Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
بِتَأَبُّرٍ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي ثَمَرَةٍ لَا نَوْرَ لَهَا كَتُوتٍ أَوْ لَهَا نَوْرٌ وَتَنَاثَرَ كَمِشْمِشٍ (فَ) هِيَ كُلُّهَا (لِبَائِعٍ) كَمَا فِي ظُهُورِ كُلِّهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلِعُسْرِ أَفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الظُّهُورُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (فَ) هِيَ كُلُّهَا (لِمُشْتَرٍ) لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ، وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا بِتَأْبِيرِ كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ وَيُسَمَّى التَّلْقِيحُ تَشْقِيقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ، وَذَرُّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ مَا تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَطَلْعَ الذُّكُورِ
وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ، وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ (وَإِنَّمَا تَكُونُ) أَيْ ثَمَرَةُ كُلِّهَا فِيمَا ذُكِرَ (لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ فِي الْعَامِ غَالِبًا كَتِينٍ وَوَرْدٍ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. ح ل اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِتَأَبُّرٍ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ التَّأْبِيرِ لِعَدَمِ اتِّصَافِ ثَمَرَةِ غَيْرِ النَّخْلِ بِهِ لِمَا يَأْتِي فِي تَعْرِيفِ التَّأْبِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِالتَّأْبِيرِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا نَوْرَ لَهَا) النَّوْرُ بِفَتْحِ النُّونِ الزَّهْرُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش نَقْلًا عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الزَّهَرَ بِفَتْحَتَيْنِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ زَهْرُ النَّبَاتِ نَوْرُهُ الْوَاحِدَةُ زَهْرَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ قَالُوا وَلَا يُسَمَّى زَهْرًا حَتَّى يَنْفَتِحَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ مِيمَيْهِ، وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا اهـ شَرْحُ م ر وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمَيْنِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ صِفَتُهُ خِلَافًا لحج اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: فَهِيَ كُلُّهَا لِمُشْتَرٍ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ دُخُولِ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْوَرَقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْعِلَلِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلدَّعَاوَى الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: قَدْ أُبِّرَتْ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) هَلَّا قَالَ لَهُ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِمَنْ وَلَعَلَّهُ أَظَهَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ التَّأَبُّرِ سُقُوطُ النَّوْرِ وَالْبُرُوزُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْطُوقِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي أَيْ مَفْهُومِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ مَنْ لَهُ فَهْمٌ أَنِيقٌ اهـ. سم
وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ تُشْتَرَطَ لِلْبَائِعِ مَعَ قَوْلِهِ ﵇ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ أَيْ الْمُشْتَرِي؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي وَهَذَا تَهَافُتٌ؛ إذْ مَتَى شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَتَأَتَّى شَرْطُهَا لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ اهـ. سِجِّينِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَقُولُ: وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَ بَلْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ (قَوْلُهُ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَعْكِسْ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ آيِلٌ إلَى الظُّهُورِ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: وَطَلْعَ الذُّكُورِ) أَيْ وَلِيَشْمَلَ طَلْعَ الذُّكُورِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّوْرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَنَاثَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ حَيْثُ بَلَغَ أَوَانُ التَّنَاثُرِ بِأَنْ انْعَقَدَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ وَيُلْتَزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَأْبِيرِ طَلْعِ النَّخْلِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ تَأْبِيرَ طَلْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يُفْسِدُهُ بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ يُفْسِدُهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلْمُرَادِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَقَوْلُهُ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ تَعْلِيلٌ ثَالِثٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فِيهِ خُصُوصِيَّتَانِ الْفِعْلُ وَكَوْنُ الْمُؤَبَّرِ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلِذَلِكَ قَالَ وَالْمُرَادُ إلَخْ وَعَلَّلَهُ بِالْعِلَلِ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ أَلَا وَهُوَ ظُهُورُ الْبَعْضِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فَمَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَعَقْدٌ) قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ عَلَى تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَكِيلُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَتِينٍ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا تِينٌ ظَاهِرٌ وَتِينٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حَبْلَانَةً فَهُوَ مَوْجُودٌ وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ بَطْنٍ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ فَغَيْرُ الظَّاهِرِ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَبَعِيَّةَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَحْمِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهِ بَلَحٌ ظَاهِرٌ وَبَلَحٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَوَرْدٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَرْدُ بِالْفَتْحِ.
стр. 1367
أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِأَنْ اشْتَرَى فِي عَقْدٍ بُسْتَانَيْنِ مِنْ نَخْلٍ مَثَلًا أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا مَثَلًا وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا وَغَيْرُهُ فِي الْآخَرِ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ (حُكْمُهُ) فَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ، وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْأَفْرَادِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثَمَرُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَا: لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا سَوِيًّا بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ، وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ التِّينِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّةً، وَنَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّتَيْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ ظُهُورِ الْبَعْضِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مَعَ ذِكْرِ اتِّحَادِ الْحِمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْقَطْعِ أَيْ زَمَنِهِ لِلْعَادَةِ وَإِذَا جَاءَ
ــ
[حاشية الجمل]
مَشْمُومٌ مَعْرُوفٌ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ نَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ)
وَصَلْت شَجَرَةَ نَحْوِ تِينٍ بِغُصْنِ نَحْوِ مِشْمِشٍ أَوْ عَكْسَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَا فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ) عَبَّرَ فِي هَذَا بِالِاخْتِلَافِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ بِالتَّعَدُّدِ لِلتَّفَنُّنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهَا بِالْعِلَّةِ الْأُولَى وَعَلَى اخْتِلَافِ الْحَمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ فَالْعِلَّةُ الْأُولَى شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّانِيَةُ لِثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ أَوْ يَتْرُكَ التَّقْيِيدَ بِ غَالِبًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ وَأَنْ يَكُونَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى تَأَمَّلْ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ) أَيْ ظَهَرَ وَإِلَّا فَالْغَرَضُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ) قَالَ شَيْخُنَا طب بِشَرْطِ أَنْ يُعَدَّ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنًا وَاحِدَةً فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ بَطْنٌ ثَانٍ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَوَافَقَهُ م ر عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ) هَذَا مُنِعَ لِتَعَدُّدِ الْحِمْلِ، وَقَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ تَسْلِيمٌ لِلتَّعَدُّدِ، وَحَمْلٌ لَهُ عَلَى النُّدُورِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ) أَيْ الظَّاهِرُ ذَلِكَ، فَقَدْ اتَّحَدَ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ لَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ حَمْلًا آخَرَ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالتَّبَعِيَّةِ بَلْ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ الْغَالِبُ فِي النَّخْلِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَا وُجِدَ مِنْهُ وَلَوْ نَوْعًا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ وَاتَّحَدَ حَمْلٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ فُرِضَ تَحَقُّقُ حَمْلٍ ثَانٍ أُلْحِقَ النَّادِرُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ اهـ. فَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِلشَّارِحِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ) أَيْ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ لِلتِّينِ وَهُوَ أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي اهـ ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْعِنَبِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي الْعِنَبِ كَمَا تَوَقَّفَا فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ) أَيْ لِلْبَغَوِيِّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَا فِيهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَوَّيَا بَيْنَهُمَا نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ فَالتَّسْوِيَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ التَّهْذِيبِ وَالتَّوَقُّفُ مِنْ عِنْدِهِمَا فَلَا تَنَافِيَ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْعِنَبَ إلَخْ) أَيْ فَمَا فِي التَّهْذِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِنَبِ كَالتِّينِ، وَرَدَّ هَذَا شَيْخُنَا بِأَنَّ حِمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ فِي التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعَدُّدَ نَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ. ح ل وَفِي هَذَا الرَّدِّ بُعْدٌ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ نَوْعَانِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا) أَيْ وُجُوبًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا غَلَبَ اخْتِلَاطُ حَادِثِهَا بِمَوْجُودِهَا أَوْ جَوَازًا وَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ اهـ. ح ل، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِيمَا يَغْلِبُ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَقَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُنْتَفَعٍ بِهِ كَحِصْرِمٍ لَا فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ أَوْ نَفْعُهُ تَافِهٌ اهـ.
وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ فِي الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ بَلْ تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ قَاسَ الْقَصَبَ عَلَى هَذَا، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ثَمَّ لَكِنَّ جَوَابَ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنَّ غَيْرَهُ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ عَادَةً بِخِلَافِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي تَكْلِيفِ قَطْعِهِ بِكَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إلَى الْقَطْعِ) أَيْ زَمَنِهِ أَيْ الْمُعْتَادِ فَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ قُطِعَ كَذَلِكَ، وَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ بَعْدَهُ قُطِعَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ إلَخْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جُذَاذِهَا عَادَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْعَادَةِ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ كَأَنْ اعْتَادَ قَوْمٌ تَرْكَهُ إلَى النُّضْجِ وَقَوْمٌ قَطْعَهُ قَبْلَهُ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَائِعِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ
стр. 1368
زَمَنُ الْجَذَاذِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ، وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يَعْتَادُ قَطْعَهُ قَبْلَ النُّضْجِ كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ، وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِإِبْقَائِهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا آفَةٌ، وَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ (سَقْيٌ) إنْ (لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ) وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ انْتَفَعَ بِهِ شَجَرٌ وَثَمَرٌ (وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ إلَّا بِرِضَاهُمَا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا (أَوْ) ضَرَّ (أَحَدَهُمَا وَتَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ (فُسِخَ) الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِي وَتَنَازَعَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إيضَاحًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا مُنَازَعَةَ (وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قَطْعٌ) لِلثَّمَرِ (أَوْ سَقْيٌ) لِلشَّجَرِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي.
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا (جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الْبَلَدِ انْتَهَى
قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَوْجَهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ فَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: زَمَنُ الْجَذَاذِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا كَذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ) فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِمَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ) وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِمَّا اُعْتِيدَ سَقْيُهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِطًا لِنَفْسِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ اغْتَفَرُوهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ إنْ نَفَعَهُمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ:.
وَعِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْآخَرُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَمْكِينُهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنْ نَفَعَهُمَا أَوْ لَمْ يَضُرَّهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي الْإِبْقَاءِ) أَيْ الَّذِي بَعْدَ إلَّا وَلَا يُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَبْقِيَةً أَيْضًا فَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْإِبْقَاءِ وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّبْقِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْإِبْقَاءِ) وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ بِصُورَتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْ السَّقْيِ إلَّا إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ أَوْ الثَّمَرُ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُمَا) وَلَيْسَ هُنَا إضَاعَةُ مَالٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهَا إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا، وَمُسَامَحَتُهُ هُنَا أَشْبَهُ بِالتَّرْكِ عَلَى أَنَّ هُنَا غَرَضًا وَهُوَ حِرْصُهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَعَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ بِإِبْقَاءِ الْعَقْدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ أَيْ عَلَى كُلٍّ إلَّا بِرِضَاهُمَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَقَدْ ارْتَفَعَ بِرِضَاهُ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ إتْلَافِ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ اهـ. وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَفْسَخُهُ هُوَ الْمُتَضَرِّرُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاعْتِرَاضُ بِإِفْسَادِ الْمَالِ كَمَا تُوُهِّمَ بَلْ هُوَ إحْسَانٌ وَمُسَامَحَةٌ نَعَمْ الْكَلَامُ فِي مَالِكَيْنِ مُطْلَقَيْ التَّصَرُّفِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ الدُّخُولِ لِلْبُسْتَانِ لِسَقْيِ ثِمَارِهِ وَتَعَهُّدِهَا إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقِي مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِسَقْيِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَلَوْ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ آخُذَ الْمَاءَ الَّذِي كُنْت أَسْتَحِقُّهُ لِسَقْيِ ثَمَرِي فَأَسْقِيَ بِهِ غَيْرَهَا لَمْ يُمْكِنْ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ جَذَاذِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ إلَى وَقْتِ الْجَذَاذِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَاءِ مَا فِيهِ صَلَاحُ تِلْكَ الثَّمَرَةِ دُونَ غَيْرِهَا اهـ سم.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ إلَخْ)
أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَبِقَوْلِهِ أَيْ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ بَيْعُ بَعْضِهِ شَائِعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ بَعْدَهُ لِشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ شَائِعًا فَيَبْطُلُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لِلرِّبَا أَوْ مَعَ قَطْعِ الْبَاقِي لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ. وَقَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ فَإِنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ لِإِمْكَانِ قَطْعِ الْبَعْضِ بَعْدَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا يُقَالُ قِسْمَةُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ إفْرَازًا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الضَّبْطِ بِنَحْوِ الْكَيْلِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لَا مَا دَامَ التَّمْرُ عَلَى الشَّجَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: صَرَّحَ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ بِجَوَازِهَا إذَا جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا لَكِنْ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِإِمْكَانِ خَرْصِهِمَا بِخِلَافِ سَائِرِ الثِّمَارِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْبُطْلَانُ فِي غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ قِسْمَتِهِ مَا دَامَ عَلَى الشَّجَرِ لِتَعَذُّرِ قَطْعِ الْجُزْءِ الْمَبِيعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) أَيْ وَلَوْ ثَمَرَةً فِي بُسْتَانٍ بِأَنْ بَلَغَ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا كَمَا
стр. 1369
(مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا وَقَبْلَهُ تَسَرُّعٌ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: ﷺ «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ أَصْلِهِ (لَمْ يَجُزْ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَيَجُوزُ إجْمَاعًا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ) فَيَجِبُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ
ــ
[حاشية الجمل]
يَأْتِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَبِعْ مَعَ أَصْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْقَطْعِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَيْ إذَا بِيعَ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ أَمَّا إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي وَإِنْ أَوْهَمَ تَفْصِيلُهُ ثَمَّ عَدَمَ جَرَيَانِ ذَلِكَ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ بَعْدَ قَطْعِهِ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقَطَعَ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ أُصُولَ نَحْوِ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ، وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ صَادِقٌ، وَكَذَلِكَ مَنْطُوقُهُ صَادِقٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ خَصَّصَهُ الْإِجْمَاعُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يَأْتِي اهـ. عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَقَوْلُهُ: وَبِهِ أَيْ وَبِهَذَا الْمَعْنَى الْفَارِقِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: ﷺ أَرَأَيْت إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ إلَخْ أَيْ سَلَّطَ عَلَيْهَا الْعَاهَةَ فَإِنَّ مَنْعَ الثَّمَرَةِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: أَمْنُ الْعَاهَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْعَاهَةُ الْآفَةُ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فِعْلِهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُقَالُ عِيهَ الزَّرْعُ بِوَزْنِ تَعِبَ إذَا أَصَابَتْهُ الْعَاهَةُ فَهُوَ مَعِيهٌ وَمَعُوهٌ فِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ الْوَاوِ يُقَالُ أَعْوَهَ الْقَوْمُ وَأَعَاهَ الْقَوْمُ إذَا أَصَابَتْ الْعَاهَةُ مَاشِيَتَهُمْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُشْعِرُ إلَخْ) يَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِيهِ إلَى الْمَعْنَى الْفَارِقِ أَوْ إلَى الْفَوَاتِ.
وَعِبَارَةُ الإسنوي ظَاهِرَةٌ فِي الثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَوَجْهُ جَوَازِ ذَلِكَ فِيهِمَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِجَائِحَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهِبِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ يُضَيِّعُ الثَّمَنَ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَاحْتِيجَ فِيهِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) وَلَا يَقُومُ اعْتِيَادُ قَطْعِهِ مَقَامَ شَرْطِهِ وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً عَنْ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِإِبْقَائِهِ مَعَ شَرْطِ قَطْعِهِ جَازَ وَالشَّجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الثَّمَرَةِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نَحْوَ سَمْنٍ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ فِي غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ حَالًا سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ شَرَطَ قَطْعَهُ بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَيْ حَالًا وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْعَادَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقَطْعُ فَوْرًا وَلَا أُجْرَةَ لَوْ تَأَخَّرَ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ قَالَ شَيْخُنَا م ر إلَّا إنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهَا، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْهُ وَالشَّجَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَرِ بِدُونِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ عَارِيَّةً وَلَوْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الشَّجَرَةِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ بَلْ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ اهـ. (فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ إذَا بَاعَ الثَّمَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَيَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ قَبْضَهُ بِالتَّخْلِيَةِ فَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَفْرِيغَ أَشْجَارِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَقِيُّ الدِّينِ: وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ قَبْضَ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي إبْقَاءَهَا لِلْجَذَاذِ وَإِنْ قَبَضَهَا بَعْدَ أَوَانِ الْجَذَاذِ بِالنَّقْلِ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ م ر أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْقَبْضِ وَلَوْ بَعْدَ أَوَانِ الْجَذَاذِ اهـ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُنْتَفِعًا بِهِ) قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا لَا يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَنْفَعَةِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْحَالِ أَيْ فَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْحَالِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى الشَّجَرِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا وَثَمَّ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفِعًا بِهِ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
стр. 1370
لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى (لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ) بِهِ فِي هَذِهِ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ أَصْلِهِ عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ.
(أَوْ) بَيْعُ الثَّمَرِ (مَعَ أَصْلِهِ) بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ (جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ، وَفَارَقَ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا لِشُمُولِ الْعَقْدِ لَهُمَا وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ فَإِنْ فَصَّلَ كَبِعْتُكَ الْأَصْلَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِنِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَا: بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا فِي الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ لِتَعَرُّضِ أَصْلِهِ لِلْعَاهَةِ.
(وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ) وَلَوْ بَقْلًا (بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ) فِي الثَّمَرَةِ وَبِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَ) يَجُوزُ بَيْعُهُ (مَعَ أَرْضِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ، وَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا فِي كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ قَدْ تَتَرَتَّبُ ثَمَّ لَا هُنَا فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِاسْتِحَالَةِ تَوَقُّفِهَا هُنَا أَيْ لِوُجُودِ شَرْطِ الْقَطْعِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الْوَفَاءُ بِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْخَبَرِ) دَلِيلٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَايَةِ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ قَبْلُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ فِي غَيْرِ الْغَايَةِ وَأَمَّا دَلِيلُ الْجَوَازِ فِيهِ أَيْ الْغَيْرِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إجْمَاعًا فَيُخَصَّصُ الْخَبَرُ وَانْظُرْ مَا دَلِيلُ الْجَوَازِ فِي الْغَايَةِ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ الْإِجْمَاعُ يُعَارِضُهُ الْخِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَيْ وَلِعُمُومِ الْمَعْنَى، وَهُوَ الْأَمْنُ فِيمَا بَعْدَهُ وَعَدَمُهُ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا) قَالَ م ر بَعْدَ هَذَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَبِيعَ الثَّمَرَةُ وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ: وَقِيلَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ) افْهَمْ جَوَازَ شَرْطِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ أَصْلِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. س ل (فَرْعٌ)
لَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِمِلْكِهَا فَلَهُ الْإِبْقَاءُ إلَى أَوَانِ الْجَذَاذِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهَذَا أَحَدُ نَصَّيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ يَطَّلِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا النَّصِّ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ اهـ شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ يَجُوزُ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا أَيْ فِي بَيْعِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ أَيْ فِي بَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ إبْطَالُ قِيَاسِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وَنَصُّ عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي جَازَ بَيْعُ الثَّمَرِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ لِلْقَطْعِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا اهـ. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي مُرَادِهِ لَكِنَّ الْفَرْقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إلَّا عَكْسُ الْمَطْلُوبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّبَعِيَّةِ الصِّحَّةُ، وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُغْتَفَرُ فِيهِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَتْبُوعًا وَمُقْتَضَى عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِلْعَاهَاتِ فَرُبَّمَا يَتْلَفُ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ صُورَةِ التَّبَعِيَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ تَلِفَ يَبْقَى الْأَصْلُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ جُعِلَ الْفَرْقُ رَاجِعًا لِصُورَةِ الْمَفْهُومِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدِ رُجُوعِهِ لِصُورَةِ الْمَنْطُوقِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَتَأَمَّلْ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي بَيَانِ غَرَضِ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا: الْفَرْقُ أَنَّهُ فِيمَا لَوْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ يَكُونُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مَقْصُودًا صَحَّ الْبَيْعُ فِي صُورَتَيْ الْإِطْلَاقِ وَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَأَمَّا لَوْ بِيعَ لِمَالِكِ أَصْلِهِ فَهُوَ مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَاحْتِيجَ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ الَّذِي أُخِذَ مِنْ الْإِجْمَاعِ تَأَمَّلْ، وَفِي الْمَقَامِ إيرَادٌ آخَرُ أَوْرَدَهُ ع ش هُنَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الصِّيغَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِ الْعَقْدِ، وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الصِّيغَةِ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا كَمَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَعَلَيْهَا شَجَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ، وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ، وَإِنْ ذُكِرَتْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الشَّجَرَةُ لِحُصُولِ الثَّمَرَةِ فِي جَمِيعِ الْأَعْوَامِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَالْمَاءُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ قَالُوا: لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مَقْصُودًا يَعْنِي بِالنَّظَرِ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ ثَمَرٌ لِلْبَقْلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: حَيْثُ قَالَا بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا) أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِثْمَارِ يَأْمَنُ الْعَاهَةَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْتَتِرْ فِي سُنْبُلِهِ، وَأَمَّا إذَا اسْتَتَرَ فِي سُنْبُلِهِ كَالْبُرِّ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي حَالِ اسْتِتَارِهِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ وَلَوْ بَقْلًا) أَيْ لَا يُجَزُّ مِرَارًا كُلٌّ مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِطُ حَادِثُهُ بِالْمَوْجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَقْلًا) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالزَّرْعِ هُنَا مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ
стр. 1371
أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الثَّمَرِ (أَوْ قَلْعِهِ) لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي بَيْعِ بَقْلٍ بَدَا صَلَاحُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالْأَصْلِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَوْلِي أَوْ قَلْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ لَا يُزَالُ إلَّا لِأَكْلٍ، وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى.
(وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ) مِنْ ثَمَرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ بِمِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الْبِرْسِيمِ الْأَخْضَرِ بَعْدَ تَهْيِئَتِهِ لِلرَّعْيِ فَيَصِحُّ بِلَا شَرْطِ الْقَطْعِ وَالرِّبَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهُ بَعْدَ الرَّعْيِ أَوْ الْقَطْعِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ إلَّا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَأُصُولُ بَقْلٍ إلَخْ.
وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِهَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ الزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ الرِّبَّةُ الَّتِي تُخَلَّفُ بَعْدَ الرَّعْيِ أَوْ الْقَطْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ بِلَا قَطْعٍ وَحَصَلَ زِيَادَةٌ، وَاخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ بِهَا فَإِنْ أَجَازَ أَوْ أَخَّرَ الْفَسْخَ مَعَ الْعِلْمِ سَقَطَ خِيَارُهُ فَالْمُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ ذُو الْيَدِ، وَهُوَ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهَا، وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ الْأَرْضَ أَوْ يُعِيرَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ أَنَّ الزِّيَادَةَ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى قُطْنًا لَا يَبْقَى سِنِينَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَصْلَ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ فِي الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فَصَارَتْ الشَّجَرَةُ، وَنَحْوُ أَصْلِ الْبِطِّيخِ وَالْقُطْنِ الْمَذْكُورِ مُتَشَارِكَةً فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فَيَحْتَاجُ لِتَحْرِيرِ الْفَرْقِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ بِأَنَّ الْقُطْنَ هُوَ الْمَقْصُودُ لَا غَيْرُ فَوَجَبَ جَعْلُ جِزَّتِهِ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ. مِنْ حَجّ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم ع ش
(قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ السُّكُوتِ عَنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ بَيْعُ الثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِهِ: أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَمَعَ أَرْضِهِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؛ إذْ الَّذِي مَرَّ فِي الثَّمَرِ إنَّمَا هُوَ التَّقْيِيدُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَأَمَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَلَمْ يُقَيَّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْضًا كَمَا صَنَعَ الْحَوَاشِي هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ، وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ فِي بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ، وَقَوْلُهُ فِي بِزْرِهِ أَيْ مَعَ بِزْرِهِ كَمَا فِي نُسْخَةِ الرَّمْلِيِّ الْمَحْضُورَةِ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ الشَّبْرَاوِينِيِّ (قَوْلُهُ: مُسْتَتِرٌ فِي سُنْبُلِهِ) بِخِلَافِ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ ظَاهِرٌ كَشَعِيرٍ لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: كَشَعِيرٍ يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ) فِي الْمِصْبَاحِ كُمُّ الْقَمِيصِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَكِمَمَةٌ مِثْلُ عِنَبَةٍ، وَالْكُمَّةُ بِالضَّمِّ الْقَلَنْسُوَةُ الْمُدَوَّرَةُ؛ لِأَنَّهَا تُغَطِّي الرَّأْسَ وَالْكِمُّ بِالْكَسْرِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَالْكِمَامُ وَالْكِمَامَةُ بِكَسْرِهِمَا مِثْلُهُ، وَجَمْعُ الْكِمَامِ أَكِمَّةٌ مِثْلُ سِلَاحٍ وَأَسْلِحَةٍ وَكَمَّتْ النَّخْلَةُ
стр. 1372
وَغَيْرِهِ (بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا) وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ أَخَذَهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ لِينِهِ وَتَمْوِيهِهِ وَهُوَ سِفَاؤُهُ، وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ إنْ يُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ (وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ) وَإِنْ قَلَّ (كَظُهُورِهِ) فَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ بَابِ قَتَلَ وَكُمُومًا أَطْلَعَتْ اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الزَّرْعُ وَقَوْلُهُ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ وَقَوْلُهُ صِفَةً أَيْ حَالَةً وَقَوْلُهُ يُطْلَبُ فِيهَا أَيْ بِسَبَبِهَا أَوْ مَعَهَا وَقَوْلُهُ وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ إلَخْ جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: أَحَدُهَا: بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ
ثَانِيهَا بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْعِنَبِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ
ثَالِثُهَا بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ
رَابِعُهَا بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ
خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ
سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ
سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ
ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ اهـ.
وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرِ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ بُلُوغُ الشَّيْءِ إلَى حَالَةٍ يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ)
قَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّ صِحَّةَ بَيْعِ الْكَتَّانِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ انْعِقَادِ نَوْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ نَفْضِهِ وَإِلَّا بَطَلَ لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ وَاسْتَثْنَى بِزْرَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ) أَيْ غَيْرِ اللَّيْمُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَلَوُّنُهُ أَيْ طُرُوُّ لَوْنٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصُّفْرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ) مِثَالَانِ لِلْحُمْرَةِ، وَقَوْلُهُ: وَمِشْمِشٍ مِثَالٌ لِلصُّفْرَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِجَّاصٍ مِثَالٌ لِلسَّوَادِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَرَاصِيَةِ فَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ مُلَخْبَطٌ، وَقِيلَ الْبَلَحُ مِثَالٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبْيَضِ لَا تُوجَدُ فِيهِ هَذِهِ الْعَلَامَةُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ التَّمَوُّهَ وَاللِّينَ لَيْسَ فِي كُلِّ مَا لَا يَتَلَوَّنُ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَامَةً وَالْعَلَامَةُ لَا يَجِبُ انْعِكَاسُهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ أَبْيَضَ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُتَلَوِّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُتَلَوِّنُ هُوَ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ وَهَذَا الْعِنَبُ أَبْيَضُ خِلْقَةً وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْبَيَاضِ فَكَانَ نَوْعًا مِنْ الْعِنَبِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِقَوْلِهِ الْأَبْيَضَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْعِنَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَمْوِيهِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْأَوْلَى تَمَوُّهُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي فِعْلِهِ تَمَوَّهَ إذَا لَانَ وَلَيْسَ مَصْدَرُهُ عَلَى تَمْوِيهٍ نَعَمْ يُقَالُ مَوَّهَ الشَّيْءَ تَمْوِيهًا طَلَاهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ وَتَحْتَ ذَلِكَ نُحَاسٌ أَوْ حَدِيدٌ، وَمِنْهُ التَّمْوِيهُ، وَهُوَ التَّلْبِيسُ مُخْتَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ إلَخْ) مُقْتَضَى عَطْفِهِ عَلَى الثَّمَرِ وَإِفْرَادِهِ بِعَلَامَةٍ عَلَى حِدَتِهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ ثَمَرٌ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ كَالْمَحَلِّيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ثَمَرٌ فِي قَوْلِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ النَّحْوِ الْقِثَّاءُ تَأَمَّلْ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَفِي الْوَرْدِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الثَّمَرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ لِشُمُولِهِ الزَّرْعَ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فِيهَا الْإِخْبَارُ بِالْخَاصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ عَنْ الْعَامِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: بُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا يُوهِمُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ اللِّينِ وَالتَّمْوِيهِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مَعَ أَنَّهُمَا لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِ، وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ لَيْسَتْ بُدُوَّ صَلَاحٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَّصِفُ بِهَا كَالْمِشْمِشِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ مَعَ أَنَّ الرُّمَّانَ الْحَامِضَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ الْحُمُوضَةُ.
وَأَجَابَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوِّ وَظُهُورِ فَاسْتَوَى عَلَى هَذَا الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ فِي الْخُصُوصِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ) بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ نَضِجَ اللَّحْمُ وَالْفَاكِهَةُ نُضْجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ أَدْرَكَ فَهُوَ نَاضِجٌ وَنَضِيجٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ وَلَوْ ثَمَرَةً كَحَبَّةِ عِنَبٍ فِي بُسْتَانٍ وَسُنْبُلَةٍ فِي زَرْعٍ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ اهـ. ح ل ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطَيِّبِ الثِّمَارِ عَلَى التَّدْرِيجِ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ فَلَوْ شَرَطَ طَيِّبَ جَمِيعِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَتْلَفُ، أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ، وَفِي كُلٍّ حَرَجٌ شَدِيدٌ اهـ. وَقَوْلُهُ كَظُهُورِهِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي ظُهُورِ التَّأْبِيرِ حَيْثُ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ إلَخْ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: كَظُهُورِهِ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَعِيَّةِ وَفِي الشَّرْطِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَصِحُّ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ التَّفْرِيعَيْنِ لَا بَيَانٌ لَهُ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ وَاعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَقْدٌ) أَيْ وَحِمْلٌ فِي ثَمَرٍ وَإِنَّمَا أَسْقَطَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
стр. 1373
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ وَأَبْقَى (سَقْيُ مَا بَقِيَ) قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ، وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (وَيَتَصَرَّفُ) فِيهِ (مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ .
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَمْ يَقُلْ هُنَا، وَحِمْلٌ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ بَاعَ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ، وَهُنَاكَ بَاعَ الْأَصْلَ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَمَّا ظَهَرَ إنْ اتَّحَدَ حِمْلٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ أَثْمَرَ التِّينُ بَطْنًا بَدَا صَلَاحُهَا وَبَطْنًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِيعَ الْكُلُّ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا اهـ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَعْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ مَثَلًا وَحُكْمُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِإِفَادَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) أَيْ حَيْثُ بَاعَهُ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ إذَا بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ أَعْنِي ع ش بَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ فَبَيْعُ الشَّجَرِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ (قَوْلُهُ: وَأَبْقَى) أَيْ اسْتَحَقَّ إبْقَاؤُهُ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: سَقْيُ مَا بَقِيَ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ كَأَنْ كَانَ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ كَالْبَصَلِ فَلَا يَلْزَمُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا) اُنْظُرْ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي هَلْ يَسْقُطُ السَّقْيُ عَنْ الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ السَّقْيُ أَوْ لَا وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَحَلَّ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ لَهُ اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِيَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَجَدَ بِهَا حِجَارَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ السَّقْيَ لَهُ غَايَةٌ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَحْجَارِ بِالْأَرْضِ اهـ وَانْظُرْ حُكْمَ هِبَتِهِ هَلْ هِيَ كَبَيْعِهِ أَوْ يُفَرَّقُ وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَقَطْ أَوْ الْأَوَّلُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ فِي الْجَمِيعِ أَقْرَبُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يَنْدَفِعُ بِهِ عَنْهُ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنَمِّيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ أَوْ يَجْلُبُ مَاءً لَيْسَ مُعَدًّا لِسَقْيِ الشَّجَرِ الْمَبِيعَةِ ثَمَرَتُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَدَا صَلَاحُهُ وَقَوْلِهِ وَأَبْقَى فَقَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ وَاجِبًا فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ جَائِزًا فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مَفْهُومُ الْقَيْدَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرِحِ (قَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ) أَيْ مَا بَدَا صَلَاحُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ أَخْذُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى السَّقْيِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّقْيُ وَخَرَجَ بِبَعْدَ التَّخْلِيَةِ مَا قَبْلَهَا فَيَلْزَمُهُ السَّقْيُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ اهـ. ح ل
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا وَمِثْلُهُ فِي م ر وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنَمِّيهِ ثُمَّ رَأَيْت سَمِّ عَلَى حَجّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ خَاصَّةً؛ إذْ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَفْرَادِهِ لَا مَعْلُومٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ) أَيْ سَوَاءٌ أَشَرَطَهُ أَمْ لَا فَهُوَ غَايَةٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلتَّصَرُّفِ وَلَا لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ اهـ. ح ل وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ غَايَةً لَهُمَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَحُرِّرَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا) أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ.
стр. 1374
أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ»
فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ، وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ كَانَ أَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ مِمَّا لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَنَظَائِرِهِ (فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ سَقْيٍ) مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرٍ (يَغْلِبُ) تَلَاحُقُهُ وَ (اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ (كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَإِنْ دَخَلَ أَوَانُ الْجَذَاذِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَحْصُلُ قَبْضُ الثَّمَرِ الَّذِي بَلَغَ أَوَانَ الْجَذَاذِ إلَّا بِقَطْعِهِ م ر وَانْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَشْرِطُ قَطْعَهُ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي جَمْعُ جَائِحَةٍ، وَهِيَ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ كَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ أَيْ بِوَضْعِ ثَمَنِ مَتْلَفِ الْجَوَائِحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَلِفَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَتِهِ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ وَلَا خِيَارَ بِالتَّعَيُّبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ تَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ بِسَبَبِ تَرْكِ السَّقْيِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ هَذَا عَلَيْهِ بِالْفَاءِ وَقَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا يُقَالُ إنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ خَارِجٌ عَنْ عِبَارَتِهِ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالتَّخْلِيَةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ضَمَانِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَغَيْرِهِ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ حَيْثُ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ سَقْيٍ) أَيْ وَاجِبٍ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَيْ بِشَرْطِ قَطْعٍ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا أَيْ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ، وَأَمَّا بِالْجَائِحَةِ فَمُقْتَضَى كَوْنِ السَّقْيِ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَبْضِ أَنْ يَنْفَسِخَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا انْفَسَخَ) قِيلَ إنْ أُلْحِقَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ مَرَضٍ سَابِقٍ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْقَتْلِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ كَالرِّدَّةِ فَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِحَالَةِ الْجَهْلِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: فَإِنْ أَثْبَتَ الرَّافِعِيُّ الِانْفِسَاخَ مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا احْتَاجَ إلَى دَلِيلٍ اهـ. أَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِالْحَالِ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ يُلَائِمُهُ تَقَرُّرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ دُونَ الْبَائِعِ، وَعِلْمُهُ فِي مَسْأَلَةِ السَّقْيِ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُلَائِمُهُ تَقَرُّرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فِي تَلَفٍ يَنْشَأُ عَنْ تَرْكِ السَّقْيِ؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ بِوُجُوبِ السَّقْيِ وَلَا يَنْشَأُ عَنْهُ تَلَفٌ وَعِلْمٌ بِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ، وَالتَّلَفُ يَنْشَأُ عَنْهَا فَافْتَرَقَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَيُّبٍ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) لَوْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ مَاءُ النَّهْرِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ: فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَهُ أَقُولُ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِالتَّلَفِ أَيْضًا اهـ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ نُمُوِّهِ كَنُمُوِّ نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيهِ مِنْ التَّلَفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ تَعَيُّبٍ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) أَيْ فَوْرًا، وَخَرَجَ مَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِهِ، وَانْظُرْ لَوْ تَعَيَّبَ بِهِمَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي هَلْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ بِتَرْكِ السَّقْيِ يُحَرَّرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ وَآلَ بِهِ التَّعَيُّبُ إلَى التَّلَفِ، وَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِهِمَا بِالْجَائِحَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَكَوْنُ مَتْلَفِ الْجَائِحَةِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا يُنَافِي كَوْنَ مَتْلَفِ تَرْكِ السَّقْيِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) أَيْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَالْمُرَادُ زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهُ لِلْبَائِعِ وَبَعْضُهُ لِلْمُشْتَرِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) أَيْ يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ سَوَاءٌ نَدَرَ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ تَمَيَّزَ بِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ رَدَاءَةٍ أَوْ جَوْدَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ ضَرُورِيًّا، وَأَنَّ الِاخْتِلَاطَ يُغْنِي عَنْهُ فَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ التَّلَاحُقَ فَالتَّلَاحُقُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَظْهَرَ ثَمَرَةٌ ثَانِيَةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى، وَلَا تَشْتَبِهُ بِهَا لِصِغَرِهَا أَوْ رَدَاءَتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ إنْ حُمِلَ التَّلَاحُقُ عَلَى مُشَارَكَتِهِ لِلْأُولَى فِي الْوُجُودِ وَالصِّفَةِ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ يَجُوزُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ حَالًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ
стр. 1375
عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ، وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بَيْعَهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ) اخْتِلَاطُهُ (قَبْلَ التَّخْلِيَةِ) سَوَاءٌ أَنَدَرَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ أَمْ جَهِلَ الْحَالَ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ) بِهِ (بَائِعٌ) بِهِبَةٍ أَوْ إعْرَاضٍ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْفَسْخِ فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوَّلًا وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامِي ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ، وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ إنْ سَأَلَ الْبَائِعَ لِيَسْمَحَ لَهُ فَلَمْ يَسْمَحْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَهَا فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فِيهِ أَوْجُهٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ
ــ
[حاشية الجمل]
وَبِطِّيخٍ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلثَّمَرِ وَمِثَالُهُ لِلزَّرْعِ بَيْعُ الْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلَاحُقُ بِزِيَادَةِ طُولِهِ وَاشْتِبَاهِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ، وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَهُ لِلرَّعْيِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ مُدَّةً يَتَأَتَّى فِيهَا رَعْيُهُ، وَفِي هَذِهِ تَكُونُ الرِّبَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي أَوْ دُونَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ حَتَّى السَّنَابِلِ فَإِنْ بَلَغَ الْبِرْسِيمُ إلَى حَالَةٍ لَا يَغْلِبُ فِيهَا زِيَادَةٌ وَاخْتِلَاطٌ صَحَّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ بِالرَّعْيِ وَنَحْوِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ)
مَا زَادَ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ كَغِلَظِ الْعُودِ فَلِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ تَمَيَّزَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ) فَإِنْ لَمْ يَخَفْ بِأَنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ اللَّاحِقِ وَالسَّابِقِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ رَوْضٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الظَّرْفَ لَهُ مَفْهُومٌ، وَمَا صَنَعَهُ الْحَوَاشِي مِنْ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيُكَلَّفُ الْقَطْعَ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ يُفِيدُ أَنْ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَا يُفِيدُ هَذَا الْحُكْمَ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعٍ فَلَيْسَ مِنْ الصِّيغَةِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ) وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ بَدَا صَلَاحُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: خُيِّرَ مُشْتَرٍ) وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَسْمَحْ بَائِعٌ جَاءَ فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ حِينَئِذٍ الْبَائِعُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِهِبَةٍ) إنْ قُلْت: يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت: جَازَتْ الْهِبَةُ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلضَّرُورَةِ اهـ. شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ كَيْفَ تَصِحُّ الْهِبَةُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمِقْدَارِ أَوْ الْعَيْنِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ
أَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: اُغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ بِالْمَوْهُوبِ لِلْحَاجَةِ كَمَا قِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِعْرَاضٍ وَيَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ كَمَا يَمْلِكُ السَّنَابِلَ بِالْإِعْرَاضِ، وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِ النَّعْلِ لَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ بِإِعْرَاضِ الْمُشْتَرِي عَنْهُ فِيمَا إذَا نَعَلَ الدَّابَّةَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا وَرَدَّهَا؛ لِأَنَّ النَّعْلَ عَوْدُهُ لِلْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ بِإِمْكَانِ انْفِصَالِهِ عَنْ الدَّابَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ إعْرَاضٍ) وَيَمْلِكُهُ بِهِ هُنَا كَمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ السَّنَابِلِ بِخِلَافِهِ عَنْ النَّعْلِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ، وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَوَجَدَ بِهَا زَرْعًا أَوْ حِجَارَةً فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ مَعَ الْجَهْلِ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالتَّمْلِيكِ كَمَا قَدَّمَهُ هُوَ ثَمَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ) أَيْ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَفِي مُقَابَلَةِ عَدَمِ فَسْخِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَسَمَحَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ سَمَحَ يَسْمَحُ بِفَتْحَتَيْنِ سَمْحًا وَسَمَاحًا وَسَمَاحَةً جَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ) أَيْ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ سَكَتَ سَاعَةً يَتَرَوَّى لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ) أَيْ بَيْنَ السَّمَاحِ وَعَدَمِهِ لَا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْبَائِعِ اهـ. شَيْخُنَا وَوَجْهُ ظُهُورِهِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْبَائِعِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَخْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الْمُسَامَحَةُ وَهُوَ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ اهـ. وَقَوْلُهُ بِمَعْنَى إلَخْ مُتَعَلِّقُ يُحْتَمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ إلَخْ) وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَلَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ، وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْيَدُ هُنَا لِلْبَائِعِ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ
стр. 1376
تَرْجِيحُ الثَّانِي.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِ) بُرٍّ (صَافٍ) مِنْ التِّبْنِ (وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ وَلَا) بَيْعُ (رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ بِتَمْرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ، وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلَةٍ وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ لِكَثْرَةِ الْغَبْنِ فِيهَا فَيُرِيدُ الْمَغْبُونُ دَفْعَهُ، وَالْغَابِنُ خِلَافَهُ فَيَتَدَافَعَانِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ تَسْمِيَتُهُمَا بِمَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ.
