← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ ﵁ (صَحَّتْ ــ [حاشية الجمل] حَاجَتِهِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَانِعُ الزَّكَاةِ أَوْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَأَحْمَقُ النَّاسِ السُّفَهَاءُ أَوْ مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ، وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ، وَسَادَةُ النَّاسِ الْأَشْرَافُ، وَالسَّيِّدُ وَالشَّرِيفُ الْمَنْسُوبُونَ لِأَحَدِ السِّبْطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّرِيفُ أَصَالَةً لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا يَأْتِي، وَالْوَرِعُ تَارِكُ الشُّبُهَاتِ، وَأَجْهَلُ النَّاسِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْمُسْلِمِينَ فَسَابُّ الصَّحَابَةِ وَبَعْضُهُمْ اسْتَشْكَلَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَيَانُ حَقِيقَتِهِمْ، وَجَمِيعُ الْمَذْكُورِينَ يُعْطَوْنَ مَعَ الْفَقْرِ، وَالْغِنَى وَيُشْتَرَطُ الْفَقْرُ فِي الْيَتِيمِ وَهُوَ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَوْ أُنْثَى وَفِي الْأَيِّمِ، وَالْأَرْمَلَةِ وَهِيَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ وَفِي الْأَعْزَبِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْحُجَّاجِ، وَالْغَارِمِينَ وَالزَّمْنَى وَالْمَسْجُونِينَ وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى وَحَفْرِ قُبُورِهِمْ نَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُنْحَصِرٍ) أَيْ يَشُقُّ اسْتِيعَابُهُمْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عُرْفًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اهـ ح ل. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَلِيٍّ رَابِعُ الْخُلَفَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ عَلِيٌّ الْقَرِيضِيُّ الَّذِي هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْحُسَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ كُتُبِ مَنَاقِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ ﵁: جُمْلَةُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ الذُّكُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَاَلَّذِي أَعْقَبَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ﵂ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ وَالْعَبَّاسُ ابْنُ الْكِلَابِيَّةِ وَعَمْرُو ابْنُ التَّغْلِبِيَّةِ نِسْبَةً لِقَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا تَغْلِبُ بِالْمُثَنَّاةِ، وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَمِنْ الْإِنَاثِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَاَلَّتِي أَعْقَبَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَهِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ السِّبْطَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَعَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ قَالَ فَجَمِيعُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُمْ مِنْ آلِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ وَيَسْتَحِقُّونَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَيُقَالُ لَهُمْ أَشْرَافٌ فِي الْأَصْلِ قَبْلَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ الشَّرَفَ بِأَوْلَادِ السِّبْطَيْنِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ وَقْفِ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَقْفَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وُقِفَ نِصْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ وَنِصْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَكُلُّ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَذُرِّيَّتِهَا يُقَالُ لَهُمْ أَوْلَادُهُ ﷺ وَذُرِّيَّتُهُ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَّا أَوْلَادُ السِّبْطَيْنِ خَاصَّةً لِنَصِّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَكُلُّ أَوْلَادِ عَلِيٍّ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إذْ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ. وَإِنَّمَا حَدَثَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ شَعْبَانَ بْنِ حُسَيْنٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ هَذَا خِلَافُ مَا فِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ وَنَصُّهَا سُئِلَ هَلْ يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْعَبَّاسِ ﵁ إنَّهُ سَيِّدٌ شَرِيفٌ وَهَلْ لَهُ تَعْلِيقُ عَلَامَةِ الشَّرَفِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْعَبَّاسِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَوْلَادِ بَنَاتِهِ ﷺ إلَّا لِأَوْلَادِ سَيِّدَتِنَا فَاطِمَةَ ﵂ فَالشَّرَفُ مُخْتَصٌّ بِأَوْلَادِهَا الذُّكُورِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحْسِنٌ فَأَمَّا مُحْسِنٌ فَمَاتَ صَغِيرًا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْعَقِبُ لِلْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ ﵄، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّا بِالشَّرَفِ هُمَا وَذُرِّيَّتِهِمَا لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا انْتِسَابُهُمَا إلَيْهِ ﷺ دُونَ أَوْلَادِ أَقَارِبِهِ وَكَوْنُ أُمِّهِمْ أَفْضَلَ بَنَاتِهِ وَكَوْنُهَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ﷺ إنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا يَرِيبُهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَكَوْنُهَا أَشْبَهَ بَنَاتِهِ بِهِ فِي الْخُلُقِ، وَالْخَلْقِ حَتَّى فِي الْخَشْيَةِ وَمِنْهَا إكْرَامُهُ لَهَا حَتَّى إنَّهَا كَانَتْ إذَا جَاءَتْ إلَيْهِ قَامَ لَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ لِمَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهَا مِنْ السِّرِّ وَرُوِيَ أَنَّهُ « ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَك بِهَا فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ أُزَوِّجَك بِهَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنْ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَطَهَارَةِ النَّسْلِ فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ وَضَعَ فِي يَدَيَّ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ فَقُلْت: مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ إلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ وَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِكَ، ثُمَّ اطَّلَعَ إلَيْهَا ثَانِيًا فَاخْتَارَ مِنْهَا لَكَ أَخًا وَوَزِيرًا وَحَبِيبًا وَصَاحِبًا

стр. 1857

وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ (وَلَهُ التَّفْضِيلُ) بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا، وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ، وَالْفُقَرَاءِ فَ) هُوَ (كَأَحَدِهِمْ) فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ (لَكِنْ لَا يَحْرُمُ) كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (أَوْ) أَوْصَى بِشَيْءٍ (لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ) هُوَ (لِكُلِّ قَرِيبٍ) مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا، أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ زَيْدٌ، أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيُعَدُّ) أَيْ الْجَدُّ (قَبِيلَةً) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِىٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ (إلَّا أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ، وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ــ [حاشية الجمل] فَزَوِّجْهُ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ: أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ أَمَرَكَ بِتَزْوِيجِهَا بِعَلِيٍّ فِي الْأَرْضِ وَأَنَا أُبَشِّرُهُمَا بِغُلَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ مُحِبَّيْنِ فَاضِلَيْنِ طَاهِرَيْنِ خَيِّرَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ إلَخْ) فَإِنْ دَفَعَ لِاثْنَيْنِ غَرِمَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ لَا الثُّلُثُ وَلَا يَصْرِفُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِلثَّالِثِ بَلْ يُسَلِّمُهُ لِلْقَاضِي لِيَصْرِفَ لَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي إلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ هُوَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إذَا دَفَعَ لِاثْنَيْنِ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَى ثَلَاثَةٍ أَمَّا إذَا ظَنَّ جَوَازَهُ لِجَهْلٍ، أَوْ اعْتِقَادِ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ. فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالدَّفْعِ لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَهُ وَضَمِنَاهُ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ وَالِاسْتِرْدَادُ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِمَا إذَا أَمْكَنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَلَيْسَ كَالْمَالِكِ فِي دَفْعِ زَكَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَبَرِّعٌ بِمَالِهِ، وَالْوَصِيُّ هُنَا مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيْرِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلْدَةٍ أَوْ فُقَرَاءَهَا مَثَلًا وَلَا عَالِمَ، أَوْ لَا فَقِيرَ فِيهَا وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ قَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ عُلَمَاءُ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ حَيْثُ تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْوَصِيَّةِ أَهْلَ مَحَلٍّ صُرِفَ لَهُمْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اتَّفَقَ وُجُودُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ بَعُدَ. (فَرْعٌ) : وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَوْصَى لِلْأَوْلِيَاءِ هَلْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَتُدْفَعُ لِلْأَصْلَحِ أَوْ تَلْغُو فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّهُ إنْ وُجِدَ مَنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْوَلِيِّ بِأَنَّهُ الْمُلَازِمُ لِلطَّاعَةِ التَّارِكُ لِلْمَعْصِيَةِ الْغَيْرُ الْمُنْهَمِكِ عَلَى الشَّهَوَاتِ أُعْطِيَ الْمُوصَى بِهِ، وَإِلَّا لَغَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَلِيِّ فِي بَلَدِ الْمُوصِي بَلْ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوَلِيِّ فِي أَيِّ مَحَلٍّ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ بَلَدِ الْمُوصِي أُعْطِيَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ النِّصْفَ فَأَكْثَرَ لِجَوَازِ التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمْ وَلَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ كَزَيْدٍ الْكَاتِبِ وَالْفُقَرَاءِ، أَوْ قَرَنَهُ بِمَحْصُورٍ كَأَوْلَادِ فُلَانٍ كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ، وَيَصْرَفُ النِّصْفُ الثَّانِي فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ وَلَوْ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَمْلِكُ وَهُوَ مُفْرَدٌ كَزَيْدٍ وَالرِّيحِ، أَوْ زَيْدٍ وَجِبْرِيلَ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ الثَّانِي وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ جَمْعًا كَالرِّيَاحِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالْبَهَائِمِ، وَالْجُدْرَانِ كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ زَيْدٌ وَالْفُقَرَاءُ فَيُعْطَى أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عَدَاهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي الْإِضَافَةِ) أَيْ فِي ضَمِّهِ إلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ الْإِضَافَةُ اللُّغَوِيَّةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ) وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا دُونَ سَابِقِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَلِكُلِّ قَرِيبٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَانَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ النَّاشِرِيِّ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ أَخَذَ الْكُلَّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ) وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَثُرُوا وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَكَالْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَصْرِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُذْكَرُ عُرْفًا شَائِعًا لِإِرَادَةِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ فَعَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صُرِفَ لَهُ الْكُلُّ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا وَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعَ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُعَدُّ قَبِيلَةً) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ قَبِيلَةً اهـ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَأَبُو الْقَبِيلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَيُعَدُّ الْجَدُّ أَبَا قَبِيلَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ) أَيْ مَنْ فَوْقَ الْحَسَنِيِّ كَأَوْلَادِ عَقِيلٍ وَأَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهُمْ أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (تَنْبِيهٌ) : آلُ الرَّجُلِ أَقَارِبُهُ؛ وَأَهْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَقَارِبُهُ وَزَوْجَتُهُ، وَآبَاؤُهُ أُصُولُهُ الذُّكُورُ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ، وَأُمَّهَاتُهُ أُصُولُهُ الْإِنَاثُ كَذَلِكَ، وَالْأَحْمَاءُ أُمَّهَاتُ الزَّوْجِ، وَالْأَصْهَارُ وَالْأَحْمَاءُ، وَالْأُخْتَانِ، وَالْمَحْرَمُ مَنْ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ، وَالْمَوْلَى مَا فِي الْوَقْفِ. (فَائِدَةٌ) : النَّاسُ غِلْمَانٌ وَصِبْيَانٌ وَأَطْفَالٌ وَذَرَارِيُّ إلَى الْبُلُوغِ، ثُمَّ شُبَّانٌ وَفِتْيَانٌ إلَى الثَّلَاثِينَ ثُمَّ كُهُولٌ إلَى الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ شُيُوخٌ كَذَا

стр. 1858

أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ قَرِيبُ الْأُمِّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ. (أَوْ) أَوْصَى (لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ فَ) هُوَ (لِذُرِّيَّتِهِ) وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ (قُرْبَى فَقُرْبَى) فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ (فَأُبُوَّةٍ فَأُخُوَّةٍ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ (فَبُنُوَّتِهَا) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ بُنُوَّةِ الْأُخُوَّةِ (فَجُدُودَةٍ) مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الذُّرِّيَّةِ إلَى قُوَّةِ إرْثِهَا وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَفِي الْأُخُوَّةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ، وَالْخُؤُولَةُ، ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ يُقَدَّمُ الْعَمُّ، وَالْعَمَّةُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ، وَالْخَالُ، وَالْخَالَةُ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأُبُوَّةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأُخُوَّةٍ وَجُدُودَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ (وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ) فَيَسْتَوِي أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقُرْبِ وَيُقَدَّمُ وَلَدُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ (أَوْ) أَوْصَى (لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ) أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ (لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ) إذْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ. (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ. (تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعَ) كَمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً وَمُطْلَقَةً، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (فَيَدْخُلُ) فِيهَا (كَسْبٌ مُعْتَادٌ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ بِخِلَافِ النَّادِرِ كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ ــ [حاشية الجمل] فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَشْمَلُ الْأَبَ، وَالْجَدَّ، وَالْفَرْعَ يَشْمَلُ الْوَلَدَ وَوَلَدَهُ وَلَيْسَ هَذَا الشُّمُولُ مُرَادًا كَمَا عُرِفَ مِنْ كَلَامِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ أَيْ الْمُوصَى لَهُمْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فِي الْمَتْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْصَى عَرَبِيٌّ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ مَثَلًا اهـ ح ل فَقَوْلُهُ: فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ) وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ، وَالْفَرْعُ رِعَايَةً لِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ، أَوْ قُوَّةِ الْجِهَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا) اُنْظُرْ تِلْكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ عَصَبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا فِي آبَائِهِمْ فَلَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الْقُوَّةِ لِلْبُنُوَّةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْجُدُودَةِ فَفِيهَا التَّعْصِيبُ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ) عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ، وَالْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ مُسْتَوِيَانِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ، وَالْخُؤُولَةُ اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً) وَقِيلَ يَدْخُلُونَ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ جَمِيعُ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ إجَازَةُ نَفْسِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلَوْ قِيلَ يَدْخُلُ وَيُعْطَى نَصِيبَهُ كَانَ أَوْجَهَ وَأَنْسَبَ بِمَا لَوْ أَوْصَى لِأَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي تِلْكَ لَا يَدْخُلُ، أَوْ يَدْخُلُ وَيَبْطُلُ نَصِيبُهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعَ إلَخْ) . قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِدَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا الْوَصِيُّ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ رِبْحِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يُسَمَّى غَلَّةً وَلَا مَنْفَعَةً لِلْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا أَيْ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فِي إعَادَتِهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِغَيْرِ آلَتِهَا عَدَمُ عَوْدِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِآلَتِهَا وَغَيْرِهَا لَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ تُقْسَمَ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمُؤَقَّتَةً) أَيْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، أَوْ حَيَاةِ زَيْدٍ فَهُوَ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ وَمَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهِ مُدَّةً فَيُرْجَعُ لِتَعْيِينِ الْوَارِثِ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ) وَحَيْثُ أَبَّدَهَا وَلَوْ ضِمْنًا كَانَ تَمْلِيكًا فَتُورَثُ عَنْهُ وَكَذَا إنْ أَقَّتَهَا بِنَحْوِ سَنَةٍ، وَأَمَّا لَوْ أَقَّتَهَا بِنَحْوِ حَيَاتِهِ فَهِيَ إبَاحَةٌ لَا تُورَثُ عَنْهُ وَكَذَا تَكُونُ إبَاحَةً إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يَسْكُنَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِسُكْنَاهَا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِوَطْئِهِ لِلْأَمَةِ الْمُوصَى بِهَا وَيُحَدُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ لِلْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ اهـ ح ل وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ رَقِيقًا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَارِثِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ حَرُمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِ الْعُلْقَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا. وَلَوْ أَحْبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِيلَادُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا لِلشُّبْهَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ

стр. 1859

لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَمَهْرٌ) بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَقِيلَ إنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا فَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهُوَ الْأَشْبَهُ (وَالْوَلَدُ) الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَمَةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (كَأُمِّهِ) فِي أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ ــ [حاشية الجمل] الْبَدَنِ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلَوْ عُيِّنَتْ الْمَنْفَعَةُ كَخِدْمَةِ قِنٍّ، أَوْ كَسْبِهِ، أَوْ غَلَّةِ دَارٍ، أَوْ سُكْنَاهَا لَمْ يُسْتَحَقَّ غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْأَخِيرَةِ عَمَلُ الْحَدَّادِينَ، وَالْقَصَّارِينَ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَالْمُزَوِّجُ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مَالِكَ الرَّقَبَةِ يَتَضَرَّرُ بِتَعَلُّقِ مُؤَنِ النِّكَاحِ بِأَكْسَابِ الزَّوْجِ النَّادِرَةِ وَهِيَ لِمَالِكِ رَقَبَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فَمَا فِي الْوَسِيطِ مِنْ اسْتِقْلَالِ الْمُوصَى لَهُ بِتَزْوِيجِ الْعَبْدِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ لَا تَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ النَّادِرَةِ، أَوْ عَلَى رَأْيٍ مِنْ أَنَّ أَكْسَابَهُ الْمَذْكُورَةَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَمَّا كَانَتْ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَهُ نُزِّلَ الْوَارِثُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ مِلْكُهُ لِلرَّقَبَةِ شُبْهَةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ اهـ وَقَوْلُهُ: كَخِدْمَةِ قِنٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْخِدْمَةِ الْمُعْتَادَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُنْثَى بِأَنْ يُجْبِرَهَا عَلَيْهِ فَيَتَوَلَّى تَزْوِيجَهَا، أَمَّا الْعَبْدُ فَالْمُرَادُ بِتَزْوِيجِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ، وَالْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَأَذِنُوا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ إنْ انْحَصَرُوا، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النِّكَاحِ مَعَ زِيَادَةٍ جَلِيلَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ مَالٌ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَفِ بِكَامِلٍ فَشِقْصٌ، وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلُهُ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ وَيُبَاعُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْجِنَايَةِ إذَا جَنَى وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَدَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ انْتَهَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ مَاتَ، أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا. فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوٍ، أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اشْتَرَى بِهِ مِثْلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْوَارِثِ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلُ بَعْضِ الْعَيْنِ، وَإِنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا لَمْ يَفْدِيَاهُ فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ اشْتَرَى بِالزَّائِدِ مِثْلَهُ فَإِنْ فَدَيَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ غَيْرُهُمَا عَادَ كَمَا كَانَ وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ) مِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ بِغَيْرِ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُجَابُ عَنْ تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا أَيْ اسْتِقْلَالًا وَهِيَ هُنَا تَابِعَةٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ إلَخْ) فَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ، وَالْمَوْتِ سَوَاءٌ وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ لَا فَرَقَبَتُهُ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْوَارِثِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي سم: خَرَجَ مَا إذَا حَمَلَتْ بِهِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَمَوْتِ الْمُوصِي وَيَقْرُبُ أَنَّهُ لَيْسَ كَأُمِّهِ بَلْ هُوَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِيَنْدَرِجَ فِيهَا وَلَا حَدَثَ فِي وَقْتِ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) : لَوْ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ الْأَمَةُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ بِحُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ وَعَتَقَ كَانَ أَوْلَادُهَا أَرِقَّاءَ وَلَمْ يَجُزْ لِلْحُرِّ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ. (فَرْعٌ) : الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا هَلْ يَجُوزُ وَقْفُهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر، وَالْفُضَلَاءُ اهـ وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ، أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ وَلَوْ بِحُرٍّ فَأَوْلَادُهَا أَرِقَّاءُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ يَمْنَعُ سَرَيَانَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ انْعِقَادُهُمْ أَحْرَارًا وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ فَوَّتَهُمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ؛ إذْ مُدَّعَاهُ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ الْآتِي فِي الْعِتْقِ: إنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ بِوَصِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُعْتِقْ الْأُمَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأُمِّهِ) أَمَّا وَلَدُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ فَلَيْسَ

стр. 1860

وَرَقَبَتَهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا (وَعَلَى مَالِكٍ) لِلرَّقَبَةِ (مُؤْنَةُ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) وَلَوْ فِطْرَةً، أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَارِثِ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْآخَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ (وَلَهُ إعْتَاقُهُ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُكَاتِبُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ، وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا (وَ) لَهُ (بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ) مُطْلَقًا (وَكَذَا لِغَيْرِهِ إنْ أَقَّتَ) الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ (بِ) مُدَّةٍ (مَعْلُومَةٍ) كَمَا قَيَّدَ بِهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَّدَهَا صَرِيحًا، أَوْ ضِمْنًا، أَوْ قَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ إنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَوْلِي بِمَعْلُومَةٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كُلُّهَا) أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً، اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً ــ [حاشية الجمل] كَهُوَ بَلْ هُوَ كَأُمِّهِ رِقًّا وَحُرِّيَّةً اهـ حَجّ اهـ سم وَمَنَافِعُهُ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَهُ نَفْسُهُ إنْ كَانَ حُرًّا. (قَوْلُهُ: وَرَقَبَتُهُ لِلْمَالِكِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، أَوْ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِأَمَتِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَهَا الْوَارِثُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ مُؤْنَةُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ) وَأَمَّا سَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثَمَرِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَتَقَ مَجَّانًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِنَفَقَةٍ، أَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِذَلِكَ صَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا وَكِتَابَتُهُ لِعَدَمِ عَجْزِهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَتَأَمَّلْهُ وَكَالْكَفَّارَةِ النَّذْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ اهـ تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَيَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ لِاسْتِغْرَاقِ مَنَافِعِهِ عَلَى الْأَبَدِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ لِانْتِهَاءِ مِلْكِ مَنَافِعِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَصْبَحِيُّ وَخَالَفَهُمَا أَبُو شُكَيْلٍ وَالْبُسْتِيُّ فَقَالَا: لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ إذْ لَمْ يَعُدَّ أَحَدٌ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ اسْتِغْرَاقَ الْمَنَافِعِ اهـ شَرْحُ م ر وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ رَقَبَتَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلَا تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ مَنَافِعَهُ لَهُ لَكِنْ فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّ مَنَافِعَهُ تَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا أَيْ فَتَبْقَى مَنَافِعُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا وَكَذَا مَنَافِعُ أَوْلَادِهَا الْحَادِثِينَ بَعْدَ عِتْقِهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) وَمُؤْنَتُهُ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ إلَخْ) وَلِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ بَيْعُهَا لِوَارِثِ الْمُوصَى وَلِغَيْرِهِ مُطْلَقًا كَبَيْعِ حَقِّ الْمَمَرِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُوصًى لَهُ مُطْلَقًا) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذَكَرُوهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا يَبِيعَانِهِ لِثَالِثٍ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضِمْنًا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ فَهِيَ مُؤَبَّدَةٌ ضِمْنًا؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَصَّصَ الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بِهَا كَأَنْ أَوْصَى بِكَسْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ فَيَتَّبِعُ الرَّقَبَةَ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: ظَاهِرَةٌ أَيْ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ وَهِيَ فَائِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ) زَادَهَا عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ فَائِدَةَ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَفَارَقَ مَا هُنَا صِحَّةَ بَيْعِ الزَّمِنِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ بِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الزَّمِنِ غَيْرُ الْعِتْقِ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ) أَيْ الْقِيَاسُ عَلَى حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ بِالنِّسْبَةِ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقَبَةِ، وَالْمَنْفَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِمَالِكِ الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ بَاعَا عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ تَرَاضَيَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ مَثَلًا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ فَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ لَا إلَى غَايَةٍ بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ تَابِعٌ فَسُومِحَ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ أَبَّدَ) وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً) فَإِنْ وَفَّى بِهَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يُوَفِّ إلَّا بِنِصْفِهَا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ، وَالْأَوْجَهُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهَا أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ: قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً فَإِنْ خَرَجَتْ فَذَاكَ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ فَتَقَعُ الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ مَالِكِ الرَّقَبَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً) لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ

стр. 1861

(وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (حُسِبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ (مَا نَقَصَ) مِنْهَا فِي تَقْوِيمِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثَمَانِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ. (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِحَجٍّ) وَلَوْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ (وَيَحُجُّ) عَنْهُ (مِنْ مِيقَاتِهِ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ إنْ قَيَّدَ وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ (إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ) مِنْهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَدِهِ (فَ) يَحُجُّ (مِنْهُ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ ــ [حاشية الجمل] وَبَيْنَ الْعَشَرَةِ دَائِمًا وَأَبَدًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) وَتَتَقَيَّدُ بِمَا عَيَّنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ سَنَةً مَثَلًا تَعَيَّنَ اتِّصَالُهَا بِالْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ فَلَوْ مَضَتْ، ثُمَّ قَبِلَ رَجَعَ بِمُقَابِلِهَا عَلَى مَنْ اسْتَوْفَاهَا وَرَجَعَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَارِثِ عَقِبَهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ) فَإِنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا كَأَنْ وَفَّى بِنِصْفِهَا فَكَمَا مَرَّ فِي الْمُؤَبَّدَةِ اهـ م ر وَكَيْفَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وَهِيَ تُسَاوِي ثَمَانِينَ بِدُونِ الْمَنْفَعَةِ فَالْعِشْرُونَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ كَلَامُ م ر بِمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفْلًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ، أَوْ عُمْرَتِهِ، أَوْ هُمَا فِي الْأَظْهَرِ وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ إنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْفَرْضِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّطَوُّعِ وَيَجُوزُ كَوْنُ أَجِيرِ التَّطَوُّعِ لَا الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا قِنًّا وَمُمَيِّزًا وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَأْجَرَ لِتَطَوُّعٍ أَوْصَى بِهِ إلَّا كَامِلٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مِيقَاتِهِ) أَيْ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ الْمِيقَاتِ بَطَلَتْ وَعَادَ الْمَالُ لِلْوَارِثِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي أَلْحَقَهَا بِالتَّطَوُّعِ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ وَبِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِئْجَارُ مَنْ هُوَ دُونَ الْمِيقَاتِ بِمَا يَفِي بِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا إسَاءَةَ لِلْمُجَاوَزَةِ فِي هَذِهِ لِلْعُذْرِ وَبِأَنَّ الْإِسَاءَةَ لَا تُبْطِلُ الْحَجَّ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ ذَكَرَ الْبُطْلَانَ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إلَّا إذَا كَانَ الْقَدْرُ لَا يَفِي بِأُجْرَةِ مَنْ يَحُجُّ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ) هَذَا رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ يَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ الْغَالِبُ التَّجْهِيزُ لِلْحَجِّ مِنْهُ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ الْإِحْرَامَ مِنْهُ اهـ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ) بِبَلَدِهِ، وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَا هُوَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَالْمِيقَاتِ لَغَا وَيُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَحُجُّ عَنْهُ عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ فَلَا دَمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ مَحَلٍّ أَبْعَدَ مِنْهُ وَدُونَ الَّذِي عَيَّنَهُ. وَعِبَارَةُ حَجّ هَذَا إنْ وَفَى ثُلُثُهُ بِالْحَجِّ مِمَّا عَيَّنَهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَفِي نَعَمْ لَوْ لَمْ يَفِ بِمَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَعَادَتْ لِلْوَرَثَةِ قَطْعًا لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ انْتَهَتْ وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل. وَمُحَصَّلُهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَفِي سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ لَوْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا الْحَجَّ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ هَلْ يَبْطُلُ الْإِيصَاءُ؟ فِي حَجّ النَّفَلُ فِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ الصِّحَّةُ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ قَطْعًا وَيَعُودُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ بَعْضًا مِنْ الْحَجِّ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِيهِ فَلَا يَأْتِي هَذَا التَّعْلِيلُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا رَجَعَ عَنْهُ وَمَشَى عَلَى الصِّحَّةِ خِلَافًا لحج اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ) مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا قَالَ: حُجُّوا عَنِّي مِنْ ثُلُثِي فَإِنْ قَالَ بِثُلُثِي فُعِلَ مَا يُمْكِنُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ فَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ فَهُوَ لِلْوَارِثِ وَلَوْ عَيَّنَ شَيْئًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكْفِ إذْنُ الْوَرَثَةِ أَيْ وَلَا إذْنُ الْمُوصِي لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا مَحْضُ وَصِيَّةٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَعَالَةَ كَالْإِجَارَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِكَذَا لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ عَنْهُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ، أَوْ وُجِدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. وَإِلَّا جَازَ نَقْصُهُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ وَارِثًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِأَلْفٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْأَلْفُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَإِلَّا يُوقَفُ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَوْ حَجَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ، أَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ الْمُعَيَّنَ بِمَالِ نَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ صِفَتِهِ رَجَعَ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا أُجْرَةُ الْأَجِيرِ مِنْ مَالِهِ. وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ فَوُجِدَ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهِ جَازَ إحْجَاجُهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ الصَّحِيحُ

