← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ (وَيَقْتَصُّ فِي هَذِهِ) الْمَسْأَلَةِ (إمَامٌ بِطَلَبِ وَارِثٍ) وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي هُنَا بِذَلِكَ وَفِيمَا مَرَّ بِكَافِرٍ وَذِي أَمَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَثَمَّ بِذِمِّيٍّ (وَلَا) يُقْتَلُ (حُرٌّ بِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (وَلَا مُبَعَّضٌ بِمِثْلِهِ وَإِنْ فَاقَهُ حُرِّيَّةً) كَأَنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَرُبُعُ الْقَاتِلِ حُرًّا إذْ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ (بِرَقِيقٍ وَإِنْ عَتَقَ الْقَاتِلُ) وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ لِتَكَافُئِهِمَا بِتَشَارُكِهِمَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (لَا مُكَاتَبٌ بِرَقِيقِهِ) الَّذِي لَيْسَ أَصْلَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِرَقِيقِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ ــ [حاشية الجمل] ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ) وَكَمَا لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِذَلِكَ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَقَّ اللَّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ) أَيْ إذَا لَمْ يُسْلِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَارِثُ فَوَّضَهُ إلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) فَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ بِالْقِصَاصِ عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ فَلَوْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ لِلرِّدَّةِ وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا عَفَا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُرْتَدًّا أَيْضًا وَالْقَتْلُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ تَنَصُّرِهِ أَوْ عَكْسُهُ فَيُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَلَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ اهـ ح ل (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ إنْسَانٌ وَلَوْ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ جِنِّيًّا، وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ الْجِنِّيُّ شَخْصًا هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمَ الْقَاتِلُ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَلِيٌّ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ صَيْدًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ إلَخْ أَنَّ الْقَاتِلَ إنْ عَلِمَ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ مَا قَتَلَهُ جِنِّيٌّ قُتِلَ بِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَتَلَ وَلِيًّا تَصَوَّرَ إلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُقْتَلُ بِالْجِنِّيِّ مُطْلَقًا اهـ. (أَقُولُ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّا لَمْ نَعْرِفْ أَحْكَامَ الْجِنِّ وَلَا خُوطِبْنَا بِهَا قَالَ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُكَافَأَةِ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ لَا مُطْلَقًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ جِنَايَةٍ بِذِمِّيٍّ وَذِي أَمَانٍ لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْكُفْرِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَكَانَا كَالذِّمِّيِّينَ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيِّ لِإِهْدَارِ دَمِهِ وَعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ الثَّابِتِ لَهُ ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ وَرُدَّ بِأَنَّ بَقَاءَهَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا لِكَافِرٍ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ إذْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ لِلْكَافِرِ فَوَّتَ عَلَيْنَا مُطَالَبَتَهُ بِالْإِسْلَامِ بِإِرْسَالِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِإِغْرَائِهِ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِنًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) مِنْ جُمْلَةِ الْغَيْرِ الْمُرْتَدُّ فَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِمِثْلِهِ لِمَا مَرَّ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِثْلِهِ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ خَاصَّةً فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَلَا دِيَةَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مُرْتَدًّا لَكِنْ لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنْ لَا دِيَةَ وَنَقَلَ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ فِيهِ أَقَلَّ الدِّيَاتِ وَهِيَ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ كَذَا ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِرْشَادُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالدِّيَةِ سَوَاءٌ قُتِلَ خَطَأً أَوْ حَصَلَ الْعَفْوُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا دِيَةَ فِي مُرْتَدٍّ وَإِنْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ يَهُودِيٌّ تَنَصَّرَ أَوْ عَكْسُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ لَكِنْ اُنْظُرْ عَكْسَهُ أَعْنِي هَلْ يُقْتَلُ الْيَهُودِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْمُرْتَدِّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ وَلَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِلتَّعْمِيمِ الَّذِي مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَفِي الْقَاتِلِ الْتِزَامٌ حَيْثُ قَالَ أَوْ مُرْتَدٍّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ مُكَافَأَتِهِ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ هُنَا أَيْضًا وَإِنْ أَسْلَمَ الْجَارِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُكَافَأَتُهُ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ أَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا فَلَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِغَيْرِهِ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي حَوَاشِي زي أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَكَذَا حُكْمُهُ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ إلَخْ) قَالَ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ عِنْدَ تُسَاوِي رُبُعِ الدِّيَةِ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ، وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ وَنِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ اهـ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَصْلَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ مُعْتَمَدٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا مُكَاتَبٌ

стр. 2347

فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ. (وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ كَافِرٍ) بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالرَّقِيقِ وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ. (وَيُقْتَلُ) فَرْعٌ (بِأَصْلِهِ) كَغَيْرِهِ (لَا) أَصْلٌ (بِفَرْعِهِ) لِخَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِىِّ بِلِعَانٍ وَجْهَانِ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَاغْتَرَّ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي (وَلَا) أَصْلَ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ فَرْعِهِ كَأَنْ قَتَلَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى فَرْعِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى (وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) (فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ أَوْ بِثَالِثٍ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ. (وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ) أَخَوَيْنِ (شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا وَكَذَا) إنْ قَتَلَا (مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ (وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ) مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُحْتَمَلَةٍ (بِقُرْعَةٍ ــ [حاشية الجمل] بِعَبْدِهِ وَلَوْ أَبَاهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ) أَيْ الضَّعِيفَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْوَى فِي نُسْخَةٍ أَيْ نُسَخِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا هُوَ الْعَزِيزُ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْوَجِيزُ مِنْ الْوَسِيطِ وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَمُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ مِنْ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ) وَهِيَ هُنَا الْأَصْلِيَّةُ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ وَهِيَ هُنَا الرِّقُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ. (قَوْلُهُ لَا أَصْلٌ بِفَرْعِهِ) فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ أَضْجَعَ الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُقْتُصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَالِدَ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ لِجَوَازِ الْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَوْ قَتَلَاهُ فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْأَبِ يُقْتَصُّ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ قَالَ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِاعْتِمَادِهِ الْأَمَارَةَ فَلَا يَتَعَدَّى لُحُوقِ النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ كَالْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّاهُ لِلْآجَالِ وَنَحْوِهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ) بَنَاهُ عَلَى قِرَاءَةِ اُقْتُصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ لَا لِلْفَاعِلِ كَمَا شَرَحَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَجَرَى الْبُلْقِينِيُّ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِاعْتِمَادِهِ الْأَمَارَةَ فَلَا يَتَعَدَّى لُحُوقُ النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ كَالْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّى لِلْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا اهـ وَعَلَى بِنَائِهَا لِلْفَاعِلِ التَّقْدِيرُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِالْآخَرِ فَلَا يُقْتَصُّ الْآخَرُ وَهُوَ صَادِقٌ بِانْتِفَاءِ الْقِصَاصِ مُطْلَقًا بِأَنْ أَلْحَقهُ بِالْقَاتِلِ وَبِثُبُوتِهِ لِغَيْرِهِمَا بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اُقْتُصَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمَ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ أَصْلًا حَيْثُ لَمْ يُلْحِقْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ حَالًا) أَيْ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَصْطَلِحَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ حَائِزِينَ) قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ لَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ فَلِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ قَوَدٌ إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْآتِيَةِ لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ دَائِمًا وَأَبَدًا، وَقَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ بِحَائِزَيْنِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْقِصَاصِ بِحَيْثُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَسْقُطَ بِعَفْوِ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ حَائِزَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي (أَقُولُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قِصَاصٌ عَلَى الْآخَرِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ انْفِرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ كَانَا حَائِزَيْنِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَا زَوْجِيَّةَ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ بِأَنْ لَا تَكُونَ زَوْجِيَّةٌ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ وُجِدَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَانْتَفَى الْإِرْثُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ) مِثْلُ الزَّهُوقِ مَا فِي مَعْنَاهُ بِأَنْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ كَأَنْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ عَلَى الْآخَرِ) وَيَجُوزُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ لِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعُ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اقْتَصَّ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ انْعَزَلَ كُلٌّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَالَ الْإِقْدَامِ كَانَ لَهُ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمَوْتُ مُوَكِّلِهِ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ الثَّانِي، وَإِنَّمَا وَقَعَ قِصَاصًا فِي الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ كُلٍّ

стр. 2348

وَ) فِي (غَيْرِهَا بِسَبْقٍ) لِلْقَتْلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ احْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ وَأَنْ يُتَوَقَّفَ إلَى الْبَيَانِ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ (فَإِنْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا وَلَوْ مُبَادِرًا) أَيْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ سَبْقٍ (فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ (أَوْ) كَانَ ثَمَّ (زَوْجِيَّةٌ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ (فَلِلْأَوَّلِ) فَقَطْ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقَوَدِ وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ عَلَى أَخِيهِ وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّقِيقَيْنِ وَبِالْحَائِزَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ) لِوُجُودِ مُقْتَضَى الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ ذَكَرَ فَيَقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ نَفْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ شَخْصٌ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ وَشَرِيكِ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ وَشَرِيكِ دَافِعِ صَائِلٍ ــ [حاشية الجمل] مِنْهُمَا فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا بِسَبْقٍ) نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَعَيَّنَ الْقُرْعَةَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ فِي الْإِيجَابِ لَا يُوجِبُ تَقَدُّمَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالُ شَخْصٍ ثُمَّ آخَرَ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا، وَإِنَّمَا قُتِلَ الْقَاتِلُ بِأَوَّلِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ كَالْمَرْهُونَةِ بِقِصَاصِ الْأَوَّلِ اهـ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ مَالِهِ بَيْنَهُمَا فَقَدَّمْنَا مَنْ وَجَبَ لَهُ الْحَقُّ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ تَأَمَّلْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِسَبْقٍ لِلْقَتْلِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ بِسَبْقٍ لِلزَّهُوقِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ وَالسَّبْقَ فِي الْفِعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا بِسَبْقٍ لَا لِقَوْلِهِ وَكَذَا مُرَتَّبًا؛ لِأَنَّ هَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ فَالظَّاهِرُ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ) أَيْ إنْ رُجِيَ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ سِوَى الصُّلْحِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِمَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَجَّانًا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ لِسُقُوطِ بَعْضِ الْقَوَدِ عَنْهُ بِالْإِرْثِ فَيَسْقُطُ بَاقِيهِ اهـ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ مِنْ مَقْتُولِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ لَمْ يُضْمَنْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الْقَتْلُ كَأَنْ وَقَعَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا وَرِثَ الْقَاتِلُ وَمِنْ الْمَضْمُونِ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ كَمَنْ رَمَى صَفَّ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ مُسْلِمًا فَقَتَلَ قَرِيبَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ثَمَّ زَوْجِيَّةٌ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ. (قَوْلُهُ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ فَتَنْتَقِلُ لَهُ حِصَّتُهَا مِنْ قَوَدِ الْأَبِ وَهِيَ الثَّمَنُ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ الَّتِي هِيَ حِصَّةُ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ اهـ ح ل وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ الَّذِي قَتَلَ أُمَّهُ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا) أَيْ لِأَنَّ قَاتِلَهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا وَيَرِثُهَا أَخُوهُ وَأَبُوهُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ فَلَهُ الرُّبُعُ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ، وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ أُمِّهِ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَخِ حِصَّةُ الْأَبِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ قَوَدِ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الرُّبُعُ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ، وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ تَبْقَى الدِّيَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِمَعْنًى فِيهِ) أَيْ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ شَرِيكِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَشَرِيكِ السَّبُعِ وَالْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ) سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُوَ مُكَافِئٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ دُونَهُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَشَرِيكُ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ) تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا (فَإِنْ قُلْت) فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْقِصَاصِ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ. (قُلْت) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ لِتَحَقُّقِ الْمُشَارَكَةِ فِي قَوْلِ الْأَصْلِ شَارَكَ أَوْ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ لِيُفْهَمَ مِنْهُ الْوُجُوبُ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْمُهْدَرِ بِالْأَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ) أَيْ وَضَرَبَ الشَّرِيكُ الصَّائِلَ قَبْلَ الصِّيَالِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا لَوْ ضَرَبَهُ حَالَ الصِّيَالِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَهُ بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا قَالَ شَيْخُنَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا أَوْ حَدًّا قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَ الْمَقْطُوعَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا قَالَ شَيْخُنَا أَفْهَمَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ إضَافَةِ هَذَا وَقَطْعِ مَا بَعْدَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَدَافِعُ مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إلَى مَفْعُولِهِ فَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَ إلَيْهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَقَاطِعٌ قَوَدًا أَوْ حَدًّا فَقَوَدًا وَحَدًّا تَمْيِيزٌ وَشَرْطُ إضَافَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ جِنْسِهِ كَخَاتَمِ فِضَّةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا قَطَعَهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ

стр. 2349

وَقَاطِعٍ قَوَدًا أَوْ حَدًّا وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُشَارِكُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ الزَّهُوقُ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ وَمَا لَا يَجِبُ وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيهِ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ. (لَا قَاتِلُ غَيْرِهِ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ) مِنْ خَطَأٍ وَشِبْهِ عَمْدٍ (أَوْ) بِجُرْحَيْنِ (مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ) كَمَنْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ) بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا و (جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَلِمَهُ) أَيْ عَلِمَ (فَ) جَارِحُهُ (شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ. ــ [حاشية الجمل] فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا) أَيْ وَمَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْقَطْعِ وَضَرْبِ الشَّرِيكِ إذْ الْمُقْسَمُ قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ شَرِيكٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى أَوْ جَرَحَهُ اهـ ح ل وَانْظُرْ هَلْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا شَارَكَ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ قَوَدًا أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ) مَا لَوْ كَانَ لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَشَرِيكٍ مُخْطِئٍ إلَخْ وَعَلَى الْعَامِدِ قَوَدُ الْيَدِ لَوْ قَطَعَهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ فَغُلِّبَ الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ جُرْحُ الْعَامِدِ قَوَدًا وَجَبَ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قَوَدُهَا أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ اهـ زي (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ شِبْهَ عَمْدٍ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ س قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي مَالِهِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ طَرَفَهُ الثَّانِيَ خَطَأً ثُمَّ سَرَى وَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ اهـ وَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ أَعْنِي الْمُتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْعَمْدِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ إذَا كَانَ فِعْلُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ وَلَمْ يَتَوَاطَآ يُشْتَرَطُ لِنَفْيِ الْقِصَاصِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُتَأَخِّرُ تَقَدُّمَ ضَرْبِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ اهـ هَذَا وَلَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْقِصَاصِ فِي شَرِيكِ الْقَاطِعِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا وَشَرِيكِ دَافِعِ الصَّائِلِ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ شَرِيكِ الْمُخْطِئِ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ اهـ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ أَقُولُ وَمَعَ هَذَا فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الضَّرْبَ الْمُتَقَدِّمَ فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ وَقَعَ عَمْدًا وَالْقَطْعَ السَّابِقَ وَقَعَ جَهْلًا فَهُوَ خَطَأٌ، وَشَرِيكُ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ صَدَرَ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ) لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ وَنِصْفُ دِيَةِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ دَاوَى جُرْحَهُ عَمَّا لَوْ دَاوَاهُ غَيْرُ الْجَارِحِ فَإِنْ كَانَ بِمُسْرِعٍ وَعَلِمَهُ قُتِلَ الثَّانِي أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَ وَمَاتَ بِهِمَا قُتِلَا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَحَّلَ إنْسَانٌ عَيْنَ مَرِيضٍ فَذَهَبَتْ بِمُدَاوَاتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي مُدَاوَاتِهِ بِهَذَا الدَّوَاءِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةَ مُكَلَّفٍ بِإِذْنِهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَنُصَّ الْمَرِيضُ عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الطَّبِيبِ الضَّمَانُ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ هُوَ وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا وَمِنْ الدَّوَاءِ خِيَاطَةُ جُرْحِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ خَاطَ فِي لَحْمٍ حَيٍّ وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ وَإِنْ آلَ الْحَالُ لِلْمَالِ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عَلَى الْجَارِحِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَالْكَيُّ كَالْخِيَاطَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَقَاتِلٌ نَفْسَهُ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَمْ لَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ صَاحِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ. وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالرَّوْضِ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ وَقَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِالْفِعْلَيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ) أَيْ جَهِلَ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَشَبَهُ عَمْدٍ) فَعَلَيْهِ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي النَّفْسِ بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ مَعَ مَا أَوْجَبَهُ الْجُرْحُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجَبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج أَنَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَعَ ضَمَانِ الْجُرْحِ نِصْفَ دِيَةِ عَمْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ اهـ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي إهْلَاكِ النَّفْسِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ أَنَّهُ يُقْتَلُ غَالِبًا وَالْأَوْلَى بِالثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي الْأَصْلِ وَالثَّالِثَةَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الثَّانِيَةُ مِنْ

стр. 2350

(وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ عَالٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَالْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَ وَيَقْتُلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ (وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ) فِي جِرَاحٍ وَنَحْوه بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ جِرَاحَاتُهُمْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا (وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فَقَتَلُوهُ (وَضَرْبُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (لَا يَقْتُلُ قُتِلُوا إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ ــ [حاشية الجمل] صُورَتَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهَا (قَوْلُهُ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَةُ كُلٍّ لَا تَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَتْ وَلَمْ يَتَوَاطَئُوا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ إلَخْ إذْ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا جِرَاحَاتٌ يَقْتُلُ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّوَاطُؤِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الضَّرْبِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ كُلًّا لَهُ دَخْلٌ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهَا وَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ قَطَعَا يَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا غَيْرُ قَاطِعٍ لِلْيَدِ. وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَاتُ بَعْضِهِمْ ضَعِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا لَوْ انْفَرَدَتْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ تَفَاضَلَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي الْعَدَدِ وَالْفُحْشِ وَالْأَرْشِ حَيْثُ كَانَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مَنْ لَا دَخْلَ لِجِرَاحَتِهِ فِي الزَّهُوقِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ وَالتَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ أَئِمَّتُنَا وَلِأَنَّ الْقَتْلَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَتَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصَوْنِ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَاتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى سَدِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ قَتَلُوهُ غِيلَةً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ خَدِيعَةً وَالِاغْتِيَالُ الْأَخْذُ عَلَى غَفْلَةٍ، وَقَوْلُهُ ﵊ «أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ» بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ الْأَخْذِ عَلَى غِرَّةٍ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْضًا، وَيُقَالُ لَا يُفْتَحُ إلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأَمَانِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَوْ تَمَالَأَ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ وَقَوْلُهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ خَصَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ كَانُوا مِنْهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا وَتُفَارِقُ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ الضَّرَبَاتِ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فِي جِرَاحٍ) أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلُوهُ بِجِرَاحٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ عَلَى حِدَتِهِ كَالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي سَنَدٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ أَيْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا الْقَيْدِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ يُقْصَدَ بِهَا الْإِهْلَاكُ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ) بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فَأَشْبَهَتْ الْقِصَاصَ وَقِيلَ عَلَيْهِمْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَالشُّرَكَاءِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ يَلْزَمُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالصَّيْدِ بِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْمَقْتُولِ لَا عَنْ الْقَتْلِ وَكَذَلِكَ الْجَزَاءُ بَدَلٌ عَنْ الصَّيْدِ لَا عَنْ الِاصْطِيَادِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [المائدة: ٩٥] أَيْ جَزَاءُ مَا قَتَلَ لَا جَزَاءُ قَتْلِهِ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَبَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بَدَلُ الْقَتْلِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ) وَلَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ضَرْبًا يَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَالَةَ أَلَمِهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَوَّلِ عَالِمًا بِضَرْبِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ ضَرَبَاهُ بِالْعَكْسِ كَأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً مَثَلًا ثُمَّ الْآخَرُ ضَرْبًا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ سَوْطًا حَالَ الْأَلَمِ وَلَا تَوَاطَآ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ، ثُمَّ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فِي الْمُخْتَارِ الْعَصَا مُؤَنَّثَةٌ، وَيُقَالُ عَصَانِ وَعَصَوَانِ وَالْجَمْعُ عِصِيٌّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَأَعْصٍ أَيْضًا مِثْلُ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ (قَوْلُهُ وَضَرْبُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ) أَيْ وَلَوْ انْفَرَدَ وَمَجْمُوعُهَا يَقْتُلُ غَالِبًا

стр. 2351

(وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَ اتِّفَاقًا (فَالدِّيَةُ) تَجِبُ عَلَيْهِمْ (بِاعْتِبَارِ) عَدَدِ (الضَّرَبَاتِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ أَمَّا إذَا كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَقْتُلُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى الضَّرَبَاتِ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِره مِنْ زِيَادَتِي. (وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ أَوْ مَعًا) بِأَنَّ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ جُهِلَ أَمْرُ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ فَالْمُرَادُ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةُ (فَبِقُرْعَةٍ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلَ بِهِ (وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ) ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ لَوْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ تَتَدَاخَلْ فَعِنْدَ التَّعَمُّدِ أَوْلَى (فَلَوْ قَتَلَهُ) مِنْهُمْ (غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ) بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ (عَصَى وَوَقَعَ قَوَدًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ) لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ أَوْ الْقَاتِلِ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي اخْتِلَافِ قَدْرِ الدِّيَتَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ رَجُلًا وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً وَجَبَ خَمْسُونَ بَعِيرًا وَفِي عَكْسِهِ مِائَةٌ وَالْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ. (فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ لَوْ (جَرَحَ عَبْدَهُ أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ) الْعَبْدُ (وَعُصِمَ) الْحَرْبِيُّ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ الْمُرْتَدُّ بِإِيمَانٍ (فَمَاتَ) بِالْجُرْحِ (فَهَدَرٌ) ــ [حاشية الجمل] اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فَالدِّيَةُ) قَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ ضَرْبَ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ وَشَرَطَ الْإِمَامُ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ السِّيَاطِ بِحَيْثُ يُقْصَدُ بِهَا الْهَلَاكُ غَالِبًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ) أَيْ إنْ عُلِمَ يَقِينًا فَإِنْ جُهِلَ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَالتَّوْزِيعُ عَلَى الرُّءُوسِ كَالتَّوْزِيعِ فِي الْجِرَاحِ وَنَحْوِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَيُقْصَدُ بِهَا الْهَلَاكُ مُطْلَقًا وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مُطْلَقًا إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّوَاطُؤُ مِنْ جَمْعٍ، وَلَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ وَبِحَسَبِ الرُّءُوسِ فِي الْجِرَاحَاتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا) أَيْ تَوَاطَئُوا أَوْ لَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ) أَيْ فَإِنَّهَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ قَاتِلٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) أَيْ فَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالزَّهُوقِ لِلرُّوحِ لَا بِالْفِعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَبِقُرْعَةٍ بَيْنَهُمْ) أَيْ عِنْدَ التَّشَاحِّ اهـ وَفِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا مُلَخَّصُهُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْقَائِلِ لِأَحَدِهِمْ بِالسَّبْقِ لِقَتْلِ بَعْضِهِمْ وَلِلْبَاقِينَ تَحْلِيفُهُ إنْ كَذَّبُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ فَالنُّكُولُ مَعَ يَمِينِ الْخَصْمِ إنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِمَا يُخَالِفُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُعَدِّيهَا لِثَالِثٍ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحْلِيفِ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ عَصَى) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقُرْعَةَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ سم وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ قَوَدًا أَيْ وَعُذْرًا لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ قَتِيلِهِ لَا دِيَةُ الْقَاتِلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ هَذَا أَوَّلُهَا وَالثَّانِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَصْلٌ مُوجَبَ الْعَمْدِ قَوَدٌ وَالدِّيَةُ بَدَلٌ، وَالثَّالِثُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فَصْلٌ فِي أُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِيبَاسِ دِيَةٌ اهـ. [فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ] (فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَقَاعِدَةُ ذَلِكَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ وَقَعَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَمَا ضُمِنَ فِيهِمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الضَّمَانِ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ، وَأَمَّا الْقَوَدُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا جَرَحَ إنْسَانٌ عَبْدَهُ إلَخْ انْتَهَتْ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ ذِكْرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا كَمَا صَنَعَ م ر لِيَظْهَرَ تَفْرِيعُ مَا سَيَأْتِي عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّعْلِيلُ بِهِ فِي كَلَامِهِ فَلَوْ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ لَوَافَقَ مَا مَرَّ، وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى مَا سَبَقَ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ تُشْتَرَطُ إلَى الزَّهُوقِ، وَأَنَّ الْمُكَافَأَةَ تُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ إلَى الزَّهُوقِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَجْمُوعِ لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ حَيْثُ يَضْمَنُهُ بِالْمَالِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ) ذَكَرَ هَذَيْنِ فِي قَوْلِهِ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَقَوْلُهُ أَوْ إهْدَارٌ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ

стр. 2352

أَيْ لَا شَيْءَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةٌ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ رَمَاهُ) أَيْ الْعَبْدَ أَوْ الْحَرْبِيَّ أَوْ الْمُرْتَدَّ بِسَهْمٍ (فَعَتَقَ وَعُصِمَ) قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَ بِهَا (فَدِيَةُ خَطَأٍ) تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ وَالرَّمْيَ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ) سِرَايَةً (فَنَفْسُهُ هَدَرٌ) أَيْ لَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَالسِّرَايَةُ أَوْلَى (وَلِوَارِثِهِ) لَوْلَا الرِّدَّةُ وَلَوْ مُعْتَقًا (قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ كَمُوضِحَةٍ وَقَطْعِ يَدٍ عَمْدًا ظُلْمًا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْرِ وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوَدُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ (فَا) الْوَاجِبُ (الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ) لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ قَطْعَ يَدٍ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ (فَيْئًا) لَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْهُ شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِوَارِثِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَقَوْلِي فَيْئًا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ ــ [حاشية الجمل] وَهِيَ قَوْلُهُ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَمَاهُ فَعَتَقَ مِنْ قَبِيلِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ إلَخْ مِنْ قَبِيلِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَخْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَاعِدَةٍ لِلرَّافِعِيِّ وَهِيَ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَضْمُونُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ. (قَوْلُهُ لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ) وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ لَا الْقَوَدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَمَاهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ انْتِهَاءِ الْفِعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدِّمَةِ إلَخْ) وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يُنَافِي الْآتِيَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ الْجِنَايَةِ وَنُزِّلَ عُرُوضُ الْعِتْقِ أَوْ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ مُرُورِ شَخْصٍ بَيْنَ السَّهْمِ وَهَدَفِهِ الَّذِي رُمِيَ بِهِ إلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ يُقَالُ كَيْفَ يُسَمَّى هَذَا خَطَأً مَعَ أَنَّ فِيهِ قَصْدَ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَنْزِيلُ تَغَيُّرِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَغَيُّرِ الشَّخْصِ اهـ ح ل فَلَمَّا حَصَلَتْ الْإِصَابَةُ وَالْمَرْمِيُّ مُتَّصِفٌ بِوَصْفٍ غَيْرِ وَصْفِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الرَّمْيِ صَارَ الرَّامِي كَأَنَّهُ رَمَى إلَى شَيْءٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِالْعِصْمَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ تَشْمَلُهُ وَتَشْمَلُ الْأَمَانَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَخْ) وَهَذَا عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلِوَارِثِهِ قَوَدُ الْجُرْحِ) فَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اُنْتُظِرَ كَمَالُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعْتَقًا) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ قُصِدَ بِهَا الْإِشَارَةُ إلَى تَصَوُّرِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْقَرِيبِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ قَوَدُ الْجُرْحِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ قِصَاصَ الطَّرَفِ لَا يَتَغَيَّرُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ وَجَاءَ آخَرُ فَحَزَّ رَقَبَتَهُ وَكَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ عَمْدًا وَجَاءَ آخَرُ فَقَطَعَ طَرَفًا آخَرَ خَطَأً وَمَاتَ مِنْهُمَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الطَّرَفِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا قِصَاصُ النَّفْسِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ مَا بَحَثْنَاهُ مَعَ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ لِلتَّشَفِّي) مَعْنَاهُ تَحْصِيلُ الشِّفَاءِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْغَيْظِ هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ وَتَشَفَّى مِنْ غَيْظِهِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَا اللَّهُ الْمَرِيضَ يَشْفِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى شِفَاءً عَافَاهُ وَأَشْفَيْت بِالْعَدُوِّ وَشَفَيْت بِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ الْكَامِنَ كَالدَّاءِ فَإِذَا زَالَ بِمَا يَطْلُبُهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَكَأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ دَائِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ فَيْئًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ) أَيْ كَالْجَائِفَةِ وَكَقَطْعِ الْيَدِ خَطَأً شَرْحِ الرَّوْضِ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَالْجَائِفَةِ أَوْ عَفَا بِمَالٍ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَدِيَةِ النَّفْسِ وَيَكُونُ فَيْئًا اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَلَمْ تُوجَدْ الْمُكَافَأَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَجْهٌ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِالتَّغْلِيظِ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ اهـ أُشْبُولِيٌّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ لِأَنَّ الْأَقَلَّ اتَّفَقَ السَّبَبَانِ عَلَى إيجَابِهِ إذْ الْمُوجِبُ لِلْأَكْثَرِ مُوجِبٌ لِلْأَقَلِّ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا زَادَ فَإِنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لَهُ عَارَضَهُ السَّبَبُ الْآخَرُ فَنَفَاهُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إيجَابُهُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ وَفِي الْحَاشِيَةِ إيضَاحٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْفَهَّامَةُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ إيضَاحُهُ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ فَهُوَ مُسَاوٍ لِنَظِيرِهِ مِنْ الْمُسَلَّمِ، وَأَمَّا إيجَابُ الْأَرْشِ إذَا كَانَ أَقَلَّ فَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ أَرْشٌ وَالرِّدَّةُ مَنَعَتْ مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ بَعْدَهَا وَلَا تُسْقِطُ مَا وَجَبَ قَبْلَهَا كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نَفْسَهُ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ فَيْئًا) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ (فَرْعٌ) لَوْ انْدَمَلَ جُرْحُهُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَانَ الْقِصَاصُ لَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَلِيُّهُ وَلِلْمَالِ الْوَاجِبِ لَهُ بِالْجُرْحِ حُكْمُ مَالِهِ الثَّابِتِ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخَذَهُ الْإِمَامُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِوَارِثِهِ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْقَرِيبَ الْغَيْرَ الْوَارِثِ وَيُدْخِلُ ذَا الْوَلَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ فَيَخْرُجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ الَّذِي لَيْسَ بِوَارِثٍ، وَيَدْخُلُ ذُو الْوَلَاءِ وَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ اهـ أَيْ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ فَلَا وَارِثَ لَهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَارِثِ احْتَاجَ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِقَوْلِهِ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ إيهَامٌ فَأَشَارَ إلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ فَيْئًا كَمَا زَادَهَا

стр. 2353

(فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ) كَامِلَةٌ تَجِبُ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ حَالَ الْعِصْمَةِ فَلَا قَوَدَ وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ لِتَخَلُّلِ حَالَةِ الْإِهْدَارِ (كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا) لِغَيْرِهِ (فَعَتَقَ وَمَاتَ سِرَايَةً) فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قَدْرِ الدِّيَةِ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ لَا قَوَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ (وَدِيَتُهُ) فِي الثَّانِيَةِ (لِلسَّيِّدِ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا بَلْ لِلْجَانِي الْعُدُولُ لِقِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ مَوْجُودَةً فَإِذَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بِالدِّيَةِ (فَإِنْ زَادَتْ) أَيْ الدِّيَةُ (عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَالدِّيَةِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي. (وَلَوْ قَطَعَ) الْحُرُّ (يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ) أَيْ أَرْشِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ ــ [حاشية الجمل] الْمُصَنِّفُ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مَالُهُ فَيْءٌ فَأَشَارَ إلَى هَذِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْوَارِثِ رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ الْمَالَ لَهُ فَاحْتَاجَ إلَى دَفْعِهِ بِمَا زَادَهُ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَجِبُ نِصْفُهَا تَوْزِيعًا عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْقَوَدِ حِينَئِذٍ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ لِتَخَلُّلِ الْمُهْدِرِ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَوَدِ، وَقِيلَ إنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ أَيْ زَمَنُهَا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِلسِّرَايَةِ أَثَرٌ فِيهِ وَجَبَ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ تَأْثِيرِ السِّرَايَةِ فِيهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ) وَقَدْ أَفْتَيْت فِيمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا وَأَسْلَمَا مَعًا ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ بِلُزُومِ الْقَوَدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُكَافَأَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ كَذَلِكَ أَيْ وَالْمَقْتُولُ مَعْصُومٌ عَلَى الْقَاتِلِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ مَنْ أَنَّ شَرْطَ لِقَوَدٍ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ مُهْدِرٌ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ عِصْمَتُهُ عَلَى الْقَاتِلِ لَا عِصْمَتُهُ فِي نَفْسِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ نَظِيرُ الَّتِي اُبْتُدِئَ الْفَصْلُ بِهَا لَكِنَّهَا تُفَارِقُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَجْرُوحَ مَضْمُونٌ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ اهـ ح ل وَلَا يَضُرُّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سِرَايَةً مَا لَوْ انْدَمَلَتْ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إذَا انْدَمَلَتْ اسْتَقَرَّتْ وَخَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ فَيُنْظَرُ إلَى حَالِ الْجِنَايَةِ عَلَى الطَّرَفِ وَكَانَ مَمْلُوكًا حِينَئِذٍ فَيَجِبُ أَرْشُهَا اهـ عَمِيرَةُ وسم. (قَوْلُهُ سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ) فَالْمَأْخُوذُ حَقِيقَةً أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدِّيَةِ اهـ ح ل أَيْ مَعَ أَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ إلَخْ) عُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ، وَيَتَخَيَّرُ الْجَانِي حِينَئِذٍ بَيْنَ تَسْلِيمِ حِصَّةِ السَّيِّدِ مِنْ الدِّيَةِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) وَهَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْإِبِلِ وَحَقَّ الْوَرَثَةِ يَتَعَيَّنُ فِيهَا حَتَّى لَوْ دَفَعَ إلَيْهِمْ الدَّرَاهِمَ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ) أَيْ وَمَا زَادَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ نَقَصَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ. قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي قَوْلِ الْأَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ الَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَلَا يَصِحُّ التَّعْوِيلُ فِي الْفَرْقِ عَلَى مُجَرَّدِ كَوْنِ الْأَرْشِ هُنَا مُقَدَّرًا وَفِي الْأُولَى غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَأَرَادَ بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ إلَخْ اهـ سم. (قَوْلُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ) فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأَقَلُّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ هُوَ الْأَقَلُّ أَخَذَهُ السَّيِّدُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدِّيَةِ يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدِّيَةَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهَا أَوْ أَرْشُ الْجُرْحِ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِهِ وَالزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ أَرْشُ الْيَدِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ هُنَاكَ أَرْشٌ لِلْيَدِ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَرْشُ عِنْدَ الِانْدِمَالِ فَاعْتِبَارُ الْأَرْشِ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِفَرْضِ الِانْدِمَالِ اهـ تَقْرِيرٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ) أَيْ لَا قِيمَةُ نِصْفِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ) أَيْ كَمَا هُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي الْمِنْهَاجِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَخْ أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَامِلَةً. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ الَّذِي هُوَ أَرْشُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ، وَالسِّرَايَةُ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَهُ انْتَهَتْ أَيْ وَلَا

стр. 2354

لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ قَاعِدَةٌ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ. (فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي (كَالنَّفْسِ فِيمَا مَرَّ) مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ وَمِنْ أَنَّهُ يُقَادُ مِنْ جَمْعٍ بِوَاحِدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (غَيْرُهَا) مِنْ طَرَفٍ وَغَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَيُقْطَعُ بِالشُّرُوطِ) السَّابِقَةِ (جَمْعٌ) أَيْ أَيْدِيهِمْ (بِيَدٍ تَحَامَلُوا عَلَيْهَا) دُفْعَةً بِمُحَدَّدٍ (فَأَبَانُوهَا) فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرُ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ ــ [حاشية الجمل] حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ رَقِيقًا فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَامِلَةً كَمَا عَلَّلَ بِهِ الْوَجْهَ الْمَذْكُورَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ إلَخْ هُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ الْفَرْقَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ وَمَاتَ سِرَايَةً مَعَ أَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلُ فِي الرِّقِّ أَيْضًا اهـ ح ل وَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ تِلْكَ فِي جُرْحٍ لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَمْ يَتَأَتَّ فِيهَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْأَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ إذْ لَا أَرْشَ بِخِلَافِ هَذِهِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ) هَذَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ ثُمَّ الضَّمِيرُ فِي تُعْتَبَرَ إنْ كَانَ رَاجِعُهُ لِلسِّرَايَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ حَجّ وَرَدَ عَلَيْهَا أَنَّهَا قَدْ اُعْتُبِرَتْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ، فَإِذَا كَانَتْ الدِّيَةُ هِيَ الْأَقَلُّ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ السِّرَايَةُ فِي حَقِّهِ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ تُعْتَبَرْ لَكَانَ الْوَاجِبُ الْأَرْشَ لَا غَيْرُ فَالْأَظْهَرُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ) وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ إلَخْ فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ وَكُلُّ جُرْحٍ وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَنَصُّهَا وَكُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَضْمُونُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْجَارِحِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ اهـ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ) كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَ ذِمِّيٍّ فَأَسْلَمَ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَتْ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ، وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ بَلْ تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ مَاتَ الْمَجْرُوحُ أَيْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ ابْتِدَائِهِ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ انْتِهَاءِ الْفِعْلِ اهـ ح ل وَفِي ع ش قَوْلُهُ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ لِلْفِعْلِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى كُفْرِهِ قُتِلَ فِيهِ الْمُسْلِمُ اهـ ع ش. [فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي] (فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ) (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ كَعَدَمِ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ وَحُكْمِ مَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأْكُلُ غَيْرَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ) مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَالْجَانِي مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مُكَافِئًا لِلْجَانِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) كَالْجُرْحِ وَالْمَعَانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ تَحَامَلُوا عَلَيْهَا) أَيْ سَوَاءٌ وَضَعُوا الْآلَةَ عَلَيْهَا جَمِيعًا أَوْ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ دُفْعَةً بِالضَّمِّ وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَمَا انْصَبَّ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الضَّمِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ مَصْبُوبٌ يُسَمَّى بِالدُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَبَّهَ السَّيْفَ الْوَاقِعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّفْعَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يُدْفَعُ بِمَرَّةٍ يُقَالُ دَفَعْت مِنْ الْإِنَاءِ دَفْعَةً بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَجَمْعُهَا دَفَعَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَبَقِيَ فِي الْإِنَاءِ دُفْعَةٌ بِالضَّمِّ أَيْ مِقْدَارُ مَا يَدْفَعُ وَالدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَالدَّمِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ الْغُرْفَةِ وَالْجَمْعُ دُفَعٌ وَدُفُعَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا اهـ. (قَوْلُهُ دُفْعَةً) اُنْظُرْ مُحْتَرَزَهُ وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ جَزْءًا مِنْ الْيَدِ ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ وَكَمَّلَ الْقَطْعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأَبَانُوهَا) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ كَأَنْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِالْجِلْدَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَأَبَانُوهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مَحَلُّ الْمُسَاهَلَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ نِصَابًا دُفْعَتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ أَبَانَ الْيَدَ بِدُفْعَتَيْنِ قُطِعَ اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا إنْ تَمَيَّزَتْ أَفْعَالُهُمْ كَأَنْ حَزَّ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ جَانِبٍ وَالْتَقَى الْحَدِيدَتَانِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ اثْنَانِ بِالْمِنْشَارِ فَلَا قَطْعَ عَلَى أَحَدٍ فِي الْأَوْلَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ مَجْمُوعُهَا دِيَةُ يَدٍ أَيْ بِحَيْثُ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ

стр. 2355

فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ بُلُوغَ مَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ (وَالشِّجَاجُ) فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا وَهِيَ جُرْحٌ فِيهِمَا أَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَيُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً عَشْرٌ (حَارِصَةٌ) بِمُهْمَلَاتٍ وَهِيَ مَا (تَشُقُّ الْجِلْدَ) قَلِيلًا نَحْوُ الْخَدْشِ وَتُسَمَّى الْحَرْصَةَ وَالْحَرِيصَةَ وَالْقَاشِرَةَ (وَدَامِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ الشَّقُّ بِلَا سَيَلَانِ دَمٍ وَإِلَّا تُسَمَّى دَامِعَةً بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشْرَةَ (وَبَاضِعَةٌ) مِنْ الْبَضْعِ وَهُوَ الْقَطْعُ (تَقْطَعُ اللَّحْمَ) بَعْدَ الْجِلْدِ ــ [حاشية الجمل] الْحُكُومَاتِ دِيَةَ الْيَدِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي صُورَةِ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. (تَنْبِيهٌ) مَا نَقَلَهُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي صُورَةِ الْمِنْشَارِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ صُورَةِ التَّمْيِيزِ مَثَّلَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ لِصُوَرِ الِاشْتِرَاكِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيَحُلُّ الْإِشْكَالَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّ الْإِمْرَارَ يُصَوَّرُ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَتَعَاوَنَا فِي كُلِّ جَذْبَةٍ وَإِرْسَالِهِ فَيَكُونُ مِنْ صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ. وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَجْذِبَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ نَفْسِهِ وَيَفْتُرَ عَنْ الْإِرْسَالِ فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ الْبَعْضُ مَقْطُوعَ هَذَا وَالْبَعْضُ مَقْطُوعَ ذَاكَ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا صَوَّرَ بِهِ الْإِمَامُ كَلَامَ الْجُمْهُورِ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُلَخَّصًا اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ لِأَنَّ جِرَاحَةَ كُلِّ وَاحِدٍ لَمْ تَنْتَهِ إلَى عَظْمٍ وَلَا اُسْتُوْفِيَ بِهَا مَفْصِلٌ وَلَيْسَ كَقَطْعِ بَعْضِ الْأُذُنِ وَالْمَارِنِ؛ لِأَنَّ هُنَا مِنْ الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ التَّسَاوِي فِي الْبَعْضِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ جَرَّ الْمِنْشَارَ بَعْضُهُمْ فِي الذَّهَابِ وَبَعْضُهُمْ فِي الْإِيَابِ حَتَّى أَبَانُوا الْمَفْصِلَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ اهـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هُنَاكَ إلَخْ أَقُولُ اُنْظُرْ هَذَا الْفَرْقَ إذْ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَطْعِ الْوَاحِدِ جَمِيعَ الْيَدِ وَبَيْنَ قَطْعِهِ نِصْفَهَا فَهَلَّا قُطِعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ يَدِهِ فِيمَا إذَا قَطَعَ كُلٌّ نِصْفَ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَلَوْ مَنَعَهُ مَنَعَ الْقِصَاصَ إذَا قَطَعَ وَاحِدٌ كُلَّ الْيَدِ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ الْكُلَّ صَارَ الْمَقْصُودُ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْبَعْضِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ تَأَمَّلْهُ عَمِيرَةُ اهـ سم. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَيْسَ قَاطِعًا لِلْيَدِ وَأَمَّا فِي الْجِرَاحَاتِ فَكُلُّ وَاحِدٍ قَاتِلٌ لِلنَّفْسِ أَيْ مُزْهِقٌ لِلرُّوحِ؛ لِأَنَّ زَهُوقَ الرُّوحِ لَا يَتَجَزَّأُ بِخِلَافِ الْقَطْعِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ) أَيْ إنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَيَحْتَاطُ الْقَاضِي فِي فَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ ظُلْمٌ لِأَحَدِهِمَا وَلَا نَقْصٌ لِمَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ عَنْ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكُومَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَالشِّجَاجُ حَارِصَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ بِاسْتِقْرَاءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجُرْحُ غَيْرِهِمَا لَا يُسَمَّى شَجَّةً فَدَعْوَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِمَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ لَيْسَا عَيْنَ الشَّجَّةِ بَلْ شَرْطَانِ فِي تَسْمِيَتِهَا شَجَّةً، فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقَ الْجُرْحِ، وَأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّخْصِيصِ وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَ فِي الشَّجَّةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُضِيفَتْ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً اُطْلُقُوهَا عَلَى سَائِرِ جُرُوحِ الْبَدَنِ أَوَّلُهَا طَبْعًا وَوَضْعًا حَارِصَةٌ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ طَبْعًا وَوَضْعًا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَطْعِ جِلْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَارِصَةِ وَلَا مَا بَعْدَهَا وَالتَّرَتُّبُ الطَّبِيعِيُّ مِنْ ضَابِطِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ عِلَّةً لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ) أَشَارَ إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ لَكِنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ اللُّغَوِيُّ، وَلَوْ تَرَكَ الشَّارِحُ الْمَتْنَ لِيَعُمَّ سَائِرَ الْجِرَاحَاتِ كَانَ أَفْيَدَ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ جَمْعُ شَجَّةٍ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ الشَّجَّةُ الْجِرَاحَةُ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالْجَمْعُ شِجَاجٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَشَجَّاتٌ أَيْضًا عَلَى لَفْظِهَا وَشَجَّهُ شَجًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا شَقَّ جِلْدَهُ، وَيُقَالُ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَجَّتْ السَّفِينَةُ الْبَحْرَ إذَا شَقَّتْهُ جَارِيَةً فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً) وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الْآتِيَةُ مِنْ الْحَارِصَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْعَشْرِ فَلَا تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِضَمِّ التَّاءِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُخَفَّفَةً وَمَعَ فَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً قَالَ فِي الْقَامُوسِ دَمِيَ كَرَضِيَ وَأَدْمَيْته وَدَمَيْتُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تَقْطَعُ اللَّحْمَ) أَيْ وَلَا تَغُوصُ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَعْدَ الْجِلْدِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْبَاضِعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ قَطْعُ اللَّحْمِ بَعْدَ قَطْعِ الْغَيْرِ لِلْجِلْدِ اهـ سم وَوَجَدْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِهَامِشٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ هَلْ هُوَ قَيْدٌ إلَخْ نَعَمْ هُوَ قَيْدٌ إذْ الْمُرَادُ مِنْ الشِّجَاجِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ لِيَحْصُلَ ضَمَانُهَا بِمَا قُدِّرَ لَهَا، وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ حَصَلَ مَا قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالْبَاضِعَةِ بَعْدَ الدَّامِيَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّانِي إلَّا الْحُكُومَةُ

стр. 2356

(وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ فِي اللَّحْمِ (وَسِمَاحِقُ) بِكَسْرِ السِّينِ (تَصِلُ جِلْدَةَ الْعَظْمِ) أَيْ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةَ بِهِ أَيْضًا وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ (وَمُوضِحَةٌ تَصِلُهُ) أَيْ تَصِلُ الْعَظْمَ بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ (وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ) أَيْ الْعَظْمَ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ (وَمُنَقِّلَةٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (تَنْقُلُهُ) مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ وَتُهَشِّمْهُ (وَمَأْمُومَةٌ) وَتُسَمَّى آمَّةً (تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةِ بِهِ وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ (وَدَامِغَةٌ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ (تَخْرِقُهَا) أَيْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتَصِلُ إلَيْهِ وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (وَلَا قَوَدَ) فِي الشِّجَاجِ (إلَّا فِي مُوضِحَةٍ وَلَوْ) كَانَتْ (فِي بَاقِي الْبَدَنِ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا. (وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (فِي قَطْعِ بَعْضِ نَحْوِ مَارِنٍ) كَأُذُنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَحَشَفَةٍ (وَإِنْ لَمْ يُبَنْ) لِذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] لَا الْأَرْشُ الْمَذْكُورُ هُنَا فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَلَ ثَالِثٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ وَمَا هُنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمُسَمَّى الشَّجَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْأَرْشِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ أَيْ الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْجِلْدِ حَالًا مِنْ اللَّحْمِ، وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَقْطَعُ فَيَكُونُ فِعْلُ الثَّانِي بَاضِعَةً وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْجِلْدِ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهَا حَقٌّ لَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ الْجِلْدَ بِتَمَامِهِ وَآخَرُ اللَّحْمَ لَا يَكُونُ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ بَاضِعَةٍ بَلْ مَا يَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ، وَتَكُونُ الْبَاضِعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَمُتَلَاحِمَةً) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ اللَّاحِمَةُ أَيْ الْقَاطِعَةُ لِلَّحْمِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى مَا تَؤَوَّلُ إلَيْهِ أَيْ عَلَى تَفَاؤُلِ الِالْتِصَاقِ وَالِالْتِحَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ فِي اللَّحْمِ وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ بَعْدَهُ فَسُمِّيَتْ بِمَا تَؤَوَّلُ إلَيْهِ مِنْ التَّلَاحُمِ تَفَاؤُلًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ أَيْضًا) أَيْ أَخْذًا مِنْ سَمَاحِيقِ الْبَطْنِ وَهُوَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ ثُمَّ هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَيُسَمُّونَهَا الْمَلْطِيَّ وَالْمِلْطَاةَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمُوضِحَةٌ) أَيْ وَلَوْ بِغَرْزِ إبْرَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تُهَشِّمُهُ) أَيْ الْعَظْمَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ لِلْأَعْيُنِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُنْزَعَ بِمِرْوَدٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا) وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ مُنَقَّلٌ بِهَا بِالتَّشْدِيدِ فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ تُنَقِّلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُثَقَّلَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اسْمَهَا الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهُ لَوْ قِيلَ لَهَا نَاقِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِنَقْلِهِ إزَالَتُهُ عَنْ مَحِلِّهِ، وَلَوْ بِلَا هَشْمٍ وَلَا إيضَاحٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَمَأْمُومَةٌ) جَمْعُهَا مَآمِيمُ كَمَكَاسِيرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى آمَّةً) وَهُوَ قِيَاسُ أَسْمَاءِ الْبَوَاقِي اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الدِّمَاغُ هُوَ الدُّهْنُ الْمُجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ تِلْكَ الْخَرِيطَةِ. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الرَّأْسِ اثْنَا عَشَرَ اسْمًا لِمُسَمَّيَاتٍ سِتَّةٍ مُتَلَاصِقَةٍ مَعَ بَعْضِهَا فَالْجِلْدُ اسْمٌ لِمَا نَبَتَ فِيهِ الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ وَاللَّحْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهُ وَالسِّمْحَاقُ وَاللَّاطِيَةُ وَالْمِلْطَاةُ وَالْمُلْطَةُ اسْمٌ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالْقِحْفُ وَالْعَظْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهَا وَأُمُّ الرَّأْسِ وَالْخَرِيطَةُ وَالْآمَّةُ بِالْمَدِّ اسْمٌ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالدِّمَاغُ اسْمٌ لِلدُّهْنِ فِيهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُتَصَوَّرُ كُلُّهَا فِي الْجَبْهَةِ وَمَا سِوَى الْأَخِيرِينَ فِي الْخَدِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا فِي مُوضِحَةٍ) أَيْ فَتُقَاسُ طُولًا وَعَرْضًا بِلَا عُدْوَانٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَكُونُ بِالْمِسَاحَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي عِلَّةُ ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى غِلَظِ مَا فَوْقَهَا مِنْ اللَّحْمِ وَرِقَّتِهِ كَالْعُضْوِ الْكَبِيرِ يُؤْخَذُ بِالصَّغِيرِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهَا إذْ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ الْمُمَاثَلَةَ بِالْجُزْئِيَّةِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى أَخْذِ مُوضِحَةٍ بِمُتَلَاحِمَةٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُهْتَدَى إلَى غَايَةِ الْعَظْمِ لِيُضْبَطَ بِالْجُزْئِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَاقِي الْبَدَنِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إيضَاحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا أَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِيهَا الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ اهـ سم وَتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْمِيمَ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَرَى فِي هَذَا التَّعْمِيمِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الشِّجَاجُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، أَوْ إنَّهُ جَرَّدَ الشِّجَاجَ عَنْ بَعْضِ مَدْلُولِهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مُطْلَقِ الْجِرَاحِ اهـ ع ش بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَيَرِدُ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْعَشَرَةَ غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، وَإِنَّمَا الْخَاصُّ اسْمُ الشَّجَّةِ فَقَطْ وَالتَّعْمِيمُ هُنَا فِي الْمُوضِحَةِ وَهِيَ تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجُرْحِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ بَعْضِ نَحْوِ مَارِنٍ) خَرَجَ الْمَفَاصِلُ إذَا قُطِعَ بَعْضُهَا فَلَا قَوَدَ لِمَكَانِ الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبِنْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ بِالْقَلَمِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا لَمْ يُبَنْ لَا يَجِبُ فِيهِ قَوَدٌ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ كَسَاعِدٍ وَصَدْرٍ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ بَعْضَ أُذُنٍ أَوْ لِسَانٍ أَوْ حَشَفَةٍ وَلَمْ يُبِنْهُ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ لِتَيَسُّرِ ضَبْطِ كُلٍّ مَعَ بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْعُضْوِ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ يُقْطَعُ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبِنْ) فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ هَلْ يَسْقُطُ

