Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ) مَا لَوْ ظَنَّ حُصُولَهُ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يُوجَدُ (بِمَحَلٍّ) آخَرَ فَيَصِحُّ إنْ (اُعْتِيدَ نَقْلُهُ) مِنْهُ لِبَيْعٍ فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لَهُ بِأَنْ نُقِلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يُنْقَلْ لَهُ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهَدِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ) وُجُودُهُ إمَّا لِقِلَّتِهِ (كَصَيْدٍ بِمَحَلِّ عِزَّةٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَعِزُّ وُجُودُهُ فِيهِ (وَ) إمَّا لِاسْتِقْصَاءِ وَصْفِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مِثْلُ (لُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ وَ) إمَّا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ مِثْلُ (أَمَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا لَمْ يَصِحَّ) فِيهِ لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ فِي الْأُولَى وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطِ ذِكْرُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَخَرَجَ بِالْكِبَارِ الصِّغَارُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْقُدْرَةُ تَارَةً بِالْعَقْدِ وَأُخْرَى عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا التَّوْجِيهُ مُشْكِلٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) هَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا هَذِهِ الْحَالَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَكِنْ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ مُطْلَقًا لَكَانَ أَوْلَى اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِلَّا فَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ وَلَا يَتَأَتَّى تَأْجِيلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى مَوْضِعِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَاكُورَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَبَاكُورَةُ الْفَاكِهَةِ أَوَّلُ مَا يُدْرَكُ مِنْهَا وَابْتَكَرْت الْفَاكِهَةَ أَكَلْت بَاكُورَتَهَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَاكُورَةُ مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ مَا عُجِّلَ الْإِخْرَاجُ وَالْجَمْعُ الْبَوَاكِيرُ وَالْبَاكُورَاتُ وَنَخْلَةٌ بَاكُورَةٌ أَوْ بَاكُورٌ وَبُكُورٌ وَالْجَمْعُ بُكَرٌ مِثْلَ رَسُولِ وَرُسُلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا نَظَرًا لِفَقْدِ الشَّرْطِ ظَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ بَعِيدًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَوْ انْقَطَعَ فَإِنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَإِلَّا فَلَا فَاعْتَبَرُوا فِيهِ قُرْبَ الْمَسَافَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا قُرْبَهَا هُنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ هُنَا فِي النَّقْلِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَنْقُلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ الْبَعِيدِ لِلْبَيْعِ وَهُوَ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْقُلُهُ وَيُحَصِّلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قُرْبُ الْمَسَافَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ مِنْهُ لِبَيْعٍ) وَيُفْهَمُ مِنْ الِاعْتِيَادِ الْكَثْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُعَاوِدُهَا أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَعَوَّدْته كَذَا فَاعْتَادَهُ وَتَعَوَّدْته أَيْ صَيَّرْته لَهُ عَادَةً وَاسْتَعَدْت الرَّجُلَ سَأَلْته أَنْ يَعُودَ وَاسْتَعَدْته الشَّيْءَ سَأَلْته أَنْ يَفْعَلَهُ ثَانِيًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ مِنْهُ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِاعْتِيَادِ نَقْلِهِ بَلْ أَنْ يَعْتَادَ نَقْلُهُ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا عُمُومَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ) أَيْ مَا لَمْ يَعْتَدْ الْمُهْدَى إلَيْهِ بَيْعَهَا وَإِلَّا فَتَكُونُ كَالْمَنْقُولِ لِلْبَيْعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَمَّا لَوْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُ فَقَدْ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ وَأَسْلَمَ لِنُدْرَةِ مِلْكِهِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: لُؤْلُؤٌ كِبَارٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ كَانَ مُفْرَدًا وَحِينَئِذٍ تُشَدَّدُ الْبَاءُ، وَقَدْ تُخَفَّفُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ اللُّؤْلُؤَةُ الدُّرَّةُ وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ وَاللَّآلِئُ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا وَكَبُرَ أَيْ عَظُمَ يَكْبُرُ بِالضَّمِّ كِبْرًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ كَبِيرٌ وَكُبَارٌ بِالضَّمِّ فَإِذَا أَفْرَطَ قِيلَ كُبَّارٌ بِالتَّشْدِيدِ اهـ.
وَفِي إعْرَابِ السَّمِينِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢] وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ جَمْعُ كَبِيرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ) أَيْ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النُّدْرَةُ إلَخْ) أَوْرَدَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا مَاشِطَةٌ أَوْ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ كَاتِبٌ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ بِاعْتِبَارِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ الصِّفَاتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْمَشْطَ صِفَتَانِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عَيْنٌ أُخْرَى يُعْتَبَرُ فِيهَا صِفَاتٌ أُخْرَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِثْلُ أَمَةٍ وَأُخْتِهَا) وَكَذَا بَهِيمَةٌ وَوَلَدُهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَنْدُرُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا قُلْت يَنْدُرُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ الصِّفَاتِ إلَخْ فَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ وَوَلَدُهَا بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ مِمَّا يَنْدُرُ وَكَذَا تَقُولُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْأَمَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ إلَخْ) إنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْوُثُوقِ لِلنُّدْرَةِ فَلِمَ غَايَرَ فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَمَا هُوَ وَهَلَّا عَلَّلَ بِالنُّدْرَةِ فِيهَا أَيْضًا تَأَمَّلْ، وَقَدْ يَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا غَايَرَ؛ لِأَنَّ النُّدْرَةَ فِي الْأُولَى ذَاتِيَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ عَرَضِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ مَا عَرَضَ مَعَهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) جَعَلَهُ فِي شَرْحِ م ر تَعْلِيلًا لِلثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَعَلَّلَ الْأُولَى مِنْهُمَا
стр. 1402
فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَلُّورِ بِخِلَافِ الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ (أَوْ) أَسْلَمَ (فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (فِي مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ (خُيِّرَ) عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ فَسْخِهِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ فَيُطَالِبَ بِهِ فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ مُكِّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ (لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَحِلِّ وَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ إذْ لَمْ يَجِئْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ.
(وَ) خَامِسُهَا (عِلْمٌ بِقَدْرٍ) لَهُ (كَيْلًا) فِيمَا يُكَالُ (أَوْ نَحْوُهُ) مِنْ وَزْنٍ فِيمَا يُوزَنُ وَعَدٌّ فِيمَا يُعَدُّ وَذَرْعٌ فِيمَا يُذْرَعُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَزْرُوعٍ مَعْدُودٍ كَبُسُطٍ اعْتَبَرَ مَعَ الذَّرْعِ الْعَدَّ
(وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا أَيْ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا) أَيْ إذَا عَمّ وُجُودُهَا لِقِلَّةِ تَفَاوُتِهَا فَهِيَ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ وَضُبِطَ الصِّغَرُ بِوَزْنِ سُدُسِ مِثْقَالٍ وَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ الثُّقْبَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي) أَيْ غَالِبًا وَضَبَطَهُ الْجُوَيْنِيُّ بِسُدُسِ مِثْقَالٍ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ مِنْ كَثْرَةِ وُجُودِ كِبَارِهِ فِي زَمَنِهِ أَمَّا الْآنَ فَهَذَا لَا يُطْلَبُ إلَّا لِلزِّينَةِ لَا غَيْرُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِعِزَّتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ) وَيَصْدُقُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي دَعْوَى انْقِطَاعِ الْجِنْسِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْإِعْسَارَ بِالصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعُدْمُ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَإِنْ وُجِدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِيمَا دُونَهَا فَلَا خِيَارَ وَإِنْ وُجِدَ فِيمَا فَوْقَهَا تَخَيَّرَ الْمُسْلَمُ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَانْقَطَعَ) أَيْ بِجَائِحَةٍ أَفْسَدَتْهُ مِنْ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ وَمَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَمْ يَتْلَفْ بِنَقْلِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلُهُ فَلَا يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ أَوْ دُونَهَا وَكَانَ رَبُّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ حِينَئِذٍ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَبِيعُهُ بِثَمَنٍ لَكِنَّهُ أَغْلَى مِمَّا يُعْهَدُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهَا وَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ عَلَا السِّعْرُ أَيْ وَهُوَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْمَوْجُودَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي الرَّقَبَةِ وَمَاءِ الطَّهَارَةِ هَذَا
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَحْصِيلِهِ حِينَئِذٍ فَهَاهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْتَزَمَ التَّحْصِيلَ بِالْعَقْدِ بِاخْتِيَارِهِ فَالزِّيَادَةُ فِي مُقَابَلَةِ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ نَمَاءِ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَأَجَابَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُلُوِّ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ لَا الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْهُ عَلَى مَفْعَلُ بِالْكَسْرِ أَمَّا اسْمُ الْمَكَانِ مِنْ حَلَّ بِمَعْنَى نَزَلَ بِالْمَكَانِ فَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ؛ لِأَنَّ مُضَارِعَهُ يَحُلُّ بِالضَّمِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتُ حُلُولِهِ) وَكَذَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِمَطْلِهِ وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ فَسْخِهِ) أَيْ فِي جَمِيعِهِ دُونَ بَعْضِهِ الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْفَسِخْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَأَشْبَهَ إفْلَاسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ خُيِّرَ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَخَامِسُهَا عِلْمٌ بِقَدْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ التَّقْدِيرُ فِيهِ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ الْغَرَرَ فَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِقَدْرٍ إلَخْ) قِيلَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ؛ إذْ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَدْرًا وَصِفَةً، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَمَا هُنَا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ عَيْنًا، وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ أَيْ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ، وَقَدْرًا وَصِفَةً يَأْتِي بَيَانُهُ فِي السَّلَمِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: كَيْلًا) تَمْيِيزٌ لِقَدْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَنَحْوُ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ فَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ) أَيْ مُقَرَّرٌ فِي النُّفُوسِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَعْدُودٍ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ وَإِذَا أَسْلَمَ فِي مَذْرُوعٍ لَا بُدَّ مِنْ الذَّرْعِ فَمَا جُمِعَ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضَاهُمَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الذَّرْعِ وَالْعَدِّ لَا يُوجِبُ عِزَّةَ الْوُجُودِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ) أَيْ كَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ وَفُسْتُقٍ فِي قِشْرِهَا الْأَسْفَلِ أَيْ الَّذِي يُكْسَرُ عِنْدَ الْأَكْلِ لَا الْأَعْلَى الَّذِي يُزَالُ عَنْهُ عَادَةً قَبْلَ بَيْعِهِ لَا قَبْلَ انْعِقَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ أَفْهَمْ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهَا أَنَّ الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ الضَّابِطُ فِيهِ الْكَيْلُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَهُوَ فِي الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا هُوَ ضَابِطٌ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ جُرْمًا مِنْ التَّمْرِ وَسَيُصَرِّحُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلٍ وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ إلَخْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْكَيْلِ يُعَدُّ ضَابِطُهَا فِيهِ أَوَّلًا وَإِنَّ قَوْلَهُ
стр. 1403
مِمَّا جُرْمُهُ كَجُرْمِهِ فَأَقَلُّ أَيْ سَلَّمَهُ (بِوَزْنٍ) وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَإِنْ تَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا النَّوَوِيُّ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ (وَ) صَحَّ (مَوْزُونٌ) أَيْ سَلَّمَهُ (بِكَيْلٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يُعَدُّ) أَيْ الْكَيْلُ (فِيهِ ضَابِطًا) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ كَدَقِيقٍ وَمَا صَغُرَ جُرْمُهُ كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ؛ لِأَنَّ لِلْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْهُ مَالِيَّةً كَثِيرَةً وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ وَكَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَرُمَّانٍ وَنَحْوِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ لَا بِهِمَا فَتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْجَوْزَ مَكِيلٌ حَيْثُ أَقَرَّ كَلَامُ الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَا كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ حَيْثُ قَالَ: وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِمَا فِي الْمِكْيَالِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: كَجَوْزٍ وَمَا جُرْمُهُ إلَخْ وَفِي الرِّبَا جَعَلُوا مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا مَا كَانَ قَدْرَ التَّمْرِ فَأَقَلَّ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الرِّبَا التَّعَبُّدَ اُحْتِيطَ لَهُ فَقُدِّرَ مَا لَمْ يُعْهَدْ كَيْلُهُ فِي زَمَنِهِ ﷺ بِالتَّمْرِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَكِيلًا فِي زَمَنِهِ ﵇ عَلَى مَا مَرَّ بِخِلَافِ السَّلَمِ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ الْجَوَابَ عَمَّا ذَكَرَ الشَّارِحُ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ح ف
(قَوْلُهُ: نَحْوَ جَوْزٍ) وَأَلْحَقَ بَعْضَهُمْ بِهِ التِّبْنَ الْمَعْرُوفَ الْآنَ قَالَ حَجّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا جُرْمُهُ كَجُرْمِهِ) أَيْ أَوْ أَكْبَرُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَاسْتُشْكِلَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَمَا صَغُرَ جُرْمُهُ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَصَحَّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ، وَأَنَّ الْوَزْنَ طَارِئٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ثَانِيًا وَمَوْزُونٌ بِكَيْلٍ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ وَالْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَهُوَ تَنَاقُضٌ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ بَيَانِ ضَابِطِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرَ طَارِئٌ عَلَيْهِ أَيْ فَيَكُونُ مُحَصَّلُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَزْنَ يَضْبِطُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمُحَصَّلُ الثَّانِي أَنَّ الْكَيْلَ يَضْبِطُ الْمَوْزُونَ إذَا عُدَّ فِيهِ ضَابِطًا فَيَكُونُ ذِكْرُ الْجَوْزِ أَوَّلًا لِبَيَانِ أَنَّهُ يُوزَنُ وَثَانِيًا لِبَيَانِ أَنَّهُ يُوزَنُ وَيُكَالُ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ تَنَافٍ اهـ. ع ش مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَصْلًا أَيْ لَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ إلَخْ لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْوَزْنِ فِي نَوْعٍ يَقِلُّ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ الْقُشُورِ وَرِقَّتِهَا بِخِلَافِ مَا يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ ذِكْرَهُ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَكَذَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا ذُكِرَ كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ كَيْلًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ وَزْنًا كَمَا يَصِحُّ كَيْلًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي النُّورَةِ الْمُقَتَّتَةِ كَيْلًا وَوَزْنًا؛ لِأَنَّهَا بِفَرْضِ أَنَّهَا مَوْزُونَةٌ فَالْمَوْزُونُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا إذَا عُدَّ الْكَيْلُ ضَابِطًا فِيهِ بِأَنْ لَا يَعْظُمَ خَطَرُهُ إذَا لَمْ يُخْرِجُوا مِنْ هَذَا الضَّابِطِ إلَّا مَا عَظُمَ خَطَرُهُ كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي نَوَاحِينَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا كَيْلًا تَمَسُّكًا بِمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَزْنِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تَنْفِي الصِّحَّةَ بِالْكَيْلِ بِالْقَيْدِ الْمَارِّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ مَفْرُوضَةٌ فِي النُّورَةِ الْمَجْلُوبَةِ أَحْجَارًا قَبْلَ طَبْخِهَا وَتَفَتُّتِهَا كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ أَتَمَّ إيضَاحٍ فِي مُؤَلَّفٍ وَضَعْته فِي ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: كَفُتَاتِ مِسْكٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْفُتَاتُ بِالضَّمِّ مَا تَفَتَّتَ مِنْ الشَّيْءِ وَفِي الْمُخْتَارِ فَتَّهُ كَسَرَهُ وَبَابُهُ رَدَّ وَالتَّفَتُّتُ التَّكَسُّرُ وَالِانْفِتَاتُ الِانْكِسَارُ وَفُتَاتُ الشَّيْءِ مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ وَالْفَتُوتُ وَالْفَتِيتُ مِنْ الْخُبْزِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَبِطِّيخٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَفُتَاتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَاذِنْجَانٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَاذِنْجَانُ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ بِكَسْرِ الذَّالِ وَبَعْضُ الْعَجَمِ يَفْتَحُهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (تَنْبِيهٌ)
فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ أَقْمَاعِ الْبَاذِنْجَانِ احْتِمَالَانِ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمَا الْمَنْعَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي بَيْعِهِ لَكِنْ يَشْهَدُ لِلِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الْإِمَامِ إذَا أَسْلَمَ فِي قَصَبِ السُّكْرِ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَتُقْطَعُ مَجَامِعُ عُرُوقِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ أَيْ الْعُرُوقِ اهـ. وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْقَصَبِ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَقْمَاعِ فَسُومِحَ هُنَا لَا ثَمَّ اهـ. حَجّ وَقَالَ سم لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ اهـ أَقُولُ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ صَحَّ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَلَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْوَرِقِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ الْقَبُولُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) كَقِثَّاءٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَارَنْجٍ وَفِي الْقُوتِ
стр. 1404
مِمَّا كَبُرَ جِرْمُهُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوَزْنُ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْكَيْلُ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَلَا الْعَدِّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِيهِ وَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُفْسِدٌ لِمَا يَأْتِي.
بَلْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ جُرْمِهَا مَعَ وَزْنِهَا فَيُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ وَقَوْلِي يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ
(وَ) صَحَّ (مَكِيلٌ) أَيْ سَلَّمَهُ (بِوَزْنٍ) لِمَا مَرَّ (لَا بِهِمَا) أَيْ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَعًا فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةٍ صَاعٍ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ (وَوَجَبَ فِي لَبِنٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ (عَدُوسٍ) مَعَهُ (وَزْنٌ) فَيَقُولُ مَثَلًا أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعُرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ وَذِكْرُ سِنِّ الْوَزْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَفَسَدَ) السَّلَمُ وَلَوْ حَالًّا (بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ) مِنْ مِيزَانٍ وَذَرْعٍ وَصَنْجَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَطْلَقُوا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُقْصَدُ مِنْهُ شَيْئَانِ أَيْ أَصْلُهُ وَوَرَقُهُ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ وَقِسْمٌ يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ كَالْجَوْزِ وَاللَّفْتِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ شَرْطِ قَطْعِ وَرَقِهِ وَقِسْمٌ كُلُّهُ مَقْصُودٌ كَالْهِنْدُبَا فَيَجُوزُ وَزْنًا اهـ. ح ل
وَعِبَارَةُ م ر وَيَصِحُّ فِي الْبُقُولِ كَكُرَّاثٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَسَلْقٍ وَنَعْنَاعِ وَهِنْدَبَا وَزْنًا فَيَذْكُرُ جِنْسَهَا وَنَوْعَهَا وَلَوْنَهَا وَكِبْرَهَا أَوْ صِغَرَهَا اهـ فَغَيْرُ خَافٍ مُخَالَفَتُهَا لِمَا قَالَهُ ح ل إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ عَلَى السَّلَمِ فِي رُءُوسِهِ مَعَ وَرَقِهِ.
وَعِبَارَةُ م ر عَلَى السَّلَمِ فِي أَحَدِهِمَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يَشْهَدُ لِشَيْخِنَا حَيْثُ قَالَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ أَوْ رُءُوسِهِ لِزَوَالِ الِاخْتِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف
(قَوْلُهُ مِمَّا كَبُرَ جُرْمُهُ إلَخْ) بِالْكَسْرِ فِي الْأَجْرَامِ وَالضَّمِّ فِي الْمَعَانِي اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش إنَّهُ بِالضَّمِّ فِي الْأَجْرَامِ وَالْمَعَانِي وَبِالْكَسْرِ فِي الطَّعْنِ فِي السِّنِّ
وَفِي الْمِصْبَاحِ كَبُرَ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ يَكْبُرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ كِبْرًا وِزَانُ عِنَبٍ وَمُكَبَّرًا مِثَالِ مَسْجِدٍ فَهُوَ كَبِيرٌ وَكَبُرَ الشَّيْءُ كِبْرًا مِنْ بَابِ قَرُبَ عَظُمَ فَهُوَ كَبِيرٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدَةٍ) عِبَارَةٌ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْ أَسْلَمَ فِي عَدَدٍ مِنْ الْبِطِّيخِ مَثَلًا كَمِائَةٍ بِالْوَزْنِ فِي الْجَمِيعِ دُونَ كُلِّ وَاحِدَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ حَجْمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَيُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ اهـ. فَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ السُّبْكِيّ الضَّعِيفَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَيُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: فِي الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوِهَا) كَسَفَرْجَلَةٍ وَبَيْضَةٍ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ أَيْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِانْتِفَاءِ عِزَّةِ الْوُجُودِ؛ إذْ ذَاكَ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْبِطِّيخَةُ الْوَاحِدَةُ مِثْلِيَّةً لِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ هِيَ الْأَصْلُ وَصِحَّتُهُ فِيمَا ذُكِرَ عَارِضَةٌ فَلَا يُخْرِجُهَا ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مُتَقَوِّمَةً كَمَا أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْعَدَدِ مِنْ الْبِطِّيخِ إذَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْوَزْنِ أَيْ غَيْرِ التَّقْرِيبِيِّ وَالْعَدِّ عَارِضَةٌ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا جَمَعَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَيْنَ ذَرْعِهِ وَوَزْنِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْعَدَدِ مِنْ نَحْوِ الرُّمَّانِ مِثْلِيًّا اهـ. ح ل
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ أَتْلَفَ إنْسَانٌ عَدَدًا مِنْ الْبِطِّيخِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ وَزْنَهُ بِطِّيخًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوَزْنِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَامْتِنَاعُهُ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَدَدِهِ مَعَ وَزْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ مَا تَحَرَّرَ مِنْ الْمُبَاحَثَةِ مَعَ م ر أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْبِطِّيخِ مِثْلِيٌّ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَيَضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا تَلِفَ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهِ إذَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ الْغَيْرِ التَّقْرِيبِيِّ وَأَنَّ الْبِطِّيخَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ عَرَضَ جَوَازُهُ فِيهَا إذَا أُرِيدَ الْوَزْنُ التَّقْرِيبِيُّ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَمَكِيلٍ بِوَزْنٍ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّمَا ذَكَرَ السَّابِقَ لِغَرَضِ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ مَكِيلًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْكَيْلِ فِيمَا مَرَّ وَهُنَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ أَنَّ الْمَكِيلَ يُوزَنُ. اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فِي مِائَةٍ صَاعٌ بُرٍّ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا أَوْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ فَإِنْ زَائِدُهُ يَحْنَثُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّاهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَالصَّاعُ اسْمٌ لِلْوَزْنِ أَصَالَةً؛ لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِلْكَيْلِ عُرْفًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَلَوْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيدِ صَحَّ انْتَهَى شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَالًّا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَضُرُّ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالِّ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضٍ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إلَخْ وَهَذَا الضَّعِيفُ حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: مِنْ مِيزَانٍ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِيمَا يُخْرِجُهُ هَذَا الْقَبَّانُ أَيْ الَّذِي يَزِنُ بِهِ الْقَبَّانِيُّ مِنْ التَّمْرِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْرِفَا قَدْرَ مَا يَخْرُجُهُ بِأَنْ عَيَّنَا مَحَلًّا فِي مِيزَانِ الْقَبَّانِيِّ وَقَالَ أَسْلَمْتُك فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ وَضْعِ آلَةِ الْوَزْنِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَنْجَةٍ) هِيَ شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي قَدْرِ هَذَا الْحَجَرِ بِأَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُقَابَلَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى
стр. 1405
(غَيْرِ مُعْتَادٍ) كَكُوزٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَمْ يَفْسُدْ السَّلَمُ وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامُهُ فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبْدَلَ بَطَلَ السَّلَمُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) فَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينِ (قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الثَّمَرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِهِمَا فِي الْقَرْيَةِ؛ إذْ الثَّمَرُ قَدْ يَكْثُرُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ.
(وَ) سَادِسُهَا (مَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ (يَظْهَرُ بِهَا اخْتِلَافُ غَرَضٍ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا) فَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهْلَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنٌ
ــ
[حاشية الجمل]
فَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالصَّنْجَةِ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ الْفَرَّاءُ هِيَ بِالسِّينِ وَلَا يُقَالُ بِالصَّادِ وَعَكَسَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَتَبِعَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَقَالَ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ بِالصَّادِ وَلَا يُقَالُ بِالسِّينِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ سَنْجَةٌ وَصَنْجَةٌ وَالسِّينُ أَعْرَبُ وَأَفْصَحُ؛ لِأَنَّ الصَّادَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُعْتَادٍ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَسَعُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَادِ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَسَعُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ مَعَهُمَا كَمَا يَأْتِي فِي أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْحَالَّ (فَرْعٌ)
لَوْ شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ مِكْيَالًا غَيْرَ مُعْتَادٍ أَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ لَمْ يَقَعْ كَالسَّلَمِ وِفَاقًا ل م ر لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا) بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُهُ أَيْ عَرَفَ الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ غَيْرُهُمَا وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ نَحْوُ الْمِكْيَالِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ نَوْعِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَالِبٌ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ كَأَنْ اُعْتِيدَ كَيْلٌ مَخْصُوصٌ بِبَلَدِ السَّلَمِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ اهـ. ح ل
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ بِمِصْرِنَا مِنْ تَفَاوُتِ كَيْلِ الرُّمَيْلَةِ وَكِيلِ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ مَكَايِيلِ مِصْرَ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ إنْ كَانَا مِنْ الرُّمَيْلَةِ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَيِّنَا غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَفَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينٍ إلَخْ) ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِمُنَاسَبَةِ تَعْيِينِ نَحْوِ الْمِكْيَالِ بِجَامِعِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا احْتِمَالُ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعِلَّةُ الصِّحَّةِ فِيهِمَا الْأَمْنُ مِنْ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْطِ الْقُدْرَةِ لَا شَرْطِ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ اهـ. ح ل أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ إلَخْ) أَمَّا السَّلَمُ فِي كُلِّهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَلِيلٌ) الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أَنْ يَكُونَ قَدْرًا لَا يَبْعُدُ فِي الْعَادَةِ تَلَفُهُ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْهُ قَدْرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. ع ش فَحِينَئِذٍ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ سِيَّانِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي رَطْلِ رُطَبٍ مِنْ قَرْيَةٍ فِيهَا عَشْرُ نَخَلَاتٍ صَحَّ؛ لِأَنَّ ثَمَرَ الْقَرْيَةِ كَثِيرٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي مِائَةِ رَطْلٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ فِيهَا عَشْرَةُ نَخَلَاتٍ كَانَ الثَّمَرُ قَلِيلًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٌ) وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ إلَّا بِالْأَجْوَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا يُؤْمَنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ وَالْقَلِيلُ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ حَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُرْشِدُ إلَيْهِ اهـ. ز ي وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَوْ يَكْفِي مِثْلُهُ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ إيعَابٌ وَاعْتَمَدَهُ م ر؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ إلَى تَعْيِينِهِ إلَّا ذَلِكَ وَفَائِدَةُ التَّعْيِينِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ أَجْوَدَ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْمِثْلِ غَرَضٌ مَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ حِينَئِذٍ عِنَادٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ مُبْهَمًا) أَيْ بِمَلْزُومِهِمَا الْأَغْلَبِيِّ وَهُوَ الْعِظَمُ وَالصِّغَرُ اهـ.
شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَصِحَّ أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ.
(قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ) فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ كَهَذَا أَوْ صَاعِ بُرٍّ كَهَذَا لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي ثَوْبٍ وَوَصَفَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ آخَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ جَازَ إنْ كَانَا ذَاكِرَيْنِ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ سَارِقًا أَوْ زَانِيًا مَثَلًا صَحَّ بِخِلَافِ كَوْنِهِ مُغَنِّيًا أَوْ عَوَّادًا مَثَلًا وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ مَعَ خَطَرِهَا تَسْتَدْعِي طَبْعًا قَابِلًا وَصِنَاعَةً دَقِيقَةً فَيَعِزُّ وُجُودُهُمَا مَعَ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ) وَلَوْ إجْمَالًا كَمَعْرِفَةِ الْأَعْمَى لِلْأَوْصَافِ بِالسَّمَاعِ وَعَدْلَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا الصِّفَاتِ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْفَائِدَةُ إلَّا بِمَعْرِفَتِهِمَا تَفْصِيلًا كَذَا قَالَهُ فِي الْقُوتِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ فِي مَحَلَّةِ التَّسْلِيمِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ الْأَوْصَافَ أَيْ مَدْلُولَهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَيْسَتْ الْمَشْرُوطَةَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ) أَيْ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ يُوجَدَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَالَ شَيْخُنَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا مَرَّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ) أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ فَحَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي اهـ. شَيْخُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ
стр. 1406
فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ وَهُوَ دَيْنٌ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ كَالْكُحْلِ وَالسَّمْنِ فِي الرَّقِيقِ وَبِالثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَوْنُ الرَّقِيقِ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ أَوْ كَاتِبًا مَثَلًا فَإِنَّهُ وَصْفٌ يَظْهَرُ بِهِ اخْتِلَافُ غَرَضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(وَ) سَابِعُهَا (ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا) أَيْ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ (وَعَدْلَانِ) غَيْرُهُمَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ تَنَازُعِ الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَتِهِمَا أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ ثَمَّ رَاجِعٌ إلَى الْأَجَلِ وَهُنَا إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ ثَمَّ مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا وَثَمَّ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبَا فِي وَقْتِ الْمَحَلِّ فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهَا بَلْ الْمَدَارُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَتَعْبِيرِي بِعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ (لَا) ذِكْرُ (جَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ) فِيمَا يُسَلَّمُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهُمَا (وَمُطْلَقُهُ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا (جَيِّدٌ) لِلْعُرْفِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَيْثُ يَجُوزُ وَلَوْ شُرِطَ رَدِيءُ نَوْعٍ أَوْ أَرْدَأُ جَازَ لِانْضِبَاطِهِمَا وَطَلَبُ أَرْدَأِ مِنْ الْمَحْضَرِ عِنَادٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ أَوْ أَجْوَدَ؛ لِأَنَّ أَقْصَاهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ.
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ الْعَاقِدَ تَكْفِيهِ الْمَعْرِفَةُ إجْمَالًا وَلَوْ بِالسَّمَاعِ وَلِهَذَا صَحَّ سَلَمُ الْأَعْمَى وَأَمَّا الْعَدْلَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا ذَلِكَ عَنْ مُعَايَنَةٍ وَإِحَاطَةٍ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ النَّصُّ وَلَا شَكَّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ نَصًّا اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ إلَخْ) اللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَوَّلٌ أَيْ فَعَدَمُ احْتِمَالِهِ أَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ ظُهُورُ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ أَيْ مَا يَتَسَامَحُ بِإِهْمَالِهِ اُعْتُبِرَ وَلَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ بِدُونِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: مَا يَتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ إلَخْ) وَظَاهِرُ أَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ إذَا اشْتَرَطَهُ اُعْتُبِرَ وَلَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ بِدُونِهِ وَقَرَّرَهُ م ر وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَالسِّمَنُ فِي الرَّقِيقِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخِدْمَةُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْرُطْهُ فَإِنْ شَرَطَهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي) وَهُوَ كَوْنُ الْأَصْلِ عَدَمَهَا، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ اعْتِبَارُ ذِكْرِهَا أَوْ الْمُرَادُ شِدَّةُ الْقُوَّةِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَأَوْرَدَ ابْنُ شُهْبَةَ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ اشْتِرَاطَ الثُّيُوبَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ وُجُودُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا الْأَصْلُ وُجُودُهُ قَالَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ زَائِدَ الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ الَّتِي الْأَصْلُ عَدَمُهَا اهـ.
شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَزِيَادَةُ قُوَّتِهِ عَلَى الْعَمَلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي فِي قَوْلِهِ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافِهِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا وَذِكْرَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ إلَخْ) مَحَلُّ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ: فِي الْعَقْدِ لَا قَوْلُهُ: بِلُغَةٍ إلَخْ؛ إذْ قَوْلُهُ: بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا إلَخْ قَدْ عُلِمَ مِنْ الشَّرْطِ السَّادِسِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ أَنْ كَوْنَ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا إلَخْ مِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ لِلصِّفَاتِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ مُقْتَرِنَةً بِهِ لِيَتَمَيَّزَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ ذِكْرِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ أَيْ قِلَّتِهِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ غَرَرٌ كَمَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ) الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ مَدْلُولِهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ إنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ اللُّغَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَدْلُولُهَا مَعَ جَهْلِ الصِّفَاتِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ مَنْ ذُكِرَ لِلصِّفَاتِ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ انْتَهَتْ فَإِذَا شَرَطَ كَوْنَهُ أَدْعَجَ أَوْ أَزَجَّ أَوْ أَكْحَلَ شَرَطَ مَعْرِفَةَ مَدْلُولِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا إلَخْ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْأَجَلِ أَيْ فَيُقَالُ يُحْتَمَلُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْوَارِثِ مَعْرِفَةُ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ إلَخْ) أَيْ الْغَالِبُ أَنْ يُوجَدَ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْمُرَادُ وُجُودُهُمَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَّا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ كَالتَّحَمُّلِ لَهَا بَلْ بِالْأَوْلَى اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: فِي الْغَالِبِ) بِمَنْزِلَةِ الْبَدَلِ مِنْ لَفْظِ أَبَدًا فَالْمُرَادُ بِالْأَبَدِيَّةِ الْغَالِبَةُ غَالِبُ الْأَزْمِنَةِ وَالْمُرَادُ وُجُودُهُمَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ عَدْوَى؛ لِأَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَّا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ) أَيْ الصِّفَاتُ وَاللُّغَةُ حُكْمُهَا كَذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ غَيْرَهُمَا يَصْدُقُ بِفَاسِقَيْنِ أَوْ بِعَدْلٍ فَقَطْ أَوْ عَدْلٍ وَفَاسِقٍ أَوْ فَاسِقٍ فَقَطْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا جَوْدَةَ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى ضَمِيرِ الْخَفْضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ) حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدَاءَةِ بِخِلَافِ الْجَوْدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا جَائِزَةً، وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْقَيْدَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ إلَخْ لَكِنْ زَادَ عَلَيْهِ الْأَرْدَأَ وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِهِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ أَيْ أَوْ أَرْدَأَهُ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ أَوْ أَجْوَدَ مَفْهُومُ الْجُودَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي النَّوْعِ أَرْبَعَةً رَدِيءٌ وَأَرْدَأُ وَجَيِّدٌ وَأَجْوَدُ الْمُمْتَنِعُ الْأَخِيرُ فَقَطْ وَفِي الْعَيْبِ اثْنَانِ رَدِيءٌ وَأَرْدَأُ مَمْنُوعَانِ اهـ. شَيْخُنَا مَعَ زِيَادَةِ (قَوْلِهِ أَوْ أَرْدَأُ) أَيْ فِي النَّوْعِ وَأَمَّا فِي الْعَيْبِ فَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
стр. 1407
إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَقْصُودٌ أَوْ غَيْرُهُ (كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ) مِنْ الثِّيَابِ الْأَوَّلُ مُرَكَّبٌ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَالثَّانِي مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَهُمَا مَقْصُودُ أَرْكَانِهِمَا (وَشَهْدٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا عَلَى الْأَشْهُرِ مُرَكَّبٌ مِنْ عَسَلٍ وَشَمْعِهِ خِلْقَةً فَهُوَ شَبِيهٌ بِالتَّمْرِ، وَفِيهِ النَّوَى
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ الْأَرْدَأَ عَيْبًا لَا يَصِحُّ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ فِيهِ الرَّدِيءُ مُنِعَ فِيهِ الْأَرْدَأُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ.
شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ أَيْ مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ إلَخْ فَيَصِحُّ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى؛ إذْ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ وَبَيَانُ الْمَحَلِّ وَالْقُدْرَةِ وَنَحْوِهَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْأَوْصَافِ؛ إذْ مَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ لَا تُعْرَفُ أَوْصَافُهُ
وَفِي ع ش قَوْلُهُ: إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ أَيْ صِحَّةُ السَّلَمِ فِيمَا عُرِفَتْ صِفَاتُهُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ وَذُكِرَتْ فِي الْعَقْدِ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ وَلَا يَرِدُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَرَّرَ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا صِحَّتُهُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ عَلَى هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ سَبَبٌ لِمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ فِي مُنْضَبِطٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَزْنُ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَعْرِفَانِ مِقْدَارَ وَزْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّمْعِ وَالْعَسَلِ وَكُلٌّ مِنْ اللَّبَنِ وَالْإِنْفَحَة وَالْمِلْحِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَفْسَدَ وَهَذَا وَاضِحٌ عَلَى مَا فِيهِ فِي الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ دُونَ الْخَلِّ وَالشَّهْدِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ) فَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ أَجْزَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ اهـ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ فِي الْمُخْتَلَطِ خِلْقَةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا كَانَ اخْتِلَاطُهُ بِالصَّنْعَةِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالظَّنِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ الْمُخْتَلِطَاتُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ الْمُخْتَلَطُ الْمَقْصُودِ الْأَرْكَانِ وَلَا يَنْضَبِطُ أَيْ كَالْهَرِيسَةِ وَالْغَالِيَةِ الثَّانِي هَذَا إلَّا أَنَّهُ يَنْضَبِطُ كَالْعَتَّابِيِّ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ وَاحِدًا وَالْبَاقِي مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَالْجُبْنِ الَّذِي فِيهِ الْمِلْحُ الرَّابِعُ الْخِلْقِيُّ كَالشَّهْدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَقْصُودٌ أَوْ غَيْرُهُ) فَالْمُنْضَبِطُ قِسْمَانِ قِسْمٌ اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ فِيهِ ضَرُورِيٌّ خِلْقَةً أَوْ صِنَاعَةُ مَقْصُودٍ وَقِسْمٌ اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَسَوَاءٌ كَانَ خِلْقِيًّا أَوْ صِنَاعِيًّا قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَطَ الَّذِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مَا كَانَ مُنْضَبِطًا بِأَنْ يَكُونَ اخْتِلَاطُهُ خِلْقِيًّا كَالشَّهْدِ أَوْ صِنَاعِيًّا وَقُصِدَ بَعْضُ أَرْكَانِهِ وَسَوَاءٌ اسْتَهْلَكَ الْبَاقِيَ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ أَوْ لَا كَخَلِّ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَوْ قُصِدَتْ أَرْكَانُهُ كُلُّهَا وَانْضَبَطَتْ كَالْخَزِّ وَالْعَتَّابِيِّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقْسَمُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: مَقْصُودٌ أَرْكَانُهُمَا) بِرَفْعِ أَرْكَانِهِمَا عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ وَلَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهُرِ) لَيْسَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ إلَّا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ وَلَفْظُ الثَّانِي وَالشَّهْدُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا الْعَسَلُ فِي شَمْعِهَا وَالْجَمْعُ شِهَادٌ بِالْكَسْرِ قُلْت إنَّمَا قَالَ فِي شَمْعِهَا؛ لِأَنَّ الْعَسَلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَلَكِنَّ الْأَغْلَبَ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا أَيْ مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ عَسَلٍ وَشَمْعِهِ خِلْقَةً) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(فَرْعٌ)
تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقِشْطَةِ وَلَا بَيْعُ الْعَسَلِ بِشَمْعِهِ وَلَا بَيْعُ الزُّبْدِ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ فَقَوْلُهُ هُنَا كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ إنْ خَلَا عَنْ غَيْرِ مَخِيضٍ وَفِي الْقِشْطَةِ وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهَا مِنْ بَعْضِ نَطْرُونٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ رُزٍّ وَفِي الْعَسَلِ بِشَمْعِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ الشَّمْعُ فِي الْعَسَلِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ؛ لِأَنَّ الشَّمْعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ وَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إنْ عُجِنَ مَعَهُ فَهُوَ كَالْعَجْوَةِ الْمَعْجُونَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالنَّوَى فَلَا يَصِحُّ وَإِلَّا فَالشَّمْعُ مَانِعٌ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَسَلِ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَسَلِ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ وَالشَّهْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ الْعَسَلُ الْخَالِصُ مِنْ شَمْعِهِ فَقَطْ لَا مَعَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي ذِكْرِ وَصْفِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فِي ذَاتِهِ أَوْ لِضَرُورَةِ كَوْنِهِ مِنْ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَلَطٍ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ إنْ خَلَا عَنْ الْمَاءِ وَكَذَا يَصِحُّ فِي اللَّبَنِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ إلَّا الْحَامِضَ لِاخْتِلَافِ حُمُوضَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجُبْنٌ) فِي الْمِصْبَاحِ الْجُبْنُ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ رَوَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ
стр. 1408
(وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ الْمُمَلَّحِ وَالْإِنْفَحَةِ مِنْ مَصَالِحِهِ (وَخَلٌّ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ) هُوَ يَحْصُلُ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ قِوَامُهُ فَشَهْدٌ وَمَا بَعْدَ مَعْطُوفَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
سَمَاعًا عَنْ الْعَرَبِ أَجْوَدُهَا سُكُونُ الْبَاءِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّهَا لِلِاتِّبَاعِ وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ أَقَلُّهَا التَّثْقِيلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّثْقِيلَ مِنْ ضَرُورَةِ الشَّعْرِ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا وَالْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، وَقَدْ تَسْكُنُ لِلتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ) وَالسَّمَكُ الْمُمَلَّحُ كَالْجُبْنِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ وَالسَّمْنُ كَاللَّبَنِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ حَيَوَانِهِ وَنَوْعِهِ وَمَأْكُولِهِ مِنْ مَرْعَى أَوْ عَلَفٍ مُعَيَّنٍ بِنَوْعِهِ وَيُذْكَرُ فِي السَّمْنِ أَنَّهُ جَدِيدٌ أَوْ عَتِيقٌ وَلَا يَصِحُّ فِي حَامِضِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ إلَّا فِي مَخِيضٍ لَا مَاءَ فِيهِ فَيَصِحُّ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ وَصْفُهُ بِالْحُمُوضَةِ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ وَاللَّبَنُ الْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْحِلُّو وَلَوْ جَفَّ وَيُذْكَرُ طَرَاوَةُ الزُّبْدِ وَضِدُّهَا وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّبَنِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَيُوزَنُ بِرَغْوَتِهِ وَلَا يُكَالُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْمِيزَانِ وَيَذْكُرُ نَوْعَ الْجُبْنِ وَبَلَدَهُ وَرُطُوبَتَهُ وَيُبْسَهُ الَّذِي لَا تَغَيُّرَ فِيهِ أَمَّا مَا فِيهِ تَغَيُّرٌ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَنْعُ الشَّافِعِيُّ السَّلَمَ فِي الْجُبْنِ الْقَدِيمِ وَالسَّمْنُ يُوزَنُ وَيُكَالُ وَجَامِدُهُ الَّذِي يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ يُوزَنُ كَالزُّبْدِ وَاللِّبَأِ الْمُجَفَّفِ وَهُوَ غَيْرُ الْمَطْبُوخِ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّتُهُ فِي الْمَطْبُوخِ كَالْمُجَفَّفِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَيْلُ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ أَمَّا غَيْرُ الْمُجَفَّفِ فَكَاللَّبَنِ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الزُّبْدِ كَيْلًا وَوَزْنًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ اهـ. شَرْحُ م ر
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ)
عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْأَدْهَانِ غَيْرِ الْمُتَرَوِّحَةِ بِالْأَوْرَاقِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا فِي الْمُتَرَوِّحَةِ بِهَا إنْ عُصِرَتْ بَعْدَ التَّرَوُّحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْوَبَرِ وَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَالرِّيشِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ حَيَوَانَهَا وَفِي الْحَرِيرِ وَالْقَزِّ بَعْدَ نَزْعِ دُودِهِ وَفِي الْقُطْنِ وَالْغَزْلِ وَالْكَتَّانِ بَعْدَ نَقْضِ سَاسِهِ أَوْ رُءُوسِهِ وَفِي الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهَا وَفِي أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَفِي أَنْوَاعِ الْعِطْرِ كَالْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ وَفِي أَنْوَاعِ الْبُقُولِ كَالسَّلْقِ وَالْبَصَلِ وَفِي نَحْوِ الْجَزَرِ بَعْدَ إزَالَةِ وَرَقِهِ وَفِي النَّشَا وَالْفَحْمِ وَالدَّرِيسِ وَالتِّبْنِ وَالنُّخَالَةِ وَالْحَطَبِ وَلَوْ شَعْشَاعًا وَفِي قَصَبِ السُّكْرِ بَعْدَ نَزْعِ قِشْرِهِ الْأَعْلَى وَقَطْعِ طَرَفَيْهِ وَفِي الْجِبْسِ وَالْجِيرِ وَالزُّجَاجِ وَنَحْوِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَادِنِ وَالْجَوَاهِرِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَصِحُّ فِي الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ وَيَصِحُّ فِي الصَّابُونِ وَمِعْيَارُ جَمِيعِ ذَلِكَ الْوَزْنِ وَيُذْكَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَبَلَدِهِ وَكِبَرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْأُرْزِ وَالْعَلْسِ بَعْدَ نَزْعِ قِشْرِهِمَا وَفِي الدَّقِيقِ وَمِعْيَارُهُمَا الْكَيْلُ وَيُذْكَرُ فِيهِمَا مَا فِي الْحُبُوبِ وَيَصِحُّ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ بِالْعَدِّ وَيُذْكَرُ فِيهِ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ وَطُولُهُ وَعُرْضُهُ وَغِلَظُهُ وَرِقَّتُهُ وَصَفْقَتُهُ وَزَمَنُهُ صَيْفًا وَخَرِيفًا وَغَيْرَهُمَا وَيَصِحُّ فِي الْعَجْوَةِ الْكَبِيسِ وَالْمَعْجُونَةِ بِدُونِ نَوَاهَا دُونَ الْمَعْجُونَةِ مَعَهُ وَلَا يَصِحُّ فِي الْكِشْكِ الْمَعْرُوفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْفُولِ الْمَدْشُوشِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ الْقَمْحُ الْمَدْشُوشُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي النُّخَالَةِ إذَا انْضَبَطَتْ بِالْكَيْلِ وَلَمْ يَكْثُرْ تَفَاوُتُهَا فِيهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْمِلْحِ وَالْإِنْفَحَةِ) كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرُ مَقْصُودٍ لَكِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ وَمِثْلُ الْجُبْنِ السَّمَكُ الْمُمَلَّحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي اللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَلَا وُجُودُهُ فِيهِ ضَرُورِيٌّ خِلْقَةً أَوْ صِنَاعَةً وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي بُرٍّ مُخْتَلَطٍ بِشَعِيرٍ وَلَا فِي أَدْهَانٍ مُطَيَّبَةٍ بِنَحْوِ بَنَفْسَجٍ بِخِلَافِ السِّمْسِمِ الْمُطَيَّبِ بِنَحْوِ زَعْفَرَانٍ إذَا عُصِرَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَالْإِنْفَحَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَجَمْعُهَا أَنَافِحُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ. شَيْخُنَا
وَقَوْلُهُ مِنْ مَصَالِحِهِ حَالَ أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمِلْحِ وَالْإِنْفَحَةِ مِنْ مَصَالِحِ كُلٍّ مِنْ الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَقِطَ فِيهِ أَنَفْحَةٌ وَمِثْلُهَا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْأَقِطُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يُمْصَلَ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْإِنْفَحَةِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَقَلُّ مِنْ تَخْفِيفِهَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَحَضَرَنِي أَعْرَابِيَّانِ فَصِيحَانِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَسَأَلْتهمَا عَنْ الْإِنْفَحَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَقُولُ إلَّا إنْفَحَةً يَعْنِي بِالْهَمْزِ وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقُولُ إلَّا مِنْفَحَةً يَعْنِي بِالْمِيمِ الْمَكْسُورَة ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَا جَمَاعَةً بَنِي كِلَابٍ فَاتَّفَقَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا فَهُمَا لُغَتَانِ وَالْإِنْفَحَةُ كِرْشُ الْجَمَلِ وَالْجِدِّيِّ مَا دَامَ يَرْضَعُ وَهِيَ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِهِ أَصْغَرُ يُعْصَرُ فِي صُوفَةِ مُبْتَلَّةً بِاللَّبَنِ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ فَإِذَا رَعَى النَّبْتَ لَمْ يَبْقَ إنْفَحَةٌ بَلْ تَصِيرُ كِرْشًا وَيُقَالُ لَهُ مَجْبَنَةٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ قُوَامُهُ) بِضَمِّ
стр. 1409
عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ لَا مَجْرُورِ فِي.
(لَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ (وَخُفِّ مَرْكَبٍ) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ وَحَشْوٍ، وَالْعِبَارَةُ لَا تَفِي بِذِكْرِ أَقْدَارِهَا، وَأَوْضَاعِهَا، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُرَكَّبٌ الْمُفْرَدُ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إنْ كَانَ جَدِيدًا وَاُتُّخِذَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ، وَإِلَّا امْتَنَعَ، وَهَذَا مَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا الصِّحَّةَ فِي غَيْرِ الْجِلْدِ، وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْته صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ الْجَدِيدَةِ دُونَ الْمَلْبُوسَةِ (وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ) فَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ، أَوْ دَالٍ مُهْمَلَةٍ، أَوْ طَاءٍ كَذَلِكَ مَكْسُورَاتٍ وَمَضْمُومَاتٍ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ وَيُقَالُ دُرَّاقٌ وَطُرَّاقٌ (وَرُءُوسُ حَيَوَانٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَجْنَاسًا مَقْصُودَةً وَلَا تَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ وَمُعْظَمُهَا الْعَظْمُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ.
(وَلَا) فِي (مَا تَأْثِيرُ نَارِهِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي خُبْزٍ وَمَطْبُوخٍ وَمَشْوِيٍّ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ وَتَعَذُّرُ الضَّبْطِ بِخِلَافِ مَا يَنْضَبِطُ تَأْثِيرُ نَارِهِ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِهَا وَالسُّكْرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَاللِّبَأِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا مَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ وَمَثَّلَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرَ الْعَسَلِ لَكِنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ كَمَا فِي الرِّبَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْآجُرِّ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِضِيقِ بَابِ الرِّبَا.
(وَلَا) فِي (مُخْتَلِفٍ) أَجْزَاؤُهُ (كَبُرْمَةٍ) أَيْ قَدْرٍ (وَكُوزٍ وَطَسٍّ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فِيهِ طَسْتٌ (وَقُمْقُمٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ) فَهِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُنْضَبِطِ لَكِنْ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ وَهُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَقَوْلُهُ لَا مَجْرُورٌ فِي حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الشَّهْدِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ هَلْ مُنْضَبِطٌ أَوْ لَا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذِكْرُ الدُّهْنِ) وَلَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْمَلُ هَكَذَا وَهَكَذَا لَكِنَّ الدُّهْنَ مُرَادٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا وَالتَّمْثِيلُ لِلدُّهْنِ بِالزَّيْتِ وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ نَقْلًا عَنْ التَّحْرِيرِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ أَنَّهُ دُهْنُ أَلْبَانٍ لَا غَيْرُ. اهـ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخُفٌّ مُرَكَّبٌ) أَيْ وَنَعْلٌ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ وَلَيْسَتْ مُنْضَبِطَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَخُفٌّ عُطِفَ عَلَى هَرِيسَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَنْعَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ أَجْزَائِهِ لَا أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْعِبَارَةُ إلَخْ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ عَطْفِ الْخُفِّ عَلَى الْهَرِيسَةِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَكَذَا الْخِفَافُ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَأَوْضَاعُهَا) أَيْ أَشْكَالُهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذِكْرِ انْعِطَافَاتِهَا وَأَقْدَارِهَا (قَوْلُهُ: وَتِرْيَاقٌ مَخْلُوطٌ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ التِّرْيَاقُ نَجَسٌ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهِ لُحُومُ الْحَيَّاتِ أَوْ لَبَنُ الْأَتَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ عَلَى تِرْيَاقٍ طَاهِرٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر
وَفِي ع ش قَوْلُهُ: وَتِرْيَاقٌ مَخْلُوطٌ أَيْ مِنْ أَجْزَاءٍ طَاهِرَةٍ فَالتِّرْيَاقُ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ لَحْمُ الْحَيَّاتِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا السَّلَمُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ صِحَّتِهِ وَهُوَ طَهَارَةُ عَيْنِهِ فَقَوْلُ الْمِصْبَاحِ وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّيقِ وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ تِفْعَالٌ بِكَسْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ رِيقِ الْحَيَّاتِ بَيَانٌ لِحِكْمَةِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ دِرَاقٌ وَطِرَاقٌ إلَخْ) إنَّمَا غَايَرَ فِي التَّعْبِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَخِيرَتَيْنِ قَلِيلَتَانِ جِدًّا وَالدَّالُ وَالطَّاءُ فِيهِمَا مَكْسُورَتَانِ أَوْ مَضْمُومَتَانِ فَفِيهِ عَشْرُ لُغَاتٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَجْنَاسًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَبْعَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ الْمَنَاخِرِ وَالْمَشَافِرِ وَغَيْرِهِمَا وَيَتَعَذَّرُ ضَبْطُهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالسُّكَّرِ) أَيْ وَالصَّابُونِ وَالْجَصِّ وَالنُّورَةِ وَالزُّجَاجِ وَالْفَحْمِ وَمَاءِ الْوَرْدِ وَالشَّمْعِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي انْضِبَاطِ نَارِ الْعَسَلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لِتَمْيِيزِ شَهْدِهِ فَالتَّمْيِيزُ حَاصِلٌ بِهَا خَفَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَالْفَانِيدِ) وَهُوَ الْعَسَلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَطْرَافِ الْقَصَبِ الْمُسَمَّاةِ بِاللَّكَالِيكِ أَيْ الزِّعَازِيعِ وَهُوَ غَيْرُ حُلْوٍ وَقِيلَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقَصَبِ مُطْلَقًا وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ الْفَانِيدَ نَوْعٌ مِنْ الْعَسَلِ وَالدُّبْسِ مَاءُ الْعِنَبِ بَعْدَ طَبْخِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاللِّبَأِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاللِّبَأِ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ أَوَّلُ مَا يُحْلَبُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثَ حَلَبَاتٍ وَأَقَلُّهُ حَلْبَةٌ وَغَيْرُ الْمَطْبُوخِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ قَطْعًا اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَوْلُهُ: وَاللِّبَأُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاللِّبَأُ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ أَوَّلُ مَا يُحْلَبُ وَغَيْرُ الْمَطْبُوخِ مِنْهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ قَطْعًا اهـ وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَإِنْ اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ خِلَافَهُ وَأَمَّا اللِّبَأُ فَيُذْكَرُ مَا يُذْكَرُ فِي اللَّبَنِ وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَأَنَّهُ أَوَّلُ بَطْنٍ أَوْ ثَانِيهِ أَوْ ثَالِثُهُ أَوْ لِبَأُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ كَذَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ.
(فَرْعٌ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِي النِّيدَةِ وَالنِّيلَةِ الْخَالِصَةِ مِنْ نَحْوِ الطِّينِ وَفِي الْعَجْوَةِ غَيْرِ الْمَعْجُونَةِ بِنَوَاهَا اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ) الْمُرَادُ بِاللَّطِيفَةِ الْمُنْضَبِطَةُ وَإِنْ أَثَّرَتْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ) أَيْ فِي الْمَذْكُورَاتِ غَيْرِ الْعَسَلِ بِدَلِيلِ قِيَاسِهِ عَلَى الرِّبَا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ قَدْرُ) أَيْ مِنْ حَجَرٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ طَسْتٌ) فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَصْلُهَا طَسَّ فَأُبْدِلَ مِنْ إحْدَى الْمُضَعَّفَيْنِ تَاءٌ لِثِقَلِ اجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْجَمْعِ طِسَاسٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ وَفِي التَّصْغِيرِ طُسَيْسَةٌ وَجُمِعَتْ أَيْضًا عَلَى طُسُوسٍ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَعَلَى طُسُوتِ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ قَالَ
стр. 1410
وَمَنَارَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (وَطِنْجِيرٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الدُّسَتُ وَفَتْحِهَا النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْحَرِيرِيُّ فَتْحُهَا مِنْ لَحْنِ النَّاسِ (مَعْمُولَةٌ كُلٌّ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ) ضَبْطِهَا وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ الْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا شَمَلَهُ الْكَلَامُ الْآتِي (وَجِلْدٍ) لِاخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ فِي الرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ نَعَمْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي قِطَعٍ مِنْهُ مَدْبُوغَةٍ وَزْنًا (وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِيمَا صُبَّ مِنْهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا الْمُذَابِ (فِي قَالَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا.