стр. 1862

وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ. (وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ (إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَفَائِدَتُهُ مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ، أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ (أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا) مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ حَجِّ النَّفْلِ لَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِغَيْرِهِ فِعْلُهُ بِإِذْنِ ــ [حاشية الجمل] وُجُوبُ صَرْفِ الْجَمِيعِ لَهُ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ سَابِقًا مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَادَةً، وَالثَّانِي عَلَى مَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ فَقَطْ أُحِجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ إنْ رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ شَخْصًا فِي سَنَةٍ فَأَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى قَابِلٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمُوصِي عَاصِيًا لِتَأْخِيرِهِ مُتَهَاوِنًا حَتَّى مَاتَ أُنِيبَ غَيْرُهُ رَفْعًا لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ وَلِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِنَابَةِ عَنْهُ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ وَلَوْ امْتَنَعَ أَصْلًا وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا أُحِجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ وَلَوْ فِي التَّطَوُّعِ وَفِيمَا إذَا عَيَّنَ قَدْرًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمِقْدَارُ أَقَلِّ مَا يُوجَدُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ حَجِّهِ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالزَّائِدِ مِنْ الثُّلُثِ وَحَيْثُ اسْتَأْجَرَ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ إبْطَالَهُ وَحَمَلَهُ كَثِيرٌ عَلَى مَا إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِقَالَةِ، وَإِلَّا كَأَنْ عَجَزَ الْأَجِيرُ، أَوْ خِيفَ حَبْسُهُ، أَوْ فَلَسُهُ، أَوْ قِلَّةُ دِيَانَتِهِ جَازَتْ قَالَ الزَّبِيلِيُّ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ إلَّا إنْ رُئِيَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالْبَصْرَةِ مَثَلًا وَقَالَ: حَجَجْتُ، أَوْ اعْتَمَرْتُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ) أَيْ قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِحَجٍّ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا ذَكَرَ حَجَّ التَّطَوُّعِ فَقَطْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا، أَوْ لَا اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ لَمْ يَفِ الْمَالُ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِلْحَاقِ السَّابِقِ عَنْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ قَبْلَ مَوْتِهِ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَجِبُ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنْ الْمِيقَاتِ إنْ وَسِعَهُ الْمَالُ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ مِمَّا دُونَهُ، وَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ صَحَّ، وَإِذَا لَمْ يَفِ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ بِالْمِيقَاتِ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا يَفِي بِهَا مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ مَعَ ذَلِكَ عَنْهُ فَمِنْ دُونِهِ كَمَا مَرَّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ) أَيْ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالثُّلُثِ مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُزَاحَمَةُ الْحَجِّ لِلْوَصَايَا وَقَوْلُهُ: مَا يَخُصُّهُ أَيْ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ مِنْ الثُّلُثِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا) أَيْ وَالرِّفْقُ بِالْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصَايَا أُخَرُ فَلَا فَائِدَةَ فِي نَصِّهِ عَلَى الثُّلُثِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَقَدْ يَلْزَمُ الدَّوْرُ وَهُوَ تَوَقُّفُ كُلٍّ مِنْ شَيْئَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَهُنَا يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ مَا تَتِمُّ الْحَجَّةُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ ثُلُثِ الْبَاقِي لِتُعْرَفَ حِصَّةُ الْوَاجِبِ مِنْهُ، وَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ ثُلُثِ الْبَاقِي عَلَى مَعْرِفَةِ مَا تَتِمُّ بِهِ وَلِاسْتِخْرَاجِهِ طُرُقٌ مِنْهَا طَرِيقُ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ. مِثَالُهُ: أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْأُجْرَةُ لَهَا مِائَةٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ فَافْرِضْ مَا تَتِمُّ بِهِ أُجْرَةُ الْحَجِّ شَيْئًا يَبْقَى ثَلَاثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئًا أَخْرِجْ مِنْهَا ثُلُثَهَا وَهُوَ مِائَةٌ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ اقْسِمْهُ بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ مُنَاصَفَةً فَيَخُصَّ الْحَجَّ خَمْسُونَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ يُضَمُّ إلَيْهَا الشَّيْءُ الْمُخْرَجُ فَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَةَ الْأُجْرَةِ فَخُمُسَا الشَّيْءِ سِتُّونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَنِصْفُ ثُلُثِ الْبَاقِي أَرْبَعُونَ فَهِيَ مِائَةٌ قَدْرُ الْأُجْرَةِ كَذَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ فَرَاجِعْهُ، وَالْوَجْهُ فِي كَيْفِيَّةِ الدَّوْرِ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَعْرِفَةَ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحَجَّةُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إخْرَاجِ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ إلَخْ صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ فَخَمْسُونَ وَشَيْءٌ وَسُدُسُ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِائَةً وَسُدُسَ شَيْءٍ، وَيُطْرَحُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ خَمْسُونَ وَسُدُسُ شَيْءٍ، وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَخُمُسَا الشَّيْءِ سِتُّونَ صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ: فَالشَّيْءُ سِتُّونَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ إذَا أُزِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا يَجْبُرُهَا بِسُدُسٍ مِنْ الشَّيْءِ الْمُنْضَمِّ لَهَا عَلَى كَلَامِهِ صَارَتْ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تُعَادِلُ الْمِائَةَ فَيُطْرَحُ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسُونَ لِمُسَاوَاتِهَا الْخَمْسِينَ الْمَعْلُومَةَ فَيَبْقَى مِنْهَا خَمْسُونَ تُقَابِلُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ الْبَاقِيَةَ فَسُدُسُ الشَّيْءِ عَشَرَةٌ فَالشَّيْءُ الْكَامِلُ سِتُّونَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. . (قَوْلُهُ: أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا) أَيْ وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا) وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ التَّطَوُّعَ الَّذِي أَفْسَدَهُ الْمَيِّتُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْفَرْضِ صِحَّةُ حَجِّهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَفْسَدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى فِعْلِ الْوَارِثِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْضَ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ كَحَجَّةِ

стр. 1863

الْوَارِثِ وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ عُمْرَةُ الْفَرْضِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ وَقَوْلِي وَلِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلِي فَرْضًا مِنْ زِيَادَتِي. (وَيُؤَدِّي وَارِثٌ عَنْهُ) مِنْ التَّرِكَةِ وُجُوبًا وَمِنْ مَالِهِ جَوَازًا، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ (كَفَّارَةً مَالِيَّةً) مُرَتَّبَةً وَمُخَيَّرَةً بِإِعْتَاقٍ وَبِغَيْرِهِ، وَإِنْ سَهُلَ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْمُخَيَّرَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا (وَكَذَا) يُؤَدِّيهَا (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْوَارِثِ (مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ) مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ ــ [حاشية الجمل] الْإِسْلَامِ عَمَّنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِطَاعَةِ صَحِيحٌ مِنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ وَأَنَّ النَّفَلَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ كَمَا عُلِمَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الْوَارِثِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ وَقِيَاسُ الصَّوْمِ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْقَرِيبِ بِالْأَوْلَى مِنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ الْقَرِيبِ وَلَوْ فَرْضًا، أَوْ أَوْصَى بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِلْأَجْنَبِيِّ فَضْلًا عَنْ الْوَارِثِ الَّذِي بِأَصْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ الْخِلَافُ بِالْأَجْنَبِيِّ الشَّامِلِ هُنَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ الْحَجَّ الْوَاجِبَ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ بِغَيْرِ إذْنِهِ - يَعْنِي الْوَارِثَ - فِي الْأَصَحِّ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ بِخِلَافِ حَجِّ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ عَنْهُ مِنْ وَارِثٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ إلَّا بِإِيصَائِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لِلِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِلصَّوْمِ بَدَلًا وَهُوَ الْإِمْدَادُ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الضَّمِيرَ لِلْوَارِثِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ، وَالْأَصَحُّ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ قَطْعًا، وَيَصِحُّ بَقَاءُ السِّيَاقِ بِحَالِهِ مِنْ عَوْدِهِ أَيْ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ إذْنَ وَارِثِهِ أَوْ الْوَصِيِّ، أَوْ الْحَاكِمِ فِي نَحْوِ الْقَاصِرِ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَصِحَّةِ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ: وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَاكَ فِي كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي كَوْنِ الْغَيْرِ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ) فَلِلْغَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ الْعُمْرَةَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَالدَّيْنَ كَذَلِكَ اهـ ح ل وَقَوْلُ الشَّارِحِ " وَالدَّيْنِ " مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ اهـ ح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ بَلْ هُوَ مُكَرَّرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِيُقَاسَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَثَانِيًا تَتْمِيمًا لِلْمُلْحَقِ بِالْحَجِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ فَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِ وَمِثْلُهُ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَفَّارَةً مَالِيَّةً) وَكَذَا بَدَنِيَّةً إذَا كَانَتْ صَوْمًا اهـ ح ل وَنَصُّ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي الصَّوْمِ مَتْنًا وَشَرْحًا " فَصْلٌ: مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ وَاجِبٍ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ " إلَى أَنْ قَالَ: أَوْ مَاتَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْقَضَاءِ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ جِنْسِ فِطْرِهِ، أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبًا وَلَا وَارِثًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِذْنٍ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ مِنْهُ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ، أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ، أَوْ دُونَهَا كَالْحَجِّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا: صُومِي عَنْ أُمِّكِ» بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِإِعْتَاقٍ وَغَيْرِهِ) وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبَعْدَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ حَرِّرْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُؤَدِّيهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ الْمَالِيَّةَ مُرَتَّبَةً وَمُخَيَّرَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ) افْهَمْ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى التَّرِكَةِ حَرِّرْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ) أَيْ فَلَا يَفْعَلُهُ غَيْرُ الْوَارِثِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَقَوْلُهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ أَيْ وُقُوعِ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا فَعَلَهُ غَيْرُ الْوَارِثِ أَيْ قَالَا فِي الْأَيْمَانِ: يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ غَيْرُ الْوَارِثِ فِي الْمُرَتَّبَةِ دُونَ الْمُخَيَّرَةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ لَا يُعْتِقُ عَنْهُ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ: عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ أَيْ مَنْعِ الْإِعْتَاقِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُخَيَّرَةِ أَيْ قَالُوا: لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ فِي الْمُخَيَّرَةِ لِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ مِنْ الْإِطْعَامِ، وَالْكِسْوَةِ فَأَفْهَمَ هَذَا التَّعْلِيلُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ لِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوَّلًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي إعْتَاقِ الْوَارِثِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ التَّرِكَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَهُ شَرْعًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ) أَيْ وُقُوعِ إعْتَاقِ الْغَيْرِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ إلَخْ أَيْ وَهُوَ تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي إعْتَاقِ الْوَارِثِ فِي الْمُخَيَّرَةِ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ إلَخْ) وَهُوَ تَعْلِيلٌ مَرْجُوحٌ

стр. 1864

(وَيَنْفَعُهُ) أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ (صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ) بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ وَالدَّاعِي أَمَّا الْقِرَاءَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَصِلُ وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ ــ [حاشية الجمل] فَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ) أَمَّا فِي الْمُرَتَّبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْهُلُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوَّلًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيَنْفَعُهُ صَدَقَةٌ) وَمِنْهَا وَقْفٌ لِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرَةٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدُعَاءٌ لَهُ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ إجْمَاعًا وَقَدْ صَحَّ فِي خَبَرٍ «أَنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ دَرَجَةَ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ لَهُ» وَهُوَ مُخَصِّصٌ وَقِيلَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ، وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى وَأَمَّا مَا فُعِلَ عَنْهُ فَهُوَ مَحْضُ فَضْلٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ وَنِسْبَةٍ؛ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثَوَابًا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَصَدِّقِ وَاسْتِبْعَادُ الْإِمَامِ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ. ثُمَّ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمُتَصَدِّقِ وَيَنَالُ الْمَيِّتُ بَرَكَتَهُ رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ وُقُوعِ الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُكْتَبَ لَهُ ثَوَابُهَا هُوَ ظَاهِرُ السُّنَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَوَاسِعُ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّدَقَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ تَعَالَى يُثِيبُهُمَا وَلَا يَنْقُصُ أَجْرَهُ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيرُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَتَمْلِيكِهِ الْغَيْرَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لَهُ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ كَالْمُتَصَدِّقِ مَحْضُ فَضْلٍ فَلَا يَضُرُّ خُرُوجُهُ عَنْ الْقَوَاعِدِ لَوْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ نَحْوُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَيِّتِ وَلِلْفَاعِلِ ثَوَابُ الْبِرِّ وَلِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا اُسْتُجِيبَ وَاسْتِجَابَتُهُ مَحْضُ فَضْلٍ مِنْهُ تَعَالَى وَلَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ ثَوَابًا أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ فَلِلدَّاعِي لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ وَمَقْصُودُهَا لِلْمَشْفُوعِ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ يَحْصُلُ ثَوَابُهُ نَفْسُهُ لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ وَلَدِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي وُجُودِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي خَبَرِ «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» جَعَلَ دُعَاءَهُ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِ الْوَالِدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِ الْعَمَلِ إنْ أُرِيدَ نَفْسُ الدُّعَاءِ لَا الْمَدْعُوُّ بِهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَفْعِ " اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ أَيْ مِثْلَهُ " فَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ إذَا نَفَعَهُ الدُّعَاءُ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَبِمَا لَهُ أَوْلَى وَيَجْرِي هَذَا أَيْ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَهُ إلَخْ فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر. (فَائِدَةٌ) : قِيلَ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالرَّحْمَةِ وَفَارَقَتْ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَاهَا بِأَنَّ فِي لَفْظِ الصَّلَاةِ إشْعَارًا بِالتَّعْظِيمِ وَفِي لَفْظِ الرَّحْمَةِ إشْعَارًا بِالذَّنْبِ. (فَرْعٌ) : ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ وَيَحْصُلُ مِثْلُهُ أَيْضًا لِلْمَيِّتِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ بِحَضْرَتِهِ، أَوْ بِنِيَّتِهِ أَوْ يَجْعَلُ ثَوَابَهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُ الدَّاعِي اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ لِفُلَانٍ عَلَى مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَنْعِ إهْدَاءِ الْقُرَبِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] فَمَنْسُوخٌ، أَوْ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: إنَّ ثَوَابَ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لَهُ حَتَّى الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا عِنْدَنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ) مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ: فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ أَيْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلْيُنْظَرْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْقِرَاءَةُ إلَخْ) قَالَ م ر: وَيَصِلُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ؛ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ عَقِبَهَا وَنِيَّتِهِ حُصُولَ الثَّوَابِ لَهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هُنَا خِلَافَهُ فِي الْأَخِيرِ أَيْ حَيْثُ قَالَ: أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ اهـ سم اهـ ع ش فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ، وَيَحْصُلُ لِلْقَارِئِ أَيْضًا فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ بِقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ لَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذَا عُدَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ اهـ عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر اهـ نَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقَرَّهُ. (قَوْلُهُ: ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش وق ل عَلَى الْجَلَالِ كَأَنْ صَلَّى إنْسَانٌ مَثَلًا، أَوْ صَامَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ

стр. 1865

مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَقِرَاءَةٍ وَغَيْرِهَا، وَمَا قَالَهُ مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ، أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ . (لَهُ) أَيْ لِلْمُوصِي (رُجُوعٌ) عَنْ وَصِيَّتِهِ وَعَنْ بَعْضِهَا (بِنَحْوِ نَقَضْتُ) هَا كَأَبْطَلْتُهَا وَرَجَعْتُ فِيهَا وَرَفَعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا (وَ) بِنَحْوِ قَوْلِهِ (هَذَا لِوَارِثِي) مُشِيرًا إلَى الْمُوصَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ (وَ) بِنَحْوِ (بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ) لِمَا وَصَّى بِهِ (وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ) لِظُهُورِ صَرْفِهِ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيُوصِيهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ (وَتَوْكِيلٍ بِهِ وَعَرْضٍ عَلَيْهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا تَوَسُّلٌ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَذِكْرُ التَّوْكِيلِ، وَالْعَرْضِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِي (وَخَلْطِهِ بُرًّا مُعَيَّنًا) وَصَّى بِهِ بِبُرٍّ مِثْلِهِ، أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ (وَ) خَلْطِهِ (صُبْرَةً وَصَّى بِصَاعٍ مِنْهَا بِأَجْوَدَ) مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ، أَوْ بِأَرْدَأَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعَيُّبِ ــ [حاشية الجمل] هَذَا لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ، أَوْ الصَّوْمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ صَلَاةٍ إلَخْ) بِأَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ لَا أَنَّهُ يُصَلِّي عَنْهُ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ كَافٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بَعْدَ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْقَارِئُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ بِغَيْرِ دُعَاءٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ؛ إذْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَارِئَ لَمَّا قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ الْمَلْدُوغَ نَفَعَتْهُ وَأَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ وَإِذَا نَفَعَتْ الْحَيَّ بِالْقَصْدِ كَانَ نَفْعُ الْمَيِّتِ بِهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا لَا يَقَعُ عَنْ الْحَيِّ انْتَهَتْ. [فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ] (فَصْلٌ: فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ أَيْ فِي بَيَانِ جَوَازِهِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ) (قَوْلُهُ: لَهُ رُجُوعٌ عَنْ وَصِيَّتِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: يَصِحُّ فِي التَّبَرُّعِ الْمُعَلَّقِ وَلَوْ فِي الصِّحَّةِ بِالْمَوْتِ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا، أَوْ فَأَعْتِقُوا عَبْدِي، لَا الْمُنَجَّزِ وَلَوْ فِي الْمَرَضِ الرُّجُوعُ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الْمُنَجَّزِ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ جَرَى فِي الْمَرَضِ كَالْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ كَوْنُ التَّمْلِيكِ لَمْ يَتِمَّ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالتَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ عَقْدٌ تَامٌّ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ مِنْ وَجْهٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَهُ رُجُوعٌ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ، أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حَرُمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَتْ مَطْلُوبَةً حِينَ فِعْلِهَا إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ، أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نَقَضْتُهَا) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِالرُّجُوعِ وَلَا بَيِّنَتُهُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَرَّضَتْ لِصُدُورِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا رَجَعَ عَنْ وَصَايَاهُ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ وَسَيَذْكُرُ الرُّجُوعَ بِالْفِعْلِ بِقَوْلِهِ: وَخَلْطُ حِنْطَةٍ إلَخْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ قَوْلِهِ هَذَا لِوَارِثِي) كَهَذَا مَوْرُوثٌ عَنِّي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ، ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو حَيْثُ يَكُونُ شَرِيكًا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى مَعَ إتْيَانِ ذَلِكَ هُنَا بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ الثَّانِيَ ثَمَّ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ فَلَمْ يَكُنْ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ وَشَرِكْنَا بَيْنَهُمَا؛ إذْ لَا مُرَجِّحَ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ أَصْلِيٌّ فَكَانَ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ لِقُوَّتِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ بَيْعٍ) كَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ التَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَّى بِهِ فَلَوْ كَانَ فِي بَعْضِهِ فَقَالَ شَيْخُنَا فَكَذَلِكَ فَيَكُونُ رُجُوعًا فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا رَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَكِتَابَةٍ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً، وَإِعْتَاقٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا وَاسْتِيلَادٍ لَا وَطْءٍ وَنَظَرٍ وَاسْتِمْتَاعٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَنَحْوِهَا كَالْإِجَارَةِ، وَالْإِعَارَةِ وَتَزْوِيجِ الْعَبْدِ، أَوْ الْأَمَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَالرُّكُوبِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ، أَوْ إذْنِهِ، نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا، ثُمَّ زَوَّجَهَا كَانَ رُجُوعًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ) كَبِعْتُ هَذَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا وُجِدَ الْقَبُولُ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْفَاسِدِ أَيْضًا وَهِيَ تُسَمَّى عُقُودًا فَاسِدَةً بِدُونِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَيُوصِيهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ أَيْ بِالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ اهـ ح ل لَكِنَّ تَسْمِيَةَ تَوْصِيَتِهِ بِالْبَيْعِ وَصِيَّةً مُسَامَحَةٌ؛ إذْ الْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ اهـ شَيْخُنَا فَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ يُكَاتَبَ أَوْ يُرْهَنَ. (قَوْلُهُ: وَخَلْطِهِ بُرًّا مُعَيَّنًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْرَطْ فِيهَا كَوْنُ الْخَلْطِ بِأَجْوَدَ وَمَا بَعْدَهَا حَيْثُ شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ أَنَّ الْخَلْطَ فِي هَذِهِ أَخْرَجَهَا عَنْ التَّعْيِينِ بِمُجَرَّدِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الصَّاعَ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ خَلْطٌ فَاشْتُرِطَ خَلْطُهُ بِأَجْوَدَ لِيُشْعِرَ بِرُجُوعِ الْمُوصِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَجْوَدَ مِنْهَا) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَامِلَ فِي الثَّانِيَةِ لِيُفِيدَ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِيبِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْيِيبَ لَيْسَ رُجُوعًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا

стр. 1866

(وَطَحْنِهِ بُرًّا) وَصَّى بِهِ (وَبَذْرِهِ) لَهُ (وَعَجْنِهِ دَقِيقًا) وَصَّى بِهِ (وَغَزْلِهِ قُطْنًا) وَصَّى بِهِ (وَنَسْجِهِ غَزْلًا) وَصَّى بِهِ (وَقَطْعِهِ ثَوْبًا) وَصَّى بِهِ (قَمِيصًا وَبِنَائِهِ وَغَرْسِهِ) بِأَرْضٍ وَصَّى بِهَا لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا وَخَرَجَ بِإِضَافَتِي مَا ذُكِرَ إلَى ضَمِيرِ الْمُوصِي مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا. (فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ لَيْسَ رُجُوعًا إنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ رُجُوعًا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ وَصَّى بِهِ لِثَالِثٍ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَهَكَذَا. (فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ) وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَالُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته وَصِيًّا وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَكَتَبَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ، وَشُرِطَ فِي الْمُوصِي بِقَضَاءِ حَقٍّ) كَدَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ ــ [حاشية الجمل] مَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَلَّ الْحِنْطَةِ مِنْ الرُّجُوعِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الصُّبْرَةِ إلَّا صَاعٌ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ كَالْبَيْعِ رَاجِعْهُ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَطَحْنِهِ بُرًّا) أَيْ وَبَلِّهِ بِالْمَاءِ وَقَصْرِ ثَوْبٍ وَصَبْغِهِ وَذَبْحِ شَاةٍ، وَإِحْصَانِ بَيْضٍ لِيَتَفَرَّخَ وَدَبْغِ جِلْدٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَطَحْنِهِ بُرًّا) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِجَرِيشِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا زَالَ بِهِ الْمِلْكُ، أَوْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ، أَوْ كَانَ بِفِعْلِهِ، أَوْ أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا، وَإِلَّا فَلَا اهـ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ. (قَوْلُهُ: وَعَجْنِهِ دَقِيقًا) وَخَبْزِهِ أَيْ لِعَجِينٍ وَصَّى بِهِ لَا تَجْفِيفِ رُطَبٍ وَتَقْدِيدِ لَحْمٍ قَدْ يَفْسُدُ بِدُونِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخَبْزِ مَعَ صَوْنِهِ عَنْ الْفَسَادِ تَهْيِئَةً لِلْأَكْلِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ وَاللَّحْمِ فَإِنَّ تَقْدِيدَ اللَّحْمِ لَيْسَ فِيهِ تَهْيِئَةٌ لِلْأَكْلِ، وَالرُّطَبُ كَانَ مَأْكُولًا قَبْلَ التَّجْفِيفِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَطْعِهِ ثَوْبًا إلَخْ) بِخِلَافِ خِيَاطَتِهِ مُفَصَّلًا اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَغَرْسِهِ بِأَرْضٍ وَصَّى بِهَا) فَلَوْ اخْتَصَّ نَحْوُ الْغِرَاسِ بِبَعْضِ الْعَرْصَةِ اخْتَصَّ الرُّجُوعُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ إلَخْ) وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ تَزْوِيجُ الْقِنِّ وَخِتَانُهُ وَتَعْلِيمُهُ وَاسْتِخْدَامُهُ وَخِيَاطَةُ الثَّوْبِ قَمِيصًا وَوَطْءُ الْأَمَةِ، وَإِنْ أَنْزَلَ فِيهَا وَقَصَدَ الِاسْتِيلَادَ فَإِنْ حَصَلَ الِاسْتِيلَادُ كَانَ رُجُوعًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا إلَخْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ) شَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى بِحِنْطَةٍ وَطَحَنَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ مَا أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمُوصِي، أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ وَمَا يَزُولُ بِهِ الِاسْمُ يَحْصُلُ مَعَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْغَيْرَ هُنَا وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ فِي الْغَصْبِ لَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ الْغَاصِبِ لِمَغْصُوبٍ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ أَجْوَدَ، أَوْ أَرْدَأَ، أَوْ مُمَاثِلًا كَانَ إهْلَاكًا فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ بِخِلَافِ خَلْطِهِ مُمَاثِلَيْنِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُهُمَا مُشْتَرَكَيْنِ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي خَلْطٍ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ لِلْخَالِطِ، وَفَرَّعَ الشَّيْخُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالْجَوْدَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخَلْطَ ثَمَّ حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ الْخَالِطُ يُصَيِّرُ الْمَخْلُوطَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِمَالِكِ الْمُخَالَطِ بِالْأَجْزَاءِ سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فَيَقْتَسِمَانِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْجَوْدَةِ أَمْ لَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ رُجُوعًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ زَالَ اسْمُهُ كَالطَّحْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رُجُوعٌ وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ مَأْذُونِهِ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ فِي كَلَامِهِ إذَا لَمْ يَزُلْ الِاسْمُ فَمَتَى زَالَ الِاسْمُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِ مَأْذُونِهِ، أَوْ بِنَفْسِهِ اهـ ح ل. [فَرْعٌ إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ] (قَوْلُهُ: إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِنْكَارُ جَوَابَ سُؤَالٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي إنْكَارِهَا مُطْلَقًا وَلَكِنْ قَيَّدَهُ م ر وَحَجّ فِي شَرْحَيْهِمَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرَا مَفْهُومَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى، أَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو فَيَكُونُ رُجُوعًا اهـ عَنَانِي. (قَوْلُهُ: بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) فَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا كَانَ الْجَمِيعُ لِلْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إلَّا النِّصْفُ فَقَطْ وَالنِّصْفُ الثَّانِي لِلْوَارِثِ اهـ ح ل. [فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ] (فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ) : أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ لُغَةً كَالْوَصِيَّةِ وَشَرْعًا إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يُقَالَ أَوْصَيْته أَيْضًا حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ) ذَكَرَهُ لِلتَّبَرُّكِ فَالْوَصِيُّ هُوَ الزُّبَيْرُ وَابْنُهُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَرَدِّ وَدِيعَةٍ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا: وَقَوْلُ الْإِمَامِ كَجَمْعٍ إنَّ الْإِيصَاءَ لَا يَجْرِي فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ، وَالْعَوَارِيِّ، وَالْوَدَائِعِ، وَالْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِأَعْيَانِهَا فَتَأْخُذُهَا أَرْبَابُهَا، وَإِنَّمَا يُوصِي فِيمَا يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَالْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ رَدَّهُ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا وَمَعْنًى أَمَّا النَّقْلُ فَلِتَصْرِيحِهِمْ بِالْوَصَايَا فِي رَدِّ الْوَدَائِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ قَدْ يَخَافُ خِيَانَةَ وَارِثِهِ فَيَحْتَاجُ لِلِاسْتِعَانَةِ بِأَمِينٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُوصَى لَهُمْ وَفِي حَالِ تَعَذُّرِ الْقَبُولِ مِنْ