стр. 2357

وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَالْمَارِنُ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَفِي قَطْعٍ مِنْ مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ لِانْضِبَاطِهِ (حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ (وَمَنْكِبٍ) وَهُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ (إنْ أَمْكَنَ) الْقَوَدُ فِيهِمَا (بِلَا إجَافَةٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِإِجَافَةٍ؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ (وَ) يَجِبُ (فِي فَقْءِ عَيْنٍ) أَيْ تَعْوِيرِهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ (وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ) أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ــ [حاشية الجمل] الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ لَكِنْ فِي الْأُذُنِ فَقَالَ لَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ وَلَمْ يُبِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ سَقَطَ الْوَاجِبُ وَرَجَعَ الْأَمْرُ لِلْحُكُومَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُقَدَّرُ مَا سِوَى الْمُوضِحَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَامْتَنَعَتْ الْمِسَاحَةُ فِيهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مَحْذُورٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَقُدِّرَتْ بِالْمِسَاحَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَخْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَارِنُ الْجَانِي مَثَلًا قَدْرَ بَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَخْذِ مَارِنِ الْجَانِي بِبَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْمِسَاحَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ لَا بِالْمِسَاحَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُ عُضْوٍ كَامِلٍ بِبَعْضِ عُضْوٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ مِنْ مَفْصِلٍ) وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ عَلَى مُنْقَطَعِ عَظْمَيْنِ بِرِبَاطَاتٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا مَعَ تَدَاخُلٍ كَمِرْفَقٍ وَرُكْبَةٍ أَوْ تَوَاصُلٍ كَأُنْمُلَةٍ وَكُوعٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ) أَيْ أَمَّا بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاللِّسَانُ. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْمِفْصَلُ وِزَانُ مِقْوَدِ اللِّسَانِ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ) فِي الْقَامُوسِ الْوَرْكُ كَتَمْرٍ وَحِمْلٍ وَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ أَوْرَاكٌ وَالْوَرِكُ مُحَرَّكَةٌ عَظْمُهَا وَالرَّجُلُ أَوْرَكُ وَالْأُنْثَى وَرْكَاءُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الْفَخِذُ كَكَتِفٍ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرْكِ مُؤَنَّثَةٌ اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا يَظْهَرُ لَك التَّوَقُّفُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ تَأَمَّلْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَرِكَانِ فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ الْعَضُدَيْنِ اهـ وَمِثْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عِبَارَاتُ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَى حَالَةِ جُلُوسِ الْإِنْسَانِ مُحْتَبِيًا فَإِنَّ الْفَخِذَ حِينَئِذٍ يَكُونُ فَوْقَ الْوَرِكِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي فَقْءِ عَيْنٍ) فِي الْمُخْتَارِ فَقَأْت عَيْنَهُ أَفْقَؤُهَا مِنْ بَابِ قَطَعَ بَخَصْتهَا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ بَخَسْت الْعَيْنَ بَخْسًا فَقَأْتهَا وَبَخَصْتهَا أَدْخَلْت الْأُصْبُعَ فِيهَا، وَقَالَ ابْن الْأَعْرَابِيِّ بَخَسْتهَا وَبَخَصْتهَا خَسَفْتهَا وَالصَّادُ أَجْوَدُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا عَوِرَتْ الْعَيْنُ عَوَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ نَقَصَتْ أَوْ غَارَتْ فَالرَّجُلُ أَعْوَرُ وَالْأُنْثَى عَوْرَاءُ اهـ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ إلَخْ) وَيَجِبُ أَيْضًا فِي إشْلَالِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا إنْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِسَلَامَةِ الْأُخْرَى مَعَ ذَلِكَ، وَكَذَا دَقُّهُمَا إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ بَحَثَا أَنَّهُ كَكَسْرِ الْعِظَامِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْضًا وَهُوَ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ فَوْقُ وَأَسْفَلُ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَشَفَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَحَدُّ الْعُلْيَا طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِفَاقِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَالسُّفْلَى طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِفَاقِ مِمَّا يَلِي الذَّقَنَ وَفِي الْعَرْضِ إلَى الشِّدْقَيْنِ اهـ سم وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّتْقُ ضِدُّ الْفَتْقِ وَقَدْ رَتَقَ الْفَتْقُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَارْتَتَقَ أَيْ الْتَأَمَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] وَالرَّتَقُ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ قَوْلِك امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا لِارْتِتَاقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَشَفَةٌ) وَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَيْضًا فِي إطَارِهَا أَيْ الشَّفَةِ وَهُوَ بِكَسْرٍ فَتَخْفِيفٍ الْمُحِيطُ بِهَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَوَدِ فِيهِ تَحْرِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ إطَارُ أَلْيَتِهِ أَيْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْمُحِيطُ بِهَا أَيْ بِأَعْلَى الشَّفَةِ فَفِي الْقَامُوسِ الْإِطَارُ كَكِتَابٍ الْحَلْقَةُ مِنْ النَّاسِ وَقُضْبَانُ الْكَرْمِ يُلْتَوَى لِلتَّعْرِيشِ وَمَا يَفْضُلُ بَيْنَ الشَّفَةِ وَشَعَرَاتِ الشَّارِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ سَلَّ الْخُصْيَتَيْنِ وَحْدَهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَلَوْ قَطَعَ الْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْضَتَانِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ وَأُنْثَيَيْنِ أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْمَفَاصِلِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ دُونَ جِلْدَتَيْهِمَا بِأَنْ سَلَّهُمَا مِنْهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ الِانْضِبَاطِ حِينَئِذٍ (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ سَوَاءً أَقَطَعَهُمَا أَمْ سَلَّهُمَا أَمْ دَقَّهُمَا وَزَالَتْ مَنْفَعَتُهُمَا وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا نُقِلَ عَنْ شَارِحٍ أَنَّ فِي الْبَيْضَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْهِمَا دِيَتَيْنِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَ دِيَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِلْدَ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ وَمَا أَوْهَمَهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْخُصْيَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ ثُمَّ بِالْبَيْضَتَيْنِ قِيلَ لَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْخُصْيَتَيْنِ يُطْلَقَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجِلْدَتَيْنِ وَمِنْ الْبَيْضَتَيْنِ فَفِي الصِّحَاحِ الْأُنْثَيَانِ الْخُصْيَتَانِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْخُصْيَتَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ

стр. 2358

(وَأَلْيَيْنِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ اللَّحْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ (وَشُفْرَيْنِ) بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً. (لَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ (إلَّا سِنًّا وَأَمْكَنَ) بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِي كَسْرِهَا الْقَوَدُ عَلَى النَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَطْعُ مَفْصِلٍ أَسْفَلَ) مَحَلُّ (الْكَسْرِ) لِيَحْصُلَ بِهِ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ (فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ) أَيْ الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ (قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ) مِنْ (الْكُوعِ) وَيُسَمَّى الْكَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فِيهِمَا وَمُسَامَحَتُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي) وَهُوَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْعَضُدِ فِي الْأُولَى وَالْمَقْطُوعُ مِنْهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ (وَلَوْ أَوْضَحَ وَهَشَّمَ أَوْ نَقَلَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ (وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي) أَيْ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِلْهَاشِمَةِ وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ فِي الْهَشْمِ وَالتَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ أَوْضَحَ ــ [حاشية الجمل] وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِصَارُ الْقَامُوسِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْخُصْيَتَيْنِ وَعَلَى تَفْسِيرِ الْخُصْيَةِ بِالْبَيْضَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَلَّ خُصْيَتَهُ وَالْمَسْلُولُ الْخُصْيَةُ لَا الْجِلْدَةُ وَلَا اقْتِصَارُ ابْنِ السِّكِّيتِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْبَيْضَتَيْنِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ أَعْنِي الشَّارِحَ عَلَى قَطْعِ الْجِلْدَتَيْنِ لِاسْتِلْزَامِهِ غَالِبًا بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْبَيْضَتَيْنِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَصُّهَا قَوْلُهُ أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ فَسَّرَ الْأُنْثَيَيْنِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُمَا لُغَةً وَلِيُنَاسِبَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ الشَّامِلَ لَهُمَا، وَلِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْبَيْضَتَيْنِ قَطْعُ جِلْدَتَيْهِمَا سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا أَوْ وَقَعَتَا بِأَنْفُسِهِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَفِيهِمَا دِيَةٌ لَا قِصَاصٌ، وَكَذَا لَوْ دَقَّهُمَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْبَيْضَتَيْنِ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ، وَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَأَلْيَيْنِ) هُوَ مُثَنَّى أَلْيَةٍ وَفِي لُغَةٍ أَلْيَتَانِ بِزِيَادَةِ التَّاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِضَمِّ الشِّينِ) أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُدْبُ الْعَيْنِ نَعَمْ حُكِيَ الْفَتْحُ هُنَا أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السِّنَّ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِيهِ ثَانِيهمَا أَنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ؛ لِأَنَّهُ يَلِينُ بِوَضْعِهِ فِي الْخَلِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَتِفِ وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ وِزَانُ رَجُلٍ وَبِضَمَّتَيْنِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: ٥١] وَمِثَالُ كَبِدٍ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَمِثَالُ فَلْسٍ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبَكْرٍ، وَالْخَامِسَةُ مِثَالُ قُفْلٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَهْلُ تِهَامَةَ يُؤَنِّثُونَ الْعَضُدَ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ وَالْجَمْعُ أَعَضُدٌ وَأَعْضَادٌ مِثْلُ أَفْلُسٍ وَأَقْفَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْكُوعِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ الْمَفْصِلِ وَمَا يَلِي الْخِنْصَرَ كُرْسُوعٌ وَمَا يَلِي إبْهَامَ الرَّجُلِ مِنْ الْعَظْمِ هُوَ الْبُوعُ، وَأَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَفْصِلِ بَيَانٌ لِمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُسَمَّى بِالْكُوعِ هُوَ جُزْءُ الْمَفْصِلِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْ الْإِبْهَامِ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَسَيَأْتِي عَنْ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ أَنَّهُ طَرَفُ الزَّنْدِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ هُوَ الْبُوعُ قَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ الْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَالْبُوعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ يَدَيْ الْإِنْسَانِ إذَا مَدَّهُمَا يَمِينًا وَشِمَالًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْكُوعِ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمْكِنْ قِيلَ يُشْكِلُ بِتَمْكِينِهِ مِنْ قَطْعِ الْكَفِّ بَعْدَ لَقْطِ الْأَصَابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي، وَيُفَارِقُ إلَخْ هَذَا مُلَخَّصُ مَا كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ) وَهُوَ مَا لَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ مِمَّا زَادَ عَلَى الْكُوعِ إلَى الْمِرْفَقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ) السَّاعِدُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَفِّ وَهُوَ مُذَكَّرٌ سُمِّيَ سَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ يُسَاعِدُ الْكَفَّ فِي بَطْشِهَا وَعَمَلِهَا اهـ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْضَحَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ كَوْنُهُ يُوضِحُ وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْهَشْمِ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَ وَهَشَمَ بِأَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ الْكُوعِ مَعَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْهَاشِمَةَ مُوضِحَةٌ وَزِيَادَةٌ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بَعْضِ مَا فَعَلَهُ الْجَانِي وَلَا كَذَلِكَ الْقَطْعُ مِنْ الْمِرْفَقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَطْعًا مِنْ الْكُوعِ وَزِيَادَةً اهـ أَقُولُ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ مِنْ الْمِرْفَقِ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْضَحَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ بَلْ يَجِبُ التَّوْكِيلُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَكَذَا يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مِمَّا سَيَأْتِي اهـ خَلِيفِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ إلَخْ إيهَامٌ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ أَوْضَحَ مَعَ هَاشِمَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ أَوْ مَأْمُومَةٍ اُقْتُصَّ بِالْمُوضِحَةِ وَلَهُ فِي الْأُولَى مَا بَيْنَ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَهُوَ خَمْسُ إبِلٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا بَيْنَ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَهُوَ عَشْرُ إبِلٍ وَفِي الثَّالِثَةِ مَا بَيْنَ مُوضِحَةٍ وَمَأْمُومَةٍ وَهُوَ إلَخْ اهـ بِاخْتِصَارٍ اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَشْرَةٍ لِلْمُنَقِّلَةِ مِنْ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ إنَّمَا كَانَ عَشْرَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْهَشْمِ اهـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَعَ الشَّرْحِ إذْ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الَّذِي انْضَمَّ لِلْإِيضَاحِ إمَّا الْهَشْمُ أَوْ التَّنْقِيلُ وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الْعَشَرَةُ إلَّا إذَا كَانَتْ

стр. 2359

وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ كُوعِهِ) (لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِهِ) وَلَوْ أُنْمُلَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ (فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ (وَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ (وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ) بَعْدَ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ بِالتَّمْكِينِ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا. (وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (بِإِبْطَالِ) الْمَعَانِي سِرَايَةً مِنْ (بَصَرٍ وَسَمْعٍ وَبَطْشٍ وَذَوْقٍ وَشْمٍ وَكَلَامٍ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا وَذِكْرُ الْكَلَامِ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ أَوْضَحَهُ أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْأَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ) ضَوْءُهُ (فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ ذَهَبَ) فَذَاكَ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ) مِنْ حَدَقَتِهِ أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا وَمَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُمْكِنُ إذْهَابُ الضَّوْءِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ فِيمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى ــ [حاشية الجمل] مَصْحُوبَةً بِهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْهَشْمِ أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ هَذَا وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ اهـ (قَوْلُهُ وَأَخْذُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ) أَيْ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ) أَيْ وَتُحْسَبُ الْمُوضِحَةُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ وَهِيَ بِخَمْسَةٍ فَيَبْقَى مَا ذَكَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْمُوضِحَةِ أَخَذَ الثُّلُثَ بِتَمَامِهِ لِأَجْلِ الْمَأْمُومَةِ. (قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ إلَخْ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ كَانَ لَهُ قَطْعُ الْأَصَابِعِ كَمَا لَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ أَوْ سَاعِدَهُ وَأَبَانَهُ، وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ حُكْمَ الْأَنَامِلِ، وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تُفِيدُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ الْتِقَاطُ جَمِيعِ الْأَصَابِعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ) أَيْ وَإِنْ عَفَى عَنْ الْبَاقِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَبِهَذَا فَارَقَ جَوَازَ الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ) بَلْ لَهُ حُكُومَةُ بَاقِي الْكَفِّ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ بَعْدَ الْقَطْعِ) وَلَوْ عَفَى عَنْ الْكَفِّ عَلَى الْحُكُومَةِ لَمْ يَجِبْ لِاسْتِيفَائِهِ الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلِ فِيهَا الْكَفُّ كَمَا لَا يُجَابُ مَنْ قَطَعَ يَدَيْ الْجَانِي إلَى دِيَةِ النَّفْسِ لِاسْتِيفَائِهِ مُقَابِلَهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ يَلْغُو الْعَفْوُ، وَيُمْكِنُ مِنْ الْقَطْعِ لِلْكَفِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ مُسْتَحَقُّ النَّفْسِ الطَّرَفَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَسْتَوْفِيَهَا شَيْخُنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ إلَخْ) كَأَنَّ شَيْخَنَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ أَجَابَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ كَتَبَ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوعِ يُسْتَوْفَى كُلُّ حَقِّهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْجِنَايَةِ فَلَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ اهـ قَالَ م ر وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ دُونَ حَقِّهِ فَإِنْ قُطِعَ مُسَمَّى الْيَدِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِشَيْءٍ آخَرَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بِالْعَوْدِ يَحْصُلُ تَمَامُ حَقِّهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم (قَوْلُهُ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ) أَيْ لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِإِبْطَالِ الْمَعَانِي سِرَايَةً) الْقَوَدُ لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِ كُلِّ الْمَعَانِي بَلْ لَا يَجِبُ إلَّا فِي خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ وَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِمِنْ الْبَيَانِيَّةِ فَقَالَ مِنْ بَصَرٍ وَسَمْعٍ إلَخْ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَتَجِبُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ نَحْوِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعْنًى، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَصْلٌ تَجِبُ دِيَةٌ فِي عَقْلٍ إلَخْ فَلَيْسَ كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ يُقْتَصُّ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَهُوَ الْمُوضِحَةُ. (قَوْلُهُ وَبَطْشٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقُ يَزُولُ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمُّ يَزُولُ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَطْشٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَطْشُ الْأَخْذُ بِعُنْفٍ وَبَطَشَتْ الْيَدُ إذَا عَمِلَتْ فَهِيَ بَاطِشَةٌ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَطْشُ السَّطْوَةُ وَالْأَخْذُ بِعُنْفٍ، وَقَدْ بَطَشَ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَبَاطَشَهُ مُبَاطَشَةً اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لَطَمَهُ) أَيْ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ تُذْهِبْ ذَلِكَ غَالِبًا فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ ضَاءَ ضَوْءًا مِنْ بَابِ قَالَ وَالضُّوءُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ حَدَقَتِهِ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ بِالْغَيْنِ النَّاظِرُ، وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَاللَّطْمِ وَالْمُعَالَجَةِ كَمَا فِي حَجّ صَرِيحًا (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ) وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ فِي الْإِيضَاحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ فَيُوضِحُ وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُذْهِبُ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ الْحَدَقَةَ أَيْضًا، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِانْضِبَاطِ الْإِيضَاحِ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا حَجّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِثْلُهُ اهـ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِهِ نَظِيرُ

стр. 2360

الْعَيْنَيْنِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا مِنْ الْجَانِي ضَوْءُ عَيْنَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُخَالَفَةً لِلْمَعْنَى عَلَيْهَا أَوْ مُبْهَمَةً وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ حَذَرًا مِنْ إذْهَابِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ أَوْ الْمُخَالَفَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا بَلْ يُذْهِبُهُ بِالْمُعَالَجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ. (وَلَوْ قَطَعَ اصْبَعَا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا) مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ (فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) وَفَارَقَ إذْهَابَ الْبَصَرِ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَجْسَامِ فَيُقْصَدُ بِمَحِلِّ الْبَصَرِ مَثَلًا نَفْسُهُ وَلَا يُقْصَدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرُهَا فَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَسَرَى لِغَيْرِهَا لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ. (بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ) مَعَ مَا يَأْتِي (لَا تُؤْخَذُ) هُوَ لِشُمُولِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُقْطَعُ (يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُمَا) أَيْ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى (وَلَا حَادِثٌ) بَعْدَ الْجِنَايَةِ (بِمَوْجُودٍ) فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا فَلَا قَوَدَ وَإِنْ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا بَعْدُ (وَلَا زَائِدَ بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ دُونَهُ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ (أَوْ) بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ (بِمَحِلٍّ آخَرَ) كَزَائِدٍ ــ [حاشية الجمل] عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ فَقَيَّدَ بِاللَّطْمَةِ كَالشَّارِحِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْجَانِي إلَّا وَاحِدَةٌ مُوَافِقَةٌ أَوْ يَرْضَى بِذَهَابِ الْمُوَافِقَةِ وَحْدَهَا اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا) فِي الْمِصْبَاحِ أَكِلَتْ الْأَسْنَانُ أَكَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَتَأَكَّلَتْ تَحَاتَّتْ وَتَسَاقَطَتْ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) وَفِيهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي إلَخْ. (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) أَيْ وَلَكِنْ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةٌ وَجِنَايَةُ عَمْدٍ وَإِنْ جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّا قَدَّرْنَاهَا فِي حُكْمِ الْخَطَأِ. (فَرْعٌ) لَوْ ضَرَبَهُ عَلَى يَدِهِ فَتَوَرَّمَتْ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَابِعَةً لِغَيْرِهَا فَنَظَرَ لِلسِّرَايَةِ فِيهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا) أَيْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلسِّرَايَةِ فِيهَا وَقَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصَابِعِهِ الَّتِي سَرَى إلَيْهَا الْقَطْعُ قِصَاصًا، وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ الْيَدِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا حُكُومَةُ الْمَنَابِتِ انْتَهَى. [بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ] (بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ) (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) مُتَعَلِّقٌ بِكَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَاَلَّذِي يَأْتِي مَعَهَا هُوَ قَوْلُهُ وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي قَلْعِ سِنٍّ قَوَدٌ إلَى قَوْلِهِ فِي صِغَرِهِ وَمُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَوْفِيهِ وَاَلَّذِي يَأْتِي مَعَهُ هُوَ بَيَانُ الْمُسْتَحِقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ الْقَوَدُ لِلْوَرَثَةِ، وَيُحْبَسُ جَانٍ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ وَمَجْنُونِهِمْ وَحُضُورِ غَائِبِهِمْ وَقَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَى آخِرِ الْبَابِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ فَصْلٌ مُوجَبُ الْعَمْدِ قَوَدٌ وَالدِّيَةُ يَدُلُّ إلَخْ، وَأَمَّا فَصْلُ الِاخْتِلَافِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَبَاحِثُ الِاخْتِلَافِ اهـ وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّ الْمَتْنَ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِيهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا مَحْذُورَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا وَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ عَكْسِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَحْذُورَ إلَخْ بَلْ قَالَ عِيسَى الصَّفَوِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْجُرْجَانِيِّ إنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّوَابِعِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً، وَعِبَارَتُهُ وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْبَابِ فِي كَذَا الْحَصْرَ بَلْ إنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ الْمُعْظَمِ فَلَوْ ذَكَرَ غَيْرَهُ نَادِرًا وَاسْتِطْرَادًا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ اعْتِمَادًا عَلَى تَوَجُّهِ الذِّهْنِ إلَيْهِ إمَّا بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَوْ اللُّزُومِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالرِّضَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ جَانِبَا الرَّأْسِ فَلَا يُؤْخَذُ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ عَنْ الْأَيْسَرِ وَلَا عَكْسُهُ وَكَذَا مُقَدِّمُهُ وَمُؤَخِّرُهُ وَظَهْرُ عُضْوٍ وَبَاطِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ الْمَنْعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاسْمِ أَوْ الْمَحِلِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ يَسَارٌ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا أَيْ جَارِحَةٌ يَسَارٌ بِجَارِحَةٍ يَمِينٍ سَوَاءً فِي ذَلِكَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالْأُذُنُ وَالْعَيْنُ وَالْجَفْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْيَسَارُ خِلَافُ الْيَمِينِ وَلَا تَقُلْ الْيَسَارُ بِالْكَسْرِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْيَسَارُ وَالْيَمِينُ مَفْتُوحَتَانِ وَالْعَامَّةُ تَكْسِرُهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ الْيَسَارُ الْجَارِحَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَفَتْحُ الْيَاءِ أَجْوَدُ فَاقْتَضَى أَنَّ الْكَسْرَ رَدِيءٌ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْيَسَارُ أُخْتُ الْيَمِينِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ وَالْيَسَارُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ الْغِنَى وَالثَّرْوَةُ مُذَكَّرٌ وَبِهِ سُمِّيَ وَمِنْهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ (قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إلَخْ) قَاعِدَةُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْبَاءَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْمَأْخُوذُ قِصَاصًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ) أَيْ مِنْ تِسْعِ لُغَاتٍ تَثْلِيثِ أَوَّلِهِ مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ وَزِيدَ عَاشِرَةٌ وَهِيَ أُنْمُولَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر فِيهَا تِسْعُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ أَوَّلِهِ مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ مَعَ لُغَاتِ الْأُصْبُعِ الْعَشَرَةِ فِي بَيْتٍ فَقَالَ وَهَمْزَةُ أُنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثَالِثُهُ ... وَالتِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعِ اهـ مُنَاوِيٌّ عَلَى آدَابِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ وَلَا حَادِثٌ بِمَوْجُودٍ) وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ ذَاتًا كَمَا مَثَّلَ أَوْ صِفَةً كَمَا لَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّ فَإِنَّهَا لَا تُقْطَعُ اهـ م ر بِالْمَعْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ تَفَاوُتِ الْمَحِلِّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَصْلِيٌّ بِمَحِلٍّ آخَرَ إلَخْ)

стр. 2361

بِجَنْبِ خِنْصَرٍ بِزَائِدٍ بِجَنْبِ إبْهَامٍ أَوْ بِنْصِرٍ أَصْلِيٍّ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَقْصُودَةِ فِي الْقَوَدِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ وَبِأَصْلِيٍّ لَيْسَا دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحِلًّا وَقَوْلِي وَلَا حَادِثٌ إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا حُكْمَ الزَّائِدِ بِالزَّائِدِ بِمَحِلٍّ آخَرَ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا يَضُرُّ) فِي الْقَوَدِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَصِغَرٍ وَطُولٍ) وَقِصَرٍ (وَقُوَّةٍ) وَضَعْفٍ فِي عُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ كَمَا فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ (وَالْعِبْرَةُ فِي) قَوَدِ (مُوضِحَةٍ بِمِسَاحَةٍ) فَيُقَاسُ مِثْلُهَا طُولًا وَعَرْضًا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُخَطَّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيُوضَحُ بِنَحْوِ مُوسَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ ــ [حاشية الجمل] وَأَمَّا الْأَصْلِيُّ فَلَا يُؤْخَذُ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِمَحِلٍّ آخَرَ) وَكَذَا إنْ تَفَاوَتَا بِالْحُكُومَةِ وَإِنْ تَمَاثَلَا فِي الْمَفْصِلِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ) أَيْ مُسْتَوِيَةٌ مَعَ أُخْتِهَا أَيْ إنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لِأُخْتِهَا فِي الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا بَعْدَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْآتِيَةُ. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَصُرَتْ أَصَابِعُ إحْدَى يَدَيْهِ وَكَفُّهَا عَنْ يَدِهِ الْأُخْرَى فَلَا يُقْتَصُّ فِيهَا مِنْ تَامَّةٍ جَنَى عَلَيْهَا صَاحِبُهَا؛ لِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ بَلْ فِيهَا دِيَةٌ تَنْقُصُ حُكُومَةً وَعَدَمُ إيجَابِ الْقِصَاصِ فِيهَا هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْخِلْقَةِ مُشْكِلٌ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتُهَا أَتَمَّ مِنْهَا، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَامَّةَ الْأَنَامِلِ وَالْبَطْشِ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ اهـ فَكَلَامُ الْبَغَوِيّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً انْتَهَتْ، وَسَيَأْتِي عَنْ ق ل تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ نَقْصُهَا بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ فَتَجِبُ دِيَتُهَا كَامِلَةً تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ قِصَرُهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ بَلْ خِلْقَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ أَنَّهَا جَوَارِحُ مُخْتَلِفَةُ الْمَنَافِعِ وَالْأَمَاكِنِ فَلَمْ يُؤْخَذْ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالْعَيْنِ مَعَ الْأَنْفِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ بِالرِّضَا فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ، وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ الرِّضَا الْعَفْوَ عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ أَطْلَقَ فِيهِ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْجَانِي وَمَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ قِصَاصًا أَوْ قَالَ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَطَعَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ، وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَيْهِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِمَا لَوْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَقْطُوعِ، وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَوَدِ لِتَضَمُّنِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ كَمَا ذُكِرَ، وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ عُضْوِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْعَفْوِ وَيَجِبُ بَدَلُهُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نَحْوِ حُمُرٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا) وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ إلَخْ سم وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى الْجَانِي لِتَضَمُّنِ رِضَاهُ بِأَخْذِ غَيْرِ حَقِّهِ الْعَفْوَ عَنْهُ اهـ م ر بِالْمَعْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ بِخِلَافِ الْأَصْلِيِّ لَا يُؤْخَذُ بِالزَّائِدِ وَإِنْ تُسَاوَيَا وَاتَّحَدَا مَحَلًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا) يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ فِي الزَّائِدَةِ وَالْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ قُطِعَ بِنْصِرُهُ مَثَلًا وَنَبَتَ مَوْضِعَهُ زَائِدَةٌ فَقَطَعَ صَاحِبُهَا بِنْصِرًا أَصْلِيًّا فَتُؤْخَذُ تِلْكَ الزَّائِدَةُ قِصَاصًا لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الْأَصْلِيِّ وَهَلْ هِيَ أَنْ يَنْبُتَ لِمَنْ قُطِعَ خِنْصَرُهُ مَثَلًا زَائِدٌ بِمَحَلِّهِ فَيُقْطَعُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ انْتَهَتْ وَصَوَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِمَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَخَامِسَةٌ زَائِدَةٌ فَقَطَعَ يَدَ مَنْ أَصَابِعُهُ أَصْلِيَّةٌ فَيَجُوزُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَيَرْضَى بِالزَّائِدَةِ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ) أَيْ بَعْدَ الِاتِّحَادِ فِي الزِّيَادَةِ وَالْأَصَالَةِ وَالتَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ وَغَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ) مَحَلُّ عَدَمِ ضَرَرِ ذَلِكَ فِي تَفَاوُتٍ خِلْقِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ أَمَّا نَقْصٌ نَشَأَ عَنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ فَيُمْنَعُ أَخْذُ الْكَامِلَةِ وَيُوجِبُ نَقْصَ الدِّيَةِ كَمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ وَطُولٍ وَقِصَرٍ) أَيْ فِي الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَيْثُ سَاوَتْ كُلُّ يَدٍ أُخْتَهَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ، وَتَجِبُ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً إنْ كَانَ الْقِصَرُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ وَإِلَّا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّعْفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِمِسَاحَةٍ) فِي الْمِصْبَاحِ مَسَحْت الْأَرْضَ ذَرَعْتهَا وَالِاسْمُ الْمِسَاحَةُ بِالْكَسْرِ اهـ (قَوْلُهُ وَيَخُطُّ عَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ اللَّبْسُ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُوسًى) بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّهُ الْحَدِيدُ فَلَيْسَ