(وَ) يَصِحُّ فِي (أَسْطَالٍ) مُرَبَّعَةٍ أَوْ مُدَوَّرَةٍ فَإِطْلَاقِي لَهَا عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمُرَبَّعَةِ مَعَ تَأْخِيرِهَا عَمَّا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِغَيْرِهِمَا لَا بِمِثْلِهِمَا وَلَا فِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا.
(وَشُرِطَ فِي) السَّلَمِ فِي (رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ) أَوْ حَبَشِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ وَجَبَ ذِكْرُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ الْفَرَّاءُ كَلَامُ الْمُعَرَّبِ طَسْتٌ، وَقَدْ يُقَالُ طَسَّ بِغَيْرِ تَاءٍ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَمُذَكَّرَةٌ فَيُقَالُ هُوَ الطَّسْتُ وَهِيَ الطَّسْتُ وَقَالَ الزَّجَّاجُ التَّأْنِيثُ أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجَمْعُهَا طَسَّاتٌ عَلَى لَفْظِهَا وَقَالَ السِّجِسْتَانِيُّ هِيَ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ وَلِهَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هِيَ دَخِيلَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّ الطَّاءَ وَالتَّاءَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنَارَةٍ) تُجْمَعُ عَلَى مَنَائِرَ بِالْهَمْزِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ تَشْبِيهًا لِلْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ وَأَصْلُهُ مُنَاوِرٌ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ وَنَظِيرُهُ مَصَائِبُ أَصْلُهُ مَصَاوِبَ فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّوَابَ مُنَاوِرُ لَا مَنَائِرُ غَيْرُ صَحِيحٍ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ الْمِسْرَجَةُ الَّتِي يُقَادُ فِيهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ النُّورِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ إلَخْ هَلْ فِيهِ تَكْرَارٌ وَمَا فَائِدَتُهُ مَعَهُ اهـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا يَأْتِي هُوَ مَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَ مَا يَأْتِي وَبَيْنَ الْقَيْدِ بِالْجِلْدِ أَوْهَمَ أَنَّ مَا يَأْتِي كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مَفْهُومَ الْقَيْدِ فَنَبَّهَ الشَّارِحُ هُنَا عَلَى أَنَّ مَا يَأْتِي هُوَ مَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ دَفْعًا لِهَذَا الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ: فِي قِطَعٍ مِنْهُ مَدْبُوغَةٍ وَزْنًا) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِهَذِهِ الْقُصَاصَةِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْغَرَّاءُ وَلَا تَنْفَعُ لِغَيْرِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ الْغِرَاءُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْغِرَاءُ الْمَعْرُوفُ، وَقَدْ تَصَحَّفَ عَلَى بَعْضِهِمْ بِالْفَاءِ وَعَلَى بَعْضٍ آخَرَ بِالْعَرَاءِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ تَذْكِيرِ ضَمِيرِهِ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا تَوَهَّمَ لَأَنَّثَ وُجُوبًا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي قَالَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ؛ إذْ مَكْسُورُهَا الْبُسْرُ الْأَحْمَرُ وَقِيلَ يَجُوزُ هُنَا الْكَسْرُ أَيْضًا اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ آلَةٌ يُعْمَلُ بِهَا الْأَوَانِي تُصَبُّ الْمَعَادِنُ الْمُذَابَةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ طَرْقٍ وَلَا دَقٍّ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَالَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ قَالَبُ الْخُفِّ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا وَالْقَالِبُ بِالْكَسْرِ الْبُسْرُ الْأَحْمَرُ
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهَا يُفِيدُ أَنَّ مِثْلَ الْمُرَبَّعَةِ الْمُدَوَّرَةِ وَتَأْخِيرُهَا يُفِيدُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْمُولَةً وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَعْمُولَ مِنْهَا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ دِقَّةً وَغِلَظًا اهـ. ح ل وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّنْجِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ الطِّنْجِيرَ لَمَّا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي النَّارِ كَانَ اخْتِلَافُ أَجْزَائِهِ بِالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ مُضِرًّا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ إلَيْهِ الْخَلَلُ مِنْ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ وَأَنَّ السَّطْلَ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ اسْتِعْمَالَهُ فِي غَيْرِ النَّارِ كَانَ اخْتِلَافُ أَجْزَائِهِ بِمَا ذُكِرَ غَيْرَ مُضِرٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا عُلِمَ وَزْنُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّقْدِ يَكْفِي فِيهِ الْعَدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا الِاسْتِيفَاءُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَزْنِهِ حِينَئِذٍ لِتَحَقُّقِ الْإِبْقَاءِ وَقَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ لَا يُسَلَّمُ فِي النَّقْدَيْنِ إلَّا وَزْنًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا جُهِلَ وَزْنُهُ بَلْ لَعَلَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِي إرَادَةِ مَنْعِ السَّلَمِ فِيهِ كَيْلًا (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِغَيْرِهِمَا لَا بِمِثْلِهِمَا إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّلَمُ حَالًّا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ تَعَارَضَ أَحْكَامُ السَّلَمِ وَالصَّرْفِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ قَبْضِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْآخَرِ وَالصَّرْفُ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ قَبْضِهِمَا فِيهِ كَذَا قَالُوهُ أَيْ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ وَلَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِجِهَتَيْنِ وَلَا مَحْذُورَ فِي مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْجِهَتَانِ الْمُسْتَنِدَتَانِ لِعَقْدٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ؛ إذْ لَمْ يَنْوِيَا بِالسَّلَمِ عَقْدَ الصَّرْفِ وَالْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي رَقِيقٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ مَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَذَكَرَهَا أَيْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا فِي الْعَقْدِ إلَخْ فَهُوَ تَفْصِيلٌ لِلصِّفَاتِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ وَيَلْزَمُ أَنَّ النَّوْعَ مِنْ الصِّفَاتِ اهـ. شَيْخُنَا
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا تَفْصِيلُ الصِّفَاتِ فَقَطْ لَا بَيَانُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ (فَرْعٌ)
يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ فَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقِيقِ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فِي الْحَيَوَانِ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَالَ حَجّ أَيْ غَيْرُ الْحَامِلِ اهـ. وَلَعَلَّهُ لِعِزَّةِ الْوُجُودِ بِالصِّفَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا كَمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي جَارِيَةٍ وَبِنْتِهَا أَوْ أَنَّهُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْمَحَلِّ صَيَّرَهُ مَقْصُودًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهَا وَحَمَلَهَا وَهُوَ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: كَتُرْكِيٍّ إلَخْ) قَدْ اعْتَبَرَهُ نَوْعًا وَالرُّومِيُّ صِنْفًا وَالرَّقِيقُ جِنْسًا، وَفِيهِ أَنَّ النَّوْعَ إنَّمَا هُوَ الْإِنْسَانُ وَهَذِهِ أَصْنَافٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالنَّوْعِ وَأَخَوَيْهِ مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيَّ وَهُوَ كُلُّ مَا فِيهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ
стр. 1411
كَخَطَائِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ (وَ) ذَكَرَ (لَوْنَهُ) إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ (مَعَ وَصْفِهِ) كَأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ الرَّقِيقِ كَالزِّنْجِيِّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ (وَ) ذِكْرُ (سِنِّهِ) كَابْنِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ مُحْتَلِمٍ (وَ) ذِكْرُ (قَدِّهِ طُولًا أَوْ غَيْرَهُ) مِنْ قِصَرٍ أَوْ رَبَعَةٍ (تَقْرِيبًا) فِي الْوَصْفِ وَالسِّنِّ وَالْقَدِّ حَتَّى لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَمْ يَجُزْ لِنُدُورِهِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَكَذَا فِي السِّنِّ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: كَخَطَائِي) بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ وَالْمَدِّ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ صِنْفَانِ مِنْ التُّرْكِيِّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَوْنَ التُّرْكِيِّ مُخْتَلِفٌ فَيَكُونُ أَبْيَضَ تَارَةً وَأَسْوَدَ أُخْرَى وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ كُلُّهُ أَبْيَضُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ التَّفَاوُتُ فِي مِقْدَارِ الْبَيَاضِ اهـ. ع ش لَكِنْ حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اللَّوْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ وَإِنَّمَا الْمُخْتَلِفُ وَصْفُهُ فَذِكْرُ الْوَصْفِ يُغْنِي عَنْهُ هَذَا وَإِنْ أُرِيدَ بِالِاخْتِلَافِ اخْتِلَافُ اللَّوْنِ مِنْ أَصْلِهِ فَذِكْرُ النَّوْعِ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ النَّوْعُ لَا يَكُونُ لَوْنُهُ إلَّا وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ فَذِكْرُ النَّوْعِ مُسْتَدْرَكٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَأَمَّلْ مُنْصِفًا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالزِّنْجِ) فِي الْمِصْبَاحِ الزِّنْجُ طَائِفَةٌ مِنْ السُّودَانِ تَسْكُنُ تَحْتَ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَلَيْسَ وَرَاءَهُمْ عِمَارَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَمْتَدُّ بِلَادُهُمْ مِنْ الْغَرْبِ إلَى قُرْبِ الْحَبَشَةِ وَبَعْضُ بِلَادِهِمْ عَلَى نِيلِ مِصْرَ الْوَاحِدُ زِنْجِيٌّ مِثْلُ رُومٍ وَرُومِيٍّ وَهُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ. اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ الزِّنْجُ جِيلٌ مِنْ السُّودَانِ وَهُمْ الزُّنُوجُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَزِنْجٌ وَزَنْجٌ وَزِنْجِيٌّ وَزِنْجِيٌّ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا فِي الْكُلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَلِمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسِنُّهُ كَابْنِ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ مُحْتَلِمٍ أَيْ أَوَّلُ عَامِ احْتِلَامِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ وَقْتُهُ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ وَقْتُهُ قَضِيَّةُ الْمُغَايَرَةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً مَثَلًا وَلَمْ يَبْقَ لَهُ احْتِلَامٌ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَحْضَرَ الْمُحْتَلِمَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً قَبْلَهُ أَوْ غَيْرِ الْمُحْتَلِمِ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ قَبْلَهُ فَلَمْ يَجْعَلْ لِوَقْتِ الْقَبُولِ وَقْتًا بِعَيْنِهِ بَلْ أَقَلُّ وَقْتٍ يُقْبَلُ فِيهِ تِسْعٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُقْبَلُ مَا دُونَ التِّسْعِ وَيُقْبَلُ مَا وَصَلَ إلَيْهَا فَمَا فَوْقُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ إلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً أَيْ الَّتِي هِيَ وَقْتُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّقَابُلُ بَيْنَ أَوَّلِ عَامِ الِاحْتِلَامِ وَوَقْتِهِ وَهُوَ التِّسْعُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِبُلُوغِهِ التِّسْعَ لَمْ يَبْقَ لِاعْتِبَارِ الِاحْتِلَامِ بِالْفِعْلِ مَعْنًى فَإِنَّهُ إذَا احْتَلَمَ فِي الْعَاشِرَةِ مَثَلًا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ مِنْهُ وَلَعَلَّ فِي اعْتِبَارِ الِاحْتِلَامِ وَالْوَقْتِ وَجْهَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ الْوَقْتَ، وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ الِاحْتِلَامَ اهـ.
وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَيْ أَوَّلُ عَامِ احْتِلَامِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ وَقْتِهِ هَذَا هُوَ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا نَعَمْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ زَادَهُ عَلَى مَا فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ بَيَانًا لِمُرَادِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ مُحْتَلِمٍ فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَ مَا مَرَّ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ ذَلِكَ فَإِنَّ ابْنَ عَشْرٍ وَنَحْوِهَا قَدْ يَحْتَلِمُ، وَقَدْ لَا يَحْتَلِمُ إلَّا بَعْدَ الْخَامِسَةَ عَشَرَ وَالْغَرَضُ وَالْقِيمَةُ يَتَفَاوَتَانِ بِذَلِكَ تَفَاوُتًا بَيِّنًا اهـ.
لَكِنْ بَحَثَ الْعَلَّامَةُ حَجّ أَنَّ الْمُرَادَ احْتِلَامُهُ بِالْفِعْلِ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنِيًّا قَالَ فَلَا يَقْبَلُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَا مَا نَقَصَ عَنْهَا وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِ مُحْتَلِمٍ فِي الْعَقْدِ وَأَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَإِلَّا لَكَانَ يَجِبُ قَبُولُ ابْنِ تِسْعٍ مُطْلَقًا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْته وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إطْلَاقُ مُحْتَلِمٍ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا قَبُولُ ابْنِ تِسْعٍ فَقَطْ أَوْ مَنْ هُوَ فِي أَوَّلِ احْتِلَامِهِ بِالْفِعْلِ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ ابْنُ عَشْرٍ مَثَلًا إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ بِالْفِعْلِ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيَجُوزُ أَنَّ الشَّارِحَ كَالْأَذْرَعِيِّ أَرَادَ بِقَوْلِهِمَا أَيْ أَوَّلَ احْتِلَامِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ وَقْتُهُ مُجَرَّدُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ قَدَّهُ) أَيْ قَامَتَهُ كَأَنْ يَقُولَ سِتَّةُ أَشْبَارٍ مَثَلًا اهـ. ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْقَدُّ الْقَامَةُ وَلِتَقْطِيعٍ (قَوْلُهُ: مِنْ قِصَرٍ أَوْ رِبْعَةٍ) نَعَمْ لَوْ جَاءَ بِهِ قَصِيرًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ عَيْبٌ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَرِبْعَةٍ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا أَخَذْته مَنْ ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ شَرَطَ إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ اهـ. ح ل أَيْ مِنْ الْوَصْفِ وَالْقَدِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِمَا أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ أَوْ يَقُولُ بَيَاضُهُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ مِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَا سَبْيَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الِاحْتِلَامِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ حَمْدَانُ اهـ. ع ش لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَلِمِ الْمُحْتَلِمَ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الِاحْتِلَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ بِهَذَا الْمَعْنَى.
стр. 1412
إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ أَيْ الدَّلَّالِينَ بِظُنُونِهِمْ وَقَوْلِي أَوْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَقَصْرًا (وَ) ذِكْرُ (ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ) وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ (لَا) ذِكْرُ (كَحَلٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ وَهُوَ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ سَوَادٌ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ (وَسِمَنٍ) فِي الْأَمَةِ (وَنَحْوِهِمَا) كَمِلَاحَةٍ وَدَعَجٍ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَتَكَلْثُمِ وَجْهٍ وَهُوَ اسْتِدَارَتُهُ لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا.
(وَ) شُرِطَ (فِي مَاشِيَةٍ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ذِكْرُ (تِلْكَ) أَيْ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ نَوْعٍ كَقَوْلِهِ مِنْ نَعَمِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَعَمِ بَنِي فُلَانٍ وَلَوْنٍ وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَسِنٍّ كَابْنِ مَخَاضٍ أَوْ ابْنِ لَبُونٍ (إلَّا وَصْفًا) لِلَّوْنِ (وَقَدًّا) فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهَا بِالِاشْتِرَاطِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَلَيْسَ لِلْإِخْلَالِ بِهِ وَجْهٌ.
ــ
[حاشية الجمل]
فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْتَلِمِ مَنْ احْتَلَمَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَالِغًا) أَيْ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ أَيْ الْمُسْلِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ بَالِغًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا وَلَمْ يُخْبِرْ فَقَوْلُ السَّيِّدِ وَلَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ قَوْلُ الْعَبْدِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ قُدِّمَ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِ إخْبَارِ الْعَبْدِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ تُقَوِّي صِدْقَ السَّيِّدِ كَأَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَّخَ وِلَادَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَبْدُ قَرِينَةً يَسْتَنِدُ إلَيْهَا بَلْ قَالَ سِنِّي كَذَا وَلَمْ يَزِدْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لحج مَا يُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ إنْ وُلِدَ الرَّقِيقُ فِي الْإِسْلَامِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ) مِنْ النَّخْسِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ عَلَى الْكَفَلِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرُوا بِشَيْءٍ وُقِفَ أَمْرُهُ إلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَخَسْت الدَّابَّةَ نَخْسًا مِنْ بَابِ قَتَلَ طَعَنْتهَا بِعُودٍ وَنَحْوِهِ فَهَاجَتْ وَالْفَاعِلُ نَخَّاسٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِدَلَّالِ الدَّوَابِّ نَخَّاسٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: النَّخَّاسِينَ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ قِيلَ وَاحِدٌ لَمْ يَبْعُدْ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ التَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَيْ فِي الرَّقِيقِ وَالسَّيِّدِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِلذَّكَرِ لِتَأَتِّيه فِيهِ وَالْأُنْثَى أَوْ لِلْأُنْثَى فَقَطْ اهـ.
شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر نَصُّهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْأُنْثَى.
وَعِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَيَجِبُ فِي الْأَمَةِ ذِكْرُ الثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ أَيْ إحْدَاهُمَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَا ذِكْرُ كُحْلٍ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ كَحَّلْت الرَّجُلَ كُحْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْت الْكُحْلَ فِي عَيْنِهِ وَالْفَاعِلُ كَاحِلٌ وَكَحَّالٌ وَكَحَّلْت الْعَيْنَ كُحْلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ سَوَادٌ يَعْلُو جُفُونَهَا وَرَجُلٌ أَكْحَلُ وَامْرَأَةٌ كَحْلَاءُ مِثْل أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ (قَوْلُهُ: فِي الْأَمَةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْكُحْلِ وَالسِّمَنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَمَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ تَوَهُّمِ الِاشْتِرَاطِ دُونَ الْعَبْدِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَالْمَحَلِّيِّ فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ اهـ. ع ش وَأَيْضًا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْكُحْلِ وَالسِّمَنِ فِي الْأَمَةِ وَنَحْوِهِمَا كَالدَّعَجِ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سَعَتِهَا فِي الْأَصَحِّ لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لَا تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ وَتَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهَا وَيَنْزِلُ فِي الْمِلَاحَةِ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهَا وَمَعَ ظُهُورِ هَذَا وَقُوَّتِهِ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَمِلَاحَةٍ) تَرَدَّدَ الْقَفَّالُ فِيهَا هَلْ الرُّجُوعُ فِيهَا إلَى مَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُ كُلِّ أَحَدٍ أَوْ هِيَ مِنْ الْمَعَانِي الْمُنْضَبِطَةِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا هَلْ هِيَ وَصْفٌ حَقِيقِيٌّ أَوْ إضَافِيٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالصَّحِيحُ الثَّانِي وَنَظِيرُهُ الْخِلَافُ فِي الْقِيمَةِ هَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ لِذَاتِ الشَّيْءِ أَوْ بِحَسَبِ الْغَرَضِ مِنْهُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَالْمِلَاحَةُ هِيَ الْحُسْنُ يُقَالُ مَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ مُلُوحَةً وَمِلَاحَةً أَيْ حَسُنَ فَهُوَ مَلِيحٌ وَمِلَاحٌ انْتَهَتْ وَالْمِلَاحَةُ هِيَ تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ وَقِيلَ صِفَةٌ يَلْزَمُهَا تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ) أَيْ الْحَدَقَةِ فِي الْمِصْبَاحِ دَعِجَتْ الْعَيْنُ دَعَجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ سَعَةٌ مَعَ سَوَادٍ وَقِيلَ شِدَّةُ سَوَادِهَا فِي شِدَّةِ بَيَاضِهَا فَالرَّجُلُ أَدْعَجُ وَالْمَرْأَةُ دَعْجَاءُ وَالْجَمْعُ دُعْجٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٌ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا وَحَدَقَةُ الْعَيْنِ سَوَادُهَا وَالْجَمْعُ حُدُقٌ وَحَدَقَاتٌ مِثْلُ قَصَبَةٍ وَقُصُبٌ وَقَصَبَاتٌ وَرُبَّمَا قِيلَ حِدَاقٌ مِثْلُ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا الْمُقْلَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ شَحْمَةُ الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ سَوَادَهَا وَبَيَاضَهَا وَمُقْلَتُهُ نَظَرْت إلَيْهِ اهـ. .
(قَوْلُهُ: مِنْ نَوْعٍ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ النَّوْعِ لَا لِلنَّوْعِ وَمِثَالُ النَّوْعِ بَخَاتِيٌّ أَوْ عِرَابٌ أَوْ يُقَالُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلُ الشَّارِحُ لِلنَّوْعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ أَنَّ نَعَمَ بَنِي فُلَانٍ بَخَاتِيٌّ أَوْ عِرَابٌ مَثَلًا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ حَجّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَدُّ فِي ذَلِكَ لَكِنْ فِي الْإِرْشَادِ اشْتِرَاطُهُ فِي الرَّقِيقِ وَفِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ طَرْدُهُ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْبَقَرِ أَيْ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ يُحْمَلُ عَلَى
стр. 1413
وَيُسَنُّ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ذِكْرُ الشِّيَةِ كَمُعَجَّلٍ وَأَغَرَّ وَلَطِيمٍ وَهُوَ مَا سَالَتْ غُرَّتُهُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَبْلَقَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي طَيْرٍ) وَسَمَكٍ وَلَحْمِهَا (نَوْعٌ وَجُثَّةٌ) كِبْرًا وَصِغَرًا أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَكَذَا ذُكُورَةٌ أَوْ أُنُوثَةٌ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ وَاخْتَلَفَ بِهِمَا الْغَرَضُ وَإِنْ عُرِفَ السِّنُّ ذَكَرَ أَيْضًا وَيُذْكَرُ فِي الطَّيْرِ لَوْنُهُ إنْ لَمْ يَرِدْ لِلْأَكْلِ وَفِي السَّمَكِ أَنَّهُ نَهْرِيٌّ أَوْ بَحْرِيٌّ طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ.
(وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ) قَدِيدٌ أَوْ طَرِيٌّ مُمَلَّحٌ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ يُذْكَرَ (نَوْعٌ) كَلَحْمِ بَقَرٍ عِرَابٍ أَوْ جَوَامِيسَ
ــ
[حاشية الجمل]
كَوْنِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ لَا يَخْتَلِفُ بِذِكْرِ ذَلِكَ وَعَدَمِ غَرَضٍ صَحِيحٍ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّيَةَ تُوَحَّدُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ إلَّا الْإِبِلَ مَعَ أَنَّ الْأَقْسَامَ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْرَفُ فِي الْخَيْلِ دُونَ غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ غَيْرُ الْإِبِلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مِنْ الْخَيْلِ وَلَا غَيْرِهَا تُوجَدُ فِيهَا شِيَةٌ مَحْمُودَةٌ عِنْدَ مَنْ يُعَايِنُهَا وَأَفْرَادُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ فَيُوجَدُ فِي الْبَقَرِ مَثَلًا صِفَةً مَحْمُودَةً يُرْغَبُ فِيهَا وَكَذَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُسَنُّ فِي الْخَيْلِ ذِكْرُ الشِّيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمُحَجَّلٍ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلشِّيَةِ فَالْمُحَجَّلُ هُوَ الَّذِي فِيهِ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِمُعْظَمِ الْبَدَنِ أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَالْأَغَرُّ هُوَ الَّذِي فِيهِ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي جَبْهَتِهِ وَاللَّطِيمُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَقِيلَ الْمُحَجَّلُ هُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَرَسٌ مُحَجَّلٌ وَهُوَ الَّذِي أَبْيَضَّتْ قَوَائِمُهُ وَجَاوَزَ الْبَيَاضُ الْأَرْسَاغَ إلَى نِصْفِ الْوَظِيفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَذَلِكَ مَوْضِعُ التَّحْجِيلِ فِيهِ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا وَالْوَظِيفُ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا فَوْقَ الرُّسْغِ إلَى السَّاقِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مُقَدَّمُ السَّاقِ وَالْجَمْعُ أَوْظِفَةٌ مِثْلُ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ، وَفِيهِ الشِّيَةُ الْعَلَامَةُ وَأَصْلُهَا وَشْيٌ وَالْجَمْعُ شِيَاتٌ مِثْلُ عِدَاتٍ وَهِيَ فِي أَلْوَانِ الْبَهَائِمِ سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَبَقَرَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا أَيْ لَيْسَ فِيهَا لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَبْلَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْأَبْلَقِ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَفِي الْحَاوِي لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْبُلْقَ مُخْتَلِفٌ لَا يَنْضَبِطُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْبَرَاذِينِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِي الْعَتَاقِ وَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ يَكْثُرُ وُجُودُهَا فِيهِ وَيَكْفِي مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ أَبْلَقَ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ بِكَثْرَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَعَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى خِلَافِ مَا ذُكِرَ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبُلْقُ سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ يُقَالُ فَرَسٌ أَبْلَقُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْأَبْلَقِ مَا فِيهِ حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْلَقِ فِي كَلَامِهِمْ مَا اشْتَمَلَ عَلَى لَوْنَيْنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِمَا فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي طَيْرِ) أَيْ غَيْرِ النَّحْلِ أَمَّا النَّحْلُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُ بِعَدَدٍ وَلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: النَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا النَّخْلُ بِالْخَاءِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ بِالطُّولِ وَنَحْوِهِ فَيَقُولُ أَسْلَمْت إلَيْك فِي نَخْلَةٍ صِفَتُهَا كَذَا فَيُحْضِرُهَا لَهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَمِنْ الصِّفَةِ أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةَ نَبَاتِهَا مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ) فِيهِ أَنَّهُمَا أَمْرَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةً فَصَحَّ الْجَمْعُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ) ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِوَزَّ الْأَبْيَضَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ بِمِصْرَ اهـ. ح ل قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٍ الطُّوخِيُّ ﵀ وَلَعَلَّهُ إذَا طُبِخَ وَبَاتَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرٌ شَدِيدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَهْرِيٌّ) أَيْ مِنْ الْبَحْرِ الْحُلْوِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَوْ بَحْرِيٌّ أَيْ مِنْ الْبَحْرِ الْمِلْحِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ) لَيْسَا مُقَابَلَيْنِ بَلْ الطَّرِيُّ يُقَابِلُهُ الْقَدِيدُ وَالْمَالِحُ يُقَابِلُهُ غَيْرُ الْمَالِحِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ إلَخْ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الصَّيْدِ نَفْسِهِ لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْمَاشِيَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: قَدِيدٍ أَوْ طَرِيٍّ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْأُمُورَ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهَا عَنْ النَّوْعِ لِتَكُونَ فِي حَيِّزِ الِاشْتِرَاطِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: قَدِيدٌ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ مِنْ كَوْنِهِ قَدِيدًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي لَحْمٍ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ نَوْعٌ إلَخْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ وَجَعَلَهُ مِنْ مَدْخُولِ الِاشْتِرَاطِ كَانَ أَظْهَرَ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَنْ يَذْكُرَ نَوْعَ) كَذَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَعْطُوفَاتِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ قَبْلَهُ لَفْظَ ذُكِرَ حَيْثُ قَالَ وَشُرِطَ فِي رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ ثُمَّ قَدَّرَ ذَلِكَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ إلَى مَا ذُكِرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ مُغَايَرَةِ الْأُسْلُوبِ مَعَ تَقَدُّمِ مَا يَقْتَضِي الْإِتْيَانَ بِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا وَكَوْنُهُ تَفَنُّنًا لَعَلَّهُ غَيْرُ كَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ تَأَمَّلْنَا فَوَجَدْنَا عُذْرَهُ الْمُحَافَظَةَ عَلَى إعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ الْمَصْدَرَ هُنَا لَزِمَ عَلَيْهِ جَرُّ الْمَرْفُوعِ وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَالْمُتَعَاطِفَاتُ مَجْرُورَةٌ فَنَاسَبَ فِيهَا تَقْدِيرُ الْمُضَافِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ مَا صَنَعَهُ فِي قَوْلِهِ وَفِي طَيْرٍ نَوْعٌ حَيْثُ كَانَ مَرْفُوعًا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ قَدَّرَ فِيهِ
стр. 1414
أَوْ لَحْمِ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ (وَذِكْرُ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ جَذَعٍ أَوْ ضِدِّهَا) أَيْ أُنْثَى فَحْلٍ فَطِيمٍ رَاعٍ ثَنِيٍّ وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ فِي الصَّغِيرِ أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ وَلَا يَكْفِي فِي الْمَعْلُوفِ الْعَلَفُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْلَغٍ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلِي جِذْعٌ مِنْ زِيَادَتِي (مِنْ فَخِذٍ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (أَوْ غَيْرِهَا) كَكَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ مِنْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ صَيْدٍ وَطَيْرٍ لَحْمُهُمَا فَيُذْكَرُ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ غَيْرِ السَّمَكِ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَأَنَّهُ صَيْدُ سَهْمٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ أَوْ جَارِحَةٌ وَأَنَّهَا كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِالنَّوْعِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيُقْبَلُ عَظْمٌ) لِلَّحْمِ (مُعْتَادٌ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّوَى مِنْ التَّمْرِ فَإِنْ شُرِطَ نَزْعُهُ جَازَ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَ اللَّحْمِ كَجِلْدِ الْجَدْيِ وَالسَّمَكِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلِ مِنْ الطَّيْرِ وَالذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَيَجِبُ قَبُولُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ رَأْسِ السَّمَكِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي ثَوْبِ) أَنْ يَذْكُرَ (جِنْسُهُ) كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ (وَنَوْعُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَبَلَدُهُ الَّذِي يُنْسَجُ فِيهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ عَنْهُ وَعَنْ الْجِنْسِ (وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَكَذَا غِلَظُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَنُعُومَتُهُ أَوْ ضِدُّهَا) مِنْ دِقَّةٍ وَرِقَّةٍ وَخُشُونَةٍ وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلْغَزْلِ وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلنَّسْجِ وَالْأُولَى مِنْهُمَا انْضِمَامُ بَعْضِ الْخُيُوطِ إلَى بَعْضٍ وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ ذَلِكَ (وَمُطْلَقُهُ) أَيْ الثَّوْبِ عَنْ الْقِصَرِ وَعَدَمِهِ (خَامٌ) دُونَ مَقْصُورٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ (وَصَحَّ) السَّلَمُ (فِي مَقْصُورٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ وَصْفٌ مَقْصُودٌ (وَ) فِي (مَصْبُوغٍ قَبْلَ نَسْجِهِ) كَالْبُرُودِ لَا مَصْبُوغَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ يَسُدُّ الْفَرْجَ فَلَا تَظْهَرُ مَعَهُ الصَّفَاقَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَصَحَّ فِي قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ جَدِيدَيْنِ وَلَوْ مَغْسُولَيْنِ إنْ ضُبِطَا طُولًا وَعُرْضًا وَسَعَةً أَوْ ضِيقًا بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ مَغْسُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ.
