ذَلِكَ بِدُونِ لَفْظٍ فَلَا يُعْمَلْ بِهِ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ ثُبُوتِ أَنَّهُ خَطُّهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَشْهَدَ أَوْ قَالَ: أَنْفِذُوهَا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا، وَمَاضِيهِ أَنْفَذَ رُبَاعِيٌّ وَيُقَالُ: نَفَّذُوهُ مِنْ نَفَّذَ مُشَدَّدًا [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إلَخْ] إنَّمَا صَحَّتْ وَصِيَّتُهُمَا لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ أَنْفُسِهِمَا، فَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ لَكَانَ الْحَجْرُ لِحَقِّ الْغَيْرِ. [قَوْلُهُ: الْمُبَذِّرِ] وَصْفٌ كَاشِفٌ أَيْ فَالسَّفِيهُ هُوَ مَنْ يَصْرِفُ مَالَهُ فِي الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً [قَوْلُهُ: إذَا عَقَلَ الْقُرْبَةَ] أَيْ عَقَلَ أَنَّ فَاعِلَهَا يُثَابُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَاعِلَهَا يُثَابُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِي الْقُرْبَةِ لِلْعَهْدِ أَيْ

стр. 817

فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ لَا تَصِحُّ اتِّفَاقًا. وَفَسَّرَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ الِاخْتِلَاطِ بِأَنْ يُوصِيَ بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ صِلَةُ رَحِمٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ لِلْمَالِ الْمُوصَى فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: الْأَوَّلُ الْمُوصِي وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُمَيِّزًا مَالِكًا مِلْكًا تَامًّا، وَاحْتَرَزَ بِهَذَا الْأَخِيرِ مِنْ مُسْتَغْرَقِ الذِّمَّةِ. الثَّانِي: الْمُوصَى لَهُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ أَنْ يَمْلِكَ فَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ الثَّابِتِ وَلِحَمْلٍ سَيَكُونُ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ قَوْلِهِمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ أَنْ يَمْلِكَ الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهَا وَصِيَّةٌ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ صَحِيحَةٌ بِشَرْطِ ــ [حاشية العدوي] الْقُرْبَةِ الْمَعْهُودَةِ الَّتِي هِيَ الْوَصِيَّةُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ. [قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ اللَّخْمِيُّ إلَخْ] أَيْ وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ بِأَلَّا يُعْرَفَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ. [قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى] أَيْ غَيْرُ صِلَةِ رَحِمٍ [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ] وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: إذَا كَانَ الْمَالُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا وَصِيَّةَ فِيهِ، وَإِذَا كَانَ أَلْفًا فِيهِ الْوَصِيَّةُ. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: لَا وَصِيَّةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: لَا وَصِيَّةَ فِي ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ [قَوْلُهُ: حُرًّا] أَيْ فَالْعَبْدُ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ [قَوْلُهُ: مُمَيِّزًا] أَيْ فَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، فَلَوْ ادَّعَى وَارِثُ الصَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَخَالَفَهُمْ الْمُوصَى لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ عَنْ تَقْرِيرٍ. [قَوْلُهُ: مَالِكًا] خَرَّجَ غَيْرَ الْمَالِكِ فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْوَكِيلِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَشَبَهِهِ. [قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِهَذَا الْأَخِيرِ] وَهُوَ قَوْلُهُ مِلْكًا تَامًّا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مُسْتَغْرَقَ الذِّمَّةِ مَالِكٌ إلَّا أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ، وَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا أَصْلًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَالِكًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَخَرَجَ أَيْضًا بِقَيْدِ التَّمَامِ الْمُرْتَدُّ. [قَوْلُهُ: مِنْ مُسْتَغْرَقِ الذِّمَّةِ] أَيْ فَوَصِيَّتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَإِذَا بَطَلَتْ فَلَا يَرْجِعُ مَالُهُ مِيرَاثًا بَلْ يَكُونُ فِي الْفَيْءِ إلَّا مَا ثَبَتَ كَسْبُهُ بِمَالٍ حَلَالٍ فَتَصِحُّ. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: مَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ الْمَالِكِ، وَمُسْتَغْرَقِ الذِّمَّةِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، فَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ مَا يُفِيدُ صِحَّتَهَا مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرِ الْمَالِكِ إلَّا أَنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ. الثَّانِي: لَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْكَافِرَ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ كَانَ حُرًّا مُمَيِّزًا مَالِكًا مِلْكًا تَامًّا إلَّا إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِمُسْلِمٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ لِكَافِرٍ فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ تَصِحُّ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَانْظُرْ هَلْ ثَمَرَةُ صِحَّتِهَا بِذَلِكَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ وَبِإِنْفَاذِهَا إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَوْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ؟ وَأَمَّا وَصَايَا الْمُرْتَدِّ فَبَاطِلَةٌ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ حَالَ إسْلَامِهِ كَمَا فِي تت. [قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَتَصَوَّرُ] مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: أَنْ يَمْلِكَ فَاعِلٌ بِهِ أَيْ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ الْمِلْكُ أَوْ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَأَرَادَ بِهِ التَّصْدِيقَ أَيْ يُصَدَّقُ بِمِلْكِهِ. [قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ الثَّابِتِ إلَخْ] وَيَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ إنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَغَلَّةُ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُوصَى لَهُ لِلْوَرَثَةِ إذْ الْوَلَدُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ وَتَحَقُّقِ الْحَيَاةِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ وَتُرَدُّ، وَإِذَا وَضَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الْوَضْعِ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى التَّفْصِيلِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ، ثُمَّ حَيْثُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْ يُولَدُ لَهُ مُسْتَقْبَلًا فَيَنْتَظِرُ بِهَا الْإِيَاسَ مِنْ وِلَادَتِهِ فَتَرْجِعُ بَعْدَهُ لِلْمُوصَى أَوْ لِوَارِثِهِ، وَيَدْخُلُ فِي الْمُوصَى لَهُ الذِّمِّيُّ فَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ لَا حَرْبِيٌّ. [قَوْلُهُ: الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ تَصِحُّ، وَيُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَصَالِحِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مِنْ مَرَمَّتِهِ وَحُصْرِهِ وَزَيْتِهِ كَخِدْمَتِهِ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَنَحْوِهِمَا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ فِيمَا لَمْ يَحْتَجْ لِمَا مَرَّ احْتَاجُوا أَمْ لَا هَذَا إذَا اقْتَضَى الْعُرْفُ ذَلِكَ، فَإِذَا اقْتَضَى أَنَّ الْقَصْدَ مُجَاوِرُوهُ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ صُرِفَ لَهُمْ لَا لِمَرَمَّتِهِ وَحُصْرِهِ وَنَحْوِهِمَا. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ] أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ. [قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْمُوصَى

стр. 818

أَنْ يَعْلَمَ الْمُوصَى بِمَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ صُرِفَتْ فِيهِ وَإِلَّا فَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ. الثَّالِثُ: الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ كُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا تَصِحُّ بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ كَالْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا. الرَّابِعُ: مَا بِهِ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ الْإِيجَابُ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ بَلْ كُلُّ لَفْظٍ يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُ الْوَصِيَّةِ مِثْلُ أَوْصَيْت أَوْ أَعْطُوهُ أَوْ جَعَلْته لَهُ، وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ وَيُمْلَكُ الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ اتِّفَاقًا إنْ قُبِلَ عَقِبَ الْمَوْتِ وَعَلَى الْأَصَحِّ إنْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ وَمُقَابِلُهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا حِينَ الْقَبُولِ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ مِنْ غَلَّةٍ وَنَحْوِهَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَعَلَى الثَّانِي لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَانْظُرْ هَلْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» نَفْيَ الصِّحَّةِ أَوْ النَّهْيَ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ قَالَهُ د. قُلْت: الْمَذْهَبُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهَا فَالْمُوصَى بِهِ مِيرَاثٌ. ع: وَانْظُرْ هَلْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (وَالْوَصَايَا خَارِجَةٌ مِنْ الثُّلُثِ) أَنَّ مَصْرِفَهَا إنَّمَا هُوَ فِي الثُّلُثِ أَوْ إنَّمَا أَرَادَ لَا يَجُوزُ لِلْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ إلَّا بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ (وَيُرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ ــ [حاشية العدوي] بِمَوْتِهِ] فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ إذْ الْمَيِّتُ لَا يَصْلُحُ تَمَلُّكُهُ. [قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ] فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ بَلْ بَيْتُ الْمَالِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ قَالَهُ عج. وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: إنَّ بَيْتَ الْمَالِ مِنْ الْوَارِثِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ إلَخْ] لَيْسَ هَذَا تَعْرِيفًا فَيَعْتَرِضُ بِاحْتِوَائِهِ عَلَى لَفْظَةِ كُلٍّ بَلْ ضَابِطٌ [قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ بِخَمْرٍ إلَخْ] أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ لِمُسْلِمٍ وَأَمَّا مِنْ كَافِرٍ لِكَافِرٍ فَتَصِحُّ، وَكَذَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُصَلِّي أَوْ يَصُومُ عَنْهُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا بِخِلَافِ الْإِيصَاءِ بِالْمَكْرُوهِ كَالْإِيصَاءِ بِضَحِيَّةٍ فَلَا تَبْطُلُ، وَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا [قَوْلُهُ: وَالثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا] أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا تُؤَوَّلُ إلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِيجَابُ] قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَتَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ بَلْ كُلُّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ قَصْدُ الْوَصِيَّةِ بِالْوَضْعِ أَوْ الْقَرِينَةِ حَصَلَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا. أَقُولُ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَقْفِ كَمَا إذَا قَالَ: هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي كَمَا يُفِيدُهُ الْمِعْيَارُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيجَابِ الصِّيغَةَ الدَّالَّةَ عَلَى قَصْدِ الْوَصِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَالْمُرَادُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْأَمْرُ الْكُلِّيُّ بَلْ الْإِشَارَةُ كَافِيَةٌ وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى الْكَلَامِ. [قَوْلُهُ: مِثْلَ أَوْصَيْت] أَيْ أَوْصَيْت لَهُ [قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ] وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا إذْ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ مَا دَامَ حَيًّا لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَقْبَلَ بَعْدَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ بَالِغًا رَشِيدًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ يَقْبَلُ لَهُ، فَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَلِوَارِثِهِ الْقَبُولُ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ أَوْ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقَبُولُ، وَلَا يَحْتَاجُ الْعَبْدُ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ [قَوْلُهُ: نَفْيَ الصِّحَّةِ أَوْ النَّهْيَ] نَفْيُ الصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ، وَالنَّهْيُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الصِّحَّةِ. [قَوْلُهُ: قُلْت الْمَذْهَبُ إلَخْ] الْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ كَانَتْ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُ فَالْحَقُّ مَا لِلشَّيْخِ زَرُّوقٍ. [قَوْلُهُ: أَوْ إنَّمَا أَرَادَ إلَخْ] قَالَ فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي: وَاقْتَصَرَ الْأَقْفَهْسِيُّ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ فَإِنْ وَقَعَ وَأَوْصَى بِأَكْثَرَ لَمْ تَصِحَّ، قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاقْتِصَارِ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ فِيهِ إفَادَةُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: وَتُرَدُّ أَيْ تَبْطُلُ لَكِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ الْمَعْلُومِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ إنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ فَكَالْوَصِيَّةِ وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِ الْمَالِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَالْوَصِيَّةِ أَنَّ عَقْدَ التَّدْبِيرِ لَازِمٌ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ عَقْدُهَا مُنْحَلٌّ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ شُرِطَ

стр. 819

كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً (إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ) إذَا كَانُوا بَالِغِينَ رُشَدَاءَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِمْ عُقَلَاءَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِمْ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يُرَدُّ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ وَلَوْ قَصَدَ الضَّرَرَ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ يَوْمَ مَوْتِهِ لَا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ يَوْمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ يَسَعُهَا الثُّلُثُ يَوْمَ الْمَوْتِ فَطَرَأَ عَلَى الْمَالِ جَائِحَةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَهُ فَصَارَ لَا يَسَعُهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ كَانَ حُكْمُهَا يَوْمَ الْقِسْمَةِ حُكْمَ مَنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ انْتَهَى ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَبْدَأُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَالَ: (وَالْعِتْقُ بِعَيْنِهِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ وَأَعْتِقُوهُ (مُبَدَّأٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَصَايَا بِالْمَالِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَاهُ بِهَذَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَاتِ إذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ مُبَدَّأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ (وَالْمُدَبَّرُ فِي) حَالِ (الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ عَلَى مَا) يَصْدُرُ مِنْهُ (فِي) حَالِ (الْمَرَضِ مِنْ ــ [حاشية العدوي] عَدَمُهُ. [قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ إلَخْ] بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ رَدًّا لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ جَارِيَةٍ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الثُّلُثِ زِيَادَةً يَسِيرَةً مِثْلَ الدِّينَارِ، وَنَحْوِهِ أَنَّهَا لَا تُحَرِّمُ الْعِتْقَ بِذَلِكَ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ إلَخْ] رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَيْضًا ثُمَّ إنَّ الْوَارِثَ إذَا أَجَازَ الْوَصِيَّةَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَانَ الْوَارِثُ أَوْ مَاتَ فَإِنْ حَازَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَلَا حَقَّ لِغُرَمَائِهِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا فَهُمْ أَحَقُّ فَالْمَدَارُ عَلَى الْحَوْزِ وَعَدَمِهِ لَا عَلَى الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: إذَا كَانُوا بَالِغِينَ] أَيْ فَتَكُونُ الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ لَهُمْ، وَإِنْ أَجَازَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ مَضَتْ حِصَّةُ الْمُجِيزِ وَرُدَّتْ حِصَّةُ الْمُمْتَنِعِ. [قَوْلُهُ: غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِمْ] أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: رُشَدَاءَ وَكَذَا قَوْلُهُ: عُقَلَاءَ. [قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يُرَدُّ] بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ تَتَبَرَّعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يُمْكِنُهَا التَّبَرُّعُ بَعْدُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ قَدْ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ سَرِيعًا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِيصَاءُ بَعْدَ رَدِّ الْجَمِيعِ. [قَوْلُهُ: فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ] أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ. [قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ] أَيْ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْمَوْتِ عَلَى مَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: لَا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا يُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَيَوْمَ الْحَجْرِ أَوْ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ وَفِي الْحَالِ الَّتِي لَوْ وَهَبَ فِيهَا جَمِيعَ الْمَالِ لَزِمَهُ لِأَنَّ هَذِهِ عَطِيَّةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي الْحَيَاةِ، وَلَا يَصِحُّ الِالْتِفَاتُ فِيهَا إلَى يَوْمِ الْوَصِيَّةِ. [قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ] فَإِنْ قُلْت: حَيْثُ ذَهَبَ الْمَالُ بِالْجَائِحَةِ فَيَذْهَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمُوصَى لَهُ فَلَا يَظْهَرُ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا يَوْمَ التَّنْفِيذِ ثَمَرَةً لِأَنَّ الْوَارِثَ أَمِينٌ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، قُلْت: لَعَلَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ يَرَى أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ دَخَلَ ذِمَّةَ الْوَارِثِ بِالْمَوْتِ وَصَارَ مَا يَخُصُّ الْمُوصَى لَهُ كَالدَّيْنِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ إنَّ مَا ذَهَبَ بِالْجَائِحَةِ يَكُونُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إنْ لَوْ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الْمَوْتِ. [قَوْلُهُ: يَوْمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ] وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ. [قَوْلُهُ: كَانَ حُكْمُهَا يَوْمَ الْقِسْمَةِ] لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ وَصِيَّةِ الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ فِي مِلْكِهِ] كَأَعْتِقُوا عَبْدِي مُبَارَكًا تت. [قَوْلُهُ: مِثْلُ إلَخْ] تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ غَيْرِهِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ نَاجِزًا أَيْ عَقِبَ مَوْتِي أَوْ لِكَشَهْرٍ، وَكَذَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ أَوْ بِكِتَابَةٍ فَعَجَّلَهَا فَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَقْدِيمَ لِأَحَدِهَا عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَحَاصُّونَ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِعَيْنِهِ أَيْ الْمُعْتَقِ الرَّقِيقِ بِعَيْنِهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا قَالَ: أَعْتِقُوا عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا بِالْمَالِ بَلْ هُوَ فِي مَرْتَبَتِهَا فَيَتَحَاصُّونَ عِنْدَ الضِّيقِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْوَصَايَا بِالْمَالِ] أَيْ بِإِخْرَاجِ الْمَالِ الَّذِي لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ طَلَبٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَكَذَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ أَوْ بِكِتَابَتِهِ وَلَمْ يُعَجِّلْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَالَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي. [قَوْلُهُ: إذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ] أَيْ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِحُلُولِهَا وَسَيَأْتِي مَفْهُومُهُ

стр. 820

عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ) الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ أَيْضًا (عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَأَوْصَى بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُبَدَّأٌ عَلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: مُبَدَّأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ] أَيْ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ، أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي تَنْجِيزِ الْعِتْقِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِ، فَالزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ مُبَدَّأَتَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ بَقِيَ أَنَّهُ أَجْمَلَ فِي قَوْلِهِ الزَّكَاةُ وَفِي قَوْلِهِ الْكَفَّارَةُ فَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَا فَرْقَ فِي الْكَفَّارَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ فِطْرِ رَمَضَانَ أَوْ تَفْرِيطِ الْقَضَاءِ فِيهِ، فَإِنْ قُلْت: مَا الْمُقَدَّمُ الزَّكَاةُ أَوْ الْكَفَّارَةُ؟ قُلْنَا: الْمُقَدَّمُ الزَّكَاةُ أَيْ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ، وَكَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ الْمَاضِيَةُ الْمُوصَى بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِأَقْسَامِهَا، نَعَمْ زَكَاةُ الْعَيْنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ الْمَذْكُورَةِ. وَقَوْلُنَا: الْمَاضِيَةُ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا مَاتَ فِي زَمَنِهِ كَلَيْلَةِ الْفِطْرِ أَوْ يَوْمِهِ، فَإِنْ أَوْصَى أَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي زَمَنِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا أَمَرَ الْوَرَثَةَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ، وَقُلْنَا: الْمَاضِيَةُ الْمُوصَى بِهَا فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ وَلَيْسَتْ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَقَتْلُ الْخَطَإِ مُقَدَّمَتَانِ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَفِطْرُ رَمَضَانَ وَالتَّفْرِيطُ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَقَتْلُ الْخَطَأِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الضِّيقِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فِطْرِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةُ فِطْرِ رَمَضَانَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّفْرِيطِ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْعَمْدِ إذَا أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَهِيَ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصَايَا بِالْمَالِ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَوْصَى بِهَا وَأَمَّا إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تُخْرَجُ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ إيضَاحٍ. [قَوْلُهُ: وَالْمُدَبَّرُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ] وَمِثْلُهُ مَا دُبِّرَ فِي مَرَضٍ وَصَحَّ بَعْدَهُ، وَالْأَسِيرُ الْمُوصَى بِفَكِّهِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ فِي الْأَسِيرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ. وَابْنُ عَرَفَةَ: فَإِذَا دَبَّرَ اثْنَيْنِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فِي كَلِمَةٍ تَحَاصَّا وَإِلَّا قُدِّمَ السَّابِقُ. [قَوْلُهُ: فِي حَالِ الْمَرَضِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ] أَيْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي الْمَرَضِ أَوْ دَبَّرَ عَبْدًا فِيهِ. وَكِلَاهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا بَدَأَ بِالْأَوَّلِ. وَكَذَا مَا بَتَّلَهُ فِي الْمَرَضِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ فَمُدَبَّرُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا هُمَا مَعَ الْمُعْتَقِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرِ فِيهِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَيْهِمَا أَيْ يُقَدَّمُ مَا بُتِّلَ فِي الْمَرَضِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ عَلَى مَا بُتِّلَ فِي الْمَرَضِ مِنْ عِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْعَكْسِ. [قَوْلُهُ: فَأَوْصَى بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ] أَيْ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَأَوْصَى بِهِ فِي ثُلُثِهِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَسُوقَهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ كَأَنْ يَقُولَ: وَمَا أَوْصَى بِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي ثُلُثِهِ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصَايَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يُوصِ فَلَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَهَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ مَا فَرَّطَ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فَيُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا، وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِهَا هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ عَامِ الْمَوْتِ، وَأَمَّا عَامُ الْمَوْتِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَأَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ فَقَدَ أَوْ الثَّانِي لَمْ يُخْرَجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ الْإِخْرَاجِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ فَقَدَ الْأَوَّلَ فَمِنْ الثُّلُثِ وَيُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِإِخْرَاجِهَا. وَقَوْلُنَا: لَمْ تُخْرَجْ أَيْ لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُهَا فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوصِ أُمِرَ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ وَلَا يُجْبَرُونَ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَأَمَّا فِي الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ بِاعْتِبَارِ عَامِ الْمَوْتِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَا، وَمَا قَرَّرْته هُوَ مَا لِبَعْضِ شُرَّاحِ خَلِيلٍ. وَذَكَرَ عج مَا فِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ فَقَالَ: وَمَفْهُومُ فَرَّطَ أَنَّ زَكَاةَ عَامِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَعَرَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَوْ وَاحِدًا وَأَوْصَى بِهَا فَإِنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ لَمْ تُخْرَجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ، وَتُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ حُلُولُهَا إلَّا مِنْهُ، فَإِنْ أَوْصَى بِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا لَمْ تُخْرَجْ وَلَا مِنْ الثُّلُثِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَهَا وَهَذَا زَكَاةُ الْعَيْنِ، وَأَمَّا زَكَاةُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَمَتَى اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا

стр. 821

الْوَصَايَا) فَإِنْ لَمْ يُوصَ بِهِ فَلَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَوْلُهُ: (وَمُدَبِّرُ الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ عَلَيْهِ) تَكْرَارٌ (وَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ) عَمَّا أَوْصَى بِهِ (تَحَاصَّ أَهْلُ الْوَصَايَا الَّتِي لَا تَبْدِئَةَ فِيهَا) كَمَا يُتَحَاصُّ فِي الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِهِ، فَإِنَّك تَأْخُذُ مَقَامَ النِّصْفِ وَمَقَامَ الرُّبْعِ وَتَنْظُرُ مَا بَيْنَهُمَا فَتَجِدُهُمَا مُتَدَاخِلَيْنِ فَتَكْتَفِي بِالْكَثِيرِ وَهُوَ الرُّبْعُ فَتَأْخُذُ نِصْفَهُ وَرُبْعَهُ فَتَجْمَعُهُمَا فَتَكُونُ ثَلَاثَةً فَتَعْلَمُ أَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ سَهْمٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ (وَلِلرَّجُلِ) وَلَوْ سَفِيهًا وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ (الرُّجُوعُ عَنْ وَصِيَّتِهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَلَوْ أَشْهَدَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا وَفِيهِ خِلَافٌ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا بَتَّ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْوَاجِبِ كَالزَّكَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا وَجَبَ لَا رُجُوعَ فِيهِ. ثُمَّ عَقَّبَ الْوَصِيَّةَ بِالتَّدْبِيرِ لِقُرْبِ حَقِيقَتِهِ مِنْهَا فَقَالَ: (وَالتَّدْبِيرُ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي) وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ وَهِيَ إمَّا صَرِيحٌ كَمِثَالَيْ الْمُصَنِّفِ، وَإِمَّا كِنَايَةٌ ــ [حاشية العدوي] أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي مَعْرِفَةِ حُلُولِهَا أَمْ لَا. [قَوْلُهُ: مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ عَلَيْهِ] أَيْ عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَأَوْصَى بِهِ. وَقَوْلُهُ: تَكْرَارُ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ: وَعَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ قَدَّرَ الشَّارِحُ فَقَالَ: وَالْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ أَيْضًا عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ إلَخْ. [قَوْلُهُ: فَتَعْلَمُ أَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ] أَيْ فَيُقَسَّمُ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ الْوَصَايَا، وَأَمَّا إنْ أَجَازَهَا فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ اثْنَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ وَاحِدًا وَيَفْضُلُ وَاحِدٌ يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ. وَذَكَرَ تت مِثَالَ التَّبَايُنِ فَنَذْكُرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ الْفَائِدَةِ فَقَالَ: قَوْلُهُ وَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ إلَخْ كَأَنْ يُوصِيَ لِشَخْصٍ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ اقْتَسَمَا الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ إلَّا أَنَّ مَقَامَ النِّصْفِ مِنْ اثْنَيْنِ وَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ سِتَّةٌ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ وَيَفْضُلُ وَاحِدٌ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهَا اقْتَسَمَا الثُّلُثَ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَمَقَامُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ يَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَلِلرَّجُلِ الرُّجُوعُ] بِقَوْلٍ كَرَجَعْتُ عَنْهَا أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ لَا تُعْطُوهُ مَا أَوْصَيْت بِهِ أَوْ فِعْلٍ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَحَصْدِ الزَّرْعِ وَنَسْجِ الْغَزْلِ وَصَوْغِ فِضَّةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهَا عِدَةٌ وَالْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا الْأَوْلَى الْمُبَالَغَةُ عَلَى الرَّشِيدِ. [قَوْلُهُ: مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ] أَيْ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ. [قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ] وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَبَهْرَامَ. [قَوْلُهُ: وَفِيهِ خِلَافٌ] وَاَلَّذِي بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ الْعَمَلَ بِالشَّرْطِ [قَوْلُهُ: فِيمَا بَتَّلَ عِتْقَهُ] وَكَذَا مَا بَتَّلَهُ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ أَقُولُ: وَكَوْنُ هَذَا ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ وَاضِحٍ إذْ مَا بَتَّلَ عِتْقَهُ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ. [قَوْلُهُ: كَالزَّكَاةِ] أَيْ وَكَالدُّيُونِ الَّتِي لَا شَاهِدَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا عَلِمْت بِاعْتِرَافِهِ وَإِيصَائِهِ بِإِخْرَاجِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا لِاعْتِرَافِهِ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا وَجَبَ] أَيْ وَأَوْصَى بِهِ لَا رُجُوعَ فِيهِ أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ. [التَّدْبِير وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ] [قَوْلُهُ: ثُمَّ عَقَّبَ الْوَصِيَّةَ بِالتَّدْبِيرِ] حُكْمُ التَّدْبِيرِ الِاسْتِحْبَابُ وَالتَّدْبِيرُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، فَقَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهِ يَخْرُجُ بِهِ الْمُلْتَزِمُ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ الْمُبَتَّلِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ إذَا لَمْ يَمُتْ. وَقَوْلُهُ: بِعَقْدٍ لَازِمٍ مُتَعَلِّقٌ بِ يُوجِبُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ. [قَوْلُهُ: لِقُرْبِ حَقِيقَتِهِ] أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ يَتَعَلَّقُ بِتَنْفِيذِ قُرْبَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ. [قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي] قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: مَأْخُوذٌ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا وَرَاءَهُ بِسُكُونِ الْبَاءِ

стр. 822

كَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَهِيَ وَصِيَّةٌ. الثَّانِي: الْمُدَبِّرُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَالرُّشْدُ. الثَّالِثُ: الْمُدَبَّرُ بِفَتْحِهَا وَهُوَ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا (ثُمَّ) إذَا دَبَّرَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ عَبْدَهُ (لَا يَجُوزُ لَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (بَيْعُهُ) فَإِنْ بِيعَ فُسِخَ بَيْعُهُ وَصَارَ مُدَبَّرًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ عِتْقٌ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مَضَى وَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ. ج: قَوْلُهُ: ثُمَّ إلَخْ يُرِيدُ إلَّا فِي دَيْنٍ سَابِقٍ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْبَيْعِ بَلْ وَكَذَلِكَ هِبَتُهُ وَالصَّدَقَةُ بِهِ. (وَلَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ الَّذِي دَبَّرَ عَبْدَهُ (خِدْمَتُهُ) بِمَعْنَى اسْتِخْدَامِهِ لِأَنَّهُ سَيِّدُهُ إلَى أَنْ ــ [حاشية العدوي] وَضَمِّهَا، وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ الضَّمَّ فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ ك: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: التَّدْبِيرُ عِتْقُ الْعَبْدِ عَنْ دُبُرِ صَاحِبِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي مَعْنَاهُ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ إدْبَارٍ كَائِنٍ مِنِّي أَيْ بَعْدَ إدْبَارٍ كَائِنٍ مِنِّي، أَيْ أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي مِنْ كُلِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى مَوْتِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ بَلْ عَلَى وَجْهِ التَّحَتُّمِ وَاللُّزُومِ بِخِلَافِ تَقْيِيدِهِ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَقَوْلِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَهُوَ وَصِيَّةٌ لَا تَدْبِيرٌ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَعْدَ الصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ مَا لَمْ أُغَيِّرْ ذَلِكَ أَوْ أَرْجِعْ فَإِنَّهُ يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً. [قَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي] أَيْ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ. [قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَالرُّشْدُ] فَخَرَجَ بِالتَّكْلِيفِ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ وَلَوْ مُمَيِّزًا فَلَا يَلْزَمُ، وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ كَوَصِيَّتِهِ فَإِنْ قِيلَ: فَائِدَةُ الصِّحَّةِ التَّوَقُّفُ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَرَدُّهُ مَعَ أَنَّهُ هُنَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْضَاءُ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لِمَالِهِ فَمَا فَائِدَةُ صِحَّتِهِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ فَائِدَتَهُ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ يَكُونُ لَهُ رَدُّهُ وَإِمْضَاؤُهُ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: تَكْلِيفُ السَّكْرَانِ وَلَوْ طَافِحًا بِحَرَامٍ لَا بِحَلَالٍ فَلَا يَلْزَمُ الطَّافِحَ، وَخَرَجَ بِالرُّشْدِ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ وَكَذَا السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ اتَّسَعَ مَالُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَكَذَا الْمُهْمِلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَيَلْزَمُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَهُ وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ ذَاتِ الزَّوْجِ كَالرَّجُلِ، وَأَمَّا ذَاتُ الزَّوْجِ إذَا دَبَّرَتْ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يَمْضِي وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ غَيْرَ الَّذِي دَبَّرَتْهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الرِّقِّ إلَى الْمَوْتِ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّدْبِيرِ الْإِسْلَامُ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْكَافِرِ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَيُؤَجَّرُ لَهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْكَافِرِ قَرِيبٌ مُسْلِمٌ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ السَّيِّدُ فَيَرْجِعُ لَهُ الْوَلَاءُ، وَأَمَّا تَدْبِيرُ الْكَافِرِ عَبْدَهُ الْكَافِرَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ فَإِذَا دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَقَاوَيَاهُ فَإِنْ صَارَ لِلْمُدَبَّرِ صَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا وَإِلَّا صَارَ كُلُّهُ رَقِيقًا. [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ] أَيْ خَالِطَةُ رِقٍّ بِمَعْنَى مُخْتَلِطَةٍ أَيْ حَالَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِحُرِّيَّةٍ وَتِلْكَ الْحَالَةُ هِيَ الرِّقِّيَّةُ أَوْ حَالَةٌ مَخْلُوطَةٌ بِحُرِّيَّةٍ وَهِيَ الرِّقِّيَّةُ فَظَهَرَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ وَأَنَّ فَاعِلَةً إمَّا بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، فَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ يَجُوزُ تَدْبِيرُهُمَا وَثَمَرَتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ ثَمَرَةٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنْ قُلْت: لَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ الْقِنَّ قُلْت: هُوَ مَفْهُومٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ] لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى حُرْمَةِ الْبَيْعِ جَوَازُ الْمُقَاوَاةِ إذَا دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ، وَفِيهَا بَيْعُ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ جَوَازَ الْمُقَاوَاةِ مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَعَ احْتِمَالِ صَيْرُورَتِهِ مُدَبَّرَ الْجَمِيعِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مَضَى] أَيْ إذَا نَجَزَ عِتْقَهُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ مَاضِيًا مَعَ الْعِتْقِ، وَكَانَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ أَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُدَبِّرِهِ فَلَا يَمْضِي لِأَنَّ الْوَلَاءَ انْعَقَدَ لِمُدَبِّرِهِ، أَمَّا بِحَمْلِ الثُّلُثِ لِجَمِيعِهِ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضِهِ فَيُعْتَقُ بَعْضُهُ. [قَوْلُهُ: إلَّا فِي دَيْنٍ سَابِقٍ] أَيْ عَلَى التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي الدَّيْنِ، أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ فِي حَالِ حَيَاةِ السَّيِّدِ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ التَّدْبِيرِ فَلَا يُبَاعُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَيُبَاعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ عج: وَيُبْطِلُ التَّدْبِيرَ دَيْنٌ سَبَقَا ... إنْ سَيِّدٌ حَيًّا وَإِلَّا مُطْلَقَا وَإِنَّمَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ بِالدَّيْنِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ مَوْتِ السَّيِّدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُعْتَقُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى

стр. 823

يَمُوتَ فَحِينَئِذٍ يُعْتَقُ (وَلَهُ) أَيْضًا (انْتِزَاعُ مَالِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ) السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا لِقُوَّةِ الرِّقِّ فِيهِ، أَمَّا إنْ كَانَ مَخُوفًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُنْتَزَعُ لِغَيْرِهِ (وَلَهُ) أَيْضًا (وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً) لِأَنَّهَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ فَإِنْ حَمَلَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (وَلَا يَطَأُ) الْأَمَةَ (الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: اُخْدُمِينِي سَنَةً وَأَنْتِ حُرَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِيءُ الْأَجَلُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتَخْرُجُ حُرَّةً، فَإِذَا وَطِئَهَا قَدْ تَحْمِلُ فَلَا تَخْرُجُ حُرَّةً إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ نِكَاحَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ وَطِئَهَا فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ فَيُؤَدَّبُ عَلَى هَذَا وَلَا يُحَدُّ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ وَتَسْقُطُ خِدْمَتُهَا بِذَلِكَ فَيُعَجَّلُ عِتْقُهَا حِينَئِذٍ (وَ) كَمَا أَنَّهُ لَا يَطَأُ الْأَمَةَ الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ (لَا يَبِيعُهَا) وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهَا لِأَنَّ فِيهَا عَقْدًا مِنْ عُقُودِ الْحُرِّيَّةِ (وَلَهُ) أَيْضًا (أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا فِي بَيْتِهِ) لِأَنَّهُ لِذَلِكَ أَعْتَقَهَا (وَ) لَهُ أَيْضًا أَنْ (يَنْزِعَ مَالَهَا) الَّذِي أَفَادَتْهُ بِهِبَتِهِ مِثْلًا وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِ (بِمَا) إذَا (لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ) وَلَا حَدَّ فِي الْقُرْبِ إلَّا مَا يُقَالُ قَرِيبٌ (وَإِذَا مَاتَ) الرَّجُلُ الْمُدَبِّرُ (فَ) الْعَبْدُ (الْمُدَبَّرُ) فِي الصِّحَّةِ يَخْرُجُ (مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالِ السَّيِّدِ مُطْلَقًا أَعْنِي مِنْ مَالٍ عُلِمَ بِهِ وَمَالٍ ــ [حاشية العدوي] اسْتِخْدَامِهِ] الْأَوْلَى: تَبْقِيَةُ الْعِبَارَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ إلَى أَنْ يَمُوتَ [قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ كَانَ مَخُوفًا إلَخْ] هَذَا فِيمَا اسْتَفَادَهُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَاقٍ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ أُنْثَى، وَأَمَّا مَا اسْتَفَادَهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ وَلَوْ مَرِضَ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِ، وَمِثْلُهُ مَا اسْتَفَادَهُ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ إذَا شَرَطَ انْتِزَاعَ مَالِهِ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ. تَنْبِيهٌ: مِثْلُ الْمُدَبَّرِ فِي عَدَمِ جَوَازِ انْتِزَاعِ مَالِهِ أُمُّ الْوَلَدِ فَلَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا إذَا مَرِضَ انْتِزَاعُ مَالِهَا وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ، وَقَدْ قَرُبَ الْأَجَلُ وَالْمُكَاتَبُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا صَارَ مَدِينًا ذَكَرَ مَعْنَاهُ تت وَبَعْضُهُ بِاللَّفْظِ. [قَوْلُهُ: وَطْؤُهَا] أَيْ النَّسَمَةِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ] أَيْ عَلَى أَصْلٍ هُوَ الْإِبَاحَةُ [قَوْلُهُ: فَإِنْ حَمَلَتْ] أَيْ وَإِذَا لَمْ تَحْمِلْ تُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ وَكَمَا لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ لَهُ كِتَابَتُهُ وَرَهْنُهُ عَلَى أَنْ يُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فِي الدَّيْنِ السَّابِقِ عَلَى التَّدْبِيرِ لَا الْمُتَأَخِّرِ فَلَا، وَأَمَّا عَلَى أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا. [قَوْلُهُ: فَإِذَا وَطِئَهَا قَدْ تَحْمِلُ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: تَخْرُجُ حُرَّةً بِالْأَقْوَى وَهُوَ مُضِيُّ الْأَجَلِ. [قَوْلُهُ: يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ] أَيْ لِاحْتِمَالِ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتَخْرُجُ حُرَّةً. [قَوْلُهُ: فَيُؤَدَّبُ إلَخْ] وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَدَبِ فَهَلْ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَمَا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ أَمْ لَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ [قَوْلُهُ: فَيُعَجِّلُ عِتْقَهَا] اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فَإِذَا وَطِئَهَا قَدْ تَحْمِلُ فَلَا تَخْرُجُ حُرَّةً إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا تَنَافِيًا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْقَوْلِ بِالتَّعْجِيلِ وَهُوَ مَا هُنَا، وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا بَيَّنَهُ تت بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ: لَا يُعَجِّلُ لِبَقَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لَهُ إنْ جُرِحَتْ وَقِيمَتِهَا إنْ قُتِلَتْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا سَوَاءٌ عَجَّلَ عِتْقَهَا أَوْ بَقِيَتْ إلَى أَجَلِهَا قَالَهُ تت. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِذَلِكَ أَعْتَقَهَا] الظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِذَلِكَ لَامُ الْعَاقِبَةِ وَعِبَارَةُ بَعْضٍ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ [قَوْلُهُ: الَّذِي أَفَادَتْهُ بِهِبَةٍ مَثَلًا] وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ خَرَاجِهَا وَكَسْبِهَا وَأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا فَلَهُ انْتِزَاعُهُ وَإِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ [قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ فِي الْقُرْبِ إلَخْ] هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا تت، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْقُرْبَ كَالشَّهْرِ وَظَاهِرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ تَرْجِيحُهُ، وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ عَلَى قَوْلٍ أَوْ شَهْرٍ عَلَى آخَرَ، وَأُقْحِمَ الْكَلَامُ عَلَى أَحْكَامِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ فِي خِلَالِ أَحْكَامِ الْمُدَبَّرِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ. [قَوْلُهُ: يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ] بِأَنْ كَانَ مَالُ السَّيِّدِ كَثِيرًا وَلَا دَيْنَ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَإِلَّا رَجَعَ رَقِيقًا، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُتَأَخِّرًا عَنْ التَّدْبِيرِ وَشَرْطُ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ أَلَّا يَقْتُلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا، فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا أَيْ لَا فِي بَاغِيَةٍ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ يَبْطُلُ إنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ، أَمَّا لَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ خَطَأً فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ لَا يَبْطُلُ وَيُعْتَقُ فِي مَالِ السَّيِّدِ الَّذِي تَرَكَهُ وَلَمْ يُعْتَقْ فِي الدِّيَةِ وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ

стр. 824

لَمْ يُعْلَمْ بِهِ، وَالْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ مِنْ مَالٍ عُلِمَ بِهِ فَقَطْ (وَ) أَمَّا (الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ) فَإِنَّهُ يُخَالِفُ الْمُدَبَّرَ فَيُخْرَجُ (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْكِتَابَةِ فَقَالَ: (وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَوْ قَلَّ لَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ» وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ قَوْلِهِ: (وَالْكِتَابَةُ) وَهِيَ إعْتَاقُ الْعَبْدِ عَلَى مَالٍ مُنَجَّمٍ (جَائِزَةٌ) لَمْ يُخَالِفْ أَحَدٌ فِي جَوَازِهَا وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالُوا: وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ جَائِزَةٌ (عَلَى مَا رَضِيَهُ الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ مِنْ الْمَالِ) دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا الْكِتَابُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَالسُّنَّةُ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَلَهَا أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ: السَّيِّدُ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَأَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ فَخَرَجَ بِالتَّكْلِيفِ الصَّبِيُّ ــ [حاشية العدوي] لِأَنَّهُ إنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ، وَصِفَةُ خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَ مَالِهِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ كَطُولٍ، وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ النَّظَرِ لَا يَوْمِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيُقَالُ: كَمْ يُسَاوِي عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا فَتَارَةً يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ كَمَا إذَا كَانَ مَالُهُ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مِائَةً وَتَرَكَ السَّيِّدُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَيُقَرُّ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَتَارَةً يَحْمِلُ الثُّلُثُ بَعْضَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ يَصِيرُ حُرًّا وَيَرِقُّ بَاقِيهِ وَيُتْرَكُ مَالُهُ بِيَدِهِ مِلْكًا لَهُ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَالُ مُبَعِّضٍ وَالْمُبَعِّضُ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ، مِثَالُهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَمَالُهُ مِائَةً وَتَرَكَ سَيِّدُهُ مِائَةً فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نِصْفُهُ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَثُلُثُ السَّيِّدِ مِائَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا قِيمَتُهُ بِمَالِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِيَوْمِ النَّظَرِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ هَلَكَ بَعْضُ مَالِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ التَّنْفِيذِ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِلْبَاقِي مِنْهُ. [قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِ مَالِهِ] فَلَيْسَ كَالْمُدَبَّرِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّدْبِيرَ جَارٍ مَجْرَى الْوَصِيَّةِ فَلَا تُخْرَجُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ، وَأَمَّا الْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ لَازِمٌ فَلِذَا خَرَجَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. [الْكِتَابَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] [قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْكِتَابَةِ] عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ فَيَخْرُجُ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ يَدْفَعُهُ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ لِيُعْتِقَهُ سَرِيعًا فَيُقَالُ لَهُ قِطَاعَةٌ، وَيَخْرُجُ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَيَخْرُجُ الْعِتْقُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَهُوَ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ وَالْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ. [قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ] تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِحَيْثُ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ إلَّا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ كَالْهِبَةِ مِمَّا فِيهِ ضَيَاعُ الْمَالِ. [قَوْلُهُ: لَمَا صَحَّ إلَخْ] فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ [قَوْلُهُ: وَكَانَ حَقُّهُ إلَخْ] أُجِيبُ بِأَنَّهُ كَالدَّلِيلِ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ ﷺ : «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ» إلَخْ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ إعْتَاقُ الْعَبْدِ إلَخْ] مِمَّا تَقَدَّمَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ غَيْرُ مَانِعٍ [قَوْلُهُ: وَهِيَ إعْتَاقُ إلَخْ] مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ [قَوْلُهُ: لَمْ يُخَالِفْ أَحَدٌ فِي جَوَازِهَا إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذَا أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الصَّادِقَ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ] وَمَحَلُّ النَّدْبِ حَيْثُ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَسْبِ، وَأَمَّا مُكَاتَبَةُ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ فَجَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ بِنَاءً عَلَى جَبْرِ الرَّقِيقِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] يَقْتَضِي وُجُوبَهَا، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ صَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ الرِّفْقُ بِالسَّادَةِ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْوُجُوبِ لَتَسَلَّطَ الْعَبِيدُ عَلَى السَّادَاتِ فَيَضُرُّ بِهِمْ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ إلَخْ] أَيْ فَلَمْ يُرِدْ بِالْجَوَازِ اسْتِوَاءَ الطَّرَفَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنُ الْمُتَحَقِّقُ فِي النَّدْبِ أَوْ النَّدْبُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمَلِ عَلَى طَرِيقِ التَّجَوُّزِ. [قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَضِيَهُ الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ بِالْجَبْرِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ كَوْنُ الْكِتَابَةِ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ فَلَا يُجْبَرُ أَوْ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ فَيُجْبَرُ. [قَوْلُهُ: إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا] قَالَ تت: اُخْتُلِفَ هَلْ الْمُرَادُ بِالْخَيْرِ الْمَالُ أَوْ الْكَسْبُ وَالْأَمَانَةُ اهـ. [قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ إلَخْ] مَا زَائِدَةٌ أَيْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ أَيْ فِي أَكْثَرَ مِنْ حَدِيثٍ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمُكَاتَبُ إلَخْ [قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَأَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ] وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ كِتَابَةِ الْكَافِرِ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ كَالْكِتَابَةِ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ كِتَابَتِهِ. [قَوْلُهُ: فَخَرَجَ

стр. 825

وَالْمَجْنُونُ وَبِأَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ. الثَّانِي: الصِّيغَةُ وَهِيَ كُلُّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَعْنَى نَحْوُ كَاتَبْتُك. الثَّالِثُ: الْعِوَضُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّمًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (مُنَجَّمًا) ك: عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَكُونُ حَالَّةً وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ فَإِنْ وَقَعَتْ مُبْهَمَةً نُجِّمَتْ عَلَى الْعَبْدِ وَالتَّنْجِيمُ التَّقْدِيرُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ تُعْطِينِي فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ. (قَلَّتْ النُّجُومُ أَوْ كَثُرَتْ) وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: وَعُلَمَاؤُنَا النُّظَّارُ يَقُولُونَ: إنَّ الْكِتَابَةَ الْحَالَّةَ جَائِزَةٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَصَرَّحَ ع بِمَشْهُورِيَّتِهِ. الرَّابِعُ: الْعَبْدُ وَلَهُ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ وَأَنْ يُكَاتِبَهُ كُلَّهُ فَلَوْ كَاتَبَ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ كَاتَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ، وَلَوْ كَاتَبَاهُ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ جَازَ وَانْقَسَمَتْ عَلَى قَدْرِ مَالِهِمَا (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ الْعِوَضِ (رَجَعَ) إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ (رَقِيقًا) وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ. ك: وَاخْتَلَفَ هَلْ مِنْ شَرْطِهَا أَيْ الْكِتَابَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ إذَا عَجَزْت رَجَعْت رَقِيقًا أَوْ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (وَحَلَّ لَهُ) أَيْ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ (مَا أَخَذَهُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ ــ [حاشية العدوي] بِالتَّكْلِيفِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ] فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ. وَقَوْلُهُ: وَبِأَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ، وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ خَلِيلٍ صِحَّتُهَا مِنْ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ إلَّا أَنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ وَلَيْسَتْ بَاطِلَةً كَمَا فِي الْعِتْقِ، قُلْت: يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ، وَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ خَلِيلٍ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. [قَوْلُهُ: فُهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَعْنَى] وَهُوَ إعْتَاقُ الْعَبْدِ عَلَى مَالٍ [قَوْلُهُ: نَحْوِ كَاتَبْتُك] أَيْ أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ عَلَى كَذَا أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا، وَانْظُرْ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ: بِكَذَا هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ أَوْ تَصِحُّ وَيَكُونُ لَهُ كِتَابَةُ الْمِثْلِ. وَشَارِحُنَا سَكَتَ عَنْهُ فَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَيَرْجِعُ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ. [قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّمًا] أَيْ يَلْزَمُ التَّنْجِيمُ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُنَجَّمُ [قَوْلُهُ: الْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ] الْمُرَادُ بِهِمْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ كَمَا أَفَادَهُ تت، فَإِذَا اشْتَرَطَا التَّعْجِيلَ فَيَكُونُ قُطَاعَةً لَا كِتَابَةً وَهِيَ جَائِزَةٌ [قَوْلُهُ: قَلَّتْ النُّجُومُ أَوْ كَثُرَتْ] ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالنُّجُومِ اشْتِرَاطُ تَعَدُّدِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ جَعْلِهَا نَجْمًا وَاحِدًا. [قَوْلُهُ: وَعُلَمَاؤُنَا النُّظَّارُ] أَيْ الْحُفَّاظُ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالنَّاظِرُ الْحَافِظُ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ هُنَا أَهْلُ الْبَحْثِ وَالرَّدِّ عَلَى الْأَخْصَامِ. [قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ الْحَالَّةَ جَائِزَةٌ] قَائِلُ ذَلِكَ يَقُولُ: إنَّهَا كَالْبَيْعِ تَقْبَلُ الْحُلُولَ وَالتَّأْجِيلَ غَيْرَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ التَّأْجِيلُ، لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ حَالَّةً عِنْدَ غَيْرِ هَذَا الْقَائِلِ لَا تَكُونُ جَائِزَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَكُونُ قُطَاعَةً وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَاجِي نَقْلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: إنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهَا حَالَّةً بَلْ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهَا. [قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ] ضَعِيفٌ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ] وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَدَاءِ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِكِتَابَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلِأَشْهَبَ يُمْنَعُ وَيُفْسَخُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْأَدَاءِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ آتٍ عَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكَاتِبَهُ كُلَّهُ] أَيْ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ يَجُوزُ كِتَابَةُ بَعْضِهِ. [قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ] الْمُرَادُ يَعْقِدُ مَعَهُ عَقْدًا وَاحِدًا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ أَيْ مُتَّحِدٍ قَدْرًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَنَجْمًا وَاقْتِضَاءً وَإِلَّا مُنِعَ، فَإِنْ شَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَ صَاحِبِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ وَكَانَ مَا أَخَذَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ مَعَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا، وَلَكِنَّ الْمُمْتَنِعَ فِي اتِّحَادِ الِاقْتِضَاءِ شَرْطُ خِلَافِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يُلْغَى كَمَا عُلِمَ. وَفِي الْخَرَشِيِّ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ أَوْ وَاحِدٌ مِمَّا بَعْدَهُ امْتَنَعَ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ نَصِيبُهُمَا كَثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ. مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ جُعِلَ لَهُ اقْتِضَاءٌ يَخُصُّهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَأَمَّا لَوْ اتَّحَدَ الِاقْتِضَاءُ وَاقْتَسَمَاهُ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ فَلَا بَأْسَ. [قَوْلُهُ: رَقِيقًا] أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ مُدَبَّرًا، وَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: رَجَعَ لِمَا

стр. 826

عَبْدُهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يُعِنْهُ أَحَدٌ عَلَى كِتَابَتِهِ، أَمَّا إنْ أَعَانَهُ أَحَدٌ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ (وَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّعْجِيزِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيزِ السُّلْطَانِ (وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ) أَيْ صَاحِبَةِ وَلَدٍ مِنْ الْآدَمِيَّاتِ (فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا) إذَا كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ بِلَا خِلَافٍ إذَا كَانَ السَّيِّدُ حُرًّا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَهُوَ عَبْدٌ بِمَنْزِلَتِهَا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا مِنْ الْعِتْقِ وَالْخِدْمَةِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (مِنْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ مَرْهُونَةٍ) ع: وَانْظُرْ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِهَذَا الْحُكْمِ أَوْ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا وَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا إذْ كُلُّ مَا تَلِدُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لَا ــ [حاشية العدوي] كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى سَيِّدٍ] أَيْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الصَّدَقَةَ بِأَنْ قَصَدَ فِكَاكَ الرَّقَبَةِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ، وَكَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْفَضْلَةِ إنْ خَرَجَ حُرًّا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ قَصَدَ بِمَا دَفَعَ الصَّدَقَةَ فَلَا يَرْجِعُ بِالْفَضْلَةِ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَا بِمَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ إنْ عَجَزَ [قَوْلُهُ: وَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ إلَخْ] أَيْ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا. [قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّلَوُّمِ] أَيْ لِمَنْ يُرْجَى يُسْرُهُ. قَالَ تت. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَلَوَّمُ لِمَنْ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ، وَالتَّلَوُّمُ التَّرَبُّصُ وَيَخْتَلِفُ فِي قِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ بِقَدْرِ مَا يُرْجَى لَهُ اهـ. [قَوْلُهُ: إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّعْجِيزِ] أَيْ مَعَ سَيِّدِهِ. [قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيزِ السُّلْطَانِ] أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ أَوْ طَلَبَهُ الْعَبْدُ وَحْدَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَاكِمِ، وَإِنْ طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَحْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ السُّلْطَانِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ: صُورَتَانِ لَا يَتَوَقَّفُ فِيهِمَا التَّعْجِيزُ عَلَى رَفْعِ السُّلْطَانِ، وَصُورَتَانِ يَتَوَقَّفُ فِيهِمَا الْعَجْزُ عَلَيْهِ فَالْأُولَيَانِ مَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ أَوْ طَلَبَهُ الْعَبْدُ وَلَمْ يَظْهَرْ مَالٌ، وَالْأَخِيرَتَانِ مَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ وَظَهَرَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ طَلَبَ السَّيِّدُ التَّعْجِيزَ وَأَبَى الْعَبْدُ هَذَا، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَشْهُورِ قَوْلُ سَحْنُونَ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَلَا يُعَجِّزُهُ السُّلْطَانُ وَلَوْ اتَّفَقَ مَعَ سَيِّدِهِ عَلَى التَّعْجِيزِ وَرَضِيَ الْحَاكِمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غَيْرُهُ كَوَلَدِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى السَّعْيِ صَاغِرًا. تَنْبِيهٌ: إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ يَصِيرُ رَقِيقًا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَخْفَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حِينَ اتِّفَاقِهِمَا. [قَوْلُهُ: وَكُلُّ إلَخْ] إنَّمَا يَكُونُ الْوَلَدُ بِمَنْزِلَةِ، أُمِّهِ إذَا وَقَعَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَمَا مَعَهَا عَلَى الْأُمِّ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا، وَأَوْلَى الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ عَنْ أُمِّهِ قَبْلَ عَقْدِ كِتَابَتِهَا أَوْ قَبْلَ تَدْبِيرِهَا أَوْ قَبْلَ عِتْقِهَا فَلَا يَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا. [قَوْلُهُ: أَيْ صَاحِبَةِ وَلَدٍ] أَيْ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الرَّحِمَ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أُمِّهِ حَالٌّ فِي الرَّحِمِ. [قَوْلُهُ: مِنْ الْآدَمِيَّاتِ] أَيْ وَأَمَّا ذَاتُ الرَّحِمِ غَيْرُ الْآدَمِيَّةِ فَتَارَةً يَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا كَنِتَاجِ حِمَارَةٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَلَى صُورَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَلَا يُؤْكَلُ، وَتَارَةً لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا كَنِتَاجِ الْأُنْثَى مِنْ الْأَنْعَامِ مِنْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُ ضَحِيَّةً. [قَوْلُهُ: مِنْ الْعِتْقِ] أَيْ يَجْرِي عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَالْخِدْمَةُ وَالْبَيْعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي عَلَيْهَا وَيَتَعَلَّقُ بِهَا لِأَنَّهُ رَقِيقٌ، هَذَا حَاصِلُهُ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَخْدَمَ أَمَةً حَامِلًا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا مُخْدَمًا مِثْلَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِثْلُ وَلَدِ الْمُخْدَمَةِ فِي كَوْنِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْخِدْمَةِ وَلَدُ الْمُؤَجَّرَةِ لَا يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بَقِيَ الْمُوصَى بِذَاتِهَا لِشَخْصٍ وَهِيَ حَامِلٌ وَمِثْلُهَا الْمَوْهُوبَةُ وَالْمُتَصَدَّقُ بِهَا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهَا إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهَا فَلَا يَدْخُلُ مَعَهَا لِصِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَيَدْخُلُ مَعَهَا وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ. [قَوْلُهُ: كَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا] الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فِي حَاشِيَتِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهَا قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ] لَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ

стр. 827

يَدْخُلُ مَعَهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهَا إلَّا مَا تَلِدُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَيَعْتِقُ مَعَهَا (وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ) بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَهُوَ (بِمَنْزِلَتِهَا) بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، أَمَّا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَرَقِيقٌ (وَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ) ج: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ حَقِيقَةً فَيَقُومُ مِنْ كَلَامِهِ فَرْعَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ إذَا مَلَكَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ. الثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُزَكِّيَ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِهِ وَالْمَشْهُورُ لَا يُزَكِّي (فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ) اتِّفَاقًا إنْ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ (وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ) لِأَنَّهَا أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا فَإِنْ وَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُعَاقَبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: فَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي التَّعْجِيزِ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَالْبَقَاءِ عَلَى كِتَابَتِهَا، فَإِنْ اخْتَارَتْ التَّعْجِيزَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً، ثُمَّ إنْ أَدَّتْ النُّجُومَ عَتَقَتْ وَإِلَّا عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ (وَمَا حَدَثَ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ مِنْ وَلَدٍ) بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ (دَخَلَ مَعَهُمَا فِي الْكِتَابَةِ وَعَتَقَ بِعِتْقِهِمَا) قَوْلُهُ: حَدَثَ لِلْمُكَاتَبِ يَعْنِي مِنْ أَمَتِهِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ حَدَثَ لَهُ مِنْ حُرَّةٍ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي حُرِّيَّتِهَا أَوْ مِنْ أَمَةِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ مِنْ أَمَةِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لِسَيِّدِهَا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: حَدَثَ عَمَّا إذَا كَاتَبَهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ حَمْلُهَا إلَّا بِالشَّرْطِ (وَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْجَمَاعَةِ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إذَا كَانُوا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ، وَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَى ــ [حاشية العدوي] مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ إلَخْ أَيْ فِي الْعِتْقِ وَشَائِبَتِهِ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ وَلَدُ الْمُخْدَمَةِ وَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا، وَأَيْضًا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُهَا مُوصًى بِعِتْقِهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ وَنَحْوِهَا أَفَادَهُ عج. [قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ] أَيْ الْحُرِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَيِّدِ رَقِيقٍ [قَوْلُهُ: فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا إلَخْ] أَيْ فِي الْعِتْقِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ لَا فِي الْخِدْمَةِ، فَإِنَّ لَهُ فِيهِ كَثِيرَ الْخِدْمَةِ بِخِلَافِ أُمِّهِ فَإِنَّ لَهُ فِيهَا فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَدُونَ مَا يَلْزَمُ الْقِنَّةَ. [قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ حَقِيقَةً] الصَّوَابُ أَنَّهُ يَمْلِكُ لَكِنْ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ أَعْنِي كَوْنَهُ يَمْلِكُ جَوَازَ وَطْئِهِ لِجَارِيَتِهِ، وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُ الْمِلْكِ غَيْرَ تَامٍّ عَدَمُ وُجُوبِ تَزْكِيَتِهِ لِمَا بِيَدِهِ، وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ. [قَوْلُهُ: إذَا مَلَكَهَا] أَيْ دَامَ مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَزِعْهَا السَّيِّدُ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ اشْتَرَاهَا مَثَلًا وَلَمْ يَنْتَزِعْهَا السَّيِّدُ [قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ لَا يُزَكِّي] أَيْ فَيُشْكِلُ الْأَمْرُ وَبِالصَّوَابِ الْمُتَقَدِّمِ لَا إشْكَالَ [قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ] لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ يَتْبَعُهُ فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَثُرَ دُونَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَكَذَا لَا يُبَاعُ إذَا لَمْ يُعَجَّزْ وَلَوْ رَضِيَ، وَإِذَا وَقَعَ فُسِخَ إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ مُشْتَرِيهِ فَفِي نَقْضِ الْعِتْقِ خِلَافٌ. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ] قُلْنَا: إنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ لِأَنَّهَا أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْكِتَابَةِ تَزِيدُ عَلَى أَمَدِ الْحَمْلِ الْمُعْتَادِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ] أَيْ لِلشُّبْهَةِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ] أَيْ أَوْ غَلِطَ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ نَقْصُهَا وَإِلَّا فَلَا. [قَوْلُهُ: خُيِّرَتْ فِي التَّعْجِيزِ] أَيْ إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وَحَطَّ حِصَّتَهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ إلَخْ] أَيْ وَنَفَقَةُ حَمْلِهَا عَلَى سَيِّدِهَا كَالْمَبْتُوتَةِ. [قَوْلُهُ: وَمَا حَدَثَ إلَخْ] قَالَ تت: أَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُكَاتَبَةِ فَمُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ: وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا، وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَيْ إذَا كُوتِبَا مَعًا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَكْرَارَ وَيُرَشِّحُهُ التَّثْنِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: دَخَلَ مَعَهُمَا فِي الْكِتَابَةِ وَعَتَقَ بِعِتْقِهِمَا. قَالَ عج: الْمُرَادُ بِمَا يَحْدُثُ لِلْمُكَاتَبِ مَا يَنْشَأُ مِنْ الْحَمْلِ عَنْ مَائِهِ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، قُلْت: وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى هَذَا. [قَوْلُهُ: دَخَلَ إلَخْ] أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَرْطٍ. وَقَوْلُهُ: وَعَتَقَ مَعْطُوفٌ عَلَى دَخَلَ [قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ حَدَثَ إلَخْ] أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ ظَهْرِ الْأَبِ إلَّا بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَكَذَا فِي جَانِبِ الْمُكَاتَبَةِ أَفَادَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَطْنِهَا إلَّا بَعْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهَا [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ حَمْلُهَا إلَّا بِالشَّرْطِ] . وَكَذَا وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِي خَرَجَ