стр. 2362

فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. (وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) فِي قَوَدِهَا وَلَوْ كَانَ بِرَأْسِ الشَّاجِّ شَعْرٌ دُونَ الْمَشْجُوجِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ الْجَانِي وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وُجُوبُهُ وَعُزِيَ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ وَالثَّانِيَ عَلَى مَا لَوْ حَلَقَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ يَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيُبْعَدَ عَنْ الْغَلَطِ قَالَ وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ. (وَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسًا وَرَأْسُهُ) أَيْ الشَّاجِّ (أَصْغَرُ اُسْتُوْعِبَ) إيضَاحًا (وَيُؤْخَذُ قِسْطٌ) لِلْبَاقِي (مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ) لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمُتَمَّمُ بِهِ ثُلُثُ أَرْشِهَا فَلَا يَكْمُلُ الْإِيضَاحُ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ كَالْوَجْهِ وَالْقَفَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (أَوْ) وَرَأْسُهُ (أَكْبَرُ أَخَذَ) مِنْهُ (قَدْرَ حَقِّهِ) فَقَطْ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ (وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ. (أَوْ) أَوْضَحَ (نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ ــ [حاشية الجمل] عَلَمًا بِخِلَافِ الْعَلَمِ عَلَى الرَّجُلِ اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ مَاسَ رَأْسَهُ مَوْسًا مِنْ بَابِ قَالَ حَلَقَهُ وَالْمُوسَى آلَةُ الْحَدِيدِ قِيلَ الْمِيمُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَى رَأْسَهُ بِالْأَلِفِ وَعَلَى هَذَا هُوَ مُنْصَرِفٌ مُنَوَّنٌ فِي التَّنْكِيرِ وَقِيلَ الْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ وَوَزْنُهُ فُعْلَى وِزَانُ حُبْلَى وَعَلَى هَذَا لَا يَنْصَرِفُ لِأَلْفِ التَّأْنِيثِ الْمَقْصُورَةِ وَأَوْجَزَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فَقَالَ الْمُوسَى يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيَنْصَرِفُ وَلَا يَنْصَرِفُ وَجَمْعُهُ عَلَى قَوْلِ الصَّرْفِ الْمُوَاسَى وَعَلَى قَوْلِ الْمَنْعِ الْمُوسَيَاتُ كَالْحُبْلَيَاتِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْوَجْهُ الصَّرْفُ وَهُوَ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْت رَأْسَهُ إذَا حَلَقْته، وَنَقَلَ فِي الْبَارِعِ عَنْ أَبِي عَبِيرَةَ لَمْ أَسْمَعْ تَذْكِيرَ الْمُوسَى إلَّا مِنْ الْأُمَوِيِّ وَمُوسَى اسْمُ رَجُلٍ فِي تَقْدِيرِ فُعْلَى وَلِهَذَا يُمَالُ لِأَجْلِ الْأَلْفِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُوسًى) أَيْ لَا بِضَرْبِهِ بِسَيْفٍ أَوْ نَحْوِ حَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِ وَيُرَاعَى الْأَسْهَلُ عَلَى الْجَانِي مِنْ شَجِّهِ دُفْعَةً أَوْ تَدْرِيجًا انْتَهَى ز ي. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِالْمُوسَى أَيْ لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِمَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْفِ قَالَ الْخَطِيبُ فَإِنْ أُمِنَ الْحَيْفُ جَازَ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمِسَاحَةُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فِي وَصْفٍ لِلْعُضْوِ وَإِنْ لَزِمَ اسْتِيعَابُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْجَوَابُ بِغَيْرِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الْحَيْفُ) أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الْجُزْئِيَّةَ لَزِمَ أَخْذُ الْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ كَمَا لَوْ أَوْضَحَ نِصْفَ رَأْسٍ كَبِيرَةٍ وَرَأْسُهُ دُونَهَا فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْجُزْئِيَّةَ كَانَ الْوَاجِبُ إيضَاحَ نِصْفِ رَأْسِ الْجَانِي مَعَ أَنَّهُ أَقَلُّ حَجْمًا مِنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ حَيْفٌ وَهَكَذَا اهـ سم، وَقَوْلُهُ لَزِمَ أَخْذُ الْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا أَخْذُ الْكَثِيرِ عَنْ الْقَلِيلِ فِي عَكْسِ ذَلِكَ فَفِي الْأَوَّلِ يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِي يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْجَانِي اهـ (قَوْلُهُ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ صَغِيرًا، وَكَانَ رَأْسُ الْمَشْجُوجِ كَبِيرًا بِحَيْثُ إنَّ مُوضِحَةَ بَعْضِ رَأْسِهِ تَسْتَغْرِقُ بِالْمِسَاحَةِ جَمِيعَ رَأْسِ الْجَانِي أُخِذَ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ إيضَاحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْدَحُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْضَحَ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَأَزْيَدَ، وَلَيْسَ هُنَا أَخْذُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا نَفْسَهُ مَوْجُودٌ فِي الْمِسَاحَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفَائِتَ بِالْمِسَاحَةِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ وَفِي الْجُزْئِيَّةِ جُزْءٌ مُسْتَقِلٌّ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالصِّفَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ) هَذَا الْمَحْذُورُ لَا يَلْزَمُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْبَرَ مِنْ عُضْوِ الْجَانِي، وَأَمَّا فِي عَكْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ أَخْذُ جُزْءٍ قَلِيلٍ بِجُزْءٍ أَكْبَرَ مِنْهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرَ شِبْرٍ وَعُضْوُ الْجَانِي قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَقَدْ قَطَعَ مِنْ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شِبْرٍ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْمِسَاحَةَ لَأَخَذْنَا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي نِصْفَ شِبْرٍ وَنِسْبَتُهُ إلَى عُضْوِهِ رُبُعُهُ فَيَلْزَمُ أَخْذُ رُبُعِ عُضْوٍ فِي نِصْفِ عُضْوٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَحْذُورٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْعُمْقِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمُوضِحَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَحْصِيلِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مَشَى عَلَى هَذَا الْحَمْلِ فِي الرَّوْضِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ) أَيْ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْبَتُ شَعْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَاسِدًا لَا شَعْرَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَرَأْسُهُ أَصْغَرُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْغَرَ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ قَدْرِ بَعْضِهَا وَأَخْذُ أَرْشِ الْبَاقِي قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا تُبَعَّضُ الْمُوضِحَةُ مَعَ إمْكَانِهَا قِصَاصًا وَأَرْشًا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْمُسْتَوْفَى يُقَابَلُ بِالْأَرْشِ التَّامِّ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ وَهُوَ مَا فِي قَوْلِهِ بَلْ بِالْقِسْطِ مِنْ الْأَرْشِ اهـ مَبْسُوطًا اهـ سم. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ قِسْطُ الْبَاقِي إلَخْ) أَيْ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِ ثُمَّ طَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يُمْسَحَ رَأْسُ الشَّاجِّ وَالْمَشْجُوجِ، وَتُنْظَرَ النِّسْبَةُ فَإِنْ كَانَتْ رَأْسُ الشَّاجِّ نِصْفَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ مَثَلًا وَجَبَ نِصْفُ أَرْشِ مُوضِحَةٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ إذَا أَوْضَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْجَانِبُ الَّذِي أَوْضَحَهُ اهـ ح ل قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُهُ أَيْ رَأْسُ الْجَانِي مَشْجُوجًا وَالْبَاقِي بِقَدْرِ مُوضِحَتِهِ تَعَيَّنَ لِتَعَذُّرِ مَشِيئَةِ الْجَانِي، وَصَارَ كَأَنَّهُ كُلُّ الرَّأْسِ وَلَا يُفَرَّقُ فِي الْمُوضِحَةِ فِي مَحِلَّيْنِ كَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرِهِ فَتَصِيرُ مُوضِحَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُقَابَلَةِ مُوضِحَةٍ بِمُوضِحَتَيْنِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يُفَرَّقُ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَبِهِ عَبَّرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَانْظُرْ لَوْ رَضِيَ الْجَانِي بِالتَّفْرِيقِ وَيَتَّجِهُ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَمَا

стр. 2363

كَمَّلَ) عَلَيْهَا مِنْ بَاقِي رَأْسِهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُقَدَّمِهِ وَغَيْرِهِ (وَلَوْ زَادَ) الْمُقْتَصُّ (فِي مُوضِحَتِهِ) عَلَى حَقِّهِ (عَمْدًا لَزِمَهُ قَوَدُهُ) أَيْ الزَّائِدِ لَكِنْ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ (فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) بِأَنْ حَصَلَ بِشِبْهِ عَمْدٍ أَوْ بِخَطَأٍ بِغَيْرِ اضْطِرَابِ الْجَانِي أَوْ عُفِيَ بِمَالٍ (فَأَرْشٌ كَامِلٌ) يَجِبُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ فَلَوْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ عِنْدِي تَصْدِيقُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا (أَوْضَحَ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ لَا قِسْطَهُ مِنْهَا فَقَطْ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ عَزْوُ الْأَوَّلِ لِلْإِمَامِ وَالثَّانِي لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. (وَيُؤْخَذُ) عُضْوٌ (أَشَلُّ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ــ [حاشية الجمل] لَوْ رَضِيَ بِدَفْعِ الْيَمِينِ عَنْ الْيَسَارِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَوْ أَوْضَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مِنْ مُؤَخِّرِهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ هُنَاكَ اهـ سم. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي هَلْ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ لَا؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ حِينَئِذٍ مُوضِحَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ رَضِيَ بِالضَّرَرِ لِنَفْسِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ النَّاصِيَةُ لِلْإِيضَاحِ كَمَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ حَجّ لِلْمِنْهَاجِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَانِي أَنْ يَدْفَعَ عَنْ النَّاصِيَةِ قَدْرَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّاصِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ قُلْت كَوْنُهَا عُضْوًا مَخْصُوصًا مُمْتَازًا بِاسْمٍ خَاصٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ أَيْ وَالْخِيرَةُ لِلْجَانِي أَيْضًا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ النَّاصِيَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مُوضِحَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ بِرِضَا الْجَانِي اهـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَرْضَى الْجَانِي بِاسْتِيفَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ أَوْ يُبَادِرَ وَيَفْعَلَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ اهـ عَمِيرَةُ أَيْ أَوْ يُوَكِّلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ غَيْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْأَوَّلِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ مَعَ رِضَا الْجَانِي بِتَمْكِينِهِ أَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ فَزَادَ وَكِيلُهُ أَوْ بَادَرَ وَفَعَلَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ وَنَحْوِهِ بِنَفْسِهِ انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَزَادَ وَكِيلُهُ إلَخْ اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَنْ اهـ وَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ مَا كَتَبَهُ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْوَكِيلِ اهـ (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ) أَيْ فَحُكْمُ الْأَصْلِ الْجَوَازُ وَحُكْمُ الزَّائِدِ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاضْطِرَابِ فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ فَيُهْدَرُ الشَّطْرُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ، وَيَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ الشَّطْرُ قَالَ شَيْخُنَا: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وَجَبَ نِصْفُهَا عَلَى الشَّرِيكِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي مُوضِحَةٍ حَيْثُ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ لِعَدَمِ إهْدَارِ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ إهْدَارِ فِعْلِ وَاحِدٍ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرِيكَ لَوْ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ سَبُعًا فَالْوَاجِبُ النِّصْفُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فَيُهْدَرُ النِّصْفُ أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا أَرْشٌ كَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ أَرْشٌ كَامِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ تَحَامَلُوا عَلَى الْآلَةِ فَجَرُّوهَا، وَذَلِكَ يُوجِبُ اشْتِرَاكَ الْأَثَرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَقَدْ يَكُونُ الْأَثَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ مِنْ الْآخَرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْفِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُحْتَمَلُ قَبُولُ قَوْلِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ كَمَا فِي الْمَلْفُوفِ اهـ سم. (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مَشَى عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضِ وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَصُّ بِيَمِينِهِ إنْ قَالَ أَخْطَأْت بِالزِّيَادَةِ، وَقَالَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بَلْ تَعَمَّدْت؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمْدِ اهـ أَقُولُ مِمَّا يُفَارِقُ بِهِ مَسْأَلَةَ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ هُنَا عَلَى تَصْدِيقِ الْمُقْتَصِّ إهْدَارٌ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ اهـ سم. (قَوْلُهُ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ) أَيْ فَكُلٌّ أَوْضَحَ مُوضِحَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ انْتَهَتْ أَيْ لِصِدْقِ اسْمِ الْمُوضِحَةِ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلٍ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ صِدْقِ الْقَتْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ) هُوَ نَظِيرُ مَا إذَا آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ فِيمَا إذَا قَتَلَ جَمْعٌ وَاحِدًا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ لَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ) الْمُعْتَمَدُ دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ م ر وطب اهـ سم. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ أَشَلُّ بِأَشَلَّ مِثْلِهِ)

стр. 2364

(بِأَشَلَّ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ) شَلَلًا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَبِصَحِيحٍ) هَذَا (إنْ أُمِنَ) مِنْ الْمَأْخُوذِ (نَزْفُ دَمٍ) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ بِالْجِسْمِ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ (وَيَقْنَعُ بِهِ) أَيْ بِالْأَشَلِّ إذَا أَخَذَ بِأَشَلَّ دُونَهُ أَوْ بِصَحِيحٍ فَلَا أَرْشَ لِلشَّلَلِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجُرْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ (لَا عَكْسُهُمَا) أَيْ لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ وَلَا صَحِيحٌ بِأَشَلَّ (فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ وَجَفْنٍ (وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَإِنْ رَضِيَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَوْ سَرَى قَطْعُ الْأَشَلِّ لِلنَّفْسِ فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ وَالصَّوْتِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَمَا فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ فِي الثَّالِثِ (فَلَوْ فَعَلَ) أَيْ أَخَذَ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْجَانِي (فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَشَلِّ فَلَا يَقَعُ مَا فَعَلَ قَوَدًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ ــ [حاشية الجمل] الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْمَرْفُوعُ نَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَانِي قِصَاصًا، وَقَوْلُهُ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ نَعْتٌ لِلْمَجْرُورِ بِالْبَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْعُضْوَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ كَانَ مِثْلَ عُضْوِ الْجَانِي فِي الشَّلَلِ أَوْ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ، وَإِذَا كَانَ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُ فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي دُونَهُ سَلَامَةً وَقَاعِدَةُ الْبَابِ أَنْ يُؤْخَذَ النَّاقِصُ بِالزَّائِدِ لَا عَكْسُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ أَيْ فَوْقَهُ شَلَلًا أَيْ كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ شَلَلًا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي أَسْلَمَ فَهُوَ زَائِدٌ فِي السَّلَامَةِ فَلَا يُؤْخَذُ بِالنَّاقِصِ، وَقَوْلُهُ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ أَيْ خَرَجَ الْأَنْفُ وَالْأُذُنُ إذَا جَنَى عَلَيْهِمَا وَهُمَا شَلَّاوَانِ، وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ أَيْ الْأَقَلُّ شَلَلًا وَالصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ أَشَلُّ بِأَشَلَّ) أَيْ حَالَ الْجِنَايَةِ وَاسْتَمَرَّ الشَّلَلُ بِهِ فَلَوْ زَالَ شَلَلُهُ لَمْ يُقْطَعْ كَمَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ دُونَهُ أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ قَطَعَ الْحُرُّ الذِّمِّيُّ يَدَ عَبْدٍ فَنَقَضَ عَهْدَهُ وَاسْتُرِقَّ أَوْ قَطَعَ الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ الْقَاطِعُ لَمْ يُقْطَعْ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ فِي الْأُولَى وَوُجُودِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَا لَا يُقْطَعُ سَلِيمٌ يَدًا أَوْ رِجْلًا قَطَعَ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَةَ أُصْبُعٍ ثُمَّ شَلَّتْ بِفَتْحِ الشِّينِ يَدُهُ فِي الْأُولَى وَنَقَصَتْ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ التَّهْذِيبِ، وَجَزَمَ بِهِ أَوَاخِرَ هَذَا الْبَابِ وَاَلَّذِي فِيهِ أَوْجُهٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ تَعَلَّقَ فِيهَا بِمَا عَدَا الْأُصْبُعَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ أَصْلًا اهـ سم. (قَوْلُهُ بِأَشَلَّ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَا إنْ زَالَ شَلَلُ الْجَانِي ثُمَّ قَالَ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا تُقَادُ سَلِيمَةٌ بِشَلَّاءَ وَإِنْ شَلَّتْ يَدُ الْجَانِي اهـ فَتَلَخَّصَ أَنَّ كُلًّا مِنْ زَوَالِ الشَّلَلِ وَطُرُوِّهِ مَانِعٌ مِنْ الْقَوَدِ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ بِأَنَّ طُرُوُّ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ لَا يَمْنَعَانِ الْقَوَدَ قُلْت الشَّلَلُ يُوجِبُ عَدَمَ تَمَاثُلِ الْعُضْوَيْنِ وَاخْتِلَافُهُمَا كَمَالًا وَنَقْصًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ لَا يُوجِبَانِ عَدَمَ تَمَاثُلِ الْجِسْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ كَمَالًا لِلْجِسْمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ جِسْمٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ نَزْفَ دَمٍ) قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ وَيَقْنَعُ بِهِ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذِ الْأَشَلِّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ دُونَهُ أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَطْعَ شَلَّاءَ بِشَلَّاءَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا اسْتَوَى شَلَلُهُمَا أَوْ زَادَ شَلَلُ الْجَانِي وَأُمِنَ فِيهِمَا نَزْفُ الدَّمِ إلَى أَنْ قَالَ وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ لَوْ قُطِعَتْ وَيَقْنَعُ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا لَوْ قُطِعَتْ بِأَشَلَّ أَوْ بِصَحِيحٍ وَلَا يَطْلُبُ أَرْشَ الشَّلَلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) فَإِنْ تَرَدَّدُوا أَوْ فُقِدُوا فَلَا قَطْعَ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ نَفْسٍ بِطَرَفٍ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَقْنَعُ بِهِ) يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ بِفَتْحِ عَيْنِهِمَا إذَا سَأَلَ وَكَعَلِمَ يَعْلَمُ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّاعِرُ الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعْ ... وَالْحُرُّ عَبْدٌ إنْ قَنَعْ فَاقْنَعْ وَلَا تُقْنَعْ فَمَا ... شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ إلَخْ) أَيْ كَأَخْذِ الصَّاعِ الرَّدِيءِ بَدَلَ الْجَيِّدِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ جَفْنُ بَصِيرٍ بِجَفْنِ أَعْمَى لِتُسَاوِي الْجُرْمَيْنِ، وَالْبَصَرُ لَيْسَ فِي الْجَفْنِ نَعَمْ لَا يُؤْخَذُ جَفْنٌ لَهُ أَهْدَابٌ بِمَا لَا أَهْدَابَ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْفَارِقِيُّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَلَا صَحِيحٌ بِأَشَلَّ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَتْ صِحَّتُهُ كَمَا عُلِمَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَسِرَايَةٌ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقْطَعَ صَحِيحُ الْيَدِ يَدًا شَلَّاءَ فَيَسْرِي الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ فَتُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي الصَّحِيحَةُ لِيَسْرِيَ قَطْعُهَا إلَى مَوْتِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجُرْمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ) فَتُؤْخَذُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ بِيَابِسَةٍ وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِيَابِسٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَإِنْ يَبِسَ بِجِنَايَةٍ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ سَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَلَوْ سَرَى قَطْعُ الشَّلَّاءِ لِلنَّفْسِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ كَمَا قَالَا هُنَا فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَخْذَ الصَّحِيحَةِ بِهَا وَجَعَلَا مِثْلَهُ مَا لَوْ قَطَعَ سَلِيمٌ سَاعِدًا لَا كَفَّ لَهُ فَمَاتَ سِرَايَةً اهـ سم. (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فَيُؤْخَذُ فِيهِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ أَيْ فِي الْأَنْفِ وَالصَّوْتِ أَيْ فِي الْأُذُنِ اهـ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ) أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْحُكُومَةُ فِي الَّتِي شَلَلُهَا

стр. 2365

(فَلَوْ سَرَى فَ) عَلَيْهِ (قَوَدُ النَّفْسِ) لِتَفْوِيتِهَا ظُلْمًا أَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِ الْجَانِي فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ فَإِنْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَفَعَلَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ بِذَلِكَ حَقَّهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ وَلَهُ حُكُومَةٌ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُنَا (وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ) وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَلَلِ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ (وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ وَعَدَمِهِ) فَيُؤْخَذُ ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعَنِينٍ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ وَتَعَذَّرَ الِانْتِشَارُ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ. (وَيُؤْخَذُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) لِذَلِكَ وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ ــ [حاشية الجمل] أَقَلُّ فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا دِيَةً مَجَازًا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ حُكُومَةَ الْأَشَلِّ لِيَشْمَلَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى تَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوَدُ النَّفْسِ أَيْ نَفْسِ الْجَانِي، وَتَسْقُطُ بِهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِي النَّفْسِ فَيُقْتَلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْجَانِي فَإِنْ عَفَى وَجَبَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْجَانِي أَوْ فِي تَرِكَتِهِ حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ قُتِلَ وَلَا تَسْقُطُ لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهَا وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قِصَاصُ النَّفْسِ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَكَيْفَ يُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا بِغَيْرِ مُسْتَحَقٍّ لَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِلْجَانِي وَلَهُ عَلَى الْجَانِي حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ وَلَوْ سَرَى إلَى نَفْسِ الْجَانِي هُدِرَتْ لِلْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْإِذْنِ يُسْقِطُ دِيَةَ الصَّحِيحَةِ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَالْإِذْنُ أَسْقَطَ الْقِصَاصَ فَقَطْ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةٍ عَلَى دِيَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ وُجُوبُ دِيَةٍ، وَتَسْقُطُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ) هُوَ مُعْتَمَدُ الرَّمْلِيِّ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا ضَمَانُ النَّفْسِ بِالدِّيَةِ عِنْدَ السِّرَايَةِ، وَقَوْلُهُ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي بَذْلِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا فِي صُورَةِ الْأَصْلِيِّ فَفِي صُورَةِ الزَّائِدِ حُكُومَةٌ أَوْ أَرَادَ بِالدِّيَةِ مَا يَشْمَلُ الْحُكُومَةَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ) فِي الْمِصْبَاحِ أَصْلُ الْإِحْسَاسِ الْإِبْصَارُ وَمِنْهُ ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨] أَيْ هَلْ تَرَى ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْوِجْدَانِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْعِلْمِ بِأَيِّ حَاسَّةٍ كَانَتْ، وَأَحَسَّ الرَّجُلُ الشَّيْءَ إحْسَاسًا عَلِمَ بِهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ مَعَ الْأَلِفِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ [آل عمران: ٥٢] وَرُبَّمَا زِيدَتْ الْبَاءُ فَيُقَالُ أَحَسَّ بِهِ عَلَى مَعْنَى شَعَرَ بِهِ وَأَدْرَكَهُ وَحَسَسْت بِهِ مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً، وَالْمَصْدَرُ الْحِسُّ بِالْكَسْرِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ عَلَى مَعْنَى شَعَرْت أَيْضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَفِّفُ الْفِعْلَيْنِ بِحَذْفِ السِّينِ فَيَقُولُ أَحَسْتُهُ وَحَسْتُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَفِّفُ فِيهِمَا بِإِبْدَالِ السِّينِ يَاءً فَيَقُولُ حَسَيْت وَأُحْسِيَتْ وَحَسَسْت بِالْخَبَرِ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ حَسَيْت الْخَبَرَ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ مَحْسُوسٌ وَتَحَسَّسْته تَطَلَّبْتُهُ وَرَجُلٌ حَسَّاسٌ لِلْأَخْبَارِ كَثِيرُ الْعِلْمِ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَلَلِ الذَّكَرِ إلَخْ) وَهَلْ يُعْرَفُ عَمَلُ الذَّكَرِ بِالْبَوْلِ بِهِ أَوْ الْجِمَاعِ وَجْهَانِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ لَكِنَّ قُوَّةَ كَلَامِهِمَا هُنَا تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ اهـ عَنَانِيٌّ مِنْ الطَّهَارَةِ. (قَوْلُهُ وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ نَحْوُ يُبْسٍ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَرْسِلُ وَبِانْبِسَاطِهِ عَدَمُ إمْكَانِ ضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُقْطَعُ الْفَحْلُ بِالْعَنِينِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَلَا حَرَكَةَ هُنَاكَ أَصْلًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ أَيْ عَلَى شَلَلِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ) أَيْ فَالِانْتِشَارُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ عَامِلٍ اهـ ح ل وَلَعَلَّهُ عَنْ كَوْنِهِ عَامِلًا إذْ مُرَادُ الْمَتْنِ أَنَّ دَوَامَ الِانْتِشَارِ أَوْ دَوَامَ عَدَمِهِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الذَّكَرَ أَشَلُّ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ السَّلَامَةِ بِدَلِيلِ تَفْرِيعِ الشَّارِحِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ حُكْمُ الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكْمُ الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَا الْإِحْصَانَ وَلَا التَّحْلِيلَ وَلَا يُوجِبُ مَهْرًا وَلَا عِدَّةً وَلَا التَّحْرِيمَ بِالْمُصَاهَرَةِ وَلَا يُبْطِلُ الْإِحْرَامَ قَالَ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الذَّكَرِ الْمُبَانِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلْجَلَالِ اهـ. (قَوْلُهُ بِذَكَرِ خَصِيٍّ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ كَالْأُنْثَيَيْنِ أَيْ فَإِنَّهُمَا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ أَيْضًا كَمَا فَسَّرَهُمَا بِذَلِكَ فِيمَا سَلَف، وَالْحَاصِلُ أَنَّ جِلْدَتَيْ الْبَضَّتَيْنِ لَهُمَا اسْمَانِ الْخُصْيَتَانِ وَالْأُنْثَيَانِ هَذَا مُرَادُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم. (قَوْلُهُ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ) أَيْ فَكَانَ كَأُذُنِ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ بِخِلَافِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْخَلَلَ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ الْعِلَّةَ وَالْمَرَضَ فِي الْعُضْوِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَوَدِ قُلْتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْخَلَلِ مَعْنًى أَخَصُّ مِنْ الْعِلَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) أَيْ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَأَمَّا الْأَعْسَمُ وَالْأَعْرَجُ لِجِنَايَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ فِيهَا السَّلِيمُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تَشَنُّجٌ) بِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَةٍ كَذَلِكَ فَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ

стр. 2366

أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هُوَ سَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ. (وَ) يُؤْخَذُ طَرَفُ (فَاقِدِ أَظْفَارٍ بِسَلِيمِهَا) ؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ طَرَفُ سَلِيمِ أَظْفَارٍ بِفَاقِدِهَا؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ (وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِهَا) أَيْ الْأَظْفَارِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ وَعَلَيْهِمَا أُقْصِرَ الْأَصْلُ فَيُؤْخَذُ بِطَرَفِهَا الطَّرَفُ السَّلِيمُ أَظْفَارُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْعُضْوِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ. (وَ) يُؤْخَذُ (أَنْفٌ شَامٌّ بِأَخْشَمَ) أَيْ غَيْرِ شَامٍّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جُرْمِ الْأَنْفِ (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحُلُّ جُرْمَ الْأُذُنِ (لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِعَمْيَاءَ) وَلَوْ مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا (وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ وَلِأَنَّ الْبَصَرَ وَالنُّطْقَ فِي الْعَيْنِ وَاللِّسَانِ بِخِلَافِ السَّمْعِ وَالشَّمِّ كَمَا مَرَّ. (وَفِي قَلْعِ سِنٍّ) لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ يَنْقُصُ بِهِ أَرْشُهَا (قَوَدٌ) وَإِنْ نَبَتَتْ مِنْ مَثْغُورٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] وَعَوْدُهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَفِي الْقَوَدِ بِكَسْرِهَا تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ (وَلَوْ قَلَعَ) شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرَ مَثْغُورٍ (سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ) وَلَوْ بَالِغًا وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ (اُنْتُظِرَ) ــ [حاشية الجمل] فَجِيمٍ أَيْ يُبْسٌ اهـ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَا تُقْطَعُ بِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ الَّتِي هِيَ قَلِيلَةُ الْبَطْشِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّخَالُفِ بِالتَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ. (قَوْلُهُ وَفَاقِدِ أَظْفَارٍ بِسَلِيمِهَا) أَيْ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا تُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَكِنْ تُكَمَّلُ دِيَتُهَا أَيْ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ أَنْفٌ إلَخْ) عَبَّرَ الْأَصْلُ بَدَلَ يُؤْخَذُ بِيُقْطَعُ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قِيلَ إنْ كَانَ الشَّمُّ وَالسَّمْعُ لَا يَبْقَيَانِ عِنْدَ فَقْدِ الْآلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَتَّجِهُ الْقَطْعُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَخْشَمَ) أَيْ وَأَجْذَمَ وَأَسْوَدَ اهـ رَوْضٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَخْشَمَ) أَيْ فَلَيْسَ الْخَشَمُ مِنْ الشَّلَلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) أَيْ فَلَيْسَ الصَّمَمُ مِنْ الشَّلَلِ فَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ اهـ ح ل، وَتَقَدَّمَ لَهُ هُنَاكَ أَنَّ الْأَشَلَّ مِنْهُمَا هُوَ الْيَابِسُ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ عَلَّلَ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ وَالصَّوْتِ فَيَقْتَضِي أَنَّ بَقَاءَ الْمَنْفَعَةِ مِنْهُمَا يُجَامِعُ شَلَلَهُمَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) وَكَذَا صَحِيحَةٌ بِمُسْتَحْشِفَةٍ وَبِمَثْقُوبَةٍ لَا مَخْزُومَةٍ وَلَا مَشْقُوقَةٍ بَلْ يُقْتَصَرُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَتُقْطَعُ مَخْزُومَةٌ بِصَحِيحَةٍ، وَيُؤْخَذُ أَرْشُ مَا نَقَصَ وَالثَّقْبُ الثَّانِي كَالْخَرْمِ اهـ رَوْضٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ جُرْمُ الْأُذُنِ) فِي الْمُخْتَارِ حَلَّ بِالْمَكَانِ مِنْ بَابِ رَدَّ وَحُلُولًا وَمَحَلًّا أَيْضًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَحَلَّ الشَّيْءُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حِلًّا بِكَسْرِ الْحَاءِ وَحَلَالًا أَيْ جَازَ وَحَلَّ الْمُحْرِمُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حَلَالًا وَحَلَّ الْهَدْيُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حِلَّةً بِكَسْرِ الْحَاءِ وَحُلُولًا أَيْ بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَحِلُّ نَحْرُهُ فِيهِ وَحَلَّ الْعَذَابُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حَلَالًا أَيْ وَجَبَ وَيَحُلُّ بِالضَّمِّ حُلُولًا أَيْ نَزَلَ وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: ٨١] وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١] فَبِالضَّمِّ أَيْ تَنْزِلُ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا وَحَلَّتْ الْمَرْأَةُ تَحِلُّ بِالْكَسْرِ حَلَالًا أَيْ خَرَجَتْ مِنْ عِدَّتِهَا اهـ (قَوْلُهُ لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ إلَخْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَصَرَ فِي الْعَيْنِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَ الْأَطِبَّاءِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ لَا يُدَارُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَخْرَسَ) أَيْ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ إذَا رَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم وَالْأَخْرَسُ هُنَا مَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ قُطِعَ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ النُّطْقِ بِتَحْرِيكِهِ عِنْدَ نَحْوِ بُكَاءٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ هُوَ وَلَا ضِدُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْأَصْلُ السَّلَامَةُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا) فَإِنْ بَطَلَ بِأَنْ صَغُرَتْ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْمَضْغُ عَلَيْهَا أَوْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الِاضْطِرَابِ لَمْ يُقْلَعْ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا فَلَوْ كَانَتْ سِنُّ الْجَانِي شَدِيدَةَ الِاضْطِرَابِ أَوْ صَغِيرَةً جِدًّا أُخِذَتْ لِوُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا فَإِنْ بَطَلَ كَأَنْ انْتَهَتْ فِي الصِّغَرِ بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ عَلَيْهَا فَالَّتِي هِيَ كَذَلِكَ لَا يُقْلَعُ فِيهَا سِنُّ مَنْفَعَةٍ وَهَذَا شَرْطٌ أَوَّلٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ إلَخْ كَأَنْ تَكُونَ ثَنَايَاهُ كَرَبَاعِيَّاتِهِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ إحْدَى ثَنَايَاهُ أَنْقَصُ مِنْ أُخْتِهَا فَلَا يُقْلَعُ بِهَا مَنْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ أَصْله مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَلْعِ السِّنِّ الَّتِي لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَا نَقَصَ نَفْعُهَا قِصَاصٌ إمَّا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ وَنَاقِصَةٌ بِمَا يَنْقُصُ أَرْشُهَا كَثَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ عَنْ أُخْتِهَا وَشَدِيدَةِ الِاضْطِرَابِ لِنَحْوِ هَرَمٍ فَلَا يُقْلَعُ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ كَأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ الْأَرْشُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَالِعَ وَالْمَقْلُوعَ إمَّا مَثْغُورَانِ أَوْ غَيْرُ مَثْغُورَيْنِ أَوْ الْقَالِعُ غَيْرُ مَثْغُورٍ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ أَوْ كَبِيرِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا دُونَ الْآخَرِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً وَحَاصِلُهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَثْغُورِ يُنْتَظَرُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَأَنَّ الْمَثْغُورَ لَا يُنْتَظَرُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ) وَهِيَ الْأَرْبَعُ الَّتِي تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ لَا جَمِيعُ أَسْنَانِهِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ الرَّوَاضِعُ الْمُرَادُ جَمِيعُ أَسْنَانِهِ وَالرَّوَاضِعُ حَقِيقَةً

стр. 2367

حَالُهُ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا (فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا) بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَسَدَ مَنْبَتُهَا (وَجَبَ قَوَدٌ وَلَا يُقْتَصُّ لَهُ فِي صِغَرِهِ) بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ غَيْرِ مَثْغُورٍ لِمِثْلِهِ وَقَدْ فَسَدَ مَنْبَتُ سِنِّهِ فَإِنْ لَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْقَوَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَدْ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَا عَوْدَ لَهُ وَثَمَّ اقْتَصَّ لِيُفْسِدَ مَنْبَتَ الْجَانِي كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ فَسَادِهِ فَكَانَ لَهُ الْعَوْدُ. (وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ) يَدًا (كَامِلَةً قَطَعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَهَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ قَوَدَهَا وَلِلْمَقْطُوعِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ وَلَا يَقْطَعَ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً (فَلِلْمَقْطُوعِ مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ دِيَةُ أَصَابِعِهِ) الْأَرْبَعِ (أَوْ لَقْطُهَا ــ [حاشية الجمل] الْأَرْبَعُ الَّتِي تَنْبُتُ أَوَّلًا مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ الْمُسَمَّاةُ بِالثَّنَايَا وَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ) أَيْ وَكَانَتْ الْمَقْلُوعَةُ مِنْهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَيُقْتَصُّ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَسْقُطُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَالرَّوَاضِعُ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَبَرُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطُ الْكُلِّ فَاعْلَمْهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا) خُولِفَ هَذَا فِي الْمُوضِحَةِ حَيْثُ يُقْتَصُّ حَالًا وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ لِئَلَّا يَنْتَفِيَ الضَّمَانُ فِي غَالِبِ الْمُوضِحَاتِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ سم. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْمُوضِحَةِ إلَى ذَلِكَ فَأَوْجَبُوا الْقِصَاصَ وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا وَجَبَ قَوَدٌ) وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقَوَدِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمُوَقَّعُ فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجَبَ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الدِّيَةِ أَهِيَ عَمْدٌ أَوْ غَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا شِبْهُ عَمْدٍ، وَأَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ مِنْهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعُدْنَ دُونَهَا) الْأَوْلَى وَعَادَتْ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ يُخْتَارُ فِيهِ فَعَلَتْ عَلَى فَعُلْنَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ عَدْلَانِ مِنْهُمْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا وَلَا يُكْتَفَى بِعَوْدِ الْبَوَاقِي دُونَهَا اهـ ح ل ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَقَطْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَعِبَارَةُ حَجّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا ذَلِكَ أَعْنِي فَسَدَ الْمَنْبَتُ قَبْلَ عَوْدِ الْبَوَاقِي لَمْ يُقْبَلُوا وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَدَارَكُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَرْشِ فَالْأَوْجَهُ الْعَمَلُ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ هُنَا ثُمَّ إنْ جَاءَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَعُدْ مَضَى الْحُكْمُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِمَا أَخَذُوهُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ كَلَامِهِمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ) وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي كَمَالِ الْوَارِثِ وَهَذَا فِي كَمَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسِهِ اهـ حَجّ وَانْظُرْ لَوْ اقْتَصَّ الْوَلِيُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ وَلَدِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَلَا قَوَدَ، وَكَذَا لَوْ نَبَتَتْ وَهِيَ سَوْدَاءُ أَوْ نَحْوُهَا لَكِنْ فِيهَا حُكُومَةٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا) فَالْقَلْعُ الْأَوَّلُ قِصَاصٌ وَالثَّانِي فِي نَظِيرِ إفْسَادِ الْمَنْبَتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ وَفِي حَاشِيَةِ ز ي أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لحج اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ) هَذِهِ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ إلَخْ وَقَيَّدَ بِالْبَالِغِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ أَنَّ شَرَطَ الْجَانِي الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ وَقَوْلُهُ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ خُيِّرَ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَالصَّبْرُ إلَى كَمَالِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ يُقَالُ ثُغِرَ يُثْغَرُ فَهُوَ مَثْغُورٌ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ كَضُرِبَ يُضْرَبُ فَهُوَ مَضْرُوبٌ فَإِنْ نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ اتَّغَرَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَإِنْ شِئْت قُلْت بِالْمُثَلَّثَةِ وَكُلُّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الثَّغْرِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الْأَسْنَانِ اهـ سم وَقَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَأَصْلُهُ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ شِئْت قُلْت بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ لِإِدْغَامِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِيهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُدْغِمَتْ التَّاءُ فِي الثَّاءِ قِيلَ أَثْغَرَ وَإِنْ عُكِسَ قِيلَ اتَّغَرَ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ لَكِنَّ إدْغَامَ الْحَرْفِ الْمُتَأَخِّرِ فِي الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى إدْغَامِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِي الثَّاءِ خَارِجٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ إذْ الْقَاعِدَةُ إدْغَامُ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُتَأَخِّرَةِ انْتَهَى. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّغْرُ الْمَبْسِمُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّنَايَا وَإِذَا كُسِرَ ثَغْرُ الصَّبِيِّ قِيلَ ثُغِرَ ثَغْرًا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَثَغَرْته أَثْغَرُهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ كَسَرْته وَإِذَا نَبَتَ بَعْدَ السُّقُوطِ قِيلَ أَثْغَرَ إثْغَارًا مِثْلُ أَكْرَمَ إكْرَامًا، وَإِذَا أَلْقَى أَسْنَانَهُ قِيلَ اثَّغَرَ عَلَى افْتَعَلَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْقَوَدِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْقَوَدِ فَلَا فَائِدَةَ لِلْإِخْبَارِ بِهَذَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِقَوَدِ السِّنِّ كَوْنُهَا مَثْغُورَةً كَمَا اعْتَبَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَيَّنَ عَلَى غَيْرِ الْمَثْغُورِ الْأَرْشَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي) وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي قَلْعِ سِنٍّ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ إلَخْ قَوَدٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السِّنَّ مِنْ ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) أَيْ نَاقِصٍ حُكُومَةُ مَنْبَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ لَقَطَهَا) أَيْ مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ اهـ

стр. 2368

وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا) وَلَا حُكُومَةَ لَهَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَلَا يَبْعُدُ دُخُولُهَا فِيهَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ يُتَخَيَّلُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ (وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا) فَعَلَيْهِ قَوَدٌ لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَوْ عُكِسَ بِأَنْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأُخِذَتْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْيَدِ أُصْبُعًا يَدًا كَامِلَةً (وَلَوْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ (اصْبَعَاهُ فَقَطَعَ كَامِلَةً لِقَطْعِ) الْأَصَابِعِ (الثَّلَاثِ) السَّلِيمَةِ (وَأَخَذَ) مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهَا الْمَعْلُومَةِ مِمَّا مَرَّ (دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنِعَ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّ الشَّلَلُ جَمِيعَ الْيَدِ وَقَطَعَ قَنِعَ بِهَا فَفِي شَلَلِ الْبَعْضِ أَوْلَى. (فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي لَوْ (قَدَّ) مَثَلًا (شَخْصًا وَزَعَمَ مَوْتَهُ) وَالْوَلِيُّ حَيَاتَهُ (أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا) آخَرَ لِلْمَوْتِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (عَيَّنَهُ أَوْ) لَمْ يُعَيِّنْهُ و (أَمْكَنَ انْدِمَالٌ حَلَفَ الْوَلِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْأُولَى وَعَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ فِيهَا دِيَتَانِ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ ــ [حاشية الجمل] شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا) أَيْ الْأَرْبَعِ وَالْفَرْضُ أَنْ يَأْخُذَ أَيْضًا حُكُومَةَ مَنْبَتِ الْأُصْبُعِ النَّاقِصِ فَيَأْخُذَ خَمْسَ حُكُومَاتٍ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا) أَيْ حَالَةَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْضَهَا كَأَنْ سَقَطَتْ أَصَابِعُهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) وَجْهُ الْعِلْمِ أَنَّهُ هُنَاكَ قَطَعَ مِنْهُ مَنْبَتَ الْأُصْبُعِ النَّاقِصَةِ مَعَ الْجُمْلَةِ، وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْشَ الْأُصْبُعِ فَكَذَلِكَ هُنَا تُقْطَعُ الْمَنَابِتُ وَيُؤْخَذُ أَرْشُ الْأَصَابِعِ (قَوْلُهُ وَأُخِذَتْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ) أَيْ نَاقِصَةً حُكُومَةَ الْكَفِّ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ) وَتُضَمُّ أَيْضًا بِوَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ، وَتُضَمُّ فِي الْمُضَارِعِ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ شَلَّتْ بِالْفَتْحِ شَلًّا وَشَلَلًا وَأُشِلَّتْ وَشُلَّتْ مَجْهُولَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْمَعْلُومَةُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَقْطُهَا وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا. [فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي] (فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي) (قَوْلُهُ لَوْ قَدَّ شَخْصًا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا قَدَّ مَلْفُوفًا فِي ثَوْبٍ وَلَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْأَمْوَاتِ نِصْفَيْنِ مَثَلًا، وَزَعَمَ مَوْتَهُ حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَضْمُونًا فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ مَا سَالَ مِنْ دَمِهِ مَيِّتٌ وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَا خَمْسُونَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْحَيَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِذَا حَلَفَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِسُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ اسْتِصْحَابًا بِالْأَصْلِ بَقَاءَ الْحَيَاةِ فَأَشْبَهَ ادِّعَاءَ رِدَّةِ مُسْلِمٍ قَبْلَ قَتْلِهِ وَبِهِ يَضْعُفُ انْتِصَارُ جَمْعٍ لِمُقَابِلِهِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلْفُوفًا عَلَى هَيْئَةِ التَّكْفِينِ أَوْ فِي ثِيَابِ الْأَحْيَاءِ. قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لَوْ قَدَّ شَخْصًا أَيْ قَطَعَ إذْ الْقَدُّ الشَّقُّ طُولًا وَالْقَطُّ الشَّقُّ عَرْضًا وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا كَمَا مَرَّ، وَلَيْسَ خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُرَادًا (قَوْلُهُ عَيَّنَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَأَنْ قَالَ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ قَتَلَهُ آخَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ حَلَفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ أَوْ بِقَتْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ حَلَفَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ اهـ أَيْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا وَهِيَ مَا إذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ، وَتَحَصَّلَ مِنْهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ السَّبَبَ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَزَعَمَ الْجَانِي السِّرَايَةَ أَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ الشَّارِحِ تَصْدِيقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ فَقَوْلُهُ هُنَا وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بَيَانًا لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ كَمَا أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا نَعَمْ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَلَى قَوْلِهِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي وَلِذَا نَازَعَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَاضِحٌ فَإِنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ هُنَا مُسْتَحِيلَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَلِفِ فِي مُقَابَلَتِهَا وَثَمَّ مُمْكِنَةٌ فَإِنَّهُ يَدَّعِي سَبَبًا آخَرَ مُمْكِنَ الْوُقُوعِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفٍ يَنْفِيهِ وَكَوْنُ إهْمَالِهِ السَّبَبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ السِّرَايَةَ لَا أَثَرَ لَهُ فَإِنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُهَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ حَلَفَ الْوَلِيُّ) أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً لَا خَمْسِينَ يَمِينًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى وُجُودِ الْحَيَاةِ لَا عَلَى الْقَتْلِ وَتَحْلِيفُ الْوَلِيِّ فِي الْأُولَى هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ قِيلَ هُوَ قَوْلٌ آخَرُ نَقَلَهُ الرَّبِيعُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ أَجِدْ فِي تَصْنِيفٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ تَصْحِيحَهُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا حَلَفَ الْوَلِيُّ) قَالَ فِيهِ شَيْخُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ إلَخْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَادَةً عَنْ الِانْدِمَالِ فَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمُوضِحَتَيْنِ الْآتِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْأُولَى) فُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ حَيْثُ عُهِدَتْ لَهُ حَيَاةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ سِقْطًا لَمْ تُعْهَدْ لَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْجَانِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْوَلِيُّ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِالْحَيَاةِ فَإِنْ أَقَامَهَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقَوَدُ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِهْدَارِ وَعَدَمِهِ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ مِنْ الْمُدَّعِي لَا تُثْبِتُ الْقِصَاصَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا وَأَمَّا الْإِمْكَانُ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالُهُ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ فِي دَعْوَاهُ السَّبَبَ سَوَاءٌ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ أَوْ لَا

стр. 2369

فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ (كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ وَزَعَمَ سَبَبًا) لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ ــ [حاشية الجمل] وَإِلَى هَذَا أَشَارَ سم بِقَوْلِهِ فَيُصَدَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ) هَذَا يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا زَعَمَ الْوَلِيُّ الِانْدِمَالَ خَاصَّةً إذْ لَا وَجْهَ لِنَفْيِ الْيَمِينِ فِي مَسْأَلَةِ السَّبَبِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ الِانْدِمَالَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تُحِلْهُ الْعَادَةُ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ فِي الْعَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْجَانِي رِقَّهُ وَالْوَلِيُّ حُرِّيَّتَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ) أَيْ وَزَعَمَ سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ أَيْ فَإِنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَلَّيَّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ وَمَاتَ وَزَعَمَ الْجَانِي سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً مِنْ الْقَطْعِ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ قَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْدِمَالُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَصْدِيقُ الْجَانِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْجَانِي أَيْضًا إذَا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ الْوَلِيُّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْك الْقَتْلُ أَوْ الدِّيَةُ وَقَالَ الْجَانِي بَلْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ قَطْعُ الْيَدِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يُوجِبُ تَمَامَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ الْمُوجِبِ لِدِيَتَيْنِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْجَانِي بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ فِي صُورَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَنَّ تَصْدِيقَ الْوَلِيِّ هُنَا كَذَلِكَ اهـ فَإِنَّهُ فَرْضُ مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ مِنْ تَصْدِيقِ الْجَانِي فِيمَا إذَا ادَّعَى الْجَانِي الْمَوْتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْجَانِي بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْجَانِي، وَالْفَرْضُ إمْكَانُ الِانْدِمَالِ كَمَا تَرَى، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الِانْدِمَالِ الْمُمْكِنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يُوجِبُ الدِّيَةَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ السَّابِقَةِ وَبِخِلَافِ دَعْوَاهُ سَبَبًا آخَرَ وَإِنْ عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ إذَا ادَّعَاهُ فِيمَا مَرَّ بِشَرْطِهِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ مُسْقِطٍ وَهُوَ السِّرَايَةُ لِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِلَا يَمِينٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ اهـ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ يُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَحَلِّيِّ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَإِيضَاحُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ إلَخْ أَيْ لِتَتَّحِدَ الدِّيَةُ فَإِنَّهَا تَتَّحِدُ بِالسِّرَايَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَعْدَ ذِكْرِ دِيَاتِ مَا دُونَ النَّفْسِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الدِّيَاتِ يَنْدَرِجُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ فِي صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَسْرِيَ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَعُودَ الْجَانِي وَيَحُزُّ رَقَبَةَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلَوْ كَانَ الْحَازُّ لِلرَّقَبَةِ غَيْرَ الْفَاعِلِ لِلْجِنَايَةِ الْأُولَى فَلَا انْدِرَاجَ أَيْضًا ثُمَّ شَرْطُ الِانْدِرَاجِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ وَصْفُ تِلْكَ الْجِنَايَاتِ وَوَصْفُ حَزِّ الرَّقَبَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَطَأً وَالْآخَرُ عَمْدًا فَلَا انْدِرَاجَ أَيْضًا، وَمُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ بِسُقُوطٍ مِنْ سَطْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَتْ الدِّيَاتُ كُلُّهَا وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ مَاتَ بِسُقُوطٍ مِنْ السَّطْحِ إلَخْ فَانْظُرْ إذَا ادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ عَادَ وَحَزَّ الرَّقَبَةَ يَكُونُ كَدَعْوَى السِّرَايَةِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ دَعْوَاهُ مِنْ بَيَانِ الِاتِّحَادِ فِي الْوَصْفِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْته أَنْت بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْك ثَلَاثُ دِيَاتٍ، وَقَالَ الْجَانِي بَلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَا أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَتْ الثَّالِثَةُ بِحَلِفِ الْجَانِي فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَهَا وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي رَفْعِ حَاجِزِ مُوضِحَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ رَفَعْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ أَرْشٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَعَلَيْك أَرْشُ ثَلَاثِ مُوضِحَاتٍ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَسَقَطَ الثَّالِثُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِن الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي كَذَلِكَ اهـ وَفِي

стр. 2370

وَلَوْ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ (وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً) فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الْجَانِي السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِالصُّورَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَيْضًا عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمُسْقِطِ لِإِحْدَاهُمَا وَهُوَ السِّرَايَةُ بِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي. (وَلَوْ أَزَالَ طَرَفًا ظَاهِرًا) كَيَدٍ وَلِسَانٍ (وَزَعَمَ نَقْصَهُ خِلْقَةً) كَشَلَلٍ أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ (حَلَفَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَزَالَ طَرَفًا بَاطِنًا كَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ ظَاهِرًا وَزَعَمَ حُدُوثَ نَقْصِهِ فَلَا يَحْلِفُ بَلْ يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُدُوثِ نَقْصِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهُ (أَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ) بَيْنَهُمَا (وَزَعَمَهُ) أَيْ الرَّفْعَ (قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ الْإِيضَاحِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى أَرْشٍ وَاحِدٍ (حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنٌ) بَيْنَ الْإِيضَاحِ وَالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةِ الْقَدِّ مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] الرَّوْضِ أَيْضًا وَيُصَدَّقُ مُنْكِرًا مَكَانَ الِانْدِمَالِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فِيهَا، وَقَالَ الْجَانِي لَمْ تَمْضِ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَالَ الْجَانِي فِي قَطْعِ الْيَدِ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فِيهَا وَقَالَ الْوَلِيُّ لَمْ تَمْضِ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ لِذَلِكَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَقَالَ الْجَانِي مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لِضَعْفِ السِّرَايَةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ إلَخْ) إيضَاحُ الْإِشْكَالِ أَنَّكُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ وَلَمْ تُصَدِّقُوا الْجَانِيَ الْمُدَّعِيَ لِلسَّبَبِ وَقُلْتُمْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِيمَا سَبَقَ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ الْمُدَّعِيَ لِلسَّبَبِ وَلَمْ تَقُولُوا الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَا يُصَدَّقُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ صُدِّقَ الْوَلِيُّ لِاعْتِضَادِ اسْتِنَادِهِ لِلسَّبَبِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُنَا لَمْ يَعْتَضِدْ السَّبَبُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا بِوَجْهٍ آخَرَ لَا يَنْفَعُ فِيهِ جَوَابُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ هُنَا قَدْ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ الْمُدَّعِيَ لِلسِّرَايَةِ، وَقَدْ عَلَّلْتُمْ فِيمَا سَبَقَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ الْوَلِيُّ هُنَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ هُنَا بِمَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ مِنْ غَيْرِ عَاضِدٍ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَيْضًا عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ) عُورِضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَهِيَ مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ فَلِمَ قُدِّمَ الْأَوَّلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ عَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ لَك أَنْ تَقُولَ هُنَا أَصْلٌ آخَرُ وَهُوَ عَدَمُ السِّرَايَةِ فَلِمَ قُدِّمَ أَصْلٌ عَلَى أَصْلَيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ إنَّمَا تَشْتَغِلُ ذِمَّتُهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الِانْدِمَالُ شَرْطُ الِاسْتِقْرَارِ لَا الْوُجُوبِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ الْقِصَاصُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ اهـ سم. (قَوْلُهُ بَلْ يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) وَلَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ صَدَّقْنَاهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ اهـ، وَإِذَا أَقَامَهَا فَيَكْفِي قَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِنَحْوِ مِلْكٍ سَابِقٍ كَكَانَ مِلْكُهُ أَمْسِ إلَّا إنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ أَنْكَرَ السَّلَامَةَ مِنْ أَصْلِهَا فَقَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا مُبْطِلٌ لِإِنْكَارِهِ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَاتَّحَدَ الْكُلُّ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَاخْتِلَافِ الْحُكْمِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَزَعَمَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ) هَلْ الْمُرَادُ قَبْلَ انْدِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ قَبْلَ انْدِمَالٍ وَلَوْ لِإِحْدَاهُمَا لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنٌ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ، وَقَالَ قَتَلْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بَعْدُ فَعَلَيْك دِيَاتٌ وَالزَّمَانُ مُحْتَمِلٌ لِلِانْدِمَالِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الدِّيَاتِ أَقُولُ لَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ نَعَمْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ قَدْ تُشْكِلُ بِمَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ السَّابِقَةِ اهـ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ نَعَمْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ إلَخْ أَقُولُ لَا تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِقِصَرِ الزَّمَنِ وَنَظِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِأَنَّ قِصَرَ الزَّمَنِ تَصْدِيقُ الْجَانِي أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ يُشْكِلُ أَنَّ التَّصْدِيقَ عِنْدَ الْقِصَرِ هُنَا بِالْيَمِينِ وَهُنَاكَ بِدُونِهِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي رَافِعِ حَاجِزِ مُوضِحَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ رَفَعْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ أَرْشٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ بَعْدَهُ فَعَلَيْك أَرْشُ ثَلَاثِ مُوضِحَاتٍ، وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي لِذَلِكَ اهـ وَانْظُرْ قَوْلَهُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَفِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِنَا بَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولِهِ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينِ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْكُلْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ وَهَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ فَالْحَاصِلُ تَصْدِيقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشَيْنِ وَالْجَانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنُ إلَخْ) كَسَنَةٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ بَقَاءَ هُمَا بِلَا انْدِمَالٍ غَيْرُ بَعِيدٍ فِي الْعَادَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ عَادَةً فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي

стр. 2371

(وَإِلَّا) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ (حَلَفَ الْجَرِيحُ) أَنَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (وَثَبَتَ) لَهُ (أَرْشَانِ) لَا ثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً. (فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ (الْقَوَدُ) يَثْبُتُ (لِلْوَرَثَةِ) الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ الْمَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْإِرْثُ بِنَسَبٍ أَمْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتَقِ (وَيُحْبَسُ جَانٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الْقَاتِلُ ضَبْطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ (إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ) بِالْبُلُوغِ ــ [حاشية الجمل] قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا هُنَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ الْحَاجِزِ الصَّالِحِ لِدَفْعِ الْأَرْشَيْنِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَنَظَرُوا لِلظَّاهِرِ فِيهِ وَصَدَّقُوا الْجَانِيَ عِنْدَ قِصَرِ زَمَنِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالظَّاهِرُ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ بَلْ تَنَازَعَا فِي وُقُوعِ السِّرَايَةِ وَفِي وُقُوعِ الِانْدِمَالِ فَنَظَرُوا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ وَعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ صَلَاحِيَّةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ لَا يُقَالُ قَدْ اتَّفَقَا ثَمَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَوْتِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلرَّفْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ زَعْمُ صَلَاحِيَّةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ مَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا الصَّالِحُ لِلسِّرَايَةِ مِنْ الْجُرْحِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا الْمَوْتُ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِهِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِيَ هُنَا هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ فَأَعْطَوْا كُلًّا حُكْمَهُ وَاسْتِشْكَالُ لُزُومِ الْيَمِينِ هُنَا بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ فَالْمُنَاسِبُ تَصْدِيقُهُ بِلَا يَمِينٍ وَوُجُوبُ أَرْشٍ ثَالِثٍ قَطْعًا يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ الْمَارُّ لِقِصَرِ الزَّمَنِ وَطُولِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ يَتَّفِقُ خَتْمُهَا ظَاهِرًا وَتَبْقَى نِكَايَتُهَا بَاطِنًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي انْدِمَالٍ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِادِّعَاءِ وُقُوعِهِ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهَذَا مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ وَأَمَّا فَرْضُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ فِي مُوضِحَتَيْنِ صَدَرَتَا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا وَقَعَ مِنْهُ رَفْعٌ لِلْحَاجِزِ فَبَقَاؤُهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ ذَلِكَ الزَّمَنَ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الْجَرِيحِ حِينَئِذٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ وَإِنْ بَعُدَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ) كَعَشْرِ سِنِينَ وَفِي كَلَامِ حَجّ كَعِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ الْمَحَلِّيُّ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَرِيحُ شَيْئًا وَلَمْ يُفَسِّرْ مَعْنَى وَإِلَّا فَقَالَ شَيْخُنَا لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ؛ لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ بِلَا شَكٍّ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ طَوِيلًا مَعَ إمْكَانِ فَرْضِ الِانْدِمَالِ اهـ فَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ) أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ ذَلِكَ الزَّمَنَ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فِي الْعَادَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً) أَيْ أَرْشًا ثَالِثًا وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الثَّالِثِ إذَا حَلَفَ الْجَانِي عَلَى نَفْيِهِ بِأَنْ حَلَفَ أَنَّ رَفْعَ الْحَاجِزِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَثَبَتَ لَهُ الثَّالِثُ أَيْ فِيمَا إذَا رَجَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى ذَلِكَ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ حَلِفُهُ عَدَمُ شَغْلِ ذِمَّتِهِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ اهـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ. [فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ] (فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَى آخَرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ لِجَمِيعِهِمْ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ لَهُ كُلُّ الْقَوَدِ فَمُرَادُ الْأَصْلِ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ لَا الْجَمِيعِيُّ الْمُقْتَضِي لِثُبُوتِ كُلِّ الْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ تَلَقِّيًا عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا ابْتِدَاءً اهـ ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ الْمَالَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَفَا الْوَرَثَةُ عَلَى مَالٍ فَإِنَّ الدَّيْنَ يُوَفَّى مِنْهُ وَقِيلَ: يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي عُفِيَ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ حَيْثُ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ) وَقِيلَ: إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ فَاخْتَصَّ بِهِمْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِرْثُ بِنَسَبٍ إلَخْ وَقِيلَ: أَنَّهُ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ السَّبَبِ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَالسَّبَبُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ كَالزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتِقِ أَيْ وَالْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرَقٌ وَذَوِي الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ) فِي جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلنَّسَبِ مُسَاهَلَةً لِأَنَّ النَّسَبَ أَيْضًا بِسَبَبٍ كَمَا عَدُّوهُ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ فَالْمُرَادُ السَّبَبُ غَيْرُ النَّسَبِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ جَانٍ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِي انْتِظَارِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَنَا أَنَّ لَهُمَا حَقًّا فِي الْقِصَاصِ بِدَلِيلِ اسْتِحْقَاقِهِمَا لَوْ انْفَرَدَا وَإِذَا وَجَبَ لَهُمَا حَقٌّ وَجَبَ أَنْ لَا يَفُوتَ عَلَيْهِمَا بِالِاسْتِيفَاءِ كَمَا فِي الْغَائِبِ لَا يُشْكِلُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَكَانَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْلَادٌ صِغَارٌ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مَذْهَبٌ لَهُ لَا يَنْهَضُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ يُفَارِقُ وِلَايَةَ النِّكَاحِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ

стр. 2372

(وَمَجْنُونُهُمْ) بِالْإِفَاقَةِ (وَمَضْمُونُ غَائِبِهِمْ) أَوْ إذْنُهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ بَقِيَّتِهِمْ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ لِلنَّفَقَةِ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْوَصِيِّ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ دُونَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً تُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي وَيُحْبَسُ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتَ الْحَقُّ (وَلَا يَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْقَوَدَ (إلَّا وَاحِدٌ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ إغْرَاقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ الْوَاحِدُ (بِتَرَاضٍ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ (أَوْ بِقُرْعَةٍ) بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا بَلْ يُقَالُ: كُلٌّ أَنَا أَسْتَوْفِيهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مَعَ إذْنٍ) مِنْ الْبَاقِينَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بَعْدَهَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ (وَلَا يَدْخُلُهَا) أَيْ الْقُرْعَةَ (عَاجِزٌ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَشَيْخٍ وَامْرَأَةٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ وَيَسْتَنِيبُ. (فَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ــ [حاشية الجمل] لَا وِلَايَةَ لَهُ فَلَا يُنْتَظَرُ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ تَحَتُّمِ قَتْلِهِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يُنْتَظَرُ لَهُ كَمَالُ بَاقِي الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْعَفْوَ لَا يُفِيدُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُحْبَسُ جَانٍ) أَيْ وُجُوبًا وَالْحَابِسُ لَهُ الْحَاكِمُ وَمُؤْنَةُ حَبْسِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُحْبَسُ جَانٍ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ إلَّا فِي ذَاتِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ إلَّا بِطَلَبٍ إذْ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ أَحَدَهُمَا فَتُحْبَسُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَهَذَا الثَّانِي رَأَيْتُهُ مَنْقُولًا عَنْ التَّصْحِيحِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ) وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ الصَّبِيُّ حَالَ صِبَاهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَجْنُونِهِمْ بِالْإِفَاقَةِ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ وَالثَّانِي يَتَعَذَّرُ الْقِصَاصُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا وَقَتَلَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَيَكُونُ قَصْدُ الِاسْتِيفَاءِ شُبْهَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مُقَيَّدَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ) هَلْ هُمَا قَيْدَانِ مُعْتَبَرَانِ أَوْ مُحْتَاجَيْنِ بَيَانٌ أَنْ يُحَرَّرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ قِيلَ: بِوُجُوبِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ غَيْرِ الْوَصِيِّ) أَيْ لِعَدَمِ وُفُورِ شَفَقَتِهِ وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي جَوَازِ الْعَفْوِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ دُونَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ قِصَاصِ الصَّبِيِّ فَلَوْ كَانَ لِلْوَلِيِّ حَقٌّ فِي الْقِصَاصِ كَأَنْ كَانَ أَبَا الْقَتِيلِ جَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ حِصَّتِهِ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ وَسَقَطَ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ وَيَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ بَعْضُ الْقِصَاصِ بِعَفْوِهِ سَقَطَ بَاقِيهِ قَهْرًا لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا يُعْلَمُ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ الصِّبَا الْمَفْهُومِ مِنْ الصَّبِيِّ إنْ قُرِئَ الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الصَّادِ كَمَا هُوَ الْأَنْسَبُ بِإِضَافَةِ الْوَلِيِّ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) فَلَوْ كَانَ لَهُ إفَاقَةٌ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ اُنْتُظِرَتْ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَلَا تُنْتَظَرُ مُطْلَقًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِقَوْلِي وَيُحْبَسُ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ) مِنْ بَابِ طَلَبَ يَطْلُبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِتَرَاضٍ مِنْهُمْ) أَيْ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ أَيْ إنْ كَانَ مِنْهُمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِقُرْعَةٍ بَيْنَهُمْ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ اسْتَوْفَى بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ إذْ لَهُ مَنْعُهُ وَطَلَبَ الِاسْتِيفَاءَ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ: لَا تَسْتَوْفِ وَأَنَا أَسْتَوْفِي وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَارِعِ فِي النِّكَاحِ فِعْلُهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ لِمَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَمَبْنَى ذَاكَ عَلَى التَّعْجِيلِ مَا أَمْكَنَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَضِلُوا نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُمْ وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ تَعَيُّنُ الْمُسْتَوْفِي وَمُنِعَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِلْقَارِعِ لَا تَسْتَوْفِ أَنْتَ بَلْ أَنَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُنَا بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى الْقُرْعَةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ فَرَضُوا بِهِ وَأَذِنُوا لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاضِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعَ إذْنٍ مِنْ الْبَاقِينَ) إنَّمَا اعْتَبَرُوا الْإِذْنَ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْقُرْعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ نَفَذَ وَأَيْضًا فَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَرُبَّمَا يَرِقُّ قَلْبُ أَحَدِهِمْ فَيَعْفُوا وَلَمْ يَقُلْ بِمِثْلِ هَذَا فِي أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ لِلْغَيْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَامْرَأَةً) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً جَلِدَةً اهـ م ر ع ش. (قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَسْرَعَ قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْ قَوْلِهِ بَدَرَ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَقِيَّةَ لَمْ يَأْذَنُوا لَهُ فَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ الْآتِيَةِ آخِرَ الْبَابِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُنَاكَ اقْتَصَّ بَعْدَ الْإِذْنِ فَإِنْ وُجِدَ الْإِذْنُ هُنَا كَانَ كَالْوَكِيلِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ حَقًّا وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ اقْتَصَّ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَلَوْ فُرِضَ هُنَا مِثْلُهُ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. وَفِي الْمِصْبَاحِ بَدَرَ إلَى الشَّيْءِ بُدُورًا وَبَادَرَ إلَيْهِ مُبَادَرَةً مِنْ بَابَيْ قَعَدَ وَقَتَلَ اهـ (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوٍ) يَنْتَظِمُ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ لِأَنَّ الْعَفْوَ إمَّا مِنْ الْمُبَادَرَةِ مَجَّانًا أَوْ

стр. 2373

(لَزِمَهُ قَوَدٌ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَفْوَ إذْ لَا حَقَّ فِي الْقَتْلِ (أَوْ قَبْلَهُ فَلَا) قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ (وَلِلْبَقِيَّةِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ) لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ قِسْطُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَا يَسْتَوْفِي) الْمُسْتَحِقُّ قَوَدًا فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ كَمَا فِي السَّيِّدِ وَالْقَاتِلِ فِي الْحِرَابَةِ وَالْمُسْتَحِقِّ الْمُضْطَرِّ أَوْ الْمُنْفَرِدِ ــ [حاشية الجمل] عَلَى مَالٍ أَوْ مِنْ بَقِيَّةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ كَذَلِكَ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ كَذَلِكَ هَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَإِنْ اعْتَبَرَ أَنَّ الْمُبَادِرَ إمَّا أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَرَثَةُ الْجَانِي مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ بَلَغَتْ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ تَفْصِيلُ أَحْكَامِهَا مَعَ هَذَا الْإِجْمَالِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ اهـ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ) وَفَارَقَ الْوَكِيلُ إذَا قَتَلَ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ اقْتَصَّ بِلَا إذْنٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ بِإِذْنِهِمْ ثُمَّ عَفَوْا وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَفْوَ وَلَمْ يَقْتُلْ كَالْوَكِيلِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْقَوَدِ اهـ سَبْط طب (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَفْوِ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْبَقِيَّةِ قِسْطُ دِيَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْمُبَادِرِ فِي الْأُولَى فَلِوَارِثِهِ عَلَى وَارِثِ الْجَانِي مَا كَانَ يَخُصُّ مُوَرِّثَهُ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ فِي نَفْسِ الْجَانِي فَيَبْقَى حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ حِصَّةَ غَيْرِ الْمُبَادِرِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي مُطْلَقًا وَكَذَا حِصَّةُ الْمُبَادِرِ بَعْدَ الْعَفْوِ أَمَّا قَبْلَ الْعَفْوِ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَأَمَّا وَرَثَةُ الْجَانِي فَلَهُمْ فِي تَرِكَةِ الْمُبَادِرِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ قَبْلَ الْعَفْوِ وَلَهُمْ كَامِلُ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَلَى الْمُبَادِرِ بَعْدَ الْعَفْوِ إذَا عَلِمَ بِهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ جَهِلَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْتَصُّوا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ لِوُقُوعِ النَّفْسِ فِي النَّفْسِ اهـ بِخَطِّ ق ل (قَوْلُهُ وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ أَنَّهُ هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ سُقُوطِهِ عَنْهُ تَقَاصَّا بِمَالِهِ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ جَرَيَانُ التَّقَاصِّ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَدِمَتْ الْإِبِلُ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ إلَخْ) وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْأُولَى اسْتَحَقَّ وَرَثَتُهُ قِسْطَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي اهـ س ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ وَكَذَا فِي الْأُولَى إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ فَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ مِنْ الْمُبَادِرِ مَجَّانًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِوَارِثِ الْجَانِي جَمِيعُ دِيَةِ الْمُبَادِرِ يَعْنِي فِيمَا لَوْ عَفَا عَنْهُ فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ قِسْطُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ) وَهُوَ مَا أَخَذَهُ مَنْ عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَكَذَا فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِوَرَثَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ قِسْطُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْمُبَادَرَةِ بَعْدَ الْعَفْوِ إنْ اقْتَصَّ وَارِثُ الْجَانِي مِنْ الْمُبَادِرِ فَقَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ وَعَلَيْهِ تَمَامُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْمُبَادِرِ مِنْهَا قَدْرُ حِصَّتِهِ إنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ فَعَلَيْهِ لِلْكُلِّ قَدْرُ حِصَصِهِمْ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَهُ عَلَى الْمُبَادِرِ دِيَةُ الْجَانِي فَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي قَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَهُ عَلَى الْمُبَادِرِ دِيَةُ الْجَانِي فَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي قَدْرِ حِصَّةِ الْمُبَادِرِ إنْ وَجَبَ النَّقْدُ أَوْ جَازَ التَّقَاصُّ فِي غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ وَلِوَارِثِ الْجَانِي إلَخْ لَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِيمَا إذَا اقْتَصَّ الْمُبَادِرُ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْ شَرْحَ الرَّوْضِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَوْفِي إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) وَيُسَنُّ حُضُورُهُ مَعَ عَدْلَيْنِ لِيَشْهَدَا إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَلَا يَحْتَاجُ لِلْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْ الْإِمَامَ تَفَقُّدُ آلَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْأَمْرُ بِضَبْطِهِ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ حَذَرًا مِنْ الزِّيَادَةِ بِاضْطِرَابٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ عَدُوًّا لِلْجَانِي لِئَلَّا يُعَذِّبَهُ وَلَوْ قَالَ جَانٍ: أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ التَّشَفِّيَ لَا يَتِمُّ بِفِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَانَى فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ فَإِنْ أُجِيبَ أَجْزَأَ فِي الْقَطْعِ لَا الْجِلْدِ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ الْإِيلَامَ وَلَا يُؤْلِمُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَطْعُ سَارِقٍ لَا جَلْدُ الزَّانِي أَوْ الْقَاذِفِ لِنَفْسِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يَأْذَنُ فِي اسْتِيفَاءِ غَيْرِ النَّفْسِ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ فِي نَفْسٍ لَا غَيْرِهَا وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ م ر وحج وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا التَّدَافُعِ (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ) اُنْظُرْ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِلْعِلَّةِ لِمَا أَشَارُوا لَهُ مِنْ الضَّرُورَةِ فِي غَيْرِ السَّيِّدِ وَأَمَّا فِيهِ فَلِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ فَلَا افْتِيَاتَ عَلَيْهِ أَصْلًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا فِي السَّيِّدِ) بِأَنْ اسْتَحَقَّ قِصَاصًا عَلَى عَبْدِهِ بِأَنْ قَتَلَ عَبْدُهُ عَبْدَهُ الْآخَرَ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أَخَاهُ مَثَلًا اهـ ح ل مَعَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ وَالْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَنْ يَكُونَ الْجَانِي قَاطِعَ طَرِيقٍ فَلِمُسْتَحَقِّ الْقَوَدِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ وَالْمُسْتَحِقُّ الْمُضْطَرُّ أَيْ لِلْأَكْلِ أَيْ أَرَادَ قَتْلَهُ

стр. 2374

بِحَيْثُ لَا يُرَى كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ عُزِّرَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتُدَّ بِهِ (وَيَأْذَنُ) الْإِمَامُ (لِأَهْلٍ) لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ (فِي نَفْسٍ) لَا غَيْرِهَا مِنْ طَرَفٍ وَمَعْنَى أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَالشَّيْخِ وَالزَّمِنِ وَالْمَرْأَةِ فَلَا يَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِيلَامِ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِي. (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا) بِقَوْلِهِ (عَزَّرَهُ) لِتَعَدِّيهِ (وَلَمْ يَعْزِلْهُ) لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِفِعْلِهِ (أَوْ خَطَأً مُمْكِنًا) كَأَنْ ضَرَبَ كَتِفَهُ أَوْ رَأْسَهُ مِمَّا يَلِي الرَّقَبَةَ (عَزَلَهُ) لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ (لَا) إنْ كَانَ (مَاهِرًا) فَلَا يَعْزِلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَمْ يُعَزِّرْهُ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ حَلَفَ) أَنَّهُ أَخْطَأَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِمُمْكِنًا مَا لَوْ ادَّعَى خَطَأً غَيْرَ مُمْكِنٍ كَأَنْ أَصَابَ رِجْلَيْهِ أَوْ وَسَطَهُ فَإِنَّهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ (وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَمْ يُرْزَقْ مِنْ) مَالِ (الْمَصَالِحِ غَيْرِ جَانٍ) مُوسِرٍ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ وَالْجَلَّادُ هُوَ الْمَنْصُوبُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالْقَوَدِ وُصِفَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوَدٌ فَوْرًا) إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ الْإِتْلَافُ فَعُجِّلَ كَقَيِّمِ الْمُتْلَفَاتِ. (وَفِي حَرَمٍ) وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ــ [حاشية الجمل] لِيَأْكُلَهُ وَقَدْ قَتَلَ أَبَاهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ فِي الْمُنْفَرِدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُرَى) أَيْ وَقْتَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ تَرَكَهُ إلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) قَالَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ جَوَازُ ذَلِكَ أَعْنِي الْقَوَدَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ مَعَ تَيَسُّرِ السُّلْطَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ شُرُوطَ الظَّفَرِ كَالْمَالِ بَلْ أَوْلَى لِخَطَرِ الدِّمَاءِ وَعَرَضْت ذَلِكَ عَلَى الطَّبَلَاوِيِّ ﵀ فَجَوَّزَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ عُزِّرَ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ إمَامًا فَيَقْتُلُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَهَلْ الِاسْتِقْلَالُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الثَّانِي لَا يُقَالُ: مُقْتَضَى قَوْلِهِ عُزِّرَ أَنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّا نَقُولُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ التَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ النَّقْدَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَلِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ بِالِافْتِيَاتِ قَالَ الشَّيْخُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّعْزِيرَ قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ الْحَرَامِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ) مِنْ شُرُوطِ الْأَهْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتَ النَّفْسِ قَوِيَّ الضَّرْبِ عَارِفًا بِالْقَوَدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ) أَيْ رَضِيَ بِهِ الْبَاقُونَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَطَرِيقُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ أَوَّلًا عَلَى مُسْتَوْفٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا غَيْرَهَا مِنْ طَرَفٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ قَطْعُ الطَّرَفِ وَسِيلَةً إلَى اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ إلَّا هُوَ وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْقُرْعَةَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ عَمْدًا بِقَوْلِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَزَّرَهُ) إلَّا إنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَلَا يُعَزِّرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَبُولُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَاهُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مَاهِرًا فَلَا يَعْزِلُهُ) هَلْ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَكَرُّرُهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَاهِرًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فَيُعَزِّرُهُ وَلَا يَعْزِلُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ الْمُسْتَوْفِي لِلْقِصَاصِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِهَذَا الْبَابِ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم وَيُعْتَبَرُ فِي مِقْدَارِهَا مَا يَلِيقُ بِفِعْلِ الْجَلَّادِ حَدًّا كَانَ أَوْ قَتْلًا أَوْ قَطْعًا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْفِعْلِ فَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَبْحِ الْبَهِيمَةِ مَثَلًا لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لَا تَحْصُلُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ الذَّبْحِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى جَانٍ مُوسِرٍ) يَخْرُجُ الْجَانِي الرَّقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ كَانَ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ يَتَبَيَّنُ زَوَالُ الْمِلْكِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ إنْ كَانَ بَيْتُ مَالٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَنِيٌّ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَحِقِّ إمَّا أَنْ تَغْرَمَ الْأُجْرَةَ لِتَصِلَ إلَى حَقِّك أَوْ تُؤَخِّرَ الِاسْتِيفَاءَ إلَى أَنْ تَتَيَسَّرَ الْأُجْرَةُ إمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَصَعُبَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ) وَهُوَ الْجَلْدُ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ وُقُوعًا مِنْ الْقَوَدِ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ أَسْبَابِ الْقَوَدِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ جَلَدْت الْجَانِي جَلْدًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ضَرَبْتُهُ بِالْمِجْلَدِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ السَّوْطُ الْوَاحِدَةُ جَلْدَةٌ مِثْلُ ضَرَبَ وَضَرْبَةٍ (قَوْلُهُ وَلَهُ قَوَدٌ فَوْرًا) وَيُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأَخُّرُ لِلِانْدِمَالِ وَيَمْتَنِعُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ إلَخْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ النَّفْسِ حَتَّى يَزُولَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَالْمَرَضُ وَقَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ قَبْلَهُ أَيْ لِأَنَّهُ قَبْلَ السِّرَايَةِ لَا يَدْرِي هَلْ مُسْتَحِقُّهُ الْقَوَدُ أَوْ الطَّرَفُ فَيَلْغُو الْعَفْوُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا وَلَمْ يُسَرْبِلْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ لَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَوْرًا إنْ أَمْكَنَ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ

стр. 2375

(وَ) فِي (حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ) بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَحَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ (لَا) فِي (مَسْجِدٍ) وَلَوْ فِي غَيْرِ حَرَمٍ بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ صِيَانَةً لَهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا) فِيهِ (فِي قَوَدٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا) بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا لَوْ فَطَمَهُ بِشَرْطِهِ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ. (وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ) مِنْ مُحَدَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَرَقٍ وَحَرِيقٍ (قُتِلَ بِهِ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ (أَوْ بِسَيْفٍ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَسْرَعُ وَتَرْجِيحُ الْأَصْلِ تَعَيُّنَ السَّيْفِ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِنَحْوِ جَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ التَّخْيِيرُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ: افْعَلْ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ بَلْ أَعَفُوّ عَنْهُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ــ [حاشية الجمل] يُمْهَلُ وَكَذَاتِ الْحَمْلِ الْآتِيَةِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ وَفِي حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ اهـ رَوْضٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي فَعَلَ فِي وَقْتِ الِاعْتِدَالِ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ تَلْوِيثُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَا مَسْجِدٍ وَمِنْهُ الْكَعْبَةُ وَالِاسْتِيفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُهُ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ وَكَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ إلَخْ) أَيْ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ) أَيْ وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ التَّصْحِيحِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا حُبِسَتْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْكَلَامُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لَا فِي حَقِّهِ تَعَالَى إذْ حَقُّهُ تَعَالَى يُؤَخَّرُ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعَةِ وَوُجُودِ كَافِلَةٍ لَهُ بَعْدَهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُحْبَسُ وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَطَلَبَ وَلِيُّهُ الْحَامِلَ وَلَوْ مِنْ زِنًا وَإِنْ حَدَثَ حَمْلُهَا بَعْدَ تَوَجُّهِ الْقَوَدِ عَلَيْهَا فِي قِصَاصِ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَجَلْدِ الْقَذْفِ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ بِالْقَصْرِ وَالْهَمْزِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَيَسْتَغْنِي بِغَيْرِهَا كَبَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا صِيَانَةً لَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرَاضِعُ مِنْ إرْضَاعِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ اللَّبَنِ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يُؤَخِّرُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ بِوُقُوعِ فِطَامٍ لَهُ بِحَوْلَيْنِ إنْ أَضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا وَإِلَّا نَقَصَ وَلَوْ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا زِيدَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ عَلَى فَطْمٍ يَضُرُّهُ وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ وُجُودِ اسْتِيفَائِهِ عَنْهَا فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَابِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ أَمَّا حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَوُجُودِ كَافِلٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ ذَاتُ حَمْلٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنًا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِهَا وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي مَنْعُ حَلِيلِهَا مِنْ وَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ مَنْعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا فِيهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُخَايَلَةٌ أَيْ أَمَارَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَخَايِلُ الْحَمْلِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ تَصْدِيقِهَا الصَّبْرُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ بَعْدَهُ بِلَا ثُبُوتٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ فَيَقُوتُ الْقَوَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ لَكِنَّ الْمُتَّجِهَ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ وَالْجَلَّادُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ عَالِمًا بِالْحَمْلِ أَوْ جَاهِلًا لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ وَالْإِثْمُ مَنُوطًا بِالْعِلْمِ وَلَا كَذَلِكَ الضَّمَانُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَطَالَ الزَّمَنُ حَتَّى وَلَدَتْ بِتَقْدِيرِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الثَّانِي فَيُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ إلَى الْوِلَادَةِ وَهَكَذَا اهـ وَقَوْلُهُ وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ أَيْ لِأَنَّهُ بِتَمْكِينِ الْمُقْتَصِّ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشِرِ إذْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِاسْتِيفَاءُ بِدُونِ إذْنِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) أَيْ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ حِفْظُهُ مُجْتَنًّا فَمَوْلُودٌ أَوْلَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ بَادَرَ وَقَتَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ضَمِنَتْ بِالدِّيَةِ اهـ ح ل وَاللِّبَأُ اللَّبَنُ النَّازِلُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَيَمْتَدُّ بَعْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ تَضَرُّرِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ اللِّبَأُ كَالْعِنَبِ أَوَّلُ اللَّبَنِ اهـ وَضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَقَالَ وَعَلَى أُمِّهِ إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ) ثُمَّ إنْ ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ اقْتَصَّ مِنْهَا وَفِيهِ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ إلَخْ) مِثْلُ الْقَتْلِ قَطْعُ الطَّرَفِ إذَا أَمْكَنَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَإِلَّا بِأَنْ قَطَعَ طَرَفًا بِمُثَقَّلٍ أَوْ أَوْضَحَ بِهِ فَلَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَغَرَقٍ وَحَرِيقٍ) أَيْ وَخَنْقٍ وَتَجْوِيعٍ وَإِلْقَاءٍ مِنْ عُلُوٍّ وَلَوْ كَانَتْ الضَّرَبَاتُ الَّتِي قَتَلَ بِهَا غَيْرَهُ مُؤَثِّرَةً فِيهِ ظَنًّا لِضَعْفِ الْمَقْتُولِ وَقُوَّةِ الْقَاتِلِ عَدَلَ إلَى السَّيْفِ وَلَهُ الْعُدُولُ فِي الْمَاءِ عَنْ الْمِلْحِ لِلْعَذْبِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ لَا عَكْسُهُ فَإِنْ أَلْقَاهُ بِمَا فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ وَلَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ الْمَاءُ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ وَإِنْ مَاتَ بِهَا أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ أُلْقِيَ فِيهِ لِتَفْعَلَ بِهِ الْحِيتَانُ كَالْأَوَّلِ عَلَى أَرْجَحِ