(وَرَخَّصَ فِي) بَيْعِ (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ؛
ــ
[حاشية الجمل]
وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُخْتَلَطِ لَهُمَا وَعَلَى هَذَا فَيُقَسَّمُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا الْخِلَافُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِلَّا فَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ، الْيَدُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ وَأَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَصَاحِبُ الْيَدِ الْبَائِعُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لِلْبَائِعِ يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ فَفِي وُجُوبِ الْقَطْعِ وَوُقُوعِ الِاخْتِلَاطِ وَالِانْفِسَاخِ أَيْ وَالتَّخْيِيرِ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلَوْ بَاعَ جِزَّةً مِنْ الْقَتِّ مَثَلًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى طَالَتْ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ جَرَى الْقَوْلَانِ وَيَجْرِيَانِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فَانْصَبَّ عَلَيْهَا مِثْلُهَا أَيْ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا فِي الْمَائِعَاتِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ الثَّوْبُ بِأَمْثَالِهِ أَوْ الشَّاةُ الْمَبِيعَةُ بِأَمْثَالِهَا فَالصَّحِيحُ الِانْفِسَاخُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُورِثُ الِاشْتِبَاهَ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ لَوْ فُرِضَ ابْتِدَاءً وَفِي نَحْوِ الْحِنْطَةِ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ الْإِشَاعَةُ، وَهِيَ غَيْرُ مَانِعَةٍ اهـ. وَلْيَنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ تَبَعًا لِلرَّوْضِ فِي شَرْحِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ الشَّامِلَ لِلْبَقْلِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْبَائِعِ حَتَّى السَّنَابِلَ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ فِي الزَّرْعِ الَّذِي لَا يُجَزُّ مِرَارًا وَهَذَا فِيمَا يُجَزُّ مِرَارًا؛ لِأَنَّ الْجِزَّةَ كَالثَّمَرَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فَانْصَبَّ عَلَيْهَا مِثْلُهَا أَيْ لِلْبَائِعِ كَمَا قَيَّدْنَاهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ فَيَتَخَيَّرُ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ حَصَلَ تَشَاحٌّ هَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَجْهُ فَسَادِهِمَا مَا فِيهِمَا مِنْ الرِّبَا مَعَ انْتِفَاءِ الرُّؤْيَةِ فِي الْأُولَى؛ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ؛ إذْ لَا رِبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ، وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ الْمُحَاقَلَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِذَلِكَ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْمِينِ الْمُوجِبِ لِلتَّدَافُعِ وَالتَّخَاصُمِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ زَبَنَتْ النَّاقَةُ حَالِبَهَا زَبْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ دَفَعَتْهُ بِرِجْلِهَا فَهِيَ زَبُونٌ بِالْفَتْحِ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِثْلُ ضَرُوبٍ بِمَعْنَى ضَارِبٍ وَحَرْبٌ زَبُونٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْأَبْطَالَ عَنْ الْإِقْدَامِ خَوْفَ الْمَوْتِ وَزَبَنْت الشَّيْءَ زَبْنًا دَفَعْته فَأَنَا زَبُونٌ أَيْضًا وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي زَبُونٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ غَيْرَهُ عَنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إلَيْهَا، وَزِبَانُ الْعَقْرَبِ قَرْنُهَا، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ كَيْلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الرِّبَا فِيهِمَا كَمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ، وَفِي بَابِ الْمَبِيعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ كَمَا أَفَادَهُ الثَّانِي، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ قُبَيْلَ أَوَّلِ هَذَا الدَّرْسِ فَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الْمَتْنِ فِي التَّكْرَارِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِي الْعَرَايَا، وَفِيهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّرْخِيصُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بِبَعْضِهَا بِدُونِ الشُّرُوطِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْعَرَايَا) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَهِيَ جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَصَحَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا لَوْ كَانَتْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْبَيْعِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ يَكُونُ فِي الْمَتْنِ قُصُورٌ؛ إذْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ، وَالْغَرَضُ التَّرْخِيصُ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا) أَيْ شَجَرَةٌ يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا بِالْخَرْصِ بِأَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ شَجَرَةً، وَيُضَمِّنَهُ الْجَافَّ مِنْهَا فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا، فَقَوْلُهُ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ، وَحُكْمُهُ عَدَمُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالْأَكْلِ مِنْهُ قَبْلَ الْخَرْصِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالنَّظَرِ لِمَعْنَى الْعَرِيَّةِ شَرْعًا مَعَ أَنَّ السِّيَاقَ فِي بَيَانِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ إلَخْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعَرِّيهَا صَاحِبُهَا غَيْرَهُ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا فَيَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَدَخَلَتْ الْهَاءُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا مَذْهَبَ الْأَسْمَاءِ مِثْلُ النَّطِيحَةِ وَالْأَكِيلَةِ فَإِذَا جِيءَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ حُذِفَتْ الْهَاءُ وَقِيلَ نَخْلَةٌ عَرِيٌّ كَمَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ قَتِيلٌ وَالْجَمْعُ الْعَرَايَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا)
стр. 1377
لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ (وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ عَلَى شَجَرٍ خَرْصًا، وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا) ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ فِيهَا فِي الرُّطَبِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ، وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَمَا ذُكِرَ فِيهِ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَمَا فِي الرَّمْلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قِيلَ: وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحِصْرِمَ لَمْ يَبْدُ بِهِ صَلَاحُ الْعِنَبِ، وَبِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ كَبُرِّهِ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا وَقَوْلِي خَرْصًا مِنْ زِيَادَتِي، وَدَخَلَ بِقَوْلِي: كَيْلًا مَا لَوْ بَاعَ ذَلِكَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ عَلَى الشَّجَرِ كَيْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِنْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَنْعَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
لَعَلَّ الْمُرَادَ لُغَةً
وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ شَرْعًا اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَمْعُ عَرِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرِيَّةَ هِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ وَتَفْسِيرُهَا بِبَيْعِ الرُّطَبِ يُنَافِيهِ فَأَشَارَ إلَى مَنْعِ التَّنَافِي بِمَا ذَكَرَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبُسْتَانِ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهِ وَالْعَرِيَّةُ عُرَّتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ عَارِيَّةٌ عَنْ حُكْمِهِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَلَا مُهَايَأَةَ، وَهَذَا مَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَبِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عِنْدَ الْهَرَوِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا أَتَاهُ فَلَامُهَا وَاوٌ وَجَمْعُهَا عَلَى الْأَوَّلِ عَرَائِي بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ يَاءٌ ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ وَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلِفًا فَبَقِيَتْ الْهَمْزَةُ بَيْنَ أَلِفَيْنِ فَأَبْدَلُوهَا وَعَلَى الثَّانِي أَصْلُهَا عَرْيُوةٌ فَأَبْدَلْنَا وَأَدْغَمْنَا ثُمَّ فُعِلَ بِجَمْعِهِ مَا سَلَفَ اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ أَيْ عَارِيَّةٍ عَنْ حُكْمِ بَقِيَّةِ الْبُسْتَانِ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا لَهَا بِإِفْرَادِهَا لِلْأَكْلِ فَلَامُهَا يَاءٌ عَلَى هَذَا أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَّاهُ إذَا أَتَاهُ؛ لِأَنَّ مَالِكَهَا يَأْتِيهَا لِيَأْخُذَهَا، وَعَلَى هَذَا فَلَامُهَا وَاوٌ، وَأَصْلُهَا عَرَاوِوْ بِوَاوَيْنِ كَمَسَاجِدَ قُلِبَتْ أُولَاهُمَا هَمْزَةً لِلِاجْتِمَاعِ وَالثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلِفًا ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ أَلِفَيْنِ فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِهَا مَجَازٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ) فِي الْمِصْبَاحِ عَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ ثِيَابِهِ يَعْرَى مِنْ بَابِ تَعِبَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَرَايَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَالْعَرَايَا الْمُتَقَدِّمَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خَرْصًا) وَيَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ أَيْ وَيَكْفِي كَوْنُهُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَوْسِيعًا فِي الرُّخْصَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ) فَلَا يَخْتَصُّ بَيْعُ الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ لِشِكَايَتِهِمْ لَهُ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَشْتَرُونَ بِهِ الرُّطَبَ إلَّا التَّمْرَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَالرَّمْلِ وَالِاضْطِبَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَيْلًا) أَيْ مُكَايَلَةً بِأَنْ يَذْكُرَ فِي الْعَقْدِ مُكَايَلَةً احْتِرَازًا مِنْ الْجُزَافِ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بَعْدَ الْكَيْلِ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مَتَى قَالَ مُكَايَلَةً أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالصَّاعِ صَحَّ الْبَيْعُ وَسَيَأْتِي الشَّرْطُ وَهُوَ التَّقَابُضُ فِي كَلَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ) فَإِنْ قُلْت: هَذِهِ رُخْصَةٌ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَعَدَّى بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا قُلْت: مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ الْمَعْنَى فِيهَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ كَمَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مَنْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ، وَإِنْ مَلَكُوا أَمْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُقَالُ لَهُ بُسْرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحِصْرِمُ أَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ حَامِضًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَحِصْرِمُ كُلِّ شَيْءٍ حَشَفُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَخِيلِ حِصْرِمٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّمْرِ قَبْلَ النُّضْجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْله بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا) أَيْ تَخْمِينًا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك مَا عَلَى هَذَا الشَّجَرِ بِمَا عَلَى هَذَا الشَّجَرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَاعَهُ جُزَافًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَقْيِيدًا الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ الْأَرْضَ قَيْدٌ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ التَّسْلِيمِ فَهُوَ لَا يُخَالِفُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لِاعْتِبَارِهِ كَيْلَهُ فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادٍ وَلَا تَضْعِيفٍ أَوْ كَوْنُهُ عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُكَالُ فِي الْمَجْلِسِ، وَوُجُودُ الرُّخْصَةِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ لِوُجُودِ الْقِيَاسِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى الشَّجَرِ لَا حَقِيقَةُ الْأَرْضِ فَالْوَجْهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا كَوْنُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْعَرَايَا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ وُرُودِهَا وَإِنَّمَا تَجَاوَزْنَا إلَى الْأَغْنِيَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ اهـ. م ر أَقُولُ: قَدْ تَجَاوَزْنَاهُ بِقِيَاسِ الْعِنَبِ عَلَى الرُّطَبِ وَالصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ جَوَازُ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب أَنَّهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَوْنُهُ مَقْطُوعًا وَإِنْ كَانَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ
стр. 1378
أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ النَّبِيَّ « ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ (فَإِنْ زَادَ) عَلَى مَا دُونَهَا (فِي صَفَقَاتٍ) كُلٍّ مِنْهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (جَازَ) سَوَاءٌ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعِ.
(وَشَرْطٌ) فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا (تَقَابُضٌ) فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمَطْعُومٍ (بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ) كَيْلًا (وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ، فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ، وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَخَرَجَ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ سَائِرُ الثِّمَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ؛ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا، وَقَوْلِي أَوْ زَبِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي؛ وَلِهَذَا عَبَّرْت بِشَجَرٍ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِنَخْلٍ.
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْسُقٍ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْعَرَايَا (قَوْلُهُ: فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ فِي النَّقْصِ عَنْ الْخَمْسَةِ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ يَكْفِي نَقْصُ رُبُعِ مُدٍّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى تَفَاوُتِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ؛ إذْ رُبُعُ الْمُدِّ وَالْمُدُّ لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا غَيْرُ التَّفَاوُتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِدُونِ أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ دُونَ: بِالنَّظَرِ لِحَالِ جَفَافِهِ وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ حَالٌ مِنْ الدُّونِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: رَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ إلَخْ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَيْ بِقَدْرِ مَخْرُوصِهَا اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ) أَيْ مَحَلَّ الْجَوَازِ وَصِحَّةِ بَيْعِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِالتَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي الْعَرَايَا، وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ أَيْ عِنْدَ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ أَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْمَالِكِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ وَخَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ، وَظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوْجُودَ لَوْ كَانَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَمْسَةً فَأَكْثَرَ لَا بُدَّ مِنْ خَرْصِ كُلِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خَرْصِ الْقَدْرِ الَّذِي يُبَاعُ بِالتَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ فِيمَا ذُكِرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْمَالِكِ غَيْرُهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ خَرَصَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَوْ لَا، وَبِالْجُمْلَةِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: خَرْصًا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلِهِ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ ذَكَرَ م ر هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِتُؤَدِّيَ مُؤَدَّاهُ فَقَالَ: وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرَايَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّمَرَةِ زَكَاةٌ كَأَنْ خَرَصَتْ عَلَيْهِ وَضَمِنَ أَوْ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ أَوْ لِكُفْرِ مَالِكِهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ فَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ صَفْقَةً جَازَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا) أَيْ فِي دَوَامِ الصِّحَّةِ لَا فِي أَصْلِهَا، وَحَاصِلُ شُرُوطِ جَوَازِ الْعَرَايَا تِسْعَةٌ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مَكِيلًا وَالْآخَرُ مَخْرُوصًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ يَابِسًا وَالْآخَرُ رَطْبًا، وَأَنْ يَكُونَ الرَّطْبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ، وَأَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَا صَلَاحُهُ، وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَوْلُهُ: وَتَخْلِيَةٌ فِي شَجَرٍ أَيْ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الرُّخْصَةِ طُولُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجَذَاذِ فَلَوْ شَرَطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلَهُ فَاتَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَخْلِيَةٌ فِي شَجَرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي قَبْضِ الْمَنْقُولِ وَهَذَا فِي قَبْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ اهـ. سُلْطَانٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَجّ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ، وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمِثْلِهِ وَيَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ تَسَلُّمِهِ لَهُ كَيْلًا؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ وَبِالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ الَّذِي عَلَيْهِ الرُّطَبُ أَوْ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِنَبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ قُلْت: مَمْنُوعٌ بَلْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ، وَهُوَ قَبْضُهُ الْحَقِيقِيُّ، وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِمَّا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ حُضُورِهِمَا عِنْدَ النَّخْلِ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ) وَلَا يَجِبُ الِاخْتِبَارُ بَلْ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ جَرَيَانُهَا عَلَى الصِّحَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ الْجَفَافِ الِامْتِحَانُ لِيَعْرِفَ النَّقْصَ أَوْ مُقَابِلَهُ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش.
стр. 1379
(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَكَذَا تَعْبِيرِي بِالْعَقْدِ وَالْعِوَضِ فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْعِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ لَوْ (اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ) مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ نَائِبَيْهِمَا أَوْ وَارِثَيْهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَنَائِبُ الْآخَرِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ نَائِبُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ (فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَقَدْ صَحَّ كَقَدْرِ عِوَضٍ) مِنْ نَحْوِ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ (أَوْ جِنْسِهِ) كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صِفَتِهِ) كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ (أَوْ أَجَلٍ أَوْ قَدْرِهِ) كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (أَوْ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَ (تَعَارَضَتَا) بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ]
ِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا اهـ. ع ش أَيْ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ رَدَّ مَبِيعًا مُعَيَّنًا مَعِيبًا إلَخْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ) الْمُرَادُ بِأَمْرِ الْعَقْدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْخِيَارِ وَالْفَسْخِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكَيْنِ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً الْأُولَى مِنْهَا قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكَيْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَائِبَيْهِمَا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا وَكِيلَيْنِ أَوْ وَلِيَّيْنِ أَوْ الْبَائِعُ وَكِيلًا وَالْمُشْتَرِي وَلِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَارِثَيْهِمَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّائِبَ إمَّا وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُشْتَرٍ مِنْ مَالِكٍ أَوْ بَائِعٌ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ وَارِثِهِ فِيهِ صُورَتَانِ وَارِثُ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي الْمَالِكِ أَوْ وَارِثُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا إلَخْ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا يُعْلَمُ تَفْصِيلُهَا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّائِبَيْنِ وَبِهَا تَتِمُّ السِّتَّةَ عَشَرَ صُورَةً هَذَا إذَا اعْتَبَرْت النَّائِبَ قَاصِرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ جَعَلْته شَامِلًا لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ زَادَتْ عَلَى مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
وَإِنْ اعْتَبَرْت الْمُخْتَلَفَ فِيهِ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ كَقَدْرِ عِوَضٍ إلَخْ وَهُوَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ ضَرَبْتهَا فِي السِّتَّةَ عَشَرَ بَلَغَتْ الصُّوَرُ ثَمَانِينَ صُورَةً (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبَيْهِمَا) أَيْ مِنْ وَلِيِّهِمَا أَوْ وَكِيلِهِمَا فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ الْمَالِكَانِ ثُمَّ وَكَّلَا فِي الْخُصُومَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْحَلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ حَقٌّ بِيَمِينِ غَيْرِهِ أَوْ وَلِيِّ أَحَدِهِمَا وَوَكِيلِ الْآخَرِ أَوْ مَأْذُونَيْهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا أَيْ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ مُحَصِّلَ ذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَبِزِيَادَةِ الْمَأْذُونَيْنِ تَصِيرُ الصُّوَرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْمُوَكِّلِ فَلَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَحْلِفُ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحَالَفَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ وَقِرَاضٍ وَجَعَالَةٍ وَفَائِدَتُهُ فِي غَيْرِ اللَّازِمِ لُزُومُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْفَسْخِ فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ إلَى الدِّيَةِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. اهـ. قَالَ وَبَعْدَ فَسْخِ عِوَضِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّاهُ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ: وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ الْعَاقِدُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ إلَّا الصَّدَاقَ وَالْخُلْعَ وَالصُّلْحَ عَنْ الدَّمِ، وَالْعِتْقُ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا فِي عَيْنِ الدَّمِ وَالْبُضْعِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِهَا بَلْ إنَّمَا يَرْجِعُ لِبَدَلِهَا، وَهُوَ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَالْقِيمَةُ فِي الرَّابِعِ
(قَوْلُهُ: فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً بِوَاسِطَةٍ كَالِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْعِوَضِ أَوْ بِلَا وَاسِطَةٍ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَجَلِ وَخَرَجَ بِصِفَةِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِمُعَاوَضَةٍ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي غَيْرِهَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ فَلَا تَحَالُفَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ صَحَّ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثُ قُيُودٍ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فِي صِفَةِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَلَا تَحَالُفَ وَسَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْضَةً لَازِمَةً كَالْبَيْعِ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَالْجَعَالَةِ أَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ كَعَقْدِ الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ فَالتَّحَالُفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُعَاوَضَةِ كَالْوَقْفِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ هَذَا الْقَيْدِ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ صَحَّ أَيْ وُجِدَتْ صِحَّتُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ صِحَّتُهُ وَالْآخَرُ فَسَادُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتِهِ) ، وَمِنْهَا شَرْطُ نَحْوِ رَهْنٍ أَوْ كَفَالَةٍ أَوْ كَوْنِهِ كَاتِبًا اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَلٍ) بِأَنْ أَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي وَنَفَاهُ الْبَائِعُ اهـ. شَرْحُ م ر وَنُونُهُ لِأَجَلِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لَهُ فِيمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ) أَيْ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حُكِمَ بِمُقَدِّمَةِ التَّارِيخِ اهـ.
стр. 1380
(تَحَالَفَا) وَقَوْلِي (غَالِبًا) مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ
ــ
[حاشية الجمل]
حَلَبِيٌّ وَكَذَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ دُونَ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا مِنْ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ اهـ. وَقَوْلُهُ حُكِمَ بِمُقَدِّمَةِ التَّارِيخِ أَيْ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ مُؤَخَّرَتِهِ كَأَنْ كَانَ دَاخِلًا لَكِنْ لَا يُقِيمُ بَيِّنَتَهُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْخَارِجِ بَيِّنَتَهُ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا. اهـ. ح ل وَكُلٌّ مِنْ التَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ أَمَةً جَازَ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَالتَّحَالُفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر، وَمِنْهُ نَقَلْت اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكِّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا، وَلَا لُزُومًا وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَقْدٍ هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ أَوْ الْوِلَادَةِ، أَوْ بَعْدَهُمَا فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ تَابِعٌ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِعَقْدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا قِيلَ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَالَةِ) كَأَنْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَقَالَهُ وَقَبِلَ ثُمَّ أَتَى الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُك إلَّا ثَوْبَيْنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي النَّقْصِ أَوْ أَدَّى الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْت إلَّا بِعِشْرِينَ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى. اهـ. تَقْرِيرُ عَبْدِ رَبِّهِ وَلَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إلَّا إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ اهـ. شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ أَيْ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ لِانْفِسَاخِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِالتَّحَالُفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ، وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ اهـ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ أَيْ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي، وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا اهـ. وَتَقْرِيرُ الشَّوْبَرِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ التَّلَفِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَبْضِ، وَالتَّقْدِيرُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ التَّلَفِ فَتَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِكَوْنِ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ، وَتَقْرِيرُ الزِّيَادِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِقَالَةِ فَبَعْدَ الْقَبْضِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ التَّلَفِ تَأَمَّلْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَيْسَ قَيْدًا لَا فِي الْإِقَالَةِ، وَلَا فِي التَّلَفِ، وَنَصُّهُ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَ فَسْخٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ لَا بَعْدَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا فَسَقَطَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ نَكَلَا تَرَكَا اهـ.
وَفِي ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ اهـ فَظَاهِرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّلَفِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا) كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدَّرَاهِمِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعًا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَإِلَّا فُسِخَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَحَالُفَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى إلَّا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى) لَا يَشْمَلُ مُدَّعِيَ الْجِنْسِ فِيهَا فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَلَا نَقْصَ أَوْ يَدَّعِي الْغَارِمُ أَكْثَرَ كَأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْبَيْعَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِكَذَا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَأَشَارَ إلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مُسَاوٍ لِقِيمَةِ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ مِنْ الدَّرَاهِمِ هَذَا وَالْمُصَدَّقُ فِي غَيْرِ النَّقْصِ هُوَ الْغَارِمُ كَمَا أَنَّهُ هُوَ الْمُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ مُطْلَقًا قَالَهُ شَيْخُنَا طب اهـ. سم
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ) وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّحَالُفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ
стр. 1381
وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَدَلْت عَنْ قَوْلِهِ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِي: وَقَدْ صَحَّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (يَمِينًا) وَاحِدَةً (تَجْمَعُ نَفْيًا) لِقَوْلِ صَاحِبِهِ (وَإِثْبَاتًا) لِقَوْلِهِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُك بِكَذَا، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا، وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ، وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ لِنَفْيِ دَعْوَى الْخَصْمِ
١ -
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا أَيْ وَلَا فَسْخَ بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ هُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي وَاعْتِرَافِهِ بِهِ، وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ عَلَى نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ فَلَا تَعَارُضَ؛ إذْ كُلٌّ أَثْبَتَ عَقْدًا، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقِرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ تُرِكَ عِنْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ خِلَافًا لحج الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُجْعَلُ بِيَدِ الْقَاضِي، وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ أَنْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ لِغَيْرِهِ بَلْ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُنَا أَقَرَّ بِشِرَاءٍ لِلْغَيْرِ يَمْلِكُهُ بِمَالٍ يَلْزَمُ ذَلِكَ الْغَيْرَ لِلْبَائِعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ) أَيْ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْخَمْرِ وَإِلَّا فَالْخَمْرُ مَعَ الْخَمْسِمِائَةِ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَاعَ حِلًّا وَحِرْمًا صَحَّ فِي الْحِلِّ وَفَسَدَ فِي الْحِرْمِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ صَحَّ أَيْ فِي الْكُلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَهِيَ أَيْضًا صَالِحَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ) وَلَا يَظْهَرُ التَّحَالُفُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ الْبَائِعِ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بَلْ يَنْبَغِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ ثَمَنٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا تَحَالَفَا (تَنْبِيهٌ)
شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ النَّصُّ عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ جَوَازِهَا مِنْ جَانِبِ الرَّقِيقِ وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِجِهَتَيْنِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا يَتَحَالَفَانِ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ أَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ بَلْ لِعَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُنْكِرِ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ الْكَاذِبُ فَيُقَرِّرُ الْعَقْدَ بِيَمِينِ الصَّادِقِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ ضَعِيفٌ بَلْ الْعَقْدُ بَاقٍ فَيَتَحَالَفَانِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا إلَخْ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَالثَّانِي يُفْرِدُ النَّفْيَ بِيَمِينٍ، وَالْإِثْبَاتَ بِأُخْرَى، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِ يَكْفِي إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى يَمِينَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ فِي مُدْرَكِهِ قُوَّةً، وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَنْعِهِمَا؛ إذْ لَا مُعَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ، وَصُورَةُ الْيَمِينَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ: وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَيَمِينٍ لِلْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى النَّفْيِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ثُمَّ الْبَائِعُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ اهـ
وَمُقْتَضَى قَوْلِ م ر بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا عَدَلَ عَلَى الصَّحِيحِ إلَى يَمِينَيْنِ لِأَجْلِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ يَكُونُ صُورَتُهُمَا مَا ذَكَرَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي كَمَا عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ، وَفِي ق ل عَلَيْهِ جَوَازُ تَوَالِيهِمَا، وَقَوْلُهُ: يَبْدَأُ بِنَفْيٍ نَدْبًا أَيْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَقَوْلُهُ: بَائِعٌ نَدْبًا أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ مُتَسَاوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: يُفَرِّعُ بَيْنَهُمَا، وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْوُجُوبِ اهـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنَّمَا يَحْلِفُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَيُنْكِرُ قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الْمَذْكُورُ مُسْتَحَبًّا اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا قَضَى لِلْحَالِفِ وَلَوْ نَكَلَا جَمِيعًا وَلَوْ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ أَمَرَهُمَا وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ كَتَحَالُفِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي جَانِبِهِ الْبَيِّنَةُ اهـ.