стр. 828

الْأَدَاءِ يَوْمَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَقَيَّدْنَا بِإِذَا إلَخْ لِنَحْتَرِزَ عَمَّا إذَا كَانَ شَخْصَانِ مَثَلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ فَأَرَادَ جَمْعَهُمَا فِي الْكِتَابَةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ أَحَدُهُمَا أَوْ يَمُوتُ فَيَأْخُذُ سَيِّدُهُ مَالَ صَاحِبِهِ بَاطِلًا (وَلَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ) فَعِتْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَوْقُوفٌ عَلَى عِتْقِ الْبَاقِينَ فَلَا يُعْتَقُونَ إلَّا مُجْتَمَعِينَ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَعْتِقَ بَعْضَهُمْ إذَا كَانَ فِي بَقَائِهِ مُكَاتَبًا مَعَهُمْ مَعُونَةً لَهُمْ (وَلَيْسَ) أَيْ لَا يَجُوزُ (لِلْمُكَاتَبِ عِتْقُ وَلَا إتْلَافُ مَالِهِ) بِغَيْرِ عِوَضٍ فِيمَا لَهُ بَالٌ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ (حَتَّى يُعْتَقَ) لِأَنَّ ذَلِكَ إضْرَارٌ لِسَيِّدِهِ، وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى عَجْزِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا: لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ. ج: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا ــ [حاشية العدوي] مِنْ بَطْنِهَا قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَلَوْ تَنَازَعَ السَّيِّدُ مَعَ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ السَّيِّدُ: انْفَصَلَ الْوَلَدُ عَنْ ظَهْرِك قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ رَقِيقٌ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: إنَّمَا انْفَصَلَ مِنِّي بَعْدَ عَقْدِهَا فَإِنْ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ انْفَصَلَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ الرِّقِّيَّةُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ خِلَافُهَا، وَأَمَّا إذَا وَضَعَتْهُ لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ فَالْقَوْلُ لِلْمُكَاتَبِ. [قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْجَمَاعَةِ] أَيْ مِنْ الْأَرِقَّاءِ. وَقَوْلُهُ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَيْ بِمَالٍ وَاحِدٍ. [قَوْلُهُ: وَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ] فَلَا تُوَزَّعُ عَلَى حَسَبِ الرُّءُوسِ وَلَا عَلَى حَسَبِ قِيَمِ الْعَبِيدِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ] أَفَادَ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا شَرَطُوا حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَنْ لَا حَمَالَةَ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَيُجْعَلُ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ مَا يَنُوبُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكِتَابَةِ. قَالَ عج: وَإِنْ وَقَعَ عج حَمَالَةُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَهَلْ يَمْضِي إنْ وَقَعَتْ مُطْلَقًا أَيْ وَتُنْقَضُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمْ وَتَسْقُطُ حَمَالَةُ أَحَدِهِمْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ إنْ أَدَّى نَجْمٌ فِيهَا خِلَافٌ، وَانْظُرْ لَوْ وَقَعَتْ عَلَى غَيْرِ نَصٍّ عَلَى الْحَمَالَةِ وَلَا عَلَى عَدَمِهَا. [قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَقُونَ] لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ حَمَالَةِ الدَّيْنِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْطِ، وَالْفَرْقُ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَحَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ زَوْجًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِخَلِيلٍ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ أَوْ حُدُوثِ زَمَانَتِهِ أَوْ فَقْدِهِ أَوْ أَسْرِهِ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِهِ بِرِقٍّ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَيَسْقُطُ نَصِيبُهُ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ كِتَابَتِهِ، وَالْمَالُ الَّذِي انْتَقَلَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ مَوْتِهِ مَثَلًا عَلَى السَّوَاءِ لَا عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ إنَّمَا هُوَ الْأَصْلِيُّ. [قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَقُونَ إلَّا مُجْتَمِعِينَ] فَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِتَمَامِ الْجَمِيعِ هَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ مَلِيًّا، وَأَمَّا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ فَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ أَحَدِهِمْ بِمَا عَلَى جُمْلَتِهِمْ. [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ فِي بَقَائِهِ مُكَاتَبًا مَعَهُمْ مَعُونَةً] أَيْ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ ضَعِيفًا فَيَجُوزُ مَعَ قُوَّةِ الْبَاقِينَ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَوْا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَرْضَى الْبَاقُونَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَلَا وَحَيْثُ جَازَ عِتْقُ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ حِصَّتُهُ، وَحَيْثُ رَدُّوا فِيمَا لَهُمْ فِيهِ الرَّدُّ ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ وَإِذَا كَانَ أَدَّى شَيْئًا مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ عِتْقِهِ هَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَوْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا وَأَعْتَقَهُ فَلَا يُحَطُّ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ حِصَّتِهِ. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ عِتْقٌ] أَيْ لِرَقِيقِهِ لِأَدَائِهِ إلَى عَجْزِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَصِحُّ وَالْوَلَاءُ لِلْمُكَاتَبِ، وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّقِيقَ إذَا أَعْتَقَ رَقِيقَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَجَازَهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ إنْ كَانَ السَّيِّدُ لَا يَنْتَزِعُ مَالَهُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ أَعْتَقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ لَا لِلسَّيِّدِ سَوَاءٌ كَانَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ أَمْ لَا. [قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عِوَضٍ] أَيْ وَأَمَّا بِعِوَضٍ فَلَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُشَارَكَةِ وَالْمُقَارَضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِخْلَافِ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ وَإِسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهَا إنْ جَنَتْ بِالنَّظَرِ وَإِقْرَارٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فِي رَقَبَتِهِ فَغَيْرُهُ مِثْلُهُ فِيهِ. [قَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ] أَيْ وَكَالْإِقْرَارِ بِجِنَايَةٍ خَطَأً. [قَوْلُهُ: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ] أَيْ مِنْ الْعِتْقِ وَالْإِتْلَافِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 829

يَرْجِعَانِ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْغَيْرِ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ الْكَثِيرِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْيَسِيرِ وَتَقْيِيدُنَا بِمَا لَهُ بَالٌ احْتِرَازًا عَنْ الشَّيْءِ الْخَفِيفِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِعْطَائِهِ كَكِسْرَةٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُقَارِضِ وَالزَّوْجَةِ وَالشَّرِيكِ وَنَحْوِهِمْ. (وَ) كَذَلِكَ (لَا يَتَزَوَّجُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَعِيبَهُ إنْ عَجَزَ (وَلَا يُسَافِرُ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ (السَّفَرَ الْبَعِيدَ) الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ نُجُومُهُ قَبْلَ قُدُومِهِ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) ق: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ يَعُودُ عَلَى التَّزْوِيجِ وَالسَّفَرِ خَاصَّةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَانَ وَأَذِنَ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ إذْنُهُ (وَإِذَا مَاتَ) الْمُكَاتَبُ (وَلَهُ وَلَدٌ) دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهَا (قَامَ) وَلَدُهُ (مَقَامَهُ) فِي أَدَاءِ الْكِتَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي ذَلِكَ مُنَجَّمًا بَلْ حَالًّا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَوَدَى مِنْ مَالِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ (مَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَالًّا) إذَا تَرَكَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ حَلَّتْ نُجُومُهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ تَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ (وَوَرِثَ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَلَدِهِ مَا بَقِيَ) ع: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَرِثُ مَا بَقِيَ إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ حَدَثُوا لَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ. وَهَذَا قَوْلٌ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ يَرِثُ كُلُّ مِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي ــ [حاشية العدوي] أَيْ وَهُوَ رَبِيعَةُ [قَوْلُهُ: وَلَا يَتَزَوَّجُ] أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ وَلِسَيِّدِهِ رَدُّهُ وَفَسْخُهُ، وَلَا شَيْءَ لِزَوْجَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ رَدَّهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَفْسَخُ وَيَتْرُكُ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَتْبَعُ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا عَتَقَ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا أَزْيَدَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ، فَإِنْ أَجَازَ سَيِّدُهُ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فُسِخَ تَزْوِيجُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. [قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ السَّفَرَ الْبَعِيدَ] أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهِ وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ نُجُومُهُ] الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ قَبْلَ قُدُومِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعِيدِ مَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحِلَّ فِيهِ نَجْمٌ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ. تَنْبِيهٌ: مَا هُوَ مَظِنَّةُ حُلُولِ نَجْمٍ كَحُلُولِهِ بِالْفِعْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ دَاوُد عَلَيْهَا وَالطِّخِّيخِيِّ عَلَى خَلِيلٍ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: الضَّمِيرُ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ الضَّمِيرُ فِي سَيِّدِهِ إنَّمَا يَعُودُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ، وَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ يَعُودُ عَلَى التَّزْوِيجِ إلَخْ. فَتَدَبَّرْ أَيْ وَأَمَّا فِي الْعِتْقِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ فِي الْعِتْقِ وَاضِحٌ وَفِي إتْلَافِ الْمَالِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ نَاجِي كَمَا فِي كَلَامِ عج التَّصْرِيحُ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَالتَّوْفِيقَ بَيْنَهُمَا بِمَا تَقَدَّمَ جَارٍ فِي الْعِتْقِ. [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ إذْنُهُ] وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَغِيرًا لَفُسِخَ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ] أَيْ بِشَرْطٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ بَعْدَهَا وَلَا يَحْتَاجُ لِشَرْطٍ. [قَوْلُهُ: وَوَدَى مِنْ مَالِهِ] أَيْ وُجُوبًا [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ حَلَّتْ] فَالْحُلُولُ عِنْدَ وُجُودِ مَا بِهِ الْوَفَاءُ [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ] أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ يَرِثُهُ كُلُّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ دَخَلَ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَبِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ زَمَنَ كِتَابَتِهِ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَشْتَرِيَ أَبَاهُ وَوَلَدَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَمَنْ ابْتَاعَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَمَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ بِالْمِلْكِ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَصَارَ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرِثُهُ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَأَخُوهُ الَّذِي مَعَهُ يَرِثُهُ دُونَ وَلَدِهِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْإِرْثُ مَعَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَخِ وَبِنْتَانِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي لِعَمِّهِمَا لِكَوْنِهِ مَعَهُمَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ الثُّلُثُ لِلسَّيِّدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْهُ مَنْ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ شَأْنَ الْمُتَوَارِثِينَ التَّسَاوِي حَالَ الْمَوْتِ وَهُوَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِاحْتِمَالِ أَدَاءِ أَصْحَابِ أَهْلِ الْكِتَابَتَيْنِ دُونَ

стр. 830

الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِهِ خَارِجًا عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يَرِثُهُ سَوَاءٌ كَانُوا أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِإِذَا تَرَكَ إلَخْ لِقَوْلِهِ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ بِهَا) أَيْ بِالْكِتَابَةِ (فَإِنَّ وَلَدَهُ يَسْعَوْنَ) أَيْ يَعْمَلُونَ فِيهِ (وَيُؤَدُّونَ نُجُومًا) عَلَى تَنْجِيمِ الْمَيِّتِ (إنْ كَانُوا كِبَارًا) لَهُمْ قُدْرَةٌ عَلَى السَّعْيِ وَأَمَانَةٌ عَلَى الْمَالِ وَإِلَّا أُعْطِيَ الْمَالُ لِأَمِينٍ يُؤَدِّي عَنْهُمْ (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ أَوْلَادُ الْمُكَاتَبِ (صِغَارًا وَلَيْسَ فِي الْمَالِ قَدْرُ النُّجُومِ إلَى بُلُوغِهِمْ السَّعْيَ رَقُوا) ق: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ مَا يُبْلِغُهُمْ السَّعْيَ لَمْ يَرْقُوا وَيُوضَعُ ذَلِكَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ وَيُعْطِي لِلسَّيِّدِ عَلَى قَدْرِ النُّجُومِ (وَإِنْ) مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَ (لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ) وَلَيْسَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ (وَرِثَهُ سَيِّدُهُ) ق: يَعْنِي بِالرِّقِّ لَا بِالْوَلَاءِ لِكَوْنِهِ مَاتَ رَقِيقًا. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَهِيَ فِي الْعُرْفِ الْأَمَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَقَالَ: (وَمَنْ أَوْلَدَ أَمَةً فَ) يُبَاحُ (لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ) بِالْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ــ [حاشية العدوي] الْأُخْرَى. [قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ] سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتَصْدُقُ بِعَدَمِ الْمَالِ أَصْلًا أَيْ فَالشَّرْطُ قُدْرَتُهُمْ عَلَى السَّعْيِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُمْ تَرَكَ شَيْئًا. [قَوْلُهُ: فَإِنَّ وَلَدَهُ يَسْعَوْنَ] فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِلَّا رَقُّوا، وَلَا مَفْهُومَ لِلْوَلَدِ أَيْ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ كَانَ وَلَدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي إعْطَاءِ مَا تَرَكَهُ مِمَّا لَا يَفِي فَلَا يُعْطَى لِأَجْنَبِيٍّ وَإِنَّمَا يُعْطَى لِوَلَدِهِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ أُمِّهِ إنْ كَانَتْ مَعَهُ أُمُّهُ. [قَوْلُهُ: أَيْ يَعْمَلُونَ فِيهِ] أَيْ فِي الْمَالِ أَيْ أَوْلَادُهُ يَعْمَلُونَ أَيْ وَرَثَتُهُ لَا خُصُوصُ الْوَلَدِ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَعْطَى الْمَالَ لِأَمِينٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَمَانَةً أَيْ وَلَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ أَيْ فَيُحَصِّلُونَ بِسَعْيِهِمْ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ لِأَنْفُسِهِمْ مَا فِيهِ وَفَاءُ النُّجُومِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ كَانَتْ أَمَانَةً وَإِلَّا رَقُّوا. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي الْمَالِ قَدْرُ إلَخْ] قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ إذَا تَرَكَ وَفَاءً وَهَذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، فَإِذَا تَرَكَ وَفَاءً حَلَّتْ بِمَوْتِهِ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَالتَّفْصِيلُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَيْ وَعَجَّلَ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الِانْتِظَارِ حِينَئِذٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدٍ لَهَا قُوَّةٌ وَأَمَانَةٌ دَفَعَ إلَيْهَا الْمَالَ إنْ رَجَى لَهَا قُوَّةً عَلَى السَّعْيِ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ قَالَهُ تت. وَاعْتِبَارُ الْأَمَانَةِ إنَّمَا هُوَ فِي دَفْعِ الْمَالِ لَهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهَا قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ وَهِيَ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ فَإِنَّ وَلَدَهُ لَا يُرَقُّونَ أَيْ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهَا تَسْعَى إنْ قَوِيَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قُوَّةٌ وَكَانَ فِي ثَمَنِهَا مَعَ مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ أَوْ فِي ثَمَنِهَا وَحْدَهَا حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ مَا لَا يَبْلُغُهُمْ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهَا فِي النُّجُومِ، وَانْظُرْ إذَا قَوِيَتْ عَلَى السَّعْيِ وَأَبَتْ هَلْ تُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ تُبَاعُ حَيْثُ كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يَبْلُغُهُمْ لِلسَّعْيِ قَالَهُ عج. تَنْبِيهٌ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ قُوَّةٌ وَأَمَانَةٌ فَإِنَّهُ يُعْطِي لِأُمِّ الْوَلَدِ عِنْدَ قُوَّتِهَا وَأَمَانَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ] أَيْ وَلَا غَيْرُهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ وَحُكِمَ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِهَا وَلَمْ يَقْبَلْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِلَّا وَرِثَهُ. وَقَوْلُهُ: وَرِثَهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ رِقٌّ. [أَحْكَام أُمّ الْوَلَد] [قَوْلُهُ: أُمُّ الْوَلَدِ] الْأُمُّ فِي اللُّغَةِ أَصْلُ الشَّيْءِ وَتُجْمَعُ عَلَى أُمَّاتٍ وَأَصْلُ أُمٍّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ، وَقِيلَ الْأُمَّاتُ لِلنَّعَمِ وَالْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْعُرْفِ] أَيْ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ رَقِيقًا فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ فَهِيَ كُلُّ مَنْ لَهَا وَلَدٌ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ أُمِّ الْوَلَدِ: هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا عَلَيْهِ جَبْرًا فَتَخْرُجُ الْأَمَةُ الَّتِي أَعْتَقَ سَيِّدُهَا حَمْلَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَالْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِأَبِي زَوْجِهَا، فَإِنَّ حَمْلَهَا إنَّمَا جَاءَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ عِتْقِهِ عَلَى جَدِّهِ. وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ خَرَجَتَا بِقَوْلِهِ: مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا. [قَوْلُهُ: وَمَنْ أَوْلَدَ أَمَةً] أَيْ مِنْ الْأَحْرَارِ. [قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ] أَيْ مُقَدِّمَاتِهِ أَيْ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ الَّتِي تَجُوزُ فِي الزَّوْجَةِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا وَلَهُ أَخْذُ