(وَ) شُرِطَ (فِي تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ حَبٍّ) كَبُرَ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَصْدَرَ الصَّرِيحَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَرْفُوعًا كَمَا تَرَى، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَدِّرَهُ فِي الْبَقِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبَحْثُ الشَّوْبَرِيِّ بَاقٍ لَا مَحَالَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَحْمُ ضَأْنٍ) جَمْعُ ضَائِنٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: جَذَعٍ أَوْ ضِدِّهَا) اُنْظُرْ لَوْ ذَكَرَ كَوْنَهَا جَذَعَةَ ضَأْنٍ هَلْ يُجْزِي مَا أَجْذَعَتْ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ مَا تَأَخَّرَ إجْذَاعُهَا عَنْ تَمَامِ الْعَامِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا تُجْزِي فِي الْأَوَّلِ، وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ أَقُولُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي مُحْتَلِمٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْبَالِغُ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَتُؤْخَذ مَا لَهَا سَنَةٌ أَوْ أَجْذَعَتْ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْإِجْذَاعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ كَالْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَاعٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الرَّاعِيَةِ أَطْيَبُ وَالْمَعْلُوفَةُ أَدْسَمُ فَلَا تُقْبَلُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ قَبُولِ الرَّاعِيَةِ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ خِلَافًا لِلْمَطْلَبِ وَسَكَتَ عَنْ قَبُولِ الْمَعْلُوفَةِ عَنْ الرَّاعِيَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْخِصَاءِ وَضِدِّهِ وَعَنْ الْعَلَفِ وَضِدِّهِ (قَوْلُهُ: وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ) أَيْ ذِكْرُ النَّوْعِ وَالْجُثَّةِ دُونَ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي غَيْرِهِمَا أَيْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ وَالْجُثَّةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا السَّمَكُ وَالطَّيْرُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُمَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ إنْ أَرَادَ بِمَا مَرَّ فِي غَيْرِ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ فَلِمَ أَخْرَجَهُمَا وَإِنْ أَرَادَ فِي الصَّيْدِ فَلِمَ فَصَلَهُمَا اهـ وَلَا مَدْخَلَ لِلْخِصَاءِ وَالْعَلَفِ وَنَحْوِهَا كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ اهـ. ح ل وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُرَادَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي طَيْرٍ وَسَمَكٍ وَلَحْمِهِمَا إلَخْ وَذَكَرَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ مِنْ التَّرْدِيدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الطَّيْرِ) أَيْ وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ فَيُعْمَلُ بِالْبَيَانِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ وَأَمَّا رَأْسُ وَرِجْلُ الطَّيْرِ فَلَا يَجِبُ فِيهِمَا الْقَبُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ لَحْمٌ أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتِهِ وَيَجِبُ قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ مَعَ اللَّحْمِ لَا رَأْسٌ وَرِجْلٌ مِنْ طَيْرٍ أَوْ ذَنَبٍ أَوْ رَأْسٍ لَا لَحْمَ عَلَيْهِ مِنْ سَمَكٍ اهـ. بِحُرُوفِهِ
وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا لَحْمَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّنَبِ وَالرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي ثَوْبٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَتَّانِ أَيْ بَعْدَ دَقِّهِ أَيْ نَفْضِهِ لَا قَبْلَهُ فَيَذْكُرُ بَلَدَهُ وَلَوْنَهُ وَطُولَهُ أَوْ قِصَرَهُ وَنُعُومَتَهُ أَوْ خُشُونَتَهُ وَدِقَّتِهِ أَوْ غِلَظَهُ وَعِتْقَهُ أَوْ حَدَاثَتَهُ إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبَلَدُهُ) أَيْ قُطْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ شَخْصِ الْبَلَدِ إلَّا إذَا خَالَفَتْ قُطْرَهَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّوْعَ وَلَا وَصْفَهُ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ:، وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مِنْ جِنْسِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَصْرِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الصَّادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْبُرُودِ) وَهِيَ الثِّيَابُ الَّتِي فِيهَا خُطُوطٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ وَمِثْلُهُ الْمِصْبَاحُ نَصُّهُ وَالْبُرْدَةُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُفْرٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ وَالْجَمْعُ بُرَدٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ إلَخْ) قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ بِحَيْثُ زَالَ انْسِدَادُ الْفَرْجِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَسْلَمْت إلَيْك فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ بَعْدَ النَّسْجِ مَغْسُولٍ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهِ انْسِدَادٌ اهـ. ح ل وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَسَعَةً أَوْ ضِيقًا) هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْعُرْضَ وَمُقَابِلَهُ فَقَدْ بَيَّنَ السَّعَةَ وَمُقَابِلَهَا فَبَيَانُ الْعُرْضِ يُغْنِي عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي تَمْرٍ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي التَّمْرِ الْمَكْنُوزِ فِي الْقَوَاصِرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَجْوَةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِهِ الْمُشْتَرَطَةِ حِينَئِذٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ غَالِبًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُذْكَرُ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ غَيْرُ الْأَخِيرَيْنِ وَالرُّطَبُ كَالتَّمْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا جَفَافَ فِيهِ وَالْحِنْطَةُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ كَالتَّمْرِ فِيمَا ذُكِرَ حَتَّى مُدَّةُ الْجَفَافِ
стр. 1415
وَشَعِيرٍ أَنْ يُذْكَرَ (نَوْعُهُ) كَبِرْنِيٍّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ (وَلَوْنَهُ) كَأَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ (وَبَلَدُهُ) كَمَدَنِيٍّ أَوْ مَكِّيٍّ (وَجُرْمِهِ) كِبَرًا أَوْ صِغَرًا (وَعُتُقُهُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (أَوْ حَدَاثَتُهُ) وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ عِتْقِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ وَشُرِطَ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مَا ذُكِرَ إلَّا الْعِتْقَ وَالْحَدَاثَةَ (وَفِي عَسَلٍ) أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَذْكُرَ (مَكَانَهُ) كَجَبَلِيٍّ أَوْ بَلَدِيٍّ وَيُبَيِّنُ بَلَدَهُ كَحِجَازِيٍّ أَوْ مِصْرِيٍّ (وَزَمَانُهُ) كَصَيْفِيٍّ أَوْ خَرِيفِيٍّ (وَلَوْنُهُ) كَأَبْيَضَ أَوْ أَصْفَرَ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ وَقُوتَهُ أَوْ رِقَّتَهُ لَا عِتْقَهُ أَوْ حَدَاثَتَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ (صَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ مُسْلَمٍ فِيهِ أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ) مِنْهُ (صِفَةً وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ) ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ عِنَادٌ وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ صِفَةٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَمَّا الْأَرْدَأُ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
ــ
[حاشية الجمل]
بِتَفْصِيلِهَا وَمِنْ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ كَالْبَحْرِ؛ إذْ لَا يُعْرَفُ لَوْنُهُ وَصِغَرُ حَبَّاتِهِ وَكِبَرُهَا لِاخْتِلَافِ قِشْرِهِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ وَالسَّلَمُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ بَيْعُ الْمَعْجُونَاتِ دُونَ السَّلَمِ فِيهَا.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ صِحَّتَهُ فِي النُّخَالَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ انْضَبَطَتْ بِالْكَيْلِ وَلَمْ يَكْثُرْ تَفَاوُتُهَا فِيهِ بِانْكِبَاسٍ وَضِدِّهِ وَيَصِحُّ فِي الْأَدِقَّةِ فَيُذْكَرُ فِيهَا مَا مَرَّ فِي الْحَبِّ إلَّا مِقْدَارُهُ وَيَذْكُرُ أَيْضًا كَيْفِيَّةَ طَحْنِهِ أَهُوَ بِرَحَا الدَّوَابِّ أَوْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ وَخُشُونَةِ الطَّحْنِ أَوْ نُعُومَتِهِ وَيَصِحُّ فِي التِّبْنِ فَيَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ تِبْنِ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ وَكِيلِهِ أَوْ وَزْنِهِ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ فِي السَّوِيقِ وَالنَّشَا وَيَجُوزُ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ وَزْنًا أَيْ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ وَيُشْتَرَطُ قَطْعُ أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَقَطْعُ مَجَامِعِ الْعُرُوقِ مِنْ أَسْفَلَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَيَطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَيَّنَ مَكَانَهُ فَالْمُعَيَّنُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ وَيَصِحُّ فِي الْبُقُولِ كَكُرَّاثٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَسَلْقٍ وَنَعْنَاعٍ وَهِنْدَبَا وَزْنًا فَيَذْكُرُ جِنْسَهَا وَنَوْعَهَا وَلَوْنَهَا وَكِبْرَهَا وَصِغَرَهَا وَبَلَدَهَا وَلَا يَصِحُّ فِي اللُّفْتِ وَالْجَزَرِ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ الْوَرَقِ؛ لِأَنَّ وَرَقَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَيَصِحُّ فِي الْأَشْعَارِ وَالْأَصْوَافِ وَالْأَوْبَارِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَيَذْكُرُ نَوْعَ أَصْلِهِ وَذُكُورَتَهُ أَوْ أُنُوثَتَهُ؛ لِأَنَّ صُوفَ الْإِنَاثِ أَنْعَمُ وَاغْتَنَوْا بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللِّينِ وَالْخُشُونَةِ وَبَلَدِهِ وَلَوْنِهِ وَوَقْتِهِ هَلْ هُوَ خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ وَطُولُهُ أَوْ قِصَرُهُ وَوَزْنُهُ وَلَا يُقْبَلُ إلَّا مُنَقًّى مِنْ بَعْرٍ وَنَحْوِهِ كَشَوْكٍ وَيَجُوزُ شَرْطُ غُسْلِهِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْقَزِّ، وَفِيهِ دُودُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ وَزْنِ الْقَزِّ أَمَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَيَجُوزُ وَيَصِحُّ فِي أَنْوَاعِ الْعِطْرِ كَزَعْفَرَانٍ لِانْضِبَاطِهَا فَيُذْكَرُ وَصْفُهَا مِنْ لَوْنٍ وَنَحْوِهِ وَوَزْنُهَا وَنَوْعُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَشَعِيرٍ) أَيْ شَعِيرُ الْغَلَّةِ لَا شَعِيرُ الْأُرْزِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ أَيْ وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَبَلَدَهُ كَمَدَنِيٍّ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ الْقُطْرُ لَا شَخْصُ الْبَلَدِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفَا قَالَ السُّبْكِيُّ عَادَةُ النَّاسِ أَنْ لَا يَذْكُرُوا اللَّوْنَ وَلَا صِغَرَ الْحَبَّاتِ وَهِيَ عَادَةٌ فَاسِدَةٌ مُخَالِفَةٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ اهـ. ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ كِبَرًا أَوْ صِغَرًا) ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْحَبِّ أَقْوَى وَأَشَدُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ) أَيْ أَوْ كَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَبْقَى وَالثَّانِيَ أَصْلَبُ لَا مُدَّةَ جَفَافِهِ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْغَرَضُ بِذَلِكَ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ) وَيُسَمَّى الْحَافِظُ الْأَمِينُ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ كُلَّ شَيْءٍ وُضِعَ فِيهِ مِنْ التَّغَيُّرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ) الضَّمِيرُ لِلْعَسَلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مَرْعَى أَصْلِهِ وَهُوَ النَّحْلُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَقُوَّتَهُ) أَيْ ثِخَنَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ اهـ. ع ش.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ]
(قَوْلُهُ: وَوَقْتُ أَدَائِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَتَكُونُ غَيْرُ مُسَلَّطَةً عَلَيْهِ أَيْضًا وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي أَيْ وَبَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ وَقْتِ أَدَائِهِ أَيْ بَيَانِ أَدَائِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ أَدَائِهِ وَفِي غَيْرِ مَكَانِ أَدَائِهِ اهـ. شَيْخُنَا
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ أَضَرَّهُ قَبُولٌ كَكَوْنِ الْمَأْتِيِّ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَوْ زَوْجُهُ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا فَرْدٌ أَوْ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا فَهَلْ يَفْسُدُ قَبْضُهُ أَوْ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَضَرَّهُ قَبُولُهُ إلَخْ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ الْأَجْوَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَجَبَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْوَدِ بِأَنَّ الْمُحْضَرَ بِالصِّفَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَقِيقَةً وَلَا كَذَلِكَ الْأَجْوَدُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ وَوَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ شَامِلٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا إفْسَادُ الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ بِإِبْدَاءِ فَارِقٍ فِيهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا
стр. 1416
؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ عَنْهُ كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ وَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ عَنْ تَمْرٍ بَرْنِيِّ فَلَا يَصِحُّ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ نَقِيًّا مِنْ مَدَرٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ
ــ
[حاشية الجمل]
سِتَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِعَدَمِ إمْكَانِ فَصْلِ الْجَوْدَةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْخَشَبَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقُّهُ) فِيهِ أَنَّ الْأَجْوَدَ لَيْسَ حَقَّهُ أَيْضًا فَلِذَلِكَ زَادَ فِي الْعِلَّةِ قَوْلَهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَضَرَّرَ بِالْأَجْوَدِ كَأَنْ كَانَ رَقِيقًا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ أَمَةً هِيَ زَوْجَتُهُ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَوْ كَانَ مِنْ بَعْضِ الْحَوَاشِي؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَفَعَهُ إلَى عَالِمٍ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ صِفَةً فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُؤَدِّي وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ إنَّمَا هِيَ فِي الصِّفَةِ فَيُفِيدُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَنَوْعُهُ عَنْهُ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَبِهِ أَقُولُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ اخْتِلَافُ النَّوْعِ مَنْزِلَةَ الِاعْتِيَاضِ لَزِمَ أَنْ يَنْزِلَ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ مَنْزِلَتَهُ وَلَا قَائِلَ بِهِ بَلْ أَجْمَعُوا عَلَى الْجَوَازِ وَحَدِيثُ إعْطَاءِ الرُّبَاعِيِّ عَنْ الْبِكْرِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْمُغَايَرَةِ لَا يَضُرُّ فَيَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِيفَاءِ لَا مِنْ بَابِ الِاعْتِيَاضِ وَلِهَذَا إذَا أَخَذَ أَدْنَى يُقَالُ سَامَحَ بِبَعْضِ حَقِّهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ يَعْنِي فِي إطْلَاقِ الْمُسَامَحَةِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالنَّوْعِ وَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ شَرْحِهِ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالنَّوْعِ مَا يَشْمَلُ الصِّنْفَ. اهـ. طَبَلَاوِيٌّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ عَنْ تَمْرٍ بَرْنِيِّ) أَيْ وَتُرْكِيٍّ عَنْ هِنْدِيٍّ وَتَمْرٍ عَنْ رُطَبٍ وَمُسْقًى بِمَطَرٍ عَنْ مُسْقًى بِعَيْنِ وَمُسْقًى بِمَاءِ السَّمَاءِ عَنْ مُسْقًى بِمَاءِ الْوَادِي عَلَى مَا نَقَلَهُ الرِّيمِيُّ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْوَادِي إنْ كَانَ مِنْ عَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ أَوْ مِنْ مَطَرٍ فَهُوَ مَاءُ السَّمَاءِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ اخْتِلَافُ مَا يَنْبُتُ مِنْهُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَيْ فَلَا يَتَوَجَّهُ النَّظَرُ وَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافٌ فَلَعَلَّهُ لِجَوَازِ أَنَّ تَأْثِيرَ الْمَطَرِ النَّازِلِ عَلَى الزَّرْعِ يُخَالِفُ تَأْثِيرَ مَا اجْتَمَعَ فِي الْوَادِي مِنْهُ ثُمَّ سُقِيَ بِهِ الزَّرْعُ لِتَكَيُّفِ الْمُجْتَمَعِ فِي الْوَادِي بِصِفَةِ أَرْضِهِ فَيَحْصُلُ لَهُ حَالَةٌ تُخَالِفُ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الزَّرْعِ بِلَا مُخَالَطَةِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجِوَارِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَالْمُرَادُ الْمُثَمَّنُ لِيَشْمَلَ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ اعْتِيَاضًا فِيمَا لَوْ أَخَذَ مَوْصُوفًا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ فِي الْعَقْدِ لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ لِعَدَمِ كَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا عُدَّتْ وَاحِدَةً فَلَمْ يَسْتَوْفِ إلَّا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش وَالْحِيلَةُ فِي الِاعْتِيَاضِ أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ بِأَنْ يَتَقَايَلَا فِيهِ ثُمَّ يَعْتَاضَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَسْلَمَ لِآخَرَ ثَوْبًا فِي دَرَاهِمَ فَأَسْلَمَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبًا فِي دَرَاهِمَ وَاسْتَوَيَا صِفَةً وَحُلُولًا فَلَا يَقَعُ تَقَاصٌّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ بِأَنْ يَتَقَايَلَا إلَخْ أَيْ فَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ التَّفَاسُخِ؛ إذْ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج فِيمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ هُنَا قَدْ ذُكِرَ هَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ شَخْصٌ وَإِلَّا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ دَيْنُ ضَمَانٍ لَا دَيْنُ سَلَمٍ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ نَظِيرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا عَيْنُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ السَّلَمِ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ سَلَمٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى لَا لِلَّفْظِ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ فَعَلَيْهِ يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ دُونَ لَفْظِ السَّلَمِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ أَيْ اعْتِيَاضٌ غَيْرَ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ صَوَابُهُ عَنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمُثَمَّنَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مَبِيعًا كَانَ أَوْ مُسْلَمًا فِيهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ: مِنْ مَدَرٍ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ الْمَدَرُ جَمْعُ مَدَرَةٍ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ وَهُوَ التُّرَابُ الْمُتَلَبِّدُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْمَدَرُ قِطَعُ الطِّينِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الطِّينُ الْعَلِكُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ رَمْلٌ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْقَرْيَةَ مَدَرَةً؛ لِأَنَّ بُنْيَانَهَا غَالِبًا مِنْ الْمَدَرَ وَفُلَانٌ سَيِّدُ مَدَرَتِهِ أَيْ قَرِينِهِ وَمَدَرْت الْحَوْضَ مَدَرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَصِحَّتُهُ بِالْمَدَرِ وَهُوَ الطِّينُ اهـ. (قَوْلُهُ:، وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ) أَيْ وَجَبَ الْقَوْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ التُّرَابِ مُؤْنَةً فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ.
стр. 1417
أَوْ وَزْنًا فَلَا وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ.
(وَلَوْ عَجَّلَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْلَمًا فِيهِ (مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ) الْمُسْلَمُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ (كَكَوْنِهِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ (حَيَوَانًا) فَيَحْتَاجُ إلَى عَلَفٍ أَوْ كَوْنِهِ ثَمَرًا أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُمَا عِنْدَ الْمَحَلِّ طَرِيًّا (أَوْ) كَوْنِ الْوَقْتِ (وَقْتَ نَهْبٍ) فَيُخْشَى ضَيَاعُهُ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّعْجِيلِ كَفَكِّ رَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ مُجَرَّدِ بَرَاءَةٍ لِذِمَّتِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ لَهُ تَعَنُّتٌ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا فَلَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَبُولُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ) أَيْ وَلَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ غَيْرَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ الْكَفَّ عَلَى جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ بِقَدْرِ مَا يُحْمَلُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ أَيْ وَإِنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مَعَ الزَّلْزَلَةِ لَا يَنْضَبِطُ فَلَا الْتِفَاتَ إلَى اعْتِيَادِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ اكْتَالَ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ اِ هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ أَيْ ضَمَانُ يَدٍ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ إنْ تَلِفَ كَالْمُسْتَامِ (قَوْلُهُ: وَالرُّطَبُ غَيْرُ مُشَدَّخٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْبُسْرُ يُعَالَجُ بِالْغَمْرِ حَتَّى يَتَشَدَّخَ أَيْ يَتَرَطَّبَ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَعْمُولِ فِي بِلَادِ مِصْرَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ مُشَدَّخًا أَوْ لَا صُدِّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّشْدِيخِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ مُؤَجَّلًا) أَيْ سَوَاءٌ أَحْضَرَهُ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ هَذَا الْقَيْدِ فِي قَوْلِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي التَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بَيَانُ أَدَائِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ اهـ. شَيْخُنَا
وَمِثْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ مِنْ صَدَاقِهَا تَكُونُ طَالِقًا فَإِذَا جَاءَ لَهَا الزَّوْجُ بِبَقِيَّةِ الصَّدَاقِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبْضِهِ نُظِرَ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ لَهَا غَرَضًا فِي الِامْتِنَاعِ وَهُوَ بَقَاءُ التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا فَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ عَيْنًا أَوْ هِيَ أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ اهـ. م ر اهـ. ز ي يَعْنِي وَلَوْ قَبَضَتْهُ جَاهِلَةً فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَبَضَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ جَاهِلًا الصِّحَّةَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ صِفَةَ الْبَعْضِيَّةِ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِ الْمَحْضَرِ فَعُدَّ كَالْعَيْبِ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ عَدَمُ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْبَرَاءَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ خَارِجِيٌّ أَيْضًا فَالْجَهْلُ بِعَدَمِ قَبُولِ الدَّيْنِ جَهْلٌ بِالْحُكْمِ وَهُوَ غَيْرُ عُذْرٍ لِنِسْبَتِهَا إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: طَرِيًّا) رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَمْ يُثَنَّ؛ لِأَنَّهُ فَعِيلٌ، وَفِيهِ أَنَّ فَعِيلًا إنَّمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُثَنَّى وَغَيْرُهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى قَامَ بِهِ الطَّرَاوَةُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ طَرِيًّا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ) أَيْ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ وَلَا يَخْتَصُّ الْإِجْبَارُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ غَرَضِهِ، وَقَدْ أَحْضَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ بِخِلَافِهِ عَنْ مَيِّتٍ لَا تَرِكَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ بِالطَّلَبِ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لَكِنْ يُمْهِلُ الْمَدِينُ لِمَا لَا يَحِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ مِثْلِهِمْ مَا لَمْ يَخَفْ هَرَبَهُ فَبِكَفِيلٍ أَوْ مُلَازِمٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَيْ لَمْ يُلَاحِظْ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ أَيْ الْبَرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَهُ غَرَضٌ مُلَاحَظَةُ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ وَبِعَدَمِ الْغَرَضِ عَدَمُ الْمُلَاحَظَةِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ) وَيَظْهَرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الْخَادِمِ مِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْمُسْلَمُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَكُونُ قَابِضًا اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي الْعُبَابِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ كَالْبَيْعِ م ر فَإِنْ امْتَنَعَ قَبَضَهُ الْقَاضِي أَوْ مَأْذُونُهُ اهـ. وَمَالَ شَيْخُنَا طِبّ إلَى أَنَّهُ هُنَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْخَادِمِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْعُبَابِ كَالْبَيْعِ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَّلَ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ أَمْرَانِ مَا لَوْ أَحْضَرَ الْحَالَّ ابْتِدَاءً وَمَا لَوْ أَحْضَرَ الْمُؤَجَّلَ بَعْدَ الْحُلُولِ فَذَكَرَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الْحَالَّ إلَخْ وَذَكَرَ الْمَتْنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحَالُّ الْحَضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ هَذِهِ
стр. 1418
الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسْلَمُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الثَّانِي وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الْإِجْبَارُ فِيهِمَا عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَحَقَّ التَّسْلِيمَ فِيهَا لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَامْتِنَاعُهُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ بِخِلَافِ ذَيْنِك.
(وَلَوْ ظَفِرَ) الْمُسْلَمُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ (بَعْدَ الْمَحَلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَّلَ وَهِيَ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الْحَالَّ) هَلْ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فِي الْأَصْلِ ثُمَّ حَلَّ لَا مَانِعَ حَجّ وَانْظُرْهُ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ لَا يُقَالُ هَذَا فِي السَّلَمِ الْحَالِّ وَمَا يَأْتِي فِي الْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ:، وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ إلَخْ يُنَافِيهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْحَالُّ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ بِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلَ بِنَذْرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ نَظَرًا لِمَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ لَا لِمَا طَرَأَ بَعْدَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ) لَك أَنْ تَقُولَ هَلَّا أُجْبِرَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي إذَا كَانَ الْغَرَضُ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْبَرَاءَةِ كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي أَعْنِي إذَا كَانَ الْغَرَضُ الْبَرَاءَةَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ كَفَكِّ الرَّهْنِ يَحْصُلُ بِالْبَرَاءَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الْبَرَاءَةُ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْقَبُولِ بِخِلَافِهِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي. اهـ. سَمِّ
(قَوْلُهُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلَمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ فَجَزَمَ بِالْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبُولِ جَرْيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِغَرَضِ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فِي الْمُؤَجَّلِ) أَيْ الَّذِي عُجِّلَ عَنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلَمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَكَانَ غَرَضُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْبَرَاءَةُ وَقَوْلُهُ وَالْحَالُّ إلَخْ أَيْ وَكَانَ غَرَضُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْبَرَاءَةُ وَلَا يُقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمُسْلَمِ لَا غَرَضَ لَهُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ غَرَضٌ صَحِيحٌ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ الْحَالِّ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ أَيْ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ مُطْلَقًا أَيْ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ الْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمُسْلَمَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْمُؤَجَّلِ الْمُعَجَّلِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ غَرَضَهُ مِنْ تَعْجِيلِهِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ يُجْبَرُ الْمُسْلَمُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ لَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ التَّخْيِيرُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ) أَيْ أَوْ الْقَبُولِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ فِي ذَيْنِك أَشَدُّ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا الْإِجْبَارَ عَلَى الْقَبُولِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِبْرَاءِ اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ طَلَبَ الْإِبْرَاءِ فِيهِ تَضْيِيقٌ حَيْثُ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تَقْبَلَ أَوْ تُبْرِئَ اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَيْنِك أَيْ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ الَّذِي عُجِّلَ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الزَّمَانُ وَالْحَالُّ الْمُحْضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَكَانُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي التَّرْجَمَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ بَيَانُ أَدَائِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَالظَّفَرُ الْفَوْزُ، وَقَدْ ظَفِرَ بِعَدُوِّهِ مِنْ بَابِ طَرِبَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمُهُ أَدَاءٌ) فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا فَسَّرَ الشَّارِحُ كَمَا تَرَى قَوْلَهُ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ بِقَوْلِهِ وَلِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ، وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ اللُّزُومِ حِينَئِذٍ بِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ بِذَلِكَ فَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَدَاءِ تَكْلِيفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ مِنْ غَيْرِ غَرَامَةِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ بِأَنْ يُوجَدَ فِي مَحَلِّ الظَّفَرِ بِسِعْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ بِدُونِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مَحَلُّ الظَّفَرِ هُوَ مَحَلُّ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُوجَدُ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَّا بِالنَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَيْهِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا كَانَ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَعْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ عُلُوُّ سِعْرِهِ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ مَانِعٌ مُسْتَقِلٌّ مِنْ لُزُومِ الْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ نَقْدًا يَسِيرًا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَكَانَ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَعْلَى لَمْ يَلْزَمْ الْأَدَاءُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِالْأَدَاءِ فِي مَحَلِّ الظَّفَرِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً فَكَأَنَّنَا كَلَّفْنَاهُ الْمُؤْنَةَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنَّهُ يَغْرَمُهَا بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ مُؤْنَةٌ تُوجِبُ زِيَادَةَ السِّعْرِ، وَفِيهِ مَا سَتَعْلَمُهُ فِي الْأَمْرِ الثَّانِي وَثَانِيهَا قَالَ م ر قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ مُؤْنَةٌ بِسَبَبِهَا يَرْتَفِعُ السِّعْرُ وَإِلَّا فَالْمُؤْنَةُ تُوجَدُ فِي النَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْوَاحِدَةِ اهـ. وَأَقُولُ قَدْ قُرِّرَ م ر أَنَّ كُلًّا مِنْ كَوْنِ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةٌ وَمِنْ زِيَادَةِ سِعْرِ مَحَلِّ الظَّفَرِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْأَدَاءِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ وَلَا أَدَاءً أَيْ وَلَا يَجِبُ أَدَاءُ مُسْلِمٍ فِيهِ ثَقِيلٌ بِأَنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ مَكَانِ الْأَدَاءِ إذَا طَالَبَهُ الْمُسْلَمُ بِالْأَدَاءِ فِيهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ مُؤْنَةَ نَقْلِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حَيْثُ طُولِبَ أَكْثَرَ اهـ.