وَكَتَبَ الْحَلَبِيُّ فِيهِ أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ وَنَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِ كُلٍّ فَيَكُونُ الْمُرَادُ وَنَفْيُ كُلٍّ فِي ضِمْنِ إثْبَاتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ
стр. 1382
(وَيَبْدَأُ) فِي الْيَمِينِ (بِنَفْيٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا (وَبَائِعٌ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ الْعَقْدُ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا، وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي، وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا (نَدْبًا) لَا وُجُوبًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا (إنْ أَعْرَضَا) عَنْ الْخُصُومَةِ (أَوْ تَرَاضَيَا) بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرُ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا) لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ (أُجْبِرَ الْآخَرُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ فِي جَانِبِ النَّفْيِ فَلَا يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ) أَيْ لِيَكُونَ لِلْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: مَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْته لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْته لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَمَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسِ خَيْرٌ مِنْهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِثْبَاتِ نَظَرًا لِإِغْنَائِهِ عَنْ النَّفْيِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّازِمِ وَالْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا وَمَا اشْتَرَيْت إلَّا بِكَذَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِيهِ صَرِيحٌ وَالْإِثْبَاتُ مَفْهُومٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الإسنوي: لِأَنَّ الْأَصْلَ يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْإِثْبَاتِ عِنْدَ قَرِينَةِ اللَّوْثِ أَوْ نُكُولِ الْخَصْمِ أَوْ إقَامَةِ الشَّاهِدِ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُقَدَّمُ الْإِثْبَاتُ كَاللِّعَانِ وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ: طُرُقُ الْأَصْحَابِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تُوهِمُ ذَلِكَ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبَائِعٌ) وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ فَيُبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَائِعٌ لَهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فَرَضَهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ لَيْسَ عَيْنَ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَقْبُوضُ بَدَلٌ عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى بِعَوْدِ الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ النَّاشِئِ عَنْ التَّحَالُفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْعَكْسِ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الْمَبِيعِ قَدْ تَمَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِانْقِطَاعِهِ، وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْبُدَاءَةِ بِالْبَائِعِ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي) أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَوِيًّا حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّلَمَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْمُسْلَمِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، وَالسَّلَمُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ إمَّا مُعَيَّنٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ، وَالتَّعْيِينُ فِيهِ كَالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ نَفْيَ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُ لَازِمٌ لِلنَّدْبِ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَوَسِيلَةً لِذِكْرِ التَّعْلِيلِ لِيَتِمَّ بِهِ الرَّدُّ وَلَوْ ذَكَرَ التَّعْلِيلَ دُونَ نَفْيِ الْوُجُوبِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ يُفِيدُ الطَّلَبَ، وَالتَّعْلِيلُ لَا يَقْتَضِيهِ وَقَوْلُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ فِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي شَرْحِ م ر وَالْمَحَلِّيُّ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ النَّدْبُ لَا فِي الْوُجُوبِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ تَأَمَّلْ، وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا وُجُوبًا لَعَلَّ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قِرَاءَةُ نَدْبًا بِالتَّثْنِيَةِ اهـ. وَالتَّعْلِيلُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ وَقَوْلُهُ وَبَائِعٌ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي الْأُولَى وَلِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَعْرَضَا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَإِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ بَلْ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى مَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا إلَى أَنْ قَالَ: وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ انْتَهَتْ وَعُلِمَ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ جَوَازُ وَطْءِ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَلْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ جَوَازَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ كَأَنْ كَانَ مَرْهُونًا، وَلَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى فِكَاكِهِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ع ش: وَلَوْ تَقَارَّا بِأَنْ قَالَا: أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَرْنَاهُ عَادَ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْت وَاشْتَرَيْت وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ هَكَذَا بِهَامِشٍ عَنْ ز ي ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي الْقِرَاضِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ لِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَاضَيَا) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ رِضَاهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ وَعَنْ بِمَعْنَى مِنْ تَدَبَّرْ.
وَعِبَارَةُ م ر تَقْتَضِي الرَّفْعَ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ
стр. 1383
فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَفَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنْ النُّجُومِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ (يُرَدُّ مَبِيعٌ) مَثَلًا (بِزِيَادَةٍ) لَهُ (مُتَّصِلَةٍ وَأَرْشِ عَيْبٍ) فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَلَا يَفْسَخُ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا) قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ اهـ. حَجّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ) أَيْ ادَّعَاهُ الْآخَرُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَفْعِ مَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْفَسْخِ لَوْ طَلَبَهُ وَمِنْ الْخُصُومَةِ لَوْ شَرَعَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِجْبَارِ الْبَائِعِ مَثَلًا عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا الَّتِي دَفَعَهَا لَهُ الْمُشْتَرِي تَأَمَّلْ فَتَكُونُ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا إلَخْ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَمَحَ لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ، وَالْآخَرُ بَاقٍ عَلَى النِّزَاعِ فَتُخَالِفُ صُورَةَ التَّرَاضِي الَّتِي قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَخَاهُ إلَخْ) وَلَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا وَفُسِخَ عَقِبَ التَّحَالُفِ نَفَذَ خِلَافًا للإسنوي. اهـ. ح ل
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ وَلَا الْحَاكِمُ وَالْفَسْخُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَوْ هُمَا أَوْ الصَّادِقُ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ وَلِلْآخَرِ إنْشَاءُ فَسْخٍ آخَرَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ) هَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِفَسْخِهِمَا أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا فَسْخُ الْحَاكِمِ فَيُعَلَّلُ بِقَطْعِ النِّزَاعِ كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ جَوَازِهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّ الْفَسْخَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا أَيْ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ صِدْقُهُ بِالْكِتَابَةِ؛ إذْ الْمَذْكُورُ فِيهَا فِي بَابِهَا أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ هَذَا مُرَادُهُ بِالْعِبَارَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَفْسَخُهَا الرَّقِيقُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ وَفَصَّلُوا فِيهِ أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ إلَخْ أَيْ فَيُفْسَخُ عَقْدُ النُّجُومِ لَا عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ قَبْضِهِ أَيْ فَيُفْسَخُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ أَيْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ مَا هُنَا؛ إذْ مُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ الْآتِي، وَغَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْكِتَابَةِ بِمَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي بَابِهَا عَلَى أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ فَصَّلُوا هُنَاكَ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَالْمُخَالَفَةُ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي مُسَلَّمَةٌ، وَمِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ضَعِيفَةٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَفَصَّلُوا فِيهِ) أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ فَقَالُوا إنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّيِّدُ مَا ادَّعَاهُ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَعَادَ قِنًّا، وَإِنْ قَبَضَهُ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ أَلْفَيْنِ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عِوَضُ الْكِتَابَةِ وَالْآخَرَ وَدِيعَةٌ فَيَدَّعِيَ السَّيِّدُ أَنَّ كِلَيْهِمَا عِوَضٌ فَيَعْتِقَ الْعَبْدَ وَيَنْفَسِخَ عَقْدُ الْعِوَضِ وَيَرْجِعَ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ: بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ التَّحَالُفُ قَبْلَ الْقَبْضِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَرَجَعَ الْمُكَاتَبُ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فُسِخَ الْعَقْدُ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّجُومِ وَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ حُرًّا وَيَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَقْبَضَهُ لَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ تَأَمَّلْ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْفَاسِخَ فِي الْكِتَابَةِ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا هُنَا انْتَهَتْ
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْمَالِ أَوْ صِفَتِهَا كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّيِّدُ مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَإِنْ قَبَضَهُ أَيْ مَا ادَّعَاهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ أَيْ الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَك عَتَقَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى وَرَجَعَ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ يُرَدُّ مَبِيعٌ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَصْلِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَاسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ أَجَابَ هُوَ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ كَذَلِكَ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِ يُرَدُّ؛ إذْ الْقَاعِدَةُ: أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ
стр. 1384
إنْ تَعَيَّبَ، وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِهَا، وَذِكْرُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَلِفَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَاتَبَهُ (رَدَّ مِثْلَهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ قِيمَتَهُ حِينَ تَلِفَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ رَهَنَهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ أَوْ أَجْرِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ، وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَاعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ حِينَ تَلَفِهِ لَا حِينَ قَبْضِهِ وَلَا حِينَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ.
(وَلَوْ ادَّعَى) أَحَدُهُمَا (بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً) كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِيهِ (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ) لُزُومًا (مُدَّعِيهَا) أَيْ الْهِبَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّبَ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ، وَهَلْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ حَجّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْآنَ بِآفَةٍ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ يَدٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ مَاتَ وَقَوْلُهُ كَأَنْ وَقَفَهُ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلتَّلَفِ الشَّرْعِيِّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَدَّ مِثْلَهُ إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ قَالَ فِي الْعُبَابِ بِالرِّضَا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مَجِيءُ مَا تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ وَإِمْسَاكِ الْبَاقِي وَفِي الرَّوْضَةِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْعُبَابِ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْهُ حَجّ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُبَابِ قَدْ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا وَجَدَ مِنْ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ فَسْخٌ قَبْلَهُ لِلْعَقْدِ فَتَعَذَّرَ الرَّدُّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثَمَّ وَمَا هُنَا حَصَلَ فِيهِ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ فَلَا طَرِيقَ إلَى إبْقَاءِ الْعَقْدِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِرَدِّ الْبَاقِي وَبَدَلِ التَّالِفِ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَمِيعِ لَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ الْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَمْ تَنْحَسِمْ مَادَّةُ النَّظَرِ بِذَلِكَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: حِينَ تَلِفَ) وَفَارَقَ اعْتِبَارُهَا بِمَا ذَكَرَ اعْتِبَارَهَا لِمَعْرِفَةِ الْأَرْشِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتُغْرَمَ بَلْ لِيَعْرِفَ مِنْهَا الْأَرْشَ، وَهُنَا الْمَغْرُومُ الْقِيمَةُ فَكَانَ اعْتِبَارُ حَالَةِ التَّلَفِ أَلْيَقَ خَطِيبٍ. وَنُقِضَ بِأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ رَدِّ الْمَعِيبِ حُكْمَ الْأَرْشِ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا لِتُغْرَمَ اهـ. س ل (قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ) وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ هَارِبًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْهُرُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ. اهـ. س ل وَفِي شَرِحِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعَ وَانْتِظَارَ فِكَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَخْذُهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ اهـ. م ر وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَجَّرَهُ رَجَعَ فِيهِ مُؤَاجِرًا وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَائِهَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فَلَهُ أَخْذُهُ لَكِنْ لَا يَنْزِعُهُ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ حَالًا وَأَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَتْنِهِ مَا يُعَيِّنُ الْأَوَّلَ وَهُوَ وُجُوبُ الْأَخْذِ وَأَخْذُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ دُونَ الْقِيمَةِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْفَيْصُولَةِ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْمُكَاتَبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ الْمَفْسُوخُ عَقْدُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ ثَانٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إلَخْ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُعَارَ وَالْمُسْتَامَ غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ لِوَاضِعِ الْيَدِ أَصْلًا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا يَوْمَ التَّلَفِ، وَالْمَفْسُوخُ عَقْدُهُ كَانَ مِلْكًا لِوَاضِعِ الْيَدِ قَبْلَ الْفَسْخِ فَاعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْلَى مِنْهُمَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمُسْتَامِ اعْتِبَارُ أَقْصَى قِيَمِهِ كَالْمَغْصُوبِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّحَالُفِ وَالْحَلِفِ وَهُوَ أَنَّ التَّحَالُفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْحَلِفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا بِزَوَائِدِهِ) اُسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَ فِي الْجِهَةِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعَمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ عَلَى مِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْبَائِعِ فِيمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْمَرْدُودُ أَمَةً هَلْ يَحِلُّ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا، أَوْ لَا؟ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ
стр. 1385
(بِزَوَائِدِهِ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ؛ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ رَدَّ الزَّوَائِدِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْفَى.
(أَوْ) ادَّعَى أَحَدُهُمَا (صِحَّتَهُ) أَيْ الْبَيْعِ (وَالْآخَرُ فَسَادَهُ) كَأَنْ ادَّعَى اشْتِمَالَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ (حَلَفَ مُدَّعِيهَا) أَيْ الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) مَسَائِلُ
ــ
[حاشية الجمل]
يُقَالُ: إنْ كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ الْبَيْعَ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ وَهَبَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا أَيْ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ كَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِكَذَا فَقَالَ بَلْ زَوَّجْتنِيهَا حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ، وَتَعُودُ الْجَارِيَةُ لِمَالِكِهَا وَهَلْ هُوَ كَعَوْدِ الْمَبِيعِ بِالْإِفْلَاسِ فَيَحْتَاجُ إلَى فَسْخٍ أَوْ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ قَالَ شَيْخُنَا أَقْرَبُهُمَا الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُمَا فِي رَدِّ الْعَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِي وَحَلَفَا اهـ. بِاخْتِصَارٍ فِي الْمَتْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِزَوَائِدِهِ أَيْ وَلَوْ مُنْفَصِلَةً أَوْ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ نَحْوُ كَسْبِ الْعَبْدِ فَإِنْ تَلِفَتْ لَزِمَهُ بَدَلُهَا كَالْمَبِيعِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَالُوا: وَإِنَّمَا وَجَبَ رَدُّهَا أَيْ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا أَنَّهَا عَلَى مُدَّعِي الْهِبَةِ بِدَعْوَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَتْ دَعْوَاهُمَا رَجَعَ إلَى أَصْلِ اسْتِصْحَابِ الْمِلْكِ (فَرْعٌ)
قَالَ شَيْخُنَا م ر كحج: لَوْ اشْتَرَى شَجَرًا وَاسْتَغَلَّهُ سِنِينَ ثُمَّ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَرِدُّ الْمَبِيعَ وَلَا يُغَرِّمُهُ الْبَائِعُ مَا اسْتَغَلَّهُ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي الثَّمَنَ، وَقَدْ تَعَذَّرَ بِحَلِفِهِ وَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ وَفَارَقَ مَا فِي الْمَتْنِ بِأَنَّهُ هُنَا انْتَقَلَ مِلْكُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ بِزَعْمِهِ اهـ. فَانْظُرْهُ وَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ اهـ. شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ؛ لِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَدْ صَحَّ أَيْ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ كَمَا عُلِمَ بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا أَوْ تَثْبُتَ بِيَمِينِ الْبَائِعِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي عَقْدٍ بَلْ فِي عَقْدَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَقَدْ صَحَّ (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ) أَيْ الْبَيْعِ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْأَصْلَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ الْعَقْدِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَقَوْلَهُ هُنَا وَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: مَا رَأَيْت الْمَبِيعَ وَكَذَبَ الْبَائِعُ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَ تَصْدِيقَ الْمُشْتَرِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ وَابْنِ الشَّيْخِ بُرْهَانِ الدِّينِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ نَقَلَ أَنَّهُ رَآهُ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ اهـ. عَمِيرَةُ وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ (فَرْعٌ)
اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْآخِذُ كَذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ: وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّافِعُ مَدْيُونًا، وَإِلَّا صُدِّقَ فَقِيلَ لَهُ فَلَوْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّيَادَةِ فَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُوَجَّهُ بِقَبُولِ التَّأْوِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْجَمِيعَ عَلَيْهِ أَوْ خَافَ شَرَّ الدَّائِنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: حَلَفَ مُدَّعِيهَا غَالِبًا) وَمِنْ الْغَالِبِ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَةَ الْمَبِيعِ وَالْآخَرُ عَدَمَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَمِنْ الْغَالِبِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا فَظَهَرَ كَوْنُهُ لِابْنِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ كَأَنْ قَالَ الِابْنُ بَاعَ أَبِي مَا لِي فِي الصِّغَرِ مُتَعَدِّيًا، وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَاعَ وَكِيلِي مَا لِي مُتَعَدِّيًا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَتَعَدَّ الْوَلِيُّ، وَلَا الْوَكِيلُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْوَكِيلِ أَمِينٌ، وَلَا يُتَّهَمُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَمِنْ الْغَالِبِ أَيْضًا مَا لَوْ زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَقَدَ وَبِهِ نَحْوُ صِبًا وَأَمْكَنَ أَوْ جُنُونٍ أَوْ حَجْرٍ، وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ النَّافِي لِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ الْغَالِبِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ وَهَبَ شَيْئًا فِي مَرَضِهِ وَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ غَيْبَةَ عَقْلِهِ حَالَ الْهِبَةِ لَمْ يُقْبَلُوا إلَّا إنْ عُلِمَ لَهُ غَيْبَةٌ قَبْلَ الْهِبَةِ وَادَّعَوْا اسْتِمْرَارَهَا إلَيْهَا وَمِنْ الْغَالِبِ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفَا هَلْ شَرَطَ الْقَطْعَ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَمِنْ الْغَالِبِ أَيْضًا مَا لَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي بِخَمْرٍ أَوْ بِمَائِعٍ فِيهِ فَأْرَةٌ، وَقَالَ: قَبَضْته كَذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْقَبْضَ كَذَلِكَ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ صَبَّهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِدَعْوَاهُ الصِّحَّةَ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ. شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ وَهُوَ النَّجَاسَةُ هُنَا لِلْبَيْعِ، وَكَوْنُهَا بِمُلَاقَاةِ الْمَبِيعِ لِلْفَأْرَةِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي أَقْرَبُ مِنْ كَوْنِهَا كَانَتْ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي، وَظَاهِرُهُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ، وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ الْمُشْتَرِي كَكَوْنِ الْفَأْرَةِ
стр. 1386
مِنْهَا مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذُّرْعَانِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، وَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ الِاعْتِرَافِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.
(وَلَوْ رَدَّ) الْمُشْتَرِي مَثَلًا (مَبِيعًا مُعَيَّنًا) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (مَعِيبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهُ الْمَبِيعُ حَلَفَ) الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مُسْلَمًا فِيهِ بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ مُسْلِمًا الْمُؤَدِّيَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْبَائِعُ وَلَوْ مُسْلِمًا إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَيَجِيءُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ، وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي.
(بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً فَتَعْبِيرِي بِهِ فِيمَا يَأْتِي
ــ
[حاشية الجمل]
مُنْتَفِخَةً أَوْ مُتَهَرِّيَةً، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِوَاسِطَةِ مَائِعٍ غَيْرِ هَذَا الْمَبِيعِ فَصُبَّ عَلَيْهَا الْمَبِيعُ، وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ عَلِمَ اسْتِحَالَةَ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ كَأَنْ غَسَلَ الْجَرَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ وَجَفَّفَهَا وَسَدَّهَا بِمَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْفَأْرَةِ إلَيْهَا، وَلَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ وُقُوعُ الْفَأْرَةِ فِيهَا، وَلَمْ يَشْعُرْ جَازَ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ لِتَحَقُّقِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ، وَمِنْ الْغَالِبِ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّ الْعَقْدَ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ مَعَ إنْكَارِهَا ذَلِكَ وَكَذَا دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ إنَّمَا أَذِنَ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ وَإِنْكَارُ الرَّاهِنِ ذَلِكَ، وَكَذَا دَعْوَى الْمُكَاتَبِ تَعَدُّدَ النُّجُومِ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْكَارُ السَّيِّدِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا إلَخْ) ، وَمِنْهَا مَا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مَغْصُوبٍ وَقَالَ: كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فَبَانَ عَجْزِي فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ لِاعْتِضَادِهِ بِقِيَامِ الْغَصْبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَعْلُومَةِ الذُّرْعَانِ) كَانَ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ الصِّحَّةَ؛ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ؛ إذْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ حَرِّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُبْهَمُ. اهـ. سم أَيْ فَيَكُونُ مَجَازًا عَلَاقَتُهُ الضِّدِّيَّةُ وَالْقَرِينَةُ اسْتِحَالَةُ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ اهـ. وَكَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلَهُ إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي إرَادَتِهِ بِأَنْ أَطْلَقَ الذِّرَاعَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت بِهِ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا بِعَيْنِهِ لَا شَائِعًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُبْهَمُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُشَخَّصَ، أَوْ الْمُرَادُ الْمُشَخَّصُ، وَيَكُونُ وَجْهُ الْبُطْلَانِ عَدَمَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلُهُ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَقُولَ أَرَدْت ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ مُبْهَمًا فِي الْعَشَرَةِ الصَّادِقِ بِأَوَّلِهَا وَآخِرِهَا وَوَاحِدٍ مِنْ وَسَطِهَا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ شَبِيهًا بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الذُّرْعَانَ مَعْلُومَةٌ كَعَشَرَةٍ، وَقَالَ لَهُ: بِعْتُك ذِرَاعًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ: اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ: أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْعَشَرَةِ لِتَقِفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَرَدْت ذِرَاعًا شَائِعًا مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعَشْرَ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الإسنوي وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا، وَقَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَدْرَى بِإِرَادَتِهِ اهـ سم وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّ بَيْعَ الذِّرَاعِ مَثَلًا مِنْ الْأَرْضِ مَتَى كَانَ مُعَيَّنًا صَحَّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُبْهَمًا فَيَصِحُّ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: مَبِيعًا مُعَيَّنًا) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ، وَقَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ أَيْ فِي الْعَقْدِ، أَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَمَدَارُ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ الْمَجْلِسِ اهـ. ح ل اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) أَيْ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ نَفْيُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَغَيْرُهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ اهـ. ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَسَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِهِ أَعَمُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ كَذَلِكَ وَيَجْرِي هَذَا الضَّابِطُ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ وَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ) أَيْ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَمْ فِي الذِّمَّةِ، وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ أَيْ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ: وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ]
أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَذِكْرُهُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَأُخِّرَتْ أَحْكَامُهُ عَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَيْضًا بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً لِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الرَّقِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ تَعْقِيبِهِ
стр. 1387
أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ (الرَّقِيقُ) تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي (لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ) هُوَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) فِيهِ (وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
لِلْقِرَاضِ الْوَاقِعِ فِي التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَشْبَهَهُ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ رِبْحٍ بِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفِهِ لَكِنْ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ تَوْكِيلٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ، وَكُلٌّ مُرَادٌ، وَالْمُعَامَلَةُ أَخَصُّ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْعَبْدِ لَا تَثْبُتُ لِلْأَمَةِ مَعَ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ) قَالَ م ر يَعْنِي الْقِنَّ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يَعْنِي الْقِنَّ عِبَارَةُ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ لِلنَّوَوِيِّ الْعَبْدُ الْقِنُّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ كَانَ أَبَوَاهُ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ مُعْتَقَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ بِأَنْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَاسْتُرِقَّ هُوَ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِصِفَةٍ، وَالْآخَرُ بِخِلَافِهَا. وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ الْقِنُّ الْعَبْدُ إذَا مُلِكَ هُوَ وَأَبُوهُ كَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قَالُوا: وَرُبَّمَا قَالُوا: عَبِيدٌ أَقْنَانٌ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَقِنَّةٍ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْقِنُّ الرَّقِيقُ، وَيُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ فَيُقَالُ عَبْدٌ قِنٌّ وَعَبِيدٌ قِنٌّ وَأَمَةٌ قِنٌّ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْوَصْفِ، وَرُبَّمَا كَانَ جَمْعُهُ أَقْنَانًا وَأَقِنَّةً، وَهُوَ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ، وَأَمَّا مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ، وَيُسْتَعْبَدُ فَهُوَ عَبْدٌ مُلِكَ، وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ عَرَبِيًّا فَهُوَ هَجِينٌ فَتَفْسِيرُ الشَّيْخِ لِلْعَبْدِ بِالْقِنِّ لَا يُوَافِقُ اللُّغَةَ وَلَا اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ
(قَوْلُهُ تَصَرُّفَاتُهُ) الْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْأَفْعَالُ وَلَوْ لِسَانِيَّةً فَقَوْلُهُ: كَالْوِلَايَاتِ أَيْ كَأَثَرِهَا كَالتَّزْوِيجِ وَالْقَضَاءِ وَالْمُرَادُ بِالنُّفُوذِ الِاعْتِدَادُ بِهِ شَرْعًا، وَقَوْلُهُ: وَالشَّهَادَاتُ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ، وَقَوْلُهُ: وَمَا يَنْفُذُ أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا، وَقَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ، وَلَوْ قَوْلِيَّةً فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ) الْقِسْمَةُ لَيْسَتْ حَاصِرَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ الْجِنَايَاتِ وَهِيَ الْأَفْعَالُ، وَقَدْ أَرَدْتُمْ بِالتَّصَرُّفِ الْفِعْلَ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْسِيمُ لِلْأَفْعَالِ الْجَائِزَةِ شَرْعًا، وَالْجِنَايَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَالْوِلَايَاتِ) أَيْ أَثَرِ الْوِلَايَاتِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْحُكْمِ وَإِلَّا فَالْوِلَايَاتُ نَفْسُهَا لَا تَتَّصِفُ بِكَوْنِهَا تَصَرُّفًا بَلْ هِيَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالشَّخْصِ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَاتِ) إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعِبَادَاتِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ، وَكَذَا الشَّهَادَاتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّصَرُّفَاتِ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ، وَالشَّهَادَاتُ فِعْلُ اللِّسَانِ وَالْعِبَادَاتُ فِعْلُ الْأَرْكَانِ، وَمَعْنَى كَوْنِ الْعِبَادَاتِ نَافِذَةً أَنَّهَا مُعْتَدٌّ بِهَا فِي إسْقَاطِ الطَّلَبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ) أَيْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي نَحْوِ الْإِحْرَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَاتِ، وَمِنْهَا الْحَجُّ فَيَصِحُّ حَجُّهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةِ) سَوَاءٌ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ كُلِّهِ خَرَجَ الْمُبَعَّضُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً لَمْ يَتَوَقَّفْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ فِي نَوْبَتِهِ عَلَى إذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ، وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهَا أَيْ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إنْ قَصَدَ أَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ وَقِيلَ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ) أَيْ مُبَاشَرَتُهُ لِعَقْدٍ مَالِيٍّ، وَشَمِلَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ تَصَرُّفَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتَهُ فَيَبِيعُ نَفْسَهُ، وَيُؤَجِّرُهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي مَالِيٍّ) وَكَذَا فِي اخْتِصَاصٍ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَالِيِّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَالضَّمَانِ، وَالْمُرَادُ الْمَالِيُّ الْمَحْضُ لِيَخْرُجَ الْخُلْعُ اهـ. شَيْخُنَا أَمَّا الْخُلْعُ فَيَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً، وَعِبَارَتُهُ فِي الْخُلْعِ: وَشُرِطَ فِي الزَّوْجِ صِحَّةُ طَلَاقِهِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ بِسَفَهٍ، وَيُدْفَعُ الْعِوَضُ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ: وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ بِعَيْنٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بِدَيْنٍ فَبِهِ تَبِينُ إلَى آخِرِ مَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) ، وَقَدْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَأَنْ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فِي الصُّورَتَيْنِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ وَبِعَيْنِ مَالِ سَيِّدِهِ مَا تَمَسُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ، وَكَأَنْ بَعَثَهُ فِي شُغْلٍ لِبَلَدٍ بَعِيدٍ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍ أَوْ غَزْوٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِذْنِهِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ
стр. 1388
(فَيَرُدُّ) أَيْ الْمَبِيعَ أَوْ نَحْوَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِيَدِهِ أَمْ بِيَدِ سَيِّدِهِ (لِمَالِكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ أَيْضًا (فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الرَّقِيقِ (ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ (أَوْ) تَلِفَ فِي (يَدِ سَيِّدِهِ ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ) لِوَضْعِ يَدِهِمَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَ) لَكِنَّ (الرَّقِيقَ إنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقٍ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (فِي تِجَارَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ وَبِعَيْنِ مَالِ سَيِّدِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةِ لع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) نَعَمْ لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَعْقُبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ، وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلسَّيِّدِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالَ الْقَبُولِ بِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ، وَنَظِيرُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ إذْنُهُ شَرْعًا فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّ السَّيِّدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ ثِقَةً مَأْمُونًا اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: ثِقَةً مَأْمُونًا أَيْ إنْ دَفَعَ لَهُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ اهـ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَمَانَتُهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا رُبَّمَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَأَهْلَكَهُ فَيَتَعَلَّقُ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ، وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ فَلَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ رَقِيقٌ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَأْذُونًا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَوَكِيلًا لَهُ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ اتَّجَرَ لِي وَشَرِيكِي وَفِي كَوْنِهِ يَصِيرُ وَكِيلًا عَنْ كُلٍّ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَسْأَلْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَكَالَةٌ حُكْمِيَّةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّوْبَةِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: فَيَرُدُّ لِمَالِكِهِ) أَيْ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ رَدَّهُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ، وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ أَيْضًا) لَكِنْ إنْ رَدَّهُ الْآخِذُ لِلسَّيِّدِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّهُ لِلْعَبْدِ فَهَلْ يَبْرَأُ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا ع ش: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ بَرِئَ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَبْرَأْ بِرَدِّهِ لِلْعَبْدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ كَانَ بَائِعُهُ رَشِيدًا، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا بِذِمَّتِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ، وَإِنْ فَرَّطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ هُنَا بِعَقْدٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ؛ إذْ لَا الْتِزَامَ فِيهِ لِلْبَدَلِ، وَإِنْ أُلْزِمَ الْحِفْظَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ إلَخْ) ؛ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَتَلَفٍ بِغَصْبٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَمْ لَا أَوْ بِرِضَاهُ مَعَ إذْنِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ مَا لَمْ يَعْصِ بِهِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْفَلَسِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ. اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلِهِ بَعْدَ عِتْقٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَرِمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَقَدْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا غَرِمَ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ لَمَّا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَنَشَأَ مِنْهُ الدَّيْنُ نَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا عُلْقَةَ لَهُ بِهِ فَنَزَلَ مَا يَغْرَمُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَنْزِلَةَ غُرْمِ الْأَجْنَبِيِّ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَعْضِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ الْعِتْقِ لِجَمِيعِهِ لَا لِبَعْضِهِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِتْقِ لِجَمِيعِهِ أَيْ خِلَافًا لحج وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ مُطَالَبَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ فَحَيْثُ مَلَكَ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْوَفَاءِ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِ الْحَقَّ عَلَى صَاحِبِهِ رَأْسًا لِجَوَازِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ انْتَهَى لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي شَرْحِ م ر اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي تِجَارَةٍ) بِأَنْ قَالَ: اتَّجِرْ لِي أَوْ اتَّجِرْ وَلَمْ يَقُلْ لِي بِخِلَافِ اتَّجِرْ لَك فَإِنَّهُ فَاسِدٌ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ احْتِمَالَاتٍ فِي ذَلِكَ
стр. 1389
تَصَرَّفَ بِحَسَبِ إذْنِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ بِقَدْرِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَيَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ فِيهَا مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى حَانُوتٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ (وَإِنْ أَبَقَ) فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ إذْنِهِ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْحَجْرَ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا إلَّا إنْ خَصَّ سَيِّدُهُ الْإِذْنَ بِغَيْرِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِالْإِذْنِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا (وَلَيْسَ لَهُ) بِالْإِذْنِ فِيهَا (نِكَاحٌ وَلَا تَبَرُّعٌ وَلَا تَصَرُّفٌ فِي نَفْسِهِ) رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً وَلَا فِي كَسْبِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الرَّقِيقِ لِلْإِذْنِ بَلْ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ اهـ. إيعَابٌ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ: اتَّجِرْ لِي وَلِنَفْسِك اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَصَرَّفَ بِحَسَبِ إذْنِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ مَالًا فَيَتَصَرَّفُ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ) كَالْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَسَكَتَ عَنْ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْحُلُولِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يَقْتَضِي إبْدَالَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا فِي الْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِهَا إلَّا بِإِذْنٍ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِهَا إلَّا بِإِذْنٍ هَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَالْبُلْدَانِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ إلَخْ إذْ مِنْ لَازِمِ هَذَا التَّعْمِيمِ خُصُوصًا مَعَ لَفْظِ الْجَمْعِ السَّفَرُ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ التَّلَازُمِ؛ إذْ قَدْ يَنْفَكُّ الْإِذْنُ فِي السَّفَرِ عَنْ إطْلَاقِ الْإِذْنِ فِي الْبُلْدَانِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يَنْفَكُّ إطْلَاقُ الْبُلْدَانِ عَنْ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ فِي أَيِّ بَلَدٍ وَجَدَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَافِرَ هُوَ بِهِ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ مَا مَرَّ فِي صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَمَا هُنَا فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْعُهْدَةُ الْمُطَالَبَةُ النَّاشِئَةُ عَنْ الْمُعَامَلَةِ فَلَا يُخَاصِمُ سَارِقًا، وَلَا غَاصِبًا وَلَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا مِثْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: الْعُهْدَةُ التَّبَعَةُ وَالْغُرْمُ وَالْمُؤَاخَذَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ) أَيْ وَلَا بِاسْتِيلَادِ السَّيِّدِ لَهُ لَوْ كَانَ أَمَةً وَلَا بِجُنُونٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ إغْمَاءٍ كَذَلِكَ وَلَا يَعْزِلُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَيَنْعَزِلُ بِإِجَارَةِ سَيِّدِهِ لَهُ وَبِكِتَابَتِهِ وَلَوْ فَاسِدَةً وَبِزَوَالِ مِلْكِ سَيِّدِهِ عَنْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ) وَبَقِيَ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا) وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَسَاوَى نَقْدَاهُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، وَقُلْنَا: يَبِيعُ بِالْعَرْضِ كَمَا فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ، وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَزِيدُ ثَمَنُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ عَلَى ثَمَنِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ رِبْحٍ فِيهِ كَأَنْ كَانَ يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا قَالَ حَجّ: وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ رُشْدِهِ حَتَّى فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي حُكْمَ الْبَيْعِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ بِالْإِذْنِ فِيهَا نِكَاحٌ) كَمَا لَا يَتَّجِرُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَلَوْ دَفَعَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ اجْعَلْ هَذِهِ رَأْسَ مَالِكِ وَاتَّجِرْ أَوْ تَصَرَّفْ وَاتَّجِرْ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى تَصَرُّفٍ مَعَ قَوْلِهِ رَأْسَ مَالٍ وَلَوْ قَالَ اتَّجِرْ فِيهَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقَدْرِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا وَلَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا ثُمَّ أَقْبَضَهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ عَادَتْ عَلَيْهِ بِفَسْخٍ لَمْ يَحْتَجْ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ إذْنٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تَبَرُّعٌ) أَيْ بِسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ هِبَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قُوتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا السَّيِّدِ بِذَلِكَ جَازَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قُوتِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَتَبَرَّعَ ضَمِنَ الْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مَا يَغْرَمُهُ وَقَوْلُهُ جَازَ أَيْ خُصُوصًا التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعُودُ مِنْهُ نَفْعٌ عَلَى السَّيِّدِ كَلُقْمَةٍ فَضَلَتْ عَنْ حَاجَتِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: تَبَرَّعْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَا شَاءَ أَوْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلشَّكِّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ السَّيِّدِ فَلَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ جَازَ اهـ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: مِنْ التَّبَرُّعِ إطْعَامُ مَنْ يَخْدُمُهُ، وَيُعِينُهُ فِي الْأَسْفَارِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّبَرُّعِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَيَنْزِلُ عِلْمُ السَّيِّدِ بِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ فِيهِ وَيَكُونُ مَا يَصْرِفُهُ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ كَالْأُجْرَةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلِاسْتِئْجَارِ لِلْحَمْلِ وَنَحْوِهِ سِيَّمَا إذَا عُلِمَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَى التَّبَرُّعُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ لَمْ يُفْعَلْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَنْفَعَةً) نَعَمْ لَوْ تَعَلَّقَ حَقٌّ ثَالِثٌ بِكَسْبِهِ بِسَبَبِ نِكَاحٍ
стр. 1390
(وَلَا إذْنَ) لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ (فِي تِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّبَرُّعِ وَالتَّصَرُّفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَدُّقِ وَالْإِجَارَةِ.
(وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِدُيُونِ مُعَامَلَةٍ وَبِغَيْرِهَا (وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِلَهُ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ ضَمَانٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَنْ يُؤَجِّرَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ مِنْ رَقِيقٍ وَثِيَابٍ وَغَيْرِهِمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا إذْنَ لِرَقِيقِهِ) إضَافَتُهُ إلَيْهِ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا إذْنَ لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي تِجَارَةٍ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّصَرُّفِ الْعَامِّ، فَإِنْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِ التِّجَارَةِ فِي تَصَرُّفٍ خَاصٍّ كَشِرَاءِ أَثْوَابٍ جَازَ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْبَغَوِيّ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ وَلِأَنَّهُ لَا غِنَى لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْفَاقِ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ لَهُ الْإِقْرَاضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ) بِخِلَافِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالْعَبِيدِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) أَيْ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِأَنْ وَكَّلَ الْغَيْرُ السَّيِّدَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) أَيْ وَلَا مَأْذُونًا لِسَيِّدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ اهـ. م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ كمر.
وَعِبَارَةِ الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَّا فَاسِدُ الْكِتَابَةِ فَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ فِي بَابِهَا قَالَ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ كَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ التَّهْذِيبِ فَرَأَيْته نَمَا فَرْعُهُ عَلَى ضَعِيفٍ فَالْأَقْوَى قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَيْ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَصَحَّحَ فِي الْحَاشِيَةِ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ اسْتِقْلَالًا أَمَّا الْمُكَاتَبُ تَبَعًا كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثِ بَعْدَ كِتَابَتِهَا فَلَا تَجُوزُ لَهُ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ، وَلَوْ قُلْنَا بِوَقْفِ إكْسَابِهِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ؛ لِأَنَّا لَا نَجْزِمُ فِيهَا بِمَا جَزَمْنَا بِهِ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ يَعْنِي اسْتِقْلَالًا وَذَلِكَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِ مَعَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْمُبَعَّضِ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْأَعْيَانِ مُطْلَقًا، وَفِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ دَقِيقِ الْفِقْهِ اهـ. وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مَفْهُومُ الرَّقِيقِ فِيمَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ لِلْحَلَبِيِّ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ فَالْأَوْلَى مَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ أَيْ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُعَامِلَ سَيِّدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ مَفْهُومُ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ؛ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ الْمُكَاتَبُ يَصِحُّ أَنْ يُعَامِلَ سَيِّدَهُ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِهِ، وَمُرَادُهُ أَيْضًا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ هُنَا وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ. اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَقَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَبِدَيْنِ جِنَايَةٍ، وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَقَبِلَ عَلَيْهِ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْجَازِمِ الَّذِي هُوَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا حَقِيقَتُهَا أَوْ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَخَرَجَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رِقُّهُ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ، فَإِنَّهُ تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ كَمَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ سَفَهُهُ، وَلَا رُشْدُهُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ حَجْرٌ بِالسَّفَهِ، وَلَوْ اشْتَرَى مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَعَ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُشْتَرِي فِي التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ حَيْثُ عَلِمَ الْإِذْنَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَرَدَّهُ وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّ بَيْعَ الْمَأْذُونِ لَهُ حَجْرٌ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَفِي الْخَادِمِ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ بَيْعِ الْمَأْذُونِ حَجْرًا عَلَيْهِ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ حَجْرًا عَلَيْهِ إذَا بَاعَهُ دُونَ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ. اهـ. ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ
стр. 1391
أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ) بَيْنَ النَّاسِ حِفْظًا لِمَالِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ، وَلَا الشُّيُوعُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ الرَّقِيقِ أَنَا مَأْذُونٌ لِي فَلَا يَكْفِي فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ.
(وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مَأْذُونٍ) لَهُ (ثَمَنُ سِلْعَةٍ بَاعَهَا فَاسْتَحَقَّتْ) أَيْ فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً
ــ
[حاشية الجمل]
لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ إلَخْ) أَيْ تَحَقَّقَ رِقَّهُ وَلَا يَكْفِي فِيهِ قَرِينَةُ كَوْنِهِ عَلَيْهِ زِيُّ الْعَبِيدِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصَحُّ جَوَازَ مُعَامَلَةِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ رِقَّهُ، وَلَا حُرِّيَّتَهُ كَمَنْ لَا يَعْرِفُ رُشْدَهُ، وَلَا سَفَهَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ عَدْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ شُيُوعٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ لِحَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ الْآتِي فِي الشَّهَادَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ. اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ شُيُوعٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا ظَنَّ فَلَهُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الْمَالِ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُقِرَّ السَّيِّدُ بِالْإِذْنِ لَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ عِنْدَ مَنْ يُثْبِتُهُ بِشَهَادَتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ) أَيْ التَّعَامُلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ) هَلْ وَلَوْ فَاسِقًا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ، وَيُرْشِدُ أَيْضًا إلَى أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى قَرِينَةِ الْحَالِ كَافٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ) وَالْمَعْنَى يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ لَا يَكْفِي فِي الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَوْ تَنَازَعَ الْمُعَامِلُ وَالسَّيِّدُ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ، وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ لِيَدْفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَطَلَبَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُعَامِلِ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فَلَا يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي الثُّبُوتِ عِنْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ
وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَكْفِي إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُعَامِلَ يَأْتِي إلَى الْحَاكِمِ، وَيَقُولُ: سَمِعْت السَّيِّدَ أَذِنَ أَشَاعَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَوْ يَأْتِي الْعَبْدُ بِعَدْلٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ سَمِعَ السَّيِّدَ أَذِنَ لِيَثْبُتَ لَهُ التَّصَرُّفُ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ التَّصَرُّفِ لَهُ بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَكْفِي إلَخْ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ لَفْظَةِ لَا هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا فَيَكُونُ تَنْظِيرًا لِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ) أَيْ سَمَاعُ الْمُعَامِلِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَيْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ سَمِعْته أَيْ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي سَمَاعُهُ لِجَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَلَا الشُّيُوعُ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالشُّيُوعِ حَتَّى يَحْكُمَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الشُّيُوعُ لِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ اهـ. ز ي مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا الْعَشْمَاوِيِّ
وَقَوْلُهُ أَيْ لَا يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ سَمِعْته، وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ وَادَّعَى الْمُعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ الْإِشَاعَةِ لَا يَنْفَعُهُ مَا ذَكَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا ذَكَرَ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ اهـ تَقْرِيرُ عَزِيزِيٍّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَكْفِي) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ سَمَاعُهُ أَيْ الْمُعَامِلِ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَ لَا فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا بِالْقَلَمِ وَيَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِهَا مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ عَنْ السُّبْكِيّ وَحِينَئِذٍ يُتَوَقَّفُ فِي قِيَاسِ السَّمَاعِ مِنْ عَدْلٍ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ السَّيِّدِ فَإِثْبَاتُ لَا وَاضِحٌ إلَّا إنْ كَانَتْ عِبَارَةُ السُّبْكِيّ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا بِالْمَعْنَى حَرِّرْ أَقُولُ: وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ بَعْدَ الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْ السَّيِّدِ، وَالشُّيُوعُ وَقَوْلُ الرَّقِيقِ كَذَلِكَ، وَكَمَا فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْمُعَامَلَاتِ أَضْيَقُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فِي نَقْلِ الْأَيْدِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَكْفِي) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ فَالثَّلَاثَةُ لَا يَكْفِي فِيهَا وَإِنْ كَفَتْ فِي جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ الرَّقِيقِ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَيُفَارِقُ الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ يَدٌ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ، وَيَحْصُلُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِعِتْقٍ وَبَيْعٍ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الْخَادِمِ مَا يُخَالِفُهُ وَهِبَةٌ وَوَقْفٌ وَكِتَابَةٌ وَإِجَارَةٌ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مَأْذُونٍ لَهُ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ؛ إذْ الْإِذْنُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَالْمَأْذُونُ فِي الْفَاسِدِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ فَيَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي يَدِ
стр. 1392
(رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ) أَيْ ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ بِبَدَلِهَا أَيْ بَدَلِ ثَمَنِهَا (وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ) وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءً؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْعَاقِدُ.
(وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ تِجَارَتِهِ بِرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ (وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ) وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ (بَلْ) يَتَعَلَّقُ (بِمَالِ تِجَارَتِهِ) أَصْلًا وَرِبْحًا (وَبِكَسْبِهِ) بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (قَبْلَ حَجْرٍ) فَيُؤَدِّي مِنْهُمَا لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ وَالْإِذْنِ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ، وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ مُطَالَبَتَهُ بِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْغَرِيبِ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
مَأْذُونٍ لَهُ إلَخْ) بَلْ أَوْ فِي غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي اسْتِيَامِ عَيْنٍ فَاسْتَامَهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ تَعَلَّقَ ضَمَانُهَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: الْأَقْيَسُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ اهـ وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْأَوَّلِ وَارْتَضَاهُ م ر قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَصِّرُ عَمَّا لَوْ اسْتَامَ بِوَكِيلٍ ثُمَّ قَالَ لَوْ جَاءَ عَبْدٌ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِتُعْطِينِي ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِك حَتَّى يَرَاهُ لِيَشْتَرِيَهُ فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ عَبْدٍ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا يَضْمَنُهَا السَّيِّدُ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِذِمَّتِهِ وَلَا مَالِهِ فَحَرِّرْهَا مِنْ مَحَلِّهَا، وَانْظُرْ هَلْ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ إذْنِ السَّيِّدِ؛ إذْ لَوْ تَبَيَّنَ إذْنُهُ فَمِنْ الَّتِي قَبْلَهَا حَرِّرْهُ، وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ فِي الْوَدِيعَةِ إذَا أَتْلَفَهَا الْعَبْدُ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الِاسْتِيدَاعِ بَلْ، وَفِي إتْلَافِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي وَالْبَهْجَةِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكِيلِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَتَهُمَا وَإِذَا غَرِمَا رَجَعَا؛ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبِّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ) أَيْ دُونَ السَّيِّدِ وَفِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْعَقْدِ لَهُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ كَالْمُوَكِّلِ الَّذِي لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ صِحَّتَهُ شَرْعًا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إضْمَارِ الْمُضَافِ فَهُوَ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ وَمِثْلُهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا هُنَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ) تَعْمِيمٌ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ) وَلَا نَظَرَ لِحُصُولِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ اهـ " حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ بِمَالِ تِجَارَتِهِ) أَيْ وَبِذِمَّتِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ بَقِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ حَجْرٍ) وَيَحْصُلُ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ، وَفِي كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَذَلِكَ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرُ مُطْلَقًا وَأَجَّرَهُ، وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا يَكُونُ حَجْرًا مُطْلَقًا، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا إذَا مَنَعَ الْوَكِيلَ مِنْ التَّصَرُّفِ يَوْمًا حَيْثُ يَنْعَزِلُ فِيهِ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ حَجْرٍ) أَيْ وَبَعْدَ لُزُومِ الدَّيْنِ لَا مِنْ حِينِ الْإِذْنِ كَالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ النِّكَاحِ وَالدَّيْنِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ) أَيْ الْأَدَاءِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَكَسْبِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ لِيُوَفِّيَ هَذَا الْبَاقِيَ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاكْتِسَابِ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ الْمُفْلِسِ أَنْ لَا يُكَلَّفَ ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ هَذِهِ الْمُطَالَبَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالِبُ إلَخْ الْمُرَادُ بِالْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِيرَادِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمُطَالَبَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ إلَخْ وَهَذَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْحًا لِلْمَتْنِ فَقَوْلُهُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ، وَقَوْلُهُ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ ذَكَرَ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ لَكَانَ أَحْسَنَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ سَبَبُ هَذَا التَّنَاقُضِ أَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَثَانِيًا هُوَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَصُّ الْإِمَامِ يَشْهَدُ لَهُ فَجَمَعَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهُمَا فَلَزِمَ مَا لَزِمَ اهـ. س ل (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ دَيْنَ التِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ أَمْ لَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالِبُ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ (قَوْلُهُ: لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ) أَيْ مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ وَهُوَ مَالُ التِّجَارَةِ أَصْلًا وَرِبْحًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِ مَا فِي يَدِ الرَّقِيقِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَوْ مَا كَسَبَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ) أَيْ
стр. 1393
وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ احْتِمَالُ أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الرَّقِيقِ وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَا يَمْلِكُ) الرَّقِيقُ (وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ) مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ عَبْدٌ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ
(كِتَابُ السَّلَمِ) وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ أَيْ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ السَّيِّدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ وَفَاءٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إلَخْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فَاحْتِمَالٌ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ بِهِ أَيْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدَّيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَانَ؛ إذْنُهُ سَبَبًا فِي لُزُومِهِ بِخِلَافِ الْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ فَلَا عُلْقَةَ لِلسَّيِّدِ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ عُلْقَةٌ بِهِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ الرَّقِيقُ) أَيْ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ إلَّا الْمُكَاتَبَ وَالْمُبَعَّضَ فَيَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَوْ مُدَبَّرًا وَأُمَّ وَلَدٍ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ كَالْمُبَعَّضِ وَمَسْأَلَةُ التَّمْلِيكِ تَشْمَلُهَا التَّرْجَمَةُ دُونَ مَسْأَلَةِ عَدَمِ التَّمْلِيكِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ: وَالْإِضَافَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْمِلْكُ إلَخْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَإِضَافَةُ الْمَالِ، وَهِيَ أَوْلَى اهـ. عَشْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: لَا لِلْمِلْكِ، وَإِلَّا لَنَافَى قَوْلَهُ فَمَا لَهُ لِلْبَائِعِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ أَيْ الْقِنُّ كُلُّهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ؛ إذْ هُوَ مَمْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] كَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ، وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ، وَإِلَّا لَنَافَاهُ جَعْلُهُ لِسَيِّدِهِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ: يَمْلِكُ لِظَاهِرِ مَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ يَمْلِكُ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ، وَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَاحْتَرَزَ بِالسَّيِّدِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِهِ جَزْمًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَفِي الظِّهَارِ فِي تَكْفِيرِ الْعَبْدِ بِالصَّوْمِ وَأَجْرَى فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَسْتَعْقِبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلسَّيِّدِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالَ الْقَبُولِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ وَنَظِيرُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ اهـ.
[كِتَابُ السَّلَمِ]
مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّلَمَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِقَوْلِهِ هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ إلَخْ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِكِتَابٍ لِانْفِرَادِهِ أَيْ اخْتِصَاصِهِ بِالشُّرُوطِ السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُهَا اهـ. شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ) لَكِنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرْضِ؛ فَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ إلَى تِلْكَ لَكِنَّ الْأَنْسَبَ بِمَا يَأْتِي حَيْثُ جَعَلَ الْقَرْضَ فَصْلًا مُنْدَرِجًا تَحْتَ الْكِتَابِ أَنْ يُتَرْجِمَ بِالْمُشْتَرَكَةِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرْجَمَ بِهَذِهِ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ حَيْثُ كَرِهَ تَسْمِيَتَهُ سَلَمًا اهـ. شَيْخُنَا
وَفِي ح ل قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ سُمِّيَ بِالْأَوَّلِ لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَبِالثَّانِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ لَفْظَ السَّلَمِ وَلَعَلَّ عَدَمَ اقْتِصَارِ الْفُقَهَاءِ عَلَى السَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ قَوِيَ اشْتِرَاكُهُ بَيْنَ هَذَا وَالْقَرْضِ بَلْ صَارَ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْقَرْضُ أَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِمُخَالَفَةِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ) أَيْ لُغَةً وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّلَمَ هُوَ الْكَثِيرُ الْمُتَعَارَفُ وَأَنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ قَلِيلَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا؛ لِأَنَّ أَرْبَابَ الضِّيَاعِ قَدْ يَحْتَاجُونَ لِمَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى مَصَالِحِهَا فَيَسْتَلِفُونَ عَلَى الْغَلَّةِ، وَأَرْبَابُ الدُّيُونِ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّخْصِ فَجُوِّزَ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ فَسَّرَ الدَّيْنَ الَّذِي فِيهَا بِالسَّلَمِ أَيْ بِدَيْنِ السَّلَمِ أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا
فَالْخِطَابُ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ أَيْ تَحَمَّلْتُمْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِكُمْ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (قَوْلُهُ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ) أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِفَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ فِي مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ حَالًّا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ السَّلَمَ يَكُونُ فِيمَا بَعْدُ كَاللَّبَنِ أَوْ فِيمَا يُذْرَعُ كَالثِّيَابِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا كَالْحَيَوَانِ، وَسَيُصَرِّحُ بِأَنَّ صِحَّةَ السَّلَمِ الْحَالِّ أَوْلَى مِنْ صِحَّةِ الْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ:
стр. 1394
وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (هُوَ) (بَيْعُ) شَيْءٍ (مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ بِلَفْظِ سَلَمٍ) ؛ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ اضْطِرَابًا، وَقَالَ الْفَتْوَى عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَيْعٌ نَظَرًا لِلَّفْظِ سَلَمٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّصِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى الْمُوَافِقِ لِلنَّصِّ
ــ
[حاشية الجمل]
مَنْ أَسْلَفَ) أَيْ مَنْ أَرَادَ السَّلَفَ فِي شَيْءٍ إلَخْ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ
وَعِبَارَةُ م ر مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ إلَخْ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا قُدِّرَ بِالذَّرْعِ وَالْعَدِّ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ مَنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَوَزْنُهُ مَعْلُومٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ السَّلَمُ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ مُنْلَا مِسْكِينٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الِاسْتِعْجَالُ وَقَالَ شَيْخُنَا: إنَّهُ - لُغَةً - التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّلَمُ فِي الْبَيْعِ كَالسَّلَفِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَأَسْلَمْت إلَيْهِ بِمَعْنَى أَسْلَفْتُهُ اهـ
(قَوْلُهُ بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِ بَيْعًا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الَّتِي يَفْهَمُهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ صَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ صِحَّتَهُ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَمِثْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يُمْتَنَعُ تَمَلُّكُ الْكَافِرِ لَهُ كَالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ وَالسَّلَمِ مِنْ الْحَرْبِيِّ فِي السِّلَاحِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَسْلَمَ لِلْكَافِرِ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ صَحَّ قَالَ حَجّ: الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَ الْكَافِرِ أَمْ لَا أَقُولُ لِنُدْرَةِ دُخُولِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ فِيمَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ عَمَّا فِيهَا، وَيَجُوزُ تَلَفُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ: مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِالْجَرِّ أَيْ فَمَوْصُوفٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ كَانَ الْمَعْنَى بَيْعَ مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ وَالْبَيْعُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِالتَّجَوُّزِ كَأَنْ يُقَالَ: مَوْصُوفُ مَبِيعِهِ أَوْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(فَائِدَةٌ)
فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ لِلزَّرْقَانِيِّ مَا نَصُّهُ: الذِّمَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ وَالضَّمَانِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَقِّ سُمِّيَتْ ذِمَّةً؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا يُوجِبُ الذَّمَّ ثُمَّ سُمِّيَ مَحَلُّ الِالْتِزَامِ بِهَا فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ لَمْ يَعْرِفْ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَعْنَاهَا وَحَقِيقَتَهَا حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ أَوْ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا يُوجَدُ بِدُونِ الْآخَرِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْنًى مُقَدَّرٍ فِي الْمُكَلَّفِ قَابِلٌ لِلِالْتِزَامِ، وَاللُّزُومُ مُسَبَّبٌ عَنْ أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ فِي الشَّرْعِ وَهِيَ الْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ وَعَدَمُ الْحَجْرِ وَهِيَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ سَلَمٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ السَّلَمِ مِنْ الْمُبْتَدَى قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ، وَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ إلَّا السَّلَمُ وَالنِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ بَيْعٌ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِيهِ وَيَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَيَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ، وَأَمَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ. اهـ. شَيْخُنَا
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ، وَالْأَحْكَامُ فِيهِ تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَتَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَيَقْبِضُ بِعِتْقِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا وَبِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ أَوْ تَعْيِينِ مُقَابِلِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْلَمٍ فِيهِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ هُنَا مِنْ الِاضْطِرَابِ وَالتَّرْجِيحِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى) سَيَأْتِي أَنَّهُمْ إنَّمَا يُرَجِّحُونَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ الَّذِي اقْتَضَى قُوَّةَ الْمَعْنَى هُنَا وَلَعَلَّهُ كَوْنُهُمْ اشْتَرَطُوا فِيهِ شُرُوطًا وَرَتَّبُوا عَلَيْهِ أَحْكَامًا تُنَاسِبُ رِعَايَةَ الْمَعْنَى كَمَنْعِهِمْ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْمَعْنَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى) ، وَقَدْ جَرَى فِي الْمَتْنِ عَلَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ حَيْثُ قَالَ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ حَتَّى يَمْتَنِعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ) أَيْ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ لَهُ هُوَ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ
стр. 1395
حَتَّى يُمْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ كَمَا مَرَّ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَيُمْتَنَعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهُ لَفْظُ السَّلَمِ، وَإِلَّا وَقَعَ سَلَمًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
(فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ) كَأَنْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ (لَمْ يَنْعَقِدْ) سَلَمًا لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِيَّةِ، وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَالِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ، وَقَدْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ كَتَرْجِيحِهِمْ فِي الْهِبَةِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ انْعِقَادَهَا بَيْعًا.
(وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) غَيْرَ الرُّؤْيَةِ سَبْعَةَ أُمُورٍ: أَحَدُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (حُلُولُ رَأْسِ مَالٍ) كَالرِّبَا.
ــ
[حاشية الجمل]
غَيْرِ مُثَمَّنٍ كَدَيْنِ قَرْضٍ إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا إشْكَالَ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُثَمَّنِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَالرَّوْضِ وَالْعُبَابِ فَإِنَّهُمَا خَرَّجَا مَنْعَ الِاسْتِبْدَالِ عَلَى رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اهـ. ع ش وَحَتَّى تَفْرِيعِيَّةٌ فَالْفِعْلُ بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْتَنِعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الْمَبِيعِ، وَلَوْ مُسْلَمًا فِيهِ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ بَيْعٌ أَوْ سَلَمٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ بَيْعٌ صَحَّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَتَأْخِيرُ قَبْضِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ سَلَمٌ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ مَعْنَاهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الِاسْتِبْدَالِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لَمْ يَمُرَّ لَهُ وَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ هُوَ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا قَالَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ لَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُثَمَّنِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثَمَّنُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِبْدَالُهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا مَرَّ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ نَعَمْ عِبَارَتُهُ ثَمَّ وَهِيَ: وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ تَقْتَضِي صِحَّةَ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ غَيْرُ مُثَمَّنٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ثَمَّ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ، وَقَوْلُهُ خِلَافًا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الدَّعْوَةِ مِنْ تَبَعِيَّتِهَا لِلْمَعْنَى فَيَكُونُ هُنَاكَ خِلَافَانِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا تَرْكُ الْعَاطِفِ أَوْ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعَانِ لِأَصْلِ الدَّعْوَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَاطِفِ أَيْ وِفَاقًا وَخِلَافًا (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالتُّحْفَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيُمْتَنَعُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَإِنَّمَا شَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ سَلَمٌ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ بِوُرُودِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهَا دَفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُمْتَنَعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ أَيْ عَنْ الْأُجْرَةِ وَكَذَا عَنْ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ لَفْظَ السَّلَمِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذِكْرُ هَذَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ تَرَاخَى عَنْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا يَظْهَرُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ شَرْطِ الْخِيَارِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ وَالنَّقْصِ فِي الثَّمَنِ بِأَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ الصِّيغَةِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي ذِمَّةٍ اهـ. ع ش وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ بِلَفْظِ سَلَمٍ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي الشَّرْحِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ) أَيْ أَوْ دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي هَذَا الْعَبْدِ اهـ. شَرْحُ م ر فَمَدَارُ الْبُطْلَانِ عَلَى تَعْيِينِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعًا) أَيْ وَإِنْ نَوَاهُ بِهِ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ قَالَهُ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بَيْعًا
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الْأَظْهَرِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ تَرْجِيحِهِمْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِهِ وَلِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَأَتَّى فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ لِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ اهـ شَيْخُنَا
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْمَنْهَجِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْبَيْعِ الْمُعَيَّنَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الرُّؤْيَةِ) أَيْ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مَبِيعٌ وَتَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ هَذَا، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَالِ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ بِمُقْتَضَى عُمُومِ قَوْلِهِ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى اهـ.
(قَوْلُهُ: سَبْعَةَ أُمُورٍ) لَكِنْ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا مُتَعَلِّقَانِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَهُمَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ تَأَمَّلْ وَهِيَ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْعِلْمُ بِقَدْرِهِ وَالْعِلْمُ بِأَوْصَافِهِ وَذَكَرَهَا فِي الْعَقْدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: حُلُولُ رَأْسِ مَالٍ) وَهُوَ الثَّمَنُ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُتَّجَهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ عِزَّةِ الْوُجُودِ.
стр. 1396
(وَ) ثَانِيهَا (تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ؛ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ
ــ
[حاشية الجمل]
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا غَرَرَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا: تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ أَوْ تَسَلُّمُهُ مَعَ رِضَا الْمُسْلِمِ، وَلَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ أَخْذِهِ بِالْإِكْرَاهِ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ، وَهَذَا شَرْطٌ لِدَوَامِ الصِّحَّةِ، وَلَا يَكْفِي عَنْ تَسْلِيمِهِ أَوْ تَسَلُّمِهِ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ) تَبِعَ فِيهِ أَصْلَهُ هُنَا وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالتَّسَلُّمِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْبَيْعِ مُخَالِفًا لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ ثَمَّ بِالتَّسْلِيمِ كَأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا التَّسْلِيمُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَلَا يَكْفِي الِاسْتِبْدَادُ بِالْقَبْضِ قَالَ حَجّ لَكِنْ رَدَدْته بِأَنَّ الرِّبَوِيَّاتِ صَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقْبَاضُ فِيهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُحْتَاطُ لِلرِّبَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ التَّسَلُّمَ كَمَا فِي الرِّبَا فَلَا يَصِحُّ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا لَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ م ر: لَا بُدَّ هُنَا مِنْ التَّسْلِيمِ بِالْفِعْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي الْقَبْضُ هُنَا وَلَوْ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ: اجْعَلْ مَا فِي ذِمَّتِك رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ عَلَى كَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِك فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَابِضٌ مُقْبِضٌ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلٌ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ، وَمِنْ لَازِمِ التَّسْلِيمِ غَالِبًا كَوْنُهُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْأَجَلُ وَإِنْ قَلَّ وَحَلَّ وَقُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ) فَلَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَلْزَمَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ، وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ جَزَمَ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ أَيْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقْبَاضِ الْجَمِيعِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ: قَوْلُ سم قَرِيبٌ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَسَخَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهِ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَذَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَادِ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّبَا أَضْيَقُ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَصَرَّحُوا فِيهِ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَادِ بِالْقَبْضِ فَهَذَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى اهـ. م ر اهـ. زي وَقَوْلُهُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا أَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا مَا لَمْ يُعَيَّنْ فِي الْمَجْلِسِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فِي كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ لِلْوَدِيعِ أَيْ جَعَلَهَا رَأْسَ مَالِ سُلِّمَ لِلْوَدِيعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إقْبَاضٍ لَهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ قَبْلَ السَّلَمِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِ مَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهَا مِمَّا هُوَ مِلْكٌ لِلْمُسْلَمِ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمُؤَجَّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَالْمَغْصُوبُ حَيْثُ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سُلِّمَ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَقَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ رَدَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ مُعْتَقِدًا فِيهِ وَأَخَذَهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِمَالِكِهِ فَسَلَّمَهُ الْمَالِكُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ السَّلَمِ هُنَا وَفَسَادِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ ثَمَّ لَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِذَلِكَ وَفِيمَا لَوْ جَعَلَ الْمُسْلَمَ فِيهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) أَيْ وَقَبْلَ التَّخَايُرِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ حَتَّى حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَضُرَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْقَبْضُ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا بُدَّ فِي الْغَائِبِ مِنْ مُضِيِّ زَمَنِ الْوُصُولِ وَمِنْ النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِثْلُ التَّفَرُّقِ التَّخَايُرُ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ.
стр. 1397
لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ (وَلَوْ) كَانَ رَأْسُ الْمَالِ (مَنْفَعَةً) فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا بِالْمَجْلِسِ (وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ) وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّلَمِ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِهَا؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ (فَلَوْ أَطْلَقَ) رَأْسَ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا (ثُمَّ) عَيَّنَ وَ (سَلَّمَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ (صَحَّ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ) فِيهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُسْلَمَ) أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ (لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ) مِنْ الْمُسْلَمِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ (وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ) أَيْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلَمِ نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْقَبْضَ بَعْدَ التَّخَايُرِ كَافٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ) أَيْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ مُنْشَأٍ وَذَلِكَ بَيْعُ دَيْنٍ ثَابِتٍ قِيلَ بِدَيْنٍ كَذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِتَعْيِينِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا وَقَوْلُهُ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ فِيهِ أَنَّ تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ يَنْفِي الْغَرَرَ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ اهـ. ح ل أَيْ فَكِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعِيَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً وَصَدَاقًا كَأَسْلَمْتُ إلَيْك مَنْفَعَةَ هَذَا أَوْ مَنْفَعَةَ نَفْسِي سَنَةً أَوْ خِدْمَتِي شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمِي سُورَةَ كَذَا فِي كَذَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فَبَحَثَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) حَاصِلُ مَا تَلَخَّصَ مِنْ شَرْحِ م ر هُنَا وَمِنْ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا رَأْسَ مَالٍ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالٍ إلَّا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا مُسْلَمًا فِيهَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ لَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَتَهُ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ) أَيْ الْحَاضِرَةِ أَمَّا الْفَائِتَةُ فَتَارَةً تَكُونُ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَارَةً تَكُونُ بِيَدِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ هُوَ اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهَا مُضِيُّ زَمَنٍ فِي الْمَجْلِسِ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَتَخْلِيَتُهَا أَوْ نَقْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ غَيْرِهِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّخْلِيَةُ أَوْ النَّقْلُ بِالْفِعْلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ إلَخْ يَجْرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَرَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْمُؤَجَّرِ وَالْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ فِي ع ش عَلَى م ر وَأَشَارَ إلَيْهِ هُنَاكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ) فَلَوْ تَلْفِت الْعَيْنُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي انْفِسَاخُ السَّلَمِ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ لَتَبَيَّنَ عَدَمُ حُصُولِ الْقَبْضِ فِيهِ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الدَّارُ الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ الْمُدَّةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ) فَلَوْ تَلِفَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَ السَّلَمُ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ لَتَبَيَّنَ عَدَمُ حُصُولِ الْقَبْضِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَكَانَ قَابِضًا لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ حَقِيقَةً قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِيَصِحَّ السَّلَمُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّلَمِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ، وَفِيهِ إنْ قَبَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لَا مَعْنَى لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْعَقْدُ دُونَ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ فِي ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَطْلَقَ رَأْسَ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر فَالْإِطْلَاقُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ التَّعْيِينِ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَفْصِيلٍ سَابِقٍ أَوْ لَاحِقٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَكْفِي أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ السَّلَمِ وَالْإِيدَاعِ وَالرَّدِّ عَنْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ الرَّدِّ عَنْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلصِّحَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ أَيْ الرَّدِّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ) بَلْ هُوَ إجَازَةٌ مِنْهُمَا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي لُزُومَهُ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَلْزَمَ وَإِلَّا لَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ قَبْلَ لُزُومِهِ لَزِمَ إسْقَاطُ مَا ثَبَتَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ الْخِيَارِ اهـ. ح ل
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْآخَرِ إنَّمَا يُمْتَنَعُ إذَا كَانَ مَعَ غَيْرِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَقْتَضِي إسْقَاطَ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ أَمَّا مَعَهُ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُمَا اهـ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ أَوْ خِيَارِهِمَا صَحِيحٌ وَيَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْبَائِعِ وَإِجَازَةً مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالتَّصَرُّفُ كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَرْوِيجٍ مِنْ بَائِعٍ فَسْخٌ وَمِنْ مُشْتَرٍ إجَازَةٌ تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا اقْتَضَاهُ مَفْهُومُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ الَّذِي هُوَ الدَّفْعُ عَنْ الدَّيْنِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْآخَرُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى إجَازَةِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ) كَانَ الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمِلْكِ بَلْ يَصِحُّ قَبْلَ لُزُومِهِ تَأَمَّلْ اهـ. سَبْط طَبَلَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أُحِيلَ بِهِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ بَلْ يُفَصِّلُ فِيهِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ كَمَا
стр. 1398
بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَلَوْ أُحِيلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ؛ وَلِهَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ، فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْمُحْتَالِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَكَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ (وَمَتَى فُسِخَ) السَّلَمُ بِمُقْتَضٍ لَهُ (وَهُوَ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ (بَاقٍ رُدَّ) بِعَيْنِهِ (وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ) لَا فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَالَ الْمُسْلَمِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ.
