← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

(أَوْ) كَانَ (أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا) الَّذِي يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ كَانَ الْمَرْهُونُ وَلَدَهَا دُونَهَا (وَيُبَاعَانِ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ (وَيَقُومُ الْمَرْهُونُ) مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ حَاضِنًا أَوْ مَحْضُونًا (ثُمَّ) يَقُومُ (مَعَ الْآخَرِ فَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهِ (قِيمَةُ الْآخَرِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالنِّسْبَةُ بِالْأَثْلَاثِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّقْوِيمُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَرَهْنُ جَانٍ وَمُرْتَدٍّ كَبَيْعِهِمَا) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ. (وَرَهْنُ مُدَبَّرٍ) أَيْ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ (وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ــ [حاشية الجمل] رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَوْ أَبَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمَّا لَوْ رَضِيَا فَلَا وَجْهَ لِإِيجَارِهِ مَعَ وُجُودِهِمَا وَرِضَاهُمَا فَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ؛ إذْنُ الْقَاضِي لَهُ فِي جَعْلِ الْعَيْنِ تَحْتَ يَدِهِ صَيَّرَهُ كَالْوَكِيلِ وَهُوَ يَجُوزُ لَهُ الْإِيجَارُ وَالتَّصَرُّفُ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بِحُضُورِ الْمُوَكِّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا) فِي جَعْلِهِ غَايَةً لِقَوْلِهِ كَوْنِهِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ وَحْدَهَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا الْوَلَدُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأُمَّ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ أَوْ أَنَّ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمُقَيَّدِ لَا بِقَيْدِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا) وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الْمَرْهُونِ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا عِيبَ فِيهَا يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلًا كَوْنَهَا ذَاتِ وَلَدٍ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ إذَا أَتَى لَهُ الرَّاهِنُ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي بِأَمَةٍ فَرَهَنَهَا عِنْدَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا ذَاتُ وَلَدٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٍ دُونَ وَلَدِهَا) وَمِثْلُ الْأَمَةِ غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَيُبَاعَانِ مَعًا) أَيْ إنْ كَانَا مِلْكًا لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا بِيعَ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ اهـ. ح ل وَلَوْ رَهَنَتْ الْأُمُّ عِنْدَ وَاحِدٍ وَالْوَلَدُ عِنْدَ آخَرَ وَاخْتَلَفَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُبَاعُ مَنْ اسْتَحَقَّ دَيْنُهُ دُونَ الْآخَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ يُنْتَظَرُ حُلُولُ الْمُؤَجَّلِ لِيَبِيعَهُمَا أَوْ يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ فَمَا يَخُصُّ الْحَالَّ يُوَفَّى بِهِ وَمَا يَخُصُّ الْمُؤَجَّلَ يُرْهَنُ بِهِ إلَى حُلُولِهِ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا الثَّالِثُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عُهِدَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إلَى الْحُلُولِ وَلَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ تَأْخِيرُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ عَنْ الْحُلُولِ بِمُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ) وَعَكْسُ هَذَا التَّقْوِيمِ صَحِيحٌ فَثُمَّ لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِ إلَخْ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْسُوبَةً لِلْآخَرِ مَعَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ اهـ. أَقُولُ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ رُوعِيَ الْآخَرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْوِيمُهُ مَعَ الرَّهْنِ وَلَمْ يُرَاعَ الرَّهْنُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْوِيمُهُ وَحْدَهُ وَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَقُّ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الِاسْتِيثَاقِ وَأَوْلَى فَكَانَ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت هَذَا السُّؤَالَ عَلَى شَيْخِنَا طِبّ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رُوعِيَ جَانِبُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ مَرَدًّا يَرْجِعُ إلَيْهِ غَيْرُ الرَّهْنِ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) وَفَائِدَةُ هَذَا التَّوْزِيعِ مَعَ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ تَظْهَرُ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ أَوْ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي غَيْرِ الْمَرْهُونِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ) أَيْ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ أَيْ ضِمْنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَالْأَوَّلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا مَرْهُونَ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَا جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ وَالثَّانِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ إسْقَاطُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الضَّعِيفَ وَلَا مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهِ غُمُوضٌ احْتَاجَ لِذِكْرِهِ تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ إذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ كَذَا يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ إنَّمَا هُوَ لِلْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَلَا بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ بَلْ الْمُرَادُ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بِالرَّهْنِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صِحَّةُ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِأَنْ جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمَّا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا رَهْنُهُ وَلَا يُقَالُ فِيهِ لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا مِنْ سَيِّدِهِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُصَحِّحِ لِبَيْعِهِ يَكُونُ بِالْبَيْعِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَمَا ذَلِكَ إلَّا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ رَهْنٍ وَبَيْعٍ أَيْ إذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي عَلَى وَجْهٍ إلَخْ وَفِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ إنْ لَمْ يُصَحِّحْ بَيْعَهُ

стр. 1437

لَمْ يَعْلَمْ الْحُلُولَ) لِلدَّيْنِ (قَبْلَهَا) بِأَنْ عَلِمَ حُلُولَهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا (بَاطِلٌ) لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا وَلِلْغَرَرِ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَلَّمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَإِنْ عَلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةِ الْحُلُولِ قَبْلَهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا صَحَّ رَهْنُهُ وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْمُرْشِدِ فِيمَا يَصْدُقُ بِالِاحْتِمَالَاتِ غَيْرِ الْأَخِيرِ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولُ الدَّيْنِ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ الصِّحَّةَ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ وَاحْتِمَالِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ اهـ. وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيَصِحَّ رَهْنُهُمَا ــ [حاشية الجمل] فَرَهْنُهُ أَوْلَى وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَقَوْلَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا) أَيْ وَكَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْحُلُولِ وَلَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُعَلَّقِ ثَلَاثُ قُيُودٍ وَتُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ) أَيْ الْبَعْدِيَّةُ وَالْمَعِيَّةُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَيْ احْتَمَلَ الْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ وَالسَّبْقَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا أَيْ أَوْ قَبْلَهَا وَمَعَهَا فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ وَقَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ بِعِتْقِهِ الْمُحْتَمَلِ قَبْلَ الْحُلُولِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي فِي الرَّوْضَةِ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْحَالِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ صُورَتَانِ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إلَخْ فَهُوَ صُورَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي الْمَنْطُوقِ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا وَلَمْ يُشْتَرَطْ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْمُعَلَّقِ تِسْعَةٌ سِتَّةٌ فِي الْمَنْطُوقِ بَاطِلَةٌ وَثِنْتَانِ فِي الْمَفْهُومِ صَحِيحَتَانِ وَوَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَهِيَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ) إلَى قَوْلِهِ صَحَّ رَهْنُهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا فَإِنْ لَمْ يَبِعْ حَتَّى وُجِدَتْ أَيْ الصِّفَةُ عَتَقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ التَّعْلِيقِ لَا بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْعِتْقِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا بِنَاءً عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَنْ لَمْ يَبِعْ حَتَّى وُجِدَتْ الصِّفَةُ فَهُوَ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِحَالِ التَّعْلِيقِ اهـ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضِ مِنْ الْعِتْقِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ التَّعْلِيقِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ضَعِيفٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ) أَيْ وَبِيعَ قَبْلَهَا وَإِلَّا عَتَقَ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَيْ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ اهـ. أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِلْمِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْحُلُولَ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا يُبَادِرُ بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ لِتَحَقُّقِهِ الْفَوَاتَ عِنْدَ الْحُلُولِ بِخِلَافِ مَسَائِلِ الِاحْتِمَالِ رُبَّمَا تَهَاوَنَ وَتَرَاخَى اتِّكَالًا عَلَى احْتِمَالِ الْقَبْلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فَظَاهِرٌ أَمَّا فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فِيهِ احْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ وَهُمَا أَكْثَرُ غَرَرًا مِنْ احْتِمَالِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الْبَعْدِيَّةِ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ فِيهِ احْتِمَالُ الْبَعْدِيَّةِ وَتَوَقَّفَ الْحَلَبِيُّ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَرَاجِعْهُ اهـ. أُشْبُولِيٌّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَصْدُقُ أَيْ فِي تَعْبِيرٍ يَصْدُقُ وَقَوْلُهُ بِالِاحْتِمَالَاتِ إلَخْ الِاحْتِمَالَاتُ أَرْبَعٌ وَالْأَخِيرُ مِنْهَا هُوَ احْتِمَالُ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ وَمِثْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ الْبَقِيَّةُ أَيْ مَا زَادَ عَلَى مَسَائِلِ الِاحْتِمَالِ غَيْرِ الْأَخِيرِ وَهُمَا مَسْأَلَتَا الْعِلْمِ وَمَسْأَلَةُ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِلْمِ وَاضِحٌ وَأَمَّا أَوْلَوِيَّةُ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ وَالثَّانِي فَوَاضِحَةٌ أَيْضًا دُونَ الثَّالِثِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ) هَذِهِ هِيَ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ وَاحْتِمَالٌ إلَخْ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ هُنَا تَأَخُّرُ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ مُتَقَدِّمًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِمَالَاتِ وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ الْعِلْمِ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى أَوْ دَاخِلَةٌ فِيهِ بِحَمْلِ الْإِمْكَانِ عَلَى الْعَامِّ وَيَبْقَى ثِنْتَانِ قَدْ نَاقَشَ بِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ حَيْثُ مُنِعَ الرَّهْنُ فِي الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا وَفَصَّلَ فِي الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِشْكَالُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَعَ الْمَتْنِ وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَمِثْلُهُ إشَارَةُ أَخْرَسَ وَكِتَابَةٌ مَعَ نِيَّةٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْته نَقَضْته رَجَعْت فِيهِ صَحَّ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِمَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ نَقُلْ وَصِيَّةً بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلِيُصَحِّحْ رَهْنَهُمَا) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ يَمْنَعْ رَهْنَهُمَا أَيْ مُطْلَقًا أَيْ فَكَيْفَ

стр. 1438

كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ النُّصُوصِ اهـ. وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ دُونَ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ مَا لَا يُبَاعُ كَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمَوْقُوفٍ. (وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ) كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَتَجَفَّفَانِ (أَوْ رَهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ. ــ [حاشية الجمل] بَطَلَ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا وَصَحَّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ عُلِمَ الْحُلُولُ قَبْلَ الصِّفَةِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ اهـ. أَيْ كَلَامُ الْمُشْكِلِ أَوْ كَلَامُ السُّبْكِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَدَّمَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ تَأَخُّرِهِ عَنْ السُّبْكِيّ لِجَزْمِهِ بِمَا قَالَهُ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ: كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ إلَخْ) هَلَّا فَرَّقَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ) أَيْ وَبِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ هِيَ الْمَوْتُ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَكَانَ الْغَرَرُ فِيهِ أَقْرَبَ اهـ. أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ بِالْبُطْلَانِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ يُوَجَّهُ أَوْلَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ مَقَامَيْنِ وَالْإِخْبَارُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِتَكْرَارٍ وَلَا يَكُونُ تَكْرَارًا إلَّا لَوْ قِيلَ وَالْمُكَاتَبُ إلَخْ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا قِيلَ هُنَا مِنْ التَّكْرَارِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَعُلِمَ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا تَكْرَارُهُ لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إلَخْ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّةَ عَشْرَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ إمَّا أَنْ يُرْهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عُلِمَ حُلُولُهُ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ هَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَاعْتُبِرَ مِثْلُهَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ تَمَّتْ السِّتَّةَ عَشْرَ ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهَا فِي مَقَامَيْنِ الْأَوَّلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَالثَّانِي فِيمَا يُفْعَلُ فِيهِ بَعْدَ الرَّهْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِشَرْطٍ فِي الْبَعْضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ وَفِي هَذَا ثَمَانِ صُوَرٍ تُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ وَأَشَارَ إلَى خَمْسَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ رَهْنٌ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا الْحَالُّ وَاحِدَةٌ وَالْمُؤَجَّلُ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ الْحُلُولُ قَبْلَهُ أَوْ يُحْتَمَلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ تَمَّتْ الْخَمْسَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ إلَخْ إشَارَةً إلَى ثَلَاثَةٍ بِأَنْ عَلِمَ الْحُلُولَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَيُجَفَّفُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ هَذَا يَصْدُقُ بِثَلَاثَةٍ فَإِنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَحِلَّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ يُحْتَمَلُ الْأَمْرَانِ وَيُبَاعُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ دَاخِلَةً تَحْتَ الْغَيْرِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا الَّتِي هِيَ صُوَرُ الشَّرْطِ السَّابِقَةِ وَيَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ رَهْنٍ لِلثَّمَنِ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) أَيْ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ عُرْفًا اهـ. شَيْخُنَا ف وَقَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْمَعْنَى يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا أَيْ احْتِمَالًا لِلْقَبْلِيَّةِ بِأَنْ احْتَمَلَ الْحُلُولَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ وَخَرَجَ مَا إذَا انْتَفَتْ الْقَبْلِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ وَالْمُحْتَمَلَةُ بِأَنْ عُلِمَ الْحُلُولُ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ عُلِمَ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ وَمَعَهُ فَالْمَنْفِيُّ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِاللَّازِمِ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْقَبْلِيَّةِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا انْتِفَاءَ عِلْمِ الْبَعْدِيَّةِ وَانْتِفَاءَ عِلْمِ الْمَعِيَّةِ وَانْتِفَاءَ احْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ. إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بِأَنْ انْتَفَى هَاتَانِ الصُّورَتَانِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَبِأَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ مَعًا؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِالْقَبْلِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا عَلِمْت وَأَمَّا صُورَةُ الْقَبْلِيَّةِ الَّتِي نَفَاهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَهِيَ الْمَطْوِيَّةُ تَحْتَ الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَهِيَ مُرَادَةٌ فِي الْعِبَارَةِ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهَا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ الْإِضَافَةُ جِنْسِيَّةٌ؛ لِأَنَّ صُوَرَهُ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْغَايَةِ كَمَا عَلِمْت وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرَهَا عَنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَعِيَّةٍ أَوْ مَعَهَا فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمَلَةٌ لِصُورَتَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ فِي صُورَةِ الصِّفَةِ فَإِذَا كَانَ بِدُونِ مَعِيَّةٍ فَهِيَ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ هُنَاكَ وَإِذَا كَانَ مَعَهَا فَهِيَ الرَّابِعَةُ هُنَاكَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِعِبَارَةٍ تَصْدُقُ بِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ السَّادِسَةُ مِنْ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ احْتِمَالُ سَبْقِ الْحُلُولِ عَلَى الصِّفَةِ وَمُقَارَنَتُهُ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ وَتَأَخُّرَهَا عَنْهُ أَوْ يُمْكِنُ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَمُقَارَنَتُهَا لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِشْكَالَ هُنَا فِي صُوَرِ الِاحْتِمَالِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مُشْكِلَةٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ مُنَاظِرَةٍ لَهَا مِنْ صُوَرِ الصِّفَةِ لَا بِثِنْتَيْنِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ إلَخْ) فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 1439

(أَوْ) يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ لَكِنْ (شَرَطَ بَيْعَهُ) عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ (وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا) مَكَانَهُ وَاغْتُفِرَ هُنَا شَرْطُ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ (وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) وَمُؤْنَةُ تَجْفِيفِهِ عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَبِيعَ) وُجُوبًا (فِي غَيْرِهَا ــ [حاشية الجمل] بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ ثَمَّ وَهُوَ التَّعْلِيقُ مَوْجُودٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِأَنَّ عَلَامَةَ الْفَسَادِ هُنَا تَظْهَرُ دَائِمًا بِخِلَافِهَا ثَمَّ اهـ. وَقَدْ يُرَدُّ عَلَى فَرْقِهِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ ابْتَلَّتْ حِنْطَةٌ مَثَلًا وَلَمْ تَفْسُدْ الْآنَ وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ يُتَوَقَّعُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحُلُولِ وَبَعْدَهُ وَمَعَهُ فَمُقْتَضَاهُ فِيهَا الْبُطْلَانُ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَظِيرُهُ مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ) أَيْ يَقِينًا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ بَعْدَهُ وَمَعَهُ فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَكِنْ شَرَطَ بَيْعَهُ) كَأَنْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ الْآنَ بَطَلَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ قَطْعًا وَبَيْعُهُ الْآنَ أَحَظُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمَنْعُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ وَتَرَكَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الِاسْتِيثَاقُ بِثَمَنِهِ فَهُوَ يَطْلُبُ زِيَادَتَهُ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عِنْدَ إشْرَافِهِ) ظَرْفٌ لِلْبَيْعِ لَا لِلشَّرْطِ؛ إذْ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَعِنْدَ خَوْفِ الْفَسَادِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ مَا لَوْ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي بَيْعَهُ فَيُبَاعُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ وَقْتَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ حُكْمًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ قِيَامِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ وَأَخْذِ مَا بِأَيْدِيهِمْ فَإِذَا كَانَ مَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ مَرْهُونًا عِنْدَهُ دَابَّةٌ مَثَلًا وَأُرِيدَ أَخْذُهَا أَوْ عَرَضَ إبَاقُ الْعَبْدِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُبْتَلَّةِ الْآتِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ شَرَطَ بَيْعَهُ وَشَرَطَ جَعْلَ ثَمَنِهِ رَهْنًا وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ هَذَا الْجُعْلِ حَتَّى يَكُونَ رَهْنًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ يَكُونُ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ رَهْنًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيْعِهِ انْفِكَاكُ رَهْنِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَجَعَلَ ثَمَنَهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ فِي صِحَّةِ رَهْنِ هَذَا الَّذِي يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ شَرْطُ بَيْعِهِ عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ) أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ صِحَّةِ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ أَيْ الْإِذْنُ وَلَا الْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَمَا هُنَا كَانَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَتَأَثُّرُ الْعُقُودِ بِالشُّرُوطِ أَكْثَرُ وَالْفَارِقُ الْحَاجَةُ اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِشَرْطِ رَهْنِ ثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ إلَخْ) فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَتَرَكَ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَهُ ثَمَّ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ فِي تَرْوِيجِ السِّلْعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِيَكُونَ وَثِيقَةً لَهُ اهـ. رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى) وَهِيَ إمْكَانُ التَّجْفِيفِ وَقَوْلُهُ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِأَنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ قَبْلَ فَسَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجَفَّفُ بَلْ يُبَاعُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَجُفِّفَ فِي الْأُولَى) أَيْ وُجُوبًا وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ ذِكْرُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ) أَيْ الْآمِرِ بِتَجْفِيفِهِ وَإِنَّمَا جُفِّفَ حِفْظًا لِلرَّهْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِلتَّجْفِيفِ بِهِ بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْهُ وَجَفَّفَ بِثَمَنِهِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّاهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْمُؤْنَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ؛ إذْنِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ جَفَّفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَفَتْ بَهِيمَةٌ تَحْتَ يَدِ رَاعٍ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ أَنَّ لَهُ ذَبْحَهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِمَنْ

стр. 1440

عِنْدَ خَوْفِهِ) أَيْ فَسَادِهِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ (وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ثَمَنُهُ رَهْنًا) مَكَانَهُ وَذَكَرَ الْبَيْعَ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى مَعَ قَوْلِي فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازَعَهُ يَكُونُ وَيُجْعَلُ وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوْثِيقِ فِي الْأُولَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ فِيهَا وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إفْسَادَ مَالِهِ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ (وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَّضَهُ لَهُ) أَيْ لِلْفَسَادِ قَبْلَ الْحُلُولِ ــ [حاشية الجمل] لَهُ الْوِلَايَةُ شَرْعًا فَيَخْرُجُ نَحْوُ مُلْتَزِمِ الْبَلَدِ وَشَاهِدِهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَهُ ظُهُورٌ وَتَصَرُّفٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَتَصَرَّفُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ مَعَ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي نُفُوذُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: الْمُجَفِّفِ لَهُ) أَيْ الْآمِرِ بِهِ اهـ. ز ي أَيْ الْآمِرِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الْعِوَضَ بِأَنْ سَمَّى أُجْرَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْآخَرُ اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفِهِ) مَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْحَالِّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ التَّوْفِيَةَ وَإِلَّا فَيُبَاعُ مِنْ الْآنِ (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ أَيْ فِي جَمِيعِ مَسْأَلَتِهِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ وَقَوْلُهُ وَيُجْعَلُ أَيْ فَيَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ جَعْلِهِ وَوَفَائِهِ الدَّيْنَ كَمَا لَوْ بِيعَ فِي غَيْرِ هَذِهِ عِنْدَ الْحُلُولِ لِلْوَفَاءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا) وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَتَجَفَّفُ وَإِلَّا فَهِيَ ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ بِحَالٍّ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدِ رَهْنٍ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ إنْشَاءِ عَقْدٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى) وَهِيَ صُورَةُ إمْكَانِ التَّجْفِيفِ وَقَيَّدَهَا هُوَ قَوْلُهُ: إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَالْخَارِجُ بِهِ رَهْنُهُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ فَقَوْلُهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْأُولَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فَالْغَيْرُ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِنْهَا أَوْ مِنْهَا وَلَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ الْقَيْدَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازُعُهُ إلَخْ) أَيْ كَذَا قَوْلُهُ رَهْنًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِضَمِيرٍ لِلرَّهْنِ وَيُؤَخِّرَهُ وَيَقُولَ ثَمَنُهُ رَهْنًا إيَّاهُ وَيَكُونُ إيَّاهُ مَعْمُولًا لِلْمُهْمَلِ وَهُوَ يَكُونُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ وَأَخِّرْنَهُ إنْ يَكُنْ هُوَ الْخَبَرَ وَالْخَبَرُ شَامِلٌ لِلْمَنْسُوخِ فَانْظُرْ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مِنْهُ بَيْعَهُ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا لَكِنْ يُنَافِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ فِي تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْمَحَلِّ يُفْهِمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّهْنِ بِالْمُؤَجَّلِ، وَقَدْ خُصَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْمُؤَجَّلِ الَّذِي يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ مَعَهُ أَوْ الْمَجْهُولُ أَمَرَهُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ وَرَهْنٌ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ رَهْنًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ وَلَا فِيمَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ رَاجِعًا لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَقَضِيَّتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُ مَنْعِ بَيْعِهِ وَلَا الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْعُ مَعَ التَّوَثُّقِ بِالثَّمَنِ لَا لِلِاسْتِيفَاءِ فَلَا مَحْذُورَ فِي شَرْطِ مَنْعِ الْبَيْعِ لِذَلِكَ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِدُونِهِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّ الْقَضِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا نَظَرًا ظَاهِرًا فَلْيُحَرَّرْ وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا الْآنَ فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْبَيْعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ ضَعِيفٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ) وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا عَلَى دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ الرَّهْنِ مُقْتَضِيًا لِهَذِهِ الصَّيْرُورَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَضَهُ لَهُ) أَيْ فِي دَوَامِ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَيْ لَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الرَّهْنِ وَلَوْ رَهَنَ الثَّمَرَ مَعَ الشَّجَرِ صَحَّ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ فَلَهُ حُكْمُ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَيَصِحُّ تَارَةً وَيَفْسُدُ أُخْرَى وَيَصِحُّ فِي الشَّجَرِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ عِنْدَ فَسَادِهِ فِي الثَّمَرَةِ الْبِنَاءُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً فَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَجَفَّفُ فَهِيَ كَمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَإِلَّا جَازَ رَهْنُهَا وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يَشْرُطْ قَطْعَهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ

стр. 1441

(كَبُرٍّ ابْتَلَّ) وَإِنْ تَعَذَّرَ تَجْفِيفُهُ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَجْفِيفِهِ عَلَى بَيْعِهِ وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا مَكَانَهُ. (وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٍ بِإِذْنٍ) مِنْ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّوْثِقَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ (وَتَعَلَّقَ بِهِ) لَا بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ (الدَّيْنُ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (، وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ) كَحُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ (وَمُرْتَهِنٍ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَرَهَنَ بِدُونِهِ جَازَ (وَبَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ الْمُعَارَ (لَا رُجُوعَ فِيهِ) لِمَالِكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنَى أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ (وَلَا ضَمَانَ) ــ [حاشية الجمل] الْمُرْتَهِنِ لَا يَبْطُلُ بِاحْتِيَاجِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ نَعَمْ إنْ رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ جُذَاذِهِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ وَلَا عَدَمَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْإِبْقَاءُ إلَى الْجُذَاذِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَهَنَ شَيْئًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى مَصَالِحِهَا مِنْ نَحْوِ سَقْيٍ وَجُذَاذٍ وَتَجْفِيفٍ وَلِكُلٍّ الْمَنْعُ مِنْ الْقَطْعِ قَبْلَ الْجُذَاذِ لَا بَعْدَهُ وَمَا يُخْشَى اخْتِلَاطُهُ بِالْحَادِثِ كَاَلَّذِي يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَرَهْنُ مَا اشْتَدَّ حَبُّهُ كَبَيْعِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَّضَهُ لَهُ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ مَرِضَ الْحَيَوَانُ مَرَضًا مَخُوفًا فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا ذَكَرَهُ فِي الْقُوتِ قَالَ فَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ أَنَا أَبْذُلُ الْقِيمَةَ لِيَكُونَ رَهْنًا وَلَا أَبِيعُ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَبُرٍّ ابْتَلَّ) قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ هَذَا مِثَالٌ لِلْمَرْهُونِ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ لَا لِلسَّبَبِ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى كَابْتِلَالِ بُرٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ) أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ بَاطِلٌ وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ شَرْحُ م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْعِهِ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ قَبْلَهُ فَلَا يُبَاعُ قَهْرًا عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ لَازِمٍ حِينَئِذٍ وَهَلْ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَيَكُونُ؛ إذْنُهُ هَذَا مُسْتَلْزِمًا لِتَقْدِيرِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ عَنْ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَوْ لَا يُبَاعُ لَا نَظَرَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ الْمُقْتَضِي لِتَسْلِيطِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى بَيْعِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَيَأْتِي قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا ارْهَنْ عَبْدَك هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِدَيْنِهِ عَلَيَّ مُتَضَمِّنًا لِقَبْضِهِ فَكَذَا؛ إذْنُهُ فِي بَيْعِهِ هُنَا بَلْ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ وَجْهَ عَقْدِ الرَّهْنِ الْمُسْتَدْعِي لُزُومَهُ إلَى تَقْدِيرِ الْقَبْضِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ عَنْ الرَّاهِنِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ بِإِذْنِهِ لَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي ثَمَنِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا بَلْ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ الَّذِي يَلْزَمُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ) هَلْ يَكُونُ رَهْنًا بِدُونِ جُعْلٍ اهـ. سم وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الْبَدَلِ لِوُجُوبِ جَعْلِهِ مَكَانَهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِيعَابِ جَزَمَ بِأَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٍ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ بَلْ يَصِحُّ وَلَوْ مُعَارًا اهـ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعِيرُ رَبَّ الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ ضَابِطِ الرَّهْنِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَأَنَّهُ رَهَنَ مَالَهُ مِنْهُ عَلَى مَالِهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ. (فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالرَّاهِنُ فِي الْإِذْنِ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَرَهْنِهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَرْهُونُ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٌ بِإِذْنٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ ضِمْنِيَّةً كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ ارْهَنْ عَبْدَك عَلَى دَيْنِي فَفَعَلَ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ وَرَهَنَهُ وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَتَصِحُّ إعَارَتُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعَارَهُمَا لِذَلِكَ وَصَرَّحَ بِالتَّزْيِينِ بِهِمَا أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِمَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إعَارَتُهُمَا فِي ذَلِكَ اسْتِقْلَالًا وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ ضَمِنْت مَا لِفُلَانٍ عَلَيْك فِي رَقَبَةِ عَبْدِي مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْمَضْمُونِ لَهُ كَفَى وَكَانَ كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ) حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُعِيرُ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ إلَخْ) وَعِلْمُ الْمُعِيرِ بِالدَّيْنِ مُغَنٍّ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَقَدْرُهُ) ذَكَرَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ ارْهَنْ عَبْدِي بِمَا شِئْت صَحَّ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ صِحَّةٍ لِتَنْتَفِعَ بِهِ مَا شِئْت وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الدَّيْنِ. اهـ. م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَصِفَتُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ فِيمَا لَوْ كَانَا عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا إلَخْ) وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ عَيَّنَ لَهُ أَجَلًا فَرَهَنَ بِأَقَلَّ مِنْهُ جَازَ وَنَازَعَ فِيهِ شَيْخُنَا وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِ بِفَكِّهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ زَيْدًا فَرَهَنَ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ وَلِيُّ مَحْجُورٍ فَرَهَنَ مِنْ الْمَحْجُورِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَزَوَالِ الْحَجْرِ وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَزَادَ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الزَّائِدِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ) الْبَعْدِيَّةُ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا فَيَخْرُجُ بِهَا مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَيَضْمَنُهُ الرَّاهِنُ إنْ تَلِفَ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ لَوْ تَلِفَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ بِهِ الْإِذْنُ لِلرَّاهِنِ فِي وَضْعِ الْمَرْهُونِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ اهـ. حَلَبِيٌّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ بَطَلَ الْخُصُوصُ وَهُوَ التَّوَثُّقُ لَا يَبْطُلُ الْعُمُومُ وَهُوَ

стр. 1442

عَلَى الرَّاهِنِ (لَوْ تَلِفَ) الْمُعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (وَبِيعَ) الْمُعَارُ (بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ فِي) دَيْنٍ (حَالٍّ) ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ (ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ الْمَالِكُ عَلَى الرَّاهِنِ (بِثَمَنِهِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ سَوَاءٌ أَبِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ أَمْ بِأَقَلَّ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَرْهُونِ بِهِ) لِيَصِحَّ الرَّهْنُ (كَوْنُهُ دَيْنًا) ــ [حاشية الجمل] إذْنُ الْمَالِكِ فِي وَضْعِهِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاهِنِ) وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَمَنْ قَصَّرَ ضَمِنَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْفَكِّ فَيَضْمَنُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ وَلَوْ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فَاسِدًا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَجَرَى حَجّ عَلَى تَضْمِينِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ الشَّرْعِيَّةِ فَلَوْ رَدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ نِيَابَةً عَنْهُ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا فَإِنَّ الْيَدَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِيعَ بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ) أَيْ أَمَرَ بِبَيْعِهِ بِمُرَاجَعَةِ إلَخْ فَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْعَيْنِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمُرْتَهِنُ فِيمَا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ هُوَ الْمُشْتَرِي وَلِذَلِكَ قَالَ م ر مَا نَصُّهُ، وَقَدْ أَلْغَزَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ هُنَا فَقَالَ لَنَا مَرْهُونٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ جَزْمًا بِغَيْرِ؛ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَصُورَتُهُ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِشُرُوطِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُعِيرِ بِغَيْرِ؛ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ الْوَثِيقَةِ وَمَا جَزَمَ بِهِ احْتِمَالٌ لِلْبُلْقِينِيِّ تَرَدَّدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَابِلِهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَرَجَّحَ الصِّحَّةَ جَمْعٌ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ تَصْرِيحِ الْجُرْجَانِيِّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ لَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ بَلْ يُؤَكِّدُ حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ لِمُرَاجَعَةِ الْغَيْرِ وَرُبَّمَا عَاقَهُ ذَلِكَ وَبِشِرَاءِ الرَّاهِنِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ عَيْنٌ لَنَا مَرْهُونَةٌ قَدْ صَحَّحُوا ... بَيْعًا لَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ذَاكَ مُعَارٌ بَاعَهُ الْمُعِيرُ ... مِمَّنْ اسْتَعَارَ لَلرِّهَانِ فَارْتَهَنَ (قَوْلُهُ وَبِيعَ بِمُرَاجَعَةٍ مَالِكِهِ) أَيْ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ لَعَلَّهُ يَفْدِيهِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِهِ بِيعَ قَهْرًا عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْدِي مِلْكَهُ وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يُقْضَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمُتَبَرِّعٍ أَيْ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ أَيْسَرَ الرَّاهِنُ كَمَا يُطَالَبُ ضَامِنُ الذِّمَّةِ وَإِنْ أَيْسَرَ الْأَصْلُ وَإِنْ قَضَاهُ الْمَالِكُ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَرَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ قَضَى بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا لَوْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الرَّهْنُ بِالْإِذْنِ كَالضَّمَانِ بِهِ فَيَرْجِعُ وَإِنْ قَضَى بِغَيْرِ الْإِذْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ كَمَا مَرَّ أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا فَلَا وَحَاصِلُهُ قَصْرُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا عَلَى مَحَلِّ الضَّمَانِ وَهُوَ هُنَا رَقَبَةُ الْمَرْهُونِ وَثَمَّ ذِمَّةُ الضَّامِنِ فَإِنْ أَنْكَرَ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ فَشَهِدَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُعِيرِ قُبِلَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَيَصْدُقُ الرَّاهِنُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ رَهَنَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ مَالِهٍ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَرَجَعَ عَلَيْهِ إنْ بِيعَ بِمَا بِيعَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِ؛ إذْنِهِ صَحَّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَنَظِيرِهِ فِي الضَّمَانِ فِيهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ) أَيْ بِقَدْرٍ بَدَلَ ثَمَنِهِ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِثْلِيًّا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ) أَيْ يَتَسَامَحُ إلَخْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَتَسَامَحُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ اهـ. عَبْدُ رَبِّهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَرْهُونِ بِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ سَبَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ لِيَصِحَّ الرَّهْنُ إنَّمَا قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَرْجِعُ لِلْعُقُودِ وَانْظُرْ لِمَ قَدَّرَهُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ لِطُولِ الْعَهْدِ بِكَثْرَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ دَيْنًا) أَيْ وَلَوْ زَكَاةً إنْ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ وَانْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ أَيْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِيَكُونَ دَيْنًا لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ ثُمَّ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يُمْتَنَعُ هُنَا اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ وَمِنْ الْإِمَامِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنْفَيْنِ إذَا قَبَضَ بَرِئَ الدَّافِعُ وَكَأَنَّ الْحَقَّ انْحَصَرَ فِيهِمْ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحَقِّ لِيَكُونَ الْمَرْهُونُ بِهِ مَعْلُومًا دُونَ مَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ الْمُتَنَاقِضَانِ اهـ. فَافْهَمْ قَوْلَهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحَقِّ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَةِ هَلْ يَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَيْهِمَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

стр. 1443

وَلَوْ مَنْفَعَةً فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا وَلَوْ مَضْمُونَةً كَمَغْصُوبَةٍ وَمُعَارَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا لِتَرُدَّ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّوَثُّقِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) أَيْ مَنْفَعَةً مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ كَأَنْ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ حَمْلَهُ إلَى مَكَّةَ فَيَصِحُّ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْهَنُ عَلَى هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ سُكْنَى السَّنَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ) أَيْ عَلَى عَيْنٍ بِأَنْ يُعِيرَهُ عَيْنًا وَيَأْخُذَ عَلَيْهَا رَهْنًا وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا أَيْ وَلَا عَلَى مَنْفَعَتِهَا فَالْبَاءُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى عَلَى كَأَنْ يُؤَجِّرَهُ دَابَّةً وَيَأْخُذَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ رَهْنًا عَلَى مَنْفَعَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَتْ دَيْنًا اهـ بَشَّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْعَيْنَ وَمِثْلُهَا مَنْفَعَتُهَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُمَا؛ إذْ الْمُدَّعَى عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْعَيْنَ وَمِثْلُهَا مَنْفَعَتُهَا وَقَوْلُهُ لَا تُسْتَوْفَى أَيْ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ وَلَا يُقَالُ قَدْ تَتْلَفُ وَيُسْتَوْفَى قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْعَقْدِ لَمْ تَثْبُتْ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ) لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ جِنْسِ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ كَدِينَارٍ مَغْصُوبٍ فَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنَّ الدَّيْنَ قَدْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِهِ كَالْحَيَوَانِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ بِقَرْضٍ أَوْ سَلَمٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ إنَّمَا هُوَ الْعَيْنُ الْمَوْجُودَةُ الْمَخْصُوصَةُ وَلَا يَضُرُّنَا أَخْذُهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ مِنْ جِنْسِهَا فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ كَالضَّمَانِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي يَصِحُّ كَضَمَانِهَا وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ يُقْدَرُ عَلَى تَحْصِيلِهَا فَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِالضَّمَانِ وَحُصُولُ الْعَيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ لَا يُتَصَوَّرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَخْذِ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابٍ مَوْقُوفٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ لُزُومِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ذَلِكَ وَالْعَمَلُ بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِالْعَيْنِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَوْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَبِأَنَّ الرَّاهِنَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالرَّاهِنُ لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنْ عَيَّنَ الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ فَبَاطِلٌ أَوْ اللُّغَوِيَّ وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً صَحَّ وَإِنْ جَهِلَ مُرَادَهُ احْتَمَلَ بُطْلَانَ الشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الشَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِرَهْنٍ لِتَعَذُّرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا وَشَرْطُ هَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَظِنَّةُ ضَيَاعِهِ وَاحْتُمِلَ صِحَّتُهُ حَمْلًا عَلَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ اهـ. وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَتْبَعُ اللُّغَةَ وَكَيْفَ يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مَعَ امْتِنَاعِ حَبْسِهِ شَرْعًا فَلَا فَائِدَةَ لَهَا. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ بِشَرْطِهِ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْآخِذِ وَثِيقَةً عَلَى إعَادَتِهِ وَتَذَكُّرِهِ بِهِ حَتَّى لَا يَنْسَاهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَتَبَاطَأُ فِي رَدِّهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَيَبْعَثُ النَّاظِرَ عَلَى طَلَبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُرَاعَاتُهَا وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَالشَّرْطُ بُلُوغُهَا ثَمَنُهُ لَوْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَلَى مَا بُحِثَ؛ إذْ لَا يَبْعَثُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا حِينَئِذٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ لِمَوْثُوقٍ بِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَرُدُّهُ لِمَحَلِّهِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ مُسْتَعِيرٍ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ لَا يُسَمَّى اسْتِعَارَةً فَإِنَّ النَّاظِرَ مَثَلًا لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ حَتَّى يُعِيرَ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ. وَالْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَا مُعَوَّلَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ نَعَمْ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْ مَحَلِّهِ حَيْثُ تَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجُهُ فَيَعْمَلُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ بَعِيدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَلَدِ مَا شَرَطَ عَدَمُ إخْرَاجِهِ مِنْهُ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي رِعَايَةِ غَرَضِهِ جَوَازُ إخْرَاجِهِ لِمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ حَيْثُ قَالُوا بِصَرْفِ غَلَّتِهِ لِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فَيُرَاعَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي إخْرَاجِ الْكُتُبِ مِنْ إخْرَاجِ نَحْوِ كُرَّاسَةٍ لِيَنْتَفِعَ بِهَا وَيُعِيدَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ بَدَلَهَا فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْكِتَابِ بِتَمَامِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَحْبُوكًا فَيَنْبَغِي جَوَازُ فَكِّ الْحَبْكَةِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ جُمْلَتِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِضَيَاعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِجُمْلَتِهِ كَالْمُصْحَفِ جَازَ إخْرَاجُهُ وَعَلَى النَّاظِرِ تَعَهُّدُهُ فِي طَلَبِ رَدِّهِ أَوْ نَقْلِهِ إلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَعَدَمُ قَصْرِهِ عَلَى وَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ اللُّغَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ مَنْ يُطَالِعُ كِتَابَهُ إلَى مُرَاجَعَةِ

стр. 1444

بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ إلَى ضَرَرٍ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ (مَعْلُومًا) لِلْعَاقِدَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ مَجْهُولٍ كَضَمَانِهِ (ثَابِتًا) أَيْ مَوْجُودًا فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ (لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا) كَالثَّمَنِ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ بِنُجُومِ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ فَتَسْقُطُ بِهِ النُّجُومُ فَلَا مَعْنَى لِتَوْثِيقِهَا وَلَا بِجُعْلِ جَعَالَةٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فَسْخَهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ. (وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَقَرْضٍ (إنْ تَوَسَّطَ طَرَفُ رَهْنٍ وَتَأَخَّرَ) الطَّرَفُ (الْآخَرُ) كَقَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ أَقْرَضْتُك كَذَا وَارْتَهَنْت بِهِ عَبْدَك ــ [حاشية الجمل] مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَقْصُودُهُ بِأَخْذِ كُرَّاسَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ إلَخْ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَغْصِبَ شَخْصٌ دَابَّةَ آخَرَ فَيَقُولُ رَجُلٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ضَمَانُهَا عَلَيَّ لِأَرُدَّهَا لَك؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ سِوَى الرَّدِّ وَإِذَا تَلِفَتْ انْفَكَّ الضَّمَانُ وَيَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَى بَدَلِهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَيَسْتَوِي الضَّمَانُ حِينَئِذٍ مَعَ الرَّهْنِ. اهـ. عَبْدُ رَبِّهِ (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَتْلَفْ) مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ لَوْ تَلِفَتْ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا بِتَلَفِهَا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الضَّمَانِ لَا تُخَالِفُ الرَّهْنَ بَعْدَ التَّلَفِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَالرَّاهِنُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِدَوَامِ حَبْسِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ) أَيْ لَا إلَى غَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الْعَيْنِ وَلَا مَنْفَعَتُهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ثَابِتًا لَازِمًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ الثَّابِتِ اللَّازِمِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ مَعْنَاهُ الْوُجُودُ فِي الْحَالِّ وَاللُّزُومُ وَعَدَمُهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ عَلَى وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يُقَالُ دَيْنُ الْقَرْضِ لَازِمٌ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّيْنِ اللَّازِمِ وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ مَا سَيُقْرِضُهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ سَبْط طِبّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ) كَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فِي الْغَدِ وَأَمَّا لَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُقْتَرِضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ غَيْرُ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يَكُونُ الشَّيْءُ الْمُقْرَضُ دَيْنًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدِّينِيَّةَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكَ فَرْعُ الْقَبْضِ، وَفِيهِ أَنَّ إطْلَاقَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَجَازٌ بِالْأَوَّلِ حَيْثُ اكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِوُجُودِ صُورَةِ الْقَرْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا) هَذِهِ الشُّرُوطُ تَنْطَبِقُ عَلَى أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ أَوْ غَرَامَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى جَوَازِ الرَّهْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُهُ حَقًّا ثَابِتًا فَقِيسَ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا) أَيْ آيِلًا إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ جُعْلَ الْجَعَالَةِ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الْعَمَلِ لَا بِنَفْسِهِ تَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَصِحُّ أَيْ الرَّهْنُ بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَبِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُسْتَقَرَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ الْمُصَرَّحِ بِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ الْأُجْرَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا وَيَصِحُّ بِالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى دَيْنٌ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِيَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلتَّأَمُّلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ لُزُومِهَا أَيْ مِنْ شَأْنِهَا عَدَمُ اسْتِمْرَارِ لُزُومِهَا لِلذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهَا فِي الْمَجْلِسِ وَبِقَبْضِهَا فِيهِ يَنْقَطِعُ اللُّزُومُ، وَقَدْ عَلَّلَهُ م ر بِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْأُجْرَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَالْحَاصِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ تَفَرَّقَا بِدُونِهِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ عَلَى الْحَاصِلِ قَالَ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَكَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِمِلْكِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ حَتَّى يَرْتَهِنَ عَلَيْهِ وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَتَوَافَقَا عَلَى بَيْعِهِ وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَجْعَلَ الْإِذْنَ مَشْرُوطًا بِإِرَادَةِ التَّعْجِيلِ بَلْ يَتَوَافَقَانِ عَلَى الْبَيْعِ حَالًّا ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ يُعَجِّلُ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ) وَلَا يُقَالُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَضَعَهُ عَلَى اللُّزُومِ فَهُوَ أَقْوَى اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا بِجُعْلِ جَعَالَةٍ) صُورَةُ الْجَعَالَةِ أَنْ يَقُولَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَيَقُولُ شَخْصٌ ائْتِنِي بِرَهْنٍ وَأَنَا أَرُدُّهُ وَمِثْله إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَهَذَا رَهْنٌ بِهِ أَوْ مَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ دِينَارٌ وَهَذَا رَهْنٌ بِهِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ إلَخْ) أَيْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ مِثْلُ الْعَمَلِ إنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَأَنَّ جَاعِلَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارٍ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَشَرَعَ فِي رَدِّهِ شَخْصٌ مِنْ غَيْرِ؛ إذْنِ الْمَالِكِ وَفَسَخَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ أَيْ الْمَرْهُونِ بِهِ إلَّا فِي صُورَةِ مَزْجِ