стр. 2376

(إلَّا) إنْ قَتَلَ (بِنَحْوِ سِحْرٍ) مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ كَلِوَاطٍ وَإِيجَارٍ خَمْرًا وَبَوْلٍ (فَ) لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِهِ بَلْ (بِسَيْفٍ) فَقَطْ نَعَمْ: يُقْتَلُ بِمَسْمُومٍ إنْ قَتَلَ بِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سِحْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّحْرِ وَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ. (وَلَوْ فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ مِنْ نَحْوِ إجَافَةٍ) كَتَجْوِيعٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ (فَلَمْ يَمُتْ قُتِلَ بِسَيْفٍ) لِمَا مَرَّ وَلَا يُزَادُ فِي الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَمُوتَ وَقِيلَ: يُزَادُ فِيهِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْلُ فِي التَّجْوِيعِ (وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (حَزَّ الْوَلِيُّ) رَقَبَتَهُ تَسْهِيلًا عَلَيْهِ (أَوْ قَطَعَ) لِلْمُمَاثَلَةِ (ثُمَّ خَرَّ) لِلسِّرَايَةِ (أَوْ اُنْتُظِرَ) بَعْدَ الْقَطْعِ (السِّرَايَةُ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ. (وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعُ يَدٍ فَمَاتَ سِرَايَةً وَتَسَاوَيَا دِيَةً حَزَّ الْوَلِيُّ) رَقَبَةَ الْقَاطِعِ (أَوْ عَفَا) عَنْ حَزِّهَا (بِنِصْفِ دِيَةٍ) وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ (وَلَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدَيْنِ وَعَفَا) الْوَلِيُّ عَنْ الْحَزِّ (فَلَا شَيْءَ) لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَتَسَاوَيَا دِيَةً مَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فِيهَا كَأَنْ نَقَصَتْ دِيَةُ الْقَاطِعِ كَامْرَأَةٍ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَالْعَفْوُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا اسْتَوْفَاهُ وَهُوَ يَدُ امْرَأَةٍ بِرُبُعِ دِيَةِ رَجُلٍ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَفْوِ (وَلَوْ مَاتَ جَانٍ) سِرَايَةً (بِقَوَدِ يَدٍ) مَثَلًا (فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الْجَانِي بِالْقَوَدِ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ (سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) الْجَانِيَ مَوْتًا (فَقَدْ اُقْتُصَّ) بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ فِي مُقَابَلَتِهِمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ) تَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي إنْ تَسَاوَيَا دِيَةً لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَالسَّلَمِ فِيهِ فَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. ــ [حاشية الجمل] الْوَجْهَيْنِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَا تُلْقَى النَّارُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ فَعَلَ بِالْأَوَّلِ ذَلِكَ وَيُخْرَجُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ جِلْدُهُ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَجْهِيزِهِ وَإِنْ أَكَلَتْ جَسَدَ الْأَوَّلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَحَرِيقٍ) أَيْ وَذَبْحٍ كَالْبَهِيمَةِ وَإِجَافَةٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ وَتَجْوِيعٍ مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا بِنَحْوِ سِحْرٍ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي تَعْرِيفِهِ: وَهُوَ نَوْعٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعِلْمِ بِخَوَاصِّ الْجَوَاهِرِ وَبِأُمُورٍ حِسَابِيَّةٍ فِي مَطَالِعِ النُّجُومِ فَيُتَّخَذُ مِنْ تِلْكَ الْخَوَاصِّ هَيْكَلٌ عَلَى صُورَةِ الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ وَيُتَرَصَّدُ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمَطَالِعِ وَتُقْرَنُ بِهِ كَلِمَاتٌ يَتَلَفَّظُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُحْشِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ وَيُتَوَسَّلُ بِسَبَبِهَا إلَى اسْتِيفَائِهِ بِالشَّيَاطِينِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ بِحُكْمِ إجْرَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَادَةَ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ فِي الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ اهـ مِنْ الْأَحْيَاءِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ) لَا يُقَالُ: يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَمْ يَمْتَنِعْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ يَحْرُمُ وَإِنْ أُمِنَ الْإِتْلَافُ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ) أَيْ فِي كُلِّ حَالٍ فَلَوْ فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ بَلْ عَفَا عَنْهُ عُزِّرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ يُقْتَلُ بِمَسْمُومٍ إنْ قَتَلَ بِهِ) مَا لَمْ يَكُنْ مَهْرِيًّا بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْغُسْلَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) هُوَ قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ أَوْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُزَادُ فِي الْفِعْلِ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ أَسْهَلَ مِنْ السَّيْفِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَزًّا لِوَلِيٍّ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْجَانِي فِي الْأُولَى طَلَبُ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ مُدَّةِ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يُوَالِي عَلَيْهِ قَطْعَ أَطْرَافٍ فَرَّقَهَا وَلَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ طَلَبُ الْقَتْلِ أَوْ الْعَفْوِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ) أَيْ بِنَائِبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِسْنَادُ الْقَطْعِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَبُ آمِرٍ وَبِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَطَعَ ثُمَّ حَزَّ إلَخْ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُمَكَّنًا مِنْ مُبَاشَرَةِ الطَّرَفِ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ نَعَمْ لَنَا وَجْهٌ قَائِلٌ بِذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا اهـ سم. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) هَذِهِ صُورَةٌ يُقَالُ فِيهَا: يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِذَا عُفِيَ عَلَى الدِّيَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَمِثْلُهَا قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مِثْلَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الدِّيَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ الْآتِيَةِ يَبْقَى لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِالْعَفْوِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ) وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ جَمْعٌ: إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَقَطَعَتْ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ سِرَايَةً فَإِنْ أَرَادَ وَلِيُّهَا الْعَفْوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالسِّرَايَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْقَطْعِ أَيْ اقْتَصَّ بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْقَطْعِ وَالسِّرَايَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ أَوْ عَلِمَ السَّابِقَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ عَلِمَ السَّبَقَ دُونَ السَّابِقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَنِصْفُ دِيَةٍ تَجِبُ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا مِنْ أَثَرِ فِعْلِهِ فَلَمَّا فَاتَ الْقَوَدُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَ نِصْفُ دِيَةٍ فِي تَرِكَتِهِ اهـ وَمَحَلُّ وُجُوبِ النِّصْفِ إذَا اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ نَظِيرُ مَا مَرَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ) أَيْ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ قَطْعِ الْيَدِ وَذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو فِي رَجَبٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِيهَا فَمَاتَ زَيْدٌ فِي رَجَبٍ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو فِي شَوَّالٍ فَلَوْ كُنَّا نَجْعَلُ مَوْتَ زَيْدٍ الَّذِي حَصَلَ فِي رَجَبٍ فِي مُقَابَلَةِ مَوْتِ عَمْرٍو فِي شَوَّالٍ كَانَ ذَلِكَ كَمُسَلَّمٍ فِيهِ أُسْلِمَ فِيهِ فِي رَجَبٍ إلَى شَوَّالٍ ثُمَّ عُجِّلَ فِي رَجَبٍ فَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَغَيْرُ صَحِيحٍ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْتَ الْجَانِي لَمَّا سَبَقَ مَوْتَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ قُلْنَا بِوُقُوعِهِ عَنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَخَذَ الْقَوَدَ مِنْ الْجَانِي قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَتَقَدَّمُ قَوَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْجِنَايَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَالسَّلَمِ فِيهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقَوَدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالسَّلَمِ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَوَدِ فَكَأَنَّ الْجَانِي أَسْلَمَ نَفْسَهُ فِي مُقَابَلَةِ السِّرَايَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى النُّسْخَةِ

стр. 2377

(وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ) قَوَدِ (يَمِينٍ) لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ (أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارًا) سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِهَا وَبِعَدَمِ إجْزَائِهَا أَمْ لَا (وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ (فَمُهْدَرَةٌ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا وَيُعَزِّرُهُ فِي الْعِلْمِ (أَوْ) قَصْدِ (جَعْلِهَا عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْيَمِينِ (ظَانًّا إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (أَوْ أَخْرَجَهَا دَهِشًا وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ أَوْ) ظَنَّ (الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ ــ [حاشية الجمل] الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْقَوَدَ إذَا تَقَدَّمَ يَكُونُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ الَّذِي عُجِّلَ عَنْ وَقْتِ حُلُولِهِ لِأَنَّ حَقَّ الْقَوَدِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ السِّرَايَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِذَا تَقَدَّمَ الْقَوَدُ عَلَيْهَا يَكُونُ كَأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى وَقْتِ حُلُولِهِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عَلَى وَقْتِ حُلُولِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ قَوَدِ يَمِينٍ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ أَطْرَافِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَخْرَجَ إنْ أَبَاحَ الْيَسَارَ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا مَرَّ هُدِرَتْ وَإِلَّا فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ إلَّا فِيمَا إذَا دَهِشَ الْمُخْرِجُ وَقَالَ الْقَاطِعُ: ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دَهِشْت أَوْ لَمْ أَسْمَعْ شَيْئًا إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك عَلَى مَا سَلَفَ فَبِالْقِصَاصِ وَأَمَّا الْيَمِينُ فَقِصَاصُهَا بَاقٍ إلَّا إذَا أَخَذَ الْيَسَارَ عِوَضًا أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا أَوْ مَاتَ الْمُخْرِجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ يَمِينٍ) أَيْ وَهُوَ مُكَلَّفٌ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَالْإِخْرَاجُ لَهُ يُهْدِرُهَا لِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ لَهُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْقِنُّ فَقَصْدُهُ الْإِبَاحَةَ لَا يَهْدِرُ يَسَارَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهِ نَعَمْ يَتَّجِهُ سُقُوطُ قَوَدِهَا إنْ كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْمَجْنُونُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِخْرَاجِهِ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قَطَعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْيَمِينُ فَإِخْرَاجُ الْيَسَارِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِوَضِيَّةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُهْدَرَةٌ) حَتَّى لَوْ مَاتَ سِرَايَةً فَهُدِرَ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالْإِذْنِ أَمْ لَا سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ فِعْلُ الْإِخْرَاجِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ فَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ: ظَنَنْت إجْزَاءَهَا وَأَخَذْتهَا عِوَضًا وَجَبَتْ دِيَتُهَا اهـ شَرْحُ م ر فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ قَيَّدَ هَذِهِ الصُّورَةُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْجُعْلِ الْمَذْكُورَةِ وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَسَارِ وَلَوْ قَالَ الْقَاطِعُ: عَرَفْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ إلَّا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَخْذُ تَقْيِيدِ الثَّانِيَةِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَتْنِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ رَاجِعًا لِصُورَةِ جَعْلِهَا عَنْهَا وَلِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صُورَتَيْ الدَّهْسَةِ وَأَمَّا أُولَاهُمَا فَلَا يَتَأَتَّى تَقْيِيدُهَا بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهَا أَنَّهُمَا ظَنَّاهَا الْيَمِينَ اهـ (فَرْعٌ) عَلَى الْمُبِيحِ الْكَفَّارَةَ إنْ مَاتَ سِرَايَةً كَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِقَطْعٍ يَسْتَحِقُّ مِثْلَهَا اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ) لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ مَقْرُونًا بِالْقَصْدِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ كَمَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ وَلِأَنَّ بَذْلَهَا لِلْقَطْعِ بَعْدَ السُّؤَالِ كَالْإِذْنِ فِيهِ حَتَّى لَوْ قَالَ: أَخْرِجْ يَدَك لِأَقْطَعَهَا فَإِخْرَاجُهَا كَانَ إبَاحَةً وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ قَصَدَ قَطْعَ يَدِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَسَكَتَ حَتَّى قَطَعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ لَفْظٌ وَلَا فِعْلٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا) وَلَا يُقَالُ: كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَنْ لَا يَقْطَعَهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمُخْرِجَ قَصَدَ إبَاحَتَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ جَعْلَهَا عَنْهَا) أَيْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا يَسَارٌ وَقَصَدَ جَعْلَهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا عَنْهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ ظَنَّ الْقَاطِعُ إبَاحَتَهَا أَوْ ظَنَّهَا الْيَمِينَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَّ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ ظَانًّا إجْزَاءَهَا) سَوَاءٌ ظَنَّ الْقَاطِعُ إبَاحَتَهَا أَوْ ظَنَّهَا الْيَمِينَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُخْرِجُ: قَصَدْت الْإِيقَاعَ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْقَاطِعُ: بَلْ الْإِبَاحَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ) أَيْ أَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ: ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ أَوْ ظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ فَإِنْ قَالَ فِي حَالِ دَهْشَةِ الْمُخْرِجِ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت عَدَمَ إجْزَائِهَا أَوْ دَهَشْت لَزِمَهُ قَوَدُهَا (تَنْبِيهٌ) : مَتَى وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْيَمِينَ فِيهَا الْقَوَدُ إلَّا إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَ الْيَسَارِ عَنْهَا أَوْ قَصَدَ أَنَّهَا عِوَضٌ عَنْهَا وَأَنَّ الْيَسَارَ مُهْدَرَةٌ فِي قَصْدِ الْمُخْرِجِ الْإِبَاحَةَ مُطْلَقًا وَفِيهَا الْقَوَدُ إنْ دَهَشَا مَعًا أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَّ إبَاحَتَهَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ قَصْدُ الْعِوَضِيَّةِ الدَّهْشَةُ عَدَمُ السَّمَاعِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْيَسَارِ إهْدَارُهَا فِي الْأَوَّلِ وَوُجُوبُ دِيَتِهَا فِي الثَّانِي مُطْلَقًا وَكَذَا فِي الْأَخِيرَيْنِ إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ أَنَّهَا

стр. 2378

فَدِيَةٌ) تَجِبُ (لَهَا) أَيْ لِلْيَسَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا فَلَا قَوَدَ لَهَا لِتَسْلِيطِ مَخْرَجِهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا فِي الْأُولَى وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا وَثَانِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلَا عَفَا عَنْهُ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَنْدَمِلَ يَسَارُهُ (إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ) عَنْهَا فَلَا قَوَدَ لَهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا دِيَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ دَهِشْت. (فَصْلٌ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ (مُوجَبُ الْعَمْدِ) فِي نَفْسٍ وَغَيْرِهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوَدٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ قِصَاصٌ ــ [حاشية الجمل] الْيَمِينُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ وَإِلَّا فَفِيهَا الْقَوَدُ وَفِي الْيَمِينِ مَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ تَجِبُ لَهَا) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا مُلَخَّصُهُ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا دِيَةَ الْيَسَارِ فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ قَطَعَ مُتَعَمِّدًا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ يَدَهُ فِيمَا نَوَى فَلَوْ قَالَ: قَصَدْت بِالْإِخْرَاجِ إيقَاعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْقَاطِعُ: بَلْ قَصَدْت الْإِبَاحَةَ صُدِّقَ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا) فِي الْمِصْبَاحِ بَذَلَهُ بَذْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ سَمَحَ بِهِ وَأَعْطَاهُ وَبَذَلَهُ إبَاحَةً عَنْ طِيبِ نَفْسٍ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ مِنْ مَسَائِلِ الدِّيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ كُلٌّ مِنْ الْقَاطِعِ وَالْمُخْرِجِ أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَظَنَّ إجْزَاءَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِبَاحَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا جَعَلَهَا عِوَضًا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا وَمَسْأَلَةُ الدَّهْشَةِ بِقِسْمَيْهَا اهـ ح ل (قَوْلُ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ) أَيْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارَ أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا وَهِيَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الظَّانُّ الْمُسْتَحِقَّ وَوَكَّلَ فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَعَدَّى وَقَطَعَ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الظَّانُّ هُوَ الْوَكِيلُ فَقَطْ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوْكِيلِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْقَوَدِ أَيْضًا كَمَا أَقَرَّهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ شَرْعًا وَلَكِنْ قَصَدْت جَعْلَهَا عِوَضًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ: وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ إلَخْ) وَيَبْقَى قَوَدُ يَمِينِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيَقْطَعُ يَمِينَ الْجَانِي فِي يَمِينِهِ وَتُقْطَعُ يَسَارُهُ فِي يَسَارِ الْجَانِي فَاَلَّذِي يَضْبِطُ أَطْرَافَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ: حَاصِلُ صُوَرِهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبْعَةٌ مُتَعَلِّقَةً بِالْيَمِينِ وَمِثْلَهَا فِي الْيَسَارِ فَيَجِبُ قَوَدُ الْيَمِينِ فِي سِتَّةٍ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الشَّرْحِ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ وَيَجِبُ قَوَدُ الْيَسَارِ فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ إلَخْ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ أَوْ جَعَلَهَا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا إلَخْ وَتَهْدِرُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا فَمُهْدَرَةٌ تُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّاهَا الْيَمِينَ أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ رَاجِعَةٌ لِصُورَتَيْ الدَّهْشَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ شَرْحِ م ر وحج فَإِنَّهُمَا ذَكَرَاهَا فِي أُولَاهُمَا فَجَعَلَهَا م ر اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْأُولَى مِنْهُمَا حَيْثُ قَالَ فِيهَا: نَعَمْ إنْ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا: لَا تُجْزِئُ أَوْ دَهِشْت فَلَمْ أَدْرِ مَا قَطَعْت لَزِمَهُ قِصَاصُهَا اهـ (قَوْلُ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ جَعْلَهَا عَنْهَا إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ مَسَائِلُ وُجُوبِ الدِّيَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَتُهْدَرُ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ فِي ثَلَاثٍ اهـ ح ل فَحَاصِلُ مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِيهَا قَوَدُ الْيَمِينِ وَوَاحِدَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَتُهَا وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَةُ الْيَسَارِ وَوَاحِدَةٌ تُهْدَرُ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ دَهِشْت) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ وَكَسْرِ ثَانِيهِ فِيهِمَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ ضَمِّهِ أَيْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ صُورَةً وَلِلْفَاعِلِ مَعْنًى بَلْ قِيلَ: إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَالتَّجَوُّزُ فِي الصِّيغَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. [فَصْلٌ فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ] (فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَلَوْ قَطَعَ أَوْ قَتَلَ مَالِكُ أَمَرَهُ بِإِذْنِهِ فَهَدَرَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَزِمَهَا قَوَدٌ إلَخْ وَمُوجَبُ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُوجَبَ وَالْمُقْتَضَى مُخْتَلِفَانِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اتِّحَادَهُمَا إذْ الْمُقْتَضَى لَا يَنْفَكُّ وَالْمُوجَبُ قَدْ يَنْفَكُّ فَالْأَوَّلُ كَانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَالثَّانِي كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَالْمُوجَبُ أَعَمُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (فَائِدَةٌ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى ﷺ تَحَتُّمُ الْقَوَدِ وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى ﷺ تَحَتُّمُ الدِّيَةِ فَخُفِّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِتَخْيِيرِهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لِمَا فِي إلْزَامِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ

стр. 2379

(وَالدِّيَةُ) عِنْدَ سُقُوطِهِ بِعَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ (بَدَلٌ) عَنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (فَلَوْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ (فَلَا شَيْءَ) لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ وَالْعَفْوُ إسْقَاطٌ ثَابِتٌ لَا إثْبَاتٌ مَعْدُومٌ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ فِيهَا لَغْوٌ كَالْمَعْدُومِ (فَإِنْ اخْتَارَهَا) أَيْ الدِّيَةَ (عَقِبَ عَفْوِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَفَا عَلَيْهَا بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهَا وَجَبَتْ) فَاخْتِيَارُهَا فِي الْأُولَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا لَغْوًا فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ جَانٍ) بِشَيْءٍ مِنْ اخْتِيَارِ الدِّيَةِ أَوْ الْعَفْوِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ (وَلَوْ عَفَا) عَنْ الْقَوَدِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا) أَيْ الدِّيَةِ ــ [حاشية الجمل] كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا حَزُّ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْوَالِدُ وَلَدَهُ أَوْ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ السَّيِّدِ قِنَّهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُوجِبِ الْقَوَدِ أَيْ فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْقَوَدِ وَفِي الْعَفْوِ (قَوْلُهُ وَالدِّيَةُ بَدْلٌ عَنْهُ) فِي شَرْحِ م ر أَنَّ الدِّيَةَ هِيَ الْوَاجِبَةُ فِي النَّفْسِ وَالْوَاجِبُ فِي غَيْرِهَا يُقَالُ لَهُ: أَرْشٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَاجِبَ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يُسَمَّى دِيَةً وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْقَامُوسِ الدِّيَةُ حَقُّ الْقَتِيلِ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ الْآتِي مَا نَصُّهُ وَهِيَ أَيْ الدِّيَةُ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ وَمَا سَيَأْتِي إطْلَاقٌ شَرْعِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِيَكُونَ مَخْرَجًا لِلْمَتْنِ عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحُوا بِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ رُدَّ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْقَوَدَ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْنَا كَانَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَكَانَ أَخْذُ الدِّيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ كَحَيَاةِ الْقَتِيلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَوْتُ الْقَاتِلِ بِجِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ وَلَا يُصَوَّرُ الْغَيْرُ أَيْضًا بِقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً وَالْكَلَامُ هُنَا فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ اهـ عَبْدُ الْبِرِّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَشْتَمِلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ ثُبُوتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ) أَيْ لَا بَدَلُ الْجَانِي وَبَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ وَهِيَ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ قَتْلُ الْجَانِي الَّذِي هُوَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ الْقَوَدِ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إذَا كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي الْعَفْوِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالصُّلْحُ عَلَى الْمَالِ لَا يُسَمَّى عَفْوًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ عَفْوَ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطْلَقَ أَوْ مَجَّانًا يُوجِبُ الدِّيَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّارِحُ الرَّدَّ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ (قَوْلُهُ أَوْ سَفَهٍ) لَوْ كَانَ السَّفِيهُ هُوَ الْقَاتِلُ فَصَالَحَ الْقَوَدَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَعَلَ وَلَوْ طَلَبَ وَلِيُّهُ الصُّلْحَ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ وَلِيُّ الدَّمِ إلَّا بِهِ وَطَلَبَ السَّفِيهُ قَتْلَ نَفْسِهِ أُجِيبَ مَنْ طَلَبَ الْحَقْنَ اهـ سم (قَوْلُهُ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا فَلَا شَيْءَ) وَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ الْعَفْوُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ لِعَدَمِ تَجْزِيءِ الْقَوَدِ وَكَذَا لَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجَانِي سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِرَبْطِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ يَقَعُ الْعَفْوُ بِرَبْطِهِ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ وَوَجَبَتْ حِصَّةُ الْبَاقِينَ مِنْ الدِّيَةِ إنْ لَمْ يَخْتَارُوهَا لِأَنَّ السُّقُوطَ حَصَلَ قَهْرًا كَقَتْلِ الْأَصْلِ فَرْعَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَجَّانًا) بِأَنْ قَالَ: عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ أَوْ عَفَوْت مَجَّانًا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إلَخْ) رَدَّ بِهِ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ عَفْوَ مَحْجُورِ الْفَلَسِ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ بِفَلَسٍ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لِتَكْلِيفِهِ حِينَئِذٍ الِاكْتِسَابَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ مَجَّانًا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ لِتَفْوِيتِهِ مَا لَيْسَ حَاصِلًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ) أَيْ فَصَحَّ عَفْوُهُ عَنْ الْقِصَاصِ بِلَا بَدَلٍ وَقَوْلُهُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ أَيْ وَهُوَ الْقِصَاصُ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ وَهُوَ الدِّيَةُ فَلَا يَلْزَمُ بِالْعَفْوِ عَنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إسْقَاطِ ثَابِتٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ) أَيْ ابْتِدَاءً لَغَا لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا إنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَيْهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ عَقِبَ عَفْوِهِ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ أَوْ الْعِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِلَّا كَانَ مُتَرَاخِيًا اهـ ح ل أَيْ فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَغْوٌ حِينَئِذٍ لِصِحَّةِ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ وَتَرَاخِي

стр. 2380

(أَوْ) عَلَى (أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ) الْعَفْوُ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (إنْ قَبِلَ جَانٍ) ذَلِكَ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ) لِأَنَّ ذَلِكَ اعْتِيَاضٌ فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ. (وَلَوْ قُطِعَ أَوْ قُتِلَ) شَخْصٌ آخَرُ (مَالِكُ أَمَرَهُ) وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ سَفِيهًا (بِإِذْنِهِ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ (وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) ــ [حاشية الجمل] الِاخْتِيَارِ عَنْهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِي الْأُولَى بِالْعَقِبِيَّةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْبَعْدِيَّةِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ: وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ) وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْمُصَالَحَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْجِنْسِ أَنَّ الْمُصَالَحَةَ وَرَدَتْ عَلَى الدَّمِ وَالْمَالِ وَقَعَ بَدَلًا فَلَا مَانِعَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الدِّيَةِ كَبَدَلِ الْخُلْعِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ عَفَا عَلَى بَعْضِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ جَانٍ) أَيْ لَفْظًا لِأَنَّهُ صُلْحٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ مَالِكُ أَمْرِهِ) الْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِذْنِ فِي الْقَتْلِ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْقَطْعِ إذَا سَرَى إنَّمَا حُكِمَ فِيهِمَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَتَلَقَّاهَا الْوَرَثَةُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِمُقَابَلَةٍ فَالدِّيَةُ وَاجِبَةٌ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى قَوْلِ التَّلَقِّي بِأَنَّ الدِّيَةَ إذَا ثَبَتَتْ لَهُ وَهِيَ عُرْضَةٌ لِلِانْتِقَالِ وَجَبَ أَنْ لَا يَنْفُذَ الْإِسْقَاطُ مِنْهُ إلَّا فِي ثُلُثِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ ثَابِتًا فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يُبِيحُ مَا يَتَضَمَّنُ إتْلَافَهُ مَالًا لَوْلَا الْإِبَاحَةُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِوَفَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا مِنْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِنْ جِهَتِهِ وَبَدَلًا عَنْ نَفْسِهِ فَقَدَّمَ حَقَّهُ عَلَى حُقُوقِهِمْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَهُدِرَ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَهَدَرٌ) أَيْ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَالتَّعْزِيرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَالْهَدَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ وَالدِّيَةِ فَقَطْ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَتْلًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِ الْعَبْدُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذْنُ الْقِنِّ يُسْقِطُ الْقَوَدَ دُونَ الْمَالِ وَإِذْنُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُكْرَهِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا اهـ (قَوْلُهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عِبَارَتَهُ أَدْخَلَتْ السَّفِيهَ وَالسَّكْرَانَ وَأَخْرَجَتْ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَاعْلَمْ أَنَّ إذْنَ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الضَّمَانَ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْقِصَاصِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ) أَيْ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ لِإِيهَامِهِ اخْتِصَاصَهُ بِالْحُكْمِ وَأَنَّ إذْنَ الْعَبْدِ الرَّشِيدِ فِي ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ كَإِذْنِ الصَّبِيِّ فَقَدْ وُصِفَ بِالرَّشِيدِ وَكَتَبَ أَيْضًا إنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّشِيدِ لِيَتَأَتَّى إضَافَةُ الْعَفْوِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ فَعَفَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ قَطَعَ مَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُوجِبُ قَوَدًا كَجَائِفَةٍ وَقَدْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِصُدُورِ عَفْوِهِ عَنْ قَوَدٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ: عَفَوْت عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ لَا الْأَرْشِ كَمَا فِي الْأُمِّ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ) أَيْ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى عُضْوٍ آخَرَ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَفْوِ الْآتِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) أَيْ أَرْشِ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ وَفِيهِ أَنَّ وَاجِبَ الْعَفْوِ الْقَوَدُ لَا الْأَرْشُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْأَرْشِ الْغَيْرِ الثَّابِتِ لَغْوٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَفَا أَوَّلًا عَنْ قَوَدِ الْعَفْوِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا ثَانِيًا عَنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ ز ي وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ قَطَعَ الْعُضْوَ غَيْرَ عَمْدٍ حَتَّى يَكُونَ وَاجِبُهُ الْأَرْشَ ابْتِدَاءً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ الْمُقْتَضِي أَنَّ وَاجِبَ الْعُضْوِ الْقَوَدُ وَأَنَّ السِّرَايَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْهُ فِيهَا الْقَوَدُ وَهُوَ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا كَانَ مَا تَوَلَّدَتْ مِنْهُ عَمْدًا لَكِنَّهُ يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ الْمُقْتَضَى أَنَّ السِّرَايَةَ إلَى النَّفْسِ وَاجِبُهَا الْأَرْشُ وَهُوَ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَ مَا تَوَلَّدَتْ مِنْهُ غَيْرَ عَمْدٍ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِنَظِيرِ مَا صَوَّرَ بِهِ أَرْشَ الْعُضْوِ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عَفَا عَنْهَا أَوَّلًا عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ بَاطِلٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي وَيَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ الْكَلَامِ أَنْ يُفْرَضَ الْكَلَامُ عَامًّا لِلْقَطْعِ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ يَسْلُكُ التَّوْزِيعُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَأَرْشُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ وَقَوْلُهُ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ السِّرَايَةَ إلَى الْعُضْوِ وَاجِبُهَا الْأَرْشُ حَتَّى فِي الْعَمْدِ