(وَ) ثَالِثُهَا (بَيَانُ مَحَلِّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَكَانِ (التَّسْلِيمِ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ (إنْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ) أَيْ لِلتَّسْلِيمِ (أَوْ لِحَمْلِهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (مُؤْنَةٌ) لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ أَوْ فِي مُؤَجَّلٍ لَكِنْ بِمَحَلٍّ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ.
ــ
[حاشية الجمل]
أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ) أَيْ وُجِدَتْ صُورَةُ حَوَالَةٍ؛ إذْ هَذِهِ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَحَالَ بِهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى ثَالِثٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ عَكْسُهُ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا وَإِذَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ؛ إذْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلَمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَبَضَهُ الْمُحِيلُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُحْتَالِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ لَهُ وَسَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: بِكُلِّ تَقْدِيرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فَلَا يَكْفِي مَا تَضَمَّنَتْ الْحَوَالَةُ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُحِيلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَوَالَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِدَيْنِ السَّلَمِ الشَّامِلِ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلِلْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَخْ) هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُتَقَوِّمِ اتِّفَاقَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَاقٍ) أَيْ مَوْجُودٌ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ زَالَ وَعَادَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بَاقٍ أَيْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ وَإِلَّا فَيَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي نَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ فَيَرُدُّهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَاقٍ) أَيْ وَإِنْ تَعَيَّبَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَيَّبَ أَيْ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ كَالثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا أَرْشٍ إذَا فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ نَقْصَ صِفَةٍ لَا نَقْصَ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: رُدَّ بِعَيْنِهِ) أَيْ وَلَوْ حَجَرَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: رُدَّ بِعَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنَ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنَّمَا غَيَّا بِالثَّانِي لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ فِيهِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدَّ بَدَلَهُ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) صُوَرُ الْمَقَامِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إمَّا حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ وَعَلَى كُلٍّ فَالْمَوْضِعُ إمَّا صَالِحٌ أَوْ غَيْرُ صَالِحٍ وَعَلَى كُلٍّ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا ذَكَرَ فِي الْمَنْطُوقِ ثَلَاثَ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا فَيُضَافُ لِقَوْلِهِ أَوْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَذَكَرَ فِي الْمَفْهُومِ خَمْسَةً لَا يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ ذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا أَوْ لَا وَذَكَرَ الْخَامِسَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي مُؤَجَّلٍ لَكِنْ بِمَحَلٍّ إلَخْ لَكِنْ فِي كَلَامِهِ ضَعْفٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَالَّ لَا يَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ غَيْرَ صَالِحٍ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْبَيَانِ سَوَاءٌ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا وَلِذَلِكَ قَالَ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَوْضِعُ وَجَبَ الْبَيَانُ مُطْلَقًا وَإِنْ صَلَحَ وَلَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ مُطْلَقًا وَإِنْ صَلَحَ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الْبَيَانُ فِي الْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَبِهَذَا يُعْلَمُ احْتِيَاجُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَكَلَامُ الْمَنْهَجِ لِلتَّقْيِيدِ اهـ. م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَمَتَى اشْتَرَطَ التَّعْيِينَ فَتَرَكَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُطْلَبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ هُنَا وَإِثْبَاتُهَا فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَالْأَوْلَى إثْبَاتُهَا هُنَا وَإِسْقَاطُهَا ثَمَّ لِيُفِيدَ مَا سَيَأْتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَغْرَاضِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ كَوْنِ الْمَحَلِّ غَيْرَ صَالِحٍ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَفِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَفَاوُتٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ إلَخْ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْمَحَلِّ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ غَيْرَ صَالِحٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَضَعَّفَ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَمَتَى كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ
стр. 1399
وَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِعَيْنِهِ وَلَوْ عَيَّنَا مَحَلًّا فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْيَسِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلِي فِي مُؤَجَّلٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَصَحَّ) السَّلَمُ (حَالًّا وَمُؤَجَّلًا) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَبِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الْحَالُّ فَبِالْأَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنْ الْغَرَرِ وَلَا يُنْقَضُ بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا إنَّمَا وَجَبَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الرَّقِيقِ وَالْحُلُولُ يُنَافِي ذَلِكَ وَالتَّأْجِيلُ يَكُونُ (بِأَجَلٍ يَعْرِفَانِهِ) أَيْ يَعْرِفُهُ الْعَاقِدَانِ (أَوْ عَدْلَانِ) غَيْرُهُمَا أَوْ عَدَدُ تَوَاتُرٍ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ (كَإِلَى عِيدٍ أَوْ جُمَادَى وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ) الَّذِي يَلِيهِ مِنْ الْعِيدَيْنِ أَوْ جُمَادَيَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَجْهُولُ كَإِلَى الْحَصَادِ أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا فَلَا يَصِحُّ وَقَوْلِي يَعْرِفَانِهِ أَوْ عَدْلَانِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ (وَمُطْلَقُهُ) أَيْ السَّلَمِ بِأَنْ يُطْلَقَ عَنْ الْحَوْلِ وَالتَّأْجِيلِ (حَالٌّ) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ (وَإِنْ عَيَّنَا شُهُورًا وَلَوْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ) كَالْفُرْسِ وَالرُّومِ (صَحَّ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ (وَمُطْلَقُهَا هِلَالِيَّةٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
إطْلَاقِهِمْ فِي الْحَالِّ وَتَفْصِيلِهِمْ فِي الْمُؤَجَّلِ أَنَّ الْحَالَّ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِمَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِفَرَاغِ الْأَجَلِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَحَلِّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ صَالِحٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَا غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. ح ل
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُرْهَانُ الْعَلْقَمِيُّ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ. بِحُرُوفِهِ مَعَ اخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: لَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِعَيْنِهِ) حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ تُسَلِّمُهُ لِي فِي بَلَدِ كَذَا وَهِيَ غَيْرُ كَبِيرَةٍ كَفَى إحْضَارُهُ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَنْزِلِهِ أَوْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شِئْت مِنْهُ صَحَّ مَا لَمْ يَتَّسِعْ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِخَرَابٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَرَابِ وَالْخَوْفِ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ لِخَرَابٍ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ وَإِنْ كَانَ لِخَوْفٍ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ الْقَبُولُ فِيهِ وَلَا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ النَّقْلُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُسْلَمُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ) أَيْ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ لَهُ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُسْلَمِ خِيَارٌ وَلَا يُجَابُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَوْ طَلَبَ الْفَسْخَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ وَلَوْ لِخَلَاصِ ضَامِنٍ وَفَكِّ رَهْنٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْلَمُ فِي الْأَبْعَدِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْأَنْقَصِ وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْأَبْعَدِ وَأُجْرَةُ النَّقْصِ فِي الْأَنْقَصِ اهـ. سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ حَالًّا) أَيْ إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كَوْنُهُ مُؤَجَّلًا. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كَوْنُهُ مُؤَجَّلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّصْرِيحُ بِالتَّأْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَمُطْلَقُهُ حَالٌّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ) أَيْ إجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: يَعْرِفَانِهِ أَوْ عَدْلَانِ) وَاكْتَفَى هُنَا بِمَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ الْأَجَلَ أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ فِي صِفَاتِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا رَاجِعَةٌ إلَى الْأَجَلِ وَثَمَّ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ هُنَا مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَاكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ) أَيْ فَيَكْفِي أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الصِّفَاتِ حَيْثُ قَالَ وَذَكَرَهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُمَا الْحُضُورُ مِنْهُ إلَيْهِ لَوْ دُعِيَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى مَا بُحِثَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ: أَوْ جُمَادَيَيْنِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ وَكَسْرِ النُّونِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُمَا كَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُمَا؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْعِيدِ إذَا ثُنِّيَ قُصِدَ تَنْكِيرُهُ فَيَزُولُ مِنْهُ تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ بِخِلَافِ جُمَادَى فَيُثَنَّى مَعَ عَلَمِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَرَّفُ بِاللَّامِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ مُعَرِّفَانِ وَهَذَا مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ خُرُوجِ الْجُمَادَيَيْنِ مِنْ الْقَاعِدَةِ مِنْ التَّنْكِيرِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّثْنِيَةِ أَوْ الْجَمْعِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الثَّانِي حُمِلَ عَلَى الثَّانِي لِتَعَيُّنِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَوَّلِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي الرَّبِيعَيْنِ وَالْجُمَادَيَيْنِ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ أَوْ جُمَادَى الْأُولَى وَقَالَ إلَى رَبِيعٍ أَوْ جُمَادَى فَيُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا يُصْبِحُ حَمْلُهُ عَلَى أَوَّلِ رَبِيعِ الثَّانِي إذَا وَرَدَ الْعَقْدُ بَعْدَ انْسِلَاخِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ) وَأَوَّلُ الْعَرَبِيَّةِ الْمُحَرَّمُ وَيُحْمَلُ إلَى أَوَّلِهِ وَغُرَّتِهِ وَهِلَالِهِ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَإِلَى آخِرِهِ وَسَلْخِهِ وَفَرَاغِهِ عَلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ فَإِنْ قَالَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَالْأَجَلُ بِالنَّيْرُوزِ صَحِيحٌ وَهُوَ نُزُولُ الشَّمْسِ أَوْ بُرْجُ الْمِيزَانِ وَهُوَ نِصْفُ شَهْرِ تُوتِ الْقِبْطِيِّ وَالْمَشْهُورُ الْآنَ أَنَّهُ أَوَّلُهُ وَكَذَا بِالصَّلِيبِ وَهُوَ سَابِعَ عَشَرَ شَهْرِ تُوتٍ وَبِالْمِهْرَجَانِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ نُزُولُ الشَّمْسِ أَوَّلَ بُرْجِ الْحَمْلِ وَهُوَ نِصْفُ شَهْرِ بَرَمْهَاتَ الْقِبْطِيِّ وَلَا يَجُوزُ بِفِصْحِ النَّصَارَى بِكَسْرِ الْفَاءِ وَلَا بِفَطِيرِ الْيَهُودِ وَهُمَا عِيدَانِ لَهُمَا م ر كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ لِاخْتِلَافِ وَقْتِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِ وَإِلَّا فَهُمَا الْآنَ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُمْ وَرُدَّ بِأَنَّ وَقْتَهُمَا قَدْ يَتَقَدَّمُ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ كَمَا يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ إلْمَامٌ بِحِسَابِ الْقِبْطِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ فِصْحُ النَّصَارَى مِثْلُ فِطْرِهِمْ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ الَّذِي يَأْكُلُونَ فِيهِ اللَّحْمَ بَعْدَ الصِّيَامِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا هُوَ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ مِمَّا فَتَحَتْهُ الْعَامَّةُ وَهُوَ فَصَحَ النَّصَارَى إذَا أَفْطَرُوا وَأَكَلُوا اللَّحْمَ وَالْجَمْعُ فَصُوحٌ
стр. 1400
؛ لِأَنَّهَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهَا (فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ) مِنْهَا بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ (حُسِبَ الْبَاقِي) بَعْدَهُ (بِأَهِلَّةٍ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ) مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اكْتَفَى بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهَا وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا؛ لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةً كَوَامِلَ وَيُتَمِّمُ مِنْ الْأَخِيرِ إنْ كَمُلَ.
(وَ) رَابِعُهَا (قُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ (عِنْدَ وُجُوبِهِ) وَذَلِكَ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ بِحُلُولِ الْأَجَلِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ عِنْدَ الْحُلُولِ كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِي مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَحَلِّ الْقُدْرَةِ وَهُوَ حَالَةُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهِيَ تَارَةً تَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ لِكَوْنِ السَّلَمِ حَالًّا وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ اقْتِرَانُ الْقُدْرَةِ فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
مِثْلُ حِمْلٍ وَحَمُولٍ وَأَفْصَحَ النَّصَارَى مِثْلَ أَفْطَرُوا وَزْنًا وَمَعْنًى مِنْ الْفِصْحِ وَهُوَ عِيدٌ لَهُمْ مِثْلُ عِيدِ الْمُسْلِمِينَ وَصَوْمُهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَيَوْمُ الْأَحَدِ الْكَائِنِ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ الْعِيدُ.
اهـ.، وَفِيهِ أَيْضًا وَعِيدُ الْفِطْرِ عِيدٌ لِلْيَهُودِ يَكُونُ فِي خَامِسَ عَشَرَ نِيسَانَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نِيسَانَ الرُّومِيِّ بَلْ شَهْرٌ مِنْ شُهُورِهِمْ وَحِسَابُهُ صَعْبٌ فَإِنَّ السِّنِينَ عِنْدَهُمْ شَمْسِيَّةٌ وَالشُّهُورَ قَمَرِيَّةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا عُرْفُ الشَّرْعِ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: ١٨٩] الْآيَةُ وَكَذَا السَّنَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى الْهِلَالِيَّةِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْعَدَدِيَّةِ أَوْ الشَّمْسِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ تَقَيَّدَ وَالْعَدَدِيَّةُ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْعَدَدِيَّ ثَلَاثُونَ وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةِ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ أَوَّلُهَا الْحَمَلُ وَرُبَّمَا يُجْعَلُ أَوَّلُهَا النَّيْرُوزُ وَالْهِلَالِيَّةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ، وَقَدْ اسْتَقَرَّ التَّارِيخُ الْإِسْلَامِيُّ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ثُمَّ قُدِّمَ عَنْهُ شَهْرَيْنِ وَاسْتَقَرَّ أَوَّلُ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ مِنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَكَانَ عُثْمَانُ يُخْرِجُ الْعَطَاءَ فِيهِ. اهـ. (فَرْعٌ)
لَوْ قَالَ إلَى رَمَضَانَ أَوْ آخِرِهِ صَحَّ خِلَافًا لِمَا مَشْي عَلَيْهِ الرَّوْضُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ فِي الْأَوَّلِ وَآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الثَّانِي اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهَا) أَيْ فَقَوْلُهُ هِلَالِيَّةٌ أَيْ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي أَثْنَائِهَا فَلَيْسَتْ كُلُّهَا هِلَالِيَّةً بَلْ الْبَعْضُ وَالْبَعْضُ. اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ مِمَّا بَعْدَهَا وَلَيْسَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِلْغَاءِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ وَنِصْفُ الْيَوْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْسُوبٌ مِنْ الْأَجَلِ وَإِنْ نَقَصَ الْآخَرُ اهـ. شَيْخُنَا
وَانْظُرْ كَيْفَ يُحْسَبُ نِصْفُ الْيَوْمِ مَعَ أَنَّ الْأَشْهُرَ الَّتِي وَقَعَ التَّأْجِيلُ بِهَا لَمْ تَدْخُلْ فَيَلْزَمُ عَلَى حُسْبَانِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا) أَيْ مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ التَّأْجِيلُ بِثَلَاثَةٍ وَقَوْلُهُ وَيُتَمِّمُ مِنْ الْآخَرِ أَيْ مِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ مِنْ شُهُورِ الْأَجَلِ أَيْ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ انْسِلَاخُهُ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْيَوْمِ الْآخَرِ مِنْهُ مَا يَتِمُّ بِهِ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْغَايَةِ فِيهِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْوَجْهَ إبْقَاؤُهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُكْمِلُ مِمَّا بَعْدَهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا مِنْ الْآخَرِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ التَّكْمِيلِ مَعَ النَّقْصِ عَدَمُ التَّكْمِيلِ مَعَ الْكَمَالِ بِالْأَوْلَى فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ لَا يُكْمِلُ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِي الْأَشْهُرَ الْمُؤَجَّلَ بِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَمُلَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَيُكْمِلُ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ مِنْ الْأَشْهُرِ الْمُؤَجَّلِ بِهَا إنْ كَمُلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِلُّ الدَّيْنُ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يُكْمِلْ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ) قَالَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَيْسَ لَك لِكَوْنِ الْقَدْرِ الْبَاقِي مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ يَسِيرًا بَلْ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ قَدْرُ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ عِنْدَ الْغُرُوبِ اكْتَفَى بِهِ فَكَيْفَ لَا يَكْتَفِي بِهِ مَعَ زِيَادَةِ بَعْضِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمٍ وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ كَامِلٍ وَيَوْمٍ وَلَيْلَتِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْعَقْدُ عَنْ الْغُرُوبِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنْ كَمَّلَ) فَإِنْ نَقَصَ لَمْ يُتَمِّمْ مِنْهُ بَلْ لَا يَحِلُّ الْأَجَلُ إلَّا بِانْسِلَاخِ جَمِيعِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَزِمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَهُوَ تَأَخُّرُ ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عِنْدَ الزَّوَالِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَشَرَطَ الْأَجَلَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَاتَّفَقَ أَنَّ ذَا الْحِجَّةِ كَانَ نَاقِصًا فَلَا بُدَّ مِنْ انْسِلَاخِ جَمِيعِهِ فَالْأَجَلُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ وَتَأَخَّرَ ابْتِدَاؤُهُ بِنِصْفِ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ) وَيَأْتِي فِي تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْلِيمِ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَيْ مِنْ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسَلُّمِ كَافِيَةٌ كَمَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لِمَا وَرَدَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ اكْتَفَى بِقُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى انْتِزَاعِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ السَّلَمَ يُرَدُّ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ) أَيْ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ أَمَّا فِي بَلَدٍ يُوجَدُ فِيهِ الرُّطَبُ بِالشِّتَاءِ فَيَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْمُعَيَّنِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ كَالسَّلَمِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةَ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَارْتَضَاهُ م ر وَطِبّ وَحِينَئِذٍ فَالْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَاَلَّذِي فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ
стр. 1401
بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ) مَا لَوْ ظَنَّ حُصُولَهُ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يُوجَدُ (بِمَحَلٍّ) آخَرَ فَيَصِحُّ إنْ (اُعْتِيدَ نَقْلُهُ) مِنْهُ لِبَيْعٍ فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لَهُ بِأَنْ نُقِلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يُنْقَلْ لَهُ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهَدِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ) وُجُودُهُ إمَّا لِقِلَّتِهِ (كَصَيْدٍ بِمَحَلِّ عِزَّةٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَعِزُّ وُجُودُهُ فِيهِ (وَ) إمَّا لِاسْتِقْصَاءِ وَصْفِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مِثْلُ (لُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ وَ) إمَّا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ مِثْلُ (أَمَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا لَمْ يَصِحَّ) فِيهِ لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ فِي الْأُولَى وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطِ ذِكْرُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَخَرَجَ بِالْكِبَارِ الصِّغَارُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْقُدْرَةُ تَارَةً بِالْعَقْدِ وَأُخْرَى عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا التَّوْجِيهُ مُشْكِلٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) هَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا هَذِهِ الْحَالَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَكِنْ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ مُطْلَقًا لَكَانَ أَوْلَى اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِلَّا فَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ وَلَا يَتَأَتَّى تَأْجِيلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى مَوْضِعِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَاكُورَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَبَاكُورَةُ الْفَاكِهَةِ أَوَّلُ مَا يُدْرَكُ مِنْهَا وَابْتَكَرْت الْفَاكِهَةَ أَكَلْت بَاكُورَتَهَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَاكُورَةُ مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ مَا عُجِّلَ الْإِخْرَاجُ وَالْجَمْعُ الْبَوَاكِيرُ وَالْبَاكُورَاتُ وَنَخْلَةٌ بَاكُورَةٌ أَوْ بَاكُورٌ وَبُكُورٌ وَالْجَمْعُ بُكَرٌ مِثْلَ رَسُولِ وَرُسُلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا نَظَرًا لِفَقْدِ الشَّرْطِ ظَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ بَعِيدًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَوْ انْقَطَعَ فَإِنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَإِلَّا فَلَا فَاعْتَبَرُوا فِيهِ قُرْبَ الْمَسَافَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا قُرْبَهَا هُنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ هُنَا فِي النَّقْلِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَنْقُلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ الْبَعِيدِ لِلْبَيْعِ وَهُوَ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْقُلُهُ وَيُحَصِّلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قُرْبُ الْمَسَافَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ مِنْهُ لِبَيْعٍ) وَيُفْهَمُ مِنْ الِاعْتِيَادِ الْكَثْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُعَاوِدُهَا أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَعَوَّدْته كَذَا فَاعْتَادَهُ وَتَعَوَّدْته أَيْ صَيَّرْته لَهُ عَادَةً وَاسْتَعَدْت الرَّجُلَ سَأَلْته أَنْ يَعُودَ وَاسْتَعَدْته الشَّيْءَ سَأَلْته أَنْ يَفْعَلَهُ ثَانِيًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ مِنْهُ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِاعْتِيَادِ نَقْلِهِ بَلْ أَنْ يَعْتَادَ نَقْلُهُ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا عُمُومَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ) أَيْ مَا لَمْ يَعْتَدْ الْمُهْدَى إلَيْهِ بَيْعَهَا وَإِلَّا فَتَكُونُ كَالْمَنْقُولِ لِلْبَيْعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَمَّا لَوْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُ فَقَدْ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ وَأَسْلَمَ لِنُدْرَةِ مِلْكِهِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: لُؤْلُؤٌ كِبَارٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ كَانَ مُفْرَدًا وَحِينَئِذٍ تُشَدَّدُ الْبَاءُ، وَقَدْ تُخَفَّفُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ اللُّؤْلُؤَةُ الدُّرَّةُ وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ وَاللَّآلِئُ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا وَكَبُرَ أَيْ عَظُمَ يَكْبُرُ بِالضَّمِّ كِبْرًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ كَبِيرٌ وَكُبَارٌ بِالضَّمِّ فَإِذَا أَفْرَطَ قِيلَ كُبَّارٌ بِالتَّشْدِيدِ اهـ.
وَفِي إعْرَابِ السَّمِينِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢] وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ جَمْعُ كَبِيرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ) أَيْ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النُّدْرَةُ إلَخْ) أَوْرَدَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا مَاشِطَةٌ أَوْ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ كَاتِبٌ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ بِاعْتِبَارِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ الصِّفَاتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْمَشْطَ صِفَتَانِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عَيْنٌ أُخْرَى يُعْتَبَرُ فِيهَا صِفَاتٌ أُخْرَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِثْلُ أَمَةٍ وَأُخْتِهَا) وَكَذَا بَهِيمَةٌ وَوَلَدُهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَنْدُرُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا قُلْت يَنْدُرُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ الصِّفَاتِ إلَخْ فَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ وَوَلَدُهَا بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ مِمَّا يَنْدُرُ وَكَذَا تَقُولُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْأَمَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ إلَخْ) إنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْوُثُوقِ لِلنُّدْرَةِ فَلِمَ غَايَرَ فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَمَا هُوَ وَهَلَّا عَلَّلَ بِالنُّدْرَةِ فِيهَا أَيْضًا تَأَمَّلْ، وَقَدْ يَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا غَايَرَ؛ لِأَنَّ النُّدْرَةَ فِي الْأُولَى ذَاتِيَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ عَرَضِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ مَا عَرَضَ مَعَهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) جَعَلَهُ فِي شَرْحِ م ر تَعْلِيلًا لِلثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَعَلَّلَ الْأُولَى مِنْهُمَا
стр. 1402
فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَلُّورِ بِخِلَافِ الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ (أَوْ) أَسْلَمَ (فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (فِي مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ (خُيِّرَ) عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ فَسْخِهِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ فَيُطَالِبَ بِهِ فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ مُكِّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ (لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَحِلِّ وَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ إذْ لَمْ يَجِئْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ.