стр. 1867

وَعَارِيَّةٍ وَمَظْلِمَةٍ (مَا مَرَّ) فِي الْمُوصِي بِمَالٍ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ (وَ) شُرِطَ فِي الْمُوصِي (بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا مَرَّ (وِلَايَةٌ لَهُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً) مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَمُكْرَهٍ، وَمَنْ بِهِ رِقٌّ، وَأُمٍّ، وَعَمٍّ، وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ وَ " نَحْوِ " مَعَ " ابْتِدَاءً " مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِي الْوَصِيِّ عِنْدَ الْمَوْتِ عَدَالَةٌ) وَلَوْ ظَاهِرَةً (وَكِفَايَةٌ) فِي التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ (وَحُرِّيَّةٌ، وَإِسْلَامٌ فِي مُسْلِمٍ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ) مِنْهُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ (وَ) عَدَمُ (جَهَالَةٍ) فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ ــ [حاشية الجمل] الْمُوصَى لَهُمْ تَكُونُ الْأَعْيَانُ تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ وَلَوْلَا الْإِيصَاءُ لَكَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْحَاكِمِ اهـ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا فِي الْخَادِمِ فِي مُطَالَبَةِ الْوَصِيِّ بِهَا لِتَصِلَ لِيَدِ أَرْبَابِهَا وَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ عَنْهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَمَظْلِمَةٍ) فِي الْمُخْتَارِ وَالظُّلَامَةُ وَالظَّلِيمَةُ، وَالْمَظْلَمَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا تَطْلُبُهُ عِنْدَ الظَّالِمِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا أُخِذَ مِنْك اهـ،. وَفِي الْمِصْبَاحِ: الظُّلْمُ اسْمٌ مِنْ ظَلَمْته ظَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَمَظْلِمَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَجْعَلُ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمًا لِمَا تَطْلُبُ عِنْدَ الظَّالِمِ كَالظُّلَامَةِ بِالضَّمِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ: وَيَقَعُ الْإِيصَاءُ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ حَالَةَ الْإِيصَاءِ اهـ. (أَقُولُ) وَكَذَا الْمَعْدُومُ حَالَةَ الْإِيصَاءِ تَبَعًا كَجَعَلْتُهُ وَصِيًّا فِي قَضَاءِ دُيُونِي وَعَلَى مَا يُوجَدُ لِي مِنْ الْحَمْلِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرْعِ) مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِهَذَا الْأَبُ، وَالْجَدُّ فِيمَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ فَإِنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا الْأَبُ الْفَاسِقُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقِيمَ وَصِيًّا عَلَى طِفْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَذَكَرَ نَحْوَهُ م ر وسم. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْحَجَرِ: فَصْلٌ: وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ وَتَكْفِي عَدَالَتُهُمَا الظَّاهِرَةُ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا فَإِنْ فَسَقَا نَزَعَ الْحَاكِمُ الْمَالَ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَيَنْعَزِلَانِ بِالْفِسْقِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِيصَاءِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ الْمُوصِي، أَوْ مُطْلَقًا صَحَّ لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ إنَّمَا يُوصِي عَنْ الْمُوصِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا اهـ فَانْظُرْ الْوَصِيَّ إذَا أَوْصَى بِالْإِذْنِ هَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ الشَّرْطُ وَهُوَ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرْعِ؟ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّدْقِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ) بِأَنْ أَوْصَى عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ وَبِهَذَا التَّصْوِيرِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ صِحَّتُهَا مَعَ الْإِذْنِ بِأَنْ يُوصِيَ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ ابْتِدَاءً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَوْتِ) وَكَذَا عِنْدَ الْقَبُولِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَلِأَنَّ الْفِسْقَ، وَالْعَجْزَ وَاخْتِلَالَ النَّظَرِ يَنْعَزِلُ بِهِ دَوَامًا فَابْتِدَاءً أَوْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (أَقُولُ) : وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ يَكْفِي كَوْنُهُ عَدْلًا عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي هُوَ الْأَقْرَبُ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ بَعْدَ التَّوْبَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَدَالَةٌ) قَضِيَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَلَامَتُهُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ ظَاهِرَةً تَبِعَ فِيهِ الْهَرَوِيَّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ قُبَيْلَ كِتَابِ الصُّلْحِ اهـ ز ي وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ، أَوْ لَا، وَالْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ هِيَ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَحُرِّيَّةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ) أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ ظَاهِرَةٍ أَمَّا الدِّينِيَّةُ فَلَا تَضُرُّ كَالْيَهُودِيِّ لِلنَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ اهـ س ل قَالَ م ر فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ عَدَمَ وِصَايَةِ نَصْرَانِيٍّ لِيَهُودِيٍّ، وَعَكْسُهُ مَرْدُودٌ وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ بِكَوْنِ الْمُوصِي عَدُوًّا لِلْوَصِيِّ، أَوْ لِلْعِلْمِ بِكَرَاهَتِهِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى الْأَخْرَسِ إذَا كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ، وَإِلَى الْأَجِيرِ إجَارَةَ عَيْنٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر، وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَفَاسِقٍ) قَالَ حَجّ وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ لِنَحْوِ فَاسِقٍ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فِسْقِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَكُونُ مُتَعَاطِيًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ ظَاهِرًا، أَوْ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَسَادُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا إثْمَ مَعَ الشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يُتَرَجَّى صَلَاحُهُ لِوُثُوقِهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: جَعَلْتُهُ وَصِيًّا إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْجَدِّ مَعَ وُجُودِهِ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْأَبُ لِوُثُوقِهِ بِهِ اهـ. (أَقُولُ) وَقَدْ يُقَالُ: فُرِّقَ

стр. 1868

وَمَجْهُولٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ، أَوْ عَدَاوَةٌ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَنْ لَا يَكْفِي فِي التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ، أَوْ هَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى كَافِرٍ، وَقَوْلِي عِنْدَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ، وَالْجَهَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ، ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ. (وَلَا يَضُرُّ عَمًى) لِأَنَّ الْأَعْمَى مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ (وَ) لَا (أُنُوثَةٌ) لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ (وَالْأُمُّ أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهَا إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الْأَبِ، وَالْجَدِّ (وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ) مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَقَيِّمِهِ (بِفِسْقٍ لَا إمَامٌ) لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُوصَى فِيهِ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ) الْإِيصَاءُ (فِي تَزْوِيجٍ) لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ، وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ (وَ) لَا فِي (مَعْصِيَةٍ) كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِمُنَافَاتِهَا لَهُ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالْإِيصَاءِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَأَوْصَيْتُ) إلَيْك (أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك، أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا وَلَوْ) كَانَ الْإِيجَابُ (مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا) كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي، أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ، أَوْ قَدِمَ ــ [حاشية الجمل] بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ إذَا صَارَ عَدْلًا وَبَيْنَ مَا إذَا أَسْقَطَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَقْتَ الْمَوْتِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِتَرَدُّدِهِ فِي حَالِهِ فَيَحْمِلُ الْقَاضِيَ عَلَى الْبَحْثِ فِي حَالِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ فَإِنَّهُ يُظَنُّ مِنْ إيصَائِهِ لَهُ حُسْنُ حَالِهِ وَرُبَّمَا خَفِيَتْ حَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْقَاضِي فَيَغْتَرُّ بِتَفْوِيضِ الْمُوصِي لَهُ فَيُسَلِّمُهُ الْمَالَ عَلَى أَنَّ فِي إثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى فَسَادِ التَّرِكَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَجْهُولٍ) مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ وَلَا رِقُّهُ وَلَا عَدَالَتُهُ وَلَا فِسْقُهُ لَا أَنَّهُ يُوصِي لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إيصَاءِ الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: عَدْلٍ فِي دِينِهِ) وَتُعْرَفُ عَدَالَتُهُ بِتَوَاتُرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ، أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِذَلِكَ اهـ م ر اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَلَى كَافِرٍ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا وَلَوْ جَعَلَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لَمْ يُوصِ إلَّا إلَى مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: عَلَى كَافِرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى مُسْلِمٍ بِأَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ بَلَغَ سَفِيهًا وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ وَصِيًّا كَافِرًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِنْ الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبُولِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ) هِيَ بِنْتُهُ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ . (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ) هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى الصِّحَّةِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر: وَأُمُّ الْأَطْفَالِ الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ حَالَ الْوَصِيَّةِ لَا حَالَ الْمَوْتِ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْمُوصِي وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا يَكُونُ حَالَ الْمَوْتِ لِتَعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا إنْ جَمَعَتْ الشُّرُوطَ فِيهَا حَالَ الْوَصِيَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِيَ إلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ أَوْلَى بِإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهَا أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ سَاوَتْ الرَّجُلَ فِي الِاسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَلِلْحَاكِمِ تَفْوِيضُ أَمْرِ الْأَطْفَالِ إلَى امْرَأَةٍ حَيْثُ لَا وَصِيَّ فَتَكُونُ قَيِّمَةً وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ الْأَطْفَالِ فَهِيَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ) رُبَّمَا تَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ) نَعَمْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ، وَالْجَدِّ بِعَوْدِ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا شَرْعِيَّةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى التَّفْوِيضِ فَإِذَا زَالَتْ احْتَاجَتْ لِتَفْوِيضٍ جَدِيدٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِفِسْقٍ) وَمِنْهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِلَا عُذْرٍ نَعَمْ إنْ فَسَقَ بِمَا لَوْ عُرِضَ عَلَى مُوَلِّيهِ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِفِسْقٍ) وَبِالتَّوْبَةِ مِنْهُ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَالْحَاضِنَةِ وَالنَّاظِرِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَوَلِيِّ النِّكَاحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِسْقُ بِتَعَدٍّ فِي الْمَالِ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ، وَالْجَدِّ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ السَّفِيهُ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ الْبِنْتِ لَكِنْ اُنْظُرْ إذَا أَوْصَى إلَى قَرِيبٍ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ) أَيْ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ. (قَوْلُهُ: كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَخْ) وَيَظْهَرُ إنْ وَكَّلْتُك بَعْدَ مَوْتِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي كِنَايَةٌ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ اشْتِرَاطُ بَعْدَ مَوْتِي فِيمَا عَدَا أَوْصَيْت اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك سَنَةً إلَى قُدُومِ ابْنِي، ثُمَّ إنَّ الِابْنَ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ هَلْ يَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً مَا لَمْ يَقْدَمْ ابْنِي قَبْلَهَا فَإِنْ قَدِمَ قَبْلَهَا فَهُوَ الْوَصِيُّ فَيَنْعَزِلُ بِحُضُورِ الِابْنِ وَيَصِيرُ الْحَقُّ لَهُ، فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَحْضُرْ الِابْنُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَعْدَ السَّنَةِ إلَى قُدُومِ الِابْنِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا لِوَصِيَّتِهِ لَا تَشْمَلُ مَا زَادَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَى بُلُوغِ ابْنِي، أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ) هَذَا تَأْقِيتٌ، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا بَلَغَ هَذَا تَعْلِيقٌ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْمِثَالِ التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ لَكِنَّهُمَا ضِمْنِيَّانِ

стр. 1869

فَهُوَ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ، وَالْأَخْطَارَ (وَقَبُولٌ كَوَكَالَةٍ) فَيُكْتَفَى بِالْعَمَلِ وَقَوْلِي كَوَكَالَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَيَكُونُ الْقَبُولُ (بَعْدَ الْمَوْتِ) مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ (مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ) فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك مَثَلًا لَغَا (وَسُنَّ إيصَاءٌ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ) كَمَجْنُونٍ (وَبِقَضَاءِ حَقٍّ) إنْ (لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ حَالًا، أَوْ) عَجَزَ وَ (بِهِ شُهُودٌ) اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ حَالًا وَلَا شُهُودَ بِهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ سَنُّ الْإِيصَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا وَ " نَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَقٍّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا يَصِحُّ) أَيْ الْإِيصَاءُ مِنْ أَبٍ (عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ ــ [حاشية الجمل] وَمِثَالُ التَّوْقِيتِ الصَّرِيحِ أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً وَمِثَالُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ إذَا مِتّ، أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْت إلَيْك اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ كَأَوْصَيْتُ إلَيْك سَنَةً سَوَاءٌ قَالَ: وَبَعْدَهَا وَصِيِّي فُلَانٌ، أَوْ لَا، أَوْ إلَى بُلُوغِ ابْنِي، وَالتَّعْلِيقُ كَإِذَا مِتّ، أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْت إلَيْك كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الِابْنُ، أَوْ زَيْدٌ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ، أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُغَيَّاةً بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَخْطَارَ) جَمْعُ خَطَرٍ وَهُوَ الْخَوْفُ اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَطَرُ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ وَخَوْفُ التَّلَفِ، وَالْخَطَرُ السَّبْقُ الَّذِي يُتَرَاهَنُ عَلَيْهِ وَجَمْعُهُ أَخْطَارٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ، وَأَخْطَرْتُ الْمَالَ إخْطَارًا جَعَلْتُهُ خَطَرًا بَيْنَ الْمُتَرَاهِنِينَ، وَبَادِيَةٌ مَخْطُورَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَخْطَرَتْ الْمُسَافِرَ أَيْ جَعَلَتْهُ خَطَرًا بَيْنَ السَّلَامَةِ وَالتَّلَفِ، وَخَاطَرْتُهُ عَلَى مَالٍ مِثْلُ رَاهَنْتُهُ عَلَيْهِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ فَعَلَ مَا يَكُونُ الْخَوْفُ عَلَيْهِ أَغْلَبَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَبُولٌ) وَيُنْدَبُ إنْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَيَحْرُمُ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَوْتِ مَتَى شَاءَ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ تَنْفِيذُ الْوَصَايَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ يَكُونُ هُنَاكَ مَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، أَوْ يَعْرِضُهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ) كَأَوْصَيْتُ إلَيْك فِي أَمْرِ أَطْفَالِي وَحِينَئِذٍ لَهُ حِفْظُ الْمَالِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْعِرُ أَوْ بِأَوْصَيْتُ وَمَا بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ " وَقَبُولٌ "؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْإِيجَابِ. (قَوْلُهُ: لَغَا) أَيْ لِعَدَمِ عُرْفٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِيهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ مَرْدُودَةٌ؛ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيَانِيِّينَ إنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ اهـ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: وَبِقَضَاءِ حَقٍّ) ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ وَفِي دَفْعِهَا، وَالْوَصِيَّةِ بِهَا لِمُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ لِمُسْتَحِقِّهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ التَّرِكَةِ بَلْ لَوْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ التَّرِكَةِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَدْ يُخْفِيهَا، أَوْ يُتْلِفُهَا وَيُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِنَحْوِ رَدِّهَا لِيَبْرَأَ الْمَيِّتُ وَلِتَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ لَا الْحَاكِمِ لَوْ غَابَ مُسْتَحِقُّهَا وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ رَجَعَ إنْ كَانَ وَارِثًا، وَإِلَّا فَلَا أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ، أَوْ جَاءَ وَقْتُ الصَّرْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ وَفُقِدَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُ التَّرِكَةِ فَأَشْهَدَ بَيِّنَةَ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ التَّرِكَةِ، وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ اضْطِرَارِهِ إلَى الصَّرْفِ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا رَجَعَ إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ فَقَدَهُ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةَ الرُّجُوعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ) إنَّمَا احْتَاجَ إلَى تَقْدِيرِ إنْ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَمْ يَعْجِزْ لَيْسَتْ صِفَةً لِحَقٍّ بِحَسَبِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِهِ صِفَةٌ لِلْمُوصِي، وَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ اللَّفْظِ صِفَةً لِحَقٍّ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ضَعُفَ عَنْهُ، وَعَجِزَ عَجَزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُمْ اهـ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَجْزُ الضَّعْفُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَعَجَزَتْ الْمَرْأَةُ صَارَتْ عَجُوزًا وَبَابُهُ دَخَلَ وَعَجِزَتْ مِنْ بَابِ طَرِبَ عَظُمَتْ عَجِيزَتُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ وَبِهِ شُهُودٌ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِخَطِّهِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَمَا اكْتَفَوْا بِالْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ يَمِينٌ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ نَظَرًا لِمَا يَرَاهُ حُجَّةً فَكَذَلِكَ الْخَطُّ نَظَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ، أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ، وَالْيَمِينَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ) أَيْ اسْتِعْجَالًا لَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْتِبْقَاءً وَمَا هُنَا أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الْإِيصَاءِ بِأَمْرِ الْأَطْفَالِ لِثِقَةٍ وَجِيهٌ كَافٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَدٌّ أَهْلٌ لِلْوِصَايَةِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْإِيصَاءَ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِ الطِّفْلِ ظَالِمٌ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِ طِفْلِهِ عَنْ الضَّيَاعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: نَصَبَ الْقَاضِي) أَيْ نَدْبًا وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ اهـ

стр. 1870

وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ نَصْبُ وَصِيٍّ فِي قَضَاءِ الْحُقُوقِ فَصَحِيحٌ (وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ) وَلَوْ مُرَتِّبًا وَقَبِلَا (لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ (إلَّا بِإِذْنِهِ) لَهُ فِي الِانْفِرَادِ فَلَهُ الِانْفِرَادُ عَمَلًا بِالْإِذْنِ نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِرَدِّ الْحُقُوقِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ، فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَكِنْ نَازَعَ الشَّيْخَانِ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ. (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُوصِي، وَالْوَصِيِّ (رُجُوعٌ) عَنْ الْإِيصَاءِ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ الْوَصِيُّ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ. (وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ ــ [حاشية الجمل] بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَتِهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَنُوبُ عَنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ حَالَ الْمَوْتِ أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ إذَا وُجِدَتْ وِلَايَةُ الْجَدِّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ حِينَئِذٍ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ حَالَ الْإِيصَاءِ، ثُمَّ زَالَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) لَوْ أَوْصَى الْأَبُ وَكَانَ الْجَدُّ فَاسِقًا، ثُمَّ صَارَ عَدْلًا وَقْتَ الْمَوْتِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى فِسْقِهِ مُدَّةً بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ، وَالْوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ ثُمَّ تَابَ وَصَارَ عَدْلًا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ نُفُوذُ مَا سَلَفَ مِنْ التَّصَرُّفِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ، وَاعْتَمَدَ مَا بَحَثَهُ م ر. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ كَانَ الْجَدُّ غَائِبًا وَأَرَادَ الْأَبُ الْإِيصَاءَ بِالتَّصَرُّفِ عَلَيْهِمْ إلَى حُضُورِهِ فَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي تَعْلِيقِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْبُلُوغِ الْجَوَازُ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَمْنَعُ حَقَّ الْوِلَايَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ إلَخْ) جَرَى فِيهِ عَلَى مَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ الْقِيَاسُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ أَوَّلَ الْفَصْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ) كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت إلَيْكُمَا، أَوْ فُلَانٌ وَصِيِّي وَفُلَانٌ وَصِيِّي وَقَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ أَيْ فَإِنْ انْفَرَدَ ضَمِنَ وَلَوْ فِيمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَطْفَالِ فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا بِمَوْتٍ، أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةً، أَوْ عَدَمِ قَبُولٍ نَصَبَ الْحَاكِمُ بَدَلَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي سم قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ إلَخْ فَلَوْ حَصَلَ مَوْتٌ، أَوْ عَدَمُ أَهْلِيَّةٍ أَوْ لِأَحَدِهِمَا نَصَبَ الْحَاكِمُ غَيْرَهُ وَفِيهِ بَسْطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ جَعَلَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا مُشْرِفًا لَمْ يَتَصَرَّفْ الْآخَرُ إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَتَّبًا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ وَعَدَمِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا مُمْكِنٌ مَقْصُودٌ لِلْمُوصِي لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ، وَثَمَّ اجْتِمَاعُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ وَالتَّشْرِيكُ خِلَافُ مَدْلُولِ اللَّفْظِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَهِيَ وُجُودُ عِلْمِهِ وَعَدَمُهُ اهـ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ إنْ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ حَتَّى مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَوْلَادِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرَاهُ فَيُوَكِّلَانِ ثَالِثًا، أَوْ يَأْذَنُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِيهِ وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ أَنَّ مَعْنَى وُجُوبِ الِاجْتِمَاعِ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيِهِمَا مَا أَفْتَى بِهِ فِي وَصِيَّيْنِ عَلَى يَتِيمَيْنِ شُرِطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي صِّحَةِ بَيْعِ عَقَارِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ لِلطِّفْلِ الْآخَرِ بِشَرْطِ مُبَاشَرَةِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ الْإِيجَابَ، وَالْآخَرِ الْقَبُولَ فَإِنَّ ذَلِكَ صَادِرٌ عَنْ رَأْيِهِمَا اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ فِيهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَمَالِهِ وَتَفْرِقَةِ وَصِيَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ بِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِهِ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ وَقَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ بَحَثَا خِلَافَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ إلَخْ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْحَقِّ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْمُوصِي بِنَحْوِ فَتْحِ بَابٍ وَحَلِّ وِكَاءٍ، وَالْإِحْرَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْحَقِّ الْعَيْنَ، وَإِلَّا فَالدَّيْنُ الَّذِي مِنْ جِنْسِ التَّرِكَةِ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ إذْنِهِ فِيهِ؛ إذْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ تَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِرَدِّ الْحُقُوقِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَوْصَى لَهُمَا فِي رَدِّ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ: وَلَكِنْ نَازَعَ إلَخْ الرَّاجِحُ الْجَوَازُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ الِاجْتِمَاعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ) الْوَصِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ كَانَ إلَى الْآنَ لَمْ يَقْبَلْ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُوصِي أَنَّ عَزْلَهُ لِوَصِيِّهِ مُضَيِّعٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ، أَوْ لِأَمْوَالِ أَوْلَادِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ عَزْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْعَزِلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ انْعِزَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ وَقَرَّرَ م ر مِثْلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ الْقَبُولُ فِي الْأُولَى وَيَمْتَنِعُ

стр. 1871

وَلِيٌّ) وَصِيًّا كَانَ أَوْ قَيِّمًا، أَوْ غَيْرَهُ (فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَائِقٍ) بِالْحَالِ (لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ) إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ بَلْ الْمُصَدَّقُ مُوَلِّيهِ بِيَمِينِهِ إذْ لَا تَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ وَقَوْلِي بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ وَبِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَصِيِّ وَالطِّفْلِ. كِتَابُ الْوَدِيعَةِ تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ يَدَعُ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحَةٍ؛ لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْوَدِيعِ ــ [حاشية الجمل] الْعَزْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ فِيهِمَا لَمْ يَنْعَزِلْ. وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ كَمَا فِي الزَّوَائِدِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْضًا وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ عَزْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمِنْهَاجِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَصِيًّا كَانَ، أَوْ قَيِّمًا، أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ أَبًا، أَوْ جَدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَقَالَ الْقَمُولِيُّ: إنَّهُ كَالْوَصِيِّ وَتَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَاسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَمِينَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعِنْدَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يُقْبَلَ بِدُونِهَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُ مَا قَالَهُ قَالَ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِحَاكِمٍ أَمِينٍ مَرْضِيِّ السِّيرَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ فَيَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُ قَوْلِ الْقَمُولِيِّ إنَّهُ كَالْوَصِيِّ فِيمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ - أَعْنِي السُّبْكِيَّ - مِنْ تَصْدِيقِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ حَكَمْت بِذَلِكَ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَيْضًا قَوْلَ الْقَمُولِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَائِقٍ بِالْحَالِ) أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ فِيهِ قَطْعًا بِيَمِينِهِ لِتَعَدِّي الْوَصِيِّ بِفَرْضِ صِدْقِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا فِي بَيْعِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ إلَّا الْأَبَ، وَالْجَدَّ، وَالْأُمَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي آخِرِ الْحَجْرِ: وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ، أَوْ أَمِينٍ حُلِّفَ، أَوْ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ حُلِّفَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ، أَوْ فِي وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ، أَوْ فِي وَقْتِ مِلْكِ الْمَالِ. (تَنْبِيهٌ) : لَوْ تَنَازَعَا فِي التَّصَرُّفِ هَلْ وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ صُدِّقَ الْأَبُ، وَالْجَدُّ وَكَذَا الْأُمُّ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَالْمُشْتَرَى مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلُهُ وَمَا صَرَفَهُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ لِدَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِ الْوَلَدِ لَا يَرْجِعُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، أَوْ إشْهَادٍ لَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادِ؛ وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ شِرَاءُ مَالِ الْوَلَدِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَبِيعُهُ لَهُ الْحَاكِمُ كَوَكِيلٍ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ تَوَلِّيهِ الطَّرَفَيْنِ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِطِفْلِهِ وَعَكْسِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْوَلِيُّ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ، وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِي دَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ لِظَالِمٍ لِدَفْعِهِ عَنْ مَالِ الطِّفْلِ لَا فِي دَفْعِهِ لِحَاكِمٍ لِسُهُولَةِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْخِيَانَةِ. (فَرْعٌ) : لَا يُطَالَبُ أَمِينٌ مِنْ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَوَكِيلٍ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ بِحِسَابٍ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرُّجُوعُ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُطَالَبُ أَمِينٌ كَوَصِيٍّ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ وَوَكِيلٍ بِحِسَابٍ بَلْ إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ خِيَانَةٌ حُلِّفَ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْوَصِيِّ وَالْهَرَوِيّ وَفِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي وَمِثْلُهُمْ بَقِيَّةُ الْأُمَنَاءِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ. [كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِيصَاءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُوصَى بِهِ نَدْبًا أَوْ وُجُوبًا وَلِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ بِلَا وَارِثٍ يَصِيرُ كَالْوَدِيعَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُقَالُ لِدَافِعِهَا مُودِعٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَلِآخِذِهَا مُودَعٌ بِفَتْحِهَا وَوَدِيعٌ، وَالْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَانِبِ الْقَبُولِ غَالِبًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ مِنْ وَدَعَ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ الدَّعَةِ أَيْ الرَّاحَةِ؛ لِأَنَّهُ تَحْتَ رَاحَتِهِ وَمُرَاعَاتِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ، أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَحْفَظَةُ بِهِ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا، وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ اهـ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ إلَخْ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَهَذَا الْقَوْلَ شَرْعِيٌّ أَيْ أَنَّ كَوْنَهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْعَقْدِ، وَالْعَيْنِ شَرْعِيٌّ، وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ الْعَيْنُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ الدَّعَةُ الْخَفْضُ تَقُولُ مِنْهُ وَدُعَ الرَّجُلُ بِضَمِّ الدَّالِ فَهُوَ وَدِيعٌ أَيْ سَاكِنٌ وَوَادِعٌ أَيْضًا مِثْلُ حَمُضَ فَهُوَ حَامِضٌ اهـ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَدِيعَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَأَوْدَعْت زَيْدًا مَالَهُ دَفَعْته إلَيْهِ لِيَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً وَجَمْعُهَا وَدَائِعُ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الدَّعَةِ وَهِيَ الرَّاحَةُ وَقَدْ وَدَعَ زَيْدٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَدَاعَةً بِالْفَتْحِ وَالِاسْمُ الدَّعَةُ وَهِيَ الرَّاحَةُ، وَالْخَفْضُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ إلَخْ) مَادَّةُ وَدَعَ تَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ اسْتَقَرَّ وَتَرَكَ وَتَرَفَّهَ