стр. 1419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ هَذَا الْبَعْضِ يُوجِبُ عَدَمَ اعْتِبَارِ مُجَرَّدِ كَوْنِ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةٌ وَيُوجِبُ أَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى زِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِمَوْضِعِ الظَّفَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَقَالَ الْمُرَادُ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ بِسَبَبِهَا أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ النَّقْلِ إذَا انْضَمَّتْ إلَى سِعْرِهِ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى سِعْرِهِ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدًا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا مُجَرَّدَ اعْتِبَارِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ فِي الْحَقِيقَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَثَالِثُهَا كَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِالْهَامِشِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَمَا تَرَى مَا نَصُّهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ يَصْدُقُ مَفْهُومُهَا الْآتِي بِمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي قَمْحٍ صَعِيدِيٍّ مَثَلًا وَجَعَلَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ الصَّعِيدِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِصْرَ فَطَالَبَهُ بِهِ فِيهَا وَتَحَمُّلَ الْمُؤْنَةِ أَيْ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ مِنْ الصَّعِيدِ إلَيْهَا وَلَا يُتَّجَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ فِي عَكْسِهَا يَتَّجِهُ الْإِجْبَارُ اهـ. وَقَوْلُهُ فِي عَكْسِهَا أَيْ بِأَنْ جَعَلَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ مِصْرَ فَوَجَدَهُ بِالصَّعِيدِ فَطَالَبَهُ وَتَحَمُّلُ الْمُسْلَمِ مُؤْنَةَ النَّقْلِ بِأَنْ رَضِيَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ بِدُونِ زِيَادَةِ أُجْرَةِ نَقْلِهِ وَأَنْ يَغْرَمَ مِنْ عِنْدِهِ أُجْرَةَ نَقْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِيمَا قَالَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ مَعْنَى تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ هُنَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أُجْرَةَ النَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ لَكِنْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ مِنْ قَوْلِهِ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ بِأَنْ رَضِيَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ الرِّضَا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ آخَرَ فِي نَظِيرِ نَقْلِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَقَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُعْتَبَرٌ فَحَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَغْرَمْهَا الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْلَمُ بِأَخْذِهِ إلَّا مَعَ أُجْرَةِ نَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْأَدَاءُ لَكِنْ فِي هَذَا الْكَلَامِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ نَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَهُ مُؤْنَةٌ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنَّ لِنَقْلِهِ إلَى مَكَانِ الظَّفَرِ مُؤْنَةٌ فَمَا مَعْنَى جَعْلِ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ.
وَثَانِيهِمَا أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ بِأَخْذِهِ بِدُونِهَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْعُبَابِ وَلَوْ وَجَدَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إنْ حَلَّ وَلَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِهِ دُونَهَا اهـ. لَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ، وَقَدْ بَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُجْلَبَ إلَى مَكَانِ اللِّقَاءِ قَالَ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ وَإِنْ قَنَعَ بِهِ الْمُسْلَمُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْلِيفَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُؤْنَةَ نَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الْمَحَلِّ إلَى بَلَدِ اللِّقَاءِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَالَ هُنَا بَحْثٌ أَيْضًا وَسَاقَ شَيْخُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ اهـ. كَلَامُ شَيْخِنَا.
وَعَلَى هَذَا فَمَا كَتَبْنَاهُ فِي الْهَامِشِ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ مِنْ أَنَّ عَكْسَ ذَلِكَ أَحْسَنُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ هَذَا بِخِلَافِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ مُؤْنَةَ النَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَثَالِثُهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَتَّجِهُ الْإِجْبَارُ إنْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ زِيَادَةَ السِّعْرِ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْقَمْحَ إنَّمَا يَحْصُلُ فِيهِ بِالنَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فَفِيهِ أَنَّ زِيَادَةَ السِّعْرِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِعَدَمِ لُزُومِ الْأَدَاءِ وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهَا بَلْ فِي مُجَرَّدِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ الَّتِي هِيَ عِلَّةٌ أُخْرَى مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا تَرَى إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخُنَا يَرَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زِيَادَةِ السِّعْرِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالصَّعِيدِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ كَوْنَ الْقَمْحِ يُنْقَلُ مِنْ الصَّعِيدِ إلَى مِصْرَ لَا يُوجِبُ زِيَادَةَ سِعْرِهِ بِمِصْرَ عَلَى سِعْرِهِ بِالصَّعِيدِ بَلْ قَدْ يَكُونُ سِعْرُهُ بِمِصْرَ كَسِعْرِهِ بِالصَّعِيدِ أَوْ أَقَلَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ.
وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ وَإِنْ فَرَضَ زِيَادَةَ سِعْرِهِ بِمِصْرَ بِوَاسِطَةِ نَقْلِهِ إلَيْهَا مِنْ الصَّعِيدِ لَكِنْ قَدْ تَكُونُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ الَّتِي دَفَعَهَا الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَافِعَةً لِضَرُورَةِ زِيَادَةِ السِّعْرِ بِمِصْرَ كَمَا لَوْ كَانَ يُبَاعُ فِي الصَّعِيدِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِي مِصْرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَتْ أُجْرَةُ نَقْلِهِ خَمْسَةً فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ خَمْسَةً أَمْكَنَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا عَشَرَةً وَيَحْصُلَ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ مِصْرَ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ وَلَمْ يَغْرَمْ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ بِالصَّعِيدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ رَابِعُهَا قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَ تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا مِنْ جُمْلَتِهِ
стр. 1420
(فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) بِفَتْحِهَا أَيْ مَكَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ وَطَالَبَهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ (وَلِنَقْلِهِ) مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ (مُؤْنَةٌ) .
ــ
[حاشية الجمل]
مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَنَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ الَّتِي لَقِيَهُ فِيهَا يُعْتَادُ حَمْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْهَا إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي حِنْطَةٍ يُوَفِّيهَا بِالْقَاهِرَةِ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي بَلَدٍ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ كُلِّفَ أَدَاؤُهُ ثُمَّ إذَا طَالَبَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَفَّرَ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ حَمْلِ ذَلِكَ إلَى الْقَاهِرَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ اهـ.
وَأَقُولُ إنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عَدَمَ زِيَادَةِ السِّعْرِ فِي بَلَدِ اللِّقَاءِ فِيمَا ذُكِرَ فَهَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى مَنْ يَعُولُ عَلَى زِيَادَةِ السِّعْرِ فَقَطْ وَلَا يَعُولُ عَلَى مُجَرَّدِ كَوْنِ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةً وَلَا يَتَّجِهُ عَلَى مَنْ يَجْعَلُ كُلًّا مِنْهُمَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً لِعَدَمِ لُزُومِ الْأَدَاءِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ تَحَرَّرَ عَنْ م ر فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ حَيْثُ زَادَ سِعْرُهُ لَكِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ مُؤْنَةٌ لَوْ ضُمَّتْ إلَى سِعْرِهِ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَكَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّهُ يُنْقَلُ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَجْمُوعُ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَسِعْرِهِ بِمَحَلِّ بَلَدِ الظَّفَرِ لَا يَزِيدُ عَلَى سِعْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَمَا إذَا كَانَ يُوجَدُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ لَا بِسِعْرٍ نَقَلَهُ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ مِصْرَ وَمَحَلُّ الظَّفَرِ الصَّعِيدُ فَيَجِبُ الْأَدَاءُ وَلَا نَظَرَ؛ لِأَنَّهُ لِنَقْلِهِ مِنْ مِصْرَ لِلصَّعِيدِ مُؤْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مِنْ الصَّعِيدِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نَقْلِهِ مِنْ مِصْرَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمُؤْنَةِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ تَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِهَا.
لَا يُقَالُ هَذَا يُوجِبُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زِيَادَةُ السِّعْرِ دُونَ مُؤْنَةِ النَّقْلِ مَعَ أَنَّ الْمَرَضِيَّ أَنَّ كُلًّا مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ زِيَادَةِ السِّعْرِ فِي نَفْسِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُؤْنَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَمِنْ مُؤْنَةِ النَّقْلِ إذَا أَوْجَبَتْ زِيَادَةُ السِّعْرِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ فِي هَذَا اعْتِبَارُ زِيَادَةِ السِّعْرِ فَقَطْ فِي نَفْسِهِ نَعَمْ فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ حِينَئِذٍ عَلَى زِيَادَةِ السِّعْرِ سَوَاءٌ كَانَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَنَحْنُ نَدَّعِي أَنَّ هَذَا مُرَادُهُمْ وَتَحَرَّرَ مَعَهُ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْ الْأَدَاءُ لِلْمُؤْنَةِ لَوْ دَفَعَهَا الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ جَازَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبُولُهَا وَالْأَدَاءُ وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ أَوَّلًا لِلْمِنَّةِ تَوَقَّفَ فِيهِ وَمَالَ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ فَلْيُحَرَّرْ.
وَمَفْهُومُ شَرْحِ الرَّوْضِ اللُّزُومُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ آخِرَ مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَجَزَمَ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْقِيمَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الدَّفْعُ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَجِبْ الدَّفْعُ فَكُلٌّ مِنْ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ حَتَّى إذَا اقْتَرَضَ مِنْهُ بِمَكَّةَ أَرَدْبَ قَمْحٍ وَوَجَدَ بِمِصْرَ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ بَلْ تَجِبُ الْقِيمَةُ بِمَكَانِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ لِحَمْلِهِ إلَى مِصْرَ مُؤْنَةٌ وَلَوْ اقْتَرَضَ دِينَارًا بِمِصْرَ وَلَقِيَهُ بِالرُّومِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِالرُّومِ أَكْثَرُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) أَيْ مَكَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ قَدْ يُشْكِلُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ قَوْلُهُ: أَوْ الْعَقْدُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَفِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالسَّلَمُ الْمُؤَجَّلُ إذَا كَانَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ صَالِحًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ الْعَقْدُ وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَمَشَى الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ وَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا فَقَوْلُهُ هُنَا أَوْ الْعَقْدُ مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ الْمَحَلِّ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي الْمُؤَجَّلِ فَقَطْ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ مَعَ ذَلِكَ الْحَالَّ أَيْضًا؛ إذْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُنَا بَعْدَ الْحُلُولِ؛ إذْ مَعْنَى بَعْدِيَّةِ الْحُلُولِ أَنْ يَكُونَ الظَّفَرُ بِهِ فِي وَقْتٍ اتَّصَفَ فِيهِ بِالْحُلُولِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَتَّصِفَ بِحُلُولٍ حَادِثٍ أَوْ أَصْلِيٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ الْمَذْكُورَةَ هُنَاكَ مُؤْنَةُ نَقْلٍ لِمَكَانِ التَّسْلِيمِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مُؤْنَةِ نَقْلٍ لِمَحَلِّ الظَّفَرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُفْرَضَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَالْمَكَانُ صَالِحًا وَلَا مُؤْنَةَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ذِكْرَ الْمُؤْنَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ النَّقْلِ لِمَكَانِ الظَّفَرِ تَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا طِبّ فِي ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَأَحْضَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الِاجْتِمَاعِ إلَى بَلَدِ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِأَنْ دَفَعَهَا لِلْمُسْلَمِ لِيَصْرِفَهَا فِي نَقْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَعْنِي عَلَى الْمُسْلَمِ الْقَبُولُ وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ الْقَبُولُ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ وَإِنَّمَا طَالَبَ الْمُسْلَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُسْلَمِ
стр. 1421
وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (لَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاءٌ) لِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ (وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ) وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْأَدَاءُ.
(وَإِنْ امْتَنَعَ) الْمُسْلَمُ (مِنْ قَبُولِهِ ثُمَّ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَقَدْ أُحْضِرَ فِيهِ، وَكَانَ امْتِنَاعُهُ (لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ، وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ لِتَحْصُلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ، وَتَعْبِيرِي بِغَرَضٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
فِيهِ فِي بَلَدِ الِاجْتِمَاعِ أَعْلَى مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ دَفْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا دَفْعُ قِيمَتِهِ بَلْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ تَحَمَّلَ الْمُسْلَمُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ إنْ كَانَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْبَلَدَيْنِ سَوَاءً أَوْ كَانَتْ فِي بَلَدِ التَّسْلِيمِ أَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ بِأَنْ رَضِيَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ بِأَنْ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِي الْقَرْضِ إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ لَا يُجْبَرُ الْمُقْتَرِضُ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ الْقِيمَةِ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْقَرْضِ اهـ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فِيمَا إذَا دَفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَى الْمُسْلَمِ مَا لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَدَفَعَ لَهُ الْمُؤْنَةَ أَيْضًا إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الِاعْتِيَاضُ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدْته عَلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ لَعَلَّ الْعَكْسَ أَحْسَنُ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ أَوْ كَانَ سِعْرُهُ فِي مَحَلِّ الظَّفَرِ أَعْلَى مِنْهُ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) بِأَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ لِلْمُسْلَمِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ اعْتِيَاضٌ أَيْ عَنْ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهِيَ النَّقْلُ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ يَصْدُقُ مَفْهُومُهَا بِمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي قَمْحٍ صَعِيدِيٍّ مَثَلًا وَجَعَلَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ الصَّعِيدِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِصْرَ وَطَالَبَهُ بِهِ فِيهَا وَتَحَمَّلَ الْمُؤْنَةَ أَيْ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ مِنْ الصَّعِيدِ إلَيْهَا وَلَا يُتَّجَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ فِي عَكْسِهَا يُتَّجَهُ الْإِجْبَارُ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْتِزَامِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَدَاءِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ التَّوْكِيلِ وَلَا يُحْبَسُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنْ كَانَتْ لِلْفَيْصُولَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا اسْتِبْدَالٌ حَقِيقِيٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لِلْحَيْلُولَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْوَثِيقَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ إلَخْ) الَّذِي صَمَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا طب أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحَمُّلِ الْمُسْلَمِ لَهَا دَفْعُهَا إلَيْهِ إذَا كَانَ مَحَلُّ الظَّفَرِ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ مُسَاوِيًا كَأَنْ يَكُونَ مَحَلٌّ لِتَسْلِيمِ مِصْرَ وَمَحَلُّ الظَّفَرِ مَكَّةُ وَعَدَمُ طَلَبِهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا كَانَ مَحَلُّ الظَّفَرِ أَرْخَصَ كَأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ مَكَّةَ وَمَحَلُّ الظَّفَرِ مِصْرُ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ فِي مِصْرَ الْمُؤْنَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ لَهُ فِي مِصْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَلَوْ تَحَمَّلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ اهـ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ بِمِصْرَ مَثَلًا، وَقَدْ أَسْلَمَ فِي قَمْحٍ صَعِيدِيٍّ ثُمَّ وَجَدَهُ بِالصَّعِيدِ فَطَلَبَ الْمُسْلَمُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ التَّسْلِيمَ هُنَاكَ بِلَا مُؤْنَةٍ لِلنَّقْلِ أَنْ يَلْزَمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الدَّفْعَ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالصَّعِيدِ أَعْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِيمَا سَلَفَ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ اهـ. عَمِيرَةُ وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِتَحَمُّلِهَا عَدَمَ طَلَبِهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِي عَكْسِ هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِتَحَمُّلِهَا دَفْعَهَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا فِيمَا سَبَقَ وَارْتَضَاهُ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَوْ بَذَلَ لَهُ الْمُؤْنَةَ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُحْذَرْ اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ الِامْتِنَاعُ لَا مُجَرَّدُ عَدَمِ الْإِجْبَارِ وَاعْتَمَدَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ م ر وَرُدَّ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاعْتَمَدَ طِبّ خِلَافَ مَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ) هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَالْحَالُ الْمُحْضَرُ إلَخْ لَكِنْ ذِكْرُهَا هُنَاكَ لِغَرَضِ الْفَرْقِ وَهُنَا لِكَوْنِهَا مَفْهُومَ الْمَتْنِ فَلَا تَكْرَارَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذِهِ فِي الْحَالِّ بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَالْمُتَقَدِّمَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ فِي الْحَالِّ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَوَاشِيَ أَلْحَقُوا بِهَا الْحَالَّ فِي الدَّوَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ) أَيْ وَهُوَ الْبَرَاءَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْغَرَضَ بَعْدَ الْحُلُولِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ إنْ بِمَعْنَى إذَا أَيْ؛ إذْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ وَهُوَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِتَحْصِيلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ؛ إذْ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْغَرَضِ أَعَمَّ
стр. 1422
(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَيُسَمَّى سَلَفًا (الْإِقْرَاضُ) وَهُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ
(سَنَةً) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ وَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَحْصُلُ (بِإِيجَابٍ) صَرِيحًا (كَأَقْرَضْتُكَ هَذَا) أَوْ أَسْلَفْتُكَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ بِمِثْلِهِ (أَوْ) كِنَايَةً (كَخُذْهُ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ ذَلِكَ لَمَا عَلَّلَ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ فَصَّلُوا فِيمَا سَبَقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ لَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. ح ل.
[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ]
(فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَلِشَبَهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الضَّابِطِ الْآتِي جَعَلَهُ مُلْحَقًا بِهِ فَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ؛ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا سَلَفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْقَرْضِ دُونَ الْإِقْرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَاضِ بَلْ غَالِبُ أَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْإِقْرَاضِ لَكَانَتْ التَّرْجَمَةُ قَاصِرَةً وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَةِ ع ش عَلَيْهِ فِي الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُ آثَرَهُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ لِاشْتِهَارِ التَّعْبِيرِ بِهِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ) ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] فَهُوَ مَفْعُولٌ لَا مَصْدَرٌ وَإِلَّا كَانَ الْقِيَاسُ إقْرَاضًا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ) أَيْ مَجَازًا وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَانَ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ فَإِنَّ الْإِقْرَاضَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ لَكِنَّهُ سُمِّيَ بِهِ وَبِالْقَرْضِ لِكَوْنِ الْمُقْرِضِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ مَا دَفَعَهُ لِلْمُقْتَرِضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَضْت الشَّيْءَ قَرْضًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعْته وَالْقَرْضُ مَا تُعْطِيهِ غَيْرَك مِنْ الْمَالِ لِتُقْضَاهُ وَالْجَمْعُ قُرُوضٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَقْرَضْته الْمَالَ إقْرَاضًا وَاسْتَقْرَضَ طَلَبَ الْقَرْضَ وَاقْتَرَضَ أَخَذَهُ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ يُطْلَقُ اسْمًا أَيْ اسْمَ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ وَمَصْدَرًا أَيْ لِقَرْضٍ وَأَمَّا الْإِقْرَاضُ فَاسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا لِيُنَاسِبَ مَا تَقَدَّمَ.
اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: الْإِقْرَاضُ سُنَّةٌ) مَحَلُّ كَوْنِهِ سُنَّةً مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقْتَرِضُ مُضْطَرًّا وَإِلَّا كَانَ وَاجِبًا وَمَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ مِنْ آخِذِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا أَوْ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَ لَمْ يَذْكُرْ الْمُبَاحَ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَى غَنِيٍّ بِسُؤَالٍ مِنْ الدَّافِعِ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِ الْغَنِيِّ إلَيْهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا لَا مُسْتَحَبًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ لِلدَّافِعِ كَحِفْظِ مَالِهِ بِإِحْرَازِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ مَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الِاسْتِحْبَابَ لَا تَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ وَأَمَّا الِاقْتِرَاضُ وَالِاسْتِدَانَةُ فَيُحْرَمُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ فَوْرًا فِي الْحَالِّ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ وَعَلَى مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ وَأَظْهَرَ فَاقَتَهُ عِنْدَ الْقَرْضِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ الْمُقْتَرِضُ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْرِضُهُ لِنَحْوِ صَلَاحِهِ وَهُوَ بَاطِنًا بِخِلَافِ ذَلِكَ حَرُمَ الِاقْتِرَاضُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. مِنْ شَرْحِ حَجّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ الَّذِي قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ وَلِمَا وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَدِرْهَمَ الْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ» وَزِيَادَةُ الثَّوَابِ دَلِيلُ الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ جِبْرِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ زِيَادَةِ ثَوَابِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ لِعَدَمِ الْعِوَضِ فِيهِ وَحِكْمَةُ كَوْنِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَنَّ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ بَدَلًا وَمُبْدَلًا فَهُمَا عِشْرُونَ يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ اثْنَانِ فَتَبْقَى الْمُضَاعَفَةُ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ تَعَارَضَ الصَّدَقَةُ حَالًّا وَالْوَقْفُ فَإِنْ كَانَ وَقْتَ حَاجَةٍ وَشِدَّةٍ فَالْأُولَى أَوْلَى وَإِلَّا فَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْلَى لِكَثْرَةِ جَدْوَاهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَطْلَبِ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ مَرَاتِبُ الْقُرَبِ تَتَفَاوَتُ فَالْقُرْبَةُ فِي الْهِبَةِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْقَرْضِ وَفِي الْوَقْفِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ دَائِمٌ يَتَكَرَّرُ وَالصَّدَقَةُ أَتَمُّ مِنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ حَظَّهُ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ بِهِ حَالًّا اهـ وَنَازَعَهُ فِي الْإِيعَابِ بِمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَيْضِ فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ مَعَ فَوَائِدَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ) ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرَضَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَيْ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ صِحَّةِ إقْرَاضِهِ كَفَّ طَعَامٍ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: كَأَقْرَضْتُكَ هَذَا إلَخْ) أَيْ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ خُذْهُ وَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك وَرُدَّ بَدَلَهُ وَقَوْلُهُ خُذْهُ فَقَطْ كِنَايَةٌ، وَقَدْ سَبَقَهُ أَقْرِضْنِي وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةُ هِبَةٍ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَلَّكْتُكَهُ فَهِبَةٌ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا صُدِّقَ مُطْعِمٌ مُضْطَرٌّ أَنَّهُ قَرْضٌ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الَّتِي بِهَا إحْيَاءُ النُّفُوسِ؛ إذْ لَوْ أَحْوَجْنَاهُ لِلْإِشْهَادِ لَفَاتَتْ النَّفْسُ أَوْ فِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ قَرْضٌ أَوْ غَيْرُهُ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ آخِرَ الْقِرَاضِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ صُدِّقَ بِهِ
стр. 1423
بِمِثْلِهِ وَقَبُولٍ) كَالْبَيْعِ نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
بِيَمِينِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ؛ إذْ الْقَرْضُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) رَاجِعٌ لِلتَّمْلِيكِ فَقَطْ وَأَمَّا اللَّذَانِ قَبْلَهُ فَصَرَاحَتُهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ بِمِثْلِهِ رَاجِعًا لِلْكِنَايَةِ فَقَطْ لَا لَهَا وَلِلصَّرِيحِ الَّذِي قَبْلَهَا اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: كَخُذْهُ بِمِثْلِهِ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ أَخْذَهُ بِمِثْلِهِ صَرِيحٌ فِي الْقَرْضِ لِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الْكَوْنَ بِمِثْلِهِ مُعْتَبَرٌ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمُمَاثَلَةِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ وَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ لِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ.
(فَرْعٌ) إذَا قَالَ خُذْ هَذَا الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ إنْ نَوَى بِهِ الْبَيْعَ فَبَيْعٌ أَوْ الْقَرْضَ فَقَرْضٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَقَبُولٌ) فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَفْظًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إيجَابٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُقْرِضِ لَمْ يَصِحَّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَكِنْ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ ضَمِنَ بَدَلَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إعْطَاءِ الْفَاسِدِ حُكْمَ الصَّحِيحِ مُشَابَهَتُهُ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) لَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ شُرُوطُ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ وَسَكَتَ عَنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالْبَيْعِ أَيْ فِي الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ وُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ مُتَبَرِّعٌ فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ قَبُولُ بَعْضِ الْمُسَمَّى وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ رُدَّ بِمَنْعِ إطْلَاقِ كَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا كَيْفَ وَوَضْعُ الْقَرْضِ أَنَّهُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِرَدِّ مِثْلِهِ فَسَاوَى الْبَيْعَ؛ إذْ هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِثَمَنِهِ فَكَمَا اشْتَرَطَ ثَمَّ الْمُوَافَقَةَ فَكَذَا هُنَا وَكَوْنُ الْقَرْضِ فِيهِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ كَمَا يَأْتِي لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ اهـ. شَرْحُ م ر مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى مُوَافَقَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ إلَخْ) وَمِنْ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ أَمْرُ غَيْرِهِ بِإِعْطَاءِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ إطْعَامِ فَقِيرٍ وَمِنْ ذَلِكَ النُّقُوطُ الْمُعْتَادُ فِي الْأَفْرَاحِ حَيْثُ اُعْتِيدَ الرُّجُوعُ بِهِ مِنْ قِبَلِ الدَّافِعِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ وَالْمَدْفُوعِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ، وَمِنْهُ أَيْضًا فِدَاءُ الْأَسِيرِ بِإِذْنِهِ اهـ. ح ل، وَمِنْهُ كِسْوَةُ الْحَاجِّ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُرَدُّ اهـ. ق ل أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ لِلْمُزَيِّنِ أَوْ الشَّاعِرِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا رُجُوعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرْطُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ سُكُوتُهُ عَلَى الْأَخْذِ وَلَا وَضْعُ الصِّينِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَخْذُ النُّقُوطِ وَهُوَ سَاكِتٌ اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَمِنْهُ أَمْرُ غَيْرِهِ بِإِعْطَائِهِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ إطْعَامِ فَقِيرٍ وَكَبِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك بِنِيَّةِ الْقَرْضِ وَيَصْدُقُ فِيهَا وَعَمِّرْ دَارِي كَمَا يَأْتِي آخِرَ الصُّلْحِ وَفِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ مُقَدَّرًا أَوْ مُعَيَّنًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ وَكَاشْتَرِ هَذَا بِثَوْبِك لِي فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَيَأْتِي فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ تَفْصِيلٌ فِيمَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِهِ الرُّجُوعُ وَمَا لَا يَحْتَاجُ وَحَاصِلُهُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي اللَّازِمِ لَهُ كَالدَّيْنِ وَالْمُنَزَّلِ مَنْزِلَتُهُ كَقَوْلِ الْأَسِيرِ لِغَيْرِهِ فَأَدْنَى وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي وَهُوَ لَك قَرْضًا أَوْ مَبِيعًا صَحَّ قَبْضُهُ لِلْإِذْنِ لَا قَوْلِهِ وَهُوَ لَك إلَخْ نَعَمْ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ تَقَاضِيهِ أَوْ اقْبِضْ وَدِيعَتِي مَثَلًا وَتَكُونُ لَك قَرْضًا صَحَّ وَكَانَتْ قَرْضًا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَيْ حَيْثُ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ الِاحْتِيَاجُ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لَازِمًا وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِلشَّاعِرِ وَالظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ هَجْوِ الشَّاعِرِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ وَدَفْعُ شَرِّ الظَّالِمِ عَنْهُ بِالْإِعْطَاءِ وَكِلَاهُمَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَكَذَا فِي عَمِّرْ دَارِي؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لَكِنَّهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ إهْمَالِ الشَّخْصِ لِمِلْكِهِ حَتَّى يَخْرَبَ.
وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ إلَخْ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا فَذَاكَ وَإِلَّا صَدَقَ الدَّافِعُ فِي الْقَدْرِ اللَّائِقِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ إلَخْ أَيْ وَلَوْ صَحِبَهُ آلَةٌ مُحَرَّمَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ كِفَايَةُ شَرِّهِ لَا إعَانَتُهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ هَذَا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ فِي الْأَفْرَاحِ هَلْ يَكُونُ هِبَةً أَوْ قَرْضًا أَطْلَقَ الثَّانِي جَمْعٌ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ بَعْضُهُمْ قَالَ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ لِاضْطِرَابِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مَثَلًا وَيَنْوِي الْقَرْضَ وَيَصْدُقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ وَوَارِثُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ بِالثَّانِي اهـ. وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْ الرُّجُوعَ بِهِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمِقْدَارِ وَالْبِلَادِ وَالثَّانِي عَلَى مَا اُعْتِيدَ وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ
стр. 1424
كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَكِسْوَةِ الْعَارِي لَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَأَفَادَ قَوْلِي كَأَقْرَضْتُكَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ لِصِيَغِ الْإِيجَابِ
ــ
[حاشية الجمل]
الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ بَعْضُهُمْ قَالَ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ إلَخْ هَذَا الْبَعْضُ هُوَ الشِّهَابُ حَجّ وَعِبَارَتُهُ فِي تُحْفَتِهِ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ لِاضْطِرَابِهِ بِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مَثَلًا وَيَنْوِي بِهِ الْقَرْضَ، وَيَصْدُقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ وَوَارِثُهُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ أَيْ حُكْمًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ هِبَةٌ قَالَ: وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ قَرْضٌ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ الرُّجُوعُ بِهِ
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْتَدَّ قَالَ لِاخْتِلَافِهِ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَالْبِلَادِ اهـ. وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته اهـ. مَا فِي التُّحْفَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ قَيَّدَ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَأْخُذُ النُّقُوطَ لِنَفْسِهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ أَوْ كَانَ الدَّافِعُ يَدْفَعُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ قَطْعًا وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ وَضْعِ طَاسَةٍ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْفَرَحِ لِيَضَعَ النَّاسُ فِيهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُزَيِّنَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نَظَائِرِهِ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ عُمِلَ بِقَصْدِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْفَرَحِ يُعْطِيهِ لِمَنْ شَاءَ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ أَيْ لِصَاحِبِ الْفَرَحِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ لِلشَّاعِرِ وَالْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا رُجُوعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ سُكُوتُهُ عَلَى الْأَخْذِ وَلَا أَخْذُهُ الصِّينِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ بِيَدِهِ وَأَخْذُ النُّقُوطِ وَهُوَ سَاكِتٌ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَنْزِيلِ مَا ذُكِرَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلرُّجُوعِ وَتَقَرَّرَ أَنَّ الْقَرْضَ الْحُكْمِيَّ يُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ لِلْمُقْتَرَضِ؛ إذْنُهُ فِي الصَّرْفِ مَعَ شَرْطِ الرُّجُوعِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ مَجِيءِ بَعْضِ الْجِيرَانِ لِبَعْضٍ بِقَهْوَةٍ وَكَعْكٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: تَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْجَمْعِ قَالَ حَجّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَخٍ أَنْفَقَ عَلَى أَخِيهِ الرَّشِيدِ وَعِيَالِهِ سِنِينَ وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ أَخْذًا مِنْ الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ فِي مَسْأَلَةِ النُّقُوطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ الْعَادَةِ بِالرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ وَعَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِالرُّجُوعِ إمَّا لِكَوْنِهِ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ مَعَ الْإِشْهَادِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَنَحْوِهَا وَإِمَّا لِظَنِّهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الْحَامِلِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ أَوْ نَفَى حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَتَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَيْهِ لِظَنِّهَا الْوُجُوبَ فَلَا تَبَرُّعَ وَلَوْ عَجَّلَ حَيَوَانًا زَكَّاهُ ثُمَّ رَجَعَ بِسَبَبٍ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِإِنْفَاقِهِ بِظَنِّ الْوُجُوبِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي لُقَطَةٍ تَمَلَّكَهَا ثُمَّ جَاءَ مَالِكُهَا نَعَمْ لَا أَثَرَ لِظَنِّ وُجُوبٍ فِي مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ فَاسِدًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ اهـ. مُلَخَّصًا وَتَوَقَّفَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمُلْتَقِطِ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ وَمِنْ ثَمَّ يَرُدُّهُ بِدُونِ زِيَادَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ اهـ. وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مَالِكُهُ إذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْفَرَحِ أَوْ فِي يَدِ مَأْذُونٍ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ كَخُذْهُ وَأَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ وَيَصْدُقَ هُوَ وَوَارِثُهُ فِيهَا وَأَنْ يُعْتَادَ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَوْ فِي الطَّاسَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ وَشَرْطِ الرُّجُوعِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ: كَالْإِنْفَاقِ) عَلَى اللَّقِيطِ وَانْظُرْ هَلْ الْوَاجِبُ مِثْلُ مَا أَنْفَقَهُ وَلَوْ مُتَقَوِّمًا أَوْ بَدَلَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ قِيلَ وَصَرَّحُوا فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ وَاللُّقَطَةِ بِالثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
وَفِي م ر مَا نَصُّهُ وَفِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ مُقَدَّرًا أَوْ مُعَيَّنًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ وَكِسْوَةُ الْعَارِي) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا وَصَلَا إلَى حَالَةٍ لَا يَقْدِرَانِ مَعَهَا عَلَى التَّخَاطُبِ وَالْقَبُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلَا إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقَصِّرٌ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْمُعَاقَدَةِ مَعَهُمَا وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَا غَنِيَّيْنِ بِأَنْ غَابَ مَالُهُمَا عَنْهُمَا مَثَلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا أَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ وَالْمَالِكُ فَقِيرًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ وَالْمَالِكُ غَنِيًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ إطْعَامَ الْجَائِعِ وَكِسْوَةَ الْعَارِي حِينَئِذٍ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عَلَى أَهْلِ الثَّرْوَةِ بِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا يُوهِمُ مِنْ تَنَاقُضِ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي السِّيَرِ وَالْأَطْعِمَةِ ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ فِي الْإِطْعَامِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا فِي الْكِسْوَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْضًا نِيَّةُ الرُّجُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
стр. 1425
فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ.
(وَشَرْطُ مُقْرِضٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (اخْتِيَارٌ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ مُكْرَهٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَأَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) فِيمَا يُقْرِضُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ نَعَمْ لِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ، وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمُفْلِسِ أَيْضًا حِينَئِذٍ إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ لِيَجْتَمِعَ الْمَالُ.
وَشَرْطُ الْمُقْتَرِضِ اخْتِيَارٌ وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ
(وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَإِنْ كَانُوا أَهْلًا لِلتَّخَاطُبِ أَيْ بَالِغِينَ عُقَلَاءَ مُخْتَارِينَ فَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَنْ يَصِلُوا إلَى حَالَةٍ لَا يَتَمَكَّنُونَ فِيهَا مِنْ الْخِطَابِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَوَاخِرَ بَابِ الضَّمَانِ مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ قَهْرًا بِلَا؛ إذْنٍ أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك وَأَسْلَفْتُك أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ اهـ. وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ أَمْثِلَةً عَلَى مَا فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَتَّى تَظْهَرَ الْمُنَاقَشَةُ الْمَذْكُورَةُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاقِشَ أَيْضًا بِأَنَّ عِبَارَتَهُ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّ إعَادَةَ الْكَافِ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً وَمَا قَبْلَهَا صَرِيحًا عَلَى طَرِيقَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ مُقْرِضٍ اخْتِيَارٌ) وَقَرْضُ الْأَعْمَى وَاقْتِرَاضُهُ كَبَيْعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ وَيَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ. اهـ. ع شُ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ مُقْرِضٍ اخْتِيَارٌ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ لِاخْتِلَافِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ فَفِي الْبَيْعِ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَائِعِ مُعْتَبَرًا فِي الْمُشْتَرِي قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْعَاقِدِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةَ الْمُعَامَلَةِ ذَكَرَ مَا يَخُصُّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْمُقْتَرِضِ فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُقْرِضَ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَا يُقْرِضُهُ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ السَّفِيهِ وَتَدْبِيرُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنَةِ الْخَفِيفَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّ الْقَرْضَ فِيهِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَأْجِيلُهُ وَلَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا وَلَوْ كَانَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً لَجَازَ لِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْحَاكِمِ قَرْضُ مَالِ مُوَلِّيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا) أَيْ بِمَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا بِعَيْنِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمِينًا مُوسِرًا) أَيْ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى ذَلِكَ اهـ م ر
(قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ) أَيْ بِأَحْكَامِ النَّاسِ فَرُبَّمَا غَفَلَ عَنْ الْمَالِ فَضَاعَ فَيُقْرِضُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيُحْفَظَ عِنْدَ الْمُقْتَرِضِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ؛ إذْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ) فَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَدَخَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَ تَبَرُّعٍ كَالْمُكَاتَبِ فَيَقْتَرِضُ بِلَا؛ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّبَرُّعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الدَّابَّةِ الْحَامِلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا (تَنْبِيهٌ)
إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَرْضُ الشَّاةِ وَنِتَاجُهَا وَنَحْوُهُ كَالْجَارِيَةِ وَأُخْتِهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ. اهـ. كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ فِي غُنْيَتِهِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَالْإِخْوَةُ وَنَحْوُهَا لَيْسَتْ مِنْهُ فَلَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ الْقَرْضِ وَاكْتَفَى فِي الرَّدِّ بِجَارِيَتَيْنِ مَثَلًا كَالْمُقْرَضَتَيْنِ فِي الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أُخُوَّةٍ لَمْ يَبْعُدْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ شَامِلٌ لِلْمُمَاثَلَةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْحُكْمِيَّةِ، وَمِنْهَا الْأُخُوَّةُ وَنَحْوُهَا وَاعْتِبَارُهَا فِي رَدِّ الْمِثْلِ يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسْلِمُ فِيهِ) وَيَصِحُّ قَرْضُ كَفٍّ مِنْ دَرَاهِمَ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرُهَا بَعْدُ وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ جَوَازُ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ غِشِّهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي تَقْيِيدِهِ فِي ذَلِكَ وَلِلرُّويَانِيِّ فِي مَنْعِهِ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي مَنْعُ قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا، وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الْإِجَارَةِ جَوَازُهُمَا وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَعْنِي مَنْفَعَةَ خُصُوصِ الْعَقَارِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشِّهَابُ سم حَتَّى كَتَبَ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْتَى بِهَذَا الْجَمْعِ شَيْخُنَا م ر وَأَقُولُ فِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَرْضَ الْمُعَيَّنِ جَائِزٌ فَلْيُحَرَّرْ قَرْضُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ أَمْكَنَ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ بِخِلَافِ
стр. 1426
مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَلَّمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ فَأَقَلَّ وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَفِي الْكَافِي يَجُوزُ عَدَدًا (إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا
ــ
[حاشية الجمل]
الْعَقَارِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ جَمْعَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِإِمْكَانِ رَدِّ مِثْلِهَا الصُّورِيِّ اهـ. مَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ النِّصْفِ فَأَقَلَّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إقْرَاضِ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ دَارٍ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ آنِفًا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا جَازَ قَرْضُهُ جَازَ قَرْضُ مَنْفَعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهِ حَتَّى فِي الذِّمَّةِ اهـ وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَرْضُهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ عَلِمَ قَدْرَ غِشِّهَا أَوْ لَا اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مَا يُسَلِّمُ فِيهِ) أَيْ فِي نَوْعِهِ لِيَصِحَّ التَّعْمِيمُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُقْرِضِ وَقَوْلُهُ لِصِحَّةٍ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِهَذَا التَّعْمِيمِ أَوْ الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا) تَعْمِيمٌ فِيمَا يُقْرِضُ وَالضَّمِيرُ فِي ثُبُوتِهِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ هَذَا تَعْمِيمٌ فِيمَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَقَوْلُهُ لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا وَيَصِحُّ إقْرَاضُ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ غِشِّهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي نِصْفِ عَقَارٍ فَمَا دُونَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عِزَّةُ الْوُجُودِ. اهـ. ع ش وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَرْضُهُ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمِثْلِ الْمَرْدُودِ وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي أَوْ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهُ كَذَلِكَ الْعَقَارُ بِتَمَامِهِ لَا يَصِحُّ قَرْضُهُ وَلَا سَلَمُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الشَّائِعِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ نِصْفَ عَقَارٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُسْلِمُ فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَمَةً تَحِلُّ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاسْتَثْنَى أَيْ مِنْ الْمَنْطُوقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ الْأَمَةِ بِدَلِيلِ مُنَاقَشَةِ ح ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرُّوبَةَ قَالَ شَيْخُنَا وَوَهَمَ مَنْ أَلْحَقَهَا بِخَمِيرَةِ الْخُبْزِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُفْهِمُ أَنَّ الرُّوبَةَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الطَّرْدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ وَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى إلَخْ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ إلَخْ فِي كَلَامِهِ إيهَامُ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الرَّوْبَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِامْتِنَاعُ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ زي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَمَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالرُّوبَةَ مِنْ الْمَفْهُومِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّهَا إلَى الْخُبْزِ وَهِيَ خَمِيرَةُ اللَّبَنِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ عَلَى ضَمِّهَا إلَى الْأَمَةِ أَنَّهَا وَقَعَتْ هَكَذَا فِي كَلَامِ الْمُسْتَثْنَى ع ش أَيْ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ لِمَا تَضَمَّنَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَأَمَّا تَعْلِيلُ جَوَازِ قَرْضِهَا فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَتَعْلِيلِ الْخُبْزِ وَهُوَ عُمُومُ الْحَاجَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ هَذِهِ وَمَسْأَلَتَا الْخُبْزِ وَالْعَقَارِ وَمِنْ الْمَنْطُوقِ اثْنَانِ الْأَمَةُ الَّتِي تَحِلُّ وَاَلَّتِي لَا تَحِلُّ وَفِي وُسْعِهِ زَوَالُ الْمَانِعِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي سِيَاقِ اسْتِثْنَاءِ الْخَبَرِ نَصُّهَا وَيَحْرُمُ إقْرَاضُ الرُّوبَةِ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ خَمِيرَةٌ مِنْ اللَّبَنِ الْحَامِضِ تُلْقَى عَلَى الْحَلِيبِ لِيَرُوبَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِي إقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْوَزْنِ كَالْخُبْزِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا) مُعْتَمَدٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَالْأُولَى وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَفْهُومِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَجِينِ وَلَوْ خَمِيرًا حَامِضًا وَزْنًا لِمَا ذُكِرَ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا م ر وَقَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي إلَخْ اعْتَمَدَهُ طِبّ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَارِيَةً أَيْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يُنَافِي جَوَازَ هِبَتِهَا لِفَرْعِهِ مَعَ جَوَازِ رُجُوعِهِ فِيهَا لِجَوَازِ الْقَرْضِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَلِأَنَّ مَوْضُوعَهُ
стр. 1427
؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْإِمَاءِ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ. نَعَمْ الْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَنْعُ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا، وَقَدْ ذَكَرْت حُكْمَ كَوْنِ الْخُنْثَى مُقْتَرِضًا أَوْ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاء فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرُّوبَةَ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ.
(وَمِلْكُ) الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ (بِقَبْضِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ كَالْمَوْهُوبِ (وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ) فِيهِ إنْ (لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
الرُّجُوعُ وَلَوْ فِي الْبَدَلِ فَأَشْبَهَ الْإِعَارَةَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَبْقَى عِنْدَهُ إلَى بُلُوغِهِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ إلَخْ) بِخِلَافِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَالْمُسْلِمُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ هِبَةُ الْفَرْعِ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْفَرْعِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ إعَادَتِهَا قَهْرًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ السَّلَمِ كَأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي جَارِيَةٍ وَهِيَ مُتَّصِفَةٌ بِصِفَاتِ الْجَارِيَةِ الْمُسْلَمِ فِيهَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَكَذَا هِبَتُهَا مِنْ فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ) الْوَطْءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ إذْ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَرْضِ نَحْوِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ سِيَّمَا لِنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَالْمُعْتَمَدُ امْتِنَاعُهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِخَوْفِ الْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: أَوْ تَمَجُّسٍ) لَوْ أَسْلَمَتْ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَانْظُرْ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ هَلْ يَجُوزُ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ الْمَانِعِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ فَيَأْتِي الْمَحْذُورُ قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِمَنْعِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ طَرَأَ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ نَحْوَ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ اقْتِرَاضِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ الْحَمْلِ فِيهَا عَلَى فَرْضِهِ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مُمْكِنَ الزَّوَالِ فِي الْكُلِّ أَنَّ زَوَالَهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فِي الْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا لِمُطَلَّقِهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ حِلِّهَا لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ إقْرَاضِ الْخُنْثَى لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا قِيلَ مِنْ جَوَازِ إقْرَاضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ وَهُوَ كَوْنُهُ جَارِيَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خَطَأٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْأَمَةِ لِلْخُنْثَى قَالَ السُّبْكِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ وَاضِحًا فَيَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ الْمَنْعُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ تَمَلُّكُ الْجَارِيَةِ الْمُلْتَقَطَةِ إنْ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ ثُمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ظُهُورَ الْمَالِكِ ثَمَّ بَعِيدٌ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر الِامْتِنَاعَ وَعَدَمَ الْفَرْقِ وَالْحَاصِلُ فِي الْخُنْثَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقْرِضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمُقْتَرِضًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا إذَا تَبَيَّنَّ بِغَيْرِ إخْبَارِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ بِإِخْبَارِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ اهـ. م ر وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ اهـ. م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمَلَكَ بِقَبْضِهِ) أَيْ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ الْمُقْرَضَ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ صَحَّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ اهـ. وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ عِوَضِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَتَوَسَّعُوا هُنَا فِي ذَلِكَ فَاكْتَفَوْا بِقَبْضِهِ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَكِنْ عَلَى الْفَوْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَحَلَبِيٌّ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا وَقَعَ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَسْتَلِفُ بُرًّا فِي الشِّتَاءِ لِيَرُدَّ بَدَلَهُ فِي الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى عَيْنِ الْبُرِّ صَحَّ قَبْضُهُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ اهـ. فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَارَقَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفًا جَازَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ أَمَّا لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَارَقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ. شَرْحُ م ر مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِقَبْضِهِ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَبَيَّنَ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَالْمَوْهُوبِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمُقْرِضِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُقْرِضِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ بَلْ أَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ إلَخْ) أَيْ بِصِيغَةٍ كَرَجَعْتُ فِيهِ أَوْ
стр. 1428
وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ وَلِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِهِ أَوْلَى فَإِنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ فِيهِ دُونَهَا أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ.
(وَيَرُدُّ) الْمُقْتَرِضُ لِمِثْلِيٍّ (مِثْلًا) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ (وَلِمُتَقَوِّمٍ مِثْلًا صُورَةً) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا وَقَالَ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» (وَأَدَاؤُهُ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقْتَرَضُ (صِفَةً وَمَكَانًا
ــ
[حاشية الجمل]
فَسَخْتُهُ اهـ. ز ي وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّهُ عَلَيْهِ قَهْرًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ إلَّا عِنْدَ الْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْبَدَلِ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا) وَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُقَالُ لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ وَلِلْمُقْتَرِضِ الْمُسَمَّى كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُنَا مَنْدُوحَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ أَوْ الْحَقِيقِيِّ اهـ. س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ بَدَلِهِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ الْآنَ وَيَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ اهـ. وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي جِذْعِ نَخْلٍ اقْتَرَضَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَحَبٍّ بَذَرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَتَعَيَّنُ بَدَلُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي النَّظْمِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ
وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فَلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ فِي
الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقٍ
اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا) وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ فِي أَنَّهُ قَبَضَهُ وَبِهِ هَذَا النَّقْصُ وَأَيَّدَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْأَصْلِ السَّلَامَةَ وَإِنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ عِبَارَتَهُ شَامِلَةً لِهَذَا كُلِّهِ خُصُوصًا وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ: أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مِنْ الْأَرْشِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنَّ تَعْبِيرِيٌّ بِمَا ذُكِرَ أَيْ قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا وَرُبَّمَا يَخْرُجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ مِثْلًا) أَيْ حَيْثُ لَا اسْتِبْدَالَ وَلَوْ نَقْدًا أَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهِ فَشَمَلَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ إقْرَاضِ الْفُلُوسِ الْجُدُدِ ثُمَّ إبْطَالُهَا وَإِخْرَاجُ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَقْدًا فَحَيْثُ كَانَ لِذَلِكَ قِيمَةٌ أَيْ غَيْرُ تَافِهَةٍ رَدَّ مِثْلَهُ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ أَقْرَبِ وَقْتٍ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ. اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ ل شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلِمُتَقَوِّمٍ مَثَلًا صُورَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ فَاسِدًا خِلَافًا لِجَمْعٍ قَالُوا فِي الْفَاسِدِ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِثْلًا صُورَةً) قَضِيَّتُهُ كَأَصْلِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْعَيْنِ الْمُقْرَضَةِ كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ وَعَدْوِ الدَّابَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فَالْمُرَادُ الصُّورَةُ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْمَعْنَى صِفَةً وَمَكَانًا زَادَ الْمَحَلِّيُّ الزَّمَانُ وَيُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ مُؤَجَّلًا حَتَّى يَتَصَوَّرَ إِحْضَارُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالزَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ فِي زَمَانِ النَّهْبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ وَلَا قَبُولُهُ فِي زَمَنِ النَّهْبِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: صُورَةً) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَمِنْ لَازِمِ اعْتِبَارِ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ اعْتِبَارُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تُزَادُ الْقِيمَةُ بِهَا كَجَوْدَةِ الرَّقِيقِ وَرَفَاهِيَةِ الدَّارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فَيَرُدُّ مَا يَجْمَعُ تِلْكَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا حَتَّى لَا يَفُوتَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ فِيهَا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ اهـ. م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَبَاعِيًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ عَلَى وَزْنِ مَفَاعِلَ وَرُوِيَ وَرُدَّ بَازِلًا وَرُوِيَ وَأَمَرَ بِرَدِّ بِكْرٍ وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَالرُّبَاعِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالْبَازِلُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ مَا لَهُ ثَمَانِ سِنِينَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْبِكْرُ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ خِيَارُكُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا بِمَعْنَى الْخَبَرِ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا فَإِنْ قُلْت أَحْسَنُ كَيْفَ يَكُونُ خَبَرًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ قُلْت أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ الْمُضَافُ الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّيَادَةُ جَائِزٌ فِيهِ الْإِفْرَادُ وَالْمُطَابَقَةُ لِمَنْ هُوَ لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَدَاؤُهُ صِفَةً إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالصِّفَةِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ: كَمُسْلَمٍ فِيهِ؛ إذْ أَدَاءُ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ هُنَا لَيْسَ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ هُنَا أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ لِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا وَلَا يَصِحُّ فِي السَّلَمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ كَمُسْلَمٍ فِيهِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِبُ قَبُولُ
стр. 1429
كَمُسْلَمٍ فِيهِ) أَيْ كَأَدَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ (لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ بِقِيمَةِ مَالِهِ) أَيْ لِنَقْلِهِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَبِخِلَافِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ (وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا أَخَذَ قِيمَتَهُ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ لَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا وَدَفْعُ الْمِثْلِ.
(وَفَسَدَ) أَيْ الْإِقْرَاضُ (بِشَرْطٍ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَرَدِّ زِيَادَةٍ) فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَرَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ (وَكَأَجَلٍ لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ (كَزَمَنِ نَهْبٍ) بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِقَوْلِي (وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ) لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ وَجَعْلِي شَرْطَ جَرِّ النَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ ضَابِطًا لِلْفَسَادِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ (فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً (بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ «إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ (أَوْ شَرَطَ) أَنْ يَرُدَّ (أَنْقَصَ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً كَرَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ.
ــ
[حاشية الجمل]
الرَّدِيءِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَدَاؤُهُ صِفَةً وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَكَانًا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ وَمَكَانًا مُفَادُهُ صُورَتَانِ وَالشَّارِحُ فِي التَّفْرِيعِ سَلَكَ اللَّفَّ وَالنَّشْرَ الْمُشَوَّشَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا قَبُولَ الْمِثْلِ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ وَهَذَا مُقَدَّمٌ هُنَاكَ وَعُذْرُ الشَّارِحِ فِي عَدَمِ سُلُوكِ التَّرْتِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُقْتَضَى التَّنْظِيرِ بِالسَّلَمِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ إلَخْ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهُ الشَّارِحُ لِيَتَّصِلَ بِهِ الِاسْتِدْرَاكُ تَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَمَكَانًا لَمْ يَقُلْ وَأَجَلًا مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْضَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِغَرَضٍ أَفْسَدَهُ وَإِلَّا لَغَا ذِكْرُهُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: كَمُسْلَمٍ فِيهِ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِمَحَلِّ تَسْلِيمِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ فِيهِ مِنْ تَعْيِينِهِ إنْ كَانَ مَحَلُّ الْعَقْدِ غَيْرَ صَالِحٍ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَيْ مُؤْنَةُ النَّقْلِ وَارْتِفَاعُ السِّعْرِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْظُرُ إلَى الْمُؤْنَةِ يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الضَّرَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يُشِيرُ إلَى كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ فَإِذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمِصْرَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ أَغْلَى كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ فِي نَقْلِهِ إلَى مَكَّةَ ضَرَرًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَقَدْ يُوجَدُ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ وَكَوْنُهُ أَنْقَصَ تَأَمُّلٌ اهـ. ح ل أَيْ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ) أَيْ فَإِنْ تَحَمَّلَهَا أُجْبِرَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ وَشَمَلَ تَحَمُّلَهَا مَا لَوْ دَفَعَهَا مَعَ الْمُقْرِضِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْمُسْلَمَ فِيهِ بِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِي السَّلَمِ لَا هُنَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ) وَلَا يُطَالِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمِثْلِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمِثْلِ شَمَلَ هَذَا مَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَقَلَّ قِيمَةً كَمَا إذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمَكَّةَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمِصْرَ لَكِنْ الَّذِي فِي شَرْحِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْقِيمَةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَدَ بِشَرْطِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقَعْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ فَلَا فَسَادَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُقْتَرِضِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ أَقْوَى بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَمِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَلِيءٌ) أَيْ مُوسِرٌ بِالْمُقْرِضِ أَوْ بِبَدَلِهِ اهـ. ح ل، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ مَلِيئًا لَأَخَذَهُ الْمُقْرِضُ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ مُحْتَرَزُهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ أَيْ بِالْمُقْرِضِ أَوْ بِبَدَلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ بِالْمُقْرِضِ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَإِلَّا فَلَوْ أُرِيدَ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُتَصَوَّرْ إعْسَارُهُ بِهِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ فَضَالَةَ) هُوَ صَحَابِيٌّ وَقَالَ مَا ذُكِرَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَرَّ مَنْفَعَةً) أَيْ جَرَّهَا بِشَرْطٍ أَمَّا جَرُّهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ نَعَمْ إنْ أَقْرَضَ لِمَحْجُورِهِ أَوْ لِجِهَةِ وَقْفٍ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ زَائِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَلَوْ قَصَدَ إقْرَاضَ مَنْ هُوَ مَشْهُورٌ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِهَا فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقِيَاسُ كَرَاهَةِ نِكَاحِ مَنْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُ إذَا وَطِئَ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرَاهَةُ هَذَا كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَقَرَّهُ م ر قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُقْرِضَ يَمْلِكُ الزَّوَائِدَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَمْلِيكٍ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا فَاغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْهَدِيَّةَ وَهِيَ لَا تَفْتَقِرُ إلَى اللَّفْظِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرِّيمِيِّ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَيُعْلَمُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا دَفَعَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْقَدْرِ وَأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ حَلَفَ وَرَجَعَ فِيهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكْرَهْ لِلْمُقْرِضِ الْأَخْذُ كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَحَسَنٌ) كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ.
