← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

(وَآلَةِ حَرْبٍ كَدِرْعٍ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَمِهْمَازٍ وَقَوْلِي " وَآلَتِهِ " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ (لَا حَقِيبَةٍ) مَشْدُودَةٍ عَلَى الْفَرَسِ بِمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا مِنْ حُلِيِّهِ وَلَا مَشْدُودَةً عَلَى بَدَنِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا. (ثُمَّ) بَعْدَ السَّلَبِ (تُخْرَجُ الْمُؤَنُ) أَيْ مُؤَنُ نَحْوِ الْحِفْظِ وَنَقْلِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ، وَالْمُؤَنِ (وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ) فَيُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَيْءِ لِآيَةِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] فَيُجْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعٍ لِلْغَانِمِينَ ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُخْرَجُ لِكُلِّ خُمُسٍ رُقْعَةٌ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ، أَوْ الْمَصَالِحِ جُعِلَ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْفَيْءِ وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ هَذَا الْخُمُسِ لَكِنْ بَعْدَ إفْرَازِهِ بِقُرْعَةٍ كَمَا عُرِفَ (وَالنَّفَلُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا (وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ) فِي قَدْرِهَا بِقَدْرِ الْفِعْلِ الْمُقَابِلِ لَهَا (لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ) فِي الْحَرْبِ (أَمْرٌ مَحْمُودٌ) كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ (أَوْ يَشْرِطُهَا) بِاجْتِهَادِهِ (لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ) كَهُجُومٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهَا، وَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ يَكُونُ (مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ أَوْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ) فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا سَيُغْنَمُ فَيَذْكُرُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي جُزْءًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ وَتُحْتَمَلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّفَلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا (لِلْغَانِمِينَ) أَخْذًا مِنْ الْآيَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ عَلَى إخْرَاجِ الْخُمُسِ (وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ (بِنِيَّتِهِ) أَيْ الْقِتَالِ (وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، أَوْ) حَضَرَ (لَا بِنِيَّتِهِ وَقَاتَلَ كَأَجِيرٍ لِحِفْظِ أَمْتِعَةٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ) لِشُهُودِهِ الْقِتَالَ فِي الْأُولَى وَلِقِتَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا جَاسُوسٌ وَكَمِينٌ وَمَنْ أُخِّرَ مِنْهُمْ لِيَحْرُسَ الْعَسْكَرَ مِنْ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ وَلَا لِمَنْ حَضَرَهُ ــ [حاشية الجمل] م ر. (قَوْلُهُ: كَدِرْعٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّرْدِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَرْكُوبٍ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعِنَانُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا، أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِجَامٍ) هُوَ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ، وَالْمِقْوَدُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَيَمْسِكُهُ الرَّاكِبُ. (قَوْلُهُ: وَمِهْمَازٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْمِهْمَازُ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ خُفِّ الرَّائِضِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالرَّائِضُ مُرَوِّضُ الدَّابَّةِ أَيْ مُعَلِّمُهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَمَزَ الْفَرَسَ حَثَّهُ بِالْمِهْمَازِ لِيَعْدُوَ وَالْمِهْمَازُ مَعْرُوفٌ، وَالْمِهْمَزُ لُغَةٌ مِثْلُ مِفْتَاحٍ وَمِفْتَحٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا حَقِيبَةٍ) هِيَ كِيسٌ يَجْعَلُهُ الْمُسَافِرُ خَلْفَ ظَهْرِهِ يُعَلِّقُهُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ يَضَعُ فِيهِ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي يَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا كَالْمُشْطِ، وَالْمُكْحُلَةِ وَبَعْضِ الزَّادِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَكُونُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ. (قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ إلَخْ) ذَكَرَ الْقُرْعَةَ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ حَاضِرُونَ فَهُمْ كَالشُّرَكَاءِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ غَائِبُونَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَقْسِمُ مَا لِلْغَانِمِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا بِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ وَلَا أَمِيرَ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فَحَكَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدًا أَهْلًا صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَالنَّفَلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِاعْتِرَاضِهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْغَانِمِينَ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ. (قَوْلُهُ: مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْكَافِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ نَكَيْت فِيهِ أَنْكِي مِنْ بَابِ رَمَى وَالِاسْمُ النِّكَايَةُ بِالْكَسْرِ إذَا أَثْخَنْت وَقَتَلْت وَنَكَأْت فِي الْعَدُوِّ نَكْئًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ فِي نَكَيْت اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ) وَقِيلَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقِيلَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَرُبُعٍ) أَيْ رُبُعِ خُمُسِ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ. (قَوْلُهُ: شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا) هَذَا وَاضِحٌ فِي النَّوْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الدَّفْعِ. (قَوْلُهُ: وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ يَشْرِطُهَا إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا) . (فَإِنْ قُلْت) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ، وَالْفَيْءِ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْعَقَارَ فِي الْغَنِيمَةِ كَالْمَنْقُولِ وَفِي الْفَيْءِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمَتِهِ وَوَقْفِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ. (قُلْتُ) : أُجِيبُ وِفَاقًا ل م ر بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ حَصَلَتْ بِكَسْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ فَمَلَكُوهَا بِشَرْطِهِ بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ إحْسَانٌ جَاءَ إلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ اهـ سم مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَهُمْ مَنْ حَضَرَ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْحُضُورِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ إلَخْ) قَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَنْ يُسْهَمُ لَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَجِيرٍ) أَيْ إذَا قَاتَلَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَالتَّاجِرُ، وَالْمُحْتَرِفُ يُسْهَمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا انْتَهَتْ، وَالْمُرَادُ أَجِيرُ الْعَيْنِ أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيُعْطَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ لِإِمْكَانِ اكْتِرَاثِهِ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَتَفَرَّغُ لِلْجِهَادِ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِفَسَادِ إجَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِهِ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَا رَضْخَ لَهُ، وَإِنْ قَاتَلَ لِأَعْرَاضِهِ اهـ ز ي، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْطَى السَّلَبَ لِعُمُومِ حَدِيثِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَمِثْلُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ الْإِجَارَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيُعْطَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَحْضُرُ. (قَوْلُهُ: وَكَمِينٌ) فِي الْمِصْبَاحِ كَمَنَ كُمُونًا مِنْ بَابِ قَعَدَ تَوَارَى وَاسْتَخْفَى وَمِنْهُ الْكَمِينُ فِي الْحَرْبِ حِيلَةً وَهُوَ

стр. 1892

وَانْهَزَمَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ فَإِنْ عَادَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ مَنْ حَضَرَ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ وَإِنْ حَضَرَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ) لِلْمَالِ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِيَازَةً بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا شَيْءَ لَهُ لِمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ بِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ. (وَلِرَاجِلٍ سَهْمٌ وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ) سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا يُعْطَى) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ (إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَفْعٌ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَفْرَاسٌ» عَرَبِيًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ كَبِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَنْ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ، وَهَجِينٍ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ، وَمُقْرِفٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ كَبَعِيرٍ، وَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهُ بِالْكَرِّ، وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهَا، وَرَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ، وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَهْزُولٍ وَكَسِيرٍ وَهَرِمٍ وَفَارَقَ الشَّيْخَ الْهَرِمَ بِأَنَّ الشَّيْخَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ. (وَيُرْضَخُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ــ [حاشية الجمل] أَنْ يَسْتَخْفُوا فِي مَكْمَنٍ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَفْطِنُ بِهِمْ ثُمَّ يَنْهَضُونَ عَلَى الْعَدُوِّ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ، وَالْجَمْعُ مَكَامِنُ وَكَمَنْ الْغَيْظُ فِي الصَّدْرِ وَأَكْمَنْته أَخْفَيْتُهُ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى التَّحَرُّفَ، أَوْ التَّحَيُّزَ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ) الْمُخَذِّلُ مَنْ يَحُثُّ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ وَالْمُرْجِفُ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ أَيْ الْأَخَاوِيفَ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ خَذَلْتُهُ وَخَذَلْتُ عَنْهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ الْخِذْلَانُ إذَا تَرَكْتَ نُصْرَتَهُ، وَإِعَانَتَهُ وَتَأَخَّرْتَ عَنْهُ وَخَذَّلْتُهُ تَخْذِيلًا حَمَلْتُهُ عَلَى الْفَشَلِ وَتَرْكِ الْقِتَالِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَأَرْجَفَ الْقَوْمُ فِي الشَّيْءِ وَبِهِ إرْجَافًا أَكْثَرُوا مِنْ الْأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ الْكَاذِبَةِ حَتَّى يُضْرِبَ النَّاسُ عَنْهَا. (قَوْلُهُ: فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ أَيْ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ فَلَا يُوَرَّثُ الْمَالُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِهِ أَيْ الْوَارِثِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ) أَيْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ أَمَّا بَعْدَهَا فَحَقُّهُ مِمَّا حِيزَ بَاقٍ لِوَارِثِهِ م ر: وَسُلْطَانٍ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ يَعْنِي وَهَذَا مَاتَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسَهْمِ فَرَسِهِ الَّذِي مَاتَ، أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ فَجَازَ بَقَاءُ سَهْمِهِ لِلْمَتْبُوعِ وَمَرَضُهُ وَجُرْحُهُ فِي الْأَثْنَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْجُوًّا وَالْجُنُونُ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهَا، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ اهـ خَضِرٌ: فَلَوْ مَاتَا مَعًا احْتَمَلَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَرَسُ وَيَكُونَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ وَلَا يُقَالُ إذَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ التَّابِعِ كَمَا فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ) أَيْ، وَإِنْ غَصَبَ الْفَرَسَ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ، وَإِلَّا فَلِرَبِّهِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فِي الْحَرْبِ فَوَجَدَهُ آخَرُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَيُسْهَمُ لِمَالِكِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ، أَوْ بِقُرْبِهِ مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَاتَلَ رَاجِلًا، أَوْ فِي سَفِينَةٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَرَبِيًّا كَانَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهَا جَذَعًا، أَوْ ثَنِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسَابَقَةِ اهـ. (فَرْعٌ) : لَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ غَصَبَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْضَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ، وَإِنْ ضَاعَ فَرَسُهُ الَّذِي يُرِيدُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ، أَوْ غُصِبَ مِنْهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَحَضَرَ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ الَّذِي لِلْفَرَسِ لَهُ أَيْ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إزَالَةِ يَدٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ مُفَرَّقًا اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّنِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالرُّبَاعِيّ: مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ اهـ، ثُمَّ قَالَ: وَالرُّبَاعِيّ فِي الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَفِي الْبَقَرِ وَذِي الْحَافِرِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ وَفِي ذِي الْخُفِّ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْكَرِّ، وَالْفَرِّ) الْكَرُّ الْقُدُومُ عَلَيْهِمْ، وَالْفَرُّ الْهُرُوبُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ كَرَّ الْفَرَسُ كَرًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا فَرَّ لِلْجَوَلَانِ، ثُمَّ عَادَ لِلْقِتَالِ، وَالْجَوَادُ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ اهـ وَفِيهِ جَالَ الْفَرَسُ فِي الْمَيْدَانِ يَجُولُ جَوْلَةً وَجَوَلَانًا قَطَعَ جَوَانِبَهُ، وَالْجُولُ النَّاحِيَةُ، وَالْجَمْعُ أَجْوَالٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى قَطَعَ الْأَجْوَالَ وَهِيَ النَّوَاحِي وَجَالُوا فِي الْحَرْبِ جَوْلَةً جَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا فَرَّ مِنْ عَدُوِّهِ يَفِرُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْسَعَ الْجَوَلَانَ لِلِانْعِطَافِ وَفَرَّ إلَى الشَّيْءِ أَيْ ذَهَبَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَضْخُ الْبَغْلِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَضَّلُ الْبَعِيرُ عَلَى الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ تَفْضِيلَ الْبَغْلِ عَلَى الْبَعِيرِ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ قَالَ م ر، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ بَعِيرٍ يَكِرُّ وَيَفِرُّ أَمَّا ذَاكَ كَالْبَخَاتِيِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِيلِ اهـ سم اهـ ع ش. . (قَوْلُهُ: وَيُرْضَخُ مِنْهَا إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ رَضَخْتُ لَهُ رَضْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَرَضَخْتُهُ أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَالْمَالُ

стр. 1893

(لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى حَضَرُوا) الْقِتَالَ، وَفِيهِمْ نَفْعٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ (وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِذِمِّيٍّ (حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى وَقِيَاسًا فِيهِمَا فَإِنْ حَضَرَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ فَقَطْ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي، وَيُرْضَخُ أَيْضًا لِأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ أَطْرَافٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا وَلَمْ يُقَاتِلَا (وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا (يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ) بِقَدْرِ مَا يَرَى وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ، وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ، وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّضْخُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْحُضُورِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْغَانِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ. (كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ) مَعَ بَيَانِ حُكْمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأُولَى آيَةُ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ، وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي. (هِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ لِثَمَانِيَةٍ ــ [حاشية الجمل] رَضْخٌ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ، أَوْ فَعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ ضَرْبِ الْأَمِيرِ وَعِنْدَهُ رَضْخٌ مِنْ خَبَرٍ أَيْ شَيْءٌ مِنْهُ اهـ وَهُوَ بِالضَّادِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي الْخَاءِ الْإِهْمَالَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ يُرْضَخُ لَهُمْ وَلِخَيْلِهِمْ إنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ غَزَا هَؤُلَاءِ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَا سِوَى الْخُمُسِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلٍ مَا لَمْ يَحْضُرْ كَامِلٌ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) أَيْ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلٍ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ قَالَ عَمِيرَةُ: (خَاتِمَةٌ) حَسَنَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْغَنَائِمِ الَّتِي تُغْنَمُ أَيْ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَتْرَاكَ مِنْ النَّصَارَى بِثُغُورِ الشَّامِ وَغَيْرِهَا وَشِرَاءِ الْإِمَاءِ مِنْهَا وَالتَّسَرِّي بِهِنَّ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَفَّالُ وَالْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَهَذَا فِي الْمَأْخُوذِ قَهْرًا فَأَمَّا الْمَسْرُوقُ، وَالْمُخْتَلَسُ فَيَخْرُجُ جَوَازُهُ عَلَى أَنَّهُ لِلْآخِذِ خَاصَّةً وَهُوَ مَا ادَّعَى الْإِمَامُ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ لَكِنَّ الَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعِينَ بَعْدَ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ يَحْتَاطُ وَيَشْتَرِي خُمُسَهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ لَا يَخْلُصُ بِالْكُلِّيَّةِ فَالْأَوْلَى شِرَاءُ جَمِيعِهَا مِنْ مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ شِرَائِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَهُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَاءً وَلَا يَبْقَى بَعْدَ هَذَا الِاحْتِمَالِ إلَّا بَقَاءُ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ سَهْلٌ، وَأَمَّا مَا سَبَاهُ الْكُفَّارُ مِنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ بَاعُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ اهـ قُلْت فَلَوْ شَكَكْنَا هَلْ أَصْلُهَا سَبْيُ كَافِرٍ، أَوْ مُسْلِمٍ، أَوْ هَلْ أُخْرِجَ الْخُمُسُ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَدِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَخَذَهُ ذِمِّيُّونَ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَزَمِنٍ) وَلَا يُشْكِلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصَ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) أَيْ شَرْعًا أَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْعَطَاءُ الْقَلِيلُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ، وَإِلَّا أُسْهِمَ لَهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْغَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ اهـ. [كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ] ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُخْتَصَرِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَسَابِقِهِ مَالٌ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ أَخَّرَ الزَّكَاةَ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْقَسْمُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى تَقْدِيرِ الْأَنْصِبَاءِ هُنَا وَالصَّدَقَاتُ جَمْعُ صَدَقَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ نِيَّةِ بَاذِلِهَا وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَنْدُوبَةِ وَتَخْصِيصُهَا بِالزَّكَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا وَذُكِرَتْ هُنَا لِمَا فِيهَا مِنْ قَسْمِ الْإِمَامِ وَتَعَلُّقِهَا بِسَبَبِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ قُلْت الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يُصْرَفُ فِي تَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَعَطَفَ الْغَارِمِينَ عَلَيْهِ بِدُونِهَا لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْأَخْذِ لِيَدْفَعَ لِغَيْرِهِ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَمَّا كَانَ سَبِيلُ اللَّهِ نَوْعًا آخَرَ الْأَخْذُ لَهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْذِ لِمَا قَبْلَهُ أَعَادَهَا فِيهِ إشَارَةً لِذَلِكَ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِلصَّرْفِ لِحَاجَتِهِ لَا لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَانَ مَعَهُ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ " فِي " مَعَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ إلَخْ) بِأَنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ بَرِئَ الْغَارِمُ، أَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ تَخَلَّفَ الْغَازِي عَنْ الْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ عَنْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَتْنًا وَشَرْحًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّفَ اسْتَرَدَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَصَرَفَ مِنْ كَسْبِهِ مَا عَتَقَ بِهِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ ع ش وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُ التَّالِفِ عَلَى مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: هِيَ لِثَمَانِيَةٍ) أَيْ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ؛ فَإِنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ فَلِسَبْعَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا إلَخْ اهـ. وَأَنْوَاعُ مَا تَجِبُ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَزَرْعٌ وَنَخْلٌ وَعِنَبٌ

стр. 1894

(لِفَقِيرٍ) وَهُوَ (مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ لَائِقٌ) بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُمَا أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَحَالِ مُمَوَّنِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَمْلِكُ، أَوْ لَا يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ (وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] أَيْ غَيْرِ السَّائِلِ وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ (وَلِمِسْكِينٍ) وَهُوَ (مَنْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَالٌ، أَوْ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ (وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَمْلِكُ، أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ وَقِيلَ: سَنَةً وَخَرَجَ بِلَائِقٍ كَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ (وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِي (كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ كَمُكْتَسِبٍ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ ــ [حاشية الجمل] وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ فَلَا تُرَدُّ التِّجَارَةُ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ فِي قَوْلِهِ: صَرَفْت زَكَاةَ الْحُسْنِ لِمَ لَا بَدَأْتَ بِي ... فَإِنِّي لَهَا الْمُحْتَاجُ لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَازٍ وَعَامِلٌ ... وَرِقٌّ سَبِيلٌ غَارِمٌ وَمُؤَلَّفُ (قَوْلُهُ أَيْضًا: هِيَ لِثَمَانِيَةٍ إلَخْ) وَعَطَفَهَا بِالْوَاوِ دُونَ " أَوْ " لِإِفَادَةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْأَصْنَافِ الْمَوْجُودِينَ بِهَا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَكَثِيرُونَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَخْرُ الرَّازِيّ وَبَسَطُوا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ: ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ؛ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: هِيَ لِفَقِيرٍ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ، أَوْ لَا حَتَّى لَوْ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُ جَمَاعَةٍ فِي الْبَلَدِ مِنْ الْجِنِّ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْجِنِّ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» ؛ إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ) قَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ، وَإِلَّا أُعْطِيَ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَمَمُونَهُ لَكِنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْرَ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ حَالَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا مَالَ لَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكْتَفِ بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ هُنَا شَامِلٌ لِلْمُكْتَفِي بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَقَعُ مَوْقِعًا) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ وَذَلِكَ النَّفْيُ صَادِقٌ بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ " جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا " اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: جَمِيعُهُمَا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا أَيْ بِأَنْ وُجِدَا فَمَنْ لَهُ كَسْبٌ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ حَيْثُ حَلَّ وَكَانَ لَائِقًا بِهِ وَلَا مَشَقَّةَ فَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَمْ يُكَلَّفْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَالِ مَمُونِهِ) أَيْ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرِهِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صِغَارٌ وَمَمَالِيكُ وَحَيَوَانَاتٌ فَهَلْ نَعْتَبِرُهُمْ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمْ وَبَقَاءُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ، أَوْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَطْفَالِ بِبُلُوغِهِمْ، وَإِلَى الْأَرِقَّاءِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ الْغَالِبَةِ وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى مَدْرَكًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةً) أَيْ أَوْ أَرْبَعَةً فَقَطْ فَضَابِطُ الَّذِي لَا يَقَعُ مَوْقِعًا أَنْ يَكُونَ دُونَ النِّصْفِ وَضَابِطُ مَا يَقَعُ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا فَمَا فَوْقُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ) نِصَابًا إلَخْ وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا وَهُوَ غَنِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) رَدٌّ عَلَى الْقَدِيمِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ الْفَقِيرِ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ يُشْتَرَطَانِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ) فَإِذَا كَانَ يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ فَقِيرٌ، أَوْ نَحْوُ سِتَّةٍ فَمِسْكِينٌ، أَوْ عَشَرَةٍ فَغَنِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ نَفْسِهِ أَمَّا مَمُونُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ الْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ إلَخْ) أَيْ لَا غَيْرَهُمَا فَلَا تَمْنَعُهُ الْكِفَايَةُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لِلْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ الْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ مِنْ زَكَاةِ الْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْكِفَايَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجٍ مُوسِرٍ أَمَّا مُعْسِرٌ لَا يَكْفِي فَتَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ وَيُفْهِمُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْفِهَا مَا وَجَبَ لَهَا عَلَى الْمُوسِرِ لِكَوْنِهَا أَكُولَةً تَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ

стр. 1895

كِفَايَتِهِ (وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا (لَا) اشْتِغَالُهُ (بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ) يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ. (وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوْلِي " شَرْعِيٍّ " مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) لَهُ (يَحْتَاجُهَا) وَذِكْرُ الْخَادِمِ، وَالْكُتُبِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (مَالَ لَهُ غَائِبٌ بِمَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلٌ) فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ، أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ، أَوْ مِسْكِينٌ (وَلِعَامِلٍ) عَلَى الزَّكَاةِ (كَسَاعٍ) يَجْبِيهَا (وَكَاتِبٍ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ (وَقَاسِمٍ وَحَاشِرٍ) يَجْمَعُهُمْ، أَوْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِمَا وَقَوْلِي كَسَاعٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَنْحَصِرُ ــ [حاشية الجمل] وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنَّهُ لَوْ غَابَ زَوْجُهَا وَلَا مَالَ لَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى التَّوْصِيلِ إلَيْهِ وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ أَخَذَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ مُنْفِقًا وَلَا مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أُعْطِيت إلَى الزَّوْجَةِ أَوْ الْقَرِيبِ بِالْفَقْرِ، أَوْ الْمَسْكَنَةِ وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَلَوْ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا تَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً مِنْ الْفَسْخِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِغْنَاؤُهَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَتَّبَ لَهُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْنَاءُ بِأَنْ كَانَ لَهَا قَرِيبٌ مُوسِرٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَوْ فَسَخَتْ أَنَّهَا لَا تُعْطَى فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) أَيْ وَاجِبَةٍ وَهِيَ نَفَقَةُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَخَرَجَ بِهَا النَّفَقَةُ الْمُتَبَرَّعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ فَلَا تَمْنَعُ الْفَقْرَ، وَالْمَسْكَنَةَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ وَكَانَ لَا يَلِيقُ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ عَادَةً كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا لِعُذْرِهَا، وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا عَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) فَلَوْ نَذَرَهَا كَالصَّوْمِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ وَهَلْ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهَا وَقَدْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَسِبَ مَعَ الصَّوْمِ كِفَايَتَهُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَسْكَنُهُ) أَيْ اللَّائِقُ بِهِ، وَإِنْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ لَكِنْ خَالَفَ شَيْخُنَا فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ يَسْتَحِقُّ السُّكْنَى فِيهِ كَالْخَلْوَةِ فِي الْمَدْرَسَةِ فَإِذَا وُجِدَ مَعَ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ لَمْ يَبْقَ لَهُ الْمَمْلُوكُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَإِنْ قُرِّرَ فِي خَلْوَةِ الْمَدْرَسَةِ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الَّذِي لَمْ يَثِقْ الْإِنْسَانُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ نَحْوِ الْوَظَائِفِ، وَإِنْ جَهِلَ مَقَامَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ قَطْعِ الثِّيَابِ، وَالْكُتُبِ عَنْ الْإِضَافَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَهَلَّا قُطِعَ الْجَمِيعُ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ) أَيْ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعَامِ إنْ لَاقَتْ بِهِ وَمِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّذِي تَتَجَمَّلُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهَا اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُتُبٌ لَهُ) أَيْ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهَا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا صَغِيرَةَ الْحَجْمِ، وَالْأُخْرَى كَبِيرَةً بَقِيَتَا لِلْمُدَرِّسِ وَتَبْقَى لَهُ كُتُبُ الْوَعْظِ الَّتِي يَعِظُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ غَيْرُهُ بِخِلَافِ كُتُبِ الطِّبِّ فَإِنَّهَا تُبَاعُ إذَا كَانَ هُنَاكَ طَبِيبٌ غَيْرُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَّعِظُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَاعِظٍ وَلَا يَطُبُّ نَفْسَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى طَبِيبٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا) حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا نَكِرَتَانِ قُلْت بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا أَيْضًا لِوُجُودِ الْمُسَوِّغِ وَهُوَ الْعَطْفُ عَلَى مَا يَصِحُّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ. بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْبَعْضِ وَحَالًا مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ يُحَرَّرُ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْأُصُولِ، وَالْأَبْنِيَةُ دُورٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْغُنَيْمِيِّ فَقَالَ: لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَنَظِيرُهُ الْجُمْلَةُ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ بِاعْتِبَارٍ وَلَا مَحَلَّ لَهَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَالَ لَهُ غَائِبٌ) أَيْ أَوْ حَاضِرٌ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ حُكْمًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَجِدَ مُقْرِضًا فَلَا يُعْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ) صَوَابُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ، أَوْ إسْقَاطُ لَفْظِ إلَى؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ بَعْضَ أَفْرَادِ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا انْتَهَى أَجَلُهُ فَهُوَ حَالٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِعَامِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَسَاعٍ) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ شَيْئًا بَلْ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُحْتَاجُ لِشَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ بِالْجِهَادِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَالْعَامِلُ سَاعٍ وَكَاتِبٌ

