← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَإِسْقَاطٍ (صَحَّ) الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ (لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ) إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ بِأَنْ تَأَكَّلَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ (وَإِنْ قَالَ) مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ (وَ) عَفَوْت (عَمَّا يَحْدُثُ) مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجَبِ جِنَايَةٍ مَوْجُودَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ إلَخْ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَلَيْنَا وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَرْشِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَبْرَأْتُهُ مِنْهُ أَوْ أَسْقَطْتُهُ عَنْهُ اهـ ح ل وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ قَوَدُ الْعُضْوِ وَأَرْشُهُ وَقَوَدُ السِّرَايَةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَصِحُّ الْعَفْوُ فِيهَا مُطْلَقًا الْأَوَّلَانِ مُبَاشَرَةً وَالثَّالِثُ تَبَعًا وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ سَقَطَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صِيغَةَ عَفْوِهِ لَهَا أَنْوَاعٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ أَوْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَبْرَأْتُهُ مَثَلًا مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ أَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ ذَلِكَ الْجُرْحِ مُطْلَقًا وَعَنْ أَرْشِهِ كَذَلِكَ وَيَسْقُطُ حَالًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَمَّا يَسْرِي إلَيْهِ ذَلِكَ الْجُرْحُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ أَرْشٍ إلَّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَلَهُ حُكْمُهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ) أَيْ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسِّرَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّرَايَةَ إلَى النَّفْسِ وَإِلَى عُضْوٍ آخَرَ كَمَا قَالَهُ ح ل لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ لَا قَوَدَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ وَكَانَ الْحَلَبِيُّ اعْتَمَدَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْأَرْشِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقَوَدِ تَأَمَّلْ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ وَالسِّرَايَةِ أَيْ قَوَدُ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ أَيْ الْمَقْطُوعِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ بِالْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَلَى ذَلِكَ الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ وَصَحَّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا الَّذِي هُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ فِي طَرَفٍ وَلَا نَفْسٍ انْتَهَتْ قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَا نَفْسٍ شَرْطُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ فَلَوْ أَجَافَهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهَا ثُمَّ سَرَتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالسِّرَايَةِ أَيْ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةً لِدَرْءِ الْقِصَاصِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ: لِمَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ دُونَ أَرْشِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ أَرْشَهَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) أَيْ إنْ مَاتَ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى خُرُوجٍ أَوْ إجَازَةٍ تَأَمَّلْ فِي سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ) وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَمْ يَجِبْ لِلسِّرَايَةِ شَيْءٌ فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ لَوْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى الثُّلُثُ بِهَا وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ عَمَّا يَحْدُثُ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا نِصْفَهَا أَوْ بَعْدَ قَطْعِ يَدَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إنْ سَاوَاهُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ أَيْ وَعَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ تَعْمِيمٌ فِي الْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجِبِ جِنَايَةٍ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَعَمًّا يَحْدُثُ وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ) إنَّمَا عَمَّمَ لِيَتَأَتَّى لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَامٍّ اهـ ز ي وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ إذْ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْعَفْوُ بِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ: وَعَمًّا يَحْدُثُ إلَخْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إذَا تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ عَنْ الْجِنَايَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ أَرْشِ

стр. 2382

وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبُ (إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ) أَيْ عَمَّا يَحْدُثُ (بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَبِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَيَصِحُّ وَيَسْقُطُ أَرْشُ الْعُضْوِ مَعَ أَرْشِ مَا يَحْدُثُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ) قَطْعِ (طَرَفٍ فَعَفَا عَنْهَا فَلَا قَطْعَ) لَهُ لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ) لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ (وَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُسْتَحِقُّ (ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ (فَسَرَى الْقَطْعُ) إلَى النَّفْسِ (بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) فَتَقَعُ السِّرَايَةُ قَوَدًا لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَفْوُ وَفَائِدَةُ بُطْلَانِهِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَفَا بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ صَحَّ الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ لِقَطْعِ الْعُضْوِ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوَ مَنْ يُبَاحُ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ وَالْعَفْوُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى (وَلَوْ وَكَّلَ) بِاسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ (ثُمَّ عَفَا) عَنْهُ (فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) عَفْوَهُ (فَعَلَيْهِ دِيَةٌ) لِوَرَثَةِ الْجَانِي لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] السِّرَايَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلٌ) يَرُدُّ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعَفْوِ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ مَعَ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ وَغَايَةُ مَا أَشَارَ لَهُ ح ل فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ فَكَأَنَّهُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ كَالْمَوْجُودِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ سَبَبَ الْأَرْشِ قَدْ وُجِدَ أَيْضًا وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ فَهُوَ سَبَبٌ لِكُلٍّ مِنْ السِّرَايَةِ وَأَرْشِهَا فَالْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ) أَيْ أَوْ بِقَوَدِهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْقَوَدِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ وَقَوْلُهُ وَبِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا الظَّاهِرُ أَنَّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِأَرْشِ السِّرَايَةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلْوَصِيَّةِ بِأَرْشِ الْعُضْوِ بَلْ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ (قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ) وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ يُجِيزَ الْوَارِثُ اهـ ح ل وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي فِي صُورَةِ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ وَكَذَا فِي صُورَةِ السِّرَايَةِ إلَى الطَّرَفِ إذَا وَقَعَ الْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ (فُرُوعٌ) يَتَّضِحُ بِهَا الْمَقَامُ لَوْ عَفَا عَنْ عَبْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ قِصَاصٌ لَهُ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً صَحَّ الْعَفْوُ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ مَالٌ بِجِنَايَةٍ وَأَطْلَقَ الْعَفْوَ أَوْ أَضَافَهُ إلَى السَّيِّدِ فَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْعَفْوُ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَنْ حَقٍّ لَزِمَ السَّيِّدَ فِي عَيْنِ مَالِهِ أَوْ إلَى الْعَبْدِ لَغَا الْعَفْوُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَإِ عَنْ الدِّيَةِ أَوْ عَنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ مُطْلَقًا صَحَّ الْعَفْوُ أَوْ عَنْ الْجَانِي لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ لَزِمَتْهُ دُونَهُمْ كَأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَعَاقِلَتُهُ مُسْلِمِينَ هَذَا إنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ اعْتِرَافٍ فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ الْجِنَايَةَ وَلَا بَيِّنَةَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ وَيَكُونُ الْعَفْوُ تَبَرُّعًا عَلَيْهِ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ سم. . (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ إلَخْ) مَا تَقَدَّمَ فِي عَفْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسِهِ قَبْلَ السِّرَايَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ مَا لَوْ اسْتَحَقَّ النَّفْسَ بِالْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ قَوَدُ الْيَدِ وَلِلْوَرَثَةِ قَوَدُ النَّفْسِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِعَفْوِ الْآخَرِ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّرَفُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَعَكْسُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ) وَلَيْسَ هَذَا عَفْوًا عَنْ بَعْضِ الْقَوَدِ حَتَّى يَسْقُطَ بَلْ عَنْ طَرِيقٍ مَخْصُوصٍ لَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْ الْعُدُولِ إلَى حَزِّ الرَّقَبَةِ فَلَعَلَّهُ قَصَدَهُ وَأَيْضًا فَلِكُلٍّ لَهُ فَفِي الْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ تَسْهِيلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكُ إيلَامِ الْقَطْعِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ) وَلَيْسَ فِي هَذَا عَفْوٌ عَنْ بَعْضِ الْقَوَدِ بَلْ عَنْ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهِ وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلَيْسَ الْعَفْوُ مِنْ الْوَلِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا عَفْوًا عَنْ الْآخَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا إلَخْ) أَيْ لَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ سِرَايَةً فَقَطَعَ وَلِيُّهُ طَرَفَ الْجَانِي وَعَفَا عَنْ نَفْسِهِ فَسَرَى هَذَا الْقَطْعُ إلَى نَفْسِ الْجَانِي وَمَاتَ بِهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ عَنْ نَفْسِ الْجَانِي وَيَقَعُ مَوْتُهُ بِالسِّرَايَةِ قِصَاصًا عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصُ النَّفْسِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ: وَلَوْ قَطَعَهُ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا عَفْوَهُ) أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ فَيَقْتُلُ قَطْعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ بِالظَّنِّ كَأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ اثْنَيْنِ دَرْءًا لِلْقَوَدِ بِالشُّبْهَةِ مَا أَمْكَنَ وَيُقْتَلُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَرَفَ الْقَتْلَ عَنْ مُوَكِّلِهِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ بِشَهْوَةِ نَفْسِي لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوَكِيلِ الطَّلَاقِ إذَا أَوْقَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَأَثَّرَ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِ ذَيْنِك أَعْنِي بِشَهْوَتِي وَلَا عَنْ مُوَكِّلِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرِكَ بِأَنْ قَالَ: بِشَهْوَتِي وَعَنْ مُوَكِّلِي اُحْتُمِلَ انْتِفَاءُ الْقَوَدِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي وَدَرْءًا لِلشُّبْهَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ اهـ م ر وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ هَذَانِ الْحُكْمَانِ وَغَرَضُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ

стр. 2383

لِعُذْرِهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وَلَا يَرْجِعُ بِهَا) عَلَى عَافٍ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ. (وَلَوْ لَزِمَهَا) أَيْ امْرَأَةً (قَوَدٌ فَنَكَحَهَا بِهِ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ (وَسَقَطَ) الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا (فَإِنْ فَارَقَ) هَا (قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ. (كِتَابُ الدِّيَاتِ) جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهُمَا وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ يُقَالُ: وَدَيْت الْقَتِيلَ أَدِيهِ وَدْيًا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ [النساء: ٩٢] وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي (دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ) مَعْصُومٍ (مِائَةُ بَعِيرٍ) ــ [حاشية الجمل] عَدَمِ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا هُنَا (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ مَنْ عُهِدَ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْقَاتِلَ هُنَاكَ مُقَصِّرٌ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَخْلُو مَا بَقِيَ عَلَى الرِّدَّةِ عَنْ أَمَارَةٍ وَالْحَرْبِيُّ لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ وَالْوَكِيلُ مَعْذُورٌ بَانَ عَلَى مَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ فِي فِعْلِهِ وَسُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ لِلشُّبْهَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِعَفْوِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا عَدَمُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَعَ كَوْنِ الْوَكِيلِ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَزِمَهَا قَوَدٌ إلَخْ) أَمَّا لَوْ لَزِمَهَا دِيَةٌ فَنَكَحَهَا بِهَا مُسْتَحِقُّهَا فَإِنَّ الصَّدَاقَ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالدِّيَةِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ) وَفِي قَوْلٍ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ) فَلَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهَا مَالًا كَالْخَطَإِ فَنَكَحَهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ صَحَّ النِّكَاحُ وَصَحَّ الصَّدَاقُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَلَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا زَادَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ اهـ ح ل. [كِتَابُ الدِّيَاتِ] (كِتَابُ الدِّيَاتِ) أَخَّرَهَا عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ كَمَا مَرَّ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ أَوْ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ أَوْ الْأَرْشَ تُسَمَّى دِيَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهِيَ شَرْعًا الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى حُرٍّ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا وَغَلَبَهَا عَلَى الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْحُرِّ لِشَرَفِهَا وَيَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ فَأَصْلُهَا وِدْيٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَوَعْدٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الْوَدْيِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهَا لُغَةً الْمَالُ الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ فَقَطْ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَى الْقَتِيلَ يَدِيهِ دِيَةً إذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ وَفَاؤُهَا مَحْذُوفَةٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ وَالْأَصْلُ وَدَيَ مِثْلُ وَعَدَ وَتَقُولُ فِي الْأَمْرِ دِ الْقَتِيلَ بِدَالٍ مَكْسُورَةٍ لَا غَيْرُ فَإِنْ وَقَفْت قُلْت دِهْ ثُمَّ سُمِّيَ ذَلِكَ الْمَالُ دِيَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ دِيَاتٌ مِثْلُ هِبَةٍ وَهِبَاتٍ وَعِدَةٍ وَعِدَاتٍ وَاتَّدَى الْوَلِيُّ عَلَيَّ افْتَعَلَ إذَا أَخَذَ الدِّيَةَ وَلَمْ يَثْأَرْ بِقَتِيلِهِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الثَّأْرُ الدَّخْلُ بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ يُقَالُ: ثَأَرْت الْقَتِيلَ وَثَأَرْت بِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا قَتَلْت قَاتِلَهُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الدَّخْلُ الْحِقْدُ وَتُفْتَحُ الْخَاءُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَدْخَالٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَتُسَكَّنُ فَيُجْمَعُ عَلَى دُخُولٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَطَلَبَ بِدَخْلِهِ أَيْ بِثَأْرِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ) أَيْ الدِّيَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ فَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الدِّيَةِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءَ تَعْرِيفِ الْوَدْيِ الْمَأْخُوذَةِ هِيَ مِنْهُ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ مِائَةُ بَعِيرٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْجَنِينِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ مِائَةُ بَعِيرٍ إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَوَجَبَتْ بِالْعَفْوِ أَمْ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ أَمَّا الرَّقِيقُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْجَنِينُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِمْ نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْفَضَائِلِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْقِنِّ لِأَنَّ تِلْكَ حَدَّدَهَا الشَّارِعُ اعْتِنَاءً بِهَا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَعْيَانِ مَنْ تَجِبُ فِيهِ وَإِلَّا لَسَاوَتْ الرِّقَّ وَهَذِهِ لَمْ يُحَدِّدْهَا فَنِيطَتْ بِالْأَعْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ قِنًّا لِغَيْرِ الْقَتِيلِ أَوْ مُكَاتَبًا وَلَوْ لَهُ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَالدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ مُبَعَّضًا وَبَعْضُهُ الْقِنُّ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فَالْوَاجِبُ مُقَابِلُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالرِّقُّ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا الْقِنُّ لِلْقَتِيلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنَّةِ شَيْءٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ

стр. 2384

نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ وَالدِّيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (مُثَلَّثَةٌ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ حَامِلًا (بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ) عَدْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي شِبْهِهِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَوْجَبَ الْعَمْدُ قَوَدًا فَعَفَا عَلَى الدِّيَةِ أَمْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ (وَمُخَمَّسَةٌ فِي خَطَإٍ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهَا عِشْرُونَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ (إلَّا) إنْ وَقَعَ الْخَطَأُ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِيهِ أَمْ أَحَدُهُمَا (أَوْ) فِي (أَشْهُرٍ حُرُمٍ) ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ ــ [حاشية الجمل] طَرِيقٍ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِثْلَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ رَقِيقٌ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا لَزِمَهُ لِجِهَةِ الْحُرِّيَّةِ الْقَدْرُ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ مَثَلًا وَلِجِهَةِ الرِّقِّ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَاقِي الدِّيَةِ وَالْحِصَّةُ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ سُلْطَانٌ وز ي (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ) مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي فَصْلِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ ثَلَاثُونَ حِقَّةً إلَخْ) أَيْ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَلَى الْجَانِي دُونَ عَاقِلَتِهِ وَكَوْنُهَا حَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ الْأَقْسَامِ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ وَمُخَمَّسَةً فِي خَطَإٍ إلَخْ فَهَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَخْمِيسُهَا وَتَأْجِيلُهَا وَكَوْنُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً بِفَتْحِ الْخَاءِ) جَمْعُهَا خِلَفٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَقِيلَ: مَخَاضٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ كَالْمَرْأَةِ تُجْمَعُ عَلَى نِسَاءٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ وَالْخَلِفُ بِوَزْنِ الْكَتِفِ الْمَخَاضُ وَهِيَ الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ الْوَاحِدَةُ خَلِفَةٌ بِوَزْنِ بَكْرَةٍ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ هِيَ الْحَامِلُ مِنْ الْإِبِلِ وَجَمْعُهَا مَخَاضٌ وَهِيَ اسْمُ فَاعِلٍ يُقَالُ: خَلِفَتْ خَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ فَهِيَ خِلْفَةٌ مِثْلُ تَعِبَةٌ وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى لَفْظِهَا فَقِيلَ: خَلِفَاتٌ وَبِحَذْفِ الْهَاءِ أَيْضًا فَيُقَالُ: خِلَفٌ فَلَعَلَّ قَوْلَ سم بِكَسْرِ الْخَاءِ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِلُّغَةِ فَتْحُ الْخَاءِ اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ وَكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ) أَيْ لِصِدْقِ اسْمِهَا عَلَى مَا دُونَ الْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ) وَلَفْظُهُ «مَنْ قَتَلَ عَمْدًا رَجَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ» وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً اهـ سم (قَوْلُهُ وَحِقَاقٌ وَجَذَعَاتٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحِقَاقِ وَالْجِذَاعُ الْإِنَاثُ اهـ سم وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَكْتَفُوا بِبَنِي الْحِقَاقِ وَبَنِي الْجِذَاعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ذِي الْقَعْدَةِ) يَجُوزُ فِي الْقَافِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَذِي الْحِجَّةِ يَجُوزُ فِي الْحَاءِ الْوَجْهَانِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَذُو الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْكَسْرِ لُغَةً شَهْرٌ وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ وَذَوَاتُ الْقَعَدَاتِ وَالتَّثْنِيَةُ ذَوَاتَا الْقَعْدَةِ وَذَوَاتَا الْقَعْدَتَيْنِ فَثَنَّوْا الِاثْنَيْنِ وَجَمَعُوهُمَا وَهُوَ عَزِيزٌ لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَوَالَى عَلَى كَلِمَةٍ عَلَامَتَا تَثْنِيَةٍ وَلَا جَمْعٍ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحِجَّةُ بِالْكَسْرِ الْمَرَّةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْجَمْعُ حِجَجٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٌ قَالَ ثَعْلَبٌ قِيَاسُهُ الْفَتْحُ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْعَرَبِ وَبِهَا سُمِّيَ الشَّهْرُ ذِي الْحِجَّةِ بِالْكَسْرِ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ فِي الشَّهْرِ وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا رَجَبٌ مِنْ الشُّهُورِ مُنْصَرِفٌ وَلَهُ جُمُوعٌ أَرْجَابٌ وَأَرْجِبَةٌ وَأَرْجُبُ مِثْلُ أَسْبَابٍ وَأَرْغِفَةٍ وَأَفْلُسُ وَرِجَابٌ مِثْلُ جِمَالٍ وَرُجُوبٌ وَأَرَاجِبُ وَأَرَاجِيبُ وَرَجَبَانَاتٌ وَقَالُوا فِي تَثْنِيَةِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ رَجَبَانِ لِلتَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ ذِي الْقَعْدَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ الْعَامِ دَائِمًا اهـ قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِ أَوَّلَ الْعَامِ أَنْ يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَيُخْتَمَ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَتَتَوَسَّطُ السَّنَةُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَهُوَ رَجَبٌ وَإِنَّمَا تَوَالَى شَهْرَانِ فِي الْآخِرِ لِإِرَادَةِ تَفْضِيلِ الْخِتَامِ وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْأَشْهُرُ الْأَرْبَعَةُ ثَلَاثَةً سَرْدٌ وَاحِدٌ فَرُدَّ لِأَجْلِ أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَحَرُمَ قَبْلَ شَهْرِ الْحَجِّ شَهْرٌ لِيَسَارٍ فِيهِ إلَى الْحَجِّ وَهُوَ ذُو الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُمْ يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنْ الْقِتَالِ وَحَرُمَ شَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُمْ يُوقِعُونَ فِيهِ الْحَجَّ وَيَشْتَغِلُونَ بِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ وَحَرُمَ بَعْدَهُ شَهْرٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ لِيَرْجِعُوا فِيهِ إلَى أَقْصَى بِلَادِهِمْ آمَنِينَ وَحَرُمَ رَجَبٌ فِي وَسَطِ السَّنَةِ لِأَجْلِ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَالِاعْتِمَارِ فِيهِ لِمَنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْصَى جَزَائِرِ الْعَرَبِ فَيَزُورَهُ ثُمَّ يَعُودُ إلَى وَطَنِهِ آمِنًا وَقَدْ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَاتِ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ وَهُوَ رَجَبٌ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر خُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ وَخَصُّوهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ وَجَمِيعِهَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَهُوَ الصَّوَابُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ

стр. 2385

(أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ) بِالْإِضَافَةِ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا وَلَا يَلْحَقُ بِهَا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَوَلَدِ عَمٍّ وَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا كَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ مُحَرَّمًا ذَا رَحِمٍ (وَدِيَةُ عَمْدٍ عَلَى جَانٍ مُعَجَّلَةٌ) كَسَائِرِ أَبِدَالِ الْمُتْلَفَاتِ (وَ) دِيَةُ (غَيْرِهِ) مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ خَطَإٍ وَإِنْ تَثَلَّثَتْ (عَلَى عَاقِلَةٍ) لَجَانٍ (مُؤَجَّلَةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى قَاتِلَتِهَا أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتَلَتْهَا شِبْهَ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ أَوْلَى الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ. (وَلَا يُقْبَلُ) فِي إبِلِ الدِّيَةِ (مَعِيبٌ) بِمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مَعِيبَةً (إلَّا بِرِضًا) بِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ حَقَّهُ السَّالِمَ مِنْ الْعَيْبِ فِي الذِّمَّةِ (وَمَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ ــ [حاشية الجمل] هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اُبْتُدِئَ بِأَوَّلِهَا لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي مَا نَصُّهُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ اُبْتُدِئَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ كَذَا حَرَّرَ فِي الدَّرْسِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَ نَذْرُهُ قَبْلَهَا فَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ س ل وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُرَتَّبَةً فَيَبْدَأُ مِنْ الْقَعْدَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ) فِي الْحَدِيثِ «أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْت لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ» (تَنْبِيهٌ) التَّغْلِيظُ يَجْرِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِمَّا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْحُكُومَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ اهـ وَبِخِلَافِ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ) أَيْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ مَحْرَمِيَّتُهُ نَاشِئَةٌ وَمُسَبَّبَةٌ عَنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ. وَفِي سم قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ أَيْ لِأَنَّ الرَّحِمَ الْقَرَابَةُ فَلَا تَصِحُّ الْوَصْفِيَّةُ ظَاهِرًا وَلِيُفِيدَ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ احْتِرَازًا عَمَّا وَرَدَ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُثَلَّثَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّيْدَ يَأْمَنُ فِي الْأُوَلِ وَيُضْمَنُ فَالْآدَمِيُّ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَشْهُرِ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] مَعَ أَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] الْآيَةَ وَاسْتَشْكَلَ التَّغْلِيظُ فِي الْحُرُمِ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مُرَاعًى وَإِنْ نُسِخَ كَمَا فِي دِينِ الْيَهُودِ مَثَلًا وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ فَلِفِعْلِ الْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ فِيهِ وَكَذَا فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ لَا يُفْعَلُ مِنْ قَبْلِ الرَّأْيِ وَأَيْضًا فَلِمَا وَرَدَ مِنْ الْوَعِيدُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا رَمَضَانَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ) أَيْ أَوْ هِيَ أُمُّ زَوْجَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْتَضِي تَعْبِيرُ الْأَصْلِ التَّغْلِيظَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ مَحْرَمِيَّتِهِ عَنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْمَحْرَمِيَّةَ لِلرَّحِمِيَّةِ فَصَدَقَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الرَّحِمِيَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُعَجَّلَةً) وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلَةً يَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الرَّفْعُ خَبَرًا وَالظَّرْفُ قَبْلَهُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَالظَّرْفُ قَبْلَهُ وَهُوَ الْخَبَرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ بَيَّنَ أَنَّ دِيَةَ إلَخْ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ بِمَعْنَى حَكَمَ وَتُقَدَّرُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَرْكِ تَنْوِينِ غُرَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ وَبِتَنْوِينِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا اهـ قَالَ الشِّهَابُ م ر وَهُوَ أَجْوَدُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالْإِضَافَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالتَّنْوِينِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الِاخْتِلَافَ وَقَالَ التَّنْوِينُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْغُرَّةِ مَا هِيَ وَتَوْجِيهُ الْآخَرَيْنِ الشَّيْءُ قَدْ يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ لَكِنَّهُ نَادِرٌ قَالَ الْبَاجِيَّ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَوْ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا) رَاجِعٌ لِلْغُرَّةِ وَالدِّيَةِ أَيْ فَقَضَى بِهِمَا عَلَى عَاقِلَتِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَتْلُهَا شَبَهُ عَمْدٍ) أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فَحُذِفَتْ لِأَنَّ الْحَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحَجَرِ الصَّغِيرِ وَهُوَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ حَذَفْت الْحَصَاةَ وَنَحْوَهَا حَذْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ رَمَيْتُهَا بِطَرَفِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَقَوْلُهُمْ يَأْخُذُ حَصَا الْحَذْفِ مَعْنَاهُ حَصَا الرَّمْيِ وَالْمُرَادُ الْحَصَا الصِّغَارُ وَلَكِنَّهُ أَطْلَقَ مَجَازًا اهـ (قَوْلُهُ فَأَبْدَلَ الشَّارِعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ) أَيْ زَجْرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مُقْتَضَى نُصْرَتِكُمْ لَهُ أَنْ تَغْرَمُوا الْمَالَ فَادْفَعُوهُ عَنْهُ. . . . (قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا الظَّرْفُ خَبَرُ إنَّ إنْ قُرِئَ السَّالِمُ بِالنَّصْبِ وَحَالٌ إنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ اهـ ع ش وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالزَّكَاةِ فِي أَخْذِ الْمَرِيضِ مِنْ الْمَرَضِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ) أَيْ الْكَامِلَةُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا يَخْرُجُ مَنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِنْ

стр. 2386

جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ (فَمِنْ إبِلِهِ) تُؤْخَذُ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ (غَالِبِ) إبِلِ (مَحَلِّهِ) مِنْ بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ غَالِبِ إبِلِ (أَقْرَبِ مَحَلٍّ) إلَى مَحَلِّ الدَّافِعِ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلْيَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ صَحَّ الصُّلْحُ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَصِحُّ الْعُدُولُ حِينَئِذٍ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَالْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَنَقْلُهَا أَصْلُهَا عَنْ التَّهْذِيبِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَمَا عُدِمَ) مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ (فَقِيمَتُهُ) وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ تَلْزَمُ (مِنْ غَالِبِ ــ [حاشية الجمل] جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا عَنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ تَعَيُّنَ الْقِيمَةِ حِينَئِذٍ قَالَ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ إذْ اعْتِبَارُ بَلَدٍ بِعَيْنِهَا تَحَكُّمٌ وَوَجْهُ الرَّدِّ عَدَمُ التَّعَذُّرِ وَلَا تَحَكُّمَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْقِيصٌ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَاقِلَةٍ) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا حَيْثُ قَالَ: وَعَلَى غَنِيٍّ نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ الْمُقَدَّرُ الْوَاجِبُ مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ لَا الذَّهَبِ عَيْنًا كَمَا أَوْضَحَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ فَمِنْ إبِلِهِ تُؤْخَذُ) فَإِنْ تَنَوَّعَتْ إبِلُهُ أُخِذَ مِنْ غَالِبِهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ تَخَيَّرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَوْعُ إبِلِهِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إبِلِ مَحَلِّهِ بَلْ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْ خَارِجٍ عَنْ مَحَلِّهِ هَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ) أَيْ وَهُوَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا قَالُوهُ فِي صَاعِ الْمُصَرَّاةِ أَيْ حَيْثُ أَحَالُوا عَلَى مَا هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا) مَا لَمْ تَبْلُغْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدِ الْفَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ عَلَى الدَّافِعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَطْفِ بِالْفَاءِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) أُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ وَبَيْنَ التَّرَاضِي بِالْقِيمَةِ بَدَلَهَا بِأَنَّ الصُّلْحَ عَقْدُ اعْتِيَاضٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالتَّرَاضِي بِقِيمَةِ الْإِبِلِ تَنْزِيلٌ لَهَا مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهَا بَدَلُهَا دُونَ تَعَاقُدٍ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا إلَخْ) كَتَبَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ عَلَى هَامِشِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِعِلْمِهَا مَا إذَا ضُبِطَتْ بِصِفَاتِ السَّلَمِ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا بَيْعُ الْمَوْصُوفِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الصُّلْحِ عَلَيْهَا مَا إذَا عُلِمَ سِنُّهَا وَعَدَدُهَا وَجُهِلَ وَصْفُهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ إنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ) أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَتْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ تَعَيُّنَهَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقِيمَةَ مَأْخُوذَةٌ عَنْ أَعْيَانِهَا وَإِنْ عُلِمَتْ صِفَاتُهَا لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْيِينِ لِيَكُونَ أَخْذُ الْقِيمَةِ عِوَضًا عَنْهَا وَإِنَّمَا الْقِيمَةُ مَأْخُوذَةٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مَجْهُولُ الصِّفَاتِ اهـ إسْعَادٌ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ أَيْ بِقَدْرِهَا وَسِنِّهَا وَصِفَتِهَا لَا بِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيمَا عُيِّنَ وَالْمُرَادُ بِتَعَيُّنِهَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَصْفُهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ إلَخْ) الْمَعْنَى مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ فَمَتَى كَانَتْ إبِلُهُ مَوْجُودَةً لَا تُؤْخَذُ إلَّا مِنْهَا هَذَا حَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ إذَا كَانَتْ إبِلُهُ مَوْجُودَةً يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْهَا وَمِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالطَّبَلَاوِيُّ وم ر فَلَهُ الْعُدُولُ مَعَ وُجُودِ إبِلِهِ إلَى إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا فِي يَدِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ وَفَارَقَ الزَّكَاةُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ الْمَالِكِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى دُونِ مَا مَلَكُوهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ) أَيْ الدَّافِعِ لِقَوْلِهِمْ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ضَعِيفٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا) أَقُولُ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ فَانْتَقَلْنَا إلَى إبِلِ بَلَدِهِ فَوَجَدْنَاهَا مَعِيبَةً يَجِبُ عِنْدَ النُّقْلَةِ إلَى الْأَقْرَبِ مُرَاعَاةُ نَوْعِ إبِلِ الْبَلَدِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا عُدِمَ مِنْهَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَعْدَمْتُهُ فَعُدِمَ مِثْلُ أَفْقَدَتْهُ فَفُقِدَ بِبِنَاءِ الرُّبَاعِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَا عُدِمَ فَقِيمَتُهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَلَوْ عُدِمَتْ الْإِبِلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَالْقَدِيمُ الْوَاجِبُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْجَدِيدُ الْوَاجِبُ قِيمَتُهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ بِنَقْدِ بَلَدِهِ الْغَالِبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ) وَهُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الدَّافِعِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ

стр. 2387

نَقْدِ مَحَلِّ الْعَدَمِ) وَقَوْلِي غَالِبٌ مِنْ زِيَادَتِي. (وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ) مَعْصُومٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ وَإِلَّا فَدِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ (وَ) دِيَةُ (مَجُوسِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيٍّ) كَعَابِدِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَزِنْدِيقٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (ثُلُثُ خُمُسِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵃ وَهَذِهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) دِيَةُ (أُنْثَى وَخُنْثَى) حُرَّيْنِ (نِصْفُ) دِيَةِ (حُرٍّ) نَفْسًا وَدُونَهَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرُ «دِيَةِ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ» وَأُلْحِقَ بِنَفْسِهَا مَا دُونَهَا وَبِهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا. (وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ إسْلَامٌ) أَيْ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا ﷺ وَقَتَلَ (إنْ تَمَسَّك بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ) مِنْ دِينِ (فَدِيَةُ) أَهْلِ (دِينِهِ) دِيَتُهُ فَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَدِيَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيًّا فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَجِبُ أَخَسُّ الدِّيَاتِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا (فَكَمَجُوسِيٍّ) دِيَتُهُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً سَوَاءٌ أَكَانَ أَبًا أَمْ أُمًّا وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ يَأْتِي فِي دِيَةِ الْكَافِرِ فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ وَفِي قَتْلِ مَجُوسِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَانِ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مَرَّ آنِفًا ــ [حاشية الجمل] وَالْمَشَقَّةُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الدَّافِعِ وَضَبْطُ الْإِمَامِ عِظَمُ الْمُؤْنَةِ بِأَنْ يَزِيدَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مُؤْنَةِ إحْضَارِهَا وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا مِنْ مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَحَلِّ الْفَقْدِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَقْدُ مَحَلِّ الْعَدَمِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِمَحَلِّ الْعَدَمِ بَلَدُ الْجَانِي إنْ كَانَ وُجِدَ فِيهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا عُدِمَتْ وَأَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ بِهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَوُجِدَ بِالْأَقْرَبِ لَكِنَّهُ عُدِمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ شَيْءٌ لَا بِبَلَدِهِ وَلَا بِالْأَقْرَبِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنَّمَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْوُجُودِ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْعِرَاقِيِّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَانْظُرْهُ لَكِنْ اُنْظُرْ أَيُّ إبِلٍ تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ مَحَلِّ الْعَدَمِ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَ بِهِ إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَنْوَاعَ الْإِبِلِ لَا تَنْضَبِطُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ النَّوْعِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ مَعَ النَّاسِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ إلَخْ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ: نِصْفُهَا وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ قُتِلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا اهـ س ل وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكِتَابِيَّ هُوَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ مَعْصُومًا بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ مُهْدَرًا لِكَوْنِهِ حَرْبِيًّا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا فَقَوْلُهُ مَعْصُومٌ وَيَخْرُجُ الْحَرْبِيُّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ فِيهَا فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي كَوْنِهِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الْمُسْلِمِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ بِأَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ إنْ كَانَ إسْرَائِيلِيًّا وَأَنْ يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ إنْ كَانَ غَيْرَ إسْرَائِيلِيٍّ وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي فَصْلِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ كَافِرَةٍ إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً يُكْرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ أَيْ بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ لَا يَجْزِيهِ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْكِتَابِيِّ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ (قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونِ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ لِأَنَّ شَرْطَ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ فَمَنْ لَا يُعْرَفُ دُخُولُ أُصُولِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُنَاكَحُ وَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ خَمْسَ فَضَائِلَ كِتَابٌ وَدِينٌ كَانَ حَقًّا وَحِلُّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتُهُ وَتَقْرِيرُهُ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْهَا سِوَى الْأَخِيرِ فَكَانَ فِيهِ خُمْسُ دِيَةٍ وَهُوَ أَخَسُّ الدِّيَاتِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَفْسًا وَدُونَهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِقَوْلِهِ نَفْسًا وَدُونَهَا وَلَمْ يَقُلْ كَسَابِقَةٍ نَفْسًا وَغَيْرَهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ. (قَوْلُهُ إنْ تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ) يَعْنِي تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ مِنْ ذَلِكَ الدِّينِ الْمُبَدَّلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَقْدُ أَمَانٍ مِنَّا لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ) أَيْ بِأَنْ عَلِمْنَا عِصْمَتَهُ وَتَمَسُّكَهُ بِكِتَابٍ وَجَهِلْنَا عَيْنَ مَا تَمَسَّكَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَمَسُّكَهُ بِكِتَابٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ كِتَابٍ الشَّامِلِ لِمِثْلِ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد أَيْ فَلَمْ نَعْلَمْ هَلْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَجْعَلُ دِيَتَهُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ خُصُوصُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ بِكِتَابٍ غَيْرِهِمَا فَتَكُونُ دِيَتُهُ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ وَإِلَّا فَمَتَى عُلِمَ تَمَسُّكُهُ بِإِحْدَى الْكِتَابَيْنِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَى نَبِيٍّ أَصْلًا) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْحَصْرِ وَهَلَّا كَانَ مِثْلَهُ مَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْأُنْثَى إذْ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ يَقِينًا بِوَجْهٍ يُلْحِقُهُ بِالرَّجُلِ وَهُنَا فِيهِ مُوجِبٌ يَقِينًا يُلْحِقُهُ بِالْأَشْرَافِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِمَّا يُلْحِقُهُ بِالْأَخَسِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى لِكَوْنِ الْوَلَدِ يَلْحَقُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ) أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَكَوْنِهِ خَطَأً فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَوْ كَوْنِ الْقَاتِلِ مُحَرَّمَ رَحِمٍ وَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ أَيْ وَالتَّخْفِيفُ السَّابِقُ بِالتَّخْمِيسِ يَأْتِي أَيْضًا فِي دِيَةِ الْكَافِرِ دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ يَأْتِيَانِ فِي الذَّكَرِ

стр. 2388

وَعَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ اسْتِثْنَاءُ الْكَافِرِ الْمَقْتُولِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ مِنْ التَّثْلِيثِ. (فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوه يَجِبُ (فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ وَلَوْ) فِي الْعَظْمِ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ فِيمَا تَحْتَ الْمُقْبِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ أَوْ (صَغُرَتْ وَالْتَحَمَتْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا) فَفِيهَا لِكَامِلٍ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ غَيْرُ الْجَنِينِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ «فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ بِالِالْتِحَامِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ أَمَّا مُوضِحَةُ غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ. (وَ) فِي (هَاشِمَةٍ) نَقَلَتْ أَوْ (أَوْضَحَتْ) وَلَوْ بِسِرَايَةٍ (أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ) أَيْ لِلْإِيضَاحِ بِشَقٍّ لِإِخْرَاجِ عَظْمٍ أَوْ تَقْوِيمِهِ (عَشْرٌ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِيهَا الْكَامِلُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّهُ ﷺ أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ (وَ) فِي هَاشِمَةٍ (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَا ذُكِرَ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَوْلِي أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) فِي (مُنَقِّلَةٍ) بِإِيضَاحٍ وَهَشْمٍ (هُمَا) أَيْ عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَنِصْفُهُ فَفِيهِمَا لِكَامِلٍ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَ) فِي (مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا (كَجَائِفَةٍ) ــ [حاشية الجمل] وَالْأُنْثَى وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا وَالْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ فَلَا تَغْلُظُ حَيْثُ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهِ وَإِلَّا غَلُظَتْ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّغْلِيظِ مُطْلَقًا كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ ح ل. [فَصْلٌ فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ] (فَصْلٌ فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ إلَخْ) (قَوْلُهُ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ أَحْكَامِ الْجُرْحِ وَبَيَانِ مُوجِبِهِ وَمَا ذَكَرَهُ ع ش مِنْ قَوْلِهِ تَمْثِيلًا لِلنَّحْوِ كَأَنْ وَسِعَ مُوضِحَةُ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَوْسِيعَ مُوضِحَةِ الْغَيْرِ مُوضِحَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَفِيهَا أَرْشٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْكَلَامُ عَلَى تَوْسِيعِ مُوضِحَةِ الْغَيْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ عَلَى مُوجِبِ الْجُرْحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَجِبُ فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ) التَّقْيِيدُ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْضًا فِي الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ إذْ لَا يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُشْرِ إلَّا إنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي كَبِيرِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ وَعِبَارَتُهُ فَفِي إيضَاحِ عَظْمِ الرَّأْسِ وَنَقْلِهِ وَهَشْمِهِ نِصْفُ عُشْرِ صَاحِبِهِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهِ وَخَرَجَ بِعَظْمِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَظْمُ سَائِرِ الْبَدَنِ فَلَا تَقْدِيرَ فِيهِ لِأَنَّ أَدِلَّةَ ذَلِكَ لَا تَشْمَلُهُ لِاخْتِصَاصِ أَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِجِرَاحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا فِي مَعْنَاهُمَا لِزِيَادَةِ الْخَطَرِ وَالْقُبْحِ فِيهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الشِّجَاجَ عَشْرٌ وَزَادَ عَلَيْهَا هُنَا الْجَائِفَةَ فَجُمْلَتُهَا إحْدَى عَشْرَةَ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا هُنَا أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمُوضِحَةُ وَالْهَاشِمَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَثَلَاثَةٌ قِسْمٌ يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمَأْمُومَةُ وَالدَّامِغَةُ وَالْجَائِفَةُ وَخَمْسَةٌ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَظْمِ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَجِبُ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَمِنْهُ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ الْأُذُنِ مُتَّصِلًا بِهِ وَمَا انْحَدَرَ عَنْ آخِرِ الرَّأْسِ إلَى الرَّقَبَةِ أَوْ الْوَجْهِ وَمِنْهُ هُنَا لَا إثْمَ أَيْضًا مَا تَحْتَ الْمُقْبِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوُضُوءِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْخَطَرِ أَوْ الشَّرَفِ إذْ الرَّأْسُ وَالْوَجْهُ أَشْرَفُ مَا فِي الْبَدَنِ وَمَا جَاوَرَ الْخَطَرَ أَوْ الشَّرِيفُ مِثْلُهُ وَثَمَّ عَلَى مَا رَأَسَ وَعَلَا وَعَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَلَيْسَ مُجَاوِرَهُمَا كَذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ صَغُرَتْ وَالْتَحَمَتْ) فَارَقَ ذَلِكَ سِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْمُوضِحَةِ الِالْتِحَامَ لِئَلَّا يَلْزَمَ إهْدَارُ الْمُوضِحَاتِ دَائِمًا بِخِلَافِ السِّنِّ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى يُضْمَنُ فِيهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْتَحَمَتْ) أَيْ بِخِلَافِ الْتِحَامِ الْإِفْضَاءِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الضَّمَانَ وَكَذَا نَبَاتُ الْجِلْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا) أَيْ إنْ لَمْ تُوجِبْ الْجِنَايَةُ قَوَدًا أَوْ أَوْجَبَتْهُ وَعَفَا عَلَى الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ غَيْرِ الْجَنِينِ) أَمَّا هُوَ بِأَنْ أَوْضَحَهُ الْجَانِي ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ الْإِيضَاحِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ غُرَّةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِالْإِيضَاحِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) وَلِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِذِمِّيٍّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَلِمَجُوسِيٍّ ثُلُثُ بَعِيرٍ وَلِذِمِّيَّةٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِعِيرٍ وَلِمَجُوسِيَّةٍ سُدُسُ بَعِيرٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ) ذَهَابُ الْجُزْءِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِيضَاحِ إزَالَةُ جُزْءٍ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ الْإِيضَاحُ بِمُجَرَّدِ شَقِّ الْجِلْدِ مَعَ بَقَاءِ أَجْزَائِهِ بِحَالِهَا كَمَا فِي ثَقْبِ الْأُذُنِ حَيْثُ جَعَلُوهُ غَيْرَ مُضِرٍّ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِعَدَمِ زَوَالِ شَيْءٍ مِنْهَا هَكَذَا أَخَذْتُهُ مِمَّا كَتَبَهُ ع ش عَلَى م ر فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ بَحْثًا فِي الْجَائِفَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابٍ لَا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ فِي الْمُوضِحَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرًا) أَيْ الْهَاشِمَةِ الْمَصْحُوبَةِ بِالْإِيضَاحِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) هُوَ قَوْلُهُ وَهَاشِمَةٌ أَوْضَحَتْ أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ عَشْرٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُوضِحَةَ لَهَا نِصْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَبْقَى الَّذِي يَخُصُّ الْهَاشِمَةَ نِصْفُ الْعُشْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِإِيضَاحٍ وَهَشْمٍ) وَفِيهَا بِدُونِ ذَلِكَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا إذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَجَائِفَةٍ) لَمْ يَتَقَدَّمْ عَدُّهَا مِنْ الشِّجَاجِ

стр. 2389

لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ أَيْضًا وَقِيسَ بِالْمَأْمُومَةِ الدَّامِغَةُ (وَهِيَ) أَيْ الْجَائِفَةُ (جُرْحٌ يَنْفُذُ لِجَوْفٍ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (بَاطِنٍ مُحِيلٍ) لِلْغِذَاءِ أَوْ الدَّوَاءِ (أَوْ طَرِيقٍ لَهُ) أَيْ لِلْمُحِيلِ (كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَجَبِينٍ) أَيْ كَدَاخِلِهَا فَإِنْ خُرِقَتْ الْأَمْعَاءُ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ غَيْرُهُ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ وَمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ. (وَلَوْ أَوْضَحَ) وَاحِدٌ (وَهَشَمَ) فِي مَحَلِّ الْإِيضَاحِ (آخَرُ وَنَقَلَ) فِيهِ (ثَالِثٌ وَأَمَّ) فِيهِ (رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمْ (نِصْفُ عُشْرٍ إلَّا الرَّابِعَ فَتَمَامُ الثُّلُثِ) وَهُوَ عُشْرٌ وَنِصْفُهُ وَثُلُثُهُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَذْكُورَاتِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَرْشِهَا فِي الْكَامِلِ وَقَوْلِي وَهَشَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَهَشَمَ. (وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ) مِنْ حَارِصَةٍ وَغَيْرِهَا الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ (إنْ عَرَفْت نِسْبَتَهَا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ كَبَاضِعَةٍ قِيسَتْ بِمُوضِحَةٍ فَكَانَ مَا قُطِعَ مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ نِصْفًا فِي عُمْقِ اللَّحْمِ (الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَقِسْطٌ مِنْ الْمُوضِحَةِ) وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى وُجُوبِ قِسْطِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا (فَحُكُومَةٌ) لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ. (وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ أَوْ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ) مِنْ خَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَطَأً ــ [حاشية الجمل] الْعَشْرِ وَلَا تَعْرِيفُهَا فَلِذَلِكَ تَعَرَّضَ هُنَا لِتَعْرِيفِهَا دُونَ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ) أَيْ فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ لِقَوْلِهِ وَقِيسَ بِالْمَأْمُومَةِ وَنَصُّ خَبَرِ عَمْرٍو «فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» اهـ ح ل (قَوْلُهُ يَنْفُذُ لِجَوْفٍ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ إبْرَةٍ اهـ رَوْضٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ طَرِيقٍ لَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُحِيلٍ فَالْمُقَسِّمُ لِلْمُحِيلِ وَطَرِيقِهِ الْجَوْفُ الْبَاطِنُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ غَيْرُهُ وَالْغَيْرُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ جَوْفًا ظَاهِرًا وَمَثَّلَ لَهُ بِالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ أَوْ بَاطِنًا وَلَيْسَ بِمُحِيلٍ وَلَا طَرِيقٍ لَهُ وَمَثَّلَ لَهُ بِمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ وَمُرَادُهُ بِالْفَخِذِ مَا يَشْمَلُ الْوَرِكَ إذْ التَّجْوِيفُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ فِي الرَّشِيدِيِّ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَالْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ وَالْوَرِكُ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ وَهُوَ الْأَلْيَةُ وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ) وَهِيَ النُّقْرَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ اهـ ز ي وَالتَّرْقُوَةُ الْعَظْمُ الْبَارِزُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَثُغْرَةِ النَّحْرِ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ تَرْقُوَتَانِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ التَّرْقُوَةُ وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْجَمْعُ التَّرَاقِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا تَكُونُ التَّرْقُوَةُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَّا لِلْإِنْسَانِ خَاصَّةً اهـ (قَوْلُهُ أَيْ كَدَاخِلِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَبَطْنٍ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلْجَوْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَقَتْ الْأَمْعَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةٌ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ أَوْ لَذَعَتْ كَبِدًا أَوْ طِحَالًا أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةُ الْجَنْبِ الضِّلْعَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كَسْرُهَا لِنُفُوذِهَا مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ مَا فِيهِ إحَالَةٌ لِلْغِذَاءِ أَوْ الدَّوَاءِ أَوْ مَا هُوَ طَرِيقٌ لَهُ غَيْرُ الْمَذْكُورَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ إلَخْ) وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَتْهُ دِيَةُ النَّفْسِ وَلَزِمَ كُلًّا مِمَّا قَبْلَهُ أَرْشُ جُرْحِهِ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ وَجَبَتْ دِيَتُهَا أَخْمَاسًا عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَزَالَ النَّظَرُ لِتِلْكَ الْجِرَاحَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ أَوْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جَرْحِهِ وَعَلَيْهِ هُوَ حُكُومَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ خَرَقَ خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ اهـ سَبْط الطَّبَلَاوِيُّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَّلَ ثَالِثٌ) يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّنْقِيلَ الْخَالِي عَنْ الْإِيضَاحِ وَالْهَشْمِ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ أَيْضًا مِنْ عِبَارَةِ الْعِرَاقِيِّ كَمَا مَرَّ. وَعِبَارَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَيَجِبُ ذَلِكَ أَيْ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ أَيْضًا فِي نَقْلِهِ أَيْ عَظْمِ مَا ذُكِرَ يَعْنِي الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ إنْ لَمْ يُوضِحْ وَلَمْ يَهْشِمْ وَلَمْ يُحْوِجْ إلَى أَحَدِهِمَا بِشَقٍّ وَلَمْ يَسْرِ إلَيْهِ فَإِنْ أَوْضَحَ أَوْ هَشَمَ أَوْ أَحْوَجَ إلَى أَحَدِهِمَا أَوْ سَرَى إلَيْهِ فَفِيهِ عُشْرٌ وَإِنْ أَوْضَحَ وَهَشَمَ أَوْ أَحْوَجَ أَوْ سَرَى إلَيْهِمَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّ فِيهِ رَابِعٌ) وَلَوْ خَرَقَ خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ كَانَ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي التَّهْذِيبِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ النَّفْسِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَمُتْ فَإِنْ مَاتَ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ أَخْمَاسًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَهَشَمَ) أَيْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْقِيبَ الْهَشْمِ لِلْإِيضَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ الْهَشْمُ عَنْ الْإِيضَاحِ كَثِيرًا أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ كَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ كَالْيَمَنِيِّ فِي رَوْضَةِ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْلُهُ مِنْ حَارِصَةٍ وَغَيْرِهَا) وَهِيَ الدَّامِيَةُ وَالْبَاضِعَةُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَالسِّمْحَاقُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ قِيسَتْ بِمُوضِحَةٍ) أَيْ نُسِبَتْ لَهَا كَأَنْ كَانَ هُنَاكَ مُوضِحَةٌ وَقِسْنَا مِنْ عُمْقِ لَحْمِهَا فَوَجَدْنَاهُ قَدْرَ أُصْبُعَيْنِ ثُمَّ قِسْنَا مَا قُطِعَ بِالْبَاضِعَةِ مِنْ اللَّحْمِ فَوَجَدْنَاهُ قَدْرَ أُصْبُعٍ فَيَجِبُ فِي هَذِهِ الْبَاضِعَةِ الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَتِهَا وَقِسْطُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَهُوَ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ اسْتَوَيَا وَجَبَ أَحَدُهُمَا وَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِنْ شَكَكْنَا فِي قَدْرِهَا مِنْ الْمُوضِحَةِ أَوْجَبْنَا الْيَقِينَ اهـ أَيْ وَيُنْظَرُ بَيْنَ الْيَقِينِ وَالْحُكُومَةِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَيْ فِيمَا لَا مِقْدَارَ لَهُ مِنْ الْجُرُوحِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْحُكُومَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ) صَادِقٌ بِالْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَتَعَدَّدُ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَالْحُكْمِ وَالْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَقَدْ ذَكَرَهَا

стр. 2390

(أَوْ شَمِلَتْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (رَأْسًا وَوَجْهًا أَوْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ فَمُوضِحَتَانِ) لِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمَحَلُّ فِي الثَّالِثَةِ وَالْفَاعِلُ فِي الرَّابِعَةِ إذْ فَعَلَ الشَّخْصُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسَّعَهَا الْجَانِي فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ وَلَوْ عَادَ الْجَانِي فِي الْأُولَى فَرَفَعَ الْحَاجِرَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ وَكَذَا لَوْ تَأَكَّلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَخَرَجَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ مَا لَوْ بَقِيَ أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ كَاسْتِيعَابِهِ بِالْإِيضَاحِ. (وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ) فِي التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ صُورَةً وَحُكْمًا وَمَحَلًّا وَفَاعِلًا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كَعَدَمِ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِالِالْتِحَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ تَعَدُّدُهَا فِيمَا لَوْ طَعَنَهُ بِسِنٍّ لَهُ رَأْسَانِ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ (فَلَوْ نَفَذَتْ) أَيْ الْجَائِفَةُ (مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ فَجَائِفَتَانِ) لِأَنَّهُ جُرْحَهُ جُرْحَيْنِ نَافِذَيْنِ إلَى الْجَوْفِ. (فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (فِي) الْجِنَايَةِ عَلَى (أُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِيبَاسٍ) لَهُمَا (دِيَةٌ) لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ مِنْهُمَا مَنْفَعَةَ دَفْعِ الْهَوَامِّ بِالْإِحْسَاسِ فَلَوْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّمِيعُ وَالْأَصَمُّ وَالْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ (وَ) فِي (بَعْضٍ) مِنْهُمَا (قِسْطُهُ) مِنْهَا لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ قِسْطُهُ مِنْهَا وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ فَفِيهَا النِّصْفُ وَبِبَعْضِهَا وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ (وَ) فِي إبَانَةِ (يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ) كَإِبَانَةِ يَدٍ ــ [حاشية الجمل] عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا) أَمَّا لَوْ شَمِلَتْ وَجْهًا وَجَبْهَةً أَوْ رَأْسًا وَقَفًا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ مَعَ حُكُومَةٍ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ) أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا فِي الْمِصْبَاحِ شَمِلَ شَمَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَشَمَلَ مِنْ بَابِ قَعَدَ اهـ (قَوْلُهُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) بَلْ لَوْ أَوْضَحَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِإِيضَاحِهِمَا مَعًا أَنْ يُوضِحَ كُلٌّ بِحَدِيدَةٍ لَكِنْ الْإِيضَاحَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَحَلٍّ وَاحِدٍ أَمَّا لَوْ جَرَّا مَعًا حَدِيدَةً وَاحِدَةً فَعَلَيْهِمَا أَرْشٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْجِنَايَاتِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ مَشَايِخِنَا م ر وطب وُجُوبُ أَرْشَيْنِ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ إنْ اتَّحَدَا عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوضِحَةُ عَمْدًا وَالتَّوْسِيعُ خَطَأً أَوْ بِالْعَكْسِ فَمُوضِحَتَانِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ انْقَسَمَتْ إلَخْ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ نَوْعِ الْأُولَى كَأَنْ كَانَتْ الْمُوضِحَةُ عَمْدًا وَالرَّفْعُ عَمْدًا أَوْ كَانَا خَطَأً وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ صُورَةً وَحُكْمًا إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَلًّا) أَيْ وَلَوْ فِي التَّعَدُّدِ مَحَلًّا كَالْجَنْبِ وَالْبَطْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ التَّعَدُّدُ صُورَةً وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ فَلَا يَتَأَتَّى التَّعَدُّدُ فِي الْجَائِفَةِ مَحَلًّا غَيْرَ التَّعَدُّدِ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ لَهَا مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ وَهُوَ الرَّأْسُ أَوْ الْوَجْهُ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ تَعَدُّدُهَا إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَفَذَتْ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ قَعَدَ وَأَمَّا نَفِدَ بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَمَعْنَاهُ فَنِيَ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ أَيْضًا فَيُقَالُ: أَنْفَدْتُهُ أَيْ أَفْنَيْتُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَجَائِفَتَانِ) ظَاهِرهُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا بِخَرْقِ الْأَمْعَاءِ وَهَلْ يَجِبُ أَيْضًا حُكُومَةٌ بِخَرْقِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ إلَخْ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَجَائِفَتَانِ) أَيْ فَقَوْلُهُ فِي تَعْرِيفِهَا يَنْفُذُ لِجَوْفٍ إلَخْ أَيْ دُخُولًا فَقَطْ أَوْ دُخُولًا وَخُرُوجًا اهـ شَيْخُنَا. [فَصْلٌ فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ] (فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ أَرَادَ بِالْأَطْرَافِ الْأَجْزَاءَ فَشَمِلَتْ الْأَسْنَانَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ وَإِنَّمَا زَادَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُذُنَيْنِ) أَيْ قَطْعًا أَوْ قَلْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ مِنْهُمَا مَنْفَعَةً إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّ فِيهِمَا مَعَ الْجَمَالِ مَنْفَعَتَيْنِ جَمْعَ الصَّوْتِ لِيَتَأَدَّى إلَى مَحَلِّ السَّمَاعِ وَمَنْعَ دُخُولِ الْمَاءِ بَلْ وَدَفْعَ الْهَوَامِّ لِأَنَّ صَاحِبَهُمَا يُحِسُّ بِسَبَبِ مَعَاطِفِهِمَا بِدَبِيبِ الْهَوَامِّ فَيَطْرُدُهَا وَهَذِهِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي إيجَابِ الدِّيَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِالْإِحْسَاسِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالدَّفْعِ أَوْ تَصْوِيرِيَّةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِمَا مِنْ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّمِيعُ وَالْأَصَمُّ) لَكِنْ فِي السَّمِيعِ تَجِبُ دِيَتَانِ لِلْأُذُنَيْنِ وَدِيَةٌ لِلسَّمْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَالًا فِي جُرْمِ الْأُذُنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي فَصْلِ دِيَاتِ الْمَعَانِي (قَوْلُهُ دِيَةُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ) أَيْ لَا دِيَةُ الْجَانِي كَمَا قِيلَ بِهِ وَتَقَدَّمَ لَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَرَّتَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ الْحُكْمَ مِنْ بَابِ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ فِي صِدْقِهِ بِبَعْضِ الْوَاحِدَةِ بُعْدًا مَا لَوْ جَعَلَ مِنْ بَابِ الْكُلِّيَّةِ لَمْ يَصْدُقْ بِبَعْضِ الْوَاحِدَةِ أَصْلًا (قَوْلُهُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَرَكَ بَيَانَ حُكْمِهَا اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ بِالْمَسَّاحَةِ) أَيْ يُقَدَّرُ بَعْضُ الْأُذُنِ بِالْمَسَّاحَةِ أَيْ وَبِالْجُزْئِيَّةِ أَيْضًا بِأَنْ يُقَاسَ الْمَقْطُوعُ مِنْهَا وَالْبَاقِي وَيُنْسَبَ مِقْدَارُ الْمَقْطُوعِ لِلْبَاقِي وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ دِيَتِهَا فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ نِصْفَهَا كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ دِيَتِهَا فَالْمَسَّاحَةُ هُنَا تُوَصِّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي قَوَدِ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهَا تُوَصِّلُ إلَى مِقْدَارِ الْجُرْحِ لِيُوضِحَ مِنْ الْجَانِي بِقَدْرِ هَذَا الْمِقْدَارِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ وَأَطَالَ الْقَوْلَ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِي إبَانَةِ يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ) أَيْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَإِبَانَةِ يَدٍ