стр. 1430
(أَوْ أَنْ يَقْرِضَهُ غَيْرَهُ أَوْ أَجَلًا بِلَا غَرَضٍ) صَحِيحٍ أَوْ بِهِ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ (لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ) أَيْ لَا الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ وَوَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْبِيرِي بِأَنْقَصَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ.
(وَصَحَّ) الْإِقْرَاضُ (بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعَ زَائِدَةً فَلِلْمُقْرِضِ إذَا لَمْ يُوَفِّ الْمُقْتَرِضَ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي.
(كِتَابُ الرَّهْنِ)
هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَشَرْعًا جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَوْ فِي رِبَوِيٍّ وَمِلْكُ الزَّائِدِ تَبَعًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَيُمْتَنَعُ عَلَى الْبَاذِلِ رُجُوعُهُ فِيهِ اهـ. ح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَمِلْكُ الزَّائِدِ تَبَعًا أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عَنْ مِثْلِ الْمُقْرِضِ كَأَنْ اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ فَرَدَّهَا وَمَعَهَا نَحْوُ سَمْنٍ وَيَصْدُقُ الْآخِذُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ هَدِيَّةً؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ؛ إذْ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ لَذَكَرَهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا صَوَّرْنَا بِهِ أَنَّهُ رَدَّ الْمُقْرِضَ وَالزِّيَادَةَ مَعًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ هَدِيَّةً فَيَصْدُقُ الْآخِذُ أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ سَمْنًا وَنَحْوَهُ مَعَ كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَنْ الدَّيْنِ لَا هَدِيَّةً فَإِنَّهُ يَصْدُقُ الدَّافِعُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرَهُ) أَيْ أَنْ يُقْرِضَ الْمُقْرِضُ الْمُقْتَرِضَ غَيْرَ الْمُقْرِضِ وَإِنَّمَا جُعِلَ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ رَاجِعًا لِلْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِلْمُقْتَرِضِ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْقَرْضِ وَالْغَرَضُ صِحَّتُهُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ) وَيُسَنُّ الْوَفَاءُ بِهِ فِي صُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ) أَيْ وَحْدَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا اعْتِبَارَ بِجَرِّهَا لِلْمُقْرِضِ فِي الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَمَّا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ الْجَرُّ إلَيْهِ أَقْوَى فَغَلَبَ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ إلَى وَكِيلِي فُلَانٍ فَدَفَعَ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ مِنْ الْآمِرِ، وَقَدْ انْتَهَتْ وَكَالَتُهُ بِمَوْتِ الْآمِرِ وَلَيْسَ لِلْآخِذِ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَلَوْ رَدَّ ضَمِنَ لِلْوَرَثَةِ وَحَقُّ الدَّافِعِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ عُمُومًا لَا بِمَا وَقَعَ خُصُوصًا اهـ.؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهُ التَّرِكَةَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دَفَعَ بِعَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي دَفْعِهِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَلَوْ دَفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَرَاهِمَ وَقَالَ ادْفَعْهَا لِزَيْدٍ فَادَّعَى الْآخِذِ دَفْعَهَا لِزَيْدٍ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ فِيمَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: دَاعِي الْقَرْضِ) أَيْ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أَمْنًا مِنْ الْجُحْدِ وَسُهُولَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَصَوْنِ الْعِرْضِ فَإِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ الرُّجُوعِ بِلَا سَبَبٍ فَإِذَا وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كَانَ الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا حِينَئِذٍ فِي الرُّجُوعِ غَيْرَ مَلُومٍ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي أَقْرَضَهَا قَبْلَ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ قُلْنَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. ح ل
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَقْرَضَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِمَا شَرَطَهُ كَمَا يُمْتَنَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ وَفَاءِ الثَّمَنِ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ) يُقَالُ رَهَنَ بِالْمَكَانِ رَهْنًا أَقَامَ بِهِ وَأَمَّا شَرْعًا فَهُوَ الْجُعْلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا فِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ
وَوَجْهُ مُلَائِمَةِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَيْنَ يَدُومُ ثَبَاتُهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ إذَا رَاعَيْت إطْلَاقَهُ عَلَى الْمَرْهُونِ جَمَعْته عَلَى رِهَانٍ قِيلَ وَكَذَا عَلَى رَهْنٍ كَسَقْفٍ وَسُقُفٍ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ جَمْعُ رِهَانٍ، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَصْلِهِ نَعَمْ مَنَعَهُ مُجَاهِدٌ وَدَاوُد فِي الْحَضَرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَيْضًا هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ) هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ رَهَنَ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ وَلَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِيَ مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا أَمَّا إذَا جُعِلَ مَصْدَرًا لِرَهَنَ مُتَعَدِّيًا فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَهَنَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَال رَهَنْت الشَّيْءَ عِنْدَهُ وَمَعْنَاهُ أَثْبَتُهُ عِنْدَهُ وَالثُّبُوتُ إنَّمَا يُنَاسِبُ اللَّازِمَ دُونَ الْمُتَعَدِّي الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَطْلَقَ الثُّبُوتَ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْإِثْبَاتِ وَأَرَادَ بِهِ الْإِثْبَاتَ نَفْسَهُ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ رَهَنَ بِمَعْنَى ثَبَتَ وَدَامَ؛ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ الْآتِيَةَ لَا تُنَاسِبُهُ اهـ. ع ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ رَهَنَهُ الشَّيْءَ يَرْهَنُ رَهْنًا ثَبَتَ وَدَامَ فَهُوَ رَاهِنٌ وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فَيُقَالُ أَرَهَنْته إذَا جَعَلْته ثَابِتًا اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ رَهَنَ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ رَاهِنٌ وَرَهَنَ الشَّيْءَ دَامَ وَثَبَتَ فَهُوَ رَاهِنٌ وَبَابُهُ أَيْضًا قَطَعَ (قَوْلُهُ: جَعْلُ عَيْنٍ إلَخْ) قَدْ اشْتَمَلَ هَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ بِصِيغَةٍ وَيَسْتَلْزِمُ مُوجِبًا وَقَابِلًا وَقَوْلُهُ عَيْنُ مَالٍ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ بِدَيْنٍ إشَارَةٌ إلَى
стр. 1431
يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ» وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ كَمَا مَرَّ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَرْهُونِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَثِيقَةٌ بِدَيْنٍ أَيْ وَلَوْ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: يُسْتَوْفَى مِنْهَا إلَخْ) لَيْسَ مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ بَيَانٌ لِغَايَتِهِ وَقِيلَ إنَّهُ مِنْهُ لِإِخْرَاجِ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ كَالْمَوْقُوفِ وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلتَّبْعِيضِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي) أَيْ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ مِنْ انْصِرَافِ هَذَا الِاسْمِ إلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْبَيْضَاوِيَّ كَمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ تَفْسِيرِ الْآيَةِ
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، وَمِنْهُ آيَةُ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَقَوْلُ الْقَاضِي إنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى ارْهَنُوا وَاقْبِضُوا بَعِيدٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَيُعْرَفُ بِأَنَّهُ جَعْلُ عَيْنٍ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ مَعْنَاهُ إلَخْ غَرَضُهُ بِهَذَا تَصْحِيحُ كَوْنِهِ جُزْءًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْمَطْلُوبَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ بَلْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً كَمَا فَعَلَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رَهْنًا هُنَا لَيْسَ مَصْدَرًا بَلْ هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ بِمَعْنَى مَرْهُونٍ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِمَقْبُوضَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُوَ كَمَا نَظَرَ بِهِ مِنْ الْآيَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِصِحَّةِ كَوْنِهِ جَمْعَ رَهْنٍ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَلَا يُنَافِيهِ مَقْبُوضَةٌ؛ لِأَنَّ وَزْنَ مَفْعُولٍ يَأْتِي مَصْدَرًا أَيْضًا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ إلَخْ إنْ قُلْت إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِمَقْبُوضَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ مَقْبُوضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَصْفُهُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مُتَعَلِّقُهُ الْعَيْنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ بِمَعْنَى إنَّا جَعَلْنَا الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَأَعَدْنَا الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِي مَقْبُوضَةٍ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْأَعْيَانُ هَذَا كُلُّهُ جَارٍ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَأَمَّا إذَا جَعَلْنَاهُ بِمَعْنَى الْأَعْيَانِ فَلَا إشْكَالَ اهـ. عَبْدُ رَبِّهِ
(قَوْلُهُ رَهَنَ دِرْعَهُ) وَافْتَكَّهُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ غَيْرُهُمَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَكَوْنُهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْيَهُودِيِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ﵇ لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ لِأَخْذِهِ بَعْدَ فَكِّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ ع ش الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ اهـ. وَكَذَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: قَوْله عَلَى ثَلَاثِينَ) أَيْ عَلَى ثَمَنِ ثَلَاثِينَ وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي اهـ. ع ش ثُمَّ قِيلَ إنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» وَهُوَ ﷺ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَقِيلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً اهـ. وَأَثَرَهُ دُونَ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ نَوْعِ مِنَّةٍ أَوْ تَكْلِيفِ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ عَدَمِ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْهُ أَوْ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ جَوَازَ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ السُّبْكِيُّ مَعَ أَنَّهُ ﷺ خَارِجٌ مِنْ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَيْسَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِرَبِّهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الشَّعِيرَ لِأَهْلِهِ وَهُوَ مُتَصَرِّفٌ عَلَيْهِمْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهِ بَلْ بِهِمْ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا اسْتَدَانَ لِمَصَالِحِهِمْ كَانَ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا فِي مَا اسْتَدَانَهُ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ دُونَ مَا اسْتَدَانَهُ لِأَهْلِهِ فَإِنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ وَالْوَكِيلُ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ ﷺ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَهُوَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ قَوْلُهُ: أَخَذَ الشَّعِيرَ لِأَهْلِهِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ﷺ أَوْ أَنَّهَا تَجِبُ وَلَكِنْ اقْتَرَضَ الشَّعِيرَ بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَفَقَتَهُمْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ﷺ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ مَحْبُوسَةٌ فِي الْقَبْرِ غَيْرُ مُنْبَسِطَةٍ مَعَ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ وَفِي الْآخِرَةِ مُعَوَّقَةٌ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ اهـ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ الْبَرْزَخُ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْبَرْزَخُ الْحَاجِرُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى الْبَعْثِ فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَرْزَخَ (قَوْلُهُ بِالْحُقُوقِ) أَيْ بِحَبْسِ الْحُقُوقِ أَوْ بِمَجْمُوعِ الْحُقُوقِ؛ إذْ مِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الثَّلَاثَةُ كَالْبَيْعِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ وَالْكَفَالَةُ دُونَ الرَّهْنِ وَهُوَ الْجَعَالَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الْكَفَالَةُ فَقَطْ كَضَمَانِ الدَّرْكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ
стр. 1432
قُبَيْلَ الْبَابِ فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ.
(أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشَرَطَ فِيهَا) أَيْ فِي الصِّيغَةِ (مَا) مَرَّ فِيهَا (فِي الْبَيْعِ) ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الرَّهْن (مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ مُرْتَهِنٍ بِهِ) أَيْ بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ (أَوْ) شُرِطَ فِيهِ (مَصْلَحَةٌ لَهُ كَإِشْهَادٍ بِهِ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ كَذَا (صَحَّ) الْعَقْدُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ (لَا) إنْ شَرَطَ (مَا يَضُرُّ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْمُرْتَهِنَ وَالرَّاهِنَ (كَأَنْ لَا يُبَاعَ) عِنْدَ الْمَحَلِّ وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَكَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ (أَوْ) شَرْطِ (أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ) كَثَمَرِ الشَّجَرَةِ وَنِتَاجِ الشَّاةِ (مَرْهُونَةً) فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي الثَّلَاثَةِ لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ مِنْهُ فِي الْأُولَى
ــ
[حاشية الجمل]
قُبَيْلَ الْبَابِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ وَلَكِنْ مَا سَبَقَ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَرَّ كَوْنُهَا تَوْثِيقَاتٌ أَوْ أَنَّ الْحَصْرَ اُسْتُفِيدَ مِمَّا سَبَقَ مَعَ رِعَايَةِ الْمَقَامِ وَالْبَابُ وَالْكِتَابُ يُطْلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُقَالُ الْمُعَبَّرُ بِهِ الْكِتَابُ دُونَ الْبَابِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بَدَلَهُمَا وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْآخَرِ فَكَانَ التَّفْصِيلُ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهِ لِمَا بَعُدَ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنَهُ عَيْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِيهَا إلَخْ) وَالْقَوْلُ فِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابُ مَعَ الْإِيجَابِ وَالِاسْتِقْبَالُ مَعَ الْقَبُولِ هُنَا كَالْبَيْعِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَقُولَ لَهُ أَقْرِضْنِي عَشْرَةً لِأُعْطِيَك ثَوْبِي هَذَا رَهْنًا فَيُقْرِضُهُ الْعَشَرَة وَيُعْطِيهِ الثَّوْبَ اهـ. خَطِيبٌ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِيهَا فِي الْبَيْعِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ مَنْ وَقَعَ مَعَهُ الْعَقْدُ وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةِ رَهَنْت مُوَكِّلَك وَفُرِّقَ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْبَيْعِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ أَحْكَامِ الرَّهْنِ بَعِيدٌ يَرُدُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِيهَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا التَّوَافُقُ مَعْنًى حَتَّى لَوْ قَالَ رَهَنْتُك الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَالَ قَبِلْته بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ الرَّهْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ بِمُشَابَهَتِهِ لِلْبَيْعِ بِأَخْذِ الْعِوَضِ وَمَا هُنَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَكَانَ بِالْهِبَةِ أَشْبَهَ وَأَيْضًا فَالرَّهْنُ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ وَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِخَمْسِمِائَةٍ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي عَلَيْهِ كَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ وَلَيْسَ هُنَا قَبُولٌ وَكَانَ مَا صَدَرَ مِنْ الْبَائِعِ مُغَنٍّ عَنْهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب الْأَوَّلَ وَفِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ وَاعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ شَرَطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ وَمِنْ صِحَّتِهِ بِشَرْطٍ مُقْتَضَاهُ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَبُطْلَانُهُ بِغَيْرِهِ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ يَجْرِي هُنَا وَلَوْ قَالَ وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ بِالشَّرْطِ وَعَدَمُهَا بِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِي مَقَامِ الشُّرُوطِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي مَقَامٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ يُؤَوَّلُ لِكَوْنِهِ شَرْطًا (قَوْلُهُ مُقْتَضَاهُ) الْمُقْتَضَى وَالْمَصْلَحَةُ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى عِبَارَةٌ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَقْدَ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ كَالْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَصْلَحَةِ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مُسْتَحَبًّا كَانَ أَوْ مُبَاحًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ كَذَا) قَدْ يُقَالُ كَوْنُ هَذَا الشَّرْطِ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ لِجَوَازِ إنْ أَكَلَ غَيْرَ مَا شَرَطَ يَضُرُّ الْعَبْدَ مَثَلًا فَرُبَّمَا نَقَصَتْ بِهِ الْوَثِيقَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِيمَا يَأْكُلُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: لَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ) أَيْ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَأْكِيدٌ وَالثَّانِي مُعْتَبَرٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: هُمَا فَهُوَ بِالْجَرِّ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ أَحَدٌ وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الشَّارِحِ لِلْأَوَّلِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِأَوْ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: كَأَنْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ الْمَحَلِّ) مِثْلُهُ أَنْ يُشْتَرَطَ بَيْعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْحُلُولِ اهـ. حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَتْنَ يَصْدُقُ بِهَذِهِ الْأَخِيرَةِ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهَا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ أَنْ تُحْدِثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً) وَكَزَوَائِدِهِ فِيمَا ذُكِرَ مَنَافِعُهُ لَكِنْ لَوْ كَانَ هَذَا الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي قَرْضٍ لَمْ يَبْطُلْ الْقَرْضُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرْطِ رَهْنٍ وَتَكُونُ مَنَافِعُهُ لِلْمُقْرِضِ بَطَلَ الْقَرْضُ وَالرَّهْنُ وَأَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْقَرْضُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ شَرْطُ رَهْنِ الْمَنَافِعِ نَفْعٌ جَرَّهُ الْقَرْضُ لِلْمُقْرِضِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ ضَرَّ هَذَا الضُّرُّ شَرَطَ أَصْلَ الرَّهْنِ اهـ. حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَرْهُونَةٌ) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مَرْهُونَةً أَيْ مُتَّصِفَةً بِالرَّهْنِ عِنْدَ حُدُوثِهَا أَيْ يَعْرِضُ لَهَا الِاتِّصَافُ
стр. 1433
وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدِ) مِنْ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ (مَا) مَرَّ (فِي الْمُقْرِضِ) مِنْ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ (فَلَا) يَرْهَنُ مُكْرَهٌ وَلَا يَرْتَهِنُ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَلَا (يَرْهَنُ وَلِيٌّ) أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ أَمِينَهُ (مَالَ مَحْجُورِهِ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِثَالُهُمَا لِلضَّرُورَةِ أَنْ يَرْهَنَ.
ــ
[حاشية الجمل]
مُقَارِنًا لِحُدُوثِهَا (قَوْلُهُ: وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ فِي الثَّالِثَةِ فَتَكُونُ الثَّالِثَةُ مُعَلَّلَةً بِعِلَّتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ بِوَاحِدَةٍ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لِمَا فِي الشَّرْطِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ الَّتِي هِيَ التَّوَثُّقُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّوَثُّقَ بَاقٍ بِقَبْضِ الْمَرْهُونِ فَلَيْسَتْ الْمَنْفَعَةُ وَالزَّوَائِدُ مِمَّا يُتَوَثَّقُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَرْهُونَةٍ وَالْمَنْفَعَةُ يَسْتَوْفِيهَا الْمَالِكُ وَتَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ عَدَمُ تَبَعِيَّةِ الْمَنْفَعَةِ وَالزَّوَائِدُ لِأَصْلِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ) فِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْمَنْفَعَةِ لِلرَّاهِنِ لَيْسَتْ قَضِيَّةَ عَقْدِ الرَّهْنِ بَلْ هِيَ لَهُ مُطْلَقًا رَهَنَ أَوْ لَمْ يَرْهَنْ؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَضِيَّةَ عَقْدُ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ فَقَطْ وَشَرْطُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُرْتَهِنِ تَغْيِيرٌ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ بِسَنَةٍ مَثَلًا وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَيَصِحَّانِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَسَكَتَ عَنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَشْرُوطَ فِي الْبَيْعِ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَمْزُوجِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ مِنْ إجَارَةِ مَرْهُونٍ وَإِلَّا فَلَا جَمْعَ لِتَوَقُّفِ الْإِجَارَةِ عَلَى وُجُودِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَزْجِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآخَرُ بَعْدَهُ قَبِلْت أَوْ ارْتَهَنْت لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطِ الِاسْتِيجَابَ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا فَلْيَنْظُرْ مَا صُورَةُ الشَّرْطِ الْمُحْتَاجِ إلَى عَقْدِ رَهْنٍ بَعْدَهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ) يُخْرِجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَرَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك سُكْنَاهَا سَنَةً بِدِينَارٍ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّتِهِ وَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ اشْتِمَالُ الْعَقْدِ عَلَى شَرْطِ مَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ فَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْفَسَادِ فَهُوَ رَهْنٌ بِشَرْطِهِ مُفْسِدٌ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ لِشَخْصٍ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ كَذَا وَهُوَ مُبْطِلٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَنِي بِهَا دَارَك وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً فَبَعْضُ الْعَبْدِ مَبِيعٌ وَبَعْضُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الدَّارِ تَأَمَّلْ هَذَا التَّصْوِيرَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ قَدْ عَجَزَ عَنْهُ، وَقَدْ ظَفِرْت بِهِ فِي بَعْضِ شُرُوحِ التَّنْبِيهِ لِلزَّنْكَلُونِيِّ بَعْدَ التَّوَقُّفِ كَثِيرًا وَالسُّؤَالِ عَنْهُ كَثِيرًا فَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمِائَةِ وَالْمَنْفَعَةِ اهـ. ز ي فَلَوْ عَرَضَ عَلَى الْمِائَةِ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ سَنَةً مِنْ الْعَبْدِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ يُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ عِبَارَتِهِ أَنَّ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَسَمُّحًا وَأَنَّ الْمَعْنَى بِعْتُك بَعْضَهُ بِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً أَيْ بِبَقِيَّةِ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ فَبَعْضُ الْعَبْدِ إلَخْ فَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ الدَّارِ فِي هَذَا الْمِثَالِ خَمْسِينَ فَالْعَبْدُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْخَمْسِينَ وَالْمِائَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ فَثُلُثَاهُ مَبِيعٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ وَثُلُثُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ أَوْ يَقُولُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ فَاتَهُ بَعْضُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتَّحِدْ؛ إذْ مَا هُنَا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَالْخِيَارُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الِاشْتِرَاطِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِشَيْءٍ بَلْ تَوَثَّقَ عَلَى دَيْنِهِ وَكَذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِي الرَّهْنِ وَجْهٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ بِالِاسْتِرْدَادِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِشَيْءٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الرَّهْنِ نَوْعُ تَبَرُّعٍ؛ لِأَنَّهُ حَبْسُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ انْتَهَتْ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا أَنَّ التَّبَرُّعَ بِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ وَكَوْنُ الْحَبْسِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّعٌ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ إلَّا لَوْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَفُوتُ عَلَى الْمَالِكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ أَنَّ الْغِبْطَةَ مَالٌ لَهُ وَقَعَ فَانْظُرْ مُفَادَ قَوْلِهِ هُنَا ظَاهِرَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهَا ظُهُورُ نَفْعِهَا لِلْوَلِيِّ فَقَدْ يَكُونُ مَالٌ لَهُ وَقَعَ
стр. 1434
عَلَى مَا يُقْتَرَضُ لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ لِيُوَفِّيَ مِمَّا يُنْتَظَرُ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ أَوْ نَفَاقِ مَتَاعٍ كَاسِدٍ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ أَوْ يَبِيعُهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً عَلَى ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ نَسِيئَةً بِغِبْطَةٍ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَإِذَا رَهَنَ فَلَا يَرْهَنُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا يَتَضَمَّنُ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَبَرَّعُ بِهِ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ إنْ أَعْطَى مَالًا أَوْ رَبِحَ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا)
ــ
[حاشية الجمل]
لَكِنْ يُعَارَضُ بِمُضَارٍّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَقْتَرِضُ لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ) أَيْ حَاجَةٍ شَاقَّةٍ لَيْلًا ثُمَّ قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَخْ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْحَاجَةُ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهَا تَشْمَلُ التَّفَكُّهَ وَثِيَابَ الزِّينَةِ مَثَلًا فَكَيْفَ فَسَّرَ الضَّرُورَةَ بِذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ عَلَى بُعْدٍ بِالْحَاجَةِ مَا يَشْمَلُ ثِيَابَ التَّجَمُّلِ وَنَحْوَهَا مِمَّا يُعْتَادُ فِعْلُهُ فِي الْأَعْيَادِ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي النَّفَقَةِ حُمِلَتْ الضَّرُورَةُ عَلَى مُطْلَقِ الْحَاجَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ نِفَاقُ مَتَاعٍ كَاسِدٍ) فِي الْمُخْتَارِ نَفَقَ الْبَيْعُ يَنْفُقُ بِالضَّمِّ نِفَاقًا رَاجَ وَفِي الْمِصْبَاحِ نَفَقَتْ السِّلْعَةُ وَالْمَرْأَةُ نَفَاقًا بِالْفَتْحِ كَثُرَ طُلَّابُهَا وَخُطَّابُهَا اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا كَسَدَ الشَّيْءُ يَكْسُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَسَادًا لَمْ يُنْفَقْ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ فَهُوَ كَاسِدٌ وَكَسِيدٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَكْسَدَهُ اللَّهُ وَكَسَدَتْ السُّوقُ فَهِيَ كَاسِدٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَفِي الصِّحَاحِ وَبِالْهَاءِ فِي التَّهْذِيبِ وَيُقَالُ أَصْلُ الْكَسَادِ الْفَسَادُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ إنْ سَلِمَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ فِي الْمَبِيعِ مَا يُجْبِرُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ تَرَكَ الشِّرَاءَ؛ إذْ قَدْ يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ فَلَا يُوجَدُ جَابِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ) هَلْ الْمُرَادُ حَالَّتَيْنِ أَوْ وَلَوْ مُؤَجَّلَتَيْنِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ التَّقْيِيدُ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ ارْتِهَانِ الْوَلِيِّ أَيْ ارْتِهَانُهُ لِأَجْلِ الْغِبْطَةِ وَارْتِهَانُهُ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ نَسِيئَةً وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ أَوْ لِخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً وَيَشْهَدُ حَتْمًا فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْإِشْهَادُ وَكَوْنُهُ غَنِيًّا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فِي الرَّهْنِ وَفِي الِارْتِهَانِ يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ كَوْنُ الرَّهْنِ وَافِيًا بِالثَّمَنِ وَكَوْنُ الْأَجَلِ قَصِيرًا عُرْفًا وَأَنْ لَا يَخَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رُفِعَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش وَسُلْطَانٍ.
وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ شُرُوطَ الِارْتِهَانِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا لِنَفْسِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الشُّرُوطَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: آمِنٌ) أَيْ لَيْسَ بِخَائِفٍ بِأَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ غَيْرَ زَمَنِ نَهْبٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْعَاقِدِ مَا مَرَّ فِي الْمُقْرِضِ أَيْ بِجَعْلِ أَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ (قَوْلُهُ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ مَنْعِ رَهْنِ الْوَلِيِّ وَارْتِهَانِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مُطَلَّقَ التَّصَرُّفِ؛ إذْ حَقِيقَةٌ مُطَلَّقُهُ هُوَ مَنْ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ حَجْرٌ فِي التَّبَرُّعِ فَكَانَ غَيْرَ مُطْلَقِهِ حَقِيقَةً. اهـ. إيعَابٌ وَمَا ذَكَرَهُ سَلَكَهُ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الدَّمِيرِيِّ فَسَوَّى بَيْنَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَأَهْلِ التَّبَرُّعِ قَالَ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ هُوَ مَنْ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفٍ مَا فَلْيُتَأَمَّلْ قُلْت وَفِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ الْمَرِيضَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَالسَّفِيهَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَلَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَرَاجِعْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ) إلَّا مَعَ السَّيِّدِ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمُ الْأَخِيرُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ مِنْ اقْتِضَاءِ جَوَازِ رَهْنِ الْمُكَاتَبِ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ إنْ كَانَ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ وَعِبَارَتُهُ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْمُكَاتَبَ فَيُسْتَثْنَى رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ وَمَا لَوْ رَهَنَ مَعَ غَيْرِ السَّيِّدِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: أَوْ رَبِحَ) بِأَنْ بَاعَ فِي ذِمَّتِهِ مِثْلًا أَيْ وَإِلَّا فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ رَبِحَ) أَمَّا إذَا لَمْ يَرْبَحْ فَيَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَأَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّةً فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً أُخْرَى كَذَلِكَ فَلَهُ رَهْنُ تِلْكَ الدَّابَّةِ عَلَى ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ عَيْنًا) مِنْ ذَلِكَ رَهْنُ مَا اشْتَدَّ حَبُّهُ مِنْ الزَّرْعِ فَإِنَّ رَهْنَهُ وَهُوَ بَقْلٌ فَكَرَهْنِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ اهـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَيْ وَحُكْمُهُ الصِّحَّةُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَقِبَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ إلَخْ اهـ. هَذَا وَنُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا أَيْ حَيْثُ رُئِيَتْ قَبْلَ
стр. 1435
يَصِحُّ بَيْعُهَا فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلَا رَهْنُ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ يَرْهَنَ سُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا اسْتِيثَاقٌ وَلَا رَهْنُ عَيْنٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا كَوَقْفٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ (وَلَوْ) كَانَ (مُشَاعًا) فَيَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَيَقْبِضُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنْ أَبَى الْإِذْنَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ تَنَازَعَا نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا.
