← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

وَبِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسُ إتْلَافٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي كَأَنْ قَالَ: مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ بِقُرْبِ السَّفِينَةِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى شَبِيهٌ بِمَنْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَرَ الْمَالِكَ بِفِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ لِغَرَضِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ عِوَضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ: كُلْ طَعَامَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَكَلَهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ. (وَلَوْ قَتَلَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ (أَحَدَ رُمَاتِهِ) كَأَنْ عَادَ عَلَيْهِ (هُدِرَ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهِمْ خَطَأً فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ بِلَا قَصْدٍ) مِنْ الرُّمَاةِ (فَخَطَأٌ) قَتَلَهُ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ لَهُ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِقَصْدٍ مِنْهُمْ (فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) مِنْهُمْ بِحَذْفِهِمْ لِقَصْدِهِمْ مُعَيَّنًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ غَلَبَ عَدَمُهَا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ. ــ [حاشية الجمل] أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِأَنَّ ذَلِكَ آلَةٌ لَهُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ عَدَمُ مِلْكِ الْمُلْتَمِسِ لِلْمُلْقَى فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُنْقِصْهُ الْبَحْرُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ وَصَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَنْكَرَ وَأَصْدَقُوا وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ قَالَ: أَنْشَأْت عَلَيْهِمْ الضَّمَانَ ثِقَةً بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَإِنْ رَضُوا أَوْ أَنَا وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْت عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ صُدِّقُوا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ وَأُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ مَا أَلْقَاهُ قَبْلَهُ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَمْيِ أَحْمَالٍ عَيَّنَهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُ مَا الْتَزَمَ دُونَ غَيْرِهِ وَفِيمَا قَبْلَهَا جَعَلَ نَفْسَهُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَأَلْغَى مَا نَسَبَهُ لِغَيْرِهِ انْتَهَى ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا) فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ وَاحِدَةً فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَمَانُهُ مَا لَمْ يَجِبْ لِمَنْ رُوعِيَ فِيهِ أَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فَلَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقِيًّا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمُلْقَى وَالضَّمَانُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك إلَخْ) أَيْ أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ عَلَى كَذَا أَوْ اُعْفُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيَّ وَكَذَا أَوْ أَطْعِمْ هَذَا الْجَائِعَ وَلَك عَلَيَّ كَذَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا) مُحْتَرَزُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ مُحْتَرَزُ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي) أَيْ أَوْ خَافَ غَرَقًا وَاخْتَصَّ إلَخْ فَانْظُرْ صُورَتَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ: لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ فِي سَفَرٍ مَثَلًا خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا: أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ضَمِنَهُ كَمَا هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) وَإِنَّمَا أَتَى بِالثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ الثَّانِيَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهَا أَيْ الثَّالِثَةِ بِالْأُولَى تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ. (قَوْلُهُ مَنْجَنِيقٍ) يَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْجِيمَ وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ آلَةٌ تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُ الْأَشْهَرِ كَسْرُ الْمِيمِ اهـ خ ط اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ مَعَ فَتْحِ الْجِيمِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَنْجَنِيقُ فَنْعَلِيلٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّأْنِيثُ أَكْثَرُ مِنْ التَّذْكِيرِ فَيُقَالُ: هِيَ الْمَنْجَنِيقُ وَهُوَ الْمَنْجَنِيقُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمِيمُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ مَنْفَعِيلُ فَأُصُولُهُ جَنَقَ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: مَنْجَنِيقٌ وَمَنْجَنُوقٌ وَرُبَّمَا قِيلَ: مَنْجَنِيقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَالْجَمْعُ مَنْجَنِيقَاتٌ وَمَجَانِيقُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقَالُ: مَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ وَمَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ اهـ (قَوْلُهُ هَدَرَ قِسْطُهُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ عَوْدُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بِأَمْرٍ صَنَعَهُ الْبَاقُونَ وَقَصَدُوهُ وَبِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ فَهُوَ عَمْدٌ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بَلْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ وَنَحْنُ صَوَّرْنَاهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) وَالضَّمَانُ يَخْتَصُّ بِمَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى الْحَجَرَ لِمُبَاشَرَتِهِمْ لَهُ دُونَ وَاضِعِهِ وَمَاسِك الْخَشَبِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي الرَّمْيِ أَصْلًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِيهِ ضَمِنُوا أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْغَلَبَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا الْغَالِبُ فِيهَا الْهَلَاكُ أَوْ لَا أَيْ إلَّا فِي الْمَنْجَنِيقِ فَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ غَلَبَةُ الْإِصَابَةِ مِنْ الرُّمَاةِ

стр. 2417

(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ، وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ (عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ النَّسَبِ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ. وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا (وَقُدِّمَ) مِنْهُمْ (أَقْرَبُ) فَأَقْرَبُ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ آخِرَ السَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) مِنْهُ (فَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَهَكَذَا وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ (وَ) قُدِّمَ (مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ كَالْإِرْثِ فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِمْ بِالْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ (فَمُعْتِقٌ ــ [حاشية الجمل] فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْغَلَبَةِ فِي الْإِصَابَةِ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْآلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. [فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ] (فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ) (قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَجَلُ نَفْسٍ مِنْ زَهُوقٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ عَقَلْت الْقَتِيلَ عَقْلًا أَدَّيْت دِيَتَهُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ سُمِّيَتْ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ، ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْلُ عَلَى الدِّيَةِ إبِلًا كَانَتْ أَوْ نَقْدًا وَعَقَلْت عَنْهُ غَرِمْت عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ دِيَةٍ وَجِنَايَةٍ وَعَقَلْت لَهُ دَمَ فُلَانٍ إذَا تَرَكَتْ الْقَوَدَ لِلدِّيَةِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَقَلَهُ، وَعَقَلَ عَنْهُ وَعَقَلَ لَهُ وَبَابُ الْكُلِّ ضَرَبَ وَدَافِعُ الدِّيَةِ عَاقِلٌ وَالْجَمْعُ عَاقِلَةٌ وَجَمْعُ الْعَاقِلَةِ عَوَاقِلُ اهـ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الْمُخْتَارِ. (قَوْلُهُ عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ غَيْرَهَا يَوْمَ السِّرَايَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ حِصَّتُهُ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ حَضَرَ أُخِذَتْ مِنْهُ وَشَرْطُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَيْ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَدَخَلَ الْفَاسِقُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ مَانِعِهِ حَالًا مِنْ حِينِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ فَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ) وَهُوَ «أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتْ أُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ أُمُّ عَطِيَّةَ، وَقِيلَ أُمُّ عُطَيْفٍ وَاسْمُ الْمَضْرُوبَةِ مُلَيْكَةُ وَقَوْلُهُ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَمَتْهَا بِحَجَرٍ صَغِيرٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَعِ ش عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَتَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ عُمُومِهَا ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُوخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَا لَهُ؛ لِأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأِ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ، وَلَوْ تُرِكَ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيمٍ لَأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أُفْرِدَ بِالتَّغْرِيمِ حَتَّى يُغْتَفَرَ لَآلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِهْدَارِ بَعْدَ افْتِقَارِهِ فَجُعِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ فَقْرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ احْتِمَالِ فَقْرِ الْجَمَاعَةِ وَلِأَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ تَحْذِيرُهُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَتِهِ أَدْعَى إلَى الْقَبُولِ مِنْ تَحْذِيرِهِ نَفْسَهُ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا) الَّذِي تَقَدَّمَ وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا أَيْ فَهُوَ حِكَايَةٌ لَهُ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ اهـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ قَالَ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةٍ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مِنْهُمْ أَقْرَبُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعُصُوبَةِ فَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فِيهِ كَالْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ الْأَخْذُ مِنْ الْبَعِيدِ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ الْإِرْثُ حَيْثُ يَجُوزُهُ الْأَقْرَبُ بِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمِيرَاثِ الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ هُنَا فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ كَوْنَ الْبَعِيدِ مَحْجُوبًا بِالْأَقْرَبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهُ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ النَّاشِرِيِّ فِي إيضَاحِهِ. (تَنْبِيهٌ) كَمَا يُحْمَلُ الْجَانِي عِنْدَ الْعَقْلِ يُحْمَلُ عِنْدَ وُجُودِ الْعَصَبَةِ الْحَاجِبَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ يَفِي بِثُلُثِ الدِّيَةِ كَمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ نَظَائِرِهِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِخِلَافِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ، وَالْفَرْقُ ضَعْفُ السَّبَبِ عَنْ النَّسَبِ اهـ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ قَالَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي التَّصْحِيحِ نُسْخَتَانِ: إحْدَاهُمَا تُوَافِقُ هَذَا وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ) وَهُوَ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْغَنِيِّ وَرُبْعُهُ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالْمُجْتَمَعِ ثُلُثَ الدِّيَةِ إنْ وَفَّى، فَإِنْ لَمْ يُوفِ وَزَّعَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الثُّلُثَ اهـ. (قَوْلُهُ وَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّحَمُّلِ وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهَا لَا دَخْلَ لَهَا

стр. 2418

فَعَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ (فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ وَهَكَذَا (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ (فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ آخِرًا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ (وَهَكَذَا) أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِينَ بِقَدْرِ مِلْكِهِمْ لَا بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَيَتَحَمَّلُ أَيْضًا بَعْدَ مَنْ ذَكَرَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ، وَالظَّاهِرُ أَنْ تَحْمِلَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ قَبْلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ (وَلَا يَعْقِلُ بَعْضٌ جَانٍ وَ) بَعْضٌ (مُعْتِقٌ) مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَرَأَ الْوَلَدُ أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ (وَلَوْ) كَانَ فَرْعُ الْجَانِيَةِ (ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا) فَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ يَلِي نِكَاحَهَا؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ، فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ، وَذَكَرَ حُكْمَ بَعْضِ الْمُعْتِقِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَتِيقَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) دُونَهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ (وَمُعْتِقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ) فِيمَا عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْمُعْتِقِينَ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ (وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ) وَلَا عَصَبَتُهُ عَنْ مُعْتِقِهِ لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ، فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ ــ [حاشية الجمل] فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتِقٌ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ فَعَصَبَتُهُ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر فَعُلِمَ أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَى عَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا الضَّرْبَ عَلَى عَصَبَاتِهِ بِمَوْتِهِ، وَقَالُوا إنَّهُ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ وَلَا بِالْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَخْ) بِأَنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِعَتِيقَةٍ فَإِنَّ الْوَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَإِذَا جَنَى بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَيَعْقِلُونَ اهـ ح ل قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ انْتَقِلْنَا إلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ، ثُمَّ إلَى عَصَبَتِهِ غَيْرِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، ثُمَّ إلَى مَوَالِي الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمَوَالِي الذُّكُورِ الْمُدْلِينَ بِالْإِنَاثِ كَالْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ إنْ وَرِثْنَاهُمْ) ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ح ل وَلَا يُحْمَلُ مِنْهُمْ إلَّا الذَّكَرُ إذَا لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ اهـ شَرْحُ م ر فَيَخْرُجُ نَحْوُ الْخَالِ فَإِنَّهُ مُدْلٍ بِأَصْلٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) أَيْ أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَرَأَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ الْوَالِدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ كَشَرْحِ شَيْخِنَا وَبَرَأَ الْوَالِدُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْوَلَدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَحَمَّلُ فَرْعُ الْمُعْتِقِ وَلَا أَصْلُهُ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْمُعْتِقِ عَنْ عَتِيقِهِ بِسَبَبِ إعْتَاقِهِ إيَّاهُ مُنَزَّلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ مَنْزِلَةَ جِنَايَتِهِ أَوْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَخِي الْجَانِي وَأَصْلُ الْأَخِ وَفَرْعُهُ لَا يَغْرَمَانِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ، وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنُ عَمِّهَا أَوْ مُعْتِقُهَا كَمَا يَلِي نِكَاحُهَا وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعْضُهَا وَالْمَانِعُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى مَعَهُ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ دَفْعُ الْعَارِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِيهِ وَلَا تَمْنَعُهُ، فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ آخَرُ أَثَّرَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) أَيْ كَمَا يُزَوِّجُ عَتِيقُهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا إلْحَاقًا لِلْعَقْلِ بِالتَّزْوِيجِ لِعَجْزِهَا عَنْ الْأَمْرَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَمُعْتَقُونَ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمُعْتِقٍ خَبَرُ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ) أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ الْمُنْفَرِدِ كَهُوَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ الَّذِي يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ كَهُوَ فِيمَا يَخُصُّهُ بِمُقْتَضَى الْمِلْكِ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَمُعْتَقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ ثَلَاثَةٌ مَثَلًا تَحَمَّلُوا عَنْهُ تَحَمُّلَ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْوَلَاءِ حِصَّةُ الْغَنِيِّ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَالْمُتَوَسِّطُ ثُلُثُ رُبْعِ الدِّينَارِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ مِثْلَ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْمُعْتِقُ فَيَكُونُ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَةِ الْمُوسِرِ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُلُثُ رُبْعِهِ أَيْ إنْ كَانُوا بِصِفَتِهِ وَإِلَّا تَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا كَانَ عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَصَبَةِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْمُعْتِقُ ضُرِبَ عَلَى كُلِّ مِنْ عَصَبَتِهِ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ نُظِرَ لِحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ قَدْرُهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لَا الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا فَلَزِمَ كُلًّا قَدْرُ أَصْلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّظَرَ فِي الرُّبْعِ وَالنِّصْفِ إلَى غِنَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنَّظَرِ لَعَيْنِ رُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا وَعَصَبَتُهُ أَغْنِيَاءُ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُمْ، وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ الِانْفِرَادِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ أَشَمَلَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ) فَعَلَى كُلٍّ مَا عَلَى الْمُعْتِقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ

стр. 2419

(فَبَيْتُ مَالٍ) يَعْقِلُ (عَنْ مُسْلِمٍ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَمَا لَهُ فَيْءٌ وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللَّقِيطُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ قَاتِلِهِ بَيْتُ الْمَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ لِتُعَادَ إلَيْهِ (فَ) إنْ عُدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذُكِرَ فَالْكُلُّ أَوْ الْبَاقِي (عَلَى جَانٍ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَكُلُّهُ عَلَى جَانٍ. (وَتُؤَجَّلُ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ قَاضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَانِي (كَعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرَ سَنَتِهِ وَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ وَتَأْجِيلُهَا عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (كَافِرٍ مَعْصُومٍ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِالذِّمِّيِّ (سَنَةً) ؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ أَوْ أَقَلُّ (و) تُؤَجَّلُ (دِيَةُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) مُسْلِمَيْنِ (سَنَتَيْنِ فِي) آخِرِ (الْأُولَى) مِنْهُمَا (ثُلُثٌ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي (وَتَحْمِلُ عَاقِلَةٌ رَقِيقًا) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ كَالْحُرِّ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ (فَفِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهَا (قَدْرُ ثُلُثٍ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ (كَ) وَاجِبِ (غَيْرِ نَفْسٍ) مِنْ الْأَطْرَافِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ بَدَلَهَا كَدِيَةِ النَّفْسِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ ــ [حاشية الجمل] جُمْلَتِهِ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْهُ الْوَاجِبُ بِكَمَالِهِ أَوْ مَا بَقِيَ مُؤَجَّلًا اهـ حَجّ اهـ سم فَعُلِمَ أَنَّ جِهَاتِ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ قَرَابَةٌ وَوَلَاءٌ وَبَيْتُ مَالٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَوْ عَقَلَ عَادَ إلَيْهِ مَا عَقَلَ بِهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ كَاللَّقِيطِ فِيمَا ذَكَرَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذَكَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، فَإِنْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ أَوْ مَنْعِ مُتَوَلِّيهِ ذَلِكَ ظُلْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ فَعَلَى الْجَانِي إلَخْ انْتَهَتْ قَالَ حَجّ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَعُودُ التَّحَمُّلُ لِغَيْرِهِ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَحْوُ فَقْرِهِ مَثَلًا، وَقَدْ زَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ هُوَ الْأَصْلُ فَمَتَى خُوطِبَ بِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ النَّظَرِ لِنِيَابَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ فَلَوْ عَدِمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي، ثُمَّ اسْتَغْنَى بَيْتُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ أَنْكَرُوا الْجِنَايَةَ فَأُخِذَتْ مِنْ الْجَانِي، ثُمَّ اعْتَرَفُوا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُنَا حَالَةَ الْأَخْذِ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ لَمْ يَنْتَظِمُ أَمْرُهُ بِحَيْلُولَةِ الظَّلَمَةِ دُونَهُ اهـ ح ل. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَلَوْ كَانَ تَعَذُّرُ بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ الِانْتِظَامِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ الْجَانِي بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَنْعَ بَذْلِ مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ ظُلْمًا كَفَقْدِ مَا فِيهِ فَتُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَتَنْظِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا امْتَنَعُوا فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي يُرَدُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُمْ بِالْحَاكِمِ، فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ فَنَادِرٌ بِخِلَافِ مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا عَلَى الْجَانِي لَضَاعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ حَالَ أَدَائِهِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَال هُنَا؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْأَدَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ اهـ وَقَضِيَّةُ مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي ظُلْمًا، ثُمَّ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ الثَّانِي أَجَابَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّ شَرْطَ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَإِذَا مَنَعَ بَيْتُ الْمَالِ ظُلْمًا لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا فَلَا يَكُونُ وَارِثًا فَلَا يَكُونُ عَاقِلًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ، فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءٌ، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ دَيْنًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَحَيْثُ وَجَبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي فَيَتَأَجَّلُ تَأَجُّلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَتُؤَجَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا انْتَهَى الْأَمْرُ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَعَاقِلَةِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهَا فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ الدِّيَةِ كُلَّ سَنَةٍ لَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا نِصْفَ دِينَارٍ، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ حَلَّ عَلَيْهِ وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ بِخِلَافِ مَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ لَا؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ) أَيْ وَإِلَّا لَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثَةِ دِيَةُ الْكَافِرِ وَالْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ) أَيْ، وَذَلِكَ فِي الْيَهُودِيِّ أَوْ أَقَلَّ، وَذَلِكَ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتَحَمُّلُ عَاقِلَةِ رَقِيقًا إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَ الْعَاقِلَةُ وَالسَّيِّدُ فِي قِيمَتِهِ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ لِكَوْنِهِمْ غَارِمِينَ اهـ س ل. (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ) لَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ الْمَحْمُولَةُ وَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ وَيَكُونُ مَدْخُولُهَا بَدَلًا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بَدَلَ اشْتِمَالٍ أَوْ هِيَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ الْجَنَابَةِ مُلْتَبِسَةٌ بِقِيمَتِهِ مُلَابَسَةَ السَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) فَفِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَتَيْنِ تُؤْخَذُ فِي سِتٍّ سِتِّينَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأَوَّلَيْنِ ثُلُثٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ، وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتٍّ سِنِينَ، وَقِيلَ تَجِبُ كُلُّهَا

стр. 2420

بِالْأَطْرَافِ (وَلَوْ قَتَلَ) رَجُلَيْنِ (مُسْلِمَيْنِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رَجُلَيْنِ (فَفِي ثَلَاثٍ) لَا سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ. (وَأُجِّلَ) وَاجِبُ (نَفْسٍ مِنْ) وَقْتِ (زَهُوقٍ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (وَ) أُجِّلَ وَاجِبُ (غَيْرِهَا مِنْ) وَقْتِ (جِنَايَةٍ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَوْ سَرَتْ جِنَايَةٌ مِنْ أُصْبُعٍ إلَى كَفٍّ مَثَلًا فَأُجِّلَ أَرْشُ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ. (وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا (وَيَعْقِلُ كَافِرٌ ذُو أَمَانٍ عَنْ مِثْلِهِ) إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ (لَا فَقِيرٌ) ، وَلَوْ كَسُوبًا فَلَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَرَقِيقٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنِيَّ الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا نُصْرَةَ (وَعَلَى غَنِيٍّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ مَنْ (مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ قَدْرُهَا (نِصْفُ دِينَارٍ و) عَلَى ــ [حاشية الجمل] فِي سَنَةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ نَفْسٍ أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمِينَ إلَخْ) ، وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ دِيَةٍ يُؤَجَّلُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَنْدَمِلْ لَمْ يُطَالَبْ بِوَاجِبِهَا اهـ أَيْ فَيَسْقُطُ بِالْكُلِّيَّةِ وَتُبْتَدَأُ سَنَةٌ أُخْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ آخِرَ السَّنَةِ فُقَرَاءَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وَاجِبُ تِلْكَ السَّنَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُقَالُ فَرَجَعَ الْأَمْرُ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ إلَى الِانْدِمَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَوْ مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ بَنَيَا عَلَيْهَا، وَلَوْ اُعْتُبِرَ الِانْدِمَالُ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَانَ الْعِبْرَةُ فِي الْوُجُوبِ بِآخِرِ الْحَوْلِ سَقَطَ الْوَاجِبُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي صِفَاتِ مِنْ يَعْقِلُ وَهِيَ مُوَافَقَةُ الدِّينِ وَالْغِنَى أَوْ التَّوَسُّطِ وَالتَّكْلِيفِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ إلَخْ شُرُوعٌ فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ وَهِيَ خَمْسٌ التَّكْلِيفُ وَعَدَمُ الْفَقْرِ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَاتِّفَاقُ الدِّينِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ) هَلْ الْمُرَادُ كُلُّ الْأَجَلِ أَوْ لِكُلِّ سَنَةٍ حُكْمُهَا وَخَرَجَ مَا لَوْ نَقَصَتْ أَوْ سَاوَتْ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضَى نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ قَالَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحَمُّلِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ إلَخْ) أَيْ لِإِيهَامِ الْأَصْلِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَعْقِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ وَأَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ لَا يَعْقِلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ إلَخْ) بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهَا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَلِإِقْرَارِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَصَارَتْ عِوَضًا فَلِذَلِكَ لَزِمَتْ الْفَقِيرَ اهـ س ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَرَقِيقٌ) لَوْ كَانَ مُبَعَّضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَنْهُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ مُوَاسَاةً أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ كَالزَّكَاةِ، ثُمَّ إخْرَاجُ الرَّقِيقِ مُسْتَفَادٌ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ عَلَى الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَالْمُدْرَكُ فِيهِمَا مُخْتَلَفٌ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرَقِيقٌ وَمُبَعَّضٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ فَجَعْلُ الْمُبَعَّضِ كَالرَّقِيقِ خِلَافُ مَا مَرَّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى) فَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا لَمْ يَغْرَمْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي سَتْرِ الثَّوْبِ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ وَاسْتَوْجَهَ الْخَطِيبُ الْغُرْمَ؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِالْقُوَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ الْغَنِيَّ وَالْمُتَوَسِّطَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ مَلَكَ دُونَ الْعِشْرِينَ وَفَوْقَ الرُّبْعِ فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ حَيْثُ مَلَكَ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ قَدْرَ وَاجِبِهِ فَقَطْ فَمَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ؟ ، فَإِنْ قِيلَ لِيَتَمَيَّزَ الْغَنِيُّ عَنْ الْمُتَوَسِّطِ قُلْنَا التَّمْيِيزُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ إلَخْ) فَغِنَى الْعَاقِلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ فَالْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقِيرٌ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ، وَلَوْ كَسُوبًا اهـ. (قَوْلُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ) وَهِيَ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ وَسَائِرُ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ فِي الْكَفَّارَةِ فَجُمْلَةُ مَا يَلْزَمُ الْغَنِيَّ فِيهَا دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَالْمُتَوَسِّطُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ اهـ ز ي اهـ ع ش فَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غِنَى الْكَفَّارَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَاجَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَوْ حَاجَةُ سَنَةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي غِنَى الْكَفَّارَةِ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ نِصْفُ دِينَارٍ) وَالدِّينَارُ يُسَاوِي الْآنَ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ

стр. 2421

(مُتَوَسِّطٍ) وَهُوَ مَنْ (مَلَكَ) آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ (دُونَهَا) أَيْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا (وَفَوْقَ رُبْعِهِ) أَيْ الدِّينَارِ (رُبْعُهُ) بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا لَا عَيْنِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهَا، وَإِنَّمَا شَرْطُ كَوْنِ الدُّونِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ الرُّبْعِ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَأَنَّ مَنْ أُعْسِرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا أَخَّرَهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبِهَا وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي آخِرِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَذِكْرُ ضَابِطِ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ (مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ فِدَاءٍ مِنْ جِنَايَةٍ أُخْرَى (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ (فَقَطْ) أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَلَا بِهِمَا وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ ــ [حاشية الجمل] نِصْفِ فِضَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٍ فَأَكْثَرَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِهِ دُونَ سَابِقِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مَا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الرُّبْعِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَلَك أَنْ تَقُولَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ رُبْعًا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَوْدِهِ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا إنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ فَقِيرٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَعَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى كَلَامِهِمْ صَادِقٌ بِمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ ثُلُثَ دِينَارٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ رُبْعًا عَادَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ دَفْعِهِ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ فَوْقَ رُبْعِ دِينَارِ فَيَكُونُ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا إذْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي التَّحَمُّلِ مِنْ الْعَقْلِ إلَى مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ إلَخْ) ، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ، وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنَّ حَارَبَ ذِمِّيٌّ فَاسْتُرِقَّ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ رُقَّ فِي الْأَثْنَاءِ يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ فَوْرًا انْتَهَتْ. (تَنْبِيهٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ يَدْفَعُونَهَا وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِهَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. [فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ] مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ الْجِنَايَةُ الْوَاقِعَةُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ إلَخْ) ، فَإِذَا حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ عَنْهُ بِقِسْطِهِ وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبُ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ مُضَافَةٌ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْبَهِيمَةَ اهـ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ إذَا سَقَطَ بَعْضُ الْوَاجِبِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَانِي بَلْ وَاجِبُ جِنَايَتِهَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ صَاحِبِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ اهـ وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ) وَلَا يُقَالُ هُوَ حِينَئِذٍ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعَامَلَاتِ اِ هـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ. (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ الرَّقِيقِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفِ وَالْمَنْذُورِ عِتْقَهُ فَإِنَّ مَالَ جِنَايَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِلْبَيْعِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ إضَافَةِ التَّعَلُّقِ إلَى الرَّقَبَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ مِثْلَ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ مَجَّانًا انْفَكَّ مِنْ الرَّقَبَةِ بِقِسْطِهِ فَلَيْسَ كَالْمَرْهُونِ لِكَوْنِ التَّعَلُّقِ هُنَا قَهْرِيًّا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْعَاقِلَةِ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهِ ثُمَّ الْمَالُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَيْهِ أَضْعَافًا، وَلَوْ أُبْرِئَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْبَعْضِ انْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِقِسْطِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَ هَذَا الْحَقِّ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ فَنَاسَبَ عَدَمَ الِانْفِكَاكِ بِخِلَافِ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْتِقْ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ أَيْ إنْ عَتَقَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ إلَخْ) فِي كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَقَطْ لَكِنْ فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ إيهَامٌ أَنَّ السِّتَّةَ مُحْتَرَزُ الْفَقَطِيَّةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّلَاثَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَقَطْ هَذَا وَبَقِيَ فِي كَلَامِهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ إذْ قَوْلُهُ.

стр. 2422

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ بَالِغًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ. (وَلِسَيِّدِهِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بَيْعُهُ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ (وَ) لَهُ (فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (وَقْتَهَا) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِهَا ــ [حاشية الجمل] وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهُ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَقِيَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْفَقَطِيَّةِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ إلَخْ اشْتَمَلَ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُرُوعٍ: الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ، وَالثَّانِي رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ) أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ ح ل وَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لِمَا تَعَلَّقَ إلَخْ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَالذِّمَّةِ مَعًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ لَا وَمُحَصِّلُ الرَّدِّ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُول يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ مَعًا قَصْرُ التَّعَلُّقِ عَلَى الذِّمَّةِ وَبُطْلَانِ قَوْلِكُمْ وَالرَّقَبَةِ يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى أَثْبَتُّمْ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ بِهَا وَحْدَهَا لَا بِهَا مَعَ الرَّقَبَةِ كَمَا قُلْتُمْ وَسَنَدُ هَذَا دُيُونُ الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا قَائِلَ يَقُولُ بِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ أَيْضًا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةُ مَرْهُونَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ الثَّمَنَ بِهِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَّا إلَخْ) أَيْ لَوْ اعْتَبِرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ اهـ ع ش أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا حِينَ الْإِذْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُصَادَرَةُ وَاتِّحَادُ الْمُقَدَّمِ وَالتَّالِي وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّالِيَ مُؤَوَّلٌ بِأَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَلَّقَ أَيْ لَمَّا صَحَّ الْقَوْلُ بِالتَّعَلُّقِ بِهَا أَيْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا لَمَا صَحَّ الْقَوْلُ الْمَفْرُوضُ صِحَّتَهُ فِي الْمَتْنِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ وَقَوْلُهُ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ سَنَدٌ لِهَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ دُيُونَ الْمُعَامَلَاتِ لَمَّا اُعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ السَّيِّدِ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ فِيهَا بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ لَا يَخْلُو التَّعْلِيلُ بِهِ عَنْ حَزَازَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الصُّوَرِ الْمُعَلَّلَةِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَحِينَئِذٍ تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ وَمُشَابَهَةُ ذَلِكَ لِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ وَإِلَّا لَكَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ، وَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ، وَحَاصِلُهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ لَزِمَ عَدَمُ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ يَمْنَعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ، وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى بَلْ لَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَقَبْلَ إقْرَارِهِ أَيْ الرَّقِيقِ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةٍ خَطَأٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيَتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ هُنَا وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ، فَإِنْ كَانَتْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ اللَّقْطَةِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ وَدِيعَةً وَأَتْلَفَهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ مُقَصِّرٌ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ اهـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي بِالْإِقْرَارِ فِي يَدِهِ وِفَاقًا فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم. (قَوْلُهُ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالتَّعَلُّقِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ بَالِغًا إلَخْ) بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْمَرْهُونِ وَلَهُ أَيْضًا تَسْلِيمُهُ لِمَنْ شَاءَ لِيَبِيعَهُ لِأَجْلِ الْأَرْشِ، وَلَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَقْتَصِرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مَا لَمْ تَخْتَرْ السَّيِّدَ بِيعَ الْجَمِيعُ

стр. 2423

هَذَا (إنْ مَنَعَ) السَّيِّدُ (بَيْعَهُ) وَقْتَهَا (ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَقَوْلِي وَقْتَهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا) مَثَلًا (قَبْلَ فِدَاءٍ بَاعَهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي جِنَايَتَيْهِ وَوَزَّعَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمَا (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ (فَدَاهُ) لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ (كَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي أُمَّ وَلَدٍ فَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهَا لِذَلِكَ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَالْأَرْشِ (وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ) فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ فَيَشْتَرِكُ الْأَرْشُ الزَّائِدُ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونُ أَلْفَيْنِ وَالْقِيمَةُ أَلْفًا وَكَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفِ. ــ [حاشية الجمل] أَوْ يَتَعَذَّرْ وُجُودُ رَاغِبٍ فِي الْبَعْضِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْصُورُ الْفَقِيهُ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْجِنَايَةِ فِي الْخَطَأِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي رَقَبَتِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يُبَاعُ حَالًّا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِبَعْضِ قِيمَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ مَنَعَ السَّيِّدُ إلَخْ) هَذَا مَا حُمِلَ عَلَيْهِ النَّصُّ الْمُقْتَضِي لِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا حَتَّى لَا يُقَالَ قَوْلُ الْقَفَّالِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ يَوْمِ الْفِدَاءِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ السَّيِّدُ بَيْعَهُ وَقْتَهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى قَبْلَ فِدَاءٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ قَتْلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْفُ وَالْأُولَى خَطَأً بِيعَ فِي الْخَطَأِ وَحْدَهُ، ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا لَوْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ ارْتَدَّ قَالَ الْمُعَلَّقُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فَلَوْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِوُجُودِ الْقَوَدِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ الْخَطَأُ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ فَأَعْدَلُ الْأُمُورُ أَنْ تَشْتَرِكَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِتَرْكِ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بَاعَهُ فِيهِمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ لَوْ مَنَعَ أَوَّلًا بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ وَإِنْ مَنَعَ بَيْعَهُ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَجَنَى ثَانِيًا فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ لَا يَلْزَمُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ قَالَ م ر بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ إلَخْ يَنْبَغِي مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ فَاللَّازِمُ لَهُ إمَّا بَيْعُهُ، وَإِمَّا الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَجْمُوعِ أُرُوشِ جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ، ثُمَّ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَصَحَّحَهُ لَكِنْ هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ حَرِّرْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ جِنَايَتَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَالْقِيمَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ) لَوْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ لِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْوَزِيرِيُّ يُقَال فَدَى إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا اهـ سم. (قَوْلُهُ كَأُمِّ وَلَدٍ) مَحَلُّ وُجُوبِ فِدَائِهَا عَلَى السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ فَلَوْ كَانَتْ تُبَاعُ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَتُبَاعُ اهـ س ل. (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ) أَيْ لَا يَوْمَ إحْبَالِهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِحْبَالِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ بَيْعَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِيَوْمِ الْفِدَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَالْمُعْتَمَدُ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ كَوَاحِدَةٍ) أَيْ فَيَسْتَرِدُّ لِلثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ الدَّفْعِ لِلْأَوَّلِ رَاجِعٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَوَاحِدَةٍ) وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ وَلَيْسَ فِي الْإِتْلَافِ سِوَى قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً وَبِيعَتْ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِالْمُحَاصَّةِ) أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبَ أَوْ سَبَقَ فِدَاءُ بَعْضِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَوَجَبَ جِنَايَتَانِ مُرَتَّبًا وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِنِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ بِثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ وَالثَّانِيَةِ أَلْفًا وَقَبَضَ الْأَوَّلُ الْخَمْسَمِائَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِثُلُثِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامُ الْقِيمَةِ لِيُكْمِلَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفِ) أَيْ وَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَفِدَاؤُهُ عَلَى الْوَارِثِ إنْ كَانَ هُنَاكَ تَرِكَةٌ وَإِلَّا فَفِي كَسْبِهِ أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ حَرِّرْ اهـ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهَا مَنْذُورُ الْعِتْقِ وَالْمَوْقُوفُ وَفِدَاؤُهُمَا عَلَى النَّاذِرِ وَالْوَاقِفِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ

стр. 2424

(وَلَوْ هَرَبَ) الْجَانِي (أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عُلْقَتِهِ (إلَّا أَنْ طَلَبَ) مِنْهُ (فَمَنَعَهُ) فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ (وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاءً فَلَهُ رُجُوعٌ) عَنْهُ (وَبِيعَ) لَهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا. (فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ تَجِبُ (فِي كُلِّ جَنِينٍ) حُرٍّ (انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ) بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا (مَيِّتًا) فِي الْحَالَيْنِ (وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ ــ [حاشية الجمل] تَرِكَتِهِمَا وَيَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ مَرْهُونَةً مِنْ مُعْسِرٍ وَيُقَدَّمُ بَيْعُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ كَغَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ. (تَنْبِيهٌ) لَا تَعَلُّقَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَمْلِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بَلْ هُوَ لِلسَّيِّدِ، فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بِيعَا مَعًا وَلِلسَّيِّدِ حِصَّةُ الْحَمْلِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ فِي تَقْوِيمِهَا مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَرَبَ إلَخْ) فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا لَوْ عَلِمَ مَكَانَ الْهَارِبِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا بَحْثُهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخَصُّصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ طُلِبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ يُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ إذْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ) أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَانَ أَبَقَ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَغْرَمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا أَثَرَ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَتَلَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْمُوسِرِ أَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ قَطْعًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) أَيْ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، فَإِنْ نَقَصَتْ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا تَقَدَّمَ. [فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ] أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيمَةِ أُمِّهِ إلَخْ وَالْغُرَّةُ اسْمٌ لِلْخِيَارِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا هُنَا وَأَصْلُهَا لْبَيَاضُ فِي وَجْهٍ نَحْوُ الْفَرَسِ أَوْ بَيَاضُ الْوَجْهِ كُلِّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «تُحْشَرُ أُمَّتِي غُرًّا» أَوْ مُطْلَقُ الْبَيَاضِ، وَذَكَرَ التَّحْجِيلَ عَلَى هَذَا لِبَيَانِ التَّخْصِيصِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبْيَضَ وَلَا الْأَمَةُ بَيْضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَالرَّقِيقُ خِيَارُ مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ وَلِاعْتِبَارِ سَلَامَتِهِ هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ حُرٍّ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّ الْجَنِينَ شَخْصٌ يُرْجَى لَهُ كَمَالُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ فَوَّتَ ذَلِكَ شَخْصٌ كَامِلُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ اهـ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّنَازُعُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، ثُمَّ الدَّلِيلُ «أَنَّهُ ﷺ أَوْجَبَ فِي جَنِينِ الْهُذَلِيَّةِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً» اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ، وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ انْفَصَلَ بِالْجِنَايَةِ، وَتَعَدُّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ يَدَيْنِ لَمْ يَجِبْ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ كَالدِّيَةِ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونَ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ أَمَّا إذَا عَاشَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ سِوَى نِصْفِ غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا سِوَى نِصْفِ دِيَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ انْتَهَتْ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْهُمَا وَفَرَّعَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْخِلَافِ مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ خَرَجَ رَأْسًا وَصَاحَ فَحَزَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِانْفِصَالَ التَّامَّ فَلَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ أَنَّ الْحَيَاةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ تَمَامِ الِانْفِصَالِ فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا قَالَا، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ ضَارِبٌ بَطْنَهَا بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِهِ فَانْفَصَلَ مَيِّتًا وَجَبَتْ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ، وَذَكَرَا فِي الْعَدَدِ أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةَ إلَى أَنْ يَنْفَصِلَ وَتَبْقَى سَائِرُ الْأَحْكَامِ كَمَنْعِ تَوْرِيثِهِ وَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَالَا، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي الْعِدَّةِ اهـ، أَقُولُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَلَا مُنَافَاةَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي جَزِّ رَقَبَتِهِ وَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ فِي ضَرْبِ بَطْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُولَى اهـ طَبَلَاوِيٌّ اهـ سم. (قَوْلُهُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ) بِخِلَافِ مَا لَا صُورَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَ آدَمِيٍّ وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِ قَوَابِلَ)

стр. 2425

بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ) عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا (غُرَّةٌ) فَفِي جَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ وَهَكَذَا وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا لَكِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ فَلَهَا السُّدُسُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَوْ انْفَصَلَ وَظَهَرَ لَحْمٌ لَا صُورَةَ فِيهِ أَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مَيِّتَةً أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرُ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ كَجَنِينِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَظُهُورِ مَوْتِهِ بِمَوْتِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَامِ فِي الرَّابِعَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعِصْمَةِ جَنِينِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدِي لَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا لِإِيهَامِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ جَنِينُهَا مَعْصُومٌ حِينَئِذٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا، فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ انْفِصَالِهِ (أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ فَدِيَةٌ) ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ، وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ بَقِيَ زَمَنًا وَلَا أَلَمَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ ــ [حاشية الجمل] أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْنَ إنَّهُ لَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَقُلْنَ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدِ خَفِيَّةٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا لَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ اهـ وَحُضُورُ الْقَوَابِلِ مَنُوطٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُنَّ، وَلَوْ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَشَهِدْنَ قُضِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ. (فَرْعٌ) فِي الدَّمِيرِيِّ رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَبِامْرَأَةِ وَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ وَكَانَ إذَا بَكَى بَكَى بِهِمَا وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِهِمَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ) أَيْ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَوْتِ عَادَةً، وَلَوْ تَهْدِيدًا وَطَلَبِ ذِي شَوْكَةٍ لَهَا أَوْ لِمَنْ عِنْدَهَا كَمَا مَرَّ وَتَجْوِيعًا إثْرَ إجْهَاضِهَا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَا نَحْوَ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ) أَيْ، وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ عَنْهَا أَلَمُ الْجِنَايَةِ حَتَّى تُلْقِيَهُ، فَلَوْ ضَرَبَهَا فَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ لَا تَجِدُ شَيْئًا ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُلْقِيهِ بِلَا جِنَايَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا) كَأَنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً بِشُبْهَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ غُرَّةٌ) هَذَا مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَا يُقَالُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ يَجِبُ بِعَيْنٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " غُرَّةٌ " فَاعِلًا، وَفِيهِ حِينَئِذٍ تَغْيِيرٌ لِإِعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْجَارِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا؛ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ) أَيْ وَالْجَانِي أُمُّهُ وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَا يَجِبُ لَهُ عَلَى مِلْكِهِ شَيْءٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ) وَهُمَا الْبَاقِيَانِ مِنْ النِّصْفِ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْجَدَّةِ مِنْ هَذَا النِّصْفِ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ إتْلَافَ كُلٍّ مِنْ الْجَنِينَيْنِ حَصَلَ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَفِعْلِ الْأُخْرَى فَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْأُخْرَى وَهُوَ النِّصْفُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَيَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَإِذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ كَانَ لَهَا سُدُسُ الْغُرَّةِ نِصْفُ ذَلِكَ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ عَلَى سَيِّدِ الْأُمِّ لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ الْأُمِّ فَيَلْزَمُ سَيِّدَ الْأُمِّ لِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ مِنْ نِصْفِ الْغُرَّةِ الْمُتَعَلِّقِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ، وَذَلِكَ الْبَاقِي هُوَ الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ النِّصْفِ نِصْفُ السُّدُسِ بَقِيَ الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ فِي مَخْرَجِ نِصْفِ السُّدُسِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ نِصْفُهَا سِتَّةٌ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ نِصْفُ سُدُسِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ وَهِيَ رُبْعُهَا وَسُدُسُهَا اهـ سم. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ، وَقَدْرُهُ عَشَرَةٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدَيْنِ وَهُمَا رَقِيقَانِ فَعَلَى كُلِّ سَيِّدٍ مَعَ نِصْفِ قِيمَةُ الْأُخْرَى نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِمَا لِنِصْفِ جَنِينَيْهِمَا أَوْ حُرَّانِ فَعَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا غُرَّةٌ نِصْفُهَا لِجَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَنِصْفُهَا لِجَنِينِ الْأُخْرَى، وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدٍ وَالْآخَرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَمْ يَظْهَرْ) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ وَكِبَرُهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ الْجَنِينِ بِالْعِصْمَةِ مَا لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ حَامِلٍ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدَّةٍ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ أَوْ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَتَقَتْ، ثُمَّ أُجْهِضَتْ وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِإِهْدَارِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا) وَهُوَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ، وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ الْآنَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ كَذَلِكَ بِلَا جِنَايَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ، وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَتَنَفُّسٍ وَامْتِصَاصِ ثَدْيٍ وَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ كَانَ الظَّاهِرُ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَمَنْ قَتَلَهُ، وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَرِيضًا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُزِّرَ الثَّانِي وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَاجٍ

стр. 2426

(فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ. (وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ) ، وَلَوْ أَمَةً (مُمَيِّزٌ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ) ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ الْخِيَارُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَعِيبِ لَيْسَا مِنْ الْخِيَارِ وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغُلِّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ (وَ) بِلَا (هَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ رَقِيقٌ هَرِمٌ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ. (يَبْلُغُ) أَيْ الرَّقِيقُ أَيْ قِيمَةُ (عُشْرَ دِيَةِ الْأُمِّ) فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ (وَتُفْرَضُ) أَيْ الْأُمُّ (كَأَبٍ دِينَا إنْ فَضَلَهَا فِيهِ) فَفِي جَنِينٍ بَيْنَ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ تُفْرَضُ الْأُمُّ مُسْلِمَةً (فَ) إنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَجَبَ (الْعُشْرُ) مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ (فَ) إنْ فُقِدَ الْعُشْرُ بِفَقْدِ الْإِبِلِ وَجَبَ (قِيمَتُهُ) كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ، وَهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْفَرْضِ مِنْ زِيَادَتِي. وَالْغُرَّةُ (لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى غُرَّةِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ. (وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ) أَمَّا وُجُوبُ الْعُشْرِ فَعَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ. وَأَمَّا وُجُوبُ الْأَقْصَى وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ (لِسَيِّدِهِ) لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأُمِّهِ فَقَوْلِي لِسَيِّدِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِسَيِّدِهَا (وَتُقَوَّمُ) الْأُمُّ (سَلِيمَةً) سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَاقِصَةً وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ أَمْ بِالْعَكْسِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِسَلَامَتِهِ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ. (وَالْوَاجِبُ) مِنْ الْغُرَّةِ وَعُشْرُ الْأَقْصَى (عَلَى عَاقِلَةٍ) لِلْجَانِي لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا. ــ [حاشية الجمل] وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْبَيِّنَةَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ رَقِيقٌ مُمَيِّزٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ اهـ س ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) وَالْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْغَارِمِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُجْزِئُ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ) وَمِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَوْنُ الْأَمَةِ حَامِلًا أَوْ كَوْنُ الْعَبْدِ كَافِرًا فِي مَحَلٍّ تَقِلُّ فِيهِ الرَّغْبَةُ فِي الْكَافِرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَقُّ آدَمِيٍّ) وَهُوَ وَارِثُ الْجَنِينِ وَقَوْلُهُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْفَعُ الْوَارِثَ لَوْ عَاشَ. (قَوْلُهُ فَأَثَّرَ فِيهَا) أَيْ الْغُرَّةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِيهِ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَرَمٍ لَا يَمْنَعُهُ الْهَرَمُ الْكَسْبَ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ هُنَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ حَصَلَ إسْلَامُهُ حَالَ خُرُوجِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْجَنِينَ أَقَلُّ أَحْوَالِ الْآدَمِيِّ فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَقَلُّ الدِّيَاتِ الْمُقَدَّرَةِ وَهِيَ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَالسِّنِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي فُقِدَ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَالْعُشْرُ مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ) وَيَغْلُظُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ فَيُؤْخَذُ فِيهِ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخِلْفَتَانِ وَقَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْغُرَّةِ وَعُشْرِ الدِّيَةِ وَقِيمَةِ الْعُشْرِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ فِيهِ نَوْعُ قُصُورٍ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ عَلَى عَاقِلَةٍ مَتْنًا وَشَرْحًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ لِلدِّيَةِ أَنْ يُقَالَ هُنَا فِي كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهَا لِلْغُرَّةِ وَبَدَلِهَا أَنَّهَا تُؤَجَّلُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ آخِرَ السَّنَةِ نِصْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعُهُ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ بِهَا يَكُونُ الْبَاقِي عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ لَكِنْ لَمْ أَرَ نَصًّا فِي ذَلِكَ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّقُولِ الْعَدِيدَةِ فَرَاجِعْ لَعَلَّك تَطَّلِعُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) قَالَ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّا كَمَا قَدَّرْنَاهُ حَيًّا لِإِيجَابِ الْغُرَّةِ نُقَدِّرُ حَيَاتَهُ لِتُورَثَ عَنْهُ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي وَلَا يُورَثُ عَنْهُ غَيْرُهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ لِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فِي ذَلِكَ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِوَرَثَةِ جَنِينٍ بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا، ثُمَّ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِدَاءُ نَفْسِهِ فَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ فِي إجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ إلَخْ) ، وَفِي مُبَعَّضٍ التَّوْزِيعُ فَفِي نِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ غُرَّةٍ، وَفِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ أَوْلَى لِيَشْمَلَ وَلَدَ الزِّنَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ) أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا، ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَكْثَرَ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ عِبَارَةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّا نُغَرِّمُ الْغَاصِبَ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ بِسَبَبِ وَضْعِ الْيَدِ وَاتِّصَالِ الْجِنَايَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَقْوَى انْتَهَتْ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ وَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مَيِّتًا فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَقَدْ تَزِيدُ عَلَى هَذَا أَضْعَافًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي الْمُنْفَصِلِ حَيًّا اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا تَعَمَّدَ