стр. 831

«وَتَسَرَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ» (وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ) مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَلَا يَرِقُّهَا دَيْنٌ كَانَ قَبْلَ حَمْلِهَا أَوْ بَعْدَهُ سَوَاءٌ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَلَمْ يُرَاعُوا هُنَا عِلَّةَ الِاسْتِعْجَالِ كَمَا قَالُوا فِي الْمُدَبَّرِ يَرْجِعُ رَقِيقًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ قَبْلَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ إذَا اسْتَغْرَقَهُ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ بِحَالٍ فِي الدَّيْنِ إلَّا فِي مَسَائِلَ اسْتَثْنَاهَا الْأَصْحَابُ نَقَلْنَاهَا فِي الْكَبِيرِ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا) فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ وَإِنْ عَتَقَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مَاتَتْ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالرَّهْنُ وَنَحْوُهُمَا. ــ [حاشية العدوي] قِيمَتِهَا مِمَّنْ قَتَلَهَا. [قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى] أَيْ فَعُمُومُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ أُمِّ الْوَلَدِ. وَقَوْلُهُ: وَتَسَرَّى أَيْ وَأَوْلَدَهَا إبْرَاهِيمُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى وَطْئِهَا بَعْدَ إيلَادِهَا وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الدَّلِيلِ مِنْ تَسَرِّيهِ بِهَا لَا مُطْلَقُ التَّسَرِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ أَهْدَاهَا لَهُ ﷺ الْمُقَوْقِسُ وَكَانَتْ بَيْضَاءَ جَمِيلَةً وَالْقِبْطِيَّةُ نِسْبَةٌ لِلْقِبْطِ وَهُمْ أَهْلُ مِصْرَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ [قَوْلُهُ: وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ] وَتُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْكَفَنِ قَالَهُ عج، وَمَحَلُّ عِتْقِهَا حَيْثُ كَانَ السَّيِّدُ حُرًّا وَغَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِلْغُرَمَاءِ حِينَ الْوَطْءِ الَّذِي مِنْهُ الْوِلَادَةُ، فَإِنْ وَطِئَ الْمُفْلِسُ أَمَتَهُ الْمَوْقُوفَةَ لِلْبَيْعِ فَحَمَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ لَمْ يُمْنَعْ بَيْعُهَا بِخِلَافِ مَنْ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ. [قَوْلُهُ: مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ] أَيْ مَاتَ مَوْتًا عُلِمَ مِنْ أَنْفِهِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُقَالُ فِي شَأْنِ حَيَوَانٍ مَاتَ بِدُونِ سَبَبٍ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ وَشَأْنُهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي التَّنَفُّسِ حَتَّى يَنْقَطِعَ فَلِذَا خُصَّ بِالْأَنْفِ وَهَلْ لَهُ فِعْلٌ وَهُوَ حَتْفٌ تَقُولُ: حَتَفَهُ اللَّهُ يَحْتِفُهُ حَتْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا أَمَاتَهُ، وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ التَّفْسِيرِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ أَوْ لَا فِعْلٌ لَهُ قَوْلَانِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. [قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِقُرْبِهَا مِنْ الْحَرَائِرِ فِي مَنْعِ إجَارَتِهَا وَبَيْعِهَا فِي دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرَهْنِهَا وَهِبَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ دُونَ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ عِتْقَهَا لَا يَرُدُّهُ الدَّيْنُ وَلَوْ سَابِقًا. [قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ] أَيْ سِتَّةٍ تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ، الْأُولَى الْأَمَةُ الْمَرْهُونَةُ يَطَؤُهَا الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَا يُبَاعُ الثَّانِيَةُ الْأَمَةُ الْجَانِيَةُ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِجِنَايَتِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ عَدِيمٌ فَإِنَّهَا تُسَلَّمُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَوَلَدُهَا حُرٌّ، الثَّالِثَةُ أَمَةُ التَّرِكَةِ يَطَؤُهَا أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ وَالْوَاطِئُ لَهَا عَدِيمٌ وَعَالِمٌ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ دُونَ وَلَدِهَا، الرَّابِعَةُ أَمَةُ الْمُفْلِسِ يَطَؤُهَا بَعْدَ وَقْفِهَا لِلْبَيْعِ وَتَحْمِلُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بَعْدَ الْوَضْعِ دُونَ وَلَدِهَا، الْخَامِسَةُ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ يَطَؤُهَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مَعَ عُسْرِهِ وَتَحْمِلُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بَعْدَ وَضْعِهَا دُونَ وَلَدِهَا. السَّادِسَةُ: أَمَةُ الْقِرَاضِ يَطَؤُهَا الْعَامِلُ مَعَ عُسْرِهِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَمَةَ الْمُكَاتَبِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: تُبَاعُ أُمُّ الْوَلَدِ ... فِي سِتَّةٍ فَاجْتَهِدْ أَحْبَلَهَا رَاهِنُهَا ... أَوْ الشَّرِيكُ فَاعْدُدْ أَوْ مُفْلِسٌ وَإِنْ جَنَتْ ... سَلِّمْ لَهُ فَسَدِّدْ أَوْ أَحَدُ الْوُرَّاثِ أَوْ ... مُقَارَضًا فَيَعْتَدِي وَزَادَ تت سَابِعَةً فَقَالَ: وَأَمَةٌ سَيِّدُهَا ... مُكَاتَبٌ فَاعْتَمِدْ [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا] أَيْ وَلَوْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ اسْتَدَانَهُ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ] أَيْ وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَتَرْجِعُ لِسَيِّدِهَا. [قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ] أَيْ فِي كُلِّ الصُّوَرِ بِالثَّمَنِ، وَمَحَلُّ رَدِّ عِتْقِ الْمُشْتَرِي لَهَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى شَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهَا، فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ فَإِنَّهَا تَكُونُ حُرَّةً بِالشِّرَاءِ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهَا سَوَاءٌ عَلِمَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ

стр. 832

تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِالْكَفَنِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُرِيدُ بَعْدَ الْمُعَيَّنَاتِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ هَذَا إذَا وَلَدَتْ فِي حَيَاتِهِ، أَمَّا إنْ مَاتَ وَتَرَكَهَا حَامِلًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُعْتَقُ إذْ ذَاكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَسَحْنُونٌ: لَا تَعْتِقُ حَتَّى تَضَعَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ نَفَقَتُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ (وَلَا لَهُ عَلَيْهَا خِدْمَةٌ) كَثِيرَةٌ وَأَمَّا الْيَسِيرَةُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا فِيهَا كَالطَّحْنِ وَالسَّقْيِ (وَلَا غَلَّةَ) فَلَا يُؤَاجِرُهَا مِنْ غَيْرِهِ (وَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْغَلَّةِ وَالْخِدْمَةِ (فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) فَيُؤَاجِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ (وَهُوَ) أَيْ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهِ (بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي الْعِتْقِ يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا) هَذَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا يُعْتَقُ أَوْلَادُهَا حَتَّى يَمُوتَ السَّيِّدُ (وَكُلُّ مَا أَسْقَطَتْهُ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَهِيَ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ) مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً وَكَذَلِكَ الدَّمُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَلَا يَنْفَعُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (الْعَزْلُ) وَهُوَ الْإِنْزَالُ ــ [حاشية العدوي] وَلَدٍ أَوْ لَا، وَيَسْتَحِقُّ بَائِعُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ ثَمَنَهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهَا لَمْ يُرَدَّ عِتْقُهَا. لَكِنْ إنْ عَلِمَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ اسْتَحَقَّ سَيِّدُهَا ثَمَنَهَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ فَكَّهَا وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا الْأَوَّلِ، فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ فَالثَّمَنُ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ فَإِذَا لَمْ يُعْتِقْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ وَقَوْلُهُ أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فَتُرَدُّ بِالْأُولَى، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ غَرِمَ قِيمَةَ وَلَدِهِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَكَتَمَهُ الْبَائِعُ وَغَيْرُهُ فَهَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَبَاحَهُ إيَّاهَا وَهُوَ لِمُطَرَّفٍ. اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُ خِلَافٍ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ رُدَّتْ مَعَ وَلَدِهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ. تَنْبِيهٌ: وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ فِيمَا يُفْسَخُ فِيهِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ مِمَّا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا لَهُ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ خِدْمَتِهَا. [قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ بَعْدَ الْمُعَيَّنَاتِ] أَيْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ وَيَبْدَأُ بِالْكَفَنِ بَعْدَ الْمُعَيَّنَاتِ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا. [قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ] أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ ظَهَرَ حَمْلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تُعْتَقُ بِهِ بِخِلَافِ ظُهُورِهِ قَبْلَهُ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَيْضًا لَوْ مَاتَ لَهَا مُورِثٌ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَقَبْلَ وَضْعِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ تَرِثُهُ لَا عَلَى الثَّانِي. [قَوْلُهُ: خِدْمَةٌ] أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا خِدْمَةً كَثِيرَةً بِغَيْرِ رِضَاهَا [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْيَسِيرَةُ] هُوَ مَا نَقَصَ عَمَّا يَلْزَمُ الْأَمَةَ وَفَوْقَ مَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ [قَوْلُهُ: كَالطَّحْنِ إلَخْ] الْأَحْسَنُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعُ لِلْعُرْفِ [قَوْلُهُ: وَلَا غَلَّةَ] . ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلِيلَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخِدْمَةِ وَالْغَلَّةِ أَنَّ الْخِدْمَةَ يَسْتَعْمِلُهَا بِنَفْسِهِ مِنْ الطَّحْنِ وَغَيْرِهِ وَالْغَلَّةَ أَنْ يُؤَاجِرَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ، فَإِنْ آجَرَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فُسِخَتْ وَلَهَا أُجْرَةُ مِثْلِهَا عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهَا وَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ عَلَى قَوْلٍ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا وَحَدُّهَا نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ وَلَا تَرِثُ وَلَا يُقْسَمُ لَهَا فِي الْمَبِيتِ. [قَوْلُهُ: أَيْ مَا ذَكَرَ] أَيْ فَأَفْرَدَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الْخِدْمَةِ أَيْ الْكَثِيرَةِ [قَوْلُهُ: فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ] أَيْ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ لَهَا بَعْدَ حَمْلِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَأَمَّا الْحَاصِلُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ فَهُوَ رَقِيقٌ. وَفِي تت التَّصْرِيحُ بِأَنَّ تَزْوِيجَ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْغَيْرِ مَكْرُوهٌ. [قَوْلُهُ: فَيُؤَاجِرُهُ] تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فَيَسْتَخْدِمُهُ أَوْ يُؤَاجِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي الْعِتْقِ يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا] قَالَ تت: وَلَوْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ وَكَذَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا وَتُقْتَلُ إنْ تَعَمَّدَتْ اهـ. قَالَ عج: وَأَمَّا خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: قَتْلٌ فِي عَمْدِهِ الْقِصَاصُ وَلَا شَيْءَ فِي خَطَئِهِ اهـ. [قَوْلُهُ: مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ] أَيْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ [قَوْلُهُ: فَهِيَ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ] أَيْ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا إقْرَارًا لَهَا بِوَطْئِهَا مَعَ الْإِنْزَالِ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الْمَرَضِ، فَلَوْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ وَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ يَمِينٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ، كَمَا إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالْوَطْءِ وَوُجِدَتْ أَمَتُهُ حَامِلًا فَلَا تُعْتَقُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ زِنًا، وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إذَا قَالَ: كُنْت أَطَأُ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ. وَالثَّانِي: أَنْ يُثْبِتَ وِلَادَتَهَا أَوْ يُسْقِطَهَا وَلَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا، وَأَمَّا لَوْ أَتَتْ بِهِ وَقَالَتْ: هَذَا

стр. 833

خَارِجَ الْفَرْجِ أَيْ لَا يَنْفَعُهُ ادِّعَاءُ الْعَزْلِ عَنْ الْأَمَةِ (إذَا أَنْكَرَ وَلَدَهَا) أَنْ يَكُونَ مِنْهُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (أَقَرَّ بِالْوَطْءِ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَغْلِبُهُ وَلَوْ الْيَسِيرَ مِنْهُ (فَإِنْ ادَّعَى) السَّيِّدُ (اسْتِبْرَاءً) بِحَيْضَةٍ فَأَكْثَرَ (لَمْ يَطَأْ بَعْدَهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ مَا جَاءَ مِنْ وَلَدٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ شَرْعًا خُلُوصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ وَحُكْمُهُ النَّدْبُ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ وَفِي لَفْظٍ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ» . وَعِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ. أَوَّلُهَا: الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَطَّ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ) الصَّبِيِّ وَلَا الْمَجْنُونِ وَلَا ــ [حاشية العدوي] الْوَلَدُ مِنْك مَعَ إقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا وَإِنْزَالِهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ شَهَادَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الدَّمُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَهُوَ الَّذِي إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَا يَذُوبُ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِالدَّمِ الْمُجْتَمِعِ الَّذِي إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَمْ يَذُبْ اهـ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَعُهُ الْعَزْلُ] وَكَذَا لَا يَنْفَعُهُ الْوَطْءُ بِدُبُرِهَا أَوْ بَيْنَ فَخْذَيْهَا إنْ أَنْزَلَ كَمَا فِي خَلِيلٍ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُنْزِلْ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا وَقَدْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ فِي غَيْرِ وَطْئِهَا وَلَمْ يَبُلْ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي اللِّعَانِ قَالَهُ عج. وَعَزْلُهُ عَنْ أَمَتِهِ جَائِزٌ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَأَمَّا أَمَةُ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي وَلَدِهَا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا. [قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ] لَا حَاجَةَ لَهُ. [قَوْلُهُ: مَا جَاءَ مِنْ وَلَدٍ] أَيْ حَيْثُ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأَمَّا فِي حُكْمِهَا كَسِتَّةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَأَمَّا إنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِي طَوْرٍ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي طَوْرٍ يَكُونُ عَلَيْهِ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْقَرَافِيُّ اهـ. الْمُرَادُ مِنْ عج وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ لِلْمُغِيرَةِ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الِاسْتِبْرَاءَ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ] أَيْ فِي ادِّعَائِهِ الِاسْتِبْرَاءَ [أَحْكَام الْعِتْق وَالْوَلَاء] [قَوْلُهُ: وَهُوَ شَرْعًا إلَخْ] وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْخُلُوصُ وَالْكَرْمُ لِخُلُوصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ، وَلِذَا سُمِّيَ الْبَيْتُ بِالْعَتِيقِ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَمِنْ الطُّوفَانِ. [قَوْلُهُ: لَمَّا صَحَّ إلَخْ] أَيْ وَلِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنْهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ «رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ رَقَبَةً: لَوْ كُنْت أَخْدَمْتِيهَا أَقَارِبَك لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِك» . وَهَلْ ذَلِكَ شَامِلٌ لِلرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ حَرِّرْهُ. [قَوْلُهُ: أَعْتَقَ اللَّهُ إلَخْ] ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَاقِصَ عُضْوٍ لَا يَحْجُبُ النَّارَ عَنْ الْعُضْوِ الَّذِي يُقَابِلُهُ مِنْهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ لِأَنَّ الْأَلَمَ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَيِّ عُضْوٍ شَاءَ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ النَّارَ أَنْ تَأْكُلَ مَوْضِعَ السُّجُودِ» قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: بِكُلِّ إرْبٍ إلَخْ] أَيْ عُضْوٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. [قَوْلُهُ: حَتَّى فَرْجَهُ إلَخْ] غَيًّا بِالْفَرْجِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ بِهِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ دُخُولِهِ. [قَوْلُهُ: وَعِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ] ثُمَّ أَعْلَى الرِّقَابِ وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَعْلَى ثَمَنًا كَافِرًا فَضَّلَهُ مَالِكٌ وَخَالَفَهُ أَصْبَغُ وَنُسِبَ لِلْجُمْهُورِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قِيلَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُعْتَقُ مِنْ النَّارِ إلَّا بِعِتْقِ عَبْدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا مِثْلَ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ كَانَ كَالْمَرْأَةِ، أَمَّا إذَا تَسَاوَيَا فَالْمُسْلِمُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا كَانَ مُسْلِمَيْنِ فَالدَّيْنُ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهُمَا ثَمَنًا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إنَّمَا يَكُونُ الْأَعْلَى ثَمَنًا أَفْضَلَ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ إلَخْ] صَادِقٌ بِالْكَافِرِ إذْ يَصِحُّ عِتْقُهُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ وَيَلْزَمُ إنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ أَوْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ بَانَ عَنْ سَيِّدِهِ وَلَمْ يُسْلِمْ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ وَلَا بَانَ عَنْ سَيِّدِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ فَيَصِحُّ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ فِيهِ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ بِحَرَامٍ فَيَلْزَمُهُ

стр. 834

الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَا (مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ) كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ. ثَانِيهَا: الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَهُوَ رَقِيقٌ قِنٌّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ مِنْ شَوَائِبِ الْحُرِّيَّةِ كَالْمُدَبَّرِ. ثَالِثُهَا: الصِّيغَةُ وَهِيَ إمَّا صَرِيحٌ وَهُوَ مَا دَلَّ وَضْعًا عَلَى رَفْعِ الْمِلْكِ بِدُونِ احْتِمَالٍ وَلَا قَرِينَةٍ تَصْرِفُهُ عَنْ إرَادَةِ الْعِتْقِ كَفَكَكْتُ رَقَبَتَك مِنْ الرِّقِّ أَوْ حَرَّرْتهَا أَوْ أَنْتَ حُرٌّ، أَمَّا إنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ إرَادَةِ الْعِتْقِ فَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقٌ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ مُتَعَجِّبًا مِنْ عَمَلِهِ مَثَلًا مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْتَ حُرُّ الْفِعَالِ أَوْ كَقَوْلِهِ لِعَشَّارٍ هُوَ حُرٌّ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ رَفْعَ الظُّلْمِ عَنْهُ دُونَ الْحُرِّيَّةِ، وَإِمَّا كِنَايَةٌ كَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِعِتْقِك وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا نَحْوَ اسْقِنِي أَوْ اذْهَبْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِهِ مُوجِبًا لِفِكَاكِ الرَّقَبَةِ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى تَصْحَبَهُ النِّيَّةُ ، وَلِلْعِتْقِ خَوَاصُّ مِنْهَا مَا أَشَارَ ــ [حاشية العدوي] عِتْقُهُ كَطَلَاقِهِ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ الصَّبِيِّ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ وَالْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ إعْتَاقُهُمْ بَاطِلٌ وَالْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَالْمَدِينُ يَتَوَقَّفُ إعْتَاقُهُمْ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يُرَدَّ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ يَفْصِلُ فِيهِ. [قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ] فَإِنْ أَعْتَقَ فَإِنَّ عِتْقَهُ لَا يَنْفُذُ وَلِغَرِيمِهِ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ يَرُدَّ بَعْضَهُ إنْ اسْتَغْرَقَ بَعْضَ مَالِهِ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَعِنْدَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا فَأَعْتَقَهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَهُ وَهُوَ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ وَيُبَاعُ مِنْ الرَّقِيقِ بِقَدْرِ الْعَشَرَةِ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي ذَلِكَ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ، وَمَحَلُّ رَدِّ الْغَرِيمِ لِعِتْقِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الدَّيْنِ بِالْعِتْقِ وَيَرْضَى بِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ أَوْ يَطُولُ زَمَنُ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالطُّولُ بِأَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَيَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَمَا لَمْ يُفِدْ الْمَدِينُ مَالًا قُدِّرَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ، فَإِنَّ عِتْقَهُ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ وَلَوْ كَانَتْ إفَادَةُ الْمَالِ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ كَمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ بِأَنْ رَدَّ السُّلْطَانُ عِتْقَ الْمِدْيَانِ وَبَاعَهُ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا فَإِنَّ عِتْقَهُ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ لِأَنَّ رَدَّ الْحَاكِمِ رَدُّ إيقَافٍ كَرَدِّ الْغُرَمَاءِ. وَأَمَّا بَعْدَ نُفُوذِ الْبَيْعِ فَلَا يُرَدُّ هَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ السُّلْطَانَ كَمَا صَوَّرْنَا أَيْ أَوْ الْمُفْلِسَ أَوْ الْغُرَمَاءَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ، وَأَمَّا هُوَ أَوْ هُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ بَعْدَ نُفُوذِهِ أَيْضًا حَيْثُ أَفَادَ مَالًا. وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُنَا أَوْ يُرَدُّ بَعْضُهُ مَعَ فَرْضِ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي عِشْرِينَ وَعَلَيْهِ عَشْرَةٌ وَأَعْتَقَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ أَيْ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ كُلُّهُ فَهُوَ إحَاطَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. [قَوْلُهُ: ثَانِيهَا الْمُعْتَقُ] شَرْطُهُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي، فَإِنَّ عِتْقَهُمْ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ رَبِّ الْحَقِّ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: بِدُونِ احْتِمَالٍ] أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ غَيْرَ مُصَاحِبٍ لِاحْتِمَالٍ وَلَا قَرِينَةٍ وَعَطْفُ الْقَرِينَةِ تَفْسِيرٌ. [قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ مُتَعَجِّبًا مِنْ إلَخْ] أَيْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْتَ فِي عَمَلِك كَالْحُرِّ أَوْ عَمِلَ شَيْئًا لَمْ يُعْجِبْ سَيِّدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ جَوَابًا لِمُخَالَفَتِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْتَ فِي مُخَالَفَتِك مِثْلُ الْحُرِّ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ قَدْ دَخَلَتْ تَحْتَ قَوْلِ الشَّارِحِ مَثَلًا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أُعْجِبَ مِنْ عَمَلِ عَبْدِهِ أَوْ خَالَفَهُ عِنْدَ أَمْرِهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى وَلَا فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ. [قَوْلُهُ: أَوْ كَقَوْلِهِ لِعَشَّارٍ إلَخْ] وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ إكْرَاهِهِ عَلَى الْمَكْسِ حَتَّى ذَكَرَ حُرِّيَّتَهُ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ بِسَاطٌ وَالْبِسَاطُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا كِنَايَةُ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّ الصِّيغَةَ إمَّا صَرِيحَةٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَالْكِنَايَةُ إمَّا ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ، فَالصَّرِيحَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ عَنْ الْعِتْقِ وَالْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَّا بِنِيَّةٍ كَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا بِنِيَّةٍ كَاذْهَبْ. [قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقْتُك] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ مِنْ الصَّرِيحِ فَالصَّرِيحُ كُلُّ مَا فِيهِ لَفْظُ الْعِتْقِ أَوْ التَّحْرِيرِ أَوْ الْفَكِّ. وَقَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِعِتْقِك الظَّاهِرِ أَنَّ هَذِهِ مِنْ الصَّرِيحِ نَظَرًا لِقَوْلِهِ: بِعِتْقِك فَلَعَلَّ