стр. 2391

شَلَّاءَ وَجَفْنٍ وَأَنْفٍ وَشَفَةٍ مُسْتَحْشِفَاتٍ. (وَ) فِي (كُلِّ عَيْنٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ (وَلَوْ) كَانَتْ الْعَيْنُ (عَيْنَ أَحْوَلَ) وَهُوَ مَنْ فِي عَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ (وَأَعْوَرَ) وَهُوَ فَاقِدُ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ (وَأَعْمَشَ) وَهُوَ مَنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ (أَوْ بِهَا بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ ضَوْءًا) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ بِأَعْيُنِهِمْ وَلَا نَظَرَ إلَى مِقْدَارِهَا فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْأَعْوَرِ وُقُوعُ الْجِنَايَةِ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ (فَإِنْ نَقَصَهُ) أَيْ الضَّوْءُ (فَقِسْطٌ) مِنْهُ فِيهَا (إنْ انْضَبَطَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ) فِيهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَيْنِ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ الْبَيَاضَ نَقْصُ الضَّوْءِ الَّذِي كَانَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَمَشَ لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَا تُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةُ (وَ) فِي (كُلِّ جَفْنٍ رُبُعٌ) مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ) كَانَ (الْأَعْمَى) لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَفِي الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ. (وَ) فِي (كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ مَارِنٍ وَحَاجِزٍ) بَيْنَهُمَا (ثُلُثٌ) لِذَلِكَ فَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْقَصَبَةِ (وَ) فِي (كُلِّ شَفَةٍ) وَهِيَ فِي عُرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشَّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ إلَى مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ (نِصْفٌ) فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً فَفِيهَا نِصْفٌ نَاقِصٌ قَدْرَ حُكُومَةٍ. (وَفِي لِسَانٍ) لِنَاطِقٍ ــ [حاشية الجمل] شَلَّاءَ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ تُؤْخَذُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ بِيَابِسَةٍ وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِيَابِسٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَجَرَيَانُ الْقِصَاصِ فِيهَا وَعَدَمُ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ مِمَّا لَا يُعْقَلُ قَالَ الشَّارِحُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قَتَلَ مُرْتَدًّا عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ وَلَوْ كَسَرَ الْعِظَامَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَا قِصَاصَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَفِي يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ قَدْ تَقَدَّمَ أَخْذُ الْأُذُنِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّلَّاءِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْحُكُومَةِ فِي قَطْعِ الشَّلَّاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُسْتَحْشِفَاتٍ) الْمُسْتَحْشِفَاتُ هِيَ الْيَابِسَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفٌ) أَيْ فِي إزَالَةِ الْحَدَقَةِ نِصْفُ دِيَةٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا دِيَةُ بَصَرِهَا لِأَنَّهُ حَالٌ فِي الْحَدَقَةِ بِخِلَافِ السَّمْعِ وَالشَّمِّ لَا يَنْدَرِجَانِ فِي إزَالَةِ الْأُذُنِ أَوْ الْأَنْفِ بَلْ يَجِبُ فِيمَا إذَا أَزَالَ السَّمْعَ بِزَوَالِ الْأُذُنِ دِيَتَانِ وَفِيمَا إذَا زَالَ الشَّمُّ بِزَوَالِ الْأَنْفِ دِيَتَانِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيْنَ أَحُولَ) بِالنَّصْبِ لِخَبَرِ لَكَانَ الْمَحْذُوفَةِ هِيَ وَاسْمُهَا كَمَا قَدَّرَهُمَا الشَّارِحُ لَكِنْ الْمَحَلِّيُّ جَعَلَهَا مَرْفُوعَةً عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَوْ هِيَ فَلْيُحَرِّرْ أَيَّهُمَا مَا أَوْلَى وَمَا وَجْهُ الْعُدُولِ عَنْ إعْرَابِ الْمَحَلِّيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ الْغَايَاتُ لِلتَّعْمِيمِ إلَّا الثَّانِيَةَ فَإِنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِأَنَّ سَلِيمَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَأَعْوَرَ) أَيْ فِي عَيْنِهِ الْبَاقِيَةِ الْبَصَرُ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَعْمَشَ) أَيْ وَأَخْفَشَ وَهُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ وَأَعْشَى وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَأَجْهَرَ وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَيْنِ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَالصَّحِيحَةِ وَالْعَلِيلَةِ وَالْحَادَّةِ وَالْكَلِيلَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِهَا بَيَاضٌ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى بَيَاضِهَا أَوْ سَوَادِهَا أَوْ نَاظِرِهَا اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْأَعْوَرِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ فَعَيْنُ الْأَعْوَرِ الْمُبْصِرَةُ كَغَيْرِهَا لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ تَلْوِيحًا بِأَحْمَدَ وَمَالِكٍ قَالَا: فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ) فَإِنْ جَنَى عَلَى الْعَوْرَاءِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْبَيَاضَ لَوْ كَانَ خُلُقِيًّا غَيْرَ طَارِئٍ وَنَقَصَ الضَّوْءُ بِهِ عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ كَمُلَتْ الدِّيَةُ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ جَفْنٍ) أَيْ قَطْعًا أَوْ إيبَاسًا اهـ شَرْحُ م ر وَفِي قَطْعِ الْجَفْنِ الْمُسْتَحْشَفِ حُكُومَةٌ اهـ رَوْضٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لِأَعْمَى) كَذَا قَدَّرَهُ الْمَحَلِّيُّ وَانْظُرْ وَجْهَ مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَانْظُرْ هَلَّا تَبِعَهُ الشَّارِحُ فِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ) بِخِلَافِ قَطْعِ السَّاعِدِ مَعَ الْكَفِّ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ سم. (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ شَفَةٍ نِصْفٌ) وَقَالَ مَالِكٌ بِوُجُوبِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ شَفَتَهُ فَأَذْهَبَ الْبَاءَ وَالْمِيمَ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَجِبُ مَعَ دِيَتِهَا أَرْشُ الْحَرْفَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ: لَا يَجِبُ غَيْرُ دِيَتِهَا كَمَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْأَوْجُهَ الْأَوَّلُ اهـ س ل (قَوْلُهُ فِي عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشَّدْقَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَقِيلَ: مَا يَنْتَأُ أَيْ يَرْتَفِعُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْفَمِ وَقِيلَ: مَا لَوْ قَطَعَ لَمْ يُمْكِنْ انْطِبَاقُ شَفَةٍ أُخْرَى عَلَى الْبَاقِي اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ شُدُوقٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ أَشْدَاقٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خُلُقِيًّا وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَهَا فَتَقَلَّصَ الْبَعْضَانِ الْبَاقِيَانِ وَبَقِيَا كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ فَهَلْ تَكْمُلُ الدِّيَةُ أَوْ تُوَزَّعُ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهُمَا وَنَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِيهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَشْقُوقُ السُّفْلَى يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحَ وَمَشْقُوقُ الْعُلْيَا يُقَالُ لَهُ: أَعْلَمَ وَلِلَّهِ دَرُّ الزَّمَخْشَرِيِّ حَيْثُ قَالَ وَأَخَّرَنِي دَهْرِي وَقَدَّمَ مَعْشَرًا ... عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَأَعْلَمُ وَمُذْ قَدَّمَ الْجُهَّالَ أَيْقَنْت أَنَّنِي ... أَنَا الْمِيمُ وَالْأَيَّامُ أَفْلَحُ أَعْلَمُ فَالشَّيْخُ جَعَلَ نَفْسَهُ مِيمًا وَالْأَيَّامَ شَخْصًا مَشْقُوقَ الشَّفَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَرَةٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ لِنَاطِقٍ إلَخْ) يَشْمَلُ كَلَامَهُ مَا لَوْ كَانَ نَاطِقًا فَاقِدَ الذَّوْقِ وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ كَالْأَخْرَسِ اهـ شَرْحُ م ر.

стр. 2392

(وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نُطْقِهِ (دِيَةٌ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ نَعَمْ إنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ أَوْ التَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ. (وَ) فِي لِسَانٍ (لِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ) خُلُقِيًّا كَانَ الْخَرَسُ أَوْ عَارِضًا كَمَا فِي قَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ هَذَا إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِقِطْعَةِ الذَّوْقُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ اللِّسَانِ فَنَبَتَ لَمْ تُسْتَرَدَّ وَفَارَقَ عَوْدُ الْمَعَانِي كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا وَقَطْعَ اللِّسَانِ مُحَقَّقٌ فَالْعَائِدُ غَيْرُهُ وَهُوَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ. (وَ) فِي (كُلِّ سِنٍّ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ (نِصْفُ عُشْرٍ) فَفِي سِنِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ السِّنْخِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ (أَوْ عَادَتْ أَوْ قَلَّتْ حَرَكَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا) فَفِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ فِيهَا وَالْعَوْدُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَإِنْ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ بَعْدَ الْكَسْرِ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ وَتَعْبِيرِي بِنِصْفِ الْعُشْرِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ لِسِنِّ الْكَامِنِ (فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا فَحُكُومَةٌ كَزَائِدَةٍ) وَهِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ (وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ) كُلُّهَا وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ (فَبِحِسَابِهِ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ فَفِيهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا ــ [حاشية الجمل] وَفِي قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ مَعَ بَقَاءِ نُطْقِهِ حُكُومَةٌ لَا قِسْطٌ مِنْ الدِّيَةِ أَهْمَدَا بَغَى (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَلْكَنَ) لَمْ يُقَدِّرْ الْمُصَنِّفُ كَالْمَحَلِّيِّ هُنَا شَيْئًا وَلَعَلَّهُ اسْتِغْنَاءٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَحَلَّيْنِ قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْت: يَسْتَغْنِي بِأَوَّلِهِمَا عَنْ الثَّانِي قُلْت: لَمَّا اخْتَلَفَ الِاسْمُ فِيهِمَا بِالْإِظْهَارِ وَالْإِضْمَارِ أَشَارَ إلَى جَوَازِ تَقْدِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (فَائِدَةٌ) الْأَلْكَنُ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ أَيْ عُجْمَةٌ وَمَنَافِعُ اللِّسَانِ ثَلَاثَةٌ: الْكَلَامُ وَالذَّوْقُ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ وَإِدَارَتُهُ فِي اللَّهَوَاتِ حَتَّى يُسْتَكْمَلَ طَحْنُهُ بِالْأَضْرَاسِ اهـ ز ي. وَفِي الْمِصْبَاحِ اللُّكْنَةُ الْعِيُّ وَهُوَ ثِقَلُ اللِّسَانِ وَلَكِنَ لَكَنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ صَارَ كَذَلِكَ فَالذَّكَرُ أَلْكَنُ وَالْأُنْثَى لَكْنَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَيُقَالُ: الْأَلْكَنُ الَّذِي لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نُطْقِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَالتَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ تَعَيَّنَتْ الْحُكُومَةُ وَإِنْ وُلِدَ أَصَمَّ فَلَمْ يُحْسِنْ الْكَلَامَ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ فَهَلْ يَجِبُ فِي لِسَانِهِ دِيَةٌ أَوْ حُكُومَةٌ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَوَّلِهِمَا وَصَحَّحَ الزَّرْكَشِيُّ ثَانِيَهُمَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي اللِّسَانِ النُّطْقُ وَهُوَ مَأْيُوسٌ مِنْ الْأَصَمِّ وَالصَّبِيِّ إنَّمَا يَنْطِقُ بِمَا يَسْمَعُهُ فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَنْطِقْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ التَّحْرِيكِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَقْتُ التَّحْرِيكِ هَاهُنَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي الزَّمَنِ الْقَرِيبِ الَّذِي يُحَرِّكُ الْمَوْلُودُ فِيهِ لِسَانَهُ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ وَنَحْوِهِمَا اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ لِسَانُ الْأَخْرَسِ إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِقَطْعِهِ الذَّوْقَ وَفِي النَّاطِقِ دِيَةُ اللِّسَانِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ وَالظَّاهِرُ دُخُولُ حُكُومَةِ اللِّسَانِ فِيهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي لِسَانٍ نَاطِقٍ فَاقِدٍ لِذَوْقٍ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ رُجُوعُ الْإِشَارَةِ لِلِّسَانِ الْأَخْرَسِ فَقَطْ أَيْ لَا لَهُ وَلِلنَّاطِقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ) أَيْ وَلَا حُكُومَةَ إنْ قُلْنَا: الذَّوْقُ فِي جُرْمِ اللِّسَانِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ اللِّسَانِ فَنَبَتَ إلَخْ) (قَاعِدَةٌ) كُلُّ عُضْوٍ أَخَذَ لَهُ أَرْشٌ فَعَادَ لَمْ يَسْتَرِدَّ أَرْشَهُ الْأَسَنُّ غَيْرُ الْمَثْغُورِ وَالْإِفْضَاءُ وَالْجِلْدُ وَكُلُّ مَعْنًى أُزِيلَ فَعَادَ اسْتَرَدَّ أَرْشَهُ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ دِيَةُ الْمَعَانِي تُسْتَرَدُّ بِعَوْدِهَا ... وَدِيَاتُ الْإِجْرَامِ امْنَعْنَ لِرَدِّهَا وَاسْتَثْنِ سِنًّا غَيْرَ مُثْغِرَةٍ كَذَا ... إفْضَاؤُهَا وَالْجِلْدُ ثَالِثُ عَدِّهَا. (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ سِنٍّ أَصْلِيَّةٍ) أَيْ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ مَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ تَامَّةٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ خَالَفَتْ الْعَادَةَ بِأَنَّ سَاوَتْ الثَّنَايَا الرَّبَاعِيَاتِ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا قَبْلَ قَلْعِهَا وَلَمْ تَكُنْ قِلَّةُ الْحَرَكَةِ وَلَا نَقْصُ الْمَنْفَعَةِ بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ بِسَبَبِ نَقْصِهَا اهـ ح ل وَقَوْلُهُ مَثْغُورَةٌ سَيَأْتِي مُحْتَرِزَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا بِأَنْ يُقَالَ: فَإِنْ عَادَتْ فَلَا شَيْءَ وَإِنْ لَمْ تَعُدْ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُ الْمَنْبَتِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ فَفِيهَا الْأَرْشُ الَّذِي هُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ السِّنْخِ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ غَايَاتٍ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مِنْهَا لِلتَّعْمِيمِ وَالثَّانِيَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا عَادَتْ لَا يَجِبُ فِيهَا الْأَرْشُ لِأَنَّ الْعَائِدَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَقْلُوعَةِ وَالرَّابِعَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا إذَا نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ السِّنْخِ إلَخْ) كَمَا لَوْ أَبْطَلَ نَفْعَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ مَكَانَهَا فَكَذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ وَإِعْجَامُ الْخَاءِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِالْجِيمِ اهـ سم. وَفِي الْمِصْبَاحِ السِّنْخُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ وَالْجَمْعُ أَسْنَاخٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَأَسْنَاخُ الثَّنَايَا أُصُولُهَا وَسَنَخَ الْفَمُ ذَهَبَتْ أَسْنَاخُهُ وَسَنَخَ فِي الْعِلْمِ سُنُوخًا مِنْ بَابِ قَعَدَ بِمَعْنَى رَسَخَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا) وَهِيَ الْمَضْغُ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ وَلَوْ كَانَتْ الثَّنَايَا عَلَى سَمْتِ الرَّبَاعِيَاتِ فِي الطُّولِ فَفِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهَا مُشْرِفَةً عَلَيْهَا فِي الطُّولِ وَكُلُّ هَذَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَامَّةٍ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ مِثْلِ هَذَا فِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّوَابِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا) أَيْ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ نَقَصَتْ (قَوْلُهُ وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ) أَيْ فِي أَكْثَرِ الْأَشْخَاصِ مِنْهَا ثَنَايَا وَهِيَ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ اثْنَانِ مِنْهَا فِي الْفَوْقِ وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي التَّحْتِ وَرَبَاعِيَاتٌ

стр. 2393

وَإِنْ اتَّحَدَ الْجَانِي لِظَاهِرِ خَبَرِ عَمْرٍو لَوْ زَادَتْ عَلَى ثَنَيْنَ وَثَلَاثِينَ فَهَلْ تَجِبُ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ أَوْ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهُ أَرْشٌ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَالْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ (وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ غَيْرُ مَثْغُورٍ) فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ (وَبَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا فَأَرْشٌ) يَجِبُ كَمَا يَجِبُ الْقَوَدُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ فَلَا أَرْشَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُهَا لَوْ عَاشَ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ. (وَفِي لَحْيَيْنِ دِيَةٌ) كَالْأُذُنَيْنِ (فَفِي كُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ فِي دِيَتِهِمَا (أَرْشُ أَسْنَانٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ. ــ [حاشية الجمل] وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الثَّنَايَا كَذَلِكَ وَأَنْيَابٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الرَّبَاعِيَاتِ كَذَلِكَ وَضَوَاحِكُ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الْأَنْيَابِ كَذَلِكَ وَطَوَاحِينُ وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَلْفَ الضَّوَاحِكِ سِتَّةٌ فِي الْفَوْقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ ثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ فِي التَّحْتِ كَذَلِكَ وَنَوَاجِذُ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الطَّوَاحِينِ وَهِيَ لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ كَذَا قِيلَ: وَتُسَمَّى الضَّوَاحِكُ وَالطَّوَاحِنُ وَالنَّوَاجِذُ أَضْرَاسًا اهـ مَرْعَشِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ أَيْ غَالِبًا فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّ نِصْفُهَا فِي الْفَكِّ الْأَعْلَى فِي كُلِّ جِهَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفُهَا فِي الْفَكِّ الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ أَرْبَعٍ مِنْهَا اسْمٌ يَخُصُّهَا فَالْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ تُسَمَّى الثَّنَايَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الرَّبَاعِيَاتُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الضَّوَاحِكُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالنَّوَاجِذِ فِي ضَحِكِهِ ﷺ لِأَنَّ ضَحِكَهُ تَبَسُّمٌ وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الْأَنْيَابُ وَبَعْدَهَا اثْنَا عَشَرَ ضِرْسًا وَيَلِيهَا أَرْبَعَةٌ تُسَمَّى النَّوَاجِذُ وَهِيَ مِنْ الْأَضْرَاسِ يُقَالُ لَهَا: أَضْرَاسُ الْعَقْلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَتِهَا فِي ضَحِكِهِ ﷺ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مَفْقُودَةٌ فِي الْحَصِيِّ وَالْكَوْسَجِ فَأَسْنَانُهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا قَالُوا: وَأَسْنَانُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثُونَ سِنًّا وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ غَيْرُهُ فَأَسْنَانُ الْبَقَرِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا وَأَسْنَانُ الشَّاةِ إحْدَى وَعِشْرُونَ سِنًّا وَأَسْنَانُ التَّيْسِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا وَأَسْنَانُ الْعَنْزِ تِسْعَةَ عَشَرَ سِنًّا اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ إلَخْ) أَيْ وَكَانَتْ عَلَى سَمْتِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ مُسَامِتَةً وَقُلِعَتْ مَعَ جُمْلَتِهَا فَإِنْ قُلِعَتْ وَحْدَهَا كَانَ فِيهَا حُكُومَةٌ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ) فَإِنْ عَادَتْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ اهـ شَرْحُ م ر فَإِنْ بَقِيَ شَيْنٌ فَفِيهِ حُكُومَةٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا) أَيْ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: فَسَدَ مَنْبَتُهَا وَجَبَ قَوَدٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ لِمَا حَصَلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَمَا يَجِبُ تَقْدِيرُ الْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ بِأَنْ تُقَدَّرُ الْجِنَايَةُ فِي حَالِ كَوْنِهَا دَامِيَةً كَمَا سَيَأْتِي وَفِيهِ أَيْضًا وَإِنْ قَلَعَهَا قَبْلَ التَّمَامِ لِنَبَاتِهَا آخَرَ اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْآخِرِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ الْحُكُومَةِ الْأُولَى اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَإِنْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ غَيْرِ الْمَثْغُورِ آخَرُ بَعْدَ قَلْعِ غَيْرِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَفِي إلْزَامِ الْأَوَّلِ الْأَرْشَ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَسِيطِ الْمَنْعُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى حُكُومَةٍ فَإِنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ ثُمَّ أَفْسَدَ شَخْصٌ مَنْبَتَهَا فَفِي إلْزَامِ الْمُفْسِدِ الْأَرْشَ تَرَدُّدٌ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِمَا مَرَّ آنِفًا اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ إذَا تَحَقَّقْنَا ذَهَابَ السِّنِّ وَشَكَكْنَا فِي وُجُودِ الْأَرْشِ فَأَسْقَطْنَا الْأَرْشَ وَأَوْجَبْنَا الْحُكُومَةَ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا هَدَرًا مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْعَوْدِ لَوْ عَاشَ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ تَذْكِيرَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا طَرَفًا أَوْ عُضْوًا أَوْ جُزْءًا وَإِلَّا فَالسِّنُّ مُؤَنَّثَةٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَعِبَارَتُهُ السِّنُّ مِنْ الْفَمِ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَسْنَانٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ إسْنَانٌ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَهُوَ خَطَأٌ. (قَوْلُهُ وَفِي لَحْيَيْنِ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى أَمَّا الْعُلْيَا فَمَنْبَتُهَا عَظْمُ الرَّأْسِ اهـ ز ي وَيُتَصَوَّرُ أَفْرَادُ اللَّحْيَيْنِ عَنْ الْأَسْنَانِ فِي صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فَكَّهُمَا أَوْ ضَرَبَهُمَا فَيَبِسَا لَزِمَهُ دِيَتُهُمَا فَإِنْ تَعَطَّلَ بِذَلِكَ مَنْفَعَةُ الْأَسْنَانِ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى اللَّحْيَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَرْشُ أَسْنَانٍ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: يَدْخُلُ اتِّبَاعًا لِلْأَقَلِّ بِالْأَكْثَرِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْأَقَلُّ هُوَ أَرْشُ الْأَسْنَانِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ اللَّحْيَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا دِيَةً كَامِلَةً وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَيْ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَأَيْضًا فَاللَّحْيَانِ يَكْمُلُ خَلْقُهُمَا قَبْلَ الْأَسْنَانِ وَلِكُلٍّ مَنَافِعُ غَيْرُ مَنَافِعِ الْآخِرَةِ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَلَا إشْكَالَ فِي الْأَخِيرِ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ إذَا بَطَلَتْ بَطَلَ مَنَافِعُ الْكَفِّ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ سِنِّ الْمَثْغُورِ وَغَيْرِهِ فِي تَعَدُّدِ الْأَرْشِ لِأَنَّ الْمَنْبَتَ قَدْ زَالَ نَعَمْ لَوْ ضَرَبَ اللَّحْيَيْنِ فَيَبِسَا فَتَعَطَّلَ نَفْعُ الْأَسْنَانِ لَمْ يَجِبْ لِلْأَسْنَانِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ أَيْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ

стр. 2394

(وَ) فِي (كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ أَوْ كَعْبٍ فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ (أَيْضًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَفِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الشَّلَّاوَيْنِ حُكُومَةٌ (وَ) فِي (كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ دِيَةٍ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِي أُصْبُعِ الْكَامِلِ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَ) فِي (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ نِصْفُهُ وَ) أُنْمُلَةٍ (غَيْرِهَا ثُلُثُهُ) عَمَلًا بِتَقْسِيطِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ الْأَنَامِلُ عَلَى الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي أَوْ نَقَصَتْ قِسْطَ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى دِيَةِ أَصَابِعِ الْكَامِلِ وَأَنَامِلِهَا. (وَ) فِي (حَلَمَتَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (دِيَتُهَا) فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ نِصْفٌ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِرْضَاعِ بِهَا كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ وَتَدْخُلُ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهَا (وَ) فِي (حَلَمَةِ غَيْرِهَا) مِنْ رَجُلٍ وَخُنْثَى (حُكُومَةٌ) لِأَنَّهُ إتْلَافُ جَمَالٍ فَقَطْ ذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) فِي (كُلٍّ مِنْ أُنْثَيَيْنِ) بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ــ [حاشية الجمل] وَغَيْرُهُ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِمَا قَدْ يُقَالُ: لَكِنَّ سِرَايَةَ جِنَايَتِهِ كَجِنَايَتِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ سَوَاءٌ عُلِمَتْ الْأَصَالَةُ فِي الْكُلِّ أَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِغَيْرِهِ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ الْقَوَدُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لِنَحْوِ قِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ قِلَّةِ بَطْشٍ فَفِيهَا حُكُومَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَقَدْ يَجِبُ فِي الْيَدِ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَأَنْ دَفَعَ الصَّائِلَ فَأَتَى الدَّفْعُ عَلَى قَطْعِ يَدِهِ فَوَلَّى فَتَبِعَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ فَقَطَعَ الْأُخْرَى لَزِمَهُ قِصَاصُهَا فَعَادَ الصَّائِلُ فَأَتَى الدَّفْعُ عَلَى رِجْلِهِ ثُمَّ مَاتَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فِي نَظِيرِ الْيَدِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّائِلَ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ مِنْ ثَلَاثِ جِنَايَاتٍ مِنْهَا ثِنْتَانِ مُهْدَرَتَانِ وَهُمَا قَطْعُ يَدِهِ الْأُولَى وَرِجْلِهِ لِأَنَّهُمَا قُطِعَا مِنْهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ وَحَيْثُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُمَا وَوَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ مَا يُقَابِلُ الْيَدَ الَّتِي قَطَعَهَا الْمَصُولُ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْيَدِ وَذَكَرَهُ لِتَأْوِيلِهَا بِالْعُضْوِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ) أَيْ لِشُمُولِ اسْمِ الْيَدِ لَهُ هُنَا وَهَذَا إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ وَإِلَّا فَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْقَاطِعُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ حُكُومَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ عَادَ وَقَطَعَ الْكَفَّ لَا يَجِبُ لِلْكَفِّ حُكُومَةٌ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي السِّنْخِ وَالثَّدْيِ مَعَ الْحَلَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ أَيْ وَالْقَطْعُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ دِيَةٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الْأَصْلِيِّ حَيْثُ كَانَ الْكُلُّ أَصْلِيًّا أَوْ اشْتَبَهَ فَإِنْ عُلِمَ زِيَادَتُهَا كَمَا مَرَّ فِي الْيَدِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَلَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ بِلَا مَفَاصِلَ فَنَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِيهَا دِيَةً تَنْقُصُ شَيْئًا اهـ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ وَأُنْمُلَةٍ غَيْرِهَا ثُلُثُهُ) أَيْ حَتَّى أُنْمُلَةِ خِنْصَرِ الرِّجْلِ اهـ م ر اهـ سم هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قِيلَ: إنَّ فِي خِنْصَرِ الرِّجْلِ أُنْمُلَتَيْنِ فَقَطْ وَالْوَاقِعُ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةً وَإِنْ كَانَتْ الثَّالِثَةُ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ فِي الْحِسِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ قِسْطُ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا) وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْيَدِ مَثَلًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مَنُوطٌ بِالْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ افِهِ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْأَفْرَادِ فَوَجَبَ لِمَا زَادَ أَرْشٌ كَامِلٌ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا التَّقْسِيطُ صَحِيحٌ فِي الْأَنَامِلِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ فِيهَا حُكُومَةٌ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ الْعَشَرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُقَاسُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَالنَّاقِصَةُ عَنْ الثَّلَاثِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يُقَسِّمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عَلَيْهَا إذَا زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فِي الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً قُلْنَا: الْفَرْقُ أَنَّ الزَّائِدَ مِنْ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا وُزِّعَ عَلَيْهَا وَاجِبُ الْأُصْبُعِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعُ أَنَامِلَ لِلْأَصَابِعِ وَجَبَ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ رُبُعُ الْعُشْرِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ فَإِنَّهُ يَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْأُصْبُعِ الزَّائِدِ حَيْثُ لَمْ تَتَمَيَّزْ زِيَادَتُهَا بِقِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ انْحِرَافٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ فِي يَدٍ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ كُلُّهَا أَصْلِيَّةُ أَوْ اشْتَبَهَتْ وَجَبَ فِيهَا سِتُّونَ بَعِيرًا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِيهِ عَلَى الْأَنَامِلِ دُونَ الْأَصَابِعِ فَرَاجِعْهُ انْتَهَتْ. . (قَوْلُهُ فِي حَلَمَتَيْهَا) أَيْ قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي حَلَمَةِ غَيْرِهَا حُكُومَةٌ) وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الثَّنْدُوَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَهْزُولِ وَهِيَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَعَ حَلَمَتَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ الثَّنَاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ ثَعْلَبُ: الثَّنْدُوَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا غَيْرِ مَهْمُوزٍ مِثَالُ التَّرْقُوَةِ وَالْعَرْقُوَةُ عَلَى فَعْلُوَة وَهِيَ مَغْرِزُ الثَّدْيِ فَإِذَا ضُمَّتْ هُمِزَتْ وَهِيَ فُعْلُلَةٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَخُنْثَى) الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ فِيهِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الثَّدْيِ وَالْحُكُومَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَفِي كُلٍّ مِنْ أُنْثَيَيْنِ) أَيْ مَجْمُوعِهِمَا لَا كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذْ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيهِمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ كُلٍّ لَكَانَ أَوْلَى. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَفِي أُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ إلَخْ وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي كُلٍّ نِصْفُهَا (قَوْلُهُ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا) هُوَ قَيْدٌ لِوُجُودِ الدِّيَةِ بِتَمَامِهَا فَلَوْ سُلَّتَا وَجَبَتْ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ

стр. 2395

(وَأَلْيَيْنِ) وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ (وَشُفْرَيْنِ) وَهُمَا حَرْفَا فَرْجِ الْمَرْأَةِ (وَذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعِنِّينٍ وَسَلْخِ جِلْدٍ إنْ) لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ وَ (بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ السَّالِخِ) كَهَدْمٍ أَوْ مِنْهُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ (دِيَةٌ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْبَاقِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ السَّالِخِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَفِي الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكُومَةٌ وَقَوْلِي ثُمَّ مَاتَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ (وَحَشَفَةً كَذَكَرٍ) فَفِيهَا دِيَةٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَمَا عَدَاهَا مِنْهُ تَابِعٌ لَهَا كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِع (وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنْهَا) لَا مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَكْمُلُ بِقَطْعِهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِهَا مَجْرَى الْبَوْلِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (كَبَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ) فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْأَنْفِ وَالثَّدْيِ. (فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ (تَجِبُ دِيَةٌ فِي) إزَالَةِ (عَقْلٍ) عَزِيزِيٌّ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ ــ [حاشية الجمل] فِي الْأُنْثَيَيْنِ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ فَمُجَرَّدُ قَطْعِ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْمَحَلِّيُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَلْيَيْنِ) وَتَجِبُ الدِّيَةُ بِقَطْعِ اللَّحْمَتَيْنِ النَّاتِئَتَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهِيَ غَرِيبَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَاعِدَةٌ) : كُلُّ مُؤَنَّثٍ بِالتَّاءِ حُكْمُهُ أَنْ لَا تُحْذَفَ التَّاءُ مِنْهُ إذَا ثُنِّيَ كَتَمْرَتَانِ وَضَارِبَتَانِ لِأَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ الْتَبَسَ بِتَثْنِيَةِ الْمَذْكُورِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَفْظَانِ: أَلْيَةٌ وَخُصْيَةٌ فَإِنَّ أَفْصَحَ اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرَهَا أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُمَا التَّاءُ فِي التَّثْنِيَةِ فَيُقَالُ: أَلْيَانِ وَخُصْيَانِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الْمُفْرَدِ أَلِي وَخَصِيٌّ فَأُمِنَ اللَّبْسُ الْمَذْكُورُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَشُفْرَيْنِ) أَيْ قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا وَقَوْلُهُ وَذَكَرٌ أَيْ قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَرْفَا فَرْجِ الْمَرْأَةِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالْهَزِيلَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ اهـ ز ي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعِنِّينٍ) أَيْ لِأَنَّ الْعُنَّةَ ضَعْفٌ فِي الْقَلْبِ لَا فِي نَفْسِ الذَّكَرِ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ) وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَالْإِفْضَاءِ وَقَلْعِ سِنٍّ غَيْرِ مَثْغُورَةٍ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْإِجْرَامِ تَجِبُ الْحُكُومَةُ أَوْ الْأَرْشُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَصْلًا بِأَنْ عَاشَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ لِلْجِلْدِ فَالْمَوْتُ لَيْسَ بِقَيْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي قَطْعِ بَاقِي الذَّكَرِ أَوْ فَلَقَةٍ مِنْهُ حُكُومَةٌ وَكَذَا فِي قَطْعِ الْأَشَلِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ أَشَلَّهُ أَوْ شَقَّهُ طُولًا فَأَبْطَلَ مَنْفَعَتَهُ فَدِيَةٌ تَجِبُ أَوْ تَعَذَّرَ بِضَرْبَةِ الْجِمَاعِ لَا الِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ لِأَنَّهُ وَمَنْفَعَتُهُ بَاقِيَانِ وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ فِيمَا لَوْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَلَامًا طَوِيلًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِهَا) أَيْ بِقَطْعِ بَعْضِهَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا إلَخْ انْتَهَتْ (خَاتِمَةٌ) مَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْإِجْرَامِ إذَا لَمْ يُنْقَصْ مِنْهَا بَعْضٌ لَهُ أَرْشٌ مَقْدُورٌ وَلَمْ تَسْبِقْ فِيهَا جِنَايَةٌ وَإِلَّا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارُ مَا نَقَصَ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ بَعْضُ جُرْمٍ وَلَوْ بِآفَةٍ كَأُصْبُعٍ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يَضْمَنُ الْعُضْوَ بِهَا وَكَذَا إذَا جَنَى عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةً مَضْمُونَةً أَوَّلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. [فَصْلٌ فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ] (فَصْلٌ فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ) وَجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَيْ وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ حُكْمِ الْإِفْضَاءِ وَمِنْ الْفَرْعِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فِي إزَالَةِ عَقْلٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ صَاحِبَهُ أَيْ يَمْنَعُهُ عَنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَلِيقُ وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَقِيلَ: مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ وَقِيلَ: مَحَلُّهُ هُمَا مَعًا وَقِيلَ: لَا مَحَلَّ لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إلَخْ فَسَّرَهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتَّبِعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِي إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ الْغَرِيزَةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتَّبِعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ اُنْتُظِرَ) أَيْ فَإِنْ عَادَ فَهَلْ تَجِبُ حُكُومَةٌ أَوْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْحُكُومَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا كَتَبَهُ سم عَلَى حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ انْتِفَاؤُهَا وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ: إنْ كَانَ زَوَالُهُ بِلَطْمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ بَعْدَ عَوْدِهِ لِأَنَّ اللَّطْمَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا التَّعْزِيرُ وَإِنْ كَانَ بِجِرَاحَةٍ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لِلْجِرَاحَةِ لَا لِزَوَالِ الْعَقْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ) أَيْ وَقَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِخِلَافِ سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَفَسَادِ الْمَنْبَتِ حَيْثُ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَنَّ سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ جَرَتْ الْعَادَةُ أَيْ اطَّرَدَتْ بِعَوْدِهَا بِخِلَافِ الْعَقْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ) تَنْظِيرٌ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِهِمَا وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ أَيْ الْعَقْلَ وَالْبَصَرَ وَالسَّمْعَ بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي فَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ

стр. 2396

وَفِي بَعْضِهِ إنْ عُرِفَ قَدْرُهُ قِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَمَّا الْعَقْلُ الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى دِيَةِ الْعَقْلِ إنْ زَالَ بِمَا لَا أَرْشَ لَهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ (فَإِنْ زَالَ بِمَا لَهُ أَرْشٌ) مُقَدَّرٌ وَغَيْرُ مُقَدَّرٍ (وَجَبَ مَعَ دِيَتِهِ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ أَوْ أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ (فَإِنْ ادَّعَى) وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ أُعْطِيَ) الدِّيَةَ (بِلَا حَلِفٍ) لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْتَظَمَا (حَلَفَ جَانٍ) فَيُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أَوْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالِاخْتِيَارُ بِأَنْ يُكَرَّرَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ. (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (سَمْعٍ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ ــ [حاشية الجمل] مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِ الْبَطْشِ أَوْ اللَّمْسِ أَوْ الذَّوْقِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ لِعَوْدِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي تَقْدِيرِهَا فِي سَائِرِ الْمَعَانِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّمْعِ بِقَوْلِهِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ قَسَّطَهُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: هَذَا بَنَاهُ عَلَى تَجْزِئَةٍ وَقَدْ مَنَعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَنْتَقِصُ زَمَانُهُ بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيَعْقِلَ يَوْمًا. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي إزَالَةِ بَعْضِهِ بَعْضُ الدِّيَةِ بِالْقِسْطِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يُقَابَلَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ بِأَنْ كَانَ يَفْزَعُ أَحْيَانًا بِمَا لَا يُفْزِعُ أَوْ يَسْتَوْحِشُ إذَا خَلَا فَحُكُومَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ) أَيْ لِمَا حَدَثَ مِنْ الدَّهَشِ بَعْدَ التَّيَقُّظِ وَمِنْ الْغَفْلَةِ بَعْدَ الْفَطِنَةِ ثُمَّ هَذِهِ الْحُكُومَةُ يَجِبُ أَنْ تَنْقُصَ عَنْ دِيَةٍ الْعَزِيزِيِّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ وَلَطَمَهُ) أَيْ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَضَرْبَةٍ بِقَلَمٍ فَزَوَالُهُ بِهَا مُوَافَقَةُ قَدْرٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ مُقَدَّرٍ) وَهِيَ الْحُكُومَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ أَرْشُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ وَجُمِعَتْ الْحُكُومَاتُ فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَرْشُ مُوضِحَةٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ خَاصٌّ بِمُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُدُّعِيَ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ مَجْنُونٍ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ انْتَهَتْ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي الثَّانِي أَنْ يَقْتَضِيَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَالضَّمِيرُ فِي أَعْطَى كَهُوَ فِي اُدُّعِيَ وَقَوْلُهُ بِلَا حَلِفٍ أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ وَأَمَّا عَدَمُ حَلِفِ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْوَلِيُّ فَظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ فَلَوْ فُرِضَ وَحَلَفَ الْوَلِيُّ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ عَلَى شَخْصٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لَا تُزِيلُهُ عَادَةً فَيُحْمَلُ عَلَى مُوَافَقَةِ قَدْرٍ كَمَوْتِهِ بِقَلَمٍ خَفِيفٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ) وَلَا يُقَالُ: يَمِينُهُ تُثْبِتُ عَقْلَهُ لِإِمْكَانِ صُدُورِهِ اتِّفَاقًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي) أَيْ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا تَسْقُطُ دِيَتُهَا بِعَوْدِهَا إلَّا سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَسَلْخَ الْجِلْدِ إذَا نَبَتَ وَالْإِفْضَاءَ إذَا الْتَحَمَ اهـ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ مِنْ وُجُوبِ حُكُومَةٍ إذَا بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِهَا أَنَّهُ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِ الْجِلْدِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ اُسْتُرِدَّتْ عَلَّلَ ذَلِكَ) بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا أَيْ فَبِعَوْدِهَا بِأَنْ خَلَفَ الظَّنَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِذَهَابِهَا مَعْصُومٌ لَمْ تُسْتَرَدُّ لِأَنَّ عَوْدَهَا حِينَئِذٍ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَفِي سَمْعٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي عَقْلٍ وَقَوْلِهِ مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ أَيْ دِيَةٌ وَالتَّقْدِيرُ دِيَتَانِ مَعَ أُذُنَيْهِ اهـ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي السَّمْعِ حَيْثُ تَحَقَّقَ زَوَالُهُ فَلَوْ قَالَ خَبِيرٌ: إنَّ لَطِيفَةَ السَّمْعِ بَاقِيَةٌ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ دَاخِلَ الْأُذُنِ وَجَبَ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ إنْ لَمْ يَرْجُ فَتْقَهُ وَإِلَّا بِأَنْ رُجِيَ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ زَالَ فِي تِلْكَ لَا هَذِهِ فَلَا شَيْءَ اهـ شَرْحُ م ر وَالسَّمْعُ أَشْرَفُ مِنْ الْبَصَرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ الْجِهَاتِ وَفِي الضَّوْءِ وَالظُّلْمَةِ وَلَا يُدْرِكُ بِالْبَصَرِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَبِوَاسِطَةٍ مِنْ ضِيَاءٍ أَوْ شُعَاعٍ وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ السَّمْعِ فِي الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّتَهُ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِتَفْضِيلِ الْبَصَرِ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُدْرِكُ بِهِ إلَّا الْأَصْوَاتَ وَالْبَصَرُ يُدْرِكُ بِهِ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ فَلَمَّا كَانَتْ تَعَلُّقَاتُهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالسَّمْعُ أَشْرَفُ الْحَوَاسِّ حَتَّى مِنْ الْبَصَرِ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إذْ هُوَ الْمُدْرِكُ لِلشَّرْعِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ وَلِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ سَائِرِ

стр. 2397

فَفِي السَّمْعِ كُلٌّ مِنْ أُذُنَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ (وَ) فِي إزَالَتِهِ (مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي (فَانْزَعَجَ لِصِيَاحٍ) مَثَلًا (فِي غَفْلَةٍ) كَنَوْمٍ (حَلَفَ جَانٍ) أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْزِعَاجُهُ اتِّفَاقًا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ (فَمُدَّعٍ) يَحْلِفُ لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ (وَيَأْخُذُ دِيَةً) وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ اُنْتُظِرَ وَشَرَطَ الْإِمَامُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصُ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ عُرِفَ) قَدْرُهُ بِأَنْ عُرِفَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ دُونِهِ وَبِأَنْ تُحْشَى فِي الثَّانِيَةِ الْعَلِيلَةِ وَيُضْبَطُ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُعْكَسُ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ نِصْفًا وَجَبَ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعُهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهُ بِالنِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ فِيهِ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ) لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قِرْنِهِ فَلَوْ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْ سَمْعِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (كَشَمٍّ) فَفِيهِ دِيَةٌ وَفِي شَمِّ ــ [حاشية الجمل] الْجِهَاتِ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ وَتَوَسُّطُ شُعَاعٍ أَوْ ضِيَاءٍ وَمَا زَعَمَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى السَّمْعِ لِقِصَرِ إدْرَاكِهِ عَلَى الْأَصْوَاتِ وَذَاكَ يُدْرِكُ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ جَالَسَ الْأَصَمَّ فَكَأَنَّمَا صَاحَبَ حَجَرًا مُلْقًى وَإِنْ تَمَتَّعَ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ وَأَمَّا الْأَعْمَى فَفِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ دَرَجَةِ تَمَتُّعِهِ الدُّنْيَوِيِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ ﷺ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ نَافِعًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْهُ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالسَّمْعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَفِي سَمْعِ كُلٍّ مِنْ أُذُنَيْهِ إلَخْ) أَيْ لَا لِتَعَدُّدِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا هُوَ التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ إذْ تِلْكَ الطَّبَقَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ بَلْ لِأَنَّ ضَبْطَ نُقْصَانِهِ بِالْمَنْفَذِ أَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْزَعَجَ إلَخْ) وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّقْصِ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ النَّقْصِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُتَيَقَّنُ نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ قَدْرًا دَلَّ الِامْتِحَانُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ دَعْوَى فِي الثَّانِي وَيَطْلُبُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَلَفَ جَانٍ أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ) وَلَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ بِجِنَايَتِي لِأَنَّ التَّنَازُعَ فِي ذَهَابِهِ وَبَقَائِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ. (فَائِدَةٌ) الْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ خَمْسٌ وَكَذَا الْبَاطِنَةُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ خَيَالٌ ثُمَّ وَهْمٌ ثُمَّ فِكْرٌ ... وَذِكْرٌ ثُمَّ حِفْظٌ فَهِيَ خَمْسٌ وَسَمْعٌ ثُمَّ إبْصَارٌ وَشَمٌّ ... وَذَوْقٌ ثُمَّ خَامِسُهُنَّ لَمْسٌ لَكِنَّ الْبَاطِنَةَ إنَّمَا أَثْبَتَهَا الْفَلَاسِفَةُ لَا أَهْلُ السُّنَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ إلَخْ) فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَقَوْلُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهَا خَبِيرَانِ بِأَنْ قَالَا لَا يَعُودُ أَوْ تَرَدَّدَا فِي الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ أَوْ قَالَا يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَحَلِّ الْخَبِيرَيْنِ مَا هُوَ حَتَّى لَوْ فُقِدَا مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَوُجِدَا فِي غَيْرِهِ هَلْ يَجِبُ قَصْدُهُمَا أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ عَلَى مُرِيدِ إسْقَاطِ أَرْشٍ قَصْدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ يُقَالُ: لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَسَافَةٍ لِأَنَّهُ بِزَوَالِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ عَلَى الْجَانِي فَإِنْ أَحْضَرَهُمَا سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُ وَإِلَّا طُولِبَ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالْأَرْشِ ظَاهِرًا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُسْقِطُهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ) أَيْ الْغَالِبَ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً وَكَتَبَ عَلَيْهِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ السَّمْعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَ بَعْضِهِ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَهُ الْجَانِي صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَقُسِّطَ وَاجِبُ السَّمْعِ عَلَى الزَّائِلِ وَالْبَاقِي إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ اهـ بِاخْتِصَارِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا) أَيْ عُرِفَ مِنْهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ نَظِيرَهُ الْآتِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قَرْنِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ فِي السِّنِّ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ الْمُوَافِقُ فِي الشَّجَاعَةِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ: هُوَ عَلَى قَرْنِهِ مِثْلُ فَلْسٍ أَيْ عَلَى سِنِّهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ قَرْنُهُ فِي السِّنِّ أَيْ مِثْلُهُ وَالْقَرْنُ مَنْ يُقَاوِمُك فِي عِلْمٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ أَقْرَانٌ مِثْلُ حَمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ (قَوْلُهُ كَشَمٍّ وَضَوْءٍ) أَيْ فَإِنَّهُمَا مِثْلُ السَّمْعِ فِيمَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ أُزِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ مَحَلِّهِ وَجَبَ دِيَتَانِ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَ كُلٍّ مِنْهُمَا اُمْتُحِنَ وَلَوْ نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَجَبَ الْقِسْطُ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي الشَّمِّ مُسَلَّمَةٌ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي مِنْهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَالَ مَعَ الْأَنْفِ وَجَبَ دِيَتَانِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ حَالًا فِي جُرْمِ الْأَنْفِ فَلَا يَنْدَرِجُ وَاجِبُهُ فِي وَاجِبِهِ كَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ وَغَيْرُ مُسَلَّمَةٍ بِجُمْلَتِهَا فِي الضَّوْءِ بَلْ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَجِيءُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ

стр. 2398

كُلِّ مَنْخِرٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْبَسَطَ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ لِلْخَبِيثِ حَلَفَ جَانٍ وَإِلَّا فَمُدَّعٍ وَيَأْخُذُ دِيَةً وَإِنْ نَقَصَ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِلِ فَقِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِ دَعْوَى الزَّوَالِ وَالنَّقْصِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَضَوْءٍ) فَهُوَ كَالسَّمْعِ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ. (وَ) لَكِنْ (لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَزِدْ) عَلَى الدِّيَةِ دِيَةً أُخْرَى بِخِلَافِ إزَالَةِ أُذُنَيْهِ مَعَ السَّمْعِ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ) أَيْ الضَّوْءِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سُئِلَ أَهْلُ خِبْرَةٍ) فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ لَمْ يَبِنْ لَهُمْ شَيْءٌ (اُمْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ نَحْوِ عَقْرَبٍ) كَحَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ (بَغْتَةً) وَنُظِرَ أَيَنْزَعِجُ أَمْ لَا فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الِامْتِحَانِ بِعَدَمِ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُمْ هُوَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَجَمَاعَةٍ وَالِامْتِحَانُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدُّ الْأَمْرِ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ فِيمَا لَوْ نَقَصَ ضَوْءُ عَيْنٍ أَنْ تُعْصَبَ وَيُوقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرَ بِأَنْ يَتَبَاعَدَ ــ [حاشية الجمل] إنْ زَالَ مَعَ الْبَصَرِ مَحَلُّهُ وَجَبَ دِيَتَانِ. وَلِذَلِكَ اسْتَدْرَكَ بِهِ فَقَالَ: وَلَكِنْ لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَزِدْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ أَيْضًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّشْبِيهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ لَا يُسْأَلُونَ فِي زَوَالِهِ كَمَا لَا يُسْأَلُونَ فِي الشَّمِّ وَالسَّمْعِ فَاسْتَدْرَكَ بِهِ وَقَالَ: وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُمْتُحِنَ إلَخْ هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ لَكِنْ أَعَادَهُ لِيُفِيدَ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُؤَالِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ حُكْمَ إلَخْ أَيْ مَا ذُكِرَ فِي ضِمْنِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ أُمُورًا أَرْبَعَةً هَذَانِ اثْنَانِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَالنَّقْصُ مَعْطُوفٌ عَلَى دَعْوَى أَيْ وَذِكْرُ حُكْمِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ وَمِثْلُهُ الشَّمُّ فِي أَنَّهُمْ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ طَرِيقٌ إلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَاقٍ أَوْ زَائِلٌ وَقَوْلُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الَّذِي فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ نَقُولُ: وَاَلَّذِي يُحْمَلُ عَلَى التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ ثَانِيهِمَا وَهُوَ نَقْلُ الِامْتِحَانِ أَيْ فَيُفِيدُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ سُؤَالُهُمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الِامْتِحَانِ وَأَمَّا النَّقْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُمَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَلْيُنْظَرْ مَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي فَيَقُولُ: إذْ فِيهِمَا نَقْلُ الِامْتِحَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ زِيَادَةَ فَائِدَةٍ وَتَوَصُّلًا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَهُوَ النَّقْلُ الثَّالِثُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كُلُّ مَنْخِرٍ) بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ اتِّبَاعًا لِكَسْرَةِ الْخَاءِ كَمَا قَالُوا مُنْتِنٍ وَهُمَا نَادِرَانِ لِأَنَّ مَفْعَلُ لَيْسَ مِنْ الْمَشْهُورِ اهـ مُخْتَارٌ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا وَمَنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعَبَّسَ لِلْخَبِيثِ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ عَبَسَ الرَّجُلُ كَلَحَ وَبَابُهُ جَلَسَ وَعَبَّسَ وَجْهَهُ مُشَدَّدٌ لِلْمُبَالَغَةِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الْكُلُوحُ تَكَسُّرٌ فِي عَبُوسٍ وَبَابُهُ خَضَعَ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَبَسَ الرَّجُلُ عُبُوسًا قَطَّبَ وَجْهَهُ فَهُوَ عَابِسٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ (قَوْلُهُ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِدِ إلَخْ) هَكَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُمْتَحَنُ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِسَدِّ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ اهـ وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ مِنْهُمَا فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ مِنْ مَسَافَةِ كَذَا فَصَارَ يَشُمُّ مِنْ نِصْفِهَا وَجَبَ الْقِسْطُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُرَادِ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ) لَكِنْ لَوْ قَطَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ اهـ سم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ قَلَعَ اللِّحْيَةَ الَّتِي تَنْطَبِقَ عَلَيْهَا الْأَجْفَانُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى أَخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَفِي تَقْدِيرِهِمْ مُدَّةً لِعَوْدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ أَوْ عَوْدُهُ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعَمِلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ بِخِلَافِ الْبَصَرِ يُعْرَفُ زَوَالُهُ بِسُؤَالِهِمْ وَبِالِامْتِحَانِ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْوَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ) أَيْ إنْ فَقَدُوا وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْعَدْوَى أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي) أَمَّا قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا حَاجَةَ مَعَهُ إلَى تَحْلِيفٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَشَهِدُوا بِذَهَابِ الْبَصَرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحْلِيفِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ بِخِلَافِ الِامْتِحَانِ لَا بُدَّ مِنْ التَّحْلِيفِ بَعْدَهُ ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ (فَرْعٌ) وَإِنْ أَعْشَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ فِي الْأَعْشَى بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ نِصْفُهَا وَإِنْ أَعْمَشَهُ أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَحْوَلَهُ فَحُكُومَةٌ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَفِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) لَوْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَصَارَ أَعْمَشَ أَوْ أَخْفَشَ أَوْ أَحْوَلَ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ وَكَذَا لَوْ صَارَ أَعْشَى خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ إذْ الْأَعْشَى كَغَيْرِهِ وَلَوْ صَارَ شَاخِصَ الْحَدَقَةِ فَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُهَا لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الذَّاهِبِ إنْ انْضَبَطَ وَحُكُومَةُ إشْخَاصِهَا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ سُؤَالِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالِامْتِحَانِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ إلَخْ) وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ فِي السَّمْعِ صَوَّرُوهُ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ.

стр. 2399

حَتَّى يَقُولَ: لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يَقْرَبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيَضْبِطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ. (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (كَلَامٍ) قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَعُودُ (وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ) صَاحِبُهُ (بَعْضَ حُرُوفٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (لَا) إنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِهِ لِذَلِكَ (بِجِنَايَةٍ) فَلَا دِيَةَ فِيهِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَزَالَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ (وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةٍ فَفِي) إزَالَةِ (بَعْضِهَا قِسْطُهُ) مِنْهَا فَفِي إزَالَةِ نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبُعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَرَكَّبُ مِنْ جَمِيعِهَا هَذَا إنْ بَقِيَ فِي الْبَاقِي كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَلَامِ قَدْ فَاتَتْ (وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَزَالَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَزَالَ نِصْفُ كَلَامِهِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَزَالَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (صَوْتٍ) مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (فَإِنْ زَالَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ) ــ [حاشية الجمل] بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرَبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْتُهُ فَيَعْلَمُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي تَصْوِيرِ الْبَصَرِ بِأَمْرِهِ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَهُوَ أَوْجَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَحْصُلُ لَهُ تَفَرُّقٌ وَانْتِشَارٌ عِنْدَ الْبُعْدِ فَلَا يُتَيَقَّنُ أَوَّلَ رُؤْيَتِهِ حِينَئِذٍ فَأُمِرَ فِيهِ بِالْقُرْبِ أَوَّلًا لِتَيَقُّنِ الرُّؤْيَةِ وَلِيَزُولَ احْتِمَالُ التَّفَرُّقِ بِخِلَافِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ طَنِينٌ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّبَاعُدِ فَيُسْتَصْحَبُ ذَلِكَ الطَّنِينُ الْقَارُّ فِيهِ فَلَا يَنْضَبِطُ مُنْتَهَاهُ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقْرَعَ السَّمْعَ أَوَّلًا وَضُبِطَ فَإِنَّهُ يَتَيَقَّنُ مُنْتَهَاهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَحْوَطِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَضْبِطُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ) فَلَوْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَبِالْعَلِيلَةِ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ فَمُوجِبُهُ النِّصْفُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ ز ي وَلَوْ اُتُّهِمَ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ وَنَقْصِ الْعَلِيلَةِ اُخْتُبِرَ فِي الصَّحِيحَةِ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِالِانْتِقَالِ لِبَقِيَّةِ الْجِهَاتِ فَإِنْ تَسَاوَتْ الْغَايَاتُ فَصَادِقٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَعُودُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارُ الْعَوْدِ مَا مَرَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ صَاحِبُهُ بَعْضَ حُرُوفٍ) كَإِرْثٍ وَأَلْثَغَ خِلْقَةً أَوْ لِآفَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا بِجِنَايَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِ الْبَعْضِ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا حَيْثُ بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ كَمَالَ الدِّيَةِ كَضَعْفِ الْبَصَرِ وَالْبَطْشِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةَ الْأَوْجَهِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا أَحْسِبُهُ كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةً) وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ مَرْدُودٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ الْأَلِفِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ وُزِّعَتْ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي لُغَةٍ وَاحِدٍ وَثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى وَلَوْ تَكَلَّمَ بِلُغَتَيْنِ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَقَلُّ الْعَرَبِيَّةَ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقِيلَ: عَلَى أَكْثَرِهِمَا حُرُوفًا وَقِيلَ: عَلَى أَقَلِّهِمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَرَبِيَّةً) احْتَرَزَ بِهَا عَنْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ لُغَتُهُ غَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَلَوْ أَذْهَبَ لَهُ حَرْفًا فَعَادَ لَهُ حُرُوفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهَا وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبْعُ الدِّيَةِ لِيُتِمَّ حَقَّهُ فَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ رُبْعُ سُبْعِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا نَسَبَ الْحَرْفَ لِلثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا كَانَ رُبْعَ سُبْعِهَا. وَعِبَارَةُ ح ل وَرُبْعُ السُّبْعِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بَعِيرٍ لِلْكَامِلِ وَيُؤْخَذُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إطْلَاقُ ذَهَابِ رُبْعِ الْكَلَامِ وَنِصْفِهِ مَجَازٌ وَالْمُرَادُ رُبْعُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ أَوْ نِصْفُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ فَائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا تَوْزِيعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّوْزِيعُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُفْهَمَ مِنْهَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) إذْ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبَهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ دُخُولُ الْمُسَاوِي فِيمَا لَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَذَهَبَ النِّصْفُ وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِذَهَابِهِ بِلَا قَطْعٍ فَمَعَ الْقَطْعِ بِالْأَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْمَضْمُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسَ فِيهِ دِيَةٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً لِأَنَّ النُّطْقَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحِّ لِئَلَّا.

