← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ) عَبْدٍ (مَرْهُونٍ) أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ (حَلَفَ مُنْكِرٌ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى فَعَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَبْغِي تَقْيِيدُ الْأُولَى) بِمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالثَّانِيَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى جِنَايَتُهُ الْآنَ وَفِي الثَّانِيَةِ جِنَايَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ الْمَالِكَ فَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْعَبْدِ إنْ ادَّعَى بِذَلِكَ لِإِقْرَارِ الْمَالِكِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَلَا أَثَرَ لِدَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الْجِنَايَةَ وَهَلْ لِلْمَالِكِ إقْبَاضُهُ لَهُ عَنْ الرَّهْنِ وَلَهُ قَبْضُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُ بِقَبْضِهِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم وَقَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ عَبْدٍ مَرْهُونٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ الْمَالِكَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ اهـ. ح ل فَفِي الْأُولَى صُورَتَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ قَبْضٍ أَيْ وَبَعْدَ عَقْدٍ أَوْ قَبْلَهُ فَفِي الثَّانِيَةِ صُورَتَانِ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ حَجّ وَم ر، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ قَالَ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ أَمْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ حَلَفَ مُنْكِرٌ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ: ثِنْتَانِ فِي الْأُولَى وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ الْجِنَايَةَ فِي ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُهَا الرَّاهِنُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الْأُولَى فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ إنْكَارِهِ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ بَيَانٌ لِحَالَةِ إنْكَارِهِ إذْ لَا يَكُونُ إنْكَارُهُ لَهَا إلَّا فِي الْأُولَى اهـ. تَقْرِيرٌ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْبَتِّ أَيْ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَمْلُوكِ كَفِعْلِ الْمَالِكِ اهـ. ح ل، وَكَذَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ الْمُنْكِرُ عَلَى الْبَتِّ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى مِنْ صُورَتَيْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْمَالِكِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْمَالِكِ مِنْ حَيْثُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْمَرْهُونِ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ صُورَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى أَيْ بَقَاءُ التَّوَثُّقِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بَقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ، وَإِلَّا فَلَوْ صَدَّقْنَا الْمُقِرَّ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ إلَّا بِالْبَيْعِ لِلْجِنَايَةِ أَوْ الْقِصَاصِ فِيهَا فَهُوَ بَاقٍ لَكِنَّهُ ضَعُفَ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقِصَاصِ. وَقَوْلُهُ وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ التَّوَثُّقُ فِي الثَّانِيَةِ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ إحْدَى صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ فَيَكُونُ رَهْنُهُ بَاطِلًا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ جَنَى بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى لَا تُفَوِّتُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُنَافِي الرَّهْنَ، وَلَا تُفَوِّتُهُ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِعَفْوٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الرَّاهِنُ فَقَدْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَلَمْ يَزَلْ الْعَبْدُ مَرْهُونًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَقِّهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حِيلَ بِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ بَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا حَقُّهُ فِيهِ، وَهُوَ الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ، وَفِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْمُقِرُّ وَقَدْ حَلَفَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ ثَمَنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ثَمَنِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ، وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ خَاصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا إذَا بِيعَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى عَدَمِ الْجِنَايَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ يَعْنِي فِي الْأُولَى فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لَهُ لِإِنْكَارِهِ لِلْجِنَايَةِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ لِدَيْنِ الرَّهْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، وَلَا يَلْزَمُ فِي وَاحِدَةٍ اهـ. تَقْرِيرٌ. وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ اُنْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ إلَخْ فَلَوْ لَمْ يُبَعْ فِيهِ بَلْ فُكَّ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ هُوَ الْمُقِرُّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَيْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَكِنْ هَلْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ أَوْ لَا.؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيهِ قَالَ سم: وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ هُوَ الرَّاهِنُ

стр. 1472

وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ (وَإِذَا حَلَفَ) أَيْ الْمُنْكِرُ (فِي الثَّانِيَةِ وَغَرِمَ الرَّاهِنُ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَالْأَرْشَ) كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ (وَلَوْ نَكَلَ) الْمُنْكِرُ فِيهِمَا (حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا (ثُمَّ) إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (بِيعَ) الْعَبْدُ (لِلْجِنَايَةِ) لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (إنْ اسْتَغْرَقَتْ) أَيْ الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَقَوْلِي: وَلَوْ نَكَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ مِنْ زِيَادَتِي الثَّانِيَةِ. (وَلَوْ أَذِنَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ ثُمَّ) بَعْدَ بَيْعِهِ (قَالَ رَجَعْت قَبْلَهُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مِنْ زِيَادَتِي (كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ) كَرَهْنٍ (فَأَدَّى أَحَدَهُمَا وَنَوَى دَيْنَهَا) أَيْ الْوَثِيقَةَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ إنَّهُ أَدَّى عَنْ الدَّيْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) ــ [حاشية الجمل] لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُ جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ اهـ. ح ل وَكَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لَا يَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِغَرَضِ الرَّاهِنِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُ الْمُرْتَهِنِ وَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ. كَاتِبُهُ. ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ وَنَقَلَ تَوْجِيهَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَقَوْلُهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ فَإِذَا سَلَّمَهُ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِذَا حَلَفَ فِي الثَّانِيَةِ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِصُورَتَيْهَا انْتَهَى. تَقْرِيرٌ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَقَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ فِيهَا هُوَ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَاغٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ بِالْمَعْنَى وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى مُعْتَرِفٌ بِوُجُودِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ فِيهَا لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِالرَّهْنِ اهـ. تَقْرِيرٌ وَقَوْلُهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ قَالَ فِي الرَّوْضِ أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا فُكَّ الرَّهْنُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا غَرِمَهُ وَيُبَاعُ الرَّهْنُ لِلْجِنَايَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ عَيْنًا إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَحَيْثُ زَالَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْغُرْمِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْبَيْعِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ نَكَلَ يُقَالُ: نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بِفَتْحِ الْكَافِ يَنْكُلُ بِضَمِّهَا أَيْ جَبُنَ وَالنَّاكِلُ الْجَبَانُ الضَّعِيفُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ نَكِلَ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِصُورَتَيْهَا، وَقَوْلُهُ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَقَوْلُهُ لَا الْمُقِرُّ، وَهُوَ الرَّاهِنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي وَاحِدَةٍ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِيعَ لِلْجِنَايَةِ أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا اهـ. تَقْرِيرٌ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الرَّهْنُ لِتَوْفِيَتِهِ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ اهـ. شَرْحُ م ر انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ) لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهُ الرَّاهِنُ أُجْبِرَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْمُقِرُّ أَيْ وَأَمَّا الْمُنْكِرُ فَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَكَالرَّجْعَةِ فَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَهُوَ قَبْلَ الرُّجُوعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ) أَيْ وَالْبَيْعُ بَاقٍ حَتَّى إذَا انْفَكَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ غُرْمُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي وَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَدَّى لِدَائِنِهِ شَيْئًا وَقَصَدَ أَنَّهُ عَنْ دَيْنِهِ وَقَعَ عَنْهُ، وَإِنْ ظَنَّهُ الدَّائِنُ هَدِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً كَذَا قَالُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ اهـ. حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ مُسْتَنَدُهُ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِهِ فَكَذَا الْخِيرَةُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً فِيهِ إلَّا فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَأَرَادَ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَيُجَابُ السَّيِّدُ قَالَ م ر حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إنْ تَنَازَعَ مَعَ السَّيِّدِ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ قَصَدْت أَدَاءَ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ قَالَ إنَّمَا أَخَذْته عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي فَإِنْ تَنَازَعَ مَعَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَالْمُجَابُ السَّيِّدُ، وَفِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ الْمُجَابُ الدَّافِعُ حَتَّى

стр. 1473

بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ. (فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ (مَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ) ــ [حاشية الجمل] يُجْبَرَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَيَلْزَمُ بِالْقَبْضِ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أَرَادَهَا الدَّافِعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّيِّدَ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَرُجُوعِهِ لِلرِّقِّ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالرِّقِّ خَلَفَتْهُ الرَّقَبَةُ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إجَابَتَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ عِنْدَ الْأَدَاءِ كَذَا فَرَّقَ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِقَبُولِهِ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ وَسَلَّمْنَا سُقُوطَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَانَ مَا قَبَضَهُ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ جَابِرًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلْيُحَرَّرْ. (فَرْعٌ) لَوْ طَلَبَ فَقِيرٌ مِنْ شَخْصٍ دِينَارًا مَثَلًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى الْفَقِيرُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ وَالدَّافِعُ أَنَّهُ قَرْضٌ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَقِيرِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ دِينَارًا مَثَلًا وَقَالَ الدَّافِعُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لَزِمَهُ صَرْفُهُ فِيهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّرْفِ مَلَكَهُ وَرَثَتُهُ مُطْلَقًا فَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْ الْعِمَامَةِ فَهَلْ هُوَ كَالْمَوْتِ فَيَمْلِكُهُ هُوَ مُطْلَقًا بَحَثَ م ر نَعَمْ عَلَى تَرَدُّدٍ وَتَأَمُّلٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) أَيْ حَالَةَ الدَّفْعِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَقُلْنَا لَا يُرَاجِعُ بَلْ يَقَعُ عَنْهُمَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِذَا عُيِّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ أَوْ التَّعْيِينِ؟ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ. انْتَهَتْ قَالَ حَجّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيمَا لَوْ فَوَّضَ الْمَدِينُ إرَادَةَ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لِلدَّائِنِ أَوْ الْوَكِيلِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ ذَلِكَ فَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. [فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ] (فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِالْأَقَلِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ إلَخْ ع ش عَلَى مَنْهَجِ م ر، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ بِالتَّرِكَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْجَعْلِيُّ لَا يَصِحُّ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ لُقَطَةٌ تَمَلَّكَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِتَعَلُّقِهِ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِانْتِقَالِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُضِيِّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِشَرْطِهِ فَيُدْفَعُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاضٍ أَمِينٍ فَثِقَةٍ، وَلَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَصْرِفُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَصَارِفِهِ وَشَمِلَ الدَّيْنُ مَا بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَشَمِلَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهُ الْحَجُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ، وَلَا يَكْفِي الِاسْتِئْجَارُ وَدَفْعُ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثٍ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ جِدًّا (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِذَلِكَ الدَّيْنِ رَهْنٌ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ زِيَادَةً عَلَى الْمَرْهُونِ اهـ. م ر اهـ. سم أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَبِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقًا عَامًّا، وَفَائِدَةُ الثَّانِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يُزَاحِمُ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ مَا نُقِلَ عَنْ سم نُقِلَ بِتَصَرُّفٍ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْهُونَةً فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ حَتَّى إذَا زَالَ تَعَلُّقُ الرَّهْنِ بَقِيَ التَّعَلُّقُ الْآخَرُ الْحَاصِلُ بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَهُ طب - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ حَتَّى لَوْ انْفَكَّ الْمَرْهُونُ مِنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ اسْتَمَرَّ التَّعَلُّقُ الشَّرْعِيُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الْأُخَرِ فَلَوْ فَكَّ أَصْحَابُ الدُّيُونِ رَهْنِيَّةَ التَّرِكَةِ لَمْ يَنْفَكَّ وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ حَيْثُ يَنْفَكُّ بِفَكِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ إذَا وَفَّتْ التَّرِكَةُ بِالدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ نَفْسُهُ مُرْتَهِنَةً بِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُسْتَدِلًّا بِمَوْتِهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ كَمَرْهُونٍ) أَيْ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ رَهْنًا جَعْلِيًّا فَالْوَارِثُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ اهـ. فَيُخَالِفُ الشَّرْعِيُّ الْجَعْلِيَّ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ فِيهِ تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر فِي قَوْلِهِ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى

стр. 1474

وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَضْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ. (، وَلَا يَمْنَعُ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا (إرْثًا) ــ [حاشية الجمل] الْوَارِثِ أَدَاؤُهُ بِكَمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَجِبُ فِيهِ دَفْعُ جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ الرَّهْنُ بِهِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي التَّرِكَةِ لِغَيْرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ لَا لِغَرَضِ الْوَفَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَمْنَعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا إرْثًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ التَّعَلُّقِ كَتَعَلُّقِ الْمَرْهُونِ أَحْوَطُ إلَخْ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحْوَطَ وَأَقْرَبَ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهَا جَزْمًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ، وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِالْجَانِي فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْجَانِي فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يَصِحُّ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرِصُ عَلَى وَفَائِهِ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مَرْهُونَةً وَمَشْغُولَةً اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ التَّعَلُّقِ أَوْ يُؤَخِّرُ هَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَمْ لَا، وَهَذَا إذَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ لِغَرَضِ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِمْ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَذِنَ الْجَمِيعُ فَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ غَائِبًا وَأَذِنَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلدَّائِنِ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ اهـ. حَجّ وَعِ ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ. ثُمَّ قَالَ حَجّ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ شَائِعَةً مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ رَضِيَ الدَّائِنُ قَالَ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَبِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي اشْتِرَاءِ مَا يَتَمَيَّزُ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ لَكِنْ بِرِضَى الدَّائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ. وَأَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ أَمَّا لَوْ أَجَرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ، وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا فَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ عِنْدَ الْإِيلَادِ وَالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْإِعْسَارِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرُ رَبِّ الدَّيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَيْرِ إعْتَاقِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ سَوَاءً أَعَلِمَ الْوَارِثُ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ يَنْفَكُّ فِيهِ بَعْضُ الْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ إذَا تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ فَالشَّرْعِيُّ وَالْجَعْلِيُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ إلَخْ رَهْنًا جَعْلِيًّا، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ عَنْ الْجَعْلِيِّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمُوَرِّثُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ) أَيْ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ أَيْ الدُّيُونِ وَتَعَلُّقُهُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيتِ لَهَا لَوْ صَحَّ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ) أَيْ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْفَكُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا) أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْوَارِثُ قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكَهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوفِيَ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ هَذَا فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ

стр. 1475

إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ. (فَلَا يَتَعَلَّقُ) أَيْ الدَّيْنُ (بِزَوَائِدِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ ــ [حاشية الجمل] لِأَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ لِلدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ، وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ أَيْ وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ، وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانُونَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعُونَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَلْزَمُ أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَيْسَ مَعْنَى السُّقُوطِ السُّقُوطَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَّا قَضَاءُ سَبْعَةِ أَثْمَانِ الصَّدَاقِ بَلْ سُقُوطٌ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي مِقْدَارِ إرْثِهِ لِاسْتِحَالَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لِغَيْرِهِ اهـ. فَقَوْلُ السُّبْكِيّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ بِمَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ، مَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي عَشْرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ) أَيْ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ، وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ أَيْ مَانِعٌ أَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ أَيْ بِالتَّرِكَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَلُّقَ إلَخْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقِيسُ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ، وَهُوَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ أَوْ فِي الْجِنَايَةِ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ أَيْ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الدَّيْنُ، وَهَذَا التَّعَلُّقُ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا فَكَذَلِكَ تَعَلُّقُ الدُّيُونِ بِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، وَلَا رَهْنٍ جَعْلِيٍّ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا تَأَمَّلْ. هَذَا، وَلَوْ جَعَلَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَبِالْعَبْدِ الْجَانِي مِنْ غَيْرِ إرْثٍ لَكَانَ أَوْضَحَ وَحِينَئِذٍ كَأَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ الْمَوْرُوثِ وَيَقُولَ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ إلَخْ) وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ حَيْثُ قُيِّدَ فِيهَا بِقَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، وَهَذَا يُنَافِي الْمُدَّعَى هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ وَالْإِخْرَاجُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ أَيْ أَنَّهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ إخْرَاجِ الدَّيْنِ عَلَى أَخْذِ الْوَارِثِ حِصَّتَهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَوْتُ فَقَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى التَّرِكَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَيْ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَيْ لِكَوْنِ التَّقْدِيمِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْرَاجُ وَالْقِسْمَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ. اهـ. ع ش م ر (فَرْعٌ) التَّرِكَةُ نَقْدُهَا وَعَيْنُهَا وَدَيْنُهَا شَائِعٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ الِاسْتِقْلَالُ بِشَيْءٍ دُونَ قِسْمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَدِينُ الْأَدَاءَ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَمِنْ حِيَلِ الِاسْتِقْلَالِ أَنْ يُحِيلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَائِنَهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِذَا وَفَّى مَدِينُ التَّرِكَةِ الْمُحْتَالُ عَنْ الْحَوَالَةِ اخْتَصَّ بِحِصَّتِهَا، وَلَمْ يُشَارِكْ فِيهَا الْوَارِثُ الْآخَرُ. (فَرْعٌ) يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ بِصِفَتِهِ كَالرَّهْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ الرِّضَا بِوَضْعِ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِيَدِ الْمُوَرِّثِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِضَاهُ بِيَدِ الْوَارِثِ اهـ. سم (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ هَلْ يَكُونُ الْحَبُّ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ. وَإِلَّا، وَجْهُ مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَوَّمَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ وَتَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى

стр. 1476

(وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالدَّيْنِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَالَ الْوَارِثُ آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ (وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ فَطَرَأَ دَيْنٌ) بِنَحْوِ رَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ تَلِفَ ثَمَنُهُ وَ (لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ الدَّيْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَسَخَ) التَّصَرُّفَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرٌ. وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. (كِتَابُ التَّفْلِيسِ) هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ ــ [حاشية الجمل] أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَوَّلًا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ فَيَأْخُذُ الْوَارِثُ السَّنَابِلَ، وَمَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْ السَّاقِ وَقْتَ الْمَوْتِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ م ر وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ الْقِيَاسُ الْجَرَيَانُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا نَقْلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ أَنَّ لِلْوَارِثِ أَيْضًا زِيَادَةَ الزَّرْعِ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُقَوَّمُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ فَمَا زَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى قِيمَتِهِ عِنْدَهُ يَكُونُ لِلْوَارِثِ وَسُئِلَ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لِعَقْدِ الرَّهْنِ فَيَكُونُ تَرِكَةً مَرْهُونًا فَيَسْتَحِقُّ زِيَادَتَهُ الْوَارِثُ عَلَى مَا قِيلَ فَتُوقَفُ وَقَالَ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ تَقْوِيمُ الْأُمِّ مَعَهُ فَقَدْ تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ) فَلَوْ أَوْصَى الْمُوَرِّثُ بِدَفْعِ عَيْنٍ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ عَلَى أَنْ تُبَاعَ وَيُوفِيَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهَا عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ قَدْ تَكُونُ أَطْيَبَ كَمَا قَالَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحَقُّ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُ كُلِّ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِلْزَامُ الْعَامِلِ أَخْذَ نَصِيبِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَة عَنْ الْبَحْرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، وَإِنْ أَثِمَ بِإِمْسَاكِهَا لِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِمَا بَذَلَهُ الْوَارِثُ وَوُصُولُهُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُحْتَمَلُ فَسَادُ الْقَبْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِ غَرَضَ الْمُوَرِّثِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ. اهـ. ز ي بِالْمَعْنَى أَقُولُ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ اسْتِقْلَالِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَخْذِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ أَخْذِ التَّرِكَةِ وَدَفْعِ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ،، وَالرَّاهِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ) فَإِنْ طُلِبَتْ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَأْخُذْهَا الْوَارِثُ بِقِيمَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ بِالزِّيَادَةِ فَمَحَلُّ عَدَمِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الرَّاغِبُ بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَيُجَابُونَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ لِلنَّاسِ غَرَضًا فِي إخْفَاءِ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَنْ شُهْرَتِهَا لِلْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فُسِخَ التَّصَرُّفُ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اِ هـ سم وَكَتَبَ ح ل وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي بَعْضِ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْنِ تَفِي بِمَا طَرَأَ مِنْ الدَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ لَا فَسْخَ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فُسِخَ التَّصَرُّفُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسْخِ فِي غَيْرِ إعْتَاقِ الْمُوسِرِ وَإِيلَادِهِ أَمَّا فِيهِمَا فَلَا فَسْخَ كَالْمَرْهُونِ بَلْ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى أَيْ لِطَرَيَانِ التَّعَلُّقِ عَلَى التَّصَرُّفِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ) وَحِينَئِذٍ فَالزَّوَائِدُ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّيْنِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرًا) أَيْ وَبَاطِنًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَطَرَأَ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُنَا كَانَ مَوْجُودًا اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا [كِتَابُ التَّفْلِيسِ] (كِتَابُ التَّفْلِيسِ) (قَوْلُهُ النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ) أَيْ الْمُعْسِرِ لَا بِقَيْدِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي مُوجِبِ الْحَجْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْإِفْلَاسُ صَيْرُورَتُهُ إلَى حَالٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلْسٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْلَسَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالٍ لَيْسَ لَهُ فُلُوسٌ كَمَا يُقَالُ: أَقْهَرَ إذَا صَارَ إلَى حَالٍ يُقْهَرُ عَلَيْهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ فَهُوَ مُفْلِسٌ وَالْجَمْعُ مَفَالِيسُ وَحَقِيقَتُهُ الِانْتِقَالُ مِنْ حَالَةِ الْيُسْرِ إلَى حَالَةِ الْعُسْرِ وَفَلَّسَهُ الْقَاضِي تَفْلِيسًا نَادَى عَلَيْهِ وَشَهَرَهُ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّهُ صَارَ مُفْلِسًا وَالْفَلْسُ الَّذِي يُتَعَامَلُ بِهِ جَمْعُهُ أَفْلُسٌ وَفُلُوسٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَشَهَرَهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ) شَهَرَ سَيْفَهُ كَمَنَعَ: رَفَعَهُ عَلَى النَّاسِ وَيُقَالُ: أَيْضًا أَشْهَرَهُ إشْهَارًا اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر فِي الدَّرْسِ الْآتِي قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ غَيْرَ دَيْنِهِمْ إلَخْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَشَهَرَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ سَلَّهُ وَشَهَرْت زَيْدًا بِكَذَا أَوْ شَهَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةً، وَأَمَّا أَشْهَرْتُهُ بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى شَهَّرْتُهُ فَغَيْرُ مَنْقُولٍ وَشَهَّرْتُهُ بَيْنَ النَّاسِ