стр. 835

إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ) كَالرُّبْعِ أَوْ الثُّلْثِ أَوْ النِّصْفِ أَوْ أَعْتَقَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ كَيَدٍ (اسْتَتَمَّ) أَيْ عَتَقَ (عَلَيْهِ) جَمِيعُهُ بِالْحُكْمِ لَا يَعْتِقُ الْبَعْضُ إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا حُرًّا لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ لِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ الْبَعْضَ (نَصِيبُ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ وَعَتَقَ) عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَقُومُ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ فَقَطْ أَوْ جَمِيعُ الْعَبْدِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَمَا ذَكَرَهُ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا بِمَا يَحْمِلُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ (فَإِنْ) كَانَ غَيْرَ مُوسِرٍ يَوْمَ الْحُكْمِ بِأَنْ (لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ) أَلْبَتَّةَ (بَقِيَ سَهْمُ الشَّرِيكِ رَقِيقًا) إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ رَبُّهُ، وَإِنْ وُجِدَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَفِي بِبَعْضِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُوجَدُ مَعَهُ (وَ) مِنْ الْخَوَاصِّ أَنَّ (مَنْ) كَانَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا غَيْرَ مِدْيَانٍ وَ (مَثَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ عَمْدًا (بِعَبْدِهِ) الْقِنِّ أَوْ بِعَبْدِ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ شَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ أَوْ بِعَبْدِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ (مُثْلَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ ــ [حاشية العدوي] الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى لَفْظِ تَصَدَّقْت فَجَعَلَهُ مِنْ الْكِنَايَةِ. [قَوْلُهُ: بَعْضَ عَبْدِهِ] كَانَ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. [قَوْلُهُ: كَالرُّبْعِ إلَخْ] أَيْ أَنْ يَقُولَ رُبْعُك حُرٌّ. [قَوْلُهُ: كَيَدٍ] أَيْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مُتَّصِلٍ بِالْعَبْدِ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَعْتَقَ نَحْوَ الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ وَالرِّيقِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى طَلَاقِ الزَّوْجَةِ بِذَلِكَ وَعَدَمِهِ. [قَوْلُهُ: اسْتَتَمَّ] سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا. [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا] وَأَمَّا إذَا كَانَ كَافِرًا وَأَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يَكْمُلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ فَهَلْ كَذَلِكَ أَوْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحُكْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحُرِّرَ. وَقَوْلُهُ: بَالِغًا أَيْ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَعِتْقُهُ مِنْ أَصْلِهِ بَاطِلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ. [قَوْلُهُ: قُوِّمَ عَلَيْهِ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ تَقْوِيمَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ بِالْفِعْلِ لِشَرِيكِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا أَوْ الْعَبْدُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَالشَّرِيكَانِ كَفَرَةً أَوْ الْمُعْتَقُ ذِمِّيًّا وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ فَلَا تَقْوِيمَ، وَأَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ بِاخْتِيَارِهِ لَا إنْ وَرِثَ جُزْءًا مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ جُزْءُ الشَّرِيكِ وَلَوْ مَلِيًّا فَلَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ الرَّقَبَةَ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ حُرًّا لِبَعْضٍ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَمْلِيَاءَ وَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ابْتِدَاءً وَتَبِعَهُ الثَّانِي بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ وَأَبَى الثَّالِثُ مِنْ الْعِتْقِ فَإِنَّ حِصَّتَهُ تُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الثَّانِي بِتَقْوِيمِهَا عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ لِلْعِتْقِ مُعْسِرًا لَمْ تُقَوَّمْ حِصَّةُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي إلَّا بِرِضَاهُ. وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَجُهِلَ الْأَوَّلُ قُوِّمَتْ حِصَّةُ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا إنْ أَيْسَرَا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُوسِرِ مِنْهُمَا. الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا بِقِيمَةِ الشَّرِيكِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَمَا ذَكَرَهُ مَحَلَّهُ إلَخْ. السَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقِيمَةُ الَّتِي اُشْتُرِطَ يُسْرُهُ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا زَائِدَةً عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ. [قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ] اعْلَمْ أَنَّ الْقِيمَةَ مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْحُكْمِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ أَيْ إنْ وَقَعَ الْحُكْمُ فِيهِ. [قَوْلُهُ: وَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ] أَيْ لَا بِالسِّرَايَةِ. [قَوْلُهُ: قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ] الرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُقَوَّمُ جَمِيعُهُ بِمَالِهِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ لِأَنَّ فِي تَقْوِيمِ الْبَعْضِ ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ، وَيُعْتَبَرُ مَالُهُ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعِتْقُ، وَهَذَا إذَا عَتَقَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ النَّقْصَ الْحَاصِلَ بِالتَّقْوِيمِ لِحِصَّتِهِ مُفْرَدَةً وَإِلَّا قُوِّمَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ فَقَطْ عَلَى أَنَّ الْبَعْضَ حُرٌّ، وَكَذَلِكَ يُقَوَّمُ بِوَلَدِهِ الَّذِي حَدَثَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ. [قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَالٌ] أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ [قَوْلُهُ: قُوِّمَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُوجَدُ مَعَهُ] وَالْمُعْسِرُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّتِهِ. [قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ عَمْدًا] وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ التَّمْثِيلَ الْقَرَائِنُ. [قَوْلُهُ: بِعَبْدِهِ الْقِنِّ أَوْ بِعَبْدِ عَبْدِهِ] فَالْمُرَادُ رَقِيقُهُ أَوْ رَقِيقُ رَقِيقِهِ الَّذِي يَنْتَزِعُ مَالَهُ، فَإِنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِ مَنْ لَمْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ كَعَبْدِ مُكَاتَبِهِ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُثْلَةٌ مُفْسِدَةٌ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ] أَيْ أَوْ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَحْجُورِهِ. وَأَمَّا إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهُ أَرْشَ

стр. 836

وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُقُوبَةً (بَيِّنَةً) أَيْ تَشِينُهُ (مِنْ قَطْعِ جَارِحَةٍ) كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ قَطْعِ الْجَارِحَةِ كَفَقْءِ الْعَيْنِ (عَتَقَ عَلَيْهِ) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَهَلْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ أَمْ لَا، فَقِيلَ: يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ وَقِيلَ: لَا يُعَاقَبُ إلَّا بِالْعِتْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْمُثْلَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُعْتَقُ إلَّا بِالْحُكْمِ وَقَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِالْعَاقِلِ وَالْبَالِغِ احْتِرَازًا مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ فَإِنَّ مُثْلَتَهُمَا لَغْوٌ وَبِالْمُسْلِمِ احْتِرَازًا مِنْ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِالرَّشِيدِ احْتِرَازًا مِنْ السَّفِيهِ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْهُ يَعْتِقُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِغَيْرِ مِدْيَانٍ احْتِرَازًا مِنْ الْمِدْيَانِ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَبِعَمْدًا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ خَطَأً فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْخَطَأِ مَا إذَا ضَرَبَهُ تَأْدِيبًا أَوْ كَوَاهُ تَدَاوِيًا فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى التَّمْثِيلِ بِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ إلَى ذَلِكَ، فَلَوْ اخْتَلَفَ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ فَقَالَ السَّيِّدُ: خَطَأً وَقَالَ الْعَبْدُ: عَمْدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِيَمِينِهِ، وَأَفَادَتْ الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ عَبْدُهُ أَنَّ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ غَيْرِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَتَأْكِيدُهُ الْمُثْلَةَ بِقَوْلِهِ بَيِّنَةٌ يَقْتَضِي أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ لَا يَكُونُ مُثْلَةً مُطْلَقًا. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ تَاجِرًا وَجِيهًا فَيَكُونُ مُثْلَةً (وَ) مِنْهَا أَحَدُ (مَنْ مَلَكَ أَبَوَيْهِ) مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا (أَوْ) مَلَكَ (أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ) لِصُلْبِهِ ــ [حاشية العدوي] الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ تَبْطُلَ مَنَافِعُهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى الْأَبِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ. [قَوْلُهُ: مُثْلَةً] بِضَمِّ الْمِيمِ وَيُقَالُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالضَّمِّ فِيهِمَا. [قَوْلُهُ: كَالْيَدِ] أَيْ أَوْ أُنْمُلَةٍ وَكَخِصَاءِ عَبْدٍ أَوْجَبَهُ. وَلَوْ قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ لِتَعْذِيبِهِ بِذَلِكَ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ فَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ بِعِتْقِهِ كَمَا بِمِصْرٍ فَلَا يُعْتَقُ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. [قَوْلُهُ: كَفَقْءِ الْعَيْنِ] أَيْ أَوْ وَسْمِ وَجْهِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِالنَّارِ أَوْ قَلْعِ ظُفْرِهِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ. [قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِ] وَهَلْ يَتْبَعُهُ مَالُهُ اقْتَصَرَ الْأَقْفَهْسِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُهُ لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ يَتْبَعُهُ فِي الْعِتْقِ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُعَاقَبُ إلَخْ] كَلَامُ تت يُفِيدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ مَثَّلَ بِزَوْجَتِهِ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ بَيْعِهَا وَتَزْوِيجِهَا قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ] هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ الذِّمِّيِّ] أَيْ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ. وَقَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، فَمَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي تت فِيمَا إذَا مَثَّلَ الذِّمِّيُّ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمُمَثَّلِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا رَشِيدًا حُرًّا وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُهُ أَوْ إسْلَامُ الْعَبْدِ فَلَا عِتْقَ عَلَى ذِمِّيٍّ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ. وَقَوْلُنَا: الذِّمِّيُّ احْتِرَازًا عَنْ الْمُعَاهَدِ فَإِنَّ مُثْلَتَهُ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ لَا تُوجِبُ عِتْقَهُ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ] عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَذَا زَوْجَةٌ وَمَرِيضٌ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ أَيْ فَإِذَا مَثَّلَتْ زَوْجَةٌ أَوْ مَرِيضٌ بِزَائِدِ الثُّلُثِ عَتَقَ عَلَى الْمَرِيضِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ لَا أَزْيَدَ إلَّا إنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ، وَكَذَا عَتَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ فَقَطْ لَا أَزْيَدَ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ إلَّا عَلَى رَدِّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا لَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ. [قَوْلُهُ: وَبِعَمْدٍ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ حَيْثُ تَعَمَّدَ قَطْعَ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُثْلَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ تت، فَقَوْلُ خَلِيلٍ: وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ اللَّامُ لِلصَّيْرُورَةِ أَيْ عَمَدَ لِمَا فِيهِ شَيْنٌ أَوْ لِمَا أَوْجَبَ الشَّيْنَ سَوَاءٌ قَصَدَ الشَّيْنَ أَمْ لَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ﵀. [قَوْلُهُ: مَا إذَا ضَرَبَهُ تَأْدِيبًا أَوْ كَوَاهُ تَدَاوِيًا] وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَنَزَلَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ فَلَا يُعْتَقُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَ رَأْسِهِ لَا مَا حَدَثَ. [قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِيَمِينِهِ] وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا مَثَّلَ بِزَوْجَتِهِ وَاخْتَلَفَا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِجَامِعِ الْإِذْنِ فِي الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ مَعْرُوفًا بِالْجَرَاءَةِ وَالْأَذَى فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا وَيُؤَدَّبُ الزَّوْجُ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْعَمْدِ وَاخْتَلَفَا فِي قَصْدِ الشَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ أَيْضًا. [قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ مُثْلَةً مُطْلَقًا] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. [قَوْلُهُ: وَمَنْ مَلَكَ] أَيْ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ حَيْثُ فَاتَ لَا إنْ لَمْ يَفُتْ أَوْ كَانَ عَلَى خِيَارٍ وَلَمْ يَنْقُصْ أَيَّامَ الْخِيَارِ فَلَا عِتْقَ، وَمِثْلُ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ

стр. 837

الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (أَوْ) مَلَكَ أَحَدًا مِنْ (وَلَدِ وَلَدِهِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ (أَوْ مَلَكَ) أَحَدًا (مِنْ وَلَدِ بَنَاتِهِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ (أَوْ) مَلَكَ (جَدَّهُ أَوْ جَدَّتَهُ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ (أَوْ) مَلَكَ (أَخًا لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا عَتَقَ عَلَيْهِ) كُلُّ مَنْ ذُكِرَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ الْبَيْعَ وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بَلْ يُبَاعُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (وَمَنْ أَعْتَقَ) أَمَةً (حَامِلًا) مِنْ تَزْوِيجٍ أَوْ زِنًا (كَانَ جَنِينُهَا حُرًّا مَعَهَا) لِأَنَّ كُلَّ وَلَدٍ حَدَثَ مِنْ غَيْرِ مِلْكِ يَمِينٍ مِنْ تَزْوِيجٍ أَوْ زِنًا فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا (وَلَا يُعْتَقُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ) كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ (مَنْ فِيهِ مَعْنًى مِنْ عِتْقٍ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا) لِنُقْصَانِ الرَّقَبَةِ بِمَا تَشَبَّثَتْ بِهِ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ (وَ) كَذَلِكَ (لَا) يُعْتَقُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ (أَعْمَى وَلَا أَقْطَعُ الْيَدِ وَشَبَهُهُ) أَيْ شَبَهُ الْأَقْطَعِ لِنُقْصَانِ الرَّقَبَةِ بِالْعَيْبِ (وَ) كَذَلِكَ (لَا) يُعْتَقُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ (مَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ) دِينِ (الْإِسْلَامِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ــ [حاشية العدوي] إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ بِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ أَوْ قِبَلَ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَتَقَ لِعِلْمِ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَإِنْ عَتَقَ لِقَبُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهِ وَحَيْثُ لَا قَبُولَ فَلَا يُبَاعُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَأَمَّا مَا مَلَكَهُ بِالْإِرْثِ أَوْ الشِّرَاءِ، فَمَحَلُّ عِتْقِهِ حَيْثُ لَا دَيْنَ وَإِلَّا بِيعَ فِيهِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمَالِكُ وَالْمَمْلُوكُ مُسْلِمَيْنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: وَيَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ رَشِيدًا. [قَوْلُهُ: أَبَوَيْهِ] أَيْ نَسَبًا احْتِرَازًا عَنْ مِلْكِ أَبَوَيْ الرَّضَاعِ أَوْ أَوْلَادِ الرَّضَاعِ فَلَا عِتْقَ. [قَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى] تَعْمِيمٌ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ. وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ الذَّكَرُ تَخْصِيصٌ وَتَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَدِهِ وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ وَلَدِ بَنَاتِهِ. [قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ ذَكَرَ] أَيْ فَالْأَفْرَادُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْفَاعِلَ كُلُّ فَرْدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِمُلَاحَظَةِ الْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ كَذَا نَقَلَ بَهْرَامُ. [قَوْلُهُ: كَانَ جَنِينُهَا حُرًّا مَعَهَا] وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى فِي بَيْعٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا رَهْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي الرَّهْنِ. وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي ذَلِكَ. عج: وَهَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ بِأَنْ وُهِبَتْ الْأُمُّ لِشَخْصٍ وَاسْتَثْنَى الْوَاهِبُ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَأَعْتَقَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقِيلَ: يَدْخُلُ جَنِينُهَا فِي الْعِتْقِ وَيَصِيرُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ عِتْقِهَا، وَقِيلَ: إنَّمَا يَخْرُجُ حُرًّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَعَلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ قِيمَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَهُوَ إمَّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَإِمَّا يَوْمَ حَصَلَ الْعِتْقُ، وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا وَبَعْدَ انْفِصَالِهِ يَأْخُذُهُ مَالِكُهُ وَعَلَى عَدَمِ عِتْقِهِ أَصْلًا أَوْ بَعْدَ وَضْعِهِ تَصِيرُ حُرَّةً حَامِلَةً بِعَبْدٍ. وَأَمَّا عَكْسُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ عِتْقُ الْجَنِينِ فَقَطْ فَإِنَّ أُمَّهُ لَا تَتْبَعُهُ وَالْفَرْقُ كَوْنُ الْوَلَدِ كَجُزْءٍ مِنْ أُمِّهِ فَإِنْ عَتَقَ الْكُلَّ تَبِعَهُ جُزْؤُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ عِتْقُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ دُونَهَا حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا وَإِلَّا رَقَّ. حَيْثُ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ قَبْلَ وَضْعِهِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ بَعْدَ وَضْعِهِ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى عِتْقِهِ وَإِلَّا مَضَى عِتْقُهُ وَتُبَاعُ أُمُّهُ دُونَهُ بَعْدَ وَضْعِهَا. [قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَقُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ] أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْوَاجِبَةِ فَيُجْزِئُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ] دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةُ فِطْرِ رَمَضَانَ. [قَوْلُهُ: مَنْ فِيهِ إلَخْ] مَنْ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْتَقُ وَمَنْ عَتَقَ بَيَانٌ لِمَعْنَى وَقَوْلُهُ: بِتَدْبِيرٍ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ عِتْقٌ حَاصِلٌ بِسَبَبِ تَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ، فَإِنْ قُلْت إنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ قُلْت: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَاصِلِ بِالْفِعْلِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا] كَأُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ مُبَعَّضٍ كَانَ عِنْدَ الْمُكَفِّرِ أَوْ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَشَبَهُهُ] أَيْ كَالْأَشَلِّ وَكُلِّ عَيْبٍ غَيْرِ خَفِيفٍ، وَأَمَّا ذَاتُ الْعَيْبِ الْخَفِيفِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهَا كَالْأَعْوَرِ وَذَوِي مَرَضٍ خَفِيفٍ أَوْ عَرَجٍ خَفِيفٍ أَوْ ذَاهِبِ بَعْضِ أُذُنٍ أَوْ أَنْفٍ لَا جَمِيعِ كُلٍّ وَإِذَا أَعْتَقَ غَيْرُ الْمُجْزِئِ فَعِتْقُهُ لَازِمٌ وَلَا يَرْجِعُ