стр. 2381

بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَإِسْقَاطٍ (صَحَّ) الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ (لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ) إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ بِأَنْ تَأَكَّلَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ (وَإِنْ قَالَ) مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ (وَ) عَفَوْت (عَمَّا يَحْدُثُ) مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجَبِ جِنَايَةٍ مَوْجُودَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ إلَخْ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَلَيْنَا وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَرْشِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَبْرَأْتُهُ مِنْهُ أَوْ أَسْقَطْتُهُ عَنْهُ اهـ ح ل وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ قَوَدُ الْعُضْوِ وَأَرْشُهُ وَقَوَدُ السِّرَايَةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَصِحُّ الْعَفْوُ فِيهَا مُطْلَقًا الْأَوَّلَانِ مُبَاشَرَةً وَالثَّالِثُ تَبَعًا وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ سَقَطَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صِيغَةَ عَفْوِهِ لَهَا أَنْوَاعٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ أَوْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَبْرَأْتُهُ مَثَلًا مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ أَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ ذَلِكَ الْجُرْحِ مُطْلَقًا وَعَنْ أَرْشِهِ كَذَلِكَ وَيَسْقُطُ حَالًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَمَّا يَسْرِي إلَيْهِ ذَلِكَ الْجُرْحُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ أَرْشٍ إلَّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَلَهُ حُكْمُهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ) أَيْ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسِّرَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّرَايَةَ إلَى النَّفْسِ وَإِلَى عُضْوٍ آخَرَ كَمَا قَالَهُ ح ل لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ لَا قَوَدَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ وَكَانَ الْحَلَبِيُّ اعْتَمَدَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْأَرْشِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقَوَدِ تَأَمَّلْ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ وَالسِّرَايَةِ أَيْ قَوَدُ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ أَيْ الْمَقْطُوعِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ بِالْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَلَى ذَلِكَ الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ وَصَحَّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا الَّذِي هُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ فِي طَرَفٍ وَلَا نَفْسٍ انْتَهَتْ قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَا نَفْسٍ شَرْطُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ فَلَوْ أَجَافَهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهَا ثُمَّ سَرَتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالسِّرَايَةِ أَيْ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةً لِدَرْءِ الْقِصَاصِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ: لِمَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ دُونَ أَرْشِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ أَرْشَهَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) أَيْ إنْ مَاتَ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى خُرُوجٍ أَوْ إجَازَةٍ تَأَمَّلْ فِي سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ) وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَمْ يَجِبْ لِلسِّرَايَةِ شَيْءٌ فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ لَوْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى الثُّلُثُ بِهَا وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ عَمَّا يَحْدُثُ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا نِصْفَهَا أَوْ بَعْدَ قَطْعِ يَدَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إنْ سَاوَاهُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ أَيْ وَعَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ تَعْمِيمٌ فِي الْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجِبِ جِنَايَةٍ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَعَمًّا يَحْدُثُ وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ) إنَّمَا عَمَّمَ لِيَتَأَتَّى لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَامٍّ اهـ ز ي وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ إذْ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْعَفْوُ بِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ: وَعَمًّا يَحْدُثُ إلَخْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إذَا تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ عَنْ الْجِنَايَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ أَرْشِ

стр. 2382

وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبُ (إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ) أَيْ عَمَّا يَحْدُثُ (بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَبِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَيَصِحُّ وَيَسْقُطُ أَرْشُ الْعُضْوِ مَعَ أَرْشِ مَا يَحْدُثُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ) قَطْعِ (طَرَفٍ فَعَفَا عَنْهَا فَلَا قَطْعَ) لَهُ لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ) لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ (وَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُسْتَحِقُّ (ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ (فَسَرَى الْقَطْعُ) إلَى النَّفْسِ (بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) فَتَقَعُ السِّرَايَةُ قَوَدًا لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَفْوُ وَفَائِدَةُ بُطْلَانِهِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَفَا بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ صَحَّ الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ لِقَطْعِ الْعُضْوِ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوَ مَنْ يُبَاحُ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ وَالْعَفْوُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى (وَلَوْ وَكَّلَ) بِاسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ (ثُمَّ عَفَا) عَنْهُ (فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) عَفْوَهُ (فَعَلَيْهِ دِيَةٌ) لِوَرَثَةِ الْجَانِي لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] السِّرَايَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلٌ) يَرُدُّ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعَفْوِ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ مَعَ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ وَغَايَةُ مَا أَشَارَ لَهُ ح ل فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ فَكَأَنَّهُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ كَالْمَوْجُودِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ سَبَبَ الْأَرْشِ قَدْ وُجِدَ أَيْضًا وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ فَهُوَ سَبَبٌ لِكُلٍّ مِنْ السِّرَايَةِ وَأَرْشِهَا فَالْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ) أَيْ أَوْ بِقَوَدِهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْقَوَدِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ وَقَوْلُهُ وَبِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا الظَّاهِرُ أَنَّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِأَرْشِ السِّرَايَةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلْوَصِيَّةِ بِأَرْشِ الْعُضْوِ بَلْ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ (قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ) وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ يُجِيزَ الْوَارِثُ اهـ ح ل وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي فِي صُورَةِ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ وَكَذَا فِي صُورَةِ السِّرَايَةِ إلَى الطَّرَفِ إذَا وَقَعَ الْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ (فُرُوعٌ) يَتَّضِحُ بِهَا الْمَقَامُ لَوْ عَفَا عَنْ عَبْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ قِصَاصٌ لَهُ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً صَحَّ الْعَفْوُ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ مَالٌ بِجِنَايَةٍ وَأَطْلَقَ الْعَفْوَ أَوْ أَضَافَهُ إلَى السَّيِّدِ فَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْعَفْوُ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَنْ حَقٍّ لَزِمَ السَّيِّدَ فِي عَيْنِ مَالِهِ أَوْ إلَى الْعَبْدِ لَغَا الْعَفْوُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَإِ عَنْ الدِّيَةِ أَوْ عَنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ مُطْلَقًا صَحَّ الْعَفْوُ أَوْ عَنْ الْجَانِي لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ لَزِمَتْهُ دُونَهُمْ كَأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَعَاقِلَتُهُ مُسْلِمِينَ هَذَا إنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ اعْتِرَافٍ فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ الْجِنَايَةَ وَلَا بَيِّنَةَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ وَيَكُونُ الْعَفْوُ تَبَرُّعًا عَلَيْهِ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ سم. . (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ إلَخْ) مَا تَقَدَّمَ فِي عَفْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسِهِ قَبْلَ السِّرَايَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ مَا لَوْ اسْتَحَقَّ النَّفْسَ بِالْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ قَوَدُ الْيَدِ وَلِلْوَرَثَةِ قَوَدُ النَّفْسِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِعَفْوِ الْآخَرِ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّرَفُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَعَكْسُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ) وَلَيْسَ هَذَا عَفْوًا عَنْ بَعْضِ الْقَوَدِ حَتَّى يَسْقُطَ بَلْ عَنْ طَرِيقٍ مَخْصُوصٍ لَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْ الْعُدُولِ إلَى حَزِّ الرَّقَبَةِ فَلَعَلَّهُ قَصَدَهُ وَأَيْضًا فَلِكُلٍّ لَهُ فَفِي الْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ تَسْهِيلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكُ إيلَامِ الْقَطْعِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ) وَلَيْسَ فِي هَذَا عَفْوٌ عَنْ بَعْضِ الْقَوَدِ بَلْ عَنْ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهِ وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلَيْسَ الْعَفْوُ مِنْ الْوَلِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا عَفْوًا عَنْ الْآخَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا إلَخْ) أَيْ لَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ سِرَايَةً فَقَطَعَ وَلِيُّهُ طَرَفَ الْجَانِي وَعَفَا عَنْ نَفْسِهِ فَسَرَى هَذَا الْقَطْعُ إلَى نَفْسِ الْجَانِي وَمَاتَ بِهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ عَنْ نَفْسِ الْجَانِي وَيَقَعُ مَوْتُهُ بِالسِّرَايَةِ قِصَاصًا عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصُ النَّفْسِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ: وَلَوْ قَطَعَهُ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا عَفْوَهُ) أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ فَيَقْتُلُ قَطْعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ بِالظَّنِّ كَأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ اثْنَيْنِ دَرْءًا لِلْقَوَدِ بِالشُّبْهَةِ مَا أَمْكَنَ وَيُقْتَلُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَرَفَ الْقَتْلَ عَنْ مُوَكِّلِهِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ بِشَهْوَةِ نَفْسِي لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوَكِيلِ الطَّلَاقِ إذَا أَوْقَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَأَثَّرَ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِ ذَيْنِك أَعْنِي بِشَهْوَتِي وَلَا عَنْ مُوَكِّلِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرِكَ بِأَنْ قَالَ: بِشَهْوَتِي وَعَنْ مُوَكِّلِي اُحْتُمِلَ انْتِفَاءُ الْقَوَدِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي وَدَرْءًا لِلشُّبْهَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ اهـ م ر وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ هَذَانِ الْحُكْمَانِ وَغَرَضُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ

стр. 2383

لِعُذْرِهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وَلَا يَرْجِعُ بِهَا) عَلَى عَافٍ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ. (وَلَوْ لَزِمَهَا) أَيْ امْرَأَةً (قَوَدٌ فَنَكَحَهَا بِهِ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ (وَسَقَطَ) الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا (فَإِنْ فَارَقَ) هَا (قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ. (كِتَابُ الدِّيَاتِ) جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهُمَا وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ يُقَالُ: وَدَيْت الْقَتِيلَ أَدِيهِ وَدْيًا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ [النساء: ٩٢] وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي (دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ) مَعْصُومٍ (مِائَةُ بَعِيرٍ) ــ [حاشية الجمل] عَدَمِ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا هُنَا (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ مَنْ عُهِدَ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْقَاتِلَ هُنَاكَ مُقَصِّرٌ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَخْلُو مَا بَقِيَ عَلَى الرِّدَّةِ عَنْ أَمَارَةٍ وَالْحَرْبِيُّ لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ وَالْوَكِيلُ مَعْذُورٌ بَانَ عَلَى مَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ فِي فِعْلِهِ وَسُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ لِلشُّبْهَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِعَفْوِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا عَدَمُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَعَ كَوْنِ الْوَكِيلِ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَزِمَهَا قَوَدٌ إلَخْ) أَمَّا لَوْ لَزِمَهَا دِيَةٌ فَنَكَحَهَا بِهَا مُسْتَحِقُّهَا فَإِنَّ الصَّدَاقَ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالدِّيَةِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ) وَفِي قَوْلٍ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ) فَلَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهَا مَالًا كَالْخَطَإِ فَنَكَحَهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ صَحَّ النِّكَاحُ وَصَحَّ الصَّدَاقُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَلَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا زَادَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ اهـ ح ل. [كِتَابُ الدِّيَاتِ] (كِتَابُ الدِّيَاتِ) أَخَّرَهَا عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ كَمَا مَرَّ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ أَوْ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ أَوْ الْأَرْشَ تُسَمَّى دِيَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهِيَ شَرْعًا الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى حُرٍّ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا وَغَلَبَهَا عَلَى الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْحُرِّ لِشَرَفِهَا وَيَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ فَأَصْلُهَا وِدْيٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَوَعْدٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الْوَدْيِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهَا لُغَةً الْمَالُ الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ فَقَطْ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَى الْقَتِيلَ يَدِيهِ دِيَةً إذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ وَفَاؤُهَا مَحْذُوفَةٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ وَالْأَصْلُ وَدَيَ مِثْلُ وَعَدَ وَتَقُولُ فِي الْأَمْرِ دِ الْقَتِيلَ بِدَالٍ مَكْسُورَةٍ لَا غَيْرُ فَإِنْ وَقَفْت قُلْت دِهْ ثُمَّ سُمِّيَ ذَلِكَ الْمَالُ دِيَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ دِيَاتٌ مِثْلُ هِبَةٍ وَهِبَاتٍ وَعِدَةٍ وَعِدَاتٍ وَاتَّدَى الْوَلِيُّ عَلَيَّ افْتَعَلَ إذَا أَخَذَ الدِّيَةَ وَلَمْ يَثْأَرْ بِقَتِيلِهِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الثَّأْرُ الدَّخْلُ بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ يُقَالُ: ثَأَرْت الْقَتِيلَ وَثَأَرْت بِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا قَتَلْت قَاتِلَهُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الدَّخْلُ الْحِقْدُ وَتُفْتَحُ الْخَاءُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَدْخَالٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَتُسَكَّنُ فَيُجْمَعُ عَلَى دُخُولٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَطَلَبَ بِدَخْلِهِ أَيْ بِثَأْرِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ) أَيْ الدِّيَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ فَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الدِّيَةِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءَ تَعْرِيفِ الْوَدْيِ الْمَأْخُوذَةِ هِيَ مِنْهُ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ مِائَةُ بَعِيرٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْجَنِينِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ مِائَةُ بَعِيرٍ إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَوَجَبَتْ بِالْعَفْوِ أَمْ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ أَمَّا الرَّقِيقُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْجَنِينُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِمْ نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْفَضَائِلِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْقِنِّ لِأَنَّ تِلْكَ حَدَّدَهَا الشَّارِعُ اعْتِنَاءً بِهَا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَعْيَانِ مَنْ تَجِبُ فِيهِ وَإِلَّا لَسَاوَتْ الرِّقَّ وَهَذِهِ لَمْ يُحَدِّدْهَا فَنِيطَتْ بِالْأَعْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ قِنًّا لِغَيْرِ الْقَتِيلِ أَوْ مُكَاتَبًا وَلَوْ لَهُ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَالدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ مُبَعَّضًا وَبَعْضُهُ الْقِنُّ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فَالْوَاجِبُ مُقَابِلُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالرِّقُّ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا الْقِنُّ لِلْقَتِيلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنَّةِ شَيْءٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ

стр. 2384

نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ وَالدِّيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (مُثَلَّثَةٌ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ حَامِلًا (بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ) عَدْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي شِبْهِهِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَوْجَبَ الْعَمْدُ قَوَدًا فَعَفَا عَلَى الدِّيَةِ أَمْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ (وَمُخَمَّسَةٌ فِي خَطَإٍ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهَا عِشْرُونَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ (إلَّا) إنْ وَقَعَ الْخَطَأُ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِيهِ أَمْ أَحَدُهُمَا (أَوْ) فِي (أَشْهُرٍ حُرُمٍ) ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ ــ [حاشية الجمل] طَرِيقٍ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِثْلَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ رَقِيقٌ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا لَزِمَهُ لِجِهَةِ الْحُرِّيَّةِ الْقَدْرُ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ مَثَلًا وَلِجِهَةِ الرِّقِّ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَاقِي الدِّيَةِ وَالْحِصَّةُ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ سُلْطَانٌ وز ي (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ) مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي فَصْلِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ ثَلَاثُونَ حِقَّةً إلَخْ) أَيْ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَلَى الْجَانِي دُونَ عَاقِلَتِهِ وَكَوْنُهَا حَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ الْأَقْسَامِ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ وَمُخَمَّسَةً فِي خَطَإٍ إلَخْ فَهَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَخْمِيسُهَا وَتَأْجِيلُهَا وَكَوْنُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً بِفَتْحِ الْخَاءِ) جَمْعُهَا خِلَفٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَقِيلَ: مَخَاضٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ كَالْمَرْأَةِ تُجْمَعُ عَلَى نِسَاءٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ وَالْخَلِفُ بِوَزْنِ الْكَتِفِ الْمَخَاضُ وَهِيَ الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ الْوَاحِدَةُ خَلِفَةٌ بِوَزْنِ بَكْرَةٍ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ هِيَ الْحَامِلُ مِنْ الْإِبِلِ وَجَمْعُهَا مَخَاضٌ وَهِيَ اسْمُ فَاعِلٍ يُقَالُ: خَلِفَتْ خَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ فَهِيَ خِلْفَةٌ مِثْلُ تَعِبَةٌ وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى لَفْظِهَا فَقِيلَ: خَلِفَاتٌ وَبِحَذْفِ الْهَاءِ أَيْضًا فَيُقَالُ: خِلَفٌ فَلَعَلَّ قَوْلَ سم بِكَسْرِ الْخَاءِ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِلُّغَةِ فَتْحُ الْخَاءِ اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ وَكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ) أَيْ لِصِدْقِ اسْمِهَا عَلَى مَا دُونَ الْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ) وَلَفْظُهُ «مَنْ قَتَلَ عَمْدًا رَجَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ» وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً اهـ سم (قَوْلُهُ وَحِقَاقٌ وَجَذَعَاتٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحِقَاقِ وَالْجِذَاعُ الْإِنَاثُ اهـ سم وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَكْتَفُوا بِبَنِي الْحِقَاقِ وَبَنِي الْجِذَاعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ذِي الْقَعْدَةِ) يَجُوزُ فِي الْقَافِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَذِي الْحِجَّةِ يَجُوزُ فِي الْحَاءِ الْوَجْهَانِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَذُو الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْكَسْرِ لُغَةً شَهْرٌ وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ وَذَوَاتُ الْقَعَدَاتِ وَالتَّثْنِيَةُ ذَوَاتَا الْقَعْدَةِ وَذَوَاتَا الْقَعْدَتَيْنِ فَثَنَّوْا الِاثْنَيْنِ وَجَمَعُوهُمَا وَهُوَ عَزِيزٌ لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَوَالَى عَلَى كَلِمَةٍ عَلَامَتَا تَثْنِيَةٍ وَلَا جَمْعٍ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحِجَّةُ بِالْكَسْرِ الْمَرَّةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْجَمْعُ حِجَجٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٌ قَالَ ثَعْلَبٌ قِيَاسُهُ الْفَتْحُ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْعَرَبِ وَبِهَا سُمِّيَ الشَّهْرُ ذِي الْحِجَّةِ بِالْكَسْرِ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ فِي الشَّهْرِ وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا رَجَبٌ مِنْ الشُّهُورِ مُنْصَرِفٌ وَلَهُ جُمُوعٌ أَرْجَابٌ وَأَرْجِبَةٌ وَأَرْجُبُ مِثْلُ أَسْبَابٍ وَأَرْغِفَةٍ وَأَفْلُسُ وَرِجَابٌ مِثْلُ جِمَالٍ وَرُجُوبٌ وَأَرَاجِبُ وَأَرَاجِيبُ وَرَجَبَانَاتٌ وَقَالُوا فِي تَثْنِيَةِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ رَجَبَانِ لِلتَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ ذِي الْقَعْدَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ الْعَامِ دَائِمًا اهـ قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِ أَوَّلَ الْعَامِ أَنْ يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَيُخْتَمَ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَتَتَوَسَّطُ السَّنَةُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَهُوَ رَجَبٌ وَإِنَّمَا تَوَالَى شَهْرَانِ فِي الْآخِرِ لِإِرَادَةِ تَفْضِيلِ الْخِتَامِ وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْأَشْهُرُ الْأَرْبَعَةُ ثَلَاثَةً سَرْدٌ وَاحِدٌ فَرُدَّ لِأَجْلِ أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَحَرُمَ قَبْلَ شَهْرِ الْحَجِّ شَهْرٌ لِيَسَارٍ فِيهِ إلَى الْحَجِّ وَهُوَ ذُو الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُمْ يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنْ الْقِتَالِ وَحَرُمَ شَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُمْ يُوقِعُونَ فِيهِ الْحَجَّ وَيَشْتَغِلُونَ بِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ وَحَرُمَ بَعْدَهُ شَهْرٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ لِيَرْجِعُوا فِيهِ إلَى أَقْصَى بِلَادِهِمْ آمَنِينَ وَحَرُمَ رَجَبٌ فِي وَسَطِ السَّنَةِ لِأَجْلِ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَالِاعْتِمَارِ فِيهِ لِمَنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْصَى جَزَائِرِ الْعَرَبِ فَيَزُورَهُ ثُمَّ يَعُودُ إلَى وَطَنِهِ آمِنًا وَقَدْ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَاتِ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ وَهُوَ رَجَبٌ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر خُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ وَخَصُّوهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ وَجَمِيعِهَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَهُوَ الصَّوَابُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ

стр. 2385

(أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ) بِالْإِضَافَةِ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا وَلَا يَلْحَقُ بِهَا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَوَلَدِ عَمٍّ وَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا كَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ مُحَرَّمًا ذَا رَحِمٍ (وَدِيَةُ عَمْدٍ عَلَى جَانٍ مُعَجَّلَةٌ) كَسَائِرِ أَبِدَالِ الْمُتْلَفَاتِ (وَ) دِيَةُ (غَيْرِهِ) مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ خَطَإٍ وَإِنْ تَثَلَّثَتْ (عَلَى عَاقِلَةٍ) لَجَانٍ (مُؤَجَّلَةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى قَاتِلَتِهَا أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتَلَتْهَا شِبْهَ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ أَوْلَى الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ. (وَلَا يُقْبَلُ) فِي إبِلِ الدِّيَةِ (مَعِيبٌ) بِمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مَعِيبَةً (إلَّا بِرِضًا) بِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ حَقَّهُ السَّالِمَ مِنْ الْعَيْبِ فِي الذِّمَّةِ (وَمَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ ــ [حاشية الجمل] هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اُبْتُدِئَ بِأَوَّلِهَا لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي مَا نَصُّهُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ اُبْتُدِئَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ كَذَا حَرَّرَ فِي الدَّرْسِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَ نَذْرُهُ قَبْلَهَا فَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ س ل وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُرَتَّبَةً فَيَبْدَأُ مِنْ الْقَعْدَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ) فِي الْحَدِيثِ «أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْت لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ» (تَنْبِيهٌ) التَّغْلِيظُ يَجْرِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِمَّا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْحُكُومَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ اهـ وَبِخِلَافِ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ) أَيْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ مَحْرَمِيَّتُهُ نَاشِئَةٌ وَمُسَبَّبَةٌ عَنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ. وَفِي سم قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ أَيْ لِأَنَّ الرَّحِمَ الْقَرَابَةُ فَلَا تَصِحُّ الْوَصْفِيَّةُ ظَاهِرًا وَلِيُفِيدَ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ احْتِرَازًا عَمَّا وَرَدَ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُثَلَّثَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّيْدَ يَأْمَنُ فِي الْأُوَلِ وَيُضْمَنُ فَالْآدَمِيُّ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَشْهُرِ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] مَعَ أَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] الْآيَةَ وَاسْتَشْكَلَ التَّغْلِيظُ فِي الْحُرُمِ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مُرَاعًى وَإِنْ نُسِخَ كَمَا فِي دِينِ الْيَهُودِ مَثَلًا وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ فَلِفِعْلِ الْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ فِيهِ وَكَذَا فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ لَا يُفْعَلُ مِنْ قَبْلِ الرَّأْيِ وَأَيْضًا فَلِمَا وَرَدَ مِنْ الْوَعِيدُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا رَمَضَانَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ) أَيْ أَوْ هِيَ أُمُّ زَوْجَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْتَضِي تَعْبِيرُ الْأَصْلِ التَّغْلِيظَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ مَحْرَمِيَّتِهِ عَنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْمَحْرَمِيَّةَ لِلرَّحِمِيَّةِ فَصَدَقَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الرَّحِمِيَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُعَجَّلَةً) وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلَةً يَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الرَّفْعُ خَبَرًا وَالظَّرْفُ قَبْلَهُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَالظَّرْفُ قَبْلَهُ وَهُوَ الْخَبَرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ بَيَّنَ أَنَّ دِيَةَ إلَخْ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ بِمَعْنَى حَكَمَ وَتُقَدَّرُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَرْكِ تَنْوِينِ غُرَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ وَبِتَنْوِينِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا اهـ قَالَ الشِّهَابُ م ر وَهُوَ أَجْوَدُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالْإِضَافَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالتَّنْوِينِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الِاخْتِلَافَ وَقَالَ التَّنْوِينُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْغُرَّةِ مَا هِيَ وَتَوْجِيهُ الْآخَرَيْنِ الشَّيْءُ قَدْ يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ لَكِنَّهُ نَادِرٌ قَالَ الْبَاجِيَّ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَوْ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا) رَاجِعٌ لِلْغُرَّةِ وَالدِّيَةِ أَيْ فَقَضَى بِهِمَا عَلَى عَاقِلَتِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَتْلُهَا شَبَهُ عَمْدٍ) أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فَحُذِفَتْ لِأَنَّ الْحَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحَجَرِ الصَّغِيرِ وَهُوَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ حَذَفْت الْحَصَاةَ وَنَحْوَهَا حَذْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ رَمَيْتُهَا بِطَرَفِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَقَوْلُهُمْ يَأْخُذُ حَصَا الْحَذْفِ مَعْنَاهُ حَصَا الرَّمْيِ وَالْمُرَادُ الْحَصَا الصِّغَارُ وَلَكِنَّهُ أَطْلَقَ مَجَازًا اهـ (قَوْلُهُ فَأَبْدَلَ الشَّارِعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ) أَيْ زَجْرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مُقْتَضَى نُصْرَتِكُمْ لَهُ أَنْ تَغْرَمُوا الْمَالَ فَادْفَعُوهُ عَنْهُ. . . . (قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا الظَّرْفُ خَبَرُ إنَّ إنْ قُرِئَ السَّالِمُ بِالنَّصْبِ وَحَالٌ إنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ اهـ ع ش وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالزَّكَاةِ فِي أَخْذِ الْمَرِيضِ مِنْ الْمَرَضِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ) أَيْ الْكَامِلَةُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا يَخْرُجُ مَنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِنْ
следующие страницы →