ــ
[حاشية الجمل]
الزَّرْعِ أَوْ مِنْ خِلَالِهِ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا اهـ. أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى هَذَا أَنَّ الْبَيْعَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَحَيْثُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالزَّرْعِ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ فَقَدْ رَضِيَ بِالْأَرْضِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَكَانَ كَشِرَاءِ الْمَعِيبِ وَالْقَصْدُ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحَلِّ، وَالزَّرْعُ قَدْ يَتَأَخَّرُ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ، أَوْ يُضْعِفُ الْأَرْضَ فَلَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إمَّا لِشُغْلِهَا بِالزَّرْعِ، أَوْ نُقْصَانِ قِيمَتِهَا بِضَعْفِهَا فَتَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهَا فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الرَّهْنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ بَيْعُهَا) أَيْ وَلَوْ مَوْصُوفَةً بِصِفَاتِ السَّلَمِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُقْرَضِ فِي الذِّمَّةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ، وَمَا دَامَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّوَثُّقِ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْقَرْضِ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَالْغَالِبُ عَدَمُ بَقَائِهَا مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّفَرُّقِ وَالْقَبْضِ بَلْ إذَا طَالَ الْفَصْلُ فَالْغَالِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ إعْرَاضُهُ عَمَّا اقْتَرَضَهُ وَالسَّعْيُ فِي تَحْصِيلِ غَيْرِهِ لِظَنِّهِ امْتِنَاعَ الْمُقْرِضِ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ بِتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَتَعَلَّقَ حَقُّ الْمُقْتَرِضِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الْمُقْرِضِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا قَبَضَهُ فِي تَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهَا إلَى غَيْرِهِ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ رَهْنًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ فَبَدَلُهُ رَهْنٌ وَهَذَا أَيْضًا فِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ كَأَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ دُيُونًا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ وَبَعْدَهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ وَإِذَا قُبِضَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا (قَوْلُهُ: وَلَا رَهْنَ مَنْفَعَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ أَيْ ابْتِدَاءً أَيْضًا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ كَانَتْ تَرِكَةً اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ مَثَلًا بَلْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَأَنْ يَرْهَنَهُ مَنْفَعَةَ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ السَّنَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَلَفٌ) فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُقَدَّرَةِ بِزَمَنٍ وَأَمَّا الْمُقَدَّرَةُ بِعَمَلٍ فَلَا تَتْلَفُ كَأَنْ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ حَمْلَهُ إلَى مَكَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَحْمِلُ مَا لَا تَتْلَفُ عَلَى مَا تَتْلَفُ طَرَدَ اللُّبَابُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. سم مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشَاعًا) فَلَوْ رَهَنَ حِصَّتَهُ مِنْ بَيْتٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَقُسِمَتْ إفْرَازًا فَوَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا رَهْنًا مَكَانَهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إتْلَافًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ وَخَرَجَ بِهِ الْعَقَارُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً وَأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ فِي قَبْضِهِ لِجَوَازِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ) فَإِنَّ نَقْلَهُ بِغَيْرِ؛ إذْنِهِ قَبْضُهُ وَصَارَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ مَضْمُونَةً عَلَى الرَّاهِنِ وَعَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ النَّقْلُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ سَوَاءٌ كَانَ بِغَيْرِ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ أَوْ بِإِذْنِهِ لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِهِ فَالْمَوْقُوفُ عَلَى؛ إذْنِ الشَّرِيكِ فِي الْمَنْقُولِ حِلُّ الْقَبْضِ لَا صِحَّتُهُ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْبَيْعَ وَالرَّهْنَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِذْنِ حِلُّ النَّقْلِ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ بِنَفْسِ الرِّضَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا) وَيُؤَجِّرُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤَجَّرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالشَّرِيكِ كَجَرَيَانِهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَعُلِمَ صِحَّةُ رَهْنِ نَصِيبِهِ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ؛ إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَلَوْ اقْتَسَمَاهَا فَخَرَجَ الْمَرْهُونُ لِشَرِيكِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ اهـ. شَرْحُ م ر
وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَيُؤَجِّرُهُ أَيْ الْعَدْلُ بِإِذْنٍ مِنْ الْحَاكِمِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنْ أَبَيَا الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمَا كَامِلَيْنِ فَكَيْفَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا بِامْتِنَاعِهِمَا صَارَا كَالنَّاقِصَيْنِ بِنَحْوِ سَفَهٍ فَمَكَّنَهُ الشَّارِعُ مِنْ إجْبَارِهِمَا
стр. 1436
(أَوْ) كَانَ (أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا) الَّذِي يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ كَانَ الْمَرْهُونُ وَلَدَهَا دُونَهَا (وَيُبَاعَانِ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ (وَيَقُومُ الْمَرْهُونُ) مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ حَاضِنًا أَوْ مَحْضُونًا (ثُمَّ) يَقُومُ (مَعَ الْآخَرِ فَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهِ (قِيمَةُ الْآخَرِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالنِّسْبَةُ بِالْأَثْلَاثِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّقْوِيمُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَرَهْنُ جَانٍ وَمُرْتَدٍّ كَبَيْعِهِمَا) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ.
(وَرَهْنُ مُدَبَّرٍ) أَيْ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ (وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمَا اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَوْ أَبَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمَّا لَوْ رَضِيَا فَلَا وَجْهَ لِإِيجَارِهِ مَعَ وُجُودِهِمَا وَرِضَاهُمَا فَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ؛ إذْنُ الْقَاضِي لَهُ فِي جَعْلِ الْعَيْنِ تَحْتَ يَدِهِ صَيَّرَهُ كَالْوَكِيلِ وَهُوَ يَجُوزُ لَهُ الْإِيجَارُ وَالتَّصَرُّفُ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بِحُضُورِ الْمُوَكِّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا) فِي جَعْلِهِ غَايَةً لِقَوْلِهِ كَوْنِهِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ وَحْدَهَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا الْوَلَدُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأُمَّ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ أَوْ أَنَّ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمُقَيَّدِ لَا بِقَيْدِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا) وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الْمَرْهُونِ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا عِيبَ فِيهَا يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلًا كَوْنَهَا ذَاتِ وَلَدٍ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ إذَا أَتَى لَهُ الرَّاهِنُ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي بِأَمَةٍ فَرَهَنَهَا عِنْدَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا ذَاتُ وَلَدٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٍ دُونَ وَلَدِهَا) وَمِثْلُ الْأَمَةِ غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَيُبَاعَانِ مَعًا) أَيْ إنْ كَانَا مِلْكًا لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا بِيعَ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ اهـ. ح ل وَلَوْ رَهَنَتْ الْأُمُّ عِنْدَ وَاحِدٍ وَالْوَلَدُ عِنْدَ آخَرَ وَاخْتَلَفَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُبَاعُ مَنْ اسْتَحَقَّ دَيْنُهُ دُونَ الْآخَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ يُنْتَظَرُ حُلُولُ الْمُؤَجَّلِ لِيَبِيعَهُمَا أَوْ يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ فَمَا يَخُصُّ الْحَالَّ يُوَفَّى بِهِ وَمَا يَخُصُّ الْمُؤَجَّلَ يُرْهَنُ بِهِ إلَى حُلُولِهِ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا الثَّالِثُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عُهِدَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إلَى الْحُلُولِ وَلَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ تَأْخِيرُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ عَنْ الْحُلُولِ بِمُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ) وَعَكْسُ هَذَا التَّقْوِيمِ صَحِيحٌ فَثُمَّ لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِ إلَخْ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْسُوبَةً لِلْآخَرِ مَعَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ اهـ. أَقُولُ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ رُوعِيَ الْآخَرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْوِيمُهُ مَعَ الرَّهْنِ وَلَمْ يُرَاعَ الرَّهْنُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْوِيمُهُ وَحْدَهُ وَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَقُّ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الِاسْتِيثَاقِ وَأَوْلَى فَكَانَ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت هَذَا السُّؤَالَ عَلَى شَيْخِنَا طِبّ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رُوعِيَ جَانِبُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ مَرَدًّا يَرْجِعُ إلَيْهِ غَيْرُ الرَّهْنِ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) وَفَائِدَةُ هَذَا التَّوْزِيعِ مَعَ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ تَظْهَرُ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ أَوْ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي غَيْرِ الْمَرْهُونِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ) أَيْ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ أَيْ ضِمْنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَالْأَوَّلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا مَرْهُونَ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَا جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ وَالثَّانِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ إسْقَاطُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الضَّعِيفَ وَلَا مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهِ غُمُوضٌ احْتَاجَ لِذِكْرِهِ تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ إذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ كَذَا يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ إنَّمَا هُوَ لِلْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَلَا بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ بَلْ الْمُرَادُ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ. اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بِالرَّهْنِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صِحَّةُ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِأَنْ جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمَّا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا رَهْنُهُ وَلَا يُقَالُ فِيهِ لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا مِنْ سَيِّدِهِ اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُصَحِّحِ لِبَيْعِهِ يَكُونُ بِالْبَيْعِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَمَا ذَلِكَ إلَّا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ رَهْنٍ وَبَيْعٍ أَيْ إذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي عَلَى وَجْهٍ إلَخْ وَفِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ إنْ لَمْ يُصَحِّحْ بَيْعَهُ
стр. 1437
لَمْ يَعْلَمْ الْحُلُولَ) لِلدَّيْنِ (قَبْلَهَا) بِأَنْ عَلِمَ حُلُولَهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا (بَاطِلٌ) لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا وَلِلْغَرَرِ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَلَّمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَإِنْ عَلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةِ الْحُلُولِ قَبْلَهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا صَحَّ رَهْنُهُ وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْمُرْشِدِ فِيمَا يَصْدُقُ بِالِاحْتِمَالَاتِ غَيْرِ الْأَخِيرِ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولُ الدَّيْنِ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ الصِّحَّةَ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ وَاحْتِمَالِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ اهـ. وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيَصِحَّ رَهْنُهُمَا
ــ
[حاشية الجمل]
فَرَهْنُهُ أَوْلَى وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَقَوْلَانِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا) أَيْ وَكَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْحُلُولِ وَلَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُعَلَّقِ ثَلَاثُ قُيُودٍ وَتُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ) أَيْ الْبَعْدِيَّةُ وَالْمَعِيَّةُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَيْ احْتَمَلَ الْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ وَالسَّبْقَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا أَيْ أَوْ قَبْلَهَا وَمَعَهَا فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ وَقَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ بِعِتْقِهِ الْمُحْتَمَلِ قَبْلَ الْحُلُولِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي فِي الرَّوْضَةِ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْحَالِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ صُورَتَانِ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إلَخْ فَهُوَ صُورَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي الْمَنْطُوقِ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا وَلَمْ يُشْتَرَطْ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْمُعَلَّقِ تِسْعَةٌ سِتَّةٌ فِي الْمَنْطُوقِ بَاطِلَةٌ وَثِنْتَانِ فِي الْمَفْهُومِ صَحِيحَتَانِ وَوَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَهِيَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ) إلَى قَوْلِهِ صَحَّ رَهْنُهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا فَإِنْ لَمْ يَبِعْ حَتَّى وُجِدَتْ أَيْ الصِّفَةُ عَتَقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ التَّعْلِيقِ لَا بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْعِتْقِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا بِنَاءً عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَنْ لَمْ يَبِعْ حَتَّى وُجِدَتْ الصِّفَةُ فَهُوَ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِحَالِ التَّعْلِيقِ اهـ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضِ مِنْ الْعِتْقِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ التَّعْلِيقِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ضَعِيفٌ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ) أَيْ وَبِيعَ قَبْلَهَا وَإِلَّا عَتَقَ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَيْ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ اهـ. أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِلْمِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْحُلُولَ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا يُبَادِرُ بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ لِتَحَقُّقِهِ الْفَوَاتَ عِنْدَ الْحُلُولِ بِخِلَافِ مَسَائِلِ الِاحْتِمَالِ رُبَّمَا تَهَاوَنَ وَتَرَاخَى اتِّكَالًا عَلَى احْتِمَالِ الْقَبْلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فَظَاهِرٌ أَمَّا فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فِيهِ احْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ وَهُمَا أَكْثَرُ غَرَرًا مِنْ احْتِمَالِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الْبَعْدِيَّةِ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ فِيهِ احْتِمَالُ الْبَعْدِيَّةِ وَتَوَقَّفَ الْحَلَبِيُّ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَرَاجِعْهُ اهـ. أُشْبُولِيٌّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَصْدُقُ أَيْ فِي تَعْبِيرٍ يَصْدُقُ وَقَوْلُهُ بِالِاحْتِمَالَاتِ إلَخْ الِاحْتِمَالَاتُ أَرْبَعٌ وَالْأَخِيرُ مِنْهَا هُوَ احْتِمَالُ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ وَمِثْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ الْبَقِيَّةُ أَيْ مَا زَادَ عَلَى مَسَائِلِ الِاحْتِمَالِ غَيْرِ الْأَخِيرِ وَهُمَا مَسْأَلَتَا الْعِلْمِ وَمَسْأَلَةُ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِلْمِ وَاضِحٌ وَأَمَّا أَوْلَوِيَّةُ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ وَالثَّانِي فَوَاضِحَةٌ أَيْضًا دُونَ الثَّالِثِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ) هَذِهِ هِيَ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ وَاحْتِمَالٌ إلَخْ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ هُنَا تَأَخُّرُ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ مُتَقَدِّمًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِمَالَاتِ وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ الْعِلْمِ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى أَوْ دَاخِلَةٌ فِيهِ بِحَمْلِ الْإِمْكَانِ عَلَى الْعَامِّ وَيَبْقَى ثِنْتَانِ قَدْ نَاقَشَ بِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ حَيْثُ مُنِعَ الرَّهْنُ فِي الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا وَفَصَّلَ فِي الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِشْكَالُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَعَ الْمَتْنِ وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَمِثْلُهُ إشَارَةُ أَخْرَسَ وَكِتَابَةٌ مَعَ نِيَّةٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْته نَقَضْته رَجَعْت فِيهِ صَحَّ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِمَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ نَقُلْ وَصِيَّةً بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلِيُصَحِّحْ رَهْنَهُمَا) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ يَمْنَعْ رَهْنَهُمَا أَيْ مُطْلَقًا أَيْ فَكَيْفَ
стр. 1438
كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ النُّصُوصِ اهـ. وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ دُونَ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ مَا لَا يُبَاعُ كَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمَوْقُوفٍ.
(وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ) كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَتَجَفَّفَانِ (أَوْ رَهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
بَطَلَ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا وَصَحَّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ عُلِمَ الْحُلُولُ قَبْلَ الصِّفَةِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ اهـ. أَيْ كَلَامُ الْمُشْكِلِ أَوْ كَلَامُ السُّبْكِيّ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَدَّمَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ تَأَخُّرِهِ عَنْ السُّبْكِيّ لِجَزْمِهِ بِمَا قَالَهُ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ: كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ إلَخْ) هَلَّا فَرَّقَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ) أَيْ وَبِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ هِيَ الْمَوْتُ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَكَانَ الْغَرَرُ فِيهِ أَقْرَبَ اهـ. أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ بِالْبُطْلَانِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ يُوَجَّهُ أَوْلَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ مَقَامَيْنِ وَالْإِخْبَارُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِتَكْرَارٍ وَلَا يَكُونُ تَكْرَارًا إلَّا لَوْ قِيلَ وَالْمُكَاتَبُ إلَخْ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا قِيلَ هُنَا مِنْ التَّكْرَارِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَعُلِمَ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا تَكْرَارُهُ لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إلَخْ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّةَ عَشْرَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ إمَّا أَنْ يُرْهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عُلِمَ حُلُولُهُ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ هَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَاعْتُبِرَ مِثْلُهَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ تَمَّتْ السِّتَّةَ عَشْرَ ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهَا فِي مَقَامَيْنِ الْأَوَّلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَالثَّانِي فِيمَا يُفْعَلُ فِيهِ بَعْدَ الرَّهْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِشَرْطٍ فِي الْبَعْضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ وَفِي هَذَا ثَمَانِ صُوَرٍ تُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ وَأَشَارَ إلَى خَمْسَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ رَهْنٌ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا الْحَالُّ وَاحِدَةٌ وَالْمُؤَجَّلُ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ الْحُلُولُ قَبْلَهُ أَوْ يُحْتَمَلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ تَمَّتْ الْخَمْسَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ إلَخْ إشَارَةً إلَى ثَلَاثَةٍ بِأَنْ عَلِمَ الْحُلُولَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَيُجَفَّفُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ هَذَا يَصْدُقُ بِثَلَاثَةٍ فَإِنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَحِلَّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ يُحْتَمَلُ الْأَمْرَانِ وَيُبَاعُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ دَاخِلَةً تَحْتَ الْغَيْرِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا الَّتِي هِيَ صُوَرُ الشَّرْطِ السَّابِقَةِ وَيَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ رَهْنٍ لِلثَّمَنِ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) أَيْ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ عُرْفًا اهـ. شَيْخُنَا ف وَقَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْمَعْنَى يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا أَيْ احْتِمَالًا لِلْقَبْلِيَّةِ بِأَنْ احْتَمَلَ الْحُلُولَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ وَخَرَجَ مَا إذَا انْتَفَتْ الْقَبْلِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ وَالْمُحْتَمَلَةُ بِأَنْ عُلِمَ الْحُلُولُ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ عُلِمَ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ وَمَعَهُ فَالْمَنْفِيُّ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِاللَّازِمِ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْقَبْلِيَّةِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا انْتِفَاءَ عِلْمِ الْبَعْدِيَّةِ وَانْتِفَاءَ عِلْمِ الْمَعِيَّةِ وَانْتِفَاءَ احْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ.
إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بِأَنْ انْتَفَى هَاتَانِ الصُّورَتَانِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَبِأَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ مَعًا؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِالْقَبْلِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا عَلِمْت وَأَمَّا صُورَةُ الْقَبْلِيَّةِ الَّتِي نَفَاهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَهِيَ الْمَطْوِيَّةُ تَحْتَ الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَهِيَ مُرَادَةٌ فِي الْعِبَارَةِ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهَا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ الْإِضَافَةُ جِنْسِيَّةٌ؛ لِأَنَّ صُوَرَهُ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْغَايَةِ كَمَا عَلِمْت وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرَهَا عَنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَعِيَّةٍ أَوْ مَعَهَا فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمَلَةٌ لِصُورَتَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ فِي صُورَةِ الصِّفَةِ فَإِذَا كَانَ بِدُونِ مَعِيَّةٍ فَهِيَ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ هُنَاكَ وَإِذَا كَانَ مَعَهَا فَهِيَ الرَّابِعَةُ هُنَاكَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِعِبَارَةٍ تَصْدُقُ بِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ السَّادِسَةُ مِنْ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ احْتِمَالُ سَبْقِ الْحُلُولِ عَلَى الصِّفَةِ وَمُقَارَنَتُهُ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ وَتَأَخُّرَهَا عَنْهُ أَوْ يُمْكِنُ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَمُقَارَنَتُهَا لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِشْكَالَ هُنَا فِي صُوَرِ الِاحْتِمَالِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مُشْكِلَةٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ مُنَاظِرَةٍ لَهَا مِنْ صُوَرِ الصِّفَةِ لَا بِثِنْتَيْنِ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ إلَخْ) فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
стр. 1439
(أَوْ) يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ لَكِنْ (شَرَطَ بَيْعَهُ) عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ (وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا) مَكَانَهُ وَاغْتُفِرَ هُنَا شَرْطُ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ (وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) وَمُؤْنَةُ تَجْفِيفِهِ عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَبِيعَ) وُجُوبًا (فِي غَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ ثَمَّ وَهُوَ التَّعْلِيقُ مَوْجُودٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِأَنَّ عَلَامَةَ الْفَسَادِ هُنَا تَظْهَرُ دَائِمًا بِخِلَافِهَا ثَمَّ اهـ.
وَقَدْ يُرَدُّ عَلَى فَرْقِهِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ ابْتَلَّتْ حِنْطَةٌ مَثَلًا وَلَمْ تَفْسُدْ الْآنَ وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ يُتَوَقَّعُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحُلُولِ وَبَعْدَهُ وَمَعَهُ فَمُقْتَضَاهُ فِيهَا الْبُطْلَانُ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَظِيرُهُ مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ) أَيْ يَقِينًا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ بَعْدَهُ وَمَعَهُ فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لَكِنْ شَرَطَ بَيْعَهُ) كَأَنْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ الْآنَ بَطَلَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ قَطْعًا وَبَيْعُهُ الْآنَ أَحَظُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمَنْعُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ وَتَرَكَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الِاسْتِيثَاقُ بِثَمَنِهِ فَهُوَ يَطْلُبُ زِيَادَتَهُ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عِنْدَ إشْرَافِهِ) ظَرْفٌ لِلْبَيْعِ لَا لِلشَّرْطِ؛ إذْ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَعِنْدَ خَوْفِ الْفَسَادِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ مَا لَوْ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي بَيْعَهُ فَيُبَاعُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ وَقْتَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ حُكْمًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ قِيَامِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ وَأَخْذِ مَا بِأَيْدِيهِمْ فَإِذَا كَانَ مَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ مَرْهُونًا عِنْدَهُ دَابَّةٌ مَثَلًا وَأُرِيدَ أَخْذُهَا أَوْ عَرَضَ إبَاقُ الْعَبْدِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُبْتَلَّةِ الْآتِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ شَرَطَ بَيْعَهُ وَشَرَطَ جَعْلَ ثَمَنِهِ رَهْنًا وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ هَذَا الْجُعْلِ حَتَّى يَكُونَ رَهْنًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ يَكُونُ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ رَهْنًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيْعِهِ انْفِكَاكُ رَهْنِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَجَعَلَ ثَمَنَهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ فِي صِحَّةِ رَهْنِ هَذَا الَّذِي يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ شَرْطُ بَيْعِهِ عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ) أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ صِحَّةِ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ أَيْ الْإِذْنُ وَلَا الْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَمَا هُنَا كَانَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَتَأَثُّرُ الْعُقُودِ بِالشُّرُوطِ أَكْثَرُ وَالْفَارِقُ الْحَاجَةُ اهـ. شَيْخُنَا
وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِشَرْطِ رَهْنِ ثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ إلَخْ) فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَتَرَكَ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَهُ ثَمَّ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ فِي تَرْوِيجِ السِّلْعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِيَكُونَ وَثِيقَةً لَهُ اهـ. رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى) وَهِيَ إمْكَانُ التَّجْفِيفِ وَقَوْلُهُ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِأَنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ قَبْلَ فَسَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجَفَّفُ بَلْ يُبَاعُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَجُفِّفَ فِي الْأُولَى) أَيْ وُجُوبًا وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ ذِكْرُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ) أَيْ الْآمِرِ بِتَجْفِيفِهِ وَإِنَّمَا جُفِّفَ حِفْظًا لِلرَّهْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِلتَّجْفِيفِ بِهِ بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْهُ وَجَفَّفَ بِثَمَنِهِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّاهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْمُؤْنَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ؛ إذْنِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ جَفَّفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَفَتْ بَهِيمَةٌ تَحْتَ يَدِ رَاعٍ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ أَنَّ لَهُ ذَبْحَهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِمَنْ
стр. 1440
عِنْدَ خَوْفِهِ) أَيْ فَسَادِهِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ (وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ثَمَنُهُ رَهْنًا) مَكَانَهُ وَذَكَرَ الْبَيْعَ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى مَعَ قَوْلِي فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازَعَهُ يَكُونُ وَيُجْعَلُ وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوْثِيقِ فِي الْأُولَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ فِيهَا وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إفْسَادَ مَالِهِ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ (وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَّضَهُ لَهُ) أَيْ لِلْفَسَادِ قَبْلَ الْحُلُولِ
ــ
[حاشية الجمل]
لَهُ الْوِلَايَةُ شَرْعًا فَيَخْرُجُ نَحْوُ مُلْتَزِمِ الْبَلَدِ وَشَاهِدِهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَهُ ظُهُورٌ وَتَصَرُّفٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَتَصَرَّفُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ مَعَ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي نُفُوذُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: الْمُجَفِّفِ لَهُ) أَيْ الْآمِرِ بِهِ اهـ. ز ي أَيْ الْآمِرِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الْعِوَضَ بِأَنْ سَمَّى أُجْرَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْآخَرُ اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفِهِ) مَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْحَالِّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ التَّوْفِيَةَ وَإِلَّا فَيُبَاعُ مِنْ الْآنِ (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ أَيْ فِي جَمِيعِ مَسْأَلَتِهِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ وَقَوْلُهُ وَيُجْعَلُ أَيْ فَيَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ جَعْلِهِ وَوَفَائِهِ الدَّيْنَ كَمَا لَوْ بِيعَ فِي غَيْرِ هَذِهِ عِنْدَ الْحُلُولِ لِلْوَفَاءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا) وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَتَجَفَّفُ وَإِلَّا فَهِيَ ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ بِحَالٍّ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدِ رَهْنٍ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ إنْشَاءِ عَقْدٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى) وَهِيَ صُورَةُ إمْكَانِ التَّجْفِيفِ وَقَيَّدَهَا هُوَ قَوْلُهُ: إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَالْخَارِجُ بِهِ رَهْنُهُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ فَقَوْلُهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْأُولَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فَالْغَيْرُ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِنْهَا أَوْ مِنْهَا وَلَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ الْقَيْدَانِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازُعُهُ إلَخْ) أَيْ كَذَا قَوْلُهُ رَهْنًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِضَمِيرٍ لِلرَّهْنِ وَيُؤَخِّرَهُ وَيَقُولَ ثَمَنُهُ رَهْنًا إيَّاهُ وَيَكُونُ إيَّاهُ مَعْمُولًا لِلْمُهْمَلِ وَهُوَ يَكُونُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ وَأَخِّرْنَهُ إنْ يَكُنْ هُوَ الْخَبَرَ وَالْخَبَرُ شَامِلٌ لِلْمَنْسُوخِ فَانْظُرْ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مِنْهُ بَيْعَهُ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا لَكِنْ يُنَافِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ فِي تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْمَحَلِّ يُفْهِمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّهْنِ بِالْمُؤَجَّلِ، وَقَدْ خُصَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْمُؤَجَّلِ الَّذِي يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ مَعَهُ أَوْ الْمَجْهُولُ أَمَرَهُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ وَرَهْنٌ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ رَهْنًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ وَلَا فِيمَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ رَاجِعًا لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَقَضِيَّتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُ مَنْعِ بَيْعِهِ وَلَا الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْعُ مَعَ التَّوَثُّقِ بِالثَّمَنِ لَا لِلِاسْتِيفَاءِ فَلَا مَحْذُورَ فِي شَرْطِ مَنْعِ الْبَيْعِ لِذَلِكَ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِدُونِهِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّ الْقَضِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا نَظَرًا ظَاهِرًا فَلْيُحَرَّرْ وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا الْآنَ فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْبَيْعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ ضَعِيفٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ) وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا عَلَى دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ الرَّهْنِ مُقْتَضِيًا لِهَذِهِ الصَّيْرُورَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَضَهُ لَهُ) أَيْ فِي دَوَامِ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَيْ لَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الرَّهْنِ وَلَوْ رَهَنَ الثَّمَرَ مَعَ الشَّجَرِ صَحَّ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ فَلَهُ حُكْمُ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَيَصِحُّ تَارَةً وَيَفْسُدُ أُخْرَى وَيَصِحُّ فِي الشَّجَرِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ عِنْدَ فَسَادِهِ فِي الثَّمَرَةِ الْبِنَاءُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً فَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَجَفَّفُ فَهِيَ كَمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَإِلَّا جَازَ رَهْنُهَا وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يَشْرُطْ قَطْعَهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ
следующие страницы →