стр. 2427

(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] . تَجِبُ (عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ) لَا أَمَانَ لَهُ (وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَرَقِيقًا وَمُعَاهِدًا وَشَرِيكًا) وَمُرْتَدًّا (كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ) ، وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِتَسَبُّبٍ أَوْ شَرْطٍ (مَعْصُومًا عَلَيْهِ، وَلَوْ مُعَاهِدًا وَجَنِينًا) وَمُرْتَدًّا (وَعَبْدَهُ وَنَفْسَهُ) وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُمَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ الْمَذْكُورِ الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ غَيْرُهُ كَالْجِرَاحَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ وَبِالْمَعْصُومِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبَاغٍ قَتَلَهُ عَادِلٌ وَعَكْسُهُ فِي الْقِتَالِ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَتَالِيَيْهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا وَالْعَبْدُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَ شَخْصَانِ فَمَاتَا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَوَاحِدَةٌ لِقَتْلِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَمَاتَتَا وَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ نَفْسَيْهِمَا وَجَنِينَيْهِمَا. (بَابُ دَعْوَى الدَّمِ) أَعْنِي الْقَتْلَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا (وَالْقَسَامَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الْأَيْمَانِ الْآتِي بَيَانُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقَسَمِ وَهُوَ الْيَمِينُ (شَرْطٌ لِكُلِّ دَعْوَى) بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ ــ [حاشية الجمل] الْجِنَايَةَ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِيهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. [فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ] هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذُّنُوبَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَالْقَصْدُ مِنْهَا تَدَارُكُ مَا فُرِّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٢] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدَّمَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الْكَافِرِ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمُ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ وَالْكَافِرُ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الشَّارِحُ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ الْآيَةَ مَعَ أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ التَّحْرِيرِ أَيْضًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ تَجِبُ كَفَّارَةٌ) أَيْ فَوْرًا فِي غَيْرِ الْخَطَأِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْعَمْدِ وَشَبَهِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَدَارُكًا لِمَا فَاتَ بِخِلَافِ الْخَطَأِ انْتَهَتْ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَائِنٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُهْلِكًا عَادَةً عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ عِنْدَهَا لَا بِهَا حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ، وَقِيلَ إنَّهَا تَنْبَعِثُ مِنْهَا جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ فَتَتَخَلَّلُ الْمَسَامَّ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى الْهَلَاكَ عِنْدَهَا وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ الْعَائِنُ أَيْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَ إزَارِهِ أَيْ مَا يَلِي جَسَدَهُ مِنْ الْإِزَارِ وَيَصُبُّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَعْيُونِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَائِنٍ، وَكَذَا لَا يَجِبُ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ وَمِثْلُ الْعَائِنِ الْوَلِيُّ إذَا قَتَلَ بِحَالِهِ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ إلَخْ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَائِنِ فِعْلُ ذَلِكَ إذَا وَجَدَ التَّأْثِيرَ فِي الْمَعْيُونِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَفْعِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) أَيْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ فِعْلِهِمَا أَنَّهُ خَطَأٌ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِيهِ وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةَ وِقَاعِهِمَا لِارْتِبَاطِهِ بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْإِزْهَاقِ احْتِيَاطًا لِلْحَيَاةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِتَسَبُّبِ) أَيْ كَالْإِكْرَاهِ وَأَمْرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالشَّهَادَةِ زُورًا وَقَوْلُهُ أَوْ شَرْطٌ كَالْحَفْرِ عُدْوَانًا وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَمُرْتَدًّا) بِأَنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ مِثْلَهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي. أَمَّا الْمُرْتَدُّ إذَا قَتَلَ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَنَفْسَهُ) أَيْ فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِهِ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ، وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَعَدَمُهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَشْرَبُ الْمَاءَ لِعَطَشِهِ وَيَتَيَمَّمُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي الْقِتَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقَّيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمُرْتَدٍّ) أَيْ قَتَلَهُ غَيْرُ مُرْتَدٍّ، أَمَّا إذَا قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا) ، فَإِنْ فُقِدَ فَصَامَا وَهُمَا مُمَيِّزَانِ أَجْزَأَهُمَا، وَكَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ لَهُمَا، ثُمَّ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ، وَقَدْ قَبِلَ لَهُمَا الْقَاضِي التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرِيكًا وَنَفْسَهُ اهـ شَيْخُنَا. [بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]

стр. 2428

سِتَّةٌ شُرُوطٍ أَحَدُهَا (أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً) غَالِبًا بِأَنْ يُفَصِّلَ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيه ــ [حاشية الجمل] التَّعْبِيرُ بِالْبَابِ يَقْتَضِي انْدِرَاجَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ تَحْتَ كِتَابِ الدِّيَاتِ السَّابِقِ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَلِذَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِكِتَابٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش عَبَّرَ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شُرُوطِ الدَّعْوَى وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبِيهٌ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَلَيْسَ مِنْ الْجِنَايَةِ اهـ وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ الْقَاتِلِ إنْكَارَ الْقَتْلِ اسْتَدْعَى ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ مُوجِبَاتِهِ بَيَانَ الْحُجَّةِ فِيهِ وَهِيَ بَعْدَ الدَّعْوَى، إمَّا يَمِينٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم، وَفِي الْمُخْتَارِ الدَّعْوَةُ بِالْفَتْحِ إلَى الطَّعَامِ يُقَالُ كُنَّا فِي دَعْوَةِ فُلَانٍ وَمَدْعَاةِ فُلَانٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الدُّعَاءُ إلَى الطَّعَامِ وَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَالدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالدُّعَاءُ وَأَحَدُ الْأَدْعِيَةِ وَقَوْلُهُ وَالْقَسَامَةُ أَيْ الْأَيْمَانُ مِثْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ فَقَدْ فَسَّرَهَا بِالْجَمْعِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَعِبَارَتُهُ وَالْقَسَامَةُ بِالْفَتْحِ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ إذَا ادَّعَوْا الدَّمَ يُقَالُ قُتِلَ فُلَانٌ بِالْقَسَامَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَادَّعَوْا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ وَمَعَهُمْ دَلِيلٌ دُونَ الْبَيِّنَةِ فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ عَلَى دَعْوَاهُمْ يُسَمُّونَ قَسَامَةً أَيْضًا اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالْقَسَامَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ مَصْدَرُ أَقْسِمُ قَسَمًا وَقَسَامَةً وَهِيَ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إذَا ادَّعَوْا الدَّمَ، وَخُصَّ الْقَسَمُ عَلَى الدَّمِ بِلَفْظِ الْقَسَامَةِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَسَامَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْمٌ لِلْأَيْمَانِ وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ الْقَسَامَةُ الْجَمَاعَةُ يَشْهَدُونَ عَلَى الشَّيْءِ أَوْ يَشْهَدُونَ بِهِ وَيَمِينُ الْقَسَامَةِ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِمْ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى الْأَيْمَانِ نَفْسِهَا اهـ فَتْحُ الْبَارِي انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ يَمِينٌ كَنِسَاءٍ مُفْرَدُهُ امْرَأَةٌ وَالتَّعْبِيرُ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِالْجَمْعِ تَقَدَّمَ لِابْنِ قَاسِمٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَسَمُّحٍ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِالْجَمْعِ اسْمُ الْجَمْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَمْعِ وَاسْمِ الْجَمْعِ وَاسْمِ الْجِنْسِ، وَالتَّرْجَمَةُ بِهَذَيْنِ لَا تَشْمَلُ الْفَصْلَ الْآتِيَ فَيُزَادُ فِيهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا، وَلِهَذَا اعْتَذَرَ م ر عَنْ قُصُورِهَا فَقَالَ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا يَأْتِي اهـ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ هُوَ ذِكْرُ الْقَتْلِ مِرَارًا فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُدَّعَى هُوَ الْقَتْلُ لَا الدَّمُ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ إلَخْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ سِتَّةُ شُرُوطٍ) وَبَقِيَ سَابِعٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَى الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَدْ أَفْتَى ز ي تَبَعًا لمر بِأَنَّ الْحَقَّ إذَا مَضَى عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ لِمَنْعِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الْقُضَاةَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ قَاضِيًا يَدَّعِي عِنْدَهُ بِهِ اهـ رَحْمَانِيٌّ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ، وَقَدْ نَظَّمَ بَعْضُهُمْ الشُّرُوطَ السِّتَّةَ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جَمَعْت ... تَفْصِيلَهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُغَايِرُهَا ... تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً غَالِبًا) خَرَجَ بِغَالِبًا مَسَائِلُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ مِنْهَا مَا إذَا ادَّعَى وَارِثُ مَيِّتٍ صُدُورَ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ مِنْ مُورِثِهِ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصَى بِهِ أَوْ عَلَى آخِرِ صُدُورِ إقْرَارٍ لَهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْهَا النَّفَقَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَفْصِلَ الْمُدَّعِي إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ السِّحْرُ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى سَاحِرٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ بِسِحْرِهِ لَمْ يَفْصِلْ فِي الدَّعْوَى بَلْ يَسْأَلُ السَّاحِرَ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى بَيَانِهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إطْلَاقُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ اهـ خَطِيبٌ اهـ س ل وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَحَلَفَ فَعَلَى مَنْ تَكُونُ الدِّيَةُ وَمَا مِقْدَارُهَا إنْ لَمْ تُوجِبْ الْقِصَاصَ، وَفِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ حَيْثُ صَحَّتْ الدَّعْوَى يَسْأَلُ السَّاحِرَ وَيَعْمَلُ بِبَيَانِهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَقَرَّ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ فَمَاذَا يَفْعَلُ وَلَعَلَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى السَّاحِرِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي نَفْسِهِ وَالسِّحْرُ فِيمَا ذُكِرَ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ عَمْدًا فَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي وَلَمْ تَتَحَمَّلْهَا الْعَاقِلَةُ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَتَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَسَامَةِ الْمُسْتَحِقِّ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَشَكَّكْنَا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمْنَا كَوْنَهُ خَطَأً مَثَلًا وَتَعَذَّرَ تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ لَهُ وَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلِأَنَّهُ أَقَلُّ اهـ ع ش

стр. 2429

(كَ) قَوْلِهِ (قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ شَبَّهَهُ أَوْ خَطَأً أَفْرَادًا أَوْ شَرِكَةً) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَيَذْكُرُ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ وَقَوْلِي أَوْ شِبْهَهُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ أَطْلَقَ) مَا يَدَّعِيه كَقَوْلِهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي (سُنَّ) لِلْقَاضِي (اسْتِفْصَالُهُ) عَمَّا ذَكَرَ لِتَصِحَّ بِتَفْصِيلِهِ دَعْوَاهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (وَ) ثَانِيهَا أَنْ تَكُونَ (مُلْزِمَةً) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ حَتَّى يَقُولَ الْمُدَّعِي وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ (وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّعًى عَلَيْهِ) فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا (أَنْ يَكُونَ كُلٌّ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (غَيْرَ حَرْبِيٍّ) لَا أَمَانَ لَهُ (مُكَلَّفًا) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهِدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لَكِنْ لَا يَقُولُ السَّفِيهُ فِي دَعْوَاهُ الْمَالَ وَاسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ بَلْ وَوَلِيٌّ يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ ــ [حاشية الجمل] عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ قَتْلِهِ عَمْدًا إلَخْ) وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَدَّ الْعَمْدُ أَوْ غَيْرُهُ بِحَدِّهِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ قَتَلْته عَمْدًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِذَلِكَ فَكَيْفِي إطْلَاقُهُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ) ، فَإِنْ أَوْجَبَ الْقَوَدَ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ ذَكَرَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ حَيْثُ كَانَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ اهـ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ لَا يُقَالُ مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهَا قَدْ يَكُونُ الشَّرِيكُ مُخْطِئًا فَيَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ عَنْ الْعَامِدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صِحَّةُ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ يُمَكَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَإِثْبَاتِهِ لِيَكُونَ دَافِعًا لِلْقَوَدِ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سُنَّ لِلْقَاضِي اسْتِفْصَالُهُ) فَيَقُولُ الْقَاضِي لَهُ أَقَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهَا اسْتَفْصَلَهُ عَنْ صِفَتِهِ، فَإِنْ وَصَفَهُ قَالَ لَهُ الْقَاضِي كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ لَهُ أَتَعْرِفُ عَدَدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ، فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قَالَ اُذْكُرْهُ وَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُنَّ اسْتِفْصَالُهُ وَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ جَائِزٌ وَعَنْ شَرْطٍ أَغْفَلَهُ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ كَتَبَ وَرَقَةً، وَقَالَ ادَّعَى بِمَا فِيهَا كَفَى فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ قَبْلَ الدَّعْوَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْخَصْمَ لَوْ اطَّلَعَا عَلَيْهَا وَعَرَفَا مَا فِيهَا كَفِي وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي إشْهَادِهِ عَلَى رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَإِنْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرُ عَلَى أَنْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا لَيْسَ صِفَةُ إقْرَارٍ عَلَى مَا مَرَّ انْتَهَتْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا قِرَاءَةُ الْقَاضِي وَلَا قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِ فَعِلْمُهُمَا بِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْقَاضِي وَالسَّمَاعِ مِنْ الْخَصْمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ تُوهِمُ غَيْرَ الْمُرَادِ عَبَّرَ بِالْأَوْلَى وَإِذَا كَانَتْ سَاكِتَةً عَنْ حُكْمٍ شَمِلَهُ كَلَامُهُ عَبَّرَ بِالْأَعَمِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةٍ) أَيْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ أَمَّا مَا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ لَا التَّحْصِيلُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلُزُومِ التَّسْلِيمِ وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ هُوَ يَمْنَعُنِي دَارِي أَوْ كَلْبِي الَّذِي يُقْتَنَى أَوْ سِرْجِينِي وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهِ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَازِعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَصِحَّةُ الدَّعْوَى بِالِاخْتِصَاصِ لِطَلَبِ الرَّدِّ لَا لِلضَّمَانِ اهـ حَجّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْهِبَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْبَيْعُ قَدْ يَنْفَسِخُ، وَالدَّيْنُ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمَدِينُ قَدْ يَكُونُ مُفْلِسًا اهـ سم. (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوْثٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ اهـ ح ل أَيْ لِتَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمْ تُسْمَعْ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ فَرْعُهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ لَوْثٌ، فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ مِنْ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مُكَلَّفًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَيْ حَالَ الدَّعْوَى وَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ حَالَ الْجِنَايَةِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا كَانَ غَائِبًا سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ فَيَقُولُ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِ كَذَا، ثُمَّ قَالَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا هُنَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ أَيْ الدَّعْوَى مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزَمٍ عَلَى مِثْلِهِ قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ عَلَى مِثْلِهِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ فِي الدَّعَاوَى يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ بِحَقٍّ مَالِيٍّ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ إذْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ، ثُمَّ قَالَ مَا أَطْلَقُوهُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهَا عَلَى الصَّبِيِّ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَيَظْهَرُ السَّمَاعُ لِأَجْلِهَا لَكِنْ لَا يُتَوَجَّهُ طَلَبُ التَّسْلِيمِ نَحْوَهُ بَلْ يَقُولُ يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يُنْسَبُ إلَى وَلِيِّهِ أَيْ كَمَا يَدَّعِيهِ السَّفِيهُ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا مُوَاجَهًا بِالْخِطَابِ لِقَصْدِ الْجَوَابِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ حَاضِرٍ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ

стр. 2430

وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُلْتَزِمٍ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا (وَ) سَادِسُهَا (أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا) دَعْوَى (أُخْرَى فَلَوْ ادَّعَى) عَلَى وَاحِدٍ (انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ، ثُمَّ) ادَّعَى (عَلَى آخَرَ) شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا (لَمْ تُسْمَعْ) الدَّعْوَى (الثَّانِيَةُ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُؤَاخَذَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا (أَوْ) ادَّعَى (عَمْدًا) مَثَلًا (وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ) فَتُلْغَى دَعْوَى الْعَمْدِ لَا دَعْوَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا فَيَعْتَمِدُ تَفْسِيرُهُ مُسْتَنَدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى لِإِيهَامِهِ بُطْلَانَ التَّفْسِيرِ. (وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ وَلَوْ لِرَقِيقٍ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقَطْعِ طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ الْقَتْلُ فَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ مَعَ اللَّوْثِ وَعَدَمِهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْقَتْلِ (بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِمُثَلَّثَةٍ (وَهُوَ) أَيْ اللَّوْثُ (قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي) أَيْ تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ (كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (وُجِدَ قَتِيلٌ. ــ [حاشية الجمل] كَذَا، وَكَذَا أَوْ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ كَذَا، وَكَذَا قَالَ فَهِيَ بِهَذَا التَّعْيِينِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مُخَاطَبَةُ أَحَدٍ حَتَّى يُجِيبَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ حَاضِرٌ، وَتَكُونُ كَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ مُلْحَقَةٌ بِهَذِهِ وَهِيَ الَّتِي يَحْتَاجُ الْمُدَّعِي فِي الْحُكْمِ لَهُ بِالْحَقِّ إلَى الْيَمِينِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ هَذِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا اهـ لَفْظُ التَّكْمِلَةِ، وَفِي الْأَنْوَارِ فَلَا يَدَّعِي عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَعَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ بَيِّنَةٌ صَحَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ وَارْتَضَاهُ أَيْضًا اهـ سم. (قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) أَيْ بَلْ يَدَّعِي لَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ يُوقَفُ إلَى كَمَالِهِمَا اهـ أَنْوَارٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ أَيْ إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ وَلِيِّهِمَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِاشْتِرَاطِ الِالْتِزَامِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا وَبِهَذَا لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ، وَكَذَا عَلَى الْحَرْبِيِّ بِإِتْلَافٍ فِي حَالِ الْتِزَامِهِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُلْتَزِمَيْنِ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ اهـ ح ل وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ الْمُرَادَ مُلْتَزَمُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَيَدْخُلُ هَذَانِ فَتَأَمَّلْ بَقِيَ أَنَّ إخْرَاجَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَالدَّعْوَى بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَكَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى سُمِعَتْ الثَّانِيَةُ لِلْإِقْرَارِ وَبَطَلَتْ الْأُولَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى) رَاجِعْ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى أَيْ لَا مَعَ تَصْدِيقِ الثَّانِي وَلَا مَعَ تَكْذِيبِهِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ عَدَمِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ اهـ س ل. (قَوْلُهُ أَوْ عَمْدًا وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ) يُرِيدُ أَنَّ التَّكْذِيبَ تَارَةً يَكُونُ فِي أَصْلِ الدَّعْوَى كَمَا سَلَفَ وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْوَصْفِ كَمَا هُنَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَبْطُلُ ذَلِكَ مِنْهُ لِلتَّنَاقُضِ لَكِنْ عَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يُكَذَّبُ فِي الْوَصْفِ وَيُصَدَّقُ فِي الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ اهـ حَجّ اهـ س ل. (قَوْلُهُ مُسْتَنِدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ) وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ الدَّعْوَى لَكِنْ جَزَمَ بِتَجْدِيدِهَا ابْنُ دَاوُد فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى شَرَعَ فِي الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا وَهِيَ الْقَسَامَةُ مُتَعَرِّضًا لِمَحَلِّهَا فَقَالَ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ إلَخْ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ فِي قَتْلٍ) أَيْ، وَلَوْ لِجَنِينٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ) لَكِنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فِي قَطْعِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الطَّلَبَةِ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ اللَّوْثِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِفَوْتِهِ بِتَحْوِيلِ الْيَمِينِ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا مَحِلُّهُ اللَّوْثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِنْ اللَّوْثِ الْإِشَاعَةُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَقَوْلُهُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي وَاسْتَمَرَّ تَأَلُّمُهُ حَتَّى مَاتَ وَرُؤْيَةُ مَنْ يُحَرِّكُ يَدَهُ عِنْدَهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ مِنْ سِلَاحِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ تَرْشِيشُ دَمٍ أَوْ أَثَرُ قَدَمٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ آخَرُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلَطَّخُ بِالدَّمِ عَدُوَّهُ خَاصَّةً فَفِي حَقِّهِ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ مَا لَوْ وُجِدَ مَعَهُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ، وَلَوْ كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِينَةٌ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الضَّعْفُ، وَقِيلَ الْقُوَّةُ أَوْ هُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّوْثُ بِالْفَتْحِ الْبَيِّنَةُ الضَّعِيفَةُ غَيْرُ الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْعَقْلِ أَلْوَثُ، وَفِيهِ لَوْثَةٌ بِالْفَتْحِ أَيْ حَمَاقَةٌ وَاللُّوثَةُ بِالضَّمِّ الِاسْتِرْخَاءُ وَالْحَبْسَةُ فِي اللِّسَانِ وَلَوَّثَ ثَوْبَهُ بِالطِّينِ لَطَّخَهُ وَتَلَوَّثَ