стр. 1445

فَيَقُولُ الْآخَرُ ابْتَعْت أَوْ اقْتَرَضْت وَرَهَنْت؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ فَمَزْجُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ فِيهِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَيُقَدَّرُ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يُعْتِقُ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ الْعِتْقِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَ) صَحَّ (زِيَادَةُ رَهْنٍ) عَلَى رَهْنٍ (بِدَيْنٍ) وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوْثِقَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا بِهِ مَعًا (لَا عَكْسُهُ) أَيْ زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ وَإِنْ وَفَّى بِهِمَا فَلَا تَصِحُّ كَمَا لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ هَذَا شُغْلٌ مَشْغُولٌ وَذَاكَ شُغْلٌ فَارِغٌ نَعَمْ يَجُوزُ الْعَكْسُ فِيمَا لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ــ [حاشية الجمل] الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ أَحَدِ طَرَفَيْ الرَّهْنِ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ شَرْطِ الثُّبُوتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّمَحُّلَاتِ وَالتَّكَلُّفَاتِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّرْطَ وُقُوعُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ بَيْنَ شِقَّيْ نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْآخَرِ فَيَصِحُّ إذَا قَالَ بَعْدَهُمَا بِعْنِي هَذَا بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ هَذَا فَقَالَ بِعْت وَارْتَهَنْت، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَوَّلُ بَعْدَ ارْتَهَنْت أَوْ قَبِلْت لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطِ الِاسْتِيجَابَ وَمِنْ صُوَرِ الْمَزْجِ أَنْ يَقُولَ بِعْنِي عَبْدَك بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ هَذَا الثَّوْبَ فَيَقُولُ بِعْت وَارْتَهَنْت اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ الْآخَرُ إلَخْ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَبُولِ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ كَذَا قُرِّرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَزْجِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ قَبِلْت الْبَيْعَ وَلَا يَقُولُ وَرَهَنْت؛ إذْ لَوْ فَعَلَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ عَقْدُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: أَنْتُمْ قَدْ شَرَطْتُمْ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ ثُبُوتَ الدَّيْنِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَكَمْتُمْ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَمَامِ صِيغَةِ الْبَيْعِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ ثَابِتٌ تَقْدِيرًا، وَأَنَّ الرَّهْنَ انْعَقَدَ بَعْدَ الثُّبُوتِ تَقْدِيرًا أَيْضًا اهـ. عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا فِي صُورَةِ الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ؛ إذْ مُقْتَضَى تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ تَوَقُّفُ الدِّينِيَّةِ عَلَيْهِ؛ إذْ كَيْفَ يَثْبُتُ بِدُونِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَ الشِّقَّيْنِ بِأَنَّ عَقِبَ قَوْلِهِ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ، وَقَدْ يَمْنَعُ مِلْكَهَا بِهَذَا التَّسْلِيمِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَكْفِي مِلْكُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ. اهـ. سم عَلَى حَجّ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي الْقَرْضِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الثَّمَنِ إذَا شَرَطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا بَلْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ. وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْقَاضِي وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ أَيْ لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ هُنَا لِاغْتِفَارِ التَّقَدُّمِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ عَنْ الشَّارِحِ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ بَلْ الْمُرَادُ حِكَايَةُ قَوْلٍ آخَرَ لِتَوْجِيهِ الصِّحَّةِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا مِثْلَ هَذَا وَاكْتَفَوْا بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَمَامُ الصِّيغَةِ مُقَدَّرٌ قَبْلَ طَرَفَيْ الرَّهْنِ فَكَأَنَّ صِيغَةَ الرَّهْنِ لَمْ تَقَعْ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ صِيغَةِ الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ) أَيْ الْبَيْعِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا يَنْفَعُ فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَيَحْتَاجُ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الرَّهْنِ إلَى التَّوْجِيهِ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ زِيَادَةُ رَهْنٍ إلَخْ) هَذِهِ تُنَاسِبُ قَوْلَهُ ثَانِيًا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ رَهْنًا عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى جَعْلِهِ رَهْنًا بِالدَّيْنَيْنِ بِأَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ وَيُنْشِئَ رَهْنَهُ بِهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْ زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا رَهَنَهُ ثَانِيًا مَعَ إرَادَةِ بَقَائِهِ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ فَسَخَ الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. ح ل وَفِي حَاشِيَةِ ع ش أَوَّلُ الدَّرْسِ الْآتِي مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْفَسْخِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ زِيَادَةُ دَيْنٍ) وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لَهَا مِنْ غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَنْزِيلًا لِلرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْجُعْلِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا شُغْلُ مَشْغُولٍ) أَيْ فَهُوَ نَقْصٌ مِنْ التَّوْثِقَةِ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ شُغْلٌ فَارِغٌ أَيْ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي التَّوْثِقَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْعِلَّةِ بِأَنْ يُقَالَ بِأَنَّ هَذَا شُغْلُ مَشْغُولٍ أَيْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) فَلَوْ فَدَاهُ بِلَا؛ إذْنٍ هَلْ يَصِحُّ الْقَبْضُ لِلْفِدَاءِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ كَمَنْ وَفَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ؛ إذْنِهِ أَمْ يَبْطُلُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ.

стр. 1446

لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ وَفِيمَا لَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ (وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنَ (إلَّا بِقَبْضِهِ) بِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ (بِإِذْنٍ) مِنْ الرَّاهِنِ (أَوْ إقْبَاضٍ) مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ فَلَوْ أَذِنَ أَوْ أَقْبَضَ فَجُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ وَاللُّزُومُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ وَالْقَبْضُ وَالْإِذْنُ أَوْ الْإِقْبَاضُ إنَّمَا يَكُونُ (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) لِلرَّهْنِ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ غَيْرِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ (وَلَهُ) أَيْ لِلْعَاقِدِ (إنَابَةُ غَيْرِهِ) فِيهِ كَالْعَقْدِ (لَا) إنَابَةُ (مُقْبِضٍ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ نَائِبِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِغَيْرِهِ فِي الْإِقْبَاضِ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الرَّهْنِ فَقَطْ فَتَعْبِيرِي بِالْمُقْبِضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ (وَ) لَا إنَابَةَ (رَقِيقِهِ) أَيْ الْمُقْبِضِ وَلَوْ كَانَ رَقِيقُهُ مَأْذُونًا لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (إلَّا مُكَاتَبَهُ) فَتَصِحُّ إنَابَتُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي نَوْبَتِهِ (وَلَا يَلْزَمُ رَهْنُ مَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ) كَمُودَعِ وَمَغْصُوبٍ وَمُعَار (إلَّا بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَإِذْنُهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (فِيهِ) أَيْ فِي قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِمُضِيِّ ذَلِكَ مُضِيُّهُ مِنْ الْإِذْنِ (وَيُبَرِّئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ إيدَاعِهِ لَا ارْتِهَانِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ يُنَافِي الضَّمَانَ وَالِارْتِهَانُ تَوَثُّقٌ لَا يُنَافِيهِ ــ [حاشية الجمل] الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ مَرْهُونًا بِالدَّيْنَيْنِ وَلَا سِيَّمَا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ) وَقَوْلُهُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْفِدَاءِ وَالنَّفَقَةِ حَالَ الْإِذْنِ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ مُحَافَظَةً عَلَى مَصْلَحَةِ حِفْظِ الرَّهْنِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ الْإِنْفَاقِ أَيْ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيهِ وَهُوَ؛ إذْنُ الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ؛ إذْنِ الْمَالِكِ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَوْ يُغْتَفَرُ هَذَا لِوُقُوعِهِ تَابِعًا كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ) وَهَلْ يَكْتَفِي بِقَبْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ؛ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ؛ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ لِيَلْزَم الرَّهْنُ الْمَنْقُولُ عَنْ السُّبْكِيّ إنْ؛ إذْنُ الْغَيْرِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِلُزُومِ الرَّهْنِ وَفِي الْإِيعَابِ خِلَافُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْإِذْنِ أَوْ الْإِقْبَاضِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْبَضَ أَيْ شَرَعَ فِي الْإِقْبَاضِ وَقَوْلُهُ فَجُنَّ إلَخْ أَيْ الرَّاهِنُ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَاللُّزُومُ) إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ فِي حَقِّهِ بِحَالٍ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُ الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَأَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَيَقْبِضُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فَيَنْفَسِخُ الرَّهْنُ تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخِيَارِ اهـ. شَرْحُ م ر وَاللُّزُومُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ أَوْ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إنَّ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّزُومَ إلَخْ أَوْ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ اللُّزُومِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْقَبْضُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدِ) أَيْ مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ (قَوْلُهُ: لَا إنَابَةَ مُقْبِضٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لَا أَنْ يُنِيبَ الْمُرْتَهِنُ الْمُقْبِضَ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنَ أَوْ نَائِبَهُ فِي الْإِقْبَاضِ قِيلَ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّيْخِ التَّعْمِيمَ جَرْيًا عَلَى قَوْلِهِ إنَابَةُ غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَا إنَابَةَ مُقْبِضٍ وَعَكْسُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ مُلَاحَظَةَ الشَّيْخِ هِيَ الْأَوْلَى. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ صَحَّ وَهُوَ إنَابَةٌ فِي الْمَعْنَى رُدَّ بِأَنَّ؛ إذْنَهُ إقْبَاضٌ مِنْهُ لَا تَوْكِيلٌ اهـ بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ أَمَّا إنَابَةُ الْمُقْبِضِ الْقَابِضَ فِي الْإِقْبَاضِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ؛ إذْنًا فِي الْقَبْضِ لَا تَوْكِيلًا اهـ. (قَوْلُهُ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ) أَيْ إنَابَةُ الْمُرْتَهِنِ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَلَا إنَابَةَ رَقِيقِهِ أَيْ وَلَا أَنْ يُنِيبَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْكِتَابَةِ صَحِيحَةً وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ اهـ. ع ش عَلَّ م ر (قَوْلُهُ: وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ) الْأَوْلَى الْقَبْضُ وَقَوْلُهُ فِي نَوْبَتِهِ أَيْ أَوْ نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْقَبْضَ فِيهَا وَقَبَضَ فِي نَوْبَتِهِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يَشْرِطْ فِيهِ الْقَبْضَ فِي نَوْبَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمُودِعٍ وَمَغْصُوبٍ إلَخْ) وَكَمُؤَجَّرٍ وَمَقْبُوضِ بَيْعٍ فَاسِدٍ وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِهِ) فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَاضِرًا اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إنْ كَانَ مَنْقُولًا وَإِنْ كَانَ عَقَارًا اُعْتُبِرَ مِقْدَارُ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَنَقْلُهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِ إلَيْهِ وَتَخْلِيَتُهُ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَدَفَعَهُ إلَى شَخْصٍ لِيُسَلِّمَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ احْفَظْهُ لِي عِنْدَك فَحَفِظَهُ فَتَلِفَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ قَبْضٌ وَفِي الْغَزِّيِّ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ وَدِيعَةً لِغَيْرِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِزَيْدٍ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ زَيْدٌ قَالَ لَهُ زَيْدٌ خَلِّهَا مَعَ دَوَابِّك وَهِيَ فِي تَسْلِيمِي فَخَلَّاهَا ثُمَّ تَلِفَتْ كَانَتْ فِي تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ؛ إذْ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا بِقَوْلِ زَيْدٍ هِيَ فِي تَسْلِيمِي اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ إلَخْ) جَعَلَهُ م ر تَعْلِيلًا لِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ وَعَلَّلَ اعْتِبَارَ مُضِيِّ الزَّمَنِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ لَكَانَ اللُّزُومُ مُتَوَقِّفًا عَلَى هَذَا الزَّمَانِ وَعَلَى الْقَبْضِ لَكِنَّهُ سَقَطَ الْقَبْضُ إقَامَةً لِدَوَامِ الْيَدِ مَقَامَ ابْتِدَائِهَا فَبَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَيُبْرِئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ) الْمَضْمُونِ ضَمَانَ يَدٍ هُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمُسْتَعَارُ وَالْمُسْتَامُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فَضَمَانُهُ ضَمَانُ

стр. 1447

فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الْمَرْهُونِ صَارَ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ بِحَالِهِ وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً وَفِي مَعْنَى ارْتِهَانِهِ قِرَاضُهُ وَتَزَوُّجُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَوْكِيلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ عَنْ ضَمَانِهِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَيَحْصُلُ رُجُوعٌ) عَنْ الرَّهْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّهْنِ (وَبِرَهْنٍ كَذَلِكَ) أَيْ مَقْبُوضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَتَقْيِيدُهُمَا بِالْقَبْضِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهَا الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرُّبَيِّعِ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا الْقَبْضُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ (وَكِتَابَةٌ وَتَدْبِيرٌ وَإِحْبَالٌ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ. ــ [حاشية الجمل] عَقْدٍ فَهُوَ بِالْمُقَابِلِ الشَّرْعِيِّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعُ بِالْمُسْتَعَارِ الَّذِي رَهَنَهُ لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ عَلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي أَبْرَأْتُك وَاسْتَأْمَنْتُك أَوْ أَوْدَعْتُك قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابَةِ التَّعْلِيقِ بَرِئَ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ لِيُوقِعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ؛ إذْ لَا غَرَضَ لِلرَّاهِنِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ مَعَ وُجُودِهِ لَمْ يَبْرَأْ؛ إذْ الْأَعْيَانُ لَا يُبْرَأُ مِنْهَا؛ إذْ الْإِبْرَاءُ إسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَمْلِيكُهُ وَكَذَا إنْ أَبْرَأَهُ عَنْ ضَمَانِ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ تَلَفِهِ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَثْبُتْ. اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ قِرَاضُهُ) وَقَوْلُهُ وَتَوْكِيلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بَرِئَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَوْكِيلُهُ) أَيْ فَإِذَا بَاعَهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) أَيْ وَكَبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَكَبَيْعٍ خَرَجَ بِهِ الْعَرْضُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ رُجُوعٌ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ خِلَافُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَقْرَبُ مِنْ تَرَتُّبِهِ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْهِبَةُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ مَعْنَاهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ زَوَالُ الْمِلْكِ أَوْ تَصَرُّفٍ هُوَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّهْنِ) أَيْ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: وَبِرَهْنٍ كَذَلِكَ) أَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهُمَا بِالْقَبْضِ) هَذَا التَّقْيِيدُ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْهِبَةَ وَالرَّهْنَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ تَمْثِيلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَخْرِيجِ الرَّبِيعِ) أَيْ اسْتِنْبَاطِهِ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَأَشَارَ ابْنُ السُّبْكِيّ إلَى ضَابِطِ التَّخْرِيجِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُجْتَهِدِ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ فِي نَظِيرَتِهَا فَهُوَ قَوْلُهُ الْمُخَرَّجُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَحَاصِلُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ شَارِحُهُ وَحَوَاشِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ مُتَشَابِهَانِ فَيَنُصُّ الْمُجْتَهِدُ فِي كُلٍّ حُكْمًا غَيْرَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى فَيُخَرِّجُ الْأَصْحَابُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا آخَرَ اسْتِنْبَاطًا لَهُ مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُخْرَى وَهُنَا قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الرَّهْنِ لِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ وَنَصَّ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ هِبَةُ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِهِبَةٍ أُخْرَى أَوْ رَهْنٍ إلَّا مَعَ الْقَبْضِ فَخَرَّجَ الرَّبِيعُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا إلَّا مَعَ الْقَبْضِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ أَنَّ الرَّبِيعَ خَرَّجَ لِلشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ قَوْلًا بِأَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِدُونِ قَبْضٍ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا هُنَا اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْهِبَةِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ أَيْ رُجُوعُ الْأَصْلِ فِي هِبَتِهِ لِلْفَرْعِ بِرَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْت أَوْ اسْتَرْجَعْته أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي أَوْ نَقَضْت الْهِبَةَ لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَوَصِيَّتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِعْتَاقِهِ وَوَطْئِهَا الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ فَلَمْ يَقْوَ الْفِعْلُ عَلَى إزَالَتِهِ بِهِ وَبِهِ فَارَقَ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ فِيهِمَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الذَّاهِبِ إلَى مُسَاوَاتِهِ لَهُ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ أَمَّا هِبَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُؤْثَرُ رُجُوعًا قَطْعًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ) بَلْ مُجَرَّدُ الْإِيجَابِ وَهُوَ فِيهَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ اهـ. إيعَابٌ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ صِحَّتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْقَبُولِ وَالْقَبُولُ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً اهـ. شَرْحُ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اسْتَنَابَ مَكَاتِبُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَثَمَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِحْبَالٌ) أَيْ وَلَوْ بِإِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَأَطْلَقَ الْإِحْبَالَ وَأَرَادَ بِهِ الْحَبَلَ اسْتِعْمَالًا لِلْمَصْدَرِ فِي مُتَعَلِّقِهِ فَشَمَلَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ عَلَتْ

стр. 1448

وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ (لَا بِوَطْءٍ وَتَزْوِيجٍ) لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِمَا لَهُ (وَمَوْتُ عَاقِدٍ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ (وَجُنُونِهِ) وَإِغْمَائِهِ؛ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى اللُّزُومِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ مَقَامَهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ وَفِي غَيْرِهِ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ (وَتَخَمُّرٍ) لِعَصِيرٍ. ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَانَ اللَّائِقُ التَّعْبِيرَ بِالْحَبَلِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِحْبَالٌ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ وَخَرَجَ بِأَصْلِهِ فَرْعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ أَصْلِهِ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْإِعْفَافَ فَوَطْؤُهُ زِنًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ) أَيْ مَعَ ضَعْفِهِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ لَا بِوَطْءٍ إلَخْ) مَعْنَى كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَا يَحْصُلُ بِهَا الرُّجُوعُ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَسِخُ بِهَا بَلْ هُوَ بَاقٍ كَمَا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا بِوَطْءٍ) أَيْ بِلَا إحْبَالٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَوْرِدِ الرَّهْنِ بَلْ رَهْنُ الْمُزَوِّجِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوَّجُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَلَا الْإِجَارَةُ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ) أَيْ أَوْ وَكِلِيهِمَا أَوْ وَكِيلِ أَحَدِهِمَا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) أَيْ أَوْ حَجْزٍ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ أَوْ سَفَهٍ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْحَجْرِ وَمِثْلُهُ يَعْنِي النَّوْمَ الْإِغْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ فِي امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ نَعَمْ لِلْقَاضِي حِفْظُهُ كَمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ وَالْقَفَّالَ أَلْحَقَاهُ بِالْمَجْنُونِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْحَقُّ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ صَحَّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى اللُّزُومِ) كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ طَرَيَانُهُ يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ لَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى اللُّزُومِ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا التَّعْلِيلَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ صَيْرُورَةِ الْعَقْدِ إلَى اللُّزُومِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ بِنَفْسِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ إذَا انْقَضَى الْخِيَارُ لَزِمَ بِنَفْسِهِ وَالرَّهْنُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْإِقْبَاضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا رَهَنَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَا يَتَقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بِالْمَوْتِ كَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِجَرَيَانِ الْعَقْدِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّهْنِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ عَامًّا اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الْإِقْبَاضِ وَقَوْلُ سم وَلَوْ عَامًّا أَيْ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَجْنُونِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَلْ يَعْمَلُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَخْتَارُ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَإِنْ جُنَّ مَثَلًا الرَّاهِنُ وَخَشِيَ الْوَلِيُّ فَسْخَ بَيْعٍ شَرَطَ فِيهِ الرَّهْنَ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ وَفِي إمْضَائِهِ حَظٌّ سَلَّمَ الرَّهْنُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَسْخَهُ أَوْ كَانَ الْحَظُّ فِيهِ أَوْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرُورَةٌ أَوْ غِبْطَةٌ وَإِنْ جُنَّ الْمُرْتَهِنُ قَبَضَ الْوَلِيُّ الرَّهْنَ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الرَّاهِنُ وَكَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَعَلَ الْأَصْلَحَ مِنْ فَسْخٍ وَإِجَازَةٍ اهـ بِاخْتِصَارٍ وَفِي هَامِشِ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ إغْمَائِهِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيُنْتَظَرُ زَوَالُهُ اهـ وَلَعَلَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ الْأَخْرَسُ الَّذِي لَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةً اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَتَخَمُّرٍ لِعَصِيرٍ) لَكِنْ مَا دَامَ خَمْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ حُكْمُ الرَّهْنِ بَاطِلٌ لِخَارِجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَإِذَا تَخَلَّلَ عَادَتْ الرَّهْنِيَّةُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبَضَهُ خَلًّا وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ فِي حَالِ الْخَمْرِيَّةِ فَإِنْ فَعَلَ اسْتَأْنَفَ الْقَبْضَ بَعْدَ التَّخَلُّلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ الرَّهْنُ بِانْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ تَخَلَّلَ لِنَقْصِ الْخَلِّ عَنْ الْعَصِيرِ بِخِلَافِ انْقِلَابِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ تَخَمَّرَ فِي يَدِهِ وَتَخَمُّرُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَتَخَمُّرِ الرَّهْنِ بَعْدَهُ فِي بُطْلَانِ حُكْمِ الْعَقْدِ وَعَوْدِهِ إذَا عَادَ خَلًّا لَا فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَيْضًا وَلَوْ مَاتَ الْمَرْهُونُ فَدَبَغَ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ جِلْدَهُ لَمْ يَعُدْ رَهْنًا؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ حَدَثَتْ بِالْمُعَالَجَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْخَلِّ قَدْ يَحْدُثُ بِهَا فَإِنَّهُ نَادِرٌ وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمَالِكُ مَلَكَهُ دَابِغُهُ وَخَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ رَهْنِ الْعَصِيرِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلتَّخَمُّرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمَالِكُ أَيْ قَبْلَ الدَّبْغِ.