стр. 1872

وَمُرَاعَاتِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] وَخَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا. (أَرْكَانُهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ (وَدِيعَةٌ) بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ (وَصِيغَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ، وَشُرِطَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمُودِعِ، وَالْوَدِيعِ (مَا) مَرَّ (فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ. (فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوَ صَبِيٍّ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ (ضَمِنَ) مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً خَوْفًا عَلَى تَلَفِهِ فِي يَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ مُودِعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ (وَفِي عَكْسِهِ) بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ نَحْوَ صَبِيٍّ (إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَمَوَّلٍ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْوَدِيعَةِ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً) وَلَوْ نَجَسًا كَكَلْبٍ يَنْفَعُ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلَةِ لَهْوٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ (فِي وَكَالَةٍ) فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُودِعِ وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ فَيَكْفِي قَبْضُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ــ [حاشية الجمل] وَالْكُلُّ مَوْجُودٌ هُنَا لِاسْتِقْرَارِهَا عِنْدَ الْمُودَعِ وَتَرْكِهَا عِنْدَهُ وَعَدَمِ اسْتِعْمَالِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمُرَاعَاتِهِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ: لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْوَدِيعِ أَيْ مُرَاعَاتِهِ اهـ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَطْفَ فِيهِ مِنْ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ [البقرة: ٦٧] إلَخْ) قَالَ الْوَاحِدِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ آيَةٌ سِوَاهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُكَلَّفًا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ غَالِبًا فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ وَفِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ غَالِبًا وَتَعْيِينُهُ انْتَهَتْ فَلَا يُودَعُ كَافِرٌ مُصْحَفًا وَلَا مُسْلِمًا وَلَا مُحْرِمٌ صَيْدًا وَلَا أَعْمَى عَيْنًا وَقَالَ شَيْخُنَا م ر بِصِحَّةِ الْإِيدَاعِ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ لَكِنْ لَا تُوضَعُ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَيُوَكِّلُ الْأَعْمَى مَنْ يَقْبِضُ لَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ) فَمَنْ صَحَّتْ وَكَالَتُهُ صَحَّ إيدَاعُهُ وَمَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ صَحَّ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ لَهُ فَخَرَجَ اسْتِيدَاعُ مُحْرِمٍ صَيْدًا وَكَافِرٍ مُصْحَفًا كَذَا قَالُوا هُنَا وَفِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ صِحَّةُ إيدَاعِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَسْلِيطٌ وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْعَقْدِ اهـ ز ي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوَ صَبِيٍّ) أَيْ أَوْدَعَ شَخْصًا نَاقِصًا، أَوْ كَامِلًا نَحْوَ صَبِيٍّ مِنْ كُلِّ نَاقِصٍ وَلَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ يَقْتَضِي أَنَّ نَحْوَ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ وَدِيعًا يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُضْمَنُ إلَّا بِالْإِتْلَافِ بِخِلَافِ الْكَامِلِ يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ أَيْ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ فِي الْكَامِلِ وَبِالْإِتْلَافِ فِي غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ أَوْدَعَ نَاقِصٌ نَاقِصًا فَمَضْمُونٌ مُطْلَقًا تَلِفَ، أَوْ أُتْلِفَ فَرَّطَ، أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا فِي الدَّرْسِ وَاعْتَمَدَهُ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ كَالْغَاصِبِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ مِنْ النَّاقِصِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْعَدَمِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ) وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ كَصَحِيحِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً إلَخْ) مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ حَيْثُ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهَا إلَيْهِ ضَمِنَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ مُودِعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَلَوْ بِتَسْلِيطِهِ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا بِلَا تَسْلِيطٍ مِنْ الْوَدِيعِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كَتَبَ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّ تَسْلِيطَ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمَدَارُ عَلَى إتْلَافِهِ مَالَ نَفْسِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ سَبَقَ ضَمَانُ الْمُودَعِ بِوَضْعِ يَدِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ ضَمَانَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ فِي حَالَةِ مُبَاشَرَةِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ وَأَمَّا فِي حَالَةِ تَسْلِيطِهِ فَضَعُفَتْ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ ضَمِّ الْيَدِ إلَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ) أَيْ كَامِلٌ نَحْوَ صَبِيٍّ إلَخْ وَمِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ الرَّقِيقُ فَلَوْ أَوْدَعَهُ حُرٌّ وَدِيعَةً فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ) قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا مَالًا، ثُمَّ إنَّ الصَّبِيَّ رَدَّ عَلَيْهِ عَيْنَ ذَلِكَ فِي صِبَاهُ كَانَ ذَلِكَ مُبَرِّئًا لِلصَّبِيِّ وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ لَا يُحَلَّفُ الصَّبِيُّ فِي حَالِ صِبَاهُ بَلْ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِ، أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ عِنْدَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُحَلَّفُ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً) أَيْ غَيْرَ مُهْدَرَةٍ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي وَكَالَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ وَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَيَرْجِعُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَصِحُّ الْحِفْظُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ ثَمَّ اهـ سَبْط طب (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر اعْتِبَارُ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَعَ اللَّفْظِ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا كَمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَالْإِيصَاءِ وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَقَعُ بَعْدَهُ فِعْلٌ فَظَاهِرٌ فَلَوْ قَالَ احْفَظْ مَتَاعِي هَذَا فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ وَدِيعًا وَيُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَرْتَضِ هَذَا شَيْخُنَا ز ي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَكْفِي مَعَ اللَّفْظِ الْقَبْضُ الْمَارُّ فِي الْمَبِيعِ لَا غَيْرُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ

стр. 1873

مَعَ السُّكُوتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْوَدِيعُ: أَوْدِعْنِيهِ مَثَلًا فَدَفَعَهُ لَهُ سَاكِتًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ كَالْعَارِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْإِيجَابُ إمَّا صَرِيحٌ (كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا، أَوْ اسْتَحْفَظْتُكَهُ أَوْ) كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ (كَخُذْهُ) . (فَإِنْ عَجَزَ) مَنْ يُرَادُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ (عَنْ حِفْظِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (حَرُمَ) عَلَيْهِ (أَخْذُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ (أَوْ) قَدَرَ عَلَيْهِ وَ (لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ) فِيهَا (كُرِهَ) لَهُ أَخْذُهَا خَشْيَةَ الْخِيَانَةِ فِيهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ، وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ ــ [حاشية الجمل] فَالشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ فِعْلٍ مَعَ الْقَبُولِ فَلَوْ قَالَ هَذَا وَدِيعَةٌ، أَوْ احْفَظْهُ فَقَالَ قَبِلْت، أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ كَانَ إيدَاعًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْفِعْلِ وَقَدْ رَجَّحَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ الْوَدِيعِ وَإِعْطَاءٌ مِنْ الْمُودِعِ كَانَ إيدَاعًا أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، وِفَاقًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالشَّرْطُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا وَفِعْلُ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا إلَخْ. مِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا: وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا حَمَّلَ دَابَّتَهُ حَطَبًا وَطَلَبَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنْ يَأْخُذُوهَا مَعَهُمْ إلَى مِصْرَ وَيَبِيعُوا الْحَطَبَ لَهُ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلُوهَا مِنْهُ فَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَأْتِي بِأَثْوَابِ السَّفَرِ وَيَلْحَقُهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ إنَّهُمْ حَضَرُوا بِهَا إلَى مِصْرَ وَتَصَرَّفُوا فِي الْحَطَبِ لِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَوَضَعُوا الدَّابَّةَ عِنْدَ دَوَابِّهِمْ فَضَاعَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَعَ السُّكُوتِ) أَيْ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ إذَا وَضَعَ إنْسَانٌ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ اهـ ح ل أَيْ، وَإِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ، أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا إنْ فَرَّطَ كَأَنْ نَامَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَابُّ فِي الْخَانِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْخَانِيُّ إلَّا إذَا قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ أَوْ الْأُجْرَةَ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ مِنْ الْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ مَا لَوْ كَانَ يُلَاحِظُ عَلَى الْعَادَةِ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ، أَوْ خَرَجَتْ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إذَا كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ كِيسِ نَقْدٍ مَثَلًا مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ بِشَخْصِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَهُ كَذَلِكَ ضَمِنَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْتَهِزْ السَّارِقُ الْفُرْصَةَ فَإِنْ انْتَهَزَهَا لَا ضَمَانَ، وَقَوْلُنَا: يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ أَيْ سَوَاءٌ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ كَأَنْ لَمْ تَجْرِ صِيغَةُ إجَارَةٍ أَمْ لَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَدِيعُ بِاللَّفْظِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ: كَأَنْ نَامَ أَوْ غَابَ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ طَرَأَ لَهُ مَا يَقْتَضِي غَيْبَتَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهَا لِلْمَالِكِ لِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ، أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِاسْتِحْفَاظِ غَيْرِهِ لِمَنْ عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ وَمِنْهُ اذْهَبْ وَخَلِّهَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَمَنْ رَبَطَ دَابَّتَهُ فِي خَانٍ وَاسْتَحْفَظَ صَاحِبَهُ فَخَرَجَتْ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ بَلْ قَالَ أَيْنَ أَرْبِطُهَا فَقَالَ هُنَا، ثُمَّ فَقَدَهَا لَمْ يَضْمَنْ أَقُولُ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْحَمَّامِيِّ فَلَوْ وَجَدَ الْمَكَانَ مَزْحُومًا مَثَلًا وَقَالَ أَيْنَ أَضَعُ حَوَائِجِي فَقَالَ لَهُ ضَعْهَا هُنَا فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَالْعَارِيَّةِ) وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ هُوَ الضَّمَانُ وَالضَّمَانُ لَا يَزُولُ إلَّا بِلَفْظٍ مِنْ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةُ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِلَفْظٍ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَأَيْضًا فَالْوَدِيعَةُ مَقْبُوضَةٌ لِغَرَضِ الْمَالِكِ، وَغَرَضُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِلَفْظٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْعَارِيَّةُ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاحْتِيجَ إلَى لَفْظِ الْمُسْتَعِيرِ، أَوْ فِعْلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا) وَلَوْ قَالَ خُذْهُ يَوْمًا وَدِيعَةً وَيَوْمًا عَارِيَّةً، أَوْ عَكْسَهُ عَمِلَ بِمَا قَالَهُ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَبَعْدَهُمَا أَمَانَةٌ أَبَدًا غَيْرُ وَدِيعَةٍ وَقَالَ م ر فِي الْأُولَى مَضْمُونٌ أَبَدًا وَلَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا وَأَذِنَهُ بِلُبْسِهِ فَعَقْدَانِ فَاسِدَانِ وَهُوَ قَبْلَ لُبْسِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ؛ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ لَا يَحْرُمُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ وَسِيلَةٌ فَيَحْرُمُ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ فِيهَا) أَيْ بِأَنْ خَافَ الْخِيَانَةَ فِيهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَكُونُ مُبَاحَةً فِي هَذِهِ اهـ سم وَنُوزِعَ فِيهِ اهـ ز ي فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَكُلُّهَا فِي الشَّارِحِ عَلَى كَلَامِ سم وَقَالَ ع ش وَتُتَصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ هُنَا بِأَنْ شَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُودِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا، أَوْ وَكِيلًا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمَا الْإِيدَاعُ ضَمِنَهَا آخِذُهَا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الضَّمَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا

стр. 1874

مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا وَوَثِقَ بِأَمَانَتِهِ فِيهَا (سُنَّ) لَهُ أَخْذُهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) لِأَخْذِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ مَجَّانًا. (وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ (وَاسْتِرْدَادٍ) مِنْ الْمُودِعِ (وَرَدٍّ) مِنْ الْوَدِيعِ كَالْوَكَالَةِ (وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ) بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِجُعْلٍ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] ، وَالْوَدِيعُ مُحْسِنٌ فِي الْجُمْلَةِ. (وَ) قَدْ (تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ، أَوْ دَارٍ لِأُخْرَى دُونَهَا حِرْزًا) ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ عَنْ نَقْلِهَا؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ حِرْزًا، أَوْ إلَى أَحْرَزَ أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ ــ [حاشية الجمل] إذَا كَانَ التَّحْرِيمُ مِنْ حَيْثُ الْعَجْزُ عَنْ حِفْظِهَا كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ نِيَّةُ الْخِيَانَةِ فِيهَا فَأَثَرُ التَّحْرِيمِ يَتَعَدَّى إلَى جَعْلِهِ ضَامِنًا بِأَخْذِهَا فَلَا تَكُونُ أَمَانَةً تَحْتَ يَدِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا أَيْ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ. (قَوْلُهُ: مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُودِعُ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيَّ يَتِيمٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ إلَخْ) صَدْرُهُ كَمَا فِي مَتْنِ الْأَرْبَعِينَ «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ» إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ وَلَدِهِ ضَرَرًا بِسَبَبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُجْبَرُ إلَخْ) فَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ تُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَسَقْيِ اللِّبَأِ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ يُؤَدِّي إلَى التَّوَاكُلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُجْبَرُ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ طَلَبُ أُجْرَتِهِ وَأُجْرَةِ حِرْزِهِ فَإِنْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا حِينَئِذٍ لَا أَنَّهُ يَقْبَلُ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَدَائِهَا لِمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَرْتَفِعُ الْوَدِيعَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ عَزَلَ الْوَدِيعُ نَفْسَهُ، أَوْ عَزَلَهُ الْمَالِكُ انْفَسَخَتْ وَبَقِيَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً وَلَزِمَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ اهـ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهَا وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَتَرْتَفِعُ الْوَدِيعَةُ إلَخْ) وَفَائِدَةُ ارْتِفَاعِهَا أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا، أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ أَيْ إعْلَامُهُ بِهَا، أَوْ بِمَحَلِّهَا فَوْرًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ الْأَمِينِ، وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ شَرْحُ م ر وَيَقُومُ وَارِثُ كُلٍّ وَوَلِيُّهُ مَقَامَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِغْمَائِهِ) كَأَنْ فَرِقَ بِمَسْكِ رَقَبَتِهِ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْوَدِيعَةِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إذَا أَخَّرَ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمَالِكِ وَتَلِفَتْ يَكُونُ ضَامِنًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ) أَيْ وَحَجْرِ فَلَسٍ عَلَى الْوَدِيعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَرَدٍّ مِنْ الْوَدِيعِ) أَيْ وَبِعَزْلِهِ نَفْسَهُ وَبِبَيْعِ مَالِكِهَا لَهَا وَبِإِقْرَارِهِ بِهَا لِغَيْرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ) أَيْ وَضْعُهَا، وَالْمُنَاسِبُ فِيهَا، وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا الْأَمَانَةُ وَإِنْ حَرُمَتْ، أَوْ كُرِهَتْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَالرَّهْنِ) أَيْ فَإِنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مِنْهُ التَّوَثُّقُ، وَالْأَمَانَةُ تَبَعٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا فِيهِ تَبَعًا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ خَانَ فِيهِ لَا يَرْتَفِعُ الرَّهْنُ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ إذَا خَانَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَرْتَفِعُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَتَى خَانَ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِالْإِيدَاعِ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْقُ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِهِ وَيُبْرِئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ إيدَاعِهِ لَا ارْتِهَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ جُعْلًا وَقَالَ س ل أَيْ فِيمَا إذَا سُنَّ لَهُ الْقَبُولُ، أَوْ وَجَبَ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ جُعْلٍ وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً وَلَا مَكْرُوهَةً وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ هَذَا مَا ظَهَرَ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ) أَيْ عَشَرَةٍ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ عَوَارِضُ التَّضْمِينِ عَشْرٌ وَدْعُهَا ... وَسَفَرٌ وَنَقْلُهَا وَجَحْدُهَا وَتَرْكُ إيصَاءٍ وَدَفْعِ مُهْلِكِ ... وَمَنْعُ رَدِّهَا وَتَضْيِيعٌ حُكِيَ وَالِانْتِفَاعُ وَكَذَا الْمُخَالَفَهْ ... فِي حِفْظِهَا إنْ لَمْ يَزِدْ مَنْ خَالَفَهْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَنْقُلَهَا) أَيْ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ الْمُودِعُ مَكَانًا لِلْحِرْزِ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: دُونَهَا) أَيْ الْمَحَلَّةِ، أَوْ الدَّارِ حِرْزًا وَلَوْ حِرْزَ مِثْلِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذَا كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالضَّمَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ حِرْزًا فَنَقَلَهَا مِنْهُ لِدُونِهِ حِرْزًا لَكِنَّهُ حِرْزُ مِثْلِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: دُونَهَا حِرْزًا) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا نَقَلَهَا مِنْ أَحْرَزَ إلَى حِرْزِ مِثْلِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ الْمَوْضِعَ لَا ضَمَانَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ) أَيْ وَالثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا

стр. 1875

(وَكَأَنْ يُودِعَهَا) غَيْرَهُ وَلَوْ قَاضِيًا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُودِعِ (وَلَا عُذْرَ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ (وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ) ، أَوْ يَعْلِفُهَا، أَوْ يَسْقِيهَا الْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِذَلِكَ (وَعَلَيْهِ لِعُذْرٍ كَإِرَادَةِ سَفَرٍ) وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَحَرِيقٍ فِي الْبُقْعَةِ، وَإِشْرَافِ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (رَدَّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ وَكِيلِهِ فَ) إنْ فَقَدَهُمَا رَدَّهَا (لِقَاضٍ) وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا (فَ) إنْ فَقَدَهُ رَدَّهَا (لِأَمِينٍ) وَلَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرَ السَّفَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَعَطْفِي الْأَمِينَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ عَطْفٍ لَهُ بِأَوْ (وَيُغْنِي عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَصِيَّةٌ) بِهَا (إلَيْهِمَا) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ بَيْنَ رَدِّهَا لِلْقَاضِي، وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ وَعِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي بَيْنَ رَدِّهَا لِلْأَمِينِ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا الْإِعْلَامُ بِهَا، وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، أَوْ الْإِشَارَةِ لِعَيْنِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا لِمَنْ ذُكِرَ كَمَا ذُكِرَ (ضَمِنَ إنْ تَمَكَّنَ) مِنْ رَدِّهَا، أَوْ الْإِيصَاءِ بِهَا سَافَرَ بِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ إذْ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ، وَحِرْزُ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ قُتِلَ غِيلَةً، أَوْ سَافَرَ بِهَا ــ [حاشية الجمل] كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَوْنُهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يُودِعَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ دُخُولُهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِيدَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا وَفِي تَجْرِيدِ الزُّبَدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ لَوْ بَاعَ الشَّرِيكُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَالْبَيْعُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ بَاطِلٌ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ فِي الْوَدِيعَةِ كَذَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ عِنْدِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ أَيْضًا اهـ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِيدَاعِ، وَالْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ أَيْ فَيَكُونُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا، وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ الْأَوَّلَ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ) أَيْ إذَا لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا بِأَنْ يُعَدَّ حَافِظًا لَهَا عُرْفًا اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ) أَيْ وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ حَمْلُهَا وَلَاقَ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خَفِيفَةً أَمْكَنَهُ حَمْلُهَا بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى) إذْ الْحَاجَةُ لِلْعَلْفِ وَالسَّقْيِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وَبِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا لَا يَتَكَرَّرُ فَلَأَنْ نُجَوِّزَ مَا يَتَكَرَّرُ بِالْأَوْلَى وَأَيْضًا الْحَمْلُ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ بِخِلَافِهِمَا فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ فَلَأَنْ نُجَوِّزَ مَا لَيْسَ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ بِالْأَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَإِرَادَةِ سَفَرٍ) أَيْ مُبَاحٍ، وَإِنْ قَصُرَ إنْ رَدَّهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَنَائِبِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَتَقَيَّدُ السَّفَرُ بِالْمُبَاحِ أَيْ رَدُّهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَنَائِبِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ وَرَدُّهَا لَهُمَا يَجُوزُ وَلَوْ فِي غَيْرِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّفَرِ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ لَزِمَهُ أَخْذُهَا مِمَّنْ دَفَعَهَا لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ وَأَقَرَّهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمَرَضٍ مَخُوفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ كُلَّ حَالَةٍ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ كَوُقُوعِ الطَّاعُونِ بِالْبَلَدِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ نَعَمْ الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ هُنَا لَا ثَمَّ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ آدَمِيٌّ نَاجِزٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ بِجَعْلِ مُقَدِّمَةِ مَا يُظَنُّ مِنْهُ الْمَوْتُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ فِي قَبْضِ الْوَدَائِعِ إمَّا بِخُصُوصِهَا، أَوْ بِتَوْكِيلِهِ فِي أَمْرٍ عَامٍّ يَشْمَلُهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَهُمَا) أَيْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَهُمَا) أَيْ لِنَحْوِ غَيْبَةٍ وَحَبْسٍ وَتَوَارٍ رَدَّهَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِوُقُوعِهِ جَوَابَ الشَّرْطِ الَّذِي قَدَّرَهُ مَعَ عَدَمِ اقْتِرَانِهِ بِالْفَاءِ وَقَوْلُهُ: لِقَاضٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَغَيَّرَ إعْرَابُ الْمَتْنِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِقَاضٍ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ رَدَّهَا الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُهَا مِنْ الْوَدِيعِ حِفْظًا لَهَا بِخِلَافِ دَيْنِ غَائِبٍ وَأَخْذِ مَغْصُوبٍ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُمَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا أَحْرَزُ لِلْمَالِكِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلِقَاضٍ فَلِأَمِينٍ) وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ ضَمِنَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكَّامِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصِيَّةٌ بِهَا إلَيْهِمَا) الْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِالْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ دُونَ السَّفَرِ فَلَا تُغْنِي الْوَصِيَّةُ إلَيْهِمَا فِيهِ عَنْ رَدِّهَا إلَيْهِمَا اهـ ح ل وسم وع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْإِعْلَامُ بِهَا وَوَصْفُهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا، أَوْ يُشِيرُ لِعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ، وَيَأْمُرُ بِالرَّدِّ إنْ مَاتَ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْهَادِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ضَمِنَ إلَّا إذَا كَانَ قَاضِيًا أَمِينًا فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ فِي سَائِرِ الْأُمَنَاءِ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَةِ الْوَدِيعِ مَا عَيَّنَهُ، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ، أَوْ وُجِدَ وَأَنْكَرَهُ الْوَارِثُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَصَّرَ الْوَارِثُ فِي رَدِّهَا ضَمِنَ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَفِي أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَيْضًا وَفِي تَلَفِهَا عِنْدَهُ وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ وَلَوْ وُجِدَ بَعْدَهُ مُتَعَدِّدٌ مِمَّا وَصَفَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْوَارِثُ ضَمِنَ. (تَنْبِيهٌ) لَا أَثَرَ لِكِتَابَتِهِ عَلَى شَيْءٍ هَذَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ مَثَلًا أَوْ فِي جَرِيدَتِهِ عِنْدِي لِفُلَانٍ كَذَا إلَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ) مُعْتَمَدٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ فَتَضْعِيفُ الْحَلَبِيِّ لَهُ هُوَ الضَّعِيفُ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَافَرَ بِهَا) وَلَوْ حَدَثَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ بِهَا، وَإِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ الْقُطَّاعُ فَطَرَحَهَا بِمَضْيَعَةٍ لِيَحْفَظَهَا

стр. 1876

لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ وَلِعُمُومِ وِلَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا، وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا بِمَوْضِعٍ وَيُسَافِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ الْمَوْضِعَ؛ لِأَنَّ إعْلَامَهُ بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهِ فَشَرْطُ فَقْدِ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ السُّكْنَى وَلَيْسَ مُرَادًا. (وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا كَتَرْكِ تَهْوِيَةِ ثِيَابِ صُوفٍ، أَوْ) تَرْكِ (لُبْسِهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا) لِذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] فَضَاعَتْ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ دَفَنَهَا خَوْفًا مِنْهُمْ عِنْدَ إقْبَالِهِمْ، ثُمَّ أَضَلَّ مَوْضِعَهَا؛ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتَصِيرَ مَضْمُونَةً عَلَى آخِذِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا فَيَضْمَنُ فِي الْمَخُوفِ مَا لَمْ يَكُنْ احْتِمَالُ الْهَلَاكِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ إلَخْ) اُنْظُرْ إذَا تَمَكَّنَ الْقَاضِي مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَفْعَلْ هَلْ يَصِيرُ كَمَا فِي تَرْكِ الْإِيصَاءِ حَرِّرْهُ وَأَخَذَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَمِينُ الْمَالِكِ لَا الشَّرْعِ وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ الْوَدِيعَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عِنْدَ إيدَاعِ الْمَالِكِ إيَّاهُ لَا يَكُونُ أَمِينَ الشَّرْعِ بَلْ فِيهِ جِهَتَانِ كَوْنُهُ أَمِينَ الشَّرْعِ وَكَوْنُهُ أَمِينَ الْمَالِكِ، وَالْمُغَلَّبُ فِي حَقِّهِ أَمَانَةُ الشَّرْعِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ الْوَدِيعَةَ كَمَالِ الْيَتِيمِ فِيمَا ذَكَرَ وَأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ مُطْلَقًا وَأَنْكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ) فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَضْمَنُ بِالسَّفَرِ أَوْ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ أَحَدَ الْأُمَنَاءِ إذَا تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ يَصِيرُ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ نَحْوِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهَا اهـ ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إيصَاءٍ، وَإِيدَاعٍ إذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى كَوْنِهِ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهَا كَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّقْصِيرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) لَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى عِبَارَتِهِ هُنَا إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَمِينِ وَنَقَلَ التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ إنْ شِئْت. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا إلَخْ) يُقَالُ دَفَنْت الشَّيْءَ دَفْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَخْفَيْته تَحْتَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ فَهُوَ دَفِينٌ وَمَدْفُونٌ فَانْدَفَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَظَنُّ الْأَمَانَةِ لَا يَكْفِي لَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَشَرْطُهُ فَقْدُ الْقَاضِي) أَيْ وَفَقْدُ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ وَكِيلِهِ اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْقَادِرُ عَلَى دَفْعِهَا بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ وَقَعَ حَرِيقٌ فِي مَحَلِّهَا وَفِيهِ مَتَاعٌ لَهُ مَعَهَا فَقَدَّمَ مَتَاعَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا مَعَهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَدَائِعُ فَنَقَلَ بَعْضَهَا وَتَلِفَ بَعْضُهَا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا قَصَّرَ فِي نَقْلِهِ مِنْهَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ فِي هَذِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ س ل: قَوْلُهُ: وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا إلَخْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ فِي خِزَانَةِ الْوَدِيعِ حَرِيقٌ فَبَادَرَ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ دَفْعَةً أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِمِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ فَوْقُ فَنَحَّاهَا وَأَخْرَجَ مَالَهُ الَّذِي تَحْتَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا وَدَائِعُ فَبَادَرَ لِنَقْلِ بَعْضِهَا فَاحْتَرَقَ مَا تَأَخَّرَ نَقْلُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: ثِيَابِ صُوفٍ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ شَعْرٍ وَوَبَرٍ وَغَيْرِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ لُبْسِهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا) عِبَارَةُ م ر وَكَذَا عَلَيْهِ لُبْسُهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَاقَ بِهِ عِنْدَ حَاجَتِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الدُّودِ بِسَبَبِ عَبَقِ رِيحِ الْآدَمِيِّ بِهَا، نَعَمْ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا أَلْبَسَهَا مَنْ يَلِيقُ بِهِ بِهَذَا الْقَصْدِ قَدْرَ الْحَاجَةِ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا كَثَوْبِ حَرِيرٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَلْبَسُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِالْأُجْرَةِ فَالْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لُبْسُهَا إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ رَفْعَ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيَفْرِضَ لَهُ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ لُبْسِهَا؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ مَنْفَعَتَهُ مَجَّانًا كَالْحِرْزِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إلَخْ قَالَ حَجّ: وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ وَيُوَجَّهُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ اهـ ع ش. (فَرْعٌ) قَالَ م ر: إذَا أَوْدَعَهُ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ فَإِنْ لَبِسَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي لُبْسِهِ، أَوْ قَصَدَ بِلُبْسِهِ اسْتِعْمَالَهُ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ ضَمِنَ، وَإِلَّا بِأَنْ لَبِسَهُ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي لُبْسِهِ لِمِثْلِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِلُبْسِهِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَخْتَلِفُ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ هَذَا حَاصِلُ أَمْرِهِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْخُنْثَى جَعْلُهُ كَالرَّجُلِ فَلَا ضَمَانَ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَمَانَتِهِ وَعَدَمُ