стр. 1896

فِيمَا ذَكَرَهُ إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ وَالْحَاسِبُ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَافِظِ لِلْأَمْوَالِ وَالرَّاعِي بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ وَالْكَيَّالِ، وَالْوَزَّانِ، وَالْعَدَّادِ إنْ مَيَّزُوا الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، أَوْ مَيَّزُوا بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَحَلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعَامِلِ جُعْلًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ، أَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِلْعَامِلِ ذَلِكَ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي (لَا قَاضٍ وَوَالٍ) فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ رِزْقُهُمَا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لِأَنَّ عَمَلَهُمَا عَامٌّ. (وَلِمُؤَلَّفَةٍ) إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَاحْتِيجَ لَهُمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ (ضَعِيفُ إسْلَامٍ، أَوْ شَرِيفٌ) فِي قَوْمِهِ (يَتَوَقَّعُ) بِإِعْطَائِهِ (إسْلَامَ غَيْرِهِ، أَوْ كَافٍ) لَنَا (شَرَّ مَنْ يَلِيهِ مِنْ كُفَّارٍ، أَوْ مَانِعِي زَكَاةٍ) وَهَذَا فِي مُؤَلَّفَةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَفِي كَلَامِي هُنَا إشَارَةٌ إلَيْهِ أَمَّا مُؤَلَّفَةُ الْكُفَّارِ وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ وَقَوْلِي: أَوْ كَافٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِرِقَابٍ) وَهُمْ (مُكَاتَبُونَ) كِتَابَةً صَحِيحَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِغَيْرِ مُزَكٍّ) فَيُعْطَوْنَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَادَاتِهِمْ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ مَا يُعِينُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِنُجُومِهِمْ أَمَّا مُكَاتَبُ الْمُزَكِّي فَلَا يُعْطَى مِنْ زَكَاتِهِ شَيْئًا لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ ــ [حاشية الجمل] إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ) وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ كَالنَّقِيبِ، وَالْمُشِدِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ) جَمْعُ سَهْمٍ. وَعِبَارَةُ م ر فَأُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ انْتَهَى. وَفِي الْمِصْبَاحِ: السَّهْمُ النَّصِيبُ، وَالْجَمْعُ أَسْهُمٌ وَسِهَامٌ وَسُهْمَانٌ بِالضَّمِّ وَأَسْهَمْت لَهُ بِالْأَلِفِ أَعْطَيْته سَهْمًا. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ لِثَمَانِيَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَمَنْ وُجِدَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا قَاضٍ وَوَالٍ) أَيْ إذَا قَامَا بِمَا يَعْمَلُهُ الْعَامِلُ مِمَّا ذَكَرَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ وَصَرْفِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا لَمْ يُنْصَبْ لَهُ مُتَكَلِّمٌ خَاصٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إنْ تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لَا يَكُونُ رِزْقُهُمَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الْقَيْدَ وَتَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَأْخُذَانِ مِنْ خُمُسِ الْمَصَالِحِ، وَإِنْ تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: وَلِمُؤَلَّفَةٍ) جَمْعُ مُؤَلَّفٍ مِنْ التَّأْلِيفِ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ أَيْ هُنَا، وَإِلَّا فَهُوَ جَمْعُ الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَمَ الْمَالِكُ لَا تُعْطَى الْمُؤَلَّفَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا، وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ اهـ ح ل نَعَمْ: قَسْمُ الْإِمَامِ، وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ فَقَطْ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ فَلَا ضَعْفَ فِي كَلَامِهِ اهـ ز ي بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: وَاحْتِيجَ لَهُمْ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ كَكَلَامِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِبَارُ احْتِيَاجِنَا فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّلَ إعْطَاؤُهُمَا بِسَبَبِهِ مَوْجُودٌ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِنَا إلَيْهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفِ بِأَقْسَامِهِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ؛ إذْ عِلَّةُ إعْطَاءِ الْأَوَّلِ تَقَوِّي إسْلَامِهِ وَالثَّانِي رَجَاءُ إسْلَامِ نُظَرَائِهِ وَكَفَى بِهَذَيْنِ حَاجَةً. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَطَاءُ فِي الْأَوَّلِ مُنِعَ، أَوْ أَثَّرَ قَلِيلًا زِيدَ إلَى أَنْ يَحْسُنَ اعْتِقَادُهُ اهـ وَفِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر هَذَا التَّقْيِيدُ - أَعْنِي قَوْلَهُمْ وَاحْتِيجَ لَهُمْ إلَخْ - مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْإِمَامَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا فَرَّقَ أَعْطَاهُمْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِيَاجُ نَعَمْ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ. (فَرْعٌ) : قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: ضَعِيفُ إسْلَامٍ) أَيْ ضَعِيفُ الْيَقِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَيُعْطَى تَأْلِيفًا لَهُ لِيُقَوَّى يَقِينُهُ، أَوْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَحْشَةٌ فِي أَهْلِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ مَنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِيمَانَ أَيْ التَّصْدِيقَ نَفْسَهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَثَمَرَتِهِ فَيُعْطَى وَلَوْ امْرَأَةً لِيُقَوَّى إيمَانُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ) أَيْ، أَوْ قَوِيُّ إسْلَامٍ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ الْعَطْفِ بِأَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا وَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إشَارَةٌ إلَيْهِ مُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّرِيحَ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِإِسْلَامِ الْبَعْضِ وَأَشَارَ بِأَوْ لِإِسْلَامِ بَعْضٍ آخَرَ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: أَوْ مَنْ نِيَّتُهُ قَوِيَّةٌ لَكِنْ لَهُ شَرَفٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَافٍ لَنَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَيْضًا مَنْ يُقَاتِلُ، أَوْ يُخَوِّفُ مَانِعِي الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْمِلَهَا مِنْهُمْ إلَى الْإِمَامِ وَمَنْ يُقَاتِلُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ الْبُغَاةِ فَيُعْطَيَانِ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِي هُنَا) إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ عَطَفَ الشَّرِيفَ، وَالْكَافِيَ بِأَوْ فَاقْتَضَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيفِ وَالْكَافِي قَوِيُّ إسْلَامٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا) إلَّا إنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ اقْتَضَتْ إعْطَاءَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِرِقَابٍ) جَمْعُ رَقَبَةٍ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْحَبْلِ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ: هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ وَقَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً أَيْ لِكُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ وَبَاقِيهِ حُرٌّ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَنَحْوِ

стр. 1897

إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ (وَلِغَارِمٍ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ) طَاعَةً كَانَ أَوْ لَا، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ (أَوْ) فِي (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ (وَتَابَ) وَظُنَّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ (أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ) فَيُعْطَى (مَعَ الْحَاجَةِ) بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى وَفَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِيهَا وَلَمْ يَتُبْ وَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَا يُعْطَى وَقَوْلِي: أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَدَايَنَ (لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ الْحَالِ بَيْنَ الْقَوْمِ كَأَنْ خَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا فِي قَتِيلٍ لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ فَيُعْطَى (وَلَوْ غَنِيًّا) إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْفَقْرُ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ (أَوْ) تَدَايَنَ (لِضَمَانٍ) فَيُعْطَى (إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِالضَّمَانِ (أَوْ) أَعْسَرَ (وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا) بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، وَالثَّالِثُ مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] هَاشِمِيٍّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ اهـ وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ: وَبَاقِيهِ حُرٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ) بِهَذَا فَارَقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ غَرِيمَهُ مِنْ زَكَاتِهِ مَعَ عَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِغَارِمٍ) وَمِنْهُ مُكَاتَبٌ اسْتَدَانَ لِلنُّجُومِ وَعَتَقَ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَنْ اسْتَدَانَ لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَقِرَى ضَيْفٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ النَّقْدِ لَا عَنْ غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ كَذَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَا أَثَرَ لِغِنَاهُ بِالنَّقْدِ أَيْضًا حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَامِّ نَفْعُهَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عَمْدًا، أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْمَلَاذِّ الْمُبَاحَةِ لَيْسَ بِسَرَفٍ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ لَا بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَائِهِ أَيْ حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ لَا يُقَالُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ وَلَا وَفَاءَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَصَى بِهِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر. ١ - (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ م ر لَكِنْ لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي غَيْرِهِ) أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ وَصَرَفَهُ فِي ذَلِكَ وَتَابَ فَلَوْ عَادَ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ هَلْ يُعْطَى؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى، أَوْ لَا يُعْطَى؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهِ فِي تَوْبَتِهِ مِنْهَا حَرِّرْ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ حَجّ أَنَّهُ إنْ عَادَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ لَمْ يُعْطَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ أَنَّهُ بِالْعَوْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَوْبَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَأَنَّ التَّوْبَةَ صَحِيحَةٌ فَلَا وَجْهَ إلَّا إعْطَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لِلْمَعْصِيَةِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، تَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَكَّنَ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمَجْمُوعِ فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ أَيْ الْكِفَايَةَ السَّابِقَةَ لِلْعُمُرِ الْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتُمِّمَ لَهُ بَاقِيهِ، وَإِلَّا قُضِيَ عَنْهُ الْكُلُّ وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ غَالِبًا إلَّا بِتَدْرِيجٍ وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ بِعَقِيدَةِ الْمَدِينِ لَا غَيْرِهِ كَالشَّاهِدِ بَلْ أَوْلَى اهـ تُحْفَةٌ. أَقُولُ وَكَمَا فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ فِي مُحَرَّمٍ كَمَا أَسْلَفَهُ فِي بَابِ حَجْرِ السَّفَهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَدَايَنَ لِإِصْلَاحِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ مَا اسْتَدَانَهُ فَلَا يُعْطَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَالِ) تَفْسِيرٌ لِذَاتِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْقَوْمِ تَفْسِيرٌ لِلْبَيْنِ اهـ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي قَتِيلٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ كَكَلْبٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ) وَكَذَا إنْ ظَهَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الْقَتِيلِ إتْلَافُ الْمَالِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ ضَمِنَ دِيَةَ قَتْلٍ عَنْ قَاتِلٍ يُعْرَفُ لَمْ يُعْطَ مَعَ الْغِنَى بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يُسَكِّنُ الْفِتْنَةَ، وَإِلَّا أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ كَبِيرٌ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يُغْنِي عَنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يُعْرَفُ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ فَيُعْطَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ مَعَ الْغِنَى كَمَا مَرَّ هَذَا، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَفِي الْمَجْمُوعِ: أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا أَيْ فَيُعْطَى مَعَ الْغِنَى مُطْلَقًا اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَتُحْمَلُ الدِّيَةُ تَسْكِينًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَسْتَدِينُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ الْفِتْنَةَ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُسَكِّنُهَا غَيْرُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ أَيْ وَاقْتَرَضَ وَدَفَعَ فِيهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَرِضْ فَلَا يُعْطَى لِيَدْفَعَ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا عَنْ الشَّيْخِ خَضِرٍ: وَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الشَّرْطِ وَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الضَّمَانِ؟ . (قَوْلُهُ: إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ) أَيْ فَيُعْطَى مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ اهـ وَخَرَجَ بِأَعْسَرَ مَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ الضَّامِنُ فَقَطْ فَلَا يُعْطَى كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فِي الْأُولَى عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 1898

(وَلِسَبِيلِ اللَّهِ) وَهُوَ (غَازٍ مُتَطَوِّعٌ) بِالْجِهَادِ فَيُعْطَى (وَلَوْ غَنِيًّا) إعَانَةً لَهُ عَلَى الْغَزْوِ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ (وَلِابْنِ سَبِيلٍ) وَهُوَ (مُنْشِئُ سَفَرٍ) مِنْ بَلَدِ مَالِ الزَّكَاةِ (أَوْ مُجْتَازٍ) بِهِ فِي سَفَرِهِ (إنْ احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيَةَ) بِسَفَرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ طَاعَةً كَسَفَرِ حَجٍّ وَزِيَارَةٍ أَمْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ وَطَلَبِ آبِقٍ وَنُزْهَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي سَفَرِهِ وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ. (وَشَرْطُ آخِذٍ) لِلزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ (حُرِّيَّةٌ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرَ مُكَاتَبٍ (وَإِسْلَامٌ) فَلَا حَقَّ فِيهَا لِكَافِرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» نَعَمْ الْكَيَّالُ، وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ (وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) ــ [حاشية الجمل] إنَّهُ الْأَوْجَهُ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ كَانَ الضَّامِنُ، وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ أُعْطِيَ الضَّامِنُ وَفَاءَهُ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْأَصِيلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى أَوْ مُوسِرَيْنِ فَلَا، أَوْ الْأَصِيلُ مُوسِرٌ دُونَ الضَّامِنِ أُعْطِيَ إنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ، أَوْ عَكْسُهُ أُعْطِيَ الْأَصِيلُ لَا الضَّامِنُ، وَإِذَا وَفَّى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَيُعْطَى مَنْ اسْتَدَانَ لِلضَّمَانِ إنْ أَعْسَرَ هُوَ وَالْأَصِيلُ، أَوْ وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ أَيْسَرَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَوَجْهَانِ أَطْلَقَاهُمَا فِي الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْعَزِيزِ تَرْجِيحُ مَنْعِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ قُلْنَا لَا يَرْجِعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أُعْطِيَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلِسَبِيلِ اللَّهِ) سَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا الطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ لَهُ تَعَالَى، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الشَّهَادَةِ الْمُوصِلَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا لَا فِي مُقَابِلٍ فَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِي الْأَغْنِيَاءِ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَفِي كَوْنِ الْوَلِيِّ يَلْزَمُهُ الْإِعَانَةُ مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْإِغْنَاءِ بِغَيْرِهِمَا نَظَرٌ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِابْنِ سَبِيلٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ اهـ شَرْحُ م ر. (فَائِدَةٌ) : ابْنُ السَّبِيلِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمُسَافِرِ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَلَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إلَّا مُفْرَدًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ السَّفَرِ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَ) بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ بِحَوَائِجِ سَفَرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَعَدَمِ وُجُودِ مُقْرِضٍ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَرِ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَغْلَبُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ طَاعَةً) دَخَلَ فِي الطَّاعَةِ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَسَكَتَ عَنْ الْمَكْرُوهِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى فَيُعْطَى فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ بَدَلَ الْمُبَاحِ، أَوْ مَعَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَنُزْهَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ النُّزْهَةَ غَيْرُ حَامِلَةٍ لَهُ عَلَى السَّفَرِ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي لَهُ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ) لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ مُقْرِضًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ كَسُوبًا، أَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فَلَا يَمْنَعَانِ مِنْ إعْطَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَفَارَقَ عَدَمَ الْإِعْطَاءِ لِمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ إذَا وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ بِأَنَّ السَّفَرَ أَشَقُّ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَشَدُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ: وَلَوْ وَجَدَ ابْنُ السَّبِيلِ مُقْرِضًا وَلَهُ مَالٌ فِي مَكَان آخَرَ لَمْ يُعْطَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَهَذَا النَّصُّ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَيْءِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَأَنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ اهـ فَانْظُرْ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ مِثْلُهُ فِي التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ وِجْدَانِ الْمُقْرِضِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ غَابَ مَالُهُ، أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِعْطَائِهِ إعَانَتُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ لِبَقِيَّةِ سَفَرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ سَفَرَهُ بِلَا مَالِهِ مَعَ أَنَّ لَهُ مَالًا بِبَلَدِهِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَعَ غِنَاهُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَسَفَرِ الْهَائِمِ) أَيْ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ حَرَامٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا) أَيْ وَأَرِقَّاءَ وَمِنْ ذَوِي الْقُرْبَى أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا فَيَكُونُ أُجْرَةُ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَافِظِ مِنْ جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) أَيْ مُنْتَسِبًا إلَيْهِمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَخَرَجَ أَوْلَادُ بَنَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ لَهُمَا إنْ كَانَ اسْتِقْلَالًا فَإِنْ كَانَ تَبَعًا جَازَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ

стр. 1899

فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا قَالَ ﷺ «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ «لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ» أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَلَا مَوْلًى لَهُمَا) فَلَا تَحِلُّ لَهُ لِخَبَرِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. ــ [حاشية الجمل] تَبَعًا لِزَوْجِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) أَيْ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ كَسَلًا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ أَيْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا تُعْطَى لَهُ، وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَرْكُهُ، أَوْ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ أَيْ وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَلَا عَمًى كَأَخْذِهَا مِنْهُ وَقِيلَ يُوَكِّلَانِ وُجُوبًا وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَفْتَى ابْنُ الْعِمَادِ وَابْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِأَبٍ قَوِيٍّ صَحِيحٍ فَقِيرٍ وَآخَرُونَ بِجَوَازِهِ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ عِبَارَتُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ النَّوَوِيُّ فِي الْفَتَاوَى ". (مَسْأَلَةٌ) : هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ لَا يُصَلِّي وَيَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَيَتْرُكُهَا كَسَلًا؟ الْجَوَابُ: إنْ بَلَغَ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى حِينِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى وَلِيِّهِ فَيَقْبِضُهَا لِهَذَا السَّفِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَلَغَ مُصَلِّيًا رَشِيدًا، ثُمَّ طَرَأَ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَازَ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَصَحَّ قَبْضُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَصِحُّ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا) أَيْ وَإِنْ مُنِعَا حَقَّهُمَا مِنْ الْخُمُسِ وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ مِنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةَ الْوَاجِبَةُ وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ ﷺ الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ ﷺ الْهَدِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْوَاجِبِ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَتَحِلُّ لَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي فَصْلِهَا. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الشَّيْخِ خَلِيلٍ نَصُّهَا ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُرْمَةِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى آلِهِ وَاخْتِصَاصُ الْحُرْمَةِ بِالْفَرْضِ إنْ أُعْطُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، وَإِلَّا أُعْطُوا مِنْهَا إنْ أَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، أَوْ أُبِيحَتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ كَمَا فِي الْبَاجِيَّ بَلْ الْإِعْطَاءُ لَهُمْ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَكَلَامُ الْبَاجِيَّ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ مِنْ حُرْمَةٍ إلَى حِلٍّ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي) يَحْتَمِلُ نَصْبَهُ عَطْفًا عَلَى " شَيْئًا " عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا كَثِيرًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي أَيْ لَا كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا، أَوْ عَلَى مَحَلِّ الصَّدَقَاتِ وَيَحْتَمِلُ جَرَّهُ عَطْفًا عَلَى " الصَّدَقَاتِ " عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ مَطْهَرَةٌ فَهِيَ كَالْغُسَالَةِ اهـ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزَّكَاةُ وَسَمَّاهَا غُسَالَةً تَنْفِيرًا عَنْهَا أَيْ لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ؛ لِأَنَّهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي حَقِيقَةً فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا، وَلَا غُسَالَةَ قَذَرِ الْأَيْدِي وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْقِلَّةِ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الشَّنَوَانِيِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ الظَّرْفِيَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِمْ خُمُسَ الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ. (قُلْت) يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ جُمْلَتِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَأَنْ يُرَادَ بِخُمُسِ الْخُمُسِ الْمَفْهُومُ الْعَامُّ الصَّادِقُ بِكُلِّ خُمُسٍ مِنْ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الظَّرْفِيَّةُ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ لِصِحَّةِ ظَرْفِيَّةِ الْمَفْهُومِ الْعَامِّ لِفَرْدِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ " أَوْ " عَلَى التَّرْدِيدِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْخُمُسَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كِفَايَةً اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ: وَكَذَا مَوْلَاهُمْ أَيْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْأَصَحِّ لِحَدِيثِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي قَالَ الْمَنْعُ فِيهِمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِخُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا حَقَّ لِمَوْلَاهُمْ فِيهِ فَتَحِلُّ لَهُ انْتَهَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مُوَالَاتِهِمْ وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ، فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ ذَلِكَ بِإِعْطَائِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَالزَّكَاةِ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا كَمَا فِي حَقِّ الْغَازِي فَلَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ انْحِطَاطُ شَرَفِهِمْ، وَأَمَّا بَنُو الْأُخْتِ فَلَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ لَا يُنْسَبُونَ إلَّا إلَيْهَا فَلَمْ يُلْحَقُوا بِغَيْرِهِمْ

стр. 1900

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا (مَنْ عَلِمَ الدَّافِعُ) لَهَا مِنْ إمَامٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرِهِ () مِنْ اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا مِنْهُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ طَلَبِهَا مِنْهُ (وَمَنْ لَا) يَعْلَمُ الدَّافِعُ (فَإِنْ ادَّعَى ضَعْفَ إسْلَامٍ صُدِّقَ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِعُسْرِ إقَامَتِهَا (أَوْ) ادَّعَى (فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَكَذَا) يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِذَلِكَ (إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا أَوْ) ادَّعَى (تَلَفَ مَالٍ عُرِفَ) أَنَّهُ (لَهُ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً) لِسُهُولَتِهَا (كَعَامِلٍ وَمُكَاتَبٍ وَغَارِمٍ، وَبَقِيَّةُ الْمُؤَلَّفَةِ) فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِالْعَمَلِ وَالْكِتَابَةِ وَالْغُرْمِ وَالشَّرَفِ وَكِفَايَةِ الشَّرِّ لِذَلِكَ، وَذِكْرُ الْمُؤَلَّفَةِ بِأَقْسَامِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَصُدِّقَ غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ تَخَلَّفَا) عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ (اسْتَرَدَّ) مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ لِانْتِفَاءِ صِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا، فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا وَفَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْغَازِي إنْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا وَإِلَّا اسْتَرَدَّ ــ [حاشية الجمل] فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ ا. هـ شَرَحَ حَجَر. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا) كَعِلْمِ الْمَالِكِ وَيَمِينِ الْآخِذِ وَبَيِّنَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى قَوْلِهِ وَيُعْطِي فَقِيرًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَيُعْطِي فَقِيرًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ) أَيْ مَا لَمْ تُعَارِضْهُ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ عَارَضَتْهُ عَمِلَ بِهَا دُونَ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَيْ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ انْتَهَتْ وَلَا يَخْرُجُ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلَيْسَ فِيهَا إضْرَارٌ بِالْغَيْرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّرْفُ لَهُ وَقَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الصَّرْفُ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ فَيَصْرِفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: اشْتِرَاطَ طَلَبِهَا أَيْ اشْتِرَاطَهُ فِي جَوَازِ الصَّرْفِ حَيْثُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ طَلَبِ زَكَاةٍ وَعِلْمِ الْإِمَامِ إلَخْ اهـ. وَلَا يَصِحُّ الصَّرْفُ إلَى السَّفِيهِ بَلْ يَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ إلَّا السَّفِيهَ الْمُهْمِلَ أَفْتَى بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ اهـ. م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ عِيَالًا) الْعِيَالُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ يُمَوِّنُهُ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ عَيِّلٌ مِثْلُ جِيَادٍ وَجَيِّدٍ اهـ. مِصْبَاحٌ وَفِي الْقَامُوسِ أَيْضًا وَالْعِيَالُ كَكِتَابٍ جَمْعُ عَيِّلٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا) أَيْ وَأَنَّ كَسْبَهُ لَا يَفِي بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ لَا غَيْرَهُمْ مِمَّنْ تَقْضِي الْمُرُوءَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ ز ي أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَسْأَلُونَ؛ لِأَنْفُسِهِمْ. اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم وَيُعْطِي لِعِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ كَزَوْجَةٍ هَاشِمِيَّةٍ تَبَعًا كَمَا قَالَ الْقَمُولِيُّ إنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَيَّدَهُ م ر بِأَنَّ الْغَازِيَ يُعْطِي مِنْ الْفَيْءِ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَافِرَةً تَبَعًا لَهُ وَلَوْ مَاتَ لَمْ تُعْطَ زَوْجَتُهُ الْكَافِرَةُ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ أُعْطِيت. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَلَفَ مَالٍ) أَيْ يُغْنِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ قَدْرًا لَا يُغْنِيهِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا عَلَى تَلَفِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مَجِيءُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ هُنَا مِنْ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ إلَخْ أَيْ أَوْ بِلَا تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ سَبَبٍ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً يَعْنِي فِيمَا إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا عُمُومُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ يَحْتَاجُ فِيهَا مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى يَمِينٍ (قَوْلُهُ: كَعَامِلٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صُورَةُ ذَلِكَ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ عَمِلَ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَامِلٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ إلَّا مَعَ رَبِّ الْمَالِ دُونَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ نَصَّبَهُ قُلْت وَرُبَّمَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعَامِلَ إذَا عَمِلَ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ الْإِمَامِ لَهُ اسْتَحَقَّ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ لَوْ فَرَّقَ الْمَالِكُ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ. وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ دُونَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ نَصْبَهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْإِمَامُ وَتَوَلَّى آخَرُ وَنَازَعَهُ فِي أَنَّهُ عَامِلٌ أَوْ نَازَعَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يُنَصِّبَهُ نَائِبُ الْإِمَامِ ثُمَّ يَمُوتَ وَيَدَّعِيَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبٍ آخَرَ أَنَّهُ عَامِلٌ تَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَغَارِمٍ) أَيْ وَلَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَلَّفَا عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ) عِبَارَةُ م ر، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَلَمْ يَتَرَصَّدَا لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَا أُهْبَةً وَلَا رُفْقَةً اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْغَازِي وَلَمْ يَغْزُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ وَصَلَ بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى بِلَادِهِمْ وَقَدْ وُجِدَ وَخَرَجَ بِرَجَعَ مَوْتُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْصَدِ فَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا بَقِيَ فَإِلْحَاقُ الرَّافِعِيِّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْغَزْوِ بِالْمَوْتِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ) قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا إذَا انْقَضَى عَامُ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَازِي، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يُطَالِبْ بِالرَّدِّ عَيْنًا بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَزْوِ وَلَوْ رَجَعَ الْغَازِي قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ اسْتَرَدَّ وَكَذَا بَعْدَ دُخُولِهَا إذَا قَاتَلَ غَيْرُهُ دُونَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ قِتَالٌ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ فَرَجَعُوا اسْتَحَقَّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ فَلَوْ اشْتَرَيَا بِهِ سِلَاحًا أَوْ فَرَسًا لَمْ يَسْتَرِدَّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ يَسِيرًا) وَهُوَ مَا لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ صَاحِبِهِ لَوْ ضَاعَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَرَدَّ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ اهـ. ح ل