стр. 1449

كَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ وَإِنْ ارْتَفَعَ بِالتَّخَمُّرِ عَادَ بِانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا (وَإِبَاقٍ) لِرَقِيقٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ. (وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضٍ رَهْنٌ) لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنَ (وَ) لَا (وَطْءَ) لِخَوْفِ الْإِحْبَالِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا (وَ) لَا (تَصَرُّفَ يُزِيلُ مِلْكًا) كَوَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الرَّهْنَ (أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ) وَكَإِجَارَةٍ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَ فَرَاغِهَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَمَعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَنْفُذُ) بِمُعْجَمَةٍ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لِتَضَرُّرِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ) فَيَنْفُذَانِ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ ــ [حاشية الجمل] وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ بِالدَّبْغِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ الْمَالِكِ بِهِ بَاقٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَ اخْتِصَاصًا وَأَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لِبَقَاءِ حَقِّ ذِي الْيَدِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فَدَبَغَهُ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَعُدْ رَهْنًا خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عَوْدِ الرَّهْنِ مِلْكُ الدَّابِغِ لَهُ بَلْ فِعْلُهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الرَّاهِنِ فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ بِهِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ اخْتِصَاصِهِ (قَوْلُهُ: كَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ وَكَوْنُهُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى مِمَّا هُنَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِبَاقٌ لِرَقِيقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ حَيْثُ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ كَالتَّالِفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا انْتَهَى إلَى حَالَةٍ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا الْجَامِعُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّخَمُّرِ وَالْإِبَاقِ يُزِيلُ الرَّهْنَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ ع ش مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمَا لَا يُزِيلَانِهِ فَالْأَوْلَى أَنَّ الْجَامِعَ رَجَاءُ الْعَوْدِ فِي كُلٍّ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا مَا سَيَأْتِي بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ سَوَاءٌ حَصَلَ بِهِ الرُّجُوعُ أَمْ لَا اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنَ فِي الْمِصْبَاحِ زَحَمْته زَحْمًا مِنْ بَابِ نَفَعَ دَفَعْته اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا وَطْءَ) أَيْ لِبِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ وَمَحَلُّ امْتِنَاعِهِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ اهـ. ح ل وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَتِهَا أَيْضًا خَوْفَ الْوَطْءِ، وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا لَوْ خَافَ الْوَطْءَ وَالْأَوَّلَ عَلَى مَا لَوْ أَمِنَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَتَزْوِيجٍ) سَوَاءٌ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَخَرَجَ بِالتَّزْوِيجِ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الزَّوْجِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا) كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّتِمَّةِ الْبُطْلَانُ فِيمَا جَاوَزَ الْمَحَلَّ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالسُّبْكِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا لَمَّا وَقَعَتْ مُجَاوِزَةً لِلْمَحَلِّ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ شَرْعًا فَبَطَلَتْ مِنْ أَصْلِهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِعَشْرَةٍ فَرَهَنَهُ بِأَكْثَرَ وَفِي إجَارَةِ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِأَزْيَدَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَكَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فِي أَزْيَدَ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا إنْ احْتَمَلَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَلَوْ فَرَضَ حُلُولَ الدَّيْنِ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ صَبَرَ لِانْقِضَائِهَا وَقَوْلُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ أَيْ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَدْلًا أَوْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِيَدِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: جَازَتْ الْإِجَارَةُ) فَلَوْ فَرَضَ حُلُولَ الدَّيْنِ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَأَنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَبْقَى بِحَالِهَا وَيُنْتَظَرُ انْقِضَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُغْتَفَرُ دَوَامًا وَيُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا يَقْتَضِي بَاقِيَ دَيْنِهِ مِنْ الرَّاهِنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي م ر (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إيجَابُ الرَّاهِنِ؛ إذْنٌ مِنْهُ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ مَعَ صَاحِبِ دَيْنٍ تَعَلَّقَ بِهَا لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ إيجَابِ؛ إذْنٍ مِنْهُ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ فِي فَصْلِ التَّرِكَةِ آخِرَ الْبَابِ وَفَرَّقَ فَرَاجِعْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّهْنِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ صُورَتُهُ أَنْ يَرْهَنَ بِهِ الْمَرْهُونُ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ بِالْأَوَّلِ أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ وَكَوْنُهُ رَهْنًا إذَا أَطْلَقَ أَوْ صَرَّحَ بِانْفِسَاخِ الْأَوَّلِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ابْنِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْفَسْخِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) أَيْ الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ أَوْ الْمُنْقِصَةِ لَهُ بِقَرِينَةِ تَمْثِيلِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ) أَيْ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِيلَادِ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ أَيْ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِيلَادِ وَلَا يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بَعْدَهُمَا اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ إقْدَامُ الْمُوسِرِ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ الْإِحْبَالُ وَإِحْبَالُهُ نَافِذٌ كَإِعْتَاقِهِ يَظْهَرُ الْآنَ نَعَمْ وَحِينَئِذٍ يَنْحَصِرُ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ خَوْفَ الْإِحْبَالِ إلَخْ فِي الْمُعْسِرِ اهـ.

стр. 1450

لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًّا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ) وَتَكُونُ (رَهْنًا) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ وَذِكْرُ الْغُرْمِ فِي الْإِيلَادِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَالْوَلَدُ) الْحَاصِلُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ (حُرٌّ) نَسِيبٌ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] سم، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ نَاجِزَةٌ فِي الْعِتْقِ فَقَوِيَ نَظَرُ الشَّارِعِ إلَيْهَا وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْبَالُ فَإِنَّهُ مُنْتَظَرٌ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْعِتْقَ النَّاجِزَ هُوَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ مُنَجَّزًا صَحَّ أَوْ غَيْرَ مُنَجَّزٍ كَإِعْتَاقِهِ غَدًا لَمْ يَصِحَّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًّا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَشْبِيهًا وَلِمَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ إحْبَالُ الْمُعْسِرِ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُ يَنْفُذُ أَيْضًا دَفْعُهُ بِقَوْلِهِ مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ وَكَانَ بِعِوَضٍ كَانَ بَيْعًا وَإِلَّا كَانَ هِبَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُرْتَهِنَ جَازَ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ مَعَهُ وَيَنْفُذُ عَنْ كَفَّارَتِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ) هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ بَلْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارَ يَسَارِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَمِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ وَاعْتَبَرَ حَجّ فِي الْمُؤَجَّلِ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا ز ي أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَفِي مَوْضِعٍ قَالَ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ بِحَالٍّ اُعْتُبِرَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ وَفِي آخَرَ قَالَ الْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مُطْلَقًا اهـ. وَالْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ) فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ يَسَارِهِ أَيْضًا هُنَا بِمَا فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ اهـ. إيعَابٌ وَضُبِطَ الْيَسَارُ ثَمَّ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَمْلِكُ قَدْرَ مَا يَغْرَمُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ) هَذَا يَجْرِي فِي الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ فَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي الْبَعْضِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ إلَخْ) عَبَّرَ هُنَا بِالْمُضَارِعِ وَفِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَكَانَتْ رَهْنًا مَكَانَهَا بِالْمَاضِي لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي تَحَقَّقَ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْأَمَةِ وَأَمَّا هُنَا فَالْإِحْبَالُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهَا رَهْنًا لِجَوَازِ عُرُوضِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ بَيْعِ الْأَمَةِ بَعْدَ حَمْلِهَا وَبَيَانُ مَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْعِتْقِ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرَ فِيهِ بِالْمُسْتَقْبَلِ الْمُحْتَمِلِ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ اهـ. ع ش وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا رَهْنًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْغُرْمِ دَيْنًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ رَهْنِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يُمْتَنَعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى قَدْرِ الْقِيمَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْجَانِي فَإِنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الرَّاهِنِ مِنْهُ نَظَرًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى قِيمَةِ الْعَتِيقِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ بِالرَّهْنِ فَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ؛ إذْ الْحَقُّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ حَتَّى تَكُونَ مَرْهُونَةً وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَفَاءِ وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِهَا عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلًا كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي) أَيْ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَلُهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ رَهْنٌ؛ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَتِيقِ وَقِيمَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ دَفْعِهِ عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ فَلَوْ دَفَعَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ إيدَاعٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ) فَلَوْ أَوْلَدَهَا حِينَئِذٍ أَبُوهُ فَهَلْ نَقُولُ يَثْبُتُ إيلَادُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الْوَلَدَ تَبَيَّنَّا أَنَّ إيلَادَهُ هُوَ الثَّابِتُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَكُونُ الْإِيلَادُ بِمَثَابَةِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْوَلَدِ حَتَّى لَوْ فَرَضَ الْبَرَاءَةَ لَمْ تُؤَثِّرْ لِلِانْتِقَالِ عَنْ مِلْكِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ بِاسْتِيلَادِ الْأَبِ الْآنَ ثُمَّ إذَا حَضَرَ رَفْعَ الْمَانِعِ يَتَبَيَّنُ ضَمَانُهُ وَيَعُودُ إيلَادُ الِابْنِ فَلْيُحَرَّرْ لِكَاتِبِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْوَطْءَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي سم عَلَى حَجّ نُفُوذُ الْإِيلَادِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ النُّفُوذِ؛ لِأَنَّ فِي النُّفُوذِ تَفْوِيتًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ) هَلْ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْآتِي نَعَمْ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ بَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ اهـ. حَجّ فَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ

стр. 1451

لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ وَيَكُونُ رَهْنًا (وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا) أَيْ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ (فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ (نَفَذَ الْإِيلَادُ) لَا الْإِعْتَاقُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِّ فَإِذَا رُدَّ لَغَا وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ حُكْمَهُ فِي الْحَالِّ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا أَنَّ مِلْكَ الْأَمَةِ (فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ) وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثُمَّ أَيْسَرَ (غَرِمَ قِيمَتَهَا) وَقْتَ الْإِحْبَالِ وَكَانَتْ (رَهْنًا) مَكَانَهَا؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ. (وَلَوْ عَلَّقَ) عِتْقَ الْمَرْهُونِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْفَكِّ) لِلرَّهْنِ (فَكَإِعْتَاقٍ) فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ مَعَهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (نَفَذَ) الْعِتْقُ مِنْ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ؛ إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ. (وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاهِنِ (انْتِفَاعٌ) بِالْمَرْهُونِ ــ [حاشية الجمل] الرَّاهِنِ أَيْ وَلَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ بِكْرٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ أَوْ يُقَالُ هُوَ رَاجِعٌ لِلْمُعْسِرِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَائِدَتُهُ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ إيلَادِهِ عَدَمُ غُرْمِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَغْرَمُهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَرْشُ الْبَكَارَةِ) أَيْ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا بِكْرًا اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا) أَيْ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمُعْتَقِ وَالْمُحْبِلِ مُعْسِرًا الْأَوَّلُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَالثَّانِي وَقْتَ الْوَطْءِ الَّذِي مِنْهُ الْإِحْبَالُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ الْإِيلَادُ إلَّا إنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِغَيْرِ بَيْعٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ) بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ دُونَ إعْتَاقِهِمَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ إلَخْ) وَيُبَاعُ عَلَى الْمُعْسِرِ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِالتَّشْقِيصِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَرْهُونَةِ بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ لَكِنْ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَّا بَعْدَ وَضْعِ وَلَدِهَا؛ إذْ هِيَ حَامِلٌ بَحْر بَلْ وَبَعْدَ أَنْ تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ وَيُوجَدَ مَنْ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهَا لِئَلَّا يُسَافِرَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَيَهْلَكَ وَلَدُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إجَارَتِهَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُضَارِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي مُدَّةِ الصَّبْرِ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ أَوْ عَدَمُ مُشْتَرِي الْبَعْضِ بِيعَتْ كُلُّهَا بَعْدَمَا ذُكِرَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِلضَّرُورَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا بِيعَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا عِنْدَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ فَلَا يُبَالِي بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَهَا لِلْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْهِبَةِ وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِأَدَائِهِ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ فَهَلْ نَقُولُ هِيَ مَوْرُوثَةٌ أَوْ الْأَمْرُ فِيهَا مَوْقُوفٌ أَوْ نَقُولُ لَا مِيرَاثَ ظَاهِرًا فَإِذَا بِيعَتْ ثَبَتَ الْمِيرَاثُ تَحْتَمِلُ آرَاءً أَقْرَبُهَا الْأَخِيرُ فَلَوْ اكْتَسَبَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدِ وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ فَكَسْبُهَا لَهَا وَإِنْ بِيعَتْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْكَسْبَ لِلْوَارِثِ خَاصَّةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ مِلْكَ الْأَمَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ إيلَادُهَا مِنْ الْآنِ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِالْعُلُوقِ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهَا وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إكْسَابُهَا وَرِقُّ أَوْلَادِهَا الْحَاصِلَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا وَهُوَ مُوسِرٌ هَلْ يَسْرِي الْإِيلَادُ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْرِيَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا حِينَئِذٍ لَكَانَتْ تُعْتَقُ لِمُجَرَّدِ الْإِيلَادِ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوِلَادَةِ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ كَانَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَوْتٍ بِالْوِلَادَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: غَرِمَ قِيمَتَهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُ إلَّا قَدْرَ الدَّيْنِ اهـ. شَيْخنَا ح ف (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ) وَمَوْتُ أَمَةِ الْغَيْرِ بِالْوِلَادَةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مِنْ وَطْءِ زِنًا وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَى وَطْئِهِ؛ إذْ الشَّرْعُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَصَلَ مَعَ الزِّنَا اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ عَلَيْهَا بِحَيْثُ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَالْعُلُوقُ مِنْ آثَارِهِ وَأَدَمْنَا بِهِ الْيَدَ وَالِاسْتِيلَاءَ وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُسْتَحَقٍّ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ إلَى قَوْلِهِ بِالْوِلَادَةِ خَرَجَ بِهَا مَا لَوْ كَانَ الْمَوْتُ بِنَفْسِ الْوَطْءِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَدِيَتُهَا دِيَةُ خَطَأٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ الْوَطْءُ مِرَارًا وَلَمْ تَتَأَلَّمْ مِنْهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ الْوَاطِئُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْمَوْتِ بِهِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِأَنْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ حُلُولُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا وَاتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ قَبْلَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ أَمْ كَانَ بَعْدَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ) وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُعْسِرِ وَإِنْ وُجِدَتْ ثَانِيًا بَعْدَ الْفَكِّ لِانْحِلَالِ التَّعْلِيقِ أَوْ لَا مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ غُرْمِ قِيمَتِهِ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَيَصِيرُ رَهْنًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَوَاتُ

стр. 1452

(لَا يُنْقِصُهُ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» (لَا بِنَاءٌ وَغَرْسٌ) ؛ لِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَالَ أَنَا أَقْلَعُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَعَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أُعِيدَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي (فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ حُلُولِ) الْأَجَلِ (بَلْ) يُقْلَعُ (بَعْدَهُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ) أَيْ قِيمَتُهَا (بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ) أَيْ بِقَلْعِ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَرْضٍ فَارِغَةٍ فَإِنْ وَفَّتْ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ تَزِدْ بِالْقَلْعِ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْلَعْ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ) لِلْمَرْهُونِ (انْتِفَاعٌ يُرِيدُهُ) الرَّاهِنُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا يَخِيطُ وَأَرَادَ مِنْهُ الْخِيَاطَةَ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلِي يُرِيدُهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا اسْتِرْدَادٍ (فَيُسْتَرَدُّ) كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ وَيَرُدُّ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا وَشَرْطُ اسْتِرْدَادِهِ الْأَمَةَ أَمْنُ غَشَيَانِهَا كَكَوْنِهِ مُحْرِمًا لَهَا أَوْ ثِقَةً ــ [حاشية الجمل] حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِاسْتِيفَائِهِ لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ مَعَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يَنْقُصُهُ) الْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى) أَيْ فِي الْبَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْغُرْبَةِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ لِضَرُورَةٍ كَنَهْبٍ اهـ. ز ي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى) أَيْ وَاسْتِخْدَامٍ وَلَوْ لِلْأَمَةِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إذَا مَنَعْنَا الْوَطْءَ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا حَذَرًا مِنْهُ وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ يُمْنَعُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ الْوَطْءِ بِسَبَبِهِ وَكَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى مَرْهُونَةٍ يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلِهَا أَوْ تَلِدُ قَبْلَ حُلُولِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَبَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا دُونَ حَمْلِهَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَرْهُونًا) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ (قَوْلُهُ: لَا بِنَاءً إلَخْ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ بِنَاءٍ خَفِيفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبَنِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ؛ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ وَلَهُ زِرَاعَةُ مَا يُدْرَكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ إنْ لَمْ يُنْقِصْ الزَّرْعُ الْأَرْضَ قِيمَةً؛ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِعَارِضٍ تَرَكَهُ إلَى الْإِدْرَاكِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِنَاءٌ وَغَرْسٌ) بِالرَّفْعِ أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ وَفَّتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ مَعَ النَّقْصِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ نَقْصٌ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَلْعُ يُنْقِصُ الْأَرْضَ اهـ. م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ النَّقْصُ بِحَيْثُ لَا يُفَوِّتُ حَقًّا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ نَقْصٌ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقٍّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضُ رَهْنٍ وَلَا وَطْءٌ وَلَا تَصَرُّفٌ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ اهـ. ح ل وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عُلِمَ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ وَحُكْمُ الرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حُكْمِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَحْدَهُ لَا عَلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ؛ إذْ مَا قَبْلَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي بِنَاءِ مَا يَأْتِي قَاسِمٌ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَلَهُ انْتِفَاعٌ لَا يُنْقِصُهُ إلَخْ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ إلَخْ فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا هُنَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ أَيْ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِقِسْمَيْهِ أَيْ حُكْمِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَحُكْمِ غَيْرِهِمَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي مُوَزَّعًا عَلَى الْحُكْمَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ) فِي الْمُخْتَارِ وَفَى الشَّيْءُ يَفِي بِالْكَسْرِ وَفْيًا عَلَى فَعُولٍ أَيْ تَمَّ وَكَبُرَ (قَوْلُهُ: أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ بِفَلْسٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ بَلْ يُبَاعُ أَيْ كَمَا فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا اهـ. عَمِيرَةُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ وَيُوَزَّعُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا الْأَوَّلِيَّانِ فَتُبَاعُ الْأَرْضُ فِيهِمَا وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ وَيَحْسُبُ النَّقْصَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّالِثَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَيَحْسِبُ عَلَيْهِمَا مَعًا اهـ. شَيْخُنَا وَقَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ وَأَصْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيَحْسِبُ النَّقْصَ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ أَيْ وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ كَمَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَحْسِبُ النَّقْصَ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) وَصُورَتُهُ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ خَالِيَةً عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ثُمَّ تُقَوَّمَ مَعَهُمَا ثَانِيًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا فَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْأَرْضِ خَالِيَةً عِشْرِينَ مَثَلًا وَمَعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بِيعَا مَعًا بِثَلَاثِينَ مَثَلًا فَاَلَّذِي يَخُصُّ الْأَرْضَ الثُّلُثَانِ وَالْبِنَاءُ مَعَ الْغِرَاسِ الثُّلُثُ هَذَا إنْ حَسِبَ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ دُونَ الْأَرْضِ فَلَوْ حَسِبَ عَلَيْهِمَا لَكَانَ يَخُصُّ الْأَرْضَ النِّصْفُ وَهُمَا النِّصْفُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادِ انْتِفَاعٍ يُرِيدُهُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَرْفٌ لَا يُمْكِنُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَدْنَاهَا جَازَ لَهُ نَزْعُهُ لِاسْتِيفَاءِ أَعْلَاهَا اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ أَعْلَاهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لِإِيجَابٍ لِأَدْنَاهَا عِنْدَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّ) وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ فَلَوْ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَالْمُرْتَهِنِ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ ائْتَمَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ

стр. 1453

وَلَهُ أَهْلٌ (وَيَشْهَدُ) عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ شَاهِدَيْنِ فِي كُلِّ اسْتِرْدَادٍ (إنْ اتَّهَمَهُ) فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِشْهَادِ (وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ تَصَرُّفٍ وَانْتِفَاعٍ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ يَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ نَفَذَتْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ (لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ) مِنْ ثَمَنِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرُهُ (أَوْ) بِشَرْطِ (رَهْنِ ثَمَنِهِ) وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (رُجُوعٌ) عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ تَصَرُّفِ رَاهِنٍ) كَمَا لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ وَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ بِلَا قَبْضٍ وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ (فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ (لَغَا) تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ (فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ ــ [حاشية الجمل] يَكُونَ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ شَرْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّ) أَيْ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا وَإِنْ غَيْرُهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفَعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَيَرُدُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَهْلٌ) أَيْ حَلِيلَةٌ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مُحْرِمَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ أَوْ ثِقَةٌ عِنْدَهُ نَحْوَ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا اهـ فَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِالْأَهْلِ مَنْ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ) قَالَ الشَّيْخَانِ شَاهِدَيْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مَعَ الْيَمِينِ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَرَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ بَارِزَ الْعَدَالَةِ فَلَا إشْهَادَ مُطْلَقًا م ر ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْمُرْتَهِنَ طَلَبَ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ فَلَا إشْهَادَ عَلَيْهِ وَلَا مَرَّةً اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ) أَيْ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنَ وَقَوْلُهُ إنْ اتَّهَمَهُ أَيْ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِلِانْتِفَاعِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: شَاهِدَيْنِ) أَيْ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَإِنْ وَثِقَ بِهِ لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ بِأَنْ كَانَتْ ظَاهِرَ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ بَاطِنَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ استرداده) لَكِنْ وُجُوبًا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَجَوَازًا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَرَّاتِ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ حَتَّى يُشْهِدَ وَمَعْنَى الْجَوَازِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ بَلْ إنْ صَادَفَ شُهُودًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ سَلَّمَ وَأَشْهَدَ وَإِلَّا سَلَّمَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ اهـ. حَلَبِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: إنْ اتَّهَمَهُ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لَهُ وَإِنْ أَشْهَدَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَحَيَّلَ فِي إتْلَافِهِ بَلْ يَرُدُّ لِعَدْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ وَيَنْفُذُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل وَمَتَى تَصَرَّفَ بِإِعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَكَانَ التَّصَرُّفُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ حَلَفَ الْعَتِيقُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ بِالْوِلَادَةِ لَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ؛ لِأَنَّ الْحَبْلَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُشْكِلُ امْتِنَاعُ وَطْءِ مَنْ حَبِلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِغَيْرِ؛ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيُقَالُ كَيْفَ يَتَوَقَّفُ الْوَطْءُ عَلَى الْإِذْنِ مَعَ بُطْلَانِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ بِذَلِكَ وَإِنْ رَدَّ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلٍ إلَخْ) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّرْطِ أَيْ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَعَلَى أَنْ تُعَجِّلَ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ وَلَا لِنَحْوِ أَذِنْت لَك فِي بَيْعِهِ لِتَعْجِيلٍ أَيْ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَضِيَّةَ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الثَّمَنَ صَحَّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى وَهِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَصَرُّفٍ وَاهِنٍ) وَكَذَا مَعَهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِبَةٍ أَيْ وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ وَلَعَلَّ مَعْنَى الرُّجُوعِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَبَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ [فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ] (فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ) أَيْ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ تَوَافُقِهِمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانِ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْحَقِيقَةِ التَّرْجَمَةُ لَا تَنْزِلُ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ إذَا لَزِمَ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ غَالِبًا

стр. 1454

(إذَا لَزِمَ) الرَّهْنُ (فَالْيَدُ) فِي الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحًا مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ، وَمَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ. ــ [حاشية الجمل] وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهِ زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) أَيْ بِإِقْبَاضٍ أَوْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْ الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ أَيْ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِهِ وَحِرْزِهِ، وَفِي بَيْتِهِ مَثَلًا وَحَاصِل مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَسَائِلُ خَمْسَةٌ: الرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ وَالْمُصْحَفُ وَالسِّلَاحُ وَالْأَمَةُ وَالْمَرْهُونُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَالَةُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَمْسَةِ فَالْيَدُ الْحِسِّيَّةُ عَلَيْهِ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ حُمِلَتْ الْيَدُ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ أَيْ كَوْنُهُ فِي سَلْطَنَتِهِ، وَفِي وِلَايَتِهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ يُنْقِصُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ بِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْيَدَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ دَائِمًا حَتَّى فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ يَدَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَلَاحِيَّةٌ لِلتَّوَثُّقِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ أَعْظَمُ فِيهِ مِنْ الْأُخْرَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأُخْرَى يَدُ ثَالِثٍ يُوضَعُ عِنْدَهُ الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ، وَهَذِهِ الْيَدُ صَالِحَةٌ لِلتَّوَثُّقِ، وَهِيَ رُكْنٌ فِيهِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ هِيَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْأُخْرَى يَدُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهَا تُنَافِي التَّوَثُّقَ فَلَيْسَتْ رُكْنًا (قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ) خَرَجَ بِهِ وَارِثُهُ فَلَيْسَ عَلَى الرَّاهِنِ الرِّضَا بِيَدِهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْعَدَالَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُصْحَفِ وَالْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ يُسْلَمُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ يُوَكَّلُ فِي قَبْضِهِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ دُونَ الْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ، وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ أَوْ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لِيَخْرُجَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ وَقْفِ الْمُصْحَفِ؟ اهـ. ح ل وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْكَافِرُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ كَانَ فِي ضِمْنِ نَحْوِ تَفْسِيرٍ وَعِلْمٍ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ. لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ جَزْمًا، وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ شَهِدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) هَذَا الشِّقُّ مِنْ التَّرْدِيدِ لَيْسَ خَارِجًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ، وَإِنَّمَا الْخَارِجُ هُوَ الشِّقُّ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلُّ حَتَّى تُشْتَهَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَمْتَنِعُ وَضْعُهَا عِنْدَهُ ابْتِدَاءً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُوضَعُ إلَى حِينِ تُشْتَهَى فَتُؤْخَذُ مِنْهُ. اهـ عَلْقَمِيٌّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَيْخُنَا ، وَفِي ع ش عَلَى م ر فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ قَالَ حَجّ وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ خِلَافُ مُقْتَضَاهُ. (قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ) بَيَانٌ لِلثِّقَةِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنْ مِنْ بَيَانِيَّةٌ، وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ، وَمَا بَعْدَهَا الْعَدَالَةُ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ مُفَسِّرٌ لِمَا قَبْلَهَا وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ أَنَّ الثِّقَةَ هِيَ الْمَرْأَةُ، وَمَا بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا وَيُمْكِنُ جَعْلُ مِنْ حَالًا مُقَيِّدًا لِلثِّقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثِّقَةِ كَوْنُهُ امْرَأَةً أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ أَجْنَبِيًّا عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَكْفِي أَجْنَبِيٌّ عَدْلٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْحَلِيلَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ثُمَّ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ حَلِيلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَمَحْرَمَهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَلِيلَةَ تَغَارُ عَلَى حَلِيلِهَا وَالْمَحْرَمُ يَسْتَحْيِ مِنْهَا فَاكْتَفَى بِهِمَا، وَلَوْ فَاسِقَيْنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ) هَلَّا اكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَرْهُونَةِ تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا، وَأَمَّا حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ قَبْلَ الْمَرْهُونَةِ فَأَمْرٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ يَكْفِي وَاحِدَةٌ اهـ. سم وَخَالَفَ حَجّ قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ الثَّانِيَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ فَتَحْصُلُ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثِّقَةِ هُنَا الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَفِيمَا بَعْدَهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْرَاكُ

стр. 1455

لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ. (وَلَهُمَا) أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (شَرْطُ وَضْعِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِالْآخَرِ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَلَا يَنْفَرِدُ) فِي صُورَةِ الِاثْنَيْنِ (أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سُلِّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ وَتَعْبِيرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِثَالِثٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُنْقَلُ مِمَّنْ هُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ (بِيَدِهِ) مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ إلَى آخَرَ (بِاتِّفَاقِهِمَا) عَلَيْهِ. (وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ) بِمَوْتِهِ أَوْ فِسْقِهِ أَوْ زِيَادَةِ فِسْقِهِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِ أَوْ حُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا (وَتَشَاحَّا) فِيهِ (وَضَعَهُ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدْلٍ) يَرَاهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى ــ [حاشية الجمل] الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ مَا بَعْدَ إلَّا كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ، وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ يُقَيَّدُ بِاَلَّذِي لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ حَلِيلَةٌ، وَلَا مَحْرَمُهُ، وَلَا امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ إلَخْ) أَيْ وَإِزَالَةُ يَدِهِ لَا تُنَافِي الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ حُكْمًا. اهـ. عَزِيزِيٌّ، وَهَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِالْغَالِبِ وَأَيْضًا غَرَضُهُ مِنْهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِهِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ، وَعِبَارَتُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ إلَخْ) هَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَ اللُّزُومِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ) أَيْ دَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ دُونِ وَقْتٍ كَأَنْ يَشْرَطَا كَوْنَهُ عِنْدَ ثَالِثٍ يَوْمًا وَعِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَعِنْدَ الرَّاهِنِ يَوْمًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ عِنْدَ ثَالِثٍ) أَيْ أَوْ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَتَوَلَّى الثَّالِثُ الْحِفْظَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الظَّاهِرَةُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إذَا نَصَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوْ عَلَى انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ فَيَتْبَعُ شَرْطَهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ، وَلَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ أَنَّهُ يُقْسَمُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَقُولُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ أَتَمُّ مِنْ تَصَرُّفِ الثَّالِثِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى الْحِفْظِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ ضَمَانَ الِاسْتِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ الْآخَرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ ذَلِكَ النِّصْفِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهِ وَمَنَعَ الْآخَرِينَ مِنْ أَخْذِهِ فَتُرِكَ؛ لِأَنَّهُ وَدِيعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ مَعَ التَّمَكُّنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا طب ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ اهـ. سم (قَوْلُهُ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ وَالْآخَرَ بِالتَّسْلِيمِ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طب بَعْدَ الْمُبَاحَثَةِ ثُمَّ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ. سم وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَضْمُونَ نِصْفُهُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنَّ قَرَارَ ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ أَمَانَةً عِنْدَ مَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ التَّلَفُ فَلَا يَضْمَنُهُ هُوَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ، وَلَا الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ، وَلَا هُوَ مَأْذُونٌ فِي حِفْظِهِ، وَلَا خَالَفَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ) أَيْ فِي رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ كَوَلِيِّ إلَخْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ، وَمَا بَعْدَهُ لَا يَتَصَرَّفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ، مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ، وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْ الْمَذْكُورِينَ ذَلِكَ أَيْ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ أَيْ إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ فَالْوَلِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَهْنُ مَالِ مُوَلِّيهِ، وَلَا الِارْتِهَانُ عَلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ إلَخْ) لَوْ اُخْتُلِفَ فِي تَغَيُّرِ حَالُهُ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَوَرَثَتُهُ عُدُولٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ. اهـ. أَقُولُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ مَاتَ فَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ النَّقْلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَوْ فِسْقِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَتَشَاحَّا فِيهِ) فَإِنْ تَشَاحَّا فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ حَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَيْهِمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِ، وَلَوْ فَاسِقًا قِيلَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ نَائِبَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا يَرْهَنُ عَنْ غَيْرِهِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَرِّرْ. وَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى) نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ فَمَنْ

стр. 1456

مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فَسَقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ، وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ. (وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (لِلْحَاجَةِ) أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ، وَلَمْ يُوفِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا (وَيُقَدَّمُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (بِثَمَنِهِ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِالذِّمَّةِ وَحَقُّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ (فَإِنْ أَبَى) الْمُرْتَهِنُ (الْإِذْنَ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ ائْذَنْ) فِي بَيْعِهِ (أَوْ أَبْرِئْ) دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّاهِنِ (أَوْ) أَبَى (الرَّاهِنُ بَيْعَهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ) أَيْ بِبَيْعِهِ (أَوْ بِوَفَاءٍ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ أَصَرَّ) أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبَاءِ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ (وَلِمُرْتَهِنٍ ــ [حاشية الجمل] هُوَ بِيَدِهِ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَبِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَهَذَانِ الْعُمُومَانِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا تَغَيَّرَ وَعَلَى كَوْنِ الْمَرْهُونِ بِيَدِهِ، وَبَيَانُ وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ الْعَدْلُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ أَيْ لِشُمُولِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ لِمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ وَيَنْقُلُهُ الْوَارِثُ وَالرَّاهِنُ وَيَضَعَانِهِ عِنْدَ آخَرَ بِاتِّفَاقِهِمَا وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ إلَّا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِالْفِسْقِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مِثْلُهُ الْعَجْزُ عَنْ الْحِفْظِ أَوْ حُدُوثُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ. (قَوْلُهُ وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) ، وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَيْ الرَّاهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُسَلِّمْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ لِلرَّاهِنِ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ أَيْ رِضَا الْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ وَاسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَا تَوْطِئَةً لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي، وَإِلَّا فَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ لَا لِلتَّعْلِيلِ لِصِدْقِهَا بِسَبْقِ الْحَاجَةِ وَمُقَارَنَتِهَا وَتَأَخُّرِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفَ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَفِيهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مَعَ مُطَالَبَتِهِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالٍ آخَرَ حَالَةَ الْحَجْرِ اهـ. ح ل وَطَرِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ أَنْ يُفْسَخَ الرَّهْنُ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَيُطَالَبَ الرَّاهِنُ بِالتَّوْفِيَةِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَطَلَبُ وَفَاءٍ دَيْنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْبَيْعِ وَفُهِمَ مِنْ طَلَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَخْتَارَ الْبَيْعَ وَالتَّوْفِيَةَ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّأْخِيرِ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَاجِبًا فَوْرًا؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ بِعَيْنِ الرَّهْنِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ وَطَرِيقُهُ الْبَيْعُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ) أَيْ أَوْ أَشْرَفَ الرَّهْنُ عَلَى الْفَسَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَلْزَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ إصْرَارِ الرَّاهِنِ فَإِنْ أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ فَلَا مَانِعَ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ مَا وَاحِدٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْإِصْرَارُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِامْتِنَاعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ بَاعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ أَيْ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقُنْيَةِ وَهَلَّا بَاعَهُ الرَّاهِنُ إذَا أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ امْتِنَاعِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ ثَمَنِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ ثَمَنُ غَيْرِهِ إذَا بَاعَهُ أَيْ الْغَيْرُ وَمِثْلُ إصْرَارِ الرَّاهِنِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا، وَلَيْسَ لَهُ مَا يُوَفِّي مِنْهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ أَوْ كَانَ بَيْعُهُ أَصْلَحَ فَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَمِلْكِ الرَّاهِنِ لَهُ وَكَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَيُوفِي مِنْ ثَمَنِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ بِالْيَدِ أَيْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكْفِي إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ أَيْ الرَّاهِنُ بَاعَهُ الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ، وَمِلْكُ الرَّاهِنِ كَالْمُمْتَنِعِ بِلَا رَهْنٍ مِنْ الْبَيْعِ لِدَيْنِهِ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَارِثُهُ ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ ثُمَّ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْبَحْثَ عَنْهُ صُدِّقَ الْقَاضِي، وَلَا يَدَّعِي ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ الْبَحْثِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً أَوْ قَاضِيًا فَالْغَيْبَةُ كَالْجَحْدِ وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَيَبِيعُهُ وَبَيْعُ الرَّاهِنِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ وَالْقَاضِي كَبَيْعِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ إلَى قَوْلِهِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَطْلَقَ الْغَيْبَةَ كَالرَّوْضِ. وَعِبَارَةُ تَجْرِيدِهِ: وَإِذَا غَابَ الرَّاهِنُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ الْحَالَ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ أَوْ دُونَهَا لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَكَذَا

стр. 1457

بَيْعُهُ) فِي الدَّيْنِ (بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ) بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْغَيْبَةِ دُونَ الْحُضُورِ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ قَالَ بِعْهُ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (وَلِلثَّالِثِ بَيْعُهُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ (إنْ شَرْطَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ) فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا فَرُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ لَا الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ، وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ، وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ (فَإِنْ زَادَ) فِي الثَّمَنِ (رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ (فَلْيَبِعْهُ) بِالزَّائِدِ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَيَكُونُ الثَّانِي فَسْخًا لَهُ ــ [حاشية الجمل] لَوْ مَاتَ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَغَيْبَةِ الْوَارِثِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ. اهـ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا قَضَاءٌ مُتَعَلِّقٌ بِغَائِبٍ فَتَكْفِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلْفَاضِلِ م ر فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مَبْنِيًّا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي قَضَاءِ الْغَائِبِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقَدْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ أَوْ امْتِنَاعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَقْدٌ حَاضِرٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفَاءً مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَرْهُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْدٌ حَاضِرٌ وَكَانَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ أَرْوَجَ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بَاعَهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ) مَحَلُّهُ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: بِعْهُ لِي أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ بِعْهُ لَك لَمْ يَصِحَّ لِلتُّهْمَةِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ أَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَوْفَى الْأَثْمَانِ تَحْصِيلًا لِدَيْنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ أَوْ تَنْتَفِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر مُعْتَمَدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَحَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ، وَفِي الشَّارِحِ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الشَّرْحِ كحج اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَاهُ) أَيْ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) هَذَا الظَّرْفُ أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ظَرْفٌ لِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ الْكَائِنَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ الْوَاقِعُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ قَبْضُ الثَّالِثِ لَهُ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّالِثِ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَذَا الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ. اهـ. حَلَبِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ثُمَّ رَأَيْت مُحَصَّلَهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لَا الْمُرْتَهِنِ) لَكِنْ يَبْطُلُ بِعَزْلِهِ إذْنُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ الْبَيْعِ كَالْوَكِيلِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَإِلَّا ضَمِنَ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ نَقْدُ غَيْرِ الْبَلَدِ أَنْفَعَ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ التَّغَابُنَ التَّسَامُحُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعْنَاهُ التَّسَامُحُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يُبْتَلَى بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا وَتَفْسِيرُهُ بِمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ اهـ. سم بِالْمَعْنَى. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَيْ يُبْتَلَوْنَ بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ يَفِي بِالدَّيْنِ فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ بِهِ دُونَ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ إلَخْ مِثْلُهُ الرَّاهِنُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ رَهَنَ عَلَى دَيْنٍ لَيْسَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَرَأَى بَيْعَهُ بِذَلِكَ لِيَدْفَعَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَفِي م ر مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ) مُعْتَمَدٌ وَهَلَّا كَانَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ سم أَقُولُ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَتَحْصِيلِ الدَّيْنِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ التَّوْفِيَةِ فَيَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ بِأَنْ ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَوْثُوقٌ بِهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْ وَسَلِمَ مَالُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ إنْ سَلِمَ الْمَبِيعُ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَقَلَّ شُبْهَةً مِنْ مَالِهِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَى زِيَادَتِهِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا قَبْلَهَا وَالزِّيَادَةُ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْرَارِ الزِّيَادَةِ عَدَمُ رُجُوعِ الطَّالِبِ بِهَا عَنْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ اسْتِقْرَارَ الزِّيَادَةِ شَرْطًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا انْفَسَخَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ بِأَنْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْهَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَتَبَيَّنُ اسْتِمْرَارُهُ وَالشَّارِحُ قَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِ هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ تَفْسِيرُ الِاسْتِقْرَارِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ وَسَوْمٌ

стр. 1458

(وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ بَيْعِهِ (انْفَسَخَ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَقَوْلِي فَلْيَبِعْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ (وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالثَّالِثُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ. فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ (فَإِنْ تَلِفَ) الثَّمَنُ (فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) فَيَرْجِعُ الثَّالِثُ الْغَارِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ مَوْتِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ الثَّالِثُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ، وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُرْتَهِنُ. ــ [حاشية الجمل] عَلَى سَوْمٍ بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَرُّرِ انْتِهَاءُ الرَّغَبَاتِ بِحَيْثُ لَا يُطَافُ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ لِلزِّيَادَةِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ أَيْ بِأَنْ جَزَمَ الرَّاغِبُ فِيهَا بِهَا، وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ) وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَكَانَتْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْفَسَخَ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى انْقَضَى الْخِيَارُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالْأَقْرَبُ تَبَيُّنُ الِانْفِسَاخِ وَارْتَضَاهُ طب قَالَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ) أَيْ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ) أَيْ يَشْتَغِلُ بِالْفَسْخِ فَيَرْجِعُ إلَخْ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ فِي الْمَتْنِ اللُّزُومُ مِنْ طَرَفِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا، وَكَأَنَّ الْمُحَشِّي فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ، اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ) لَكِنْ يُسَنُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمُشْتَرِيَ لِيَبِيعَهُ مِنْ الرَّاغِبِ بِالزِّيَادَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ إلَخْ) مِثْلُهُ مَنْ أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ بِدَيْنِهِ لِيُسَلِّمَهُ لِلدَّائِنِ فَقَالَ الدَّائِنُ: اُتْرُكْهُ عِنْدَك، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِي، وَفِي قَبْضِي فَتَلِفَ عِنْدَ الرَّسُولِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْسِلِ اهـ. م ر. (فَرْعٌ) يُصَدَّقُ أَمِينُهُمَا أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي تَلَفِ الْمَرْهُونِ أَوْ رَدِّهِ عَلَى الرَّاهِنِ اهـ. عب اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ) أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَهُ فَعَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ) وَحِينَئِذٍ فَهَلْ لِهَذَا الثَّالِثِ أَنْ يَرْجِعَ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَخَذَهُ كَالظَّافِرِ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرِمَهُ أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدِّقُهُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ) أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ مَعَ عَدَمِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ عَلَى الرَّاهِنِ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ، وَلَمْ تَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ عَقْدٌ، وَلَا بُدَّ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ اهـ. ح ل؛ وَلِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِي شَرْعًا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْعَدْلِ هَذَا غَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ، وَلَا عَقْدَ، وَلَا يَضْمَنُ بِالتَّعْزِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ الثَّالِثُ وَكِيلًا عَنْ الرَّاهِنِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونَ الْحَاكِمِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ، وَلَا يُطَالِبُ الثَّالِثَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَضْمَنُ) أَيْ الْحَاكِمُ فَكَذَا نَائِبُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطِهِ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِلَّا بِأَنْ تَسَلَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَعَادَهُ لِلثَّالِثِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ) أَيْ تَصْوِيرِهِ التَّلَفَ السَّابِقَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الرَّاهِنِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ أَيْ أَطْلَقُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالثَّالِثِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ كَوْنِ الثَّالِثِ مُتَعَدِّيًا فِي التَّلَفِ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ يَقُولُ بِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الرَّاهِنِ مَعَ كَوْنِ التَّلَفِ بِتَفْرِيطِ الثَّالِثِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ أَقَامَ الْوَكِيلَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ الْوَكِيلُ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الرَّاهِنِ كَمَا عَلِمْت كَوْنَهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى هُنَا، وَقَوْلُهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ

стр. 1459

(، وَعَلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ (مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ) كَنَفَقَةِ رَقِيقِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَجُذَاذِ ثِمَارٍ وَتَجْفِيفِهَا وَرَدِّ آبِقٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ. (، وَلَا يُمْنَعُ) الرَّاهِنُ (مِنْ مَصْلَحَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ) وَمُعَالَجَةٍ بِأَدْوِيَةٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا (وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ، وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ (وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ) صَدَرَ (مِنْ رَشِيدٍ كَصَحِيحِهِ) فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ أَوْ إعَارَةٌ مَضْمُونٌ وَبِفَاسِدٍ رَهْنٌ أَوْ هِبَةٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ ــ [حاشية الجمل] الرَّاهِنِ فَيُقَالُ: إنَّ الثَّمَنَ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ) أَيْ الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ اهـ. ح ل أَيْ دُونَ الَّتِي بِهَا تَنْمِيَتُهُ فَإِنْ غَابَ أَوْ أَعْسَرَ رَاجَعَ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ وَلَهُ الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ أَيْضًا فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ وَأَشْهَدَ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. حَجّ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُعِيرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ تَرْكَ سَقْيِ زَرْعِهِ وَعِمَارَةِ دَارِهِ، وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجِّرَ عِمَارَةُ الدَّارِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ الرَّاهِنُ إلَخْ) لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَالِكِ كَسَابِقِهِ وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةٍ سَابِقَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُسْتَعِيرِ الرَّاهِنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَمِثْلُهُ الْوَدِيعُ أَوْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمَالِكِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ مُنِعَ مِنْ الْفَصْدِ دُونَ الْحِجَامَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِخَبَرٍ رُوِيَ «قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ» اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا) قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْقَرِيبِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بَلْ فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ بِبَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَجْلِهَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ، وَإِلَّا وَجَبَ فِي خَالِصِ مَالِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْقِنِّ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَفْيَ الْإِجْبَارِ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ رُهِنَ مَقْبُوضٌ بِسَوْمٍ أَوْ رَهَنَ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ لَا مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَالدَّلَالَةُ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِدُونِهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيطِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَهَا دَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَقَوْلُهُ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى بِجَامِعِ فَوَاتِ التَّوَثُّقِ يَعْنِي مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ) عِبَارَةُ م ر أَوْ مُنِعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةُ إمَّا بَعْدَ سُقُوطِهِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ فِي ضَمَانٍ أَيْ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَضْمَنُ بِالثَّمَنِ، وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ. سم وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ، وَلَا فِي الْقَدْرِ فَلَا يُرَدُّ صَحِيحُ الْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضِ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ، وَنَحْوُ الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ إلَخْ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ إنَّ وَاضِعَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إلَّا ذَلِكَ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ الشَّارِعَ وَالْمَالِكَ أَذِنَا فِي الصَّحِيحِ وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إلَّا الْمَالِكُ فَكَانَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ اهـ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيفٌ، وَلَيْسَ الْفَاسِدُ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا حَقٍّ فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الصَّحِيحُ غَيْرُ الْمُضَمَّنِ أَذِنَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الشَّارِعِ وَالْمَالِكِ وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الشَّارِعُ فَكَانَ يُنَاسِبُهُ الضَّمَانُ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ لَمَّا كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ

стр. 1460

وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَنَبَّهْت بِزِيَادَتِي أَصْلٌ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَمَا لَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَمِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ. (وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ) أَيْ الْمَرْهُونِ (مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ مَحِلٍّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ الْحُلُولِ (مُفْسِدٍ) لِلرَّهْنِ لِتَأْقِيتِهِ وَلِلْبَيْعِ لِتَعْلِيقِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَحِلِّ (أَمَانَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ ــ [حاشية الجمل] لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَالْمُرَادُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَضْعُهَا فِي الْفَاسِدِ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا أَيْ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ لِكَوْنِ صَحِيحِهِ غَيْرَ مُضَمَّنٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَيْدٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ، وَلَيْسَ لَهَا مُحْتَرَزٌ فِي الْأَوَّلِ، وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الشِّقَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّشْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّحِيحُ الصَّادِرُ مِنْ رَشِيدٍ مُضَمَّنًا، وَفَاسِدُهُ الصَّادِرُ مِنْ رَشِيدٍ مُضَمَّنٌ أَيْضًا كَانَ الْفَاسِدُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْلَى بِالضَّمَانِ تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ أَيْ عَقْدٌ فَاسِدٌ لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ أَيْ مَضْمُونٌ مُتَعَلِّقُهُ، وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فِيهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ) كَأَنْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ أَيْ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ الرَّشِيدِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهَبِ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ) الْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ أَيْ ضَمَانِ الْعَيْنِ الَّتِي لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا، وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ عَيْنٍ أَوْ عَيْنٌ تَعَدَّى فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أُجِيبَ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَالْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ إلَخْ فَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا تَعَدِّي فِيهَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ اهـ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف فَقَالَ أَجَابَ م ر وَغَيْرُهُ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَأَمَّا فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ فَمَالُ الْقِرَاضِ وَالثَّمَرَةِ وَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَكَذَا مَالُ الشَّرِكَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَضَمَانُ الْمَرْهُونِ وَالْمُكْتَرِي الْمَغْصُوبَيْنِ لِعَارِضِ الْغَصْبِ لَا مِنْ حَيْثُ الْفَسَادُ وَالصِّحَّةُ (قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ أَيْ إذَا كَانَ صَحِيحُهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَيْ وَقَدْ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ وَفَاسِدُهُ لَا يَقْتَضِيهِ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَقَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَدَمُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ، وَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَادٍ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً فَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ الَّذِي حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أَيْ وَالْبَرْدَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْعَمَلِ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا صَحَّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَقْصِيرٌ، وَلَا يُعَدَّانِ مُقَصِّرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا عِنْدَ الْفَسَادِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا قَصَّرَا أَثِمَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا عَنْهَا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ كُلٌّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي) أَيْ إذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْهُ يَجْهَلُ تَعَدِّيهِ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لَا عَلَى الْمُتَعَدِّي اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْفَاءَ فَفَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ، وَهُوَ قَبْلَهُ أَمَانَةٌ وَعَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُولَى الْمَفْهُومُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مُسْتَعِيرًا بَعْدَ الشَّهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أُوفِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك اهـ. ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ إلَخْ) ، وَالْقَبْضُ لِلرَّهْنِ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا أَيْ قَبْضِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُكَ إلَخْ)

стр. 1461

قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا الرَّهْنُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا، وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِيهِ (وَحَلَفَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ فَيُصَدَّقُ (فِي دَعْوَى تَلَفٍ) لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ كَالْمُكْتَرِي فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَصْبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ (لَا) فِي دَعْوَى (رَدٍّ) إلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ. (وَلَوْ وَطِئَ) الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (لَزِمَهُ مَهْرٌ إنْ عُذِرَتْ) كَأَنْ أَكْرَهَهَا أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ (ثُمَّ إنْ كَانَ) وَطْؤُهُ (بِلَا شُبْهَةٍ) مِنْهُ (حُدَّ) ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ (، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلًا) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ (وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ ــ [حاشية الجمل] غَرَضُهُ بِهَذَا الْبَيَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَشَرْطُ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَوْ شَرَطَ مَا لَوْ قَالَ رَهَنْتُك إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَا الرَّهْنُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ فَسَادُ الرَّهْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ مَعْنًى إذْ الْمَعْنَى رَهَنْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ الْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا) لَك أَنْ تَقُولَ كَيْفَ يُقَالُ: لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ كَمَا تَرَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ لَا يُقَالُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ تَرَاخِي هَذَا الْقَوْلِ عَنْ صِيغَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بَدِيهِيُّ الصِّحَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا مَعْنَى لَهُ اهـ. عَمِيرَةُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَلَفَ فِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا يَحْلِفُ، وَإِنْ جَهِلَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِوُجُودِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِنَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ سم، وَقَوْلُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ عِبَارَةُ السُّبْكِيُّ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُمَا بِالْعَيْنِ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُقَارِضِ فَإِنَّ انْتِفَاعَهُمْ بِالْمُقَابِلِ وَيَدُهُمْ نَائِبَةٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَاصِبِ إلَخْ) يَخْرُجُ مِنْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمَتْنِ قَاعِدَةٌ، وَهِيَ: أَنَّ كُلَّ وَاضِعِ يَدٍ سَوَاءٌ كَانَ ضَامِنًا أَوْ أَمِينًا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَيُفَصَّلُ فِيهَا بَيْنَ الضَّامِنِ فَلَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَالْأَمِينِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ فَيُكَلَّفَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الرَّدِّ تَأَمَّلْ ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ صَرِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا فِي دَعْوَى رَدٍّ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّلَّالُ وَالصَّبَّاغُ وَالْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ؛ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ لَا مُسْتَأْجِرُونَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا بَيِّنَةٍ (فَائِدَةٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ كُلُّ مَنْ جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لِلْعَيْنِ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر مِنْ قَوْلِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ أَيْ وَمَنْ لَمْ يُجْعَلْ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ، وَهُوَ الضَّامِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ، وَالْفَرْقُ الْوَاضِحُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّلَفَ غَالِبًا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَمَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْوَطْءِ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ قَالَ شَيْخُنَا ز ي وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ وَيُتَّجَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَكْرَهَهَا) ، وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِهِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْأَمَةُ فِي الْإِكْرَاهِ، وَعَدَمِهِ هَلْ تُصَدَّقُ الْأَمَةُ أَوْ الْوَاطِئُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ ذِمَّةَ الْوَاطِئِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ جَهْلُهَا التَّحْرِيمَ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَهِنِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ إلَخْ فَيُقَالُ هُنَا وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ قُرْبِ عَهْدِهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ مَهْرِ الْجَاهِلَةِ وَتَقْيِيدُ جَهْلِ الْوَاطِئِ بِمَا يَأْتِي أَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنَّهَا مِثْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي وَحَذَفُوهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ جَهْلُ مِثْلِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ. اهـ. إيعَابٌ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ نَسِيبٍ) إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا، وَهُوَ نَسِيبٌ كَأَنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ بِأَمَةٍ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ، وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَلَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ إلَخْ اهـ. ع ش

стр. 1462

وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (فَلَا) أَيْ فَلَا يُحَدُّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِيَمِينِهِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَاحِقٌ بِهِ لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا) لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَّلَهُ) ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ (رَهَنَ) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي يَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً (وَالْخَصْمُ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَدَلِ (الْمَالِكُ) رَاهِنًا كَانَ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ يَعْنِي قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ، وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا أَيْ فِي إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ) أَيْ سَوَاءٌ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَيْنَهُمْ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِ التَّحْرِيمِ مَعَ الْإِذْنِ، وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ. اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ ح ل مِنْ إيهَامِهَا خِلَافَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ إلَخْ) هَذَا الْإِذْنُ هُوَ الشُّبْهَةُ وَمِنْ الشُّبْهَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ أَمَةً لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَادَّعَى ظَنَّ جَوَازِ وَطْئِهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ) أَيْ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ اهـ. ع ش وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) وَإِذَا مَلَكَ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْأَمَةَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْإِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّكَاحِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ وَطْئِهِ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا أَوْ اتَّهَبَهَا مِنْ الرَّاهِنِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا فَحَلَفَ الرَّاهِنُ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لَهُ كَأُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّزْوِيجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَإِقْرَارَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَلَدًا لِلْمَالِكِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ كَأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ وَلَدَ ابْنِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ رَاهِنًا أَوْ مُعِيرًا (قَوْلُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ) أَيْ وَقْتَ الْوِلَادَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَبَدَلُهُ رَهْنٌ، وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قِيمَتِهِ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ بَاقٍ كَانَ مَرْهُونًا مَعَهُ وَيَكُونُ الْبَدَلُ رَهْنًا، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ، وَلَمْ يُخَلِّفْ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ بَلْ وَعَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اهـ. ح ل وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَقْدُمُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ إذَا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ وَتَزَاحَمَتْ الدُّيُونُ فِي تَرِكَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ إتْلَافًا مُضَمَّنًا خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُتْلِفَ دَفْعًا لِصِيَالِهِ فَلَا بَدَلَ لَهُ بَلْ يَفُوتُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ أَوْ أَجْنَبِيًّا اهـ. ع ش وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَبْضُ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ فِي الذِّمَّةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ غَيْرِ الْمَالِكِ مَعَ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ مِلْكٌ لَهُ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَاخْتَارَ م ر صِحَّةَ قَبْضِ غَيْرِ الْمَالِكِ مِمَّنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ أَيْضًا وَأَقُولُ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْوَضْعِ تَحْتَ يَدِهِ صَارَ نَائِبًا عَنْ الْمَالِكِ شَرْعًا فِي الْقَبْضِ فَاعْتُدَّ بِقَبْضِهِ. اهـ. سم، وَقَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ نَصُّهَا: لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ تَحْتَ يَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْبِضَهُ بَلْ يُخَيَّرُ الْجَانِي بَيْنَ إقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ رَدَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِحَقٍّ بَرِئَ فَقَوْلُهُ لَا يَقْبِضُهُ مَعْنَاهُ لَا يَتَعَيَّنُ قَبْضُهُ اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثُ) أَيْ أَوْ الرَّاهِنُ، وَلَوْ قَالَ وَجُعِلَ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ لِيَشْمَلَ الرَّاهِنَ فِيمَا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. مِنْ ع ش (قَوْلُهُ الْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ) الْمُرَادُ مَالِكٌ لِتَصَرُّفٍ لِيَدْخُلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فَهُوَ أَيْضًا خَصْمٌ أَوْ مُرْتَهِنًا

стр. 1463

أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ (فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ) فِي الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ (وَاقْتَصَّ) أَيْ الْمَالِكُ لَهُ أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ (فَاتَ الرَّهْنُ) فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِلَا بَدَلٍ (أَوْ) وَجَبَ (مَالٌ) بِعَفْوِهِ عَنْ قِصَاصٍ بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ. (وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ) فِي الْمَرْهُونِ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَبَيْضٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ (وَدَخَلَ فِي رَهْنِ حَامِلٍ حَمْلَهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ لَا يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا الْحَادِثُ فَلَيْسَ بِرَهْنٍ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ سَأَلَ أَنْ تُبَاعَ وَيُسْلَمَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. (وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قَدِمَ بِهِ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَبِالذِّمَّةِ ــ [حاشية الجمل] أَوْ مُسْتَعِيرًا فَلَيْسَ بِخَصْمٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف أَيْ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمَالِكَ يُخْرِجُ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ مَعَ أَنَّهُمَا يُخَاصِمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُخَاصِمْ الْمَالِكُ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ وَمِثْلُ الْإِتْلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ الْمَرْهُونَ فَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ لَا الْمُرْتَهِنُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخَاصِمُ فِي الْمَغْصُوبِ إذَا تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ الْمَغْصُوبَةَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ جَزْمًا اهـ. شَرْحُ م ر وَوَجْهُ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ هُنَا أَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ اهـ. شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ) نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الرَّاهِنِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ لِيَتَوَثَّقَ بِالْبَدَلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْبَتِهِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ حَيْثُ الْبَدَلُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَثِيقَةً عِنْدَهُ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فَقَوْلُهُ وَلَهُ حُضُورُ خُصُومَتِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاصِمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الدَّيْنِ وَثِيقَةً عِنْدَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَاصَمَةٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ وَالِدٍ م ر إنَّ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِالْبَدَلِ اهـ. وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُخَاصَمَةِ الْمَالِكِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُخَاصِمُ لِمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ خَاصَمَ الْمَالِكُ أَمْ لَا. اهـ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا، وَقَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْأُولَى لِلْمُسْتَعِيرِ، وَإِنَّهُ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيهِمَا بَلْ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى لِلْمُعِيرِ، وَهُوَ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ) هَذَا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا) أَيْ وَكَعَدِمِ انْضِبَاطِ الْجِنَايَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ أَوْ كَوْنُهُ شَرِيكَ مُخْطِئٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ) ضَابِطُ الْمُتَّصِلَةِ هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَالْمُنْفَصِلَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَالْحَمْلُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْفِصَالِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَيْ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ أَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَرُبَّمَا يُقَالُ يَتْبَعُ كَالزِّيَادَةِ فَقَالَ الشَّارِحُ لَا يَتْبَعُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْ، وَلَوْ بُنِيَ عَلَى مُقَابِلِهِ لَقِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا إلَخْ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج إنَّ التَّعَذُّرَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلرَّاهِنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ إلَّا حَمْلَهَا مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ اهـ. مِنْ الشَّرْحِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا مُطْلَقًا اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرُ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ، وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ لَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ إلَّا فِي الْإِثْمِ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ أَمْرِهِ فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ قِصَاصٌ وَلَا مَالٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عَنْ الرَّقَبَةِ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ كَالسَّيِّدِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَهِنَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَدِمَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْ قَدِمَ بِدَيْنِ الْجِنَايَةِ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ وَيُقَالُ: الْمُرْتَهِنُ فِيهِ جِهَتَانِ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ أَجْنَبِيٌّ وَمِنْ حَيْثُ الرَّهْنُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَهَافُتَ فِي الْعِبَارَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَقَطَ حَقُّهُ

стр. 1464

(فَإِنْ اُقْتُصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ (أَوْ بِيعَ لَهُ) أَيْ لِحَقِّهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ (فَاتَ الرَّهْنُ) فِيمَا اُقْتُصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا (كَمَا لَوْ تَلِفَ) الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ لِذَلِكَ (لَا إنْ وُجِدَ) ــ [حاشية الجمل] ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَلِوَلِيٍّ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ) عُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ بِيعَ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَطْعَ يَدٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بَطَلَ الرَّهْنُ بِالنِّسْبَةِ لِيَدِهِ دُونَ بَاقِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَ بَعْضِ قِيمَتِهِ فَقَطْ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَهْنًا فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ أَوْ نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ بِيعَ الْكُلُّ وَبَقِيَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَرْشِ رَهْنًا اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ غُصِبَ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ وَجَنَى عَمْدًا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَنَى قَبْلَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُهُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ أَوْ كَانَ مَغْصُوبًا عِنْدَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ وَجَنَى جِنَايَةَ عَمْدٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا فَإِنَّ الْغَاصِبَ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى رَهْنِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِصَاصِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ وُجُوبِ الْمَالِ فَيَبْقَى فِيهَا الرَّهْنُ بِحَالِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهِ الْغَاصِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ اهـ. شَيْخُنَا ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ عَجِيبٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَبْقَى بِحَالِهِ فِي صُورَتَيْ الْقِصَاصِ وَالْمَالِ الْكَائِنَيْنِ فِي صُورَةِ الْمَغْصُوبِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ فَوَاتِ الرَّهْنِ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ) أَيْ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ اهـ. م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ) أَيْ عَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْكَائِنِ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجَانِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ رَهْنًا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمًا بِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ إلَخْ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَلَا يَعُودُ رَهْنًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ بِطَرِيقٍ أُخْرَى لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ الْوَاقِعِ لِلْجِنَايَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا) أَيْ فَالزَّائِدُ الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بِيعَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِإِعْسَارِ السَّيِّدِ وَقْتَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَادَتْ لِمِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ وَقْتِ الْعَوْدِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ قَامَ بِهَا مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ، وَهُوَ الْإِيلَادُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهَا فَلَمَّا عَادَتْ إلَى سَيِّدِهَا زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَعُومِلَ هُوَ بِمُقْتَضَى السَّبَبِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَا يُوجِبُ تَلَفَهُ، وَإِنَّمَا قَامَ بِهِ مَا يُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَاسْتُصْحِبَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ) مَحَلُّ هَذَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا، وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى غَاصِبِهِ بِالْقِيمَةِ فَتُؤْخَذُ وَتُجْعَلُ رَهْنًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) أَيْ أَوْ بِجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ مَالًا، وَلَا قِصَاصًا كَأَنْ مَاتَ فِي دَفْعِ صِيَالٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ حَرْبِيًّا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى قَوْلِهِ فَاقْتُصَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَأَمَّا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَصْلًا أَيْ لَا ابْتِدَاءً، وَلَا دَوَامًا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ أَيْ لَا فِي رَقَبَتِهِ، وَلَا فِي ذِمَّتِهِ إلَّا فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى عَبْدِ السَّيِّدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَتَوَثَّقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْمَالَ لَمْ يَجِبْ، وَإِنَّمَا وُجِدَ سَبَبُهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ، وَلَا يُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الْأُخْرَى، وَإِلَّا لَقَالَ لَا إنْ وَجَبَ مَالٌ كَمَا لَا يَخْفَى (فَرْعٌ) لَوْ جَنَى عَلَى مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ خَطَأً ثُمَّ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَثْبُتُ الْمَالُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ حَيْثُ جَعَلَا الِاسْتِدَامَةَ كَالِابْتِدَاءِ اهـ. وَعِبَارَةُ