стр. 1877

وَقَدْ عَلِمَهَا لِأَنَّ الدُّودَ يُفْسِدُهَا، وَكُلٌّ مِنْ الْهَوَاءِ وَعَبَقِ رَائِحَةِ الْآدَمِيِّ بِهَا يَدْفَعُهُ (أَوْ) تَرْكِ (عَلْفِ دَابَّةٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ (لَا إنْ نَهَاهُ) عَنْ التَّهْوِيَةِ وَاللُّبْسِ ــ [حاشية الجمل] الِاسْتِعْمَالِ الْمُضَمِّنِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ أُنُوثَتِهِ حَتَّى يَكُونَ بِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ اسْتِعْمَالًا؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِعْمَالَ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ إلَّا مِنْ الْأُنْثَى بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّ لُبْسَهُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الْحِفْظُ قَالَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ثَانِيهِمَا إلْحَاقُهُ بِالْمَرْأَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمَهَا) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا بِأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ، أَوْ كِيسٍ مَشْدُودٍ فَلَا ضَمَانَ اهـ مَحَلِّيٌّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ فَتْحُهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ اهـ ق ل عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدُّودَ) جَمْعُ دُودَةٍ وَيُجْمَعُ عَلَى دِيدَانٍ بِالْكَسْرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ عَلْفِ دَابَّةٍ) أَيْ مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا غَالِبًا، وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا بِذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ كَانَ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ ضَمِنَهَا وَقِيلَ ضَمِنَ الْقِسْطَ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا تَرَكَ تَسْيِيرَهَا قَدْرًا تَنْدَفِعُ بِهِ زَمَانَتُهَا اهـ ح ل قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً وَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا، أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ اهـ دَمِيرِيٌّ. فَهُمَا عَقْدَانِ فَاسِدَانِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلْفَهَا، أَوْ سَقْيَهَا مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا جُوعًا، أَوْ عَطَشًا وَلَمْ يَنْهَهُ ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ، وَنَقْصَ أَرْشِهَا إنْ نَقَصَتْ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَمْ يَضْمَنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ، أَوْ عَطَشٌ سَابِقٌ وَعَلِمَهُ فَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ جَمِيعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ بِضَمَانِهِ بِالْقِسْطِ وَيَجِبُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ أَوْ تَسْيِيرُهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ الزَّمَانَةِ لِطُولِ وُقُوفِهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِثَالًا، وَأَنَّ الضَّابِطَ خَوْفُ الْفَسَادِ وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ شَيْئًا مِمَّا لَزِمَهُ لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَعُذْرٍ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَفِي تَضْمِينِهِ وَقْفَةٌ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ عَلْفِ دَابَّةٍ) أَيْ مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَمُتْ بِذَلِكَ كَأَنْ مَاتَتْ بِانْهِدَامِ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمَا يَصُونُهَا عَنْ التَّلَفِ وَالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَوْتِهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ وَعَلِمَهُ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ تَشْبِيهًا بِمَا لَوْ اكْتَرَى بَهِيمَةً فَحَمَّلَهَا أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ جَوَّعَ إنْسَانًا وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ كَالْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِسْطَ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَاعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ كَانَ بِالْحَيَوَانِ جُوعٌ سَابِقٌ وَجَوَّعَهُ الْوَدِيعُ جُوعًا قَدْرًا يَمُوتُ بِهِ مَعَ انْضِمَامِهِ لِلْجُوعِ السَّابِقِ وَعَلِمَ بِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ لَا الْقِسْطَ، وَأَنَّهُ إذَا تَرَكَ سَقْيَ النَّخْلِ الْمُودَعَةِ حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَ كَالْحَيَوَانِ لَكِنَّهُ لَا يَأْثَمُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَيَوَانِ فِي الضَّمَانِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ الْإِثْمِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ اهـ. (وَأَقُولُ) وَيُؤَيِّدُهُ الضَّمَانُ بِتَرْكِ نَشْرِ الصُّوفِ وَلُبْسِهِ لِدَفْعِ إفْسَادِ الدُّودِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْثَمَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّقْيُ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَهَلْ يَضْمَنُ نَخِيلًا اسْتَوْدَعَهَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ فَتَرَاكَهُ كَالْحَيَوَانِ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ وَفَرَّقَ بِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَا تَشْرَبُ بِعُرُوقِهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَقْيِهَا اهـ وَاعْتَمَدَ م ر الضَّمَانَ وَانْظُرْ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَتَرْكِ تَهْوِيَةِ الثِّيَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَلَفُ الثِّيَابِ بِتَرْكِ التَّهْوِيَةِ أَقْرَبُ مِنْ تَلَفِ الشَّجَرِ بِتَرْكِ السَّقْيِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَا إنْ نَهَاهُ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ لِيُجْبِرَ مَالِكَهَا إنْ حَضَرَ، أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا إنْ نَهَاهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَوَلِيِّ مَحْجُورٍ وَعَلِمَ بِهِ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ نَهَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ مَنَعَهُ لِعِلَّةٍ فَأَطْعَمَهُ وَالْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ ضَمِنَ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَقِيَاسُ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَلِمَ تِلْكَ الْعِلَّةَ اهـ وَأَرَادَ بِمَا قَبْلَهُ إذَا أَوْدَعَ حَيَوَانَ مَحْجُورِهِ، وَنَهَى الْمُودَعُ عَنْ إطْعَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَيْ الْحَيَوَانُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ كَأَنْ أَوْدَعَ الْوَلِيُّ حَيَوَانَ مَحْجُورِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّ نَهْيَهُ كَالْعَدَمِ وَسَبَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ بِعِلْمِ الْوَدِيعِ بِالْحَالِ وَمَشَى م ر عَلَى خِلَافِ بَحْثِ شَيْخِنَا السَّابِقِ فَقَالَ: إنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ

стр. 1878

وَالْعَلْفِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَتْلِفْ الثِّيَابَ وَالدَّابَّةَ فَفَعَلَ لَكِنَّهُ يَعْصِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِي لَا إنْ نَهَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَوَّلَيْنِ (فَإِنْ أَعْطَاهُ) الْمَالِكُ (عَلَفًا) بِفَتْحِ اللَّامِ (عَلَفَهَا مِنْهُ، وَإِلَّا رَاجَعَهُ، أَوْ وَكِيلَهُ) لِيَعْلِفَهَا، أَوْ يَسْتَرِدَّهَا (فَ) إنْ فَقَدَهُمَا رَاجَعَ (الْقَاضِيَ) لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ، أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا، أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا كَمَا فِي عَلْفِ اللُّقَطَةِ. (وَكَأَنْ تَلِفَتْ بِمُخَالَفَةِ) حِفْظٍ (مَأْمُورٍ بِهِ كَقَوْلِهِ: لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ) الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ (فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِهِ) أَيْ بِثِقْلِهِ (وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ) أَيْ بِانْكِسَارِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلتَّلَفِ (لَا) إنْ تَلِفَ (بِغَيْرِهِ) كَسَرِقَةٍ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ رُقَادَهُ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ وَالِاحْتِيَاطِ نَعَمْ إنْ كَانَ الصُّنْدُوقُ فِي صَحْرَاءَ فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ إنْ سُرِقَتْ مِنْ جَانِبٍ لَوْ لَمْ يَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ لَرَقَدَ فِيهِ (وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلَيْنِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ: لَا تَقْفِلْ عَلَيْهِ إلَّا قُفْلًا وَاحِدًا (فَأَقْفَلَهُمَا) أَوْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلٍ فَأَقْفَلَ فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ. (وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ وَقَالَ: احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ) قَالَ (ارْبِطْهَا) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا (فِي كُمِّك، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ حِفْظٍ فَأَمْسَكَهَا) بِيَدِهِ (بِلَا رَبْطٍ فِيهِ) أَيْ فِي كُمِّهِ (فَضَاعَتْ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ) كَنَوْمٍ (ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ (لَا بِأَخْذِ غَاصِبٍ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (وَلَا بِجَعْلِهَا بِجَيْبِهِ) بَدَلًا عَنْ الرَّبْطِ فِي كُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْكُمِّ إلَّا إنْ كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ فَيَضْمَنُ ــ [حاشية الجمل] بِفِعْلِهِ وَهُوَ الْعَلْفُ بَعْدَ نَهْيِ الْمَالِكِ، وَالتَّلَفُ بِالْفِعْلِ مُضَمِّنٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الْعِلْمِ، أَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَجَوَّعَهُ قَدْرًا لَوْ انْضَمَّ إلَى الْأَوَّلِ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَالْعَلْفِ) بِسُكُونِ اللَّامِ أَيْ وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَلْفِ الَّذِي هُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ لَهُ مَا يَعْلِفُهَا بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ) أَيْ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّهْوِيَةِ وَاللُّبْسِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَيَاعُ مَالٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ فِعْلٍ بَلْ بِسَبَبِ تَرْكٍ تَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: رَاجَعَ الْقَاضِيَ) فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمَ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ الرُّجُوعِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ) وَاَلَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى الْمَالِكِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنْ التَّعَيُّبِ لَا الَّذِي يُسْمِنُهَا وَلَوْ كَانَتْ سَمِينَةً عِنْدَ الْإِيدَاعِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَلْفُهَا بِمَا يَحْفَظُ نَقْصَهَا عَنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ قِيمَتَهَا وَلَوْ فَقَدَ الْحَاكِمَ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا رُجُوعَ فِي الْأَوْجَهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ رَاعِيَةً فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَسْرِيحِهَا مَعَ ثِقَةٍ فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ مَنْ يُسَرِّحُهَا مَعَهُ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَحْوُ الْبَيْعِ، أَوْ الْإِيجَارِ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ كَالْحَاكِمِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا إلَّا بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الصُّنْدُوقِ) بِضَمِّ الصَّادِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ: وَالصُّنْدُوقُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالزَّايِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يُقَالُ لِمَا تُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ صُوَانٌ فَإِنْ كَانَ مُجَلَّدًا وَفِيهِ مَسَامِيرُ فَهُوَ الصُّنْدُوقُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ فَهُوَ الرَّبْعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ ضَمَانِهِ إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فِي صَحْرَاءَ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْحِرْزِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سُرِقَتْ مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ، أَوْ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ، أَوْ لَا مَعَ نَهْيٍ، وَإِنْ سُرِقَتْ مِنْ مَحَلِّ مَرْقَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحْصُلْ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَنْ قُفْلَيْنِ) بِضَمِّ الْقَافِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَأَقْفَلَهُمَا) فَلَوْ لَمْ يُقْفِلْ عَلَيْهِ أَصْلًا هَلْ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ الْقُفْلُ مَأْمُورًا بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ قَالَ م ر: وَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ إغْرَاءً لِلسَّارِقِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ بِالضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ) خَرَجَ بِالسُّوقِ مَا لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْحِفْظُ فِيهِ فَوْرًا فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا فِيهِ وَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ، أَوْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ لَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ وَخَرَجَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهَا فِي الْبَيْتِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُخَالَفَةِ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ احْفَظْهَا لَمْ يَضْمَنْ بِالْخُرُوجِ بِهَا مِنْ الْبَيْتِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ حِفْظُهَا بِأَيِّ وَجْهٍ اتَّفَقَ مِنْ وُجُوهِ الْحِفْظِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ) الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ هُنَا مَا كَانَ ضَرُورِيًّا، أَوْ مُقَارِبًا لَهُ إذْ لَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنْ حَانُوتِهِ مَثَلًا إلَّا آخِرَ النَّهَارِ، وَإِنْ كَانَ حَانُوتُهُ حِرْزًا لَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ م ر لَوْ قَالَ لَهُ وَهُوَ فِي حَانُوتِهِ: احْمِلْهَا إلَى بَيْتِك لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الْحَالِ وَيَحْمِلَهَا إلَيْهِ فَلَوْ تَرَكَهَا فِي حَانُوتِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَى الْبَيْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حِسْبَةً، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا) فِي الْمِصْبَاحِ رَبَطَ رَبْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةٌ وَالرِّبَاطُ مَا يُرْبَطُ بِهِ الْقِرْبَةُ وَغَيْرُهَا وَالْجَمْعُ رُبُطٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَيُقَالُ لِلْمُصَابِ رَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ بِالصَّبْرِ كَمَا يُقَالُ أَفْرَغَ عَلَيْهِ الصَّبْرَ أَيْ أَلْهَمَهُ وَالرِّبَاطُ اسْمٌ مِنْ رَابَطَ مُرَابَطَةً مِنْ بَابِ قَاتَلَ إذَا لَازَمَ ثَغْرَ الْعَدُوِّ وَالرِّبَاطُ الَّذِي يُبْنَى لِلْفُقَرَاءِ مُوَلَّدٌ وَيُجْمَعُ فِي الْقِيَاسِ عَلَى رُبُطٍ بِضَمَّتَيْنِ وَرِبَاطَاتٍ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ غَفْلَةٍ) كَنَوْمٍ وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا، أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا بِجَعْلِهَا بِجَيْبِهِ) لَا فَرْقَ فِي الْجَيْبِ بَيْنَ الَّذِي فِي فَتْحَةِ الْقَمِيصِ وَاَلَّذِي بِجَانِبِهِ أَيْ إنْ غُطِّيَ

стр. 1879

لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ (أَوْ) قَالَ (اجْعَلْهَا بِجَيْبِك ضَمِنَ بِرَبْطِهَا) فِي كُمِّهِ لِتَرْكِهِ الْأَحْرَزَ أَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا مَعَ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي الْحِفْظِ، أَوْ امْتَثَلَ قَوْلَهُ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا فَضَاعَتْ بِأَخْذِ طَرَّارٍ ضَمِنَ، أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا، وَإِنْ جَعَلَهُ دَاخِلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى بَيْتِهِ، وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ (وَكَأَنْ يُضِيعَهَا كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) ، أَوْ يَنْسَاهَا (أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا) مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا (ظَالِمًا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَارِقًا، أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ (أَوْ يُسَلِّمَهَا لَهُ) أَيْ لِظَالِمٍ وَلَوْ (مُكْرَهًا وَيَرْجِعُ) هُوَ إذَا غَرِمَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا وَلَوْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ (وَكَأَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ لَا لِعُذْرٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَلُبْسِهِ لِدَفْعِ دُودٍ وَرُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ (وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا) مِنْ مَحَلِّهَا (لِيَنْتَفِعَ بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَخَذَهَا لِذَلِكَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِلْعُذْرِ مَعَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ، ثُمَّ يَرُدَّهُ، أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ (لَا إنْ نَوَى الْأَخْذَ) لِذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ ــ [حاشية الجمل] بِثَوْبٍ فَوْقَهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا أَيْ الدَّرَاهِمَ فَوَضَعَهَا فِي الْكُمِّ بِلَا رَبْطٍ فَسَقَطَتْ وَهِيَ خَفِيفَةٌ لَا يَشْعُرُ بِهَا ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْإِحْرَازِ أَوْ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ يَشْعُرُ بِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا، أَوْ وَضَعَهَا فِي كُورِ عِمَامَتِهِ بِلَا رَبْطٍ فَضَاعَتْ ضَمِنَ اهـ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ التِّكَّةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَكَأَنَّ إطْلَاقَ الْجَيْبِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الَّذِي هُوَ كَالْخَرِيطَةِ فِي طَوْقِ الْقَمِيصِ، أَوْ فِي جَانِبِهِ مِنْ تَحْتُ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ لِلْفُقَهَاءِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْجَيْبَ هُوَ نَفْسُ طَوْقِ الْقَمِيصِ فَفِي الْمِصْبَاحِ جَيْبُ الْقَمِيصِ مَا يَنْفَتِحُ عَلَى النَّحْرِ، وَالْجَمْعُ أَجْيَابٌ وَجُيُوبٌ، وَجَابَهُ يَجُوبُهُ قَوَّرَ جَيْبَهُ وَجَيَّبَهُ بِالتَّشْدِيدِ جَعَلَ لَهُ جَيْبًا انْتَهَى. (قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ أُخِذَتْ بِالتَّنَاوُلِ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَتْ بِشَقِّهِ مِنْ أَسْفَلَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْجَيْبُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ غَيْرُ حِرْزٍ مُطْلَقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا) هَذَا إنْ كَانَ لَهُ ثَوْبٌ فَقَطْ، أَوْ جَعَلَهَا فِي الْأَعْلَى أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي الثَّوْبِ الْأَسْفَلِ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ ب ش. (قَوْلُهُ: بِأَخْذِ طَرَّارٍ) أَيْ قَطَّاعٍ وَهُوَ الشُّرْطِيُّ اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ طَرَرْت طَرًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ شَقَقْته وَمِنْهُ الطَّرَّارُ وَهُوَ الَّذِي يَقْطَعُ النَّفَقَاتِ وَيَأْخُذُهَا عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ ثَقِيلَةً يَحُسُّ بِهَا إذَا وَقَعَتْ، وَإِلَّا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِ الرَّبْطِ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ) فَإِنْ خَرَجَ بِهَا فِي كُمِّهِ، أَوْ جَيْبِهِ، أَوْ يَدِهِ ضَمِنَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ) أَيْ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةٌ فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ، أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكَ تَخْلِيصَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ، أَوْ يَتْرُكَ ذَبْحَهَا بَعْدَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتَ فَيَضْمَنَهَا عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا كَذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوَاهُ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ، وَرُفْقَتُهُ حَوْلَهُ أَيْ مُسْتَيْقِظُونَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ وَمِنْهَا ضَيَاعُهَا بِنِسْيَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا، أَوْ دَفَنَهَا بِحِرْزٍ، ثُمَّ نَسِيَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مِفْتَاحَ نَحْوِ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِآخَرَ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ حِفْظَ الْمِفْتَاحِ لَا الْمَتَاعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضَمِنَهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ: أَيْ حِفْظَ الْأَمْتِعَةِ كَأَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْمِفْتَاحِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُرِهِ الْأَمْتِعَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَتَعَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ قُلْت: لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ مَعَ الْتِزَامِ حِفْظِ الْمَتَاعِ فَهُوَ مُتَسَلِّمٌ لِلْمَتَاعِ مَعْنًى بَلْ حِسًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ وَأَيْضًا فَالِاسْتِحْفَاظُ هُنَا عَلَى الْمَتَاعِ وَهُنَاكَ عَلَى السِّكَّةِ وَأَيْضًا فَالْأَمْتِعَةُ هُنَا مُعَيَّنَةٌ نَوْعَ تَعْيِينٍ إذْ هِيَ مَحْصُورَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَحْفَظِ عَلَيْهِ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ بِخِلَافِ بُيُوتِ السِّكَّةِ الَّتِي بِهَا سُكَّانُهَا يَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ وَأَيْضًا فَالْمُسْتَحْفِظُ هُنَا مَالِكُ الْمَتَاعِ وَثَمَّ الْمُسْتَحْفِظُ هُوَ الْحَاكِمُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا) أَيْ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْغَيْرِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ كَمَا قَالَاهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا) كَقَوْلِهِ هِيَ فِي مَكَانِ كَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ كَقَوْلِهِ هِيَ عِنْدِي فَلَا يَضْمَنُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمَالِكُ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا فَإِنْ نَهَاهُ فَخَالَفَ وَدَلَّ ضَمِنَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَحَلَّهَا، أَوْ لَا اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ بِتَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْرَهًا) إذْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمُبَاشَرَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهَذَا التَّعْمِيمُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْوَضْعِ وَالدَّلَالَةِ وَالتَّسْلِيمِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: رُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ) أَيْ وَهَرَبِهِ مِنْ ظَالِمٍ يَأْخُذُهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ) فَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِعَيْنِهِ ضَمِنَهُ فَقَطْ مُطْلَقًا، وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ فَإِنْ تَمَيَّزَ ذَلِكَ الْبَدَلُ ضَمِنَهُ فَقَطْ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْكُلَّ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل

стр. 1880

يُحْدِثْ فِعْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا بِمَالٍ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ) بِسُهُولَةٍ عَنْهُ بِنَحْوِ سِكَّةٍ. (وَلَوْ) خَلَطَهَا بِمَالٍ (لِلْمُودِعِ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزَتْ بِسُهُولَةٍ وَلَمْ تَنْقُصْ بِالْخَلْطِ (وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا أَوْ يُؤَخِّرَ تَخْلِيَتَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا (بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا) لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا، أَوْ أَخَّرَ تَخْلِيَتَهَا بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا، وَإِنْ كَانَ الْجَحْدُ وَتَأْخِيرُ التَّخْلِيَةِ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا وَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّخْلِيَةَ بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ وَخَرَجَ بِتَخْلِيَتِهَا حَمْلُهَا إلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ ضَمِنَهَا كُلَّهَا إنْ فَضَّ نَحْوَ خَتْمٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ مَا أَخَذَهُ فَقَطْ فَإِنْ رَدَّهُ فَكَذَلِكَ إنْ تَمَيَّزَ، أَوْ تَلِفَتْ كُلُّهَا فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا ضَمِنَ بِقِسْطِهِ فَقَطْ فَيَضْمَنُ نِصْفَهُ إنْ تَلِفَ نِصْفُهَا كَذَا قَالُوهُ وَقَالُوا أَيْضًا: إنَّهُ لَوْ رَدَّ بَدَلَهُ ضَمِنَ الْكُلَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَحْدَهُ. (فَرْعٌ) دَفَعَ لَهُ ثَوْبًا لِيُحْرِقَهُ فَانْتَفَعَ بِهِ ضَمِنَهُ وَأُجْرَتَهُ، وَإِنْ أَحْرَقَهُ بَعْدُ فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إحْرَاقِهِ عَيْنًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَقِرَاءَةُ الْكِتَابِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ عِنْدَ تَسَلُّمِهَا مِنْ مَالِكِهَا أَيْ نَوَى عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ خَانَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ وَمَا هُنَا خِيَانَةٌ فِي الدَّوَامِ فَاغْتُفِرَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا) أَيْ عَمْدًا بِمَالٍ أَيْ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الْغُرْمُ لِمَا قَالُوهُ فِي الْغَصْبِ إنَّ خَلْطَ الشَّيْءِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ هَلَاكٌ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ لِمَالِكِهِ الْمِثْلُ، أَوْ الْقِيمَةُ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ. ١ - (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ قَطَعَ الْوَدِيعُ يَدَهَا، أَوْ أَحْرَقَ بَعْضَ الثَّوْبِ خَطَأً ضَمِنَهُ دُونَ الْبَاقِي، أَوْ عَمْدًا ضَمِنَهَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ تَسْوِيَتَهُمْ الْخَطَأَ بِالْعَمْدِ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي بَعْضِ الْمُتْلَفِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا فِي ضَمَانِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْبَاقِي فِيهَا؛ إذْ لَا تَعَدِّيَ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا) بِأَنْ يَقُولَ: لَمْ تُودِعْنِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِخِلَافِ " لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي " فَيُقْبَلُ عِنْدَهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ وَيُعْذَرُ فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ قَبْلَ التَّلَفِ لَا بَعْدَهُ. (تَنْبِيهٌ) إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَالِكِ فِي التَّلَفِ حُلِّفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ. (فُرُوعٌ) أَوْدَعَهُ وَرَقَةً مَكْتُوبَةً بِإِقْرَارٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَتَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا مُطَرَّزًا فَتَلِفَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُطَرَّزًا فَقَطْ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْقُصُ قِيمَةَ الْوَرَقَةِ بِخِلَافِ الطِّرَازِ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ ادَّعَى اثْنَانِ عَلَى وَدِيعٍ بِوَدِيعَةٍ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُ الْوَدِيعِ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَ الْآخَرُ، وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهَا، وَلَوْ قَالَ: هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتُهُ وَكَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ وَالْأَمْرُ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا وَفِي ثَوْبٍ أَلْقَاهُ الرِّيحُ فِي دَارِهِ وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِمَا لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَائِرًا وَيَجُوزُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي مَصَارِفِهَا أَوْ فِي بِنَاءِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَرِبَاطٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ قَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَلِفَتْ، وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ غَصَبْتهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَخَذْتهَا مِنْك وَدِيعَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَصَبْتهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ اعْتَرَفَ بِالْقَبْضِ، ثُمَّ حَاوَلَ الْمُسْقِطَ بِخِلَافِ الْأُولَى اهـ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: (خَاتِمَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كُلُّ مَالٍ تَلِفَ فِي يَدِ أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا إذَا تَسَلَّفَ السُّلْطَانُ لِحَاجَةِ الْمَسَاكِينِ زَكَاةً قَبْلَ حَوْلِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهَا لَهُمْ أَيْ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا الْمُقَرَّرَةِ فِي مَحَلِّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَحَبَسَهَا الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ، ثُمَّ أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي بَحْثِ الْقَبْضِ: وَتَلَفُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيدَاعِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا) أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْوَدِيعَةِ حَقٌّ، وَإِلَّا كَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ فَالرَّدُّ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ حَجّ وَلَوْ حُجِرَ عَلَى الْوَدِيعِ بِالْفَلَسِ نُزِعَتْ مِنْهُ الْوَدِيعَةُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ أَوْدَعَاهُ حِصَّتَهُ دَفَعَهَا لَهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَقْسِمُهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا) أَيْ وَكَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَخَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَخَّرَ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْكَارُهَا عَنْ الظَّالِمِ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مُورِيًا وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ وَتَطْلُقَ زَوْجَتُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُورِ، وَيَجِبُ الْحَلِفُ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَمْلُوكًا يُرِيدُ الظَّالِمُ قَتْلَهُ أَوْ الْفُجُورَ بِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَأَنْ أَمَرَ الظَّالِمُ مَالِكَهَا بِطَلَبِهَا مِنْ الْوَدِيعِ فَطَلَبَهَا مِنْهُ وَهُوَ يُحِبُّ جُحُودَهَا فَجَحَدَهَا حِفْظًا لَهَا فَلَا ضَمَانَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ طُهْرٍ وَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهِيَ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَمُلَازَمَةِ

стр. 1881

فَلَا يَلْزَمُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ فِي الْجُحُودِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَمَتَى خَانَ لَمْ يَبْرَأْ) وَإِنْ رَجَعَ (إلَّا بِإِيدَاعٍ) ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا، فَيَبْرَأَ لِرِضَا الْمَالِكِ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ (وَحُلِّفَ) الْوَدِيعُ فَيُصَدَّقُ (فِي) دَعْوَى (رَدِّهَا عَلَى مُؤْتَمِنِهِ) وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَخَرَجَ بِدَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى مُؤْتَمِنِهِ مَا لَوْ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى وَارِثِ مُؤْتَمِنِهِ أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ، أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الْأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ (وَ) حُلِّفَ (فِي) دَعْوَى (تَلَفِهَا مُطْلَقًا، أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ) بِسَبَبٍ (ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ) وَبَرْدٍ وَنَهْبٍ (عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ (فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا) يُحَلَّفُ بَلْ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَرِينَةِ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " وَلَمْ يُتَّهَمْ " مَا لَوْ اُتُّهِمَ فَيُحَلَّفُ وُجُوبًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ نَدْبًا كَمَا مَرَّ، ثُمَّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ (وَإِنْ جُهِلَ) السَّبَبُ الظَّاهِرُ (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) بِوُجُودِهِ (ثُمَّ يُحَلَّفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُلِّفَ الْمَالِكُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ وَاسْتَحَقَّ، وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ ــ [حاشية الجمل] غَرِيمٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْعُذْرِ كَنَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ، وَإِحْرَامٍ يَطُولُ زَمَنُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ أَمِينٍ يَرُدُّهَا إنْ وَجَدَ، وَإِلَّا بَعَثَ لِلْحَاكِمِ لِيَرُدَّهَا فَإِنْ تَرَكَ أَحَدَ هَذَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ضَمِنَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ خَاتَمًا مَثَلًا أَمَارَةً لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ إذَا قُضِيَتْ فَتَرَاكَهُ بَعْدَ قَضَائِهَا فِي حِرْزِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ لَا غَيْرُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي رَدِّهَا بَعْدَ جَحْدِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِيدَاعٍ ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ) خَرَجَ بِالْمَالِكِ غَيْرُهُ كَوَصِيٍّ وَوَكِيلٍ وَخَرَجَ بِالْإِيدَاعِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِمَّا فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ إيدَاعٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي سم. (فَائِدَةٌ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ كَانَ كَإِحْدَاثِ الِاسْتِئْمَانِ وَلَوْ قَالَ: أَذِنْتُ لَكَ فِي حِفْظِهَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا بِإِيدَاعِ الْوَلِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَتَى صَارَتْ مَضْمُونَةً بِانْتِفَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ لَمْ يَبْرَأْ كَمَا لَوْ جَحَدَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا فَوْرًا بِخِلَافِ مُرْتَهِنٍ، أَوْ وَكِيلٍ تَعَدَّى وَكَانَ الْفَرْقُ مَا مَرَّ مِنْ ارْتِفَاعِ أَصْلِ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَانَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنْ أَحْدَثَ لَهُ الْمَالِكُ الرَّشِيدُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ اسْتِئْمَانًا أَوْ إذْنًا فِي حِفْظِهَا، أَوْ إبْرَاءً، أَوْ إيدَاعًا بَرِئَ الْوَدِيعُ مِنْ ضَمَانِهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَالثَّانِي لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَرُدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِ لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَخَرَجَ بِأَحْدَثَ قَوْلُهُ لَهُ قَبْلَ الْخِيَانَةِ: إنْ خُنْتَ، ثُمَّ تَرَكْتَ عُدْتَ أَمِينًا فَلَا يَبْرَأُ بِهِ قَطْعًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ وَتَعْلِيقٌ لِلْوَدِيعَةِ. وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ نَحْوُ وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ أَتْلَفَهَا فَأَحْدَثَ لَهُ اسْتِئْمَانًا أَوْ نَحْوَهُ فِي الْبَدَلِ لَمْ يَبْرَأْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّهَا) قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى التَّخْلِيَةَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ دَعْوَاهُ التَّخْلِيَةَ مَقْبُولَةٌ فَلَوْ قَالَ: خَلَّيْتُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: رَدَدْتُهَا عَلَى الْمَالِكِ بِنَفْسِي، أَوْ بِوَكِيلِي وَوَصَلَتْ إلَيْهِ، أَوْ خَلَّيْتُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا؛ الْكُلُّ سَوَاءٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ كَذَا فِي حَوَاشِي الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ) أَيْ رَدَّهُ هُوَ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ رَدَّ عَلَى الْمُودِعِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا عَلَى الْمُودِعِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ أَيْ التَّصْدِيقُ بِالْيَمِينِ مَا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُودِعِ الرَّدَّ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَمَا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْوَدِيعِ رَدَّ مُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ. (قَوْلُهُ: كَسَرِقَةٍ) أَيْ وَغَصْبٍ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ فِي خَلْوَةٍ، وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ) أَيْ أَنَّهُ عَمَّ الْبُقْعَةَ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُتَّهَمْ) الْمُرَادُ بِالِاتِّهَامِ هُنَا احْتِمَالُ سَلَامَتِهَا مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُتَّهَمْ أَيْ لَمْ يَحْتَمِلْ سَلَامَتَهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ اُتُّهِمَ أَيْ احْتَمَلَ سَلَامَتَهَا مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا بَقَاءُ الْعَيْنِ وَفِي الزَّكَاةِ عَدَمُ شَغْلِ الذِّمَّةِ اهـ ح ل لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالزَّكَاةِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَخْ مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ فِي الصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَاجِبَةٌ أَيْضًا وَفِي نَظِيرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ مَنْدُوبَةٌ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِنْ ادَّعَى الْمَالِكُ تَلَفَ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فَكَوَدِيعٍ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا سُنَّةٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: فَكَوَدِيعٍ أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ) كَالنَّهْبِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ: وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْجَاحِدِ، أَوْ أَقَرَّ وَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ قَبْلَهُ نُظِرَ فَإِنْ قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي صُدِّقَ أَوْ لَمْ تُؤَدِّ عَنِّي لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ لَكِنْ لَوْ سَأَلَ التَّحْلِيفَ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى التَّلَفِ، أَوْ الرَّدِّ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ كَالْغَاصِبِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: سَوَاءٌ قَالَ فِي جُحُودِهِ وَلَا شَيْءَ لَك أَمْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي، وَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ خَرَجَ بِهِ التَّلَفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الضَّمَانِ كَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى التَّلَفِ بَعْدُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُلِّفَ فِي رَدِّهَا لِمُؤْتَمِنِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا إلَخْ أَيْ فَكُلُّ أَمِينٍ

стр. 1882

كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ، وَالْمُسْتَأْجِرَ فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ لَا فِي الرَّدِّ بَلْ التَّصْدِيقُ بِالتَّلَفِ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ الْبَدَلَ. (كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ) الْقَسْمُ: بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ إذَا رَجَعَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا، وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ، وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَطْفِ، وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا أُفْرِدَ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ وَقِيلَ: الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَةُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] وَآيَةُ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ، ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ خَاصَّةً ــ [حاشية الجمل] ادَّعَى الرَّدَّ، أَوْ التَّلَفَ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَقَوْلُهُ: فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ أَيْ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ: بَلْ التَّصْدِيقُ فِي التَّلَفِ أَيْ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا أَيْضًا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْ فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَأْمَنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ، أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ، وَالْمُرْتَهِنَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ) أَيْ وَجَابٍ فِي رَدِّهِ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجِرَ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَالْخَيَّاطِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّوْبِ عَلَى مَالِكِهِ اهـ شَيْخُنَا. [كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ] (كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) ذِكْرُ هَذَا الْبَابِ كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ بَعْدَ السِّيَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُوَ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ سَبِيلُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا لَا يُقَالُ بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَيَكُونُ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْغَاصِبِ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ، وَإِنَّمَا الْأَظْهَرُ التَّشْبِيهُ بِالْوَدِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ الرَّدَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ السِّينِ، وَأَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَالْيَمِينُ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ إلَيْنَا) عِبَارَةُ م ر ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ، أَوْ اسْمِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ، وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: وَسُمِّيَ بِذَلِكَ إلَخْ، هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ وَجْهِ الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ) وَالتَّاءُ فِيهَا وَاجِبَةُ الذِّكْرِ لَا يُقَالُ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفِهِ نَحْوُ رَجُلٍ قَتِيلٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ: مَرَرْت بِجَرِيحِ بَنِي فُلَانٍ وَجَرِيحَةِ بَنِي فُلَانٍ. (قُلْت) وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَالْغَنِيمَةُ الْآنَ اسْمٌ لِلْمَالِ فَهِيَ بِهَذَا الْوَضْعِ يَجِبُ ذِكْرُ التَّاءِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ هَكَذَا تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا وَلَا عَكْسَ فَهِيَ أَخَصُّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْعَكْسِ) وَقِيلَ عَكْسُ هَذَا أَيْ تُطْلَقُ الْغَنِيمَةُ عَلَى الْفَيْءِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْفَيْءَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ إلَخْ) يَجُوزُ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ أَكْثَرُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ) أَيْ تُحْرِقُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ الْغَنِيمَةَ السَّبْيُ وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إهْلَاكُ الذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ النِّسَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ عَبِيدٌ، وَإِمَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ السَّبْيُ لَمَا كَانَ لَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ الْحَصْرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلرِّقِّ سَبَبٌ آخَرُ، أَوْ أَسْبَابٌ أُخَرُ غَيْرُ السَّبْيِ بِدَلِيلِ اسْتِرْقَاقِ السَّارِقِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ وَابْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا اغْتَنَمُوا الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ، وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَأْتِي نَارٌ فَتُحْرِقُهَا انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ حَدِيثًا: قَالَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ الْحَدِيثَ قِيلَ كَانَ فِي شَرْعِ هَذَا النَّبِيِّ أَنَّ عِقَابَ الْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزٌ اهـ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِثْنَاءِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَرْقِ لَكِنْ يُنْظَرُ مَاذَا كَانَ يُفْعَلُ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِ حَرْقِهِ

стр. 1883

لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً بَلْ أَعْظَمُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي. (الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ) كَكَلْبٍ يَنْفَعُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ " مَالٌ " (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ كُفَّارٍ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ (بِلَا إيجَافٍ) أَيْ إسْرَاعِ خَيْلٍ، أَوْ إبِلٍ، أَوْ بِغَالٍ، أَوْ سُفُنٍ، أَوْ رَجَّالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ لِمَا عُرِفَ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ دَارِهِمْ سَرِقَةً، أَوْ لُقَطَةً غَنِيمَةٌ لَا فَيْءٌ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ مَا أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ (كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا) أَيْ تَفَرَّقُوا (عَنْهُ) وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ (وَتَرَكَهُ مُرْتَدٌّ وَكَافِرٌ مَعْصُومٌ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذِمِّيٌّ (لَا وَارِثَ لَهُ) وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرِ حَائِزٍ. (فَيُخَمَّسُ) خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ــ [حاشية الجمل] فِي شَرَائِعِهِمْ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا كَشَرْعِنَا مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْعِنَا قَدْ يَجُوزُ حَرْقُ الْحَيَوَانِ كَمَا فِي النَّمْلِ أَوْ الْقَمْلِ إذَا تَعَذَّرَ دَفْعُهُ إلَّا بِالْحَرْقِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَرْقَ هُنَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْبَشَرِ وَلِلَّهِ أَنْ يَفْعَلَ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْجِهَادِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَغَانِمُ وَمِنْهُمْ مَنْ أُذِنَ لَهُمْ فِيهِ لَكِنْ كَانُوا إذَا غَنِمُوا شَيْئًا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ وَجَاءَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ) هَذَا حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ، وَإِلَّا لَاقْتَضَتْ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لِاخْتِصَاصِهِ بِهَا ﷺ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: لِأَنَّ النُّصْرَةَ لَيْسَتْ إلَّا بِهِ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ إلَخْ) الْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ زَادَ الْآخَرَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: حَصَلَ لَنَا) خَرَجَ الْحَاصِلُ لِلذِّمِّيِّ فَيَسْتَقِلُّ بِهِ وَلَا يُخَمَّسُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُفَّارٍ) خَرَجَ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِهِمْ وَلَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ كَصَيْدِ دَارِهِمْ وَحَشِيشِهِ فَإِنَّهُ كَمُبَاحِ دَارِنَا وَكَالْكُفَّارِ هُنَا وَفِي الْغَنِيمَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَجَّالَةٍ) فِي الْمِصْبَاحِ يُطْلَقُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاجِلِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَارِسِ وَجَمْعُ الرَّاجِلِ رَجْلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَجَّالَةٌ وَرِجَالٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ) يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ تَبَرُّكٌ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ لَهُمَا فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَهَذِهِ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِمَا عُرِفَ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَرِكَابٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ أَيْ الْإِبِلِ كَمَا فُسِّرَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] أَيْ مَرْكُوبٍ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّكْبُ أَصْحَابُ الْإِبِلِ فِي السَّفَرِ دُونَ الدَّوَابِّ وَهُمْ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا وَالرُّكْبَانُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَارُ عَلَيْهَا الْوَاحِدَةُ رَاحِلَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَالرُّكَّابُ جَمْعُ رَاكِبٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إيجَافٍ شَامِلٌ لِلْمَأْخُوذِ سَرِقَةً أَوْ لُقَطَةً مَعَ أَنَّهُمَا غَنِيمَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا بِتَنْزِيلِ مُخَاطَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَدُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ مَشْيِهِ بِدَارِهِمْ لِلُقَطَةٍ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ الْحَقِيقِيِّ فَيَكُونُ غَنِيمَةً اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ م ر فَالْحَاصِلُ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ الْإِيجَافِ الْمَنْفِيِّ بِالْحَقِيقِيِّ، أَوْ الْحُكْمِيِّ وَهَذَا فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا لِتَنْزِيلِ دُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ أَوْ اللُّقَطَةِ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَدْ يَرِدُ إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِقَدْ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِ عَدَمِ إيرَادِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُصُولِ لَنَا الْحُصُولُ قَهْرًا وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَالْمُهْدَى الْمَذْكُورُ بِالِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا حَصَلَ لَنَا بِلَا صُورَةِ عَقْدٍ فَلَا يَصْدُقُ تَعْرِيفُ الْفَيْءِ عَلَيْهَا فَلَا تَكُونُ فَيْئًا وَلَا غَنِيمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ) أَيْ بَلْ هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ لَهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَعُشْرِ تِجَارَةٍ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ عُشْرًا، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ خُصُوصًا فِي مِصْرَ فَإِنَّ هَذَا سَبَبُ الْمُكُوسِ، ثُمَّ طَرَدُوهَا فِي الْمُسْلِمِينَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُحَاصَرَتِهِمْ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ مُقَاتَلَةٌ عِنْدَ مُحَاصَرَتِهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ) لَمْ يَقُلْ أَفْهَمَ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَ الْأَصْلِ بِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مُخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ رُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: غَيْرُ جَائِزٍ) بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالْمُسْلِمِ اهـ شَرْحُ الْفُصُولِ لَكِنْ اعْتَمَدَ س ل عَدَمَ الرَّدِّ وَقَالَ: إنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ اهـ تَقْرِيرٌ. (قَوْلُهُ: فَيُخَمَّسُ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْلِهِمْ يُصْرَفُ جَمِيعُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ بِالنَّصِّ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا رَاجِعٌ إلَيْنَا مِنْ الْكُفَّارِ وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ بِالْقِتَالِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ) أَيْ ذِكْرُ التَّخْمِيسِ وَبَيَانُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَخْمَاسٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ أَيْ بِقَوْلِهِ ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] اهـ سم وَقَوْلُهُ: فَحَمْلُ الْمُطْلَقِ وَهُوَ

стр. 1884

وَكَانَ ﷺ يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ خُمُسُ خُمُسٍ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَصْرِفُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِنَا وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ كَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي (وَخُمُسُهُ) أَيْ الْفَيْءِ لِخَمْسَةٍ (لِمَصَالِحِنَا) دُونَ مَصَالِحِهِمْ (كَثُغُورٍ) أَيْ سَدِّهَا (وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ) بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِنَا كَتَفْسِيرٍ وَقِرَاءَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ أَمَّا قُضَاتُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (يُقَدَّمُ) وُجُوبًا (الْأَهَمُّ) فَالْأَهَمُّ (وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ ﷺ فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ وَلِقَوْلِهِ «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فَيُعْطَوْنَ (وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ «وَلِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا» . (وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ) عَلَى الْأُنْثَى (كَالْإِرْثِ) فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ ــ [حاشية الجمل] آيَةُ الْفَيْءِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ آيَةُ الْغَنِيمَةِ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقْيِيدُهُ بِقَيْدِهِ فَيُقَالُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ فَخُمُسُهُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ) لَكِنْ بِجَعْلِهَا لِلْمَصَالِحِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَكَانَ يُنْفِقُ هَذَا الْخُمُسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَدَّخِرُ مِنْهُ قُوتَ سَنَةٍ وَمَا فَضَلَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ كَالْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَخُمُسَ خُمُسِهِ) أَيْ فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخُمُسُهُ لِمَصَالِحِنَا) وَلَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ جَوَازُ أَخْذِهِ مَا يُعْطَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَارِثُهُ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنَعَ الظَّفَرَ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَالَ الْمَجَانِينِ، وَالْأَيْتَامِ وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّ. مَنْ غَصَبَ أَمْوَالًا لِأَشْخَاصٍ وَخَلَطَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ جَازَ لِكُلٍّ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ لَزِمَ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِنِسْبَةِ أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّ أَعْيَانَ الْأَمْوَالِ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ الظَّفَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ، ثَانِيهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ قُوتِهِ، ثَالِثُهَا أَنْ يَأْخُذَ كِفَايَةَ سَنَةٍ، رَابِعُهَا أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا كَانَ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْخَطِيبُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَثُغُورٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ، وَالْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَتَيْنِ جَمْعُ ثَغْرٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ مَحَلُّ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَصْلُهُ مَحَلُّ الْفَتْحِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّغْرُ مِنْ الْبِلَادِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ فَهُوَ كَالثُّلْمَةِ فِي الْحَائِطِ يُخَافُ هُجُومُ السَّارِقِ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ ثُغُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُلَمَاءَ) الْمُرَادُ بِهِمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِلْمِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ اهـ ح ل فَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَبْدِ شَمْسٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُقْرَأُ عَبْدُ شَمْسَ بِفَتْحِ آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ حَكَاهُ فِي الْعُبَابِ عَنْ الْفَارِسِيِّ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ضَبْطِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: فَتْحُ الدَّالِ مِنْ عَبْدٍ وَسِينِ شَمْسٍ، وَالثَّانِي كَسْرُ الدَّالِ، وَفَتْحُ السِّينِ، وَالثَّالِثُ كَسْرُ الدَّالِ وَصَرْفُ شَمْسٍ اهـ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: شَيْءٌ وَاحِدٌ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْهَمْزَةِ وَلِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي الْأَئِمَّةِ، وَالْمُؤَذِّنِينَ وَسَائِرِ مَنْ يَشْتَغِلُ عَنْ نَحْوِ كَسْبِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا يُكْتَبُ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِلْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ وَالْمُفْتِينَ وَالطَّلَبَةِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَيَسْتَحِقُّونَ مَا عُيِّنَ لَهُمْ مِمَّا يُوَازِي قِيَامَهُمْ بِذَلِكَ وَانْقِطَاعَهُمْ عَنْ أَكْسَابِهِمْ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فَيُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَدْفَعُ لَهُمْ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ وَمَحَلُّ إعْطَاءِ الْمُدَرِّسِينَ، وَالْأَئِمَّةِ وَنَحْوِهِمْ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مَشْرُوطٌ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَظَائِفِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْوَاقِفِ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ لَمْ يُوَازِ نَفَقَتَهُمْ فِي الْوَظَائِفِ الَّتِي قَامُوا بِهَا دَفَعَ إلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ مِنْ جِهَةِ الْأَوْقَافِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ) أَيْ فِي التَّفْضِيلِ وَكَذَا فِي عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِهِمْ عَنْهُ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَخِ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَيَسْتَوِي ذُو الْجِهَتَيْنِ كَالشَّقِيقِ مَعَ ذِي الْجِهَةِ كَالْأَخِ لِلْأَبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُعْطَى الْخُنْثَى نَصِيبَ أُنْثَى بِلَا وَقْفٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا يُوقَفُ لَهُ تَمَامُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَلَعَلَّهُ إنْ رُجِيَ اتِّضَاحُهُ لِتَعَذُّرِ الصُّلْحِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنْ سَهْمِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ سَائِرِ الْحَيْثِيَّاتِ، وَإِلَّا فَهُنَا يَأْخُذُ الْجَدُّ مَعَ الْأَبِ وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَقَدْ فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ مَنْ يُسَمَّى وَلَدًا لِلرَّجُلِ وَبَيْنَ مَنْ يُنْسَبُ

стр. 1885

شَيْئًا «؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ» مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً (وَلِلْيَتَامَى) لِلْآيَةِ (الْفُقَرَاءِ) لِأَنَّ لَفْظَ الْيُتْمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ (مِنَّا) لِأَنَّهُ مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَاخْتُصَّ بِنَا كَسَهْمِ الْمَصَالِحِ (وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ (لَا أَبَ لَهُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ، وَفِي الطُّيُورِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ فَقَطْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ (وَلِلْمَسَاكِينِ) الصَّادِقِينَ بِالْفُقَرَاءِ (وَلِابْنِ السَّبِيلِ) أَيْ الطَّرِيقِ (الْفَقِيرِ) مِنَّا ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا لِلْآيَةِ ــ [حاشية الجمل] إلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي دَخَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْبِنْتِ وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْلَادُ بَنَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ بَنَاتِ بَنَاتِهِ فَالْخُصُوصِيَّةُ لِلطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ فَأَوْلَادُ فَاطِمَةَ الْأَرْبَعَةُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَأَوْلَادُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمَا فَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَأَوْلَادُ زَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِيهِمْ وَلَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ بِنْتِ بِنْتِهِ لَا أَوْلَادُ بِنْتَيْهِ فَجَرَى الْأَمْرُ فِيهِمْ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ لَا أُمَّهُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ وَحْدَهَا لِلْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهَا وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَالْحَدِيثُ الدَّالُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ عَصَبَةٌ إلَّا ابْنَيْ فَاطِمَةَ أَنَا وَلِيُّهُمَا وَعَصَبَتُهُمَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا فِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ ﵊ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ الذُّكُورَ، وَالْإِنَاثَ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ﷺ وَبَنَاتُهُ ﷺ فَاطِمَةُ وَزَيْنَبُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ كُلُّهُنَّ مِنْ خَدِيجَةَ وَكُلُّهُنَّ أَدْرَكْنَ الْإِسْلَامَ وَأَسْلَمْنَ وَهَاجَرْنَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِفَاطِمَةَ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِ بَنَاتِهِ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادَ الْبَنَاتِ الَّذِينَ هُمْ آبَاؤُهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ﷺ بِخِلَافِ أَوْلَادِ بَنَاتِ الْبَنَاتِ كَأَوْلَادِ أُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ وَأَوْلَادِ زَيْنَبَ بِنْتِ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ وَهُمْ الْمَعْرُوفُونَ بالزَّيْنَبِيِّينَ. فَإِنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ﷺ ، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ بَنَاتُ الْبَنَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ سَيِّدَنَا الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ ﵄ لَمْ يَنْفَرِدَا عَنْ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ ﷺ بِهَذَا الْوَصْفِ - أَعْنِي نِسْبَةَ أَوْلَادِهِمْ لَهُ ﷺ إلَّا لِكَوْنِهِ لَمْ تَعْقُبْ بَنَاتُهُ أَوْلَادًا؛ لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تَلِدْ وَرُقَيَّةَ وَلَدَتْ وَلَدًا وَمَاتَ بَعْدَهَا وَعُمُرُهُ سِتُّ سَنَوَاتٍ وَزَيْنَبُ وَلَدَتْ عَلِيًّا الَّذِي أَرْدَفَهُ ﷺ خَلْفَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ مَاتَ مُرَاهِقًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ السُّيُوطِيّ فِي الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَانَتْ هَاشِمِيَّةً) أَيْ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي م ر، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزٍ بِضَمْ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالزَّايِ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ اهـ وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ بُعْدُ مِثْلِ مَا ذُكِرَ، وَأُمُّ أَرْوَى أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اهـ وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ كم ر وحج " أُمُّهُمَا " تَجَوُّزٌ بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّ عُثْمَانَ فَإِنَّ أُمَّ حَكِيمٍ أُمُّ أُمِّهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِلْيَتَامَى) فَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ هُنَا مَعَ شُمُولِ الْمَسَاكِينِ لَهُمْ عَدَمُ حِرْمَانِهِمْ وَإِفْرَادُهُمْ بِخُمُسٍ كَامِلٍ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَالْيُتْمِ، وَالْفَقْرِ وَكَوْنِهِ هَاشِمِيًّا، أَوْ مُطَّلِبِيًّا بِالْبَيِّنَةِ وَاعْتَبَرَ جَمْعٌ فِي الْأَخِيرَيْنِ الِاسْتِفَاضَةَ فِي نَسَبِهِ مَعَهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ وَيَغْلِبُ ظُهُورُهُ فِي أَهْلِهِ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إظْهَارِ إجْلَالِهِمْ فَاحْتِيطَ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَلِسُهُولَةِ وُجُودِ الِاسْتِفَاضَةِ بِهِ غَالِبًا، وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ أَهْلِ الْخُمُسِ الْأَوَّلِ بِمَنْ يَلِيهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر. وَانْظُرْ كَيْفَ جُمِعَ الْيَتِيمُ عَلَى يَتَامَى وَالْيَتِيمُ فَعِيلٌ، وَالْفَعِيلُ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَى كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى قَالَ الْكَشَّافُ: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ جُمِعَ الْيَتِيمُ عَلَى يَتْمَى، ثُمَّ جُمِعَ فَعْلَى عَلَى فَعَالَى كَأَسِيرٍ وَأَسْرَى وَأَسَارَى، وَالثَّانِي أَنْ تَقُولَ: جُمِعَ يَتِيمٌ عَلَى يَتَائِمَ؛ لِأَنَّ " يَتِيمٌ " جَارٍ مُجْرَى الِاسْمِ نَحْوُ صَاحِبٍ وَفَارِسٍ، ثُمَّ قُلِبَ الْيَتَائِمُ بِيَتَامَى قَالَ الْقَفَّالُ: وَيَجُوزُ يَتِيمٌ وَيَتَامَى كَنَدِيمٍ وَنَدَامَى وَيَجُوزُ أَيْضًا يَتِيمٌ وَأَيْتَامٌ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ وَكَذَا فِي الْمُنْتَخَبِ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّازِيّ لِلْآيَةِ مَعَ مَا مَرَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا أَبَ لَهُ) أَيْ مَوْجُودٌ وَهُوَ شَامِلٌ لِوَلَدِ الزِّنَا وَاللَّقِيطِ، وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَكِنَّ اللَّقِيطَ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَشَرْطُ الْإِنْفَاقِ هُنَا الْحَاجَةُ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ هُوَ أَيْ الْيَتِيمُ وَلَدٌ مَاتَ أَبُوهُ، وَالْأُولَى أَوْلَى عِنْدَ شَيْخِنَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ) هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ الْجَدُّ غَنِيًّا اهـ رَشِيدِيٌّ وَبِهِ صَرَّحَ ز ي. (قَوْلُهُ: مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ

стр. 1886

مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصِّنْفَيْنِ وَبَيَانُ الْفَقِيرِ فِي الْبَابِ الْآتِي وَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ، وَالْخُمُسِ فَيَكُونَ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي أَحَدِهِمْ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ وَلِلْإِمَامِ التَّسْوِيَةُ وَالتَّفْضِيلُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَقَوْلِي مِنَّا مَعَ الْفَقِيرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَعُمُّ الْإِمَامُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْأَصْنَافَ (الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ) بِالْإِعْطَاءِ وُجُوبًا لِعُمُومِ الْآيَةِ فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ بِمَوْضِعِ حُصُولِ الْفَيْءِ وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُمْ بِالْحَاصِلِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاصِلُ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا بِالتَّعْمِيمِ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ وَلَا يَعُمُّ لِلضَّرُورَةِ وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ (وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُرْتَزِقَةِ) وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لَهُمْ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الْفَيْءِ بَلْ مِنْ الزَّكَاةِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَشْرِكُ الْمُرْتَزِقَةَ فِي ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ كَمَا مَرَّ وَأَئِمَّتُهُمْ وَمُؤَذِّنُوهُمْ وَعُمَّالُهُمْ (فَيُعْطِي) الْإِمَامُ وُجُوبًا (كُلًّا) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَهَؤُلَاءِ (بِقَدْرِ حَاجَةِ مُمَوَّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا كَزَوْجَاتِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيُرَاعِيَ فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَالرُّخْصَ، وَالْغَلَاءَ وَعَادَةَ الشَّخْصِ مُرُوءَةً وَضِدَّهَا وَيُزَادُ إنْ زَادَتْ حَاجَتُهُ بِزِيَادَةِ وَلَدٍ أَوْ حُدُوثِ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ وَمَنْ لَا عَبْدَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لَهُنَّ مُطْلَقًا لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ، ثُمَّ مَا يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمَا حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ (فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى) الْإِمَامُ (أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا) بِنَحْوِ نِكَاحٍ، أَوْ إرْثٍ (وَبَنِيهِ إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا) بِكَسْبٍ، أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى الْغَزْوِ فَمَنْ أَحَبَّ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُثْبِتَ، وَإِلَّا قُطِعَ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِزَوْجَاتٍ وَبِالِاسْتِغْنَاءِ فِيهِنَّ، وَفِي الْبَنَاتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَةِ وَبِالنِّكَاحِ فِيهَا وَبِالِاسْتِقْلَالِ فِي الْبَنَاتِ كَالْبَنِينَ. (وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا) بِكَسْرِ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا ــ [حاشية الجمل] الْحَمَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ، وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مَالٌ، أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ وَصْفَانِ فِي وَاحِدٍ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا إلَّا لِغَزْوٍ مَعَ نَحْوِ الْقَرَابَةِ نَعَمْ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فَرْعٌ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ مَسْكَنَةٍ وَبِتَسْلِيمِهِ فَارَقَ أَخْذَ غَازٍ هَاشِمِيٍّ مَثَلًا بِهِمَا هُنَا بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ وَلِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا وَزَوَالُهَا بِخِلَافِ الْيُتْمِ فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَزَوَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ فَقَالَ الْيُتْمُ يَزُولُ أَيْضًا بِالْبُلُوغِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ وَهُوَ قَبْلَ الْبُلُوغِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ وَلِلْيَتَامَى وَقَوْلُهُ: وَلِلْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ: وَلِابْنِ السَّبِيلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرِينَ إلَخْ) بَلْ الْغَائِبُ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفَيْءُ فَيَقْسِمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَنْقُلَ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ إلَى الْأَقَالِيمِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ وَقَبْلَ ذِكْرِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَجِبُ نَقْلُ مَا فِي إقْلِيمٍ إلَى كُلِّ الْأَقَالِيمِ بَلْ يَقْسِمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ فُقِدُوا فِي إقْلِيمٍ وَلَمْ يَفِ مَا فِيهِ بِهِمْ نَقَلَ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَإِنْ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا إذَا وُزِّعَ عَلَى الْكُلِّ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ اهـ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَ الْأَصْلِ قَدْرَ الْحَاجَةِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُبَابِ دُونَ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ إلَخْ) سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا نُفُوسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ الدِّينِ وَطَلَبًا لِلرِّزْقِ مِنْ مَالِهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ أَرْصَدَهُ لِكَذَا أَيْ أَعَدَّهُ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطِي كُلًّا بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ) أَيْ وَلَوْ غَنِيًّا وَمِنْ ذَلِكَ الْأُمَرَاءُ الْمَوْجُودُونَ بِمِصْرِنَا فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لَهُمْ وَلِعِيَالِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ بِتَهَيُّئِهِمْ لِلْجِهَادِ وَنَصْبِ أَنْفُسِهِمْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَزَوْجَاتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْآنَ لَا فِي بَيْتِ أَبِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَ سِوَى الْوَاحِدَةِ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ مِنْهُنَّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ هُوَ) اعْتَمَدَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا اهـ ح ل، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَأَيْضًا إذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُمَا مِنْ جِهَتِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى الْإِمَامُ إلَخْ) لَيْسَ مِثْلُهُ الْعَالِمَ إذَا مَاتَ فَلَا يُعْطِي الْإِمَامُ أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ إلَخْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ بِخِلَافِ الْجِهَادِ اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: أُصُولَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ: وَزَوْجَاتِهِ أَيْ الْمُسْلِمَاتِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَفَرَّقَ بَيْنَ إعْطَائِهِنَّ فِي حَيَاتِهِ، وَإِعْطَائِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَبَنَاتِهِ حَيْثُ كُنَّ مُسْلِمَاتٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَعْطَى لِمَنْ يَحْتَاجُهُ مِنْهُنَّ وَقِيلَ يُعْطِي لِوَاحِدَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا)

стр. 1887

وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ ﵁ (وَ) أَنْ (يَنْصِبَ لِكُلِّ جَمْعٍ) مِنْهُمْ (عَرِيفًا) يَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ، وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ (وَ) أَنْ (يُقَدِّمَ) مِنْهُمْ (إثْبَاتًا) لِلِاسْمِ (وَإِعْطَاءً) لِلْمَالِ، أَوْ نَحْوِهِ (قُرَيْشًا) لِشَرَفِهِمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلِخَبَرِ قَدِّمُوا قُرَيْشًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسُمُّوا قُرَيْشًا لِتَقَرُّشِهِمْ وَهُوَ تَجَمُّعُهُمْ وَقِيلَ لِشِدَّتِهِمْ وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ ﷺ (وَ) أَنْ (يُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) جَدِّهِ الثَّانِي (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) شَقِيقِ هَاشِمٍ لِتَسْوِيَتِهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ كَمَا مَرَّ (فَ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا (فَ) بَنِي (نَوْفَلٍ) أَخِي هَاشِمٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ (فَ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) بْنِ قُصَيٍّ؛ لِأَنَّهُ أَصْهَارُهُ ﷺ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (فَسَائِرَ الْبُطُونِ) أَيْ بَاقِيَهَا (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ (إلَى النَّبِيِّ ﷺ ) فَيُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ وَهَكَذَا. (فَ) بَعْدَ قُرَيْشٍ (الْأَنْصَارَ) الْأَوْسَ، وَالْخَزْرَجَ لِآثَارِهِمْ ــ [حاشية الجمل] هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ اهـ ح ل وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ النَّدْبِ عَلَى مَا لَوْ أَمْكَنَ الضَّبْطُ بِدُونِهِ، وَالْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ وَيُشْعِرُ بِهَذَا الْجَمْعِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: دِيوَانًا) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ) . وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ الدِّيوَانُ جَرِيدَةُ الْحِسَابِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَالْأَصْلُ دَوَّانٌ فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ الْمُضَعَّفَيْنِ يَاءً لِلتَّخْفِيفِ وَلِهَذَا يُرَدُّ فِي الْجَمْعِ إلَى أَصْلِهِ فَيُقَالُ دَوَاوِينُ وَفِي التَّصْغِيرِ دُوَيْوِينٌ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ وَجَمْعَ التَّكْسِيرِ يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا وَدَوَّنْت الدِّيوَانَ وَصَفْته وَجَمَعْته. (قَوْلُهُ: عَرِيفًا) رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «الْعِرَافَةُ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ» ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ الْجَوْرُ فِيمَنْ تَوَلَّوْا عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلَاغًا) أَيْ بِصِيغَةِ " بَلَغَنِي " اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِتَقَرُّشِهِمْ) أَخْذًا مِنْ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ، أَوْ مِنْ التَّقْرِيشِ أَيْ وَهُوَ التَّفْتِيشُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُفَتِّشُ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ فَيَكْفِيهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ إلَخْ) فَقُرَيْشٌ اسْمٌ، أَوْ لَقَبٌ لِلنَّضْرِ الَّذِي هُوَ جَدُّ فِهْرٍ أَبُو أَبِيهِ، وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا هُوَ فِهْرٌ الَّذِي هُوَ وَلَدُ وَلَدِ النَّضْرِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي نَظْمِ السِّيرَةِ أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ جِمَاعُهَا، وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ وَقِيلَ إنَّهُ قُصَيٌّ قِيلَ وَهُوَ قَوْلُ رَافِضِيٍّ تَوَصَّلَ بِهِ الرَّوَافِضُ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ لَيْسَ قُرَشِيًّا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ ﷺ بَعْدَ قُصَيٍّ فَتَكُونُ إمَامَتُهُمَا بَاطِلَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ) وَالنَّضْرُ هَذَا هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَجْدَادِهِ ﷺ فَكُلُّ مَنْ يَنْتَهِي نَسَبُهُ لِلنَّضْرِ مِنْ الْعَرَبِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ، وَأَمَّا مَنْ يُنْسَبُ لِمَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأَجْدَادِ فَلَيْسَ قُرَشِيًّا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِهِ ﷺ فَلَيْسَ كُلُّ قَرِيبٍ لَهُ قُرَشِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ: جَدِّهِ الثَّانِي) بَدَلٌ مِنْ هَاشِمٍ وَقَبْلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ: عَبْدِ مَنَافٍ جَدُّهُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَبُو الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقَوْلُهُ: ابْنِ قُصَيٍّ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ هُوَ جَدُّهُ الرَّابِعُ وَهُوَ ابْنُ كِلَابِ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِذَا ضُمَّ هَذَا لِمَا سَبَقَ انْتَظَمَ لَهُ عِشْرُونَ جَدًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَبَنِي الْمُطَّلِبِ) مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْوَاوِ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ إذْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا) وَكَانَا تَوْأَمَيْنِ وَكَانَتْ رِجْلُ هَاشِمٍ مُلْتَصِقَةً بِجَبْهَةِ عَبْدِ شَمْسٍ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا إلَّا بِدَمٍ وَكَانُوا يَقُولُونَ: سَيَكُونُ بَيْنَ وَلَدَيْهِمَا دَمٌ فَكَانَ كَذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَبَنِي عَبْدِ الْعُزَّى) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ وَأَشَارَ إلَى عِلَّةِ تَقْدِيمِهِمْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْهَارُهُ ﷺ ؛ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ) لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ بَنِي تَيْمٍ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ، ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ، ثُمَّ بَنِي سَهْمٍ ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالْأَنْصَارَ) جَمْعُ نَاصِرٍ كَأَصْحَابٍ وَصَاحِبٍ، أَوْ جَمْعُ نَصِيرٍ كَأَشْرَافٍ وَشَرِيفٍ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ لَا يَكُونُ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَهُمْ أُلُوفٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ، وَالْكَثْرَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي نَكِرَاتِ الْجُمُوعِ أَمَّا فِي الْمَعَارِفِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْأَوْسَ، وَالْخَزْرَجَ) وَيُقَدَّمُ الْأَوْسُ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُهُ ﷺ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ افْتَخَرَ الْأَوْسُ عَلَى الْخَزْرَجِ فَقَالَ الْأَوْسُ: مِنَّا الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَمِنَّا حَامِي الدُّبُرِ عَاصِمُ بْنُ أَبِي الْأَفْلَحِ وَمِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ وَمِنَّا مَنْ اُعْتُبِرَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةُ بْنُ الثَّابِتِ فَقَالَ الْخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ

стр. 1888

الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ (فَسَائِرَ الْعَرَبِ) أَيْ بَاقِيَهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا رَتَّبُوهُ وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَدَّمُ، وَفِي الْحَاوِي يُقَدَّمُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ فَرَبِيعَةُ فَوَلَدُ عَدْنَانَ فَقَحْطَانَ (فَالْعَجَمُ) لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ) كَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ يَدٍ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْبَصِيرَ الصَّالِحَ لِلْغَزْوِ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَخْرَسِ، وَالْأَصَمِّ وَالْأَعْرَجِ إنْ كَانَ فَارِسًا (وَمَنْ مَرِضَ) مِنْهُمْ بِجُنُونٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَكَصَحِيحٍ) فَيُعْطَى بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ (وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ وَقَوْلِي فَكَصَحِيحٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ (وَيُمْحَى) اسْمُ (مَنْ لَمْ يُرْجَ) بُرْؤُهُ إنْ أُعْطِيَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إبْقَائِهِ وَهَذَا مِنْ ــ [حاشية الجمل] وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَسَائِرَ الْعَرَبِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَوْلُهُ: فَالْأَنْصَارَ مَعْطُوفٌ عَلَى " قُرَيْشًا ". (قَوْلُهُ: كَذَا رَتَّبُوهُ) أَيْ فَجَعَلُوا سَائِرَ الْعَرَبِ مُؤَخَّرًا عَنْ الْأَنْصَارِ وَجَعَلُوهُ مَرْتَبَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَحَمَلَهُ إلَخْ، وَإِلَى خِلَافِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَفِي الْحَاوِي اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ ﷺ اسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: السَّرَخْسِيُّ) نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ) أَيْ عَلَى عَرَبٍ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ ﷺ وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ هُوَ أَيْ بَدْوِيٌّ، أَوْ عَرَبِيٌّ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى النَّبِيِّ مَثَلًا إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى كِنَانَةَ وَلَيْسَ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمِنْ الْأَنْصَارِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى خُزَيْمَةَ الَّذِي هُوَ فَوْقَ كِنَانَةَ فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ إلَى كِنَانَةَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَنْسُوبِ إلَى خُزَيْمَةَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ الَّذِي بِظَاهِرِهِ تَأْخِيرُ سَائِرِ الْعَرَبِ يَعْنِي الَّذِي لَيْسُوا مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ الْأَنْصَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرَبِ الْمُؤَخَّرِينَ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ عَنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَّا مَنْ هُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي الَّتِي نَقَلَهَا الشَّارِحُ فَإِنَّهَا نَصَّتْ عَلَى أَنَّ مُضَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَدْنَانَ لِأَنَّ مُضَرَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ عَدْنَانَ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى سِلْسِلَةِ نَسَبِهِ ﷺ . (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَدَّمُ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْعَجَمِ قُرْبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ الْعَجَمُ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، وَالْعَرَبُ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَسْلِهِ فَالْعَرَبُ أَوْلَادُ عَمِّ الْعَجَمِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيُقَدَّمُ بَنُو تَيْمٍ عَلَى أَخِيهِ مَخْزُومٍ لِمَكَانِ عَائِشَةَ وَأَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْهُ مِنْهُ ﷺ ثُمَّ يُقَدَّمُ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ ﵁، ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ وَبَنِي سَهْمٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهَا جَرَى جَمَاعَةٌ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِيهَا بَلْ قَدْ يَقْتَضِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَقْدِيمَ بَنِي جُمَحٍ عَلَى بَنِي سَهْمٍ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ قُرَيْشٍ الْأَنْصَارَ لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوْسِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ، وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ مِنْهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ. وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ، ثُمَّ رَبِيعَةُ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ اثْنَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ ﷺ فَبِالسَّبْقِ إلَى الْإِسْلَامِ يُقَدِّمُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالدِّينِ، ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالسِّنِّ، ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالْهِجْرَةِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ، ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ، ثُمَّ رَأْيٍ أَيْ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِرَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ الْعَرَبِ الْعَجَمَ وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ سَابِقَةُ الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ السِّنِّ، ثُمَّ الْهِجْرَةِ ثُمَّ الشَّجَاعَةِ، ثُمَّ رَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ كَمَا فِي الْعَرَبِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ) وَمَحَلُّهُ فِي الْمُرْتَزِقِ أَمَّا عِيَالُهُ فَيُثْبَتُونَ تَبَعًا لَهُ، وَإِنْ قَامَ بِهِمْ نَقْصٌ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ) أَيْ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا اهـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وُجُوبُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ إعْطَاءِ أَوْلَادِ الْعَالِمِ وَظَائِفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِرَغْبَةِ الْأَنْفُسِ فِي الْعِلْمِ لَا عَنْهُ وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ، وَأَمَّا أَمْوَالُ الْمَصَالِحِ فَأَوْلَادُ الْعَالِمِ بَعْدَهُ يُعْطَوْنَ كَمَا هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَيُمْحَى مَنْ لَمْ يُرْجَ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ نَدْبًا وَفِي حَجّ وُجُوبُهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ح ل نَدْبُهُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ

стр. 1889

زِيَادَتِي (وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ عَنْ حَاجَتِهِمْ (وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ) لِأَنَّهُ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ أَعْطَاهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (صَرْفُ بَعْضِهِ) أَيْ الْفَاضِلِ (فِي ثُغُورٍ وَسِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَنَحْوِهَا) ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُبْقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْفَيْءِ مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ابْتَدَأَ بِنَاءَ رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ عَلَى حَسَبِ رَأْيِهِ (وَ) لَهُ (وَقْفُ عَقَارِ فَيْءٍ أَوْ بَيْعُهُ وَقَسْمُ غَلَّتِهِ) فِي الْوَقْفِ (أَوْ ثَمَنِهِ) فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (كَذَلِكَ) أَيْ كَقَسْمِ الْمَنْقُولِ؛ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ وَخُمُسُهُ لِلْمَصَالِحِ، وَالْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ وَلَهُ أَيْضًا قَسْمُهُ كَالْمَنْقُولِ كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَوَائِلَ الْبَابِ لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْوَقْفِ. (فَصْلٌ) فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا (الْغَنِيمَةُ نَحْوُ مَالٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ " مَالٌ " (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ الْحَرْبِيِّينَ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ (بِإِيجَافٍ) أَيْ إسْرَاعٍ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى مَا حَصَلَ بِسَرِقَةٍ أَوْ الْتِقَاطٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَا انْهَزَمُوا عَنْهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ أَوْ أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ وَتَعْبِيرِي بِالْحَرْبِيِّينَ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكُفَّارِ (فَيُقَدَّمُ) مِنْهَا (السَّلَبُ لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا) بِقَيْدٍ زِدْته ــ [حاشية الجمل] وُجُوبُهُ. (قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَيْ الْمُرْصَدِينَ لِلْجِهَادِ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ فَلَا يُعْطِي مِنْهُ الذَّرَارِيَّ الَّذِينَ لَا رِجْلَ لَهُمْ وَلَا مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُرْتَزِقَةُ كَالْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَإِمَامِ الصَّلَوَاتِ وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ لِعَامٍ قَابِلٍ أَوْ صَرْفُ بَعْضِ الزَّائِدِ إلَى الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْحُصُونِ وَلَا يَدَّخِرُ مِنْهُ لِنَازِلَةٍ تَحْدُثُ فَإِنْ حَدَثَتْ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَافْتَقَرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهِيَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ صَرْفُ بَعْضِ الزَّائِدِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِ صَرْفِ جَمِيعِ الزَّائِدِ كَذَلِكَ، وَإِنْ صَرَفَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ الَّذِي فَهِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِجَالِهِمْ حَتَّى لَا يُصْرَفَ مِنْهُ لِلذَّرَارِيِّ أَيْ الَّذِينَ لَا رِجْلَ لَهُمْ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالرِّجَالِ دُونَ مَا قَبْلَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وُزِّعَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الذَّرَارِيِّ وَمَنْ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْقُضَاةِ اهـ ح ل. (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ إعْطَائِهِ بَقِيَ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا عَلَى نَاظِرِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ بَعْضِهِ) أَيْ لَا كُلِّهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَسْمُ غَلَّتِهِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ خَبَرُهُ فَهِيَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ) أَيْ قَوْلُهُ: مَا حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ فَيُخَمَّسُ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْعَقَارِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمَتُهُ وَقَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمَصَالِحِ وَتَفَاوُتِ مَرَاتِبِهَا بَلْ يَقِفُهُ، أَوْ يَبِيعُهُ وَيَقْسِمُ غَلَّتَهُ، أَوْ ثَمَنَهُ عَلَى الْمَصَالِحِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ) أَيْ فَوَقْفُهُ وَصَرْفُ غَلَّتِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ يُبَاعُ، أَوْ يُوقَفُ وَهُوَ أَوْلَى وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ، أَوْ غَلَّتُهُ انْتَهَى. [فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا] (فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ) . (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) كَالنَّفَلِ الَّذِي يُشْرَطُ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَصَلَ لَنَا) مُحْتَرَزُهُ مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيُّونَ، أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ كُلَّهُ لِآخِذِهِ اهـ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: حَصَلَ لَنَا خَرَجَ مَا حَصَلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بِقِتَالٍ فَإِنَّهُ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ وَفِيمَا غَنِمَهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُخَمَّسُ الْجَمِيعُ وَأَصَحُّهُمَا يُخَمَّسُ نَصِيبُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُتَحَقَّقِ الْوُجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ غَنِيمَةً وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يُقَرِّرُ أَنَّهُ فَيْءٌ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَلَوْا عَنْهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ مَا تَرَكُوهُ بِسَبَبِ حُصُولِ خَيْلِنَا فِي دَارِهِمْ فَإِنَّهُ فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ تَلَاقٍ لَمْ تَقْوَ شَائِبَةُ الْقِتَالِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفٌ أَيْ " خِيَامَهُ " وَقَوْلُهُ: فِيهِمْ أَيْ فِي دَارِهِمْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبْت الْخَيْمَةَ نَصَبْتهَا، وَالْمَوْضِعُ مَضْرِبٌ مِثْلُ مَسْجِدٍ اهـ، وَالْمُرَادُ بِالْمُعَسْكَرِ الْعَسْكَرُ نَفْسُهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ فِيهِ فَفِي الْمُخْتَارِ الْعَسْكَرُ الْجَيْشُ وَعَسْكَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعَسْكِرٌ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ هَيَّأَ الْعَسْكَرَ وَمَوْضِعُ الْعَسْكَرِ مُعَسْكَرٌ بِفَتْحِ الْكَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ مِنْهَا السَّلَبُ) أَيْ إنْ اسْتَحَقَّهُ الْقَاتِلُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ فَيُخَمَّسُ كَبَقِيَّةِ الْغَنِيمَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّلَبُ مَا يُسْلَبُ، وَالْجَمْعُ أَسْلَابٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ قَالَهُ فِي الْبَارِعِ وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ لِبَاسٍ فَهُوَ سَلَبٌ اهـ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَشْمَلُ الْمَرْكُوبَ وَآلَتَهُ. (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ مِنْهَا السَّلَبُ لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا إلَخْ) اُنْظُرْ الْمَجْنُونَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا عَقُورًا فَقَتَلَهُ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى عَقَرَهُ الْكَلْبُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَغْرَى بِهِ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا اهـ قَالَ م ر، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا الْقِيَاسِ بَلْ السَّلَبُ لِلْمَجْنُونِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فَكَانَ مُجَرَّدَ آلَةٍ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ فَقَالَ إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ الْقِيَاسِ فِيهِ أَيْضًا اهـ فَيَكُونُ السَّلَبُ لِسَيِّدِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَى هَذَا فَالْمَجْنُونُ كَغَيْرِهِ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ:

стр. 1890

بِقَوْلِي (مِنَّا) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا، أَوْ بَالِغًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى (بِإِزَالَةِ مَنَعَةِ حَرْبِيٍّ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا أَيْ قُوَّتِهِ (فِي الْحَرْبِ) كَأَنْ يَقْتُلَهُ، أَوْ يُعْمِيَهُ، أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَهُ وَرِجْلَهُ، أَوْ يَأْسِرَهُ، وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، أَوْ أَرَقَّهُ، أَوْ فَدَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ حِصْنٍ، أَوْ صَفٍّ، أَوْ قَتَلَهُ غَافِلًا، أَوْ أَسِيرًا لِغَيْرِهِ، أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِ الْحَرْبِيِّينَ فَلَا سَلَبَ لَهُ لِانْتِفَاءِ رُكُوبِ الْغَرَرِ الْمَذْكُورِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ) أَيْ السَّلَبُ (مَا مَعَهُ) أَيْ الْحَرْبِيِّ الَّذِي أُزِيلَتْ مَنَعَتُهُ (مِنْ ثِيَابٍ كَخُفٍّ) وَطَيْلَسَانٍ (وَرَانٍ) بِرَاءٍ وَنُونٍ وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ (وَمِنْ سِوَارٍ) وَطَوْقٍ (وَمِنْطَقَةٍ) وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ (وَخَاتَمٍ وَنَفَقَةٍ) مَعَهُ بِكِيسِهَا لَا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ (وَجَنِيبَةٍ) تُقَادُ (مَعَهُ) وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَثْقَالَهُ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجَنَائِبُ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا جَنِيبَةُ مَنْ أَزَالَ مَنَعَتَهُ ــ [حاشية الجمل] لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا) شَامِلٌ لِمَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِمَّنْ يَأْتِي فَيَسْتَحِقُّ مَعَ الرَّضْخِ لَهُ السَّلَبَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ م ر أَقُولُ فَقَوْلُ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَمَنْ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ اسْتَحَقَّ السَّلَبَ مَعَ تَمَامِ سَهْمِهِ اهـ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إخْرَاجَ مَنْ اسْتَحَقَّ الرَّضْخَ، أَوْ أَرَادَ بِالسَّهْمِ مَا يَشْمَلُ الرَّضْخَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: غَرَرًا) هُوَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْوُقُوعُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَرَرُ الْخَطَرُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمِيَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَوْ يَفْقَأَ عَيْنَيْهِ لِصِدْقِهَا بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ) فَلَوْ قَطَعَ وَاحِدَةً فِي مَجْلِسٍ، ثُمَّ قَطَعَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَزَالَ الْمَنْفَعَةَ فَلَوْ قَطَعَا مَعًا اشْتَرَكَا وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي قَتْلٍ، أَوْ إثْخَانٍ فَالسَّلَبُ لَهُمْ وَلَوْ أَثْخَنَهُ وَاحِدٌ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِلْأَوَّلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ، أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ، أَوْ أَرَقَّهُ أَوْ أَفْدَاهُ نَعَمْ لَا حَقَّ لِلْقَاتِلِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ قَالَ ﷺ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَيْهِ: قَوْلُهُ: قَالَ ﷺ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ قَالَهُ بِحَضْرَتِهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ اهـ، وَالْقَتِيلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَيَشْمَلُ مَنْ أُزِيلَتْ قُوَّتُهُ وَفِي قَوْلِهِ قَتِيلًا مَجَازُ الْأَوَّلِ اهـ، وَالْمُرَادُ قَتِيلًا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَطَيْلَسَانٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ كَسْرَ اللَّامِ وَجَمْعُهُ طَيَالِسُ وَهُوَ مِنْ لِبَاسِ الْعَجَمِ اهـ مِنْ الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ خُفٌّ طَوِيلٌ لَا قَدَمَ لَهُ يُلْبَسُ لِلسَّاقِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ سِوَارٍ) هُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ فِي الْيَدِ لِلزِّينَةِ، وَسَنَلْبَسُهُ فِي الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١] اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ: وَجَمْعُ السِّوَارِ أَسْوِرَةٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَاوِرَةٌ وَقُرِئَ: فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَسَاوِرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١] وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَوَاحِدُهَا إسْوَارٌ وَسَوَّرَهُ تَسْوِيرًا أَلْبَسَهُ السِّوَارَ فَتَسَوَّرَهُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَسِوَارُ الْمَرْأَةِ جَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ مِثْلُ سِلَاحٍ وَأَسْلِحَةٍ وَأَسَاوِرَةٌ أَيْضًا وَرُبَّمَا قِيلَ سُورٌ، وَالْأَصْلُ بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ لَكِنْ سُكِّنَ لِلتَّخْفِيفِ وَالسِّوَارُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْطَقَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ وَكَذَا الْمَحَلِّيُّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَزَكَاةِ النَّقْدِ أَيْضًا. وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْمِنْطَقَةُ مَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالْحِيَاصَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ) فِي الْمِصْبَاحِ رَحْلُ الشَّخْصِ مَأْوَاهُ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى أَمْتِعَةِ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهَا هُنَاكَ مَأْوَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَنِيبَةٍ) أَيْ فَرَسٍ غَيْرِ مَرْكُوبٍ وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالْجَنِيبَةُ الْفَرَسُ تُقَادُ وَلَا تُرْكَبُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ يُقَالُ جَنَبْتُهُ أَجْنُبُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا قُدْته إلَى جَنْبِك اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر تُقَادُ مَعَهُ أَمَامَهُ، أَوْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ فَقَوْلُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ اهـ فَأَنْتَ تَرَاهُ رَدَّ بِالتَّعْمِيمِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى الْقُصُورِ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَفِيَ بِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ بِأَنْ يَقُولَ وَلَوْ خَلْفَهُ، أَوْ بِجَنْبِهِ. (قَوْلُهُ: اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَسْلِحَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا لِأَنَّهَا كُلَّهَا كَالْمُقَاتِلِ بِهَا اهـ ب ش، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى السِّلَاحِ أَتَمُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِضَيَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ انْكِسَارِهِ وَأَيْضًا لَا يَتِمُّ الْحَرْبُ بِدُونِ سِلَاحٍ بِخِلَافِ الْفَرَسِ اهـ سم نَقْلًا عَنْ م ر. وَلَكِنَّ عِبَارَتَهُ فِي الشَّارِحِ: وَلَوْ زَادَ سِلَاحُهُ عَلَى الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ آلَاتٌ لِلْحَرْبِ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَسَيْفٍ وَبُنْدُقِيَّةٍ وَخَنْجَرٍ وَدَبُّوسٍ أَنَّ الْجَمِيعَ سَلَبٌ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفَانِ فَإِنَّمَا يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَفِي سم عَلَى حَجّ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَآلَةُ حَرْبٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْتَاجُهَا اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ، أَوْ رُمْحَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعٍ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَقَوْسٍ وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلَّمَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ زَادَ سِلَاحُهُ عَلَى الْعَادَةِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ اهـ ع ش عَلَى