(وَ) خَامِسُهَا (عِلْمٌ بِقَدْرٍ) لَهُ (كَيْلًا) فِيمَا يُكَالُ (أَوْ نَحْوُهُ) مِنْ وَزْنٍ فِيمَا يُوزَنُ وَعَدٌّ فِيمَا يُعَدُّ وَذَرْعٌ فِيمَا يُذْرَعُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَزْرُوعٍ مَعْدُودٍ كَبُسُطٍ اعْتَبَرَ مَعَ الذَّرْعِ الْعَدَّ
(وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا أَيْ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا) أَيْ إذَا عَمّ وُجُودُهَا لِقِلَّةِ تَفَاوُتِهَا فَهِيَ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ وَضُبِطَ الصِّغَرُ بِوَزْنِ سُدُسِ مِثْقَالٍ وَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ الثُّقْبَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي) أَيْ غَالِبًا وَضَبَطَهُ الْجُوَيْنِيُّ بِسُدُسِ مِثْقَالٍ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ مِنْ كَثْرَةِ وُجُودِ كِبَارِهِ فِي زَمَنِهِ أَمَّا الْآنَ فَهَذَا لَا يُطْلَبُ إلَّا لِلزِّينَةِ لَا غَيْرُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِعِزَّتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ) وَيَصْدُقُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي دَعْوَى انْقِطَاعِ الْجِنْسِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْإِعْسَارَ بِالصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعُدْمُ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَإِنْ وُجِدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِيمَا دُونَهَا فَلَا خِيَارَ وَإِنْ وُجِدَ فِيمَا فَوْقَهَا تَخَيَّرَ الْمُسْلَمُ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَانْقَطَعَ) أَيْ بِجَائِحَةٍ أَفْسَدَتْهُ مِنْ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ وَمَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَمْ يَتْلَفْ بِنَقْلِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلُهُ فَلَا يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ أَوْ دُونَهَا وَكَانَ رَبُّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ حِينَئِذٍ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَبِيعُهُ بِثَمَنٍ لَكِنَّهُ أَغْلَى مِمَّا يُعْهَدُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهَا وَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ عَلَا السِّعْرُ أَيْ وَهُوَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْمَوْجُودَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي الرَّقَبَةِ وَمَاءِ الطَّهَارَةِ هَذَا
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَحْصِيلِهِ حِينَئِذٍ فَهَاهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْتَزَمَ التَّحْصِيلَ بِالْعَقْدِ بِاخْتِيَارِهِ فَالزِّيَادَةُ فِي مُقَابَلَةِ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ نَمَاءِ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَأَجَابَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُلُوِّ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ لَا الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْهُ عَلَى مَفْعَلُ بِالْكَسْرِ أَمَّا اسْمُ الْمَكَانِ مِنْ حَلَّ بِمَعْنَى نَزَلَ بِالْمَكَانِ فَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ؛ لِأَنَّ مُضَارِعَهُ يَحُلُّ بِالضَّمِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتُ حُلُولِهِ) وَكَذَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِمَطْلِهِ وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ فَسْخِهِ) أَيْ فِي جَمِيعِهِ دُونَ بَعْضِهِ الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْفَسِخْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَأَشْبَهَ إفْلَاسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ خُيِّرَ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَخَامِسُهَا عِلْمٌ بِقَدْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ التَّقْدِيرُ فِيهِ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ الْغَرَرَ فَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِقَدْرٍ إلَخْ) قِيلَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ؛ إذْ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَدْرًا وَصِفَةً، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَمَا هُنَا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ عَيْنًا، وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ أَيْ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ، وَقَدْرًا وَصِفَةً يَأْتِي بَيَانُهُ فِي السَّلَمِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: كَيْلًا) تَمْيِيزٌ لِقَدْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَنَحْوُ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ فَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ) أَيْ مُقَرَّرٌ فِي النُّفُوسِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَعْدُودٍ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ وَإِذَا أَسْلَمَ فِي مَذْرُوعٍ لَا بُدَّ مِنْ الذَّرْعِ فَمَا جُمِعَ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضَاهُمَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الذَّرْعِ وَالْعَدِّ لَا يُوجِبُ عِزَّةَ الْوُجُودِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ) أَيْ كَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ وَفُسْتُقٍ فِي قِشْرِهَا الْأَسْفَلِ أَيْ الَّذِي يُكْسَرُ عِنْدَ الْأَكْلِ لَا الْأَعْلَى الَّذِي يُزَالُ عَنْهُ عَادَةً قَبْلَ بَيْعِهِ لَا قَبْلَ انْعِقَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ أَفْهَمْ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهَا أَنَّ الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ الضَّابِطُ فِيهِ الْكَيْلُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَهُوَ فِي الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا هُوَ ضَابِطٌ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ جُرْمًا مِنْ التَّمْرِ وَسَيُصَرِّحُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلٍ وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ إلَخْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْكَيْلِ يُعَدُّ ضَابِطُهَا فِيهِ أَوَّلًا وَإِنَّ قَوْلَهُ
стр. 1403
مِمَّا جُرْمُهُ كَجُرْمِهِ فَأَقَلُّ أَيْ سَلَّمَهُ (بِوَزْنٍ) وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَإِنْ تَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا النَّوَوِيُّ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ (وَ) صَحَّ (مَوْزُونٌ) أَيْ سَلَّمَهُ (بِكَيْلٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يُعَدُّ) أَيْ الْكَيْلُ (فِيهِ ضَابِطًا) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ كَدَقِيقٍ وَمَا صَغُرَ جُرْمُهُ كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ؛ لِأَنَّ لِلْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْهُ مَالِيَّةً كَثِيرَةً وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ وَكَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَرُمَّانٍ وَنَحْوِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ لَا بِهِمَا فَتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْجَوْزَ مَكِيلٌ حَيْثُ أَقَرَّ كَلَامُ الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَا كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ حَيْثُ قَالَ: وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِمَا فِي الْمِكْيَالِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: كَجَوْزٍ وَمَا جُرْمُهُ إلَخْ وَفِي الرِّبَا جَعَلُوا مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا مَا كَانَ قَدْرَ التَّمْرِ فَأَقَلَّ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الرِّبَا التَّعَبُّدَ اُحْتِيطَ لَهُ فَقُدِّرَ مَا لَمْ يُعْهَدْ كَيْلُهُ فِي زَمَنِهِ ﷺ بِالتَّمْرِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَكِيلًا فِي زَمَنِهِ ﵇ عَلَى مَا مَرَّ بِخِلَافِ السَّلَمِ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ الْجَوَابَ عَمَّا ذَكَرَ الشَّارِحُ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ح ف
(قَوْلُهُ: نَحْوَ جَوْزٍ) وَأَلْحَقَ بَعْضَهُمْ بِهِ التِّبْنَ الْمَعْرُوفَ الْآنَ قَالَ حَجّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا جُرْمُهُ كَجُرْمِهِ) أَيْ أَوْ أَكْبَرُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَاسْتُشْكِلَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَمَا صَغُرَ جُرْمُهُ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَصَحَّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ، وَأَنَّ الْوَزْنَ طَارِئٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ثَانِيًا وَمَوْزُونٌ بِكَيْلٍ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ وَالْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَهُوَ تَنَاقُضٌ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ بَيَانِ ضَابِطِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرَ طَارِئٌ عَلَيْهِ أَيْ فَيَكُونُ مُحَصَّلُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَزْنَ يَضْبِطُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمُحَصَّلُ الثَّانِي أَنَّ الْكَيْلَ يَضْبِطُ الْمَوْزُونَ إذَا عُدَّ فِيهِ ضَابِطًا فَيَكُونُ ذِكْرُ الْجَوْزِ أَوَّلًا لِبَيَانِ أَنَّهُ يُوزَنُ وَثَانِيًا لِبَيَانِ أَنَّهُ يُوزَنُ وَيُكَالُ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ تَنَافٍ اهـ. ع ش مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَصْلًا أَيْ لَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ إلَخْ لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْوَزْنِ فِي نَوْعٍ يَقِلُّ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ الْقُشُورِ وَرِقَّتِهَا بِخِلَافِ مَا يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ ذِكْرَهُ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَكَذَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا ذُكِرَ كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ كَيْلًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ وَزْنًا كَمَا يَصِحُّ كَيْلًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي النُّورَةِ الْمُقَتَّتَةِ كَيْلًا وَوَزْنًا؛ لِأَنَّهَا بِفَرْضِ أَنَّهَا مَوْزُونَةٌ فَالْمَوْزُونُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا إذَا عُدَّ الْكَيْلُ ضَابِطًا فِيهِ بِأَنْ لَا يَعْظُمَ خَطَرُهُ إذَا لَمْ يُخْرِجُوا مِنْ هَذَا الضَّابِطِ إلَّا مَا عَظُمَ خَطَرُهُ كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي نَوَاحِينَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا كَيْلًا تَمَسُّكًا بِمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَزْنِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تَنْفِي الصِّحَّةَ بِالْكَيْلِ بِالْقَيْدِ الْمَارِّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ مَفْرُوضَةٌ فِي النُّورَةِ الْمَجْلُوبَةِ أَحْجَارًا قَبْلَ طَبْخِهَا وَتَفَتُّتِهَا كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ أَتَمَّ إيضَاحٍ فِي مُؤَلَّفٍ وَضَعْته فِي ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: كَفُتَاتِ مِسْكٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْفُتَاتُ بِالضَّمِّ مَا تَفَتَّتَ مِنْ الشَّيْءِ وَفِي الْمُخْتَارِ فَتَّهُ كَسَرَهُ وَبَابُهُ رَدَّ وَالتَّفَتُّتُ التَّكَسُّرُ وَالِانْفِتَاتُ الِانْكِسَارُ وَفُتَاتُ الشَّيْءِ مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ وَالْفَتُوتُ وَالْفَتِيتُ مِنْ الْخُبْزِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَبِطِّيخٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَفُتَاتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَاذِنْجَانٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَاذِنْجَانُ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ بِكَسْرِ الذَّالِ وَبَعْضُ الْعَجَمِ يَفْتَحُهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (تَنْبِيهٌ)
فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ أَقْمَاعِ الْبَاذِنْجَانِ احْتِمَالَانِ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمَا الْمَنْعَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي بَيْعِهِ لَكِنْ يَشْهَدُ لِلِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الْإِمَامِ إذَا أَسْلَمَ فِي قَصَبِ السُّكْرِ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَتُقْطَعُ مَجَامِعُ عُرُوقِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ أَيْ الْعُرُوقِ اهـ. وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْقَصَبِ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَقْمَاعِ فَسُومِحَ هُنَا لَا ثَمَّ اهـ. حَجّ وَقَالَ سم لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ اهـ أَقُولُ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ صَحَّ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَلَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْوَرِقِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ الْقَبُولُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) كَقِثَّاءٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَارَنْجٍ وَفِي الْقُوتِ
стр. 1404
مِمَّا كَبُرَ جِرْمُهُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوَزْنُ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْكَيْلُ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَلَا الْعَدِّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِيهِ وَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُفْسِدٌ لِمَا يَأْتِي.
بَلْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ جُرْمِهَا مَعَ وَزْنِهَا فَيُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ وَقَوْلِي يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ
(وَ) صَحَّ (مَكِيلٌ) أَيْ سَلَّمَهُ (بِوَزْنٍ) لِمَا مَرَّ (لَا بِهِمَا) أَيْ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَعًا فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةٍ صَاعٍ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ (وَوَجَبَ فِي لَبِنٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ (عَدُوسٍ) مَعَهُ (وَزْنٌ) فَيَقُولُ مَثَلًا أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعُرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ وَذِكْرُ سِنِّ الْوَزْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَفَسَدَ) السَّلَمُ وَلَوْ حَالًّا (بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ) مِنْ مِيزَانٍ وَذَرْعٍ وَصَنْجَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَطْلَقُوا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُقْصَدُ مِنْهُ شَيْئَانِ أَيْ أَصْلُهُ وَوَرَقُهُ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ وَقِسْمٌ يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ كَالْجَوْزِ وَاللَّفْتِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ شَرْطِ قَطْعِ وَرَقِهِ وَقِسْمٌ كُلُّهُ مَقْصُودٌ كَالْهِنْدُبَا فَيَجُوزُ وَزْنًا اهـ. ح ل
وَعِبَارَةُ م ر وَيَصِحُّ فِي الْبُقُولِ كَكُرَّاثٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَسَلْقٍ وَنَعْنَاعِ وَهِنْدَبَا وَزْنًا فَيَذْكُرُ جِنْسَهَا وَنَوْعَهَا وَلَوْنَهَا وَكِبْرَهَا أَوْ صِغَرَهَا اهـ فَغَيْرُ خَافٍ مُخَالَفَتُهَا لِمَا قَالَهُ ح ل إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ عَلَى السَّلَمِ فِي رُءُوسِهِ مَعَ وَرَقِهِ.
وَعِبَارَةُ م ر عَلَى السَّلَمِ فِي أَحَدِهِمَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يَشْهَدُ لِشَيْخِنَا حَيْثُ قَالَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ أَوْ رُءُوسِهِ لِزَوَالِ الِاخْتِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف
(قَوْلُهُ مِمَّا كَبُرَ جُرْمُهُ إلَخْ) بِالْكَسْرِ فِي الْأَجْرَامِ وَالضَّمِّ فِي الْمَعَانِي اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش إنَّهُ بِالضَّمِّ فِي الْأَجْرَامِ وَالْمَعَانِي وَبِالْكَسْرِ فِي الطَّعْنِ فِي السِّنِّ
وَفِي الْمِصْبَاحِ كَبُرَ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ يَكْبُرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ كِبْرًا وِزَانُ عِنَبٍ وَمُكَبَّرًا مِثَالِ مَسْجِدٍ فَهُوَ كَبِيرٌ وَكَبُرَ الشَّيْءُ كِبْرًا مِنْ بَابِ قَرُبَ عَظُمَ فَهُوَ كَبِيرٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدَةٍ) عِبَارَةٌ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْ أَسْلَمَ فِي عَدَدٍ مِنْ الْبِطِّيخِ مَثَلًا كَمِائَةٍ بِالْوَزْنِ فِي الْجَمِيعِ دُونَ كُلِّ وَاحِدَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ حَجْمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَيُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ اهـ. فَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ السُّبْكِيّ الضَّعِيفَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَيُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: فِي الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوِهَا) كَسَفَرْجَلَةٍ وَبَيْضَةٍ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ أَيْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِانْتِفَاءِ عِزَّةِ الْوُجُودِ؛ إذْ ذَاكَ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْبِطِّيخَةُ الْوَاحِدَةُ مِثْلِيَّةً لِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ هِيَ الْأَصْلُ وَصِحَّتُهُ فِيمَا ذُكِرَ عَارِضَةٌ فَلَا يُخْرِجُهَا ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مُتَقَوِّمَةً كَمَا أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْعَدَدِ مِنْ الْبِطِّيخِ إذَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْوَزْنِ أَيْ غَيْرِ التَّقْرِيبِيِّ وَالْعَدِّ عَارِضَةٌ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا جَمَعَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَيْنَ ذَرْعِهِ وَوَزْنِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْعَدَدِ مِنْ نَحْوِ الرُّمَّانِ مِثْلِيًّا اهـ. ح ل
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ أَتْلَفَ إنْسَانٌ عَدَدًا مِنْ الْبِطِّيخِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ وَزْنَهُ بِطِّيخًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوَزْنِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَامْتِنَاعُهُ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَدَدِهِ مَعَ وَزْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ مَا تَحَرَّرَ مِنْ الْمُبَاحَثَةِ مَعَ م ر أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْبِطِّيخِ مِثْلِيٌّ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَيَضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا تَلِفَ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهِ إذَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ الْغَيْرِ التَّقْرِيبِيِّ وَأَنَّ الْبِطِّيخَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ عَرَضَ جَوَازُهُ فِيهَا إذَا أُرِيدَ الْوَزْنُ التَّقْرِيبِيُّ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَمَكِيلٍ بِوَزْنٍ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّمَا ذَكَرَ السَّابِقَ لِغَرَضِ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ مَكِيلًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْكَيْلِ فِيمَا مَرَّ وَهُنَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ أَنَّ الْمَكِيلَ يُوزَنُ. اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فِي مِائَةٍ صَاعٌ بُرٍّ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا أَوْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ فَإِنْ زَائِدُهُ يَحْنَثُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّاهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَالصَّاعُ اسْمٌ لِلْوَزْنِ أَصَالَةً؛ لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِلْكَيْلِ عُرْفًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَلَوْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيدِ صَحَّ انْتَهَى شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَالًّا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَضُرُّ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالِّ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضٍ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إلَخْ وَهَذَا الضَّعِيفُ حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: مِنْ مِيزَانٍ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِيمَا يُخْرِجُهُ هَذَا الْقَبَّانُ أَيْ الَّذِي يَزِنُ بِهِ الْقَبَّانِيُّ مِنْ التَّمْرِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْرِفَا قَدْرَ مَا يَخْرُجُهُ بِأَنْ عَيَّنَا مَحَلًّا فِي مِيزَانِ الْقَبَّانِيِّ وَقَالَ أَسْلَمْتُك فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ وَضْعِ آلَةِ الْوَزْنِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَنْجَةٍ) هِيَ شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي قَدْرِ هَذَا الْحَجَرِ بِأَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُقَابَلَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى
стр. 1405
(غَيْرِ مُعْتَادٍ) كَكُوزٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَمْ يَفْسُدْ السَّلَمُ وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامُهُ فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبْدَلَ بَطَلَ السَّلَمُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) فَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينِ (قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الثَّمَرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِهِمَا فِي الْقَرْيَةِ؛ إذْ الثَّمَرُ قَدْ يَكْثُرُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ.
(وَ) سَادِسُهَا (مَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ (يَظْهَرُ بِهَا اخْتِلَافُ غَرَضٍ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا) فَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهْلَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنٌ
ــ
[حاشية الجمل]
فَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالصَّنْجَةِ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ الْفَرَّاءُ هِيَ بِالسِّينِ وَلَا يُقَالُ بِالصَّادِ وَعَكَسَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَتَبِعَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَقَالَ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ بِالصَّادِ وَلَا يُقَالُ بِالسِّينِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ سَنْجَةٌ وَصَنْجَةٌ وَالسِّينُ أَعْرَبُ وَأَفْصَحُ؛ لِأَنَّ الصَّادَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُعْتَادٍ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَسَعُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَادِ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَسَعُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ مَعَهُمَا كَمَا يَأْتِي فِي أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْحَالَّ (فَرْعٌ)
لَوْ شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ مِكْيَالًا غَيْرَ مُعْتَادٍ أَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ لَمْ يَقَعْ كَالسَّلَمِ وِفَاقًا ل م ر لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا) بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُهُ أَيْ عَرَفَ الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ غَيْرُهُمَا وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ نَحْوُ الْمِكْيَالِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ نَوْعِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَالِبٌ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ كَأَنْ اُعْتِيدَ كَيْلٌ مَخْصُوصٌ بِبَلَدِ السَّلَمِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ اهـ. ح ل
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ بِمِصْرِنَا مِنْ تَفَاوُتِ كَيْلِ الرُّمَيْلَةِ وَكِيلِ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ مَكَايِيلِ مِصْرَ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ إنْ كَانَا مِنْ الرُّمَيْلَةِ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَيِّنَا غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَفَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينٍ إلَخْ) ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِمُنَاسَبَةِ تَعْيِينِ نَحْوِ الْمِكْيَالِ بِجَامِعِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا احْتِمَالُ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعِلَّةُ الصِّحَّةِ فِيهِمَا الْأَمْنُ مِنْ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْطِ الْقُدْرَةِ لَا شَرْطِ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ اهـ. ح ل أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ إلَخْ) أَمَّا السَّلَمُ فِي كُلِّهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَلِيلٌ) الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أَنْ يَكُونَ قَدْرًا لَا يَبْعُدُ فِي الْعَادَةِ تَلَفُهُ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْهُ قَدْرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. ع ش فَحِينَئِذٍ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ سِيَّانِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي رَطْلِ رُطَبٍ مِنْ قَرْيَةٍ فِيهَا عَشْرُ نَخَلَاتٍ صَحَّ؛ لِأَنَّ ثَمَرَ الْقَرْيَةِ كَثِيرٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي مِائَةِ رَطْلٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ فِيهَا عَشْرَةُ نَخَلَاتٍ كَانَ الثَّمَرُ قَلِيلًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٌ) وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ إلَّا بِالْأَجْوَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا يُؤْمَنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ وَالْقَلِيلُ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ حَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُرْشِدُ إلَيْهِ اهـ. ز ي وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَوْ يَكْفِي مِثْلُهُ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ إيعَابٌ وَاعْتَمَدَهُ م ر؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ إلَى تَعْيِينِهِ إلَّا ذَلِكَ وَفَائِدَةُ التَّعْيِينِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ أَجْوَدَ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْمِثْلِ غَرَضٌ مَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ حِينَئِذٍ عِنَادٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ مُبْهَمًا) أَيْ بِمَلْزُومِهِمَا الْأَغْلَبِيِّ وَهُوَ الْعِظَمُ وَالصِّغَرُ اهـ.
شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَصِحَّ أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ.
(قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ) فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ كَهَذَا أَوْ صَاعِ بُرٍّ كَهَذَا لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي ثَوْبٍ وَوَصَفَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ آخَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ جَازَ إنْ كَانَا ذَاكِرَيْنِ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ سَارِقًا أَوْ زَانِيًا مَثَلًا صَحَّ بِخِلَافِ كَوْنِهِ مُغَنِّيًا أَوْ عَوَّادًا مَثَلًا وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ مَعَ خَطَرِهَا تَسْتَدْعِي طَبْعًا قَابِلًا وَصِنَاعَةً دَقِيقَةً فَيَعِزُّ وُجُودُهُمَا مَعَ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ) وَلَوْ إجْمَالًا كَمَعْرِفَةِ الْأَعْمَى لِلْأَوْصَافِ بِالسَّمَاعِ وَعَدْلَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا الصِّفَاتِ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْفَائِدَةُ إلَّا بِمَعْرِفَتِهِمَا تَفْصِيلًا كَذَا قَالَهُ فِي الْقُوتِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ فِي مَحَلَّةِ التَّسْلِيمِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ الْأَوْصَافَ أَيْ مَدْلُولَهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَيْسَتْ الْمَشْرُوطَةَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ) أَيْ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ يُوجَدَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَالَ شَيْخُنَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا مَرَّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ) أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ فَحَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي اهـ. شَيْخُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ
следующие страницы →