стр. 1465

وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ (سَبَبُ) وُجُوبِ (مَالٍ) كَأَنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعُفِيَ عَلَى مَالٍ. (وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ) مِنْهُ السَّيِّدُ (فَاتَ الرَّهْنَانِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِمَا (، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) كَأَنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالِ (تَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ (حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (فَيُبَاعُ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ) بِالْقَتْلِ (وَثَمَنُهُ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ (رَهْنٌ) ، وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَتَوَثَّقُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ بِهَا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الْوَاجِبِ بِيعَ قَدْرُهُ، وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ بِيعَ الْكُلُّ وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى النَّقْلِ ــ [حاشية الجمل] الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ جَنَى خَطَأً عَلَى طَرَفِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ كَأَبِيهِ أَوْ طَرَفِ مُكَاتَبِهِ ثَبَتَ الْمَالُ، وَلَوْ وَرِثَهُ السَّيِّدُ فِي الْأُولَى قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِمَوْتِهِ أَوْ عَجْزِهِ فَيَبِيعُهُ أَيْ الْعَبْدَ فِيهَا أَيْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَيْ مُوَرِّثَ سَيِّدِهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَعَفَا السَّيِّدُ عَلَى الْمَالِ وَجَبَ الْمَالُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْوَارِثُ وَيُقَاسُ بِالْمُوَرِّثِ الْمُكَاتَبُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى عَبْدِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهِيَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةِ غَيْرِ، وَهُوَ إصْلَاحٌ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَجْنَبِيِّ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ، وَأَيْضًا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ وَإِيهَامٌ أَنَّ سَبَبَ الْقِصَاصِ يُخَالِفُ سَبَبَ الْمَالِ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ هَذِهِ الْأَنْظَارُ وَعَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهَا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ مُتَعَيِّنٍ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ لَفْظِ غَيْرِ لَكِنْ تَقْيِيدُهُ وُجُودَ السَّبَبِ بِالْمَالِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إذْ وُجُودُ سَبَبِ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا إنْ اُقْتُصَّ بِالْفِعْلِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قُيِّدَ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَقَدْ يُوجَدُ الْفَوَاتُ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا بَيَانًا لِكَوْنِ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا إذْ لَا يَصِحُّ حَذْفُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَلْ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْفِعْلِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ فَيَقُولُ: وَإِنْ قَتَلَ أَيْ مَرْهُونٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ إلَخْ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْمَالِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ هُنَا عَلَى عَبْدِهِ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ بِلَا إشْكَالٍ اهـ. عَمِيرَةُ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ، الْوُجُوبُ هُنَا لِرِعَايَةِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ انْتَهَتْ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَالُ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَهُوَ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ) بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ يُبَاعُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا مِقْدَارُ الْوَاجِبِ مِنْ الثَّمَنِ لَا الْجَمِيعُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَالزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ يَتَوَثَّقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ هَذَا مُرَادُهُ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ إلَخْ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بَعْدُ لَكَانَ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَكَانَ يُقَدَّمُ الْخَبَرُ عَنْ قَوْلِهِ فَقَدْرُ الْوَاجِبِ شَيْئَانِ أَيْ فَقَدْرُ الْوَاجِبِ يُبَاعُ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِمُحْتَرَزِ الْمَتْنِ أَوْ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ الْمُثَمَّنِ يَكُونُ رَهْنًا هَذَا مُحْتَرَزُ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَذَا الْمُبْتَدَأُ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ رَهْنًا يَعْنِي، وَمَا زَادَ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُبَاعُ اهـ. أَيْ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، وَهَذَا زَادَ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا، وَلَا يُبَاعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ النَّقْلَ وَمُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ أَمَّا لَوْ طَلَبَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ النَّقْلَ فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي عَيْنِهِ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ، وَقَوْلُهُ لَا فِي عَيْنِهِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ إلَخْ فِيهِ تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا (قَوْلُهُ وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ رَهْنٌ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ نَقَصَ الْبَعْضُ بِالْبَيْعِ يَعْنِي نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكُلِّ عِشْرِينَ فَقِيمَةُ النِّصْفِ فِي الْجُمْلَةِ عَشْرَةٌ، وَلَوْ بِيعَ النِّصْفُ وَحْدَهُ لَمْ يُرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِسَبْعَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَصَارَ الزَّائِدُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ يَعْنِي وَصَارَ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ

стр. 1466

فَعَلَ أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ طَلَبُ الْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ: وَمُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْقَاتِلُ وَالْقَتِيلُ (مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ) وَاحِدٍ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ (أَوْ بِدَيْنَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ فَإِنْ اقْتَصَّ سَيِّدٌ) مِنْ الْقَاتِلِ (فَاتَتْ) الْوَثِيقَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ (نَقَصَتْ) أَيْ الْوَثِيقَةُ (فِي الْأُولَى وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ) أَيْ فَائِدَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ وَيَصِيرَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ لَمْ تُنْقَلْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَطْوَلَ أَجَلًا مِنْ الْآخَرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ بِثَمَنِ الْقَاتِلِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ حَالًا فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ وَيُطَالَبُ بِالْحَالِ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ ــ [حاشية الجمل] مَا سَبَقَ حَتَّى لَمَّا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْلِ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَيْهِ نَقْلُ كُلِّهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَنَقْلُ بَعْضِهِ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ اهـ. ع ش وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ أَيْ مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نَقْلِهِ وَمَعْنَى النَّقْلِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ، وَيُعْقَدُ عَلَيْهِ عَقْدٌ ثَانٍ. اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى النَّقْلِ لَعَلَّ النَّقْلَ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ اهـ. سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فُعِلَ) أَيْ فُسِخَ عَقْدُ رَهْنِ الْقَاتِلِ وَجُعِلَ رَهْنًا عَلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ، وَإِلَّا فَجَعْلُ عَيْنٍ مَكَانَ عَيْنٍ مَرْهُونَةٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخِ عَقْدِ الرَّهْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ الْبَيْعِ أَيْ بَيْعِ الْقَاتِلِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَيُجَابُ عَنْ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ مُرْتَهِنَ الْقَاتِلِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ بِفَرْضِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُرَاعِيَ بِخِلَافِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ طَلَبَ أَخْذَ التَّرِكَةِ بِالْقِيمَةِ وَالْغَرِيمَ بَيْعَهَا رَجَاءَ الزِّيَادَةِ يُجَابُ الْوَارِثُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ بِقَرِينَةِ إعَادَةِ الْبَاءِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الشَّارِحِ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ نَقَصَتْ) أَيْ الْوَثِيقَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ) تَصْوِيرٌ لِمَعْنَى الْقَتْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ يَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ اهـ. ز ي وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى النَّقْلِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْلِ الْمَرْهُونِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَعْنَاهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَتَبْدِيلُ الْعَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ نَقَلْت حَقَّك إلَى هَذِهِ الْعَيْنِ إشَارَةً إلَى عَيْنٍ أُخْرَى وَيَرْضَى الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهَا لَا تُنْقَلُ بِلَا فَسْخٍ وَعَقْدٍ جَدِيدٍ حَتَّى لَوْ أُرِيدَ فَسْخُ الْأَوَّلِ وَجَعْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّهْنُ جَازَ وَمَا هُنَا مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَكُّ رَهْنِ الْقَتِيلِ وَجَعْلُ ثَمَنِ الْقَاتِلِ مَكَانَهُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَانْظُرْ لِمَ بَيَّنُوا هُنَا النَّقْلَ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ، وَلَمْ يُبَيِّنُوهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّ هَذَا بَيَانٌ لِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ حَرِّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِغَرَضٍ لَكِنَّ مَحَلَّ التَّفْرِيعِ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَالًّا فَالْفَائِدَةُ إلَخْ وَمَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ) أَيْ أَوْ اتَّفَقَا حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا لَكِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ، وَفِي شَرْحِ م ر وَمِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَتَسَاوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ) وَالْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ أَمْنُ الْإِفْلَاسِ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُطَالِبُ إلَخْ لَيْسَ بَيَانًا لِلْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ، وَلَوْ قَبْلَ النَّقْلِ. اهـ (قَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا وَاخْتَلَفَا قَدْرًا وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ فَرَضَ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَقَدْرِهِ، مَا نَصُّهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الدَّيْنَيْنِ وَتَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ أَكْثَرَ قِيمَةً وَكَانَ الْمَرْهُونُ فِيهِمَا بِالْأَكْثَرِ مِنْ الدَّيْنَيْنِ هُوَ الْقَتِيلُ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَلَ صَارَ الثَّمَنُ مَرْهُونًا بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَقَلَّ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِأَكْثَرَ نُقِلَ مِنْ الْقَاتِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إلَى الدَّيْنِ الْآخَرِ أَوْ بِأَقَلَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ لَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُنْقَلُ إنْ كَانَتْ ثَمَّ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَةً، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعَشْرَةٍ وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ مِائَتَيْنِ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعِشْرِينَ فَيُنْقَلُ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ، وَهُوَ مِائَةٌ تَصِيرُ مَرْهُونَةً بِعَشْرَةٍ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَرْهُونًا بِمِائَتَيْنِ فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا نُقِلَ بِيعَ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَصَارَتْ مَرْهُونَةً بِعَشْرَةٍ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِمِائَتَيْنِ فَحَلَّ عَدَمُ النَّظَرِ فِيمَا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ دَيْنُ الْقَاتِلِ عَنْ قِيمَتِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّقْلِ وَعَدَمِهِ بِغَرَضِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَوْلَا حَقُّهُ لَمَا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَى قَوْلِهِ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينَ كَلَامُ الرَّوْضِ نَفْسِهِ لَا كَلَامُ أَصْلِهِ، وَأَقُولُ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِالْأَقَلِّ هُوَ الْقَتِيلُ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةً أَوْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَتَيْنِ وَالْقَاتِلِ

стр. 1467

لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ وَذِكْرُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي النَّقْصِ بِشَخْصٍ مِنْ زِيَادَتِي. (وَيَنْفَكُّ) الرَّهْنُ (بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ) وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ (وَبِبَرَاءَةٍ مِنْ الدَّيْنِ) بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَا) بِبَرَاءَةٍ مِنْ (بَعْضِهِ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ) مِنْ الْمَرْهُونِ ــ [حاشية الجمل] مِائَةً وَكَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا بِعَشْرَةٍ وَالْقَاتِلُ بِعِشْرِينَ فَفِي النَّقْلِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ بِمَا لَا يَنْقُصُ عَنْهُ لَكِنْ هَلْ يُنْقَلُ الزَّائِدُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ عَلَى دَيْنِهِ أَوْ قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ فَقَطْ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ أَقُولُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ لَوْ فُرِضَ فِيهَا أَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ بِأَضْعَافٍ، قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ غَرَضًا مُجَوِّزًا لِنَقْلِ الزَّائِدِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ عَرَضْت جَمِيعَ مَا بَحَثْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ يُنْقَلُ حَيْثُ كَانَ غَرَضٌ كَأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِيمَةُ الْقَاتِلِ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ فَيُنْقَلُ مِنْهَا قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ لِيَكُونَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَارْتَضَاهُ طب اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ مُسَاوِيَةً لِدَيْنِ الْقَتِيلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ إلَخْ) هَذَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ إلَخْ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ الَّذِي هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ فِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ بِأَنْ يُبَاعَ وَيُجْعَلَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ دُونَ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأُولَى لَهَا حَالَتَانِ: حَالَةُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْقِصَاصِ وَحَالَةُ نَقْصِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْمَالِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا هِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ فِيهَا فَضْلًا عَنْ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَةَ النَّقْصِ وَقَيَّدَهَا بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتْ الْوَثِيقَةُ أَوْ بِدَيْنَيْنِ، وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْصِ حَالٌ مِنْ الْأُولَى أَيْ، وَأَمَّا الْإِطْلَاقُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ كَمَا عَلِمْت فَضْلًا عَنْ إطْلَاقِهَا أَوْ تَقْيِيدِهَا اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُعَكِّرُ عَلَى دَعْوَاهُ الْإِطْلَاقَ فِي الْأُولَى قَوْلُهُمْ إنَّ الْقَيْدَ إذَا تَأَخَّرَ كَمَا هُنَا رَجَعَ لِجَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إطْلَاقَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُعَكِّرُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ التَّخْصِيصِ وَالْقَرِينَةُ هُنَا إعَادَةُ الْبَاءِ فِي الْمَعْطُوفِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى كَوْنِ الْقَيْدِ خَاصًّا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ

стр. 1468

كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ كَالشَّهَادَةِ (إلَّا إنْ تَعَدَّدَ عَقْدٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ) لِلدَّيْنِ (أَوْ مَدِينٌ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ) فَيَنْفَكُّ بَعْضُهُ بِالْقِسْطِ كَأَنْ رَهَنَ بَعْضَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَبَاقِيَهُ بِآخَرَ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ بَرِئَ أَحَدُهُمَا مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ ثُمَّ أَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ وَذِكْرُ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَمَالِكِ الْمُعَارِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ) أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا فَأَنْكَرَ (أَوْ قَدْرِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَقَالَ بَلْ وَحْدَهَا (أَوْ عَيْنِهِ) كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبَ ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ) نَعَمْ التَّرِكَةُ إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَالْفَكُّ يُفَوِّتُهَا وَخَرَجَ بِالْمُرْتَهِنِ الرَّاهِنُ فَلَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِهِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَوْ فَكَّ الْمُرْتَهِنُ فِي بَعْضِ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ وَصَارَ الْبَاقِي رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ فِيمَا تَلِفَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ التَّرِكَةُ إلَخْ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُطْلَقِ الرَّهْنِ لَكِنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَيْسَ فِيهِ بَلْ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارُ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَلَا بَعْدَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّمْكِينُ كَالْمُودَعِ وَعَلَى الرَّاهِنِ مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ لِلْبَيْعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ) أَيْ بِدُونِ مُوَافَقَةِ الرَّاهِنِ عَلَى الْفَسْخِ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ (قَوْلُهُ بِأَدَاءٍ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ إبْرَاءٍ أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حَوَالَةٍ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِغَرِيمِهِ عَلَى الرَّاهِنِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) كَإِرْثٍ أَوْ اعْتِيَاضٍ لَكِنْ لَوْ تَقَايَلَا فِي الِاعْتِيَاضِ عَادَ الرَّهْنُ كَمَا عَادَ الدَّيْنُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ لَا بِبَرَاءَةٍ مِنْ بَعْضِهِ) فَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ وَرَثَتِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَنْفَكَّ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّةُ حَبْسِ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَدَى نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ إمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فَيَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ) أَيْ فَإِنَّ جُمْلَتَهُ مَحْبُوسَةٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ أَدَّى بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ عَنْ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ كُلَّمَا قَضَى شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ مِنْ الْمَرْهُونِ بِقَدْرِهِ فَسَدَ الرَّهْنُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَالشَّهَادَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يَشْهَدُ بِجَمِيعِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِهِ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقٌّ لِلدَّيْنِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَعَدَّدَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ ثُمَّ بَرِئَ عَنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا يُشْكَلُ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا أَوْ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ جِهَةُ الدَّيْنِ بَيْعًا أَوْ إتْلَافًا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَرَكًا وَقَالَ م ر لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْإِرْثِ وَرُبُعِ الْوَقْفِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ بَاعَا عَبْدًا لَهُمَا فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ اخْتَصَّ بِهِ. اهـ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْإِضَافَةِ أَيْ مُعَارِ رَهْنٍ وَبِعَدَمِهَا أَيْ مُعَارٍ رُهِنَ وَانْظُرْ أَيَّهُمَا أَوْلَى وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءَ رَهْنٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهِ أَيْ مُعَارٍ لِلرَّهْنِ وَعَلَى الثَّانِي يُؤَوَّلُ بِالْمَرْهُونِ اهـ. كَاتِبُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَبَقِيَ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْمَسْمُوعُ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ أَنَّ " رُهِنَ " فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَجُمْلَتُهُ نَعْتٌ لِمُعَارٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَصَدَ الشُّيُوعَ فَلَا، وَإِنْ أَطْلَقَ صَرَفَهُ إلَى مَا يَشَاءُ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِالدَّفْعِ لَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدَّيْنُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ أَوْ اخْتَلَفَ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَخْتَصُّ بِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرَكَاءِ فِي الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ: الْإِرْثِ وَالْكِتَابَةِ وَرِيعِ الْوَقْفِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ نَعَمْ إنْ أَحَالَ بِهِ اُخْتُصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ، وَهَذِهِ مِنْ حِيَلِ الِاخْتِصَاصِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ مَثَلًا مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ وَأَجَّرَهَا بِنَفْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَخَرَجَ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ اهـ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَز ي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ) بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْوَارِثُ جُعِلَ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر. [فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ) الْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّهْنِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَدْرُ الْمَرْهُونِ وَعَيْنُهُ وَقَبْضُهُ وَجِنَايَتُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ وَقَدْرُ الْمَرْهُونِ بِهِ إلَى آخِرِ الْبَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، وَفِي الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ تَرْجِعُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا) أَيْ وَأَقْبَضْتنِيهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ ضَعِيفٌ وَنَصُّهَا قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي تَحْلِيفٍ، وَلَا دَعْوَى وَيَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ فِيهِ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَلْزَمُ الرَّهْنَ بِإِقْبَاضِهِ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَوَالَةِ وَالْقَرْضِ وَنَحْوِهِمَا اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر فِي شَرْحِهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ اهـ. سم (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ) تَسْمِيَتُهُمَا رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ) أَيْ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبُ) وَحَيْثُ صَدَّقْنَا الرَّاهِنَ فِي

стр. 1469

(أَوْ قَدْرِ مَرْهُونٍ بِهِ) كَبِأَلْفَيْنِ فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (حَلَفَ رَاهِنٌ) ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ وَخَرَجَ بِرَهْنِ التَّبَرُّعِ الرَّهْنُ الْمَشْرُوطُ فِي بَيْعٍ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَيْرِ الْأُولَى فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا (وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَأَقْبَضَاهُ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَحَلَفَ الْمُكَذِّبُ) لِمَا مَرَّ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ) لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ وَقَوْلِي وَأَقْبَضَاهُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ أَوْ) بِيَدِ (مُرْتَهِنٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيدَاعٍ (حَلَفَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ ــ [حاشية الجمل] هَذِهِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُرْتَهِنِ بِالثَّوْبِ لِإِنْكَارِهِ وَلَا بِالْعَبْدِ لِإِنْكَارِ الْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِي الثَّوْبِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِزَعْمِ الْمَالِكِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ وَقِيَاسُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ سم اعْتِبَارُ إذْنِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ سم فِيمَا يَأْتِي، وَمَا هُنَا إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ قَوْلِ الرَّاهِنِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ حَيْثُ قِيلَ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ وَيَتَصَرَّفُ الْمُقِرُّ بِمَا شَاءَ، وَلَا يَعُودُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَيَأْتِي مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ رَهَنْته بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ بَلْ بِالدَّرَاهِمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِ مَرْهُونٍ بِهِ) أَيْ عَيْنِهِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِفَتِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَهْنٌ عَلَى الْمِائَةِ الْحَالَّةِ فَيَسْتَحِقُّ الْآنَ بَيْعَهُ وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجَّلَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَلَفَ مَالِكٌ لِيَشْمَلَ الْمُعِيرَ لِلرَّهْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ غَيْرِ الْأُولَى) قُيِّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فَيَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَحَالُفَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْأُولَى بَلْ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ أَيْ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ أَيْ الْبَائِعُ بِبَقَاءِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا ، وَهُوَ فِي الزِّيَادِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ وَالْحَلَبِيِّ وَع ش (قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ فِي بَيْعٍ أَيْ فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ، وَفِي قَدْرِ الرَّهْنِ، وَفِي عَيْنِهِ، وَفِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِغَيْرِ اشْتِرَاطٍ، وَإِنَّمَا بِعْتُك بِشَرْطِ الرَّهْنِ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِشَرْطِ الرَّهْنِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْت مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اهـ. شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الرَّهْنِ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ مِنْ أَنَّ التَّحَالُفَ خَاصٌّ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ) أَيْ وَيَفْسَخَانِ عَقْدَ الرَّهْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَبَعْدَ فَسْخِهِ يَثْبُتُ لِلْبَائِغِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ. اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ عَقْدُ الرَّهْنِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى هِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الِاشْتِرَاطِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ يَفْسَخَانِ عَقْدَ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا عَقْدَ الرَّهْنِ لِعَدَمِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ حُصُولِهِ (قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ) كَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَا تَكُونُ الدَّعْوَى مُلْزِمَةً فَلَا تُسْمَعُ تَأَمَّلْ اهـ. سم اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ ح ل يُنْظَرُ حِكْمَةُ التَّقْيِيدِ فِي هَذِهِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا. اهـ نَظَرْنَاهُ فَوَجَدْنَا لَهُ وَجْهًا، وَهُوَ أَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى احْتِمَالُ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَلْزَمَ الرَّهْنُ بِالْإِقْبَاضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ) أَيْ أَوْ امْرَأَتَانِ مَثَلًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) إنَّمَا فَصَلَ هَذِهِ عَنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ، وَهُوَ حَلِفُ الرَّاهِنِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ) أَيْ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ أَخَذْته لِلِانْتِفَاعِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ الرَّاهِنُ، وَلَا يَلْزَمُ الْغَصْبُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ، وَإِنْ صَلُحَتْ لِدَفْعِ الرَّهْنِ فَلَا تَصْلُحُ لِشُغْلِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَى الْغَصْبِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ إنْ تَلِفَ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ. ع ش وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الرَّاهِنِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْقَبْضِ لَيْسَ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ لَا لِثُبُوتِ الْعَارِيَّةِ حَتَّى تَصِيرَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً، وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ) أَيْ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ) أَيْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ تَلْزَمُ قِيمَتُهُ وَأُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّاهِنِ إنَّمَا قُصِدَ بِهَا دَفْعُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ لُزُومَ الرَّهْنِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْغَصْبِ، وَلَا غَيْرِهِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَهُ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ لِيَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَرُدَّ الْبَيْعُ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي دَعْوَى الْحُدُوثِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ يَمِينَ الْبَائِعِ إنَّمَا صَلُحَتْ لِدَفْعِ الرَّدِّ فَلَا تَصْلُحُ لِتَغْرِيمِ الْأَرْشِ وَعَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُرْتَهِنِ مَا ذُكِرَ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ دَعْوًى جَدِيدَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ

стр. 1470

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ (وَلَوْ أَقَرَّ) الرَّاهِنُ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ (بِقَبْضِهِ) أَيْ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ (ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ (، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ الرَّاهِنُ لِإِقْرَارِهِ (تَأْوِيلًا) كَقَوْلِهِ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ أَوْ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا ــ [حاشية الجمل] بِأَنَّهُ غَصَبَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ، وَأَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُجَرَّدَ حَلِفِ الرَّاهِنِ أَنَّهُ مَا أَقْبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ بِيَمِينِ الرَّاهِنِ انْتَفَى اسْتِحْقَاقُ وَضْعِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ حَلَفَ الْبَائِعُ أَفَادَهُ عَدَمُ رَدِّ الْمُشْتَرَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا حَقٌّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَقَالَ الرَّاهِنُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ عَلَى قَبْضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ أَقَبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّ التَّنَازُعَ ثُمَّ فِي فِعْلِ الرَّاهِنِ، وَمَا هُنَا فِي فِعْلِ الْمُرْتَهِنِ وَكُلٌّ أَدْرَى بِمَا صَدَرَ مِنْهُ فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ إقْبَاضِهِ وَالْمُرْتَهِنُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ قَبْضِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) التَّقْيِيدُ بِالْيَدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُسْتَدْرَكٌ بَلْ مُضِرٌّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ ﵀ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مُقِرًّا بِالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ أَنَّهُ هُوَ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِيَدِهِ إذَا أَنْكَرَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُوَافِقًا عَلَى الرُّجُوعِ وَلَكِنْ زَعَمَ تَأَخُّرَهُ عَنْ الْقَبْضِ فَالْمُصَدَّقُ الرَّاهِنُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ قَدْ يُقَالُ: حَيْثُ وَافَقَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَالْيَدُ لَهُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْيَدَ الْحِسِّيَّةَ فَلَا اعْتِرَاضَ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ) أَيْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ، وَقَوْلُهُ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ أَيْ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ أَيْ ظَنَنْت أَنَّ بِهَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ الْمَعْنَى أَوْ أَقْرَرْت بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ أَنْ أَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ أَيْ عَلَى مَا رُسِمَ وَكُتِبَ فِيهَا مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَالْإِشْهَادُ لَيْسَ عَلَى رَسْمِهَا بَلْ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ وَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ وَكُتِبَ فِيهَا وَيَرْجِعُ الْمَعْنَى أَنَّ عَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ أَشْهَدْت عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ رَسْمِ الْقَبَالَةِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَرْسُمَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ أَيْ لِكَوْنِهِ تَأْوِيلًا وَعُذْرًا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا أَيْ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الْخَارِجِ فَعِدَّةُ كُتُبِهِ الْوَثَائِقُ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا أَوْ بَاعَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ أَقْرَضَهُ كَذَا وَيَشْهَدُونَ عَلَى هَذَا أَيْ فَيَكْتُبُونَ شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِكَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَفْرِضَ مَثَلًا وَكُلُّ ذَلِكَ تَسَاهُلٌ وَاعْتِمَادٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ فَيُقِرَّ لَهُمْ مَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ بَاعَ لِفُلَانٍ كَذَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ فَيَكْتُبُونَ وَيَقُولُونَ بَاعَ فُلَانٌ كَذَا إلَخْ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) لَيْسَ هَذَا جَوَابَ الشَّرْطِ بَلْ هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ، وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَفَائِدَةُ التَّحْلِيفِ مَعَ ثُبُوتِ الْقَبْضِ بِإِقْرَارِهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْقَبْضِ أَوْ يَنْكُلَ عَنْهَا فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ وَيَثْبُتُ عَدَمُ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّا نَعْلَمُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ الْوَثَائِقَ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَرَقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ الْمُقَرُّ بِهِ اهـ. ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ وَقَبَائِلُ الرَّأْسِ الْقِطَعُ الْمُتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَبِهَا سُمِّيَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ قَبِيلَةٌ، وَهُمْ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ وَتَقَبَّلْت الْعَمَلَ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا الْتَزَمْتُهُ بِعَقْدٍ وَالْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْمَكْتُوبِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَكْتَرِيهِ الْإِنْسَانُ مِنْ عَمَلٍ وَدَيْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ كُلُّ مَنْ تَقَبَّلَ بِشَيْءٍ وَكُتِبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا فَالْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ هُوَ الْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ وَالْعَمَلُ قِبَالَةٌ بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّهُ صِنَاعَةٌ اهـ.

стр. 1471

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ) عَبْدٍ (مَرْهُونٍ) أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ (حَلَفَ مُنْكِرٌ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى فَعَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَبْغِي تَقْيِيدُ الْأُولَى) بِمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالثَّانِيَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى جِنَايَتُهُ الْآنَ وَفِي الثَّانِيَةِ جِنَايَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ الْمَالِكَ فَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْعَبْدِ إنْ ادَّعَى بِذَلِكَ لِإِقْرَارِ الْمَالِكِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَلَا أَثَرَ لِدَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الْجِنَايَةَ وَهَلْ لِلْمَالِكِ إقْبَاضُهُ لَهُ عَنْ الرَّهْنِ وَلَهُ قَبْضُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُ بِقَبْضِهِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم وَقَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ عَبْدٍ مَرْهُونٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ الْمَالِكَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ اهـ. ح ل فَفِي الْأُولَى صُورَتَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ قَبْضٍ أَيْ وَبَعْدَ عَقْدٍ أَوْ قَبْلَهُ فَفِي الثَّانِيَةِ صُورَتَانِ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ حَجّ وَم ر، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ قَالَ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ أَمْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ حَلَفَ مُنْكِرٌ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ: ثِنْتَانِ فِي الْأُولَى وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ الْجِنَايَةَ فِي ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُهَا الرَّاهِنُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الْأُولَى فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ إنْكَارِهِ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ بَيَانٌ لِحَالَةِ إنْكَارِهِ إذْ لَا يَكُونُ إنْكَارُهُ لَهَا إلَّا فِي الْأُولَى اهـ. تَقْرِيرٌ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْبَتِّ أَيْ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَمْلُوكِ كَفِعْلِ الْمَالِكِ اهـ. ح ل، وَكَذَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ الْمُنْكِرُ عَلَى الْبَتِّ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى مِنْ صُورَتَيْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْمَالِكِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْمَالِكِ مِنْ حَيْثُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْمَرْهُونِ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ صُورَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى أَيْ بَقَاءُ التَّوَثُّقِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بَقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ، وَإِلَّا فَلَوْ صَدَّقْنَا الْمُقِرَّ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ إلَّا بِالْبَيْعِ لِلْجِنَايَةِ أَوْ الْقِصَاصِ فِيهَا فَهُوَ بَاقٍ لَكِنَّهُ ضَعُفَ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقِصَاصِ. وَقَوْلُهُ وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ التَّوَثُّقُ فِي الثَّانِيَةِ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ إحْدَى صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ فَيَكُونُ رَهْنُهُ بَاطِلًا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ جَنَى بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى لَا تُفَوِّتُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُنَافِي الرَّهْنَ، وَلَا تُفَوِّتُهُ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِعَفْوٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الرَّاهِنُ فَقَدْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَلَمْ يَزَلْ الْعَبْدُ مَرْهُونًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَقِّهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حِيلَ بِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ بَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا حَقُّهُ فِيهِ، وَهُوَ الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ، وَفِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْمُقِرُّ وَقَدْ حَلَفَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ ثَمَنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ثَمَنِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ، وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ خَاصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا إذَا بِيعَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى عَدَمِ الْجِنَايَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ يَعْنِي فِي الْأُولَى فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لَهُ لِإِنْكَارِهِ لِلْجِنَايَةِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ لِدَيْنِ الرَّهْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، وَلَا يَلْزَمُ فِي وَاحِدَةٍ اهـ. تَقْرِيرٌ. وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ اُنْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ إلَخْ فَلَوْ لَمْ يُبَعْ فِيهِ بَلْ فُكَّ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ هُوَ الْمُقِرُّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَيْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَكِنْ هَلْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ أَوْ لَا.؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيهِ قَالَ سم: وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ هُوَ الرَّاهِنُ

стр. 1472

وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ (وَإِذَا حَلَفَ) أَيْ الْمُنْكِرُ (فِي الثَّانِيَةِ وَغَرِمَ الرَّاهِنُ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَالْأَرْشَ) كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ (وَلَوْ نَكَلَ) الْمُنْكِرُ فِيهِمَا (حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا (ثُمَّ) إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (بِيعَ) الْعَبْدُ (لِلْجِنَايَةِ) لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (إنْ اسْتَغْرَقَتْ) أَيْ الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَقَوْلِي: وَلَوْ نَكَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ مِنْ زِيَادَتِي الثَّانِيَةِ. (وَلَوْ أَذِنَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ ثُمَّ) بَعْدَ بَيْعِهِ (قَالَ رَجَعْت قَبْلَهُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مِنْ زِيَادَتِي (كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ) كَرَهْنٍ (فَأَدَّى أَحَدَهُمَا وَنَوَى دَيْنَهَا) أَيْ الْوَثِيقَةَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ إنَّهُ أَدَّى عَنْ الدَّيْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) ــ [حاشية الجمل] لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُ جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ اهـ. ح ل وَكَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لَا يَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِغَرَضِ الرَّاهِنِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُ الْمُرْتَهِنِ وَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ. كَاتِبُهُ. ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ وَنَقَلَ تَوْجِيهَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَقَوْلُهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ فَإِذَا سَلَّمَهُ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِذَا حَلَفَ فِي الثَّانِيَةِ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِصُورَتَيْهَا انْتَهَى. تَقْرِيرٌ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَقَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ فِيهَا هُوَ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَاغٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ بِالْمَعْنَى وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى مُعْتَرِفٌ بِوُجُودِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ فِيهَا لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِالرَّهْنِ اهـ. تَقْرِيرٌ وَقَوْلُهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ قَالَ فِي الرَّوْضِ أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا فُكَّ الرَّهْنُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا غَرِمَهُ وَيُبَاعُ الرَّهْنُ لِلْجِنَايَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ عَيْنًا إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَحَيْثُ زَالَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْغُرْمِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْبَيْعِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ نَكَلَ يُقَالُ: نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بِفَتْحِ الْكَافِ يَنْكُلُ بِضَمِّهَا أَيْ جَبُنَ وَالنَّاكِلُ الْجَبَانُ الضَّعِيفُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ نَكِلَ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِصُورَتَيْهَا، وَقَوْلُهُ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَقَوْلُهُ لَا الْمُقِرُّ، وَهُوَ الرَّاهِنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي وَاحِدَةٍ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِيعَ لِلْجِنَايَةِ أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا اهـ. تَقْرِيرٌ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الرَّهْنُ لِتَوْفِيَتِهِ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ اهـ. شَرْحُ م ر انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ) لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهُ الرَّاهِنُ أُجْبِرَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْمُقِرُّ أَيْ وَأَمَّا الْمُنْكِرُ فَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَكَالرَّجْعَةِ فَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَهُوَ قَبْلَ الرُّجُوعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ) أَيْ وَالْبَيْعُ بَاقٍ حَتَّى إذَا انْفَكَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ غُرْمُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي وَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَدَّى لِدَائِنِهِ شَيْئًا وَقَصَدَ أَنَّهُ عَنْ دَيْنِهِ وَقَعَ عَنْهُ، وَإِنْ ظَنَّهُ الدَّائِنُ هَدِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً كَذَا قَالُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ اهـ. حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ مُسْتَنَدُهُ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِهِ فَكَذَا الْخِيرَةُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً فِيهِ إلَّا فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَأَرَادَ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَيُجَابُ السَّيِّدُ قَالَ م ر حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إنْ تَنَازَعَ مَعَ السَّيِّدِ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ قَصَدْت أَدَاءَ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ قَالَ إنَّمَا أَخَذْته عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي فَإِنْ تَنَازَعَ مَعَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَالْمُجَابُ السَّيِّدُ، وَفِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ الْمُجَابُ الدَّافِعُ حَتَّى

стр. 1473

بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ. (فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ (مَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ) ــ [حاشية الجمل] يُجْبَرَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَيَلْزَمُ بِالْقَبْضِ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أَرَادَهَا الدَّافِعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّيِّدَ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَرُجُوعِهِ لِلرِّقِّ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالرِّقِّ خَلَفَتْهُ الرَّقَبَةُ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إجَابَتَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ عِنْدَ الْأَدَاءِ كَذَا فَرَّقَ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِقَبُولِهِ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ وَسَلَّمْنَا سُقُوطَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَانَ مَا قَبَضَهُ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ جَابِرًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلْيُحَرَّرْ. (فَرْعٌ) لَوْ طَلَبَ فَقِيرٌ مِنْ شَخْصٍ دِينَارًا مَثَلًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى الْفَقِيرُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ وَالدَّافِعُ أَنَّهُ قَرْضٌ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَقِيرِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ دِينَارًا مَثَلًا وَقَالَ الدَّافِعُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لَزِمَهُ صَرْفُهُ فِيهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّرْفِ مَلَكَهُ وَرَثَتُهُ مُطْلَقًا فَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْ الْعِمَامَةِ فَهَلْ هُوَ كَالْمَوْتِ فَيَمْلِكُهُ هُوَ مُطْلَقًا بَحَثَ م ر نَعَمْ عَلَى تَرَدُّدٍ وَتَأَمُّلٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) أَيْ حَالَةَ الدَّفْعِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَقُلْنَا لَا يُرَاجِعُ بَلْ يَقَعُ عَنْهُمَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِذَا عُيِّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ أَوْ التَّعْيِينِ؟ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ. انْتَهَتْ قَالَ حَجّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيمَا لَوْ فَوَّضَ الْمَدِينُ إرَادَةَ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لِلدَّائِنِ أَوْ الْوَكِيلِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ ذَلِكَ فَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. [فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ] (فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِالْأَقَلِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ إلَخْ ع ش عَلَى مَنْهَجِ م ر، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ بِالتَّرِكَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْجَعْلِيُّ لَا يَصِحُّ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ لُقَطَةٌ تَمَلَّكَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِتَعَلُّقِهِ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِانْتِقَالِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُضِيِّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِشَرْطِهِ فَيُدْفَعُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاضٍ أَمِينٍ فَثِقَةٍ، وَلَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَصْرِفُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَصَارِفِهِ وَشَمِلَ الدَّيْنُ مَا بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَشَمِلَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهُ الْحَجُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ، وَلَا يَكْفِي الِاسْتِئْجَارُ وَدَفْعُ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثٍ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ جِدًّا (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِذَلِكَ الدَّيْنِ رَهْنٌ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ زِيَادَةً عَلَى الْمَرْهُونِ اهـ. م ر اهـ. سم أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَبِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقًا عَامًّا، وَفَائِدَةُ الثَّانِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يُزَاحِمُ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ مَا نُقِلَ عَنْ سم نُقِلَ بِتَصَرُّفٍ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْهُونَةً فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ حَتَّى إذَا زَالَ تَعَلُّقُ الرَّهْنِ بَقِيَ التَّعَلُّقُ الْآخَرُ الْحَاصِلُ بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَهُ طب - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ حَتَّى لَوْ انْفَكَّ الْمَرْهُونُ مِنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ اسْتَمَرَّ التَّعَلُّقُ الشَّرْعِيُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الْأُخَرِ فَلَوْ فَكَّ أَصْحَابُ الدُّيُونِ رَهْنِيَّةَ التَّرِكَةِ لَمْ يَنْفَكَّ وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ حَيْثُ يَنْفَكُّ بِفَكِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ إذَا وَفَّتْ التَّرِكَةُ بِالدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ نَفْسُهُ مُرْتَهِنَةً بِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُسْتَدِلًّا بِمَوْتِهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ كَمَرْهُونٍ) أَيْ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ رَهْنًا جَعْلِيًّا فَالْوَارِثُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ اهـ. فَيُخَالِفُ الشَّرْعِيُّ الْجَعْلِيَّ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ فِيهِ تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر فِي قَوْلِهِ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى

стр. 1474

وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَضْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ. (، وَلَا يَمْنَعُ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا (إرْثًا) ــ [حاشية الجمل] الْوَارِثِ أَدَاؤُهُ بِكَمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَجِبُ فِيهِ دَفْعُ جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ الرَّهْنُ بِهِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي التَّرِكَةِ لِغَيْرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ لَا لِغَرَضِ الْوَفَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَمْنَعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا إرْثًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ التَّعَلُّقِ كَتَعَلُّقِ الْمَرْهُونِ أَحْوَطُ إلَخْ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحْوَطَ وَأَقْرَبَ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهَا جَزْمًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ، وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِالْجَانِي فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْجَانِي فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يَصِحُّ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرِصُ عَلَى وَفَائِهِ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مَرْهُونَةً وَمَشْغُولَةً اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ التَّعَلُّقِ أَوْ يُؤَخِّرُ هَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَمْ لَا، وَهَذَا إذَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ لِغَرَضِ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِمْ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَذِنَ الْجَمِيعُ فَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ غَائِبًا وَأَذِنَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلدَّائِنِ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ اهـ. حَجّ وَعِ ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ. ثُمَّ قَالَ حَجّ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ شَائِعَةً مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ رَضِيَ الدَّائِنُ قَالَ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَبِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي اشْتِرَاءِ مَا يَتَمَيَّزُ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ لَكِنْ بِرِضَى الدَّائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ. وَأَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ أَمَّا لَوْ أَجَرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ، وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا فَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ عِنْدَ الْإِيلَادِ وَالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْإِعْسَارِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرُ رَبِّ الدَّيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَيْرِ إعْتَاقِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ سَوَاءً أَعَلِمَ الْوَارِثُ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ يَنْفَكُّ فِيهِ بَعْضُ الْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ إذَا تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ فَالشَّرْعِيُّ وَالْجَعْلِيُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ إلَخْ رَهْنًا جَعْلِيًّا، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ عَنْ الْجَعْلِيِّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمُوَرِّثُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ) أَيْ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ أَيْ الدُّيُونِ وَتَعَلُّقُهُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيتِ لَهَا لَوْ صَحَّ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ) أَيْ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْفَكُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا) أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْوَارِثُ قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكَهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوفِيَ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ هَذَا فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ

стр. 1475

إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ. (فَلَا يَتَعَلَّقُ) أَيْ الدَّيْنُ (بِزَوَائِدِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ ــ [حاشية الجمل] لِأَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ لِلدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ، وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ أَيْ وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ، وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانُونَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعُونَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَلْزَمُ أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَيْسَ مَعْنَى السُّقُوطِ السُّقُوطَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَّا قَضَاءُ سَبْعَةِ أَثْمَانِ الصَّدَاقِ بَلْ سُقُوطٌ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي مِقْدَارِ إرْثِهِ لِاسْتِحَالَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لِغَيْرِهِ اهـ. فَقَوْلُ السُّبْكِيّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ بِمَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ، مَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي عَشْرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ) أَيْ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ، وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ أَيْ مَانِعٌ أَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ أَيْ بِالتَّرِكَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَلُّقَ إلَخْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقِيسُ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ، وَهُوَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ أَوْ فِي الْجِنَايَةِ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ أَيْ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الدَّيْنُ، وَهَذَا التَّعَلُّقُ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا فَكَذَلِكَ تَعَلُّقُ الدُّيُونِ بِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، وَلَا رَهْنٍ جَعْلِيٍّ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا تَأَمَّلْ. هَذَا، وَلَوْ جَعَلَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَبِالْعَبْدِ الْجَانِي مِنْ غَيْرِ إرْثٍ لَكَانَ أَوْضَحَ وَحِينَئِذٍ كَأَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ الْمَوْرُوثِ وَيَقُولَ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ إلَخْ) وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ حَيْثُ قُيِّدَ فِيهَا بِقَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، وَهَذَا يُنَافِي الْمُدَّعَى هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ وَالْإِخْرَاجُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ أَيْ أَنَّهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ إخْرَاجِ الدَّيْنِ عَلَى أَخْذِ الْوَارِثِ حِصَّتَهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَوْتُ فَقَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى التَّرِكَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَيْ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَيْ لِكَوْنِ التَّقْدِيمِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْرَاجُ وَالْقِسْمَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ. اهـ. ع ش م ر (فَرْعٌ) التَّرِكَةُ نَقْدُهَا وَعَيْنُهَا وَدَيْنُهَا شَائِعٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ الِاسْتِقْلَالُ بِشَيْءٍ دُونَ قِسْمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَدِينُ الْأَدَاءَ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَمِنْ حِيَلِ الِاسْتِقْلَالِ أَنْ يُحِيلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَائِنَهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِذَا وَفَّى مَدِينُ التَّرِكَةِ الْمُحْتَالُ عَنْ الْحَوَالَةِ اخْتَصَّ بِحِصَّتِهَا، وَلَمْ يُشَارِكْ فِيهَا الْوَارِثُ الْآخَرُ. (فَرْعٌ) يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ بِصِفَتِهِ كَالرَّهْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ الرِّضَا بِوَضْعِ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِيَدِ الْمُوَرِّثِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِضَاهُ بِيَدِ الْوَارِثِ اهـ. سم (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ هَلْ يَكُونُ الْحَبُّ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ. وَإِلَّا، وَجْهُ مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَوَّمَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ وَتَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى
следующие страницы →