стр. 1891

(وَآلَةِ حَرْبٍ كَدِرْعٍ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَمِهْمَازٍ وَقَوْلِي " وَآلَتِهِ " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ (لَا حَقِيبَةٍ) مَشْدُودَةٍ عَلَى الْفَرَسِ بِمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا مِنْ حُلِيِّهِ وَلَا مَشْدُودَةً عَلَى بَدَنِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا. (ثُمَّ) بَعْدَ السَّلَبِ (تُخْرَجُ الْمُؤَنُ) أَيْ مُؤَنُ نَحْوِ الْحِفْظِ وَنَقْلِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ، وَالْمُؤَنِ (وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ) فَيُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَيْءِ لِآيَةِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] فَيُجْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعٍ لِلْغَانِمِينَ ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُخْرَجُ لِكُلِّ خُمُسٍ رُقْعَةٌ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ، أَوْ الْمَصَالِحِ جُعِلَ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْفَيْءِ وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ هَذَا الْخُمُسِ لَكِنْ بَعْدَ إفْرَازِهِ بِقُرْعَةٍ كَمَا عُرِفَ (وَالنَّفَلُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا (وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ) فِي قَدْرِهَا بِقَدْرِ الْفِعْلِ الْمُقَابِلِ لَهَا (لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ) فِي الْحَرْبِ (أَمْرٌ مَحْمُودٌ) كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ (أَوْ يَشْرِطُهَا) بِاجْتِهَادِهِ (لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ) كَهُجُومٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهَا، وَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ يَكُونُ (مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ أَوْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ) فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا سَيُغْنَمُ فَيَذْكُرُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي جُزْءًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ وَتُحْتَمَلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّفَلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا (لِلْغَانِمِينَ) أَخْذًا مِنْ الْآيَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ عَلَى إخْرَاجِ الْخُمُسِ (وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ (بِنِيَّتِهِ) أَيْ الْقِتَالِ (وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، أَوْ) حَضَرَ (لَا بِنِيَّتِهِ وَقَاتَلَ كَأَجِيرٍ لِحِفْظِ أَمْتِعَةٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ) لِشُهُودِهِ الْقِتَالَ فِي الْأُولَى وَلِقِتَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا جَاسُوسٌ وَكَمِينٌ وَمَنْ أُخِّرَ مِنْهُمْ لِيَحْرُسَ الْعَسْكَرَ مِنْ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ وَلَا لِمَنْ حَضَرَهُ ــ [حاشية الجمل] م ر. (قَوْلُهُ: كَدِرْعٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّرْدِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَرْكُوبٍ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعِنَانُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا، أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِجَامٍ) هُوَ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ، وَالْمِقْوَدُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَيَمْسِكُهُ الرَّاكِبُ. (قَوْلُهُ: وَمِهْمَازٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْمِهْمَازُ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ خُفِّ الرَّائِضِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالرَّائِضُ مُرَوِّضُ الدَّابَّةِ أَيْ مُعَلِّمُهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَمَزَ الْفَرَسَ حَثَّهُ بِالْمِهْمَازِ لِيَعْدُوَ وَالْمِهْمَازُ مَعْرُوفٌ، وَالْمِهْمَزُ لُغَةٌ مِثْلُ مِفْتَاحٍ وَمِفْتَحٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا حَقِيبَةٍ) هِيَ كِيسٌ يَجْعَلُهُ الْمُسَافِرُ خَلْفَ ظَهْرِهِ يُعَلِّقُهُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ يَضَعُ فِيهِ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي يَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا كَالْمُشْطِ، وَالْمُكْحُلَةِ وَبَعْضِ الزَّادِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَكُونُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ. (قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ إلَخْ) ذَكَرَ الْقُرْعَةَ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ حَاضِرُونَ فَهُمْ كَالشُّرَكَاءِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ غَائِبُونَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَقْسِمُ مَا لِلْغَانِمِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا بِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ وَلَا أَمِيرَ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فَحَكَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدًا أَهْلًا صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَالنَّفَلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِاعْتِرَاضِهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْغَانِمِينَ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ. (قَوْلُهُ: مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْكَافِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ نَكَيْت فِيهِ أَنْكِي مِنْ بَابِ رَمَى وَالِاسْمُ النِّكَايَةُ بِالْكَسْرِ إذَا أَثْخَنْت وَقَتَلْت وَنَكَأْت فِي الْعَدُوِّ نَكْئًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ فِي نَكَيْت اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ) وَقِيلَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقِيلَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَرُبُعٍ) أَيْ رُبُعِ خُمُسِ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ. (قَوْلُهُ: شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا) هَذَا وَاضِحٌ فِي النَّوْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الدَّفْعِ. (قَوْلُهُ: وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ يَشْرِطُهَا إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا) . (فَإِنْ قُلْت) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ، وَالْفَيْءِ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْعَقَارَ فِي الْغَنِيمَةِ كَالْمَنْقُولِ وَفِي الْفَيْءِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمَتِهِ وَوَقْفِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ. (قُلْتُ) : أُجِيبُ وِفَاقًا ل م ر بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ حَصَلَتْ بِكَسْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ فَمَلَكُوهَا بِشَرْطِهِ بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ إحْسَانٌ جَاءَ إلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ اهـ سم مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَهُمْ مَنْ حَضَرَ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْحُضُورِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ إلَخْ) قَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَنْ يُسْهَمُ لَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَجِيرٍ) أَيْ إذَا قَاتَلَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَالتَّاجِرُ، وَالْمُحْتَرِفُ يُسْهَمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا انْتَهَتْ، وَالْمُرَادُ أَجِيرُ الْعَيْنِ أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيُعْطَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ لِإِمْكَانِ اكْتِرَاثِهِ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَتَفَرَّغُ لِلْجِهَادِ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِفَسَادِ إجَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِهِ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَا رَضْخَ لَهُ، وَإِنْ قَاتَلَ لِأَعْرَاضِهِ اهـ ز ي، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْطَى السَّلَبَ لِعُمُومِ حَدِيثِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَمِثْلُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ الْإِجَارَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيُعْطَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَحْضُرُ. (قَوْلُهُ: وَكَمِينٌ) فِي الْمِصْبَاحِ كَمَنَ كُمُونًا مِنْ بَابِ قَعَدَ تَوَارَى وَاسْتَخْفَى وَمِنْهُ الْكَمِينُ فِي الْحَرْبِ حِيلَةً وَهُوَ

стр. 1892

وَانْهَزَمَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ فَإِنْ عَادَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ مَنْ حَضَرَ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ وَإِنْ حَضَرَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ) لِلْمَالِ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِيَازَةً بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا شَيْءَ لَهُ لِمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ بِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ. (وَلِرَاجِلٍ سَهْمٌ وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ) سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا يُعْطَى) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ (إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَفْعٌ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَفْرَاسٌ» عَرَبِيًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ كَبِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَنْ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ، وَهَجِينٍ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ، وَمُقْرِفٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ كَبَعِيرٍ، وَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهُ بِالْكَرِّ، وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهَا، وَرَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ، وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَهْزُولٍ وَكَسِيرٍ وَهَرِمٍ وَفَارَقَ الشَّيْخَ الْهَرِمَ بِأَنَّ الشَّيْخَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ. (وَيُرْضَخُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ــ [حاشية الجمل] أَنْ يَسْتَخْفُوا فِي مَكْمَنٍ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَفْطِنُ بِهِمْ ثُمَّ يَنْهَضُونَ عَلَى الْعَدُوِّ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ، وَالْجَمْعُ مَكَامِنُ وَكَمَنْ الْغَيْظُ فِي الصَّدْرِ وَأَكْمَنْته أَخْفَيْتُهُ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى التَّحَرُّفَ، أَوْ التَّحَيُّزَ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ) الْمُخَذِّلُ مَنْ يَحُثُّ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ وَالْمُرْجِفُ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ أَيْ الْأَخَاوِيفَ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ خَذَلْتُهُ وَخَذَلْتُ عَنْهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ الْخِذْلَانُ إذَا تَرَكْتَ نُصْرَتَهُ، وَإِعَانَتَهُ وَتَأَخَّرْتَ عَنْهُ وَخَذَّلْتُهُ تَخْذِيلًا حَمَلْتُهُ عَلَى الْفَشَلِ وَتَرْكِ الْقِتَالِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَأَرْجَفَ الْقَوْمُ فِي الشَّيْءِ وَبِهِ إرْجَافًا أَكْثَرُوا مِنْ الْأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ الْكَاذِبَةِ حَتَّى يُضْرِبَ النَّاسُ عَنْهَا. (قَوْلُهُ: فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ أَيْ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ فَلَا يُوَرَّثُ الْمَالُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِهِ أَيْ الْوَارِثِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ) أَيْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ أَمَّا بَعْدَهَا فَحَقُّهُ مِمَّا حِيزَ بَاقٍ لِوَارِثِهِ م ر: وَسُلْطَانٍ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ يَعْنِي وَهَذَا مَاتَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسَهْمِ فَرَسِهِ الَّذِي مَاتَ، أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ فَجَازَ بَقَاءُ سَهْمِهِ لِلْمَتْبُوعِ وَمَرَضُهُ وَجُرْحُهُ فِي الْأَثْنَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْجُوًّا وَالْجُنُونُ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهَا، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ اهـ خَضِرٌ: فَلَوْ مَاتَا مَعًا احْتَمَلَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَرَسُ وَيَكُونَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ وَلَا يُقَالُ إذَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ التَّابِعِ كَمَا فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ) أَيْ، وَإِنْ غَصَبَ الْفَرَسَ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ، وَإِلَّا فَلِرَبِّهِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فِي الْحَرْبِ فَوَجَدَهُ آخَرُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَيُسْهَمُ لِمَالِكِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ، أَوْ بِقُرْبِهِ مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَاتَلَ رَاجِلًا، أَوْ فِي سَفِينَةٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَرَبِيًّا كَانَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهَا جَذَعًا، أَوْ ثَنِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسَابَقَةِ اهـ. (فَرْعٌ) : لَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ غَصَبَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْضَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ، وَإِنْ ضَاعَ فَرَسُهُ الَّذِي يُرِيدُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ، أَوْ غُصِبَ مِنْهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَحَضَرَ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ الَّذِي لِلْفَرَسِ لَهُ أَيْ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إزَالَةِ يَدٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ مُفَرَّقًا اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّنِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالرُّبَاعِيّ: مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ اهـ، ثُمَّ قَالَ: وَالرُّبَاعِيّ فِي الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَفِي الْبَقَرِ وَذِي الْحَافِرِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ وَفِي ذِي الْخُفِّ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْكَرِّ، وَالْفَرِّ) الْكَرُّ الْقُدُومُ عَلَيْهِمْ، وَالْفَرُّ الْهُرُوبُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ كَرَّ الْفَرَسُ كَرًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا فَرَّ لِلْجَوَلَانِ، ثُمَّ عَادَ لِلْقِتَالِ، وَالْجَوَادُ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ اهـ وَفِيهِ جَالَ الْفَرَسُ فِي الْمَيْدَانِ يَجُولُ جَوْلَةً وَجَوَلَانًا قَطَعَ جَوَانِبَهُ، وَالْجُولُ النَّاحِيَةُ، وَالْجَمْعُ أَجْوَالٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى قَطَعَ الْأَجْوَالَ وَهِيَ النَّوَاحِي وَجَالُوا فِي الْحَرْبِ جَوْلَةً جَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا فَرَّ مِنْ عَدُوِّهِ يَفِرُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْسَعَ الْجَوَلَانَ لِلِانْعِطَافِ وَفَرَّ إلَى الشَّيْءِ أَيْ ذَهَبَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَضْخُ الْبَغْلِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَضَّلُ الْبَعِيرُ عَلَى الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ تَفْضِيلَ الْبَغْلِ عَلَى الْبَعِيرِ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ قَالَ م ر، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ بَعِيرٍ يَكِرُّ وَيَفِرُّ أَمَّا ذَاكَ كَالْبَخَاتِيِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِيلِ اهـ سم اهـ ع ش. . (قَوْلُهُ: وَيُرْضَخُ مِنْهَا إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ رَضَخْتُ لَهُ رَضْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَرَضَخْتُهُ أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَالْمَالُ

стр. 1893

(لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى حَضَرُوا) الْقِتَالَ، وَفِيهِمْ نَفْعٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ (وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِذِمِّيٍّ (حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى وَقِيَاسًا فِيهِمَا فَإِنْ حَضَرَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ فَقَطْ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي، وَيُرْضَخُ أَيْضًا لِأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ أَطْرَافٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا وَلَمْ يُقَاتِلَا (وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا (يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ) بِقَدْرِ مَا يَرَى وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ، وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ، وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّضْخُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْحُضُورِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْغَانِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ. (كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ) مَعَ بَيَانِ حُكْمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأُولَى آيَةُ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ، وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي. (هِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ لِثَمَانِيَةٍ ــ [حاشية الجمل] رَضْخٌ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ، أَوْ فَعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ ضَرْبِ الْأَمِيرِ وَعِنْدَهُ رَضْخٌ مِنْ خَبَرٍ أَيْ شَيْءٌ مِنْهُ اهـ وَهُوَ بِالضَّادِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي الْخَاءِ الْإِهْمَالَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ يُرْضَخُ لَهُمْ وَلِخَيْلِهِمْ إنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ غَزَا هَؤُلَاءِ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَا سِوَى الْخُمُسِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلٍ مَا لَمْ يَحْضُرْ كَامِلٌ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) أَيْ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلٍ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ قَالَ عَمِيرَةُ: (خَاتِمَةٌ) حَسَنَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْغَنَائِمِ الَّتِي تُغْنَمُ أَيْ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَتْرَاكَ مِنْ النَّصَارَى بِثُغُورِ الشَّامِ وَغَيْرِهَا وَشِرَاءِ الْإِمَاءِ مِنْهَا وَالتَّسَرِّي بِهِنَّ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَفَّالُ وَالْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَهَذَا فِي الْمَأْخُوذِ قَهْرًا فَأَمَّا الْمَسْرُوقُ، وَالْمُخْتَلَسُ فَيَخْرُجُ جَوَازُهُ عَلَى أَنَّهُ لِلْآخِذِ خَاصَّةً وَهُوَ مَا ادَّعَى الْإِمَامُ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ لَكِنَّ الَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعِينَ بَعْدَ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ يَحْتَاطُ وَيَشْتَرِي خُمُسَهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ لَا يَخْلُصُ بِالْكُلِّيَّةِ فَالْأَوْلَى شِرَاءُ جَمِيعِهَا مِنْ مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ شِرَائِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَهُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَاءً وَلَا يَبْقَى بَعْدَ هَذَا الِاحْتِمَالِ إلَّا بَقَاءُ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ سَهْلٌ، وَأَمَّا مَا سَبَاهُ الْكُفَّارُ مِنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ بَاعُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ اهـ قُلْت فَلَوْ شَكَكْنَا هَلْ أَصْلُهَا سَبْيُ كَافِرٍ، أَوْ مُسْلِمٍ، أَوْ هَلْ أُخْرِجَ الْخُمُسُ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَدِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَخَذَهُ ذِمِّيُّونَ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَزَمِنٍ) وَلَا يُشْكِلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصَ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) أَيْ شَرْعًا أَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْعَطَاءُ الْقَلِيلُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ، وَإِلَّا أُسْهِمَ لَهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْغَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ اهـ. [كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ] ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُخْتَصَرِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَسَابِقِهِ مَالٌ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ أَخَّرَ الزَّكَاةَ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْقَسْمُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى تَقْدِيرِ الْأَنْصِبَاءِ هُنَا وَالصَّدَقَاتُ جَمْعُ صَدَقَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ نِيَّةِ بَاذِلِهَا وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَنْدُوبَةِ وَتَخْصِيصُهَا بِالزَّكَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا وَذُكِرَتْ هُنَا لِمَا فِيهَا مِنْ قَسْمِ الْإِمَامِ وَتَعَلُّقِهَا بِسَبَبِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ قُلْت الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يُصْرَفُ فِي تَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَعَطَفَ الْغَارِمِينَ عَلَيْهِ بِدُونِهَا لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْأَخْذِ لِيَدْفَعَ لِغَيْرِهِ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَمَّا كَانَ سَبِيلُ اللَّهِ نَوْعًا آخَرَ الْأَخْذُ لَهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْذِ لِمَا قَبْلَهُ أَعَادَهَا فِيهِ إشَارَةً لِذَلِكَ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِلصَّرْفِ لِحَاجَتِهِ لَا لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَانَ مَعَهُ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ " فِي " مَعَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ إلَخْ) بِأَنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ بَرِئَ الْغَارِمُ، أَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ تَخَلَّفَ الْغَازِي عَنْ الْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ عَنْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَتْنًا وَشَرْحًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّفَ اسْتَرَدَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَصَرَفَ مِنْ كَسْبِهِ مَا عَتَقَ بِهِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ ع ش وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُ التَّالِفِ عَلَى مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: هِيَ لِثَمَانِيَةٍ) أَيْ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ؛ فَإِنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ فَلِسَبْعَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا إلَخْ اهـ. وَأَنْوَاعُ مَا تَجِبُ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَزَرْعٌ وَنَخْلٌ وَعِنَبٌ

стр. 1894

(لِفَقِيرٍ) وَهُوَ (مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ لَائِقٌ) بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُمَا أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَحَالِ مُمَوَّنِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَمْلِكُ، أَوْ لَا يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ (وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] أَيْ غَيْرِ السَّائِلِ وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ (وَلِمِسْكِينٍ) وَهُوَ (مَنْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَالٌ، أَوْ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ (وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَمْلِكُ، أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ وَقِيلَ: سَنَةً وَخَرَجَ بِلَائِقٍ كَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ (وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِي (كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ كَمُكْتَسِبٍ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ ــ [حاشية الجمل] وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ فَلَا تُرَدُّ التِّجَارَةُ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ فِي قَوْلِهِ: صَرَفْت زَكَاةَ الْحُسْنِ لِمَ لَا بَدَأْتَ بِي ... فَإِنِّي لَهَا الْمُحْتَاجُ لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَازٍ وَعَامِلٌ ... وَرِقٌّ سَبِيلٌ غَارِمٌ وَمُؤَلَّفُ (قَوْلُهُ أَيْضًا: هِيَ لِثَمَانِيَةٍ إلَخْ) وَعَطَفَهَا بِالْوَاوِ دُونَ " أَوْ " لِإِفَادَةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْأَصْنَافِ الْمَوْجُودِينَ بِهَا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَكَثِيرُونَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَخْرُ الرَّازِيّ وَبَسَطُوا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ: ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ؛ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: هِيَ لِفَقِيرٍ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ، أَوْ لَا حَتَّى لَوْ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُ جَمَاعَةٍ فِي الْبَلَدِ مِنْ الْجِنِّ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْجِنِّ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» ؛ إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ) قَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ، وَإِلَّا أُعْطِيَ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَمَمُونَهُ لَكِنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْرَ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ حَالَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا مَالَ لَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكْتَفِ بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ هُنَا شَامِلٌ لِلْمُكْتَفِي بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَقَعُ مَوْقِعًا) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ وَذَلِكَ النَّفْيُ صَادِقٌ بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ " جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا " اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: جَمِيعُهُمَا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا أَيْ بِأَنْ وُجِدَا فَمَنْ لَهُ كَسْبٌ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ حَيْثُ حَلَّ وَكَانَ لَائِقًا بِهِ وَلَا مَشَقَّةَ فَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَمْ يُكَلَّفْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَالِ مَمُونِهِ) أَيْ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرِهِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صِغَارٌ وَمَمَالِيكُ وَحَيَوَانَاتٌ فَهَلْ نَعْتَبِرُهُمْ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمْ وَبَقَاءُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ، أَوْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَطْفَالِ بِبُلُوغِهِمْ، وَإِلَى الْأَرِقَّاءِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ الْغَالِبَةِ وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى مَدْرَكًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةً) أَيْ أَوْ أَرْبَعَةً فَقَطْ فَضَابِطُ الَّذِي لَا يَقَعُ مَوْقِعًا أَنْ يَكُونَ دُونَ النِّصْفِ وَضَابِطُ مَا يَقَعُ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا فَمَا فَوْقُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ) نِصَابًا إلَخْ وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا وَهُوَ غَنِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) رَدٌّ عَلَى الْقَدِيمِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ الْفَقِيرِ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ يُشْتَرَطَانِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ) فَإِذَا كَانَ يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ فَقِيرٌ، أَوْ نَحْوُ سِتَّةٍ فَمِسْكِينٌ، أَوْ عَشَرَةٍ فَغَنِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ نَفْسِهِ أَمَّا مَمُونُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ الْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ إلَخْ) أَيْ لَا غَيْرَهُمَا فَلَا تَمْنَعُهُ الْكِفَايَةُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لِلْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ الْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ مِنْ زَكَاةِ الْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْكِفَايَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجٍ مُوسِرٍ أَمَّا مُعْسِرٌ لَا يَكْفِي فَتَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ وَيُفْهِمُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْفِهَا مَا وَجَبَ لَهَا عَلَى الْمُوسِرِ لِكَوْنِهَا أَكُولَةً تَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ

стр. 1895

كِفَايَتِهِ (وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا (لَا) اشْتِغَالُهُ (بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ) يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ. (وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوْلِي " شَرْعِيٍّ " مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) لَهُ (يَحْتَاجُهَا) وَذِكْرُ الْخَادِمِ، وَالْكُتُبِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (مَالَ لَهُ غَائِبٌ بِمَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلٌ) فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ، أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ، أَوْ مِسْكِينٌ (وَلِعَامِلٍ) عَلَى الزَّكَاةِ (كَسَاعٍ) يَجْبِيهَا (وَكَاتِبٍ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ (وَقَاسِمٍ وَحَاشِرٍ) يَجْمَعُهُمْ، أَوْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِمَا وَقَوْلِي كَسَاعٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَنْحَصِرُ ــ [حاشية الجمل] وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنَّهُ لَوْ غَابَ زَوْجُهَا وَلَا مَالَ لَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى التَّوْصِيلِ إلَيْهِ وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ أَخَذَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ مُنْفِقًا وَلَا مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أُعْطِيت إلَى الزَّوْجَةِ أَوْ الْقَرِيبِ بِالْفَقْرِ، أَوْ الْمَسْكَنَةِ وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَلَوْ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا تَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً مِنْ الْفَسْخِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِغْنَاؤُهَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَتَّبَ لَهُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْنَاءُ بِأَنْ كَانَ لَهَا قَرِيبٌ مُوسِرٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَوْ فَسَخَتْ أَنَّهَا لَا تُعْطَى فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) أَيْ وَاجِبَةٍ وَهِيَ نَفَقَةُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَخَرَجَ بِهَا النَّفَقَةُ الْمُتَبَرَّعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ فَلَا تَمْنَعُ الْفَقْرَ، وَالْمَسْكَنَةَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ وَكَانَ لَا يَلِيقُ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ عَادَةً كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا لِعُذْرِهَا، وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا عَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) فَلَوْ نَذَرَهَا كَالصَّوْمِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ وَهَلْ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهَا وَقَدْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَسِبَ مَعَ الصَّوْمِ كِفَايَتَهُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَسْكَنُهُ) أَيْ اللَّائِقُ بِهِ، وَإِنْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ لَكِنْ خَالَفَ شَيْخُنَا فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ يَسْتَحِقُّ السُّكْنَى فِيهِ كَالْخَلْوَةِ فِي الْمَدْرَسَةِ فَإِذَا وُجِدَ مَعَ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ لَمْ يَبْقَ لَهُ الْمَمْلُوكُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَإِنْ قُرِّرَ فِي خَلْوَةِ الْمَدْرَسَةِ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الَّذِي لَمْ يَثِقْ الْإِنْسَانُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ نَحْوِ الْوَظَائِفِ، وَإِنْ جَهِلَ مَقَامَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ قَطْعِ الثِّيَابِ، وَالْكُتُبِ عَنْ الْإِضَافَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَهَلَّا قُطِعَ الْجَمِيعُ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ) أَيْ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعَامِ إنْ لَاقَتْ بِهِ وَمِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّذِي تَتَجَمَّلُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهَا اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُتُبٌ لَهُ) أَيْ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهَا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا صَغِيرَةَ الْحَجْمِ، وَالْأُخْرَى كَبِيرَةً بَقِيَتَا لِلْمُدَرِّسِ وَتَبْقَى لَهُ كُتُبُ الْوَعْظِ الَّتِي يَعِظُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ غَيْرُهُ بِخِلَافِ كُتُبِ الطِّبِّ فَإِنَّهَا تُبَاعُ إذَا كَانَ هُنَاكَ طَبِيبٌ غَيْرُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَّعِظُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَاعِظٍ وَلَا يَطُبُّ نَفْسَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى طَبِيبٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا) حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا نَكِرَتَانِ قُلْت بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا أَيْضًا لِوُجُودِ الْمُسَوِّغِ وَهُوَ الْعَطْفُ عَلَى مَا يَصِحُّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ. بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْبَعْضِ وَحَالًا مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ يُحَرَّرُ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْأُصُولِ، وَالْأَبْنِيَةُ دُورٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْغُنَيْمِيِّ فَقَالَ: لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَنَظِيرُهُ الْجُمْلَةُ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ بِاعْتِبَارٍ وَلَا مَحَلَّ لَهَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَالَ لَهُ غَائِبٌ) أَيْ أَوْ حَاضِرٌ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ حُكْمًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَجِدَ مُقْرِضًا فَلَا يُعْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ) صَوَابُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ، أَوْ إسْقَاطُ لَفْظِ إلَى؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ بَعْضَ أَفْرَادِ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا انْتَهَى أَجَلُهُ فَهُوَ حَالٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِعَامِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَسَاعٍ) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ شَيْئًا بَلْ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُحْتَاجُ لِشَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ بِالْجِهَادِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَالْعَامِلُ سَاعٍ وَكَاتِبٌ
следующие страницы →