стр. 838

﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] فَقَيَّدَهَا بِالْإِيمَانِ وَهَذِهِ الْآيَةُ مُقَيِّدَةٌ لِلْآيَةِ الْأُخْرَى الْمُطْلَقَةِ (وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ الصَّبِيِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ (وَلَا) عِتْقُ (الْمُوَلَّى عَلَيْهِ) وَهُوَ السَّفِيهُ الَّذِي يَضَعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ج: اُخْتُلِفَ إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَمْضِي (وَ) مِنْ خَوَاصِّ الْعِتْقِ (الْوَلَاءُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودًا (لِمَنْ أَعْتَقَ) فَسَبَبُهُ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ. ابْنُ شَاسٍ: فَمَنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ عَنْ رَقِيقٍ فَهُوَ مَوْلَاهُ سَوَاءٌ نَجَّزَ أَوْ عَلَّقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ اسْتَوْلَدَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ بِعِوَضٍ أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ يَكُونُ السَّيِّدُ عَبْدًا أُعْتِقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالسَّيِّدُ الْكَافِرُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَى عَتِيقَةِ الْمُسْلِمِ بَلْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَيْهِ بِإِسْلَامِهِ وَالْعَبْدُ إذَا أَعْتَقَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا وَإِنْ عَتَقَ وَإِذَا أَعْتَقَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ السَّيِّدُ حَتَّى أُعْتِقَ الْعَبْدُ ــ [حاشية العدوي] رَقِيقًا. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ الصَّبِيِّ] أَيْ وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَالْمَجْنُونِ. [قَوْلُهُ: وَلَا عِتْقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ] أَيْ لِفَقْدِ الرُّشْدِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُوَلًّى عَلَيْهِ فَيَصِحُّ عِتْقُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ بَعْدَهُ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ السَّفِيهُ الَّذِي يَضَعُ الْمَالَ إلَخْ] وَلَوْ فِي شَهَوَاتٍ وَلَذَّاتٍ مُبَاحَةٍ. [قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَمْضِي] لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَقَلِيلُ الْخِدْمَةِ كَمَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَيَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ. [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودًا] مِنْ الْوَلَايَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا حُكْمَ الْعُصُوبَةِ عِنْدَ عَدَمِهَا. [قَوْلُهُ: لِمَنْ أَعْتَقَ ذَكَرًا] أَوْ أُنْثَى حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْوَلَاءَ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْوَلَاءَ بِالْجَرِّ، وَعِتْقُ الْغَيْرِ يَشْمَلُ النَّاجِزَ وَلِأَجَلِ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ كَأَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ عَنْ فُلَانٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ مَيِّتًا فَالْوَلَاءُ لِوَرَثَتِهِ كَانَ الْعِتْقُ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا كَعِتْقِهِ فِي كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَنْذُورٍ أَوْ بِسَبَبِ حَلِفٍ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ قَاطَعَهُ فَأَدَّى وَخَرَجَ حُرًّا أَوْ أُعْتِقَ عَلَيْهِ لِقَرَابَةٍ أَوْ مُثْلَةٍ مَثَلًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ بِالتَّبِعَاتِ فَإِنَّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ مَاتَ وَجُهِلَتْ أَرْبَابُ التَّبِعَاتِ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا وَكَانَ غُرَمَاؤُهُ مُعَيَّنِينَ حَجَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَازَ غُرَمَاؤُهُ عِتْقَهُ جَازَ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَإِلَّا رَدَّ وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَهُمْ. [قَوْلُهُ: فَالسَّيِّدُ الْكَافِرُ لَا وَلَاءَ لَهُ] حَاصِلُ الْفِقْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِلْمُعْتَقِ الْكَافِرِ. وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْعِتْقُ نَاجِزًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ. وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَنْتَقِلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ عَصَبَتِهِ لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ، فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَعُودُ إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِعَوْدِ الْوَلَاءِ هُنَا إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ ثَابِتٌ لَا يَنْتَقِلُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ، فَكَمَا لَا تَزُولُ عَنْهُ الْأُبُوَّةُ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ فَيَرِثُهُ أَيْضًا بِالْأَوْلَى. وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ أَقَارِبُ كُفَّارٌ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمْ، وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَيَعُودُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ. [قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ إذَا أَعْتَقَ إلَخْ] حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّقِيقَ الْقِنَّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَلَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَجَازَ. وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ لَا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى، هَذَا إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ أَمَّا لَوْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ مَالَهُ لَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إنْ رَضِيَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ الْعِتْقُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ رِقًّا لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى. وَقَوْلُنَا: إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَ الشَّارِحِ إلَخْ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ كَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَكَمُعْتَقٍ لِأَجْلِ قُرْبٍ وَكَمُكَاتَبٍ لَمْ يَرُدَّهُ السَّيِّدُ وَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ فَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا عَلِمَ السَّيِّدُ

стр. 839

الْمُعْتَقُ فَالْوَلَاءُ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ انْتَهَى. وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . ع: وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مِلْكًا لِلْمُعْتِقِ وَأَنْ يَعْتِقَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ حُرًّا وَأَنْ يَكُونَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الدَّيْنِ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) أَيْ الْوَلَاءِ (وَلَا هِبَتُهُ) لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» . (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ رَجُلٍ) مَثَلًا (فَالْوَلَاءُ لِلرَّجُلِ) الْمُعْتَقِ عَنْهُ إذَا كَانَ حُرًّا أَمَّا إذَا كَانَ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا عَتَقَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَ) إذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ عَلَى يَدِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ (لَا يَكُونُ الْوَلَاءُ) عَلَيْهِ (لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَ) إنَّمَا (هُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . وَقِيلَ وَلَاؤُهُ لَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَلَهُ وَلَاؤُهُ» . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَجَبَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَاصٌّ وَحَدِيثُ بَرِيرَةَ عَامٌّ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ فِي نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ وَتَوَلِّي دَفْنِهِ إذَا مَاتَ (وَوَلَاءُ مَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ لَهَا وَ) كَذَلِكَ لَهَا (وَلَاءُ مَنْ يُجَرُّ) وَلَاؤُهُ لَهَا (مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ أَعْتَقَتْهُ) ع: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُشْكِلَاتِ الرِّسَالَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى، فَأَمَّا لَفْظًا فَإِنَّهُ أَوْقَعَ مَا عَلَى مَنْ يَعْقِلُ وَأَدْخَلَ تَاءَ التَّأْنِيثِ عَلَى أَعْتَقَتْ. الثَّانِي: فَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا تَقَعُ عَلَى ــ [حاشية العدوي] الْأَعْلَى بِعِتْقِهِ أَمْ لَا أَجَازَهُ أَمْ لَا إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ، وَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ يَوْمَ أَعْتَقَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى سَاعَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ بَعْدَ عِتْقِهِ فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مِلْكًا لِلْمُعْتِقِ] وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ بَلْ كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ وَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَوْنُ الْوَلَاءِ لَهُ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَعْتِقَ فَالْوَكِيلُ مُعْتِقٌ ظَاهِرًا. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ نَفْسِهِ] وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَالْوَلَاءُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ حُرًّا إلَخْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. [قَوْلُهُ: الْوَلَاءُ لَحْمَةٌ إلَخْ] قَالَ الْأَبِيُّ: هَذَا مِنْهُ ﵊ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَةِ الْوَلَاءِ فِي الشَّرْعِ وَلَا يُحَدُّ بِتَعْرِيفٍ أَتَمَّ مِنْهُ، وَاللُّحْمَةُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: بِالضَّمِّ، وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: لُحْمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ، وَلُحْمَةُ الْبَازِي وَهُوَ مَا يَطْعَمُ مِمَّا يَصِيدُهُ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ، وَاللَّحْمَةُ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ تُضَمُّ قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ بَيْنَ الْمُعْتَقِ نِسْبَةٌ تُشْبِهُ النَّسَبَ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ رِقٌّ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا وَالْأَبُ تَسَبَّبَ فِي وُجُودِهِ. [قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ] أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ. [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ حُرًّا] أَيْ مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا يَكُونُ وَلَاءُ الَّذِي أَعْتَقَ مُسْلِمًا عَنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. [قَوْلُهُ: إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَيْ وَهَذَا لَمْ] يُعْتِقْهُ إنَّمَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ فَقَطْ، وَأَتَى فِي الْحَدِيثِ بِإِنَّمَا وَمَنْ لِرَدِّ قَوْلِ الَّذِينَ بَاعُوا بَرِيرَةَ لِعَائِشَةَ اجْعَلِي لَنَا الْوَلَاءَ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَلَاؤُهُ لَهُ] أَيْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ. [قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ بَرِيرَةَ عَامٌّ] أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ فَيُخَصَّصُ بِمَنْطُوقِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْ لَا وَلَاءَ لَهُ مُطْلَقًا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لَا فَيُخَصَّصُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ. [قَوْلُهُ: وَلَاءُ مَنْ يُجَرُّ وَلَاؤُهُ لَهَا] بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. وَقَوْلُهُ: وَلَاؤُهُ نَائِبُ فَاعِلِ يُجَرُّ. وَقَوْلُهُ: مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ بَيَانٌ لِمَنْ فَإِذَا أَعْتَقَتْ ذَكَرًا كَانَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِهِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَسَيَأْتِي تَتْمِيمُهُ. [قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَ تَاءَ

стр. 840

مَنْ يَعْقِلُ بِقِلَّةٍ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْمُعْتِقَةُ أَوَّلًا أَضَافَ لَهَا ذَلِكَ إقَامَةً لِلْمُتَسَبِّبِ مَقَامَ الْمُبَاشِرِ، وَأَمَّا الْمَعْنَى فَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا يَلِدُ مَا أَعْتَقَتْهُ فَوَلَاؤُهُ لَهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَصْلِ (وَلَا تَرِثُ) الْمَرْأَةُ مِنْ الْوَلَاءِ (مَا أَعْتَقَ غَيْرُهَا مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ) نَحْوُهُ قَوْلُهُ فِي الْفَرَائِضِ: لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ مَنْ أَعْتَقْنَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يُورَثُ بِالتَّعْصِيبِ وَالنِّسَاءُ لَا حَظَّ لَهُنَّ فِيهِ (وَمِيرَاثُ السَّائِبَةِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ مُسَيَّبٌ أَوْ أَنْتِ سَائِبَةٌ، وَيُرِيدُ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِهِ ابْتِدَاءً وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورُهُ الْكَرَاهَةُ لِاسْتِعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْأَنْعَامِ (وَالْوَلَاءُ لِلْأَقْعَدِ) أَيْ الْأَقْرَبِ (مِنْ عُصْبَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) ع: كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: مِنْ عُصْبَةِ الْمُعْتَقِ وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَتَرَكَ ــ [حاشية العدوي] التَّأْنِيثِ عَلَى أَعْتَقَتْ الثَّانِي] أَيْ فَإِدْخَالُ التَّاءِ عَلَى أَعْتَقَتْ الثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّهَا بَاشَرَتْ عِتْقَ ذَلِكَ الْوَلَدِ أَوْ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهَا مَا بَاشَرَتْ إلَّا عِتْقَ وَالِدِهِ أَوْ مُعْتَقِهِ. [قَوْلُهُ: إقَامَةً لِلْمُتَسَبِّبِ] بِكَسْرِ الْبَاءِ مَقَامَ الْمُبَاشِرِ. [قَوْلُهُ: وَفِي تَفْصِيلٍ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَصْلِ] أَرَادَ بِالْأَصْلِ شَرْحَهُ الْكَبِيرَ وَلَا نَعْرِفُ وُجُودَهُ فِي بَلَدِنَا حَتَّى نَذْكُرَ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّ تت ذَكَرَهُ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ أُعْتِقَتْ أَمَةٌ وَكَانَتْ حَامِلًا ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ فَوَلَاءُ الْأَمَةِ وَوَلَاءُ الْجَنِينِ لَهَا، وَمَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ مَنْفِيًّا لَاعَنَ فِيهِ أَبُوهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ لِعَانٍ فَوَلَاؤُهُ لَهَا مَا لَمْ يُسْلِمْ الْكَافِرُ أَوْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ أَوْ يَسْتَلْحِقْ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَرْجِعُ لِأَبِيهِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِمَوَالِيهِ بَعْدَهُ، فَإِنْ انْقَرَضَ مَوَالِيهِ فَقِيلَ: يَرْجِعُ الْوَلَاءُ إلَى الْأُمِّ، وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِلْأَبِ أَوْ لِمُوَالِي الْأَبِ، فَإِنْ تَنَازَعَ مَوَالِي الْأَبِ مَعَ مَوَالِي الْأُمِّ فَقَالُوا: حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَالَتْ الْمُعْتَقَةُ: حَمَلْت بِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ نُظِرَ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ لِمَوَالِي الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لِمَوْلَاةِ الْأَمَةِ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَهُوَ لِمَوْلَى الْأَبِ هَذَا فِيمَا بَاشَرَتْ الْوِلَادَةَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. وَأَمَّا وَلَدُ وَلَدِهَا فَوَلَاءُ وَلَدِ الذُّكُورِ لِلْمُعْتَقَةِ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَوَلَدُ الْإِنَاثِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْأَوَّلِ إنْ كَانُوا مِنْ حُرٍّ فَلِمُوَالِي الْأَبِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ زِنًا أَوْ لِعَانٍ فَوَلَاؤُهُ لَهَا مَا لَمْ يُسْلِمْ الْكَافِرُ أَوْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ أَوْ يَسْتَلْحِقْ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ فَيَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لَهُ أَوْ لِمُوَالِي الْأَبِ اهـ. كَلَامُ تت فَتَأَمَّلْهُ تَأَمُّلًا جَيِّدًا. [قَوْلُهُ: مَا أَعْتَقَ غَيْرَهَا] أَيْ فَإِذَا أَعْتَقَ الْأَبُ رَقَبَةً وَخَلَّفَ ابْنًا وَبِنْتًا فَوَلَاءُ تِلْكَ الرَّقَبَةِ لِلِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ لِأَنَّهَا لَمْ تُبَاشِرْ عِتْقَهَا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. [قَوْلُهُ: نَحْوَهُ قَوْلُهُ فِي الْفَرَائِضِ لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ مَنْ أَعْتَقْنَ] أَيْ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. وَقَوْلُهُ: بِالتَّعْصِيبِ أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْوَارِثِ مِنْ عَصَبَةِ الْمُورِثِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لِمُعْتِقِهِ. قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهَا هُنَا احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَسْيِيبِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ. [قَوْلُهُ: وَيُرِيدُ بِذَلِكَ الْعِتْقَ] رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ، وَمَا أَنْتَ حُرٌّ مُسَيَّبٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ. [قَوْلُهُ: وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورُهُ الْكَرَاهَةُ] وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ الْمُسَيَّبُ مُسْلِمًا وَسَيِّدُهُ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِمَنْ سَيَّبَهُ إنْ أَسْلَمَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ: إنَّ الْمُعْتَقَ لَا يَدْخُلُ فِي الصُّوَرِ الَّتِي يَكُونُ الْوَلَاءُ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالُوا: فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى بَنِي أَبِيهِ. [قَوْلُهُ: لِاسْتِعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُنْتِجُ الْحُرْمَةَ لَا الْكَرَاهَةَ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ حَرَامٌ قَطْعِيًّا. [قَوْلُهُ: مِنْ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ] الْأَوْلَى الْمُبَاشِرُ لِلْعِتْقِ. وَقَوْلُهُ: كَانَ حَقُّهُ إلَخْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَرُدُّهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُفَسِّرُهَا قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيِّتِ الْأَوَّلِ

стр. 841

ابْنَيْنِ فَوَرِثَا وَلَاءَ مَوْلًى لِأَبِيهِمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ ابْنَيْنِ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَى أَخِيهِ دُونَ بَنِيهِ) ك: هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَتِيقِ عُصْبَةٌ فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ مِنْ الْمَوَالِي بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ (وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ) مِنْ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (وَتَرَكَ وَلَدًا وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (مَاتَ أَخُوهُ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (تَرَكَ وَلَدَيْنِ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا) لِتَسَاوِيهِمْ فِي الْقُرْبِ مِنْ الْمَيِّتِ الْمُعْتِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ــ [حاشية العدوي] الْمُعْتَقُ أَيْ وَالْمَيِّتُ الثَّانِي ابْنُهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: كَانَ حَقُّهُ أَيْ أَنَّ الْأَوْضَحَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ الْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ. [قَوْلُهُ: فَوَرِثَا وَلَاءً إلَخْ] أَطْلَقَ الْإِرْثَ هُنَا عَلَى الْوَلَاءِ وَهُوَ لَا يُورَثُ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ. [قَوْلُهُ: ك هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ] لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ] الْحَاصِلُ أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِمِيرَاثِ الْوَلَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُعْتِقُ ثُمَّ أَوْلَادُهُ الذُّكُورُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا وَالْأَعْلَى يَحْجُبُ الْأَسْفَلَ، فَإِنْ عُدِمَ بَنُو الْمُعْتَقِ فَأَبُوهُ فَإِنْ عُدِمَ أَبُوهُ فَإِخْوَتُهُ الْأَشِقَّاءُ ثُمَّ الَّذِينَ لِلْأَبِ ثُمَّ بَنُو الْأَشِقَّاءِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ، وَإِنْ نَزَلُوا، فَإِنْ عُدِمَتْ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ فَجَدُّ الْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ فَالْأَعْمَامُ وَهُمْ الْإِخْوَةُ، أَيْ أَنَّ بَعْدَ الْجَدِّ الْعَمَّ وَابْنَهُ ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَبُو الْجَدِّ وَهَكَذَا ثُمَّ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَقَارِبِ الْمُعْتِقِ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعْتِقُهُ انْتَقَلَ الْحُكْمُ لِعَصَبَتِهِ وَهَكَذَا. وَأَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ كَمَا إذَا أَعْتَقَتْ امْرَأَةٌ عَبْدًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ زَوْجٍ لَا يَقْرَبُ لَهَا فَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَنْتَقِلُ لِوَلَدِهَا، فَإِذَا مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَإِنَّ أَبَاهُ لَا يَرِثُ الْعَتِيقَ بِالْوَلَاءِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِينَ. [قَوْلُهُ: فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا] لِاسْتِوَائِهِمْ فِي التَّعَدُّدِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ إنَاثٌ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ الْوَلَاءِ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ اثْنَيْنِ وَالْآخَرُ عَنْ ثَلَاثَةٍ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ. خَاتِمَةٌ: الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ وَلَوْ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِي مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ، وَشَهَادَةُ وَاحِدٍ وَلَوْ عَلَى الْبَتِّ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْوَلَاءُ وَلِمُقِيمِهِ الْحَلِفُ عَلَى صِحَّةِ مَا شَهِدَ بِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ مَوْتِ الْعَتِيقِ إلَّا الْمَالُ وَهُوَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَكِنْ لَا يُدْفَعُ لَهُ الْمَالُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ لِاحْتِمَالِ دَعْوَى شَخْصٍ آخَرَ يُقِيمُ شَاهِدَيْنِ.