стр. 2400

بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ (فَدِيَتَانِ) لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ مَقْصُودَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (ذَوْقٍ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَإِذَا زَالَ إدْرَاكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَجَبَ خُمُسُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ) الْإِدْرَاكُ عَنْ إكْمَالِ الطُّعُومِ (فَكَسَمْعٍ) فِي نَقْصِهِ فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (مَضْغٍ) لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ. (وَ) فِي إزَالَةِ لَذَّةِ (جِمَاعٍ) بِكَسْرِ صُلْبٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ (وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ وَ) قُوَّةِ (حَبَلٍ) وَقُوَّةِ إحْبَالٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ لَذَّةِ الْجِمَاعِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ. (وَ) فِي (إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ــ [حاشية الجمل] تَذْهَبَ الْجِنَايَةُ هَدَرًا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْكَلَامُ عَنْهُ لَزِمَتْهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّصْفُ فِيمَا إذَا قَطَعَ طَرَفَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ رُبُعُ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النِّصْفِ الْجَرْمِيِّ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَقَاعِدَةُ الْإِجْرَامِ ذَوَاتُ الْمَنَافِعِ أَنْ يَقْسِطَ عَلَى نِسْبَتِهَا فَرَجَعْنَا لِهَذَا الْأَصْلِ اهـ س ل وشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ الْمَضْمُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ أَيْ الْكَلَامُ وَاللِّسَانُ يُوصَفُ النُّطْقُ فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةً وَلِذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اهـ وَصُورَةُ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي اللِّسَانِ وَحْدَهُ مَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَ طِفْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ التَّقْطِيعُ) هُوَ إخْرَاجُ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا وَالتَّرْدِيدُ تَكْرِيرُهَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ وَالتَّرْدِيدُ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَفِي إزَالَةِ ذَوْقٍ إلَخْ) بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِهِ يُمْتَحَنُ بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ كَمُرٍّ وَحَامِضٍ بِأَنْ يُلْقِمَهَا غَيْرُهُ لَهُ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْبَس صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَبْطَلَ مَعَهُ نُطْقَهُ أَوْ حَرَكَةَ لِسَانِهِ السَّابِقَةَ فَدِيَتَانِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِ الْحَلْقِ لَا فِي اللِّسَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى مَعَ قَطْعِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَأْصِلْ قَطْعَ عَصَبِهِ أَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ فِي طَرَفِ اللِّسَانِ فَلَا يَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ كَمَا لَوْ قَطَعَ فَذَهَبَ نُطْقُهُ لِأَنَّهُ مِنْهُ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَدِيَتَانِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَتَيْنِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالذَّوْقُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ قُوَّةٌ مُنْبَثَّةٌ فِي الْعَصَبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى جِرْمِ اللِّسَانِ تُدْرَكُ بِهَا الطُّعُومُ بِمُخَالَطَةِ لُعَابِ الْفَمِ بِالْمَطْعُومِ وَوُصُولِهَا لِلْعَصَبِ وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِدْرَاكَ الْمَذْكُورَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ إلَخْ) وَلَمْ يَنْظُرُوا لِزِيَادَةِ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً لِدُخُولِهَا فِيهَا كَالْحُرَاقَةِ مَعَ الْمَرَارَةِ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ لِأَنَّ الطِّبَّ يَشْهَدُ بِأَنَّهَا تَوَابِعُ وَإِذَا أُخِذَتْ دِيَةُ الْمَتْبُوعِ دَخَلَ التَّابِعُ تَحْتَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَفِي إزَالَةِ مَضْغٍ إلَخْ) بِأَنْ يَجْنِيَ عَلَى أَسْنَانِهِ فَتُخَدَّرُ وَتَبْطُلُ صَلَاحِيَتُهَا لِلْمَضْغِ أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُ اللَّحْيَيْنِ فَتَمْتَنِعُ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالْبَطْشِ مَعَ الْيَدِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ مَضَغْت الطَّعَامَ مَضْغًا مِنْ بَابَيْ نَفَعَ وَقَتَلَ عَلَكْتُهُ وَالْمَضَاغُ مِثْلُ سَلَامٍ مَا يُمْضَغُ وَالْمُضَاغَةُ بِالضَّمِّ مَا يَبْقَى فِي الْفَمِ مِمَّا يُمْضَغُ اهـ (قَوْلُهُ وَفِيهَا الدِّيَةُ) أَيْ فِي الْأَسْنَانِ دِيَتُهَا لَا دِيَةُ النَّفْسِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَقَوْلُهُ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ أَيْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْعُظْمَى لِلْعَيْنَيْنِ هِيَ الْبَصَرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ فِيهِمَا الدِّيَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَيْنَيْ الْأَعْمَى لَيْسَ فِيهِمَا الدِّيَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الزِّيَادِيِّ بِقَوْلِهِ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِي وَاجِبِ الْأَسْنَانِ وَهُوَ دِيَةُ النَّفْسِ بِإِزَالَتِهَا كُلِّهَا لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَزِيدُ بِهِ مَجْمُوعُهَا عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ اهـ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ صُلْبٍ) يُوهِمُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْمَنِيَّ فِي الصُّلْبِ خَاصَّةً وَقَدْ نَازَعَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ: الْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَنِيِّ مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ وَإِنَّمَا هُوَ مَادَّةٌ تُرْسِلُهَا الطَّبِيعَةُ مِنْ الْغِذَاءِ الصَّحِيحِ بِالْحُلْوِ وَالدَّسَمِ نَعَمْ أَوْعِيَةُ الْمَنِيِّ فِي الْخُصْيَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا اهـ عَمِيرَةُ وَلَوْ قَطَعَ خَصِيَّيْهِ فَزَالَ مَنِيُّهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقُوَّةِ الْإِمْنَاءِ الْقُوَّةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِيهِ الَّتِي هِيَ مَنْشَأٌ لِتَحْصِيلِ الْمَنِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ إبْطَالِهَا عَدَمُ نُزُولِهِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تُؤَثِّرْ الْجِنَايَةُ إلَّا مُجَرَّدَ انْسِدَادِ مَخْرَجِ الْمَنِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى أُذُنِهِ فَلَمْ يَزُلْ السَّمْعُ لِمَنْ انْسَدَّ الْمَنْفَذُ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقُوَّةِ إحْبَالٍ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْخُصْيَتَيْنِ لِمَا يُقَالُ: إنَّ الْمَنِيَّ يَنْعَقِدُ فِيهِمَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. وَعِبَارَةُ س ل وَصَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ بِأَنَّ قُوَّةَ الْإِحْبَالِ هِيَ قُوَّةُ الْإِمْنَاءِ وَظَنَّ الرَّافِعِيُّ تَغَايُرَهُمَا فَعَبَّرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمُرَادُ مِنْ إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ إبْطَالُ قُوَّةِ دَفْعِهِ إلَى خَارِجٍ مَعَ وُجُودِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَفِي إفْضَائِهَا) اقْتِصَارُ

стр. 2401

(وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلٍ وَدُبُرٍ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَمَخْرَجِ بَوْلٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ إمْسَاكَ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْءٌ إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْإِفْضَاءِ (فَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَطْؤُهَا) لِإِفْضَائِهِ إلَى الْإِفْضَاءِ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ (وَلَوْ أَزَالَ) الزَّوْجُ (بَكَارَتَهَا) وَلَوْ بِلَا ذَكَرٍ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِزَالَتِهَا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ) أَزَالَهَا (غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ) نَعَمْ إنَّ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِذَكَرٍ (وَعُذِرَتْ) بِشُبْهَةٍ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهَا كَإِكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ (فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَحُكُومَةٌ) فَإِنْ كَانَ بِزِنًا بِمُطَاوَعَتِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَهَدَرٌ. (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (بَطْشٍ وَ) إزَالَةِ (مَشْيٍ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَ بَطْشُهُ أَوْ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (وَنَقْصُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (كَ) نَقْصِ (سَمْعٍ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ زِيَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي نَقْصِهَا حُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ وَجَمَاعَةٌ أَوْ) مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ يَدَيْهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (فَرْعٌ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لَوْ (فَعَلَ مَا يُوجِبُ دِيَاتٍ) مِنْ إزَالَةِ أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ ــ [حاشية الجمل] الْمُصَنِّفِ عَلَى الدِّيَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا دَخَلَ فِيهَا أَرْشُ بَكَارَتِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ اهـ زي (قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلٍ وَدُبُرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ فَيَصِيرُ سَبِيلُ الْغَائِطِ وَالْجِمَاعِ وَاحِدًا لِقَطْعِهِ النَّسْلَ إذَا النُّطْفَةُ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَحَلِّ الْعُلُوقِ لِامْتِزَاجِهَا بِالْغَائِطِ فَأَشْبَهَ قَطْعَ الذَّكَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا حِكَايَةُ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ الْقَوْلِ فِيمَا يَجِبُ فِي الْأَوَّلِ وَهَذَا الْوَجْهُ الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ وَجْهَيْ الضَّعِيفِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ هَذَا عَيْنُ الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ وَذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ إشَارَةً إلَى حِكَايَةِ قَوْلٍ ثَالِثٍ فِي الْإِفْضَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ دِيَةٍ وَحُكُومَةٍ اهـ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْحَاجِزَيْنِ فِي كَلَامِهِ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَمَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَدْخَلِ الذَّكَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَوْ فَعَلَ الْإِفْضَاءَيْنِ وَجَبَ دِيَتَانِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ) أَيْ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ مِنْهَا أَوْ بِعَيْبِهَا وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْفَسْخِ وَلَا زَائِدٌ عَلَى النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَلَا أَرْشٌ لِلْبَكَارَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ إزَالَتَهَا بِالْجِمَاعِ لِتَسْتَحِقَّ الْمَهْرَ وَادَّعَى إزَالَتَهَا بِأُصْبُعِهِ مَثَلًا صُدِّقَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي تَقْرِيرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصُدِّقَ مِنْ جَحْدِ جِمَاعِهَا مَا نَصُّهُ إذَا ادَّعَتْ جِمَاعًا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَطَلَبَتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ فَجَحَدَهُ صُدِّقَ انْتَهَتْ وَهَلْ يَجُوزُ إزَالَةُ الْبَكَارَةِ بِالْخَشَبَةِ وَنَحْوهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ إذَا كَانَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ الذَّكَرِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرُ بِالذَّكَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ افْتِضَاضِهَا وَأَذِنَتْ وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَةِ بَكَارَةِ زَوْجَتِهِ فَيَأْذَنُ لِامْرَأَةِ مَثَلًا فِي إزَالَةِ بَكَارَتِهَا فَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمَأْذُونَ لَهَا الْأَرْشُ لِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الضَّمَانَ لَا يُقَالُ: هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَيَنْزِلُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعُذِرَتْ بِشُبْهَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَوَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ إتْلَافَ الْبَكَارَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوَطْءُ انْتَهَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَحُكُومَةٌ) وَلَمْ تَدْخُلْ الْحُكُومَةُ فِي الْمَهْرِ لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ فَهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهَا بَغِيٌّ بَلْ حُكُومَةٌ لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا مَمْلُوكٍ لِسَيِّدِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَفِي إزَالَةِ بَطْشٍ لَهَا) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَطْشُ الْأَخْذُ بِعُنْفٍ وَبَطَشَتْ الْيَدُ إذَا عَمِلَتْ فَهِيَ بَاطِشَةٌ اهـ (قَوْلُهُ وَإِزَالَةِ مَشْيٍ) وَيُمْتَحَنُ مَنْ ادَّعَى إزَالَةَ مَشْيِهِ بِأَنْ يُفْجَأَ بِمُهْلِكٍ كَسَيْفٍ فَإِنْ مَشَى عَلِمْنَا كَذِبَهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ اهـ س ل (قَوْلُهُ بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَطْشَ كُلِّ عُضْوٍ مَضْمُونٍ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَوْ حُكُومَةٍ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ) فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ ضَمُّ أَوَّلَيْهِ وَفَتْحُهُمَا وَضَمٌّ فَسُكُونٌ وَيُقَالُ: صَالِبٌ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. [فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ] (قَوْلُهُ فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعٍ إلَخْ) تَرْجَمَ كَأَصْلِهِ بِفَرْعٍ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ سَبَقَ وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي إزَالَةِ الْأَطْرَافِ وَإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ اهـ سم وَيَجْتَمِعُ فِي الْإِنْسَانِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دِيَةً بَلْ أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ إزَالَةِ أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ) أَيْ أَعْضَاءٍ وَمَعَانٍ مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ حَقِيقَةً وَلَوْ رَقِيقًا وَيَجِبُ فِي الْبَهِيمَةِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْمَوْتِ مَعَ أَرْشِ أَطْرَافِهَا وَلَا يَنْدَرِجُ الْأَرْشُ فِي الْقِيمَةِ وَفَارَقَتْ الْآدَمِيَّ بِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَعَبُّدٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ

стр. 2402

فَمَاتَ مِنْهُ سِرَايَةً (أَوْ جَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالٍ) مِنْ فِعْلِهِ وَاتَّحَدَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ عَمْدًا أَوْ غَيْرُهُ مِنْ خَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (فَدِيَةٌ) لِلنَّفْسِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا عَدَاهَا مِنْ الْمُوجِبَاتِ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْسًا وَدِيَةُ النَّفْسِ فِي صُورَةِ الْحَزِّ وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ فَيَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُهُ كَالسِّرَايَةِ وَقَوْلِي مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سِرَايَةً لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَدْخُلُ مُوجِبُهُ فِي الدِّيَةِ وَخَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ حَزَّهُ غَيْرُ الْجَانِي أَوْ حَزَّهُ الْجَانِي لَكِنْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ بِأَنْ حَزَّهُ عَمْدًا وَكَانَ الْمُوجِبُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ حَزَّهُ خَطَأً وَكَانَ الْمُوجِبُ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَدْخُلُ مَا عَدَا النَّفْسَ فِيهَا لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ اسْتِقْرَارُ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ قَبْلَ وُجُوبِ دِيَتِهَا فِي الثَّانِيَةِ. (فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ (تَجِبُ حُكُومَةٌ فِيمَا) يُوجِبُ مَالًا مِمَّا (لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) مِنْ الدِّيَةِ وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ فَإِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ بِأَنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ وَحُكُومَةٍ كَمَا مَرَّ (وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتُهُ لِدِيَةِ نَفْسُ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ) بِالْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ) إلَيْهَا (بَعْدَ الْبُرْءِ بِفَرْضِهِ رَقِيقًا ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ فَمَاتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جَمِيعِهِ أَيْ جَمِيعِ مَا يُوجِبُ دِيَاتٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ أَزَالَ طَرَفًا كَأُذُنَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَلَطَائِفَ كَعَقْلٍ وَسَمْعٍ وَشَمٍّ فَمَاتَ سِرَايَةً مِنْ جَمِيعِهَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ بِالْفَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا انْدِمَالُ بَعْضِهَا فَلَا يَدْخُلُ وَاجِبُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِهَا يَعْنِي مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ إنَّمَا يُنْسَبُ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ الْمَفْهُومِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهَذَا وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ انْدِمَالٍ مِنْ فِعْلِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الِانْدِمَالُ فِي اللَّطَائِفِ وَكَذَا السِّرَايَةُ مِنْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ) أَيْ تَعْبِيرِ الْمَتْنِ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ فَمَاتَ مِنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِسُقُوطٍ مِنْ سَطْحٍ مَثَلًا تَجِبُ الدِّيَاتُ كُلُّهَا لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُعَوَّلَ فِي التَّدَاخُلِ عَلَى الْمَوْتِ بِالسِّرَايَةِ أَوْ الْحَزِّ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ إذَا مَاتَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ مَاتَ مِنْ سَطْحٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ صَدَرَ عَنْ الْخَوْفِ فَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّهُ اسْتَمَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ حُكْمُ مَا وَقَعَ كَذَلِكَ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّ تِلْكَ الْجِنَايَاتِ أَوْجَبَتْ دِيَاتٌ فَإِذَا لَمْ تَسْقُطْ فَقَدْ اسْتَمَرَّ حُكْمُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي هَذَا الْمُحْتَرَزِ سِتَّ صُوَرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ) بَقِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْحَزُّ وَمُوجِبُ الْبَعْضِ فِيمَا ذُكِرَ وَاتَّفَقَ مَعَ مُوجِبِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيمَا ذَكَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ مَا اتَّفَقَ مُوجِبُهُ مَعَ الْحَزِّ فِيمَا ذُكِرَ دُونَ مَا اخْتَلَفَا اهـ سم. [فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ] (فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ إلَخْ) أَيْ فِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ فِيهَا إلَخْ وَتَأْخِيرُ هَذَا الْفَصْلِ إلَى هُنَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْغَزَالِيِّ لَهُ أَوَّلَ الْبَابِ اهـ شَرْحُ م ر وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْحُكُومَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا نِسْبَتُهَا إلَى دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى عُضْوٍ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرٌ وَذَلِكَ فَرْعُ مَعْرِفَةِ مَا لَهُ مُقَدَّرٌ وَمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ وَمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تَجِبُ حُكُومَةٌ إلَخْ) سُمِّيَتْ حُكُومَةً لِتَوَقُّفِ اسْتِقْرَارِ أَمْرِهَا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بِشَرْطِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اجْتَهَدَ فِيهَا غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى فَرْضِ الْحُرِّ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمِقْدَارِ النَّقْصِ وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ إلَى الدِّيَةِ وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُقَوِّمِينَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُحَكَّمٍ بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا أَوْ فُقِدَ الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةً اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تَجِبُ الْحُكُومَةُ إلَخْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِمَا لَمْ تُعْتَبَرْ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ وُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ لَوْ دَفَعَهَا الْجَانِي أَوْ أَخَذَهَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ بِلَا حَاكِمٍ عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِ الْحَاكِمِ فِيهَا نَظَرًا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا النِّسْبَةُ الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَا إلَى الْحَاكِمِ نَعَمْ تَوَقُّفُ مَا لَا نِسْبَةَ فِيهِ عَلَى الْحَاكِمِ ظَاهِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ أُنْمُلَةٍ لَهَا طَرَفَانِ أَوْ إذَا لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلُهُ مِمَّا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ بَيَانٌ لِمَا ذَكَرَ أَفَادَهُ الرَّشِيدِيُّ وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ تَعْلِيلِيَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِيمَا يُوجِبُ مَالًا) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُوجِبُ تَعْزِيرًا كَإِزَالَةِ شَعْرٍ لَا جَمَالَ فِيهِ كَإِبْطٍ أَوْ عَانَةٍ أَوْ بِهِ جَمَالٌ وَلَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهُ كَلِحْيَةٍ فَإِنْ أَفْسَدَهُ فَالْأَرْشُ لَا يُقَالُ: إزَالَةُ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ جَمَالٌ لَهَا فَيَقْتَضِي أَنْ لَا حُكُومَةَ لَهَا لِأَنَّا نَقُولُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ جَمَالًا فِي عَبْدٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا فَجِنْسُ اللِّحْيَةِ فِي جَمَالٍ فَاعْتُبِرَ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ شَعْرِ الْإِبْطِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَكُونُ جَمَالًا أَصْلًا بَلْ الْجَمَالُ إزَالَتُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ اهـ س ل مُلَخَّصًا وَلَا يَجِبُ فِي الشُّعُورِ قَوَدٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمَتْنِ وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَقِسْطٌ مِنْ الْمُوضِحَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهِيَ جُزْءٌ) أَيْ مِنْ عَيْنِ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ التَّقْوِيمُ يَصِحُّ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نِسْبَةَ مَا نَقَصَ) بِفَتْحِ التَّاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْبُرْءِ) ظَرْفٌ لِقِيمَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا مِنْ الْجُرْحِ نَعَمْ التَّقْوِيمُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنَّمَا يَقُومُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ إذْ

стр. 2403

بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا جِنَايَةٍ عَشَرَةً وَبِهَا تِسْعَةٌ فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ وَتُقَدَّرُ لِحْيَهُ امْرَأَةٍ أُزِيلَتْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا لِحْيَةَ عَبْدٍ كَبِيرٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَعْدَ الْبُرْءِ (نَقْصٌ) لَا فِيهِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ (اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ) فِيهِ مِنْ حَالَاتِ نَقْصِ قِيمَتِهِ (إلَى الْبُرْءِ) فَإِنْ لَمْ يُنْقَصْ إلَّا حَالَ سَيَلَانِ الدَّمِ ارْتَقَيْنَا إلَيْهِ وَاعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ وَالْجِرَاحَةُ سَائِلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا فَقِيلَ: يُعَزَّرُ فَقَطْ إلْحَاقًا لِلْجُرْحِ بِاللَّطْمِ وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ: يَفْرِضُ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةَ مَا لَهُ) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ (مُقَدَّرَةٍ) لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتَنْقُصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بِجَرْحِهَا لَوْ قُطِعَ ظُفُرُهَا عَنْ دِيَتِهَا وَحُكُومَةِ جَرْحِ الْإِصْبَعِ بِطُولِهِ عَنْ دِيَتِهِ (وَلَا) تَبْلُغُ حُكُومَةُ (مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ) كَفَخِذٍ وَعَضُدٍ دِيَةَ نَفْسٍ وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ (أَوْ) دِيَةً (مَتْبُوعَةً) كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا دِيَةَ الْأَصَابِعِ (فَإِنْ بَلَغَتْ) شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ (نَقَصَ قَاضٍ شَيْئًا) مِنْهُ (بِاجْتِهَادِهِ) لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَذِكْرُ هَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَكْفِي نَقْصُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْمُتَمَوَّلِ وَإِنْ قَلَّ. (وَ) الْجُرْحُ (الْمُقَدَّرُ) أَرْشُهُ (كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ ــ [حاشية الجمل] الْجِنَايَةُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ قَدْ تَسْرِي إلَى النَّفْسِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بَعْدَ الْبُرْءِ بِأَنْ يُقَوَّمُ بَعْدَ بُرْئِهِ سَلِيمًا ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ أَثَرُهَا وَيُنْظَرُ إلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ انْتَهَتْ وَيُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ أَثَرُهَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ قَدْ بَرِئَ مِنْ الْجِنَايَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ إلَخْ كَانَ فِيهِ إجْحَافٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذْ النَّقْصُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ وُجِدَ يَكُونُ قَلِيلًا جِدًّا وَكَيْفَ تُتْرَكُ حَالَةُ سَيَلَانِ الدَّمِ مَثَلًا بِالْفِعْلِ وَيُنْظَرُ لِحَالَةِ الِانْدِمَالِ وَالْبُرْءِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْرَأْ بَلْ جِرَاحَاتُهُ سَائِلَةٌ لَمْ تَلْتَئِمْ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيُقَوَّمُ بَعْدَ انْدِمَالِهِ أَيْ إلَّا إنْ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِغَيْرِ السِّرَايَةِ أَوْ دَامَ الْجُرْحُ بِلَا بُرْءٍ فَيُقَوَّمُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) وَالتَّقْوِيمُ فِي الْحُرِّ يَكُونُ بِالْإِبِلِ وَالنَّقْدِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ يُوَصِّلُ إلَى الْغَرَضِ أَمَّا الْقِنُّ فَالْوَاجِبُ فِي حُكُومَتِهِ النَّقْدُ قَطْعًا وَكَذَا التَّقْوِيمُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ كَالدِّيَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ لِحْيَةُ امْرَأَةِ إلَخْ) فَالْمَأْخُوذُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ فَسَادِ الْمَنْبَتِ لَا فِي مُقَابَلَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ لِحْيَةَ رَجُلٍ وَلَمْ يُفْسِدْ الْمَنْبَتَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إلَّا التَّعْزِيرُ لِأَنَّ الشُّعُورَ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهَا شَيْئًا مِثْلُ الْجِرَاحَاتِ وَأَيْضًا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ وَلَمْ يُفْسِدْ مَنْبَتَهَا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ فَهَذَا أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِالْجُرْحِ بَعْدَ انْدِمَالِهِ شَيْءٌ مِنْ مَنْفَعَتِهِ أَوْ جَمَالٍ أَوْ قِيمَةٍ كَقَلْعِ سِنٍّ أَوْ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ فَأَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ يُعْتَبَرُ انْتَهَتْ وَهِيَ كَعِبَارَتِهِ هُنَا تُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ الْجَمَالُ دُونَ الْقِيمَةِ لَا يُعْتَبَرُ أَقْرَبُ نَقْصٍ فَانْظُرْ مَاذَا يُعْتَبَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا اهـ سم (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ) أَيْ أَقْرَبُ وَقْتٍ يُوجَدُ فِيهِ نَقْصٌ قَبْلَ وَقْتِ الِانْدِمَالِ إلَيْهِ وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيَلَانِ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ أَصْلًا فَرَضَ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (تَنْبِيهٌ) إذَا فَرَضَ الْقَاضِي حُكُومَةً فِي شَخْصٍ لَمْ تَصِرْ حُكْمًا لَازِمًا فِي كُلِّ شَخْصٍ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْجِرَاحَاتِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَظِيرُهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِطُولِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ فِي أُنْمُلَةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَحُكُومَتُهُ شَرْطُهَا أَنْ تَنْقُصَ عَنْ دِيَةِ الْأُنْمُلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةَ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْحُكُومَةِ مِنْ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يُمْكِنُ بُلُوغُهَا إيَّاهَا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ مِنْ الثَّلَاثِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَا تَبْلُغُ دِيَةُ نَفْسِ هَذَا مُحَالٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ اهـ. وَفِي سم قَوْلُهُ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةً إلَخْ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْحُكُومَةَ مِثْلُ نِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الدِّيَةِ فَمِنْ لَازِمِهَا نَقْصُهَا عَنْ الدِّيَةِ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَلَا تَبْلُغُ إلَخْ وَالْجَوَابُ أَنَّ غَرَضَهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَقْصُهَا عَنْ أَرْشِ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَهُ وَتَزِيدَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ لَا يُشْتَرَطُ نَقْصُهَا عَنْ أَرْشِ الْمُقَدَّرِ كَمَا فِي حُكُومَةِ الْمُقَدَّرِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مَلِيحٌ اهـ سم وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَبُلُوغُ الْحُكُومَةِ دِيَةَ نَفْسٍ مُشْكِلٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحُكُومَةَ جُزْءٌ مِنْ الدِّيَةِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهِ إلَيْهَا لَوْ كَانَ سَلِيمًا فَإِذَا جَنَى عَلَى مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ قُدِّرَ سَلِيمًا مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَمَجْرُوحًا وَوَجَبَ فِي مُقَابَلَتِهَا جُزْءٌ مِنْ دِيَتِهِ بِهَذَا التَّصْوِيرِ لَا يُتَصَوَّرُ بُلُوغُ الْحُكُومَةِ عَلَى مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ فَكَانَ اللَّائِقُ إسْقَاطَ الثَّانِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ إلَخْ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حُكُومَةَ مَا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ وَسَاعِدٍ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ نَفْسٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِنْ بَلَغَتْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ إلَخْ أَنَّهَا تَبْلُغُهَا تَأَمَّلْ اهـ س ل (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَقَصَ الْقَاضِي مِنْهُ بِاجْتِهَادِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ إذْ أَقَلُّهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ لِوُقُوعِ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّغَابُنِ بِهِ عَادَةً انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ أَيْ مِمَّا لَهُ وَقْعٌ كَرُبُعِ بَعِيرٍ مَثَلًا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَالْمُقَدَّرُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَمُوضِحَةٍ حَالٌ أَوْ نَعْتٌ وَقَوْلُهُ يَتَّبِعُهُ الشَّيْنُ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ حَوَالَيْهِ نَعْتٌ لِلشَّيْنِ أَوْ حَالٌ مِنْهُ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمُقَدَّرِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الشَّيْنِ حَوَالَيْ الْمُقَدَّرِ وَمِثْلُ الْمُقَدَّرِ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ وَلَكِنْ عَرَفْت نِسْبَتَهُ مِنْ مُقَدَّرٍ كَمُتَلَاحِمَةٍ بِجَنْبِهَا مُوضِحَةٍ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا فَيَتَّبِعُ الْأَرْشَ الْوَاجِبَ فِيهَا