стр. 2431

أَوْ بَعْضُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (فِي مَحَلَّةٍ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ (أَوْ) فِي (قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ) فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَصْدِقَاءِ الْقَتِيلِ وَأَهْلِهِ (أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ) جَمْعٌ (مَحْصُورُونَ) يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ نَعَمْ إنْ ادَّعَى عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ مُكِّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْصُورِينَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَمْعِ (أَوْ أَخْبَرَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ (بِقَتْلِهِ) ، وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى (عَدْلٌ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ) وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ وَاحْتِمَالٌ التَّوَاطُؤِ فِيهَا كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ وَتَعْبِيرِي بِعَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِعَبِيدٍ وَنِسَاءٍ. (وَلَوْ تَقَاتَلَ) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ قَبْلَ اللَّامِ (صَفَّانِ) بِأَنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (وَانْكَشَفَ عَنْ قَتِيلٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ) الصَّفِّ (الْآخِرِ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ صَفَّهُ لَا يَقْتُلُهُ. (وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ) فِي قَتِيلٍ (فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ) مَثَلًا (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، وَلَوْ فَاسِقًا) وَلَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ (بَطَلَ) أَيْ اللَّوْثُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الْقَتْلِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنْ صَدَّقَ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ كَذَّبَهُ وَثَبَتَ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ (أَوْ) قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ (وَمَجْهُولٌ وَ) قَالَ (الْآخَرُ) قَتَلَهُ (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ) إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ (وَلَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (رُبْعُ دِيَةٍ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ. (وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ) فِي حَقِّهِ كَأَنْ قَالَ ــ [حاشية الجمل] الثَّوْبُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ قَرِينَةٌ) أَيْ حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ اهـ ح ل وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَيَكْفِي فِيهَا عِلْمُ الْقَاضِي اهـ حَجّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ظُهُورُ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِالْخَنْقِ وَعَصْرِ الْبَيْضَةِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِذَا ظَهَرَ أَثَرُهُ قَامَ مَقَامَ الدَّمِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) ، وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيَقْسِمَ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ أَوْ فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ) خَرَجَ بِالصَّغِيرَةِ لِكَبِيرَةٍ فَلَا لَوْثَ إنْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَهْلُهُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ فَتَنْتَفِي الْقَرِينَةُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ س ل. (قَوْلُهُ أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ اثْنَانِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ مَحْصُورُونَ الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ وَالْإِحَاطَةُ بِهِمْ إذَا وَقَفُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مَنْ يَعْسُرُ عَدُّهُمْ كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِقَتْلِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وُجِدَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَرِينَةِ تَأَمَّلْ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمَقْتُولِ فُلَانٌ قَتَلَنِي فَلَا عِبْرَةَ بِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ قَالَ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكْذِبُ فِيهَا وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ بِسَبَبِ الْعَدَاوَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْقَاضِي وَيَرِدُ عَلَيْنَا مِثْلُ هَذَا فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ اهـ (أَقُولُ) قَدْ يُفَرَّقُ بِخَطَرِ الدِّمَاءِ فَضَيَّقَ فِيهَا وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا مُدَّعٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ رَآهُ الْوَارِثُ فِي مَنَامِهِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ مُورِثَهُ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى مُجَرَّدِ الرُّؤْيَا وَمَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ قَتْلِهِ لَهُ قِصَاصًا لَوْ ظَفِرَ بِهِ خُفْيَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَتْلُهُ لَهُ بَلْ وَلَا ظَنُّهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ رُؤْيَةِ الْمَعْصُومِ فِي الْمَنَامِ فَالرَّائِي لَا يَضْبِطُ مَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَا تُقَالُ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى بِلَفْظِ أَشْهَدُ بِقَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ غَيْرِهِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ أَوْ عَبْدَانِ) وَالْعَبْدُ الْوَاحِدُ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ كَمَا فِي الْحَاوِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ ز ي ﵀ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ) وَهَلْ التَّعْبِيرُ بِالْجَمْعِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِإِخْبَارِهِمَا، وَفِي الْعُبَابِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الِاكْتِفَاءُ بِهِمَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْته اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَوْ فِي الْمَتْنِ مَانِعَةٌ خُلُوَّ تَجَوُّزِ الْجَمْعِ أَيْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ وَأَخْبَرُوا جَمِيعًا فَإِخْبَارهمْ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يُفِيدُ الْيَقِينَ حَتَّى يُوجِبَ الْقَوَدَ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ وَرَدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي أَخْبَارِ الْعَدْلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ الْكُلِّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ) أَيْ إنْ ضَمِنُوا وَإِلَّا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ فَلَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ فِي قَتِيلٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي دَوَافِعِ اللَّوْثِ مِنْهَا تَكَاذُبُ الْوَرَثَةِ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ إلَخْ وَمِنْهَا إنْكَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ اللَّوْثِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَسْبَابَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا) أَخَذَهُ غَايَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ حَلَفَ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَيَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ز ي كَذَا بِهَامِشٍ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ عَلَى قَتْلٍ وَلَا جِرَاحَةٍ بَلْ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطُ الدَّمِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ز ي أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فَلْيُرَاجَعْ

стр. 2432

كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ لَسْت أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ. (وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ وَغَيْرِهِ كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ (فَلَا قَسَامَةَ) لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةَ الْقَاتِلِ وَلَا الْعَاقِلَةِ. (وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ (حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا) بِقَتْلِ رَقِيقِهِ فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ حَلَفَ السَّيِّدُ (أَوْ مُرْتَدًّا) ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِحَلِفِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ (وَتَأْخِيرُهُ لِيُسْلِمَ أَوْلَى) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَمَنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ مَثَلًا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ الْوَارِثُ بَعْدَ دَعْوَاهَا وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عُلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُدَّعٍ (خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] وَلْيُحَرَّرْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَى رَأْسِهِ) أَيْ رَأْسِ الْمَقْتُولِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِرُئِيَ أَيْ رُئِيَ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا إلَخْ) هَذَا أَيْضًا مِنْ الدَّوَافِعِ لِلْقَسَامَةِ لِعَدَمِ اللَّوْثِ الشَّرْعِيِّ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَصُورَتُهَا أَنْ يُفَصِّلَ الدَّعْوَى وَيُظْهِرَ اللَّوْثَ بِأَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ صِفَتِهِ أَوْ لَا يُفَصِّلَ وَيُحْتَمَلُ جَهَالَةُ الدَّعْوَى إذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ اسْتَشْكَلَ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ) فَانْدَفَعَ مَا قَبْلَ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا مُفَصَّلَةً فَكَيْفَ يَقُولُ تُقْبَلُ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ وَيُفَصِّلَ، ثُمَّ تَظْهَرُ الْإِمَارَةُ بِأَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ صِفَتِهِ بِأَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ عَدْلٌ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهِيَ حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ) أَيْ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَهِيَ أَيْ الْقَسَامَةُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي غَالِبًا عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ، وَلَوْ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ عَدَمَ الْقَسَامَةِ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ فَمَنْ أَوْرَدَهُ فَقَدْ سَهَا وَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ فِي الدَّعْوَى كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَوَجُّهِ الْحَلِفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَحَلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا أَمَّا الْإِجْمَالُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي تَكْرَارُ وَاَللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً بَلْ يَقُولُ لَقَدْ قَتَلَهُ. أَمَّا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ لِنُكُولِ الْمُدَّعِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ فَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً وَمَرَّ فِي اللِّعَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْلِيظِ الْيَمِينِ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ حَلَفَ مُسْتَحِقُّ بَدَلِ الدَّمِ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ إلَخْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ غَالِبًا، وَلَوْ كَافِرًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ وَسَيِّدًا فِي قَتْلِ قِنِّهِ بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَا يَقْسِمُ قَرِيبُهُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ، نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِقِيمَةِ رَقِيقِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ أَوْ يَنْكُلَ أَقْسَمَ وَرَثَتُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَوْ دَعْوَاهُمْ إنْ شَاءُوا إذْ هُمْ خَلِيفَتُهُ وَالْقِيمَةُ لَهَا عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ فَإِنْ نَكَلُوا سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِتَحْلِيفِ الْخَصْمِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ وَيَقْسِمَ مُسْتَحِقُّ الْبَدَلِ، وَلَوْ هُوَ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ إذْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ أَقْسَمَ السَّيِّدُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا كَالْوَارِثِ وَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَذْكُورَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا غَالِبًا إذْ الْحَالِفُ فِيهِمَا غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِثَالٌ وَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِذَلِكَ أَقْسَمَ الْوَارِثُ أَيْضًا وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ بَلْ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِعَيْنٍ فَادَّعَاهَا آخَرُ حَلَفَ الْوَارِثُ كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ عَلَى أَرْجَحِ احْتِمَالَيْنِ، وَإِنْ فَرَّقَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْوَارِثِ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُوصَى لَهُ حَلَفَ جَزْمًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدًّا) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ اهـ ز ي وَإِذَا حَلَفَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَخَذَ الدِّيَةَ اهـ شَرْحُ م ر وَمَعَ ذَلِكَ يَقْبِضُهَا الْحَاكِمُ لَا هُوَ لِفَسَادِ قَبْضِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الرِّدَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْمُوصِي أَيْ وَقُتِلَ الْعَبْدُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ. (قَوْلُهُ حَلَفَ الْوَارِثُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ إنَّمَا تَتَلَقَّاهُ عَنْهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَيْ أَوْ دَعْوَى الْوَارِثِ إنْ أَرَادَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ م ر. (قَوْلُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا) وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقَوَّمُ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا، وَلِذَا أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطَ لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابِلَ كُلَّ عِشْرِينَ بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحِكْمَةُ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ الْكَامِلِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) أَيْ بِخِلَافِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَاخْتِلَالِ النَّسَبِ وَشُيُوعِ الْفَاحِشَةِ وَهَتْكِ الْعِرْضِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ) لَفْظُهُ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ

стр. 2433

الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَجَوَّزَ تَفْرِيقَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَمَامِهَا (وَلَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ) إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ؛ لِأَنَّ كُلًّا شَهَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. (وَتُوَزَّعَ) الْخَمْسُونَ (عَلَى وَرَثَتِهِ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (بِحَسَبِ الْإِرْثِ) غَالِبًا قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا (وَيُجْبَرُ كَسْرٌ) إنْ لَمْ تَنْقَسِمْ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ (وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثِينَ (أَوْ غَابَ حَلَفَهَا) أَيْ الْخَمْسِينَ (الْآخَرُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) لِأَنَّ الْخَمْسِينَ هِيَ الْحُجَّةُ (وَلَهُ) فِي الثَّانِيَةِ (صَبْرٌ لِلْغَائِبِ) حَتَّى يَحْضُرَ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ حَلِفِهِ خَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لَا أَحْلِفُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ حَلَفَ مَعَهُ حِصَّتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ حَلَفَ خَمْسِينَ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا خَمْسَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ (وَيَمِينُ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَ) يَمِينٌ (مَرْدُودَةٌ) مِنْ مُدَّعٍ ــ [حاشية الجمل] وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ» وَقَوْلُهُ فَتُبْرِيكُمْ أَيْ مِنْ دَعْوَاكُمْ وَإِلَّا فَالْحَقُّ لَيْسَ فِي جِهَتِهِمْ حَتَّى تُبْرِئَهُمْ الْيَهُودُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ عِنْدِهِ أَيْ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ. وَقَوْلُهُ كَيْفَ نَأْخُذُ إلَخْ اسْتِنْطَاقٌ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي قَبُولِ أَيْمَانِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ الْمُؤَيِّدِ لِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا ﷺ لَهُمْ اتِّكَالًا عَلَى وُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا أَيْ الْحِكْمَةِ اهـ حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِهِ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، وَحَثْمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، قَالَ «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْحَارِثِيُّ وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ إلَى خَيْبَرَ فِي أَصْحَابٍ لَهُمَا يَمْتَارُونَ تَمْرًا وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا أَيْ ابْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَوَجَدَهُ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ وَطُرِحَ فِيهَا وَهُوَ يَتَشَحَّطُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَضْطَرِبُ فِي دَمٍ حَالَةَ كَوْنِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُخْبِرُوهُ بِذَلِكَ وَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ ﵇ لَهُ كَبِّرْ كَبِّرْ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَمْرِ وَكَرَّرَهُ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ قَدِّمْ الْأَسَنَّ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا أَيْ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ بِقَضِيَّةِ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ ﵇ أَتَحْلِفُونَ» أَطْلَقَ الْخِطَابَ لِلثَّلَاثَةِ بِعَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِمْ وَمُرَادُهُ مَنْ يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ أَخُوهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ الْيَمِينَ تَخْتَصُّ بِالْوَارِثِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْأَكْبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ بِكَلَامِهِ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِابْنَيْ الْعَمِّ فِيهَا بَلْ الْمُرَادُ سَمَاعُ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَّلَ الْأَكْبَرَ أَوْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ بِتَوْكِيلِهِ فِيهَا وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ وَلِأَبِي ذَرٍّ دَمُ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ الْجَرِّ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَعْنَى يَثْبُتُ حَقُّكُمْ عَلَى مَنْ حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ الْحَقُّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قِصَاصًا أَوْ دِيَةً «قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ نَرَ مَنْ قَتَلَهُ؟ قَالَ ﵇ فَتُبْرِئُكُمْ أَيْ تَبْرَأُ إلَيْكُمْ يَهُودُ مِنْ دَعْوَاكُمْ خَمْسِينَ أَيْ يَمِينًا فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ «بَدَأَ ﵇ بِالْمُدَّعِينَ فِي الْيَمِينِ فَلَمَّا نَكَلُوا رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِهِمْ فَعَقَلَهُ أَيْ أَدَّى دِيَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ» ؛ لِأَنَّهُ عَاقِلَةُ الْمُسْلِمِينَ وَوَلِيُّ أَمْرِهِمْ، وَفِيهِ أَنَّ حُكْمَ الْقَسَامَةِ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الدَّعَاوَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا وَاللَّوْثُ هُنَا هُوَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْيَهُودِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ) أَيْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ ابْتِدَاءً وَمَا اكْتَفَى بِهَا فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعِي اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِهَا) خَرَجَ مَا إذَا تَمَّتْ أَيْمَانُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ وَارِثُهُ بَلْ يَحْكُمُ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً، ثُمَّ مَاتَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُهُ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ) يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِيهَا تَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ إذَا حَلَفَ الْوَارِثُ. (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ غَالِبًا) وَإِلَّا فَقَدْ تَوَزَّعَ لَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي فِي الْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ وَيُفْرَضُ الْخُنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِحَلِفِهِ ذَكَرًا أَوْ فِي حَلِفِ غَيْرِهِ أُنْثَى وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ أُنْثَى أَيْضًا، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ وَحَلَفَ الِابْنُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثَا الْخَمْسِينَ مَعَ جَبْرِ الْكَسْرِ وَأَخْذِ النِّصْفِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ السُّدُسُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا) وَهِيَ الدِّيَةُ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ فَتَوَزَّعَ بِحَسَبِ الْإِرْثِ فَرْضًا وَرَدًّا

стр. 2434

أَوْ مُدَّعَى عَلَيْهِ (وَ) يَمِينٌ (مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ حَتَّى لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيه الْمُنْفَرِدُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يَثْبُتُ لِنَفْسِهِ مَا يَثْبُتُهُ الْمُنْفَرِدُ. (وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ) عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَمْدٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ ــ [حاشية الجمل] اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ هُنَا بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ بَلْ يَنْصِبُ مُدَّعِيًا وَيَفْعَلُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالرَّدِّ وَعَدَمِ تَوْرِيثِ بَيْتِ الْمَالِ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ عَوْلٌ اُعْتُبِرَ فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكُلٌّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ عَشَرَةً وَلِأُمٍّ خَمْسَةً وَالْأُمُّ خَمْسَةً انْتَهَتْ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إلَخْ هَذَا إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَيْهِ فَتَرِثُ الزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ خَمْسَةَ أَثْمَانِ الدِّيَةِ وَمَا بَقِيَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ لِبَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ لَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يُمْكِنُ تَحْلِيفُهُمْ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَالْوَارِثُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا بَعْدَ حَلِفِهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَثْمَانِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ مَنْ حَلَفَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ لَهَا وَعَدَمِ حَلِفِهِ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ فَيُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهَا وَتُقْسَمُ الْأَيْمَانُ عَلَى حِصَّةِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَحِصَّةُ الْبِنْتِ وَهُوَ الْبَاقِي فَيَخُصُّ الزَّوْجَةُ سَبْعَةَ أَيْمَانٍ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ إذْ ثَمَنُ الْخَمْسِينَ سِتَّةُ أَيْمَانٍ وَرُبْعُ الْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ كَذَلِكَ إذْ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَمِينًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَمِينٍ وَهِيَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْخَمْسِينَ، كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْبِنْتِ كَنَصِيبِ الزَّوْجَةِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ الثَّمَنُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا إذَا انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا حَلَفَتْ الْبِنْتُ الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ أَيْ الزَّوْجُ الثُّلُثُ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا كَنَصِيبِهِ مَرَّتَيْنِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ وَالْبِنْتُ النِّصْفُ اثْنَانِ، ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا إذَا انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ الرُّبْعَ وَالْبِنْتُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ فِي التَّصْحِيحِ، وَلَوْ شَارَكَ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثًا خَاصًّا حَلَفَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ وَلَا يَثْبُتُ الْبَاقِي بِيَمِينِهِ بَلْ حُكْمُهُ كَمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ كَذَا قَالَاهُ، وَقَالَا فِيمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبَ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ خِلَافٌ يَأْتِي وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لَكِنْ صُحِّحَا فِي الدَّعَاوَى فِيمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ بَلْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ هُنَاكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ) أَيْ لِكَوْنِ بَيْتِ الْمَالِ وَرِثَ مَعَهُ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهِ وَقَوْلُهُ حَلَفَ خَمْسِينَ أَيْ وَأَخَذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ لَا الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَالْبَاقِي مِنْهَا يَأْخُذُهُ بَيْتُ الْمَالِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَنْصِبَ مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيَقْرَأَ وَيَنْكُلَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْقَسَامَةِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ فَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً ثَانِيَةً، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ وَأَنَّ السَّبَبَ الْمُمْكِنُ لِلْمُدَّعِي مِنْ الْحَلِفِ أَوَّلًا اللَّوْثُ وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ هُنَا النُّكُولُ فَصَارَ تَعْدَادُ السَّبَبِ كَتَعْدَادِ الْخُصُومَةِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً أُخْرَى بِأَنْ امْتَنَعَ الْمُدَّعِي فِي اللَّوْثِ مِنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ لَا تُرَدُّ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْقَسَامَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَمَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَنْفَصِلُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ لَوْثٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ قَبْلَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ اللَّوْثِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ إلَخْ) ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ) وَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رَدٍّ أَيْ بِالنُّكُولِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ بِسَبَبِ نُكُولِهِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ اهـ شَيْخُنَا، وَلِذَلِكَ كَتَبَ

стр. 2435

كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَا يَجِبُ بِهَا قَوَدٌ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ» وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوَدِ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقَوَدَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَدَلُ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ. (وَلَوْ ادَّعَى) قَتْلًا (عَمْدًا) مَثَلًا (بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ) وَأَنْكَرَ (حَلَفَ) الْمُسْتَحِقُّ (خَمْسِينَ وَأَخَذَ) مِنْهُ (ثُلُثَ دِيَةٍ، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ فَكَذَا) أَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ دِيَةٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَإِلَّا اكْتَفَى بِهَا) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي) فِيمَا مَرَّ فِيهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا قَسَامَةَ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) خَاصًّا لِأَنَّ تَحْلِيفَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُحَلِّفُهُ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ (إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ بِسِحْرٍ بِإِقْرَارٍ) بِهِ حَقِيقَةً ــ [حاشية الجمل] الزِّيَادِيُّ قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ إلَخْ خَرَجَ بِهَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَكُلٌّ يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ إلَخْ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ. (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يَدُوا) أَيْ يُعْطُوا الدِّيَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ بِفَتْحِ الذَّالِ أَيْ يُعْلَمُوا بِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ السَّابِقَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُحَلِّفُهُ) فَلَوْ نَكَلَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ خِلَافٌ اهـ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ اهـ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصًّا لَا قَسَامَةَ فِيهِ، وَلَوْ مَعَ لَوْثٍ لِتَعَذُّرِ حَلِفِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَنْصِبُ الْإِمَامُ مُدَّعِيًا، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا حُبِسَ إلَى أَنْ يَقْرَ أَوْ يَحْلِفَ انْتَهَتْ، وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يَعْتَرِفَ اهـ سم، وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ السَّابِقَةِ فَبَعْدَ حَلِفِهِمَا يَنْصِبُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ أَيْ وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ اهـ. [فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ] (فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِيُصَرِّحَ الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ أَخَّرَهُ إلَى الشَّهَادَاتِ اهـ سم. (قَوْلُهُ مُوجِبُ الْقَوَدِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى السَّبَبِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمُتَرَتِّبُ يُقَالُ لَهُ الْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيجَابِ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ) نَعْتٌ لِلْمَالِ أَيْ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْمَالِ الَّذِي سَبَبُهُ الْجِنَايَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ اللَّذَيْنِ تَثْبُتُ بِهِمَا الْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ فَالْجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ أَيْ سَبَبٌ لَهُ وَتَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ بَيَانٌ لَمَا. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ قَيْدٌ فِي مُوجِبِ الْمَالِ لِيَخْرُجَ مُوجِبُ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يَدْخُلُ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَوْجَبَ ذَلِكَ الْقَتْلُ الْقَوَدَ أَوْ الْمَالَ. (قَوْلُهُ بِسِحْرٍ) وَهُوَ حَرَامٌ مُفَسِّقٌ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَلَا يَكْفُرُ بِهِ. وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالْعَيْنِ أَوْ الْحَالِ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ اهـ شَيْخُنَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي تَعْرِيفِ السِّحْرَ وَهُوَ نَوْعٌ يُسْتَفَادُ مِنْ الْعِلْمِ بِخَوَاصِّ الْجَوَاهِرِ وَبِأُمُورٍ حِسَابِيَّةٍ فِي مَطَالِعِ النُّجُومِ فَيُتَّخَذُ مِنْ تِلْكَ الْحَوَاسِّ هَيْكَلٌ عَلَى صُورَةِ الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ وَيُتَرَصَّدُ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمَطَالِعِ وَتُقْرَنُ بِهِ كَلِمَاتٌ يُتَلَفَّظُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُحْشِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ وَيُتَوَسَّلُ بِسَبَبِهَا إلَى الِاسْتِغَاثَةِ بِالشَّيَاطِينِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ بِحُكْمِ إجْرَاءِ اللَّهِ الْعَادَةَ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ فِي الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ اهـ مِنْ الْإِحْيَاءِ، وَفِي ع ش عَلَى م ر. (فَائِدَةٌ) السِّحْرُ فِي اللُّغَةِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَك عَنْهُ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَيُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الإستراباذي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَنَّ السِّحْرَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ إنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ السَّاحِرَ قَدْ يَقْلِبُ بِسِحْرِهِ الْأَعْيَانَ وَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا بِحَسَبِ قُوَّةِ السِّحْرِ، وَهَذَا وَاضِحُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ لَرَدَّ نَفْسَهُ إلَى الشَّبَابِ بَعْدَ الْهَرَمِ وَأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ وَمِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ السِّيمْيَاءُ وَالتِّيمْيَاءُ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ فِي السِّحْرِ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْقِبْطُ أَيَّامَ دَلُوكَا مَلِكَةِ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا السِّحْرَ عَلَى الْبَرَانِيِّ وَصَوَّرُوا فِيهَا صُوَرَ عَسَاكِرِ الدُّنْيَا فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ أَتَوْا إلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ الْمُصَوَّرِ فَمَا فَعَلُوهُ بِهِ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ اتَّفَقَ نَظِيرُهُ لِلْعَسْكَرِ الْقَاصِدِ لَهُمْ فَتَخَافُ مِنْهُمْ الْعَسَاكِرُ وَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ السِّحْرِ إلَّا عَلَى يَدِ فَاسِقٍ وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ الْكِهَانَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالضَّرْبِ بِالرَّمْلِ وَبِالشَّعِيرِ وَبِالْحِمَّصِ وَالشَّعْبَذَةِ وَتَعْلِيمُ هَذِهِ كُلِّهَا وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا حَرَامٌ بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي «النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ

стр. 2436

أَوْ حُكْمًا لَا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ نَعَمْ إنْ قَالَ قَتَلْته بِكَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ نَادِرًا فَيَثْبُتُ مَا شَهِدَا بِهِ وَالْإِقْرَارُ أَنْ يَقُولَ قَتَلْته بِسِحْرِي، فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ فَفِيهِ الْقَوَدُ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ قَالَ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَإِقْرَارٌ بِالْخَطَأِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ عَلَى السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ (مُوجِبُ قَوَدٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِهِ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (أَوْ بِ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) بِهِ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ (مَالِ) مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ أَوْ شَهَادَةٍ عَدْلَيْنِ بِهِ (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ وَيَأْتِي ثَمَّ الْكَلَامُ فِي صِفَاتِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودِ بِهِ مُسْتَوْفًى، وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ بَيَانُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ. (وَلَوْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ (عَنْ قَوَدٍ) لَمْ يَثْبُتْ عَلَى مَالٍ (لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرَانِ) أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ بِمِنْ ذُكِرَ (كَ) مَا لَا يَقْبَلَانِ (أَرْشَ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبِلَهُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالتَّصْرِيحُ فِي هَاتَيْنِ بِالرَّجُلِ وَبِالْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلْيُصَرِّحْ) وُجُوبًا (الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ) أَيْ بِإِضَافَةِ التَّلَفِ لِلْفِعْلِ (فَلَا يَكْفِي) فِي ثُبُوتِ الْقَتْلِ (جُرْحُهُ) بِسَيْفٍ (فَمَاتَ حَتَّى يَقُولَ) فَمَاتَ (مِنْهُ أَوْ) فَ (قَتَلَهُ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجُرْحِ (وَتَثْبُتُ دَامِيَةٌ بِ) قَوْلِهِ (ضَرْبِهِ فَأَدْمَاهُ أَوْ) فَ (أَسَالَ دَمَهُ) لَا بِقَوْلِهِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ (وَ) تَثْبُتُ (مُوضِحَةٌ بِ) قَوْلِهِ (أَوْضَحَ رَأْسَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ ــ [حاشية الجمل] الْكَاهِنِ» وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ وَيَحْرُمُ الْمَشْيُ إلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَتَصْدِيقُهُمْ، وَكَذَا تَحْرُمُ الْعِيَافَةُ وَالطِّينُ وَالطِّيَرَةُ وَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ التَّوْبَةُ مِنْهُ اهـ دَمِيرِيٌّ وَهَلْ مِنْ السِّحْرِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَتِلَاوَةُ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ حَيْثُ تُولَدُ مِنْهَا الْهَلَاكُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُعْلَمُ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ اكْتَفَى بِالدَّعْوَى بِهِ بِغَيْرِ تَفْصِيلِهَا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ قَتَلَهُ بِسِحْرِهِ لَكِنْ فِي الْمَطْلَبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ حَتَّى فِي السِّحْرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا) بِأَنْ كَانَا سَاحِرَيْنِ وَتَابَا فَلَا يُقَالُ إنَّ تَعَلُّمَهُ حَرَامٌ مُفْسِقٌ فَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ قَوَدٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ مَالٍ إلَخْ يَرُدُّ عَلَى الْحَصْرِ الثَّانِي الْقَسَامَةُ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِهِمَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاحِدًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ س ل وَيَرُدُّ عَلَى الْحَصْرَيْنِ مَعًا عِلْمُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ بَعْدَ قَضَائِهِ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْقَوَدِ وَالْمَالِ فَإِنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِمَّا يَقْضِي الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ، وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ سِحْرٍ) قَيْدٌ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) أَيْ خَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ لَا يَمِينٌ وَاحِدَةُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ جِنْسُ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُرَدُّ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْمَتْنِ إذْ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ عِلْمُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِمَّا يَقْضِي فِيهِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا عَنْ قَوَدٍ إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِقَتْلٍ عَمْدًا وَأَقَامَ عَلَيْهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ قَالَ احْلِفْ مَعَ الشَّاهِدِ فَرُدَّتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ لِعَدَمِ قَبُولِهَا فِي مُوجِبِ الْقَوَدِ فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَفْوَ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَى مَالٍ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى ثُبُوتِ الْمَالِ بِالْحُجَّةِ الَّتِي رُدَّتْ فِي مُوجِبِ الْقَوَدِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ قَوَدٍ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُقِيمَ الْأَخِيرَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالْمَالِ الَّذِي عَفَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ كَذَا بِسَبَبِ جِنَايَةِ وَيُقِيمُ مَنْ ذَكَرَ لِيَشْهَدَا بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَفَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ يَثْبُتُ) صِفَةٌ لِقَوَدٍ وَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَفَا وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَقْتَصَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِصَاصُ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا الْعَفْوَ وَلَكِنْ فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ عَفْوِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقًّا لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَرْشِ هَشْمٍ بَعْدِ إيضَاحٍ) صُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا أَوْضَحَهُ وَيُقِيمُ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَقُولُ احْلِفْ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْقَاضِي، ثُمَّ يَتْرُكُ الدَّعْوَى بِالْمُوضِحَةِ وَيَدَّعِي بِأَرْشِ الْهَاشِمِيَّةِ الَّتِي تَسَبَّبَتْ عَنْهَا وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ الْمَذْكُورَةَ عَلَيْهَا فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ فَكَذَا الْمُسَبِّبُ عَنْهُ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَأَرْشِ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ) أَيْ وَكَانَا مِنْ جَانٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ) أَيْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى فَالشَّهَادَةُ بِالْهَاشِمَةِ شَهَادَةٌ بِالْمَالِ وَحْدَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ. (قَوْلُهُ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَيْ النَّوَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْإِيضَاحِ) أَيْ وَهُوَ لُغَةً الْكَشْفُ

стр. 2437

وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ. (وَيَجِبُ لِقَوَدٍ) أَيْ لِوُجُوبِهِ فِي الْمُوضِحَةِ (بَيَانُهَا) مَحَلًّا وَمِسَاحَةً وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ وَمِسَاحَتِهَا (وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا عِنْدَ الْقُضَاةِ (لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا (بِجُرْحٍ انْدَمَلَ وَبِمَالٍ) ، وَلَوْ (فِي مَرَضٍ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَفَارَقَ قَبُولُهَا بِمَالٍ فِي الْمَرَضِ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ وَبِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَالَ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ (لَا شَهَادَةَ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ جِنَايَةِ) قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (يَحْمِلُونَهَا) بِأَنْ تَكُونَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَيَكُونُوا أَهْلًا لِتَحَمُّلِهَا وَقْتَ الشَّهَادَةِ، وَلَوْ فُقَرَاءَ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِدَفْعِ التَّحَمُّلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ وَفَارَقَ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ الْفُقَرَاءِ قَبُولَهَا مِنْ الْأَبَاعِدِ، وَفِي الْأَقْرَبِينَ وَفَاءً بِالْوَاجِبِ بِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَالْغَنِيُّ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ فَتَحْصُلُ التُّهْمَةُ وَمَوْتُ الْقَرِيبِ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ تُهْمَةٌ تَعْبِيرِي بِالْجِنَايَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَتْلِ. (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ (عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا (فَقَطْ حَكَمَ بِهِمَا) وَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْآخِرَيْنِ لِلتُّهْمَةِ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ كَذَّبَهُمَا. ــ [حاشية الجمل] وَالْبَيَانُ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ. وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَفِيهِ تَخْصِيصٌ بِهِ فَهَذَا نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَذَاكَ نَظَرَ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ لِقَوَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ، وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ انْتَهَتْ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ قَوْلُهُ لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الْأَرْشِ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِمَوْضِعِ الْمُوضِحَةِ مِنْ الرَّأْسِ وَمِسَاحَتِهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يَثْبُتَ الْأَرْشُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَاسْتَنْكَرُوهُ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ اهـ سم. (قَوْلُهُ بَيَانُ مَحَلِّهَا) أَيْ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ فَقِيهٍ عَلِمَ الْقَاضِي فِقْهَهُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِطْلَاقِهِ الْمُوضِحَةَ قَطْعًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ لَكِنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ مَثَلًا. وَأَمَّا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَوْضَحَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَحَلَّ فَلَا تُسْمَعُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَحَلَّهَا مِنْ الرَّأْسِ مَثَلًا هَلْ هُوَ الْمُقَدَّمُ أَوْ الْمُؤَخَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا أَوْضَحَهُ وَلَمْ يَقُولُوا فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْحُكُومَةُ هَكَذَا أَفْهَمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْ لَا يَكُونُ وَارِثًا كَأَنْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ رِدَّةٍ مَثَلًا أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَعْمَامَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لِمُوَرِّثِهِ) وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ حَالَ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُ الشَّهَادَةِ فَقَطْ بَلْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يُفْضِي لِذَلِكَ فَمَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَجْرُوحُ يُطَالِبُ بِالْقِصَاصِ أَوْ بِأَرْشِهِ إنْ جَوَّزْنَا طَلَبَ الْأَرْشِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ طَلَبُ أَرْشِهِ قَبْلَهُ فَالشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ لِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَمِنْ الْوَارِثِ أَوْلَى اهـ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ أَيْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجُرْحُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي اهـ سم وَقَيَّدَهُ م ر بِكَوْنِهِ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنَ أَوْ يُصَالِحُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِأَرْشِهِ حَالَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالِانْدِمَالِ أَيْضًا فَفِي الْحَصْرِ شَيْءٌ. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ أَيْ فَإِنَّ النَّفْعَ حَالَ الْوُجُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ تَجِبْ وَبَعْدَهُ تَجِبُ لَهُ انْتَهَتْ فَحُمِلَ الْأَرْشُ عَلَى الدِّيَةِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ أَيْ فَيَنْتَفِعُ الشَّاهِدُ بِالْجُرْحِ أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي يَجِبُ وَوُجُوبُهُ بِالْمَوْتِ وَالشَّاهِدُ وَارِثٌ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فُقَرَاءَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْفَقْرِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ غَادٍ وَرَائِحٌ) أَيْ يَأْتِي فِي الْغَدَاةِ وَيَرُوحُ فِي الْمَسَاءِ اهـ ح ل. . (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ إلَخْ) قَدْ اعْتَرَضَ فِي آخِرِ الرَّوْضَةِ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا كَمَا قَالَ الْجُمْهُورِ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَيَشْهَدَ لَهُ اثْنَانِ فَيُبَادِرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا فَيَشْهَدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ، وَهَذَا يُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةٌ فِي الْمَجْلِسِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ مُبَادَرَةٌ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى عَلَيْهِمَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ شَهَادَةً حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ تَقَدُّمُ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا رُوعِيَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهَا تُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ صَوَّرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْمَسْأَلَةَ بِوُقُوعِ شَهَادَتِهِمَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ قَالَ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ عَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيَشْهَدَا بِالْقَتْلِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ فَالْقَاضِي لَا يُصْغِي إلَى قَوْلِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ فِي فَصْلِ خُصُومَتِهِمَا

стр. 2438

(وَإِلَّا) بِأَنْ صَدَّقَ الْآخِرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ (بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الثَّالِثِ، وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخِرَيْنِ لَهُمَا، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ (وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةٍ بِعَفْوِ بَعْضٍ) مِنْهُمْ عَنْ الْقَوَدِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (سَقَطَ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ عُيِّنَ الْعَافِي أَمْ لَا نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ الْعَافِي الْعَفْوَ أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا (وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانِ فِعْلٍ) كَقَتْلٍ (أَوْ مَكَانِهِ أَوْ آلَتِهِ أَوْ هَيْئَتِهِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً أَوْ قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِرُمْحٍ أَوْ قَتَلَهُ بِالْحَزِّ وَالْآخَرُ بِالْقَدِّ (لَغَتْ) شَهَادَتُهُمَا (وَلَا لَوْثَ) لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِعْلُ الْإِقْرَارِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ تَلْغُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْفِعْلِ وَلَا فِي صِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا. (كِتَابُ الْبُغَاةِ) جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ــ [حاشية الجمل] وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى حُضُورِهِمَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الِابْتِدَارَ بِالشَّيْءِ قَدْ يَنْفِي التُّهْمَةَ عَنْ قَائِلِهِ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتَا) أَيْ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي الدَّعْوَى وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ سَقَطَ حَقُّهُ أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ اهـ ح ل، وَقَالَ ع ش جَزَمَ م ر بِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الدَّعْوَى وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَأَنْ لَا تَنَاقُضَهَا أُخْرَى انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَعَدَاوَةَ الْآخَرِينَ لَهُمَا) فِيهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً فَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ التُّهْمَةُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ س ل إنَّمَا حَصَلَتْ الْعَدَاوَةُ لَهُمَا بِسَبَبِ مُبَادَرَتِهِمَا بِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الشَّهَادَةُ بِشَرْطِهَا إذْ حُصُولُهَا لَا يُثْبِتُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَافِيَ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَفْوِ وَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّيَةِ اهـ تَقْرِيرٌ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ إلَخْ وَصُورَةُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ عَفْوَهُ اعْتَرَفَ بِالْعَفْوِ وَأَقَرَّ بِهِ لَكِنْ قَالَ عَفَوْت مَجَّانًا أَوْ قَالَ عَفَوْت وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَلَمْ يَقُلْ عَلَى مَالٍ. (قَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ قَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَحْلِفُ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ الْآتِي بَيَانُهَا آخِرَ الْبَابِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَابَ الْقَسَامَةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَلِهَذَا غَلُظَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ الْأَيْمَانِ اهـ زِيَادِيٌّ ﵀ اهـ. [كِتَابُ الْبُغَاةِ] أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَارِجِ وَالْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْإِمَامِ وَبَيَانِ طَرَفِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ، وَقَوْلُهُ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ أَيْ مَا حَدَّهُ اللَّهُ وَشَرَعَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِيهِ يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ لَا تُثْبِتُ كُلَّ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ، وَفِي ع ش عَلَى م ر لَعَلَّ حِكْمَةَ جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ مُضَمَّنًا اهـ. (قَوْلُهُ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ) أَيْ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ لُغَةً كَذَلِكَ فَفِي الْمُخْتَارِ الْبَغْيُ التَّعَدِّي وَبَغَى عَلَيْهِ اسْتَطَالَ وَبَابُهُ رَمَى وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ فَهُوَ بَغْيٌ وَالْبُغْيَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ الْحَاجَةُ وَبَغَى ضَالَّتَهُ يَبْغِيهَا بُغَاءٌ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَبِغَايَةٌ بِالضَّمِّ أَيْضًا أَيْ طَلَبُهَا وَكُلُّ طُلْبَةٍ بُغَاءٌ وَبِغَايَةٌ وَبِغَاءٌ الشَّيْءِ طَلَبُهُ لَهُ وَبَغَتْ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ أَيْ زَنَتْ فَهِيَ بَغِيٌّ وَالْجَمْعُ بَغَايَا، وَقَوْلُهُمْ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُطَاوَعَةِ يُقَالُ بَغَاهُ فَابْتَغَى كَمَا يُقَالُ كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ وَابْتَغَيْت الشَّيْءَ وَتَبْغِيهِ طَلَبْته، مِثْلُ بَغَيْته وَتَبَاغَوْا أَيْ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةٌ إلَخْ) وَمِنْ أَدِلَّتِهِ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ بِالْبَصْرَةِ مَعَ عَائِشَةَ ﵂، ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ الشَّامِ بِصِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ مِنْ الْخَوَارِجِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ السِّيرَةَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ، وَفِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِي قِتَالِ الْبُغَاةِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ سم. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُوهِمُ أَنَّ الْبَغْيَ مُنْحَصِرٌ فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعَةُ وَنَحْوُهَا وَإِلَّا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْخُرُوجُ، وَلَوْ بِمَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَجِيءُ وَهَؤُلَاءِ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَى الْإِمَامِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فَحَيْثُ اشْتَغَلُوا بِالْقِتَالِ مُعْرِضِينَ عَنْ الْإِمَامِ فَقَدْ افْتَاتُوا وَامْتَنَعُوا مِنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا بُغَاةً لِهَذَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ [الحجرات: ٩] الْآيَةَ) وَمَعْنَى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَقَوْلُهُ ﴿اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] لَمْ يَقُلْ اقْتَتَلَتَا بَلْ جَمَعَ مُرَاعَاةً لِأَفْرَادِ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْبَغْيُ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ فَلَهُمْ نَوْعُ عُذْرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي

стр. 2439

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالَ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةِ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى (هُمْ) مُسْلِمُونَ (مُخَالِفُو إمَامٍ) ، وَلَوْ جَائِرًا بِإِنْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِعَدَمِ انْقِيَادِهِمْ لَهُ أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ (بِتَأْوِيلٍ) لَهُمْ فِي ذَلِكَ (بَاطِلٍ ظَنًّا وَشَوْكَةً لَهُمْ) وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ (وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي بَاطِلٍ ظَنًّا مِنْ زِيَادَتِي وَلَيْسُوا فَسَقَةً؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ بِاعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ﵁ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَنْ فُقِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْ خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ مُطَاعٌ فَلَيْسُوا بُغَاةً لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمْ فَيُرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذِي الشَّوْكَةِ ــ [حاشية الجمل] بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ وَلَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ أَيْ، وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى قِتَالِنَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخَوَارِجِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ إلَخْ) مَنْشَأُ هَذَا التَّرْدِيدِ الْخِلَافُ فِي عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَعُمُّ اسْتَلْزَمَتْهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّائِفَةُ مِنْ النَّاسِ الْجَمَاعَةُ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ وَرُبَّمَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ هُمْ مُخَالِفُو إمَامٍ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَنْحَصِرُ الْبُغَاةُ فِيمَا ذَكَرَ بَلْ الْفِرْقَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إذَا اقْتَتَلَتَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْرُهُمَا كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْبَاغِيَةَ مِنْهُمَا لَمْ تَخْرُجْ عَلَى الْإِمَامِ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا كَتَبَهُ شَيْخُنَا قَبْلَهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا يُعْتَبَرُ فِي الْبُغَاةِ الْإِسْلَامُ فَالْمُرْتَدُّونَ إذَا نَصَبُوا الْقِتَالَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ فِي الْأَصَحِّ، وَهَذَا الشَّرْطُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُحَرِّرِ فَلَا وَجْهَ لِإِهْمَالِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَائِرًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ إجْمَاعًا أَيْ مِنْ الطَّبَقَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّابِعِينَ وَإِلَّا فَقَدْ خَرَجَ الْحَسَنُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَشَوْكَةٌ لَهُمْ) أَيْ بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الشَّوْكَةُ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ الْبَغْيُ بِدُونِهَا فَإِنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُطَاعٍ. وَأَمَّا أَصْلُ الشَّوْكَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطَاعٍ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ) أَيْ فَذِكْرُهَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ الَّذِي سَلَكَهُ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إمَامٌ مَنْصُوبٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي أَصْلِهِ قَالَ م ر بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ جَعْلُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا انْفِرَادُهُمْ بِنَحْوِ بَلَدٍ، وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحْصِينِهِمْ بِحِصْنٍ فَهَلْ هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا؟ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَآهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ صِفِّينَ وَأَهْلَ الْجَمَلِ لَمْ يَنْصِبُوا لَهُمْ إمَامًا وَحُكْمُ الْبُغَاةِ شَامِلٌ لَهُمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ) إنَّمَا يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِحَرِيمِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ يَتَعَطَّلَ جِهَادُ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَوْ يَمْتَنِعُوا مِنْ دَفْعِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ الْإِمَامِ الَّذِي انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا ذَكَرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تَتَدَارَكُ نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ وَقَالُوا نُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ السَّهْمَانِ مِنَّا لَمْ يَجِبْ قِتَالِهِمْ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِمُوَاطَاتِهِ إيَّاهُمْ) ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَتَلْته وَمَالَأْتُ وَلَقَدْ نَهَيْت فَعَصَوْنِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ سَكَنٌ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ. (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَتَكْفِيرُهُ وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ بِتَأْوِيلٍ يَقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ ظَنًّا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ الَّذِينَ ارْتَدُّوا بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ إلَّا فِي حَيَاتِهِ فَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَيْ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا لَهُمْ شُبْهَةً فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ قَوْلُهُ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الْمَحْدُودِ الْإِسْلَامَ وَأَخَذَهُ جِنْسًا وَإِذَا لَمْ يَشْمَلْهُ الْجِنْسُ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِفُصُولِ التَّعْرِيفِ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ وَيَتَلَخَّصُ مِنْ هَذَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُرْتَدِّ مَنْ ارْتَدَّ بِتَأْوِيلِهِ وَكَانَ قَبْلَهُ مُسْلِمًا اهـ. (قَوْلُهُ فَيُرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهَا) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُمْ وَلَا يَعْتَدُّ بِحَقٍّ اسْتَوْفَوْهُ وَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مُطْلَقًا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذِي الشَّوْكَةِ) أَيْ فِي أَفْعَالِهِ أَيْ فِي بَعْضِ أَفْعَالِهِ، وَذَلِكَ الْبَعْضُ هُوَ