стр. 1477

الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» (مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ لَازِمٌ حَالٌّ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ) فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ (أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ) فِي مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ (وُجُوبًا) فَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرِ فَوْرِيٍّ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا، وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمَدِينِ مِنْ إسْقَاطِهِ، وَلَا بِمُؤَجَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ، وَلَا بِدَيْنٍ مُسَاوٍ لِمَالِهِ أَوْ نَاقِصٍ عَنْهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ وَجَبَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ ــ [حاشية الجمل] بِمَعْنَى أَبْرَزْتُهُ وَشَهَرْت الْحَدِيثَ شَهْرًا وَشُهْرَةً أَفْشَيْته فَاشْتُهِرَ وَأَشْهَرَهُ النَّاسُ (قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهَا فَإِنَّ النُّحَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسٌ وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مُفْلِسًا) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ م ر هُوَ مَصْدَرُ فَلَّسَهُ إذَا نَسَبَهُ لِلْإِفْلَاسِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ) رُوِيَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى مُعَاذٍ كَانَ بِطَلَبِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَانَ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ اهـ. وَلَا مَانِعَ مِنْ مُوَافَقَةِ سُؤَالِهِ لِسُؤَالِهِمْ وَمِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ مُتَعَدِّدَةً اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ أَيْ السُّؤَالِ، وَإِلَّا فَيَبْعُدُ أَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ لَنُقِلَ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ) بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُجْبِرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ أَيْ الْآنَ سم وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ السُّقُوطَ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُتَرَجَّى قَضَاؤُهُ بِقَوْلِهِ لَعَلَّ اللَّهَ إلَخْ انْتَهَى. (قَوْلُهُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ مَنْفَعَةً اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر وَصُورَةُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ حَمْلُ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ زَائِدُ عَلَى مَالِهِ) أَيْ، وَلَوْ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الدَّيْنُ زَائِدًا عَلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِمَّا يَأْتِي، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي أَكْسَابِهِ، وَإِنْ تَعَدَّى لَهَا الْحَجْرُ تَبَعًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِحَجْرِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ هَلْ يَتَأَتَّى هُنَا التَّحْكِيمُ بِأَنْ يَتَّفِقَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ثُمَّ يَدَّعُوا عَلَيْهِ فَيَحْكُمَ بِحَجْرِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا خَطَرٌ فَلَا دَخْلَ لِلْمُحَكَّمِ فِيهِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَكَلَامُهُمْ الْآتِي فِي الْقِصَاصِ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالُوا بِجَوَازِهِ فِيمَا عَدَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعَازِيرَهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَالظَّاهِرُ إذَا جَازَ فِي النِّكَاحِ التَّحْكِيمُ، وَإِنَّ الْمُحَكَّمَ يُزَوِّجُ بِشَرْطِهِ فَأَوْلَى هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ فِيهِ الْجَوَازُ فِي هَذَا بِالْأَوْلَى فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ وُجُوبًا) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ طَلَبِهِ وَطَلَبِ غُرَمَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِي. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ جَوَازَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْجُرُ عَلَى مَا ذُكِرَ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ، وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْحَقُّ وَالْحَاجِرُ هُوَ الْحَاكِمُ لِاحْتِيَاجِهِ أَيْ الْحَجْرُ لِلنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ أَوْ الْمُحَكَّمُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ وَيَكْفِي فِيهِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت بِالْفَلَسِ اهـ. ح ل قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ فَاَلَّذِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ هُوَ الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الضَّمَانِ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَرْهُونًا فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَالْفِقْهُ مَنْعُ الْحَجْرِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ مِثْلُ مَا مَرَّ اهـ. يَعْنِي مِنْ فَوَائِدِهِ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ غَيْرَ فَوْرِيٍّ) ضَعِيفٌ. وَعِبَارَةُ م ر فَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ فَوْرِيًّا. اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِمَا جَرْيًا عَلَى كَلَامِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْفَوْرِيِّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ غَيْرَ فَوْرِيٍّ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْجُرُ بِالْفَوْرِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر آخِرًا أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ، وَلَوْ فَوْرِيًّا تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَقَالَ إنَّ الْحَجْرَ بِهِ إذَا كَانَ فَوْرِيًّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ طَالِبًا مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) لَا حَجْرَ عَلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ تَوَقُّف رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ) وَكَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ اللُّزُومِ، وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِ لَوْ حُجِرَ بِغَيْرِهِ وَكَشَرْطِهِ لِلْمُشْتَرِي شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ لَكِنْ رَأَيْت بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ يُحْجَرُ بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ)

стр. 1478

بَلْ حَجْرُ غَرِيبٍ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ أَوْ الدَّيْنِيُّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَنَحْوِهِمَا وَقَوْلِي آدَمِيٍّ لَازِمٌ مَعَ قَوْلِي أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ وُجُوبًا مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا يُحْجَر عَلَى مَنْ ذُكِرَ (بِطَلَبِهِ) ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا (أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ) ، وَلَوْ بَنَوْا بِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّهِمْ (أَوْ) طَلَبِ (بَعْضِهِمْ وَدَيْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَازِمٌ إلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ، وَلَمْ يَطْلُبْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. (وَسُنَّ) لَهُ (إشْهَادٌ عَلَى حَجْرِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ ــ [حاشية الجمل] أَيْ، وَلَا يَجُوزُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بَلْ يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فِيمَا إذَا زَادَ مَالُهُ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لِدَيْنِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ أَيْ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ لَكِنْ تُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ. اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ بِالضَّرْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ قَالَ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ الَّذِي طَلَبَهُ الْغَرِيمُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ اهـ. وَإِنَّمَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ هُنَا؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ يُعَدُّ صَائِلًا وَدَفْعُ الصَّائِلِ لَا يَتَقَيَّدُ، وَقَوْلُهُ وَيُكَرَّرُ ضَرْبُهُ أَيْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ حَجْرٌ غَرِيبٌ) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَيُفَارِقُ الْحَجْرَ الْمَعْهُودَ فِي هَذَا وَيُفَارِقُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ، وَفِي أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ مِنْ أَمْوَالِهِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ فِي آخِرِ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ) الَّذِي يَعْتَبِرُ زِيَادَةَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَالُهُ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا قَالَهُ بَلْ يَتَعَدَّى الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ أَيَّةً كَانَتْ فَفَرَّقَ بَيْنَ مَالِهِ الَّذِي يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَمَالِهِ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ، وَقَوْلُهُ وَالْمَغْصُوبِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَبَعْضِ النَّحْوِ وَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِيِّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ كَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَاَلَّذِي عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُوسِرٍ، وَلَيْسَ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَلَا إقْرَارٌ (قَوْلُهُ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ) أَيْ حَالًّا بِأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ حَاضِرَةً غَيْرَ مَرْهُونَةٍ وَالدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَهُوَ حَاضِرٌ مُوسِرٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا، وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهَا مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حَالًا فَإِذَا تَيَسَّرَ التَّحْصِيلُ فِي الْحَالِ اُعْتُبِرَتْ اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَنَافِعِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامَكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِعِوَضٍ فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يُرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً، وَيُضَمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ فَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْمَغْصُوبِ) أَيْ الَّذِي لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ حَالًا وَمِثْلُ الْمَغْصُوبِ الْمَرْهُونُ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْغَائِبِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَا لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا كَالْمَرْهُونِ، وَكَذَا دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ أَوْ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ مُنْكِرٍ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا، وَإِنْ شَمِلَهَا الْحَجْرُ وَفَائِدَتُهُ فِي الْمَرْهُونِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ هَلْ يُحْسَبُ مِنْ الدُّيُونِ الْمَحْجُورِ بِهَا أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِي. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِطَلَبِهِ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ حُكْمِ الْقَاضِي أَوْ إقَامَةِ الْغُرَمَاءِ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَاهُمْ فَلَا يَكْفِي إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَدِينِ وَوَلِيِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِطَلَبِ مَنْ ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى يَشْمَلَ النَّائِبُ الْوَلِيَّ كَمَا يَشْمَلُ الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَاقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ يَكُونُ بِطَلَبِ وَلِيِّهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ يَكُونُ الْحَجْرُ عَلَى الْوَلِيِّ نَفْسِهِ لَا عَلَى الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِمَّا قَبْلَهَا هَلْ هِيَ تَقْيِيدٌ لَهُ أَوْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ - بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى - أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ فَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ، مَحَلُّهُ إنْ اسْتَقَلَّ الْغَرِيمُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ حَجَرَ الْقَاضِي وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ وَلِيِّ الْغَرِيمِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ الْآتِي نَقْلُهَا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ لِأَجْلِهِ لَا قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَلِيَّهُمْ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهُوَ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ فِي حَالِهِمْ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْحَجْرِ بِشَرْطِهِ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَيْ جَوَازًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج وَوُجُوبًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعِبَارَةُ حَجّ

стр. 1479

مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي. (، وَلَا يَحِلُّ) دَيْنٌ (مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ) بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ دُونَ الْحَجْرِ. (وَبِهِ) أَيْ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ بِدُونِهِ (يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ) كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (فَلَا) تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ، وَلَا (يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ، وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُهُ) وَلَوْ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي ــ [حاشية الجمل] وَقَدْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُوجِبُ لِلْحَجْرِ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ مَاتَ وَوَرِثُوهُ وَلَهُ مَالٌ عَلَى مُفْلِسٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ) فَيَقُولُ الْمُنَادِي: الْحَاكِمُ حَجَرَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اهـ. ح ل وَالنِّدَاءُ سُنَّةٌ أَيْضًا فَقَوْلُهُ مَعَ النِّدَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِإِشْهَادٍ أَيْ سُنَّ لَهُ الْإِشْهَادُ وَالنِّدَاءُ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَشْهَدَ الْحَاكِمُ نَدْبًا عَلَى حَجْرِهِ وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ) وَإِذَا بِيعَتْ أَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْتَحَقَ بِالْحَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَالٍ) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ اهـ. ح ل فَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةٌ بِيَحِلُّ وَعَلَى الثَّانِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَجْرٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ) خَرِبَ كَعَلِمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالذِّمَّةُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْإِنْسَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ، وَهُوَ يَزُولُ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ التَّمَلُّكُ بَعْدَهُ وَلِذَلِكَ أُلْحِقَ بِهِ ضَرْبُ الرِّقِّ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا سَبَبٌ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى وَلِمَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ فَلَا كَمَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا وَقَعَ فِيهِ وَيُجْعَلُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْمُتَقَدِّمِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ الرِّدَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَوْتِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَكَذَا اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ إنْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهَا، وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَلَّتْ بِالْمَوْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ، وَأَمَّا إفْتَاءُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِعَدَمِ حُلُولِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُقَابِلَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ صُوَر الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ خَرَابٌ لِذِمَّةٍ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا اهـ. سُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا فِي زَمَنِ خِيَارٍ أَيْ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَالْإِجَارَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَا يَتْرُكُ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ اهـ. ح ل، وَكَذَا الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْحَاكِمُ لَهُ أَوْ لِمُمَوِّنِهِ. وَفِي سم قَوْلُهُ وَشِرَاءٌ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ مَا لَوْ دَفَعَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ نَفَقَةً لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَاشْتَرَى بِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزْمًا وَأَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ طب وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا تَصَرُّفُهُ فِي نَحْوِ ثِيَابِ بَدَنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً) لَا يُقَالُ هَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُضَمُّ إلَى مَالِهِ الْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَقَطْ ثُمَّ إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْحَجْرِ يَتَعَدَّى أَثَرُهُ إلَى أَعْيَانِهِ وَدَيْنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَتُؤَجَّرُ أُمُّ وَلَدِهِ، وَمَا وُقِفَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُوفِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَنْفَعَةٍ لَا يَتَيَسَّرُ مِنْهَا مَا يُضَمُّ إلَى الْمَالِ حَالًا، وَمَا هُنَا فِي الْأَعَمِّ فَلَا تُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الِابْتِدَاءِ هُوَ كَتَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ كَسْبِهِ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأَمَةِ، وَلَوْ فِيمَنْ لَا تَحْبَلُ وَإِذَا حَبِلَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ بِغَيْرِ بَيْعِهَا أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَهُ لَا تَعُودُ أُمَّ وَلَدِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَجَرَ أَوْ كَاتَبَ فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْنِ لِارْتِفَاعِ الْقِيمَةِ أَوْ إبْرَاءِ الْغُرَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ نَفَذَ أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ نَافِذًا، وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَغَى أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ لَاغِيًا وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ كَالْمَرْهُونِ؛ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى مُرَاغَمَةِ مَقْصُودِ الْحَجْرِ كَالسَّفِيهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا اسْتِيلَادُهُ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ نُفُوذِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْخُلَاصَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُ ق ل، وَهُوَ بَعِيدٌ يُؤَيِّدُ الْبُعْدَ مَا تَقَدَّمَ فِي إيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ حَيْثُ تُبَاعُ مُسْتَوْلَدَتُهُ فِي الدَّيْنِ وَإِذَا عَادَتْ

стр. 1480

؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ وَخَرَجَ بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً فِي ذِمَّتِهِ فَيَثْبُتُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ فِيهَا وَكَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ وَاقْتِصَاصِهِ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ. (وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ) فِي حَقِّهِمْ (بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ (أَوْ بِدَيْنٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ) كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَيَّدَهُ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا أَوْ لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَنْزِيلِهِ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ، وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ فِي الثَّالِثَةِ وَقَيَّدَهَا فِي الرَّوْضَةِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ قَالَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ ــ [حاشية الجمل] لِمِلْكِهِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ كَمَا تَقَدَّمَ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهَا إذَا عَادَتْ لِمِلْكِ الْمُفْلِسِ ثَبَتَ اسْتِيلَادُهَا؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ إنَّمَا كَانَ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ رُبَّمَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ حَيْثُ أَذِنَ الْقَاضِي، وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ، وَلَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَاضِي يَحْتَاطُ فَظُهُورُ الْغَرِيمِ فِيهِ أَبْعَدُ مِنْ ظُهُورِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ، وَمِنْ الْجَائِزِ إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ فِي الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ) أَيْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِدَائِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْحَجْرِ بُلُوغُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِجَوَازِ غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ مَرَضِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَوْرِيٍّ وَمُقْتَضَاهُ تَعَدِّي الْحَجْرِ لِلْفَوْرِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْحَجْرُ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ قَيَّدَ أَنَّ قَوْلَهُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ بِمَا يَضُرُّهُمْ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ التَّصَرُّفُ فِي الذِّمَّةِ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَإِسْقَاطُ الْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَوْ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ وَكَنِكَاحِهِ) أَيْ وَمُؤْنَةٍ فِي كَسْبِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ وَخُلْعُهُ أَيْ لِزَوْجَتِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَعَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً بِعِوَضٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعِوَضَ، وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَصْدُرُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمُفْلِسُ هُوَ الزَّوْجُ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُفْلِسَةُ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ خَالَعَتْ فِي ذِمَّتِهَا صَحَّ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِعَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ الِاخْتِلَاعُ بِمَا سَمَّاهُ الْمُلْتَزِمُ أَوْ بِدَيْنٍ صَحَّ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ وَلَا يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ) أَيْ وَلَوْ مَجَّانًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَفْوُ مَجَّانًا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَى مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَنَّهُ إذَا عَفَى هُنَا عَنْ الْقِصَاصِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ عَفَا مَجَّانًا احْتَمَلَ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِثْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إلَخْ) وَإِذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ قَدْ تَبْقَى لَهُ مَعَ غَيْرِهَا اهـ. وَخَالَفَ م ر فَقَالَ إذَا كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا رَدَّ اهـ. م ر، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُرَدُّ أَيْضًا لَا إذَا لَمْ تَكُنْ غِبْطَةً أَصْلًا لَا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ فِي حَقِّهِمْ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَمَّا فِي حَقِّهِ أَيْ الْمُقِرِّ بِنَفْسِهِ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ) أَيْ، وَلَوْ أُسْنِدَ الْوُجُوبُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَهَذِهِ الْغَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنَايَةِ أَيْ سَوَاءٌ أَسْنَدَهَا لِقَبْلِ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا يَظْهَرُ رُجُوعُهَا لِلْعَيْنِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهَا لَهُ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ التَّعْمِيمِ لِلْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْكُلِّ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ، وَقَوْلُهُ وَكَإِقْرَاضِ الْمَرِيضِ إلَخْ أَيْ بِجَامِعِ الْحَجْرِ عَلَى كُلٍّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرِيضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ اهـ. (قَوْلُهُ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْغُرَمَاءُ مَفْعُولٌ بِهِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الْمَرِيضِ وَالْمُزَاحِمُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ لَكِنْ يَصِحُّ إسْنَادُ الْمُزَاحَمَةِ لِلْمَرِيضِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْغُرَمَاءُ نَائِبُ فَاعِلٍ وَالتَّقْدِيرُ يُزَاحِمُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ الْغُرَمَاءَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ أَيْ الَّذِينَ ثَبَتَ دَيْنُهُمْ فِي حَالِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُسْنَدْ وُجُوبُهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ) أَيْ بَلْ يُطَالَبُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِتَنْزِيلِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَرُدُّ عَلَى التَّنْزِيلِ عَلَى الْأَقَلِّ الْإِقْرَارُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُمْكِنِ فَلَمْ يُنَزَّلْ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ اهـ. وَفَرَّقَ سم بِأَنَّ التَّنْزِيلَ هُنَاكَ عَلَى الْأَقَلِّ يُلْغِي الْإِقْرَارَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لِصِحَّتِهِ فِي حَقِّهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ) خَرَجَ بِهِ أَعْلَاهَا، وَهُوَ دَيْنُ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَعْلَى؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ بِهِ سَوَاءً وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي حَقِّهِ وَحَقِّهِمْ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ) كَأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ (قَوْلُهُ

стр. 1481

فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ انْتَهَى وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ. (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قَبْلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتُهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ. (وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ ــ [حاشية الجمل] فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ) أَيْ فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ فَوَاضِحٌ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ فَإِنْ قُيِّدَ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بِغَيْرِهِ قُبِلَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فَالتَّعْلِيلُ نَاقِصٌ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فَيُرَاجَعُ لِأَجْلِ التَّفْسِيرِ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بِغَيْرِهِ قُبِلَ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَيْ دَيْنِ مُعَامَلَةٍ (قَوْلُهُ قُبِلَ) أَيْ فِي حَقِّهِ فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحْبَسُ وَيُلَازِمُ الْغُرَمَاءَ قَدْرَ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ هَذَا إنْ أُطْلِقَ فِي قُدْرَتِهِ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ بِذَلِكَ، وَلَا يُلَائِمُ تَعْلِيلَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ فِي إقْرَارِهِ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا فَحِينَئِذٍ يُحْبَسُ وَيُلَازَمُ حَتَّى يُوفِيَ جَمِيعَ الدُّيُونِ كَامِلَةً وَيَبْطُلُ إعْسَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَرْعًا بِكَمَالِهِ حَتَّى يَكُونَ قَادِرًا عَلَى وَفَاءِ جَمِيعِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ شَرْعًا أَنْ يَزِيدَ لِوَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ قِسْطِهِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا فِي حَقِّهِ فَقَطْ عَنْ حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ قُدْرَتَهُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوفِيهِ إلَّا مِمَّا زَادَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ اهـ. ز ي، وَقَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْفِيَتُهُ إلَّا بَعْدَ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ. س ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قُبِلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذْ الدَّيْنُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُزَاحِمُ مُسْتَحِقُّهُ الْغُرَمَاءَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَاوِي لِلْمُقَرِّ بِهِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ يُنَافِيهِ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قُبِلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ قُلْت يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ قُبِلَ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقِرِّ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَقِبَهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُقِرِّ لَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الْقُدْرَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقُدْرَةَ الْحِسِّيَّةَ فَالْوَجْهُ أَنَّ بُطْلَانَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّوَقُّفُ الْمَذْكُورُ وَيُعْلَمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالشَّرْعِيَّةِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُقِرِّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَنَا قَادِرٌ شَرْعًا اتَّجَهَ أَنَّهُ يَبْطُلُ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الدُّيُونِ لِتَصْرِيحِهِ بِمَا يُنَافِي حَمْلَ الْقُدْرَةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْحِسِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ) قَالَ الشَّيْخُ سم لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ بُطْلَانُ الْحَجْرِ وَانْفِكَاكِهِ، فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ أَوْ ثُبُوتِهَا بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهُ لِجَوَازِ طُرُوِّهَا بَعْدَهُ، وَلَوْ فُرِضَ وُجُودُهَا قَبْلُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي انْفِكَاكَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ أَنَّهُمْ لَوْ طَالَبُوهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ لَأَنْ يَتَوَزَّعُوهُ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ لَمْ يُفِدْهُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ وَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُقِرَّ قَالَ فِي إقْرَارِهِ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ - وَلَوْ أَدَّاهَا - إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي، وَأَمَّا إذَا قَالَ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ حِسًّا فَإِنَّمَا يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ فِي الْقَدْرِ الْمُقَرِّ بِهِ فَقَطْ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَا يُحْبَسُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الْقُدْرَةِ فَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِحِسِّيَّةٍ، وَلَا بِشَرْعِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ) قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ إذْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ لَا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَثْبُتُ قُدْرَتُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْهُ لَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ اهـ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ بُطْلَانِ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَأَقَلَّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَلَا يَصِحُّ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ بِالْوَفَاءِ قُلْت تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ طَلَبَ جُمْلَةُ الْغُرَمَاءِ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ عَلَيْهِ مُوَزَّعًا عَلَى دُيُونِهِمْ فَادَّعَى الْإِعْسَارَ بِهِ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ لِثُبُوتِ يَسَارِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَفِيمَا لَوْ فَكَّ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ عَنْهُ فِي الْحَالِ بِرِضَا الْغُرَمَاءِ فَطَالَبَهُ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ

стр. 1482

لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ) ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَدَثَ بَعْدَهُ بِاصْطِيَادٍ (وَوَصِيَّةٍ وَشِرَاءٍ) نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ الْمُقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْحَادِثِ أَيْضًا. نَعَمْ إنْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا تَعَلُّقَ لِلْغُرَمَاءِ بِهِ (وَلِبَائِعٍ) إنْ (جَهِلَ) الْحَالَّ الْفَسْخُ وَالتَّعَلُّقُ بِمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَ (أَنْ يُزَاحِمَ) الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ. (فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا (يُبَادِرُ قَاضٍ بِبَيْعِ مَالِهِ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (وَلَوْ مَرْكُوبَهُ وَمَسْكَنَهُ وَخَادِمَهُ) ، وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَرْكُوبِ مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] الْقَدْرِ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ عَلَيْهِ وَمُلَازَمَتُهُ وَفِيمَا لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ مَا اعْتَرَفَ بِالْمَلَاءَةِ بِقَدْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَمَّا حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ الْحَجْرُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ لَا يَقْتَضِي انْتِفَاءَ شَرْطِ الْحَجْرِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ حَتَّى يَكُونَ بَاطِلًا لِجَوَازِ طُرُوُّ الْمَلَاءَةِ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَلَوْ سَلِمَ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْظُرْهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ) وَلَوْ زَادَ بِهِ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَتَمَّ الْعَقْدُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَتَمَامُهُ فِي الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ بِمَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ وَلِبَائِعٍ جَهِلَ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا الْبَائِعُ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْأَوَّلِ أَوْ مُدَّعِي الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ أَنَّهُ لَا يُعَامِلُهُ مَعَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى تَفْوِيتِ مَالِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَاحِمَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِ دَيْنِهِ بِرِضَاهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ) وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ الْجَاهِلُ إذَا أَجَازَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا، وَمَا فِي الْعُبَابِ هُوَ الْمَنْقُولُ اهـ شَوْبَرِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الْعَالِمِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا الْمُزَاحَمَةُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إذَا فُكَّ الْحَجْرُ وَفَّى الْغُرَمَاءَ دُيُونَهُمْ. [فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ] (فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) كَتَرْكِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَثُبُوتِ إعْسَارِهِ إلَخْ اهـ. ع ش الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ إعْسَارَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقَاضِي قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ، وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذَكَرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَرِيمِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ، وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ جِنْسُ الدَّيْنِ وَفَّى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَكِنْ يُفَارِقَا الْمُمْتَنِعَ الْمُفْلِسَ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا وَبَيْعِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْلَى لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى مَا قِيلَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ) خَرَجَ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ، وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ م ر فِيمَا سَبَقَ حَجْرُ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ قَالَ ع ش عَلَى م ر هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبْرِيهِ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) أَيْ نَاقِصٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بَخَسَهُ بَخْسًا مِنْ بَابِ نَفَعَ نَقَصَهُ أَوْ عَابَهُ وَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥] وَبَخَسْت الْكَيْلَ بَخْسًا نَقَصْته، وَثَمَنٌ بَخْسٌ نَاقِصٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ) لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ تَبْقَى لَهُ إذَا كَانَتْ لَائِقَةً بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ) كَزَمَانَةٍ، وَهِيَ كُلُّ دَاءٍ فِي الْإِنْسَانِ يَمْنَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَيْ تَحْصِيلُهَا بِذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ امْتَنَعَ مُتَوَلِّيهِ مِنْ الْبَذْلِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ مَيَاسِيرِهِمْ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَلْزَمُهُمْ الشَّيْءُ الضَّرُورِيُّ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ، وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ ضَرُورِيًّا لِلْمَنْصِبِ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنَاصِبَ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ

стр. 1483

(بِحَضْرَتِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (مَعَ غُرَمَائِهِ) بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ نُوَّابِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ الْعَيْبِ فَلَا يُرَدُّ، وَهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ (فِي سُوقِهِ) ؛ لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ (وَقَسَمَ ثَمَنَهُ) بَيْنَ غُرَمَائِهِ (نَدْبًا) فِي الْجَمِيعِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ إلَيْهِ جَازَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَا بُدَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَحَكَى فِيهِ السُّبْكِيُّ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى قَضَاءِ الْحَقِّ (وُجُوبًا) فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي، نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَوْ رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ (وَلْيُقَدِّمْ) فِي الْبَيْعِ (مَا يُخَافُ فَسَادَهُ) لِئَلَّا يَضِيعَ (فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) كَمَرْهُونٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَحَيَوَانًا) لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَكَوْنُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ (فَمَنْقُولًا فَعَقَارًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُخْشَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ الْعَقَارِ ــ [حاشية الجمل] فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ مَا يَقْرُبُ مِنْ الضَّرُورِيِّ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِحَضْرَتِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَيْعِ، وَقَوْلُهُ مَعَ غُرَمَائِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحَضْرَتِهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ حُضُورَهُ وَحُضُورَهُمْ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ أَيْ الْمُفْلِسَ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ إلَخْ، وَهُمْ أَيْ الْغُرَمَاءُ قَدْ يَزِيدُونَ إلَخْ. (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ) أَيْ أَوْ يَذْكُرُ صِفَةً مَطْلُوبَةً فَتَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَقَسَمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَيْ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مَا لَوْ حُجِرَ عَلَى مُكَاتَبٍ بِالْفَلَسِ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ دَيْنُ الْجِنَايَةِ ثُمَّ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ وَدَيْنَ الْجِنَايَةِ مُسْتَقِرٌّ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ نَدْبًا فِي الْجَمِيعِ) قَالَ م ر نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ وَجَبَ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِيِّ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ) أَيْ لَهَا وَقْعٌ أَوْ ظَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ السُّوقِ، وَقَوْلُهُ جَازَ بَلْ وَجَبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ثُبُوتِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ حُكْمًا، وَإِنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ فَلَوْ كَانَ مَا فِي يَدِ الْمُفْلِسِ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ لَظَهَرَ مَالِكُهُ وَأَخَذَهُ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا طَلَبَ الشُّرَكَاءُ قِسْمَتَهُ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِمْ اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا) فَلَا يَبِيعُ بِمُؤَجَّلٍ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي بِذَلِكَ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْمَرْهُونِ قَالُوا: يُبَاعُ وَتَقَدَّمَ فِي عَذْلِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ رَاغِبٌ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَلْيَبِعْهُ بِالزَّائِدِ وَيَكُونُ هَذَا فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ وَقَدْ يُمْكِنُ بَيْعُهُ انْفَسَخَ، وَالظَّاهِرُ مَجِيءُ مِثْلِ هَذَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوا فِي الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ) أَيْ وَكَانَ يَبِيعُ بِنَفْسِهِ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَيْ وَكَانَ الْمِثْلُ غَيْرَ نَقْدِ الْمَحَلِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُتَوَلِّي الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ - الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ وَكَانَ الْقَاضِي قَدْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ إذْنًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ مَعْطُوفٌ عَلَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ اهـ. ح ل وَعِ ش وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ إذَا رَضُوا فِيهِ احْتِمَالٌ ثُمَّ رَأَيْت م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَالَ إلَى الْمَنْعِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فِيهِمَا إلَّا صِفَةٌ، وَالْفَائِتُ هُنَا جُزْءٌ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِيهِمَا إذْ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَوْ ظَهَرَ فِيهِمَا بِخِلَافِهِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ رَضُوا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَيْهِ، وَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا. وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) أَيْ أَوْ نَهْبَهُ أَوْ اسْتِيلَاءَ نَحْوِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَضِيعَ) اُنْظُرْ لَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ اهـ. ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَدَّمَ غَيْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ فَتَلِفَ هُوَ لَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَ. اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) أَيْ نَدْبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ كَمَرْهُونٍ وَجَانٍ تَعْجِيلًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَقْدِيمَ بَيْعِ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا طَرَأَتْ عَلَى الرَّهْنِ قُدِّمَتْ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا فَاتَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْجَانِي وَأَجَابَ عَنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ إنَّمَا قُدِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ أَيْ، وَهُوَ وَالْجَانِي فِي ذَلِكَ سِيَّانِ أَوْ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ جَعْلِيٌّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَحَيَوَانًا) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا فَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَمَّا إنْ تَعَذَّرَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ فَيُؤَجَّرُ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ اهـ. ح ل وَكَانَ فِي عِبَارَتِهِ تَحْرِيفًا. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَحَيَوَانًا إلَّا الْمُدَبَّرَ فَيُؤَجَّرُ عَنْ الْكُلِّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ مَعَ احْتِمَالِ بَقَائِهِ حَجّ وم ر اهـ. (قَوْلُهُ فَمَنْقُولًا) أَيْ نَدْبًا وَيُقَدَّم مِنْهُ الْمَلْبُوسُ عَلَى نَحْوِ النُّحَاسِ، وَقَوْلُهُ فَعَقَارًا وَيُقَدَّمُ

стр. 1484

وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثُمَّ غَيْرُهُ وَيُقَدَّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ (ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ) الَّذِي بِيعَ بِهِ (غَيْرَ دَيْنِهِمْ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا (اشْتَرَى) لَهُمْ (إنْ لَمْ يَرْضَوْا) بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ رَضُوا بِهِ (صُرِفَ لَهُمْ إلَّا فِي نَحْوِ سَلَمٍ) مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لَهُمْ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي. (، وَلَا يُسَلِّمُ) الْقَاضِي (مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا ضَمَانَ. (وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ) بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ لِتَبْرَأَ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ وَيَصِلُ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ وَجَبَتْ. (فَإِنْ عَسِرَ) قَسَمَهُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ (أَخَّرَ) قَسْمَهُ لِيَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ قَسْمُهُ فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ بَلْ طَلَبُوا قَسْمَهُ فَفِي النِّهَايَةِ يُجِيبُهُمْ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الشَّيْخَانِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ وَلَا يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ (وَلَا يُكَلَّفُونَ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ (إثْبَاتَ أَنْ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ (لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ) ــ [حاشية الجمل] مِنْهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ، وَلَا يُخَافُ فَسَادُهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ، وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ ثُمَّ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَمْرَ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي، وَمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ. سم كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ غَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ يُبَاعُ غَيْرُهُ أَوْ ثُمَّ غَيْرُهُ يُبَاعُ وَأَمَّا نَصْبُهُ أَوْ جَرُّهُ فَالْأَوْلَى خِلَافُهُمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا مِمَّا لَيْسَ مُرَادًا إذْ التَّقْدِيرُ فِي النَّصْبِ ثُمَّ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ شَيْءٌ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَا يُخَافُ فَسَادُهُ) أَيْ عَلَى مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ يُقَيَّدُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ، وَلَمْ يُخَفْ فَسَادُهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَخِيفَ فَسَادُهُ، وَلَيْسَ مُعْتَمَدًا وَحِينَئِذٍ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُقَدَّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ نَدْبًا، وَقَوْلُهُ فَحَيَوَانًا أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ فَمَنْقُولًا أَيْ نَدْبًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فِيهِمَا فَوَاجِبٌ وَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِيمَا يَرَاهُ الْأَصْلَحَ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ خِلَافَهُ عُمِلَ بِهِ لَا بِمَا ذَكَرُوهُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَكَالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَنُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُ الْقَاضِي إلَخْ) وَمِثْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مَا دُونَهُ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ فِي بَيْعِ مَالِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ) أَيْ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ بَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْقِسْمَةِ اهـ. ح ل وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ عَلَى الْقِسْمَةِ. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَيُجْبَرَانِ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِي فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالْإِحْضَارِ فَإِذَا أُحْضِرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ انْتَهَتْ. وَمَا قُبِضَ (قَوْلُهُ: وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ) أَيْ نَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر وَصَنِيعُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَبَضَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَكِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَوْجُودَ فِي النُّسَخِ الْمَوْثُوقِ بِهَا ضَبْطُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ فَوْرِيٌّ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَفِ مَالُهُ بِالْحَقَّيْنِ فَتَنَبَّهْ لَهُ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ أَنَّ الْفَوْرِيَّ مِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ دَيْنَ اللَّهِ مُطْلَقًا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِطَلَبٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ أَخَّرَ) وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضَهُ أَمِينًا مُوسِرًا تَرْتَضِيهِ الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطَلٍ وَلَا يُكَلِّفُهُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَبِلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ ، وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْتَضُونَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ فَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَهُ اتِّجَاهٌ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُونَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ إذَا رَفَعُوا الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَتَسْهُلُ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلِإِخْبَارِ حَاكِمٍ حَاكِمًا آخَرَ فَإِنَّهُمَا إثْبَاتٌ، وَلَيْسَا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا، وَفِي شَرْحِ م ر، وَلَا يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إخْبَارِ حَاكِمٍ اهـ. قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارِ حَاكِمٍ أَيْ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ، وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ

стр. 1485

؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يُشْتَهَرُ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ (فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ) كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرِهِ وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (شَارَكَ) الْغَرِيمُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْغُرَمَاءَ (بِالْحِصَّةِ) فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ ظَاهِرًا وَفَارَقَ نَقْضَهَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَالْآخَرِ عَشْرَةٌ وَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالثَّانِي خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ هَذَا إذَا أَيْسَرَ الْغُرَمَاءُ كُلُّهُمْ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ــ [حاشية الجمل] وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِثْبَاتِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إخْبَارُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ لِجَوَازِ إبْرَائِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ غَيْرِهِ الْإِرْثَ وَيَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) أَيْ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ وَمَعْنَى ظَهَرَ انْكَشَفَ أَمْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهَرَ الْوَاقِعُ فِي حَيِّزِ الْفَاءِ فَكُلٌّ مِنْ الْحُدُوثِ وَالظُّهُورِ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُدُوثَ هُوَ الْحُصُولُ وَالتَّجَدُّدُ بَعْدَ إنْ لَمْ يَكُنْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِكَلَامِ الْمَتْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الْمِثَالِ هُوَ بَدَلُ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَوُجُوبُ الْبَدَلِ مِنْ حِينِ تَلَفِ الثَّمَنِ، وَتَلَفُهُ تَارَةً يَكُونُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَتَارَةً بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَابِقٌ عَلَى الْقِسْمَةِ فَحُدُوثُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا فَحِينَئِذٍ هَذَا الْمِثَالُ ظَهَرَ فِيهِ الدَّيْنُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَعَلَ هَذَا الدَّيْنَ مِنْ قَبِيلِ مَا ظَهَرَ لَا مِنْ قَبِيلِ مَا حَدَثَ تَأَمَّلْ. فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لِمَا حَدَثَ بِمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ فَلَوْ أَجَرَ دَارًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُ بِالْحِصَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ) أَيْ أَوْ كَانَ سَبَبُهُ جِنَايَةً، وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ وَخَرَجَ بِمَبِيعِ الْمُفْلِسِ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ الْقَاضِي وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ مُشْتَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ) ، وَهُوَ أَنْ لَا غَرِيمَ، وَلَا دَيْنَ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمُ النَّقْضِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَقْضَهَا إلَخْ) وَمَحَلُّ نَقْضِهَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ دُونَ الْمِثْلِيَّاتِ فَيُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّ الْآخِذَ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ) أَلْحَقَ بِذَلِكَ أَبُو ذُرْعَةَ مَا لَوْ قَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَظَهَرَ دَيْنٌ وَقَدْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ فَيُجْعَلُ مَا مَعَ الْمُوسِرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّهَا فَيَأْخُذُ الدَّائِنُ كُلَّ دَيْنِهِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ. وَوَاضِحٌ أَنَّهَا لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ فَكَمَا هُنَا أَيْضًا اهـ. حَجْرٌ (قَوْلُهُ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا أَخَذَهُ، وَمِنْ حَيْثُ دَيْنُهُ فَلَوْ كَانَ هُوَ مَنْ أَخَذَ الْخَمْسَةَ جُعِلَ كَأَنَّ الدَّيْنَ الْقَدِيمَ عِشْرُونَ وَالْمَالَ عَشْرَةٌ، وَقَوْلُهُ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ إلَخْ أَيْ فَيَأْخُذُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ دَيْنِهِ إلَى مَجْمُوعِهِ مَعَ دَيْنِ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَقَوْلُهُ رَجَعُوا عَلَيْهِ أَيْ رَجَعَ الْغَرِيمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ، وَقَوْلُهُ بِالْحِصَّةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ يَأْخُذُ مِنْهَا الْغَرِيمُ الْحَادِثُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَتَكْمُلُ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَهِيَ نِصْفُ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ الْقَدِيمُ خُمُسَيْهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَكْمُلُ لَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَتْلَفَ مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَخَذَ الثَّالِثُ مِنْ الْآخَرِ سِتَّةً وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كُلَّ الْمَالِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى جُمْلَةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ وَاَلَّذِي أَخَذَهُ ثُلُثُهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشْرَةٌ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا جُعِلَ مَا أَخَذَهُ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدُ الْغَرِيمَيْنِ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ مَا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آخِذَ الْخَمْسَةِ اسْتَرَدَّ

стр. 1486

وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا مَثَّلْت بِهِ فِي الشَّرْحِ. (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ) وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (قُدِّمَ مُشْتَرٍ) بِبَدَلِ ثَمَنِهِ إذْ لَوْ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِهِ لَأَدَّى إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَمَّا غَيْرُ التَّالِفِ فَيُرَدُّ (وَيَمُونُ) أَيْ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (مُمَوَّنَهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَمَالِيكِهِ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَإِنْ حَدَثُوا بَعْدَهُ ــ [حاشية الجمل] الْحَاكِمُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ ظَهَرَ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ دَيْنِهِمَا، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ ظَهَرَ الثَّالِثُ وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ صُرِفَ مِنْهُ إلَيْهِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ وَالْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَثَّلْتُ بِهِ فِي الشَّارِحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ إلَخْ) قَالَ حَجّ، وَلَا يُنَافِي هَذَا أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَبِيعُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الثُّبُوتِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَحُجَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدَيْنِ وَقَدْ تَكُونُ الْأُولَى مُطْلِقَةً لِلْمِلْكِ وَالثَّانِيَةُ مُضَيِّقَةً لَهُ إلَى سَبَبٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَةَ قَدْ تَتَقَوَّى بِمُرَجِّحٍ مِمَّا يَأْتِي اهـ. سم، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مَالَهُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ. وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْيَدِ أَيْ يَدِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ مَبِيعُ قَاضٍ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمُصَنِّفِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ إلَخْ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَلَمْ يَلْحَقْهُ بِبَيْعِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يُلْحَقُ بِهِ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَتْرُكُ لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ اهـ. وَالْمَسْمُوعُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَضْبُوطُ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ يَمُونُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَيُتْرَكُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ) وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَهُ لِلنَّفَقَةِ فَإِنْ صَرَفَهُ فِيمَا يَنْفَعُ الْغُرَمَاءَ كَأَنْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا صَحَّ أَوْ فِيمَا يَضُرُّهُمْ كَأَنْ وَهَبَهُ امْتَنَعَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمُقْتَضَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُهُ مُطْلَقًا إلَّا بِنَحْوِ أَكْلِهِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ مَنْعِ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ فِي مَالِهِ وَصَحَّحَهُ وَالِدُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِوَفَاءِ حَقِّ قَسْمِ مَنْ ظَلَمَهَا أَوْ لِدَفْعِ خَوْفِ زِنًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ) أَيْ اللَّاتِي اسْتَوْلَدَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَأَمَّا اسْتِيلَادُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَغَيْرُ نَافِذٍ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ شَامِلٌ لِمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فِي ذِمَّتِهِ وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ قَالَ لِقُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْفَسْخِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر إلَّا نُفُوذُ الْإِيلَادِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ) أَيْ، وَكَذَا غَيْرُهُنَّ مِنْ سَائِرِ الْمَمَالِيكِ، وَإِنْ سَهُلَ بَيْعُهُمْ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَاعُوا (قَوْلُهُ وَأَقَارِبِهِ) وَلَا يُنْفِقُ عَلَى أَقَارِبِهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ الْأَقَارِبِ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ الْإِرْسَالِ لِلْقَاضِي فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ كَمَا قَالُوا فِي إنْفَاقِ وَلِيِّ الطِّفْلِ عَلَى أَقَارِبِهِ اهـ. سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ أَيْ فَلَوْ اتَّفَقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا أَخَذُوا حَقَّهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ، وَإِنْ حَدَثُوا) أَيْ الْمَمَالِيكُ وَالْأَقَارِبُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَمَالِيكِ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُمْ فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي أَنَّ الْوَلَدَ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَأَوْلَدَهَا قُلْنَا قَدْ تُبَاعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ النَّفَقَةُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤَجَّرُ وَأَمَّا الْأَقَارِبُ، وَلَوْ وَلَدًا مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَلِحُدُوثِهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ لَهُمْ فِيهِ وَفَارَقَ السَّفِيهَ إذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدًا حَيْثُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ، وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ

стр. 1487

وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمُ قَسْمِ مَالِهِ بِلَيْلَتِهِ) الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ لَيْلَةَ قُسِمَ مَالُهُ بِيَوْمِهَا الَّذِي بَعْدَهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَقَوْلِي بِلَيْلَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي (إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ بِكَسْبٍ) لَائِقٍ بِهِ فَلَا يَمُونُهُ مِنْهُ وَيَصْرِفُ كَسْبَهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُرَدَّ إلَى الْمَالِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَّرَ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمُونُ مِنْ مَالِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي خِلَافُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (وَيُتْرَكُ) مِنْ مَالِهِ (لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ) بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ، وَكَذَا مَا يُلْبَسُ تَحْتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَدَاسٍ وَخُفٍّ وَطَيْلَسَانٍ ــ [حاشية الجمل] اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ خَرَجَ الْحَادِثَاتُ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ الْحَادِثِ فَإِنَّ حُدُوثَهُ لَيْسَ اخْتِيَارِيًّا وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوَجَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِوَلَدٍ حَيْثُ يَثْبُتَ نَسَبُهُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ - بِأَنَّ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِالْمَالِ وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ وَتَجْدِيدِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَمُونُ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْمُؤْنَةَ أَعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُنْفَقُ يَمُونُ فَيَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَتَكْفِينَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَيْ بِجَمِيعِهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ إلَى آخِرِ يَوْمِ الْقَسْمِ وَلَيْلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا اهـ. م ر (قَوْلُهُ بِكَسْبٍ لَائِقٍ) عِبَارَةُ م ر بِكَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حَلَالٍ لَائِقٍ فِي التَّقْيِيدِ بِهِمَا نَظَرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَا يُكَلِّفُهُ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هُنَا، وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يُكَلَّفُ بِالْكَسْبِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَعَ حُصُولِ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْتُهُ، وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَفَانَا مُؤْنَتَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ هَلْ الْمُرَادُ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الَّذِي يُعْطَى فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ أَوْ بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَالِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا يَقْطَعُ النِّزَاعَ، ثُمَّ قَالَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ تَوَطُّنِهِ فَيُعْطِي مَا يَلِيقُ بِحِرْفَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَافَقَ بَلَدَ الْإِعْطَاءِ أَوْ الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْوَطَنِ هُنَا مَا فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي كَوْنِهِ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ فِي النُّسُكِ (فَرْعٌ) أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ كَانَ لَهُ وَظَائِفُ اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ كُلِّفَ النُّزُولَ عَنْهَا وَصَرَفَ دَرَاهِمَ النُّزُولِ لِلْغُرَمَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كُمِّلَ مِنْهُ) هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ حَصَلَ التَّكْمِيلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَّرَ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ أَمْرٌ بِالِاكْتِسَابِ. اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِي يَمُونُ مُمَوِّنَ الْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ، وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ بِالنِّسْبَةِ لِقَرِيبِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ. اهـ تَقْرِيرٌ. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ فَفِي حَقِّ الْقَرِيبِ يَلْزَمُ بِالْكَسْبِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا، وَفِي حَقِّ زَوْجَتِهِ هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ (قَوْلُهُ دَسْتُ ثَوْبٍ) أَيْ لِأَنَّ الْحَيَّ أَفْضَلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتُ يُقَدَّمُ كَفَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الدَّسْتِ لُغَةً، وَمَا وَجْهُ الْإِضَافَةِ اهـ. ع أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الدَّسْتَ الْجُمْلَةُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَيْ جُمْلَةُ ثِيَابٍ أَوْ جَمَاعَةُ ثِيَابٍ اهـ. سم، وَفِي الْأُجْهُورِيِّ الدَّسْتُ اسْمٌ لِلرِّزْمَةِ أَيْ الْجُمْلَةِ مِنْ الثِّيَابِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَعَلَيْهِ فَإِضَافَتُهُ لِثَوْبٍ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْجِنْسُ. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الدَّسْتُ مِنْ الثِّيَابِ مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْفِيهِ فِي تَرَدُّدِهِ لِحَوَائِجِهِ وَالْجَمْعُ دُسُوتٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ أَيْ حَالَ فَلَسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ دَسْتُ ثَوْبٍ الدَّسْتُ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ وَمَعْنَاهُ جُمْلَةٌ أَوْ جَمَاعَةُ ثَوْبٍ وَمِنْهَا الْمِنْدِيلُ وَالتِّكَّةُ، وَمَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانُ وَالْخُفُّ وَمَا يُلْبَسُ فَوْقَ الثِّيَابِ كَالدُّرَّاعَةِ بِمُهْمَلَاتٍ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ الْمِلْوَطَةُ وَالْمِقْنَعَةُ لِلْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَسَرَاوِيلَ) مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَالْأَكْثَرُ تَأْنِيثُهُ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَاهُ ﷺ كَمَا صَحَّ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ لَبِسَهُ وَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ ﷺ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطَيْلَسَانٍ) ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فَوْقَ الْعِمَامَةِ كَالشَّالِ وَالْفُوطَةِ اهـ. شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّيْلَسَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ الْفَارَابِيُّ هُوَ فَيْعَلَانٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَسْرُ الْعَيْنِ لُغَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ، وَلَمْ أَسْمَعْ

стр. 1488

وَدُرَّاعَةٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ وَبُسُطٌ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ تَفَقُّهًا يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ. (وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ (لِبَقِيَّةِ دَيْنٍ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَلْيَصْرِفْ بَدَلَ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤَجِّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ (لَا كَسْبِهِ وَ) لَا (إجَارَةِ نَفْسِهِ) فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيِّ. (وَإِذَا أَنْكَرَ ــ [حاشية الجمل] فَيْعِلَانٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ بَلْ بِضَمِّهَا مِثْلُ الْخَيْزُرَانِ، وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ لَمْ أَسْمَعْ كَسْرَ اللَّامِ، وَالْجَمْعُ طَيَالِسَةٌ وَالطَّيْلَسَانُ مِنْ لِبَاسِ الْعَجَمِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَدُرَّاعَةٍ إلَخْ) هِيَ الْمِلْوَطَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ مِنْ جُوخَةٍ وَقُفْطَانٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَوْقَ الْقَمِيصِ) مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ يَلْبَسُهَا فَوْقَ الْقَمِيصِ (قَوْلُهُ فِي الشِّتَاءِ) أَيْ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يُنَافِي تَعْبِيرَهُمْ بَقِيَ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَيُزَادُ لِلْبَرْدِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ الطَّيْلَسَانُ الْمُتَجَمَّلُ بِهِ مَآلًا فَتَرْكُ الْجُبَّةِ آكَدُ اهـ. حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ. م ر أَيْ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ وَقْتَ الْحَجْرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ) الْمَرْأَةُ نَائِبُ فَاعِلٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، وَعِبَارَتُهُ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمِقْنَعُ وَالْمِقْنَعَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مَا تُقَنِّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَالْقِنَاعُ أَوْسَعُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣] اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ آلَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ التَّافِهَةَ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ) أَيْ الْقَلِيلِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ آلَاتِ الْحِرَفِ فَلَا تُتْرَكُ وَمِثْلُهَا رَأْسُ مَالِ التَّاجِرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ حَتَّى الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ شِرَاءِ ذَلِكَ لَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمَوْقُوفٍ وَنَحْوِهِ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إلَخْ) ، وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ، وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَثَلًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ إفَادَةِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ فَالْوُجُوبُ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ وَإِنْ سَلِمَ اسْتِبْعَادُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَصِيرِ إلَيْهِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا هُوَ مُؤَاجِرٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَفْسَخُ إجَارَتَهُ أَوْ يُبْطِلُ مَنْفَعَتَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُزْرِيًا بِهِ، وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ عُصِيَ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَغَاصِبٍ وَمُتَعَمِّدِ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَا لَا أَمْرَ بِالْكَسْبِ، وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ، وَإِنْ صَرَفَهُ أَيْ مَا غَصَبَهُ فِي مُبَاحٍ فَلَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَدَانَ لِيَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَكِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ مَا هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ لِيَصْرِفَ فِي مَعْصِيَةٍ فَصَرَفَ فِي مُبَاحٍ كُلِّفَ الْكَسْبَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الزَّكَاةِ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَسْبِ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّدِّ لِمَنْ اقْتَرَضَ مِنْهُ، وَإِنَّ سَبَبَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ إعَانَتُهُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ بِصَرْفِهِ وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اكْتَسَبَ شَيْئًا يُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إذْ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بِدَيْنِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُوفِيَ الدَّيْنَ الَّذِي عَصَى بِهِ إلَّا إذَا وَفَّى الْجَمِيعَ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْكَسْبِ لِوَفَاءِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ (قَوْلُهُ الْفَرَاوِيُّ) بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بَلَدٌ بِقُرْبِ خُوَارِزْمَ

стр. 1489

غُرَمَاؤُهُ) أَيْ الْمَدِينِ (إعْسَارَهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ كَانَ لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ (لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ) بِإِعْسَارِهِ وَيَحْلِفُ مَعَهَا بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَيُغْنِي عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلُزُومِ الدَّيْنِ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ إذْ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ كَوْنُهَا (تُخْبِرُ بَاطِنَهُ) بِطُولِ جِوَارِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالَطَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ أَنَّهُ بِهَا (وَتَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لِمُمَوِّنِهِ) فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ، وَلَا تُمَحِّضُهُ كَقَوْلِهَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا لِأَنَّهُ كَذِبٌ (وَإِذَا ثَبَتَ) أَيْ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي (أُمْهِلَ) حَتَّى يُوسِرَ فَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازِمُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ، وَلَا الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ ــ [حاشية الجمل] اهـ. لب لِلسُّيُوطِيِّ اهـ. ع ش، وَهُوَ رَاوِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاسْمُهُ مَنْصُورٌ وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ وَأَبَا الْفَتْحِ وَأَبَا الْقَاسِمِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكُنَى اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ الْفَرَاوِيِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بُلَيْدَةٌ بِقُرْبِ خُرَاسَانَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ اهـ. وَأَمَّا الْفَرَاوِيُّ فَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ وَبِهَامِشِهِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إلَى فَرْوَةَ جَدِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ غُرَمَاؤُهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا فَلِهَذَا قَالَ أَيْ الْمَدِينُ أَعَمُّ مِنْ الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ) ، وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِمُعَامَلَةٍ وَغَيْرِهَا كَجِنَايَةٍ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ إلَخْ) خَرَجَ بَيِّنَةُ تَلَفِ مَالِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا خِبْرَةُ بَاطِنِهِ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا ادَّعَى مَدْيُونٌ إعْسَارَهُ بِتَلَفِ مَالِهِ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْ بَاطِنُهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُعَامَلَةٍ كَضَمَانٍ وَمَهْرٍ وَبَدَلِ مُتْلَفٍ، وَلَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ أَوْ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ بِبَاطِنِ حَالِهِ اهـ. وَفِي التَّصْحِيحِ وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ لَكِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ، وَأَنَّهُ مُعْسِرٌ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا فَإِنْ شَهِدَتْ بِالتَّلَفِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا خِبْرَةُ بَاطِنِهِ أَوْ بِالْإِعْسَارِ اُعْتُبِرَتْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ تُخْبِرُ بَاطِنُهُ) فِي الْمُخْتَارِ خَبَرَ الْأَمْرَ عَلِمَهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْخُبْرُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَاخْتَبَرْتُهُ امْتَحَنْته وَالْخِبْرَةُ بِالْكَسْرِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِطُولِ جِوَارِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوهَ الِاخْتِيَارِ ثَلَاثَةٌ: الْجِوَارُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُرَافَقَةُ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِمَّا وَقَعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁ حَيْثُ قَالَ لِمُزَكِّي الشَّاهِدَيْنِ بِمَاذَا تَعْرِفُهُمَا؟ قَالَ: بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا؟ قَالَ لَا قَالَ: فَهَلْ عَامَلْتهمَا فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ قَالَ لَا فَقَالَ: هَلْ رَافَقْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ لَا قَالَ اذْهَبْ فَإِنَّك لَا تَعْرِفُهُمَا فَلَعَلَّك رَأَيْتَهُمَا فِي الْجَامِعِ يُصَلِّيَانِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ، وَلَا تُمَحِّضُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلْيَقُلْ الشَّاهِدُ هُوَ مُعْسِرٌ، وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالٍ غَائِبٍ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدَلِيلِ فَسْخِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَدَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابُ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ قَالَ فَالطَّرِيقُ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ أَوْ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ وَفَاءُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ دَيْنٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْإِعْسَارَ الَّذِي تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ. اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّبْغِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِيهِ وَأَتَى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يُخْبِرَانِ بَاطِنَهُ كَذَلِكَ فَلَوْ نَظَرَ لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يُخَفْ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَذِبٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَحَّضْت النَّفْيَ وَثَبَتَ الْإِعْسَارُ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ وَالْكِذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرٍ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهُ دُونَ مَا دُونَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَا يُلَازَمُ) أَيْ وَلَا يُطَالَبُ فَتَحْرُمُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ) أَيْ مَنْ لَهُ جِهَةُ وِلَادَةٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ

стр. 1490

وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ لِلدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُكْتَرِي (وَالْعَاجِزُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ (يُوَكِّلُ الْقَاضِي) بِهِ (مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِهِ (فَإِذَا ظَنَّ إعْسَارَهُ بِقَرَائِنِ إضَاقَةٍ) مِنْ أَضَاقَ الرَّجُلُ أَيْ ذَهَبَ مَالُهُ (شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ. (فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ ــ [حاشية الجمل] اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ إلَخْ) مِثْلُ مَنْ ذَكَرَ الْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهِ بَلْ يُوَكِّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا وَلَا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ، وَلَا أَبُوهُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَلَا الْعَبْدُ الْجَانِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ إلَخْ) لَكِنْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ، وَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ. (فَرْعٌ) لِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِحَلِيلَتِهِ وَمُحَادَثَةِ أَصْدِقَائِهِ وَمِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا أَيْ لَا لِمَرَضٍ، وَإِنْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى مَا اسْتَدَانَتْهُ، وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَبْسِهَا فَإِنْ طَرَأَ الْمَرَضُ عَلَى الْمَحْبُوسِ أُخْرِجَ إنْ لَمْ يَجِدْ مُمَرِّضًا لَهُ اهـ. ح ل أَيْ مُتَعَهِّدًا (قَوْلُهُ وَالْعَاجِزُ عَنْهَا) أَيْ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي ثُمَّ يُوَكِّلُ بِهِ وُجُوبًا مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ. ح ل وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا فَلَا يُحْبَسُ، وَلَا يُلَازَمُ، وَقَوْلُهُ لَاحِقًا لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ اهـ. شَيْخُنَا وَأُجْرَةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدٌ بِذَلِكَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهُمَا إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ لَا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا لَا لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا مِنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ فِيهِ، وَلَوْ مُمَاطِلًا وَلَوْ حُبِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتُهُ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا، وَيُخْرَجُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا، وَالْمَرِيضُ إنْ فَقَدَ مُمَرِّضًا أَيْ مُتَعَهِّدًا فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَا. وَالْكَلَامُ هُنَا فِي طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْمَحْبُوسِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حَبْسِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ، عِبَارَةُ الشَّرْحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ، مَا نَصُّهُ: وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا هُنَا أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهِ فَحَبْسُهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَالْحَبْسُ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا حُبِسَ لِإِثْبَاتِ الْإِعْسَارِ فَقَطْ، وَمَا هُنَاكَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْفِعْلِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَحُبِسَ لَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ اهـ. وَقَوْلُهُ، وَلَوْ حُبِسَتْ إلَخْ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْحَابِسُ لَهَا وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدُ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا إذَا حَبَسَتْ هِيَ الزَّوْجَ فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَوْ ظُلْمًا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ) أَيْ عَدْلَيْنِ فَأَكْثَرَ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّته إلَى أَنْ يُوسِرَ لَكِنْ قَالُوا فِي أُجْرَةِ الْجَلَّادِ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مَالٌ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ اقْتَرَضَ الْقَاضِي عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ. ح ل. (خَاتِمَةٌ) مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يُوفِي فُلَانًا حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فِيهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْمُفْلِسِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَيُعْذَرُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ قَالَ شَيْخُنَا وَبِغَيْبَتِهِ هُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِيهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِعْسَارِ هُنَا هَلْ هُوَ كَالْفَلَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا يُتْرَكُ لَهُ أَوْ الْمُرَادُ عَجْزُهُ عَنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَإِذَا ظَنَّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يَكُونُ بِالْعُرُوضِ بَلْ بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ مَثَلًا هَلْ يُصَدَّقُ وَيُعْذَرُ فِيهِ رَاجِعْ وَحَرِّرْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي كُلِّ مَا يُشْعِرُ حَالُهُ بِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَلَوْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ ظُلْمًا، وَكَذَا عَكْسُهُ إلَّا إنْ حَبَسَتْهُ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. [فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ] (فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ) أَيْ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَكَالْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا

стр. 1491

وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ (لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ) بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَهِلَهُ فَيَرْجِعُ إلَى مَالِهِ، وَلَوْ بِلَا قَاضٍ (فَوْرًا) كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ (إنْ وُجِدَ مَالُهُ فِي مِلْكِ غَرِيمِهِ) ــ [حاشية الجمل] فَلَا رُجُوعَ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ. وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَفِي حُكْمِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا فَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ» اهـ. وَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ تَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا بِثَمَنِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلَوْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَمُتْ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ فَلَا رُجُوعَ لِمُعَامِلِهِ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ إلَخْ) أَيْ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الرُّجُوعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ عَلَى التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ) أَيْ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ) أَيْ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ عِوَضِهِ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَهُ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَثِيرًا مَا يَحْذِفُونَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ. اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ يَجِبُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْغِبْطَةِ، وَهِيَ فِي الْفَسْخِ كَمُكَاتَبٍ وَوَلِيٍّ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الضَّابِطِ عَقْدُ السَّلَمِ فَلَهُ فَسْخُهُ إنْ وَجَدَ رَأْسَ مَالِهِ فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَفْسَخْ بَلْ يُضَارِبُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَإِنْ انْقَطَعَ فَلَهُ الْفَسْخُ لِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى وَإِذَا فَسَخَ ضَارَبَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَإِنْ سَاوَى عِشْرِينَ، وَالدَّيْنُ ضِعْفُ الْمَالِ أُفْرِزَ لَهُ عَشْرَةٌ فَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ قَبْلَ الشِّرَاءِ اشْتَرَى لَهُ بِهَا جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ وَفَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَبِبَعْضِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى لَهُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ مَا أُفْرِزَ لَهُ صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقِّهِ وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ حِصَصِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ، وَلَوْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُفْرِزَ لَهُ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ رَجَعَ بِبَاقِيهِ وَضَارَبَ بِبَاقِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا عَقْدُ الْإِجَارَةِ. فَإِذَا أَفْلَسَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ وَمَضَى الْمُدَّةُ فَلِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ فَإِنْ أَجَازَ ضَارَبَ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ فَسَخَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ ضَارَبَهُمْ بِهِمْ بِبَعْضِهَا وَيُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُّ بَعْضَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْمُسْتَحَقِّ فِيهَا أُجْرَةُ كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَ مُضِيِّهِ فَلَا فَسْخَ فِيهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْعِوَضِ حَالًّا وَالْمُعَوَّضُ بَاقِيًا فَلَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لِعَدَمِ الْحُلُولِ، وَلَا بَعْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ مُؤَجَّلًا فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ بِقِسْطِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَجْلِسِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَثْبَتَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِيهَا اسْتَغْنَى بِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ، وَإِنْ أَفْلَسَ مُؤَجِّرُ عَيْنٍ قَدَّمَ الْمُسْتَأْجَرَ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُلْتَزِمُ عَمَلٍ وَالْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ فَإِنْ ضَارَبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَلَا تُسْلَمُ إلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْهَا بِالْمُضَارَبَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُلْتَزَمَةِ إنْ تَبَعَّضَتْ بِلَا ضَرَرٍ كَحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ، وَإِلَّا كَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَرُكُوبٍ إلَى بَلَدٍ وَلَوْ نُقِلَ لِنِصْفِ الطَّرِيقِ لَبَقِيَ ضَائِعًا فُسِخَ وَضَارَبَ بِالْأُجْرَةِ الْمَبْذُولَةِ فَلَوْ سَلِمَ لَهُ الْمُلْتَزَمُ عَيْنًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا قَدَّمَ بِمَنْفَعَتِهَا كَالْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ) ذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ تِسْعَةَ قُيُودٍ كُلَّهَا فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا، وَمِنْ الْمَحْضَةِ الْقَرْضُ وَالسَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ اهـ. مَحَلِّيٌّ وَاخْتَارَ ذِكْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِنُكْتَةٍ، وَهِيَ فِي الْقَرْضِ إفَادَةُ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْإِفْلَاسُ فَوْرِيٌّ وَفِي السَّلَمِ إفَادَةُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُعَيَّنِ وَفِي الْإِجَارَةِ إفَادَةُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَلَوْ حَجَرَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ تُسْلَمْ لَهُ الْعَيْنُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ بَاقِيَةً. اهـ. ق ل عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا قَاضٍ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى الرَّفْعِ لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَوْرًا) ، وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْفَوْرِيَّةِ قُبِلَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ ذَاكَ، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ، وَأَنَّهُ لَا فَوْرِيَّةَ فِيهِ، وَلَوْ صُولِحَ عَنْ الْفَسْخِ وَعَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ إنْ عُلِمَ لَا إنْ جُهِلَ، وَلَوْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْفَسْخِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَالْخِلَافُ فِيهَا قَوِيٌّ إذْ النَّصُّ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى حَاكِمٍ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ اهـ. شَرْحُ م ر