стр. 2404

حَوَالَيْهِ) وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى شَيْنُهَا لِلْقَفَا مَثَلًا فَفِي اسْتِتْبَاعِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ عَدَمَ اسْتِتْبَاعِهِ فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الِاسْتِتْبَاعِ كَمَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا مَا لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ بِحُكُومَةٍ لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ عَنْ الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ تَفْسِيرُ الشَّيْنِ. (وَفِي) إتْلَافِ (نَفْسِ رَقِيقٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ (قِيمَتُهُ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ (وَ) فِي إتْلَافِ (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ (مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا (إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ) ذَلِكَ الْغَيْرُ (فِي حُرٍّ) نَعَمْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلِهِ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ فِي الْحُرِّ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: هُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ (فَنِسْبَتُهُ) أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي) قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قَطْعِ (ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ) كَمَا يَجِبُ فِيهِمَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَانِ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا مَثَلًا وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأُولَى ثَمَانِمِائَةٍ لَزِمَ الثَّانِي مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ ــ [حاشية الجمل] الشَّيْنُ حَوَالَيْهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ حَوَالَيْهِ) أَيْ فِي حَوَالَيْهِ أَيْ جِهَاتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ جَمْعُ حَوْلَ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى (قَوْلُهُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ) هَذَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ وَحُكُومَةُ الشَّيْنِ وَإِزَالَةُ الْحَاجِبِ هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي أَيْ وَمِنْ الْحُكُومَةِ الْكَائِنَةِ لِمَجْمُوعِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ فَيُقَابَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ إلَخْ أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَإِلَّا كَمُوضِحَةِ رَأْسٍ تَعَدَّى شَيْنُهَا إلَى الْقَفَا فَلَا يَتَّبِعُ وَيُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَحُكُومَةُ الشَّيْنِ وَحُكُومَةُ الْحَاجِبِ قِيلَ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ) أَقُولُ: وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ وُجُوبَ الْأَرْشِ مُطْلَقًا دُونَ شَيْءٍ آخَرَ وَإِنْ زَادَتْ الْحُكُومَةُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ إلَخْ) فَفِي حُكُومَةِ الْجُرْحِ يُقَدَّرُ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ ثُمَّ جَرِيحًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ حُكُومَةُ الْجُرْحِ وَفِي حُكُومَةِ الشَّيْنِ يُفْرَدُ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ ثُمَّ جَرِيحًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ حُكُومَةُ الشَّيْنِ وَلَوْ عَفَا عَنْ إحْدَاهُمَا بَقِيَتْ الْأُخْرَى وَيَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا دِيَةَ النَّفْسِ اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُهُ ثُمَّ قَالَ: وَفَائِدَةُ إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَسْقُطْ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ يَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا دِيَةً إذْ الْوَاجِبُ نَقْصُهُ عَنْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا مَجْمُوعِهِمَا فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ حُكْمًا وَلَا تَصْوِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي إتْلَافِ نَفْسِ رَقِيقٍ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْحُكُومَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأَمْرِ التَّقْدِيرِيِّ قَالَ الْأَصْحَابُ: الْعَمْدُ أَصْلٌ لِلْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ وَالْحُرُّ أَصْلٌ لِلْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الرَّقِيقِ إنْ كَانَتْ مَعَ إثْبَاتِ يَدٍ عَلَيْهِ فَقَدْ سَلَفَ بَيَانُهَا فِي الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَتْ لَا مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ نَفْسِ رَقِيقٍ) خَرَجَ بِالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَفِي طَرَفِهِ نِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْحُرِّ وَنِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْقِنِّ فَفِي يَدِهِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ وَفِي أُصْبُعِهِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِيمَا زَادَ مِنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ نَقْصٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَدَّرَ كُلُّهُ حُرًّا ثُمَّ قِنًّا وَيُنْظَرُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدَّرُ نِصْفُهُ الْحُرُّ قِنًّا وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَهُ الْجُرْحُ مِنْ قِيمَتِهِ ثُمَّ يُوَزَّعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَلَوْ وَجَبَ بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَبِالثَّانِي رُبُعُ الْقِيمَةِ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ رُبُعِ الْقِيمَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرِّ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُقَوَّمُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُحْتَمَلُ السِّرَايَةُ إلَى النَّفْسِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ) كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَكَانَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ قَطْعِهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلَهُ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْحَاكِمُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ الْمَارُّ وَقَالَ: إنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنَّ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَّجِهٍ إذْ النَّظَرُ فِي الْقِنِّ أَصَالَةً إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ حَتَّى فِي الْمُقَدَّرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الَّذِي فِي الْحُرِّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ (قَوْلُهُ فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) فَلَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ فَقَطَعَ يَدَهُ وَجَبَ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النِّسْبَةِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُ أَنَّ مَحَلَّ مَا سَبَقَ أَنْ تَتَّحِدَ الْجِنَايَةُ أَوْ تَتَعَدَّدَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْأُولَى اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ إلَخْ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا مِنْ خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْمُقَدَّرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ هَذَا مَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعَمِائَةٍ أَيْ الَّتِي هِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَقْتَ جِنَايَتِهِ أَيْ الثَّانِي وَقَوْلُهُ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَيْ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِزِيَادَةِ النَّقْصِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ النَّقْصُ خَمْسَمِائَةٍ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ الْخَمْسَمِائَةِ ابْتِدَاءً وَكَانَ قِيمَتُهُ وَقْتَ جِنَايَةِ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ

стр. 2405

الْقِيمَةَ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَهَا. (بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْهَا فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ (وَالْعَاقِلَةِ وَجِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْغُرَّةِ وَالْكَفَّارَةِ) لِلْقَتْلِ بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مُوجِبَاتِ وَزِيَادَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ لَوْ (صَاحَ أَوْ سَلَّ سِلَاحًا فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ) لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ ضَعْفِ عَقْلٍ كَائِنٍ (بِطَرَفِ) مَكَان (عَالٍ) كَسَطْحٍ (فَوَقَعَ) بِذَلِكَ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ (فَمَاتَ) مِنْهُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ (وَإِلَّا) بِإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى قَوِيِّ تَمْيِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ بِأَنْ كَانَ بِأَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهَا فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ مَوْتَ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الْأُولَى غَيْرُ مَنْسُوبٍ لِلْفَاعِلِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ حَالِهِ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدْرٍ فَالْحُكْمُ فِيمَا ذُكِرَ مَنُوطٌ بِالتَّمْيِيزِ الْقَوِيِّ وَعَدَمِهِ لَا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَعَدَمِهِمَا كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ وَعَالٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَسَطْحٍ (كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ــ [حاشية الجمل] الْجِنَايَةَ الْأُولَى كَمَا أَنَّهَا قَابِلَةٌ إلَى أَنْ تَصِلَ بِالنَّقْصِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ هِيَ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِهِمْ لِنَقْصِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نَقْصَ الْقِيمَةِ أَيْ أَوْجَبْنَا عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ الْأَلْفُ وَقَوْلُهُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا أَيْ أَزَالَ نِصْفَ الْأَلْفِ أَيْ فَكَأَنَّهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ صَيَّرَ قِيمَتَهُ خَمْسَمِائَةٍ فَجَنَى عَلَيْهِ الثَّانِي وَهُوَ يُسَاوِيهَا اهـ شَيْخُنَا. . [بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ] (بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِمَّا يُوجِبُ الدِّيَةَ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَكَقَتْلِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ) أَيْ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَكِتَابِ الدِّيَاتِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْبَابِ عَلَى الْكِتَابِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ الشَّارِحُ فِي الْبَابَيْنِ فِيهِ تَغْلِيبُ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَوْ صَاحَ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ (تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ صَاحَ بِدَابَّةِ الْغَيْرِ أَوْ هَيَّجَهَا بِوَثْبَةٍ وَنَحْوهَا فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ وَهْدَةٍ فَهَلَكَتْ وَجَبَ الضَّمَانُ كَالصَّبِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ عَنْ نَقْلِهِمَا لَهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَقَيَّدَ الضَّمَانَ بِقَوْلِهِ أَيْ وَإِنْ ارْتَعَدَتْ قَبْلَ سُقُوطِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ كَائِنٍ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَهُ بِحَقٍّ أَوْ تَعَدِّيًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِفًا أَوْ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا وَقَوْلُهُ كَسَطْحٍ أَيْ أَوْ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ جَبَلٍ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَوَقَعَ بِذَلِكَ) أَيْ عَقِبَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ الْفَوْرِيَّةَ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْ الْفَاءِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَنْشَأَ مَوْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ مَشْيُهُ أَوْ عُضْوٌ مِنْهُ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْجَانِي أَيْضًا اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ وَشَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا بِكَوْنِهِ بِطَرَفٍ عَالٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ) لَيْسَ الِارْتِعَادُ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ الْفَوْرِيَّةَ الَّتِي أَشْعَرَتْ بِهَا الْفَاءُ غَيْرُ شَرْطٍ إنْ بَقِيَ أَلَمٌ إلَى الْمَوْتِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ اخْتَلَّ بَعْضُ أَعْضَائِهِ ضَمِنَ أَيْضًا اهـ س ل (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ الصَّائِحُ أَوْ السَّالُّ أَيْ عَاقِلَتُهُ مَا تَلِفَ أَيْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ فِي النَّفْسِ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِالصِّيَاحِ أَوْ السَّلِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ) أَيْ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّعْلِيلِ اهـ ز ي وَلِيَسْتَقِيمَ قَوْلُهُ بَعْدُ فَهَدَرَ (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا) أَيْ وَمَوْتُ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِيمَا عَدَاهَا أَيْ الْأُولَى وَالْمُرَادُ بِمَا عَدَاهَا خُصُوصُ الْأَخِيرَةِ لَا مَا يَشْمَلُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ تَمَاسُكٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا أَيْ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَوِيَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّ الصِّيَاحَ حَصَلَ بِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمَوْتُ وَفِي الْبَالِغِ عَدَمُ التَّمَاسُكِ الْمُفْضِي إلَيْهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ مَوْتَ الصَّبِيِّ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدَرٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الصَّائِحِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ الضَّمَانَ مَنُوطًا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَجَعَلَ عَدَمَهُ مَنُوطًا بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَتِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُمَيِّزِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُرَاهِقْ الْبُلُوغَ (قَوْلُهُ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ) عِبَارَتُهُ صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي قَوْلِهِ قِصَاصٌ وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرَفِ سَطْحٍ فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ مُتَيَقِّظٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قُوَّةِ التَّمْيِيزِ لَا الْمُرَاهَقَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ تَدَافُعَ مَفْهُومِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا) قَالَ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ رَبَطَ يَدَيْ شَخْصٍ وَرِجْلَيْهِ وَأَلْقَاهُ فِي مَسْبَعَةٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ انْتِقَالٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ إحْدَاثِ صُنْعٍ فِيهِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا بِمَسْبَعَةٍ أَيْ وَلَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا وَإِلَّا بِأَنْ رَبَطَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ فَعَلَ بِهِ أَحَدَ هَذَيْنِ فَقُوَّةُ

стр. 2406

(بِمَسْبَعَةٍ) أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ (فَأَكَلَهُ سَبُعٌ) فَإِنَّهُ هَدَرٌ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ) مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ الْفِرَارُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي زُبْيَةِ السَّبُعِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ أَلْقَى السَّبُعَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِحُرٍّ الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِالْحُرِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ (وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَوَقَعَ) بِهِ (غَيْرُ مُمَيِّزٍ مِنْ طَرَفِ) مَكَان (عَالٍ) بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ فَمَاتَ مِنْهُ (الْخَطَأُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَوْ أَلْقَتْ) امْرَأَةٌ (جَنِينًا) بِانْزِعَاجِهَا (بِبَعْثِ نَحْوِ سُلْطَانٍ إلَيْهَا) أَوْ إلَى مَنْ عِنْدَهَا (ضُمِنَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ شَرْطٌ وَخَرَجَ بِأَلْقَتْ جَنِينًا مَا لَوْ مَاتَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ مَوْتُ الْأُمِّ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ تُبِعَ بِسِلَاحٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ فِي مُهْلِكٍ كَنَارٍ) وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (عَالِمًا بِهِ) فَيَهْلَكُ (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا (أَوْ جَاهِلًا) بِهِ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ) فِي طَرِيقِهِ فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ) لِإِلْجَائِهِ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ (كَمَا لَوْ عَلَّمَ) وَلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ (صَبِيًّا) الْعَوْمَ ــ [حاشية الجمل] الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمَسْبَعَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ السِّبَاعُ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ذَاتُ السِّبَاعِ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ اسْمُ مَكَان عَلَى مِفْعَلَةٌ وَعَلَى الثَّانِي اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَسْبَعَتْ الْأَرْضُ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخَلُّصِهِ مِنْهُ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ هَرَمٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ عَنْ الْمُهْلِكِ فِي مَحَلِّهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ لَهُ عُرْفًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتَرَكَهُ أَوْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ مَسْبَعَةٍ فَاتُّفِقَ أَنَّ سَبُعًا أَكَلَهُ أَوْ كَانَ بَالِغًا هَدَرَ قَطْعًا كَمَا لَوْ فَصَدَهُ فَتَرَكَ عَصَبَ جُرْحِهِ حَتَّى مَاتَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَلْجَأَهُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ هَدَرًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أُلْقِيَ السَّبُعُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ (قَوْلُهُ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْوَضْعُ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُلْجِئْ السَّبُعَ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أُلْقِيَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ فِي زُبْيَتِهِ مَثَلًا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ يَثِبُ فِي الْمَضِيقِ وَيَفِرُّ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الْمُتَّسَعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَهُوَ فِيهَا) أَمَّا لَوْ كَانَ خَارِجَهَا وَوَضَعَهُ فِيهَا فَكَوَضَعِهِ بِالْمَسْبَعَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ) غَيْرَ الصَّيْدِ مِنْ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قُذِفَتْ فَأَجْهَضَتْ ضَمِنَتْ عَاقِلَةَ الْقَاذِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ فَلَا كَمَا لَوْ أَفْسَدَ ثِيَابَهَا حَدَثٌ خَرَجَ مِنْهَا فَزِعًا وَلَوْ أَتَاهَا بِرَسُولِ الْحَاكِمِ لِتَدُلَّهُمَا عَلَى أَخِيهَا مَثَلًا فَأَخَذَهَا فَأَجْهَضَتْ اُتُّجِهَ عَدَمُ الضَّمَانِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَحْوُ إفْزَاعٍ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ تَتَأَثَّرْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الرَّسُولِ أَمَّا مَنْ هِيَ كَذَلِكَ لَا سِيَّمَا الْفَرْضُ أَنَّهُ أَخَذَهَا فَيَضْمَنُ الْغُرَّةَ عَاقِلَتُهُمَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا أَرَادَ طَلَبَ امْرَأَةٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَمْلِهَا ثُمَّ يَتَلَطَّفَ فِي طَلَبِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَبْعَثُ نَحْوُ سُلْطَانٍ) اعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ طَلَبَهَا الرُّسُلُ كَذِبًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّسُلِ فَقَالَ: أَوْ طَلَبَهَا رُسُلُ السُّلْطَانِ بِأَمْرِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِظُلْمِهِ ضَمِنُوا إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُمْ فَكَمَا فِي الْجَلَّادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ زَادَ الرَّسُولُ فِي طَلَبِهِ عَلَى مَا قَالَهُ السُّلْطَانُ كَذِبًا مُهَدِّدًا وَحَصَلَ الْإِجْهَاضُ بِزِيَادَتِهِ فَقَطْ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا السُّلْطَانُ أَصْلًا فَلَوْ جَهِلَ الْحَالَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْثِيرَ الزِّيَادَةِ فِي الْإِجْهَاضِ أَوْ كَلَامِ السُّلْطَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّسُولِ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُخَالَفَةِ وَلَوْ جَهِلَ هَلْ زَادَ أَوْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ دُونَ الرَّسُولِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَحْوُ سُلْطَانٍ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ وَمَهَابَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْ شِدَّةَ الْخَوْفِ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ إخْبَارَهَا بِمَوْتِ وَلَدِهَا أَوْ زَوْجِهَا فَلَوْ كَذَبَ الرَّسُولُ عَلَى السُّلْطَانِ فِي طَلَبِهَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ وَهُوَ يَعْلَمُ ظُلْمَهُ فِي طَلَبِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا عَلَى ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ السُّلْطَانِ وَعَلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ نَحْوُ سُلْطَانٍ أَيْ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ وَالْمِشَدِّ اهـ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ عَاقِلَةُ السُّلْطَانِ أَوْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ كَاذِبًا عَلَى السُّلْطَانِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِغُرَّةٍ عَلَى عَاقِلَةِ الطَّالِبِ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدِّيَةَ فِيمَا لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ مُغَلَّظَةً فَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم. (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرْكَبَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ دَابَّةً أَوْ مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَتَلِفَ أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ) لَا إيهَامَ فِي كَلَامِهِ بَلْ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ جَنِينَهَا مَعَ ذِكْرِهَا بِسُوءٍ عِنْدَهُ فَمَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِاسْتِحْقَاقِ طَلَبِهَا اهـ م ر اهـ ز ي (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا لَهَا وَلَا لِوَلَدِهَا الشَّارِبِ لَبَنَهَا بَعْدَ الْفَزَعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ) أَيْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ كَاذِبًا أَوْ صَادِقًا وَهُوَ يَعْلَمُ ظُلْمَ الْمُرْسِلِ بِإِرْسَالِهِ وَعَاقِلَةَ الْمُرْسَلِ إنْ كَانَ الرَّسُولُ صَادِقًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ظُلْمَ الْمُرْسِلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ هَارِبًا مِنْهُ) أَيْ مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَضْمَنُهُ تَابِعُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ اهـ س ل وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّمَ صَبِيًّا الْعَوْمَ) هَذِهِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فِي هَذَا ثَمَانِ صُوَرٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ

стр. 2407

(فَغَرِقَ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا) كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فِيهِمَا أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ وَالْحَفْرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ عَامَّةٍ فَهَلَكَ بِهَا غَيْرُهُ (أَوْ) حَفَرَهَا (بِدِهْلِيزِهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ (وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ دَعَاهُ جَاهِلًا بِهَا) لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَبِالْحَفْرِ وَبِالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَإِذْنُ الْإِمَامِ فِيمَا يَضُرُّ كَلَا إذْنٍ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ التَّعَدِّي كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَاءِ الْبِئْرِ أَوْ مَلَكَهَا الْمُتَعَدِّي ــ [حاشية الجمل] وَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ إلَخْ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَضُرُّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِدِهْلِيزِهِ إلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَصُوَرُ الْمَنْطُوقِ عَشَرَةٌ ثُمَّ عَلَّلَ أُولَاهَا بِقَوْلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَعَلَّلَ سِتَّةً بِقَوْلِهِ وَبِالْحَفْرِ أَيْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَالْمُشْتَرَكِ وَفِي الطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَعَلَّلَ ثِنْتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ وَبِالِافْتِيَاتِ وَعَلَّلَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَقَوْلِهِ وَأَذِنَ الْإِمَامُ فِيمَا يَضُرُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حَفَرَهَا إلَخْ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلِ الْمَفْهُومِ وَهِيَ ثَنَتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَبِغَيْرِ دِهْلِيزِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ إلَخْ وَأَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِهِ أَيْ فِي الْكُلِّ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ صُورَةِ الْمَنْطُوقِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ: بَحْثُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْجِدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّمَ صَبِيًّا الْعَوْمَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّبَّاحُ بِدُخُولِ الْمَاءِ فَدَخَلَ مُخْتَارًا فَغَرِقَ ضَمِنَهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ شَرْعًا فَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ مُخْتَارًا مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ ضَمِنَهُ بِالْقَوَدِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّهُ الَّذِي أَغْرَقَهُ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ فَلَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي رَفْعِ يَدِهِ مِنْ تَحْتِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَغَرِقَ) فِي الْمُخْتَارِ غَرِقَ فِي الْمَاءِ مِنْ بَابِ طَرِبَ فَهُوَ غَرِقٌ وَغَارِقٌ وَأَغْرَقَهُ غَيْرُهُ وَغَرَّقَهُ فَهُوَ مُغْرَقٌ وَغَرِيقٌ وَلِجَامٌ مُغْرَقٌ بِالْفِضَّةِ أَيْ مُحَلَّى وَالْغَرِيقُ أَيْضًا مُطْلَقُ الْقَتِيلِ وَأَغْرَقَ النَّازِعُ فِي الْقَوْسِ أَيْ اسْتَوْفَى مَدَّهَا اهـ (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا) فِي الْمُخْتَارِ حَفَرَ الْأَرْضَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ احْتَفَرَهَا وَالْحُفْرَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الْحُفَرِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ اهـ بِخَطِّ شَيْخِنَا (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَعَدَّى بِدُخُولِ مِلْكِ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ لَا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ فِيهَا بِالدُّخُولِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي وُصُولِهَا فَإِنْ عَرَّفَهُ بِالْبِئْرِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يَضْمَنُ الْحَافِرُ أَوْ الْمَالِكُ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ) وَلَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي الْإِذْنِ بَعْدَ التَّرَدِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ التَّرَدِّي أَمَّا قَبْلَ التَّرَدِّي فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ قَبْلُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فَهَذَا إذْنٌ فَإِذَا وَقَعَ التَّرَدِّي بَعْدَهُ كَانَ بَعْدَ سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الْحَافِرِ بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ حَفَرَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي الْإِذْنِ بَعْدَ التَّرَدِّي لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَفْرَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ الْأَصْلُ فِيهِ التَّعَدِّي وَهُوَ يَقْتَضِي ضَمَانَ الْحَافِرِ فَقَوْلُ الْمَالِكِ كُنْت أَذِنْت أَسْقَطَهُ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ مُشْتَرَكٍ فِيهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا كَانَ لَازِمًا لَا يَكُونُ اسْمُ مَفْعُولِهِ إلَّا مَوْصُولًا بِحَرْفِ جَرٍّ أَوْ ظَرْفٍ أَوْ مَصْدَرٍ ثُمَّ يَتَوَسَّعُ بِحَذْفِ الْجَارِّ فَيَصِيرُ الضَّمِيرُ مُتَّصِلًا فَيَسْتَتِرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَسْجِدٍ) وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ وَفَرْشِ حَصِيرٍ أَوْ حَشِيشٍ وَنَصْبِ عَمَدٍ وَبِنَاءٍ سَقْفٍ وَتَطْيِينِ جِدَارٍ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ) وَلَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَفْرِ الشَّوَارِعِ لِلْإِصْلَاحِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا تَعَدِّي فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَهَا بِدِهْلِيزِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ بِهِ بِئْرٌ لَمْ يَتَعَدَّ حَافِرُهُ وَخَرَجَ بِالْبِئْرِ نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِدِهْلِيزِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَعَاهُ فَأَتْلَفَهُ لِأَنَّ افْتِرَاسَهُ عَنْ اخْتِيَارِهِ وَلِإِمْكَانِ اجْتِنَابِهِ بِظُهُورِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ الْإِهْلَاكُ وَبِهِ فَارَقَ الْوَضْعُ فِي مَسْبَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا الْإِهْلَاكُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَاءِ إلَخْ) وَتَقْرِيرُ الْإِمَامِ بَعْدَ الْحَفْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَرْفَعُ الضَّمَانَ كَتَقْرِيرِ الْمَالِكِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ الْعَبَّادِيُّ وَالْهَرَوِيُّ الْقَاضِيَ بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَا لَهُ الْإِذْنُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ

стр. 2408

فَلَا ضَمَانَ أَمَّا حَفْرُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَدْعُهُ أَوْ مَنْ دَعَاهُ وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِجَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا الْمَضَرَّاتُ الْخَاصَّةُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمَسْجِدٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلِي جَاهِلًا بِهَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ (وَقُشُورِ) نَحْوِ (بِطِّيخٍ طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا إنْسَانٌ وَيَمْشِيَ عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (أَوْ) تَلِفَ (بِجَنَاحٍ ــ [حاشية الجمل] وَاِتِّخَاذِ سِقَايَةٍ بِالطَّرِيقِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَحْوِ جِذَاذٍ أَوْ نَحْوِ حَفْرِ بِئْرٍ فَسَقَطَ أَوْ انْهَارَ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهَا تَنْهَارُ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَقْصِيرَ بَلْ الْمُقَصِّرُ الْأَجِيرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ جَهِلَ الِانْهِيَارَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ) فَإِنْ تَعَدَّى لِكَوْنِهِ وَضَعَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ جَارِهِ ضَمِنَ مَا وَقَعَ بِمَحَلِّ التَّعَدِّي (فَرْعٌ) لَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ إلَّا إذَا أَوْقَدَهَا وَأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الرِّيحُ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالٍ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ وَكَالْمَالِكِ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ) يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّ مَا يَقَعُ لِأَهْلِ الْقُرَى مِنْ حَفْرِ آبَارٍ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ ضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الْحَافِرِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ وَاسِعٍ لَا يَضُرُّ بِهِمْ فَإِنْ فَعَلَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَسَقْيِ دَوَابِّهِ مِنْهَا وَأَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ ضَمِنَ وَإِنْ انْتَفَعَ غَيْرُهُ تَبَعًا وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مُلْتَزِمَ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ فَلَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. . (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ إلَخْ) وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ لَا يَضْمَنُهُ كَجَرَّةٍ سَقَطَتْ وَقَدْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ وَحَطَبٍ كَسَّرَهُ فَطَارَ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا وَدَابَّةٍ رَبَطَهَا فِيهِ فَرَفَسَتْ إنْسَانًا خَارِجَهُ فَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا بِمِلْكِهِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا إنْ هَبَّتْ بَعْدَ الْإِيقَادِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ جَاوَزَ فِي إيقَادِهَا ذَلِكَ أَوْ سَقَى أَرْضَهُ وَأَسْرَفَ أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَحْتَطْ بِسَدِّهِ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَصْلَحَةِ عَامَّةٍ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدَوَامِ الْحَفْرِ وَتَوَلُّدِ الْمَفَاسِدِ مِنْهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَفْصِيلِ سم فِي الرَّشِّ أَنَّ تَنَحِّيَهُ أَذَى الطَّرِيقِ كَحَجَرٍ فِيهِ إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً لَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَّا لَتَرَكَ النَّاسُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ أَوْ مِنْ جَنَاحٍ أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ مِنْ مِلْكِهِ إلَى شَارِعٍ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ مِنْ تَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ مِنْ وَضْعِ مَتَاعِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَمَضْمُونٌ لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيرَاثِ مِنْ ضَمَانِ الْجَمِيعِ بِالْخَارِجِ وَالنِّصْفِ بِالْكُلِّ وَإِنْ جَازَ إشْرَاعُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبِئْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَكْثَرُ وَأَغْلَبُ فَلَا يُمْكِنُ إهْدَارُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ فَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِهِ وَنَحْوَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ وَهُوَ خَارِجٌ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ سَبَّلَ مَا تَحْتَهُ شَارِعًا أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ بِجَنْبِ دَارِهِ مُسْتَثْنِيًا مَا يَشْرَعُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ مِنْهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذٍ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَيُقَالُ: مِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَكِنْ فِي مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِيقَادِ فِيهِ كَمَا يَقَعُ لِأَرْبَابِ الزِّرَاعَاتِ مِنْ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ نَارًا فِي غِيطَانِهِمْ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَالضَّامِنُ الْمُبَاشِرُ لِلرَّشِّ فَإِذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ: رُشَّ هَذِهِ الْأَرْضَ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَحَيْثُ جَاوَزَ الْعَادَةَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ فَإِنْ أَمَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ السَّقَّاءَ بِمُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ فِي الرَّشِّ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْأَمْرِ وَانْظُرْ لَوْ جُهِلَ الْحَالُ هَلْ الزِّيَادَةُ عَنْ الْعَادَةِ نَشَأَتْ مِنْ السَّقَّاءِ أَوْ مِنْ الْآمِرِ أَوْ تَنَازَعَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّقَّاءِ لَا الْآمِرِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْأَمْرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ (فَرْعٌ) يَضْمَنُ بِرَشِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ لِمَصْلَحَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ لَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَدَفْعِ الْغُبَارِ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ أَذِنَ الْإِمَامُ أَوْ لَا قَالَ الشَّيْخَانِ: لَوْ رَمَى نُخَامَةً بِطَرِيقٍ ضَمِنَ مَنْ زَلِقَ بِهَا إنْ أَلْقَاهَا عَلَى الْمَمَرِّ وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: مَا لَوْ أَلْقَاهَا فِي الْحَمَّامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ ضَمَانَهَا فِي الْيَوْمِ

стр. 2409

أَوْ مِيزَابٍ) خَارِجٍ (إلَى الشَّارِعِ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ) أَيْ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ لِلْحَاجَةِ (فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ) مِنْهُمَا (فَالضَّمَانُ) بِهِ (أَوْ) بِهِ (وَبِالدَّاخِلِ فَنِصْفُهُ) لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوُزِّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى وَزْنٍ أَوْ مِسَاحَةٍ ــ [حاشية الجمل] الثَّانِي عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّ التَّنْظِيفَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ اهـ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ أَلْقَى صَابُونًا فِيهِ أَوْ سِدْرًا فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ اهـ (قَوْلُهُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا يَحْتَاجُ الْمَارُّ إلَيْهِ أَصْلًا فَلَا ضَمَانَ بِهَا لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْغَزِّيُّ إنَّهُ حَقٌّ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ فُرِضَ عَدُّهُ مِنْ الشَّارِعِ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ فَسَقَطَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا وَخَرَجَ بِالشَّارِعِ مِلْكُهُ وَالْمَوَاتُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا مُطْلَقًا وَبِطَرْحِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْدِلْ إلَيْهِ اخْتِيَارٌ بَلْ لِعُرُوضِ زَحْمَةٍ أَلْجَأَتْهُ إلَيْهِ ضَمِنَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوَّلًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا أَيْ جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ اسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْقُمَامَاتِ مَا يَحْصُلُ أَيَّامَ الْمَطَرِ إذَا حَصَلَ الْمَاءُ عَلَى بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَيُنَحَّى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَيَجْرِيَ فِيهِ حُكْمُ الْقُمَامَاتِ فَيَضْمَنُ الْمُنَحِّي مَا تَلِفَ بِهِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا وَلَمْ يَكُنْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَارَّةُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ مِيزَابٍ) هُوَ بِالْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْأَصَحُّ الْهَمْزُ مِنْ أَزِبَ الْمَاءُ يَزِبُ إذَا سَالَ وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مِرْزَابٌ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَأَنْكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ حَكَاهَا عَنْ الْأَعْرَابِيِّ فَتَحَصَّلْنَا فِيهِ عَلَى أَرْبَعِ لُغَاتٍ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فِي شَوَارِعِنَا إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ الْعَالِيَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ إلَى شَارِعٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ وَكَذَا بِمَاءٍ تَقَطَّرَ مِنْهَا لِمَا مَرَّ فِي الْجَنَاحِ وَكَمَا لَوْ وَضَعَ طِينًا بِالطَّرِيقِ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ مَثَلًا وَقَدْ خَالَفَ الْعَادَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَنْ يَنْزَلِقُ بِهِ وَالْقَدِيمُ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِضَرُورَةِ تَصْرِيفِ الْمِيَاهِ وَمَنَعَ الْأَوَّلُ الضَّرُورَةَ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ فِي الْجِدَارِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ أَوْ بَعْضُهُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا فَكُلُّ الضَّمَانِ عَلَى وَاضِعِهِ أَوْ عَاقِلَتِهِ لِوُقُوعِ التَّلَفِ بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْضُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيهِ بِأَنْ سَمَّرَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ وَلَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَالْجِدَارِ وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ أَوْ الْخَارِجُ وَبَعْضُ الدَّاخِلِ أَوْ عَكْسُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِكُلِّهِ أَوْ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ فَنِصْفُهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ انْكَسَرَ فِي الْهَوَاءِ نِصْفَيْنِ وَقَدْ سَقَطَ كُلُّهُ ثُمَّ أَصَابَ نُظِرَ إنْ أَصَابَ بِمَا كَانَ فِي الْجِدَارِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِالْخَارِجِ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَوْ نَامَ عَلَى طَرَفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ فِي الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَاءُ الْمِيزَابِ شَيْئًا ضَمِنَ نِصْفَهُ إنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ وَالْبَاقِي خَارِجَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ مَاؤُهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ تَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ قَالَ الْغَزِّيِّ: فَالْقِيَاسُ التَّضْمِينُ أَيْضًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْهُ خَارِجٌ لَا ضَمَانَ فِيهِ لَكِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ الضَّمَانَ بِالْمِيزَابِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي مَحَلِّ الْمَاءِ جَرَيَانُهُ فِي نَفْسِ الْمَاءِ لِتَمَيُّزِ دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَمُجَرَّدُ مُرُورِهِ بِغَيْرِ الْمَضْمُونِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ ضَمَانِهِ لَا سَمَّيَا مَعَ مُرُورِهِ بَعْدُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْخَارِجُ وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَطَايَرَ مِنْ حَطَبٍ كَسَّرَهُ فِي مِلْكِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ أَيْ الْجِدَارِ الدَّاخِلِ فِي هَوَاءِ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ الْجِدَار الْمُرَكَّبِ عَلَى الرَّوْشَنِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي غَالِبِ الْمَيَازِيبِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي ضَمَانُ التَّالِفِ بِهَذَا الْمِيزَابِ مُطْلَقًا إذْ هُوَ تَابِعٌ لِلْجِدَارِ وَالْجِدَارُ نَفْسُهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ) أَيْ بِأَنْ انْتَقَضَ الْخَارِجُ فَقَطْ وَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِهِ وَبِالدَّاخِلِ) بِأَنْ سَقَطَ الْمِيزَابُ بِتَمَامِهِ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ أَوْ سَقَطَ الرَّوْشَنُ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ: وَعَلَيْهِ أَيْ الْبَائِعِ نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْقَفَّالُ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ كَفَرَسٍ عَلَيْهِ نَقْلُهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ وَالْكَلَامُ