стр. 2440

يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَتَّى لَوْ تَأَوَّلُوا بِلَا شَوْكَةٍ وَأَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا كَقَاطِعِ طَرِيقٍ. (وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ يُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ كَبِيرَةٍ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ فَلَا يُقَاتَلُونَ) وَلَا يُفَسَّقُونَ (مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا) نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا (قُوتِلُوا وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ) وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ، وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِيهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ، فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ فَلَا خِلَافَ. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ) لِتَأْوِيلِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ (وَ) يُقْبَلُ (قَضَاؤُهُمْ فِيمَا يُقْبَلُ) فِيهِ (قَضَاؤُنَا) ــ [حاشية الجمل] إتْلَافُ الْأَمْوَالِ إذْ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِتْلَافِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاَلَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَذِي شَوْكَةٍ بِلَا تَأْوِيلٍ وَحَاصِلُ التَّفْصِيلِ الْآتِي أَنَّ إتْلَافَهُ إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الْحَرْبِ فَهُوَ هَدَرٌ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ وَقَوْلُهُ ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا أَيْ وَقْتَ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ) قَضِيَّتُهُ تَحَتُّمُ قَتْلِهِ إذَا قَتَلَ، وَإِطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ الضَّمَانَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَمِنْ هَذَا وَاقِعَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ قَاتِلُ عَلِيٍّ ﵁ اهـ. وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَتْلَ يَتَحَتَّمُ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الضَّمَانَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ أَيْ فَاعِلِهَا فَيَحْبَطُ عَمَلُهُ وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا أَهْلَ الْعَدْلِ وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِمْ تُرِكُوا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إذَا لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ بَلْ وَلَا يَفْسُقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَوْ امْتَازُوا عَنَّا بِمَوْضِعٍ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَةِ تَحْكِيمِهِ فَقَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ إلَى زَوَالِ الضَّرَرِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ فِي حُكْمِهِمْ الْآتِي فِي بَابِهِمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نَعَمْ لَوْ قَتَلُوا لَمْ يَتَحَتَّمْ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ، فَإِنْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ وَإِنْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ عُزِّرُوا إلَّا إنْ عَرَّضُوا بِالسَّبِّ فَلَا يُعَزَّرُونَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يَفْسُقُونَ عَدَمُ فِسْقِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ لَا يَكْفُرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا أَوْ أَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادَاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِضَاءُ أَكْثَرِ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ فِسْقُهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ أَكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَ هُمْ كَمَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِالنَّبِيذِ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا عِنْدَهُ نَعَمْ هُوَ لَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت تَرْكُ الْجَمَاعَاتِ يُوجِبُ الْقِتَالَ عَلَى تَرْكِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجِ وَإِنْ قُوتِلُوا مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) أَيْ، فَإِنْ قَاتَلُوا فَسَقَوْا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُمْ فِي قَبَضْتنَا) قَيْدٌ ثَانٍ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقَاتَلُونَ فَنَفْيُ الْقِتَالِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ يُقَاتَلُونَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ) أَيْ لَا يَتَحَتَّمُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إلَخْ) جَزَمَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ وَمَحَلُّهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِهِمْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ إلَخْ) صَنِيعُ م ر يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَقَبُولِ الْقَضَاءِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقَضَاؤُهُمْ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحُ م ر إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ لِبَعْضِهِمْ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُمْ لَهُمْ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِمُوَافِقِيهِمْ) أَيْ لِمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي عَقَائِدِهِمْ وَوَصْفِهِمْ أَيْ لِمَنْ هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ فَالْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ بِتَصْدِيقِهِمْ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ يَشْهَدُونَ لِمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي الْعَقِيدَةِ بِسَبَبِ تَصْدِيقِهِمْ لَهُ أَيْ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مِنْهُمْ، فَإِذَا جَاءَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَرَأَى آخَرُ تُقَامُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَلَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ الْوَاقِعَةِ وَلَمْ يَحْضُرْهَا حَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَالْعَصَبِيَّةُ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِأَنَّهُ عَلَى الصِّدْقِ وَالْحَقِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَالْخَطَّابِيَّةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْخَطَّابِيَّةِ مَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مُوَافِقِيهِ وَصَرَّحَ بِالسَّبَبِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ اهـ شَيْخُنَا

стр. 2441

لِذَلِكَ (إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا) وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا قَضَاؤُهُمْ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي وَتَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِعِلْمِ مَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِي وَأَمْوَالَنَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يَقْبَلُ فِيهِ قَضَاؤُنَا غَيْرَهُ كَأَنْ حَكَمُوا بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ أَوْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَلَا يُقْبَلُ (وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ) أَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أَمْضَى وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ (وَ) لَنَا (الْحُكْمُ بِهَا) أَيْ بِبَيِّنَتِهِمْ لِتَعَلُّقِهِ بِرَعَايَانَا نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ (وَيُعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ مِنْ عُقُوبَةٍ) حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ (وَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَجِزْيَةٍ) لِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ (وَ) يُعْتَدُّ (بِمَا فَرَّقُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ (وَحَلَفَ) الشَّخْصُ نَدْبًا إنْ أُتْهِمَ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ لَا وُجُوبًا وَإِنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ هُنَا (فِي) دَعْوَى (دَفْعِ زَكَاةٍ لَهُمْ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ (لَا) فِي دَعْوَى دَفْعِ (خَرَاجٍ) فَلَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ (أَوْ) دَفْعُ (جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيه عَلَيْنَا لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ (وَ) حَلَفَ وُجُوبًا فَيُصَدَّقُ (فِي عُقُوبَةٍ) أَنَّهَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهَا بِبَدَنِهِ) فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إقَامَتِهَا وَلَا قَرِينَةَ تَدْفَعُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا أَثَرُهُ بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ، وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا (لِضَرُورَةِ حَرْبِ هَدَرٌ) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْحَرْبِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ فِيهَا لَا لِضَرُورَتِهَا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (كَذِي شَوْكَةِ) مُسْلِمٍ ــ [حاشية الجمل] بِخَطِّهِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِمْ لِمَا ذَكَرَ بِأَنْ عَلِمْنَا اسْتِحْلَالَهُمْ لَهُ أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ امْتَنَعَ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي تَنْفِيذِ مَا ذَكَرَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَنَاقُضَ اهـ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ فَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا أَوْ لَا يَسْتَحِلُّونَ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالُ خَارِجِ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ مُسْتَحِلِّ الدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَأَوِّلِ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاؤُهُمْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِتَأْوِيلٍ وَإِلَّا قُبِلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْفُرُونَ بِهِ لِتَأْوِيلِهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ إلَخْ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ بِاسْتِحْلَالِ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا حَيْثُ قَالَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْتِفَاءِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ) بَلْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُهُ نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْغَيْرِ كَضَيَاعِ حَقٍّ لَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ إلَخْ) أَيْ إذَا اسْتَوْفَاهُ بَعْضُ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ دُونَ الْآحَادِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِمَا فَرَّقُوهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُفَرِّقُ لِسَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ لَا مِنْ الْآحَادِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ) عَنْهُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّصْدِيقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَعُمُومُ مَا سَلَفَ لَهُ يُخَالِفْهُ اهـ سم اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا إلَخْ) وَلَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ هَدَرٌ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّمَانِ أَمَّا التَّحْرِيمُ فَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ لَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْحَرْبِيُّونَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوهُ بِتَأْوِيلٍ) هُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَّصِفْ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ وَلِأَنَّا لَوْ غَرَّمْنَاهُمْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُنَفِّرَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ وَيُحَمِّلَهُمْ عَلَى التَّمَادِي فِيمَا هُمْ فِيهِ وَلِمِثْلِ ذَلِكَ أَسْقَطَ الشَّرْعُ التَّبِعَاتِ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمُوا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ) قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا إتْلَافَ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِأَضْعَافِهِمْ فَهَذَا أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ وَلَا نَضْمَنُ مَا أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِهِ هُوَ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنَّنَا نَضْمَنُ مَا أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِ أَوْ فِي كَلَامِهِ قُصُورٌ، وَقَدْ رَاجَعْت الْكُتُبَ الْعَدِيدَةَ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَالتَّشْبِيهُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَعَكْسُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ لَا بِتَأْوِيلٍ كَبَاغٍ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ أَوْ لِضَرُورَتِهَا لِوُجُودِ مَعْنَاهُ فِيهِ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَةِ لِيَجْتَمِعَ الشَّمْلُ وَيَقِلَّ الْفَسَادُ إلَّا فِي تَنْفِيذِ قَضَايَا وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ انْتَهَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْبُغَاةِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ أَمَّا الْحُدُودُ فَلَا. وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَالَ

стр. 2442

(بِلَا تَأْوِيلٍ) فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ. (وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَبْعَثَ) إلَيْهِمْ (أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ) أَيْ يَكْرَهُونَ (فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ (فَإِنْ أَصَرُّوا) بَعْدَ الْإِزَالَةِ (وَعَظَهُمْ) وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَتَّعِظُوا (أَعْلَمَهُمْ بِالْمُنَاظَرَةِ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ (فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا) فِيهِ (فَعَلَ) بِاجْتِهَادِهِ (مَا رَآهُ مَصْلَحَةً) مِنْ الْإِمْهَالِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إنْ اسْتَمَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ (وَلَا يَتْبَعُ) إذَا وَقَعَ قِتَالٌ (مُدْبِرَهُمْ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ (وَلَا يَقْتُلُ مُثْخَنَهُمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ (وَأَسِيرَهُمْ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ وَلَّوْا مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا (وَلَا يُطْلَقُ) أَسِيرُهُمْ (وَلَوْ) كَانَ (صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً) أَوْ عَبْدًا (حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ) وَلَا يُتَوَقَّعَ عَوْدُهُمْ (إلَّا أَنْ يُطِيعَ) أَيْ الْأَسِيرُ (بِاخْتِيَارِهِ) فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (وَيُرَدُّ لَهُمْ بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ) أَيْ شَرِّهِمْ لِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ (مَا أُخِذَ) مِنْهُمْ (وَلَا يُسْتَعْمَلُ) مَا أُخِذَ مِنْهُمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا نَرْكَبُهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ إلَّا خَيْلَهُمْ (وَلَا يُقَاتَلُونَ بِمَا يَعُمُّ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَهُوَ ــ [حاشية الجمل] الرَّافِعِيُّ الظَّاهِرُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُمْ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهَبْ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ) . وَأَمَّا بِتَأْوِيلٍ فَهُوَ الْبَاغِي. (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ، وَتَضْمِينُهُمْ يُنَفِّرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ جَعَلُوهُمْ كَالْقُطَّاعِ مُطْلَقًا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قِتَالَ الْبُغَاةِ يُخَالِفُ قِتَالَ الْكُفَّارِ مِنْ وُجُوهٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ أَمِينًا أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ فَطِنًا نَاصِحًا أَيْ نَدْبًا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَمِينًا) أَيْ عَدْلًا عَارِفًا بِالْعُلُومِ وَبِالْحُرُوبِ فَطِنًا فِي الْحَرْبِ نَاصِحًا أَيْ لِأَهْلِ الْعَدْلِ وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ إنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَمُسْتَحَبٌّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَا يَنْقِمُونَ) بِكَسْرِ الْقَافِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٢٦] اهـ شَيْخُنَا، وَفِي الْمُخْتَارِ نَقَمَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَاقِمٌ أَيْ عَتَبَ عَلَيْهِ يُقَالُ مَا أَنْقِمُ مِنْهُ إلَّا الْإِحْسَانَ وَنَقَمَ الْأَمْرَ كَرِهَهُ وَبَابُهُمَا ضَرَبَ وَنَقِمَ مِنْ بَابِ فَهِمَ لُغَةً فِيهِمَا اهـ. وَأَمَّا النِّقْمَةُ فَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ وَنِقْمَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي النَّاصِرِيَّةِ، وَفِي شَرْحِ الْيُونَانِيَّةِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا) الْفَتْحُ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ يَفْعِلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَالْكَسْرُ شَاذُّ لَكِنْ هَذَا فِي الْمَصْدَرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا يَظْلِمُ بِهِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْجَلَالُ، وَفِي الْقَامُوسِ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَا يَظْلِمُهُ الرَّجُلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ النَّهْرَوَانِ) قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ خَرَجَتْ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ) أَيْ زِيَادَةِ جَيْشٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَدَدُ بِفَتْحَتَيْنِ الْجَيْشُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ) أَيْ وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يُلْقِ سِلَاحَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ) ، وَكَذَا أَمَرَ عَلِيٌّ ﵁ مُنَادِيَهُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْجَمَلِ أَنْ يُنَادِيَ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ مَا إذَا أَيِسَ مِنْ صَلَاحِهِمْ لِتَمَكُّنِ الضَّلَالِ مِنْهُمْ وَخَشِيَ عَوْدَهُمْ عَلَيْهِ بِشَرٍّ فَيَجُوزُ الِاتِّبَاعُ وَالتَّذْفِيفُ كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْخَوَارِجِ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ) أَيْ وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ مُدَبَّرِهِمْ وَأَسِيرِهِمْ وَمُثْخِنِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ إلَخْ فَهَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرٌ سِبَاقَهُ يُوهِمُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَقَطْ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْعَةٌ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً وَقِنًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ تَفَرُّقًا لَا يَتَوَقَّعُ جَمْعَهُمْ بَعْدَهُ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْقِنِّ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يُطِيعَ الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَيُطْلَقُ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ لَهُمْ بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ مَا أَخَذَ) وَمُؤْنَةِ خَيْلِهِمْ وَحِفْظِ سِلَاحِهِمْ وَغَيْرِهِ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهِ يَدٌ عَادِيَةٌ بِقَصْدِ اقْتِنَائِهِ لَهَا تَعَدِّيًا فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَأُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا إنْ اسْتَعْمَلَهَا بِأَنْ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ إلَخْ) نَعَمْ يَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَعْمِلِ أَوْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ

стр. 2443

آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ (وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ كَثُرُوا وَأَحَاطُوا بِنَا فَقَوْلِي إلَّا لِضَرُورَةٍ رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ أَوْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكَّنَّا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا. (وَلَوْ أَمَّنُوا حَرْبِيِّينَ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا (لِيُعِينُوهُمْ) عَلَيْنَا (نَفَذَ) أَمَانُهُمْ (عَلَيْهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لِتَرْكِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ قِتَالِهِمْ فَلَوْ أَعَانُوهُمْ، وَقَالُوا ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ (وَلَوْ أَعَانَهُمْ كُفَّارٌ مَعْصُومُونَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَهْلُ ذِمَّةٍ (عَالِمُونَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا مُخْتَارُونَ) فِيهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ (فَإِنْ قَالَ ذِمِّيُّونَ) كُنَّا مُكْرَهِينَ أَوْ (ظَنَنَّا) جَوَازَ الْقِتَالِ إعَانَةً أَوْ ظَنَنَّا (أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) فِيمَا فَعَلُوهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَإِنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ) وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ (فَلَا) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ فَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ وَلَا أَسِيرُهُمْ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ الْمُعَاهَدُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُمْ إلَّا فِي الْإِكْرَاهِ بِبَيِّنَةٍ ــ [حاشية الجمل] الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ) وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مُصَابَرَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَلَا يُوَلِّي ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مُصَابَرَةِ الْكُفَّارِ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ) ، وَلِذَا يَحْرُمُ جَعْلُهُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ ز ي (أَقُولُ) ، وَكَذَا يَحْرُمُ نَصْبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَوْلِيَتَهُ شَيْئًا لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَهَرَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ وَأُمِنَتْ فِي ذِمِّيٍّ، وَلَوْ لِخَوْفِهِ مِنْ الْحَاكِمِ مَثَلًا فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْقِيَامِ بِمَصْلَحَةِ مَا وُلِّيَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَنْصِبُهُ مُرَاقَبَتَهُ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُحَاصَرُونَ بِمَنْعِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إلَّا إنْ طَغَوْا بِقَطْعِهِ وَلَا تُعْقَرُ خَيْلُهُمْ إلَّا أَنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا وَلَا تُقْطَعُ أَشْجَارُهُمْ وَزُرُوعُهُمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ) أَيْ إبْقَاءً لِلْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَعْنَى إبْقَاءٍ شَفَقَةٌ عَلَيْهِمْ أَوْ تُجْعَلُ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَلَا تَأْوِيلَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَحُسْنُ إقْدَامٍ) الْإِقْدَامُ هُوَ الشَّجَاعَةُ اهـ مُخْتَارٌ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَقْدَمَ عَلَى قَرْنِهِ اجْتَرَأَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بِالْمَدِّ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي تَأْمِينًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ لَكِنْ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ضَبْطُ آمَنَهُمْ بِالْمَدِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ مِنْ اللَّحْنِ قَصْرَ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِيُعِينُوهُمْ عَلَيْنَا) أَمَّا لَوْ أَمَّنُوهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا فَيَنْفُذُ عَلَيْنَا أَيْضًا فَلَوْ قَاتَلُونَا مَعَهُمْ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي حَقِّنَا، وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ لَيْسَتْ بِأَمَانٍ لَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ فَلَوْ أَمَّنُوهُمْ أَوَّلًا صَحَّ الْأَمَانُ عَلَيْنَا، فَإِذَا اسْتَعَانُوا بِهِمْ عَلَيْنَا انْتَقَضَ الْأَمَانُ عَلَيْنَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا عَلَيْنَا) أَيْ فَلَهُمْ مَعَنَا حُكْمُ الْحَرْبِيِّينَ وَحِينَئِذٍ فَلَنَا غُنْمُ أَمْوَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مُدْبِرِينَ وَلَهُمْ مَعَهُمْ حُكْمُ الْمُؤْمِنِينَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ غُنْمِ أَمْوَالِهِمْ إلَخْ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يُصْدَرُ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ، وَفِيهِ تَجُوزُ وَإِلَّا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ وَمُقَاتَلَتِهِمْ كَالْبُغَاةِ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ كَالْبُغَاةِ إنْ كَانَ بَعْدَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَأْمَنِ حَرْبِيُّونَ فَيُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ لِعُذْرِهِمْ يَبْلُغُونَ الْمَأْمَنَ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ إنْ كَانَ هَذَا بَعْدَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ حَرْبِيُّونَ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ يَبْلُغُونَ الْمَأْمَنَ لِعُذْرِهِمْ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ قِتَالَ الْحَرْبِيِّينَ كَذَا قَالَ حَجّ، وَقَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ نُقَاتِلُهُمْ قِتَالَ الْبُغَاةِ وَمَنْ أَسَرْنَاهُ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ وَلَا نَقْتُلُهُ انْتَهَتْ وَكَلَامُ عَمِيرَةَ هُوَ الَّذِي يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَيْ وَقَاتَلْنَاهُمْ بَعْدَ التَّبْلِيغِ قِتَالَ الْبُغَاةِ لَا قِتَالَ الْحَرْبِيِّينَ. (قَوْلُهُ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) أَيْ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبُغَاةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ فَيَصِيرُونَ أَهْلَ حَرْبٍ يُقْتَلُونَ، وَلَوْ مَعَ نَحْوِ الْأَدْبَارِ وَالْإِثْخَانِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ) وَحِينَئِذٍ صَارُوا حَرْبِيِّينَ حَتَّى فِي حَقِّ الْبُغَاةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ م ر فِي شَرْحِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ وَالْمُعَاهَدِينَ فِي عَدَمِ الِانْتِقَاضِ حَيْثُ أَبْدَوْا عُذْرًا وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُؤْمِنُونَ مُخْتَارِينَ عَالَمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ اهـ بِحُرُوفِهِ، ثُمَّ قَالَ أَوْ مُكْرَهِينَ، وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّة وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ ﵀ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ يُنْتَقَضُ بِخَوْفِ الْقِتَالِ فَبِحَقِيقَتِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ عَقْدِ الذِّمَّةِ اهـ م ر اهـ س ل

стр. 2444

وَبِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ. فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا مُكَلَّفًا عَدْلًا ذَكَرًا مُجْتَهِدًا ذَا رَأَى وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَفِي عِبَارَتِي زِيَادَةُ الْعَدْلِ (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ» ، فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ، ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ، ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ، ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ (وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ) بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَحَدُهَا (بِبَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الْمُتَيَسِّرِ اجْتِمَاعُهُمْ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَدٌ بَلْ لَوْ تَعَلَّقَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مُطَاعٍ كَفَتْ بَيْعَتُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَا تَكْفِي بَيْعَةُ الْعَامَّةِ وَيُعْتَبَرُ اتِّصَافُ الْمُبَايِعِ (بِصِفَةِ الشُّهُودِ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا لَا اجْتِهَادٍ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُجْتَهِدَانِ ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ وَبِقِتَالِهِمْ) أَيْ وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَقِتَالُهُمْ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِوَجْهِ الشَّبَهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَتْبَعُ مُدْبِرَهُمْ إلَخْ فَخَرَجَ بِهَذَا الضَّمَانُ فَحُكْمُهُ فِيهِمْ لَيْسَ كَحُكْمِهِ فِي الْبُغَاةِ بَلْ هُمْ يَضْمَنُونَ وَالْبُغَاةُ لَا يَضْمَنُونَ اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَبِقِتَالِهِمْ أَيْ وَبِتَشْبِيهِ قِتَالِهِمْ بِقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ فَيَخْرُجُ الضَّمَانُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ضَمِنُوهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَيُقَاتَلُونَ أَيْ الَّذِينَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ كَالْبُغَاةِ لَكِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ أَمْ لَا، ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ إذَا قَتَلُوا نَفْسًا فِي الْحَرْبِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ انْتَهَتْ. [فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ] (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) عَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْأَمَةِ مِنْ إمَامِ يُقِيم الدِّينَ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومِينَ وَيَسْتَوْفِي الْحُقُوقَ وَيَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ حُرًّا) وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى اهـ ز ي أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَثِّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ مُجْتَهِدًا) شَمِلَ قَوْلُهُمْ مُجْتَهِدًا الْمُجْتَهِدَ الْمُطْلَقَ وَمُجْتَهِدَ الْمَذْهَبِ وَمُجْتَهِدَ الْفَتْوَى اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَبَصَرٍ) وَضَعْفُ الْبَصَرِ الْمَانِعِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَشْخَاصِ مَانِعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ وَاسْتِدَامَتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً تُعْتَبَرُ دَوَامًا إلَّا الْفِسْقُ وَالْجُنُونُ الْمُتَقَطِّعُ إنْ كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ. وَأَمَّا قَطْعُ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ دَوَامًا وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ وَاجِبَةٌ شَرْعًا وَعَقْلًا اهـ ز ي بِاخْتِصَارِ. (قَوْلُهُ أَوْ جُرْهُمِيٌّ) مَنْسُوبٌ لِجُرْهُمٍ قَبِيلَةٌ مِنْ الْعَرَبِ تَزَوَّجَ مِنْهَا سَيِّدُنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْعَجَمِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ) فِيهِ أَنَّهُمْ عَجَمٌ فَمَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ شُجَاعًا) الشُّجَاعَةُ قُوَّةٌ فِي الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ اهـ ز ي وَهُوَ مُثَلَّثُ الشَّيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ) الْبَيْضَةُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَصْلُ وَالْعِزُّ وَالْمِلْكُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ الْبِيضِ مِنْ الْحَدِيدِ، ثُمَّ قَالَ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ سَاحَتُهُمْ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنًى عُرْفِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةً وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا أَنْ لَا يَصْلُحَ غَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِإِمَامَيْنِ، فَإِنْ عُقِدَتَا مَعًا بَطَلَتَا؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا النُّبُوَّةُ وَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِشَرِيعَتَيْنِ لَا يُطَاعُ إمَامَانِ وَلِئَلَّا تَخْتَلِفَ الْكَلِمَةُ لِاخْتِلَافِ الرَّأْيَيْنِ وَخَالَفَ قَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ عَلَى الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ وَرَاءَهُمَا يَفْصِلُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالنَّوَاحِي بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ) أَيْ بِمُعَاقَدَتِهِمْ وَمُوَافَقَتِهِمْ كَأَنْ يَقُولُوا بَايَعْنَاك عَلَى الْخِلَافَةِ فَيَقْبَلُ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَيَقْبَلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر إنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ وَوُجُوهِ النَّاسِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِي الْمُخْتَارِ وَجُهَ الرَّجُلِ صَارَ وَجِيهًا أَيْ ذَا جَاهٍ، وَقَدْرٍ وَبَابُهُ ظَرُفَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ) هَذَا إنْ عَقَدَهَا وَاحِدٌ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ لَا أَنْ