стр. 1901

وَيَسْتَرِدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ إذَا عَتَقَ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ أَوْ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ (وَالْبَيِّنَةُ) هُنَا (إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ، وَإِنْكَارٍ وَاسْتِشْهَادٍ، وَذِكْرُ الْعَدْلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَيُغْنِي عَنْهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ (اسْتِفَاضَةٌ) بَيْنَ النَّاسِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا (وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ) فِي الْغَارِمِ (وَسَيِّدٍ) فِي الْمُكَاتَبِ (وَيُعْطِي فَقِيرًا وَمِسْكِينًا) إذَا لَمْ يُحْسِنَا الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ (كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ) أَيْ بِمَا أُعْطِيَاهُ (عَقَارًا يَسْتَغِلَّانِهِ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ والْباقِلَّائِيُّ بِعَشْرَةٍ وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَالْبَقْلِيُّ بِمُوَحَّدَةٍ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا) وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَازِي بِأَنَّ مَا دَفَعْنَاهُ لِلْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ حَصَلَتْ بِالْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ اهـ. خضر وَأَيْضًا لَمَّا خَرَجَ الْغَازِي لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تُوُسِّعَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ) أَيْ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَوَائِلَ كِتَابِ قِسْمِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا إلَى أَنْ قَالَ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ) اُنْظُرْ لَوْ أَخَذَ الْغَارِمُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ وَصَرَفَهُ فِي نَفَقَتِهِ وَتَرَكَ الْكَسْبَ لَهَا هَلْ يَضْمَنُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَيُعْطَى ثَانِيًا يُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ) أَيْ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ أَخَذْتَهُ مِنْ نَصِيبِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْبَيِّنَةُ هُنَا) قَيَّدَ بِهَذَا الظَّرْفِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ إخْبَارُ أَمَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَيْ أَوْ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي الْإِيعَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ بَلْ وَلَا الْعَدَالَةُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالْإِخْبَارِ الْمُفِيدِ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَهَادَةً حَقِيقَةً إذْ هِيَ إنْشَاءٌ لَا إخْبَارٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ وَإِنْ عَرَا عَنْ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَدَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ: اسْتِفَاضَةٌ بَيْنَ النَّاسِ) مِمَّنْ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَيُعْطِي فَقِيرًا وَمِسْكِينًا) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يُعْطَيَانِ نَقْدًا يَكْفِيهِمَا تِلْكَ الْمُدَّةَ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ ثَمَنُ مَا يَكْفِيهِمَا دَخْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلِذَلِكَ قَالَ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ عَقَارًا انْتَهَى (قَوْلُهُ كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَلَوْ دُونَ سَنَةٍ، فَإِنْ جَاوَزَهُ أُعْطِيَ كِفَايَةَ سَنَةٍ بِسَنَةٍ كَمَا فِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ) بَيَانٌ لِأَكْثَرَ مَا يُعْطِي فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِيمَا يَأْتِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ز ي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ أَقَلَّ شَيْءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ) أَيْ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ قَرِيبٌ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطُوا كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَاتِهِمْ مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا إمَّا بِتَيَسُّرِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ عَقَارًا) ، فَإِنْ اشْتَرَيَا بِهِ غَيْرَ عَقَارٍ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا إلَخْ هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ فِي الشَّرْحَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِمَا حُكْمٌ آخَرُ هُوَ أَنَّ الْفَقِيرَ إذَا اشْتَرَى الْعَقَارَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ وَمِثْلُهُ حَجّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْبَارِ الرَّشِيدِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ فَلَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُلْزِمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَيُقَالُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِلْزَامِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ) أَيْ أَوْ نَحْوَ مَاشِيَةٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُقَبِّضَهُ الزَّكَاةَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ نَائِبُهُ فِي قَبْضِهَا وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِقَبْضِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَبْلَ إقْبَاضِهِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامًا لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ إلَخْ) وَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ وَالْكُلُّ تَكْفِيهِ أُعْطِيَ ثَمَنًا أَوْ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى، وَإِنْ كَفَّاهُ بَعْضُهَا فَقَطْ أُعْطِي لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا أُعْطِي الْوَاحِدَةَ وَزِيدَ لَهُ بِشِرَاءِ عَقَارٍ يُتَمِّمُ دَخْلُهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَا يَشْتَرِي بِهِ) مَا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيُعْطِيَ وَالْأَوَّلُ مُسْتَتِرٌ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى مَنْ وَقَوْلُهُ مَا يَفِي مَفْعُولُ يَشْتَرِي وَقَوْلُهُ مِمَّا يُحْسِنُ بَيَانٌ لَهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَالْبَقْلِيُّ إلَخْ) وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نَقَصَ أَوْ زِيدَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا أَيْ بِحَسَبِ عَادَةِ بَلَدِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ

стр. 1902

والْباقِلَّائِيُّ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ الْفَامِيُّ بِالْفَاءِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ أَوْ الزَّيْتَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ، فَإِنَّ ذَاكَ يُسَمَّى النُّقْلِيَّ لَا النَّقَّالَ (وَ) يُعْطِي (مُكَاتَبًا وَغَارِمًا) لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ (مَا عَجَزَا عَنْهُ) مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِمَا (وَ) يُعْطِي (ابْنَ سَبِيلٍ مَا يُوَصِّلُهُ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ (أَوْ مَالَهُ) إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَلَا يُعْطِي مُؤْنَةَ إيَابِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ (وَ) يُعْطِي (غَازٍ حَاجَتَهُ) فِي غَزْوِهِ نَفَقَةً وَكُسْوَةً لَهُ وَلِعِيَالِهٍ وَقِيمَةِ سِلَاحٍ وَقِيمَةُ فَرَسٍ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا (ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً) ، وَإِنْ طَالَتْ لِأَنَّ اسْمَهُ لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ (وَيُمَلِّكُهُ) فَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَلَى مَا مَرَّ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهُ السِّلَاحَ وَالْفَرَسَ وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَوَقَفَهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَيَقِفَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَيُهَيِّأُ لَهُ مَرْكُوبًا) غَيْرَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ وَهُوَ قَوِيٌّ (وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا) بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَادَ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا وَيَسْتَرِدُّ مَا هَيَّأَ لَهُ إذَا رَجَعَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّأُ (كَابْنِ سَبِيلٍ) ، فَإِنَّهُ يُهَيَّأُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ وَالْعَامِلُ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ، فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ (وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ) لِلزَّكَاةِ كَفَقِيرٍ غَارِمٍ (يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا) لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَتَعْبِيرِي بِيَأْخُذُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُعْطَى ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَا لِلْإِمَامِ أَوْ الْمَالِكِ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقِ الْفَيْءِ أَيْ وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ ــ [حاشية الجمل] الْأَشْخَاصِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ فَيُرَاعَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ فِي زَمَانِهِمْ أَوْ أَنَّهَا عَلَى التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِلَاءِ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَوْ تَشْدِيدِهَا وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَاءَ وَهُوَ الْفُولُ وَلَوْ مَسْلُوقًا وَقَوْلُهُ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ وَهِيَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ يُسَمَّى النُّقْلِيُّ بِالنُّونِ الْمَضْمُومَةِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ نَحْوَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَقْت الشَّاةَ سَلْقًا مِنْ بَابِ قَتَلَ نَحَتَ شَعْرَهَا بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ وَصَلَقْت الْبَقْلَ طَبَخْته بِالْمَاءِ بَحْتًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهَكَذَا الْبَيْضُ يُطْبَخُ فِي قِشْرِهِ بِالْمَاءِ اهـ. وَفِيهِ النُّقْلُ مَا يُتَنَقَّلُ بِهِ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْبَزَّازُ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ مَنْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَيْ الْأَقْمِشَةَ وَأَصْلُ الْبَزِّ اسْمٌ لِمَتَاعِ الْبَيْتِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا) بِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ مَعَ التَّخْفِيفِ وَهُوَ الْفُولُ اهـ. شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَاقِلَّا بِوَزْنِ فَاعِلًا يُشَدُّ فَيُقْصَرُ وَيُخَفَّفُ فَيُمَدُّ الْوَاحِدَةُ بَاقِلَّاةٌ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْفَامِيُّ) فِي الْمِصْبَاحِ الْفُومُ الثُّومُ وَيُقَالُ الْحِنْطَةُ وَفُسِّرَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١] بِالْقَوْلَيْنِ اهـ. وَيُقَالُ الْحِمَّصُ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَوْ تَدَايُنٍ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَلَوْ غَنِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُعْطِي ابْنَ السَّبِيلِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِذَا أَخَذَ لِمَسَافَةٍ فَتَرَكَ السَّفَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَقَدْ أَنْفَقَ الْكُلَّ، فَإِنْ كَانَ لِغَلَاءِ السَّفَرِ لَمْ يَغْرَمْ وَإِلَّا غَرِمَ قِسْطَ بَاقِي الْمَسَافَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ فَيُعْطَى لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِيَابًا) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ الْإِيَابِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِقَامَةً، وَإِنْ طَالَتْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى أَوَّلًا نَفَقَةَ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إقَامَتُهَا، فَإِنْ زَادَ زِيدَ لَهُ وَيُغْتَفَرُ النَّقْلُ هُنَا لِلْحَاجَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْقُلَهَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَيُغْتَفَرُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُهُ) كَانَ مُقْتَضَى مِلْكِهِ لَهُ أَنْ لَا يَسْتَرِدَّ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ مِلْكِهِ وَيَكْفِي فِي كَوْنِهِ مِلْكَهُ أَنَّهُ لَوْ قَتَرَ وَكَانَ يَسِيرًا لَا يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا إلَخْ بِأَنْ لَمْ يَقْتُرْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ) تَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً مَجَازٌ إذْ الْإِمَامُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْآخِذُ لَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ تَلِفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَالْوَدِيعِ لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْعَارِيَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا إلَخْ) لَعَلَّهُ بِرِضَا الْغُزَاةِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَيُهَيِّئُ لَهُ مَرْكُوبًا) أَيْ لِيَتَوَفَّرَ فَرَسُهُ لِلْحَرْبِ إذْ رُكُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ يُضْعِفُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ طَالَ سَفَرُهُ) أَيْ بِحَيْثُ تَنَالُهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْإِيعَابِ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ) أَيْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ ثُمَّ قَالَ وَمَا زِدْتُهُ مِنْ التَّمْلِيكِ فِيمَا ذُكِرَ أَخَذْتُهُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ مَا هَيَّأَ لَهُ) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِهَيَّأَ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ وَمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ الزَّادُ وَالْمَتَاعُ إذَا رَجَعَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ؛ لِأَنَّهُ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَلِذَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ إطَاقَتِهِ الْمَشْيَ أَوْ طُولَ السَّفَرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذَكَرَ لِابْنِ السَّبِيلِ وَأَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ إذَا رَجَعَ فَيَنْقُصُ الْمِلْكُ فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْفَقْرَ وَالْأُخْرَى الْيُتْمَ، فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِي هَذِهِ بَلْ يَأْخُذُ بِصِفَةِ الْيُتْمِ لَا بِصِفَةِ الْفَقْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا) أَيْ مِنْ

стр. 1903

فَيُعْطَى بِهِمَا (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا (يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ (إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَوُجِدُوا لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ إذْ لَا عَامِلَ أَوْ الْإِمَامُ وَوَجَدَ بَعْضَهُمْ كَأَنْ جَعَلَ عَامِلًا بِأُجْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (فَ) تَعْمِيمُ (مَنْ وُجِدَ) مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ بَعْضُهُمْ (وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ) أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَكَذَا الْمَالِكُ) عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ (إنْ انْحَصَرُوا) أَيْ الْآحَادُ (بِالْبَلَدِ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ (وَوَفَّى) بِهِمْ (الْمَالُ) ، فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَكِنْ الْإِمَامُ ــ [حاشية الجمل] زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَحَجّ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَخَذَ فَقِيرٌ غَارِمٌ مَعَ الْغَارِمِينَ نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ فَأَعْطَاهُ لِغَرِيمِهِ أُعْطِيَ مَعَ الْفُقَرَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْآن مُحْتَاجٌ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّيْخِ نَصْرٍ وَأَقَرَّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ أَخْذِهِ بِهِمَا دَفْعَةً قُلْت بَلْ أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَفِ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا بِالْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا هَلْ يَأْخُذُ بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الصَّرْفِ وَهَلْ يَأْخُذُ مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الصَّرْفِ حَرِّرْهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ حُكْمُ هَذَا الْأَخِيرِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ فِيمَنْ مَلَكَ قَدْرَ دَيْنِهِ حَرِّرْهُ اهـ. سم وَانْظُرْ هَلْ يُعَدُّ مِنْ كُلٍّ صِنْفٍ بِالْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا أَوْ لَا حَرِّرْهُ [فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ] (فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ يُذْكَرُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ يَتْبَعُ الْأُولَى بِخُصُوصِهَا وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْآحَادِ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَةَ بِخُصُوصِهَا وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ وَمَا يَتْبَعُ مَجْمُوعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَ دَفْعِهَا لِثَلَاثَةِ فُقَرَاءَ أَوْ مَسَاكِينَ وَآخَرُونَ جَوَازَهُ لِوَاحِدٍ وَأَطَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ بَلْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ جَوَازَ دَفْعِ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْضًا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ صَرْفُ الْفِطْرَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ جَوَازَ الصَّرْفِ إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَنَا أُفْتِي بِهِ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْقَوْلُ بِخِلَافِهِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ إذَا فُرِّقَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَكُونُ قَلِيلَ الْجَدْوَى اهـ. سم قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ) أَيْ فِي بَلَدِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّقْلِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ) مَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ، فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَوَفَّى) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ اهـ. شَيْخُنَا بِهِمْ أَيْ بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّاجِزَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاسْتِيعَابُ الْآحَادِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يُوَفِّ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ. اهـ. خَضِرٌ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَالِكُ بِصِنْفٍ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ تَعْمِيمِ الْأَصْنَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِصِنْفٍ تَأَمَّلْ، وَأَمَّا لَوْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْآحَادِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا لَكِنْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ) أَقُولُ الْوَجْهُ إنْ قَدَّرَ مَا يَضْمَنُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَجِبُ دَفْعُهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ فَتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ إذَا أَمْكَنَ وَتَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَفَاوَتَ أَجْزَأَ وَعَلَى هَذَا فَاَلَّذِي يَضْمَنُهُ الْإِمَامُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَعْطَى الْمَالِكُ اثْنَيْنِ مِنْ صِنْفٍ

стр. 1904

إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ لَا مِنْ مَالِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْآحَادِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ (وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ لِلْجِنْسِ وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ كَمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِيمَا مَرَّ (وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) ــ [حاشية الجمل] وَالثَّالِثُ مَوْجُودٌ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ اهـ. وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ إعْطَاءَ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ لَوْ أَعْطَاهُ ابْتِدَاءً يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا احْتَمَلَتْ الزَّكَاةُ أَنْ يُعْطِيَ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ ذَلِكَ جَازَ إعْطَاءُ الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِي الْإِمَامِ فَقَطْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْثَرِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَاءِ الْأَقَلِّ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي النَّاشِرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ أَوْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ مَا نَصُّهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى تَنْزِيلِ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى حَالَيْنِ إنْ أَمْكَنَ إعْطَاءُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ كِفَايَتُهُ يَعْنِي الْعُمْرَ الْغَالِبَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا فَكِفَايَةُ سَنَةٍ وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِمَا دُونَهَا فَلَا مَعْنَى لِلضَّبْطِ بِهَا وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّنْزِيلَ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ زَكَاةَ السَّنَةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ كِفَايَتِهَا، فَإِنْ نَقَصَتْ أَعْطَيْنَا الْمَقْدُورَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَالْقَوْلُ بِالسَّنَةِ وَادِّخَارِ الْفَاضِلِ إلَى الْقَابِلَةِ بَعِيدٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا أَعْتَقِدُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ وَالْقَوْلُ بِكِفَايَةِ الْعُمْرِ لَا يُمْكِنُ رَبَّ الْمَالِ وَلَا الْإِمَامَ عُمُومًا غَالِبًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ عُمُومًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالسَّنَةِ. وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلزَّرْكَشِيِّ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ الْخِلَافَ فِي الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالسَّنَةِ. الثَّالِثُ أَيْ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ سَكَتُوا عَنْ أَقَلِّ مَا يُدْفَعُ مِنْ الزَّكَاةِ وَفِي الْوَدَائِعِ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَقَلُّهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرُهُ مَا يُخْرِجُ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ إلَى حَالِ الْغِنَى اهـ وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي نَعَمْ قَوْلُ الرَّوْضِ السَّابِقُ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ يَرِدُ أَنَّ الْأَقَلَّ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْرَمُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ عَلَيْهِ لَكِنْ قَالَ م ر يَغْرَمُ الْأَقَلَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ وَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَجْزَأَ اهـ. أَيْ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا تَكْفِي الزَّكَاةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ. سم (قَوْلُهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ مَالَهُ إذَا نَفِدَتْ الصَّدَقَاتُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ انْتَهَى. (فَرْعٌ) لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بِحَيْثُ يَضْمَنُ الْمَالِكُ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ فَتَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَتَسْقُطُ النِّيَّةُ هُنَا لِلضَّرُورَةِ ظَهَرَ عَنْ الْفُورَانِيِّ الْجَوَازُ وَوَافَقَهُ م ر فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِوَفَاءِ الْمَالِ بِهِمْ وَلَعَلَّهُ الْوَفَاءُ بِحَاجَاتِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةِ) لَمْ يُجْرُوا هُنَا وَجْهًا بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ كَمَا فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِدَرَاهِم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا وَلَوْ اسْتَوَتْ حَاجَاتُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ أَعْطَى أَقَلَّ أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ غَرِمَ لِكُلٍّ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَخَلَّ الْمَالِكُ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً جَازَ وَأَجْزَأَ وَلَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِوَاحِدٍ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ بِهَا أَجْزَأَ، وَإِنْ حَرُمَ فَأَقَلُّ الْمُتَمَوَّلِ يُجْزِئُ مِنْهُ، وَإِنْ حَرُمَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) قَالَ م ر عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ إلَخْ) بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ أَيْ مَا عَدَا الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ وَلَا عَامِلَ فِيهِ (وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ وَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ أَيْ مَا عَدَا الْعَامِلَ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ آحَادٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ

стр. 1905

غَيْرَ الْعَامِلِ وَلَوْ زَادَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضٍ آخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ (لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ) فَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (إلَّا أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ وَتَتَسَاوَى الْحَاجَاتُ) فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ وَبِهَذَا جَزَمَ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ التَّتِمَّةِ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِيهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ (وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ) أَيْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ (نَقْلُ زَكَاةٍ) مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّونَ لِيَصْرِفَهَا إلَيْهِمْ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» ــ [حاشية الجمل] بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْعَامِلِ) عِبَارَةُ الْمُحَلَّى إلَّا الْعَامِلَ فَلَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ كَمَا سَبَقَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ أَمَّا إذَا فَضَلَ شَيْءٌ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ. اهـ. س ل وَقَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ أَيْ بَلْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الصِّنْفِ الَّذِي لَمْ يَفِ نَصِيبُهُ بِهِ فَيَصِيرُ آخِذًا لِلثَّمَنِ وَزِيَادَةً فَلَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَزَادَ صِنْفٌ آخَرُ رَدَّ فَاضِلَ هَذَا عَلَى أُولَئِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ الصِّنْفِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ) ، فَإِنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ فَكَالْإِمَامِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ وَقَدْ كَتَبَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى كَمَا مَرَّ وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا وَتَقْرِيرُهُمْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَتَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ بَلْ مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ وَلِلْمَالِكِ الِاكْتِفَاءُ أَيْضًا بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ يَعْنِي الثَّلَاثَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ اهـ. إلَّا أَنْ يُرِيدَ إذَا لَمْ تَتَسَاوَ الْحَاجَاتُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ نَقْلُ زَكَاةِ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَالثَّانِي الْجَوَازُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَالثَّانِي الْجَوَازُ أَيْ وَتُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. (فَائِدَةٌ) الْمُفْتَى بِهِ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الثِّقَاتِ مِنْهُمْ أَنَّ النَّقْلَ يَجُوزُ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالنَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالنَّابِتِ، وَأَمَّا نَقْلُهَا إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ. اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَدَفَعَهَا لِمَنْ هُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّهَا وَأَخَذَهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَا يُقَالُ فِيهِ نَقَلَ بَلْ الَّذِي حَضَرَ فِي مَحَلِّهَا صَارَ مِنْ أَهْلِهِ سَوَاءٌ حَضَرَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ حَضَرَ لِغَرَضٍ غَيْرِ أَخْذِهَا أَوْ لِغَرَضِ أَخْذِهَا فَقَطْ فَيَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا لَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ مِنْ فَوْقِهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَمْ لَا. (فَرْعٌ) مَا حَدُّ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْمُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَهَا فِي الْبَلَدِ وَنَحْوِهِ مَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِبُلُوغِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ مَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي فَتَاوِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَقْلُهَا إلَى مَكَان يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَتَجُوزُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ اهـ. سم عَلَى حَجّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَيْ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ الْبَلَدُ الْآخَرُ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى نَقْلِهَا لِمَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا خَرَجَ مِصْرِيٌّ إلَى خَارِجِ بَابِ السُّورِ كَبَابِ النَّصْرِ لِحَاجَةٍ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَغَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ هُنَاكَ ثُمَّ دَخَلَ وَجَبَ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ لِفُقَرَاءَ خَارِجَ بَابِ النَّصْرِ اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا) أَيْ مَحَلِّ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ قِيلَ يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا حَقِيقَةً فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا اهـ. ز ي أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَمَّا الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ هَلْ هُوَ مَنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِنِيَّةٍ تَقْطَعُ التَّرَخُّصَ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ. (فَرْعٌ) هَلْ يُشَارِكُ الْقَادِمُ بَعْدَ الْحَوْلِ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَهُ نَعَمْ يُشَارِكُهُمْ إنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ هَكَذَا مَذْكُورٌ وَأَفْتَى بِهِ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ

стр. 1906

نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ كَعِشْرِينَ شَاةٍ بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِآخَرَ فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ فُرِّقَتْ الزَّكَاةُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ (، فَإِنْ عُدِمَتْ) فِي بَلَدِ وُجُوبِهَا (الْأَصْنَافُ أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَجَبَ نَقْلٌ) لَهَا أَوْ الْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (، وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ) بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ (رُدَّ) نَصِيبُ الْبَعْضِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ) عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُهُمْ نُقِلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ، وَمَسْأَلَتَا الْفَضْلِ مَعَ تَقْيِيدِ الْبَاقِينَ بِنَقْصِ نَصِيبِهِمْ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلْمَالِكِ الْإِمَامُ فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِهَا قُوتِلُوا (وَشَرْطُ الْعَامِلِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ) أَيْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ذَكَرٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا (وَفِقْهُ زَكَاةٍ) بِأَنْ يَعْرِفَ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً فَافْتَقَرَتْ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كَالْقَضَاءِ هَذَا (إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِقْهٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ وَكَذَا ذُكُورَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلِي أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلَى لَهُمَا وَلَا مُرْتَزِقًا (وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (أَنْ يُعْلِمَ شَهْرًا لِأَخْذِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ لِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِأَخْذِهَا وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ ــ [حاشية الجمل] لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي فُقَرَائِهِمْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِفُقَرَاءِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَالنَّاحِيَةِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ (قُلْت) وَمَنَعَ ابْنُ الْقَفَّالِ فِي التَّقْرِيبِ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فَقَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْيَمَنِ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ رَدِّهَا عَلَيْهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ تَفْرِيقِ لَحْمِ الْهَدْيِ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ إنَّمَا وَجَبَ بِهَا فَكَانَ سَاكِنُوهَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ أَصْنَافِ كُلِّ بَلْدَةٍ إلَى زَكَاةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِ وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي وَنَحْوُهُ عَلَى نَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا طَرِيقُهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ يُخْرِجَ شَاتَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَيَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنْ يَقَعَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّجْزِئَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُنْتَجِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا قَرَارَ لَهُمْ صَرْفُهَا لِمَنْ مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ كَمَنْ بِسَفِينَةٍ فِي اللُّجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ فُقِدُوا فَلِمَنْ بِأَقْرَبَ مَحَلٍّ إلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ بِنَحْوِ مَرْعًى، وَمَاءِ كُلِّ حَلَّةٍ كَبَلَدٍ فَيَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَيِّزَةِ فَلَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا كَمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ إلَخْ) وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ) وَكَالْبَادِيَةِ الْبَحْرُ لِمُسَافِرٍ فِيهِ فَيَصْرِفُ الزَّكَاةَ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى مَحَلِّ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ قِيمَتُهُ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْبَرِّ يُرْغَبُ فِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يُصْرَفُ لَهُ كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْمَوْجُودُونَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ بَعْضِهِمْ فَقَطْ لَا الصَّادِقِ بِكُلِّهِمْ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْبَاقُونَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ أَيْ بَعْضِ الْبَعْضِ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْبَعْضُ الْآخَرُ أَمْ لَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وَجَدَ بَعْضَهُمْ) فَصَلَ هَذِهِ بِكَذَا لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْفَاضِلَ وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ أَيْ الْمَعْدُومِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَالُ غَيْرِهِ وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر و؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَفُقَرَاءَ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ كَفُقَرَاءِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: قُوتِلُوا) أَيْ لِأَنَّ قَبُولَ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا قَالَ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ وَالنُّطْقِ وَالذُّكُورَةِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ذُكُورَةٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَامٌّ وَضَابِطٌ عَامٌّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُصُوصُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَامِلُ هَاشِمِيًّا. اهـ. فَإِنَّ عِبَارَتَهُ السَّابِقَةَ: وَشَرْطُ آخِذٍ حُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ إلَخْ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الشَّرْطُ الْمُتَعَلِّقُ بِخُصُوصِ الْعَامِلِ فَظَهَرَ تَعْبِيرُهُ بِيُؤْخَذُ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَقُولَ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ اهـ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْإِمَامُ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا أَوْ مُرْتَزِقًا أَعْطَاهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا مُرْتَزِقًا) أَيْ غَيْرَ مُتَطَوِّعٍ بِالْغَزْوِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلِسَبِيلِ اللَّهِ غَازٍ مُتَطَوِّعٌ وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِي مَفْهُومِهِ هُنَاكَ بِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ، وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ. كَذَا قِيلَ وَلَمْ يَظْهَرْ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي شَرْطِ الْعَامِلِ وَالْمَذْكُورُ سَابِقًا إنَّمَا هُوَ فِي الْغَازِي فَحِينَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا مُرْتَزِقًا إذْ لَمْ يَتَقَدَّم فِي كَلَامِهِ مَتْنًا وَلَا شَرْحًا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ) أَيْ فِي حَقِّ مِنْ يَتِمُّ حَوْلُهُ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ

стр. 1907

الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَبْعَثُ الْعَامِلُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَوَقْتُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَإِدْرَاكُ الثِّمَارِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ ثُمَّ بَعْثُ الْعَامِلِ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ وَفَيْءٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا إنْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ (فِي مَحَلٍّ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (صُلْبٍ ظَاهِرٍ) لِلنَّاسِ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي وَأَهْوَنَ عَلَى النَّعَمِ وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْخَاذُهَا وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْفِيلَةُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ وَكَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي مَحَلِّهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ وَسْمًا (وَحُرِّمَ) الْوَسْمُ (فِي الْوَجْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ «وَلِأَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ طُهْرَةٌ أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى وَفِي نَعَمِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْفَيْءِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٍ وَفِي نِعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٌ ــ [حاشية الجمل] م ر وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوَجَدَ الْمُسْتَحِقَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ) هَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَشُكَّ تَرَدَّدَ فِيهِ سم (أَقُولُ) وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِشِقَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِخْرَاجِ لَا فَائِدَةَ لِلْبَعْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ نَقْلُهَا لِلْمُحْتَاجِينَ وَإِمْكَانُ التَّعْمِيمِ وَالنَّظَرِ فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ) ، وَأَمَّا الْكَيُّ لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ اهـ. ح ل وَقَالَ م ر، وَأَمَّا وَسْمُ الْآدَمِيِّ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ أَيْ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ لَوْ بِقَصْدِ الْمِزَاحِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ، وَأَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا الْخِصَاءُ فَحَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ عُرْفًا فَالطَّيِّبُ لَحْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَأَمَّا الْإِنْزَاءُ فَجَائِزٌ فِيمَا لَا يَضُرُّ نَحْوُ مِثْلِهِ أَوْ مُقَارِبِهِ كَخَيْلٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بِحَمِيرٍ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَخَيْلٍ لِبَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ يُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ خَشْيَةَ قِلَّةِ الْخَيْلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسِمَ إلَخْ) مِنْ الْوَسْمِ بِالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا وَهُوَ لُغَةً التَّأْثِيرُ بِالْكَيِّ بِالنَّارِ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْوَجْهِ خَاصَّةً وَالثَّانِي أَعَمُّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِلْإِتْبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي وَلِتَتَمَيَّزَ لِيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَدَتْ) يُقَالُ شَرَدَ الْبَعِيرُ نَفَرَ وَبَابُهُ دَخَلَ وَشِرَادًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ شَارِدٌ وَشُرُودًا اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا) الْقَيْدَانِ اللَّذَانِ زَادَهُمَا هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي كَلَامِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: صُلْبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِضَمِّ الصَّادِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ) هَذَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ عَارِفٍ وَإِلَّا حَرُمَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا هَذَا مِنْ وَسْمِ الْمُلْتَزِمِينَ أَمْوَالَهُمْ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَا يَسِمُونَ بِهِ وَلَوْ اشْتَمَلَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى اسْمٍ مُعَظَّمٍ كَعَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الْوَسْمِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، فَإِذَا حَصَلَتْ بِالْوَسْمِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسِمُونَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ لِلْحَيَوَانِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِي الْمَوْسُومِ مِنْ مَالِكٍ إلَى آخَرَ جَازَ لِلثَّانِي أَنْ يَسِمَ بِمَا يُعْلَمُ بِهِ انْتِقَالُهَا إلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَسْمَ لِمَا ذَكَرَ جَائِزٌ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بِغَيْرِ الْوَسْمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِيسَمَ الْحِمَارِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْخَيْلِ وَمِيسَمَ الْخَيْلِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْبِغَالِ وَالْبَقَرِ وَمِيسَمَ الْبِغَالِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْفِيلَةِ اهـ. ح ل وَالْمِيسَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمِكْوَاةُ وَأَصْلُ الْيَاءِ فِيهِ وَاوٌ وَجَمْعُهُ مَيَاسِمُ عَلَى اللَّفْظِ وَمَوَاسِمُ عَلَى الْأَصْلِ كِلَاهُمَا جَائِزٌ اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ) وَجَازَ لَعْنُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ كَالْجَمَادِ نَعَمْ يَجُوزُ لَعْنُ كَافِرٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ. (فَائِدَةٌ) مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً اهـ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَعَنَهُ أَيْ بِأَنْ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً بِدُعَائِهِ ﷺ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ إلَيْك يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ «اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْت عِنْدَك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَدِّسُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْتَبُ عَلَى نَعَمِ الزَّكَاةِ مَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنْ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طُهْرَةٍ أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا لِقِلَّةِ حُرُوفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَى نَعَمِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٌ بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ ذُلٌّ وَهُوَ أَوْلَى، وَإِنَّمَا جَازَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ

стр. 1908

فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا كَمَا فِي قَوْلِي (الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا كَأَنْ يَعْلَمَ مِنْ آخِذِهَا أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ (وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَلَوْ لِذِي قُرْبَى لَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ» وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا ــ [حاشية الجمل] وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ وَبِهِ يُرَدُّ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا وَالْحَرْفُ الْكَبِيرُ كَكَافِ الزَّكَاةِ أَوْ صَادِ الصَّدَقَةِ أَوْ جِيمِ الْجِزْيَةِ أَوْ فَاءِ الْفَيْءِ كَافٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. [فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ] (فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) اُسْتُشْكِلَ إضَافَةُ الصَّدَقَةِ لِلتَّطَوُّعِ الْمُرَادِفِ لِلسُّنَّةِ وَالْإِخْبَارُ عَنْهَا بِسُنَّةٍ بِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ صَدَقَةُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ وَلِهَذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِهِ الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ وَأُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّطَوُّعِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَبِالسُّنَّةِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ. اهـ. ز ي وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ غَيْرِ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ سُنَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا) وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَهَلْ تُطْلَقُ عَلَى النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَدِمَاءِ الْحَجِّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الْمِلْكِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ يَعْلَمَ مَنْ أَخَذَهَا إلَخْ) وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحْرُمُ بِمَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) وَيُثَابُ عَلَيْهَا دَافِعُهَا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى غِنَى الزَّكَاةِ وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِأَنَّهُ الْغِنَى عُرْفًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الذُّلِّ وَمِنْ الصَّدَقَةِ الْوَقْفُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا وُقِفَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَصِحُّ وَمَا وُقِفَ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ كَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ وَالْوُضُوءِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لِخَبَرِ «تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْأَوْجُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِكَسْبٍ حَرَامٍ أَوْ غَيْرِ لَائِق بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا) وَمَعَ حُرْمَةِ الْأَخْذِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ أَيْ فِيمَا لَوْ سَأَلَ أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَنْ أُعْطِيَ لِوَصْفٍ يُظَنُّ بِهِ كَفَقْرٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ عِلْمٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهِ أَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنٌ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْهَدِيَّةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ الْأَوْجُهُ إلْحَاقُ سَائِرِ عُقُودِ التَّبَرُّعِ بِهَا كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْمُعْطِي تَأَذٍّ أَوْ قَطْعُ رَحِمٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْأَخْذِ نَحْوُ شَكٍّ فِي الْحِلِّ أَوْ هَتْكٌ فِي الْمُرُوءَةِ أَوْ دَنَاءَةٌ فِي التَّنَاوُلِ لِئَلَّا يُعَارِضَهُ خَبَرُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِي الْإِحْيَاءِ مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لِمَا أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ اهـ. وَحَيْثُ أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجِيلِيُّ مِنْ حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ وَمِنْ أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ صَغِيرَةٌ مَا لَمْ يَنْهَرْهُ وَإِلَّا فَكَبِيرَةٌ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ أَوَّلِهِ عَلَى مَا إذَا آذَى بِذَلِكَ الْمَسْئُولَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَثَانِيهِ عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَعُمُومُ مَا قَالَهُ غَرِيبٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْمُسْلِمِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَيْ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) مَتَى حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ وَأَعْطَاهُ لِأَجْلِ صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ فِي غَيْرِهَا فَلَوْ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا لِيَأْخُذَ بِهِ رَغِيفًا لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُهُ فِي إدَامٍ مَثَلًا أَوْ أَعْطَاهُ رَغِيفًا لِيَأْكُلَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا التَّصَدُّقُ بِهِ وَهَكَذَا إلَّا إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ بِأَنْ ذَكَرَ الصِّفَةَ

стр. 1909

إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَوْ سَأَلَ بَلْ يُحَرَّمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا (وَكَافِرٍ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «فِي كُلِّ كَبَدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضَانَ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ) كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ (فَجَارٍ) أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ (أَفْضَلُ) مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلِغَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَغَيْرِ جَارٍ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْجَارِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَإِنْ بَعِدَتْ دَارُهُ أَيْ بُعْدًا لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ فِي الْجَارِ الْقَرِيبِ أَلْزَمَتْ الدَّافِعَ مُؤْنَتَهُ أَمْ لَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ــ [حاشية الجمل] لِنَحْوِ تَجَمُّلٍ كَقَوْلِهِ لِتَشْرَبَ بِهِ قَهْوَةً مَثَلًا فَيَجُوزُ صَرْفُهُ فِيمَا شَاءَ (فَرْعٌ) يُنْدَبُ التَّنَزُّهُ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةٍ لِنَحْوِ شَكٍّ فِي حِلٍّ أَوْ هَتْكِ مُرُوءَةٍ أَوْ دَنَاءَةٍ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّهَا لِغَرَضٍ وَلَوْ أُخْرَوِيًّا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ، وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ إلَّا إنْ عَلِمَ حُرْمَةَ الْمَأْخُوذِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ إنْ عَرَفَهُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا) وَلَا يَمْلِكُهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا فِيمَا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِوَجْهِ اللَّهِ وَكَذَا التَّشَفُّعُ بِهِ وَيُكْرَهُ مَنْعُ مَنْ سَأَلَ أَوْ تَشَفَّعَ بِهِ وَلِلْفَقِيرِ أَنْ يَسْأَلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَنَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ بِإِطْلَاقِ السُّؤَالِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ حَاجَتَهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا حُرْمَةَ السُّؤَالِ عَلَيْهِ إنْ أَظْهَرَ احْتِيَاجَهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَطْلَقَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ عَالِمًا بِحَالِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ) كَأَنْ يَقُولَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَتَقَوَّتُ بِهِ أَوْ لَمْ آكُلُ اللَّيْلَةَ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ عِنْدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا) وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سُؤَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ السُّؤَالُ عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَيَسِّرٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ غَايَةَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّحْدِيدِ بِهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ غِنَى سَائِلٍ أَوْ مُظْهِرٍ لِلْفَاقَةِ الدَّفْعُ لَهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِعَدَمِهَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَعْزِيرِهِ مَنْ لَا يُعْطِيهِ لَوْ عَلِمَ غِنَاءَهُ فَمَنْ عَلِمَ وَأَعْطَاهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَعْزِيرٌ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ بَيْنَ الْأَصْدِقَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لَا يُشَكُّ فِي رِضَا بَاذِلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ غِنَى آخِذِهِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْغَنِيِّ لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُ سم السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مِثْلُهُ التَّعَرُّضُ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لِيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي الْمَسْجِدِ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ) أَيْ حَيَّةٍ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَجّ. وَعِبَارَةُ م ر وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَرْبِيَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَدَفْعُهَا سِرًّا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّصَدُّقَ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَيْهَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِيهَا أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْهُ فِي غَيْرِهَا غَالِبًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ، فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذَا تَصَدَّقَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ تَحَرَّى بِصَدَقَتِهِ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الشُّهُورِ رَمَضَانَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ وَدَفْعُهَا سِرًّا إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسِّرِّ فِيمَا يَظْهَرُ مَا قَابَلَ الْجَهْرَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَعْلَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَدْفُوعَ صَدَقَةٌ حَتَّى لَوْ دَفَعَ لِشَخْصٍ دِينَارًا مَثَلًا وَأَوْهَمَ مَنْ حَضَرَهُ أَنَّهُ عَنْ قَرْضٍ عَلَيْهِ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّدَقَةِ سِرًّا لَا يُقَالُ هَذَا رُبَّمَا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَهِيَ الْبُعْدُ عَنْ الرِّيَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَالْكَذِبِ قَدْ يُطْلَبُ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِقَرِيبٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْمَحَارِمِ ثُمَّ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ غَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالرَّحِمُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ سَوَاءٌ ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ الْمُصَاهِرُ ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ الْأَعْلَى ثُمَّ مِنْ أَسْفَلَ أَفْضَلُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ أَيْضًا إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْعَدُوُّ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَقْرَبُ فَأَقْرَبُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَرِيبِ وَالْجَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا إلَخْ) إلَّا إذَا كَانَ الدَّافِعُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَقَصَدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَأَذَّ الْآخِذُ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا يَحْرُمُ الْمَنُّ بِهَا وَلَا أَجْرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي غَيْرِهَا الْجَارُ أَوْلَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ

стр. 1910

وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَالِ الظَّاهِرِ أَمَّا الْبَاطِنُ فَإِخْفَاءُ زَكَاتِهِ أَفْضَلُ وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَأَمَامَ الْحَاجَاتِ وَعِنْدَ كُسُوفٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ وَفِي أَزْمِنَةٍ وَأَمْكِنَةٍ فَاضِلَةٍ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ (وَتُحَرَّمُ) الصَّدَقَةُ (بِمَا يَحْتَاجُهُ) مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا (لِمُمَوِّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً) لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْنُونِ، فَإِنْ ظَنَّ وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ كَثِيرِينَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] الْآيَةَ فَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ صَبَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ حُرْمَةِ إيثَارِ عَطْشَانَ عَطْشَانَ آخَرَ بِالْمَاءِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا آخَرَ مُسْلِمًا (وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلِ كُسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (إنْ صَبَرَ) عَلَى الْإِضَاقَةِ (وَإِلَّا كُرِهَ) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا الْبَاطِنُ إلَخْ أَيْ فِي حَقِّ الْمَالِكِ دُونَ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ لَهُ إظْهَارُهَا مُطْلَقًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ) أَيْ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالتَّصَدُّقُ بِمَا تَشْتَدُّ إلَيْهِ الْحَاجَةُ أَوْلَى مِنْ التَّصَدُّقِ بِغَيْرِهِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ الصَّدَقَةُ بِمَا يَحْتَاجُهُ) وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْهَا إبْرَاءُ مَدِينٍ لَهُ مُوسِرٍ فِيمَا يَظْهَرُ مُقِرًّا وَلَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) أَبْرَأهُ لِظَنِّ إعْسَارِهِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِمَا يَحْتَاجُهُ) أَيْ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَضْلِ كِسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْغَيْرُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَصَبَرَ عَلَى الْإِضَاقَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ لِدَيْنٍ) أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَسَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لِدَيْنٍ) أَيْ سَوَاءٌ طُلِبَ مِنْهُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَجّ قَالَ وَمَحَلُّهُ فِيمَا يُدَّخَرُ لِلدَّيْنِ عَادَةً أَمَّا نَحْوُ لُقْمَةٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ وَكِسْرَةٍ فَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً) أَيْ حَالًّا فِي الْحَالِ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ) نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرَ طَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَوْرِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضِّيَافَةَ هُنَا كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ هُوَ وَلَا مَنْ يَعُولُهُ عَنْ الْإِضَاقَةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ عِيَالُهُ ضَرَرًا لَا يُطَاقُ عَادَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ، وَإِنْ مَشَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُمَوِّنَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ أَلْبَتَّةَ وَكَانَ الضَّيْفُ مُحْتَاجًا فَحِينَئِذٍ يُتَّجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الضَّيْفِ عَلَى الْمُمَوِّنِ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ فَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ فِي تَقْدِيمِ الضَّيْفِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا تَضَرَّرُوا بِإِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ زِيَادَةً عَلَى صَبْرِهِ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ يَأْذَنُوا مَعَ صَبْرِهِمْ عَلَى الْإِضَاقَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَصَدَّقَا بِمَا يَحْتَاجَانِ لَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُمَا صَابِرَانِ عَلَى الْإِضَاقَةِ (قَوْلُهُ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ) أَيْ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَنَّ «رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ نَزَلَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَك فَنَزَلَتْ الْآيَةُ» . اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ إمْسَاكُ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا أَيْضًا إذَا كَانَ بِالنَّاسِ ضَرُورَةٌ لَزِمَهُ بَيْعُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَام يَلْزَمُ الْمُوسِرَ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا التَّصَدُّقُ بِالْقَدِيمِ وَهَلْ قَبُولُ الزَّكَاةِ لِلْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ لَا وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا وَرَجَّحَ الثَّانِيَ آخَرُونَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ ، وَإِنْ قَطَعَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا مِنْهُ لَا يَتَصَدَّقُ فَلْيَأْخُذْهَا، فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَضِقْ بِالزَّكَاةِ تَخَيَّرَ وَأَخَذَ مَا اشْتَدَّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ. اهـ. أَيْ فَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفَصْلِ كِسْوَتِهِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ هُمَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَيْ تُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ وَلِفَصْلِ كِسْوَتِهِ وَلِوَفَاءِ دَيْنِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكِسْوَةِ فَصْلِهِمْ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ: إنْ صَبَرَ عَلَى الْإِضَاقَةِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ صَبْرِ مُمَوِّنِهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ

стр. 1911

وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ حُمِلَتْ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرِ كَخَبَرِ: خَيْرُ «الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا عَلَى الْفَقْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَخَبَرِ أَنَّ «أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ فَمَسْنُونٌ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُقَارِبُ الْجَمِيعَ فَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (كِتَابُ النِّكَاحِ) ــ [حاشية الجمل] أَوْلَى مِنْهُ بِاعْتِبَارِهِ وَانْظُرْ لِمَ اعْتَبَرَ صَبْرَ نَفْسِهِ فِي سَنِّ التَّصَدُّقِ مَعَ الْفَضْلِ عَنْ حَاجَةِ مُمَوِّنِهِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِلْمُمَوَّنِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ إلَخْ) أَيْ التَّصَدُّقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. [كِتَابُ النِّكَاحِ] (كِتَابُ النِّكَاحِ) قَدْ افْتَتَحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ إذْ ذِكْرُهَا مُسْتَحَبٌّ لِئَلَّا يَرَاهَا جَاهِلٌ فَيَعْمَلَ بِهَا وَلْنَذْكُرْ طَرَفًا مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: هِيَ أَنْوَاعٌ أَحَدُهَا الْوَاجِبَاتُ كَالضُّحَى وَالْوِتْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالْمُشَاوَرَةِ وَتَغْيِيرِ مُنْكَرٍ رَآهُ وَإِنْ خَافَ أَوْ عَلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ وَقَضَاءِ دَيْنِ مُسْلِمٍ مَاتَ مُعْسِرًا وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قَضَاؤُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَوَابُ فَوْرًا فَلَوْ اخْتَارَتْهُ وَاحِدَةٌ لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا أَوْ كَرِهَتْهُ تَوَقَّفَتْ الْفُرْقَةُ عَلَى الطَّلَاقِ وَقَوْلُهَا اخْتَرْتُ نَفْسِي لَيْسَ طَلَاقًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَزَوُّجِهِ بِهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا وَنَسْخِ وُجُوبِ التَّهَجُّدِ عَلَيْهِ إلَّا الْوِتْرَ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ عَلَيْهِ ﷺ كَصَدَقَةٍ وَتَعَلُّمِ خَطٍّ وَشِعْرٍ لَا أَكْلِهِ نَحْوَ ثُومٍ أَوْ مُتَّكِئًا وَيَحْرُمُ نَزْعُ لَامَتِهِ قَبْلَ قِتَالِ عَدُوٍّ دَعَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَمَدُّ الْعَيْنِ إلَى مَتَاعِ النَّاسِ وَخَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَهِيَ الْإِيمَاءُ بِمَا يُظْهِرُ خِلَافَهُ مِنْ مُبَاحٍ دُونَ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ وَإِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَنِكَاحُ كِتَابِيَّةٍ لَا التَّسَرِّي بِهَا وَنِكَاحُ الْأَمَةِ وَلَوْ مُسْلِمَةً وَالْمَنُّ لِيَسْتَكْثِرَ الثَّالِثُ التَّخْفِيفَاتُ وَالْمُبَاحَاتُ لَهُ وَهِيَ نِكَاحُ تِسْعٍ وَحَرُمَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ نُسِخَ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ مُحْرِمًا وَعَلَى مُحْرِمَةٍ وَلَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ إيجَابًا لَا قَبُولًا وَلَا مَهْرَ لِلْوَاهِبَةِ لَهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَتَجِبُ إجَابَتُهُ عَلَى امْرَأَةٍ رَغِبَ فِيهَا وَعَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا. وَلَهُ تَزْوِيجُ مَنْ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ وَلَوْ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مُتَوَلِّيًا لِلطَّرَفَيْنِ وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ أَيْ فِي الصَّوْمِ وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَخُمْسُ الْخُمْسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ وَيَحْكُمُ وَيَشْهَدُ لِنَفْسِهِ وَفَرْعِهِ وَعَلَى عُدُوِّهِ وَيَحْمِي لِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ وَتَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا ادَّعَاهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَلَهُ أَخْذُ طَعَامِ غَيْرِهِ إنْ احْتَاجَهُ وَيَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ وَبَذْلُ النَّفْسِ دُونَهُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَمَنْ شَتَمَهُ ﷺ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً، وَمُعْظَمُ هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ لَمْ يَفْعَلْهُ. الرَّابِعُ: الْفَضَائِلُ وَالْإِكْرَامُ وَهِيَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مُطَلَّقَاتٍ وَمُخْتَارَاتٍ فِرَاقَهَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَسَرَارِيهِ وَتَفْضِيلُ نِسَائِهِ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ وَثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ مُضَاعَفٌ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ إكْرَامًا فَقَطْ كَهُوَ فِي الْأُبُوَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَحْرِيمُ سُؤَالِهِنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَدِيجَةُ وَمَنْ فَضَّلَهَا عَلَى ابْنَتِهَا فَمِنْ حَيْثُ الْأُمُومَةُ ثُمَّ عَائِشَةُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَأُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَشَرِيعَتُهُ مُؤَبَّدَةٌ نَاسِخَةٌ لِغَيْرِهَا وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ وَهِيَ الْقُرْآنُ وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَلَمْ يُوَرَّثْ وَتَرِكَتُهُ صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأُكْرِمَ بِالشَّفَاعَاتِ الْخَمْسِ وَخُصَّ بِالْعُظْمَى وَدُخُولِ خَلْقٍ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأُرْسِلَ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ اتِّبَاعًا وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَيَرَى مِنْ خَلْفَهُ وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَقَائِمٍ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَاطَبَهُ بِالسَّلَامِ. وَيَحْرُمُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ وَنِدَاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَبِاسْمِهِ وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَجِبُ إجَابَتُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا وَلَوْ فِعْلًا كَثِيرًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَشَمَلَهُ كَلَامُهُمَا وَكَانَ يُتَبَرَّكُ وَيُسْتَشْفَى بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ وَمَنْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتَخَفَّ بِهِ كَفَرَ، وَإِنْ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّنَا وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا وَأُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَكَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الدُّنْيَا عِنْدَ الْوَحْيِ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ وَلَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَلَا الِاحْتِلَامُ وَرُؤْيَتُهُ فِي النَّوْمِ حَقٌّ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ وَلَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ عَمْدًا كَبِيرَةٌ وَنَبَعَ الْمَاءُ الطَّهُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَصَلَّى ﷺ بِالْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَكَانَ أَبْيَضَ الْإِبِطِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ

стр. 1912

هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لِخَبَرِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «تَنَاكَحُوا ــ [حاشية الجمل] وَيَشْهَدُ لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْأَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَانَ إذَا مَشَى فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَا يَظْهَرُ لَهُ ظِلٌّ وَلَا يَقَعُ مِنْهُ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لِعَانٌ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَلَا يَمْتَصُّ دَمَهُ الْبَعُوضُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَّى فِيهِ وَضُبِطَ مَوْقِفه امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَعُرِضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنْ آدَمَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَكَانَ لَا يَتَثَاءَبُ وَلَا يَظْهَرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ الْغَائِطِ بَلْ تَبْلَعُهُ الْأَرْضُ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَرَجٌ عَنْ حُكْمِهِ عَلَيْهِ يَكْفُرُ بِهِ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بَلْ صَلَّى النَّاسُ أَفْرَادًا ﷺ وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ مَتْنِ الرَّوْضِ بِالْحَرْفِ، فَإِنْ شِئْت تَوْضِيحَهُ فَارْجِعْ لِشَرْحِهِ فَقَدْ وَضَّحَ غَايَةَ التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الضَّمُّ) وَمِنْهُ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا تَمَايَلَتْ وَانْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ وَالْوَطْءُ أَيْ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لُغَةً اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ إنْكَاحٍ) يَتَعَلَّقُ بِعَقَدَ لَا بِيَتَضَمَّنُ وَلَا بِإِبَاحَةٍ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُشْتَقِّ إنْكَاحٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ كِنَايَةٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا وَأَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْأَمَةِ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ الْوَطْءِ لَكِنْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَكَانَ أَخْصَرَ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ: وَقَدْ يُقَالُ لِلْوَطْءِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا كَذَلِكَ أَيْ غَالِبًا وَقِيلَ عَكْسُ ذَلِكَ وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ لَا الْوَطْءِ إلَّا إذَا نَوَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَطْءِ لَا الْعَقْدِ إلَّا إذَا نَوَاهُ عَلَى الثَّانِي وَيُحْمَلُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الثَّالِثِ. اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ أَنَّهُ مَجَازٌ فِيهِمَا وَعِبَارَتُهُ وَيُقَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَكَحَهُ الدَّوَاءُ إذَا خَامَرَهُ وَغَلَبَهُ أَوْ مِنْ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا انْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ أَوْ مِنْ نَكَحَ الطَّيْرُ الْأَرْضَ إذَا اخْتَلَطَ بِثَرَاهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّكَاحُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَيْرِهِ اهـ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَأَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ، وَإِنْ نُدِبَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ خِلَافًا لحج وَقَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ أَصْلُهُ النَّدْبُ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْإِبَاحَةِ مُرَادُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَعَلَيْهِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ حَجّ. وَالْمُرَادُ نَذْرُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ النَّاذِرُ وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ مِنْ الْمَنِيِّ وَحُصُولُ اللَّذَّةِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (فَرْعٌ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ اللَّازِمِ الْمُؤَقَّتِ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنُ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ مَنَافِعُ الْبُضْعِ اهـ جَوَاهِرُ الْجَوَاهِرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُسَبَّبٌ عَنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مُتَعَيِّنًا بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَقْدِ وَيَكُونَ اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي التَّحْلِيلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] اسْتِعْمَالُ مَا فِي الْعَاقِلِ قَلِيلٌ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ. (قَوْلُهُ: وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ تَنَاكَحُوا إلَخْ) وَمِنْهَا حَدِيثٌ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُغْنِيَهُمْ النَّاكِحُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَعْفِفَ» الْحَدِيثَ وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ «حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ» إلَخْ فَلَمَّا «قَالَ ﷺ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ» إلَخْ «قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ الْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْك وَالنَّظَرُ إلَيْك، وَإِنْفَاقُ جَمِيعِ مَالِي عَلَيْك وَقَالَ عُمَرُ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَحِفْظُ الْحُدُودِ وَقَالَ عُثْمَانُ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ إفْشَاءُ السَّلَامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ إقْرَاءُ الضَّيْفِ وَالصَّوْمُ فِي الصَّيْفِ وَالضَّرْبُ بَيْنَ يَدَيْك بِالسَّيْفِ قَالَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ حُبُّ الْمَسَاكِينِ وَتَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ لِلْمُرْسَلِينَ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثًا بَدَنًا

стр. 1913

تَكْثُرُوا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا (سُنَّ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ (لِتَائِقٍ لَهُ) بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ (إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ) مِنْ مَهْرٍ وَكُسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ تَحْصِينًا لِدِينِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَمْ لَا (وَإِلَّا) بِأَنْ فَقَدَ أُهْبَتَهُ (فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَكَسْرُ) إرْشَادًا (تَوَقَانِهِ بِصَوْمٍ) لِخَبَرِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» أَيْ قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ مُؤَنُ النِّكَاحِ ــ [حاشية الجمل] صَابِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا» اهـ مِنْ حَاشِيَةِ التِّلِمْسَانِيِّ عَلَى الشِّفَاءِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الْحِفْنِيِّ وَفِي كِتَابِ الزُّهْدِ لِأَحْمَدَ زِيَادَةٌ لَطِيفَةٌ أَصْبِرُ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ اهـ. قَالَ الْأَئِمَّةُ وَكَثْرَةُ الزَّوْجَاتِ فِي حَقِّهِ ﷺ لِلتَّوَسُّعِ فِي تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ عَنْهُ الْوَاقِعَةِ سِرًّا. (فَائِدَةٌ) النِّكَاحُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ وَلَا يُنَافِيهِ مِلْكُ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ كَمِلْكِ الْمُشْتَرِي لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ تَنَاكَحُوا إلَخْ) قِيلَ أَيْ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَالصَّارِفُ لِهَذَا الْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ أَيْ قَوْلُهُ: تَنَاكَحُوا الْآيَةُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى الِاسْتِطَابَةِ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِطَابَةَ لِمَا يُنْكَحُ لَا لِلنِّكَاحِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى تَفْسِيرِ مَا طَابَ بِالْحَلَالِ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْأَمْرِ مِنْ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِبَقَاءِ النَّسْلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ) الَّذِي هُوَ قَبُولُ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ مِنْ الزَّوْجِ إنَّمَا هُوَ ذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيهِ عَارِضٌ كَمَا لَوْ قُصِدَ بِهِ حُصُولُ وَلَدٍ أَوْ غَضُّ الْبَصَرِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ وَذَلِكَ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الْعَنَتِ وَكَذَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ عِلَّةٍ تُوجِبُ هَلَاكَهُ إنْ لَمْ يَطَأْ بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ وَكَذَا إذَا طَلَّقَ مَنْ اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ الْقَسْمَ وَتَعَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْخَلَاصِ مِنْ حَقِّهَا لِتَوَقُّفِ النَّوْبَةِ عَلَى ذَلِكَ تَدَارُكًا لِلطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ) فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ أَطْلَقَ النِّكَاحَ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَفِي قَوْلِهِ يُسَنُّ وَقَوْلُهُ لَهُ بِمَعْنَى الْقَبُولِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِتَائِقٍ لَهُ) وَحَيْثُ كَانَ مَطْلُوبًا وَقَدَّمَهُ عَلَى الْحَجِّ وَمَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ لَمْ يَعْصِ إنْ كَانَ خَائِفَ الْعَنَتِ وَإِلَّا عَصَى كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ خَرَجَ بِمَا يَصْرِفُهُ فِي النِّكَاحِ عَنْ الِاسْتِطَاعَةِ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَلَا إثْمَ مُطْلَقًا وَبَعْدَهَا فَيَأْثَمُ مُطْلَقًا عَلَى نَظِيرِ مَا فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَهْرٍ) أَيْ الْحَالِّ مِنْهُ. (فَرْعٌ) يَجْرِي فِي التَّسَرِّي مِثْلُ مَا فِي النِّكَاحِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَكَسْرُ) أَيْ الرَّجُلُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَنْكَسِرُ تَوَقَانُهَا بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ إرْشَادًا أَيْ تَعْلِيمًا لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُ؛ لِأَنَّ الْإِرْشَادَ الرَّاجِعَ إلَى تَكْمِيلِ شَرْعِيٍّ كَالْعِفَّةِ هُنَا كَالشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ أَنَّ الْإِرْشَادَ نَحْوُ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لَا ثَوَابَ فِيهِ اهـ. حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ حَيْثُ رَجَعَ لِتَكْمِيلِ شَرْعِيٍّ لَا يَحْتَاجُ لِقَصْدِ الِامْتِثَالِ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمِيَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ مَحْضُ قَصْدِهِ الِامْتِثَالُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (وَقَوْلُهُ وَكَسْرُ إرْشَادًا تَوَقَانِهِ بِالصَّوْمِ) أَيْ بِدَوَامِهِ وَكَوْنُ الصَّوْمِ يُثِيرُ الْحَرَارَةَ وَالشَّهْوَةَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَائِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ» ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّهْوَةُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُمْ غَيْرُهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْمَعْشَرُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ يَشْمَلُهُمْ وَصْفٌ وَاحِدٌ فَالشَّبَابُ مَعْشَرٌ وَالشُّيُوخُ مَعْشَرٌ وَالشَّبَابُ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزْ ثَلَاثِينَ سَنَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: «فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» ) هَذَا إغْرَاءٌ وَهُوَ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ عَلَى أَمْرٍ مَحْمُودٍ لِيَفْعَلَهُ وَهُنَا فِيهِ إغْرَاءُ الْغَائِبِ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ فَرَاعَى لَفْظَهُ، وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا إذْ التَّقْدِيرُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) أَيْ لِمَنْ الْمُفَسَّرَةِ بِشَخْصٍ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ كَمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا وَالْوِجَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ أَصْلُهُ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ أُطْلِقَ عَلَى الصَّوْمِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ فِي قَمْعِ الشَّهْوَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ تَقُولُ مِنْهُ وَجَأَهُ يَجَؤُهُ مِثْلُ وَضَعَهُ يَضَعُهُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَجَأْتُهُ أَوْجَؤُهُ مَهْمُوزٌ وَرُبَّمَا حُذِفَتْ الْوَاوُ فِي الْمُضَارِعِ فَقِيلَ يَجَأُ كَمَا قِيلَ يَسَعُ وَيَطَأُ وَيَهَبُ وَذَلِكَ إذَا ضَرَبْته بِسِكِّينٍ وَنَحْوِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَالِاسْمُ الْوِجَاءُ مِثْلُ كِتَابٍ وَيُطْلَقُ الْوِجَاءُ أَيْضًا عَلَى رَضِّ عُرُوقِ الْبَيْضَتَيْنِ حَتَّى يَنْفَضِحَا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ وَالْكَبْشُ مَوْجُوءٌ عَلَى مَفْعُولٍ وَبَرِئْتُ إلَيْك مِنْ الْوِجَاءِ وَالْخِصَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَقَوْلُهُ مُؤَنُ النِّكَاحِ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَثَانِيهِمَا الْجِمَاعُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا

стр. 1914

فَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ بِالصَّوْمِ لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ بَلْ يَتَزَوَّجُ (وَكُرِهَ) النِّكَاحُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ التَّائِقِ لَهُ لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ فَقَدَهَا) أَيْ أُهْبَتَهُ (أَوْ) وَجَدَهَا (وَكَانَ بِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ) وَتَعْنِينٍ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ مَعَ الْتِزَامِ فَاقِدِ الْأُهْبَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ فِيمَنْ عَدَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَجَدَهَا وَلَا عِلَّةَ بِهِ (فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ) مِنْ النِّكَاحِ إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا اهْتِمَامًا بِهَا (، فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ) مِنْ تَرْكِهِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ الْبَطَالَةُ إلَى الْفَوَاحِشِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ وَلِأَنَّهَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْخِلَافِيَّةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا (فَرْعٌ) نُصَّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُحْتَاجَةُ إلَى النَّفَقَةِ وَالْخَائِفَةِ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِلَّا كُرِهَ فَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا مَرْدُودٌ (وَسُنَّ بِكْرٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ــ [حاشية الجمل] وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَطْءَ لَمْ يَقُلْ «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْجِمَاعُ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا ذَلِكَ وَقِيلَ مُؤَنُ النِّكَاحِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ رَدَّهُ إلَى مَعْنَى الثَّانِي إلَخْ وَفِي حَاشِيَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْبَاءَةُ بِالْمَدِّ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُؤَنِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْبَاهُ بِالْقَصْرِ فَهُوَ الْوَطْءُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ) أَيْ يُحَرَّمُ ذَلِكَ إنْ قَطَعَ الشَّهْوَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُكْرَهُ إنْ أَضْعَفَهَا اهـ ح ل (فَرْعٌ) قَطْعُ الْحَبَلِ مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَزَوَّجُ) وَعَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَهْرِ يُكَلَّفُهُ بِالِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا) بِأَنْ كَانَ لَا يَشْتَهِيهِ خِلْقَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَعْنِينٍ) أَيْ دَائِمٍ بِخِلَافِ مَنْ يَعِنَّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ) قِيلَ وَاجِبُهُ الْوَطْءُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْوَطْءِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَاجِبَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ قَوْلُ شَيْخِنَا كحج لِعَدَمِ حَاجَتِهِ مَعَ عَدَمِ تَحْصِينِ الْمَرْأَةِ الْمُؤَدِّي غَالِبًا إلَى فَسَادِهَا اهـ. وَلِأَنَّ التَّحْصِينَ بِالْوَطْءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِوَاجِبِهِ نَحْوُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا مَنَعَهَا ذَلِكَ وَلَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهَا هَذَا غَايَةُ مَا يُقَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَجَدَهَا) أَيْ غَيْرُ التَّائِقِ خِلْقَةً وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا عِلَّةَ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ) . وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَالْعِبَادَةُ أَفْضَلُ وَفِي هَامِشِهِ لِشَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ النِّكَاحَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ عِبَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عِبَادَةً بِوَاسِطَةِ مَا يَعْرِضُ لَهُ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ اهـ. سم وَفِي مَعْنَى التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ) أَيْ فَاضِلٌ إذْ تَرَكَهُ لَا فَضْلَ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَنْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ عَلَى بَابِهِ بِفَرْضِ كَوْنِ تَرْكِهِ فِيهِ فَضْلٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَى الْفَوَاحِشِ) أَيْ الزِّنَا أَيْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ التَّائِقِ لَا لِعِلَّةٍ رُبَّمَا حَصَلَ لَهُ التَّوَقَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّفَكُّرِ بِخِلَافِ غَيْرِ التَّائِقِ لِعِلَّةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِالْفَوَاحِشِ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ لَمْ يَحْسُنْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَأَتٍّ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَا تَصْلُحُ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ عِبَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَوْ مِمَّنْ يُسَنُّ لَهُ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ مِنْ الْكَافِرِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ نَذْرِهِ وَأَنَّ صِحَّةَ نَذْرِهِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ عِبَادَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَرْعٌ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهُ حَجّ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ عَدَمِ مَجِيءِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ فِي الْمَرْأَةِ غَيْرَ مُرَادٍ فَفِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا نَدَبَهُ لِلتَّائِقَةِ وَأَلْحَقَ بِهَا مُحْتَاجَةً لِلنَّفَقَةِ وَخَائِفَةً مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَفِي التَّنْبِيهِ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ احْتَاجَتْهُ نُدِبَ لَهَا وَإِلَّا كُرِهَ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ نَقَلَ وُجُوبَهُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهَا الْفَجَرَةُ إلَّا بِهِ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ ضَعْفُ قَوْلِ الزَّنْجَانِيِّ يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِهَا وَسَتْرِهِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَا يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حُقُوقًا خَطِيرَةً لِلزَّوْجِ لَا يَتَيَسَّرُ لَهَا الْقِيَامُ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ عَلِمَتْ مِنْ نَفْسِهَا عَدَمَ الْقِيَامِ بِهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِ حُرِّمَ عَلَيْهَا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ) أَيْ طَلَبُهُ مِنْ وَلِيِّهَا أَيْ إنْ عَلِمَتْ قُدْرَتَهَا عَلَى الْقِيَامِ بِوَاجِبِ حَقِّ الزَّوْجِ اهـ ح ل وَوَرَدَ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرْخَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ لَبَرَكْنَ تَحْتَ الرِّجَالِ فِي الْأَسْوَاقِ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْخَائِفَةُ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ) بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُمْ لَا يَنْدَفِعُونَ إلَّا بِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ) أَيْ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) هَلْ يَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّوْجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ خَطَرِ الْقِيَامِ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ، فَإِنْ لَمْ تَتَعَبَّدْ فَالتَّزَوُّجُ أَفْضَلُ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَمَا قِيلَ إلَخْ) قَائِلُهُ الزَّنْجَانِيُّ كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ بِكْرٌ) وَفِي مَعْنَاهَا مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنَحْوِ حَيْضٍ وَفِي مَعْنَى الثَّيِّبِ مَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا مَعَ وُجُودِ دُخُولِ

стр. 1915

عَنْ جَابِرٍ «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» (إلَّا لِعُذْرٍ) مِنْ زِيَادَتِي كَضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ الِافْتِضَاضِ أَوْ احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى عِيَالِهِ وَمِنْهُ مَا اتَّفَقَ لِجَابِرٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ لَهُ فَقَالَ إنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ ﷺ أَصَبْتَ» (دَيِّنَةٌ) لَا فَاسِقَةٌ (جَمِيلَةٌ وَلُودٌ) مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ افْتَقَرَتَا إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَخَبَرِ «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا (نَسِيبَةٌ) أَيْ طَيِّبَةُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللَّقِيطَةُ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ ــ [حاشية الجمل] الزَّوْجِ بِهَا وَيَنْبَغِي حَيْثُ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سَبْعِ لَيَالٍ حُرِّرَ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِكْرًا إلَّا لِعُذْرٍ جَمِيلًا وَلُودًا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتَه إلَّا مِنْ بِكْرٍ اهـ. ح ل وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَاتِ الدِّينِ مُطْلَقًا ثُمَّ الْعَقْلِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ ثُمَّ النَّسَبِ ثُمَّ الْبَكَارَةِ ثُمَّ الْوِلَادَةِ ثُمَّ الْجَمَالِ ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِاجْتِهَادِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: «هَلَّا بِكْرًا» ) هَلَّا حَرْفُ تَنْدِيمٍ أَيْ إيقَاعُهُ فِي النَّدَمِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي وَلِلتَّحْضِيضِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ) هِيَ الَّتِي لَا تُحْسِنُ صَنْعَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَرُقَ بِالشَّيْءِ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ عَمَلَهُ بِيَدِهِ فَهُوَ أَخْرَقُ وَالْأُنْثَى خَرْقَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ: تَمْشُطُهُنَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا ضَبْطُهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ مَشَطْت الشَّعْرَ مَشْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ سَرَّحْته وَالْمِشْطُ الَّذِي يُمْشَطُ بِهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِكَسْرِهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَالْجَمْعُ أَمْشَاطٌ وَالْمُشَاطَةُ بِالضَّمِّ مَا يَسْقُطُ مِنْ الشَّعْرِ عِنْدَ مَشْطِهِ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْمِشْطُ مُثَلَّثُ الْمِيمِ مَعَ سُكُونِ الشِّينِ وَكَكَتِفٍ وَعُنُقٍ وَعَتْلٍ وَمِنْبَرٍ آلَةٌ يُمْشَطُ بِهَا الشَّعْرُ وَالْمُشَاطَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَا يُمْشَطُ مِنْ الشَّعْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ فِي الْمِشْطِ. اهـ مِنْ شَرْحِ الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ: دَيِّنَةً) أَيْ بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ اهـ. شَرْحُ م ر وَوَرَدَ إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمْنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبَتِ السُّوءِ اهـ. شَبَّهَ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَصْلُهَا رَدِيءٌ بِالْقِطْعَةِ الزَّرْعِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى غَيْرِهَا الَّتِي مَنْبَتُهَا مَوْضِعُ رَوْثِ الْبَهَائِمِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الدِّمْنُ وِزَانُ حِمْلٍ مَا يَتَلَبَّدُ مِنْ السِّرْجِينِ وَالدِّمْنَةُ مَوْضِعُهُ وَالدِّمْنَةُ آثَارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدُوهُ وَالدِّمْنَةُ الْحِقْدُ وَالْجَمْعُ فِي الْكُلِّ دِمَنُ مِثْلُ سِدْرَةٌ وَسِدَرُ وَأَدَمْنَ فُلَانٌ كَذَا إدْمَانًا وَاظَبَهُ وَلَازَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فَاسِقَةً) أَيْ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ لَا خُصُوصِ الزِّنَا وَالسِّحَاقِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدِّيَانَةَ مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ فَأَوْلَاهَا مَنْ اتَّصَفَتْ بِالْعَدَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: جَمِيلَةً) الْمُرَادُ بِالْجَمَالِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ نَعَمْ تُكْرَهُ ذَاتُ الْجَمَالِ الْمُفْرِطِ؛ لِأَنَّهَا تَزْهُو بِهِ وَتَتَطَلَّعُ إلَيْهَا أَعْيُنُ الْفَجَرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ مَا سَلِمَتْ ذَاتُ الْجَمَالِ قَطُّ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ» ) أَيْ الدَّاعِي لِنِكَاحِهَا أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ أَيْ غَرَضُ النَّاسِ فِي نِكَاحِهَا مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَمْدُوحًا وَبَعْضُهَا مَذْمُومًا وَقَدْ بَيَّنَ الْقِسْمَيْنِ بِقَوْلِهِ «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ» إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِحَسَبِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَنُقِلَ ضَبْطُهُ بِالنُّونِ فَلْيُحَرَّرْ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الدَّيِّنَةِ لَا الْجَمِيلَةِ أَيْضًا وَبَعْضُهُمْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ كَوْنِهَا جَمِيلَةً وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِذَلِكَ عَلَى كَوْنِهَا جَمِيلَةً عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيَان لِمَا هُوَ عَادَةُ النَّاسِ وَلَا أَمْرَ فِيهِ بِنِكَاحِ الْجَمِيلَةِ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ وَاضِحٌ كَمَا لَا أَمْرَ فِيهِ بِنِكَاحِ ذَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ كَوْنِهَا وَدُودًا أَيْ تَوَدُّ الزَّوْجَ مَعَ ذِكْرِهَا فِي الْخَبَرِ وَيُسَنُّ كَوْنُهَا بَالِغَةً عَاقِلَةً حَسَنَةَ الْخُلُقِ وَأَنْ لَا تَكُونَ ذَاتَ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُطَلِّقٌ يَرْغَبُ فِيهَا أَوْ تَرْغَبُ فِيهِ وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ فِي وَجْهِهَا نُقَطٌ سُودٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ» ) قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ، فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ وَأَفْخَرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ فَاظْفَرْ أَنْتَ إلَيْهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِحَسَبِهَا) هُوَ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَقِيلَ التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ الْعَظِيمَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَاظْفَرْ) جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إذَا تَحَقَّقْت أَمْرَهَا وَفَضِيلَتَهَا فَاظْفَرْ بِهَا تَرْشُدْ، فَإِنَّك تَكْسِبُ مَنَافِعَ الدَّارَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: «تَرِبَتْ يَدَاك» ) مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْتَصَقَتَا بِالتُّرَابِ وَمَنْ لَازَمَهُ الْفَقْرُ فَفَسَّرَهُ هُنَا بِاللَّازِمِ (قَوْلُهُ: أَيْ افْتَقَرَتَا) هَذَا صُورَةُ دُعَاءٍ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ اللَّوْمُ لَا الدُّعَاءُ الْحَقِيقِيُّ اهـ ع ش. وَفِي الْمِصْبَاحِ تَرِبَ الرَّجُلُ يَتْرَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ افْتَقَرَ كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالتُّرَابِ فَهُوَ تَرِبَ وَأَتْرَبَ بِالْأَلْفِ لُغَةً وَقَوْلُهُ ﵊ «تَرِبَتْ يَدَاك» هَذِهِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ الْعَرَبِ صُورَتُهَا دُعَاءٌ وَلَا يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْحَثُّ وَالتَّحْرِيضُ وَأَتْرَبَ بِالْأَلْفِ اسْتَغْنَى (قَوْلُهُ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ» ) وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الْأَكِفَّاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا

стр. 1916

(غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ ذَاتَ قَرَابَةٍ بَعِيدَةٍ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ عَشِيرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلَدِ الْحُمْقُ فَيُحْمَلُ نَصُّهُ عَلَى عَشِيرَتِهِ الْأَدْنَيْنَ (وَ) سُنَّ (نَظَرُ كُلٍّ) مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ (لِلْآخَرِ بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ قَبْلَ خِطْبَتِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ) فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ أَوْ خِيفَ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُرَّةِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِمَّنْ بِهَا رِقٌّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَمَةِ وَقَالَ أَنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ «بِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً: اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» أَيْ أَنْ تَدُومَ بَيْنَكُمَا الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ عَكْسُهُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَصْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَبْلَهُ ــ [حاشية الجمل] إلَخْ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ لِمَا يَقْتَضِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ) الْمُرَادُ بِالْقَرَابَةِ مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الخئولة أَوْ الْعُمُومَةِ فَلَا يَرِدُ تَزْوِيجُ عَلِيٍّ قَوْله تَعَالَى لِفَاطِمَةَ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الدَّمِ وَتَزَوُّجُهُ ﷺ لِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ لِمَصْلَحَةٍ هِيَ حِلُّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى وَتَزْوِيجُهُ زَيْنَبَ بِنْتَه لِأَبِي الْعَاصِ مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ خَالَتِهِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ) قَالُوا لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ اتِّصَالُ الْقَبَائِلِ لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي نِكَاحِ الْقَرِيبَةِ؛ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ فِيهَا مَوْجُودٌ وَالْأَجْنَبِيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ قَبَائِلِهِ حَتَّى يَطْلُبَ اتِّصَالَهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: الْحُمْقُ) فِي الْمِصْبَاحِ الْحُمْقُ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَمِقَ يَحْمَقُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَحَمُقَ بِالضَّمِّ فَهُوَ أَحْمَقُ وَالْأُنْثَى حَمْقَاءُ وَالْحَمَاقَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَالْجَمْعُ حُمُقُ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءَ وَحُمُرُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَدْنَيْنَ) هُوَ جَمْعُ الْأَدْنَى عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾ [ص: ٤٧] اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَسُنَّ نَظَرُ كُلٍّ لِلْآخَرِ إلَخْ) خَرَجَ بِالْآخِرِ نَحْوُ وَلَدِهَا الْأَمْرَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ، وَإِنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْمَخْطُوبَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ نَصُّهَا وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ أَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ، فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ع ش قَوْلُهُ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي الْغَالِبِ إنَّمَا تَقَعُ بَيْنَ نَحْوِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَإِلَّا فَلَوْ بَلَغَهُ اسْتِوَاءُ الْمَرْأَةِ وَشَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ وَتَعَذَّرَتْ رُؤْيَتُهَا فَيَنْبَغِي جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَاهَا إنْ كَانَتْ عَزْبَاءَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ اهـ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الْمَخْطُوبَةِ نَفْسِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ وَسَمَاعُ وَصْفِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالَ امْرَأَةٍ تَنْظُرُهَا لَهُ وَتَصِفُهَا لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، فَإِنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ فَقَدْ يُدْرِكُ النَّاظِرُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ مَا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ اهـ. وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُ نَظَرُهُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْأَمْرَدِ رِضَاهُ وَلَا رِضَا وَلِيِّهِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَرِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي نَظَرِ الْمَرْأَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ جَوَازَ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النَّظَرِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَخْطُوبَةَ مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ خَطِيبٌ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ نَظَرُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْمَسُّ فَيُحَرَّمُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ رَجَا الْإِجَابَةَ رَجَاءً ظَاهِرًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ الْمُجَوِّزِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِخُلُوِّهَا عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ وَإِلَّا فَغَايَةُ النَّظَرِ مَعَ عِلْمِهَا بِهِ كَوْنُهُ كَالتَّعْرِيضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ خِطْبَةٍ) فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اسْتِحْبَابُهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْقَبَلِيَّةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ رَأَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي النِّكَاحِ لِتُعْجِبَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا يَتَزَوَّجُهَا جَازَ وَلَا وَجْهَ لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ الْحُرْمَةِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا حَيْثُ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ حَتَّى يَخْتَارَ شَيْئًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر وَمِنْهُ نَقَلْت اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ) أَيْ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَدِ وَالْكَفَّيْنِ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ مِنْ الْأَمَةِ إلَّا لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت اهـ. (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَاسْتَدَلَّ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ أَوْ لِعَدَمِ صَرَاحَتِهِ فِيمَا يَنْظُرُهُ مِنْهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَعْنَى يُؤْدَمَ

стр. 1917

وَمُرَادُهُ بِخَطَبَ فِي الْخَبَرِ عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «إذَا أُلْقِيَ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا» وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهَا لَرُبَّمَا أَعْرَضَ عَنْ مَنْظُورِهِ فَيُؤْذِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ فِي النَّظَرِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِئَلَّا يَتَزَيَّنَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فَيُفَوِّتَ غَرَضَ النَّاظِرِ، فَإِنْ قُلْت لِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ هُنَا مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي نَظَرِ الْفَحْلِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ قُلْت: لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا مَأْمُورٌ بِهِ، وَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ فَأُنِيطَ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَهُنَاكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ فَتَعَدَّى مَنْعُهُ إلَى مَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي (وَلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (تَكْرِيرُهُ) أَيْ النَّظَرِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ نِكَاحِهِ عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِهَا إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَحُرِّمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ) كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ (وَلَوْ مُرَاهِقًا ــ [حاشية الجمل] بَيْنَكُمَا يَدُومُ فَقُدِّمَتْ الْوَاوُ عَلَى الدَّالِ وَقِيلَ مِنْ الْإِدَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ إدَامِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ يَطِيبُ بِهِ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الْأَوَّلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالثَّانِيَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ اهـ. سم فَهُوَ بِالْهَمْزِ مِنْ الْإِدَامِ وَبِتَرْكِهِ مِنْ الدَّوَامِ فَدَخَلَهُ الْقَلْبُ الْمَكَانِيِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ مُرَادُ الرَّاوِي أَوْ مُرَادُ الْخَبَرِ أَيْ الْمُرَادُ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ خِطْبَتُهَا حِينَئِذٍ غَيْرَ جَائِزَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَيَجُوزُ لَهُ الْآنَ نَظَرُ الْمُعْتَدَّةِ لِخِطْبَتِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهَا أَوْ عِلْمِهَا بِأَنَّهُ لِرَغْبَتِهِ فِي نِكَاحِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ النَّظَرِ مِنْ تَيَقُّنِ خُلُوِّهَا مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَخِطْبَةٍ وَمِنْ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُجَابُ وَمِنْ أَنْ يَرْغَبَ فِي نِكَاحِهَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ قَيَّدَ الْعِدَّةَ بِكَوْنِهَا تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَقَاءُ نَدْبِ النَّظَرِ، وَإِنْ خَطَبَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ) أَيْ اعْتِبَارُ اسْتِحْبَابِهِ قَبْلَ الْخِطْبَةِ إلَخْ فَهُوَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَ الشَّارِعِ لَمْ يَقَعْ إلَّا فِيمَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ وَرَدَّهُ حَجّ بِأَنَّ الْخَبَرَ مُصَرِّحٌ بِجَوَازِهِ بَعْدَهَا فَبَطَلَ حَصْرُهُ، وَإِنَّمَا أَوَّلُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلْجَوَازِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذْ مَا عُلِّلَ بِهِ النَّظَرُ فِي الْخَبَرِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَيْنِ اهـ. وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِقَوْلِ الْأَصْلِ سُنَّ نَظَرُهُ إلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ لَا بَعْدَهَا ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَقَاءُ نَدْبِ النَّظَرِ وَإِنْ خَطَبَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَدَعْوَى الْإِبَاحَةُ بَعْدَهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ إلَّا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا قَبْلَ الْخِطْبَةِ مَمْنُوعٌ ذَلِكَ الْحُصْرُ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إذْنُهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى اهـ. فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي نَظَرِ الْفَحْلِ أَيْ حَيْثُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا وَلَوْ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَيْ بِخِلَافِ الرَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ يَقُولُ بِجَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْأَمَةِ إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ وَقَالَ أَيْضًا بِجَوَازِ نَظَرِهِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فَسَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ أَمَةً لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ. اهـ. عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَخْ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَكْرِيرُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ النَّظَرُ أَرْسَلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَا يَجُوزُ إرْسَالُ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلنَّظَرِ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهَا النَّظَرُ أَرْسَلَتْ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ لَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةِ مَحْرَمٍ لَهُ وَيَصِفُهُ لَهَا وَيَصِفُهَا لَهُ وَلَوْ مَا لَا يَحِلُّ نَظَرُهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَا يَصِفُهُ مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَى ذَلِكَ الْمُرْسَلِ النَّظَرُ إلَيْهِ كَالْفَرْجِ مَثَلًا بِأَنْ ارْتَكَبَ ذَلِكَ الْمُرْسَلُ الْحُرْمَةَ وَنَظَرَ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَنْظُورُ مِمَّا يَحِلُّ نَظَرُهُ لِلْمُرْسَلِ خَاصَّةً وَإِلَّا حُرِّمَ وَصْفُهُ لَهُ حَرِّرْ. اهـ. ح ل وَفِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر اسْتِغْرَابُ عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ حُرِّمَ مَا زَادَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ نَظَرٌ أُبِيحَ لِضَرُورَةٍ فَلْيَتَقَيَّدْ بِهَا، وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ يَسْكُتُ وَلَا يَقُولُ لَا أُرِيدُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ إلَخْ) ذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ قُيُودٍ: كَوْنَ النَّاظِرِ فَحْلًا أَوْ نَحْوَهُ وَكَوْنَهُ كَبِيرًا وَاخْتِلَافَ الْجِنْسِ وَكَوْنَ الْمَنْظُورَةِ كَبِيرَةً وَكَوْنَهَا أَجْنَبِيَّةً وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَ وَنَظَرِ مَمْسُوحٍ إلَخْ وَتَرَكَ مَفْهُومَ الثَّانِي فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ طِفْلٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ وَمَحْرَمِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ) أَيْ غَيْرِ صَغِيرٍ لَا يَشْتَهِي قِيَاسًا عَلَى تَفْسِيرِ الصَّغِيرَةِ فِي الشَّارِحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ. ح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فِي التَّصْحِيحِ وَفِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ إلْحَاقُ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمُخَنَّثِ وَأَبْهَمَ فِي النَّظَرِ بِالْفَحْلِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَصِيٍّ) الْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْمَحْرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) بِكَسْرِ الْهَاءِ مَنْ قَارَبَ الِاحْتِلَامَ أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ سِنِّهِ وَهُوَ قُرْبُ خَمْسَ عَشْرَةَ

стр. 1918

شَيْئًا) ، وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ (مِنْ) امْرَأَةٍ (كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ أَمَةً) وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرْعِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِهَا وَمَعْنَى حُرْمَتِهِ فِي الْمُرَاهِقِ أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ كَمَا يُحَرَّمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَشَّفَ لَهُ لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١] وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ غَيْرُ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى (وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا عَلَى النَّصِّ ــ [حاشية الجمل] سَنَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ الْمَجْبُوبُ فَيَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ مِنْهُ وَعَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: شَيْئًا وَإِنْ أُبِينَ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّيقِ وَالدَّمِ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ بِرُؤْيَتِهِ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ إمْدَادُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ م ر. وَخَرَجَ مِثَالُهَا فَلَا يُحَرَّمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَلَيْسَ الصَّوْتُ مِنْهَا فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ فِتْنَةً وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدُ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ أَيْ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ اهـ. فَفُهِمَ أَنَّ التَّمْثِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ فَادَّعَى الْجَوَازَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ الْحُرْمَةَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ م ر أَسْنَدَ الْبَحْثَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلزَّرْكَشِيِّ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِالْحُرْمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْحَفْنِيِّ وَالْعَزِيزِيِّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا النَّظَرُ وَالْإِصْغَاءُ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَيْ الدَّاعِي إلَى جِمَاعٍ أَوْ خَلْوَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْتَحِقُ بِالْإِصْغَاءِ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ التَّلَذُّذُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْهَا اهـ. بِحُرُوفِهِ فَأَنْتَ تَرَى عِبَارَةَ الزَّرْكَشِيّ صَرِيحَةً فِي الْحُرْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ:، وَإِنْ أُبِينَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ الرَّابِعُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا عَلِمَ النَّاظِرُ أَنَّهُ أَيْ الْمُبَانَ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، فَإِنْ جَهِلَ جَازَ وَجْهًا وَاحِدًا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ اهـ سم. (قَوْلُهُ:، وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ) وَانْظُرْ مَا لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا شَعْرٌ قَبْلَ نِكَاحِهَا هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا نَظَرُهُ الْآنَ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ اتِّصَالِهِ كَانَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ أَوْ يَحْرُمُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ انْفِصَالِهِ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا حَالَ الزَّوْجِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ نَظَرُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الِانْفِصَالِ أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي شَعْرِ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِوَقْتِ النَّظَرِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ وَعَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا انْفَصَلَ مِنْهَا بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مِنْ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَرَدُّدَ فِي حِلِّ نَظَرِهِ، وَإِنْ بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَشَعْرٍ) أَيْ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَظُفْرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَدَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ دُونَ الْبَوْلِ وَتَجِبُ مُوَارَاةُ ذَلِكَ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ كَمَا تَجِبُ مُوَارَاةُ شَعْرِ عَانَةِ الرَّجُلِ قَالَ حَجّ وَالْمُنَازَعَةُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ بِإِلْقَائِهَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا يَرُدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ شَعْرَ جَمِيعِ بَدَنِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ سَتْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَشَعْرِ عَانَةِ الرَّجُلِ لِئَلَّا يَرَاهُ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا فَكَانَ عَلَيْهِ الرَّدُّ فِيهَا أَيْضًا انْتَهَى شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْحُرَّةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْحُرَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَمَةَ فِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَأَنَّ الْحُرَّةَ فِيهَا قَوْلَانِ هَذَا الْمَذْكُورُ هُنَا وَالثَّانِي حِلُّ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَقْوَالُ فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ مَشْرُوطَةٌ بِانْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَبِدَلِيلِ أَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ صَحِيحٌ لَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ الْمُعْتَمَدِ بِالْأَصَحِّ وَأَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ فِي الْحُرَّةِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ الْمُعْتَمَدِ فِيهَا بِالصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) خَرَجَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَكَالْحُرَّةِ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَأَمْنُ الْفِتْنَةِ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَعْصُومِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ) الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ الْقُدْرَةُ عَلَى حِكَايَةِ مَا يَرَاهُ مِنْ النِّسَاءِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْمُرَاهِقِ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُحْسِنُ حِكَايَةَ مَا يَرَاهُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فَكَالْمَحْرَمِ أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ أَوْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ فَكَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ) أَيْ لِلْعَبْدِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ مُطْلَقًا وَلَا نَظَرَ لِلْمُهَايَأَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ أَيْ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَتَّصِفُ بِالْعَدَالَةِ بَلْ بِكَوْنِهِ ثِقَةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا ك حَجّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ

стр. 1919

(نَظَرُ سَيِّدَتِهِ وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمَحْرَمُهُ خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الْآيَةَ، وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ (كَعَكْسِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ مُرَاهِقَةً نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ أَجْنَبِيٍّ كَبِيرٍ وَلَوْ عَبْدًا قَالَ تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمِنْ مَحْرَمِهَا خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ لِمَا عُرِفَ وَقَوْلِي: نَحْوِ، وَبِلَا شَهْوَةٍ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعِفَّةِ، وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِ سَيِّدَةِ الْعَبْدِ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَحْرِيمِ نَظَرِ الْفَحْلِ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا وَعَكْسِهِ عِنْدَ ــ [حاشية الجمل] لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مُكَاتَبَتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ إلَى أَمَتِهِ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى عَبْدِهَا؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ) أَيْ لِلْفَحْلِ الْمَذْكُورِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ سَاكِتًا عَنْ الْمَمْسُوحِ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا فَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْعَبْدِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ سَيِّدَتِهِ) وَمِثْلُ النَّظَرِ الْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ اهـ. وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ قَطْعًا مِنْ كُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ مِنْ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ غَيْرَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ الْجَمَادَاتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ اهـ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدْ تَعَرَّضَ لِاشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْجَائِزِ بَعْضُهَا بِالتَّصْرِيحِ وَبَعْضُهَا بِالْإِشَارَةِ فَصَرَّحَ بِهِ فِي هَذِهِ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحْرَمُهُ، فَإِنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ قَوْلُهُ بِلَا شَهْوَةٍ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفِ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ صَغِيرَةٍ إلَخْ وَأَشَارَ لَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ. فَإِنَّ قَوْلَهُ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ أَيْ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا شَهْوَةٍ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَنَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ أَوْ بِشَهْوَةٍ فَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ فِي كُلِّ الصُّوَرِ حَتَّى فِي نَظَرِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ وَالْمَحْرَمِ لِمَحْرَمِهِ وَلَمَّا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ تَخْصِيصُ التَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بِبَعْضِ الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَعْضِ أَشَارَ م ر فِي شَرْحِهِ إلَى إبْدَاءِ حَكَمَةٍ لِلتَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ أَيْ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الشَّهْوَةِ هُنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لَيْسَ لِلِاخْتِصَاصِ بَلْ لِحِكْمَةٍ تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْبَعْضُ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَسْأَلَةُ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْأَمْرَدِ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا أَنْ كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الِامْتِهَانِ وَالِابْتِذَالِ فِي الْخِدْمَةِ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ كَالرَّجُلِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ وَأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهَا رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَأَنَّ الْأَمْرَدَ لَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى مُخَالَطَتِهِمْ فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فَدَفَعَ تِلْكَ التَّوَهُّمَاتِ بِتَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا عَفِيفَانِ) أَيْ عَنْ الزِّنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَحَجِّ أَنَّهُ لَا تَتَقَيَّدُ الْعِفَّةُ بِالزِّنَا بَلْ عَنْ مِثْلِ الْغِيبَةِ فَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ الْعَدَالَةُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَحْرَمِهِ) أَيْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَحْرَمِ بَيْنَ الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ حِلَّ الْمَحَارِمِ كَالْمَجُوسِ امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَخَلْوَتُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ، وَأَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَا يُحَرَّمَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِهِمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِضَرُورَةِ عَطْفِ الْآبَاءِ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تُفَسَّرُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ تُفَسَّرُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَمَا فِي زِينَةِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقَةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ الْغَايَتَيْنِ لِمُشَاكَلَةِ نَظِيرِهِمَا فِي الْمَعْكُوسِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا هُوَ فِي الْمَعْكُوسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِ فِي الْمِنْهَاجِ خِلَافًا فِي الْمُرَاهِقَةِ النَّاظِرَةِ وَلَا فِي نَظَرِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِلْعَبْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ) أَيْ وَإِنْ أُبِينَ مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، فَإِذَا عَلِمَ الْفَحْلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تَنْظُرُ إلَيْهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْجُبَ مَا تَنْظُرُ إلَيْهِ عَنْهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا) وَلَوْ الْمُكَاتَبَ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَدُونَ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهُمَا عَفِيفَانِ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْعِفَّةِ فِيهِمَا عِنْدَ نَظَرِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَا فِيمَنْ يَنْظُرُ مِنْهُمَا خَاصَّةً كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] إلَخْ، فَإِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ زِينَتَهَا لِمَمْلُوكِهَا وَمَحْرَمِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] وَقَوْلُهُ ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] أَيْ فَيَحِلُّ لَهُمَا أَنْ يَنْظُرَا إلَيْهَا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِمَا مَا عَدَا الْعَوْرَةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا) أَيْ الْحُرَّةِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلِلرَّافِعِيِّ فِيهَا خِلَافٌ آخَرُ إذْ يَقُولُ