стр. 842

بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ. . . إلَخْ] بَيَانُ (الشُّفْعَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ وَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَاللُّقْطَةِ وَالْغَصْبِ) فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ كَمَا ذَكَرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَزَادَ فِيهِ قَوْلَهُ: وَمَنْ اسْتَهْلَكَ عَرْضَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَضَبْطُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَبَيَانُ مَعَانِيهَا بِذِكْرِ كُلٍّ مَحَلَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَمَّا الشُّفْعَةُ فَبِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوَتْرِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ بِضَمِّ الْحِصَّةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا إلَى حِصَّتِهِ فَتَصِيرُ حِصَّتُهُ حِصَّتَيْنِ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهَا أَخْذُ الشَّرِيكِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ جَبْرًا شِرَاءً فَأَخْذُ جِنْسٌ وَخَرَجَ بِإِضَافَتِهِ إلَى الشَّرِيكِ الْجَارُ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ عِنْدَنَا، وَبِحِصَّتِهِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ كَامِلًا مِمَّا لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ، وَبِالْجَبْرِ مَا يَأْخُذُهُ بِالشِّرَاءِ الِاخْتِيَارِيِّ، وَبِالشِّرَاءِ مَا يَأْخُذُهُ بِاسْتِحْقَاقٍ وَهِيَ رُخْصَةٌ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا تَجُوزَ لِأَنَّ فِيهَا بَيْعَ الرَّجُلِ مُلْكَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَرْخَصَ فِيهَا دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِيكِ. قَالَ جَابِرٌ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا يَنْقَسِمُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمَانِ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ دُونَ الْجَارِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ جَارٌ وَوُجُوبُهَا فِي الرِّبَاعِ دُونَ الْعُرُوضِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْمُشَاعِ) يَعْنِي ــ [حاشية العدوي] [بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ] بَابُ الشُّفْعَةِ [قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ] أَيْ مَرْتَبَةً كَمَا ذَكَرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ مَرْتَبَةً [قَوْلُهُ: وَزَادَ فِيهِ] أَيْ فِي الْبَابِ قُبَيْلَ بَابِ الْغَصْبِ لِلْمُنَاسَبَةِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُتَرْجَمِ لَهُ مَحْمُودَةٌ لِوُقُوعِهَا فِي آيَةِ ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] وَفِي السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ ﵊ حِينَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . [قَوْلُهُ: وَضَبْطُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ] أَيْ مَا يَحْتَاجُ لِضَبْطٍ [قَوْلُهُ: بِضَمِّ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ] وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَفَتْحُ الْعَيْنِ. [قَوْلُهُ: فَتَصِيرُ حِصَّتُهُ] أَيْ الْمَمْلُوكِ وَتَسْمِيَتُهُ حِصَّةً لِلْمُشَاكَلَةِ [قَوْلُهُ: أَخْذُ الشَّرِيكِ إلَخْ] عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ أَيْ طَلَبُ الشَّرِيكِ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ الَّذِي بَاعَ بِهِ سَوَاءٌ أَخَذَ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ، فَالشُّفْعَةُ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ وَعَدَمِهِ، وَتَعْرِيفُ ابْنِ الْحَاجِبِ مُعْتَرَضٌ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْأَخْذِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ كَقَوْلِهِمْ: أَسْقَطَ فُلَانٌ شُفْعَتَهُ أَوْ لَا شُفْعَةَ لَهُ، وَيُنَاقَشُ أَيْضًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِاقْتِضَائِهِ ثُبُوتَهَا فِي الْعَرُوضِ وَهِيَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا. بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ حِصَّتُهُ أَيْ بِحَسَبِ الْمَالِ وَإِلَّا فَهِيَ الْآنَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ. [قَوْلُهُ: مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ] أَيْ مِنْ شَرِيكِهِ، وَقَوْلُهُ: مَا يَأْخُذُهُ بِاسْتِحْقَاقٍ أَيْ مِنْ شَرِيكِهِ. [قَوْلُهُ: بَيْعُ الرَّجُلِ] أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي مِنْ شَرِيكِهِ. [قَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ إلَخْ] زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ جَابِرٍ. قَالَ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَلَامٌ تَامٌّ وَالثَّانِي كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَرْفُوعًا لَقَالَ إذَا وَقَعَتْ اهـ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِدْرَاجُ بِدَلِيلٍ أَفَادَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ جَارٌ] أَيْ إنَّمَا قُلْنَا: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْجَارَ لَا شُفْعَةَ لَهُ لِأَنَّهُ حَكَمَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَهُوَ بَعْدَ

стр. 843

الْأَرْضَ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ. ك: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحِكْمَةُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ، وَخُصَّتْ بِالْعَقَارِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ. وَيُشْتَرَطُ فِيمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ احْتِرَازًا عَمَّا لَا يَقْبَلُهَا أَوْ يَقْبَلُهَا بِفَسَادٍ وَضَرَرٍ كَالْحَمَّامِ. (وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا قَدْ قُسِمَ) ع: لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» . وَقَالَ ق: لِأَنَّ الشُّفْعَةَ شُرِعَتْ إمَّا لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ أَوْ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَقْسُومِ فَلِذَلِكَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ شُفْعَةٌ (وَ) كَذَا (لَا) شُفْعَةَ (لِجَارٍ) هَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ، لَكِنَّ الشَّرِيكَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَجَوَابُهُ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ (وَ) كَذَا (لَا) شُفْعَةَ (فِي طَرِيقٍ) خَاصٍّ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إلَى الدَّارِ أَوْ إلَى الْجِنَانِ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْعَامُّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ق: هَذَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ مَقْسُومًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلَا) فِي (عَرْصَةِ دَارٍ قَدْ قُسِمَتْ بُيُوتُهَا) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَصْلُ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَصْلِ وَالطَّرِيقِ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فِي الْأَصْلِ وَالطَّرِيقِ بِاتِّفَاقٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَا فِي عَرْصَةِ دَارٍ إلَخْ هَذَا إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ وَنَصِيبَهُ مِنْ الْبُيُوتِ فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ وَحْدَهَا لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِأَصْلٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَسُمِّيَتْ الْعَرْصَةُ عَرْصَةً لِأَنَّ الصِّبْيَانَ يَتَعَرَّصُونَ فِيهَا. ع: وَالْعَرْصَةُ سَاحَةُ الدَّارِ (وَ) كَذَا (لَا) شُفْعَةَ (فِي فَحْلِ) أَيْ ذَكَرِ (نَخْلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ إذَا قُسِمَتْ النَّخْلُ وَالْأَرْضُ) ق: يُرِيدُ إذَا بَاعَهُ مَعَ أَصْلِهِ لِلضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ فِيمَا اشْتَرَى بِغَيْرِ فَحْلٍ وَلَا ــ [حاشية العدوي] الْقِسْمَةِ جَارٌ فَالْجَارُ لَا شُفْعَةَ لَهُ. [قَوْلُهُ: يَعْنِي الْأَرْضَ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ] الظَّاهِرُ أَنَّ تَفْسِيرَ الْمُشَاعِ بِالْأَرْضِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا اصْطِلَاحٌ وَإِلَّا فَالْمُشَاعُ هُوَ الْجُزْءُ الْغَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَيَصْدُقُ بِجُزْءٍ فِي ثَوْبٍ مَثَلًا. [قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ] أَيْ إلَّا تَبَعًا كَأَنْ يَكُونَ فِي حَائِطِهِ [قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ] أَيْ كَالْحُبُوبِ. [قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِيمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الشُّفْعَةَ ثَابِتَةٌ فِي الْعَقَارِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوَّلًا [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَمَّا لَا يَقْبَلُهَا إلَخْ] أَيْ لَا يَقْبَلُهَا أَصْلًا لَا بِفَسَادٍ وَلَا بِصَلَاحٍ، وَانْظُرْ أَيَّ شَيْءٍ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ لَا بِصَلَاحٍ وَلَا بِفَسَادٍ فَإِنْ قُلْت: يُرَادُ بِهِ النَّخْلَةُ مَثَلًا قُلْت: هِيَ دَخَلَتْ فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ بِفَسَادٍ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ] بِالتَّشْدِيدِ أَيْ ثَبَتَ مَصَارِفُهَا بِأَنْ عُيِّنَ لِكُلِّ مَقْسِمٍ مَصْرِفُهُ قَالَ الشَّيْخُ خِضْرٌ الشَّافِعِيُّ. [قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ أَوْ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ] أَيْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ الشُّفْعَةِ هَلْ هُوَ ضُرُّ الشَّرِكَةِ أَوْ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا الْبَعْضُ وَأَبَى غَيْرُهُ، فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَثْبَتَهَا فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَغَيْرَهُ كَالْحَمَّامِ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي: مَنَعَهَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ [قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ] أَيْ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ [قَوْلُهُ: وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ جَوَابُهُ إلَخْ] مِنْ جُمْلَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ قَوْلَهُ ﵊: «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» . وَقَوْلُهُ ﵊: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ جَارِهِ» وَالْجَوَابُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ أَحَقُّ بِمَعُونَتِهِ وَالْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِأَنَّ الصَّقَبَ الْقَرِيبُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعِوَضِ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: لَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ] سَوَاءٌ بَاعَ حِصَّتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا نَابَهُ فِي الدَّارِ وَلَوْ أَمْكَنَ قَسْمُ الطَّرِيقِ. [قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ مَقْسُومًا إلَخْ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَدْ قُسِمَتْ بُيُوتُهَا مَحْذُوفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَصْلُ غَيْرَ إلَخْ] مِنْ تَتِمَّةِ حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا فِي طَرِيقٍ. [قَوْلُهُ: إلَى أَنْ قَالَ] أَيْ الْأَقْفَهْسِيُّ. [قَوْلُهُ: هَذَا إذَا بَاعَ إلَخْ] مِنْ كَلَامِ ق. [قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ إلَخْ] أَيْ أَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ وَحْدَهَا وَلَوْ كَانَ يُمْكِنُ قَسْمُهُ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ أَيْ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلدَّارِ الَّتِي انْقَسَمَتْ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصِّبْيَانَ يَتَعَرَّصُونَ فِيهَا] أَيْ يَلْعَبُونَ وَيَمْرَحُونَ فِيهَا وَتُجْمَعُ الْعَرْصَةُ عَلَى عَرَصَاتٍ. [قَوْلُهُ: إذَا قُسِمَتْ] الظَّاهِرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَفًّا وَنَشْرًا

стр. 844

بِئْرٍ، وَيَحْتَمِلُ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ خَاصَّةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ. وَقَوْلُهُ: (وَلَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْمُشَاعِ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ، أَحَدُهَا: التَّرْكُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: أَسْقَطْت شُفْعَتِي وَالْمُعْتَبَرُ فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَمًّا قَبْلَهُ فَكَالْعَدِمِ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ. ثَانِيهَا: مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ كَرُؤْيَتِهِ لِلْمُشْتَرِي يَهْدِمُ وَيَبْنِي وَيَغْرِسُ وَهُوَ سَاكِتٌ. ثَالِثُهَا: تَرْكُ الْقِيَامِ بِشُفْعَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَقْدِ وَحُضُورِهِ بِالْبَلَدِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّيْخِ: (وَلَا شُفْعَةَ لِلْحَاضِرِ) يَعْنِي فِي الْبَلَدِ دُونَ الْعَقْدِ (بَعْدَ السَّنَةِ) أَمَّا إذَا حَضَرَ الْعَقْدَ وَسَكَتَ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ ــ [حاشية العدوي] مُرَتَّبًا. فَقَوْلُهُ: النَّخْلُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَحْلٍ. وَقَوْلُهُ: الْأَرْضُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَعَ بِئْرٍ وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ لِنَخْلٍ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ. [قَوْلُهُ: إذَا بَاعَهُ] الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْفَحْلِ وَالْبِئْرِ. وَقَوْلُهُ: مَعَ أَصْلِهِ أَيْ الْأَرْضِ، وَإِنَاثِ النَّخْلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ إنَاثَ النَّخْلِ أَصْلُ الْفَحْلِ وَالْأَرْضَ أَصْلُ الْبِئْرِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ. [قَوْلُهُ: فِيمَا اشْتَرَى بِغَيْرِ فَحْلٍ] فِيمَا إذَا قَسَمَ النَّخْلَ الْإِنَاثَ وَبَقِيَ الْفَحْلُ وَبَاعَ حِصَّتَهُ إنَاثَ النَّخْلِ وَنَصِيبُهُ مِنْ الْفَحْلِ فَلَوْ جُوِّزَتْ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ لَصَارَ مَعَ الشَّرِيكِ الْفَحْلُ كُلُّهُ وَبَقِيَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الَّذِي فِيهِ الشَّرِكَةُ الَّذِي هُوَ الْفَحْلُ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ: وَلَا بِئْرٍ فِيمَا إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَقِيَتْ الْبِئْرُ بِلَا قِسْمَةٍ. [قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ خَاصَّةً] أَيْ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ مُتَعَلَّقِ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ خَاصَّةً، وَمُتَعَلَّقُ الْأَرْضِ الْبِئْرُ وَمُتَعَلَّقُ النَّخْلِ الْفَحْلُ. وَقَوْلُهُ: فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ أَيْ فِي مُتَعَلَّقِ مَا ذَكَرَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْبِئْرِ إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ ظَاهِرُهُ اتَّحَدَتْ الْبِئْرُ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْقَسْمَ يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ. وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ وَاخْتُلِفَ هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْبَاجِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْوِفَاقِ فَحَمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْبِئْرِ الْمُتَّحِدَةِ وَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى الْآبَارِ الْمُتَعَدِّدَةِ أَوْ تُحْمَلُ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى بِئْرٍ لَا فِنَاءَ لَهَا، وَالْعُتْبِيَّةُ عَلَى بِئْرٍ لَهَا فِنَاءٌ. [قَوْلُهُ: وَلَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الْأَرْضِ إلَخْ] مُرَادُهُ وَلَا شُفْعَةَ بِغَيْرِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ فِي كَحَائِطٍ لِأَنَّهَا فِيهِ إنَّمَا تَكُونُ تَبَعًا، وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا إلَخْ يُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَا بِأَرْضٍ مُحْبَسَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ] أَيْ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ وَالْمَقَاثِئِ وَالْقُطْنِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْقَرْعِ وَكُلِّ مَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ إلَّا أَنْ تَيْبَسَ الثَّمَرَةُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَيَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَا بَيْنَ أَنْ تُبَاعَ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ مُنْفَرِدَةً عَنْهُ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ وَالزَّرْعِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي الزَّرْعِ حِصَّتَهُ مِنْهُ بَعْدَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ سَوَاءٌ بَاعَهَا مُنْفَرِدَةً أَوْ مَعَ الْأَرْضِ، وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ. [قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَهُ فَكَالْعَدِمِ] وَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ كَإِنْ اشْتَرَيْت أَنْتَ فَقَدْ أَسْقَطْت أَنَا شُفْعَتِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِعَبْدٍ: إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَيَلْزَمُ مَعَ أَنَّهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي هَذَيْنِ الْحَقَّ لِلَّهِ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ، وَأَيْضًا الشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي النِّكَاحِ لِلْفُرُوجِ. [قَوْلُهُ: كَرُؤْيَتِهِ لِلْمُشْتَرِي يَهْدِمُ وَيَبْنِي إلَخْ] الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ يَهْدِمُ أَوْ يَبْنِي، وَكَذَا الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَيَغْرِسُ أَيْ يَهْدِمُ مَا لَا يُهْدَمُ أَوْ يَبْنِي مَا لَا يُبْنَى، وَأَمَّا لَوْ هَدَمَ مَا يُهْدَمُ أَوْ بَنَى مَا يُبْنَى فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَالَهُ بَعْضٌ. وَقَالَ آخَرُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ لِلْإِصْلَاحِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا. [قَوْلُهُ: بَعْدَ السَّنَةِ] وَلَوْ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهَا قَالَهُ أَشْهَبُ. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا حَضَرَ الْعَقْدَ وَسَكَتَ] أَيْ وَكَتَبَ خَطَّهُ فِي الْوَثِيقَةِ أَيْ وَثِيقَةِ الشِّرَاءِ فَقَدْ أَخَلَّ بِذَلِكَ الْقَيْدِ، فَإِذَا حَضَرَ وَلَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يَسْقُطُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ بِأَنْ قَالَ: أَنَا جَهِلْت وُجُوبَ الشُّفْعَةِ لِي هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ. فَقَالَتْ: وَإِذَا عَلِمَ بِالِاشْتِرَاءِ فَلَمْ يَطْلُبْ شُفْعَتَهُ سَنَةً فَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الِاشْتِرَاءِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِكَتْبِ

стр. 845

شَهْرَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ (وَ) أَمَّا (الْغَائِبُ) غَيْبَةً بَعِيدَةً فَإِنَّهُ (عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ) إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَبْلَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ لَهُ عَلِمَ بِالْبَيْعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَيْسَ لِلْبُعْدِ وَالْقُرْبِ حَدٌّ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ تَخْتَلِفُ إذْ لَيْسَ الرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ وَلَيْسَ الضَّعِيفُ كَالْقَوِيِّ وَلَا الطَّرِيقُ الْمَأْمُونَةُ كَالْمَخُوفَةِ، وَقَيَّدْنَا بِمَا إذَا كَانَتْ إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا سَافَرَ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَئُوبُ مِنْ سَفَرِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْحَدِّ الْمُؤَقَّتِ فِي الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَإِنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ عَاقَهُ عَائِقٌ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ هُنَالِكَ (وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي) ك: إنْ اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِ الشَّفِيعِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَ فِيهَا شَيْئًا، وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ ــ [حاشية العدوي] الشَّهَادَةِ فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ تَأْثِيرًا، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَارَبَ السَّنَةَ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا لَهُ حُكْمُهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَثَائِقِ: وَذَلِكَ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ، وَحُكِيَ فِي الطِّرَازِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَكَلَامُ ابْنِ الْهِنْدِيِّ هُوَ الرَّاجِحُ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً] احْتَرَزَ عَنْ الْقَرِيبَةِ الَّتِي لَا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِيهَا فَكَالْحَاضِرِ هَكَذَا قَالَ أَشْهَبُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ خَلِيلٍ آخِرَ بَابِ الْقَضَاءِ وَالْقَرِيبُ كَالْحَاضِرِ، وَلِمَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ بِطُرَّةِ بَهْرَامَ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً فِيمَا ذَكَرَ، وَغِيبَةُ الشَّخْصِ الْمُشْتَرِي كَغِيبَةِ الشَّفِيعِ وَغَيْبَتُهُمَا عَنْ مَحَلِّ الشِّقْصِ غَيْبَةٌ بَعِيدَةٌ وَهُمَا بِمَكَانٍ كَحُضُورِهِمَا وَلَا نَظَرَ لِغَيْبَةِ الشِّقْصِ فِي هَذِهِ. [قَوْلُهُ: عَلِمَ بِالْبَيْعِ] أَيْ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بَيْعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ حَتَّى غَابَ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ، فَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ غِيبَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَاضِرِ الْعَالِمِ بِالْبَيْعِ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَمَا قَارَبَهَا مِنْ يَوْمِ قُدُومِهِ، فَإِذَا تَنَازَعَ الشَّفِيعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَهُ: أَنْتَ عَلِمْت بِالْبَيْعِ وَغِبْت غَيْبَةً بَعِيدَةً فَلَا شُفْعَةَ لَك، وَقَالَ الشَّفِيعُ: مَا عَلِمْت بِالْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ شُفْعَتَهُ وَلَهُ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَادَّعَى جَهْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يُعْذَرُ وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَجْهَلُونَ أَمْرَ الشُّفْعَةِ كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. تَنْبِيهٌ: إنَّمَا يَكُونُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُسْقِطًا لِشُفْعَةِ مَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ عَاقِلًا بَالِغًا رَشِيدًا عَالِمًا بِالْبَيْعِ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ الْعِلْمُ أَوْ يَزُولَ الْعُذْرُ فَيَنْزِلَ مَنْزِلَةَ مَنْ كَانَ حَاضِرَ الْعَقْدِ فَتَسْقُطَ شُفْعَتُهُ بَعْدَ السَّنَةِ وَمَا قَارَبَهَا. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْبُعْدِ وَالْقُرْبِ حَدٌّ عَلَى الصَّحِيحِ] مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ بَعِيدٌ اتِّفَاقًا وَثَلَاثَةً فَمَا دُونَهَا قَرِيبٌ اتِّفَاقًا، وَاخْتَلَفُوا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إلَى ثَمَانِيَةٍ هَلْ هُوَ مِنْ حَيِّزِ الْبَعِيدِ أَوْ الْقَرِيبِ. [قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَئُوبُ] أَيْ لَا يَرْجِعُ. [قَوْلُهُ: وَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ] أَيْ يَظُنُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَغِبْ، إلَّا لِظَنِّهِ الرُّجُوعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَمَحَلُّ حَلِفِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْعَلَامَةُ خَلِيلٌ أَنَّ بُعْدَ الزَّمَانِ فِي غَيْبَته، وَأَمَّا إنْ جَاءَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُسْقِطَةِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَمْ يَحْلِفْ وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ بِالْعُرْفِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي بَعْضِ شُرَّاحِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعَائِقِ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ. [قَوْلُهُ: وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي] أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ بِشِرَاءِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ قَالَهُ عج، فَإِذَا تَكَرَّرَ فِي الشِّقْصِ الْبَيْعُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَعُهْدَتُهُ وَهِيَ ضَمَانُ الشِّقْصِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِمَنْ بِيَدِهِ الشِّقْصُ، فَإِنْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ كَمَا إذَا كَانَ عِشْرِينَ مَثَلًا وَالْأَخِيرُ عَشْرَةً فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ دَفَعَ لِلْأَخِيرِ عَشْرَةً وَيَدْفَعُ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَكْثَرَ
следующие страницы →