стр. 1492

وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ، وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ) أَصَالَةً أَوْ عَرَضًا، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ (وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِإِفْلَاسٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» . وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ فُسِخَ فِيمَا يُقَابِلُ بَعْضَهُ الْآخَرَ كَمَا سَيَأْتِي. وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا بِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ. وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِفْلَاسَ كَالْعَيْبِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ، وَمَا لَوْ تَرَاخَى الْفَسْخُ عَنْ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ، وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَتَلَفٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِثَالِثٍ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ تَدْبِيرِهِ وَإِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ فَيَأْخُذُهُ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ) أَيْ وَعَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْآتِي اهـ. ح ل، وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إلَخْ فَإِنَّنَا لَوْ لَمْ نَحْمِلْ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ لَكَانَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ تَنَافٍ فَإِنَّ هَذِهِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَلْبَتَّةَ وَالْآتِيَةُ صَرَّحَ فِيهَا بِالْخِلَافِ بِقَوْلِهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ. اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالزَّائِلُ الْعَائِدُ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْعِوَضُ حَالٌّ) أَيْ دَيْنٌ حَالٌّ اهـ. ح ل فَيَخْرُجُ بِهِ الْعَيْنُ وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى الْمُفْلِسُ شَيْئًا بِعَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِلْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ) أَيْ فِي مُطْلَقِ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِ عَلَى التَّرَاخِي، وَقَوْلُهُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ أَيْ تَعِيبِيهَا أَوْ انْهِدَامِ بَعْضِهَا، وَأَمَّا انْهِدَامُ كُلِّهَا فَتَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا) كَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي بُضْعِهَا وَصُورَةُ الْخُلْعِ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَيْهَا بِالْفَلَسِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْخُلْعِ وَالرُّجُوعُ فِي الْمَرْأَةِ، وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ: أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ قِصَاصًا وَيُصَالِحَهُ عَنْهُ عَلَى دَيْنٍ ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَى الْجَانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا كَالنِّكَاحِ) أَيْ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَإِلَّا فَصُلْحُ الدَّمِ مَا هُوَ التَّالِفُ فِيهِ، وَكَذَا الْخُلْعُ تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ تَالِفٌ حَتَّى يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ تَلَفُ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْحَجْرِ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ قَالَ سم فَمَا هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا الْفَسْخُ بِإِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِدُونِ الْإِعْسَارِ الْمَذْكُورِ حَتَّى قَوْلَهُ السَّابِقَ كَالنِّكَاحِ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا فَسْخَ مِنْ حَيْثُ الْفَلَسُ، وَإِنْ فَسَخْت مِنْ حَيْثُ الْإِعْسَارُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ) وَهَلْ لَهَا فِي صُورَةِ الْحَجْرِ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ مَا دَامَ الْمَالُ بَاقِيًا إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إعْسَارُهُ إلَّا بِقِسْمَةِ أَمْوَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إذْ مِنْ الْجَائِزِ حُدُوثُ مَالٍ أَوْ بَرَاءَةُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ أَوْ ارْتِفَاعُ بَعْضِ الْإِسْعَارِ، وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالنَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَيْعٍ) أَيْ بَتٍّ أَوْ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا بِلَا خِيَارٍ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا بِأَنْ كَانَ بَتًّا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ. ح ل، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حِينَ تَصَرُّفِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِفْلَاسِ وَالْحَجْرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ إلَخْ) فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ جَازَ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَجِنَايَةٍ) أَيْ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَمْنَعُ الْبَيْعَ بِخِلَافِ مَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا تَقَدَّمَ فَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ مَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَكَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَجِنَايَةٍ أَيْ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك حَقَّك وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ إجْبَارِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٍ) أَيْ صَحِيحَةٍ، وَالِاسْتِيلَادُ كَالْكِتَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَمَّا الْحَاصِلُ بَعْدَهُ فَلَا يَنْفُذُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) كَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهُ

стр. 1493

فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ فِيهِ أَوْجُهٌ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْهَا الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ بَاقٍ فِي سَلْطَنَةِ الْغَرِيمِ، وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا حَالَ الرُّجُوعِ وَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُطَالَبُ فِي الْأَخِيرَةِ بِالْعَيْنِ ــ [حاشية الجمل] فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِالْمُضَارَبَةِ كَمَا فِي الصَّدَاقِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الرُّجُوعَ بِهَا فِي التَّحَالُفِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) ، وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَيْدًا، وَالْبَائِعُ مُحْرِمًا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِتَمَلُّكِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ كَافِرٌ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُحْرِمِ بِوَجْهٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا، وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ حَتَّى أَفْلَسَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ لَا الْبَائِعُ لِسَبْقِ حَقِّهِ وَثَمَنِهِ لِلْغُرَمَاءِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ) نَعَمْ لَوْ أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ وَحُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ الثَّابِتُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ لَهُ أَوْ بَاعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا رُجُوعَ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ لِعَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَحَيْثُ زَالَ الْمِلْكُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا فَلَا ضَعْفَ وَكَانَ صَحِيحًا اهـ. ز ي (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذِهِ فِي الْمَنْطُوقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ وَذِكْرَهَا فِي الْمَفْهُومِ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا فِي قَوْلِهِ، وَمَا لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فُرُوعِهَا لَا مِنْ فُرُوعِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمُ فِيمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ، وَإِلَّا كَانَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ عَنْ الرَّوْضَةِ اهـ. ح ل، وَهَذَا التَّرْدِيدُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الْمَتْنِ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّوْضَةِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر فَلَوْ زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمَبِيعِ ثُمَّ عَادَ لَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَحَجْرُهُ بَاقٍ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ بَائِعُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُرَجِّحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الرُّجُوعَ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْكَبِيرِ بِرُجْحَانِهِ وَادَّعَى الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَادَ الْمِلْكُ بِعِوَضٍ، وَلَمْ يُوفِ الثَّمَنَ إلَى بَائِعِهِ الثَّانِي فَهَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَبْقِهِ أَوْ الثَّانِي لِقُرْبِ حَقِّهِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ، وَيُضَارِبُ كُلٌّ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فِيهِ أَوْجُهٌ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ رَجَّحَ مِنْهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَةَ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْجُهَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهَا مَا ذَكَرَهُ فَلَوْ قَالَ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْجُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا) فِيهِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْمُصَحَّحِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا) إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَعَادَهُ لِطُولِ الْعَهْدِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ، وَمَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ) أَيْ، وَلَوْ مُسْتَعَارًا، وَقَوْلُهُ يَفِي بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا يَفِي بِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ جَاحِدًا، وَلَا بَيِّنَةَ فَيَرْجِعُ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْ عَدَمِ التَّعَذُّرِ أَيْضًا مَا لَوْ حَصَلَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ بِاصْطِيَادٍ وَأَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْمَالِ الْقَدِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا رُجُوعَ وَنَسَبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظَاهِرِ النَّصِّ اهـ. عَمِيرَةُ مِثْلُ الِاصْطِيَادِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضٍ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى) أَيْ الْمُفْلِسُ شَيْئًا أَيْ، وَمَا لَوْ اشْتَرَى أَيْ الْمُفْلِسُ شَيْئًا، وَقَوْلُهُ فَيُطَالِبُ أَيْ الْمُعَامِلُ لَهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةٌ بِقَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِي قَوْلِهِ وَالْعِوَضُ حَالٌّ أَيْ دَيْنٌ حَالٌّ فَكَانَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا وَضَمُّهَا لِقَوْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا، وَقَوْلُهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَمَةٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْهَا اهـ. ز ي، وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ حَالٍّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحُلُولٍ، وَلَا تَأْجِيلٍ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالصُّوَرِ الَّتِي خَرَجَتْ بِهَذَا الْقَيْدِ فَنَسَبَ الْإِخْرَاجَ إلَيْهِ لِصِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِهِ كَمَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ لِكَوْنِهِ أَنْسَبَ بِالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيُطَالِبُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ فِي الْأَخِيرَة، وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى هِيَ مَسْأَلَةُ الِانْقِطَاعِ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْهَرَبِ

стр. 1494

وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ هَرَبِ مُوسِرٍ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَبِالشُّرُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْعِوَضِ) فَلَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ (بِنَحْوِ فَسَخْت الْعَقْدَ) كَنَقَضْتُهُ أَوْ رَفَعْتُهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (لَا بِوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ) كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ فَتَعْبِيرِي بِتَصَرُّفٍ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ. (وَلَوْ تَعَيَّبَ) مَبِيعٌ مَثَلًا (بِجِنَايَةِ بَائِعٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بَعْدَ قَبْضٍ أَوْ) بِجِنَايَةِ (أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ) إلَيْهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بِجِنَايَةِ مَبِيعٍ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ كَتَزْوِيجِهِ لَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (أَخَذَهُ) نَاقِصًا (أَوْ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ) ــ [حاشية الجمل] وَالِامْتِنَاعِ، وَقَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ مَعَ ذِكْرِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ) أَعَادَ الْكَافَ؛ لِأَنَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِإِفْلَاسٍ، وَمَا قَبْلَهُ مُحْتَرَزُ التَّعَذُّرِ فَهُمَا قَيْدَانِ، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُفْلِسِ أَوْ أَعَمَّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَبِالشُّرُوطِ) أَيْ وَالتَّصْرِيحُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ إنْ وُجِدَ مَالُهُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا صَرَّحَ فِيهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا جَمِيعِ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا، وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ، وَهِيَ الْمُعَامَلَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ الدَّاخِلَةِ فِي مَنْطُوقِ قَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شُرُوطًا وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ بِالشُّرُوطِ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَجْرٌ أَصْلًا، أَوْ كَانَ وَجَهِلَهُ وَالشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَاجِعَةٌ لَهُمَا فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِجَهْلِ الْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْعِوَضِ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ عَنْ الْمَرْهُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ جَعْلِهِ غَايَةً لِجَوَازِ الْفَسْخِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ: زَيْدٌ - وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ - بَخِيلٌ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَحَذَفَ جَوَابَ الشَّرْطِ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ زَيْدٌ بَخِيلٌ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ فَهُوَ بَخِيلٌ فَهُوَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَفَاءً بِمَا يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيبُ عَرَبِيَّةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ) فَلَوْ أَجَابَهُمْ وَظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ لَمْ يَرْجِعْ فِيمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ وَرِضَاهُ بِالتَّرْكِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَجَابَ الْمُتَبَرِّعُ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ حَقِيقَةً بَلْ ضِمْنًا عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْغُرَمَاءُ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَنَقَضْتُهُ) أَيْ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ أَوْ رَجَعْت فِي الْمَبِيعِ أَوْ اسْتَرْجَعْته اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا بِوَطْءٍ إلَخْ) وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ هَلْ يَجِبُ مَهْرٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِبَقَاءِ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ أَوَّلًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ) أَيْ وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادَفَتِهَا لِمِلْكِ الْغَيْرِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَيَّبَ) أَيْ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ يُفْرَدُ بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي وَلِذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِي أَمْ لَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي التَّحْرِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَقَدَّمَ الْحَاكِمُ الْبَائِعَ بِمَبِيعِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَوَجَدَهُ أَيْ الْمَبِيعَ بِحَالِهِ أَوْ نَاقِصًا نَقْصَ صِفَةٍ بِأَنْ لَا تُفْرَدَ بِالْعَقْدِ كَقَطْعِ يَدٍ أَوْ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَصَنْعَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ كَانَتْ أَيْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا كَقِصَارَةٍ لِلثَّوْبِ الْمَبِيعِ لَكِنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ وَالْأَثَرَ لِلْمُفْلِسِ فَتَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ فَيَفُوزُ بِهَا الْبَائِعُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ زَائِدًا مِنْ وَجْهٍ نَاقِصًا مِنْ وَجْهٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ فَإِنْ كَانَا فِي الذَّاتِ كَتَلَفِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَوَلَدِهِ رَدَّ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ أَيْ أَبْقَاهَا لِلْمُفْلِسِ وَضَارَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالنَّقْصِ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ كَانَا فِي الصِّفَةِ كَعَرَجٍ وَسِمَنٍ فَهُوَ أَيْ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْصِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَا أَوْ كَانَ النَّقْصُ فِي الصِّفَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي الذَّاتِ أَوْ فِي الْأَثَرِ كَعَرَجٍ وَوَلَدٍ وَكَخَرْقِ الثَّوْبِ وَقِصَارَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ، وَالزِّيَادَةُ لِلنَّفْسِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ أَوْ فِي عَكْسِهِ بِأَنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الذَّاتِ وَالزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ كَتَلَفِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَسِمَنِ الْآخَرِ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُضَارَبَةُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالنَّقْصِ وَيَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ كَالْحَرْبِيِّ فَجِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ يُضَارِبُ بِالنَّاقِصِ مِنْ ثَمَنِهِ فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ اهـ. تَقْرِيرٌ، وَسَوَاءٌ أَخَذَ الْمُفْلِسُ الْأَرْشَ مِنْ الْجَانِي أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر بَلْ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْمُفْلِسُ الْجَانِيَ اهـ. سم وَقَضِيَّتُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ

стр. 1495

كَمَا فِي تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يَتْرُكُهُ (وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ) سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِيَ أَمْ لَا (وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ) قَدْ (قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ) مِنْ مَالِهِ (مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ) أَيْ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ فَالْبَاقِي مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي وَقَوْلِي: وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ (لِبَائِعٍ) فَيَرْجِعُ فِيهَا مَعَ الْأَصْلِ (وَالْمُنْفَصِلَةُ) كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ (لِمُشْتَرٍ) فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا الْبَائِعُ مَعَ الْأَصْلِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ (وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا (وَلَمْ يَبْذُلْ) بِمُعْجَمَةٍ (الْبَائِعُ قِيمَتَهُ بَيْعًا) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ (وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ) مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهُمَا ــ [حاشية الجمل] يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا وَالْمُفْلِسُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَقَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى التَّقَاصِّ، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ) أَيْ عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ خَمْسِينَ رَجَعَ الْبَائِعُ بِخَمْسَةٍ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفْلِسُ بِعَشْرَةٍ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ فِي الْبَعْضِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي وَقَسْمِ الْمَبِيعِ إلَخْ) وَكَالْأَبِ إذَا رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ لِوَلَدِهِ وَقَدْ نَقَصَ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ ضُمِنَ بَعْضُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ مُكَاتَبُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ قَطَعَ عُضْوَهُ ضَمِنَهُ فَهُوَ يَضْمَنُ الْبَعْضَ، وَلَا يَضْمَنُ الْكُلَّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَمْ لَا) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِيهِ نَفْعٌ لِلْغُرَمَاءِ لِكَوْنِهِ يُضَارِبُ بِالْبَاقِي اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لَهُ اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْغُرَمَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا) فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أَحَدُهُمَا بَلْ بَقِيَا وَكَانَ قَدْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَتَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِهِمَا لَا فِي أَحَدِهِمَا بِكَمَالِهِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْغُرَمَاءِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ) ، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ كَأَنْ زَرَعَ الْحَبَّ فَنَبَتَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ بِالزِّيَادَةِ فَاعْلَمْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ حَبًّا ثُمَّ زَرْعًا وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ اهـ. وَلَوْ وَضَعَتْ إحْدَى تَوْأَمَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قِيَاسُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي نَظِيرِهَا سَوَاءٌ أَبَقِيَ الْمَوْلُودُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْحُدُوثِ وَالِانْفِصَالِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا فِي وَاحِدٍ وَتَوَقَّفَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، وَمَا شَاكَلَهُ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرِكِ فَتَرْجِيحُ الشَّيْخُ أَنَّهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَضَعْ شَيْئًا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤَبَّرَةِ ثَمَرَةُ النَّخْلِ، وَأَمَّا ثَمَرَةُ غَيْرِهِ فَمَا لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُؤَبَّرَةِ، وَمَا يَدْخُلُ كَغَيْرِهَا فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ إنْ خَرَجَ وَالْوَرْدِ الْأَحْمَرِ إنْ تَفَتَّحَ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَالْعِنَبِ، وَمَا أَشْبَهَهُ إنْ انْعَقَدَ وَتَنَاثَرَ نَوْرُهُ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ إنْ ظَهَرَ كَمُؤَبَّرَةٍ، وَإِلَّا فَمَا لَا يَظْهَرُ حَالَةَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ كَالْمُؤَبَّرَةِ حَالَةَ الرُّجُوعِ بَقِيَ لِلْمُفْلِسِ، وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ رَجَعَ فِيهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَعَلَّمَ صَنْعَةً بِلَا مُعَلِّمٍ) ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِمُعَلِّمٍ فَيَكُونُ شَرِيكًا أَخْذًا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا جَمْعٌ مِنْ الشَّارِحِ تَبِعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيَّ بَيْنَ تَنَاقُضٍ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ جَزَمَا هُنَا بِأَنَّ الصَّنْعَةَ يَفُوزُ بِهَا الْبَائِعُ وَصَحَّحَا أَنَّهُ يُشَارِكُ كَالْقِصَارَةِ فَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ مُعَلِّمٍ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِمُعَلِّمٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يُمَيِّزْ) وَهَلْ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ قَبْلَ شُرْبِهِ اللِّبَأِ كَوَلَدِ الْأَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ غَرَضِ الذَّبْحِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِيهِ مُمْكِنٌ بِالذَّبْحِ وَبِأَنَّ شُرْبَهُ اللِّبَأَ قَصِيرٌ جِدًّا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ يُرَاجَعُ الْأَمْدَادِ فِي وَلَدِ الْبَهِيمَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْذُلْ) قَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْذُلْ إلَخْ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ أَنَّهُمَا لَا يُبَاعَانِ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَذْلِ وَخَالَفَ فِي الْإِرْشَادِ فَعَبَّرَ بِمَا يُصَرِّحُ بِالتَّخْيِيرِ أَيْ لِلْقَاضِي بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْبَذْلِ وَالْأَمْرِ بِالْبَيْعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ فِيهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضٍ يَحُوجُهُ إلَيْهِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَذْلِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ) وَكَيْفِيَّةُ التَّقْسِيطِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ ذَاتَ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ فِيهَا نَاقِصَةً ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ وَتُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ أَيْ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا وَتُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَخْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّقْسِيطِ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا وَالْأَصَحُّ ثُمَّ إنَّهُ تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ، وَعَلَيْهِ فَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ حَيْثُ جَزَمَ هُنَا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ هُنَاكَ وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهُمَا) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ

стр. 1496

(وَلَوْ وُجِدَ) لِلْمَبِيعِ (حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ) بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسِهِ (أَخَذَهُ) بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ لِلْأَصْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ، وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ ــ [حاشية الجمل] لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا الْعَقْدِ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْله، وَلَوْ وُجِدَ حَمْلٌ إلَخْ) لِلْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ أَوْ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسُهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ يَرْجِعُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالرَّابِعَةُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ، وَلَا عِنْدَ الرُّجُوعِ عَكْسُ الْأُولَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ الْمَتْنِ فَإِنَّهَا تُعْلَمُ بِالْأُولَى فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مَوْجُودًا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَتْنَ لَوْ قَالَ، وَلَوْ وُجِدَ حَمْلٌ أَوْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ) قُيِّدَ بِعَدَمِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ أَمَّا إذَا كَانَ ظَاهِرًا فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَأَرَادَ بِظُهُورِ الْحَمْلِ انْفِصَالَهُ، لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى حَمْلًا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَبِظُهُورِ الثَّمَرِ تَأْبِيرَهُ وَتَشْقِيقَهُ فِي النَّخْلِ وَزَوَالَ نَحْوِ النَّوْرِ فِي غَيْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ الضَّمِيرُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَدْ فَسَّرَ الشَّارِحُ عَدَمَ الظُّهُورِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ أَيْ قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ الصُّورَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ مَا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ ظَاهِرٍ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا عِنْدَهُمَا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا كَذَلِكَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي أَفَادَهَا كَوْنُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ، وَإِنَّمَا سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْهَا فِي التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا هَذَا وَمَفْهُومُ الْمَتْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَأْخُذُ الْبَائِعُ فِيهَا الثَّمَرَةَ وَلَا الْحَمْلَ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَوْجُودٍ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَدَثَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ وَانْفَصَلَ كَذَلِكَ فَيَكُونَانِ فِي هَذِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ هَذَا، وَقَوْلُهُ بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ أَيْ فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَيْنَيْنِ فَيَرْجِعُ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ، الْبَقِيَّةُ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْحَمْلُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَيْ كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ بِصُورَتَيْهَا فَحُكْمُهَا هُنَا مُوَافِقٌ لِحُكْمِهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثِ فَلَا تَخَالُفَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ، وَهُوَ تَقْصِيرُ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ دَفْعِ الثَّمَنِ حَتَّى حُجِرَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ نَشَأَ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ أَيْ فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا إلَخْ) قَدْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ بَيْعٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يَظْهَرْ وَفِيهِ أَنَّ " أَوْ " فِي حَيِّزِ النَّفْيِ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِوُجِدَ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ أَيْ أَصْلًا وَمَعْنَى ظُهُورِ الْحَمْلِ انْفِصَالُهُ وَيَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا أَيْ فَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ الثَّمَرُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَبِالْأَوْلَى أَوْ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ الْحَمْلُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَانْفَصَلَ عِنْدَهُ، وَكَذَا الثَّمَرُ فَهُوَ لَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا فِيمَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ وَانْفَصَلَ عِنْدَهُ. اهـ (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ أَوْ الرَّفْعِ أَيْ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَالْعَكْسُ هُوَ مَا إذَا بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ إلَّا عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ النَّظَائِرِ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ مُلْحَقٌ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَهُنَا قَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْمُتَّصِلَةِ حَيْثُ أَخَذَهُ الْبَائِعُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّقْصِيرَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ دَفْعِ الثَّمَنِ فَلِهَذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ) الْبَقِيَّةُ صُورَتَا الثَّمَرَةِ وَصُورَةُ الْحَمْلِ فِي الْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلتَّبَعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ يُفَرَّقُ إلَخْ رَاجِعٌ لِإِحْدَى صُورَتَيْ الْحَمْلِ، وَهِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا حَدَثَ بِالْمَرْهُونِ حَمْلٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا، وَقَوْلُهُ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَيْ فِيمَا لَوْ بَاعَ دَابَّةً أَوْ أَمَةً فَحَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ وَفُسِخَ الْبَيْعُ فَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْحَمْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى مِلْكِهِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهِبَةِ بِأَنْ