стр. 2410

(كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ) أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ وَيَأْتِي الْجِدَارُ مِنْ الضَّمَانِ بِبَيْعِ الدَّارِ لِغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الشَّارِعِ وَلِغَيْرِ الْمَالِكِ فِي صُورَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا إنْسَانٌ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْبَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا فَمَالَ عَلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ حَالَ سُقُوطِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ لِأَنَّ الْمَيْلَ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَهُ فِي الثَّانِي أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ. (وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ كَأَنْ حَفَرَ) وَاحِدٌ (بِئْرًا) حَفْرًا عُدْوَانًا (وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا) وَضْعًا (عُدْوَانًا ــ [حاشية الجمل] فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَفِي م ر حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمَيْتَةِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوُ النَّتْنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكَرِشٍ وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَهَا هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُلْتَزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ النَّاسُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ) وَلِلْحَاكِمِ فِي هَذِهِ إجْبَارُهُ عَلَى نَقْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمَارِّينَ النَّقْضُ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ) وَمِنْهُ السِّكَّةُ الَّتِي لَا تَنْفُذُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَكَجَنَاحٍ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ إنْ حَصَلَ التَّلَفُ بِالْمَائِلِ وَالنِّصْفَ إنْ حَصَلَ بِالْكُلِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا مِنْ أَصْلِهِ ضَمِنَ كُلَّ التَّالِفِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الْجَنَاحِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالنَّاصِبِ وَالْبَانِي الْمَالِكُ الْآمِرُ الصَّانِعُ لِأَنَّهُ آلَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ مَالِكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ سَاغَ لَهُ إخْرَاجُ الْمِيزَابِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا) أَيْ الْمَغْصُوبُ بِصُورَتَيْهِ وَالْمَبْنِيُّ (قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَانِي (فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَّ جِدَارُهُ فَطَلَعَ السَّطْحَ وَدَقَّ لِإِصْلَاحِهِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ قَالَ الْبَغَوِيّ: إنْ سَقَطَ حَالَ الدَّقِّ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا ضَمِنَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْهَوَاءَ الْمُسْتَحَقَّ لِلْغَيْرِ لَكِنَّهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ ضَعَّفَ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ هَوَاءً مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ انْتَهَتْ أَيْ بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقُ غَيْرِهِ عَارِضٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ إلَخْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ الْمَائِلُ إلَيْهِ الْجِدَارُ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَانَ كَمَا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْهَوَاءِ تَابِعَةٌ لِمَنْفَعَةِ الْقَرَارِ اهـ فَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ثُمَّ سَقَطَ يَتَّجِهُ انْتِفَاءُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ بَنَاهُ لِمِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ بَاعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الضَّمَانُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ بِنَاءَهُ الْآنَ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْعَادَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إلَى غَيْرِهِ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَطَالَبَهُ الْغَيْرُ بِهَدْمِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمَيْلِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمِيزَابِ اهـ سَبْط طب وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالِ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِنَقْضِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ كَأَغْصَانِ شَجَرَةٍ انْتَشَرَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا لَكِنْ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى الشَّارِعِ بِنَقْضِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ مُطَالَبَةِ الْحَاكِمِ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ نَقْضُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى النَّقْضِ ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) فِي شَرْحِ م ر فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ بَيْعُهَا أَيْ الشَّجَرَةِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ سَقَطَ مَا قَطَعَهُ أَوْ قَلَعَهُ عَلَى شَجَرِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ التَّلَفَ مِنْ فِعْلِهِ فَلْيَضْمَنْهُ مُطْلَقًا وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ نَشَأَ لَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ فَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضَةِ وَإِنْ ضَرَبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى غَافِلٍ وَلَمْ يُعْلِمْهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالسَّبَبِ مَا لَهُ دَخْلٌ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ اصْطِلَاحِيٌّ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عُدْوَانًا) نَعْتٌ

стр. 2411

فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَوَقَعَ بِهَا) فَهَلَكَ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) مِنْ السَّبَبَيْنِ بِحَالِ الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوَضْعُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِيهَا الْمُهْلِكِ فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ (فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَقٍّ) كَأَنْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ (فَالْحَافِرُ) هُوَ الضَّامِنُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (وَلَوْ وَضَعَ) وَاحِدٌ (حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (وَآخَرَانِ حَجَرًا) بِجَنْبِهِ (فَعَثَرَ بِهِمَا آخَرُ فَالضَّمَانُ) لَهُ (أَثْلَاثٌ) بِعَدَدِ الْوَاضِعِينَ (أَوْ وَضَعَ حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ ثَمَّ بِفِعْلِهِ (وَلَوْ عَثَرَ) مَاشٍ (بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هَدَرَ عَاثِرٌ) لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْمَعْثُورِ بِهِ لَا يَهْدِرُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَهْدِرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ ضَاقَ) الطَّرِيقُ (هَدَرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ) لِتَقْصِيرِهِمَا لَا عَاثِرٌ بِهِمَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَضَمِنَ وَاقِفٌ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ لَا عَاثِرٍ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَى الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَحُكْمُهُ يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ. ــ [حاشية الجمل] لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِمُتَعَدٍّ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الْحَفْرِ وَالْوَضْعِ وَلَوْ قَصَرَهُ عَلَى الْوَضْعِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ التَّعَدِّي بِالْحَفْرِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ عَدَمُ الضَّمَانِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي بِهِ أَوْلَى هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَعَثَرَ بِهِ) مُثَلَّثُ الثَّاءِ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمُضَارِعُهُ مِثْلُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَأَنَّ الْمَصْدَرَ الْعِثَارُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ سَبَبٌ أَوَّلُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاقِي لِلتَّالِفِ أَوَّلًا لَا الْمَفْعُولُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْعَثْرَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فَكَأَنَّ وَاضِعَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّاهُ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ إلَخْ) فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْحَافِرُ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَاضِعُ لِلْحَجَرِ سَيْلًا أَوْ سَبُعًا أَوْ حَرْبِيًّا فَإِنَّ الْعَاثِرَ يَهْدِرُ اهـ ح ل وَفَارَقَ حُصُولُ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِنَحْوِ سَبُعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ سَيْلٍ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ تَعْدِيَةِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ م ر وَلَا يُنَافِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ وَوَضَعَ آخَرُ فِيهَا سِكِّينًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الْمُفْضِي لِلسُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى تَعَدِّي الْوَاقِعِ بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ نَعَمْ قَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ بِأَنَّ الْبَقْلَةَ لَمَّا كَانَتْ بَعِيدَةَ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ فَزَادَ أَثَرُهَا بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَأُلْقِيَ رَجُلٌ عَلَيْهَا فَهَلَكَ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ بِهَا وَلَوْ وَقَفَا عَلَى بِئْرٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُمَا ضَامِنَانِ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَجَارَحَا وَمَاتَا اهـ. (قَوْلُهُ فَعَثَرَ بِهِمَا) أَيْ مَعًا كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِجَنْبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَثَرَ بِالْحَجَرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَثَرَ فِي الثَّانِي فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الثَّانِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ لَهُ أَثْلَاثٌ) وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْعَالُهُمْ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ بِجَامِعِ تَأْثِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْبَاطِنِ إذْ الْوُقُوعُ مُؤَثِّرٌ فِي الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ هَذَا كَالضَّرَبَاتِ بِجَامِعِ التَّأْثِيرِ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ قَصَدَ إزَالَتَهُ مِنْ الطَّرِيقِ لِمُنْعَطَفٍ فَعَادَ إلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ) أَيْ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَاسِدٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ أَيْ أَوْ اتَّسَعَ وَوَقَفَ أَوْ نَامَ أَوْ قَعَدَ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَسَرِقَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّ إهْدَارِ الْقَاعِدِ وَنَحْوِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِمُنْعَطَفٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا وَلَوْ عَثَرَ بِجَالِسٍ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ ضَمِنَهُ الْعَاثِرُ وَهَدَرَ كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَائِمٌ بِهِ مُعْتَكِفًا كَجَالِسٍ، وَجَالِسٌ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ وَنَائِمٌ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ كَنَائِمٍ بِطَرِيقٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ وَاسِعٍ وَضَيِّقٍ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَالْمَسْجِدُ بِالنِّسْبَةِ لِقَاعِدٍ وَقَائِمٍ فِيهِ وَكَذَا نَائِمٌ مُعْتَكِفٌ فِيهِ كَالْمِلْكِ لَهُمْ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْعَاثِرِ دِيَتُهُمْ وَهُوَ مُهْدَرٌ وَفِي تَشْبِيهُ ذَلِكَ بِالْمِلْكِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ كَجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَكَافِرٍ دَخَلَ بِلَا إذْنٍ وَالْمَسْجِدُ لِنَائِمٍ فِيهِ غَيْرِ مُعْتَكِفٍ وَقَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ فِيهِ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدُ كَالطَّرِيقِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْقَائِمُ فِيهِ لِذَلِكَ فَكَالْقَاعِدِ فِي ضَيِّقٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ) بِأَنْ لَمْ تَتَضَرَّرْ الْمَارَّةُ بِنَحْوِ النَّوْمِ فِيهِ أَوْ كَانَ بِمَوَاتٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَمْ يَفْرُقُ بَيْنَهُمَا) فِي الْمُخْتَارِ فَرَقَ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ نَصَرَ اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَاشِي فَقَطْ اهـ س ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَثَرِ) فِي الْمِصْبَاحِ

стр. 2412

(فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (اصْطَدَمَ حُرَّانِ) مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ مُقْبِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُدْبِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا وَالْآخَرُ مُدْبِرًا فَوَقَعَا وَمَاتَا وَدَابَّتَاهُمَا (فَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ قَصَدَ) الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ لَا عَمْدٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ (وَ) عَلَى عَاقِلَةِ (غَيْرِهِ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ (نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً وَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَمُتْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ فِي تَرِكَتِهِ) إنْ مَاتَ (نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّفِينَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَةُ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ قُوَّةِ حَرَكَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ إبْرَةٍ فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. (وَمَنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ تَعَدِّيًا ــ [حاشية الجمل] وَجِئْت فِي أَثَرِهِ بِفَتْحَتَيْنِ وَإِثْرِهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالسُّكُونِ أَيْ تَبِعْتُهُ عَلَى قُرْبٍ. [فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ] (فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ لَا يُقَالُ: لَيْسَ هَذَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ مَسْأَلَةِ إشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَوْ اصْطَدَمَ حُرَّانِ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَصَادَمَهُ وَتَصَادَمَا وَاصْطَدَمَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ صَدَمَهُ صَدْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ دَفَعَهُ وَتَصَادَمَ الْفَارِسَانِ وَاصْطَدَمَا أَيْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ بِثِقَلِهِ وَجَدْتُهُ اهـ وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ وَسَقَطَا وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلِهِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ وَهَدَرَ الْبَاقِي فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِإِرْخَاءِ الْآخَرِ الْحَبْلَ فَنِصْفُ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ ظَالِمٌ هَدَرَ الظَّالِمُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ ذَهَبَ لِيَقُومَ فَأَخَذَ غَيْرُهُ بِثَوْبِهِ لِيَقْعُدَ فَتَمَزَّقَ بِفِعْلِهِمَا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى نَعْلِ مَاشٍ فَانْقَطَعَ بِفِعْلِهِمَا كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِفِعْلِ الْمَاشِي وَحْدَهُ لِيَكُونَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْجَمِيعِ فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمَاشِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى النِّصْفِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ رَاكِبَانِ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ أَيْ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الرَّاكِبُ عَلَى ضَبْطِهَا وَمَا لَوْ قَدَرَ وَغَلَبَتْهُ وَقَطَعَتْ الْعِنَانَ الْوَثِيقَ وَمَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى رُكُوبِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَامِلَيْنِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ اصْطَدَمَ حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا وَمَاتَتَا فَالدِّيَةُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْأُخْرَى وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَاحِدَةٌ لِنَفْسِهَا وَأُخْرَى لِجَنِينِهَا وَالْأُخْرَيَانِ لِنَفْسِ الْأُخْرَى وَجَنِينِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعِ أَنْفُسٍ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَجْهَضَتْ لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى أُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يَهْدِرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مُدَبَّرَيْنِ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ الْقَهْقَرَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ الَّتِي مَعَهُ مَمْلُوكَةً لَهُ بَقِيَّةُ قِيمَتِهَا لِصَاحِبِهَا فَغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ لَا يَهْدِرُ مِنْهَا شَيْءٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا فِي تَرِكَتِهِ كَفَّارَتَانِ إحْدَاهُمَا لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَالْأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً) الْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ ضَمَانٌ لِكُلٍّ لَا النِّصْفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ الدَّابَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ بَقِيَّةُ قِيمَتِهَا لِصَاحِبِهَا فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِمَنْ هِيَ مَعَهُ لَا يَهْدِرُ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنَّ قِيمَتَهَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى مَنْ هِيَ مَعَهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هَذَا إنْ كَانَتْ الدَّابَّتَانِ لَهُمَا فَإِنْ كَانَتَا لِغَيْرِهِمَا كَالْمُعَارَتَيْنِ وَالْمُسْتَأْجَرَتَيْنِ لَمْ يَهْدِرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُعَارَ وَنَحْوَهُ مَضْمُونَانِ وَكَذَا الْمُسْتَأْجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا أَتْلَفَهُ ذُو الْيَدِ اهـ فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ فِي الْمُسْتَأْجَرَتَيْن إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ هَلْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا طَرِيقًا فِي ضَمَانِ النِّصْفِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْآخَرِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَمْ يُتْلِفْ إلَّا النِّصْفَ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَمْ يُتْلِفْهُ وَلَا فَرَّطَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَالثَّانِي قَرِيبٌ وَلَكِنْ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدُ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَتَيْنِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَتَانِ لِغَيْرِهِمَا وَهُمَا أَمِينَانِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا لِلْمَالِكَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ مُطَالَبَةُ أَمِينِهِ بِالْكُلِّ كَمَا لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالنِّصْفِ وَمُطَالَبَةُ الْأَمِينِ الْآخَرِ بِالْبَاقِي وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ يَعْنِي إذَا طَالَبَ أَمِينَهُ بِالْكُلِّ فَلِأَمِينِهِ الرُّجُوعُ عَلَى أَمِينِ الْآخَرِ بِالنِّصْفِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْوَاضِحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتْلِفًا صَحَّ أَنْ يُؤَاخَذَ بِالْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ لِمَكَانِ مُشَارَكَةِ الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى نَحْوِ التَّعَمُّدِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ وَإِنْ كَانَ بِتَعَمُّدِهِ الْفِعْلَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ لَمَّا شَارَكَهُ غَيْرُهُ صَارَ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّصْفِ الْآخَرِ كَالْمُتَعَدِّي بِوَضْعِ الْيَدِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ) أَيْ فَالضَّمَانُ كُلُّهُ عَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ الْقَوِيَّةِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) مُعْتَمَدٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ ﵁ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ عَلَى فِيلٍ وَالْآخَرُ عَلَى كَبْشٍ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ مَعَ حَرَكَةِ الْفِيلِ كَذَا قِيلَ: اهـ ح ل.

стр. 2413

وَلَوْ وَلِيًّا) كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ دَابَّتَيْنِ شَرِسَتَيْنِ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ (ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالثَّانِي عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ فَفِي الْوَسِيطِ يُحْتَمَلُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَمْدَهَا عَمْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَضُوهُ فِي الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْمُرْكِبُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَدِّي مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) اصْطَدَمَ (رَقِيقَانِ) وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ. (أَوْ) اصْطَدَمَ (سَفِينَتَانِ) لِمَلَّاحَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (فَكَدَابَّتَيْنِ) فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتَا فِي الثَّانِيَةِ لِاثْنَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ مَلَّاحِهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى مَلَّاحِ الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا مِنْهُ وَنِصْفَهَا مِنْ مَلَّاحِ الْآخَرِ (وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا (كَرَاكِبَيْنِ) لِدَابَّتَيْهِمَا فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدْ الِاصْطِدَامَ بِمَا يُعَدُّ مُفْضِيًا لِلْهَلَاكِ غَالِبًا ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ وَلَوْ وَلِيًّا) الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ التَّأْدِيبِ كَالْأَبِ وَغَيْرِهِ لَا وَلِيُّ الْمَالِ وَلَا وَلِيُّ الْحَضَانَةِ الذَّكَرُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ غَيْرَ الْوَلِيِّ السَّابِقِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا أَيْ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم فِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَيْ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ شَرِسَتَيْنِ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّرِسُ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَلِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ فِيهِ أَيْضًا جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ فَارِسَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ اهـ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَيْهِ فَالشَّرِسَةُ وَالْجَمُوحُ مُتَسَاوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ اهـ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُرْكَبِ بِذَلِكَ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الصِّبْيَانُ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى نَصُّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا ضَمِنَهُمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ وَقَعَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ ضَمِنَهُ الْمُرْكِبُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَرْكَبَهُ لِغَرَضٍ مِنْ فَرُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَإِنْ أَرْكَبَهُ لِذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْأَجْنَبِيِّ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَا إذَا أَرْكَبَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ اهـ وَاعْتَمَدَ الْحَمْلَ م ر وَفَارَقَ الْمُرْكِبُ هُنَا الْوَاضِعَ لِصَبِيٍّ فِي مَسْبَعَةٍ بِأَنَّ الْإِرْكَابَ يُهَيِّجُ الدَّابَّةَ عَادَةً عَلَى السَّيْرِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْإِهْلَاكِ بِخِلَافِ الْوَضْعِ لَيْسَ تَهَيُّجًا لِلسَّبُعِ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمَتْنُ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر وَسَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ الصَّبِيُّ هَذَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْوَسِيطِ اهـ (قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا) أَيْ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ رَقِيقَانِ فَهَدَرٌ) وَلَوْ اصْطَدَمَ عَبْدٌ وَحُرٌّ وَمَاتَ الْعَبْدُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَيَهْدِرُ الْبَاقِي أَوْ مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ مَاتَا فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ وَلِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْعَاقِلَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ) وَإِنْ أَثَّرَ فِعْلُ الْمَيِّتِ فِي الْحَيِّ نَقْصًا تَعَلَّقَ غُرْمُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْحَيِّ وَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَأَنْ كَانَا ابْنَيْ مُسْتَوْلَدَتَيْنِ أَوْ مَوْقُوفَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورًا عِتْقُهُمَا لَمْ يَهْدِرُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ أَيْ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَقَوْلُهُ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَةِ الْآخَرِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا أَيْ لِلْغَاصِبِ الْآخَرِ وَهُوَ يَدْفَعُ أَقْصَى الْقِيَمِ السَّيِّدُ الْمَغْصُوبِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ فَكَدَابَّتَيْنِ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ مَا إذَا كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنِصْفُهَا مِنْ مَلَّاحِ الْأُخْرَى) يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الدَّابَّتَيْنِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا إجْرَاؤُهُمَا بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَالرِّيحِ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ انْفَرَدَ وَوَصْفُ مُجْرِي السَّفِينَةِ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ: أَنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسَيِّرُ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ وَقِيلَ: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحِ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَظَاهِرُ تَفْسِيرِهِمْ الْمَلَّاحَ بِمُجْرِي السَّفِينَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي سَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي مُقَدِّمِهَا أَوْ مُؤَخِّرِهَا وَأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَخْتَصُّ بِرَئِيسِ الْمَلَّاحِينَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا وَقَدْ يُهْلِكُ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُغَلَّظَةً وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الِاصْطِدَامَ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ عَلَى الرِّيحِ فَأَخْطَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنْ يَقْرَبَ سَفِينَتَهُ سَفِينَةُ الْآخَرِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُخَفَّفَةٌ (فَرْعٌ) لَوْ خَرَقَ سَفِينَةً عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالْخَرْقِ الْوَاسِعِ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ فَغَرِقَ بِهِ إنْسَانٌ فَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْخَارِقِ وَخَرَقَهَا لِلْإِصْلَاحِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا لَكِنْ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شِبْهُ عَمْدٍ فَإِنْ أَصَابَ بِالْآلَةِ غَيْرَ مَوْضِعِ الْإِصْلَاحِ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ

стр. 2414

وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَةِ الْآخَرِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا وَكَانَ مَعَهُمَا رُكَّابٌ وَمَاتُوا بِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ الضَّمَانِ) لِتَعَدِّيهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ بَدَلِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ مِنْهُ وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ رَقِيقِينَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِتَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ قَصَّرَا فِي الضَّبْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ سَيَّرَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عُدَّتَهُمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَأَنْ حَصَلَ الِاصْطِدَامُ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّتَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ لِأَنَّ الضَّبْطَ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ. (وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ) فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ (عَلَى غَرَقٍ) وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَتَاعِهَا (جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) كُلِّهِ فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا أَوْ بَعْضِهِ لِرَجَاءِ سَلَامَةِ الْبَاقِي وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ الْجَوَازَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ــ [حاشية الجمل] فَخَرَقَهُ فَخَطَأٌ مَحْضٌ (فَرْعٌ) ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَعْدَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانٌ عَاشِرًا عُدْوَانًا أَغْرَقَتْهَا لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ لِأَنَّ الْغَرَقَ حَصَلَ بِثِقَلِ الْجَمِيعِ لَا بِفِعْلِهِ فَقَطْ وَهَلْ يَضْمَنُ النِّصْفَ أَوْ الْعُشْرَ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْجَلَّادِ إذَا زَادَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْعُشْرِ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ م ر هَذِهِ الْقَضِيَّةَ وَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ هَذَا بِضَمَانِ الْكُلِّ فِيمَا لَوْ جَوَّعَهُ وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ عُلِمَ بِهِ اهـ سم وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْكِلُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُتَمَيِّزٌ وَلَا كَذَلِكَ التَّجْوِيعُ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِصُورَةِ الِاسْتِدْرَاكِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَسْبَقُ مَوْتًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ لَهُ وَلَا حَاجَةَ لِلْقُرْعَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ وَمَاتُوا مَعًا أَوْ جُهِلَ الْحَالُ وَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا لِوَاحِدٍ مِنْ عِشْرِينَ بِالْقُرْعَةِ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عِدَّتَهُمَا) فِي الْمُخْتَارِ الْكَمَالُ التَّمَامُ وَقَدْ كَمَّلَ يُكَمِّلُ بِالضَّمِّ كَمَالًا وَكَمُلَ بِضَمِّ الْمِيمِ لُغَةٌ وَكَمُلَ بِكَسْرِهَا لُغَةٌ وَهِيَ أَرْدَؤُهَا وَتَكَامَلَ الشَّيْءُ وَأَكْمَلَ غَيْرَهُ وَالتَّكْمِيلُ وَالْإِكْمَالُ الْإِتْمَامُ وَاسْتَكْمَلَهُ اسْتَتَمَّهُ اهـ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا إلَخْ) وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ قَصَّرَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَرْبُوطَةً فَالضَّمَانُ عَلَى مَجْرَى الصَّدْمَةِ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ وَاقِفَةً فِي نَهْرٍ وَاسِعٍ فَإِنْ أَوْقَفَهَا فِي نَهْرٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَتْهَا أُخْرَى فَهُوَ كَمَنْ قَعَدَ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَهُ إنْسَانٌ لِتَفْرِيطِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُمَا فِعْلٌ بِأَنْ سَيَّرَاهُمَا ثُمَّ هَاجَتْ رِيحٌ أَوْ مَوْجٌ وَعَجَزَا عَنْ الْحِفْظِ أَمْ لَا كَمَا لَوْ شَدَّاهُمَا عَلَى الشَّطِّ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَسَيَّرَتْهُمَا اهـ سم. (قَوْلُهُ فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ) أَيْ أَوْ مَتَاعٌ وَحْدَهُ أَوْ رَاكِبٌ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى غَرَقٍ أَيْ لَهَا أَوْ لِمَتَاعِهَا أَوْ لِرَاكِبِهَا وَلِاثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ لِلْكُلِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ) كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْجَوَازَ بِاعْتِبَارِ سَلَامَةِ الْمَالِ وَالْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِ سَلَامَةِ الرَّاكِبِ الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ جَازَ الطَّرْحُ أَوْ عَلَى الرَّاكِبِ الْمُحْتَرَمِ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الزَّرْكَشِيّ كَلَامٌ آخَرُ وَقَالَ م ر الْوُجُوبُ إذَا تَعَيَّنَ الْهَلَاكُ لَوْلَا الْإِلْقَاءُ وَالْجَوَازُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ مَا يَحْصُلُ بِهِ وُجُوبُ الْإِلْقَاءِ أَنْ يُلْقَى إلَى أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ ابْتِدَاءً امْتَنَعَ فَتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْمَتَاعُ الَّذِي فِيهَا أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهَا وَلَوْ لَمْ نَقُلْهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ تَغْرَقَ بِمَحَلٍّ تَتْلَفُ هِيَ وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا وَيُمْكِنُ إخْرَاجُ الْمَتَاعِ لِسُهُولَةِ أَخْذِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ دُونَهَا وَلَوْ أَلْقَيْنَاهُ وَحْدَهُ لَتَلِفَ وَلَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إلْقَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ تَصْوِيرُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَلِيحٍ (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ فَالْأَخَسِّ فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ وَمَا أَمْكَنَ اهـ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَقَيْدُ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ (فَرْعٌ) لَوْ لَفَظَ الْبَحْرُ الْمَتَاعَ الْمُلْقَى فِيهِ عَلَى السَّاحِلِ وَظَفِرْنَا بِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَاسْتَرَدَّ الضَّامِنُ عَيْنَ مَا أَعْطَى إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا سِوَى الْأَرْشِ الْحَاصِلِ بِالْغَرَقِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ وَاضِحٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قِيلَ: الْقِيمَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الْمَتَاعِ مِنْ الضَّامِنِ لِلْفَيْصُولَةِ أَوْ الْحَيْلُولَةِ قُلْنَا لِلْفَيْصُولَةِ فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ إذَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَيَسْتَرِدُّهَا قُلْنَا: لِأَنَّ غَرَقَهُ إتْلَافٌ لَهُ عَادَةً فَنَظَرْنَا إلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ وَأَعْطَيْنَاهُ حُكْمَ التَّالِفِ حَقِيقَةً وَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِحُكْمِ التَّالِفِ حَقِيقَةً فَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ لِلْفَيْصُولَةِ فَإِذَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ تَبَيَّنَ عَدَمُ التَّلَفِ وَغَيَّرْنَا مِنْ الْآنَ الْحُكْمَ السَّابِقَ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ جَوَابُ مَا يُقَالُ: هَلْ خَرَجَ الْمَتَاعُ الَّذِي غَرِقَ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ بِالْغَرَقِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْقِيمَةِ الْجَمْعُ لَهُ بَيْنَ الْمَتَاعِ وَقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَهَلْ هُوَ إلَى مِلْكِ الضَّامِنِ فَكَيْفَ تَرَاجَعَا أَوْ لِمِلْكِ أَحَدٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى

стр. 2415

وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ (وَوَجَبَ) طَرْحُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ (لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ) مُحْتَرَمٍ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي رُوحٍ وَإِلْقَاءُ الدَّوَابِّ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَإِذَا انْدَفَعَ الْغَرَقُ بِطَرْحِ بَعْضِ الْمَتَاعِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (ضَمِنَهُ) كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (كَمَا لَوْ قَالَ) لِآخَرَ فِي سَفِينَتِهِ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَقَوْلِهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ فَأَلْقَاهُ فِيهِ (وَخَافَ) الْقَائِلُ لَهُ (غَرَقًا وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ ــ [حاشية الجمل] مِلْكِ صَاحِبِهِ. لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ لِتَلَفِهِ عَادَةً وَظَاهِرًا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَخْذَ قِيمَتِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَصَرُّفَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكَ الْقَرْضِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) أَيْ عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاةِ بِأَنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَقَرُبَ الْيَأْسُ وَلَمْ يُفِدْ الْإِلْقَاءُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ أَوْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ النَّجَاةِ بِأَنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ عَدَمِ الطَّرْحِ إلَّا نَوْعُ خَوْفٍ غَيْرِ قَوِيٍّ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ أَيْ ظَنِّهَا مَعَ قُوَّةِ الْخَوْفِ لَوْ لَمْ يَطْرَحْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ يَجُوزُ إذَا أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مَتَاعٌ وَرُكَّابٌ عَلَى غَرَقٍ وَخِيفَ هَلَاكُ الْمَتَاعِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ لِسَلَامَةِ الْبَعْضِ الْآخَرِ أَيْ لِرَجَائِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بِشَرْطِ إذْنِ الْمَالِكِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ لِمُكَاتَبٍ أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ قَالَ: فَلَوْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ إلْقَاءَ بَعْضِ أَمْتِعَةِ مَحْجُورِهِ يَسْلَمُ بِهَا بَاقِيهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِيمَا لَوْ خَافَ الْوَلِيُّ اسْتِيلَاءَ غَاصِبِ الْمَالِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ جَوَازَهُ هُنَا اهـ وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ إذَا خِيفَ الْهَلَاكُ لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مَحْضٍ وَيَجِبُ إلْقَاءُ حَيَوَانٍ وَلَوْ مُحْتَرَمًا لِسَلَامَةِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِي دَفْعِ الْغَرَقِ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ إلْقَاءِ الْحَيَوَانِ فَإِنْ أَمْكَنَ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: نَعَمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَسْرَى مِنْ الْكُفَّارِ وَظَهَرَ لِلْأَمِيرِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِمْ فَيُشْبِهُ أَنْ يَبْدَأَ بِإِلْقَائِهِمْ قَبْلَ الْأَمْتِعَةِ وَقَبْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ قِيمَةً مِنْ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ مَا أَمْكَنَ لَا عَبِيدٍ لِأَحْرَارٍ أَيْ لَا يَجُوزُ إلْقَاؤُهُمْ لِسَلَامَةِ الْأَحْرَارِ بَلْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ مَنْ لَزِمَهُ الْإِلْقَاءُ حَتَّى غَرِقَتْ السَّفِينَةُ فَغَرِقَ بِهِ شَيْءٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْ مَالِكُ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ حَتَّى مَاتَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ أَيْ يَجِبُ وَقَيَّدَ م ر وُجُوبَ مُرَاعَاةِ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ لَا عَبِيدٍ لِأَحْرَارٍ أَيْ وَلَا كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا جَاهِلٍ لِعَالَمٍ مُتَّجِرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَا غَيْرِ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ وَلَا غَيْرِ مِلْكٍ لِمِلْكٍ وَلَوْ كَانَ عَادِلًا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ كُلًّا آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَوَجَبَ طَرْحُهُ) لَعَلَّ الْوُجُوبَ عَلَى كُلِّ مَنْ تَمَكَّنَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْمَرِيضِ وَالزَّمِنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ) أَيْ أَوْ كَانَ لِنَحْوِ مَحْجُورٍ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَتُلْقَى الْأَمْوَالُ لِتَخْلِيصِ الْكِلَابِ الْمُحْتَرَمَةِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ فِي سَفِينَةٍ) وَصْفٌ لِآخَرَ وَأَمَّا الْقَائِلُ فَسَوَاءٌ كَانَ فِي تِلْكَ السَّفِينَةِ أَوْ فِي أُخْرَى أَوْ فِي الشَّطِّ لَكِنْ هَذَا الْعُمُومُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَقَوْلُهُ وَخَافَ غَرَقًا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الْقَائِلُ فِي السَّفِينَةِ وَمَفْهُومُهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَى ضَمَانِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ ثُمَّ إنْ سُمِّيَ الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْمَوْجِ مُطْلَقًا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِتَعَذُّرِ ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ إذْ لَا مِثْلَ لِمُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ إلَّا مُشْرِفٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَعِيدٌ انْتَهَى. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ ثُمَّ إنْ سُمِّيَ الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا يُلْقِيهِ أَوْ يَكُونُ مَعْلُومًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَدْعِي الْمِثْلَ صُورَةً كَالْقَرْضِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِهِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبِرِّ وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ: أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ إلَّا

стр. 2416

وَبِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسُ إتْلَافٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي كَأَنْ قَالَ: مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ بِقُرْبِ السَّفِينَةِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى شَبِيهٌ بِمَنْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَرَ الْمَالِكَ بِفِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ لِغَرَضِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ عِوَضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ: كُلْ طَعَامَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَكَلَهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ. (وَلَوْ قَتَلَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ (أَحَدَ رُمَاتِهِ) كَأَنْ عَادَ عَلَيْهِ (هُدِرَ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهِمْ خَطَأً فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ بِلَا قَصْدٍ) مِنْ الرُّمَاةِ (فَخَطَأٌ) قَتَلَهُ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ لَهُ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِقَصْدٍ مِنْهُمْ (فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) مِنْهُمْ بِحَذْفِهِمْ لِقَصْدِهِمْ مُعَيَّنًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ غَلَبَ عَدَمُهَا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ. ــ [حاشية الجمل] أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِأَنَّ ذَلِكَ آلَةٌ لَهُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ عَدَمُ مِلْكِ الْمُلْتَمِسِ لِلْمُلْقَى فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُنْقِصْهُ الْبَحْرُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ وَصَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَنْكَرَ وَأَصْدَقُوا وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ قَالَ: أَنْشَأْت عَلَيْهِمْ الضَّمَانَ ثِقَةً بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَإِنْ رَضُوا أَوْ أَنَا وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْت عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ صُدِّقُوا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ وَأُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ مَا أَلْقَاهُ قَبْلَهُ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَمْيِ أَحْمَالٍ عَيَّنَهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُ مَا الْتَزَمَ دُونَ غَيْرِهِ وَفِيمَا قَبْلَهَا جَعَلَ نَفْسَهُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَأَلْغَى مَا نَسَبَهُ لِغَيْرِهِ انْتَهَى ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا) فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ وَاحِدَةً فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَمَانُهُ مَا لَمْ يَجِبْ لِمَنْ رُوعِيَ فِيهِ أَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فَلَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقِيًّا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمُلْقَى وَالضَّمَانُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك إلَخْ) أَيْ أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ عَلَى كَذَا أَوْ اُعْفُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيَّ وَكَذَا أَوْ أَطْعِمْ هَذَا الْجَائِعَ وَلَك عَلَيَّ كَذَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا) مُحْتَرَزُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ مُحْتَرَزُ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي) أَيْ أَوْ خَافَ غَرَقًا وَاخْتَصَّ إلَخْ فَانْظُرْ صُورَتَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ: لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ فِي سَفَرٍ مَثَلًا خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا: أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ضَمِنَهُ كَمَا هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) وَإِنَّمَا أَتَى بِالثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ الثَّانِيَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهَا أَيْ الثَّالِثَةِ بِالْأُولَى تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ. (قَوْلُهُ مَنْجَنِيقٍ) يَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْجِيمَ وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ آلَةٌ تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُ الْأَشْهَرِ كَسْرُ الْمِيمِ اهـ خ ط اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ مَعَ فَتْحِ الْجِيمِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَنْجَنِيقُ فَنْعَلِيلٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّأْنِيثُ أَكْثَرُ مِنْ التَّذْكِيرِ فَيُقَالُ: هِيَ الْمَنْجَنِيقُ وَهُوَ الْمَنْجَنِيقُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمِيمُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ مَنْفَعِيلُ فَأُصُولُهُ جَنَقَ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: مَنْجَنِيقٌ وَمَنْجَنُوقٌ وَرُبَّمَا قِيلَ: مَنْجَنِيقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَالْجَمْعُ مَنْجَنِيقَاتٌ وَمَجَانِيقُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقَالُ: مَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ وَمَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ اهـ (قَوْلُهُ هَدَرَ قِسْطُهُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ عَوْدُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بِأَمْرٍ صَنَعَهُ الْبَاقُونَ وَقَصَدُوهُ وَبِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ فَهُوَ عَمْدٌ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بَلْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ وَنَحْنُ صَوَّرْنَاهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) وَالضَّمَانُ يَخْتَصُّ بِمَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى الْحَجَرَ لِمُبَاشَرَتِهِمْ لَهُ دُونَ وَاضِعِهِ وَمَاسِك الْخَشَبِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي الرَّمْيِ أَصْلًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِيهِ ضَمِنُوا أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْغَلَبَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا الْغَالِبُ فِيهَا الْهَلَاكُ أَوْ لَا أَيْ إلَّا فِي الْمَنْجَنِيقِ فَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ غَلَبَةُ الْإِصَابَةِ مِنْ الرُّمَاةِ

стр. 2417

(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ، وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ (عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ النَّسَبِ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ. وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا (وَقُدِّمَ) مِنْهُمْ (أَقْرَبُ) فَأَقْرَبُ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ آخِرَ السَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) مِنْهُ (فَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَهَكَذَا وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ (وَ) قُدِّمَ (مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ كَالْإِرْثِ فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِمْ بِالْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ (فَمُعْتِقٌ ــ [حاشية الجمل] فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْغَلَبَةِ فِي الْإِصَابَةِ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْآلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. [فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ] (فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ) (قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَجَلُ نَفْسٍ مِنْ زَهُوقٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ عَقَلْت الْقَتِيلَ عَقْلًا أَدَّيْت دِيَتَهُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ سُمِّيَتْ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ، ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْلُ عَلَى الدِّيَةِ إبِلًا كَانَتْ أَوْ نَقْدًا وَعَقَلْت عَنْهُ غَرِمْت عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ دِيَةٍ وَجِنَايَةٍ وَعَقَلْت لَهُ دَمَ فُلَانٍ إذَا تَرَكَتْ الْقَوَدَ لِلدِّيَةِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَقَلَهُ، وَعَقَلَ عَنْهُ وَعَقَلَ لَهُ وَبَابُ الْكُلِّ ضَرَبَ وَدَافِعُ الدِّيَةِ عَاقِلٌ وَالْجَمْعُ عَاقِلَةٌ وَجَمْعُ الْعَاقِلَةِ عَوَاقِلُ اهـ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الْمُخْتَارِ. (قَوْلُهُ عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ غَيْرَهَا يَوْمَ السِّرَايَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ حِصَّتُهُ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ حَضَرَ أُخِذَتْ مِنْهُ وَشَرْطُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَيْ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَدَخَلَ الْفَاسِقُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ مَانِعِهِ حَالًا مِنْ حِينِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ فَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ) وَهُوَ «أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتْ أُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ أُمُّ عَطِيَّةَ، وَقِيلَ أُمُّ عُطَيْفٍ وَاسْمُ الْمَضْرُوبَةِ مُلَيْكَةُ وَقَوْلُهُ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَمَتْهَا بِحَجَرٍ صَغِيرٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَعِ ش عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَتَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ عُمُومِهَا ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُوخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَا لَهُ؛ لِأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأِ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ، وَلَوْ تُرِكَ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيمٍ لَأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أُفْرِدَ بِالتَّغْرِيمِ حَتَّى يُغْتَفَرَ لَآلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِهْدَارِ بَعْدَ افْتِقَارِهِ فَجُعِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ فَقْرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ احْتِمَالِ فَقْرِ الْجَمَاعَةِ وَلِأَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ تَحْذِيرُهُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَتِهِ أَدْعَى إلَى الْقَبُولِ مِنْ تَحْذِيرِهِ نَفْسَهُ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا) الَّذِي تَقَدَّمَ وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا أَيْ فَهُوَ حِكَايَةٌ لَهُ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ اهـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ قَالَ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةٍ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مِنْهُمْ أَقْرَبُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعُصُوبَةِ فَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فِيهِ كَالْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ الْأَخْذُ مِنْ الْبَعِيدِ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ الْإِرْثُ حَيْثُ يَجُوزُهُ الْأَقْرَبُ بِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمِيرَاثِ الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ هُنَا فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ كَوْنَ الْبَعِيدِ مَحْجُوبًا بِالْأَقْرَبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهُ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ النَّاشِرِيِّ فِي إيضَاحِهِ. (تَنْبِيهٌ) كَمَا يُحْمَلُ الْجَانِي عِنْدَ الْعَقْلِ يُحْمَلُ عِنْدَ وُجُودِ الْعَصَبَةِ الْحَاجِبَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ يَفِي بِثُلُثِ الدِّيَةِ كَمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ نَظَائِرِهِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِخِلَافِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ، وَالْفَرْقُ ضَعْفُ السَّبَبِ عَنْ النَّسَبِ اهـ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ قَالَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي التَّصْحِيحِ نُسْخَتَانِ: إحْدَاهُمَا تُوَافِقُ هَذَا وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ) وَهُوَ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْغَنِيِّ وَرُبْعُهُ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالْمُجْتَمَعِ ثُلُثَ الدِّيَةِ إنْ وَفَّى، فَإِنْ لَمْ يُوفِ وَزَّعَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الثُّلُثَ اهـ. (قَوْلُهُ وَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّحَمُّلِ وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهَا لَا دَخْلَ لَهَا

стр. 2418

فَعَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ (فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ وَهَكَذَا (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ (فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ آخِرًا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ (وَهَكَذَا) أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِينَ بِقَدْرِ مِلْكِهِمْ لَا بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَيَتَحَمَّلُ أَيْضًا بَعْدَ مَنْ ذَكَرَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ، وَالظَّاهِرُ أَنْ تَحْمِلَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ قَبْلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ (وَلَا يَعْقِلُ بَعْضٌ جَانٍ وَ) بَعْضٌ (مُعْتِقٌ) مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَرَأَ الْوَلَدُ أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ (وَلَوْ) كَانَ فَرْعُ الْجَانِيَةِ (ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا) فَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ يَلِي نِكَاحَهَا؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ، فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ، وَذَكَرَ حُكْمَ بَعْضِ الْمُعْتِقِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَتِيقَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) دُونَهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ (وَمُعْتِقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ) فِيمَا عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْمُعْتِقِينَ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ (وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ) وَلَا عَصَبَتُهُ عَنْ مُعْتِقِهِ لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ، فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ ــ [حاشية الجمل] فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتِقٌ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ فَعَصَبَتُهُ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر فَعُلِمَ أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَى عَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا الضَّرْبَ عَلَى عَصَبَاتِهِ بِمَوْتِهِ، وَقَالُوا إنَّهُ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ وَلَا بِالْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَخْ) بِأَنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِعَتِيقَةٍ فَإِنَّ الْوَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَإِذَا جَنَى بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَيَعْقِلُونَ اهـ ح ل قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ انْتَقِلْنَا إلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ، ثُمَّ إلَى عَصَبَتِهِ غَيْرِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، ثُمَّ إلَى مَوَالِي الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمَوَالِي الذُّكُورِ الْمُدْلِينَ بِالْإِنَاثِ كَالْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ إنْ وَرِثْنَاهُمْ) ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ح ل وَلَا يُحْمَلُ مِنْهُمْ إلَّا الذَّكَرُ إذَا لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ اهـ شَرْحُ م ر فَيَخْرُجُ نَحْوُ الْخَالِ فَإِنَّهُ مُدْلٍ بِأَصْلٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) أَيْ أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَرَأَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ الْوَالِدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ كَشَرْحِ شَيْخِنَا وَبَرَأَ الْوَالِدُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْوَلَدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَحَمَّلُ فَرْعُ الْمُعْتِقِ وَلَا أَصْلُهُ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْمُعْتِقِ عَنْ عَتِيقِهِ بِسَبَبِ إعْتَاقِهِ إيَّاهُ مُنَزَّلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ مَنْزِلَةَ جِنَايَتِهِ أَوْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَخِي الْجَانِي وَأَصْلُ الْأَخِ وَفَرْعُهُ لَا يَغْرَمَانِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ، وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنُ عَمِّهَا أَوْ مُعْتِقُهَا كَمَا يَلِي نِكَاحُهَا وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعْضُهَا وَالْمَانِعُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى مَعَهُ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ دَفْعُ الْعَارِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِيهِ وَلَا تَمْنَعُهُ، فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ آخَرُ أَثَّرَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) أَيْ كَمَا يُزَوِّجُ عَتِيقُهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا إلْحَاقًا لِلْعَقْلِ بِالتَّزْوِيجِ لِعَجْزِهَا عَنْ الْأَمْرَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَمُعْتَقُونَ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمُعْتِقٍ خَبَرُ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ) أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ الْمُنْفَرِدِ كَهُوَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ الَّذِي يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ كَهُوَ فِيمَا يَخُصُّهُ بِمُقْتَضَى الْمِلْكِ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَمُعْتَقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ ثَلَاثَةٌ مَثَلًا تَحَمَّلُوا عَنْهُ تَحَمُّلَ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْوَلَاءِ حِصَّةُ الْغَنِيِّ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَالْمُتَوَسِّطُ ثُلُثُ رُبْعِ الدِّينَارِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ مِثْلَ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْمُعْتِقُ فَيَكُونُ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَةِ الْمُوسِرِ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُلُثُ رُبْعِهِ أَيْ إنْ كَانُوا بِصِفَتِهِ وَإِلَّا تَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا كَانَ عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَصَبَةِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْمُعْتِقُ ضُرِبَ عَلَى كُلِّ مِنْ عَصَبَتِهِ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ نُظِرَ لِحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ قَدْرُهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لَا الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا فَلَزِمَ كُلًّا قَدْرُ أَصْلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّظَرَ فِي الرُّبْعِ وَالنِّصْفِ إلَى غِنَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنَّظَرِ لَعَيْنِ رُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا وَعَصَبَتُهُ أَغْنِيَاءُ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُمْ، وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ الِانْفِرَادِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ أَشَمَلَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ) فَعَلَى كُلٍّ مَا عَلَى الْمُعْتِقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ

стр. 2419

(فَبَيْتُ مَالٍ) يَعْقِلُ (عَنْ مُسْلِمٍ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَمَا لَهُ فَيْءٌ وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللَّقِيطُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ قَاتِلِهِ بَيْتُ الْمَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ لِتُعَادَ إلَيْهِ (فَ) إنْ عُدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذُكِرَ فَالْكُلُّ أَوْ الْبَاقِي (عَلَى جَانٍ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَكُلُّهُ عَلَى جَانٍ. (وَتُؤَجَّلُ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ قَاضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَانِي (كَعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرَ سَنَتِهِ وَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ وَتَأْجِيلُهَا عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (كَافِرٍ مَعْصُومٍ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِالذِّمِّيِّ (سَنَةً) ؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ أَوْ أَقَلُّ (و) تُؤَجَّلُ (دِيَةُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) مُسْلِمَيْنِ (سَنَتَيْنِ فِي) آخِرِ (الْأُولَى) مِنْهُمَا (ثُلُثٌ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي (وَتَحْمِلُ عَاقِلَةٌ رَقِيقًا) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ كَالْحُرِّ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ (فَفِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهَا (قَدْرُ ثُلُثٍ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ (كَ) وَاجِبِ (غَيْرِ نَفْسٍ) مِنْ الْأَطْرَافِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ بَدَلَهَا كَدِيَةِ النَّفْسِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ ــ [حاشية الجمل] جُمْلَتِهِ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْهُ الْوَاجِبُ بِكَمَالِهِ أَوْ مَا بَقِيَ مُؤَجَّلًا اهـ حَجّ اهـ سم فَعُلِمَ أَنَّ جِهَاتِ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ قَرَابَةٌ وَوَلَاءٌ وَبَيْتُ مَالٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَوْ عَقَلَ عَادَ إلَيْهِ مَا عَقَلَ بِهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ كَاللَّقِيطِ فِيمَا ذَكَرَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذَكَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، فَإِنْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ أَوْ مَنْعِ مُتَوَلِّيهِ ذَلِكَ ظُلْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ فَعَلَى الْجَانِي إلَخْ انْتَهَتْ قَالَ حَجّ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَعُودُ التَّحَمُّلُ لِغَيْرِهِ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَحْوُ فَقْرِهِ مَثَلًا، وَقَدْ زَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ هُوَ الْأَصْلُ فَمَتَى خُوطِبَ بِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ النَّظَرِ لِنِيَابَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ فَلَوْ عَدِمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي، ثُمَّ اسْتَغْنَى بَيْتُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ أَنْكَرُوا الْجِنَايَةَ فَأُخِذَتْ مِنْ الْجَانِي، ثُمَّ اعْتَرَفُوا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُنَا حَالَةَ الْأَخْذِ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ لَمْ يَنْتَظِمُ أَمْرُهُ بِحَيْلُولَةِ الظَّلَمَةِ دُونَهُ اهـ ح ل. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَلَوْ كَانَ تَعَذُّرُ بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ الِانْتِظَامِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ الْجَانِي بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَنْعَ بَذْلِ مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ ظُلْمًا كَفَقْدِ مَا فِيهِ فَتُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَتَنْظِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا امْتَنَعُوا فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي يُرَدُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُمْ بِالْحَاكِمِ، فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ فَنَادِرٌ بِخِلَافِ مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا عَلَى الْجَانِي لَضَاعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ حَالَ أَدَائِهِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَال هُنَا؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْأَدَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ اهـ وَقَضِيَّةُ مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي ظُلْمًا، ثُمَّ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ الثَّانِي أَجَابَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّ شَرْطَ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَإِذَا مَنَعَ بَيْتُ الْمَالِ ظُلْمًا لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا فَلَا يَكُونُ وَارِثًا فَلَا يَكُونُ عَاقِلًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ، فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءٌ، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ دَيْنًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَحَيْثُ وَجَبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي فَيَتَأَجَّلُ تَأَجُّلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَتُؤَجَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا انْتَهَى الْأَمْرُ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَعَاقِلَةِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهَا فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ الدِّيَةِ كُلَّ سَنَةٍ لَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا نِصْفَ دِينَارٍ، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ حَلَّ عَلَيْهِ وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ بِخِلَافِ مَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ لَا؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ) أَيْ وَإِلَّا لَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثَةِ دِيَةُ الْكَافِرِ وَالْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ) أَيْ، وَذَلِكَ فِي الْيَهُودِيِّ أَوْ أَقَلَّ، وَذَلِكَ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتَحَمُّلُ عَاقِلَةِ رَقِيقًا إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَ الْعَاقِلَةُ وَالسَّيِّدُ فِي قِيمَتِهِ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ لِكَوْنِهِمْ غَارِمِينَ اهـ س ل. (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ) لَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ الْمَحْمُولَةُ وَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ وَيَكُونُ مَدْخُولُهَا بَدَلًا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بَدَلَ اشْتِمَالٍ أَوْ هِيَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ الْجَنَابَةِ مُلْتَبِسَةٌ بِقِيمَتِهِ مُلَابَسَةَ السَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) فَفِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَتَيْنِ تُؤْخَذُ فِي سِتٍّ سِتِّينَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأَوَّلَيْنِ ثُلُثٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ، وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتٍّ سِنِينَ، وَقِيلَ تَجِبُ كُلُّهَا

стр. 2420

بِالْأَطْرَافِ (وَلَوْ قَتَلَ) رَجُلَيْنِ (مُسْلِمَيْنِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رَجُلَيْنِ (فَفِي ثَلَاثٍ) لَا سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ. (وَأُجِّلَ) وَاجِبُ (نَفْسٍ مِنْ) وَقْتِ (زَهُوقٍ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (وَ) أُجِّلَ وَاجِبُ (غَيْرِهَا مِنْ) وَقْتِ (جِنَايَةٍ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَوْ سَرَتْ جِنَايَةٌ مِنْ أُصْبُعٍ إلَى كَفٍّ مَثَلًا فَأُجِّلَ أَرْشُ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ. (وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا (وَيَعْقِلُ كَافِرٌ ذُو أَمَانٍ عَنْ مِثْلِهِ) إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ (لَا فَقِيرٌ) ، وَلَوْ كَسُوبًا فَلَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَرَقِيقٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنِيَّ الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا نُصْرَةَ (وَعَلَى غَنِيٍّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ مَنْ (مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ قَدْرُهَا (نِصْفُ دِينَارٍ و) عَلَى ــ [حاشية الجمل] فِي سَنَةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ نَفْسٍ أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمِينَ إلَخْ) ، وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ دِيَةٍ يُؤَجَّلُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَنْدَمِلْ لَمْ يُطَالَبْ بِوَاجِبِهَا اهـ أَيْ فَيَسْقُطُ بِالْكُلِّيَّةِ وَتُبْتَدَأُ سَنَةٌ أُخْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ آخِرَ السَّنَةِ فُقَرَاءَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وَاجِبُ تِلْكَ السَّنَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُقَالُ فَرَجَعَ الْأَمْرُ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ إلَى الِانْدِمَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَوْ مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ بَنَيَا عَلَيْهَا، وَلَوْ اُعْتُبِرَ الِانْدِمَالُ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَانَ الْعِبْرَةُ فِي الْوُجُوبِ بِآخِرِ الْحَوْلِ سَقَطَ الْوَاجِبُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي صِفَاتِ مِنْ يَعْقِلُ وَهِيَ مُوَافَقَةُ الدِّينِ وَالْغِنَى أَوْ التَّوَسُّطِ وَالتَّكْلِيفِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ إلَخْ شُرُوعٌ فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ وَهِيَ خَمْسٌ التَّكْلِيفُ وَعَدَمُ الْفَقْرِ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَاتِّفَاقُ الدِّينِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ) هَلْ الْمُرَادُ كُلُّ الْأَجَلِ أَوْ لِكُلِّ سَنَةٍ حُكْمُهَا وَخَرَجَ مَا لَوْ نَقَصَتْ أَوْ سَاوَتْ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضَى نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ قَالَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحَمُّلِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ إلَخْ) أَيْ لِإِيهَامِ الْأَصْلِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَعْقِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ وَأَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ لَا يَعْقِلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ إلَخْ) بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهَا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَلِإِقْرَارِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَصَارَتْ عِوَضًا فَلِذَلِكَ لَزِمَتْ الْفَقِيرَ اهـ س ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَرَقِيقٌ) لَوْ كَانَ مُبَعَّضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَنْهُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ مُوَاسَاةً أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ كَالزَّكَاةِ، ثُمَّ إخْرَاجُ الرَّقِيقِ مُسْتَفَادٌ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ عَلَى الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَالْمُدْرَكُ فِيهِمَا مُخْتَلَفٌ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرَقِيقٌ وَمُبَعَّضٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ فَجَعْلُ الْمُبَعَّضِ كَالرَّقِيقِ خِلَافُ مَا مَرَّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى) فَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا لَمْ يَغْرَمْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي سَتْرِ الثَّوْبِ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ وَاسْتَوْجَهَ الْخَطِيبُ الْغُرْمَ؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِالْقُوَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ الْغَنِيَّ وَالْمُتَوَسِّطَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ مَلَكَ دُونَ الْعِشْرِينَ وَفَوْقَ الرُّبْعِ فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ حَيْثُ مَلَكَ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ قَدْرَ وَاجِبِهِ فَقَطْ فَمَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ؟ ، فَإِنْ قِيلَ لِيَتَمَيَّزَ الْغَنِيُّ عَنْ الْمُتَوَسِّطِ قُلْنَا التَّمْيِيزُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ إلَخْ) فَغِنَى الْعَاقِلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ فَالْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقِيرٌ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ، وَلَوْ كَسُوبًا اهـ. (قَوْلُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ) وَهِيَ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ وَسَائِرُ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ فِي الْكَفَّارَةِ فَجُمْلَةُ مَا يَلْزَمُ الْغَنِيَّ فِيهَا دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَالْمُتَوَسِّطُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ اهـ ز ي اهـ ع ش فَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غِنَى الْكَفَّارَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَاجَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَوْ حَاجَةُ سَنَةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي غِنَى الْكَفَّارَةِ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ نِصْفُ دِينَارٍ) وَالدِّينَارُ يُسَاوِي الْآنَ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ
следующие страницы →