стр. 1920

أَمْنِ الْفِتْنَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حِلُّهُ (وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ) لَا تُشْتَهَى (خَلَا فَرْجٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَظِنَّةِ شَهْوَةٍ أَمَّا الْفَرْجُ فَيُحَرَّمُ نَظَرُهُ وَقَطَعَ الْقَاضِي بِحِلِّهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ لِلضَّرُورَةِ أَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مَا لَمْ يُمَيِّزْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ) وَهُوَ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَهْوَةٌ (لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَنَظَرُ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَمْسُوحِ (وَ) نَظَرُ (رَجُلٍ لِرَجُلٍ وَ) نَظَرُ (امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ) فَيَحِلُّ بِلَا شَهْوَةٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ لِمَا عُرِفَ (وَحُرِّمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ) ــ [حاشية الجمل] بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا) أَيْ الْحُرَّةِ إذْ هِيَ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَقِيلَ فِيهَا بِجَوَازِ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَقِيلَ بِجَوَازِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ أَيْ نَظَرُهَا لِوَجْهِ الرَّجُلِ وَكَفَّيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّعِيفَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ لِوَجْهِ الرَّجُلِ وَكَفَّيْهِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَصَحُّ جَوَازُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى بَدَنِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً وَلَا نَظَرَتْ بِشَهْوَةٍ قُلْت الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ كَهُوَ أَيْ كَنَظَرِهِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ) وَأُيِّدَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَنْعَ النِّسَاءِ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَرُدَّ بِأَنَّ مَنَعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ لَا لِأَجْلِ وُجُوبِ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ أَيْ فَإِنْ عَلِمْنَ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِنَّ السَّتْرُ وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ وَضَعَّفَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَمَنَعَ كَوْنَ وُلَاةِ الْأُمُورِ إنَّمَا مَنَعُوا مِمَّا ذُكِرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لَا لِكَوْنِ السَّتْرِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ قَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِكَوْنِ السَّتْرِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَى الرَّجُلِ لِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لَهُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلَا يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِهِ. فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ حَجّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ خَلَا فَرْجِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مَحْرَمًا لِلنَّاظِرِ أَوْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لِصَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ، فَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ لَهُمْ لِتَشَوُّهٍ بِهَا قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ زَوَالُ تَشَوُّهِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً لَهُمْ حِينَئِذٍ حُرِّمَ نَظَرُهَا وَإِلَّا فَلَا وَفَارَقَتْ الْعَجُوزَ بِسَبَبِ اشْتِهَائِهَا وَلَوْ تَقْدِيرًا فَاسْتَصْحِبْ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْجُ) أَيْ الْقُبُلُ وَالدُّبْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ فِي الْقُبُلِ بِالنَّاقِضِ بَلْ حَتَّى مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ غَالِبًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ) أَيْ وَنَحْوَهَا كَمُرْضِعَةٍ أَوْ مُرَبِّيَةٍ لَهَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا كحج فِي الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا نَظَرُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَسَّهُ لِلْحَاجَةِ كَغَسْلِهِ وَمَسْحِهِ كَذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْبَحُ اسْتِقْبَاحَ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْجَ الصَّغِيرِ كَفَرْجِ الصَّغِيرَةِ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ لِغَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَنَحْوِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ) فِي هَامِشِ الْمُحَلَّى بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَمْسُوحِ فِي النَّظَرِ خَاصَّةً كَمَا فَرَضَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَأَمَّا الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ فَجَائِزٌ قَطْعًا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا اُتُّجِهَ التَّحْرِيمُ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِ نَظَرِ الذِّمِّيَّةِ إلَى الْمُسْلِمَةِ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْجَوَازِ فِي الْمَمْسُوحِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مُنِعَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ عَدَالَتِهِمَا وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَبِشَرْطِ إسْلَامِهِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَيَلْحَقُ بِالنَّظَرِ أَيْضًا الْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] إلَخْ حَيْثُ فُسِّرَتْ فِيهَا الزِّينَةُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ عُرِفَتْ مِنْ مَنْطُوقِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وَالرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ عُرِفَ مِنْ مَفْهُومِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ) أَيْ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ تَمْكِينُ الْكَافِرَةِ مِنْ نَظَرِهَا وَالتَّكَشُّفُ لَهَا وَقَوْلُهُ فَلَا تَدْخُلُ أَيْ الْكَافِرَةُ مَعَهَا أَيْ الْمُسْلِمَةِ أَيْ فَتَمْنَعُ الْمُسْلِمَةُ الْكَافِرَةَ وَلَا تُمَكِّنُهَا مِنْ الدُّخُولِ مَعَهَا وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا أَيْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَكْشِفَ لِلْكَافِرَةِ مِنْ بَدَنِهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا تَمْكِينُهَا مِنْ نَظَرِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ نَظَرِ كَافِرَةٍ إلَى مُسْلِمَةٍ فَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَةَ الِاحْتِجَابُ عَنْهَا وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ عَلَى الْكَافِرَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا بِتَكْلِيفِ الْكَافِرِ

стр. 1921

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مَعَهَا نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِكَافِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيَّةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كَافِرَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَا مَحْرَمٍ لَهَا أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ (وَ) حُرِّمَ (نَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ) ــ [حاشية الجمل] بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْكَافِرَةِ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ التَّمْكِينُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُعِينُهَا بِهِ عَلَى مُحَرِّمٍ اهـ. وَسَكَتُوا عَنْ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُتَّجَهُ تَحْرِيمُ تَمْكِينِهَا مِنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّهَا أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيَّةِ وَالْفَاسِقَةِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ وَنَازَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ) هِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُرْتَدَّةِ وَقَوْلُهُ لِمُسْلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ مَحْرَمًا وَلَا سَيِّدَةً لَهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ أَيْ لِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا حَتَّى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّارِحَ يَعْتَمِدُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ) وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ تَرَتُّبُ فِتْنَةٍ عَلَى نَظَرِ الْكَافِرَةِ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ أَيْ بِزِنًا وَقِيَادَةٍ أَوْ مُسَاحَقَةٍ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ أَيْ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِمَنْ يُفْتَتَنُ بِهَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا خِلَافَهُ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِلْبُلْقِينِيِّ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُ الْكَافِرَةِ الْفَاسِقَةُ بِسِحَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ كَزِنَا أَوْ قِيَادَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَالْمِهْنَةُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ وَحَجّ اقْتَصَرَ عَلَى الضَّمِّ وَالْكَسْرِ وَالدَّمِيرِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَاَلَّذِي فِي الدَّمِيرِيِّ كَذَلِكَ فِي الصِّحَاحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ) أَيْ الْخِدْمَةِ وَهُوَ الرَّأْسُ وَالْعُنُقُ وَالْيَدَانِ إلَى الْعَضُدَيْنِ وَالرِّجْلَانِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَشْبَهِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ أَرَهُ نَصًّا بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا لَهَا وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ لَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ هُوَ كَالرَّافِعِيِّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ وَمَحْرَمِهِ خَلَا مَا إلَخْ. اهـ. ع ش وَفِي ح ل الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ وَنَظَرُ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ) وَجْهُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ نَظَرُ أَمْرَدَ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ غَالِبًا وَيَنْبَغِي ضَبْطُ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَاشْتُهِيَتْ لِلرِّجَالِ مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ وُقُوعُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَوْ بِشَهْوَةٍ إجْمَاعًا وَكَذَا كُلُّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا فِيهِ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَضَبَطَ فِي الْإِحْيَاءِ الشَّهْوَةَ بِأَنْ يَتَأَثَّرَ بِجَمَالِ صُورَتِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ نَفْسِهِ فَرْقًا بَيْنَ الْمُلْتَحِي وَبَيْنَهُ وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ هِيَ أَنْ يَنْظُرَ فَيَلْتَذَّ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَ زِيَادَةَ وِقَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَةً لَهُ فَذَاكَ زِيَادَةٌ فِي الْفِسْقِ وَكَثِيرٌ يَقْتَصِرُونَ عَلَى مُجَرَّدِ النَّظَرِ وَالْمَحَبَّةِ ظَانِّينَ سَلَامَتَهُمْ مِنْ الْإِثْمِ وَلَيْسُوا سَالِمِينَ مِنْهُ قُلْت وَكَذَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ بِغَيْرِهَا أَيْ الشَّهْوَةِ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْجَمِيلِ الْوَجْهِ النَّقِيِّ الْيَدِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِعَدَمِ حِلِّهِ بِحَالٍ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَّاءِ قَالَ كُنْت أَمْشِي مَعَ أُسْتَاذِي يَوْمًا فَرَأَيْت حَدَثًا جَمِيلًا فَقُلْت يَا أُسْتَاذِي تُرَى يُعَذِّبُ اللَّهُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَالَ سَتَرَى غِبَّهَا فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ وَإِلَّا لَأَمَرَ الْأَمْرَدَ بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ لِلْمَشَقَّةِ الصَّعْبَةِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمَةِ لَهُمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ لَا سِيَّمَا مَعَ مُخَالَطَةِ النَّاسِ لَهُمْ مِنْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إلَى الْآنَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنْهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ كَالنِّسَاءِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ إلَى أَنْ قَالَ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مُحَرَّمًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَا سَيِّدًا وَأَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ، فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ وَمَمْسُوحٍ بِشَرْطِهِمَا الْمَارِّ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ، وَإِنْ حَلَّ

стр. 1922

وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ (أَوْ) غَيْرِ جَمِيلٍ (بِشَهْوَةٍ) بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ فَيَلْتَذَّ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا نَظَرٌ لِحَاجَةٍ كَمُعَامَلَةٍ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً (وَتَعْلِيمٍ) لِمَا يَجِبُ أَوْ يُسَنُّ فَيَنْظُرُ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَى الْوَجْهِ فَقَطْ وَفِي الشَّهَادَةِ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ فِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنَّظَرِ (وَحَيْثُ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى ــ [حاشية الجمل] النَّظَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ وَالْخَلْوَةُ بِهِ فَتَحْرُمُ لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَمْرَدُ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسِّ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ بِدَلِيلِ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى حِلِّ خَلْوَةِ الْمَحْرَمِ بِهَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حِلِّ مَسِّهِ لَهَا اهـ. حَجّ. وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ أَيْ وَلَوْ بِحَائِلٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ وَفِي سم عَلَى حَجّ تَقْيِيدُ الْحَائِلِ بِالرَّقِيقِ لَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ أَيْ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ تَقْبِيلُ أَمْرَدَ حَسَنٍ لَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَوْ نَحْوِهَا وَمَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِلَا حَائِلٍ كَمَا مَرَّ اهـ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا سَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْحَائِلِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَلْيُنْظَرْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَمْرَدَ مِثْلَهُ اهـ حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَعْرَ الْأَمْرَدِ كَبَاقِي بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَعْرِهِ الْمُنْفَصِلِ كَالْمُتَّصِلِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَج اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ ظُفْرًا وَشَعْرًا، وَإِنْ أُبِينَ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَا بَيْنَ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ إلَى أَوَانِ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ وَبَعْدَهُ أَجْرَدُ وَأَثَطُّ بِالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ قَبْلَ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ) هَذَانِ بِالنَّظَرِ لِلْغَايَةِ فَقَطْ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ حَتَّى لِلْجَمَادَاتِ فَضْلًا عَنْ الْمَمْلُوكِ وَالْمَحْرَمِ لَا الزَّوْجَةِ اهـ. شَيْخُنَا أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَهُ فَيَجُوزُ لَكِنْ مَعَ الْعِفَّةِ عَنْ كُلِّ مُفَسِّقٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَمْلُوكِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ جَمِيعَ وَجْهِهَا كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِبَعْضِهِ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ اهـ. قَالَ م ر وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى عَلَيْهَا فَيَحْتَاجُ لِمَعْرِفَتِهَا، وَمَعْرِفَةُ الْجَمِيعِ أَبْقَى لِمَعْرِفَتِهَا وَأَمْكَنُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمٍ) وَيُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمٍ) أَيْ لِأَمْرَدَ مُطْلَقًا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ فُقِدَ فِيهَا الْحُسْنُ وَالْمَحْرَمُ الصَّالِحُ وَلَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَا خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَظَاهِرُ أَنَّهَا أَيْ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا فِي الْمَرْأَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ وَيَتَّجِهُ الْعَدَالَةَ أَيْ لَا يَرْتَكِبُ مُفَسِّقًا فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ لَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي الشَّهَادَةِ إلَخْ) قَالَ حَجّ كَشَيْخِنَا، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ مِنْ النِّقَابِ حَرُمَ الْكَشْفُ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ كَالْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عَبَالَةٍ أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ وَيُكَرِّرُ النَّظَرَ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ الْحَاجَةِ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثَالٍ وَيُفَرِّعُ عَلَيْهِ هَذَا كَمَا فَرَّعَ عَلَى أَمْثِلَةِ الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّفْرِيعِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الْمُعَامَلَةِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ أَيْ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُعَامَلَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَشِرَاءِ الرَّقِيقِ وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ خِطْبَتَهَا اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ أَيْ الشَّخْصُ الْخَائِفُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذِي وَجْهَيْنِ لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ اخْتِيَارُهُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالنَّظَرِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ إلَخْ أَيْ مَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَتْ الْخَلْوَةُ وَمَتَى جَازَ جَازَتْ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا نَظَرٌ إلَخْ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْخَلْوَةُ إلَّا فِي تَعْلِيمِ الْأَمْرَدِ لَا الْمَرْأَةِ فَلَا تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهَا لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى خِلَافَ هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ وَضَابِطُ الْخَلْوَةِ اجْتِمَاعٌ لَا تُؤْمَنُ مَعَهُ الرِّيبَةُ عَادَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ بِانْتِفَائِهَا عَادَةً فَلَا يُعَدُّ خَلْوَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر مِنْ كِتَابِ الْعِدَدِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى) أَيْ كَمَا اسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنَّ كُلَّ مَكَان حَرُمَ نَظَرُهُ أَيْ مِمَّا تَقَدَّمَ

стр. 1923

(حُرِّمَ نَظَرٌ حُرِّمَ مَسٌّ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي اللَّذَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ فَيُحَرَّمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ بِلَا حَائِلٍ وَقَدْ يُحَرَّمُ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ كَغَمْزِ الرَّجُلِ سَاقَ مَحْرَمِهِ أَوْ رِجْلِهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَيُحَرَّمُ مَعَ جَوَازِ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] حَرُمَ مَسُّهُ لَا أَنَّ كُلَّ زَمَانٍ حَرُمَ فِيهِ النَّظَرُ حَرُمَ فِيهِ الْمَسُّ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ لَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: حَرُمَ مَسٌّ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا مَعَهُ إنْ خَافَ فِتْنَةً بَلْ وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ. حَجّ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَبْلَغُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّرَتُّبِ الْمَفْهُومِ مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَوْ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ بِالْأَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَبْلَغُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَلْتَذُّ بِنَظَرِ الشَّعْرِ كَمَسِّهِ غَايَتُهُ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ الِانْتِقَاضِ لِلْوُضُوءِ بِمَسِّ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ بِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ فِيهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ ثَمَّ اللَّذَّةُ الْقَوِيَّةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا تَحْرِيكُ الشَّهْوَةِ وَالْمُثْبَتُ هُنَا مُطْلَقُ اللَّذَّةِ وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي التَّحْرِيمِ احْتِيَاطًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ الرَّجُلِ بِشَرْطِ حَائِلٍ وَأَمْنِ فِتْنَةٍ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ مُصَافَحَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ ذَيْنِك أَيْ الْحَائِلِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْحِلَّ مَعَهُمَا بِالْمُصَافَحَةِ حُرْمَةَ مَسِّ غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا كَالنَّظَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ مُعَانَقَتِهِ الشَّامِلَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ اهـ. وَقَوْلُهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُفَ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ تَصَافُحُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ لِخَبَرِ «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُسْتَثْنَى الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الْوَجْهِ فَتَحْرُمُ مُصَافَحَتُهُ وَمَنْ بِهِ عَاهَةٌ كَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ فَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَبِّلُ أَوْ الْمُقَبَّلُ صَالِحًا «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ قَالَ لَا أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ لَا قَالَ أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ يُصَافِحُهُ قَالَ نَعَمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ وَهُمَا لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ سُنَّةٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ نَعَمْ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الْوَجْهِ يَحْرُمُ تَقْبِيلُهُ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُعَانَقَتَهُ كَتَقْبِيلِهِ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهُ وَكَذَا تَقْبِيلُ الطِّفْلِ وَلَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ شَفَقَةً سُنَّةٌ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَشَمَّهُ وَقَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ الْأَقْرَعُ إنَّ لِي عَشْرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْت مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ «قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا تُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ قَالُوا لَكِنَّا وَاَللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ أَوَ أَمْلِكُ إنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ) الدَّلَكُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُطْلَقِ الْمَسِّ وَالرَّجُلُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمَحَلِّ الْمَمْسُوسِ يَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ جَوَازُ دَلْكِ الرَّجُلِ فَخْذَهُ أَيْ فَخْذَ رَجُلٍ آخَرَ لِكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَبَعْدَ تَحَرُّكِ الشَّهْوَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالرَّجُلِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ كَغَمْزِ إلَخْ الْغَمْزُ التَّكْبِيسُ أَوْ اللَّمْسُ بِمُبَالَغَةٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ وَفِي الْمِصْبَاحِ غَمَزْته غَمْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَشَرْت إلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ حَاجِبٍ وَغَمَزْته بِيَدِي مِنْ قَوْلِهِمْ غَمَزْت الْكَبْشَ بِيَدِي إذَا حَسَسْته لِتَعْرِفَ سِمَنَهُ وَغَمَزْت الدَّابَّةَ فِي مَشْيِهَا غَمْزًا وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْعَرَجِ اهـ. وَالْكُلُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ سَاقَ مَحْرَمِهِ أَوْ رِجْلِهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَجُوزُ نَظَرُهُ وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَحْرُمُ غَمْزُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغَمْزَ لَا يَحْرُمُ إلَّا بِشَهْوَةٍ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ كَبَطْنِهَا وَرِجْلِهَا وَتَقْبِيلِهَا بِلَا حَائِلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَكَيَدِهَا عَلَى مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ إجْمَاعًا أَيْ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ فَاطِمَةَ» وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ وَمَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ وَمِنْ الصِّدِّيقِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَقَةِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِمَا أَيْ م ر وع ش كَصَنِيعِ الشَّارِحِ فِي أَنَّ

стр. 1924

(وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ كَفَصْدٍ) وَحَجْمٍ (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَفَقْدُ مُسْلِمٍ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ وَالْمُعَالِجُ كَافِرٌ فَلَا تُعَالِجُ امْرَأَةٌ رَجُلًا مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ يُعَالِجُ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ الْفَقْدِ إلَّا بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ يُعَالِجَانِ وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِحَلِيلِ امْرَأَةٍ) مِنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ (نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا) حَتَّى دُبُرِهَا خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي الدُّبُرِ (بِلَا مَانِعٍ لَهُ) أَيْ لِلنَّظَرِ لِكُلِّ بَدَنِهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ (كَعَكْسِهِ) فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ بِلَا مَانِعٍ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مَا لَوْ اعْتَدَّتْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّنْ يُحَرَّمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فَيُحَرَّمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَتَعْبِيرِي بِالْحَلِيلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ. (فَرْعٌ) الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ــ [حاشية الجمل] مَسَّ الْمَحْرَمِ فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ إلَّا مَعَ شَهْوَةٍ أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ النَّظَرُ حَلَّ الْمَسُّ أَغْلَبِيٌّ فَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ، وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَلَا لِسَيِّدَةٍ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ عَبْدِهَا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ وَكَذَا الْمَمْسُوحُ (قَوْلُهُ: وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ إلَخْ) وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرْجَ وَقَرِيبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ اشْتِدَادُ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يُعَدَّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ شَرْطَانِ أَوَّلُهُمَا مَرْدُودٌ وَالثَّانِي غَيْرُ مَرْدُودٍ وَفَرْعٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَلَا تُعَالِجُ إلَخْ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ: وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً إلَخْ وَعَلَى الثَّالِثِ قَوْلُهُ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ إلَخْ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ حُضُورُ الْمَحْرَمِ عِنْدَ فَقْدِ الْجِنْسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا أُخِذَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي مُعَالَجَةِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مَحْرَمًا قَالَ حَجّ كَشَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا أَيْ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَا تَنْظُرُ هِيَ قَالَ شَيْخُنَا وَوُجُودُ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ يَرْضَى بِدُونِهَا وَمُسْلِمٌ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا اُحْتُمِلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَضَانَةِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ الْمَحْرَمِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ كَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ فِيهِمَا مِنْ اسْتِحْيَاءِ كُلٍّ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى غَيْرُ مُتَأَتٍّ فِي الْأَمْرَدَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّجُلَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ إلَخْ) وَاللَّائِقُ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْوَجْهِ سُومِحَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُعَامَلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَيُعْتَبَرْ وُجُودُ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَبِيٌّ غَيْرُ مُرَاهِقٍ كَافِرٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَحْرَمُهَا الْكَافِرُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَجْنَبِيٌّ كَافِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ) أَيْ فِي الذَّكَرِ أَوْ مُسْلِمَةٍ فِي الْأُنْثَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا) وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ مَحَلُّ هَذَا فِي الْحَيَاةِ أَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْحَلِيلُ كَالْمَحْرَمِ اهـ. ح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالْبَاطِنُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَوَرَدَ تَوْجِيهُ النَّهْيِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ دُونَ فَرْجِ الرَّجُلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا، فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ هَذَا مَا تَحَرَّرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ اهـ. ز ي، وَأَمَّا إذَا مَنَعَتْهُ هِيَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهَا؛ لِأَنَّ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهَا أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ إلَخْ) أَيْ لَهَا أَوْ لَهُ فَالْمَانِعُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَانِعٌ لَهَا وَمَانِعٌ لَهُ فَقَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآخَرِ اهـ. ح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ، وَإِنْ كَانَ يَأْتِي لَهُ فِي الْعِدَدِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا) كَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُحَرَّمِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَخَرَجَ بِهِ الْمُحَرَّمَةِ بِحَيْضٍ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ بِهَا وَكَذَا الْمَرْهُونَةُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَةِ خَوْفِ الْوَطْءِ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا خَافَ الْوَطْءَ وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَمِنَهُ قَالَهُ الشِّهَابُ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِنَّ وَنَظَرُهُنَّ إلَيْهِ وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ لَهُمْ وَمَعَ مُشْكِلٍ مِثْلَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا لَهُ احْتِيَاطًا، وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاحْتِيَاطِ مَعْنًى اهـ. ح ل (تَتِمَّةٌ) يَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعُمُومِ خَبَرِ «وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

стр. 1925

(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ (تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا (وَ) يَحِلُّ (تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) بِأَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ فِرَاقٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا كَالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَالتَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَك أَوْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَك أَوْ إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي (كَجَوَابٍ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ كَمَا يَحِلُّ جَوَابُ الْخِطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ مِمَّنْ يَلِي نِكَاحَهَا فَجَوَابُ الْخِطْبَةِ كَالْخِطْبَةِ حِلًّا وَحُرْمًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ أَمَّا هُوَ فَيَحِلُّ لَهُ التَّصْرِيحُ وَالتَّعْرِيضُ ــ [حاشية الجمل] مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ أَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَا وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِهِ عَبَثًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ إلَخْ وَكَالْمُضَاجَعَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ دُخُولِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَغْطِسِ الْحَمَّامِ فَيَحْرُمُ إنْ خِيفَ النَّظَرُ وَالْمَسُّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْرَةِ الْآخَرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ [فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ] (فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَحْوِ وُجُوبِ ذِكْرِ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ) مِنْ الْخَطْبِ وَهُوَ الْبَيَانُ وَكُسِرَتْ الْخَاءُ لِتَدُلَّ عَلَى الْهَيْئَةِ اهـ. دَمِيرِيٌّ اهـ. ح ل وَفِي الْمِصْبَاحِ خَاطَبَهُ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا وَهُوَ الْكَلَامُ بَيْنَ مُتَكَلِّمٍ وَسَامِعٍ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الْخُطْبَةِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا بِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ وَيُقَالُ خَطَبَ الْقَوْمَ خُطْبَةً مِنْ بَابِ قَتَلَ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: تَحِلُّ خِطْبَةُ إلَخْ) وَالرَّاجِحُ اسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ وَكَرَاهَتُهَا لِمَنْ يُكْرَهُ لَهُ النِّكَاحُ وَكَذَا لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَيُكْرَهُ لِلْحَلَالِ خِطْبَةُ الْمُحْرِمَةِ وَحَيْثُ كَانَتْ وَسِيلَةً كَانَ لَهَا حُكْمُ مَقْصِدِهَا إنْ وَجَبَ وَجَبَتْ، وَإِنْ حَرُمَ حَرُمَتْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إذَا أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الِالْتِمَاسِ كَانَتْ حِينَئِذٍ وَسِيلَةً لِلنِّكَاحِ فَلْيَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَهُ مِنْ نَدْبٍ وَغَيْرِهِ أَوْ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْإِتْيَانِ لِأَوْلِيَائِهَا مَعَ الْخِطْبَةِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا فَادِّعَاءُ أَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلنِّكَاحِ وَأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْوَسِيلَةِ عَلَيْهَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بِإِطْلَاقِهَا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَقَعُ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ خِطْبَةِ السُّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَفْرَشَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهُمَا وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ بَلْ هِيَ فِي مَعْنَى الْمَنْكُوحَةِ نَعَمْ مَتَى وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّسَرِّيَ جَازَ التَّعْرِيضُ كَالْبَائِنِ إلَّا إنْ خِيفَ إفْسَادُهَا عَلَى مَالِكِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) أُورِدَ عَلَيْهِ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ خِطْبَتِهَا تَعْرِيضًا مَعَ عَدَمِ الْخُلُوِّ مِنْ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْعِدَّةُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ النِّكَاحِ أَقُولُ إيرَادُهَا غَفْلَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَلِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَمَذْكُورَةٌ بَعْدُ. تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) أَيْ وَخَلِيَّةٍ أَيْضًا عَنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَعَنْ خِطْبَةٍ سَابِقَةٍ مُعْتَبَرَةٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ) مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَتُرِكَ مُحْتَرَزُ الثَّانِي لِتَكَفُّلِ الْمَتْنِ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ) ، وَأَمَّا الْمُسْتَبْرَأَةُ، فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا لِأَجْلِ شِرَائِهَا فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ التَّعْرِيضِ، وَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا لِأَجْلِ إرَادَةِ بَيْعِهَا فَيَنْبَغِي جَوَازُ التَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً لِأَجْلِ وَفَاةِ سَيِّدِهَا بِأَنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ دُونَ التَّصْرِيحِ حُرِّرْ. وَلِمَنْ مَعَهُ الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ أَنْ يَخْطِبَ زَائِدَةً عَلَيْهِ إذَا عَزَمَ عَلَى أَنَّهَا إذَا أَجَابَتْهُ أَبَانَ وَاحِدَةً مِنْهُ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَخْطِبَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَ مَنْ تَحْتَهُ كَأُخْتِ زَوْجَتِهِ إذَا عَزَمَ عَلَى أَنَّهَا إذَا أَجَابَتْهُ أَبَانَ مَنْ هِيَ تَحْتَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَوْجَهُهُ حَجّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا) أَيْ مَعَ ضَعْفِ التَّعْرِيضِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى إلَخْ) أَخَّرَ الْآيَةَ لِقُصُورِهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَقَدَّمَ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ لِعُمُومِهِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالْآيَةِ وَيَقِيسَ مَا لَيْسَ فِيهَا عَلَى مَا فِيهَا وَيَجْعَلَ هَذَا الْعَقْلِيَّ جَامِعًا لِلْقِيَاسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا) ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ فَتَكْذِبُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تَرِدُ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَذِبُهَا إذَا عُلِمَ وَقْتُ فِرَاقِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا) وَهَلْ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْمَنْعِ لِكَوْنِهَا فِي سَلْطَنَتِهِ الْمَفْهُومُ مِمَّا سَبَقَ جَوَازُ ذَلِكَ عِنْدَ إذْنِهِ وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ) وَأَنَا رَاغِبٌ فِيكِ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ فَقَدْ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ التَّصْرِيحُ فَتَحْرُمُ نَحْوُ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْك نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ

стр. 1926

إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَا . (وَيُحَرَّمُ عَلَى عَالِمٍ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةٍ جَائِزَةٍ مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ) بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَاطِبِ أَوْ الْمُجِيبِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ «لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا وَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ أَيْ بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ خِطْبَةٍ عَلَى خِطْبَةٍ مَنْ ذُكِرَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ خِطْبَةً أَوْ لَمْ يُجَبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَحَصَلَ إعْرَاضٌ مِمَّنْ ذُكِرَ ــ [حاشية الجمل] وَأَلْتَذُّ بِك، فَإِنْ حَذَفَ وَأَلْتَذُّ بِك لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا) هَذَا يُخْرِجُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْآنَ نِكَاحُهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّحْلِيلِ أَيْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ اهـ. ح ل فَلَا تَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَافَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا هَذَا التَّوَافُقُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطْبَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنْ تُخُيِّلَ كَوْنُهَا عَقْدًا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَطْعًا اهـ. سُيُوطِيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ إلَخْ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ أَيْ وَعَنْ بَقِيَّةِ الْمَوَانِعِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا سَبْقُ خِطْبَةِ الْغَيْرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى عَالِمٍ) حَذَفَ مُتَعَلِّقَهُ لِيَعُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ وَأَشَارَ إلَى الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ عَلَى خِطْبَةٍ وَإِلَى السَّادِسِ بِقَوْلِهِ جَائِزَةٍ وَإِلَى السَّابِعِ وَالثَّامِنِ بِقَوْلِهِ صَرَّحَ بِإِجَابَتِهِ وَإِلَى التَّاسِعِ بِقَوْلِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ وَذِكْرُ الْمَفَاهِيمِ تِسْعَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ فِي أَخْذِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: جَائِزَةٍ) أَيْ وَإِنْ كَرِهَتْ بِأَنْ كَانَ فَاقِدَ الْأُهْبَةِ أَوْ بِهِ عِلَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْمَفْهُومِ أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً حَيْثُ فَسَّرَ غَيْرَ الْجَائِزَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْتِمَاسُهُ بِالتَّعْرِيضِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ هُنَا فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ تَصْرِيحٌ وَمَا يَحْتَمِلُهَا تَعْرِيضٌ فَقَوْلُهُ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذَ بِك كِنَايَةٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى النِّكَاحِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَالتَّلَذُّذِ كَذَا فِي الْإِمْدَادِ قَالَ الشَّيْخُ يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِقَالَ هُنَا مِنْ اللَّازِمِ إلَى الْمَلْزُومِ وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ فِي الْكِنَايَةِ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهَا أَنَّهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّازِمَ مُسَاوٍ فَالِانْتِقَالُ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَلْزُومًا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِذْنٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بِإِعْرَاضِهِ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ بِالْإِعْرَاضِ وَمِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ أَوْ تَطْرَأَ رِدَّتُهُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خَمْسٍ خَطَبَهُنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا اهـ. ح ل (فَرْعٌ) سُئِلَ عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةً لِيَتَزَوَّجَهَا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْكَلًا أَمْ مَشْرَبًا أَمْ مَلْبَسًا أَمْ حَلْوَى أَمْ حُلِيًّا وَسَوَاءٌ رَجَعَ هُوَ أَمْ مُجِيبُهُ أَمْ مَاتَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَهُ لِأَجْلِ تَزَوُّجِهَا فَيَرْجِعُ بِهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْهَدِيَّةَ لَا لِأَجْلِ تَزَوُّجِهِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ. اهـ. فَتَاوَى م ر الْكَبِيرِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (فَرْعٌ) دَفَعَ الْخَاطِبُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ شَيْئًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ نَقْدٍ أَوْ مَلْبُوسٍ لِمَخْطُوبَتِهِ أَوْ وَلِيِّهَا ثُمَّ حَصَلَ إعْرَاضٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ بِجَمِيعِ مَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ مَاتَ إلَّا إنْ مَاتَتْ هِيَ وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: «لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ» ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا نَاهِيَةً وَنَافِيَةً فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْطِبِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَعَلَى الثَّانِي بِضَمِّهَا فَلْتُرَاجَعْ الرِّوَايَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ وَقَوْلُهُ مَا فِيهِ أَيْ الْفِعْلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْخِطْبَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْإِيذَاءِ بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا) أَيْ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَقَاطِعَ طَرِيقٍ وَتَارِكَ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجُوزُ إيذَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَلَوْ قَالَ الْكَافِرُ الْمُحْتَرَمُ لِوَلِيِّ مُسْلِمَةٍ إنْ أَجَبْتَنِي أَسْلَمْتُ وَتَزَوَّجْتُهَا فَأَجَابَهُ الْوَلِيُّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ عَلَى هَذِهِ الْخِطْبَةِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَسُكُوتُ الْبِكْرِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِهَا؛ لِأَنَّ جَوَابَ الْخِطْبَةِ دُونَ جَوَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ فِيهِ أَشَدُّ وَجَرَى حَجّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِجَابَتُهَا إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْخَاطِبِ وَلَا تَكْفِي الْإِجَابَةُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِأَنْ تَقُولَ رَضِيتُ بِذَلِكَ مَثَلًا وَفِي التَّصْحِيحِ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ

стр. 1927

أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلَا تُحَرَّمُ خِطْبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ الْخَاطِبُ غَيْرَ كُفْءٍ وَمِنْ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ وَمِنْهُ مَعَ الْأَمَةِ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَمَعَ الْمُبَعَّضَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَمَعَ وَلِيِّهَا وَمِنْ السُّلْطَانِ إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً بَالِغَةً وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ مَعَ جَائِزَةٍ مِنْ زِيَادَتِي. وَتَعْبِيرِي بِإِعْرَاضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِذْنٍ (وَيَجِبُ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ (ذِكْرُ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ اجْتِمَاعٌ عَلَيْهِ) لِمُنَاكَحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمُعَامَلَةٍ وَأَخْذِ عِلْمٍ (لِمُرِيدِهِ) لِيَحْذَرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ سَوَاءٌ اُسْتُشِيرَ الذَّاكِرُ فِيهِ أَمْ لَا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهِ بِصِدْقٍ (فَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ) بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا (حُرِّمَ) ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَشَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الثَّانِي ــ [حاشية الجمل] فَقَوْلُهُ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ هُنَا لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ اللَّقَانِيُّ. (أَقُولُ) قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ وَهُوَ بِمَعْنَى مَقُولِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ وَمِنْ هُنَا خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ لِقِيَامِ أَيْ مَقَامَ مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَمَدْخُولُهَا فِي الْأَصْلِ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ لَا نَفْسُهُ وَالتَّقْدِيرُ مَثَلًا يُقَالُ فِي بَيَانِهِ وَتَفْسِيرِ مَعْنَاهُ أَيْ وَمِنْ هُنَا أَوْ هَذَا اللَّفْظُ أَوْ نَفْسُ الْخَبَرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إلَيْهِ وَإِلَى الْمُبْتَدَأِ أَوْ التَّقْدِيرِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ مَعْنَى قَوْلِنَا أَيْ وَمِنْ هُنَا أَيْ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً) أَيْ وَلَوْ جَوَابُهَا بِأَنْ كَانَ الِالْتِمَاسُ بِالتَّعْرِيضِ الْجَائِزِ وَالْجَوَابُ بِالتَّصْرِيحِ الْمُحَرَّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَوْلَى لِتَقَدُّمِ أَنَّ دَلِيلَهَا الْإِجْمَاعُ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الدَّلِيلِ غَيْرَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَرْأَةِ) قَالُوا وَمَعْنَى إجَابَتِهَا كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْإِذْنُ لِوَلِيِّهَا فِي نِكَاحِهَا مِنْهُ وَلَا يَكْفِي إجَابَتُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهَا هَذَا مَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إجَابَتُهَا أَوْ الْإِذْنُ لِوَلِيِّهَا وَسِيَاقُ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ حَجّ وَفِي الْمُهِّمَّاتِ نَصُّوا عَلَى اسْتِحْبَابِ خِطْبَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ فَيَأْتِي فِي التَّحْرِيمِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَرْأَةِ اهـ. وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ الْمُجَابَةُ يَكْمُلُ بِهَا الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ أَوْ يَكُونَ لَا يُرِيدُ إلَّا تَزَوُّجَ وَاحِدَةٍ وَفِي خِطْبَةِ الثَّانِيَةِ لَهُ إذَا أَجَابَهَا إفْسَادٌ لِمَا تَقَرَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى بِمُقْتَضَى مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ تَزَوُّجِهَا شَرْعًا اهـ. وَاعْتَمَدَ مَضْمُونَ ذَلِكَ م ر وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَطَبَتْهُ امْرَأَةٌ وَأَجَابَهَا وَكَمَّلَ بِهَا الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ أَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ خِطْبَتُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيذَاءً لَهَا وَإِفْسَادًا لِمَا تَقَرَّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَهَذَا نَظِيرُ السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ) أَيْ مُجْبِرًا وَغَيْرِهِ أَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْخَاطِبِ كُفْءً حَتَّى تَنْفَرِدَ هِيَ بِالْإِجَابَةِ أَوْ الْوَلِيُّ بِهَا أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُكَاتِبَةً) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذِكْرُ عُيُوبِ إلَخْ) وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مَسَاوٍ فَالْأَوْجَهُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا وُجُوبُ نَحْوِ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ، فَإِنْ رَضُوا بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَذَاكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَرَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ أَخًا لِبِلَالٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالُوا إنْ يَحْضُرْ بِلَالٌ زَوَّجْنَاك فَحَضَرَ فَقَالَ أَنَا بِلَالٌ وَهَذَا أَخِي وَهُوَ امْرُؤٌ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَالدِّينِ قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ الْبَارِزِيُّ وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ وَجَبَ ذِكْرُهُ لِلزَّوْجَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَلَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَسُوءِ الْخُلُقِ وَالشُّحِّ اُسْتُحِبَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَاصِي وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فِي الْحَالِ وَسَتْرَ نَفْسِهِ، وَإِنْ اُسْتُشِيرَ فِي وِلَايَةٍ، فَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ الْخِيَانَةَ وَأَنَّ نَفْسَهُ لَا تُطَاوِعُهُ عَلَى تَرْكِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ أَوْ يَقُولَ لَسْت أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ اهـ وَوُجُوبُ التَّفْصِيلِ بَعِيدٌ وَالْأَوْجَهُ دَفْعُ ذَلِكَ بِنَحْوِ قَوْلِهِ أَنَا لَا أَصْلُحُ لَكُمْ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْلَى وَأَعَمُّ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ ذُكِرَ يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَالْجَوَازَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْخَاطِبُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ بِصِدْقٍ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِسَاءَةُ نَقِيضُ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَأَةٌ عَلَى مِفْعَلَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَيُقَالُ هِيَ الْمُسَاوِي لَكِنْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ مُخَفَّفًا وَبَدَتْ مَسَاوِيهِ أَيْ مَعَايِبُهُ وَنَقَائِصُهُ وَالسَّوْأَةُ الْعَوْرَةُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِصِدْقٍ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ النَّصِيحَةِ لَا الْوَقِيعَةِ اهـ. ح ل وَلَا بُدَّ مِنْ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا ذَكَرَ الْعُيُوبَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ بِمَا لِأَجْلِهِ الِاجْتِمَاعُ فَيَذْكُرُ لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ الْعَيْبَ الْمُتَعَلِّقِ بِالنِّكَاحِ دُونَ الْبَيْعِ مَثَلًا وَهَكَذَا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا) أَيْ وَلَوْ مَا فِيهِ حَرَجٌ كَزِنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَاذِفًا فَلَا يُحَدُّ، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً وَهِيَ التَّرْكُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ ذِكْرِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ

стр. 1928

وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ (قَبْلَ خِطْبَةٍ) بِكَسْرِهَا (وَ) أُخْرَى (قَبْلَ عَقْدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ فَ يَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ــ [حاشية الجمل] وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ أَيْ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ، وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ أَوْ بِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْمُبَاحَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ أَوْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ وَدَفْعِ مَعْصِيَةٍ وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي، وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ، وَمُجَاهَرَةٌ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَسَقَطَتْ حُرْمَتُهُ لَكِنْ لَا يَذْكُرُهُ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَاهَرَتَهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ، وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيَذْكُرُ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْقِيصِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ أَوْ إزَالَةَ مُنْكَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَسُنَّ خُطْبَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ لِلْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ سُنَّتْ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ صَارَ تَصْرِيحًا تَقْدِيمُ خِطْبَةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ خِطْبَةٍ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ مِنْ حَيْثُ جَوَابُهَا فَيَصْدُقُ هَذَا بِخِطْبَتَيْنِ خِطْبَةُ الزَّوْجِ وَخِطْبَةُ الْوَلِيِّ وَأَشَارَ إلَى ثَالِثَةٍ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ عَقْدٍ وَإِلَى رَابِعَةٍ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْجَبَ إلَخْ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةُ لَا تُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَأُخْرَى قَبْلَ عَقْدٍ) قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَسُنَّ كَوْنُ هَذِهِ أَطْوَلَ مِنْ الَّتِي قَبْلَ الْخِطْبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأُخْرَى قَبْلَ عَقْدٍ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ أَوْ نَائِبُهُ وَالزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّ كَلَامٍ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي طَلَبِ الْحَمْدِ إذْ لَا يُطْلَبُ الْبُدَاءَةُ بِهِ إلَّا فِي الْأَمْرِ ذِي الْبَالِ الَّذِي هُوَ كَلَامٌ بِخِلَافِ الْبَسْمَلَةِ تُطْلَبُ فِي الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ) إنْ قُلْت هَلَّا قَالَ كَمَا سَبَقَ لَهُ فِي الْخِطْبَةِ أَيْ مَقْطُوعِ الْبَرَكَةِ قُلْت السَّابِقُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَهُوَ «أَجْذَمُ» وَفِيهِ خَفَاءٌ فَاحْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِهِ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَأَبْقَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَلِيٍّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَقَوْلُهُ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَيْ لِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِزَيْدٍ اهـ. ح ل وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ نَدْبِهِمَا أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى خِطْبَةٌ إلَّا بِذَلِكَ إمَّا لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ تَبَرَّكَ الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا قَالَ «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يَضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إلَى قَوْلِهِ ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْلِهِ عَظِيمًا» اهـ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةُ الْحَاجَةِ وَقَالَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا (أَمَّا بَعْدُ) فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ، وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانَةَ عَلَى صَدَاقِ كَذَا أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (فَائِدَةٌ) فِي ذِكْرِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ زَوَّجَ بِنْتَه فَاطِمَةَ لِعَلِيٍّ ابْنِ عَمِّهِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَفْظُهَا «الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُطَاعِ سُلْطَانُهُ الْمَرْهُوبِ مِنْ عَذَابِهِ وَسَطَوْتِهِ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَسَيَّرَهُمْ بِأَحْكَامِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَجَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ سَبَبًا لَاحِقًا وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا أَوْشَحَ أَيْ شَبَّكَ بِهِ الْأَنَامَ وَأَكْرَمَ بِهِ الْأَرْحَامَ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] الْآيَةَ

стр. 1929

ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْك أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ) الْعَقْدَ (فَخَطَبَ زَوْجٌ خُطْبَةً قَصِيرَةً) عُرْفًا (فَقِيلَ صَحَّ) الْعَقْدُ مَعَ الْخُطْبَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ فَلَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَالْإِقَامَةِ وَطَلَبِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ. (لَكِنَّهَا لَا تُسَنُّ) بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهَا تُسَنُّ وَجَعَلَا فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَ خُطَبٍ خُطْبَةٌ مِنْ الْخَاطِبِ وَأُخْرَى مِنْ الْمُجِيبِ لَلْخِطْبَةِ وَخُطْبَتَانِ لِلْعَقْدِ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ وَأُخْرَى قَبْلَ الْقَبُولِ أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَلَوْ يَسِيرًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ ــ [حاشية الجمل] وَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿يَمْحُوا اللَّهُ﴾ [الرعد: ٣٩] الْآيَةَ» . اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقُولُ جِئَتُكُمْ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا قَالَ جَاءَكُمْ مُوَكِّلِي خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِمُوَكِّلِي فِي الْخِطْبَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَتَاتَكُمْ) الْفَتَاةُ الشَّابَّةُ وَالْفَتَى الشَّابُّ وَالْفَتَى أَيْضًا السَّخِيُّ الْكَرِيمُ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ مُجْبَرَةً أَمَّا غَيْرُهَا فَتَتَوَقَّفُ الْإِجَابَةُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى إذْنِهَا لَهُ فِيهَا فَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِجَابَةِ لَمْ يَخْطُبْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَطَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا وَأَجَابَتْ فَهَلْ تَخْطُبُ لِإِجَابَتِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَلِيقُ بِالنِّسَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ بَلْ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ) وَهَذِهِ الْخُطْبَةِ آكَدُ مِنْ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْأَصْلِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا كحج قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَيُسَنُّ كَوْنُ الَّتِي أَمَامَ الْعَقْدِ أَطْوَلَ مِنْ خُطْبَةِ الْخِطْبَةِ أَيْ كَمَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْخِطْبَةِ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ إلَخْ وَالزَّوْجُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فَيُغْتَفَرُ تَوَسُّطُ خُطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِمَا أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى طُولِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ أَوْ بِمَا ذُكِرَ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَخَطَبَ زَوْجٌ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِخُطْبَةِ أَجْنَبِيٍّ وَيُشْعِرُ بِهِ أَيْضًا التَّعْمِيمُ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ التَّقْيِيدِ لَكِنْ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ حَمِدَ اللَّهَ الْوَلِيُّ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَوْصَى بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُك فُلَانَةَ فَفَعَلَ الزَّوْجُ مِثْلَهُ بِأَنْ حَمِدَ وَصَلَّى وَأَوْصَى ثُمَّ قَبِلَ النِّكَاحَ صَحَّ النِّكَاحُ وَالْخُطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذُكِرَ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْوِيبِهِ نَقْلًا وَمَعْنَى وَاسْتُبْعِدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ مَعَ عَدَمِ الْبَطَلَانِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ إلَخْ) ضَبَطَ الْقَفَّالُ الطُّولَ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِهِ قُلْ قَبِلْت قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) مُحْتَرَزُ الْفَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا) وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُوجِبِ اسْتَوْصِ بِهَا اهـ. ح ل (تَتِمَّةٌ) يُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْعَقْدِ زَوَّجْتُك عَلَى أَمْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ بِأَنْ يَقُولَ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ ذِكْرِ الْمَخْطُوبَةِ وَالْمَهْرَ مَعَ صِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ قَبْلَ إعَادَةِ الْجَوَابِ لَمْ يَصِحَّ، وَيُسَنُّ لِمَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بَارَكَ اللَّهُ لَك أَوْ بَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا يُبَارِكُ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَيُسَنُّ لِلزَّوْجِ الْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لِقَائِهَا وَأَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قَبْلَهُ التَّنْظِيفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لِلْأَمْرِ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ، فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَحْسُنُ تَرْكُ الْوَطْءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ فِيهَا يُرَدُّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ الثُّبُوتِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ، وَيَنْدُبُ لَهُ إذَا سَبَقَ إنْزَالُهُ إمْهَالُهَا حَتَّى تُنْزِلَ وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِانْتِفَاءِ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ إذْ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَمَا أَنَّ الْإِفْرَاطَ فِيهِ مُضِرٌّ مَعَ التَّكَلُّفِ وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ النَّافِعَ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ يَجِدَ مِنْ نَفْسِهِ دَاعِيَةً لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ بِأَنْ يَفْعَلَهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ يَوْمَ قُدُومِهِ بَلْ فِي يَوْمِ الْقُدُومِ إنْ اتَّفَقَتْ لَهُ خَلْوَةٌ، وَيُنْدَبُ التَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ وَمَعَ قَصْدٍ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ وَنَسْلٍ. لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَيَكُونُ مَحْبُوبًا

стр. 1930

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا (أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ (زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي صِيغَتِهِ (مَا) شُرِطَ (فِي) صِيغَةِ (الْبَيْعِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَقَالَ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَقَبِلَ أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ ــ [حاشية الجمل] وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَتْرُكُ ذَلِكَ أَيْ التَّقَوِّي الْمَذْكُورَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ الْوَطْءِ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ، وَأَمَّا وَطْءُ حَلِيلَتِهِ وَهُوَ يَتَفَكَّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ حَتَّى يُخَيَّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا أَوْ يَلُوطُ فِيهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَابْنِ الْبَزْرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ حِلُّ ذَلِكَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَرَحَ م ر مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَيْهِ [فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ] (فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ) أَيْ بَيَانِهَا وَمَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ إلَى آخَرِ الْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَاهِدَانِ) قَدْ مَالَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ أَنْسَبُ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ لِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ) أَيْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ وَلَوْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ هَازِلٍ اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْخِطْبَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ اشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُبْتَدِئُ كَلَامَهُ حَتَّى ذِكْرَ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحَّحَةِ إنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ) وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ وَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ وَفَّى بِكَلَامِ الْأَصْلِ وَزِيَادَةً وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ بُشِّرَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى صَحَّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْوُضُوءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّعْلِيقِ مَانِعًا إذَا كَانَ لَيْسَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَكَانَتْ غَائِبَةً وَتَحَدَّثَ بِمَرَضِهَا أَوْ ذَكَرَ مَوْتَهَا أَوْ قَتْلَهَا وَلَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ يَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إنْ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى إذْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ الْحَيَاةِ لَا يَلْحَقُهُ بِتَيَقُّنِ الصِّدْقِ فِيمَا مَرَّ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الصِّحَّةَ فِي إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ مَوْلِيَّتِي فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَفِي زَوَّجْتُك إنْ شِئْت كَالْبَيْعِ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ. وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَوْلِيَّتَهُ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ وَلَا يُقَاسُ بِالْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ) هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي صُورَةِ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُ صَحَّ وَكَانَتْ إنْ بِمَعْنَى إذْ. اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ) هَذَا لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ بَلْ مُلْحَقٌ لَا بِخَطِّهِ وَلَا بِخَطِّ وَلَدِهِ وَهُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ بِالْوَلَدِ يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا بُشِّرَ بِبِنْتٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ هَذَا إلْحَاقُ ابْنِ الْمُؤَلِّفِ ﵀ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ) وَكَذَا إلَى مَا لَا يَبْقَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَّتَ بِمُدَّةِ عُمْرِهِ أَوْ عُمْرِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ وَرُدَّ بِأَنَّ التَّأْقِيتِ بِذَلِكَ يَقْتَضِي رَفْعَ آثَارِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ فَرَفْعُهَا بِهِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ اهـ. ح ل وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمُحَلِّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِيَةِ بِخُصُوصِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ فِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ
следующие страницы →