стр. 1497

مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ عَدَمِ ظُهُورِ الثَّمَرِ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ غَرَسَ) الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ لَهُ (أَوْ بَنَى) فِيهَا (فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَلْعِهِ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (قَلَعُوا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ وَإِذَا قَلَعَ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِذَا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ، وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَقْدُمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (أَوْ) اتَّفَقُوا عَلَى (عَدَمِهِ) أَيْ الْقَلْعِ (تَمَلَّكَهُ) أَيْ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ (بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) ــ [حاشية الجمل] وَهَبَ الْأَصْلُ دَابَّةً لِفَرْعِهِ فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ فِيهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ لِلْفَرْعِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ) ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ اهـ. ح ل وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِ الْبَائِعِ بِعَدَمِ إعْلَامِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الْفَلَسِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَمَيِّزَةٌ كَالْوَلَدِ وَالْغِرَاسِ أَوْ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ صِفَةٌ كَالطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يُفْصَلُ فِيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ تَفْصِيلٌ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي الْجَمِيعِ فَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ جَازَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَيَصِيرُ كُلُّهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَيَمْتَنِعُ الْقَلْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ مَالِ غَيْرِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ لِيَفْعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا يَخُصُّ النِّصْفَ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَحَيْثُ جُعِلَتْ الْخِيرَةُ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلْزَامٌ بِدَفْعِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ هَذَا إذَا كَانَ عَامًّا فِي الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَإِنْ آلَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ الْأَرْضِ مَا فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ بِيعَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ، وَإِنْ آلَ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْحَاصِلُ فِيمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى الْقَلْعِ فَذَاكَ إلَخْ مَا يَأْتِي وَمِثْلُ الْمَبِيعَةِ الْمُؤَجَّرَةُ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ فُسِخَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ضَارَبَ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا مُضَارَبَةَ لِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِالْفَسْخِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى إلَخْ) سَوَاءٌ فَعَلَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ تَأَخَّرَ بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ وَعُذِرَ الْبَائِعُ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ أَوْ وَقَعَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ فَغَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى، ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْحَجْرِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ قَلَعُوا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ) أَيْ مَعَ الرُّجُوعِ فِي الْأَرْضِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ) أَيْ بِإِعَادَةِ تُرَابِهَا فَقَطْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ بِالتُّرَابِ الْمُعَادِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الْمُفْلِسَ الْأَرْشُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ) أَيْ بِالْأَرْشِ وَمِثْلُهُ مَا يُسَوَّى بِهِ الْحُفَرُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُعْتَمَدٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ بِأَرْشِ مَبِيعٍ وَجَدَهُ نَاقِصًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حُدُوثِ النَّقْصِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا تَقَدَّمَ إنْ فَعَلَ الْمُشْتَرِي كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ اهـ. ز ي وَقَالَ ع لَا فَرْقَ بَيْنَ قَبْلِ الرُّجُوعِ وَبَعْدَهُ قُلْت وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ز ي، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ م ر اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ) أَيْ الْبَائِعِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ تَسْلِيمِ حَقِّهِ (قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِعَقْدٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ طب اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَالْعَقْدُ الْمَذْكُورُ إمَّا مِنْ الْقَاضِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ بِإِذْنٍ مِنْهُ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ حَتَّى يَعْرِفَ قَدْرَهَا ثُمَّ يَذْكُرَهَا فِي الْعَقْدِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ وَيَعْرِضُ عَلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهَا وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْمُبَادَرَةِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ إلَخْ) ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مُكِّنَ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فَوْرِيٌّ يُرَدُّ بِأَنَّ تَخْيِيرَهُ كَمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي اغْتِفَارَ نَوْعِ تَرَوٍّ لَهُ لِمَصْلَحَةِ الرُّجُوعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ اخْتِيَارِ شَيْءٍ وَعَوْدِهِ لِغَيْرِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَهُ وَغَرِمَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ لَا يَقْلَعَ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُوَافِقُهُمْ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فَيَتَضَرَّرُونَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ رُجُوعِهِ. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) ، وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ وَقِيمَتِهِ

стр. 1498

؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَرْضِ وَإِبْقَاءُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِنَقْصِ قِيمَتِهَا بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ. (وَلَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ لَهُ (مِثْلِيًّا كَبِرَ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَرْدَأَ) مِنْهُ (رَجَعَ) الْبَائِعُ (بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ) وَيَكُونُ فِي الْأَرْدَأِ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ (أَوْ) خَلَطَهُ (بِأَجْوَدَ) مِنْهُ (فَلَا) يُرَاجَعُ الْبَائِعُ فِي الْمَخْلُوطِ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْوَدُ قَلِيلًا جِدًّا كَقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِثْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحِنْطَةِ. (وَلَوْ طَحَنَهُ) أَيْ الْحَبَّ الْمَبِيعَ لَهُ (أَوْ قَصَرَهُ) أَيْ الثَّوْبَ الْمَبِيعَ لَهُ (أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ) أَوْ تَعَلَّمَ الْعَبْدُ صَنْعَةً بِمُعَلِّمٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (وَزَادَتْ قِيمَتُهُ) بِالصَّنْعَةِ ــ [حاشية الجمل] مَقْلُوعًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ إلَخْ) عِلَّةً لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى، وَقَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا مَفْهُومُ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَلْعِ وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلَعَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مِرَارًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ الشَّتْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَنْمُو إلَّا إذَا نُقِلَ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ) أَيْ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ كَعُرُوضِ بَرْدٍ وَأَكْلِ جَرَادٍ تَأَخَّرَ بِهِ عَنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ أَوْ قَصَّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّأْخِيرِ فَهَلْ لِلْبَائِعِ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مِثْلِ ذَلِكَ نَادِرٌ وَالْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ التَّأْخِيرِ مُقَصِّرٌ بِهِ فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ كَأَنْ طَلَبَ الْمُفْلِسُ الْقَلْعَ وَالْغُرَمَاءُ تَمَلُّكَ الْبَائِعِ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَبَعْضُهُمْ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ) أَيْ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِالضَّرَرِ أَيْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ اهـ. شَيْخُنَا (تَنْبِيهٌ) لَوْ وَقَفَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَهُوَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ زَرْعٌ تَبْقَى أُصُولُهُ أَوْ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَأَمَّا زَرْعٌ لَيْسَ كَذَلِكَ وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرٍ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَا ذُكِرَ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى بَقَائِهِمَا إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ بِلَا أُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُمَا، وَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا جَازَ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَاغْتُفِرَ هُنَا تَعَدُّدُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ تَابِعٌ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَى بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَحْوِ بَيْعِ عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ بِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ وَحْدَهُ مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ بَقِيَ تَخْيِيرُ الْبَائِعِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَالْقَلْعِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِيهَا هُنَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ وَالتَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ، وَهَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَاكَ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ (قَوْلُهُ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ) خَرَجَ بِمِثْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْتَلَطُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ فَهُوَ كَالتَّالِفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ، وَلَمْ يَقُلْ هُنَا حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ وَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَهَذَا كَمَا عَلِمْت إذَا خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَارَبَ الْبَائِعُ بِنَقْصِ الْخَلْطِ كَمَا فِي الْعَيْبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ الْآفَةُ السَّمَاوِيَّةُ كَذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ) أَيْ لِجَوَازِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ، وَهَذَا إذَا خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَارَبَ الْبَائِعُ بِنَقْصِ الْخَلْطِ كَمَا فِي الْعَيْبِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ أَوْ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ خَلَطَهُ تَعَدَّى بِهِ أَيْ فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًّا، ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ بَعْدَ الْحَجْرِ ضَارَبَ بِمَا غَرِمَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا لَوْ خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ فَلَا يَرْجِعُ) فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ ذَلِكَ وَقَسْمَ ثَمَنِهِ لَمْ يُجَبْ كَمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبَيْعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ) لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ فَالِاخْتِلَاطُ بِالْأَجْوَدِ كَالِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ اهـ. ح ل أَيْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّالِفِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ طَحَنَهُ إلَخْ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَيْ مَا تَحْصُلُ فِيهِ الشَّرِكَةُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ كَذَبْحِ الشَّاةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ وَتَعْلِيمِ الرَّقِيقِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْقِرَاءَةَ وَرِيَاضَةَ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ كَسِيَاسَةِ الدَّابَّةِ وَحِفْظِهَا إذْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ عَلَى الدَّابَّةِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِمُعَلِّمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَبَرِّعًا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَى الْمُفْلِسِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) مَا أَفَادَتْهُ الْعِبَارَةُ مِنْ التَّرْتِيبِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالصَّنْعَةِ) ، وَهِيَ الطَّحْنُ وَالْقَصْرُ وَالصَّبْغُ بِفَتْحِ الصَّادِ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ

стр. 1499

(فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ) سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ خَمْسَةً، وَبَلَغَتْ بِذَلِكَ سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَسُدُسُ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهِ بِأَنَّ الطَّحْنَ أَوْ الْقِصَارَةَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ الْعَلَفُ يُوجَدُ كَثِيرًا، وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا سِتَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّبْغِ ــ [حاشية الجمل] الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَيْنًا أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى الصَّنْعَةِ قَدْ تُنْسَبُ الزِّيَادَةُ إلَيْهَا وَقَدْ تُنْسَبُ إلَى الصَّنْعَةِ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الصَّنْعَةُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحِنْطَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا طُحِنَتْ وَحْدَهَا أَوْ خُلِطَتْ بِحِنْطَةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ إنْسَانًا اشْتَرَى سُكَّرًا مُعَيَّنًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَخَذَ بَعْضَهُ وَخَلَطَهُ بِسُكَّرٍ آخَرَ ثُمَّ طَبَخَ جَمِيعَهُ فَصَارَ بَعْضُهُ سُكَّرًا وَبَعْضُهُ عَسَلًا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالثَّمَنُ بَاقٍ بِذِمَّتِهِ، وَهُوَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ السُّكَّرِ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ، وَمَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِالطَّبْخِ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ زَادَتْ فَوَارِثُ الْمُشْتَرِي شَرِيكٌ فِيمَا يَخُصُّ الْبَائِعَ بِالزِّيَادَةِ كَقِصَارَةِ الثَّوْبِ وَزِيَادَةِ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ مُشَارِكٌ بِنَصِيبِ قَدْرِ الزِّيَادَةِ أَوْ الْمُرَادُ شَرِيكٌ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ) أَيْ وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِهِ مَعَ الْبَائِعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ طَحَنَهَا أَوْ قَصَرَ الثَّوْبَ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيَصِيرُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا فِي الزِّيَادَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ مُتَقَوِّمٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضِيعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ الْمَبِيعِ لِنَفْسِهِ وَإِعْطَاءُ الْمُفْلِسِ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ كَمَا صَحَّحَاهُ وَلَوْ أَمْكَنَ فَصْلُهَا كَمَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَيُجْبَرُ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَبُولِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُ تُبَاعُ إمَّا لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُفْلِسَ وَغُرَمَاءَهُ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَبْذُلُوا لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ رَجَعَ فِي الْمَبِيعِ أَيْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْفَوْرُ فَصَارَ مِلْكَهُ، وَالزِّيَادَةُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ فَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ وَمَنْ يَتَصَرَّفُ لِلْمُفْلِسِ أَيْ يَجْتَمِعَا عَلَى بَيْعِهِ وَيَقْسِمَا الثَّمَنَ، وَإِمَّا أَنْ يُبْقِيَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَيَدْفَعَ لِلْمُفْلِسِ قِسْطَ الزِّيَادَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فِي الْقِيمَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي سم مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ بَعْدَ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي حَقِّهِ إذْ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ وَأَرَادَ الْمُضَارَبَةَ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِخُصُوصِ ذَلِكَ بَلْ تُبَاعُ الْجُمْلَةُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهَا لِجَمِيعِ الْغُرَمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْبَائِعَ يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ كَمَا يَفُوزُ بِهَا فِي السِّمَنِ وَنَحْوِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا شَرِكَةَ لِلْمُفْلِسِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَثَرٌ كَسِمَنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ بِالسَّقْيِ وَالتَّعَهُّدِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِنِسْبَةِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ لَهُ بِخِلَافِ السِّمَنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّ الْعَلَفَ وَالسَّقْيَ يُوجَدَانِ كَثِيرًا، وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَا الْكِبَرُ فَكَانَ الْأَثَرُ فِيهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ بَلْ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا امْتَنَعَ اسْتِئْجَارٌ عَلَى تَكْبِيرِ الشَّجَرَةِ وَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى) فِيهِ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ كَالطَّحْنِ وَالْقَصْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ صُنْعٌ فِيهِ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، وَهُوَ الْعَلَفُ لَكِنَّهُ سَبَبٌ بَعِيدٌ، وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ) أَيْ قَبْلَ الصَّبْغِ وَقَوْلَهُ وَالصَّبْغُ دِرْهَمَيْنِ أَيْ وَكَانَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ عَلَى حِدَتِهِ قَبْلَ جَعْلِهِ فِي الثَّوْبِ دِرْهَمَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ إلَخْ أَيْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ جَعْلِ الصَّبْغِ فِيهَا أَمَّا لَوْ صَارَتْ إلَى مَا ذُكِرَ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَإِنْ كَانَتْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ بِحَيْثُ إنَّ الثَّوْبَ صَارَ يُسَاوِي سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْبُوغًا فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ فَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا لِلْمُفْلِسِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي صُورَةِ الثَّمَانِيَةِ أَمَّا فِي صُورَةِ السِّتَّةِ وَالْخَمْسَةِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِمَا صَارَتْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَبْلَ الصَّبْغِ لَمْ تَزِدْ بَلْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ فَالتَّقْيِيدُ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنَّظَرِ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ وَبِالنَّظَرِ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ لَكِنْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَمَا عَمِلْت (قَوْلُهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ بِيعَ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةِ أَيْ إنْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ أَوْ

стр. 1500

كَمَا عُلِمَ؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي نَصُّ الشَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ نَقَصَتْ، وَلَا لِلْمُفْلِسِ (أَوْ) صَبَغَهُ (بِصِبْغٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ) أَيْضًا (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) غَيْرِ مَصْبُوغٍ كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً (فَالصِّبْغُ مَعْقُودٌ) يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ كَمَا مَرَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى قِيمَتِهِ (أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ) ــ [حاشية الجمل] نِصْفُهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ بِخَطِّهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَلْ نَقُولُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِ الْمَتْنِ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ أَيْ شَرِكَةَ جِوَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ شُيُوعٌ عَلَى الثَّانِي وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ سِعْرُ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ أَيْ غَيْرُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ الْآنَ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ لَهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ، وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُقَابِلِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ أَثْلَاثًا فِي هَذَا الْمِثَالِ نَظَرًا إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ سَوَاءٌ أَسَاوَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ قِيمَتَهُمَا أَمْ نَقَصَتْ أَمْ زَادَتْ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا اهـ. شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا أَيْ بِقَوْلِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ لَكِنْ فِيهِ إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي أَصْلِ الزِّيَادَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَصْلِهَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَصْلًا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي تَقْرِيرِ مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةٍ أُخْرَى بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ غَيْرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُنَا زِيَادَتَانِ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ فَقَوْلُهُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ أَمْ لَا قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ إلَخْ مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِالصَّنْعَةِ أَمْ لَا فَالزِّيَادَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَصَحَّ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ، وَإِنْ كَانَ أَيْ كَلَامُهُ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ الَّتِي مَعَهَا زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَقَطْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجْهَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَهُوَ شَرِكَةُ مُجَاوَرَةٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرِهِمَا فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ، وَكَذَا لَوْ جَهِلَ سَبَبَ الِارْتِفَاعِ فِيهِمَا وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي، وَأَمَّا مَا زَادَ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي صَوَابُهُ لِلْأَوَّلِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْغَصْبِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مِنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ إذْ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ. وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَهَلْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ أَوْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي إلَخْ انْتَهَتْ فَلَا مُخَالَفَةَ، وَلَا تَضْعِيفَ (قَوْلُهُ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ) عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا، وَإِنْ صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ بِصَبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كَلَّفَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ اشْتَرَكَا فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشْرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ، وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ، وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاق عَلَيْهِ اهـ. وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صَبْغٌ ثَالِثٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبْغُ مَالِكِ الثَّوْبِ فَلَا يُنَافِي فِيهِ الِاشْتِرَاكَ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنَقْصِهَا مَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ، وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ، وَلَا عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الزِّيَادَةِ يَصْدُقُ بِالنَّقْصِ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُ شَيْءٍ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَنْفِيَ إلَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ) أَوْ مِنْ آخَرَ أَيْ، وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهَا) الْمُرَادُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصَّبْغِ فِي صُورَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالْمُسَاوَاةِ أَمَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ الَّتِي مَثَّلَ الشَّارِحُ لَهَا بِالْخَمْسَةِ

стр. 1501

مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصِّبْغِ سَوَاءً أَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا مَا بَعْدَ الصَّبْغِ قِيمَتَهُمَا قَبْلَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا أَمْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُمَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً (لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ) لَهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ وَلِبَائِعِ الثَّوْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ (بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا) فَلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ رُبُعُ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا وَذِكْرُ أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ مَعَ ذِكْرِ كَوْنِ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ ــ [حاشية الجمل] فَالْبَائِعُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَبِيعِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْوَاحِدَ الزَّائِدَ فَقَطْ، وَلَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِ الصَّبْغِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِالْوَاحِدِ الزَّائِدِ، وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِ الصَّبْغِ بِتَمَامِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ مِنْ الثَّوْبِ إلَخْ) مَعْنَى كَوْنِ بَائِعِ الثَّوْبِ يَأْخُذُهُ وَبَائِعُ الصَّبْغِ يَأْخُذُهُ أَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ الثَّوْبَ بِتَمَامِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَرُجُوعُهُ فِي الصَّبْغِ إمَّا حَقِيقَةً إذَا أَمْكَنَ فَصْلُهُ أَوْ حُكْمًا فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا) ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ آخَرَ يَتَخَيَّرُ آخِذُهُ بَيْنَ أَخْذِ الزَّائِدِ أَيْ الْمُشَارَكَةِ بِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ، وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا أَخَذَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ مِنْ مَسْأَلَةٍ نَقَلَهَا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثَّوْبِ مَصْبُوغًا وَلَا يُضَارِبُ بِالْبَاقِي وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثَّوْبِ وَحْدَهُ وَيُضَارِبُ بِجَمِيعِ ثَمَنِ الصِّبْغِ وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالصِّبْغِ اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَخَذَ مِنْهَا الْمَحَلِّيُّ مَا تَقَدَّمَ هِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى صِبْغًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا لَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلَ الصَّبْغِ فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا شَارَكَ وَنَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصِّبْغِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ اهـ. وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ الْقِيمَةُ عَلَى قِيمَتِهَا مَعًا، وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا) قَالَ حَجّ (تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَوْ الصِّبْغِ، وَلَا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ فِيهِمَا أَوْ النَّقْصِ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْوِيمِ لِيُعْرَفَ مَا لِلْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّوْبِ حِينَئِذٍ خَلِيَّةً عَنْ نَحْوِ الصِّبْغِ وَقِيمَةُ نَحْوِ الصِّبْغِ بِهَا حِينَئِذٍ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ حِينَئِذٍ هَلْ هِيَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّالِفِ بِأَقَلِّ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ، وَفِي الْبَاقِي بِأَكْثَرِهِمَا بِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ فَوَاتُ بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ فَهُوَ فِي حُكْمِ عَيْنٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ حُكْمًا غَيْرَ الثَّوْبِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَتَى سَاوَى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ إلَّا هُوَ، وَإِنْ قَلَّ إنْ أَرَادَهُ، وَإِلَّا ضَارَبَ بِقِيمَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَذَكَرَ أَخْذَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ مَا بَعْدَ إلَّا، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِصُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى الصَّبْغَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) حَيْثُ قَالَ الْمَتْنُ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَقَالَ الشَّارِحُ بِالصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ) فَلَوْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِهَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي صُورَتَيْ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ فَإِذَا سَاوَى الثَّوْبَ قَبِلَ نَحْوَ الصَّبْغِ خَمْسَةً وَارْتَفَعَ سُوقُهُ فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً وَبِنَحْوِ الصَّبْغِ سَبْعَةً فَلِلْمُفْلِسِ سَبْعٌ فَإِنْ سَاوَى مَصْبُوغًا سَبْعَةً دُونَ ارْتِفَاعِ سُوقِهِ كَانَ لَهُ سُبْعَانِ. (تَنْبِيهٌ) يَجُوز لِلْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ خَيَّاطٍ وَطَحَّانٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى ثَوْبٍ فَقَصَرَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ خَاطَهُ وَحَبٍّ فَطَحَنَهُ حَبَسَ الثَّوْبَ الْمَقْصُورَ وَنَحْوَهُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يَقْبِضَ أُجْرَتَهُ كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ وَنَحْوَهَا عَيْنٌ وَقَيَّدَهَا الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَارِزِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ عَمِلَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ضَارَبَ الْأَجِيرُ بِأُجْرَتِهِ، وَإِلَّا طَالَبَهُ بِهَا وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ تُعْتَبَرُ عَلَى قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا الْقَطْعَ الْمَأْذُونَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ لَا صَحِيحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ هُنَا وَبَيْنَ الْبَائِعِ حَيْثُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ عِنْدَهُ أَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْأَجِيرِ، وَأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ كَانَ ضَعِيفًا فَلَمْ يَقْوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَتَى تَلِفَ الثَّوْبُ الْمَقْصُورُ وَنَحْوُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ كَمَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ تَلَفِهِ بِآفَةٍ أَوْ فِعْلُ الْأَجِيرِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ كَإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَضْمَنُ بِإِتْلَافِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي

стр. 1502

(بَابُ الْحَجْرِ) هُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] وَآيَةُ ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ ــ [حاشية الجمل] يَضْمَنُهَا الْأَجْنَبِيُّ إنْ زَادَتْ بِسَبَبِ فِعْلِ الْأَجِيرِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ، وَإِلَّا سَقَطَتْ اهـ. شَرْحُ م ر [بَابُ الْحَجْرِ] (بَابُ الْحَجْرِ) بِالتَّنْوِينِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ) أَيْ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ الْمَالِيَّةُ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ أَقْوَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا، وَهُوَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَشَرْعًا مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ فِي عِبَارَةِ سم سَقْطًا وَحَقُّهَا هَكَذَا لَا يُمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ أَقْوَالِ الصَّبِيِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ) فِي الْمِصْبَاحِ حَجَرَ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْفُقَهَاءُ يَحْذِفُونَ الصِّلَةَ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَيَقُولُونَ مَحْجُورٌ، وَهُوَ شَائِعٌ وَحَجْرُ الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُكْسَرُ حِضْنُهُ، وَهُوَ مَا دُونَ إبْطِهِ إلَى الْكَشْحِ، وَهُوَ فِي حَجْرِهِ أَيْ فِي كَنَفِهِ وَحِمَايَتِهِ، وَالْجَمْعُ حُجُورٌ وَالْحِجْرُ بِالْكَسْرِ الْعَقْلُ وَالْحِجْرُ حَطِيمُ مَكَّةَ، وَهُوَ الْمَدَارُ بِالْبَيْتِ مِنْ جِهَةِ الْمِيزَابِ وَالْحُجْرَةُ الْقَرَابَةُ وَالْحِجْرُ الْحَرَامُ وَتَثْلِيثُ الْحَرَامِ لُغَةً وَبِالْمَضْمُومِ سُمِّيَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْفَرَسُ الْأُنْثَى، وَجَمْعُهَا حُجُورٌ وَأَحْجَارٌ وَقِيلَ الْأَحْجَارُ جَمْعُ الْإِنَاثِ مِنْ الْخَيْلِ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِثُبُوتِ الْمُفْرَدِ وَالْحُجْرَةُ الْبَيْتُ وَالْجَمْعُ حُجَرٌ وَحُجُرَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا وَالْحَجَرُ مَعْرُوفٌ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ اهـ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحَجْرُ مُثَلَّثًا الْمَنْعُ ثُمَّ قَالَ وَبِالْكَسْرِ الْعَقْلُ، وَمَا حَوَاهُ الْحَطِيمُ الْمُحِيطُ بِالْكَعْبَةِ وَالْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ، وَمَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك وَمِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَرْجُهُمَا اهـ. قَالَ ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ الثَّوْبِ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) مِثْلُهُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ اهـ. وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي تَعْرِيفِ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي أَحَدٍ إذْ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا بَعْضُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ الثَّانِي وَكَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ التَّعْرِيفِ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ أَلْ فِي التَّصَرُّفَاتِ لِلْجِنْسِ اهـ. (قَوْلُهُ آيَةُ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] نَبَّهَ عَلَى الْحَجْرِ بِالِابْتِلَاءِ وَكَنَّى عَنْ الْبُلُوغِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ اهـ. شَرْحُ م ر وَوَجْهُ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِاخْتِبَارِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ الْحَجْرُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَآيَةُ ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي إمْلَاءِ الْحَقِّ لِلْكَاتِبِ كَمَا قَالَ ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ثُمَّ قَالَ ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَيْ يُمْلِلْ الْكَاتِبَ أَيْ عَلَيْهِ مَا يَكْتُبُ إلَّا أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ اهـ. شَيْخُنَا وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى أَنَّهَا أَفَادَتْ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْأُولَى، وَإِنَّمَا يُقْتَصَرُ عَلَى الثَّانِيَةِ مَعَ شُمُولِهَا لِمَا فِي الْأُولَى بِنَاءً عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِي الْأُولَى التَّصْرِيحَ بِالْيَتِيمِ، وَبِأَنَّ مَالَهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بَعْدَ رُشْدِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ) أَيْ مُخْتَلِّ النَّظَرِ بِسَبَبِ الْكِبَرِ فَيُغَايِرُ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلٌّ بِالْجُنُونِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَنْ يُمِلَّ) أَيْ يُمْلِيَ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلْيُمْلِلْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَإِنَّهُ أَبْدَلَ اللَّامَ مِنْ الْيَاءِ اهـ. سم. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَمْلَلْت الْكِتَابَ عَلَى الْكَاتِبِ إمْلَالًا أَلْقَيْتُهُ عَلَيْهِ وَأَمْلَيْتُهُ عَلَيْهِ إمْلَاءً وَالْأُولَى لُغَةُ الْحِجَازِ وَبَنِي أَسَدٍ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَجَاءَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِهِمَا ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ) أَيْ بِأَنْ زَالَ شُعُورُهُ بِالْمَرَّةِ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا وَبِهَذَا يُغَايِرُ تَفْسِيرَ الضَّعِيفِ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِلَالِ فِيهِ نُقْصَانُ عَقْلِهِ لَا زَوَالُهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَيْ قَصْدًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَحْجُورِ أَيْضًا كَسَلَامَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقِ الْغَيْرِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَضَيَّعَهُ فِي غَيْرِ بَرَاءَتِهَا فَتَبْقَى مُرْتَهِنَةً بِدَيْنِهَا فِي الْآخِرَةِ وَالثَّالِثُ يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْضُ خَبَرٍ فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يَبْقَى عَلَيْهِ حَقُّ سَيِّدِهِ. اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ هَذَا النَّوْعِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْو سَبْعِينَ صُورَةً بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم وَمِنْهُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبَهُ وَالْعَبْدُ الْجَانِي

стр. 1503

وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْحَجْرُ (بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) كَعِبَارَةِ الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِسْلَامِ (وَالْوِلَايَةَ) كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ وَالْإِتْلَافُ فَيَنْفُذُ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ (إلَى إفَاقَةٍ) مِنْهُ فَيَنْفَكُّ ــ [حاشية الجمل] وَالْوَرَثَةُ فِي التَّرِكَةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ رُبَّمَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ وَأَصْلِهِ، وَالْحَجْرُ الْغَرِيبُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَعَلَى السَّابِي لِلْحَرْبِيِّ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ دَيْنٌ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلَهَا وَدَارَ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اسْتَأْجَرَ شَخْصًا عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا كَصَبْغٍ أَوْ قِصَارَةٍ اهـ. عِ، وَقَوْلُهُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي إلَخْ عِبَارَةُ الإسنوي إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ كَانَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَائِعِ فِي بَيْعِهِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا إنْ حُبِسَ الْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَنَحْوُهُ مَنْ كُلُّ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثِ كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ اهـ. حَلَبِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ وَفَّى بَعْضُ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفِ مَالَهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ مُرَادُهُمْ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعَاتِ اهـ. حَجّ أَيْ بِخِلَافِ وَفَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ اهـ. م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا فِيهِ خَطَرٌ كَالْقَرْضِ أَوْ تَبَرَّعَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي كَلَامُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَصِحُّ لِبَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِحَقِّ سَيِّدِهِ، وَهُوَ أَدَاءُ النُّجُومِ وَلِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ فَكُّ الرَّقَبَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا) ، وَهُوَ الْفَلَسُ وَالرَّهْنُ وَمُعَامَلَةُ الْعَبِيدِ وَيَأْتِي بَعْضُهَا، وَهُوَ حَجْرُ الْمَرَضِ يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَحَجْرُ الْمُكَاتَبِ يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ وَمُرَادُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ ذَكَرَهَا هُنَا (قَوْلُهُ بِجُنُونٍ وَصِبًا وَسَفَهٍ) وَحَجْرُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ. اهـ شَرْحُ م ر أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَعْتُدُ بِشَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ أَصْلًا وَالصَّبِيُّ يَعْتَدُّ بِبَعَضِ تَصَرُّفَاتِهِ كَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْمُبَذِّرُ يَعْتَدُّ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ، وَلَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ لِإِرْقَائِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَفِهَ سَفَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَسَفُهَ بِالضَّمِّ سَفَاهَةً فَهُوَ سَفِيهٌ وَالْأُنْثَى سَفِيهَةٌ وَجَمْعُهُمَا سُفَهَاءُ وَالسَّفَهُ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ (قَوْلُهُ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) وَالْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٌ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِيمَا يَأْتِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَمَجْنُونٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ وَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ فَإِنْ بَذَّرَ فَكَسَفِيهٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ مُعَاقَبَتِهِ عَلَى تَرْكِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّبِيِّ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ فِيمَا عَدَا الْمَالِ كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعِقَابَهُ عَلَى تَرْكِهَا، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قُتِلَ بِشَرْطِهِ وَيُحَدُّ إذَا زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ. وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِسَلْبِ الْعِبَارَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ كَالْإِسْلَامِ أَوْ عَلَيْهِ كَالرِّدَّةِ فَقَوْلُهُ وَالْإِسْلَامِ أَيْ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَقَوْلُهُ وَالْوِلَايَةَ أَيْ الثَّابِتَةَ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَالْإِيصَاءِ وَالْقَضَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ بِمَنْعٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ، وَلَا يَسْلُبُهَا وَلِهَذَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ دُونَ الْأَبْعَدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْإِيصَاءَ) أَيْ بِأَنْ يُوَصِّي الْغَيْرَ فِي أُمُورِهِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَيْتَامِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا لِلْغَيْرِ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ قَيِّمًا عَلَيْهِمْ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ) أَيْ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ) أَيْ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ وَلَدُ الزِّنَا لَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى فِعْلِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ سَلْبُهُ ذَلِكَ) لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَعَدَاهُ فِي لَاحِقِهِ بِاللَّامِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِهِ أَيْضًا وَغَايَرَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِقَوْلِهِ لَمَّا ذَكَرَ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى إفَاقَةٍ)

стр. 1504

بِلَا فَكِّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ (وَالصِّبَا) الْقَائِمُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ مُمَيِّزًا (كَذَلِكَ) أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ وَالْوِلَايَةَ (إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ) مِنْ عِبَادَةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ لِمَا ذُكِرَ (إلَى بُلُوغٍ) فَيَنْفَكُّ بِلَا قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ كَكَثِيرٍ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَيْسَ اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ مَنْ عَبَّرَ بِالثَّانِي أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ، وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ. انْتَهَى، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا (بِكَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لِخَبَرِ «ابْنِ عُمَرَ ﵄ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ (أَوْ إمْنَاءٌ) لِآيَةِ ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: ٥٩] وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ، وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا ــ [حاشية الجمل] أَيْ صَافِيَةٍ عَنْ خَبَلٍ يُؤَدِّي لِحِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي النِّكَاحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِلَا فَكِّ قَاضٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا حَجْرِ قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ نَعَمْ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) أَيْ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْبَيْعِ، وَفِي الدِّينِ كَالْإِسْلَامِ وَصِحَّةِ إسْلَامِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ، وَهُوَ صَبِيٌّ لِكَوْنِ الْأَحْكَامِ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ ثُمَّ أُنِيطَتْ بِالتَّكْلِيفِ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ: الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ كُلِّفَ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ قَطْعًا، وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَآدَمُ وَحَوَّاءُ وَقِسْمٌ لَمْ يُكَلِّفْ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ قَطْعًا، وَهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ وَقِسْمٌ فِيهِ نِزَاعٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ، وَهُمْ الْجَانُّ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ عِبَادَةِ مِنْ مُمَيِّزٍ) لَكِنَّهُ يُثَابُ عَلَى الْفَرِيضَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْبَالِغِ عَلَى النَّافِلَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهَا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ أَصْلًا لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْوِلَايَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْعِبَارَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوِلَايَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَأْمُونٍ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ. اهـ. ز ي وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَيْضًا اهـ. سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَخْ لَفْظَةُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى فَقَطْ كَمَا يُعْلَمْ بِمُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكِّ قَاضٍ) لَمْ يَقُلْ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل لَمْ يَقُلْ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ يُقَالُ عَوْدُ الْوِلَايَةِ وَالْعِبَارَةِ بِالْإِفَاقَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ زَوَالِ حَجْرِ الصَّبِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَحَجْرِ الْجُنُونِ) لَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْمَجْنُونِ حَتَّى يَنْظُرَ بِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَحَجْرِ الْجُنُونِ) لَوْ جُنَّ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ بَلَغَ سَفِيهًا ثُمَّ جُنَّ فَفِي التَّنْبِيهِ لَا يَحْصُلُ الْفَكُّ بِالْإِفَاقَةِ بِمَعْنَى أَنَّ حَجَرَ السَّفِيهِ يَعُودُ فِي الثَّانِي وَحَجْرَ الصَّبِيِّ يَعُودُ فِي الْأَوَّلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ) أَيْ الِانْفِكَاكَ الْكُلِّيَّ أَيْ زَوَالَ الْحَجْرِ، زَوَالًا كُلِّيًّا، وَقَوْلُهُ مَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَيْ بِالْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِهِ بِالرُّشْدِ أَرَادَ حَجْرَ الصَّبِيِّ أَيْ أَرَادَ زَوَالَ حَجْرِ الصَّبِيِّ وَلَوْ خَلَفَهُ حَجْرٌ آخَرُ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ مِنْهُ التَّدْبِيرُ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصُّلْحِ فِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِزَائِدٍ عَلَى الدِّيَةِ وَالْعَفْوِ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرٌ إلَخْ) كَانَ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ) أَيْ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَمِنْهُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ وَلِيِّهِ إيَّاهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ح ل قَدْ يُقَالُ هُوَ سَفِيهٌ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَصَرُّفُهُ تَصَرُّفُ السَّفِيهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالسَّفِيهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ) أَيْ فَيَصِحُّ مِنْهُ بِالْإِذْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَالنِّكَاحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ، وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ بِكَمَالِ خَمْسِ عَشَرَةَ سَنَةً) وَقِيلَ بِأَوَّلِهَا وَقِيلَ بِنِصْفِهَا. اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً) مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَيْ طَعَنْت فِيهَا وَبِقَوْلِهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ اسْتَكْمَلْتهَا؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَالْخَنْدَقُ فِي جُمَادَى سَنَةَ خَمْسٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَمْ يُجِزْنِي) أَيْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ، وَقَوْلُهُ فَأَجَازَنِي أَيْ أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ الْمُسَمَّى بِالْإِعْلَامِ وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يُجِزْنِي أَيْ لَمْ يَعُدَّنِي فِي الْبَالِغِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَرَآنِي بَلَغْتُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ إمْنَاءٍ) ضَابِطُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ فِي الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر، وَلَا يَرُدُّ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنَّ ضَابِطَهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ شَأْنُهُ إيجَابَ الْغُسْلِ لَوْ خَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ) أَيْ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ حَلَمَ يَحْلُمُ مِنْ بَابِ قَتَلَ حُلْمًا بِضَمَّتَيْنِ وَإِسْكَانٍ

стр. 1505

خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَإِمْكَانُهُ) أَيْ وَقْتَ إمْكَانِ الْإِمْنَاءِ (كَمَالُ تِسْعِ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ (أَوْ حَيْضٍ) فِي حَقِّ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ (وَحَبَلِ أُنْثَى أَمَارَةٌ) أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى بُلُوغِهَا بِالْإِمْنَاءِ فَلَيْسَ بُلُوغًا؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ، وَذِكْرُ كَوْنِهِ أَمَارَةً مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ بُلُوغًا فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ قَالَ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيُّ ــ [حاشية الجمل] الثَّانِي تَخْفِيفٌ وَاحْتَلَمَ م ر رَأَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا وَأَنْزَلَ وَحَلَمَ الصَّبِيُّ وَاحْتَلَمَ أَدْرَكَ وَبَلَغَ مَبَالِغَ الرِّجَالِ فَهُوَ حَالِمٌ وَمُحْتَلِمٌ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ كَعِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْحُلْمَ لَا يُطْلَقُ لُغَةً إلَّا عَلَى الرُّؤْيَةِ الْمَصْحُوبَةِ بِإِنْزَالٍ، وَلَمْ يُقَيَّدْ فِي الْمُخْتَارِ بِهَذَا الْقَيْدِ، وَكَذَا سِيَاقُ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ [يوسف: ٤٤] يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ، وَأَنَّ الْحُلْمَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَرَاهُ النَّائِمُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ) أَيْ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ عَلَى مَا بَيْنَ الْغُسْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِهِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ وَالْبُلُوغُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي ثُبُوتِ إيلَادِهِ وَالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ) وَقِيلَ فِي الصَّبِيِّ نِصْفُ الْعَاشِرَةِ وَقِيلَ تَمَامُهَا وَقِيلَ فِي الصَّبِيَّةِ نِصْفُ التَّاسِعَةِ وَقِيلَ أَوَّلُهَا اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ إنْزَالُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ لَا الْبُلُوغُ اهـ. وَاعْتَمَدَهُ م ر (فَرْعٌ) قَالُوا لَوْ أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقُ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَوْ أَتَتْ مَنْ طَلُقَتْ عَلَى تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِوَلَدٍ بَعْدَ مُضِيِّ التَّاسِعَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لِئَلَّا يَحْكُمَ بِالْبُلُوغِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ فَهَلْ نَقُولُ هُنَا لَا يَلْحَقُهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَظَهَرَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ وَلِهَذَا لَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ بِوَلَدٍ حُكِمَ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِبُلُوغِهِ وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا إلَّا بَعْدَ التَّاسِعَةِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر ثُمَّ ظَهَرَ لِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَيَّدُوا مَسْأَلَةَ الصَّبِيِّ بِمَا إذَا أَمْكَنَ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ، وَهُنَا لَا يُمْكِنُ الْبُلُوغُ بِالِاحْتِلَامِ قَبْلَ تَمَامِ التَّاسِعَةِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ اللُّحُوقُ اهـ. سم قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ بِأَنَّ الْحَيْضَ ضَبْطٌ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَالزَّمَنُ الَّذِي لَا يَسَعُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَ طب وحج مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ وَبَحَثَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ نَقْصَهَا هَلْ بِمِقْدَارِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَانْقِطَاعِهِ أَوْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ الزَّمَنِ الَّذِي لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا هَذَا الْأَخِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ إلَّا إنْ طَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتَلَةِ كَأَنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ أَوْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِلتُّهْمَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَبَلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُرُوجِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ إلَى خَارِجِ الْفَرْجِ بَلْ اللَّازِمُ حُصُولُ الْمَنِيِّ دَاخِلَ الْفَرْجِ لِيَنْعَقِدَ مِنْهُ الْوَلَدُ فَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَنَا بِالْبُلُوغِ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ الرَّجُلُ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَأَمْسَكَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَخْ) ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُفَّاخًا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً، وَإِلَّا حُكِمَ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ، وَذَلِكَ إذَا أَقَامَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ انْتَهَتْ وَفَائِدَةُ هَذَا الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَنِيِّ وَحْدَهُ إمَّا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ مِنْهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي وُجُودِ الْحَيْضِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى هَذِهِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَا مَعًا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ أَوْ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ وَالْحَيْضِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمُ وَجُعِلَ الْبُلُوغُ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ قُلْتُ ذَلِكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْمُعْتَادِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا تَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ) قَوْلُهُمْ إذَا أَمْنَى الْخُنْثَى بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُخَالِفُهُ مَعْنَاهُ

стр. 1506

وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (خَشِنَةٍ) فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَوْنُهُ أَمَارَةً أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا، وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي حَقِّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ دَوَاءً دَفْعًا لِلْحَجْرِ ــ [حاشية الجمل] أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَائِدًا وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ وَقَدْ يَرُدُّ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ إمْدَادَ الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى الْإِنْزَالِ وَالْوُصُولِ إلَى مَحَلِّ بَحْثٍ لَوْ خَرَجَ لَخَرَجَ مِنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا وَقِيَاسُ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ ثُمَّ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ هُنَا. اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ خَشِنَةٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ وَيُصَدَّقُ وَلَدٌ كَافِرٌ سُبِيَ فَادَّعَى الِاسْتِعْجَالَ بِدَوَاءٍ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ الْقَتْلِ لَا لِإِسْقَاطِ جِزْيَةٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَطُولِبَ بِهَا، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى إذَا رَآهُ، وَلَا يَشْكُلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ، وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ، وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارَضَهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعَيِّنٍ لَمَّا عَارَضَهَا، وَهُوَ الْيَمِينُ، وَأَيْضًا فَالِاحْتِيَاطُ لِحَقْنِ الدَّمِ قَدْ يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ وَلِذَا قُبِلَتْ جِزْيَةُ الْمَجُوسِ مَعَ حُرْمَةِ مُنَاكَحَتِهِمْ عَلَيْنَا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَانَةِ كَافِرٍ) ، وَهِيَ الشَّعْرُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ النَّابِتَ عَانَةٌ وَالْمَنْبَتُ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَانَةُ فِي تَقْدِيرِ فَعَلَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفِيهَا اخْتِلَافٌ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مَنْبَتُ الشَّعْرِ فَوْقَ قُبُلِ الرَّجُلِ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهَا يُقَالُ لَهُ الْإِسْبُ وَالشِّعْرَةُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي مَوْضِعٍ الْعَانَةُ: الْإِسْبُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ شَعْرُ الرَّكَبِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ السِّكِّيتِ اسْتَعَانَ وَاسْتَمَدَّ حَلَقَ عَانَتَهُ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَانَةُ: الشَّعْرُ النَّابِتُ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الْإِسْبُ وِزَانُ حِمْلٍ شَعْرُ الِاسْت. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالشِّعْرَةُ وِزَانُ سِدْرَةٌ الرَّكَبُ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً قَالَ فِي الْعُبَابِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الشِّعْرَةُ وِزَانُ ثِمْرَةٍ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى عَانَةِ الرَّجُلِ وَرَكَبِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى مَا وَرَاءَهُمَا اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالرَّكَبُ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْعَانَةُ، وَعَنْ الْخَلِيل هُوَ لِلرَّجُلِ خَاصَّةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنْشَدَ لَا يُقْنِعُ الْجَارِيَةَ الْخِضَابُ ... وَلَا الْوِشَاحَانِ وَلَا الْجِلْبَابُ مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الْأَرْكَابُ ... وَيَقْعُدَ الْأَيْرُ لَهُ لُعَابُ (قَوْلُهُ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ) أَيْ مَعَ السَّبْيِ أَيْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ كَوْنُهُ عَلَامَةً) أَيْ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً لِجَوَازِ تَخَلُّفِهِ عَنْهَا، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْعَلَامَةُ وُجِدَ الْعَلَمُ اهـ. ح ل إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَمَارَةٌ لَا عَلَامَةٌ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ كَوْنُ نَبَاتِهَا لَيْسَ بُلُوغًا، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً أَيْ وَفَوْقَ تِسْعِ سِنِينَ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ إذْ لَوْ كَانَ بُلُوغًا حَقِيقِيًّا لَمْ تُسْمَعْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ تَخَلَّفَ الشَّيْءُ عَنْ عَلَامَتِهِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ: الْعَلَامَةُ تَطَّرِدُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِالْإِنْبَاتِ) مِنْ أَنْبَتَ اللَّازِمِ كَنَبَتَ يُقَالُ: أَنْبَتَ الْأَرْضَ وَنَبَتَ وَأَنْبَتَ الْبَقْلُ وَنَبَتَ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُتَعَدِّي وَيَشْهَدُ لَهُ: مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فِي الْحَدِيثِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ: عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي ح ل قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ قَوْلُهُمْ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ إلَخْ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ لَحُكِمَ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَلَا يُقَالُ: الْفَرْضُ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَلِمَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) فِي دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ لَكَانَ وُجُودُهُ جَارِحًا فِي شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ قَضِيَّةُ قَبُولِهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَلَامَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا لِجَوَازِ سَبْقِهَا عَلَى سَنَةٍ فِيمَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ لِزِيَادَةِ حَرَارَةٍ وَنَحْوِهَا فِيهِ لِوُجُودِ الْمُعَارَضَةِ، وَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِسَابِقِ الْكَلَامِ وَلَاحِقِهِ أَنْ يُقَالَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ كَلَامِ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ

стр. 1507

وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ مَنْ جُهِلَ إسْلَامِهِ وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ. وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةٍ إنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِالْعَانَةِ غَيْرُهَا كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ. (فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا أُعْطِيَ مَالَهُ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَالرُّشْدُ) ابْتِدَاءً (صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ) حَتَّى مِنْ كَافِرٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] ــ [حاشية الجمل] وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ) أَيْ لِجَمِيعِهَا شَرْعِيَّةً أَوْ جَعْلِيَّةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ) أَيْ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةٍ إلَخْ وَفِي الْكَافِرِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى أَيْ الْكَافِرَانِ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي، وَقَوْلُهُ وَالطِّفْلُ أَيْ الْمُسْلِمُ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى الْكَافِرَيْنِ، وَلَا يَكُونُ عَلَامَةً فِي الطِّفْلِ الْمُسْلِمِ فَكَذَلِكَ تَحْتَهَا أَمْرَانِ كَوْنُهُ أَمَارَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الطِّفْلِ وَغَيْرَ أَمَارَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْتَلَانِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَالتَّعْلِيلُ بِالْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِمُشَارَكَتِهِمَا الذَّكَرَ فِي دَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَاتِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهُمَا الْوِلَايَةَ بِنَحْوِ وِصَايَةٍ وَشَرْطِ نَظَرِ وَقْفٍ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ بِدَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَاتِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ كَتَبَهُ بِهَامِشِ الْإِمْدَادِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَوَقْتَ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا فَالْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا عَلِمْت لَا يَأْتِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ نَبَاتِهَا قَبْلَ إكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ) أَيْ فَلَوْ نَبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَخْ) ، وَكَذَا اللَّمْسُ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ خَشِنًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يُكْتَفَ فِيهَا بِالنَّظَرِ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اُكْتُفِيَ بِاللَّمْسِ يَحْرُمُ النَّظَرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِبْطُ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: هُوَ الْإِبْطُ، وَهِيَ الْإِبْطُ وَمِنْ كَلَامِهِمْ وَرَفَعَ السَّوْطَ حَتَّى بَرَقَتْ إبْطُهُ وَالْجَمْعُ آبَاطٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَيَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كَسْرَ الْبَاءِ لُغَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ ثَبْتٍ لِمَا يَأْتِي فِي إبْطٍ، وَتَأَبَّطَ الشَّيْءُ جَعَلَهُ تَحْتَ إبْطِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ) وَكَالشَّارِبِ وَنُتُوِّ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَدُلَّ اللِّحْيَةُ وَشَعْرُ الْإِبْطِ عَلَى الْبُلُوغِ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ وَلِأَنَّ إنْبَاتَهُمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْبُلُوغِ لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ فِي وَقْعَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاللِّحْيَةِ) أَيْ فَلَيْسَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِنُدْرَتِهَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ جُعِلَتْ أَمَارَةً أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ بِخِلَافِ نَبَاتِ الْعَانَةِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً. اهـ. ز ي ع ش (قَوْلُهُ وَنُهُودِ الثَّدْيِ) فِي الْمِصْبَاحِ نَهَدَ الثَّدْيُ نُهُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةً: كَعَبَ وَأَشْرَفَ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَكَعَبَتْ الْمَرْأَةُ كُعُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَتَأَ ثَدْيُهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا) . (فَائِدَةٌ) الرُّشْدُ لُغَةً نَقِيضُ الضَّلَالِ وَالسَّفَهِ وَالْخِفَّةِ وَالْحَرَكَةِ اهـ. سم. وَفِي الْمِصْبَاحِ الرُّشْدُ الصَّلَاحُ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ، وَهُوَ إصَابَةُ الصَّوَابِ وَرَشِدَ رَشَدًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَرَشَدَ يَرْشُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ رَاشِدٌ وَرَشِيدٌ وَالِاسْمُ الرَّشَادُ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَرَشَّدَهُ الْقَاضِي تَرْشِيدًا جَعَلَهُ رَشِيدًا أَوْ اسْتَرْشَدْتُهُ إلَى الشَّيْءِ فَأَرْشَدَنِي إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ وَلَهُ قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ، وَهُوَ ذُو رِشْدَةٍ أَيْ صَحِيحُ النَّسَبِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا سَفِهَ سَفَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَسَفُهَ بِالضَّمِّ سَفَاهَةً فَهُوَ سَفِيهٌ وَالْأُنْثَى سَفِيهَةٌ وَجَمْعُهَا سُفَهَاءُ وَالسَّفَهُ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ، وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ وَسَفِهَ الْحَقَّ جَهِلَهُ وَسَفَّهْتُهُ تَسْفِيهًا نَسَبْته إلَى السَّفَهِ أَوْ قُلْت لَهُ إنَّهُ سَفِيهٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالرَّشِيدُ ابْتِدَاءً) أَيْ وَأَمَّا دَوَامًا فَهُوَ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ فَسَقَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الرُّشْدِ اهـ. شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ فَلَا حَجْرَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِابْتِدَاءِ وَقْتَ الْبُلُوغِ اهـ. (قَوْلُهُ صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ اعْتَبَرَا إصْلَاحَ الْمَالِ فَقَطْ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرُّشْدَ فِي الْآيَةِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تَعُمَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ وَأَيْضًا الرُّشْدُ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ اهـ. سم، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَبَرَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ صَلَاحَ الْمَالِ وَحْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى مِنْ كَافِرٍ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إلْحَاقِ الِاخْتِصَاصِ هُنَا

стр. 1508

(بِأَنْ لَا يَفْعَلَ) فِي الْأَوَّلِ (مُحَرَّمًا يُبْطِلُ عَدَالَةً) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتَهُ (وَلَا يُبَذِّرُ) فِي الثَّانِي (بِأَنْ يُضَيِّعَ مَالًا بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي مُعَامَلَةٍ) ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ (أَوْ رَمْيِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ (فِي بَحْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ صَرْفِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ (فِي مُحَرَّمٍ لَا) صَرْفِهِ فِي (خَيْرٍ) كَصَدَقَةٍ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ مَلَابِس وَمَطَاعِم) كَهَدَايَا وَشِرَاءِ إمَاءٍ كَثِيرَةٍ لِلتَّمَتُّعِ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ وَيُلْتَذَّ بِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِهِ فَحَرَامٌ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي. (وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ) أَيْ الصَّبِيِّ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ لِيُعْرَفَ رُشْدُهُ وَعَدَمُ رُشْدِهِ (قَبْلَ بُلُوغِهِ) لِآيَةِ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] وَالْيَتِيمُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ (فَوْقَ مَرَّةٍ) بِحَيْثُ يُظَنُّ رُشْدُهُ لَا مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ فِيهَا اتِّفَاقًا أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي الْعِبَادَاتِ بِقِيَامِهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِهِ الْمَحْظُورَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَيَخْتَلِفُ بِمَرَاتِبِ النَّاسِ. (فَ) يُخْتَبَرُ (وَلَدُ تَاجِرٍ بِمُمَاكَسَةٍ) ــ [حاشية الجمل] بِالْمَالِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. م ر اهـ. ع ش، وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر الْمُعْتَمَدُ إلْحَاقُهُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ أَيْ بِفِعْلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ. الصَّادِقُ ذَلِكَ بِقِلَّةِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الْفِسْقِ وَبِكَثْرَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا مِمَّنْ أَتَى بِالْفِسْقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ فِي حَالَةِ السَّفَهِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هَلْ هَذَا الِاقْتِضَاءُ مُرَادٌ أَمْ لَا اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر، وَفِي ع ش عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يُرَى مِنْ أَحْوَالِهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا ذَلِكَ عُرْفًا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْأَوَّلِ مُحَرَّمًا) خَرَجَ بِالْمُحَرَّمِ غَيْرُهُ مِمَّا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّشْدَ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغَهُ سَفِيهًا قَبْلَ قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ) إنْ قِيلَ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ «عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، وَأَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ: مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، أُجِيبُ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَبْنُهُ كَانَ يَسِيرًا، وَعَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ مِنْ أَيْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمِلًا فَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ ﷺ عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا وَهَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ إقْحَامِ لَفْظَةِ الِاحْتِمَالِ فَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ حَالَ الْمُعَامَلَةِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَمَنًا كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً فَلَا يَكُونُ تَبْذِيرًا بَلْ هُوَ بَيْعُ مُحَابَاةٍ اهـ. ح ل، وَلَوْ غُبِنَ فِي تَصَرُّفٍ دُونَ آخَرَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَشَرَةٌ بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ بِهَا الْقُرُوشُ وَالدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ مَا ذُكِرَ فِيهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي مُحَرَّمٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً كَإِعْطَائِهِ أُجْرَةً لِصَوْغِ إنَاءٍ نَقْدًا أَوْ لِمُنَجِّمٍ أَوْ لِرِشْوَةٍ عَلَى بَاطِلٍ أَوْ لِمُحَذِّرٍ إيعَابٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ) أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ) أَيْ وُجُوبًا وَالْمُخْتَبِرُ لَهُ الْوَلِيُّ اهـ. ع ش وح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ) الْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ الزَّمَنُ الْمُقَارِبُ لِلْبُلُوغِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ رُشْدُهُ لِيُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالشُّبُهَاتِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ الشُّبُهَاتِ لَا يَكُونُ رَشِيدًا، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ صَلَاحَ الدِّينِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي اسْتِكْشَافِ حَالِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِمُمَاكَسَةٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هِيَ النُّقْصَانُ عَنْ الَّذِي طَلَبَهُ الْبَائِعُ يُقَالُ مَكَسَ يَمْكِسُ بِالْكَسْرِ مَكْسًا أَوْ مَاكَسَ مُمَاكَسَةً اهـ. سم. وَفِي الْمِصْبَاحِ مَكَسَ فِي الْبَيْعِ مَكْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ نَقَصَ الثَّمَنُ وَمَاكَسَ مُمَاكَسَةً وَمِكَاسًا مِثْلُهُ وَالْمَكْسُ الْجِبَايَةُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا وَفَاعِلُهُ مَكَّاسٌ ثُمَّ سُمِّيَ الْمَأْخُوذُ مَكْسًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَجُمِعَ عَلَى مُكُوسٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْمَكْسِ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ ظُلْمًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ا. هـ (تَنْبِيهٌ) اخْتِبَارُ وَلَدِ الْأَمِيرِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَبْلَغًا يُنْفِقُهُ فِي أُسْبُوعٍ مَثَلًا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَلَدُ الْأَمِيرِ مَثَلًا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْجُنْدِ وَالْعِيَالِ فَيُعْطِي نَفَقَةَ يَوْمٍ ثُمَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ شَهْرٍ اهـ. فَهَلْ الْمُرَادُ بِإِعْطَاءِ النَّفَقَةِ أَنَّهُ يُعْطَاهَا لِيَدْفَعَهَا لِلْجُنْدِ وَالْعِيَالِ وَصَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَفْعُ مُعَيَّنٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ اُحْتِيجَ لِنَحْوِ شِرَاءِ شَيْءٍ لِلْعِيَالِ لَمْ يَصِحَّ تَعَاطِيهِ لِيَعْقِدَ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ التَّاجِرِ، أَوْ الْمُرَادُ أَعَمُّ فَيَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي نَفَقَةِ الْعِيَالِ وَيَغْتَفِرُ هَذَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ التَّاجِرِ فَلْيُحَرَّرْ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا فِي وَلَدِ الزُّرَّاعِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لِوَلَدِ الزُّرَّاعِ أَنْ

стр. 1509

أَيْ مُشَاحَّةٍ (فِي مُعَامَلَةٍ) وَيُسَلَّمُ لَهُ الْمَالُ لِيُمَاكِسَ لَا لِيَعْقِدَ (ثُمَّ) إنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ (يَعْقِدُ وَلِيُّهُ وَ) يُخْتَبَرُ وَلَدُ (زَرَّاعٍ بِزِرَاعَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ (وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ) كَقُمَاشٍ (عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ) كَفَأْرَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَنَحْوِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي. وَيُخْتَبَرُ الْخُنْثَى بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا (فَلَا حَجْرَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ (أَوْ بَذَّرَ) بَعْدَ ذَلِكَ (حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) لَا غَيْرُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ التَّبْذِيرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ ــ [حاشية الجمل] يُسَلِّمَ نَفَقَةَ الْقَوَّامِ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا، بَلْ يُمَاكِسُهُمْ فِي نَحْوِ الْأُجْرَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ فَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ الْإِجَارَةَ، وَهُوَ الَّذِي يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ حَرَّرَهُ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي. اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ مُشَاحَّةً) أَيْ بِالنُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَ الْبَائِعُ وَالزِّيَادَةِ عَمَّا طَلَبَ الْمُشْتَرِي، وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْفَقِيهِ بِالْمُمَاكَسَةِ فِي شِرَاءِ نَحْوِ الْكُتُبِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ لِيُمَاكِسَ) أَيْ بِأَنْ يَنْقُصَ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ، وَإِذَا اُخْتُبِرَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى اخْتِبَارِهِ فِي بَاقِيهَا فَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ) قَالَ سم أَيْ حَاجَةً لِتَسْلِيمِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ بِدُونِهِ مُمْكِنَةٌ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ فِي تَسْلِيمِهِ قُوَّةٌ دَاعِيَةٌ لَهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَتَنْشِيطٌ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَزِيَادَةُ رَغْبَةٍ وَإِقْدَامٍ عَلَى إجَابَتِهِ مِمَّنْ يُمَاكِسُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا لِيَعْقِدَ) أَيْ وَلَا يَقْبِضُهُ لِلْمُعَامِلِ بَلْ الْمُقْبِضُ هُوَ الْوَلِيُّ وَفَائِدَةُ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ لِيُمَاكِسَ فَقَطْ تَطْمِينُ قَلْبِ الْمُعَامِلِ لَهُ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُمَاكِسُ فَقَطْ وَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ وَيُسَلِّمُ الْأُجْرَةَ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ وَمَنْ لَهُ اتِّبَاعٌ يُخْتَبَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مُدَّةً حَتَّى يُعْلَمَ اقْتِصَادُهُ أَوْ إسْرَافُهُ فَيَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ ثُمَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ شَهْرٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُخْتَبَرُ الْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ مِنْ حِفْظٍ وَغَيْرِهِ، وَالْغَزْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَعَلَى الْمَغْزُولِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْمَصْدَرَ يَعْنِي أَنَّهَا هَلْ تَجْتَهِدُ فِيهِ أَوْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَوْ بِمَعْنَى الْمَغْزُولِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَالْمُخْتَبِرُ لَهَا الْوَلِيُّ وَالْمَحَارِمُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ إلَخْ) صَوْنُ مَا ذُكِرَ يُشَارِكُهَا فِيهِ الذَّكَرُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ) اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَجَمْعُهَا هِرَرٌ وَاسْمُ الذَّكَرِ هِرٌّ كَقِرْدٍ وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ كَقِرَدَةٍ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ) فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْبَرْزَةَ غَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ تُخْتَبَرُ بِبَيْعِ الْغَزْلِ وَشِرَاءِ الْكَتَّانِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ لَهُ خَمْسُ حَالَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا فَقَطْ أَوْ مُبَذِّرًا فَقَطْ أَوْ فَاسِقًا فَقَطْ أَوْ يَجْمَعُهُمَا أَوْ مَجْنُونًا، فَهُوَ فِي الْأُولَى وَلِيُّ نَفْسِهِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ وَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ، وَفِيمَا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا قَدْ يَعْرِضُ لَهُ حَالَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْفِسْقِ فَقَطْ أَوْ التَّبْذِيرِ فَقَطْ أَوْ هُمَا أَوْ الْجُنُونِ فَفِي الْجُنُونِ يَكُونُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ، وَفِي الْفِسْقِ فَقَطْ يَكُونُ رَشِيدًا، وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ وَقَبْلَ الْحَجْرِ يُسَمَّى سَفِيهًا مُهْمَلًا وَتَصَرُّفَاتُهُ صَحِيحَةٌ اهـ. وَفِي سم وَاعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ عَلَى مَا قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَبٌ، وَلَا وَصِيٌّ، وَلَا حَاكِمٌ وَالصَّحِيحُ فِي أَمْرِهِ ثُبُوتُ حَجْرِ السَّفَهِ فِي حَقِّهِ فَلَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ أَبُوهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ ثُمَّ بَلَغَ سَفِيهًا فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ أَيْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُهْمَلًا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ الْبُوَيْطِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَكَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُهْمَلُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ حَجْرٌ مِنْ وَلِيٍّ وَقِيلَ: الْمُهْمَلُ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ. اهـ فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي السَّفَهِ. اهـ (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ أَثِمَ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَيُقَالُ لَهُ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ، وَلَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ شَرْعًا وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى حَجْرِ السَّفِيهِ، وَلَوْ رَأَى النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فَعَلَ فَلَوْ عَادَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا مَا دَامَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهَذَا مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ مُلْحَقٌ بِالرَّشِيدِ فَمَتَى أَطْلَقُوا السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ اخْتَصَّ بِهَذَا وَمَرَّ أَنَّ لَهُمْ سَفِيهًا آخَرَ يُسَمَّى الْمُهْمَلَ، وَأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ حَيْثُ أُطْلِقَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ لَهُمْ سَفِيهًا إلَخْ لَعَلَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِ الْإِيعَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اهـ. وَإِلَّا فَهُوَ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا

стр. 1510

(وَهُوَ وَلِيُّهُ) وَتَقْيِيدُ الْحَجْرِ بِالْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ جُنَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّبْذِيرَ لِكَوْنِهِ سَفَهًا مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَاضٍ بِخِلَافِ الْجُنُونِ (كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) لِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ بِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدَّيْنِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَفْهُومِ آيَةِ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَلَمْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا حِسًّا وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ سَفَهٍ) شَرْعًا أَوْ حِسًّا (إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ) كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ ــ [حاشية الجمل] إلَخْ اهـ. وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى حَجْرِ السَّفِيهِ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فَعَلَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ عَادَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِرَفْعِ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلِيُّهُ) فَإِذَا جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ مِنْ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَيُقَالُ ارْتَفَعَ حَجْرُ السَّفَهِ وَخَلَفَهُ حَجْرُ الْجُنُونِ كَمَا فِي خَطِّ شَيْخِنَا م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ أَفَاقَ هَذَا الْمَجْنُونُ مُبَذِّرًا فَهَلْ الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ اسْتِصْحَابًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ مُبَذِّرًا أَوْ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّهُ قَبْلَ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ) فِي الْمِصْبَاحِ آنَسْت الشَّيْءَ بِالْمَدِّ عَلِمْتُهُ وَأَنَسْتُهُ أَبْصَرْتُهُ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ إسْقَاطَ هَذَا الْقَيْدِ أَوْلَى فَإِنَّ حَجْرَ الصِّبَا دَائِمٌ عَلَيْهِ قَطْعًا وَأَيْضًا فَالْوَلِيُّ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ الْمَشْهُورُ إطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ أَيْ فَتَارَةً يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْمَشْهُورِ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّصْرِيحُ الَّذِي أَفَادَهُ التَّشْبِيهَ اهـ. (قَوْلُهُ شَرْعًا) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَقَوْلُهُ أَوْ حِسًّا أَيْ بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ إيجَابًا مُطْلَقًا أَوْ قَبُولًا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ إيجَابًا مُطْلَقًا إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَكِنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اشْتِبَاهٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَسُوقٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ، وَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي فِي نَفْسِ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ. وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر مَعَ الْأَصْلِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بَيْعٌ، وَلَا شِرَاءٌ، وَلَا إعْتَاقٌ وَلَا هِبَةٌ، وَلَا نِكَاحٌ يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ أَمَّا قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً، وَلَا وَكَالَةً وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ. انْتَهَتْ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنِكَاحٍ كَمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ كَنِكَاحٍ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ أَوْ مَظِنَّةِ إتْلَافٍ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش وع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ أَوْ بِعَيْنٍ هِيَ فِي يَدِهِ حَالَ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ أَيْ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَسْنَدَ الدَّيْنَ وَالْإِتْلَافَ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَهُوَ يَشْكُلُ بِمَا فِي الإسنوي نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ شَيْءٌ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمُعَامَلَةٍ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهِلَ الْمُعَامِلُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اهـ. وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا أَسْنَدَ ذَلِكَ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ كَانَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ فَمَنْ قَالَ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا يَقُولُ هُنَا كَذَلِكَ بِلَا فَرْقٍ تَأَمَّلْ. وَقَدْ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاؤُهُ كَالْبَيْعِ فَلَا ضَمَانَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ مُطْلَقًا حَتَّى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُعَامَلَةِ فَمُعَامَلَةُ مُقَصِّرٍ، وَإِنْ جَهِلَ سَفَهَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْضًا سَفِيهًا فَيَلْزَمُهُ مُطْلَقًا أَوْ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ حَالَ الْحَجْرِ كَإِتْلَافٍ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَقُولُ فَإِنْ أَسْنَدَ فِي إقْرَارِهِ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَوْ لِمَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُعَامَلَةً أَوْ إتْلَافًا، وَإِنْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ فَعَلَى التَّفْصِيلِ أَوْ قَبْلَهُ لَزِمَهُ بَاطِنًا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ وَالْوَجْهُ فِي إقْرَارِ السَّفِيهِ بِالْمَالِ أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَاطِنًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ لَمْ يَجِبْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَالَ الْحَجْرِ بِأَنْ لَزِمَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَكَذَا إنْ وَجَبَ حَالَ الْحَجْرِ بِنَحْوِ إتْلَافٍ لَا مُعَامَلَةٍ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْغُرْمِ بِالْإِتْلَافِ بَاطِنًا عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الصِّحَّةِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ فَكِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا إذَا كَانَ صَادِقًا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ أَيْ الْمَالُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْحَجْرِ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ. انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ كَإِتْلَافِهِ فِيهِ أَيْ الْحَجْرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَأَنَّ دَيْنَ
следующие страницы →