стр. 2445

تَعَدُّدٌ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ (وَ) ثَانِيهَا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) مَنْ عَيَّنَهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ ﵄ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ (كَجَعْلِهِ الْأَمْرَ) فِي الْخِلَافَةِ (شُورَى) أَيْ تَشَاوُرًا (بَيْنَ جَمْعٍ) فَإِنَّهُ كَالِاسْتِخْلَافِ لَكِنْ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ جَمْعٍ فَيَرْتَضُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ أَحَدَهُمْ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَمْرَ شُورَى ــ [حاشية الجمل] عَقَدَهَا جَمَاعَةٌ كَمَا صَحَّحَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَأَصْلِهِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ إطْلَاقُ وَجْهَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَحَكَى بَعْدَ تَصْحِيحِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ أَصْحَابِنَا اشْتِرَاطَ حُضُورِ الشُّهُودِ لِئَلَّا يُدَّعَى عَقْدٌ سَابِقٌ وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَيْسَتْ دُونَ النِّكَاحِ اهـ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّفْصِيلِ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِشْهَادَ فِي الشِّقَّيْنِ أَوْ لَا يَشْتَرِطَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايَعُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا اُدُّعِيَ عَقْدٌ سَابِقٌ وَطَالَ الْخِصَامُ لَا أَنْ تَعَدَّدُوا أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ الْقَوْلِ بِكِفَايَةِ وَاحِدٍ قُلْت الْمَعْنَى إنَّ مَنْ اكْتَفَى فِي الْعَدَدِ بِوَاحِدٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فَلَا يُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ، وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا هَذَا مَا تَبَيَّنَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَوْضِعِ لَكِنَّ الزَّرْكَشِيَّ قَيَّدَ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا لَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ فِيهِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مُفَرَّعًا عَلَى ضَعِيفٍ وَعِبَارَتُهُ أَمَّا لَوْ عَقَدَ بِوَاحِدٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَكَذَا عِنْدَ اعْتِبَارِ الدَّمِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدًا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إلَخْ) وَصُورَتُهُ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الْخِلَافَةُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شَبَهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِّزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْوَكَالَةِ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعٍ مُرَتَّبِينَ نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَاهَدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ بِهَا صَارَ أَمْلَكَ لَهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأُمَرَاءِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مَنْ يَكُونُ أَمِيرًا بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ لِلشُّرُوطِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّوَارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ مِنْ تَنْفِيذِ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ عُهُودَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِهِمْ لِلشُّرُوطِ بَلْ نَفَّذَ السَّلَفُ عُهُودَ بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَّذُوا ذَلِكَ لِلشَّوْكَةِ وَخَشْيَةَ الْفِتْنَةِ لَا لِلْعَهْدِ بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْخِلَافَةِ لِزَيْدٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِعُمَرَ وَثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِبَكْرٍ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ عَلَى مَا «رَتَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَرَاءَ جَيْشِ مُؤْتَةَ» فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مُتَرَتِّبِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُشَاوِرْ أَحَدًا وَصَحَّ اسْتِخْلَافُ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا جُهِلَتْ وَيُسْتَقْدَمُ أَيْ يُطْلَبُ قُدُومُهُ بِأَنْ يَطْلُبَهُ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ فَإِنَّ بَعْدَ قُدُومِهِ بِأَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَتَضَرَّرُوا أَيْ الْمُسْلِمُونَ بِتَأْخِيرِ النَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ عُقِدَتْ الْخِلَافَةُ أَيْ عَقَدَهَا أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِنَائِبٍ عَنْهُ بِأَنْ يُبَايِعُوهُ بِالنِّيَابَةِ دُونَ الْخِلَافَةِ وَيَنْعَزِلُ بِقُدُومِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ إلَخْ) الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَاكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَالْخَيْرَ أَرَدْت وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَهُ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ) الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَيَرْتَضُونَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ أَحَدَهُمْ ظَاهِرٌ إنْ فُوِّضَ لَهُمْ الِاخْتِيَارُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَمْرَ إلَخْ) فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁ اجْتَمَعُوا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ

стр. 2446

بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ) شَخْصٍ (مُتَغَلِّبٍ) عَلَى الْإِقَامَةِ (وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ) لَهَا كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنْدِهِ، وَذَلِكَ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ. (كِتَابُ الرِّدَّةِ) (هِيَ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا (قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ الْإِسْلَامَ ــ [حاشية الجمل] اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ سَعْدٌ قَدْ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ طَلْحَةُ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَا لَا أُرِيدُهَا فَأَيُّكُمَا يَبْرَأُ مِنْهَا فَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ اللَّهُ عَلَيْك لَئِنْ أَمَّرْتُك لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ آثَرَتْ عَلَيْك لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ قَالَ نَعَمْ، ثُمَّ خَلَا بِعُثْمَانَ، وَقَالَ كَذَلِكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ، ثُمَّ صَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُ ذَوِي الرَّأْيِ فَلَا يَعْدِلُ أَحَدُهُمْ عَنْ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ فَإِنِّي قَدْ نَظَرْت فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلْ عَلَى نَفْسِك سَبِيلًا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ فَقَالَ نُبَايِعُك عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسُنَّةِ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَبَايَعَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَالَ لِعَلِيٍّ ذَلِكَ فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت وَلَمَّا بَايَعَهُ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا أَرْسَلَ عُمَرُ إلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ فَقَالَ كُنْ فِي خَمْسِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَصْحَابِ الشُّورَى فَإِنَّهُمْ فِيمَا أَحْسَبُ سَيَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ فَقُمْ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ بِأَصْحَابِك فَلَا تَتْرُكُ أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَتْرُكْهُمْ يَمْضِي الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَتَّى يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بَيْنَ سِتَّةٍ) لَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إلَّا لَهُمْ اهـ بَكْرِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَبِاسْتِيلَاءِ شَخْصٍ مُتَغَلِّبٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الثَّالِثُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا ذُو شَوْكَةٍ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا فَتُعْقَدَ لَهُ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ، وَكَذَا تُعْقَدُ لِمَنْ قَهَرَهُ عَلَيْهَا فَيَنْعَزِلُ هُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ شَمِلَ الْمُسْلِمِينَ) فِي الْمُخْتَارِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ بِالْكَسْرِ شُمُولًا عَمَّهُمْ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مِنْ بَابِ دَخَلَ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِ وَالشَّمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةً فِي الشَّمْلِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ شَمْلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ عَمَّهُمْ وَشَمَلَهُمْ شُمُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةٌ وَأَمْرٌ شَامِلٌ عَامٌّ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِمْ اهـ. [كِتَابُ الرِّدَّةِ] أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلَخْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مِثْلُهُ لَكِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ إلَى هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْسِ وَمَا هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالدِّينِ وَأَخَّرَهُ عَمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ هَذَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَخْ) ، وَقَدْ تُطْلَقُ مَجَازًا لُغَوِيًّا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَدَخَلَتْ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهَا وَطَلَاقُ غَيْرِهَا بِوَكَالَةٍ. (قَوْلُهُ الْإِسْلَامَ) أَيْ دَوَامَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَتَيْ الْمَائِدَةِ وَالْبَقَرَةِ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا مَنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَوْ أَسْلَمَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا أَنَّ إحْبَاطَ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إحْبَاطَ الثَّوَابِ غَيْرُ إحْبَاطِ الْأَعْمَالِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ لِانْتِفَاءِ وُجُودِ إسْلَامٍ مِنْهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ وَإِلْحَاقُهُ بِالْمُرْتَدِّ لَا يَقْتَضِي إيرَادَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَصْفُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِنَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَا بِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ أَقْبَحُ مِنْ الْكُفَّارِ فَنَحْوُ أَبِي جَهْلٍ يَجُوزُ أَنَّ زِيَادَةَ قُبْحِهِ إنَّمَا هِيَ لَمَّا انْضَمَّ إلَيْهَا مِنْ زِيَادَةِ الْعِنَادِ وَأَنْوَاعِ الْأَذَى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ وَصَدِّهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَالتَّعْذِيبِ لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ الَّتِي لَا تَنْحَصِرُ فَيَجُوزُ أَنَّ الرِّدَّةَ أَقْبَحُ مِنْ كُفْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ أَقْبَحَ مِنْ الْمُرْتَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ

стр. 2447

بِكُفْرٍ عَزْمًا) ، وَلَوْ فِي قَابِلٍ (أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا اسْتِهْزَاءً) كَانَ ذَلِكَ (أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا) بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ، وَكَذَا قَوْلُ الْوَلِيِّ حَالَ غَيْبَتِهِ أَنَا اللَّهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يُعَزَّرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الِاسْتِهْزَاءُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَذَلِكَ (كَنَفْيِ الصَّانِعِ) الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] (أَوْ) نَفْيِ (نَبِيٍّ ــ [حاشية الجمل] بِكُفْرٍ عَزْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِسْلَامِ شَرْطٌ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ كَفَرَ حَالًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِ الْمُكَفِّرِ فَلَا يَكْفُرُ إلَّا بِفِعْلِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا) أَيْ أَوْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَقَدْ يَدْخُلُ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ فِي الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَأَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ مُحَرَّمٍ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ يُعَدُّ فِعْلًا وَإِنْ كَانَ كَيْفِيَّةً فِي الْحَقِيقَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ اسْتِهْزَاءً) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً أَوْ لَوْ جَاءَنِي بِهِ النَّبِيُّ مَا قَبِلْته مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُ مَنْ سُئِلَ فِي شَيْءٍ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْته وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ إضْمَارَ التَّوْرِيَةِ أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لَا يُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا لِحُصُولِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ بَاطِنًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعَزْمِ وَالْقَوْلُ وَالْفِعْلُ فَهَذَا التَّعْمِيمُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَاجْتِهَادٍ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرٍ نَحْوُ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالِمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَاجْتِهَادٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِقَادِ مُكَفِّرٌ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ حِكَايَةٍ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يَجُوزُ حِكَايَةُ ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَوْ صَرَّحَ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ وَزَعَمَ تَوْرِيَةً حَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ يَكْفُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِلِاسْتِخْفَافِ اهـ عَمِيرَةُ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُوَضَّحٌ فِي الزَّرْكَشِيّ فَرَاجِعْهُ وَانْظُرْ هَلْ كَزَعْمِ التَّوْرِيَةِ مَا لَوْ زَعَمَ حِكَايَةً وَلَمْ يَأْتِ بِأَدَاةِ الْحِكَايَةِ كَأَنْ قَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَصَدَ حِكَايَةَ قَوْلِ الْكُفَّارِ مَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّهُ كَزَعْمِ التَّوْرِيَةِ لِلِاسْتِخْفَافِ. وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ ذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِكَايَةٌ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَالَ وَصُورَةُ حِكَايَتِهِ أَنْ يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَالشَّاهِدِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ الْمُسْتَفْتِي وَالْمُفْتِي وَنَحْوِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ الْمَانِعَةِ لِلتَّكْلِيفِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَأَيُّ وَجْهٍ لِلتَّعْزِيرِ اهـ ز ي إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ إنْ شَكَّكْنَا فِي حَالِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَأَجَابَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي تَعْزِيرِهِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ يُعَزَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ كَنَفْيِ الصَّانِعِ) أَيْ وُجُودِهِ وَالنَّافِي لِذَلِكَ طَائِفَةٌ يُقَالُ لَهَا الدَّهْرِيَّةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَالِمَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا اهـ ح ل وَأَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ نَفَى مَا هُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ كَكَوْنِهِ قَادِرًا عَالِمًا أَوْ أَثْبَتَ مَا هُوَ مُنْتَفٍ بِالْإِجْمَاعِ كَحُدُوثِهِ وَكَقِدَمِ الْعَالِمِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَكَذَا مَنْ أَثْبَتَ الِاتِّصَالَ وَالِانْفِصَالَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّحَيُّزَ وَالْجِسْمِيَّةَ اهـ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَقَدْ رَجَعَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالصِّفَةِ لَيْسَ جَهْلًا بِالْمَوْصُوفِ اهـ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَكْفِيرَ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَافِي الرُّؤْيَةِ وَصَوَّبَ النَّوَوِيُّ خِلَافَهُ وَأَوَّلَ النَّصَّ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَدَمَ تَكْفِيرِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ يَخْلُقُ الْأَفْعَالَ مَعَ تَكْفِيرِ مَنْ أَسْنَدَ لِلْكَوَاكِبِ فِعْلًا وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ اعْتِقَادُ كَوْنِ الْكَوَاكِبِ مُؤَثِّرَةً فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ بِخِلَافِ هَذَا أَقُولُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ لِلْكَوَاكِبِ بَعْضَ الْأَفْعَالِ لَا يَكُونُ كَافِرًا وَهُوَ بَاطِلٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُمْ أَعْنِي الْمُعْتَزِلَةَ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَدَ فِي الْعَبْدِ قُدْرَةً وَلَكِنْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَبْدَ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ يَخْلُقُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَنَفْيِ الصَّانِعِ) أَيْ وَكَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ بِقَصْدِ الرِّضَا بِهِ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ وَكَإِنْكَارِ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَكَرْمِي بِنْتِهِ عَائِشَةَ ﵄ بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ وَلَا يَكْفُرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إلَّا فِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ حَكَاهُ الْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ أَيْ لِكَوْنِهِ ظَلَمَهُ مَثَلًا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَقَوْلُهُ وَكَإِنْكَارِ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْكَارَ صُحْبَةِ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ كَبَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ لَا يَكْفُرُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ بِالنَّصِّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ

стр. 2448

أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي (مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً بِلَا عُذْرٍ) كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ بِخِلَافِ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ وَبِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ (أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرٍ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذِرَةٍ ــ [حاشية الجمل] أَوْ الْغَزَالِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ «أَنَّ اللَّهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوُ ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ بِغَيْرِ إضَافَةٍ وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَكَذَا هَذَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّانِعَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لِيَعْزِمَ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَحَّ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ «اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ» وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ تَعَالَى مَا لَا يَشْعُرُ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَزَالِيُّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ تَرِدْ، وَهَذَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ تَكْذِيبِهِ) أَيْ، وَلَوْ فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ مَا لَوْ قَصَدَ تَحْقِيرَهُ، وَلَوْ بِتَصْغِيرِ اسْمِهِ أَوْ سَبِّهِ أَوْ سَبِّ الْمَلَائِكَةِ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ أَوْ ضَلَّلَ الْأُمَّةَ أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ أَوْ أَنْكَرَ غَيْرُ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ الْبَعْثَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ. وَالْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ أَوْ فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا، وَكَذَا وَكَانَ كَاذِبًا عَدَمُ الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِهِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَذَبَ، فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ عِلْمِ اللَّهِ بِهِ أَوْ أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ أَوْ جَوَّزَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ. (فَرْعٌ) مَنْ صَلَّى خَوْفًا مِنْ الْعَذَابِ وَأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ عَصَى بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا يَكْفُرُ، فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَرَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِتَكْذِيبِهِ الْكَذِبُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ رِدَّةً وَإِنْ كَانَ حَرَامًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إثْبَاتًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ مُجْمَعٌ عَلَى إثْبَاتِهِ أَوْ نَفْيِهِ فَقَوْلُهُ كَرَكْعَةٍ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ مِثَالٌ لِلثَّانِي. (قَوْلُهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً) بِأَنْ يَعْرِفُهُ كُلٌّ مِنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَيَجْحَدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَهُ بَحْثًا اهـ سم. وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَلَا يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ لِلْعُذْرِ بَلْ يُعْرَفُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ إذَا جَحَدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ بِحُرُوفِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ) أَيْ أَوْ رَضِيَ بِهِ وَمِنْهُ مَنْ قَالَ لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ تَلْقِينَ الْإِسْلَامِ اصْبِرْ سَاعَةً وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَرَدِّدُ فِي فِعْلِ الْمُكَفِّرِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ بَلْ بِالْإِتْيَانِ بِالْكُفْرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الصَّانِعِ لَا عَلَى كُفْرٍ إذْ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرَّوْضِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكُفْرِ بِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْمُصْحَفِ كُفْرٌ لِمَا فُسِّرَ بِهِ الرِّدَّةُ فَالتَّرَدُّدُ فِيهِ تَرَدُّدٌ فِي الْكُفْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ نَحْوُهُ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ مِنْ الْحَدِيثِ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَالْإِلْقَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُمَاسَّتِهِ بِقَذَرٍ، وَلَوْ طَاهِرًا كَمُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ وَقْفَةٌ فَلَوْ قِيلَ تُعْتَبَرُ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الْحَدِيثِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ اسْتِخْفَافًا بِمِنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَخَرَجَ بِالضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ وَقَوْلُهُ تُعْتَبَرُ قَرِينَةً دَالَّةً إلَخْ وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ بَلْ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ أَيْضًا مِنْ مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا أَمْ لَا وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ نَعَمْ تَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُبَهُ بِيَدَيْهِ لِمَانِعٍ

стр. 2449

أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ) كَصَنَمٍ وَشَمْسٍ فَتَعْبِيرِي بِمَخْلُوقٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ. (فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ ــ [حاشية الجمل] بِهِمَا فَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ وَيَنْتَقِلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ حُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالْحُرْمَةِ هُنَا أَنْ يَقُولَ بِالْحُرْمَةِ فِيمَا لَوْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِيَسَارِهِ مَعَ تَعْطِيلِ الْيَمِينِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِلْكِتَابَةِ لِلْغِنَى أَوْ يَكْتُبُ غَيْرُهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا تَحَكُّمٌ عَقْلِيٌّ لَا يُسَاعِدُهُ قَاعِدَةٌ وَلَا نَقْلٌ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَوْ كَانَ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ بَلْ وَكَأَنْ يُقَالُ عَلَى طِبْقِ مَا أَجَابَ بِهِ إنْ كَانَ يَكْتُبُ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ التَّعْلِيلِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ) أَيْ، وَلَوْ نَبِيًّا وَإِنْ أَنْكَرَ الِاسْتِخْفَافَ أَوْ لَمْ يُطَابِقْ قَلْبُهُ جَوَارِحَهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ يُخَالِفُهُ اهـ ز ي وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْظِيمَ فَيَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ إلَخْ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ دَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ كَسُجُودِ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ خَشْيَةً مِنْهُ فَلَا كُفْرَ وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِمَخْلُوقٍ عَادَةً وَلَا كَذَلِكَ السُّجُودُ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ إلَخْ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا بَلْ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يَشْعُرُ بِهِ قَوْلُهُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ تَوَاضُعِهِ ﷺ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ نَصَّهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ أَيْ الْقِيَامِ أَيْ لِلْإِكْرَاهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا وَبَيْنَ حُرْمَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لِلْغَيْرِ إعْظَامًا بِأَنَّ صُورَةَ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا لِنَحْوِ عِبَادَةِ اللَّهِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْقِيَامِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ وَبِأَنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ لِمَخْلُوقٍ وَهِيَ مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً، أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَوَاقِفِ وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ نَحْوَ السُّجُودِ لِنَحْوِ الشَّمْسِ مِنْ مُصَدِّقٍ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ كُفْرٌ إجْمَاعًا، ثُمَّ وَجْهُ كَوْنِهِ كُفْرًا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرًا وَنَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ فَلِذَلِكَ حَكَمْنَا بِعَدَمِ إيمَانِهِ لَا؛ لِأَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَاعْتِقَادِ الْأُلُوهِيَّةِ بَلْ سَجَدَ لَهَا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ يَحْكُمْ بِالْكُفْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْكُفَّارِ فِي الظَّاهِرِ، ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَفْسِيرِ الْكُفْرِ بِأَنَّهُ عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ ضَرُورَةَ تَكْفِيرٍ مِنْ لُبْسِ الْغِيَارِ مُخْتَارًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الْكُلِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّا جَعَلْنَا اللُّبْسَ الصَّادِرَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ عَلَامَةَ الْكُفْرِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ اللُّبْسَ رِدَّةٌ فَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ مُصَدِّقٍ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ الشَّمْسِ اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ أَوَّلًا أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ، ثُمَّ حُكِيَا عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُ التَّصْدِيقُ مَعَ الْكَلِمَتَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ اتَّضَحَ مَا ذَكَرَاهُ أَنَّهُ لَا كُفْرَ بِنَحْوِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ نَحْوَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي هِيَ طَرِيقُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَهُ حَيْثِيَّتَانِ النَّجَاةُ فِي الْآخِرَةِ وَشَرْطُهَا التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَإِجْرَاءُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَنَاطُهَا النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَرَمْيِ الْمُصْحَفِ بِقَاذُورَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي حَكَمَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَالنُّطْقُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ شَطْرًا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ رُكْنٌ حَقِيقِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْإِكْرَاهِ بَلْ إنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ التَّصْدِيقُ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ إذْ مِنْ أَفْرَادِهِ السَّكْرَانُ وَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ هُنَا الْوُجُودُ وَالتَّحَقُّقُ وَالثُّبُوتُ لَا مَعْنَاهَا الْأُصُولِيُّ

стр. 2450

كَإِسْلَامِهِ) بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ أُمْهِلَ) احْتِيَاطًا فَلَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنْ قُتِلَ فِيهِ هُدِرَ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُهُ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ (وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَكِنَّهُمَا صُحِّحَا هُنَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يَقْدُمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ (وَلَوْ ادَّعَى) مُدَّعًى عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ (إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِهِ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ، وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِي أَوْ فِعْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوصَفُ بِصِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ. (قَوْلُهُ رِدَّةُ سَكْرَانٍ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ كَطَلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ أَقْوَالِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِصِحَّتِهَا، وَفِي قَوْلٍ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَأْتِيَ بِإِسْلَامٍ مُجْمَعٍ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْقَدْرِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا غَيْرُ بَعِيدٍ وَمَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ اغْتِفَارُ تَأْخِيرِ الرَّدِّ لِلْغَاصِبِ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ مَعَ وُجُوبِ الرَّدِّ فَوْرًا فَهَذَا أَوْلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ فَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ كَالْمَجْنُونِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ سَكْرَانٍ) بِالصَّرْفِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُؤَنِّثُهُ بِالتَّاءِ وَيَسْتَعْمِلُهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَبِتَرْكِهِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِ هَذِهِ اللُّغَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَإِسْلَامِهِ) قَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِإِسْلَامِهِ فِي السُّكْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ وَصَفَهُ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ حِينِ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ كَافِرًا مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ صَحَّ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ اهـ خَطِيبٌ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمْهَلُ أَيْ السَّكْرَانُ بِالْقَتْلِ احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا حَتَّى يُفِيقَ فَيُعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالْمُكْرَهِ) أَيْ عَلَى مُكَفِّرٍ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِأَنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرُ فِيمَا يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمُكْرَهَ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وحج. (قَوْلُهُ فَجُنَّ) أَيْ فَوْرًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَاخَى الْجُنُونُ عَنْ الرِّدَّةِ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ، ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَتْمًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أُمْهِلَ احْتِيَاطًا) أَيْ وُجُوبًا، وَقِيلَ نَدْبًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ سِوَى التَّعْزِيرِ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمًا صَارَ مُسْلِمًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَفْضِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ) بِأَنْ يَذْكُرَ مُوجِبَهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَالِمًا مُخْتَارًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِمَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ ارْتَدَّ وَكَفَرَ بِاَللَّهِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بِالْكَسْرِ قُدُومًا وَمَقْدَمًا أَيْضًا بِفَتْحِ الدَّالِ وَقَدَمَ يَقْدُمُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ قُدْمًا بِوَزْنِ قُفْلٍ أَيْ تَقَدَّمَ وَقَدُمَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ قِدَمًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَأَقْدَمَ عَلَى الْأَمْرِ وَالْإِقْدَامُ الشَّجَاعَةُ اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَقْدَمَ عَلَى الْعَيْبِ إقْدَامًا كِنَايَةً عَنْ الرِّضَا بِهِ وَقَدِمَ عَلَيْهِ يَقْدَمُ مِنْ بَابِ تَعِبَ مِثْلُهُ اهـ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ قِرَاءَةُ الشَّارِحِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ. (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدْلٍ يَعْرِفُ الْمُكَفِّرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ ضَعِيفٌ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمِنْ نُسِبَ إلَى الْكُفْرِ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ شَافِعِيٍّ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَهَلْ لِذَلِكَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُجَدِّدَ إسْلَامَهُ وَيَحْكُمَ بِحَقْنِ دَمِهِ لِئَلَّا يُرْفَعَ لِمَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ لَا ذَهَبَ لِكُلٍّ جَمْعٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَلَفَ) ، فَإِنْ قَتَلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي اهـ خ ط اهـ س ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ مُشْتَرَطٌ وَمِنْهُ الِاخْتِيَارُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مُكَذِّبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلِاخْتِيَارِ وَيَكْتَفِي بِتَفْصِيلِ غَيْرِهِ اهـ عَمِيرَةُ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ عَنْهُ نَصُّهَا وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ اعْتَبَرَ تَفْصِيلَ الشَّهَادَةِ فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشَّاهِدِ أَوَّلًا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا شَهِدَ بِالرِّدَّةِ لِتَضَمُّنِهِ حُصُولَ الشَّرَائِطِ أَمَّا إذَا قَالَ إنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَذَا فَبَعْدَ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَيَقْنَعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ الِاخْتِيَارُ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَيَمْنَعُ قَوْلُهُ فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْنَعَ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ لِاعْتِضَادِهِ بِسُكُوتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ اهـ اهـ سم. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ هَذَا وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ كَوْنُهُ مُخْتَارًا فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالْحَزْمُ)

стр. 2451

(أَوْ) شَهِدْت (بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ لِتَكْذِبِيهِ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا أَمَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا. (وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ (اسْتُفْصِلَ) ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ. (وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ) ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَزُولُ وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ (حَالًا) ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ (فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ وَتُرِكَ (وَلَوْ) كَانَ (زِنْدِيقًا) أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لِآيَةِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢] وَخَبَرُ «، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقٍّ» وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكَفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ ثُمَّ (وَفَرْعُهُ) أَيْ الْمُرْتَدُّ (إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ فِيهَا وَاحِدٌ أُصُولُهُ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) تَبَعًا وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو (أَوْ) أُصُولُهُ (مُرْتَدُّونَ فَمُرْتَدٌّ) تَبَعًا لَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُسْتَتَابَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ــ [حاشية الجمل] بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ أَيْ الرَّأْيِ السَّدِيدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِرِدَّتِهِ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ أَيْ بَلْ هُوَ الَّذِي يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَوْ لَا وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ حَلَفَ، وَقَالَ فِي هَذَا فَلَا تُقْبَلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فَاسِدَةٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فَجَانِبُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ قَوِيٌّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَصْلًا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهَذَا أَيْ نَفْيُ قَبُولِهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ مَعْطُوفٌ عَلَى تُقْبَلُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ إمَّا بِقَرِينَةٍ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِلَا قَرِينَةٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَرَيْنَا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ لَمْ تُقْبَلْ الْبَيِّنَةُ مُطْلَقًا وَإِنْ جَرَيْنَا عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ فَتُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ وَأَنْ تَكُونَ فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِيَمِينِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ إلَخْ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ إلَخْ) ، فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَجِبُ اسْتِتَابَةِ مُرْتَدٍّ) فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ وَقَوْلُهُ حَالًا، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ لِاحْتِرَامِهِمَا بِالْإِسْلَامِ، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالِ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِأَثَرٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ، فَإِنْ أَصَرَّا أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ قُتِلَا وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالًا وَعَلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ) بِأَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرْتَبَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ، وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّسَالَةِ إنْ كَانَ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ إتْيَانِهِ بِالْوَاوِ بَدَلَهَا كَمَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ أَلْفَاظِ هَذِهِ الصِّيغَةِ فَلَا يُبْدَلُ لَفْظٌ مِنْهَا، وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ فَلَا يَكْفِي لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا رَحْمَنَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ، أَوْ أَعْلَمُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مَثَلًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الرَّحْمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ ضَمِيرَ أَسْلَمَ الرَّاجِعَ إلَى الْمُثَنَّى إمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَوْ كُلٍّ أَوْ عُمُومِ لَفْظِ الْمُرْتَدِّ لِلْأُنْثَى تَغْلِيبًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرِسَالَتِهِ ﷺ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دَيْنَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ. وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ رِدَّةٌ وَجَاءَنَا يَطْلُبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِمَا نُسِبَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ أَشْهَدُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زِنْدِيقًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرَ ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ) ، وَهَذَا كَانَ يُعْرَفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ بِالْمُنَافِقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ مَنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَفُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا أَوْ قَبِيلَةَ كَذَا أَيْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ) قَيَّدَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ بِأُصُولِهِ هُنَا

стр. 2452

وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَبَعًا لِلْمُحَقِّقَيْنِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي النَّارِ، وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ. (وَمِلْكُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (مَوْقُوفٌ) كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ (إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ) وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ (وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) بَدَلِ (مَا أَتْلَفَهُ فِيهَا) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرِ بِئْرٍ وَمَاتَ، ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ (وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوِّنُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَبَعْضِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّعْلِيقَ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ (بَاطِلٌ) لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الْوَقْفَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَهُ بِأَنْ قَبِلَ التَّعْلِيقَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ (فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) بِمُعْجَمَةٍ نَبِيّنَا وَإِلَّا فَلَا (وَيَجْعَلُ مَالَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ) كَامْرَأَةٍ ثِقَةٍ احْتِيَاطًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ (وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ لِقَاضٍ) حِفْظًا لَهَا وَيَعْتِقُ ــ [حاشية الجمل] كَمَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْ يُنْسَبُ هُوَ أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيَعُدُّ قَبِيلَةً. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر هُنَا قَوْلُهُ وَإِنْ بَعُدَ أَيْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ) أَيْ، وَلَوْ مُرْتَدِّينَ. وَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ نَفَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عَنِيَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إجْمَاعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ مِنْ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ: أَحَدُهَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثَانِيهَا أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ، ثَالِثُهَا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي سَرْحٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، رَابِعُهَا خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، خَامِسُهَا يَصِيرُونَ تُرَابًا، سَادِسُهَا هُمْ فِي النَّارِ، سَابِعُهَا يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ، ثَامِنُهَا أَنَّهُمْ فِي الْمَحْشَرِ، تَاسِعُهَا الْوَقْفُ، عَاشِرُهَا الْإِمْسَاكُ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقْفَةٌ، وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا، وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا لِشِهَابِ بْنِ قَاسِمٍ فِي بَيَانِ الْمَعَادِ وَالرُّوحِ لِلسَّيِّدِ مُعِينِ الدِّينِ الصَّفَوِيِّ جَدِّ السَّيِّدِ عِيسَى فِيهَا مَا نَصُّهُ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ وَرَدَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَدِيجَةَ أَوْلَادُك الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْكُفْرِ فِي جَهَنَّمَ» (قُلْت) التَّوْفِيقُ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فِي النَّارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَفِي الْجَنَّةِ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ ﷺ تَشْرِيفًا لِأُمَّتِهِ، وَهَذَا كَلَامُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ) فِي الْأَعْرَافِ أَقْوَالٌ لِلْمُفَسِّرِينَ أَرْجَحُهَا الَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّهُ سُورُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ مُرْتَدُّونَ. (قَوْلُهُ فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ اهـ ح ل. وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ أَشْرَفُ مِنْ الرِّدَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ) أَيْ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَحَجِّرًا اهـ ح ل، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَنْ يَكُونَ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبُضْعُ بِالضَّمِّ جَمْعُهُ أَبْضَاعٌ، مِثْلُ قُفْلٌ وَأَقْفَالٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالْجِمَاعِ وَيُطْلَقُ عَلَى التَّزْوِيجِ أَيْضًا كَالنِّكَاحِ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَالْجِمَاعِ، وَقِيلَ الْبُضْعُ مَصْدَرٌ أَيْضًا مِثْلُ الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ وَأَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ إبْضَاعًا زَوَّجْتهَا وَتَسَامَرَ النِّسَاءُ فِي إبْضَاعِهِنَّ يُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ فِي تَزْوِيجِهِنَّ فَالْمَفْتُوحُ جَمْعٌ وَالْمَكْسُورُ مَصْدَرٌ مِنْ أَبَضَعْت وَيُقَالُ بَضَعَهَا يَبْضَعُهَا بِفَتْحَتَيْنِ إذَا جَامَعَهَا وَمِنْهُ يُقَالُ مَلَكَ بُضْعَهَا أَيْ جِمَاعَهَا وَالْبِضَاعُ الْجِمَاعُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اسْمُ مَنْ بَاضَعَهَا مُبَاضَعَةً اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ أَيْضًا أَيْ فَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا لَكِنْ هَذَا إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَعَ ذَلِكَ الْوَقْفُ إنَّمَا هُوَ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُسْلِمْ ثَبَتَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) أَيْ، وَلَوْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَيَقْضِيهِ الْحَاكِمُ وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ كَالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا لِلْوَارِثِ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْهَا فَلَا إشْكَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْأَظْهَرُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَيُمَانُ مِنْهُ مَمُونُهُ) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ حَالًا فَكَجِوَازِ التَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَقِبَ الرِّدَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُمَانُ مِنْهُ مَمُونُهُ أَيْ مُؤْنَةُ الْمُوسِرِينَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ حَجْرِ الْحَاكِمِ خِلَافًا لِلْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبَهُ) أَيْ الَّذِي كَاتَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ

стр. 2453

بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. (كِتَابُ الزِّنَا) بِالْقَصْرِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِي (يَجِبُ الْحَدُّ) (عَلَى مُلْتَزِمٍ) ، وَلَوْ حُكْمًا لِلْأَحْكَامِ (عَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) مُتَّصِلَةٍ مِنْ حَيٍّ (أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا ــ [حاشية الجمل] كِتَابَتَهُ فِيهَا بَاطِلَةٌ. [كِتَابُ الزِّنَا] هُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ حِفْظُ النَّفْسِ وَالدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ، وَلِهَذَا شُرِعَتْ هَذِهِ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ، فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ، وَشُرِعَ قَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الرِّدَّةِ وَشُرِعَ حَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا زَنَى جُلِدَ أَوْ رُجِمَ انْكَفَّ عَنْ الزِّنَا، وَشُرِعَ حَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ حُدَّ انْكَفَّ عَنْ الشُّرْبِ، وَشُرِعَ حَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ، فَإِذَا عَلِمَ السَّارِقُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ انْكَفَّ عَنْ السَّرِقَةِ اهـ ز ي. وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْفِرْيَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَيَقُولُ لَهُمْ اُدْخُلُوا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ وَالنَّاكِحُ يَدَهُ وَنَاكِحُ الْبَهِيمَةِ وَنَاكِحُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَالزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ وَالْمُؤْذِي جَارَهُ حَتَّى يَلْعَنَهُ اللَّهُ» اهـ مِنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. (قَوْلُهُ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ إلَخْ) وَقَدَّمَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَفْصَحُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ) أَيْ شَرْعًا. وَأَمَّا لُغَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَيْ مَعْنًى وَضَابِطُ ذُكِرَ فِي قَوْلَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَيْ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ شَرْعًا هُوَ إيلَاجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ وَقَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى سِتَّةِ قُيُودٍ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ عَلَى مُلْتَزِمٍ، الثَّانِي قَوْلُهُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ، الثَّالِثُ قَوْلُهُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا، الرَّابِعُ قَوْلُهُ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ، الْخَامِسُ قَوْلُهُ مُشْتَهًى طَبْعًا، السَّادِسُ قَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ، وَقَدْ أَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَمُحْتَرَزَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَبِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَمُحْتَرَزَ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ، وَفِي دُبُرٍ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ وَمُحْتَرَزَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ وَمُحْتَرَزَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ إلَخْ هَذَا هُوَ التَّقْرِيرُ الْأَسْهَلُ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَقَامِ وَقَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ قَوْلُهُ مُلْتَزِمٌ إلَخْ ذَكَرَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ تِسْعَةَ قُيُودٍ تُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ، وَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ مُحْتَرَزَ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا، وَفِي الشَّرْحِ مُحْتَرَزَ اثْنَيْنِ وَلَا تَخْفَى عَلَيْك الْبَقِيَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ) الْحَدُّ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَّرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر مِنْ بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مِائَةُ مَرَّةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيَكْفِي فِيهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، أَمَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقَامُ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَهَكَذَا، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وَعِبَارَتُهُ سُئِلَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ زَنَى مِائَةً مَثَلًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَدٌّ وَإِذَا مَاتَ الزَّانِي وَلَمْ يَتُبْ فَهَلْ يُحَدُّ فِي الْآخِرَةِ وَإِذَا تَابَ عِنْدَ الْمَوْتِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَهَلْ لِلزَّوْجِ عَلَى مَنْ زَنَى بِزَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ حَقٌّ وَإِذَا تَابَ الزَّانِي هَلْ يَسْقُطُ حَقُّ زَوْجِهَا عَنْهُ فَأَجَابَ يَكْتَفِي بِحَدٍّ وَاحِدٍ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا حَدَّ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلِلزَّوْجِ حَقٌّ عَلَى الزَّانِي بِزَوْجَتِهِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِالتَّوْبَةِ الَّتِي تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ لِإِدْخَالِ الْكَافِرِ الْقِنَّ الْمَمْلُوكَ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ تَبَعًا لِسَيِّدِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلِلْكَافِرِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ الْكَافِرِ وَلِإِدْخَالِ نِسَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَيْضًا اهـ ح ل وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الْبَحْثَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) لَا يَتَنَاوَلُ وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى الْمَوْلَجِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَصْدَرَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَوْلَجَ وَمِنْ أُولِجَ فِيهِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ فَيَصْدُقُ بِالْمُولِجِ وَالْمَوْلَجِ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ أَشَلَّ، وَلَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ، وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا)

стр. 2454

(بِفَرْجٍ) قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ، وَلَوْ مُكْتَرَاةً) لِلزِّنَا (وَمُبِيحَةً) لِلْوَطْءِ (وَمُحَرَّمًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (وَإِنْ) كَانَ (تَزَوَّجَهَا) ــ [حاشية الجمل] فَلَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَوْلَجَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَفِي تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَرْجَحُ التَّرَتُّبُ إنْ أَمْكَنَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ هَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا الْأَصْلِيُّ بِحَيْثُ لَوْ فَرَدَ الذَّكَرَ لَبَلَغَ قَدْرَهَا أَوْ قَدْرَهَا حَالَ كَوْنِهِ مُنْثَنِيًا بِحَيْثُ لَوْ فُرِدَ لَصَارَ مِثْلَهَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِفَرْجٍ) أَيْ، وَلَوْ فَرْجَ نَفْسِهِ كَأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ نَفْسِهِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ، وَهَلْ مِنْ الْفَرْجِ مَا لَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ الْفَرْجِ يَشْمَلُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْإِيلَاجَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ فِيهِ وَمِنْهُ فِيهِ كَأَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَ نَفْسِهِ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِهِ كَفِطْرِ صَائِمٍ وَفَسَادِ نُسُكٍ وَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ فِيهِمَا مَعَ الْحَدِّ وَوُجُوبِ غُسْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدٌ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَفَارَقَ دُبُرُهُ إتْيَانَ أَمَتِهِ، وَلَوْ مُحَرَّمًا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ وَفِي قَوْلٍ يُقْتَلُ فَاعِلُهُ أَيْ الْوَاطِئُ فِي الدُّبُرِ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ لَا، وَفِي طَرِيقٍ أَنَّ الْإِيلَاجَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ زِنًا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إتْيَانَهُ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا حَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ، وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ، فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ، وَلَوْ مُحْصَنًا ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى، إذْ الدُّبُرُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ، وَفِي وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ إنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ الْأُنْثَى عَلَى ذَلِكَ لَا مَهْرَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ فَلَا يَجِبُ لَهُ مَالٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَسْوِيَتِهِمْ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ وَالدُّبْرُ مِثْلُ الْقُبْلِ فِي الْإِتْيَانِ ... لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ وَفَيْئَةِ الْإِيَّلَا وَنَفْيِ الْعُنَّهْ ... وَالْإِذْنِ نُطْقًا وَافْتِرَاشِ الْقِنَّهْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى الشَّهْوَةِ طَبْعًا هُنَا غَيْرُهُ، ثَمَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةَ لِعَيْنِهَا بَلْ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَانَتْ كَأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَّفِقْ عَقْدٌ عَلَيْهَا مِنْ الْوَاطِئِ فَجُعِلَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا لِعَدَمِ مَا يُزِيلُ التَّحْرِيمَ الْقَائِمَ بِهَا ابْتِدَاءً اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مُشْتَهًى طَبْعًا) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ اهـ شَرْحُ م ر فَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ لِلْفَرْجِ مَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ لِلْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ كَمَا قَالَهُ ز ي. (قَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ) أَمَّا بِهَا فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَتْ شُبْهَةَ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةَ فَاعِلٍ أَوْ شُبْهَةَ طَرِيقٍ، وَقَدْ أَشَارَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ أَوْ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ وَلِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطْءٌ بِإِكْرَاهِ وَلِلثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْتَرَاةً لِلزِّنَا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ أَيْ لَيْسَ الِاكْتِرَاءُ شُبْهَةً. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ لِلزِّنَا لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَقْدِ الْبَاطِلِ بِوَجْهٍ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ شُبْهَةٌ يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ مَدْرَكُهُ فَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُهُ بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، هَذَا مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ شَارِحٌ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ قَالَ إنَّهُ شُبْهَةٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَهُوَ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ بَلْ بِأَنَّهُ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِمْ إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حُرَّةً فَوَطِئَهَا أَوْ خَمْرًا فَشَرِبَهَا حُدَّ وَلَا يُعْتَبَرُ بِصُورَةِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمُبِيحَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَمُحْرِمًا هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْضًا وَمِثْلُهَا مَا لَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ خَامِسَةً أَوْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا أَوْ مُلَاعَنَةً

стр. 2455

وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ (لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ) لِحَشَفَتِهِ كَمُفَاخَذَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ (وَ) لَا (بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ) كَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ (وَ) وَطْئِهَا (فِي دُبُرٍ وَ) وَطْءِ (أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ خَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمَحْرَمِ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ يُوجِبُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ قُلْت الظَّاهِرُ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُبَحْ دُبُرًا قَطُّ. وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ انْتَهَى (وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ) كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَالْخِلَافِ (أَوْ) وَطْءٍ (لِمَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُمَا غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ، وَلَوْ مُعَاهِدٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ. ــ [حاشية الجمل] أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُرْتَدَّةَ أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أَيْ الْمُحْرِمِ وَقَصَدَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاكْتِرَاءِ اهـ حَجّ وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً) وَمِنْهُ التَّزْوِيجُ وَيُحَدُّ بِوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ مِنْ الْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْإِعْفَافِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ) أَيْ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَمَا سَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي. وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ أَيْ وَهُوَ الْأَذَى فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ فِي الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ، وَفِي دُبُرٍ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا لِعَارِضٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ عَنْ قَوْلِهِ، وَفِي دُبُرٍ. (قَوْلُهُ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ قَطْعًا، وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَحْرَمِ أَيْ فِي الْأَظْهَرِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ اهـ مَحَلِّيٌّ. (قَوْلُهُ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ لَهَا أَمَتُهُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ أَمَتَهُ وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ) هُوَ شَرْحٌ عَلَى الْوَسِيطِ لِلْقَمُولِيِّ لَخَّصَ أَحْكَامَهُ فِي جَوَاهِرِهِ كَتَلْخِيصِ الرَّوْضَةِ مِنْ الرَّافِعِيِّ وَلَهُ أَيْضًا تَكْمِلَةُ الْمَطْلَبِ وَهُوَ أَيْضًا شَرْحٌ عَلَى الْوَسِيطِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ بَدَأَ فِي تَأْلِيفِهِ بِالرُّبْعِ الرَّابِعِ فَمَا قَبْلَهُ إلَى الْأَوَّلِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إلَى الْبَيْعِ فَأَكْمَلَهُ الْقَمُولِيُّ فَأُعْجِبَ لِنَقْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وَفِي الْإِيعَابِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّفْلِيسِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ، ثُمَّ قَالَ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ شَيْخُهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ قُلْت الظَّاهِرُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي انْتَهَى أَيْ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ) أَيْ الْوَثَنِيَّةُ غَيْرُ الْمَحْرَمِ الْمَمْلُوكَةُ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ) أَيْ لَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَمَتَهُ الْمَحْرَمَ يُحَدُّ بِوَطْئِهِ فِي دُبُرِهَا بِالْمُزَوَّجَةِ أَيْ بِأَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا إلَخْ وَكُلُّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَطْءٌ بِإِكْرَاهٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اُضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ إلَى طَعَامٍ مَثَلًا وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ) أَيْ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ كَمَا يَمْنَعُ الْحَدَّ يَمْنَعُ كَوْنَهُ كَبِيرَةً بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ الزِّنَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ حَجّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَصَوُّرِ الْإِكْرَاهِ بِالزِّنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَهُ إنْ حَصَلَ طَبِيعِيٌّ وَجِبِلِّيٌّ لَا اخْتِيَارَ لِلنَّفْسِ فِيهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَفِي الْمُخْتَارِ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأُنَفِّرُهُ عَنْ الشَّيْءِ وَنَفَرَهُ تَنْفِيرًا وَالِاسْتِنْفَارُ النُّفُورُ أَيْضًا وَمِنْهُ ﴿حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠] أَيْ نَافِرَةٌ وَمُسْتَنْفَرَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَذْعُورَةٌ وَالنَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ، وَكَذَا النَّفِيرُ وَالنَّفْرُ وَيُقَالُ يَوْمُ النَّفْرِ وَلَيْلَةُ النَّفْرِ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَنْفِرُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مِنًى وَهُوَ بَعْدَ يَوْمِ الْقَرِّ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا يَوْمُ النَّفَرِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَوْمُ النُّفُورِ وَيَوْمُ النَّفِيرِ وَنَفَرَ جِلْدُهُ أَيْ وَرِمَ، وَفِي الْحَدِيثِ تَخَلَّلَ رَجُلٌ بِالْقَصَبِ فَنَفَرَ فَمُهُ أَيْ وَرِمَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ مِنْ نِفَارِ الشَّيْءِ مِنْ الشَّيْءِ وَهُوَ تَجَافِيهِ عَنْهُ وَتَبَاعُدُهُ عَنْهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ) وَلَا يَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ اهـ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ لَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ الْوَاطِئِ زِنًا. وَأَمَّا مَوْطُوءُهُ فَيُحَدُّ بِشَرْطِهِ، وَلَوْ وَطِئَ وَهُوَ صَبِيٌّ، ثُمَّ بَلَغَ وَاسْتَدَامَ الْوَطْءَ لَا حَدَّ وَإِنْ قُلْنَا اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ عَلَى قَوْلٍ لِلشُّبْهَةِ بِابْتِدَائِهِ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ صَبِيٌّ فَوَطِئَ فَبَانَ بَالِغًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ الْبَيِّنِ
следующие страницы →